loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

أدخل المشروع تعديلاً هاماً على القواعد العامة المتبعة في القانون الحالي فيما يختص بتوزيع الاختصاص المدني بين المحاكم الجنائية المختلطة فقد لوحظ أن بعض الجرائم بغض النظر عن العقوبة المقررة لها في القانون يقتضي الفصل فيه وجوب اطلاع القاضي بنفسه على كل مستند يقدم في الدعوى كقضايا التزوير والتفاليس وهذا لا يتفق المختص مع نظام الدرجتين أن غالباً ما يكتفي في المحكمة الاستئنافية باطلاع القاضي وحده على كل المستندات وتقديم تقرير عنها يكون أساساً للحكم في الدعوى كما لوحظ أن بعض الجرائم يقتضي لأهميته وكثرة الوقائع التي يتكون منها جهدا كبيراً ووقتاً طويلاً للفصل فيه كقضايا الصحف والجنايات المجنحة وبعض قضايا الاختلاس والنصب الأمر الذي يعطل الفصل في القضايا الأخرى فرؤى لذلك نزع هذه الأنواع من القضايا التي يحكم فيها القاضي الجزئي الآن وتخويل حق الحكم فيها نهائياً للمحكمة الابتدائية وقد عني المشروع ببيان بعض هذه الجرائم التي تكون من اختصاص المحاكم الابتدائية وخول القاضي التحقيق احالة التي من هذا القبيل إليها بعد التحقيق بدلا من إحالتها إلى القاضي الجزئي وبذلك يكون قد تم التنسيق بين جهات التحقيق وجهات الحكم فتحيل النيابة القضايا البسيطة أو التي لا يستدعي نظرها مشقة ولا وقتاً طويلاً إلى المحكمة الجزئية ويحبل قاضي التحقيق القضايا الكبيرة إلى المحكمة الابتدائية وفى قاضي التحقيق ما يكفل صحة التقدير .

وغني عن البيان أن الجرائم التي يجوز رفع الدعوى فيها إلى محاكم الجنح هي التي لا تكون بمقتضى القانون من اختصاص محكمة الجنايات فإذا كانت الواقعة جنحة صحفية مما يجب رفعه إلى محكمة الجنايات فلا يجوز رفعها إلى المحكمة الابتدائية - المواد - 236 إلى 238 - ( أصبحت م 215 و 216 من القانون ).

وقد رؤي أن يقرر بنص صريح ما جرى عليه العمل من آن اختصاص المحاكم الجنائية على اختلاف أنواعها يتحدد بالمكان الذي وقعت فيه الجريمة او الذي يقيم فيه المتهم أو الذي يقبض عليه فيه - المادة 239- ( أصبحت م 217 من القانون ).

وقد استتبع ذلك النظر في تحديد مكان وقوع الجريمة في الحالات الاخرى التي يمتد فيها نشاطه إلى أكثر من مكان واحد فبينت المادة 240 ( أصبحت م 218 من القانون وعدلت ) على أن تكون محكمة النقض هي التي تعين المحكمة التي تحكم في الدعوى إذا كان اختصاص المحاكم غير ممكن تحديده على مقتضى القواعد المبينة بالمادة 139 ( أصبحت م 217 من القانون وعدلت ) كأن تكون الجريمة وقعت في خارج المملكة المصرية ولم يكن للمتهم محل اقامة بها وقد عني ببيان ما يتبع اذا ظهر أمام المحكمة أن الواقعة المقامة من أجلها الدعوى تكون جريمة لا تدخل في اختصاصها برؤى أن يؤخذ على وجه العموم بالقواعد المتبعة الآن والمنصوص عليها في مواد متفرقة من قانون تحقيق الجنايات وقانون تشكيل محاكم الجنايات فنصت المادة 242 ( أصبحت م 305 من القانون وعدلت ) على أن المحكمة تحكم بعدم الاختصاص إذا ظهر أن الواقعة تكون جريمة أشد مما يدخل في اختصاصها أما اذا ظهر انها تكون جريمة اخف فقد رؤيت التفرقة بين صورتين : الأولى أن تكون الحقيقة قد ظهرت بعد تحقيق الدعوى بمعرفة المحكمة وفي هذه الحالة يتعين عليها أن تستبقها وتحكم فيها إذ لا معنى بعد أن تمت تحقيقها أن تتخلى عن الفصل فيها لغيرها - والصورة الثانية أن يكون ذلك ظاهرا من مجرد الاطلاع على ورقة التكليف بالحضور وفى هذه الحالة ترك الأمر للمحكمة فأجيز لها أن تستبقي الدعوى بالحضور وفي هذه الحالة ترك الأمر للمحكمة فاجيز لها أن تستبقى الدعوى أو أن تتخلى عنها المحكمة المختصة المادة 243 ( أصبحت م 382 من القانون وعدلت ).

وبينت المادة 244 ( حذفت اكتفاء بالمادة 382 من القانون ) المحكمة المختصة في حالة تعدد الجرائم الناشئة عن فعل واحد أو افعال مرتبطة ارتباطاً غير قابل للتجزئة وفي حالة تعدد المتهمين في جريمة واحدة .

كما بينت المواد 245 و 246 و 247 قواعد الاختصاص في أحوال الارتباط الاخرى ( المادة 245 حذفت اكتفاء بالمادة 185 من القانون كما حذفت المادة 246 أنها وجدت على سبيل المثال فقط ولأن ارتباط في الجرائم مسألة تقديرية للمحكمة أما المادة 247 ( قد أصبحت المادة 283 من القانون وعدلت ).

 

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية

 

مادة 982 – مع مراعاة أحكام المادة التالية تختص محكمة الجنايات بالحكم في كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس وغيرها من الجرائم الأخرى التي ينص القانون على اختصاصها بها .

الأحكام

ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة)  بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .

1- مفاد المواد 215 ، 216 ، 382 من قانون الإجراءات الجنائية بخاصة وسياسة التشريع الإجرائي بعامة أن توزيع الاختصاص بين محاكم الجنايات والمحاكم الجزئية يجرى على أساس نوع العقوبة التي تهدد الجاني ابتداء عن التهمة المسندة إليه بحسب ما إذا كانت جناية أو جنحة أو مخالفة وكان المعول عليه في تحديد الاختصاص النوعي هو بالوصف القانوني للواقعة كما ترفع بها الدعوى ، وكانت العبرة في تحديد نوع الجريمة حسبما تقضي به المواد 9 ، 10 ، 11 ، 12 من قانون العقوبات هي بمقدار العقوبة التي رصدها الشارع لها وكانت العقوبة المقررة لجريمة استعمال القوة والعنف مع موظف عام لحمله بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته وبلوغ المقصد المنصوص عليها في في المادة 137 مكرر (أ) من هذا القانون - والتي رفعت بها الدعوى قبل الطاعنين - هي السجن ، فإن هذه الجريمة تكون عملاً بنص المادة العاشرة من القانون ذاته من جرائم الجنايات وهو ما يقتضي في الأصل أن تكون المحكمة المختصة بمحاكمة المتهم فيها هي محكمة الجنايات ، ومن ثم فإن النعى بالخطأ في تطبيق القانون يضحى غير قويم . 

 

( الطعن رقم 1855 لسنة 95 ق - جلسة 17 / 7 / 2025 )

2- مفاد المواد 215 ، 216 ، 382 من قانون الإجراءات الجنائية بخاصة وسياسة التشريع الإجرائي بعامة أن توزيع الاختصاص بين محاكم الجنايات والمحاكم الجزئية يجري على أساس نوع العقوبة التي تهدد الجاني ابتداءً عن التهمة المسندة إليه بحسب ما إذا كانت جناية أو جنحة، وكان المعمول عليه في تحديد الاختصاص النوعي هو بالوصف القانوني للواقعة كما رفعت بها الدعوى، ولما كانت العقوبة المقررة لجريمة سرقة كابلات مملوكة لإحدى شركات الاتصالات والمنصوص عليها في المادة 316 مكرراً ثانياً / ب من قانون العقوبات هي السجن المشدد ، فإن هذه الجريمة تكون عملاً بنص المادة العاشرة من القانون ذاته من جرائم الجنايات، وهو ما يقتضي في الأصل أن تكون المحكمة المختصة بمحاكمة المتهم فيها هي محكمة الجنايات، ولا يقدح في ذلك ما نصت عليه المادة الرابعة من القانون 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية واختصاصها دون غيرها بنظر جرائم القوانين المبينة حصراً بها ومنها جرائم قانون تنظيم الاتصالات، ذلك أن المادة 71 من القانون الأخير مرصودة لتأثيم جريمة الإتلاف العمدي الذي يترتب عليه انقطاع الاتصالات ولو مؤقتاً وهو ما لم يتوفر في الدعوى وانحسر الاتهام للمطعون ضدهم على فعل السرقة وحدها، ومن ثم فإن قضاء محكمة الجنايات في موضوع الدعوى يكون قد صادف صحيح القانون .

( الطعن رقم 19445 لسنة 92 ق - جلسة 21 / 2 / 2024 )

3 ـ من المقرر أن قواعد الاختصاص فى المواد الجنائية من حيث أشخاص المتهمين ، من النظام العام ، ويجوز للمحكمة أن تقضى بها من تلقاء نفسها بدون طلب ، متى كان ذلك لمصلحة المحكوم عليه ، طبقاً لحكم المادة 35/2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكانت المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على " أن تحكم المحكمة الجزئية فى كل فعل يعد بمقتضي القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد " ، وكانت المادة 216 من القانون ذاته تنص على " أن تحكم محكمة الجنايات فى كل فعل يعد بمقتضي القانون جناية وفى الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس " ، ولما كانت الحكمة من ذلك النص هى توفير ضمانات أكثر للمتهم لما تتطلبه طبيعة هذه الجرائم ، لذلك تقرر تعديل القانون وجعل الاختصاص لمحكمة الجنايات . لما كان ذلك ، وكانت الوقائع المنشورة والتى نسب المدعى بالحقوق المدنية إلى المتهم نشرها متهما إياه بالقذف والسب تتعلق بصفته ( رئيس الاتحاد المصرى للإسكواش ) وليست موجهه إليه بصفته من آحاد الناس ، ومن ثم فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة الجنايات . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف والقضاء بعدم اختصاص محكمة الجنح بنظر الدعويين الجنائية والمدنية .

(الطعن رقم 19528 لسنة 5 جلسة 2013/11/19)

4 ـ المادة الثامنة من القرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية قد نصت على أن "تنعقد محكمة الجنايات فى كل مدينة بها محكمة ابتدائية وتشمل دائرة اختصاصها ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية" كما نصت المادة 216 من قانون الإجراءات الجنائيةعلى أن "تحكم محكمة الجنايات فى كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر" فإن اختصاص محكمة الجنايات ينعقد صحيحاً بالنسبة لجميع الجنايات والجنح المار بيانها التي تقع بدائرة المحكمة الابتدائية" ولا يغير من ذلك ما نصت عليه المادة 30 من قانون السلطة القضائية سالف البيان من اجتماع محكمة الاستئناف بهيئة جمعية عمومية للنظر فى توزيع القضايا على الدوائر المختلفة، فإنه لم يقصد به سلب محكمة الجنايات اختصاصها المنعقد لها قانوناً بمقتضى المادة الثامنة سالفة الذكر بل هو مجرد تنظيم إداري لتوزيع الأعمال بين الدوائر المختلفة وليس من شأن ذلك التوزيع أن يخلق نوعاً من الاختصاص تنفرد به دائرة دون دائرة أخرى مما لا يترتب البطلان على مخالفته، لما كان ذلك، وكان الطاعنون لا يجحدون أن المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه هي إحدى دوائر محكمة الجنايات بمحكمة استئناف القاهرة. فإن ما يدعون من بطلان الحكم لصدوره من دائرة لا اختصاص لها بإصداره لا يقوم على أساس من القانون.

(الطعن رقم 14845 لسنة 70 جلسة 2000/09/26 س 51 ص 558 ق 109)

5 ـ لما كان القانون رقم 629 لسنة 1955 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق - و الذى صدر بعد إلغاء جهات القضاء الملى بمقتضى أحكام القانون رقم 462 لسنة 1955 - قد نص فى المادة الثالثة منه على أن : تلغى أقلام التوثيق بالمحاكم الشرعية كما تلغى عملية التوثيق بالمجالس الملية و تحال إلى مكتب التوثيق جميع المضابط و السجلات و الدفاتر المتعلقة بها. كما جرى نص المادة الثالثة من القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق المعدلة بأحكام القانون رقم 629 لسنة 1955 المشار إليه على أن : تتولى المكاتب توثيق جميع المحررات و ذلك فيما عدا عقود الزواج و إشهادات الطلاق و الرجعة و التصادق على ذلك الخاصة بالمصريين المسلمين و المصريين غير المسلمين المتحدى الطائفة و الملة و يتولى توثيق عقود الزواج و الطلاق بالنسبة إلى المصريين غير المسلمين و المتحدى الطائفة و الملة موثقون منتدبون يعينون بقرار من وزير العدل - و يضع الوزير لائحة تبين شروط التعيين فى وظائف الموثقين المنتدبين و إختصاصتهم و جميع ما يتعلق بهم . مما مفاده أن الشارع قصر إختصاص الموثقين المنتدبين الذين يعينون بقرار من وزير العدل على توثيق عقود الزواج و الطلاق دون غيرها من المحررات و العقود و هو ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 629 لسنة 1955 فيما أوردته من أنه كما روئ تنظيم توثيق عقود الزواج بالنسبة للمصريين غير المسلمين المتحدى الملة بوضع نظام مماثل لنظام المأذونين ، فجعل الإختصاص فى توثيق عقود الزواج كموثقين منتدبين يكون لهم إلمام بالأحكام الدينية للجهة التى يتولون التوثيق فيها و على أن لا يمس ذلك التوثيق الإجراءات الدينية - و نص المشروع على أن يصدر بشأن هؤلاء الموثقين المنتدبين قرار من وزير العدل ينظم كيفية تعيينهم و إختصاصاتهم و تأديبهم على النحو المتبع فى شأن المأذونين . و فيما أوردته من أنه : و قد إستتبع ذلك تعديل المادة 3 من قانون التوثيق يجعل الإختصاص لهذه المكاتب يتناول جميع المحررات عدا عقود الزواج و إشهادات الطلاق و الرجعة و التصادق على ذلك بالنسبة للمصريين المسلمين فهذه يستمر المأذونون فى توثيقها كما نص على أن توثيق الزواج و الطلاق فيما يتعلق بالمصريين غير المسلمين و المتحدى الطائفة و الملة يقوم به موثقون منتدبون بقرار من وزير العدل .......... و يؤكد هذا التفسير أن قرار وزير العدل بلائحة الموثقين المنتدبين - و الذى صدر تطبيقاً لأحكام المادة الثالثة من القانون رقم 629 لسنة 1955 نص فى المادة 15 منه على أنه : لا يجوز للموثق المنتدب أن يوثق غير عقود الزواج و الرجعة و الطلاق و التصادق على ذلك الخاصة بالأشخاص المصريين المتحدى الطائفة و الملة التابعين للجهة الدينية التى يقوم بالتوثيق لها . كما نص فى المادة 18 على أن : يكون لدى كل موثق منتدب دفتران أحدهما لقيد الزواج و المصادقة عليه و ما يتعلق بكل ذلك ، الآخر لقيد الطلاق ، و يتسلم هذين الدفترين من المحكمة التابع لها ، و بعد إنتهاء أى دفتر يسلمه إلى المحكمة فوراً بإيصال ............... . كما توالت باقى نصوصه على تنظيم عملية توثيق عقود الزواج و الطلاق - فى الأحوال التى تسمح بها شريعة الجهة الدينية التى يتبعها الموثق المنتدب - دون أن تتعرض من قريب أو بعيد لتوثيق محاضر الخطبة - و من ثم فإن قيام الموثق المنتدب بتحرير محضر الخطبة لا يصبغه بالصيغة الرسمية و لا يعد بالتالى من الأوراق الرسمية التى قصدها الشارع بالحماية بمقتضى نص المادتين 211 ، 213 من قانون العقوبات ما دام أن تحريره إياها يخرج عن نطاق إختصاصه و صفته كموثق منتدب طبقاً لأحكام القانون رقم 68 لسنة 1947 المعدل بالقانون رقم 629 لسنة 1955 و قرار وزير العدل بلائحة الموثقين المنتدبين ، و لا يقدح فى سلامة هذا النظر أن تكون شريعة الجهة التى يتبعها الموثق المنتدب قد خوبته عقد الخطبة أو جرى العمل على تحرير محضريها ما دامت القوانين و اللوائح لم تخوله ذلك و لم تخلع عليه صفة الموظف العام فى هذا المقام و هو المعنى الذى يستفاد من نص المادتين العاشرة و الحادية عشر من قانون الإثبات فيما نصت عليه الأولى من أن :المحررات الرسمية هى التى يثبت فيها موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة ما تم على يديه أو ما تلقاه من ذوى الشأن ، و ذلك طبقاً للأوضاع القانونية و فى حدود سلطته و إختصاصه . فإذا لم تكسب هذه المحررات صفة رسمية ، فلا يكون لها إلا قيمة المحررات العرفية متى كان ذوو الشأن قد وقعوها بإمضاءاتهم أو بأختامهم أو ببصمات أصابعهم . و ما نصت عليه الثانية من أن المحررات الرسمية حجة على الناس كافة بما دون فيها من أمور قام بها محررها فى حدود مهمته ........ . لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر و إعتبر محضر الخطبة من الأوراق الرسمية و دان الطاعنة بجناية الإشتراك مع موظف عمومى حسن النية فى تزويره ، فإنه يكون قد أخطأ تطبيق القانون بما يستوجب نقضه ، و إذ كانت الواقعة كما هى مبينة بأمر الإحالة - و دون حاجة إلى تحقيق - لا تعتبر جناية أو جنحة مما يدخل فى إختصاص محكمة الجنايات طبقاً لنص المادة 216 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإنه يتعين و عملاً بنص المادة 382 من القانون ذاته القضاء بعدم إختصاص محكمة الجنايات بنظر الدعوى . و إحالتها إلى محكمة الجنح المختصة ما دام الحكم المطعون فيه قد خلا من إستظهار الأركان اللازمة لتوافر جريمة التزوير فى محرر عرفى و بالأخص ركن الضرر و هو ما يقتضى إستظهاره تحقيقاً موضوعياً يخرج عن إختصاص محكمة النقض ، و يعجزها أن تقول كلمتها فى مدى تأثيم الواقعة .

(الطعن رقم 4683 لسنة 58 جلسة 1988/12/14 س 39 ع 1 ص 1314 ق 199)

6ـ من المقرر أن المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن ( تحكم المحكمة الجزئية فى كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التى تقع بواسطة الصحف وغيرها من طرق النشر على غير الأفراد )، وكانت المادة 216 من القانون ذاته تنص على أن (تحكم محكمة الجنايات فى كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفى الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس ). ولما كانت الحكمة من ذلك النص هو توفير ضمانات أكثر للمتهم لما تتطلبه طبيعة هذه الجرائم ، لذلك تقرر تعديل القانون وجعل الاختصاص لمحكمة الجنايات . لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه من المبادئ العامة المتفق عليها أن المصلحة أساس الدعوى أو الطعن فإن انعدمت فلا تقبل الدعوى أو الطعن باعتبار أن الدعوى أو الطعن فى هذه الحالة يكون مسألة نظرية بحتة لا يؤبه بها ، وكان لا مصلحة للطاعن المدعى بالحقوق المدنية فيما يثيره من صدور الحكم المطعون فيه من محكمة غير مختصة نوعياً بنظر الدعوى لانعقاد الاختصاص بنظرها لمحكمة الجنايات ، لما هو مقرر على نحو ما سلف بيانه من أن الحكمة من جعل الاختصاص لمحكمة الجنايات بنظر الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير أفراد الناس هى توفير ضمانات أكثر للمتهم ، ومن ثم تكون مصلحة الطاعن المدعى بالحقوق المدنية فى النعى على الحكم المطعون فيه الذى قضى ببراءة المتهم المطعون ضده الثانى وبرفض الدعوى المدنية المقامة قبله بهذا الوجه مسألة نظرية بحتة لا يؤبه بها . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن بالنسبة للمطعون ضده الثانى يكون على غير أساس مفصحاً عن عدم قبوله موضوعاً ويتعين التقرير بذلك ومصادرة الكفالة .

(الطعن رقم 7661 لسنة 68 جلسة 2004/07/27 س 55 ع 1 ص 632 ق 93)

7 ـ لما كانت المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن" تحكم المحكمة الجزئية فى كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر على غير الأفراد ". وتنص المادة 216 من ذات القانون على أن "تحكم محكمة الجنايات فى كل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفى الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر - عدا الجنح المضرة بأفراد الناس - وغيرها من الجرائم الأخرى التى ينص القانون على اختصاصها بها ". لما كان ذلك وكانت الوقائع المنشورة التى نسب المدعى بالحقوق المدنية إلى الطاعنين أنها تتضمن قذفاً وسباً فى حقه إنما تتعلق بصفته عضواً بمجلس الشعب _ حسبما أثبته الحكم فى مدوناته _ وليست موجهة إليه بصفته من أحاد الناس _ومن ثم فإن الاختصاص بنظر الدعوى ينعقد لمحكمة الجنايات ، ولا عبرة بكون المدعى بالحقوق المدنية أقام الدعوى بشخصه طالما أن وقائع القذف والسب موجهة إليه هو ، وإذا خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بتأييد الحكم المستأنف ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين عملاً بنص المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف والحكم بعدم اختصاص محكمة الجنح نوعياً بنظر الدعوى .

(الطعن رقم 7067 لسنة 62 جلسة 1998/01/21 س 49 ص 139 ق 18)

(الطعن رقم 41928 لسنة 59 جلسة 1995/12/19 س 46 ص 1298 ق 196)

8ـ لما كانت المادة 215 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن " تحكم المحكمة الجزئية فى كل فعل يعد بمقتضى القانون مخالفة أو جنحة عدا الجنح التى تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طريق النشر على غير الأفراد " وكانت المادة 216 من القانون ذاته تنص على أن " تحكم محكمة الجنايات فى كل فعل بعد بمقتضى القانون جناية وفى الجنح المضرة بأفراد الناس " لما كان ذلك، وكان البين من أوراق الطعن أن المدعى بالحقوق المدنية أقام دعوى الجنحة المباشرة ضد المتهم - الطاعن _ أمام محكمة جنايات الإسكندرية متهما إياه بالقذف فى حقه بطريق النشر، وإثناء نظر الدعوى أقام المدعى بالحقوق المدنية جنحة مباشرة أخرى أمام ذات المحكمة متهما الطاعن السب والقذف فى حقه أثناء عرضه لدفاعه فى الدعوى الأصليه . لما كان ذلك وكانت الوقائع التى نسب المدعى بالحق المدنى إلى المتهم إرتكابها بجلسة المحاكمة من سب وقذف لم تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر فإنه لا إختصاص لمحكمة الجنايات بالفصل فيها وإذ كان الحكم من طريق النشر فإنه لا إختصاص لمحكمة الجنايات بالفصل فيها . وإذ كان الحكم المطعون فيه إلتزم هذا النظر وقضى بعدم إختصاص محكمة الجنايات بنظر دعوى الجنحة المباشرة - التى أقيمت أثناء نظر الدعوى الأصلية - وبإحالتها إلى محكمة الجنح المختصة يكون قد أصاب صحيح القانون ولما كان هذا القضاء غير منه الخصومة فى موضوع الدعوى الثانية ولا ينبنى عليه منع السير فيها فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز ، ولا يغير من هذا النظر ما ذهب إليه الطاعن من قيام الارتباط بين الواقعتين ذلك أنه بفرض قيام الارتباط فإن ذلك لا يسلبه حقه فى إبداء دفاعة عند نظر الدعوى أمام محكمة الجنح فى شان الارتباط الذى يدعيه وبين الجنحة الأخرى - التى تختص محكمة الجنايات بنظرها - والتى سبقت محاكمته وإدانته من أجلها أمام محكمة الجنايات إذا تبين لمحكمة الجنح من التحقيق الذى تجريه أن الجنح مرتبطة بالفعل المكون لتلك الجنحة - التى اختصت بها محكمة الجنيات - إرتباطا لا يقبل التجزئه فإنها لا توقع عليه عقوبة أخرى مستقلة لعدم جواز معاقبة المتهم عن ذات الفعل مرتين لما كان ما تقدم فإنه يتعين الحكم بعدم جواز الطعن.

(الطعن رقم 14415 لسنة 60 جلسة 1992/02/20 س 43 ع 1 ص 259 ق 31)

9- إسناد الاختصاص بنظر جنح القذف التي تقع بطريق النشر على موظف عام أو من في حكمه بسبب أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، هو مراعاة ما يستوجبه القضاء في هذه الجريمة من الوقوف على حدود إباحة الفعل – إن توافرت شرائطها القانونية – التي تتساند في جوهرها إلى حرية الرأي والحق في التعبير، وهما من بين الحقوق الشخصية التي لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا – على ما جرى به نص المادة (92) من الدستور - ولا كذلك الحال بالنسبة لجريمة القذف في حق آحاد الناس، التي يقضى في شأنها على ضوء أحكام الفقرة الأولى من المادتين (302 و303) من قانون العقوبات، دون أن يكون مطروحًا على محكمة الجنح تقصي أسباب الإباحة التي انتظمها نص الفقرة الثانية من المادة (302) من القانون ذاته، أو المادة (32) من القانون رقم 180 لسنة 2018، بحسب الأحوال؛ ومن ثم أسند المشرع إلى محكمة الجنايات الاختصاص بنظر الجنح التي تقع بواسطة الصحف، عدا الجنح المضرة بآحاد الناس، على النحو الذي انتظمته نصوص قانون الإجراءات الجنائية المطعون عليها، لما يتمتع به قضاتها من خبرات قضائية متراكمة، تؤهلهم للفصل في جريمة خصها المشرع بسبب إباحة لم يقرره لغيرها من جرائم الباب السابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات. لما كان ذلك؛ فإن إسناد الاختصاص إلى محكمة الجنايات بنظر الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات، على ما تجري به نصوص المواد (214/1 و215 و216) من قانون الإجراءات الجنائية، يكون واقعًا في إطار السلطة التقديرية للمشرع، وقام على أسباب موضوعية تبرره.

(حكم المحكمة الدستورية العليا رقم 60 لسنة 22 ق" دستورية" المنشور بتاريخ 7/7/ 2024 )
شرح خبراء القانون

ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة)  بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .

 

محاكم الجنايات

وهي تشكل في كل محكمة من محاكم الاستئناف من ثلاثة مستشارين لنظر قضايا الجنايات، ويرأس محكمة الجنايات رئيس المحكمة أو أحد نوابه أو أحد رؤساء الدوائر وعند الضرورة يجوز أن يرأسها أحد المستشارين (المادة 7 من قانون السلطة القضائية).وتنعقد ومحكمة الجنايات في كل مدينة بها محكمة ابتدائية وتشمل دائرة اختصاصها ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية ويجوز أن تنعقد في أي مكان آخر في دائرة اختصاصها أو خارج هذه الدائرة عند الضرورة - وذلك بقرار يصدر من وزير العدل بناء على طلب رئيس محكمة الاستئناف (المادة 8 من قانون السلطة القضائية). وتعين الجمعية العامة لكل محكمة من محاكم الاستئناف في كل سنة بناء على طلب رئيسها من يعهد إليه من مستشاريها قضاة بمحاكم الجنايات.

قضاه بمحاكم الجنايات.  

وتختص محكمة الجنايات بكل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفى الجنح التى تقع بواسطة الصحف وغيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس وغيرها من الجرائم التي ينص القانون على اختصاصها كالجنح المرتبطة بجناية والجنح والمخالفات التي تقع في جلساتها.

وكانت جميع جنح الصحافة والنشر قبل سنة 1910 تنظر أمام محاكم الجنح العادية، ثم صدر القانون رقم 27 لسنة 1910 في 26 من يونيو 1910 ونقل إلى محكمة الجنايات الاختصاص بنظر جميع جنح الصحافة والنشر، ثم لما صدر مرسوم 19 من أكتوبر سنة 1925 الذي عدل المادة الأولى من القانون رقم 27 لسنة 1910 قصر اختصاص محاكم الجنايات على جنح الصحافة والنشر التي تقع على غير الأفراد فحسب وهو الوضع الحالي. وقد بررت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 27 لسنة 1910 جعل الاختصاص لمحكمة الجنايات بأنه يوفر ضمانة أكبر لمرتكبي الجرائم الصحفية نظراً لأن مستشاري محاكم الجنايات اكثر خبرة وأكبر سناً من قضاة محكمة الجنح. ونرى أنه لا محل لهذا الاستثناء، ما دام المشرع ينظر إلى جرائم الصحافة والنشر على أنها لا تخرج عن طائفة جرائم الجنح في أهميتها فلا مبرر مطلقاً لمعاملتها معاملة الجنايات، وإلا لرفع عقوبتها إلى عقوبة الجنايات وهنا فقط تكون من اختصاص محاكم الجنايات.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 402)

محاكم الجنايات:

تشكل في كل محكمة من محاكم الإستئناف ومقرها القاهرة والإسكندرية وطنطا والمنصورة والإسماعيلية وبني سويف وأسيوط وقنا دائرة أو أكثر لنظر قضايا الجنايات وتتكون كل منها من ثلاثة من مستشاري محكمة الاستئناف ويرأسها رئيس المحكمة أو أحد رؤساء الدوائر وعند الضرورة يجوز أن يرأسها أحد المستشارين بها (م 7) من قانون السلطة القضائية.

وتختص محكمة الجنايات بكل فعل يعد بمقتضى القانون جناية وفى الجنح التي تقع بواسطة أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس وغيرها من الجرائم التي ينص القانون على اختصاصها بها (م 216/ 2 أ.ج) كالجنح المرتبطة بجناية والجنح والمخالفات التي تقع في جلساتها.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ، الصفحة:  546)

محاكم الجنايات :

وهي تشكل في كل محكمة من محاكم الاستئناف من ثلاثة مستشارين لنظر قضايا الجنايات ، ويرأس محكمة الجنايات رئيس المحكمة أو أحد نوابه أو أحد رؤساء الدوائر وعند الضرورة يجوز أن يرأسها أحد المستشارين (م 7 س.ق). وتنعقد محكمة الجنايات في كل مدينة بها محكمة ابتدائية ، وتشمل دائرة اختصاصها ما تشمله دائرة المحكمة الابتدائية. ويجوز أن تتعقد في أي مكان آخر في دائرة اختصاصها أو خارج هذه الدائرة عند الضرورة - وذلك بقرار يصدر من وزير العدل بناء على طلب رئيس المحكمة الاستئنافية (م8 س.ق). وتعين الجمعية العامة لكل محكمة من محاكم الاستئناف في كل سنة بناء على طلب رئيسها من يعهد إليه من مستشاريها قضاة بمحاكم الجنايات.

وإذا حصل مانع لأحد المستشارين المعينين لدور من أدوار انعقاد محكمة الجنايات يستبدل به آخر من المستشارين يندبه رئيس محكمة الاستئناف . ويجوز عند الاستعجال أن يجلس مكانه رئيس المحكمة الابتدائية الكائنة بالجهة التي تنعقد بها محكمة الجنايات أو وكيلها ولا يجوز في هذه الحالة لن يشترط في الحكم أكثر من واحد من غير المستشارين (م 367 إجراءات). وتتعقد محاكم الجنايات كل شهر ما لم يصدر قرار من وزير العدل يخالف ذلك (م 369). ويحدد تاريخ افتتاح كل من أدوار انعقاد قبله بشهر على الأقل بقرار من وزير العدل بناء على طلب رئيس محكمة الاستئناف وينشر في الجريدة الرسمية (م 370). ويعد في كل دور جدول القضايا التي تنظر فيها، وتولى محكمة الجنايات جلساتها إلى محكمة الجنايات كقاعدة بناء على قرار من المحامي العام ".

اختصاص محكمة الجنايات :

تختص محكمة الجنايات بالنظر في جميع الجنايات التي تحال إليها من مستشار الإحالة أو النيابة العامة في الأحوال الاستثنائية التي نص عليها المشرع. كما تختص أيضاً بالجنح التي نص القانون على اختصاصها بها.

فقد نص القانون على اختصاص محكمة الجنايات بنظر الجنح في الأحوال الآتية:

1- إذا نص صراحة على اختصاص محكمة الجنايات بنوع معين من الجنح ومثل ذلك الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس (م 216 إجراءات).

2 - إذا كانت الجنحة مرتبطة بجناية منظور أمامها لا يقبل التجزئة.

3- إذا أحيلت إليها الواقعة على أنها جناية وتبين لمحكمة الجنايات أنها جناية وكان ذلك يعد تحقيقاً بالجلسة . ففي هذه الحالة يتعين عليها أن تحكم فيها أما إذا تبين أنها جنحة من أمر الإحالة وكان ذلك قبل تحقيقها بالجلسة فلها أن تحكم أو تحيلها إلى المحكمة الجزئية المختصة (م 372 إجراءات).

4- إذا أحيلت إليها الجنحة باعتبارها مرتبطة ارتباطاً لا يقبل التجزئة بجناية منظورة أمامها وتبني لها عدم وجود ارتباط لا يقبل التجزئة وكان ذلك بعد تحقيقها بالجلسة، فيتعين على المحكمة في هذه الحالة أن تحكم فهي. أما إذا ظهر لها عدم الارتباط الذي لا يقبل التجزئة من أمر الإحالة وقبل التحقيق بالجلسة فيكون لختامها بنظرها جوازياً لها (م 383 إجراءات).(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني، الصفحة : 670)

الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر علي مع غير الأفراد:

تختص محكمة الجنايات بنظر الخصومة عن الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر، عدا الجنح المضرة بأفراد الناس (المادتان 214/ 1 و 216 إجراءات).

نطاق الاختصاص الاستثنائي لمحكمة الجنايات بالجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر:

اختلف الرأي في تحديد هذا النطاق بالاختلاف في تحديد المقصود بعبارة «عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طرق النشر على غير الأفراد»، فرأى البعض أن المقصود بما ينصرف إلى جنح النشر المضرة بالمصلحة العامة كالاعتداء على الآداب العامة وإهانة رئيس الجمهورية وإهانة إحدى الهيئات النظامية وسب موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة العامة أو الخدمة وجريمة نشر أخبار كاذبة، دون الجنح التي تقع بالاعتداء مباشرة على فرد بعينة من الأفراد ولو كان موظفاً عاماً اعتدى عليه حسبه فرداً عادياً.

واتجه رأي آخر إلى أن يتخذ من طبيعة شخص المجني عليه معياراً للتمييز بين الجرائم التي تقع ضد آحاد الناس والجرائم التي تقع على غير أفراد الناس. وفي ضوء ذلك تختص محكمة الجنايات بنوعين من الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر:

(1) الجرائم التي تقع على الموظفين العموميين أو الأشخاص ذوي الصفة النيابية العامة أو المكلفين بخدمة عامة بصفاتهم. فإذا رفعت الدعوى الجنائية بالطريق المباشر فلا عبرة بكون المدعي المدني قد أقام الدعوى بشخصه مادامت وقائع القذف والسب موجهة إليه.

(2) جرائم إهانة الهيئات النظامية كمجلس الشعب (حالياً مجلس النواب طبقاً لدستور 2014) أو بمجلس الشورى (قبل إلغائه) أو الجيش أو المحاكم أو الوزارات أو المصالح العامة. وقد أخذت محكمة النقض بهذا المعيار الأخير وتوسعت فيه.

التنازع بين القضاء الجنائي العام والقضاء العسكري :

القضاء العسكري جهة قضاء مستقلة، طبقاً لقانون القضاء العسكري الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966، المعدل بالقانون رقم 16 لسنة 2007، ثم بالمرسوم بقانون رقم 47 لسنة 2011، وطبقاً للمادة 204 من الدستور المعدل لسنة 2014. ولكنه من ناحية أخرى لا يعد من جهات القضاء العام صاحب الولاية العامة في القضاء الجنائي، لأنه يخضع لنظم وإجراءات خاصة حددها قانون القضاء العسكري. فهو على هذا الأساس من القضاء الجنائي ذي الاختصاص الخاص الذي تضطلع به جهة قضائية مستقلة. ومن هنا، فإن التنازع في الاختصاص بين القضاء الجنائي العام والقضاء العسكري هو تنازع بين جهتين قضائيتين مختلفتين. فما المحكمة المختصة بالفصل في هذا التنازع؟

كانت المادة 48 من القانون رقم 25 لسنة 1966 بإصدار قانون القضاء العسكري قبل تعديلها بالقانون رقم 21 لسنة 2012 - تنص على أن السلطات القضائية العسكرية هي وحدها التي تقرر ما إذا كانت الجريمة داخلة في اختصاصها أم لا. وفي ظل ذلك النص قضت محكمة النقض أنه إذا رأت جهة القضاء العسكري عدم اختصاصها بجريمة ما تعين على القضاء العادي» أن يفصل فيها، فإذا قضي بعدم الاختصاص الولائي بنظر الدعوى كان حكمه مخطئاً في تطبيق القانون.

ولا يجوز حل تنازع الاختصاص بين القضاء العام والقضاء العسكري بمنأى عن المحكمة الدستورية العليا، وذلك لأسباب عدة، أولها أن اختصاص القضاء بنظر الدعوى عن جريمة معينة تسبقه عملية تكييف قانونية حول نوع هذه الجريمة وطبيعتها، ويختص القضاء العسكري بحسب الأصل بنظر الجرائم العسكرية، وهي تتحد إما بحسب المصلحة المعتدى عليها أو طبقاً للصفة العسكرية (المادتان 5 و 7 من قانون القضاء العسكري). ومن ثم، فإن اختصاص القضاء عادياً كان أو عسكرياً تحكمه اعتبارات التكييف القانوني للجريمة ولا يخضع لاعتبارات أخرى وبالتالي، فإنه إذا أخطأت إحدى جهات القضاء وقضت نهائياً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى التي تدخل في اختصاصها طبقاً للقانون، فإنه لا يترتب على ذلك بحكم اللزوم اختصاص جهة أخرى بنظر هذه الدعوى ما لم يسمح القانون بذلك. هذا إلى جانب أن الجرائم التي أصبحت قانوناً من اختصاص جهة القضاء العسكري خرجت من ولاية القضاء العادي، فاختصاص الجهتين ليس متوازياً.

ويلاحظ أن المادة 48 من قانون القضاء العسكري قبل تعديلها بالقانون رقم 21 لسنة 2012 كانت تنص على حق السلطات العسكرية وحدها في تقرير ما إذا كانت الجريمة داخلة في اختصاصها أم لا، فقد جعلت القضاء العسكري هو صاحب الولاية فيما يدخل في اختصاصه، أي أن أمر الإحالة إليه لا تكون له أية حجية في مواجهة هذا القضاء، بل كان القضاء العسكري يختص وحده - وفقاً لهذا النص - بتحديد ما يدخل في اختصاصه وفقاً للمعايير التي ينص عليها القانون. على أنه في ذات الوقت، فإن جهة القضاء العسكري لا تملك قانوناً أن تكسب جهة أخرى الاختصاص أو تنزعه منها، فذلك كله يحكمه القانون.

وفي إطار ذلك، وجب - إذا نشأ تنازع بين القضاء العسكري وجهات القضاء الأخرى - الرجوع للقواعد الموضوعية التي تحكم قواعد الاختصاص وتختص بتطبيقها المحكمة الدستورية العليا.

وقد كان الأمر مثيراً للتساؤل حين تقرر السلطات القضائية العسكرية اختصاصها بنظر دعوى معينة ثم تقرر جهة القضاء العام في ذات الوقت اختصاصها بنظر هذه الدعوى، الأمر الذي ينشأ عنه تنازع إيجابي في الاختصاص . فطبقاً للمادة 48 سالفة الذكر يكون الاختصاص للقضاء العسكري صحيحاً بحسب أن السلطات القضائية العسكرية هي صاحبة الحق في تقرير ما إذا كان الجرم داخلاً في اختصاصها أم لا. وعلى هذا النحو كان القضاء العسكري رغم کونه طرفاً في تنازع الاختصاص يملك الفصل في هذا التنازع. وقد كان القانون رقم 43 لسنة 1965 في شأن السلطة القضائية قد جعل الاختصاص لمحكمة النقض في التنازع بين القضاء العادي وسائر الهيئات ذات الاختصاص القضائي، لكن قانون الأحكام العسكرية الصادر سنة 1966 قبل تعديله وتسميته بقانون القضاء العسكري - كان لاحقاً على قانون السلطة القضائية سالف الذكر إلى أن صدر القانون رقم 81 لسنة 1969 بإصدار قانون المحكمة العليا فجعل الفصل في التنازع بين اختصاص القضاء العام والهيئات الأخرى ذات الاختصاص القضائي منعقدا للمحكمة العليا. ثم تأكد هذا المعنى في القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا سنة 1979. وبناء على ما تقدم، فإن المادة 48 من قانون القضاء العسكري لا تخل بما تضمنه قانون المحكمة الدستورية العليا.

ولقد نظرت المحكمة العليا بعض طلبات الفصل في تنازع الاختصاص السلبي بين القضاءين العام والعسكري، وقررت المحكمة العليا تطبيق قواعد الاختصاص الواجبة قانونا، وقضت أن جهة القضاء العام هي صاحبة الاختصاص. ورغم أن تنازع الاختصاص المذكور كان سلبياً، لكن المحكمة العليا لم تستند إلى المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية لكي تحكم أن جهة القضاء العام هي المختصة بناء على تقرير جهة القضاء العسكري عدم اختصاصها بنظر الدعوى، بل كان مناط الفصل في هذا التنازع هو تطبيق قواعد الاختصاص وحدها. والمفهوم من قضاء المحكمة العليا أن هذه المحكمة جعلت نفسها جهة الاختصاص بالفصل في التنازع بين القضاء العام والقضاء العسكري.

وواقع الأمر أن المحكمة الدستورية العليا هي محكمة دستورية بالنظر إلى اختصاصها الأصيل في الرقابة على دستورية القوانين. وبحكم هذا الوضع الدستوري لتلك المحكمة وكونها قاضي الدستور الذي يحكم القانون العادي بينما مختلف جهات القضاء تستمد اختصاصها من القانون - كان من الطبيعي أن تختص بالفصل في تنازع الاختصاص بين هذه الجهات، بحسب أن القضاء العسكري واحد من تلك الجهات المادة الأولى من قانون القضاء العسكري المعدلة بالقانون 16 لسنة 2007، ثم بالمرسوم القانون رقم 47 لسنة 2011).

ويجب ألا تغفل أن الطبيعة الدستورية لاختصاص المحكمة الدستورية العليا يجعل اختصاصها في حل مسألة معينة شاملاً غير محدود ما لم يرد نص صريح يقيد هذا الاختصاص. وقانون القضاء العسكري يحكم اختصاص القضاء العسكري كما يحكم كل من قانون الإجراءات الجنائية وقانون السلطة القضائية اختصاص القضاء العام الجنائي. هذا بخلاف الحال بالنسبة إلى قانون المحكمة الدستورية العليا، فإنه لا يقتصر على معالجة اختصاص جهة القضاء العام فقط، وإنما يحكم أيضاً اختصاص مختلف جهات. القضاء و منها القضاء العسكري، بحسب أن أحكام هذه المحكمة ملزمة لجميع جهات الدولة. كما أنه لا يجوز لجهة قضائية مهما علت مكانتها أن تكون طرفاً وحكماً في نزاع يدور حول اختصاصها، بل يجب أن تكون الكلمة العليا للمحكمة أعلى، وهي في مصر المحكمة الدستورية العليا.

وقد تأكد هذا المعنى حين فصلت المحكمة العليا في التنازع السلبي للاختصاص بين القضاء العام والقضاء العسكري حسبما بينا فيما تقدم. وجاءت المحكمة الدستورية العليا فقضت بالفصل في تنازع إيجابي للاختصاص بين حكمين أحدهما المحكمة عسكرية والآخر لمحكمة أمن الدولة العليا (الدائمة) قبل إلغائها، على أساس أن تدخل هذه المحكمة لازم - كلما رفع الأمر إليها - لفض التناقض بين حكمين مائيين في موضوع واحد، ما يجعل تنفيذهما أمراً متعذراً، وهو تناقض عند ثبوته يعني مجاوزة إحدى الجهتين القضائيتين لولايتها التي حدد المشرع تخومها، وافتئناتها على الولاية الثابتة للجهة القضائية الأخرى المتناعة معها، بما يحتم تقويم الإخلال بقواعد الاختصاص الولائي لتحديد أي الحكمين أحق بالتنفيذ. ولا يغيب عن أحد أن المحكمة الدستورية العليا في المنوط با تفسیر المادة 48 من قانون القضاء العسكري وتحديد نطاقها القانوني بحكم اختصاصها بتفسير التشريعات. وفي حدود هذا الاختصاص أصدرت المحكمة الدستورية العليا قراراً تفسيرياً بشأن الجرائم التي يحيلها رئيس الجمهورية إلى القضاء العسكري.

ومع ذلك، قضت محكمة النقض أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة بالفصل في الجرائم كافة إلا ما استثني بنص خاص، وأن إجازة بعض القوانين إحالة جرائم معينة إلى محاكم استثنائية أو خاصة لا يسلب المحاكم العادية ولاية الفصل في تلك الجرائم. وقالت إن قانون الأحكام العسكرية (القضاء العسكري) الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1966 يرد فيه نص على انفراد القضاء العسكري دون غيره بالاختصاص على مستوى سائر مراحل الدعوى إلا فيما يتعلق بالأحداث (الأطفال) الخاضعين لأحكامه، وأن الاختصاص يكون مشتركا بين المحاكم العادية والمحاكم العسكرية، ولا يمنع نظر أيهما فيها من نظر الأخرى، إلا أن تحول دون ذلك قوة الأمر المقضي. وقالت محكمة النقض إن اختصاص المحاكم العادية بالفصل في الجرائم المشتركة المنصوص عليها في قانون العقوبات والأحكام العسكرية هو اختصاص شامل يسري على جميع الأفراد، سواء كان لمرتكبها الصفة العسكرية أو مجرداً منها، ومؤدى ذلك اختصاصها بالفصل في الجرائم المذكورة متى رفعت إليها الدعوى بالطريق القانوني. وهناك قضاء سابق قضت فيه محكمة النقض أن نص المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية (القضاء العسكري) إنما هو نص خاص ورد في تشريع خاص وقصر ولاية السلطات القضائية العسكرية المنصوص عليها فيه على الفصل في تنازع الاختصاص في الدعاوى الجنائية التي تكون فيها تلك السلطة طرفا في هذا التنازع فحسب، وأنه " لما كان من المقرر أن الخاص يقيد العام، فإن نص المادة 48 من قانون الأحكام العسكرية لم ينسخه قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 ولا قانون الإجراءات والرسوم أمام تلك المحكمة الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1970 ولا قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، والذي خصها في المادة 25/ ثانياً منه بالفصل في تنازع الاختصاص القضائي، ويكون لكل من النصين مجال تطبيقه لا يتداخلان ولا يبغيان.

وقد جاء القانون رقم 21 لسنة 2012 فعدل المادة 48 من قانون القضاء العسكري لتنص على اختصاص السلطات العسكرية دون غيرها بالجرائم الداخلة في اختصاصها وفقاً لأحكام القانون مع حذف حقها في تقدير ما إذا كان الجرم داخلاً في اختصاصها أم لا. وبذلك تفادي هذا التعديل الانتقادات التي كانت موجهة للمادة 48 المذكورة من حيث جعل القضاء العسكري نفسه هو صاحب الاختصاص في تقرير ما يدخل في اختصاصه من عدمه. وإذا كان التعديل الجديد قد أكد انفراد القضاء العسكري باختصاصه الذي لا تزاحمه فيه جهات القضاء الأخرى، لكنه في الوقت ذاته تفادي التحفظات التي كان يبديها البعض على اختصاص المحكمة الدستورية العليا على الفصل في تنازع الاختصاص بين مختلف جهات القضاء بسبب النص في المادة 48 قبل التعديل على انفراد القضاء العسكري وحده بتحديد ما يدخل في اختصاصه. وانتهى بذلك الجدل القانون حول التشكيك في اختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء العادي والقضاء العسكري.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 1230)

وتختص محكمة الجنايات أساسا بالجنايات، ولكن اختصاصها لا يقتصر على ذلك، وإنما تختص بجنح معينة: فهي تختص بالجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس (المادة 219 من قانون الإجراءات الجنائية). وتختص بالجنحة المرتبطة بجناية المادة 383 من قانون الإجراءات الجنائية). وتختص بالجريمة التي تحال إليها بوصف الجناية إذا لم تتبين أنها جنحة إلا بعد التحقيق فيها المادة 383 من قانون الإجراءات الجنائية وتختص بالجنح التي ترتكب في جلستها.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ،  الصفحة: 740)