1 ـ النيابة العامة هى السلطة الأصلية صاحبة الإختصاص العام بالتحقيق الإبتدائى و إن من واجبها إجراء التحقيق التكميلى عند الإقتضاء حتى بعد صدور الأمر بالإحالة إلى المحكمة و تقديم المحضر إليها مباشرة . و من ثم فإن ما ينعاه الطاعن من بطلان تحقيق النيابة التكميلى الذى أجرى بعد إحالته إلى محكمة الجنايات و بطلان أى دليل لاحق لاسيما تعرف الشاهد عليه لا يكون له سند .
(الطعن رقم 6027 لسنة 53 جلسة 1984/02/19 س 35 ص 163 ق 33
2 ـ تنص المادة 558 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه إذا فقدت أوراق التحقيق كلها أو بعضها قبل صدور قرار فيه يعاد التحقيق فيما فقدت أوراقه و إذا كانت القضية مرفوعة أمام المحكمة تتولى هى إجراء ما تراه من التحقيق . مما مفاده أن شرط الحظر على النيابة العامة هو إتصال سلطة الحكم بالقضية أما و القضية لم ترفع بعد إلى المحكمة المختصة فإن للنيابة سلطة إجراء التحقيق الذى تراه . و لما كان الثابت أن الدعوى لم تحل على المحكمة إلا بناء على قرار مستشار الإحالة و بعد أن أجرت النيابة العامة تحقيقاتها اللاحقة على فقد أوراق التحقيق الأولى و طبقاً لقرارها بتقديمها له ، فإنه لا جناح على الحكم المطعون فيه إذا ما عول فى قضائه بإدانة الطاعن على ما أجرته النيابة من تحقيقات تكميلية قبل صدور قرار مستشار الإحالة إلا المرحلة النهائية من مراحل التحقيق و ليس جزء من قضاء الحكم و شأنه فى ذلك كشأن النيابة العامة و قاضى التحقيق و غرفة الإتهام قبل حلوله محلها و عمله جزء من التحقيق و ليس جزء من المحاكمة و ما يباشره من سلطات إنما بإعتباره سلطة تحقيق . فإتصال مستشار الإحالة بالدعوى لا ينهى إختصاص النيابة العامة أو قاضى التحقيق .
(الطعن رقم 144 لسنة 35 جلسة 1965/06/28 س 16 ع 2 ص 632 ق 123)
قد يحدث أن يطرأ بعد صدور أمر إحالة الدعوى إلى المحكمة ما يستدعي من جهة التحقيق إجراء تحقيقات تكميلية. فورد النص في المادة محل التعليق على أنه إذا طرأ بعد صدور الأمر بألا وجه ما يستوجب إجراء تحقيقات تكميلية فعلى النيابة العامة أن تقوم بإجرائها وتقدم المحضر إلى المحكمة "وتختص النيابة العامة دون غيرها بالقيام بهذا التحقيق حتى لو كانت الدعوى محالة إلى المحكمة من قاضي التحقيق لعمومية النص واضح أن جهة التحقيق لا تملك سلطة التصرف في هذا التحقيق التكميلي، بل فقط مجرد الكشف عن أدلة تفيد الدعوى المحالة إلى المحكمة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 234)
التحقيق التكميلي:
تنص المادة (214 مكرراً ) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه " إذا طرأ بعد صدور الأمر بالإحالة ما يستوجب إجراء تحقيقات تكميلية فعلى النيابة العامة أن تقوم بإجرائها وتقدم المحضر إلى المحكمة " وعملاً بهذا النص يجوز للنيابة العامة أن تتخذ إجراءات التحقيق الإبتدائي بعد صدور أمر الإحالة وتجمع حصيلة هذه التحقيقات في محضر تقديمه للمحكمة.
والنص المذكور يخول النيابة العامة إجراء هذا التحقيق التكميلي في جميع الأحوال حتى ولو كان التحقيق الذي سبق الأمر بالإحالة قد تم بمعرفة قاضي التحقيق.
وتقف سلطة النيابة العامة عند حدود إجراء التحقيق التكميلي فلا يجوز لها أن تتصرف في التحقيق كأن تأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى لأن الدعوى كانت قد دخلت بالفعل في حوزة المحكمة قبل إجراء التحقيق التكميلي وليس للنيابة سلطة إخراجها من حوزتها.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة : 492)
أثر التصرف في التحقيق :
متى تصرف سلطة التحقيق فيه زالت ولايتها بالنسبة للدعوى لتدخل فى حوزة المحكمة المختصة بنظرها أو في حوزة قضاء الإحالة. إلا أن زوال ولاية النيابة العامة قاصر فقط على حدود عينية وشخصية الدعوى التي خرجت من ولايتها بالتصرف في التحقيق. ولذلك إذا ظهر متهمون جدد أو وقائع جديدة مرتبطة بالواقعة الأصلية كان هلا إجراء التحقيق فيها، وكذلك إذا ظهر ما يستوجب إجراء تحقيقات تكميلية كان لها إجراؤها وتقدم المحضر إلى المحكمة حتى ولو كانت لدعوى أحيلت إليها بمعرفة مستشار الإحالة. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 620)
أثر الأمر الصادر بالإحالة:
و يترتب على صدور الأمر بالإحالة أثران، يتعلق أولهما بسلطة التحقيق، وهو - كما بينا - خروج الدعوى من حوزتها. أما الأثر الآخر فهو أن هذا الأمر لا يقيد المحكمة المحال إليها لا من حيث ثبوت الواقعة أو إسنادها إلى المتهم ولا فيما يتعلق بوصف التهمة، فالمحكمة حرة في تقديرها وفي إنزال كلمة القانون على الواقعة المحالة إليها دون أن يكون الأمر الإحالة أية حجية في هذا الشأن، فللمحكمة السلطة كاملة على الدعوى في حدود مبدأ عينية الدعوى وشخصيتها الذي سنبينه فيما بعد.
إجراء تحقيقات تكميلية بعد صدور أمر الإحالة:
قد يطرأ بعد صدور أمر الإحالة ما يستدعي إجراء تحقيقات تكميلية، ويثير الموضوع مشكلة قانونية هي أن الدعوى تخرج من حوزة سلطة التحقيق بمقتضى صدور الأمر وتدخل في حوزة المحكمة، فماذا لو جدت ظروف تقتضي تكملة الأدلة المطروحة على المحكمة بناء على أمر الإحالة؟
نصت المادة 214 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية على أنه إذا طرأ بعد صدور الأمر بالإحالة ما يستوجب إجراء تحقيقات تكميلية، فعلى النيابة العامة أن تقوم بإجرائها وتقدم المحضر إلى المحكمة.
ولا شك في أنه لا صعوبة إذا كانت التحقيقات التكميلية هي مجرد استدلالات باشرتها النيابة العامة بوصفها سلطة ضبط قضائي، ولكن تتجلى الصعوبة في استكمال التحقيق بعد أن دخلت الدعوى حوزة المحكمة. وللتوفيق بين دخول الدعوى حوزة المحكمة من ناحية وإجراء التحقيق التكميلي من ناحية أخرى يتعين ألا ينصب هذا التوفيق إلا على ذات الوقائع التي رفعت بها الدعوى الجنائية بمقتضى أمر الإحالة، فيكون الهدف منها هو تقوية الأدلة المقدمة بشأن هذه الوقائع، سواء من حيث ثبوت وقوعها أو إسنادها للمتهم، فلا يجوز أن تتناول هذه التحقيقات التكميلية وقائع جديدة أو أشخاص جدد، أو جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة على المحكمة، فذلك يدخل في اختصاص محكمة الجنايات أو اختصاص محكمة النقض عند نظر الموضوع بناء على الطعن للمرة الثانية عند ممارسة حق التصدي طبقاً للمادتين 11 و 12 إجراءت، ففي هذه الحالة يجوز للمحكمة أن تقيم الدعوى الجنائية بالنسبة إلى هذه الوقائع الجديدة أو الأشخاص الجدد وتحيلها إلى النيابة العامة لتحقيقها. وفي هذه الحالة لا تعد هذه التحقيقات تكميلية طبقاً للمادة 192 إجراءت، لأن النيابة العامة مكلفة بحكم المادتين 11 و 12 إجراءت أن تتصرف في التحقيق، فلها في حدود سلطتها أن تأمر بألا وجه لإقامة الدعوى أو أن تصدر فيها أمر إحالة تكميلي.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 1090)
يجيز الشارع بهذا النص للنيابة العامة أن تتخذ إجراءات التحقيق الابتدائي بعد صدور أمر الإحالة، فقد تطرأ ظروف تجعل من الملائم اتخاذ هذه الإجراءات في وقت معين، فإذا تراخت عن ذلك الوقت فقد لا تحقق غرضها. وتجمع النيابة العامة حصيلة هذه الإجراءات في المحضر الذي تعده لذلك وتقدمه للمحكمة. وتقف عند هذه الحدود سلطة النيابة العامة، فلا يجوز لها أن تتخذ إجراء تصرف في التحقيق، كأن تأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، فقد دخلت الدعوى في حوزة المحكمة، وليس للنيابة العامة السلطة في إخراجها من حوزتها. ويجوز من باب أولى اتخاذ إجراءات جمع الاستدلال وإبلاغ حصيلتها إلى المحكمة.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ، الصفحة: 694)
