أقر المشروع أجالاً ما هو مقرر الأن من أنه إذا وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة ولو كان ذلك أمام محكمة المخالفات فيحوز للمحكمة أن تحققها وتحكم فيها في الحال وبدیهی أن الأحكام التي تصدر في هذه الجرائم تكون خاضعة لطرق الطعن المقررة في القانون أما الجنايات فلا يفصل فيها أثناء انعقاد الجلسة مهما كانت المحكمة التي وقعت أمامها الجريمة وإنما يقتصر الأمر على تحرير محضر بالواقعة يحال إلى النيابة العمومية مع القبض يحال إلى النيابة العمومية مع القبض على المتهم إذا كان لذلك وجه على أنه قد أدخل على النظام الحالى بعض تعديلات أو لها أنه رؤى حذف النص على جواز إصدار الحكم تأدیبي علی محدث التشويش إذا كان أحد موظفي المحكمة أو مستخدميها وقد روعي في ذلك أن العقوبات التأديبية ليس فيها ما يحقق نظام الجلسة والثاني هو ما نصت عليه المادة 266 ( حذفت لإدماجها في المادة 245 من القانون) من أنه إذا كانت الجريمة التي وقعت بالجلسة مما يتوقف رفع الدعوى فيه على الشكوى فلا يجوز للمحكمة إقامة دعوى إلا إذا تقدم المجني عليه في نفس الجلسة بالشكوى والثالث هو ما نصت عليه المادة 267 ( أصبحت م 13 من القانون ) من تخويل محكمة الجنايات ومحكمة النقض والإبرام حق إقامة الدعوى العامة والحكم فيها في حالة ما إذا وقعت أفعال من شأنها التأثير في قضاة المحكمة أو في الشهود الذين يطلبون أمامها أو الإخلال بأوامرها وبالاحترام الواجب لها في صدد دعوی منظورة أمامها ولو كان الفعل المكون للجريمة لم يقع في الجلسة والعلة في ذلك وجوب إحاطة المحكمة ومن يدعون للحضور أمامها بجو من الاحترام يسوده الهدوء السكينة وكما هي الحال في التشريع الإنجليزى السكوسونى المأخوذ عنه هذا النظام – التوسع في تحويل هذا الاختصاص إلى المحاكم الأخرى خصوصاً أن هذا النوع من الجرائم لا يقع في الغالب إلا بالنسبة للقضايا الكبيرة التي تنظرها محاكم الجنايات ومحكمة النقض 262 الی 267 ( أصبحت المواد 243 - 246 من القانون ).
1 ـ لما كان مقتضى نص المادة 245 من قانون الإجراءات الجنائية ، والمادتين 49 ، 50 من قانون المحاماة أنه إذا وقع من المحامى أثناء قيامه بواجبه فى الجلسة وبسببه ما يستدعى مؤاخذته جنائياً فإن رئيس الجلسة يحرر محضراً بما حدث وتتم إحالته إلى النيابة العامة لإجراء التحقيق ، ولا يجوز تحريك الدعوى الجنائية فى هذه الحالة إلا بصدور أمر من النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة قضت بحبس الطاعن وهو محام لمدة سنة مع الشغل لارتكابه جريمة إهانة المحكمة أثناء مثوله بالجلسة لتأدية واجبه بعد أن أمر ممثل النيابة العامة الحاضر بالجلسة بتحريك الدعوى الجنائية قبله , دون أن تفطن المحكمة لمؤدى المواد سالفة البيان , فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون , مما يتعين معه نقض حكمها المطعون فيه وتصحيحه بالقضاء بعدم قبول الدعوى الجنائية .
(الطعن رقم 18254 لسنة 65 ق - جلسة 2005/01/04 س 56 ص 47 ق 4)
2 ـ إن حصانة المحامى الوارد ذكرها فى المادة 52 من القانون رقم 135 لسنة 1939 لم تقرر لحمايته فى كل ما يقع منه بالجلسة على الإطلاق ، بل الغرض من تقرير تلك الحصانة على سبيل الإستثناء إنما هو حماية المحامى أثناء تأدية واجبه كمحام حتى لا يشعر أثناء قيامه بهذا الواجب أنه محدود الحرية . فهذه هى الحالة التى لا يكون للقاضى أن يحكم فيها على المحامى بالجلسة لما يقع منه و إنما يحرر محضراً بما يقع و يحيله إلى النيابة لتقديم المحامى بناء على هذا المحضر إلى قاض آخر فى الميعاد الوارد فى ذلك النص . و مؤدى هذا أن الدعوى العمومية تعتبر مرفوعة للقضاء بمقتضى الأمر الصادر بالإحالة من القاضى الذى وقعت أمامه الجريمة ، فيكون ممتنعاً على النيابة أن تجرى فيها تحقيقاً ، شأنها فى ذلك الشأن فى سائر القضايا بعد أن ترفع فعلاً للمحاكم . أما إذا كان المحامى لم يكن يؤدى واجبه فلا تكون ثمة حصانة ، بل يكون للمحكمة أن تعامله بمقتضى الأحكام العامة فتحكم عليه فوراً بالجلسة أو تحيله إلى النيابة لتجرى شئونها نحوه .
(الطعن رقم 14 لسنة 11ق - جلسة 1940/11/25 س عمر ع 5 ص 278 ق 154)
إجراءات جنائية خاصة بالمحامين أثناء ارتكابهم جريمة في الجلسة:
لم يجز قانون الإجراءات الجنائية للمحكمة إذا وقعت من أحد المحامين جريمة في الجلسة أن تقبض عليه أو أن تحاكمه أمامها، وكل ما لها هو أن تأمر بتحريك الدعوى الجنائية قبله عن طريق الإحالة إلى النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق الإجراء التحقيق معه، ولا يجوز أن يكون رئيس الجلسة التي وقع فيها الحادث أو أحد أعضائها عضواً في الهيئة التي تنظر الدعوى (المادة محل التعليق في فقرتها الثالثة). وقد أكد القانون رقم 61 لسنة 1968 الخاص بالمحاماة هذا المعنى فنص في المادة 96 على أنه " استثناء من الأحكام الخاصة بنظام الجلسات والجرائم التي تقع فيها، المنصوص عليها في قانون المرافعات والإجراءات الجنائية، إذا وقع من المحامي أثناء وجوده بالجلسة الأداء واجبه أو بسببه إخلال بالنظام أو أي أمر يستدعي مؤاخذته تأديبياً أو جنائياً يأمر رئيس الجلسة بتحرير محضر بما حدث ويحيله إلى النيابة العامة، وللنائب العام أن يتخذ الإجراءات الجنائية إذا كان ما وقع من المحامي جريمة معاقباً عليها في قانون العقوبات، وأن يحيله إلى الهيئة التأديبية أو مجلس النقابة إذا كان ما وقع منه مجرد إخلال بالواجب أو بالنظام. ولا يجوز أن يكون رئيس الجلسة التي وقع فيها الحادث أو أحد أعضائها عضواً في الهيئة التي تحاكم المحامي تأديبياً".
وعلة هذا الاستثناء أن المحامي يحتل في النظام القضائي الحديث مركزاً قانونياً، وهو يعاون القاضي في الفهم الصحيح لوقائع الدعوى والتطبيق السليم للقانون عليها، ومن المصلحة أن يمكن من أداء واجبه في حرية ودون أن يخشى عقوبة فورية يوقعها القاضي عليه. ويعني ذلك أن ثمة اختلافاً أساسياً بين وضع المحامي في الجلسة ووضع غيره من الحاضرين فيها، وهذا الاختلاف يفسر الحكم الخاص بهذه الجرائم، وبالإضافة إلى ذلك، قدر المشرع أن من المصلحة – في حالة وقوع الاعتداء على أحد أعضاء هيئة المحكمة - أن يفصل في جريمة المحامي في جلسة غير الجلسة التي سيطر عليها التوتر الذي ترتب المشادة بينه وبين عضو المحكمة، بل إن الإرجاء قد يتيح الصلح بينهما، فلا تحال الدعوى إلى القضاء، وفي عودة الوئام بين عضو هيئة المحكمة المعتدى عليه وبين المحامي مصلحة لا شك فيها.
على أنه يلاحظ أن قانون الإجراءات الجنائية قد اشترط لتوافر هذا الضمان أن يكون ما وقع من المحامي قد صدر أثناء قيامه بواجبه في الجلسة وبسببه (المادة محل التعليق في فقرتها الأولى)، بينما اكتفى قانون المحاماة بأن يكون ما وقع من المحامي أثناء وجوده بالجلسة لأداء واجبه أو بسببه (المادة 96 من قانون المحاماة). وهناك فرق بين قيام المحامي بواجبه في الجلسة، ومجرد وجوده بها لأداء واجبه، ولما كان قانون المحاماة هو قانون خاص بتنظيم مهنة المحاماة، فإنه يقيد العام وهو قانون الإجراءات، ويتعين تطبيقه فيما جاء مخالفا لهذا القانون.
فإذا لم يكن وجود المحامي في الجلسة لأداء واجبه أو بسببه جاز للمحكمة مباشرة الإجراءات الجنائية ضده شأنه مثل باقي الأشخاص العاديين . (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 605)
نصت المادة (49) من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 المعدل على أن للمحامي الحق في أن يعامل من المحاكم وسائر الجهات التي يحضر أمامها بالاحترام الواجب للمهنة، واستثناء من الأحكام الخاصة بنظام الجلسات والجرائم التي تقع فيها المنصوص عليها في قانون المرافعات والإجراءات الجنائية إذا وقع من المحامي أثناء وجوده بالجلسة لأداء واجبه أو بسببه إخلال بنظام الجلسة أو أي أمر يستدعي محاسبته نقابياً يأمر رئيس الجلسة بتحرير مذكرة بما حدث ويحليها إلى النيابة العامة ويخطر النقابة الفرعية المختصة بذلك".
كما نص في المادة (50) من القانون سالف الذكر على أنه وفي الحالات المبينة بالمادة السابقة لا يجوز القبض على المحامي أو حبسه احتياطياً ولا ترفع الدعوى الجنائية فيها إلا بأمر من النائب العام أو من ينوب عنه من المحامي العامين الأول - ولا يجوز أن يشترط في نظر الدعوى الجنائية أو الدعوى التأديبية المرفوعة على المحامي أحد من أعضاء الهيئة التي وقع الإعتداء عليها".
والمستقر عليه أن أحكام قانون المحاماة سالفة الذكر هي التي تسري باعتبار أن قانون المحاماة يعتبر قانوناً خاصاً بالنسبة لقانون الإجراءات الجنائية.
وفي ذلك قيل بأنه بين نص قانون الإجراءات الجنائية ونص قانون المحاماة فروق أهمها، أن قانون الإجراءات الجنائية اشترط لتطبيق الأحكام الاستثنائية السابقة ارتكاب المحامي جريمته أثناء قيامه بواجبه في الجلسة وبسببه أما قانون المحاماة فقد اكتفى بارتكاب جريمته في إحدى الحالتين وبالإضافة إلى ذلك فإن قانون الإجراءات الجنائية جعل الاختصاص بإتخاذ الإجراءات ضد المحامي بناء على إحالة المحكمة - للنيابة العامة في مجموع أعضائها ولكن قانون المحاماة حصر الاختصاص برفع الدعوى الجنائية ضد المحامي في النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول وعند الاختلاف بين القانونين تغلب نصوص قانون المحاماة باعتبار الأحدث عهداً بالإضافة إلى طابعه الخاص بالقيام إلى قانون الإجراءات الجنائية الذي يحمل طابعاً عاماً. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة: 245)
لم يجز قانون الإجراءات الجنائية للمحكمة إذا وقعت من أحد المحامين جريمة في الجلسة أن تقبض عليه أو أن تحاكمه أمامها، وكل ما لها هو أن تأمر بتحريك الدعوى الجنائية قبله عن طريق الإحالة إلى النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق لإجراء التحقيق معه، ولا يجوز أن يكون رئيس الجلسة التي وقعت فيها الحادث أو أحد أعضائها عضواً في الهيئة التي تنظر الدعوى (المادة 245/ 2 إجراءات). وقد أكد القانون رقم 17 لسنة 1983 الخاص بالمحاماة هذا المعين، فنص في المادة 49 على أنه استثناء من الأحكام الخاصة بنظام الجلسات والجرائم التي تقع فيها المنصوص عليها في قانوني المرافعات والإجراءات الجنائية - إذا وقع من المحامي أثناء وجوده بالجلسة لأداء واجبه أو بسببه إخلال بنظام الجلسة أو أي أمر يستدعي محاسبته نقابياً أو جنائياً يأمر رئيس الجلسة بتحرير مذكرة ويحيلها إلى النيابة العامة و يخطر النقابة الفرعية المختصة بذلك.
وقد استهدف المشرع من ذلك أن يضمن للمحامي أداء واجبه وأن يحيطه بالاحترام والثقة بوصفه شريكاً في تحقيق العدالة، ولكن يلاحظ أن قانون الإجراءات الجنائية قد اشترط لتوافر هذا الضمان أن يكون ما وقع من المحامي قد صدر في أثناء قيامه بواجبه في الجلسة وبسببه، ومع ذلك فإن وجود المحامي بالجلسة لأداء واجبه هو جزء من أداء هذا الواجب، ومن ثم فلا يوجد فارق ملحوظ بين المعنيين، وهذا الضمان ليس ميزة للمحامي وإنما هو شرط لفاعلية ممارسته حق الدفاع عن المتهم.
فإذا لم يكن وجود المحامي بالجلسة لأداء واجبه أو بسببه جاز للمحكمة مباشرة الإجراءات الجنائية ضده.
وقد نصت المادة 50 من قانون المحاماة المستبدلة بموجب القانون رقم 197 لسنة 2008 على أنه لا يجوز القبض على محام أو حبسه احتياطياً لما ينسب إليه في الجرائم المنصوص عليها في المادة السابقة وجرائم القذف والسب والإهانة بسبب أقوال أو كتابات صدرت منه في أثناء أو بسبب ممارسته أي من أعمال المهنة المشار إليها في هذا القانون، ويحرر في هذه الحالة مذكرة بما حدث وتحال إلى النيابة العامة وتبلغ صورها إلى مجلس النقابة، وللنائب العام أن يتخذ الإجراءات إذا كان ما وقع من المحامي يشكل جريمة معاقب عليها في قانون العقوبات، أو أن يخيله إلى مجلس النقابة إذا كان ما وقع منه مجرد إخلال بالنظام أو الواجب المهني، وفي هذه الحالة تجري المحاكمة في جلسة سرية، ولا يجوز أن يشترط في نظر الدعوى القاضي أو أحد أعضاء الهيئة التي وقع أمامها الفعل المؤثم.
وقد جاء دستور 2014 فنص في المادة 198 منه على أن يتمتع المحامون جميعاً أثناء تأديتهم حق الدفاع أمام المحاكم بالضمانات والحماية التي تقررت لهم في القانون مع سريانها عليهم أمام جهات التحقيق والاستدلال، ويحظر في غير حالات التلبس القبض على المحامى أو احتجازه أثناء مباشرته حق الدفاع، وذلك كله على النحو الذي يحدده القانون، ولما كانت الضمانات المشار إليها المنصوص عليها في المادة 5 من قانون المحاماة قد أكدتها المادة 198 من هذا الدستور على الوجه المتقدم بيانه - فإن استثناء حالات التلبس من جواز القبض على المحامي أو احتجازه أثناء مباشرته حق الدفاع لا يكون في الجرائم المشار إليها في المادة 50 من قانون المحاماة.
وكان المشرع الفرنسي سنة 1971 قد أعطى للمحكمة سلطة الحكم على المحامي إذا وقعت منه إحدى جرائم الجلسات، لكن التقاليد القضائية الفرنسية سارت على عدم تطبيق هذا النص إلا بصفة استثنائية احتراماً لحرية المحامي في الدفاع، حتى قيل بأن هذه التقاليد تجاوزت النصوص التشريعية وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من المبادئ العامة للقانون، وقد حاول البعض تعديل هذا القانون واعطاء الحق في مجازاة المحامي الذي يرتكب إحدى جرائم الجلسات لنقابة المحامين لا للمحكمة، لكن مناقشة المشروع انتهت إلى إعطاء الحق لرئيس المحكمة في أن يأمر المحامي الذي يصدر منه سلوك غير لائق بمغادرة قاعة المحكمة، ولما طعن في هذا النص بعدم الدستورية قرر المجلس الدستوري عدم دستوريته على أساس مخالفته لحقوق الدفاع . (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 812)
إن حصانة المحامي لم تقرر لحمايته في كل ما يقع منه بالجلسة على الإطلاق، بل الغرض من تقرير تلك الحصانة على سبيل الاستثناء هو حماية المحامي أثناء تأدية واجبة كمحام حتى لا يشعر أثناء قيامه بهذا الواجب أنه محدود الحرية، أما إذا كان المحامي لم يكن يؤدي واجبه فلا يكون ثمة حصانة ، بل يكون للمحكمة أن تعامله بمقتضى الأحكام العامة فتحكم عليه فوراً بالجلسة أو تحيله إلى النيابة لتجرى شئونها نحوه . (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 371)
وتردد هذه الأحكام - مع فروق يسيرة - (المادتان 49، 50 من قانون المحاماة). وقد أشارت إلى مراعاة أحكام قانون المحاماة المادتان 106 ، 107 من قانون المرافعات اللتان وردتا في شأن جرائم الجلسة، ويعني ذلك خضوع جرائم المحامين لذات الأحكام، سواء ارتكبت في جلسات المحاكم الجنائية أو في جلسات المحاكم المدنية.
وجوهر الاستثناء الذي قرره الشارع في شأن جرائم الجلسة التي يرتكبها المحامون أنه لم يخول المحكمة سلطة التحقيق أو الحكم فيها، وإنما قصر سلطتها على مجرد الإحالة إلى النيابة العامة لإجراء التحقيق، وتلتزم النيابة بالتحقيق، ويعني ذلك أن المحكمة تختص بتوجيه الاتهام تحريك الدعوى، ولكن تحتفظ النيابة بسلطتها التقديرية من حيث التصرف في التحقيق، فلها أن تقرر بأن لا وجه لإقامة الدعوى.
وعلة هذا الاستثناء أن المحامي يحتل في النظام القضائي الحديث مركزاً قانونياً، وهو يعاون القاضي في الفهم الصحيح لوقائع الدعوى والتطبيق السليم القانون عليها، ومن المصلحة أن يمكن من أداء واجبه في حرية ودون أن يخشى عقوبة فورية يوقعها القاضي عليه، ويعني ذلك أن ثمة اختلاف أساسياً بين وضع المحامي في الجلسة ووضع غيره من الحاضرين فيها، وهذا الاختلاف يفسر الحكم الخاص بهذه الجرائم وبالإضافة إلى ذلك، قدر الشارع أن من المصلحة - في حالة وقوع الاعتداء على أحد أعضاء هيئة المحكمة - أن يفصل في جريمة المحامي في جلسة غير الجلسة التي سيطر عليها التوتر الذي ترتب على المشادة بينه وبين عضو المحكمة، بل إن الإرجاء قد يتيح الصلح بينهما، فلا تحال الدعوى إلى القضاء، وفي عودة الوئام بين عضو هيئة المحكمة المعتدى عليه وبين المحامي مصلحة لا شك فيها، وإذا أحيلت الدعوى إلى القضاء، فإنه يفصل فيها قاض آخر غير من وقع الاعتداء عليه، فلا يجوز أن يجمع شخص واحد بين صفتي المجني عليه والقاضي.
ولا يكفي لتطبيق الأحكام الإجرائية الخاصة بجرائم المحامين في الجلسة مجرد صفة المتهم كمحام، وإنما يتعين - بالإضافة إلى ذلك - أن يرتكب جريمته أثناء وجوده في الجلسة لأداء واجبه، أو بسببه، وتكفي إحدى الحالتين، أما إذا ارتكب جريمته في الجلسة في غير هاتين الحالتين، فشأنه شأن أي شخص سواه.
وبين نص قانون الإجراءات الجنائية ونصي قانون المحاماة فروق، أهمها: أن قانون الإجراءات الجنائية اشترط لتطبيق الأحكام الاستثنائية السابقة ارتكاب المحامي جريمته «أثناء قيامه بواجبه في الجلسة وبسببه»، أما قانون المحاماة فقد اكتفى بارتكاب جريمته في إحدى الحالتين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن قانون الإجراءات الجنائية جعل الاختصاص باتخاذ الإجراءات ضد المحامي - بناء على إحالة المحكمة - للنيابة العامة في مجموع أعضائها، ولكن قانون المحاماة حصر الاختصاص برفع الدعوى الجنائية ضد المحامي في النائب العام أو من ينوب عنه من المحامين العامين الأول، وعند الاختلاف بين القانونين تغلب نصوص قانون المحاماة باعتباره الأحدث عهداً، بالإضافة إلى طابعه الخاص بالقياس إلى قانون الإجراءات الجنائية الذي يحمل طابعاً عاماً. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 187)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 226
مَحْضَرٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمَحْضَرُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ: بِمَعْنَى الْحُضُورِ وَالشُّهُودِ.
يُقَالُ: كَلَّمْتُهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلاَنٍ، وَبِحَضْرَتِهِ: أَيْ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الَّذِي كَتَبَ الْقَاضِي فِيهِ دَعْوَى الْخَصْمَيْنِ مُفَصَّلاً، وَلَمْ يَحْكُمْ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ بَلْ كَتَبَهُ لِلتَّذَكُّرِ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السِّجِلُّ :
- السِّجِلُّ لُغَةً: الْكِتَابُ يُدَوَّنُ فِيهِ مَا يُرَادُ حِفْظُهُ يُقَالُ: سَجَّلَ الْقَاضِي: قَضَى وَحَكَمَ وَأَثْبَتَ حُكْمَهُ فِي السِّجِلِّ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: السِّجِلُّ: كِتَابُ الْحُكْمِ وَقَدْ سَجَّلَ عَلَيْهِ الْقَاضِي.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَحْضَرِ وَالسِّجِلِّ: أَنَّ الْمَحْضَرَ لاَ يَتَضَمَّنُ النَّصَّ عَلَى الْحُكْمِ وَإِنْفَاذِهِ، أَمَا السِّجِلُّ فَفِيهِ حُكْمُ الْقَاضِي.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ :
قَالَ الْفُقَهَاءُ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي كِتَابَةُ مَحْضَرٍ فِي الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ الَّتِي تُرْفَعُ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ لأِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَلاَ يُمْكِنُ حِفْظُهَا إِلاَّ بِالْكِتَابَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا، تُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ تَفْصِيلُهَا فِي (قَضَاءٌ ف 43).
وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ كِتَابَةِ الْمَحْضَرِ: إِذَا لَمْ يَطْلُبْ مَنْ لَهُ الْمَصْلَحَةُ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ، فَإِنْ سَأَلَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ الْقَاضِيَ كِتَابَةَ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، كَأَنْ يَتَرَافَعَ خَصْمَانِ إِلَى الْقَاضِي فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ، وَرَدَّ عَلَى الْمُدَّعِي وَحَلَفَ، وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، فَالأْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجِبُ إِجَابَتُهُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأِنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ كَالإْشْهَادِ، لأِنَّ الشَّاهِدَيْنِ رُبَّمَا نَسِيَا الشَّهَادَةَ، أَوْ نَسِيَا الْخَصْمَيْنِ فَلاَ يَذْكُرْهُمَا إِلاَّ ذَوِي خَطَّيْهِمَا وَالأْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي إِجَابَتُهُ، لأِنَّ الْكِتَابَةَ لاَ تُثْبِتُ حَقًّا.
وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ، وَالأْخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ.
ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ :
- ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ وَالسِّجِلاَّتُ وَغَيْرُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لأِنَّهُ مِنَ الْمَصَالِحِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوِ احْتِيجَ إِلَيْهِ إِلَى مَا هُوَ أَهَمُّ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْعَمَلُ مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ كِتَابَةَ مَا جَرَى فِي خُصُومَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَلاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ.
صِيغَةُ الْمَحْضَرِ
- إِنِ اخْتَارَ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ مَحْضَرًا، أَوْ سَأَلَهُ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ: ذَكَرَ فِيهِ مَا يَأْتِي: أ - اسْمُ الْقَاضِي الَّذِي جَرَتِ الْخُصُومَةُ أَمَامَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَنَسَبَهُ، وَمَكَانَ وِلاَيَتِهِ، وَتَارِيخَ إِقَامَةِ الدَّعْوَى، وَأَنَّهَا أَقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ وَحُكْمِهِ.
ب - اسْمُ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْ كَانَ يَعْرِفُهُمَا بِاسْمَيْهِمَا وَنَسَبَيْهِمَا وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا حَتَّى يَتَمَيَّزَا. وَإِنْ كَانَ لاَ يَعْرِفُهُمَا: كَتَبَ: حَضَرَ عِنْدِي فِي مَجْلِسِ حُكْمِي: مُدَّعٍ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَأَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا، وَيَذْكُرُ أَهَمَّ صِفَاتِهِمَا كَالْغَمَمِ، وَالنَّزْعِ، وَلَوْنِ الْعَيْنِ، وَصِفَةِ الأْنْفِ، وَالْفَمِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَاللَّوْنِ، وَالطُّولِ، وَالْقِصَرِ.
ج - الْمُدَّعَى بِهِ، وَنَوْعُهُ وَصِفَتُهُ.
د - أَقْوَالُ الْمُدَّعِي.
هـ - أَقْوَالُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ إِنْكَارٍ، فَإِنْ أَقَرَّ كَتَبَ: أَقَرَّ لِلْمُدَّعِي بِالْمُدَّعَى بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ كَتَبَ إِنْكَارَهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ذَكَرَهَا، وَإِنْ كَتَبَ الْمَحْضَرَ بِطَلَبٍ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ فِي كِتَابَتِهِ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ أَنَّهُ كَتَبَهُ اسْتِجَابَةً لِرَغْبَتِهِ وَذَكَرَ: أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ؛ لأِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ.
و - أَسَمَاءُ الشُّهُودِ وَأَنْسَابُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.
ز - فَإِنِ اسْتَحْلَفَ الْمُنْكِرَ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.
ح - فَإِنْ حَلَفَ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا لِئَلاَّ يَحْلِفَ ثَانِيًا أَجَابَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَأَلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَجَابَ طَلَبَهُ.
ط - وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ كَتَبَ: فَعُرِضَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ مِنْهَا، هَذِهِ صُورَةُ الْمَحْضَرِ.
وَإِنِ اشْتَمَلَ الْمَحْضَرُ أَسِبَابَ الْحُكْمِ، وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى ثُبُوتِهَا أَمَامَ الْقَاضِي، وَسَأَلَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْقَاضِيَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ فِي الْمَحْضَرِ، لَزِمَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِهِ وَيُنْفِذَهُ، فَيَقُولُ بَعْدَ ثُبُوتِ أَسِبَابِ الْحُكْمِ بِالْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْمَحْضَرِ: حَكَمْتُ لَهُ بِهِ، وَأَلْزَمْتُهُ الْحَقَّ.
لأِنَّ الْحُكْمَ مِنْ لَوَازِمِ الثُّبُوتِ.
