ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
( مركز الراية للدراسات القانونية )
1 ـ لما كانت الفقرة الرابعة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد قررت قاعدة عامة أصلية من قواعد تنظيم الاختصاص مؤداها أنه إذا اشتمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجات مختلفة تحال جميعاً إلى المحكمة الأعلى درجة تغليب لاختصاص الأخيرة على غيرها من المحاكم الأدنى منها درجة . لما كان ذلك ، وكانت محاكم الجنح الاقتصادية وفقاً لتشكيلها الموضح بالقانون رقم 120 لسنة 2008 الصادر بإنشائها هي محاكم ابتدائية ، ومن ثمّ فهي درجة أعلى من محكمة جنح .... الجزئية ، وكان الاتهام المسند إلى المتهم قد شمل الجريمتين الثانية والثالثة الخاضعتين لاختصاص المحكمة الاقتصادية والمنطبق عليهما قانوني حماية حقوق الملكية الفكرية وحماية المستهلك ، ومن ثمّ فإنها تختص كذلك وفقاً للمادة 214 المار ذكرها بنظر الجريمة الأولى وذلك تغليب لاختصاصها على المحكمة الأدنى منها درجة ، أياً كانت القوانين التي تحكمها وبصرف النظر عن وجود ارتباط بين الجرائم المسندة إلى المتهم أو عدم وجود هذا الارتباط . ومن ثمّ فإن الاختصاص ينعقد لمحكمة الجنح الاقتصادية .... ومن ثمّ يتعيّن قبول الطلب المقدم من النيابة العامة والحكم بتعيين المحكمة الاقتصادية .... محكمة مختصة لنظر الدعوى .
(الطعن رقم 351 لسنة 82 ق- جلسة 2014/07/13 س 65 )
2 ـ لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنة أو المدافع عنها لم تثر شيئاً بشأن طلب سماع شهود فلا يجوز لها أن تنعي على الحكم التفاته عن ذلك الطلب الذي لم يطلب أمام المحكمة . فضلاً عن ذلك أنه لما كانت الفقرة الثانية من المادة 214 مكرر(أ) من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 إذ جرى نصها بالآتي " وعلى الخصوم أن يعلنوا شهودهم الذين لم تدرج أسماؤهم فى القائمة سالفة الذكر على يد محضر بالحضور بالجلسة المحددة لنظر الدعوى وذلك مع تحمل نفقات الإعلان وإيداع مصاريف انتقال الشهود " ، فإن هذا النص صريح فى وجوب قيام المتهم بإعلان من يطلب سماعه من الشهود الذين لم يدرجوا فى القائمة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائيةالمعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 السالف الإشارة إليه على يد محضر بالحضور بالجلسة المحددة لنظر الدعوى مما لا يتصور معه أن يتوقف إعلانهم من قبله على تصريح من المحكمة ، وإذ كان ذلك وكانت الطاعنة لم تسلك الطريق الذي رسمه القانون فى الفقرة الثانية من المادة 214 مكرر(أ) من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للشاهد الذي طلب إلى محكمة الجنايات سماعه ولم يدرج اسمه فى قائمة الشهود فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تستجب لذلك ، ويضحى تعييب الحكم المطعون فيه بالقصور والإخلال بحق الدفاع غير سديد .
(الطعن رقم 24788 لسنة 83 ق - جلسة 2014/05/06 س 65 )
3 ـ لما كان البين من الأوراق أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن بوصف أنه أولاً : عرض مصنفاً مقلداً متداولاً " ألعاب بلايستيشن " دون الحصول على ترخيص من الجهة المختصة . ثانياً : فتح محلاً عاماً دون الحصول على ترخيص بذلك من الجهة الإدارية المختصة ، وأحالته النيابة العامة إلى محكمة جنح .... والتي قضت كما سلف القول بتغريم المتهم مبلغ خمسة آلاف جنيه والمصادرة والمصاريف ، فاستأنف ومحكمة .... الابتدائية بهيئة استئنافية قضت حضورياً برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن القواعد المتعلقة باختصاص المحاكم الجنائية فى المواد الجنائية تعد جميعاً من النظام العام بالنظر إلى أن الشارع فى تقديره لها قد أقام ذلك على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة ، ويجوز الدفع لمخالفتها لأول مرة أمام محكمة النقض أو تقضي هي فيه من تلقاء نفسها بدون طلب ، متى كان ذلك لمصلحة المحكوم عليه ، وكانت عناصر المخالفة ثابتة فى الحكم ، وكان من المقرر أيضاً أن ولاية المحاكم العادية للحكم فى الجرائم التي تقع هي ولاية عامة أصلية وكل ما يحد من سلطتها فى هذا الشأن جاء على سبيل الاستثناء ، والاستثناء يجب أن يبقى فى حدوده الضيقة ولا يصح التوسع فيه أو القياس عليه ، فمتى رفعت للمحاكم العادية قضية بوصف جنائي يدخل فى اختصاصها العام وجب عليها النظر فيها وعدم التخلي عن ولايتها ، وعلى ذلك فلا يجوز للمحاكم العادية أن تحكم بعدم اختصاصها ، إلا إذا كان الوصف الجنائي الذي رفع إليها يخرج عن ولايتها بموجب نص صريح خاص . لما كان ذلك ، وكان القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية إذ نص فى مادته الرابعة على أن " تختص الدوائر الابتدائية والاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها نوعياً ومكانياً بنظر الدعاوى الجنائية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها فى القوانين الأتية 1- ... 2- ... 3- ... 9- قانون حماية حقوق الملكية الفكرية " ، فقد دل بصريح العبارة على اختصاص المحاكم الاقتصادية المنشأة طبقاً لأحكامه بنظر الجرائم الواردة بقانون حماية حقوق الملكية الفكرية اختصاصاً استئثارياً وانفرادياً لا تشاركها فيه أية محكمة أخرى ، وكان مفاد نص الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية أنه " وفي أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك " . لما كان ذلك ، وكانت جنحة طرح مصنف مقلد للتداول " بلايستيشن " موضوع التهمة الأولى قد أصبحت من اختصاص المحاكم الاقتصادية دون غيرها بموجب القانون رقم 82 لسنة 2002 بشان قانون حماية حقوق الملكية الفكرية ، وهو ما ينسحب أثره إلى الجرائم الأخرى المرتبطة بها التي لا تدخل فى اختصاصها تطبيقاً لقواعد الارتباط المشار إليها فى الفقرة الأخيرة من المادة 214 سالفة البيان وما جاء بنص المادة الرابعة آنفة الذكر ، ومن ثم كان على محكمة ثاني درجة ألا تقضي بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به فى الموضوع ، بل تقضي بإلغائه وبعدم اختصاص محكمة الجنح الجزئية العادية بنظر الدعوى إعمالاً لصحيح القانون ، أما وهي لم تفعل وقضت بتأييد الحكم المستأنف ، فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون ، ولما كان ذلك ، وكانت المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمةالنقض أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها ، إذا تبين لها مما هو ثابت فى الحكم أن المحكمة التي أصدرته لا ولاية لها بالفصل فى الدعوى ، فإنه يتعين القضاء بنقض الحكم المطعون فيه ، وإلغاء الحكم المستأنف ، وبعدم اختصاص محكمة الجنح الجزئية العادية بنظر الدعوى ، وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة للفصل فيها ، وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن .
(الطعن رقم 12307 لسنة 4 ق - جلسة 2014/04/27 س 65 )
4 ـ لما كانت الدعوى الجنائية قد أقيمت ضد الطاعن بوصف أنه وآخرين : أولاً : أتلفوا عمداً خط من خطوط الاتصالات التليفونية المملوكة للشركة المصرية للاتصالات مما ترتب عليه انقطاع الاتصالات. ثانياً : شرعوا فى سرقة الكابلات التليفونية وقد أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهم فيه هو ضبطهم والجريمة متلبسين بها . ثالثاً : حازوا أدوات وأسلحة بيضاء بغير مسوغ من الضرورة المهنية أو الحرفية . وأحالتهم النيابة العامة لمحكمة جنايات ... التي قضت حضورياً للطاعن والمتهم ... وغيابياً للمتهمين الآخرين بمعاقبة كل منهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وبتغريمه خمسين ألف جنيه وإلزامه بنفقات إعادة الشيء إلى أصله . لما كان ذلك ، وكانت المادة الرابعة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية قد نصت على أنه " تختص الدوائر الابتدائية والاستئنافية بالمحاكم الاقتصادية دون غيرها ، نوعياً ومكانياً بنظر الدعاوى الجنائية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها فى القوانين الآتية: (1) .... (2) .... (16) قانون تنظيم الاتصالات ..". فقد دل بصريح العبارة على اختصاص المحاكم الاقتصادية المنشأة طبقاً لأحكامه بنظر الجرائم الواردة به اختصاصاً استئثارياً انفرادياً لا تشاركها فيه أية محكمة أخرى ، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه " إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها فإذا كانت الجرائم من اختصاص محاكم من درجات مختلفة تحال إلى المحكمة الأعلى درجة ، وفي أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة ، إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة ، يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك ". وكانت المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل قد نصت على أنه "... للمحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها إذا تبين لها مما هو ثابت فيه أنه مبني على مخالفة القانون أو على خطأ فى تطبيقه أو فى تأويله أو أن المحكمة التي أصدرته لم تكن مشكلة وفقاً للقانون ولا ولاية لها بالفصل فى الدعوى ، أو إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى ". لما كان ذلك ، وكان من المقرر أو ولاية المحاكم العادية للحكم فى الجرائم التي تقع هي ولاية عامة أصيلة ، وكل ما يحد من سلطتها فى هذا الشأن جاء على سبيل الاستثناء ، والاستثناء يجب أن يبقى فى حدوده الضيقة ولا يصح التوسع فيه أو القياس عليه ، فمتى رفعت للمحاكم العادية قضية بوصف جنائي يدخل فى اختصاصها العام ، وجب عليها النظر فيها وعدم التخلي عن ولايتها ، وعلى ذلك فلا يجوز للمحاكم العادية أن تحكم بعدم اختصاصها إلا إذا كان الوصف الجنائي الذي رفع إليها يخرج عن ولايتها بموجب نص صريح خاص ، وكان من المقرر أن القواعد المتعلقة باختصاص المحاكم الجنائية فى المواد الجنائية تعد جميعاً من النظام العام بالنظر إلى أن الشارع قد أقام تقريره إياه على اعتبارات عامة تتعلق بحسن سير العدالة الاجتماعية ويجوز الدفع بمخالفتها لأول مرة أمام محكمة النقض أو تقضي هي فيه من تلقاء نفسها بدون طلب متى كان ذلك لمصلحة المحكوم عليه وكانت عناصر المخالفة ثابتة فى الحكم ، وعلى ذلك إذا قدمت للمحاكم العادية جريمة من الجرائم الواردة فى المادة الرابعة من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية آنف الذكر فيجب عليها أن تقرر بعدم اختصاصها بنظرها، ولا يغير من ذلك أن تكون تلك الجريمة ارتبطت بها جريمة ذات عقوبة أشد تدخل فى اختصاصها ، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقررة لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدى المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً ، يؤيد هذا النظر ما ورد بنص الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية المشار إليها ، وما جاء بنص المادة الرابعة سالفة البيان . لما كان ذلك ، وكانت الجريمة موضوع التهمة الأولى المسندة إلى الطاعن معاقباً عليها بالمواد 1 ،11 ، 70 ، 71/1، 3 من القانون رقم 10 لسنة 2003 بشأن الاتصالات ، ومن ثم فقد كان يتعين على محكمة الجنايات أن تقضي إعمالاً لنص المادة الرابعة من القانون رقم 120 لسنة 2008 بإنشاء المحاكم الاقتصادية آنف البيان بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، أما وهي لم تفعل وتصدت للفصل فيها وهي غير مختصة بنظرها، فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص تلك المحكمة بنظر الدعوى وإحالة الدعوى للدائرة المختصة بالمحكمة الاقتصادية للفصل فيها بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه ... لاتصال وجه الطعن به ووحدة الواقعة وحسن سير العدالة ، دون المحكوم عليهما الآخرين لكون الحكم صدر غيابياً بالنسبة لهما ، وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن .
(الطعن رقم 5061 لسنة 79 ق - جلسة 2010/11/22 س 61 ص 637 ق 82)
5 ـ من المقرر أن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة فى حين أن محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست إلا محاكم استثنائية ، ولما كان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل بالقانون رقم 164 لسنة 1981 والقانون رقم 50 لسنة 1982 وإن أجاز فى المادة التاسعة فيه إحالة الجرائم التي يعاقب عليها بالقانون العام إلى محاكم أمن الدولة المذكورة إلا أنه ليس فى أي تشريع آخر أي نص على انفرادها فى هذه الحالة بالاختصاص بالفصل فيها . ولما كانت الجرائم المسندة إلى الطاعن هي الشروع فى القتل وإحراز سلاح ناري وذخائر بغير ترخيص وكانت النيابة العامة قد قدمته إلى المحاكم العادية فإن الاختصاص بمحاكمته ينعقد للقضاء الجنائي العادي يؤيد هذا ما نصت عليه المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية فى فقرتها الأخيرة من أنه فى أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك ، وإذ كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وكذلك أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له قد خلا أيهما كما خلا أي تشريع آخر من النص على انفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قوانين الطوارئ بالفصل وحدها دون غيرها فى هذه الجرائم المرتبطة بها أو المرتبطة هي بها فانه لا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 من أنه إذا كَوَّن الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة فى اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات ، ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة طوارئ بالفصل وحدها دون سواها فى أي نوع من الجرائم لعمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار منهجه فى الأحوال المماثلة فإن النعي بصدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائياً يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 21231 لسنة 71 جلسة 2006/02/06 س 57 ص 198 ق 24)
6 ـ من المقرر قانوناً أن الارتباط المذكور فى الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية والذي من بين ما يترتب عليه امتداد الاختصاص المحلي إلى وقائع هي فى الأصل ليست من اختصاص النيابة والمحكمة المحلي. يقصد به الارتباط حسب مفهومه فى المادة 32 من قانون العقوبات وهو أن يكون الفعل جرائم متعددة أو ترتكب عدة جرائم لغرض واحد وترتبط ببعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة, مما يستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها فى التحقيق والإحالة والمحاكمة, بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين طبقا لنص المادة 32 من قانون العقوبات, أما الارتباط البسيط حيث لا تتوفر شروط تطبيق هذه المادة فإنه لا يندرج فى مفهوم الارتباط الذي تقصده الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية مما يقتضي بداهة أنه لا يترتب عليه إتمام امتداد الاختصاص المكاني لقضاء التحقيق والحكم ليشمل وقائع هي فى الأصل غير مختص بها, لما كان ذلك, وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنتين تمسك بعدم اختصاص نيابة ومحكمة جنايات .... بالوقائع المسندة إليهما لوقوعها خارج دائرة اختصاصهما المحلي وبطلان أمر القبض عليهما وقرار إحالتهما لمحكمة الجنايات الصادر من نيابة..........., وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه استند فى عدم قبول هذه الدفوع إلى أن الاختصاص المكاني لقضاء التحقيق والحكم يمتد ليشمل ما يقع خارج دائرة اختصاصه المحلي فى حالتي الارتباط الذي لا يقبل التجزئة والارتباط البسيط عملاً بالمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية, وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن الجرائم التي نسبتها النيابة العامة إلى الطاعنتين هي جرائم هتك عرض أنثى وحجزها فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً وتعذيبها بدنيا وأضافت للأولى تهمة الضرب بينما نسبت إلى المتهمين الثالث والرابع تهمة إعانة الطاعنتين على الفرار من وجه القضاء, ولما كانت هذه التهمة تختلف فى عناصرها وتاريخ ومكان وقوعها ومن ارتكابها والقصد الجنائي فيها عن الجرائم المنسوبة للطاعنتين مما لا يتكون منها مجتمعة الوحدة الإجرامية التي قصدها الشارع بالحكم الوارد بالفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات ولا التعدد المعنوي فى معنى الفقرة الأولى من هذه المادة وهو ما لا يتحقق منه الارتباط المقصود فى الفقرة الأخيرة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية وكان الارتباط البسيط لا يدخل فى معنى الارتباط المشار إليه فى المادة 214 إجراءات المذكورة أنفا. لما كان ما تقدم, فإن ما أقام عليه الحكم قضاءه برفض الدفع المشار إليه يكون معيباً بمخالفة القانون.
(الطعن رقم 11796 لسنة 72 ق - جلسة 2002/12/16 س 53 ص 1143 ق 192)
7 ـ لما كانت الدعوى الماثلة قد أحيلت إلى المحكمة التي فصلت فيها على خلاف ما تقضي به المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية فإن اتصال المحكمة فى هذه الحالة بالدعوى يكون معدوما ولا يحق لها أن تتعرض لموضوعها, فإن هي فعلت كان حكمها وما بني عليه من إجراءات معدوم الأثر, هذا فضلاً عن أن المحكمة قضت بإدانة الطاعن الأول عن جرائم لم تكن مسندة إليه فى أمر الإحالة ولم ترفع عليه الدعوى عنها بالطريق الذي رسمه القانون فدانته عن جرائم اشتراكه مع المتهم الثالث فى تزوير وثيقة زواجه من ....... واشتراكه مع المتهمين الخامسة والسادس والسابع فى تزوير شهادات طلاقه من المتهمة الخامسة وذلك بالمخالفة لنص المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً فضلاً عن البطلان فى الإجراءات بمخالفة القانون.
(الطعن رقم 11655 لسنة 72 ق - جلسة 2002/11/07 س 53 ص 1072 ق 179)
8 ـ من المقرر أن المحاكم العادية هى صاحبة الولاية العامة فى حين أن محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ ليست إلا محاكم استثنائية . ولما كان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل بالقانون رقم 164 لسنة 1981 والقانون رقم 50 لسنة 1982 وإن أجاز فى المادة التاسعة منه إحالة الجرائم التي يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة المذكورة إلا أنه ليس فيه أو فى أى تشريع آخر أى نص على إنفرادها فى هذه الحالة بالاختصاص بالفصل فيها . ولما كانت الجرائم المسندة إلى الطاعن والمحكوم عليهما الآخرين هى السرقة بالإكراه وإحراز سلاح ناري وذخائر دون ترخيص والشروع فى السرقة ليلاً من مكان مسكون وكانت النيابة العامة قد قدمتهم إلى المحاكم العادية فإن الاختصاص بمحاكمتهم ينعقد للقضاء الجنائي العادي يؤيد هذا ما نصت عليه المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية فى فقرتها الأخيرة من أنه فى أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك.
(الطعن رقم 8744 لسنة 66 ق - جلسة 1998/04/22 س 49 ص 608 ق 79)
9 ـ لما كانت الفقرة الثانية من المادة 214 مكرر "أ" من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 إذ جرى نصها بالآتى : وعلى الخصوم أن يعلنوا شهودهم الذين لم تدرج أسماؤهم فى القائمة سالفة الذكر على يد محضر بالحضور بالجلسة المحددة لنظر الدعوى وذلك مع تحمل نفقات الإعلان وإيداع مصاريف إنتقال الشهود فإن هذا النص صريحاً فى وجوب قيام المتهم بإعلان من يطلب سماعه من الشهود الذين لم يدرجوا فى القائمة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 السالف الإشارة إليه على يد محضر بالحضور بالجلسة المحددة لنظر الدعوى مما لا يتصور معه أن يتوقف إعلانهم من قبله على تصريح من المحكمة ، وإذ كان ذلك ، وكان الطاعن لم يسلك الطريق الذى رسمه القانون فى النص سالف الذكر بالنسبة للشاهدين اللذين طلب الطاعن من محكمة الجنايات سماعهما ولم يدرج إسماهما فى قائمة الشهود فلا تثريب على المحكمة إن هى لم تستجب إلى طلب سماعهما ويضحى تعييب الحكم المطعون فيه بالقصور والإخلال بحق الدفاع غير سديد .
(الطعن رقم 23175 لسنة 63 ق - جلسة 1995/10/03 س 46 ص 1045 ق 154)
10 ـ لما كانت الفقرة الثانية من المادة 214 مكرر (أ) من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 إذ جرى نصها بالآتى: "وعلى الخصوم أن يعلنوا شهودهم الذين لم تدرج أسماؤهم فى القائمة سالفة الذكر على يد محضر بالحضور بالجلسة المحددة لنظر الدعوى وذلك مع تحمل نفقات الإعلان وإيداع مصاريف إنتقال الشهود " فإن هذا النص صريح فى وجوب قيام المتهم بإعلان من يطلب سماعه من الشهود الذين لم يدرجوا فى القائمة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 السالف الإشارة إليه على يد محضر بالجلسة المحددة لنظر الدعوى مما لا يتصور معه أن يتوقف إعلانهم من قبله على تصريح من المحكمة وإذ كان الطاعن يسلم فى أسباب طعنه أنه لم يتبع الطريق الذى رسمه القانون لإعلان الشهود الذين يطلب سماع شهادتهم فإنه لا تثريب على المحكمة إذا هى أعرضت على طلب سماع شهود النفى الذين طلب سماعهم بجلسات المحاكمة ولا يقدح فى ذلك ما تزيد إليه الحكم فى هذا الشأن لما هو مقرر من أن إنطواء الحكم على تقريرات قانونية خاطئة لا يعيبه ما دامت النتيجة التى خلص إليها صحيحة وتتفق والمنطق القانونى السليم ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم فى هذا الشأن يكون غير سديد .
(الطعن رقم 23201 لسنة 63 ق - جلسة 1995/10/03 س 46 ص 1055 ق 156)
11 ـ الفقرة الثانية من المادة 214 مكرراً " أ "من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 إذ جرى نصها بالأتى : وعلى الخصوم أن يعلنوا شهودهم الذين لم تدرج اسماؤهم فى القائمة سالفة الذكر على يد محضر بالحضور بالجلسة المحددة لنظر الدعوى وذلك مع تحمل نفقات الإعلان وايداع مصاريف انتقال الشهود ، فإن هذا النص صريح فى وجوب قيام المتهم بإعلان من يطلب سماعه من الشهود الذين لم يدرجوا فى القائمة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية- المعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 السالف الاشارة إليه - على يد محضر بالحضور بالجلسة المحددة لنظر الدعوى بما لا يتصور معه أن يتوقف إعلانهم من قبله على تصريح من المحكمة وإذ كان ذلك ، وكان الطاعن لم يسلك الطريق الذى رسمه القانون فى الفقرة الثانية من المادة 214 مكرراً " أ " من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للشاهدين اللذين طلب إلى محكمة الجنايات سماعهما ولم يدرج اسميهما فى قائمة الشهود ، فلا تثريب على المحكمة أن هى لم تستجب إلى طلب سماعها .
(الطعن رقم 71 لسنة 63 ق - جلسة 1994/12/14 س 45 ص 1152 ق 182)
12 ـ لما كانت الفقرة الثانية من المادة 214 مكرراً "أ" من قانون الاجراءت الجنائية المضافة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 التى جرى نصها بالأتى : وعلى الخصوم أن يعلنوا شهودهم الذين لم تدرج اسماؤهم فى القائمة سالفة الذكر على يد محضر بالحضور بالجلسة المحددة لنظر الدعوى وذلك مع تحمل نفقات الإعلان و ايداع مصاريف انتقال الشهود فإن هذا النص صريح فى وجوب قيام المتهم بإعلان من يطلب سماعه من الشهود الذين لم يدرجوا فى القائمة المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية - المعدلة بالقانون رقم 170 لسنة 1981 السالف الإشارة إليه - على يد محضر بالحضور بالجلسة المحددة لنظر الدعوى مما لا يتصور معه أن يتوقف إعلانهم من قبله على تصريح من المحكمة وإذ كان ذلك، وكان الطاعن الثالث لم يسلك الطريق الذى رسمه القانون فى الفقرة الثانية من المادة 214 مكرراً "أ" من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة للشهود الذى طلب إلى محكمة الجنايات سماعهم ولم تدرج اسماؤهم فى قائمة الشهود، فلا تثريب على المحكمة أن هى لم تستجب إلى طلب التأجيل لسماعهم ويضحى تعييب الحكم المطعون فيه بالقصور والاخلال بحق الدفاع غير سديد.
(الطعن رقم 4190 لسنة 62 ق - جلسة 1994/02/08 س 45 ص 232 ق 35)
13 ـ من المقرر إن المحاكم العادية هي صاحبة الولاية العامة فى حين أن محاكم أمن الدولة ليست إلا محاكم إستثنائية ولما كان القانون رقم 162 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارىء المعدل بالقانون رقم 164 لسنة 1981 والقانون رقم 50 لسنة 1982 وإن أجاز فى المادة التاسعة منه إحالة الجرائم التى يعاقب عليها القانون العام إلى محاكم أمن الدولة، إلا انه ليس فيه أو فى تشريع آخر أى نص على انفرادها فى هذه الحالة بالاختصاص بالفصل فيها، لما كان ذلك، وكانت الجرائم التى أسندت إلى الطاعن وهى القتل العمد المعاقب عليه بالمادة 1/234 من قانون العقوبات واحراز سلاح نارى وذخيرة بدون ترخيص، وكانت النيابة العامة قدمته إلى المحاكم العادية، فإن الاختصاص لمحاكمته ينعقد للقضاء العادى يؤيد هذا ما نصت عليه المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية فى فقرتها الأخير من أنه فى أحوال الارتباط التى يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك ن وإذ كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وكذلك أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له قد خلا أيهما كما خلا أى تشريع آخر من النص على انفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قوانين الطواىء بالفصل وحدها دون غيرها فى هذه الجرائم أو الجرائم المرتبطة هى بها، فإنه لا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 " من أنه إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد وكانت إحدى تلك الجرائم داخله فى أختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة تقدم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارىْ، وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات "، وذلك أنه لو كان الشارع قد أفراد محاكم أمن الدولة بالفصل وحدها دون سواها فى أى نوع من الجرائم لعمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه فى الأحوال المماثلة ، ومن ثم فإن النعى بصدور الحكم من محكمة غير مختصة ولائيا يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 21964 لسنة 60 ق - جلسة 1992/07/05 س 43 ع 1 ص 604 ق 90)
14 ـ لما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم الدولة المشكلة وفقاً لقانون الطوارئ محاكم استثنائية اختصاصها محصور فى الفصل فى الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه ولو كانت فى الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجهورية أو ممن يقوم مقامه، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية، ليشمل الفصل فى الجرائم كافة إلا ما استثنى بنص خاص - وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق أن جنحة إحراز السلاح الأبيض بغير ترخيص قد أحيلت إلى محكمة الجنايات لارتباطها بجناية إحراز مخدر بقصد الاتجار عملاً بنص المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية فإن النعي بعدم اختصاص محكمة الجنايات بنظر تلك الجنحة يكون غير سديد
(الطعن رقم 348 لسنة 60 ق - جلسة 1991/04/11 س 42 ع 1 ص 619 ق 91)
15 ـ لما كانت الفقرة الرابعة من المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية و إن قررت قاعدة عامة أصلية من قواعد تنظيم الإختصاص مؤداها أنه إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من إختصاص محاكم من درجات مختلفة تحال جميعاً إلى المحكمة الأعلى درجة تغليباً لإختصاص الأخيرة على غيرها من المحاكم الأدنى منها درجة ، إلا أنه من المقرر أيضاً طبقاً لنص المادة 397 من القانون ذاته أنه إذا غاب المتهم بجنحة مقدمة إلى محكمة الجنايات تتبع فى شأنه الإجراءات المعمول بها أمام محكمة الجنح و يكون الحكم الغيابى الصادر فيها قابلاً للمعارضة ، و من ثم إنه إذا رفعت الدعوى بجناية و جنحة مرتبطة بها - كما هو الحال فى الدعوى الراهنة - و صدر حكم غيابى ببراءة المتهم من الجناية و بإدانته عن الجنحة فإنه لا تبقى سوى الأخيرة و يزول عنها حكم الإرتباط فلا يسقط الحكم الغيابى الصادر فيها لمجرد القبض على المتهم ، و يكون هذا الحكم قابلاً للطعن فيه بطريق المعارضة ، و يكون الطعن بهذا الطريق هو السبيل الوحيد لإعادة نظر الدعوى أمام المحكمة ، و ذلك لما هو مقرر طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه إذا صدر حكم فى موضوع الدعوى الجنائية ، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم فى موضوع الدعوى الجنائية ، فلا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن فى هذا الحكم بالطرق المقررة فى القانون ، و إذ كان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن الطاعن لم يقرر بالمعارضة فى الحكم الغيابى الصادر ضده عن جنحة التهريب . و كان الأصل فى الطعن عامة أن المحكمة لا تنظر فى طعن لم يرفعه صاحبه . فإنه ما كان يجوز للمحكمة و قد سعى بالدعوى إلى ساحتها بغير الطريق القانونى أن تعود إلى نظرها و يكون إتصالها بها فى هذه الحالة معدوماً قانوناً فلا يحق لها أن تتعرض لموضوعها ، و إذ كانت المحكمة قد تصدت للدعوى و قضت على الطاعن بالعقوبة الواردة بالحكم المطعون فيه فإنها تكون قد أخطأت فى تطبيق القانون و يكون حكمها لغواً لا يعتد به ، مما يؤذن لهذه المحكمة أن تنقض الحكم لمصلحة المتهم من تلقاء نفسها طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 .
(الطعن رقم 71 لسنة 60 ق - جلسة 1991/02/14 س 42 ع 1 ص 324 ق 43)
16 ـ لما كانت الجرائم المسندة إلى الطاعن وغيره من المتهمين هى السرقة ليلاً مع التعدد وحمل سلاح وإستعمال القوة والعنف مع موظفين عموميين وإحراز أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص ، وكانت النيابة العامة قد قدمتهم إلى المحاكم العادية فإن الإختصاص بمحاكمتهم ينعقد للقضاء الجنائي العادى ، يؤيد هذا ما نصت عليه المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية فى فقرتها الأخيرة من أنه فى أحوال الإرتباط التى يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من إختصاص المحاكم العادية وبعضها من إختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك ، و إذ كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ و كذلك أمر رئيس الجمهورية رقم "1" لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة و الذخائر و القوانين المعدلة له قد خلا أيهما كما خلا أى تشريع آخر من النص على إنفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قوانين الطوارئ بالفصل وحدها دون غيرها فى هذه الجرائم أو الجرائم المرتبطة هى بها ، فإنه لا يغير من هذا الأصل العام ما نصت عليه المادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم 1 لسنة 1981 من أنه " إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد و كانت إحدى تلك الجرائم داخلة فى إختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة طوارئ و تطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات " ذلك أنه لو كان الشارع قد أراد إفراد محاكم أمن الدولة بالفصل وحدها دون سواها فى أى نوع من الجرائم لعمد إلى الإفصاح عنه صراحة على غرار نهجه فى الأحوال المماثلة .
(الطعن رقم 154 لسنة 60 ق - جلسة 1991/02/12 - س 42 ص 303 ق 41 )
17 ـ لما كان قرار رئيس الجمهورية رقم 560 لسنة 1981 بإعلان حالة الطوارئ وأمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 بإحالة بعض الجرائم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ ومنها الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر والقوانين المعدلة له، قد خلا كلاهما، كما خلا أي تشريع آخر، من النص على إفراد محاكم أمن الدولة المشكلة وفق قانون الطوارئ بالفصل وحدها - دون سواها - فى جرائم القانون رقم 394 لسنة 1954 آنفة البيان، وكان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن محاكم أمن الدولة محاكم استثنائية اختصاصها محصور فى الفصل فى الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكام الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، ولو كانت فى الأصل مؤثمة بالقوانين المعمول بها، وكذلك الجرائم المعاقب عليها بالقانون العام وتحال إليها من رئيس الجمهورية أو من يقوم مقامه، وأن الشارع لم يسلب المحاكم صاحبة الولاية العامة شيئاً البتة من اختصاصها الأصيل الذي أطلقته الفقرة الأولى من المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به القانون رقم 46 لسنة 1972 المعدل، ليشمل الفصل فى الجرائم كافة - إلا ما أستثنى بنص خاص - وبالتالي يشمل هذا الاختصاص الفصل فى الجرائم المنصوص عليها فى القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل، ويؤيد هذا النظر ما نصت عليه المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية فى فقرتها الأخيرة من أنه فى أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة إذا كانت بعض الجرائم من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك، لما كان ذلك، وكانت النيابة العامة - قد التزمت هذا النظر وأحالت الدعوى إلى محكمة الجنايات العادية. وتصدت تلك المحكمة للفصل فيها - وهي مختصة بذلك - فإن النعي بصدور الحكم من محكمة غير مختصة يكون غير سديد.
(الطعن رقم 29288 لسنة 59 ق - جلسة 1990/10/11 س 41 ع 1 ص 903 ق 158)
18 ـ إن جريمة إحراز المطواة قرن الغزال بدون ترخيص المسندة إلى المحكوم عليه الآخر والمنصوص عليها فى القانون رقم 165 لسنة 1981 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 فى شأن الأسلحة والذخائر، يعاقب عليها بعقوبة الجنحة، وتشترك فى الاختصاص بنظرها مع القضاء العام، صاحب الولاية العامة الأصلية، محاكم أمن الدولة الجزئية المنصوص عليها فى قانون الطوارئ وذلك عملاً بالفقرة الثالثة من المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 والمادة السابعة من القانون رقم 62 لسنة 1958 بشأن حالة الطوارئ المعدل، فى حين أن جريمة السرقة فى الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح المسندة كذلك إلى الطاعن والمحكوم عليه الآخر يعاقب عليها بعقوبة الجناية، وهي ليست من الجرائم التي تختص محاكم أمن الدولة العليا طوارئ بنظرها، وبالتالي فإن قالة اختصاص هذه المحاكم بها لارتباطها بجريمة إحراز السلاح الأبيض بغير ترخيص، لا تتفق والتفسير الصحيح للمادة الثانية من أمر رئيس الجمهورية رقم (1) لسنة 1981 والتي جرى نصها على أنه إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة أو وقعت عدة جرائم مرتبطة بعضها ببعض لغرض واحد، وكانت إحدى تلك الجرائم داخلة فى اختصاص محاكم أمن الدولة فعلى النيابة العامة تقديم الدعوى برمتها إلى محاكم أمن الدولة (طوارئ) وتطبق هذه المحاكم المادة 32 من قانون العقوبات. ذلك أن قواعد التفسير الصحيح للقانون تستوجب بحكم اللزوم العقلي أن تتبع الجريمة ذات العقوبة الأخف الجريمة ذات العقوبة الأشد المرتبطة بها فى التحقيق والإحالة والمحاكمة وتدور فى فلكها بموجب الأثر القانوني للارتباط بحسبان أن عقوبة الجريمة الأشد هي الواجبة التطبيق على الجريمتين وفقاً للمادة 32 من قانون العقوبات، وإذ كانت جريمة السرقة فى الطريق العام مع التعدد وحمل السلاح سالفة الذكر تختص بنظرها محكمة الجنايات وحدها وهي المحكمة الأعلى درجة من محكمة أمن الدولة الجزئية (طوارئ) التي تشترك مع القضاء العام فى الاختصاص بنظر جريمة إحراز السلاح الأبيض بغير ترخيص المسندة أيضاً إلى المحكوم عليه الآخر فإنه يتعين أن تتبع الجريمة الأخيرة الأولى فى التحقيق والإحالة والاختصاص بالمحاكمة وهو ما يوجبه نصالمادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 170 لسنة 1981 من إحالة الجرائم التي تختص بها محاكم من درجات مختلفة، إلى المحكمة الأعلى درجة، وهي قاعدة عامة واجبة الإتباع فى المحاكمات الجنائية، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر من محكمة الجنايات العادية - وهي المختصة بالفصل فيها - فإن النعي عليه بصدوره من محكمة غير مختصة ولائياً يكون على غير أساس.
(الطعن رقم 28440 لسنة 59 ق - جلسة 1990/05/17 س 41 ع 1 ص 738 ق 129)
19 ـ لما كانت المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت فى فقرتها الأخيرة على أنه " إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من إختصاص محاكم من درجة واحدة و كانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكانا باحداها " ، و المقصود بالجرائم المرتبطة هى تلك التى تتوافر فيها الشروط المنصوص عليها فى المادة 32 من قانون العقوبات بأن يكون الفعل الواحد جرائم متعددة أو تقع عدة جرائم لغرض واحد و تكون مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة و يستوى الحال لو وقعت إحدى هذه الجرائم من عدة أشخاص إرتكب واحد منهم أو أكثر الجريمة التى توجد حالة الارتباط .
(الطعن رقم 5522 لسنة 59 ق - جلسة 1989/12/25 س 40 ص 1313 ق 213)
(الطعن رقم 6176 لسنة 58 ق - جلسة 1989/01/10 س 40 ص 33 ق 4)
20 ـ من المقرر أن النقص أو الخطأ الذي يشوب أمر الإحالة فى بيان اسم المتهم ولقبه وسنه وصناعته واختصاص مصدر ذلك الأمر بإصداره، لا يترتب عليه البطلان، ما دام ليس من شأنه التشكيك فى شخص المتهم واتصاله بالدعوى الجنائية المقامة ضده، لأنه وإن نصت المادة 160 من قانون الإجراءات الجنائية على أن يشمل أمر الإحالة اسم ولقب وسن المتهم ومحل ميلاده وصناعته، إلا أنها لم ترتب البطلان على خطأ أمر الإحالة فيها أو حصول نقص فيه بشأنها، لما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة من أن أمر الإحالة نهائي بطبيعته، فلا محل للقول بوجود ضرر يستوجب بطلانه، وإلا ترتب على ذلك إعادة الدعوى إلى جهة التحقيق بعد اتصالها بقضاء الحكم، وهو غير جائز، وأن كل ما للمتهم أن يطلب إلى المحكمة استكمال ما فات أمر الإحالة بيانه وإبداء دفاعه بشأنه أمام المحكمة .
(الطعن رقم 1455 لسنة 57 ق - جلسة 1987/11/11 س 38 ع 2 ص 935 ق 172)
21 ـ من المقرر ان عدم إعلان امر الاحالة لا ينبنى عليه بطلانه، وان اوجه البطلان المتعلقة بإجراءات التكاليف بالحضور ليست من النظام العام فاذا حضر المتهم الجلسة بنفسه او بوكيل عنه فليس له ان يتمسك بهذا البطلان، وانما له ان يطلب تصحيح التكليف واستيفاء اى نقص فيه اعطاءه ميعادا ليحضر دفاعه قبل البدء فى سماع الدعوى.
(الطعن رقم 6460 لسنة 61 ق - جلسة 1993/01/03 س 44 ع 1 ص 46 ق 2)
22 ـ من المقرر أن الدعوى الجنائية ليست ملكاً للنيابة العامة بل هى من حق الهيئة الإجتماعية و ليست النيابة إلا وكيلة عنها فى إستعمالها ، و هى إذا كانت تملك التصرف فيها بالحفظ إلا أنها إذا قدمتها إلى القضاء فإنه يصبح وحده صاحب الحق فى الحكم فيها بما يشاء غير مقيد بطلبات النيابة الشفوية و لا المكتوبة و لا بكيفية وصفها التهمة و ليس لها من حق لديه سوى إبداء طلباتها فيها إن شاء أخذ بها و إن شاء رفضها و لا يقبل الإحتجاج عليها بقبولها الصريح أو الضمنى لأى أمر من الأمور الخاصة بإستعمال الدعوى الجنائية ، فلها أن تطعن فى الأحكام و لو كانت صادرة طبقاً لطلباتها ، و هى غير مقيدة بذلك أيضاً حين تباشر سلطتها القانونية أمام محكمة النقض بإعتبارها طرفاً منضماً تقتصر مهمتها على مجرد إبداء الرأى فى الطعون التى ترفع لهذه المحكمة .
(الطعن رقم 905 لسنة 33 ق - جلسة 1964/03/02 س 15 ع 1 ص 159 ق 33)
23 ـ لما كانت المادة 67 من الدستور قد أوجبت أن يكون لكل متهم فى جناية محام يدافع عنه ، و كان من القواعد الأساسية التى أوجبها القانون أن تكون الإستعانة بالمحامى إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلى تقديراً بأن الإتهام بجناية أمر له خطره ، و لا تتأتى ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام إجراءات المحاكمة من أولها إلى نهايتها ليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه ، و حرصاً من الشارع على فاعلية هذا الضمان الجوهرى فرض عقوبة الغرامة فى المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية على كل محام منتدباً كان أو موكلاً من قبل متهم يحاكم فى جناية إذا هو لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عنه فضلاً عن المحاكمة التأديبية إذا إقتضتها الحال ، و كان ما أبداه المحامى المنتدب عن الطاعن من دفاع - على السياق المتقدم - لا يحقق الغرض الذى إستوجب الشارع من أجله حضور محام عن المتهم بجناية ، و يقصر عن بلوغ هذا الغرض و يعطل حكمة تقريره ، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بطلاناً أثر فى الحكم بما يوجب نقضه و الإعادة حتى تتاح للمحكوم عليه فرصة الدفاع عن نفسه دفاعاً كاملاً حقيقياً لا مبتوراً و لا شكلياً .
(الطعن رقم 3722 لسنة 58 ق - جلسة 1988/10/20 س 39 ع 1 ص 938 ق 141)
24 ـ من المقرر أن للمتهم مطلق الحرية فى اختيار المحامي الذي يتولى الدفاع عنه ، و حقه فى ذلك حق أصيل مقدم على حق القاضي فى تعيين محام له ، و كان يبين مما تقدم أن الطاعن اعترض على السير فى الدعوى فى غيبة محاميه الموكل ، و أصر هو و المحامي الحاضر على طلب تأجيل نظرها حتى يتسنى لمحاميه الأصيل أن يحضر للدفاع عنه ، غير أن المحكمة التفتت عن هذا الطلب دون أن تفصح فى حكمها عن العلة التي تبرر عدم إجابته ، فإن ذلك منها إخلال بحق الدفاع مبطل لإجراءات المحاكمة .
(الطعن رقم 469 لسنة 57 ق - جلسة 1987/03/24 س 38 ع 1 ص 479 ق 75)
25 ـ من المقرر أنه إذا لم يحضر المحامي الموكل عن المتهم و ندبت المحكمة محامياً آخر ترافع فى الدعوى ، فإن ذلك لا يعد إخلالاً بحق الدفاع مادام لم يبد المتهم اعتراضا على هذا الإجراء و لم يتمسك أمام المحكمة بتأجيل نظر الدعوى حتى يحضر محاميه الموكل .
(الطعن رقم 5881 لسنة 56 ق - جلسة 1987/03/10 س 38 ع 1 ص 412 ق 64)
26 ـ ومن حيث أنه يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت محاميا للدفاع عن الطاعن بعد أن قرر أنه لم يوكل محاميً و قد اعطت المحكمة للمحامى المنتدب صورة من الجناية للاطلاع بيد أنه لم يتناول فى مرافعته وقائع الدعوى و ظروفها و ملابستها و أوجه دفاع الطاعن بشأنها و اقتصر على طلب البراءة و إحتياطيا استعمال منتهى الرأفة ، لما كان ذلك ، و كان من القواعد الأساسية التى أوجبها القانون أن تكون الاستعانة بالمحامى الزامية لكل متهم بجناية حتى يكفل له دفاعا حقيقيا لا مجرد دفاع شكلى تقديرا بأن الاتهام بجناية أمر له خطره و لا تؤتى ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءاتها و ليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه و حرصا من الشارع على فاعلية هذا الضمان الجوهرى فرض عقوبة الغرامة فى المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية على كل محام - منتدبا كان أو موكلا من قبل متهم يحاكم فى جناية - إذا هو لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عن المتهم و ذلك فضلاً عن المحاكمة التأديبية إذا إقتضتها الحال ، و كان ما أبداه المحامى المنتدب فى مرافعته - على السياق المتقدم - لا يحقق غرض الشارع الذى من أجله أوجب حضور محام مع كل متهم بجناية ليقدم عنه دفاعا جديا و لا يقتصر على مجرد إبداء طلب لا يبين سنده فيه ، فإن حق الاستعانة بمدافع يكون فى هذه الحالة قد قصر دون بلوغ غايته و تعطلت حكمة تقريره ، و من ثم تكون إجراءات المحاكمة قد وقعت باطلة .
(الطعن رقم 5808 لسنة 58 ق - جلسة 1989/01/18 س 40 ص 94 ق 12)
27- لما كان الشارع قد قضى في المواد 214 ، 190 ، 373 ، 374 من قانون الإجراءات الجنائية بأن ترفع الدعوى في مواد الجنايات من رئيس النيابة أو من يقوم مقامه بطريق تكليف المتهم بالحضور أمام مستشار الإحالة وبأن تعلن النيابة العامة الخصوم بالأمر الصادر من المستشار بالإحالة إلى محكمة الجنايات أمام المحكمة وبأن تكلف المتهم بالحضور - كما جعل - بمقتضى المادة 64 من هذا القانون وندب قاضي التحقيق رهناً بطلب النيابة العامة كما حظر عليه بمقتضى المادة 67 مباشرة التحقيق إلا بناء على طلبها كما أولاها هي بمقتضى المادة 199 مباشرة التحقيق في مواد الجنح والجنايات فيما عدا ما يختص به قاضي التحقيق، كما قضى بالمادة 192 بأنه إذا طرأ بعد صدور الأمر بالإحالة ما يستوجب تحقيقات تكميلية فعلى النيابة العامة أن تقوم بإجرائها وتقدم المحضر للمحكمة، فقد دل بهذا على أن النيابة العامة هي السلطة الأصيلة صاحبة الاختصاص العام بالتحقيق الابتدائي، لما كان ذلك فإن عدم اتصال سلطة الحكم نفسها بالدعوى بتكليف المتهم بالحضور يبقي على التحقيق الابتدائي للنيابة العامة صاحبة السلطة الأصيلة فيه - لما كان ذلك - فإن قول الطاعن باختصاص مستشار الإحالة بإعادة التحقيق ما دامت القضية قد أحيلت إليه وسلمت له يكون قولاً عقيماً لا جدوى منه ما دام الطاعن لم يجادل في عدم اتصال سلطة الحكم بالدعوى فيبقى الاختصاص بإعادة التحقيق فيها للنيابة العامة - صاحبة السلطة الأصيلة في التحقيق الابتدائي، وغني عن البيان أن ما لمستشار الإحالة بمقتضى المادة 175 من حق في إجراء تحقيق تكميلي فحسب أو ندبه للنيابة العامة لإجرائه دون إجراء تحقيق أصلي لآية بينة على أن اتصال المستشار بالدعوى لا يرفع اختصاص النيابة العامة بل يؤكده ما أوجبته عليها المادة 192 من إجراء التحقيق التكميلي عند الاقتضاء حتى بعد صدور الأمر بالإحالة إلى المحكمة وتقديم المحضر إليها مباشرة ومن ثم يكون هذا النعي غير سديد .
( الطعن رقم 918 لسنة 44 ق - جلسة 13 / 10 / 1974 )
28- إسناد الاختصاص بنظر جنح القذف التي تقع بطريق النشر على موظف عام أو من في حكمه بسبب أعمال الوظيفة أو النيابة أو الخدمة العامة، هو مراعاة ما يستوجبه القضاء في هذه الجريمة من الوقوف على حدود إباحة الفعل – إن توافرت شرائطها القانونية – التي تتساند في جوهرها إلى حرية الرأي والحق في التعبير، وهما من بين الحقوق الشخصية التي لا تقبل تعطيلاً ولا انتقاصًا – على ما جرى به نص المادة (92) من الدستور - ولا كذلك الحال بالنسبة لجريمة القذف في حق آحاد الناس، التي يقضى في شأنها على ضوء أحكام الفقرة الأولى من المادتين (302 و303) من قانون العقوبات، دون أن يكون مطروحًا على محكمة الجنح تقصي أسباب الإباحة التي انتظمها نص الفقرة الثانية من المادة (302) من القانون ذاته، أو المادة (32) من القانون رقم 180 لسنة 2018، بحسب الأحوال؛ ومن ثم أسند المشرع إلى محكمة الجنايات الاختصاص بنظر الجنح التي تقع بواسطة الصحف، عدا الجنح المضرة بآحاد الناس، على النحو الذي انتظمته نصوص قانون الإجراءات الجنائية المطعون عليها، لما يتمتع به قضاتها من خبرات قضائية متراكمة، تؤهلهم للفصل في جريمة خصها المشرع بسبب إباحة لم يقرره لغيرها من جرائم الباب السابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات. لما كان ذلك؛ فإن إسناد الاختصاص إلى محكمة الجنايات بنظر الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (302) من قانون العقوبات، على ما تجري به نصوص المواد (214/1 و215 و216) من قانون الإجراءات الجنائية، يكون واقعًا في إطار السلطة التقديرية للمشرع، وقام على أسباب موضوعية تبرره.
ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
سلطة الإحالة : النيابة العامة :
نصت المادة الأولى من قانون الإجراءات الجنائية على أن تختص النيابة العامة دون غيرها برفع الدعوى الجنائية ومباشرتها ولا ترفع من غيرها إلا في الأحوال المبنية في القانون " فوضعت بتلك القاعدة العامة في سلطة إحالة الدعوى الجنائية إلى المحكمة بأن جعلتها للنيابة العام دون غيرها، وأجازت مع ذلك على سبيل الاستثناء أن ينص المشرع على منح جهة أخرى خلاف النيابة العامة سلطة إحالة الدعوى إلى المحكمة، فالأصل هو النيابة العامة والاستثناء غيرها وبنص خاص من المشرع، فإذا انتهت النيابة إلى كفاية الأدلة على ثبوت الاتهام فإنها ترفع الدعوى إلى المحكمة لمحاكمة المتهم.
وتختلف إجراءات رفع الدعوى في الجنح والمخالفات عنها في الجنايات.
رفع الدعوى في الجنح والمخالفات :
إذا كانت النيابة العامة هي التي تتولى التحقيق، فإن رفع الدعوى إلى المحكمة يكون بأن تعلن النيابة المتهم بورقة تكليف بالحضور أمام المحكمة.
ولقد استثنت المادة محل التعليق بعض الجنح من رفع الدعوى بشأنها إلى محكمة الجنح والمخالفات. فنصت على أن تحيلها النيابة العامة إلى محكمة الجنايات مباشرة. وهي الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس. (الفقرة الأولى من المادة محل التعليق).
إحالة الدعوى في الجنايات :
إذا كانت النيابة هي التي تقوم بالتحقيق، فإنه يصدر منها أمر بإحالة الجناية إلى محكمة الجنايات، ويشترط أن يصدر الأمر من المحامي العام للنيابة الكلية المختصة أو محامي عام الاستئناف. ويكون ذلك بتقرير اتهام يبين فيه أسم أو أسماء المتهمين والجريمة محل المحاكمة بكافة أركانها وظروفها المشددة أو المخففة مع بيان بمواد القانون المراد تطبيقها، كما يرفق به قائمة تسمى قائمة أدلة الثبوت يبين فها موجز عن مؤدي أقوال شهود الإثبات وأدلة الإثبات الأخرى، مثل تقرير الطب الشرعي.
ويجب على النيابة العامة أن تعلن الخصوم بالأمر الصادر بالإحالة إلى محكمة الجنايات خلال عشرة أيام التالية لصدوره. وواضح أن هذه المدة على سبيل الإرشاد فلا يترتب على مخالفتها البطلان. (الفقرة الثانية من المادة محل التعليق).
وأول ما يشترط في قرار سلطة الإحالة سواء إلى محكمة الجنح أو محكمة الجنايات هو وجود أدلة كافية على الاتهام، أي أدلة يرجح معها صدور حکم بالإدانة. فلا يشترط وجود أدلة يقينية على الإدانة، لأن اليقين شأن المحكمة وليس شأن سلطة الاتهام، فعلي سلطة الاتهام أن تحيل المتهم إلى المحكمة ولو قامت لديها احتمال صدور حكم ببراءته، مادام لديها أدلة ترجح إدانته. ويلاحظ أن المشرع وإن لم يشترط تسبيب أمر الإحالة بالنسبة للجنح، إلا أنه اشترط ذلك بالنسبة للجنايات، إذ اشترط في المادة محل التعليق أن يرفق بقرار الاتهام قائمة بمؤدي أقوال شهود وأدلة الإثبات، وليست هذه الأدلة سوي أسباب الاتهام فإذا لم ترفق بقرار الاتهام قائمة بأدلة الثبوت، ولم تبين النيابة العامة في مرافعتها بالجلسة أدلتها على الاتهام وجب على محكمة الجنايات الحكم ببراءة المتهم لعجز سلطة الاتهام عن تقديم الدليل على صحة الاتهام، إذ من المقرر أن الإنسان غير مكلف بإثبات براءته اعتصاماً منه بقرينة البراءة المنصوص عليها في الدستور، وإنما يكلف المتهم فقط بالرد على أدلة الاتهام التي توجه إليه.
إحالة الجرائم المرتبطة :
قد يشمل التحقيق عدة جرائم، وقد تكون هذه الجرائم من اختصاص محاكم من درجة واحدة، فإن كانت مرتبطة تحال جميعها بأمر إحالة واحد إلى أي محكمة من المحاكم المختصة بإحداها . فإذا كانت الجرائم من اختصاص محاكم من درجات مختلفة تحال إلى المحكمة الأعلى درجة، كما لو كانت بعضها جنایات وبعضها جنحاً، فتحال جميعاً إلى محكمة الجنايات وهذا وضع طبيعي لأن الارتباط بين الجرائم يوجب تطبيق عقوبة الجريمة الأشد على الجريمتين وفقاً لنص المادة 32 من قانون العقوبات، وإذا تبين أن بعض هذه الجرائم المرتبطة الواجب إحالتها إلى محكمة واحدة من اختصاص المحاكم العادية وبعضها من اختصاص محاكم خاصة فإن رفع الدعوى بجميع الجرائم يجب أن يكون أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك (الفقرة الثالثة من المادة محل التعليق).
جزاء مخالفة إجراءات رفع الدعوى :
تختلف طبيعة الجزاء الموقع عند مخالفة إجراءات رفع الدعوى بحسب طبيعة الإجراء محل المخالفة، فبعض هذه الإجراءات متعلق بالنظام العام، وبعضها مقرر لمصلحة الخصوم. والبيانات المتعلقة بشأن ورقة التكليف بالحضور من النظام العام مثل توقيع المحضر الذي قام بإعلان الورقة على أصل الورقة وصورتها، فإن خلت الورقة المعلنة من هذا التوقيع أصبحت مجهلة ولا تصلح لتحقيق الغاية منها.
وكذلك ضرورة إعلانها بمعرفة محضر مختص، فإن ثبت أن الذي أعلنها ليس محضراً أو أنه محضر ولكنه غير مختص وقع إعلانها باطلاً وهناك من بيانات ورقة التكليف بالحضور ما هو مقرر لمصلحة الخصوم، إذ يتعين أن يثبت في الورقة تسليمها أو إعلانها إلى الشخص المراد إعلانه لشخصه أو في محل إقامته، فإذا لم يذكر هذا البيان أو ذكر إعلانه في غير هذين الموضوعين، كما لو أعلن في مقر عمله مثلاً، وقع الإعلان باطلاً. وكذلك إذا لم تتضمن ورقة التكليف الحضور تحديد التهمة المنسوبة للمتهم وتحديد المحكمة التي يتعين الحضور أمامها وتاريخ الجلسة، وقع إعلانها باطلاً. أما إذا خلت ورقة التكليف بالحضور من ذكر مواد القانون التي تعاقب على الفعل فلا يترتب على ذلك بطلان الورقة لأن بيان التهمة تضمن في الغالب إحاطة المتهم بالجريمة والعقوبة المقررة لها، اللهم إلا إذا كان نص العقاب مختلفاً عن نص التجريم، فيكون في عدم ذكر نص العقاب تجهيل بالتهمة ينطوي على إخلال حق الدفاع، يملك المتهم أن يدفع ببطلانها قبل التحدث في الموضوع. فإذا لم يتم إعلان ورقة التكليف أو وقع الإعلان باطلاً، فإن الدعوى لا تكون قد دخلت في حوزة المحكمة أو اتصلت بها، لأن الإعلان القانوني شرط الصحة اتصال المحكمة بالدعوى.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 217)
من مطالعة النصوص السابقة محل التعليق يمكن استخلاص قواعد الإمالة إلى المحكمة المختصة في النقاط التالية:
(1) إذا كانت النيابة العامة قد تحققت من أن الأدلة على المتهم كافية لادانته وجب إحالة الدعوى إلى المحكمة وتختلف طريقة الإحالة حسب طبيعة الجريمة على التفصيل الآتي:
(أ) إذا كانت الواقعة تشكل جريمة واحدة.
هذه الجريمة إما أن تكون جناية أو جنحة أو مخالفة.
أولاً : أن تكون جناية
وفي هذه الحالة تحال الأوراق إلى المحامي العام أو من يقوم مقامه الذي يحيلها بدوره إلى محكمة الجنايات بتقرير اتهام تبين فيه الجريمة المسندة إلى المتهم بأركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة أو المخففة للعقوبة ومواد القانون المراد تطبيقها وترفق به قائمة بمؤدي أقوال شهوده وأدلة الإثبات ولكن يحق للمحامي العام أن يغير ما ذهبت إلى النيابة ويصدر أمرا بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو بأن يحيلها إلى محكمة الجنح حسبما يتراءى له على ضوء وقائع القضية المطروحة على بساط البحث.
ثانياً : أن تكون جنحة أو مخالفة:
تحال الأوراق إلى المحكمة المختصة مباشرة ويكلف المتهم بالحضور أمام المحكمة الجزئية (م 63 و م 214/ 1) إجراءات. ويستثنى من هذا الحكم العام في الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا المضرة بأفراد الناس فتحيلها النيابة العامة إلى محكمة الجنايات عن طريق المحامي (م 214/ 1).
(ب) إذا كانت الواقعة تشكل جريمتين أو أكثر:
أي إذا شمل التحقيق جريمتين أو أكثر يتعين التمييز بين أمرين:
(1) إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة كأن يكون المتهم قد ارتكب جنحتين (كالسرقة البسيطة والضرب) أو كان يكون المتهم قد ارتكب جنايتين (كالتزوير أوراق رسمية والاختلاس) هنا تحال الأوراق جميعها بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكانا بإحداها ( م 214/ 2).
(2) إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجات مختلفة كما لو أن المتهم قد ارتكب جناية وجنحة كالتزوير في أوراق رسمية والضرب أو الاختلاس والسرقة البسيطة هنا تحال الأوراق جميعها بأمر إحالة إلى محكمة الجنح إذا كما بصدد جنحة ومخالفة (م 214/ 4) إجراءات.
(ج) إذا كانت الواقعة تشكل جريمة من اختصاص القضاء العادي وجريمة من اختصاص القضاء الخاص.
إذا وجد ارتباط بين الجريمتين المرتكبتين أو الجرائم التي ارتكبها المتهم وكان من المحتم رفع الدعوى أمام محكمة واحدة. ولكن كان أحد هذه الجرائم أو بعضها من إختصاص المحاكم العادية وأحدها أو بعضها من إختصاص المحاكم الخاصة. يكون رفع الدعوى بجميع الجرائم أمام المحاكم العادية ما لم ينص القانون على غير ذلك (م 214/ 4 إجراءات).
إعلان أمر الإحالة وإرسال ملف الدعوى إلى قلم الكتاب :
المستقر عليه هو أن الدعوى الجنائية إذا كانت من الجنايات فإنها تعتبر مرفوعة بمجرد صدور أمر الإحالة سواء أعلن به المتهم أو لم يعلن ويوجب القانون على النيابة العامة إعلان الخصوم بالأمر الصادر بالإحالة إلى محكمة الجنايات في خلال العشرة الأيام التالية لصدوره (م 124/ 2) إجراءات كما يوجب عليها إرسال ملف القضية إلى قلم كتاب محكمة الإستئناف المادة (214 مكرراً «أ») ولا يترتب على تراخي النيابة العامة في تنفيذ هذا الإلتزام بشقية البطلان كذلك فإن امتناعها عن القيام بواجبها لا يسلب المحكمة سلطتها في نظر الدعوى والفصل فيها لأنها دخلت في حوزتها قانوناً بمجرد صدور أمر الإحالة.
ولذلك فالراجح أنه إذا إمتنعت النيابة العامة عن إعلان الخصوم فللمحكمة أن تقوم بهذا الإجراء من تلقاء نفسها.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة : 489 )
من صور الخروج عن قواعد الاختصاص بسبب الارتباط هو بالنسبة للاختصاص النوعي. فإذا تعددت الجرائم التي تناولها التحقيق وارتبطت ببعضها وكانت بعضها من اختصاص محكمة أدنى درجة والبعض الآخر من اختصاص محاکم أعلى درجة فقد نص المشرع على أن تحال الجرائم جميعاً إلى المحكمة الأعلى درجة. ومعنى ذلك أن المحكمة الأعلى درجة تنظر في الدعاوى عن جرائم لا تبخل أصلاً في اختصاصها النوعي وإنما دخلت استثناء بسبب الارتباط. وذلك بشرط اتحاد مرحلة الدعوى فيما بينها.
فالمحاكم الخاصة يكون معيار اختصاصها إما شخصياً أو نوعياً يتحدد بطائفة معينة من الجرائم لا تختص بها المحاكم العادية كما سبق وأن رأينا بالنسبة للمحاكم العسكرية. وتختص المحاكم العادية بالنظر في الجرائم الأخرى المرتبطة والتي تدخل في اختصاص المحاكم الخاصة .
والذي ينبغي التنبيه إليه أن المشرع لم يخرج عن قواعد الاختصاص النوعي أو الشخصي إلا في حالات الارتباط الذي لا يقبل التجزئة. فبصدد هذا النوع من الارتباط يقوم الإلزام بإحالة الجرائم إلى محكمة واحدة للحكم بعقوبة الجريمة الأشد. أما أحوال الارتباط البسيط فلا تبرر مخالفة قواعد الاختصاص فيما يتعلق بالصورة الأخيرة من صور الاستثناء لسبب الارتباط. وهذا ظاهر من نص المادة 4/214 التي قصرت على الإحالة على المحاكم العادية على أحوال الارتباط التي يجب فيها رفع الدعوى عن جميع الجرائم أمام محكمة واحدة. ولذلك إذا كان الارتباط بسيطاً فيجب الحالة كل جريمة أمام محكمة واحدة. ولذلك إذا كان الارتباط بسيطاً فيجب إحالة كل جريمة إلى المحكمة المختصة بها نوعياً وفقاً للقواعد العامة.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 686)
الأمر بعدم وجود وجه لعدم كفاية الأدلة
إذا رأت سلطة التحقيق أن الأدلة غير كافية لإدانة المتهم فلا داعي لإحالة الدعوى إلى المحكمة ، ويحق لها أن تصدر أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى بناء على ترجيحها لأدلة إبراءة على أدلة الإدانة . وقد عبر المشرع عن ذلك بالنسبة للنيابة العامة يتعبر استفاده بمفهوم المخالفة من نص المادة 214 التي تنص على أنه «إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أو الواقعة جناية أو جنحة أو مخالفة وأن الأدلة على المتهم كافية ، رفعت الدعوى إلى المحكمة المختصة بنظرها»، وأيضاً حينما نص على الأمر بألا وجه بالنسبة لقاضي التحقيق استخدام تعبير «الأدلة غير الكافية». والذي نود التنبيه إليه هو أنه رغم الاختلاف في التعبير من الناحية اللغوية إلا أن المقصود بذلك هو أن يترجح للسلطة التي من حقها إصدار الأمر براءة المتهم على أدلة الإدانة بناء على عدم كفاية الأدلة الخاصة بالثبوت .
إذا رأت سلطة التحقيق أن الواقعة التي انتهى إليها التحقيق هى مخالفة أو جنحة أو جناية ، وترجحت لديها الإدانة، أي التهمة ثابتة قبل المتهم ثبوتاً كافياً، أصدرت أمراً بإحالة الأوراق إلى الجهة المختصة بنظر الدعوى بعد مرحلة التحقيق. وهذه الجهة المختصة قد تكون جهة حكم كما قد تكون جهة بحالة.
وجهات الاختصاص التي تحال إليها الأوراق باختلاف نوع الجريمة. فقد فرق المشرع بين المخالفات والجنح من ناحية وبين الجنايات من ناحية أخرى.
وفي جميع الأحوال يجب على سلطة التحقيق. سواء أكانت النيابة العامة أو قاضي التحقيق، أن تفصل في الأمر الصادر بالإحالة في استمرار حبس المتهم احتياطياً أو الإفراج عنه، أو في القبض عليه وحبسه احتياطياً إذا لم يكن قد قبض عليه أو كان قد أفرج عنه. كل ذلك، بطبيعة الحال ما لم تكن الواقعة مخالفة (م 155) أو جنحة مما لا يجوز فيها الحبس الاحتياطي.
الإحالة في الجنح والمخالفات :
إذا رأت سلطة التحقيق أن الواقعة جنحة أو مخالفة ثابتة ثبوتاً كافياً تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة الجزئية. ويستثنى من ذلك الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر. إلا إذا كانت ضارة بأفراد الناس، فالاختصاص فيها لمحكمة الجنايات. وقد منح المشرع لسلطة التحقيق الإحالة مباشرة إلى محكمة الجنايات (م 156، 214). وبالنسبة للجرائم الداخلة في اختصاص محاكم أمن الدولة فتتولى النيابة العامة إحالتها إليها.
وإذا كان قرار الإحالة في الجنح والمخالفات قد صدر من قاضي التحقيق فيجب على النيابة العامة أن ترسل جميع الأوراق والأشياء المضبوطة إلى قلم كتاب المحكمة الجزئية المختصة وذلك في ظرف يومين وتقوم أيضاً بإعلان الخصوم بالحضور في اقرب جلسة وفي المواعيد المقررة (م 157).
ويكون رفع الدعوى من النيابة العامة عن طريق تكليف المتهم بالحضور إذا كانت هي التي باشرت التحقيق. وفي حالة التحقيق بمعرفة قاضي التحقيق يكون رفع الدعوى بقرار الإحالة الصادر من القاضي وتكليف المتهم بالحضور تنفيذاً لها القرار. والنيابة العامة تكون ملزمة في هذه الحالة بتكليف المتهم بالحضور.
الإحالة في الجنايات :
القاعدة العامة :
إذا انتهت سلطة التحقيق إلى أن الواقعة جناية وأن الأدلة على المتهم كافية أحالت الدعوى إلى محكمة الجنايات متی ترجحت لديها أدلة الثبوت وإذا كان التحقيق قد بوشر بمعرفة قاضي التحقيق وترجحت لديه أدلة الثبوت أمر بإحالة الأوراق إلى محكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة إذا كانت الجريمة داخلة في اختصاصها ويتعين على النيابة العامة إرسال الأوراق إليها تنفيذاً لقرار الإحالة.
أما في الأحوال التي تباشر فهيا النيابة العامة التحقيق فيتعين أن يصدر قرار الإحالة من المحامي العام. وتعتبر الدعوى قد رفعت بصدور قرار الإحالة ولو لم يعلن به المتهم.
وقد خص القانون رقم 93 لسنة 1975 الجرائم المنصوص عليها بالباب الرابع وهي اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر ببعض أحكام خاصة وهي:
1 - نصت المادة 160 مكرراً على أنه يجوز للنائب العام أو المحامي العام أن يحيل الجناية إلى محكمة الجنح إذا كان المال موضوع الجريمة أو الضرر الناجم عنها لا تجاوز قيمته خمسمائة جنيه لتقضي فيها بدلاً من العقوبات المقررة بعقوبة الحبس أو بواحد أو أكثر من التدابير المنصوص عليها في المادة 118 مكرراً، خلاف المصادرة والرد والغرامة النسبية (م 118 مكرراً (أ) ).
2 - لا يحول انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة قبل أو بعد إحالتها إلى المحكمة، دون قضائها بالرد في الجرائم المنصوص عليها في المواد 112، 113 فقرة أولى وثانية ورابعة ، 113 مكرراً فقرة أولى ، 115 من قانون العقوبات. ولذلك فإن الإحالة في هذه الحالة واجبة رغم انقضاء الدعوى الجنائية بالوفاة. وقد نصت على ذلك المادة 208 مكرراً (د). وعلى المحكمة أن تأمر بالرد في مواجهة الورثة والموصى لهم وكل من أفاد فائدة جدية من الجريمة ليكون الحكم بالرد نافذاً في أموال كل متهم بقدر ما استفاد. ويجب على المحكمة أن تندب محامياً للدفاع عمن وجه إليهم طلب الرد إذا لم ينيبوا عنهم من يتولى الدفاع عنهم.
أوامر النيابة العامة بالتصرف في التحقيق لا يجوز الطعن فيها بأي وجه من الوجوه. ويستوي في ذلك أمر الإحالة إلى المحكمة الجزئية باعتبار أن الواقعة جنحة أو مخالفة أو أمر الإحالة إلى مستشار الإحالة باعتبار أن الواقعة جناية أو الإحالة إلى محكمة الجنايات في الأحوال التي يجوز فيها ذلك. وليس للمدعي بالحقوق المدنية الحق في الطعن في قرار الإحالة أيا كان نوعه باعتبار أنه ليست له مصلحة في نظر الدعوى الجنائية بمعرفة محكمة معينة وإنما مصلحته في إثبات المسئولية وهي لا تختلف باختلاف المحاكم.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 607)
ولا يتحقق رفع الدعوى أمام محكمة الجنايات - عندما تولى النيابة العامة التحقيق - بمجرد صدور أمر الإحالة من المحامي العام أو من يقوم مقامه، بل لابد من إعلان المتهم بأمر الإحالة خلال الأيام العشرة التالية لصدوره (المادة 214/ 2 إجراءات).
فإذا صدر أمر الإحالة ولم يعلن للمتهم ظلت الدعوى في حوزة النيابة العامة إلى أن يعلن المتهم بهذا الأمر. ويختلف هذا الإعلان عن تكليف المتهم بالحضور أمام محكمة الجنايات، والذي يصدر بعد أن يحدد رئيس محكمة الاستئناف المختصة الجلسة طبقاً لقانون السلطة القضائية، ففي هذه الحالة يكون تكليف المتهم بالحضور هو مجرد عمل تنفيذي. وبناء على ذلك فإن المتهم في جناية والمحال أمام محكمة الجنايات يجب إعلانه مرتين، الأولى إعلانه بأمر الإحالة الصادر من المحامي العام وهو خال من تاريخ الجلسة، والأخرى إعلانه بتاريخ الجلسة بعد أن يحدده رئيس محكمة الاستئناف المختصة.
وبالنسبة إلى إعلان أمر الإحالة، فإنه يجب أن ترفق به قائمة بأدلة الثبوت. وقد قضي أن عدم الإعلان خلال الأجل الذي حدده القانون لا ينبي عليه البطلان. أما التكليف بالحضور إلى الجلسة المحددة فيكون قبلها بثمانية أيام كاملة على الأقل (المادة 274 إجراءات) فإذا لم يحترم هذا الموعد جاز للمتهم طلب التأجيل لإعداد دفاعه.
الارتباط الذي لا يقبل التجزئة :
يتحقق هذا الارتباط بارتكاب شخص أو أكثر عدة جرائم ترتبط فيما بينها بعلاقة وثيقة، بحيث لا يمكن ارتكاب إحداها دون الأخرى.
ويبدو ذلك على سبيل المثال إذا كانت هذه الجرائم تجمعها وحدة الغرض أو رابطة السببية، كمن يرتكب تزويراً من أجل استعمال المحرر المزور أو من أجل ارتكاب جريمة نصب. ويظهر ذلك واضحاً على الأخص إذا كانت إحدى الجرائم تعد عنصراً مكوناً للجريمة الأخرى أو ظرفاً مشدداً فيها، كمن يتلف الباب الخارجي بكسره من أجل سرقته.
وقد عالجت المادة 32/ 2 عقوبات هذه الحالة، فنصت على أنه إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة - وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم. وقد ذهبت محكمة النقض إلى أن الارتباط بين الدعاوى الجنائية لا يمكن أن ينصرف إلى غير المعنى الذي نصت عليه هذه المادة. وقد وصفته محكمة النقض بأنه الارتباط الحتمي بين الجرائم، حيث تتماسك الجريمة المرتبطة وتنضم بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة الأصلية وتسير في مجراها وتدور معها في محيط واحد في سائر مراحل الدعوى في الإحالة والمحاكمة. على أن مناط الارتباط في حكم المادة 32 من قانون العقوبات رهن بأن تكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يصدر بشأن إحداها حكم من الأحكام المعفية من المسئولية، لأن تماسك الجريمة المرتبطة وانضمامها بقوة الارتباط القانوني إلى الجريمة المقرر لها أشد العقاب لا يفقدها كيانها ولا يحول دون تصدي المحكمة لها والتدليل على نسبتها للمتهم ثبوتاً ونفياً. وعلى ذلك لا مجال لإعمال حكم المادة 32 عقوبات عند القضاء بالبراءة في إحدى التهم أو سقوطها أو انقضائها.
وواقع الأمر أن الارتباط الذي لا يقبل التجزئة يكشف عن وحدة الجريمة، فهو يؤدي إلى الحكم بالعقوبة المقررة لأشد الجرائم، وبذلك تذوب الجرائم الأخف في الجريمة الأشد. ويأخذ حكم هذا الارتباط التعدد المعنوي بين الجرائم، كمن يهتك عرض فتاة في الطريق العام فيرتكب جريمتي هتك العرض والفعل الفاضح بفعل واحد. فهذا التعدد من حيث الوصف القانوني للفعل المكون للجريمة غير قابل للتجزئة. وطبقاً للمادة 32/ 1 عقوبات يحكم بالعقوبة المقررة للجريمة ذات العقوبة الأشد.
ويترتب على هذا الارتباط ضم الدعاوى الجنائية عن الجرائم المرتبطة لكي تنظرها جهة قضاء واحدة، سواء كانت من قضاء التحقيق أو الحكم. وقد قضت محكمة النقض أن الارتباط الذي يتوقف على تطبيق المادة 32 عقوبات إنما يكون في حالة اتصال المحكمة بكل الجرائم المرتبطة وأن تكون مطروحة أمامها في وقت واحد. وهذه القاعدة لا تهدف إلى تعديل الأحكام العامة للاختصاص الجنائي، ولكنها قاعدة تهدف لحسن إدارة العدالة الجنائية.
وطبقاً للمادتين 11 و 12 من قانون الإجراءات الجنائية، إذا رأت محكمة الجنايات أو الدائرة الجنائية بمحكمة النقض في دعوى مرفوعة أمامها التصدي لمتهمين غير من أقيم الدعوى عليهم أو وقائع أخرى غير المسندة فيها إليهم، أو أن هناك جناية أو جنحة مرتبطة بالتهمة المعروضة عليها - وجب إحالة الدعوى إلى محكمة أخرى، ولا يجوز أن يشترك في الحكم فيها أحد المستشارين الذين قرروا إقامة الدعوى، وإذا كانت المحكمة لم تفصل في الدعوى الأصلية وكانت مرتبطة مع الدعوى الجديدة ارتباطا لا يقبل التجزئة وجب إحالة القضية إلى دائرة أخرى .
استقر قضاء محكمة النقض على أن تقدير قيام الارتباط بين الجرائم هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع، وهذا ما لم تكن وقائع الدعوى كما أوردها الحكم لا تتفق قانوناً مع ما انتهى إليه من قيام الارتباط، فذلك من الأخطاء القانونية في تكييف الارتباط الذي تحددت عناصره في الحكم ويستوجب تدخل محكمة النقض لإنزال حكم القانون على الوجه الصحيح .
ويجدر التنبيه إلى أنه في أحوال الارتباط بين جناية وجنحة، فإن محكمة الجنايات تكون هي المختصة (المادة 182/ 2 إجراءات)، ولكن إذا قررت محكمة الجنايات خطأ ألا وجه لهذا الارتباط وفصلت الجنحة وإحالتها إلى المحكمة الجزئية حسب المادة 383 إجراءات - فذلك لا يحول بين محكمة الجنح وبين قضائها بقيام هذا الارتباط والحكم ببراءة المتهم عن الجنحة اكتفاء بالعقوبة التي حكم بما عليه عن الجناية بوصفها الجريمة الأشد طبقاً للمادة 32 عقوبات.
ثانياً: الارتباط البسيط :
قد ترتبط الجرائم فيما بينها ارتباطاً بسيطاً يقبل التجزئة. مثال ذلك أن يرتكب أحد الأشخاص عدة جرائم متماثلة في أماكن مختلفة. ولم يعرف القانون المصري الارتباط البسيط، بينما عيني القانون الفرنسي بتحديده في المادة 203 إجراءات فنص على أن حالات الارتباط البسيط هي:
1- إذا ارتكب الجرائم في وقت واحد من عدة أشخاص مجتمعين.
2- إذا ارتكبت الجرائم من عدة أشخاص مختلفين بناء على اتفاق سابق بينهم، ولو كان ذلك في أزمنة أو أماكن مختلفة.
3- إذا ارتكب الجناة بعض الجرائم بهدف الحصول على وسائل لارتكاب جرائم أخرى، أو لتسهيل ارتكابها، أو لاتمام تنفيذها، أو تمكين مرتكبيها من الإفلات من عقوبتها.
4- إذا أخفيت كلياً أو جزئياً أشياء متحصلة من جريمة أو جنحة.
و قد قضت محكمة النقض الفرنسية أن هذه الحالات لم ترد على سبيل الحصر وأنه يمكن القياس عليها للقول بتوافر الارتباط .
أما القانون المصري، فقد اقتصر على معالجة نوع واحد من الارتباط، وهو الارتباط الذي لا يقبل التجزئة في حكم المادة 32 عقوبات. وهو ما يسري من باب أولى عنده تعدد المساهمين في الجريمة الواحدة ويسمى بالارتباط الشخصي.
ووفقاً لما استقر قضاء محكمة النقض فإنه في أحوال الارتباط البسيط - حيث لا تتوافر شروط المادة 32 عقوبات - يكون ضم الدعاوى المتعددة جوازیاً المحكمة الموضوع ولها أن تقرر رغم وجود الارتباط البسيط عدم ملاءمة اختصاصها بنظر الجرائم المرتبطة، وفي هذه الحالة تختص بما يدخل في اختصاصها وفقاً للقواعد العامة وتقضي بعدم الاختصاص بالنسبة للجرائم الأخرى .
وهو ذات المنهج الذي اتبعه المشرع والقضاء في فرنسا، فإن عدم التجزئة يؤدي لضم الدعاوى المترابطة وجوباً، بخلاف الارتباط البسيط حيث يكون ضم الدعاوى جوازياً للمحكمة. ولا تلتزم محكمة الموضوع بتقدير سلطة الاتهام في ملاءمة عرض الجرائم المرتبطة ارتباطاً بسيطاً على محكمة واحدة، بل تتخذ المحكمة قرارها بما تراه لازماً لتحقيق حسن إدارة العدالة الجنائية .
الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر علي مع غير الأفراد:
تختص محكمة الجنايات بنظر الخصومة عن الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر، عدا الجنح المضرة بأفراد الناس (المادتان 214/ 1 و 216 إجراءات).
نطاق الاختصاص الاستثنائي لمحكمة الجنايات بالجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر:
اختلف الرأي في تحديد هذا النطاق بالاختلاف في تحديد المقصود بعبارة «عدا الجنح التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طرق النشر على غير الأفراد»، فرأى البعض أن المقصود بما ينصرف إلى جنح النشر المضرة بالمصلحة العامة كالاعتداء على الآداب العامة وإهانة رئيس الجمهورية وإهانة إحدى الهيئات النظامية وسب موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة بسبب أداء الوظيفة أو النيابة العامة أو الخدمة وجريمة نشر أخبار كاذبة، دون الجنح التي تقع بالاعتداء مباشرة على فرد بعينة من الأفراد ولو كان موظفاً عاماً اعتدى عليه حسبه فرداً عادياً.
واتجه رأي آخر إلى أن يتخذ من طبيعة شخص المجني عليه معياراً للتمييز بين الجرائم التي تقع ضد آحاد الناس والجرائم التي تقع على غير أفراد الناس. وفي ضوء ذلك تختص محكمة الجنايات بنوعين من الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر:
(1) الجرائم التي تقع على الموظفين العموميين أو الأشخاص ذوي الصفة النيابية العامة أو المكلفين بخدمة عامة بصفاتهم. فإذا رفعت الدعوى الجنائية بالطريق المباشر فلا عبرة بكون المدعي المدني قد أقام الدعوى بشخصه مادامت وقائع القذف والسب موجهة إليه.
(2) جرائم إهانة الهيئات النظامية كمجلس الشعب (حالياً مجلس النواب طبقاً لدستور 2014) أو بمجلس الشورى (قبل إلغائه) أو الجيش أو المحاكم أو الوزارات أو المصالح العامة. وقد أخذت محكمة النقض بهذا المعيار الأخير وتوسعت فيه.
معايير حل التنازع في الاختصاص:
حددت الفقرة الأخيرة من المادة 214 إجراءات معايير حل التنازع في الاختصاص، إذا كانت الجريمة من اختصاص عدة محاكم، وذلك على الوجه الآتي:
1- إذا كانت المحاكم المتنازعة من درجة واحدة، تحال القضية إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها.
2- إذا كانت المحاكم المتنازعة من درجات مختلفة، تحال القضية إلى المحكمة الأعلى درجة.
3- إذا كانت المحاكم المتنازعة بعضها من المحاكم العادية (المحاكم ذات الاختصاص العام) وبعضها الآخر من المحاكم الخاصة (المحاكم ذات الاختصاص الخاص)، تحال القضية إلى المحاكم العادية، ما لم ينص القانون على غير ذلك.
تدخل الدعوى حوزة محكمة الجنايات بمجرد إحالتها إليها من المحامي العام أو من يقوم مقامه. وإنما يتعين عليها أن تعلن المتهم بهذا الأمر خلال العشرة الأيام التالية لصدوره (المادة 214 إجراءات المعدلة بالقرار بقانون رقم 170 لسنة 1981). ولا يترتب البطلان على عدم إعلان الخصوم بالأمر الصادر بالإحالة إلى محكمة الجنايات خلال الأجل المحدد في القانون.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 1089)
أمر الإحالة هو الأمر الذي يقرر به المحقق إدخال الدعوى في حوزة المحكمة المختصة. والأمر بالإحالة هو - على هذا النحو - قرار بنقل الدعوى من مرحلة التحقيق الابتدائي إلى مرحلة المحاكمة.
وقد نصت على أوامر الإحالة التي يصدرها قاضي التحقيق المواد 155، 156، 158 من قانون الإجراءات الجنائية، ونصت على أوامر الإحالة التي تصدرها النيابة العامة المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية. ويفترض الأمر بالإحالة تقدير المحقق توافر أدلة كافية على نسبة الفعل إلى المتهم، وتوافر أركان الجريمة به، وانتفاء أسباب عدم قبول الدعوى.
كفاية الأدلة للأمر بالإحالة: يفترض الأمر بالإحالة كما قدمنا تقدير المحقق توافر الأدلة الكافية على حصول الواقعة، وعلى نسبتها إلى المتهم. ولا تعني كفاية الأدلة أنها كافية لإدانة المتهم، إذ لا اختصاص للمحقق بتقرير هذه الإدانة، فتلك مهمة المحكمة، وإنما تعني كفايتها لتقديم المتهم إلى المحاكمة، أي تقدير المحقق رجحان الإدانة، وليس يقينه وجزمه بذلك على نحو ما تفعل المحكمة، ولذلك فقد يقدر المحقق احتمال تبرئة المتهم، ومع ذلك يحيله إلى المحاكمة لأنه يرى احتمال الإدانة أرجح من احتمال البراءة. ويعني ذلك أن الشك يفسر - عند التصرف في التحقيق - ضد مصلحة المتهم.
لا يشترط تسبيب الأمر بالإحالة: لم يشترط القانون تسبيب الأمر بالإحالة، وذلك خلافاً للأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الذي تطلب تسبيبه وعلة ذلك أن الإحالة تعني عرض الدعوى في جميع عناصرها على القضاء الذي يتعين عليه أن يعيد تحقيقها، ومن ثم فإن بيان أسباب الإحالة لن تكون له أهمية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن كل أمر بالإحالة يفترض بالضرورة أسبابه التي تعني كفاية الأدلة وتوافر أركان الجريمة وانتفاء أسباب عدم القبول، وذلك دون حاجة إلى التصريح بهذه الأسباب.
الإحالة في المخالفات والجنح: إذا كانت الإحالة في مخالفة أو جنحة صادرة عن قاضي التحقيق أو عن محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة فإنها تكون بناء على أمر بالإحالة (المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الأولى). وعلى النيابة العامة تنفيذ هذا القرار بإرسال جميع الأوراق إلى قلم كتاب المحكمة في ظرف يومين، وإعلان الخصوم بالحضور أمام المحكمة في أقرب جلسة وفي المواعيد المقررة» المادة 157 من قانون الإجراءات الجنائية). ويعني ذلك أن إعلان الخصوم بالحضور هو مجرد عمل تنفيذي لأمر الإحالة.
ولكن إذا صدرت الإحالة في المخالفة أو الجنحة من النيابة العامة، فإنها تتخذ صورة تكليف المتهم بالحضور أمام المحكمة المختصة (المادتان 214 ، 232 من قانون الإجراءات الجنائية). ويعني ذلك أن هذا التكليف هو في ذاته الإحالة.
الإحالة في الجنايات: إذا كانت الجريمة جناية، وكان المحقق هو قاضي التحقيق، ورأى أن الأدلة على المتهم كافية، فإنه يصدر أمره بإحالتها إلى محكمة الجنايات، فقد نصت المادة 158 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «إذا رأى قاضي التحقيق أن الواقعة جناية وأن الأدلة على المتهم كافية يحيل الدعوى إلى محكمة الجنايات ويكلف النيابة العامة بإرسال الأوراق إليها فوراً».
أما إذا كانت النيابة العامة هي التي تتولى التحقيق، فإن أمر الإحالة يصدر من المحامي العام أو من يقوم مقامه، فقد نصت المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية، في فقرتها الثانية على أن «ترفع الدعوى في مواد الجنايات بإحالتها من المحامي العام أو من يقوم مقامه إلى محكمة الجنايات بتقرير اتهام تبين فيه الجريمة المسندة إلى المتهم بأركانها المكونة لها وكافة الظروف المشددة أو المخففة للعقوبة ومواد القانون المراد تطبيقها».
وتستهدف هذه البيانات رسم حدود الدعوى التي تتقيد بها المحكمة، ووضع الأسس التي تعتمد عليها في عملها.
وقد أشار الشارع إلى نوعين من الشهود: نوع يحدد قائمته ومؤدى أقواله تقرير الاتهام، ونوع يعلنه الخصم من تلقاء نفسه. والفرق بين النوعين أن شهود النوع الأول تقوم النيابة العامة بإعلانهم دون أن يكلف الخصم بنفقات الإعلان، أما شهود النوع الثاني فيعلنهم الخصم ذو المصلحة ويتحمل نفقات إعلانهم.
وغني عن البيان أن وضع هذه القائمة لا يحرم محكمة الجنايات من سلطتها في سماع أقوال أي شخص تقدر فائدة سماع أقواله.
وعلة هذه القاعدة هي حالة الاضطراب التي يعاني منها المتهم لخطورة ما يواجهه من اتهام، وما يحتمل أن يحكم به عليه، مما يجعله لا يحسن عرض دفاعه، فلا يتوافر للمحكمة العلم المطلوب بوجهة نظره. وليست علة هذه القاعدة توفير مصدر للمعلومات القانونية تفيد منه المحكمة، فالفرض أنها تعلم بالقانون علماً كافياً، ولذلك تعين أن يكون للمتهم المدافع عنه ولو كان هو نفسه من رجال القانون. ونطاق تطبيق هذه القاعدة مقتصر على المتهم بجناية المحال إلى محكمة الجنايات، فلا تطبيق لها على المتهم بجنحة المحال إلى محكمة الجنايات والتزام المحامي العام بندب المدافع مقتصر على حالة ما إذا لم يكن المتهم قد وكل من يقوم بالدفاع عنه»، أما إذا كان المتهم قد وكل المدافع عنه فإن ذلك يكفي لتحقيق الغرض الذي يستهدفه الشارع، فلا مقتض الندب آخر عنه ولكن إذا انسحب المدافع الموكل أو اعتذر عن توكيلة، ولم ينتخب المتهم من يحل محله انتدبت المحكمة مدافعاً كي لا يتعطل سير الدعوى. وإذا تعدد المتهمون - ولم يكن بين مصالحهم تعارض جاز أن يندب لهم مدافع واحدة، أما إذا تعارضت مصالحهم تعين أن يكون لكل منهم المدافع عنه، وتقدير وجود التعارض من شأن المحكمة.
ويجب على المدافع - فيما عدا حالة العذر أو المانع الذى يثبت صحته - سواء كان منتدباً أم موكلاً أن يدافع عن المتهم في الجلسة أو يعين من يقوم مقامه وإلا حكمت عليه محكمة الجنايات بغرامة لا تجاوز خمسين جنيها مع عدم الإخلال بالمحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال. ولكن للمحكمة إعفاؤه من الغرامة إذا أثبت أنه كان من المستحيل أن يحضر في الجلسة بنفسه أو يندب عنه غيره (المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية). وللمحامي المنتدب من قبل قاضي التحقيق أو النيابة العامة أو رئيس محكمة الجنايات أن يطلب تقدير أتعاب له تلتزم بأدائها الخزانة العامة إذا كان المتهم فقيراً، وتقدر المحكمة هذه الأتعاب في حكمها في الدعوى، ولا يجوز الطعن في هذا التقدير بأي وجه، وإذا زال فقر المتهم كان للخزانة العامة أن تستصدر أمراً من المحكمة برد هذه الأتعاب إليها (المادة 376 ). ولا يقبل للمرافعة أمام محكمة الجنايات سوى المحامون المقبولون للمرافعة أمام محاكم الاستئناف أو المحاكم الابتدائية (المادة 377) .
وتقدير كيفية الدفاع وأسلوبه وما يقدم في نطاقه من طلبات أو دفوع متروك التقدير المدافع وعلمه وخبرته وضميره المهني وتقاليد مهنته، ومن ثم لا يقبل تعييب الإجراءات أو الحكم بالقول بأن المدافع قد قصر في أداء مهمته.
ويقتضي تحقيق غرض الشارع أن يحضر المدافع جميع إجراءات المحاكمة كي يراقب سيرها ويحصل علماً كافياً بها ويحمي مصلحة المتهم كلما هددت، وتطبيقاً لذلك يبطل الحكم إذا اقتصر المدافع على مجرد المرافعة وإبداء أوجه الدفاع ولم يكن حاضراً ما سبق ذلك من إجراءات كسماع الشهود.
وقاعدة حضور مدافع مع المتهم بجناية المحال إلى محكمة الجنايات تتصل بالنظام العام، فلا يقبل نزول المتهم عنها، ويجوز الدفع بها في أية حالة كانت عليها الدعوى.
امتداد الاختصاص يعني «نظر القاضي في جريمة ليست من اختصاصه وفقاً للقواعد العامة» ووفقاً لهذا التعريف فإنه لا يعد امتداداً للاختصاص نظر القاضي في جريمة يختص بها، ولكنها جريمة مركبة العناصر، وقد تحقق بعض هذه العناصر خارج نطاق اختصاصه. وتطبيقا لذلك، فإن نظر القاضي في جريمة مستمرة أو جريمة اعتياد أو جريمة متتابعة يختص بها وفقا للقواعد العامة لا يعد امتداداً لاختصاصه، ولو كان جزء من حالة الاستمرار أو كان أحد الأفعال التي تقوم بها جريمة الاعتياد أو الجريمة المتتابعة قد ارتكب خارج نطاق اختصاصه. وتطبيقاً لذات القاعدة، فإنه إذا نظر القاضي في جريمة يختص بها، وكانت مقترنة بظرف مشدد تقوم بالفعل المكون له جريمة في ذاته، وقد ارتكب هذا الفعل خارج نطاق اختصاصه، فإن نظره في هذه الجريمة مقترنة بظروفها لا يعد امتداداً لاختصاصه. وقد وضع الشارع مبدأ امتداد الاختصاص في المادة 214 من قانون الإجراءات الجنائية (الفقرة الرابعة) التي نصت على أنه «إذا شمل التحقيق أكثر من جريمة واحدة من اختصاص محاكم من درجة واحدة وكانت مرتبطة، تحال جميعاً بأمر إحالة واحد إلى المحكمة المختصة مكاناً بإحداها».
ومزايا امتداد الاختصاص تحمل – كما قدمنا - في تمكين القاضي من النظر في جرائم بينها صلة بحيث يفسر بعضها بعضا، فيتاح له بذلك أن يحسن تقديرها، وأن يجئ حكمه أدني ما يكون إلى التطبيق السليم للقانون وإلى العدالة. ويرتبط بذلك أن في نظر هذه الجرائم جملة أمام قاض واحد توفير الجهد والوقت واقتصاد في المصاريف القضائية .
حالتا امتداد الاختصاص: الامتداد الاختصاص حالتان: عدم التجزئة، والارتباط. وفي الحالتين تقوم بين الجريمة التي يختص بها القاضي أصلاً والجريمة التي يمتد إليها اختصاصه صلة، ولكن هذه الصلة في حالة عدم التجزئة أوثق منها في حالة الارتباط. وبينهما بعد ذلك فارق من حيث الأثر: فامتداد الاختصاص حتمي في حالة عدم التجزئة، ولكنه تقديري في حالة الارتباط.
عدم التجزئة: تعني حالة عدم التجزئة توثق الصلة بين جريمتين أو أكثر إلى درجة أنه يتعين اعتبارها - من حيث الإجراءات - جريمة واحدة، وإن كانت أحياناً - من الوجهة الموضوعية - جرائم متميزة وتضم حالة عدم التجزئة وضعين المساهمة الجنائية ، والتعدد المادي للجرائم مع وحدة العرض والارتباط الذي لا يقبل التجزئة.
فالمساهمة الجنائية «تعني في حقيقتها وحدة الجريمة وتعدد الجناة»، ومؤدى تعدد الجناة تعدد حالات المسئولية الجنائية والعقاب التي يتعين على القاضي الفصل فيها. وعلة اعتبار «المساهمة الجنائية» حالة لعدم التجزئة أن الماديات الإجرامية - وما يرتبط بها من تكييف إجرامي - هي واحدة بالنسبة الجميع المساهمين، ومن ثم كان الأدني إلى العدالة أن يقدرها في مجموعها قاض واحد ويعني ذلك وجوب أن يقدم جميع المساهمين إلى قضاء واحد، وإن كان من بينهم من لا يخضع لاختصاص هذا القضاء، ومؤدى ذلك أن يمتد اختصاصه. ويقتضي امتداد الاختصاص على هذا النحو أن يكتشف جميع المساهمين في ذات الوقت، فيتاح بذلك تقديمهم جميعا إلى قضاء واحد، أما إذا تأخر اكتشاف أحدهم إلى ما بعد انتهاء محاكمة سائرهم، فإنه يقدم إلى القضاء الذي يخضع لاختصاصه تطبيقاً للقواعد العامة، وإن كان مختلفة عن القضاء الذي حوكم زملاؤه أمامه.
أما «التعدد المادي للجرائم مع وحدة العرض والارتباط» فهو ما عنته المادة 32 من قانون العقوبات (الفقرة الثانية) في قولها «إذا وقعت عدة جرائم لغرض واحد وكانت مرتبطة ببعضها بحيث لا تقبل التجزئة وجب اعتبارها كلها جريمة واحدة والحكم بالعقوبة المقررة لأشد تلك الجرائم». وعلة اعتبار هذه الحالة من التعدد المادي صورة من «عدم التجزئة» أنه لا يحكم فيها إلا بعقوبة واحدة، فقد حظر الشارع تعدد العقوبات، وتبعاً لذلك فإنه لا تنشأ عنها إلا دعوى جنائية واحدة، ويقتضي ذلك أن تجتمع هذه الجرائم أمام قاض واحد كي يحكم فيها بالعقوبة الوحيدة التي يقررها القانون، بالإضافة إلى أن وحدة الدعوى الناشئة عن هذه الجرائم تجعل من المستحيل أن ينعقد الاختصاص بها لقضاة متعددين، إذ أن اختصاص كل قاض على حدة يفترض دعوى تدخل الخصومة في حوزته .
ويثور التساؤل عما إذا كان التعدد المعنوي» يعد بدوره من حالات عدم التجزئة. يفترض هذا التعدد – في صورته الغالبة – ارتكاب فعل واحد ترتبت عليه نتيجة واحدة، ولكنهما يحتملان أوصافاً إجرامية متعددة، مثال ذلك هتك عرض ارتكب في مكان عام، إذ يوصف الفعل كذلك بأنه «فعل فاضح مخل بالحياء». وقد نصت على التعدد المعنوي المادة 32 من قانون العقوبات (الفقرة الأولى) في قولها «إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها». ولا شك في أن وحدة الفعل ووحدة العقوبة التي يجيز القانون توقيعها يفرضان عرض الفعل على قاض واحد، ولو كان غير مختص بأحد الأوصاف التي يحتملها ذلك الفعل نرى أن هذه الحالة تعد من باب أولى صورة من عدم التجزئة، فثمة تعدد في الجرائم، ولكنها اجتمعت في نشوئها عن فعل واحد، واقتضائها تبعاً لذلك عقوبة واحدة، ويعني ذلك أن بينها رباطا وثيقا من عدم التجزئة، وينبني عليه امتداد الاختصاص، إذ ينظر قاض في وصف إجرامي لم يكن يختص به لو طرح علیه استقلالاً.
حتمية امتداد الاختصاص في حالات عدم التجزئة: إذا ثبتت صلة عدم التجزئة بين الجرائم كان امتداد الاختصاص حتمی، سواء بالنسبة لسلطة الاتهام أو بالنسبة للقضاء الذي تطرح عليه الجرائم غیر المتجزئة فتخطئ سلطة الاتهام إذا فصلت بين الجرائم وقدمت كل جريمة إلى القاضي المختص بها طبقاً للقواعد العامة. وتخطئ المحكمة إذا اقتصرت على نظر الجريمة التي تختص بها، وقضت بعدم اختصاصها بالجريمة التي ارتبطت بالأولى بصلة عدم التجزئة. وقد قضت محكمة النقض تطبيقاً لذلك أنه «ما دامت الجريمتان مرتبطتين إحداهما بالأخرى الارتباط الذي لا يقبل التجزئة فإنه يكون من المتعين، متى كان كل من القضيتين لم يفصل فيه نهائية، العمل على أن تفصل فيهما محكمة واحدة هي التي تملك الحكم في الجريمة التي عقوبتها أشد.
- الارتباط البسيط: يعني الارتباط البسيط بين الجرائم أن تكون بينها صلة، ولكنها أقل توثقة من الصلة التي تجمع بين الجرائم غیر المتجزئة. وضابط هذا الارتباط هو «اعتبارات الملائمة» التي تجعل من المناسب أن تعرض هذه الجرائم على قاض واحد. ومرد هذه الاعتبارات إلى أن هذه الجرائم يفسر بعضها بعضا، بحيث يعني عرضها على قاض واحد أن يتاح له الاستعانة بكل منها للحصول على فكرة أوضح عن الجرائم الأخرى المرتبطة بها. ويرجع ذلك إلى وجود أمر مشترك بينها، ويغلب أن يكون اشتراكها في الأدلة، ولكنه قد يكون صدورها عن باعث واحد، أو ارتكابها في مكان واحد، أو ارتكابها في زمن واحد.
ولم ينص الشارع على ضوابط الارتباط البسيط، ولذلك يكون تحديد حالاته من شأن سلطة الاتهام، ثم قاضي الموضوع. ونعتقد أن أهم حالات هذا الارتباط هي حالة التعدد المادي للجرائم دون أن ترتبط فيما بينها بوحدة الغرض وعدم التجزئة، إذ يعني ذلك أن المتهم قد تعددت جرائمه واستقلت فيما بينها، وعلى الرغم من أن عقوباته تتعدد، فإن من الملائم أن تعرض على قاض واحد كي يتاح له أن يتعرف على شخصية المتهم ويحدد عوامل إجرامه، ويقدر العقوبات التي تجدي في إصلاحه. وقد نصت المادة 203 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على حالات للارتباط البسيط، وللبيان الوارد فيها قيمة إرشادية للقاضي المصري.
الصفة الجوازية لامتداد الاختصاص في حالات الارتباط البسيط: ليس لامتداد الاختصاص في حالات الارتباط البسيط صفة الحتمية، وإنما يمثل «رخصة» مخولة لسلطات الاتهام أو القضاء تستعملها حين تقدر أن اعتبارات الملاءمة تقتضي ذلك. فإذا قدرت سلطة الاتهام وجود الارتباط بين الجرائم وملائمة عرضها على قاض واحد إحالتها إليه جميعا، ولا إلزام عليها في ذلك: فقولها بالارتباط تقديري لها، وإذا ثبت الارتباط فلها أن تقدر ملاعمة عرض الجرائم المرتبطة على قاض واحد أو ملاءمة إحالة كل جريمة إلى القاضي الذي يختص بها تطبيقا للقواعد العامة. وإذا قدرت سلطة الاتهام ملاءمة إحالة الجرائم التي قدرت ارتباطها فيما بينها إلى محكمة واحدة، فالمحكمة غير ملزمة بهذا الرأي الذي ذهبت إليه سلطة الاتهام، فلها أن تقرر عدم وجود الارتباط، بل إن لها - على الرغم من تقريرها وجود الارتباط – أن تقرر عدم ملاءمة اجتماع الجرائم المرتبطة أمامها، فتحتجز الجريمة التي تختص بها، وتقضي بعدم اختصاصها بالجرائم الأخرى وقد نصت المادة 383 من قانون الإجراءات الجنائية على أن «لمحكمة الجنايات إذا أحيلت إليها جنحة مرتبطة بجناية ورأت قبل تحقيقها أن لا وجه لهذا الارتباط أن تفصل الجنحة وتحيلها إلى المحكمة الجزئية». والقاعدة التي يقررها هذا النص ليست خاصة بمحكمة الجنايات، وإنما هي قاعدة عامة تسري على كل قضاء.
وتجمل خطة الشارع في القواعد الثلاث التالية: إذا كان بعض الجرائم من اختصاص محكمة عادية وبعضها من اختصاص محكمة استثنائية، وكان امتداد الاختصاص وجوبية فإنها تحال جميعاً إلى المحكمة العادية وإذا كانت الجرائم جميعاً من اختصاص المحاكم العادية، ولكن من درجات مختلفة، فإنها تحال إلى المحكمة الأعلى درجة وإذا كانت الجرائم جميعا من اختصاص محاكم عادية من ذات الدرجة، فإن سلطة الاتهام هي التي تتخير إحدى هذه المحاكم وتطرح جميع الجرائم عليها وجوهر خطة الشارع هو تغليب اختصاص المحاكم العادية على اختصاص الاستثنائية في حالة امتداد الاختصاص الوجوبي دون الامتداد الجوازي وتغليب اختصاص المحكمة الأعلى درجة على اختصاص المحكمة الأدنى درجة، وتخويل الاتهام سلطة تقديرية إذا كانت المحاكم عادية ومن ذات الدرجة. والضوابط التشريعية السابقة تتفق مع القواعد العامة.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ، الصفحة: 682)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 65
مُتَّهَمٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمُتَّهَمُ لُغَةً:
مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ هِيَ: الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ وَاتَّهَمْتُهُ: ظَنَنْتُ بِهِ سُوءًا فَهُوَ تَهِيمٌ، وَاتُّهِمَ الرَّجُلُ اتِّهَامًا: أَتَى بِمَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ :
- الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ دَعْوَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَقٍّ وَالْمُدَّعِي: هُوَ مَنْ يَلْتَمِسُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ مِنْ أَحْكَامٍ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا:
الْمُتَّهَمُ فِي الْجَرَائِمِ
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الْحُدُودَ لاَ تُقَامُ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالتُّهْمَةِ. أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالتُّهْمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَلَمْ يَكْتَمِلْ نِصَابُ الْحُجَّةِ، أَوِ اسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعِيثُ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا وَقَالُوا: إِنَّ الْمُتَّهَمَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَلاَ يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ بَلْ يُعَزَّرُ مُتَّهَمُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ فَيُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ بِالْحَبْسِ، وَقَالُوا: وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
(ر: تُهْمَةٌ ف 14).
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَرَائِمُ مَحْظُورَاتٌ شَرْعِيَّةٌ زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَلَهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ حَالُ اسْتِبْرَاءٍ تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ الدِّينِيَّةُ وَلَهَا عِنْدَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا حَالُ اسْتِيفَاءٍ تُوجِبُهُ الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.
فَأَمَّا حَالُهَا بَعْدَ التُّهْمَةِ وَقَبْلَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ النَّظَرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ حَاكِمًا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَدِ اتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا لَمْ يَكُنْ لِتُهْمَةٍ بِهَا تَأْثِيرٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْبِسَهُ لِكَشْفٍ وَلاَ اسْتِبْرَاءٍ وَلاَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَسْبَابِ الإْقْرَارِ إِجْبَارًا وَلَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ إِلاَّ مِنْ خَصْمٍ مُسْتَحِقٍّ لِمَا قَرَفَ وَرَاعَى مَا يَبْدُو مِنْ إِقْرَارِ الْمَتْهُومِ أَوْ إِنْكَارِهِ إِنِ اتُّهِمَ بِالزِّنَا لَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا وَيَصِفَ مَا فَعَلَهُ بِهَا بِمَا يَكُونُ زِنًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَإِنْ أَقَرَّ حَدَّهُ بِمُوجِبِ إِقْرَارِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَانَتْ بَيِّنَةً سَمِعَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْلَفَهُ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ دُونَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طَلَبَ الْخَصْمُ الْيَمِينَ. وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا الْمَتْهُومُ أَمِيرًا كَانَ لَهُ مَعَ هَذَا الْمَتْهُومِ مِنْ أَسْبَابِ الْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَذَلِكَ مِنْ تِسْعَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا : أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ قَرْفَ الْمَتْهُومِ مِنْ أَعْوَانِ الإْمَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِلدَّعْوَى الْمُقَرَّرَةِ وَيَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فِي الإْخْبَارِ عَنْ حَالِ الْمَتْهُومِ وَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الرِّيَبِ؟ وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِمِثْلِ مَا قُرِفَ بِهِ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ بَرَّءُوهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ خَفَّتِ التُّهَمَةُ وَوُضِعَتْ وَعَجَّلَ إِطْلاَقَهُ وَلَمْ يَغْلُظْ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرَّفُوهُ بِأَمْثَالِهِ وَعَرَّفُوهُ بِأَشْبَاهِهِ غَلُظَتِ التُّهَمَةُ وَقَوِيَتْ وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا مِنْ حَالِ الْكَشْفِ مَا يُنَاسِبُهُ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ.
الثَّانِي : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُرَاعِيَ شَوَاهِدَ الْحَالِ وَأَوْصَافَ الْمَتْهُومِ فِي قُوَّةِ التُّهْمَةِ وَضَعْفِهَا فَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ زِنًا وَكَانَ الْمَتْهُومُ مُطِيعًا لِلنِّسَاءِ ذَا فُكَاهَةٍ وَخَلاَبَةٍ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ، وَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ الْمَتْهُومُ بِهَا ذَا عِيَارَةٍ أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارٌ لِضَرْبٍ أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أُخِذَ مُنَقِّبٌ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ أَيْضًا.
الثَّالِثُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُعَجِّلَ حَبْسَ الْمَتْهُومِ لِلْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ لِذَلِكَ فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَبْسَهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَتَجَاوَزُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رَأْيِ الإْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَحْبِسُوا أَحَدًا إِلاَّ بِحَقٍّ وَجَبَ.
الرَّابِعُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَتْهُومَ ضَرْبَ التَّعْزِيرِ لاَ ضَرْبَ الْحَدِّ لِيَأْخُذَ بِالصِّدْقِ عَنْ حَالِهِ فِيمَا قُرِفَ بِهِ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ مَضْرُوبٌ اعْتُبِرَتْ حَالُهُ فِيمَا ضُرِبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ لَمْ يَكُنْ لإِقْرَارِهِ تَحْتَ الضَّرْبِ حُكْمٌ، وَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ عَنْ حَالِهِ وَأَقَرَّ تَحْتَ الضَّرْبِ قُطِعَ ضَرْبُهُ وَاسْتُعِيدَ إِقْرَارُهُ فَإِذَا أَعَادَهُ كَانَ مَأْخُوذًا بِالإْقْرَارِ الثَّانِي دُونَ الأْوَّلِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَلَمْ يَسْتَعِدْهُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِالإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ.
الْخَامِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ عَنْهَا بِالْحُدُودِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حَبْسَهُ إِذَا اسْتَضَرَّ النَّاسُ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوتَ، بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِقُوتِهِ وَكِسْوَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ.
السَّادِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ إِحْلاَفُ الْمَتْهُومِ اسْتِبْرَاءً لِحَالِهِ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَمْرِهِ فِي التُّهْمَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ، وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ إِحْلاَفُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ، وَلاَ أَنْ يُجَاوِزُوا الأَْيْمَانَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّلاَقِ أَوِ الْعِتْقِ.
السَّابِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْلَ الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا، وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدَ بِالْقَتْلِ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ، لأِنَّهُ وَعِيدُ إِرْهَابٍ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْكَذِبِ إِلَى حَيِّزِ التَّعْزِيرِ وَالأْدَبِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْقَتْلِ فَيَقْتُلَ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ.
الثَّامِنُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْمِهَنِ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ الْقُضَاةُ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ.
التَّاسِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ النَّظَرَ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ لَمْ تُوجِدْ غُرْمًا وَلاَ حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرٌ سَمِعَ قَوْلَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا أَثَرٌ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِسَمَاعِ دَعْوَى مَنْ بِهِ الأْثَرُ وَلاَ يُرَاعَى السَّبْقُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَ أَسْبَقِهِمَا بِالدَّعْوَى، وَيَكُونُ الْمُبْتَدِئُ بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمَهُمَا جُرْمًا وَأَغْلَظَهُمَا تَأْدِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهُمَا فِي التَّأْدِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: بِحِسَابِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الاِقْتِرَافِ وَالتَّعَدِّي، وَالثَّانِي: بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْهَيْبَةِ وَالتَّصَاوُنِ.
وَإِذَا رَأَى مِنَ الصَّلاَحِ فِي رَدْعِ السَّفِلَةِ أَنْ يُشَهِّرَهُمْ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ بِجَرَائِمِهِمْ، سَاغَ لَهُ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَوْجُهٌ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ فِي الْجَرَائِمِ بَيْنَ نَظَرِ الأْمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي حَالِ الاِسْتِبْرَاءِ وَقَبْلَ ثُبُوتِ الْحَدِّ لاِخْتِصَاصِ الأْمِيرِ بِالسِّيَاسَةِ وَاخْتِصَاصِ الْقُضَاةِ بِالأْحْكَامِ.
- وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: دَعَاوَى التُّهَمِ وَهِيَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ وَالأْفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ كَدَعْوَى الْقَتْلِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْعُدْوَانِ يَنْقَسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
فَإِنَّ الْمُتَّهَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التُّهْمَةِ، أَوْ فَاجِرًا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يَعْرِفُ الْوَالِي وَالْحَاكِمُ حَالَهُ.
فَإِنْ كَانَ بَرِيئًا لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ الْمُتَّهِمِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يُعَاقَبُ صِيَانَةً لِتَسَلُّطِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ عَلَى أَعْرَاضِ الأْبْرِيَاءِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الإْسْلاَمِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأْئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ «حَبَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي تُهْمَةٍ،» قَالَ أَحْمَدُ: وَذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَمْرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ».
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْحَبْسُ فِي التُّهَمِ إِنَّمَا هُوَ لِوَالِي الْحَرْبِ دُونَ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ أَوْ مَرْجِعُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي وَالْحَاكِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا، فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا جَازَ حَبْسُ الْمَجْهُولِ فَحَبْسُ هَذَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الأْئِمَّةِ يَقُولُ: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ وَيُرْسَلُ بِلاَ حَبْسٍ وَلاَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِطْلاَقِهِ مَذْهَبًا لأِحَدٍ مِنَ الأْئِمَّةِ الأْرْبَعَةِ وَلاَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأْئِمَّةِ. وَيَسُوغُ ضَرْبُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فِي قِصَّةِ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلِ الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي أَوْ كِلاَهُمَا أَوْ لاَ يَسُوغُ ضَرْبُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لاَ يُضْرَبُ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ عَنْ بِدْعَتِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ.
الْمُتَّهَمُ فِي الْقَسَامَةِ
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الأْيْمَانَ تُوَجَّهُ إِلَى الْمُدَّعِينَ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وُجِّهَتِ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُوَجَّهُ تِلْكَ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَلَفُوا لَزِمَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَسَامَةٌ ف 17).
تَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ فِي الأْمَانَاتِ
- يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَالْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ وَكُلُّ مَنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ عَلَى تَلَفِ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِيَانَتِهِ كَخَفَاءِ سَبَبِ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف 15).
وَإِذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ، إِذْ إِنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّ الْمُودَعَ كَاذِبٌ، فَيَحْلِفُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّهَمًا أَمْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لاَ عِلْمَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ بِحَقِيقَةِ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الأْظْهَرُ أَنْ تُلْحَقَ الْيَمِينُ إِذَا قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَتَسْقُطَ إِذَا ضَعُفَتْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْمُودَعُ مَحَلَّ تُهْمَةٍ فَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَلَ عَنْهَا ضَمِنَ وَلاَ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا. وَصِفَةُ يَمِينِ الْمُتَّهَمِ أَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْتُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ.
الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالأْصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (شَكٌّ ف 38).
رُجُوعُ الْمُتَّهَمِ فِي إِقْرَارِهِ
إِذَا أَقَرَّ الْمُتَّهَمُ بِحَقِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الإْقْرَارُ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ. أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 59 - 60).
صِحَّةُ إِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ
يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ عَامَّةً شُرُوطٌ مِنْهَا:
عَدَمُ التُّهْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ؛ لأِنَّ التُّهْمَةَ تُخِلُّ بِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي الإْقْرَارِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 22 وَمَا بَعْدَهَا).
مَحْضَرٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمَحْضَرُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ: بِمَعْنَى الْحُضُورِ وَالشُّهُودِ.
يُقَالُ: كَلَّمْتُهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلاَنٍ، وَبِحَضْرَتِهِ: أَيْ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الَّذِي كَتَبَ الْقَاضِي فِيهِ دَعْوَى الْخَصْمَيْنِ مُفَصَّلاً، وَلَمْ يَحْكُمْ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ بَلْ كَتَبَهُ لِلتَّذَكُّرِ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
السِّجِلُّ :
- السِّجِلُّ لُغَةً: الْكِتَابُ يُدَوَّنُ فِيهِ مَا يُرَادُ حِفْظُهُ يُقَالُ: سَجَّلَ الْقَاضِي: قَضَى وَحَكَمَ وَأَثْبَتَ حُكْمَهُ فِي السِّجِلِّ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: السِّجِلُّ: كِتَابُ الْحُكْمِ وَقَدْ سَجَّلَ عَلَيْهِ الْقَاضِي.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَحْضَرِ وَالسِّجِلِّ: أَنَّ الْمَحْضَرَ لاَ يَتَضَمَّنُ النَّصَّ عَلَى الْحُكْمِ وَإِنْفَاذِهِ، أَمَا السِّجِلُّ فَفِيهِ حُكْمُ الْقَاضِي.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ :
قَالَ الْفُقَهَاءُ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي كِتَابَةُ مَحْضَرٍ فِي الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ الَّتِي تُرْفَعُ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ لأِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَلاَ يُمْكِنُ حِفْظُهَا إِلاَّ بِالْكِتَابَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا، تُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ تَفْصِيلُهَا فِي (قَضَاءٌ ف 43).
وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ كِتَابَةِ الْمَحْضَرِ: إِذَا لَمْ يَطْلُبْ مَنْ لَهُ الْمَصْلَحَةُ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ، فَإِنْ سَأَلَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ الْقَاضِيَ كِتَابَةَ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، كَأَنْ يَتَرَافَعَ خَصْمَانِ إِلَى الْقَاضِي فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَوْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ، وَرَدَّ عَلَى الْمُدَّعِي وَحَلَفَ، وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، فَالأْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجِبُ إِجَابَتُهُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأِنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ كَالإْشْهَادِ، لأِنَّ الشَّاهِدَيْنِ رُبَّمَا نَسِيَا الشَّهَادَةَ، أَوْ نَسِيَا الْخَصْمَيْنِ فَلاَ يَذْكُرْهُمَا إِلاَّ ذَوِي خَطَّيْهِمَا وَالأْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي إِجَابَتُهُ، لأِنَّ الْكِتَابَةَ لاَ تُثْبِتُ حَقًّا.
وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ، وَالأْخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ.
ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ :
- ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ وَالسِّجِلاَّتُ وَغَيْرُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لأِنَّهُ مِنَ الْمَصَالِحِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوِ احْتِيجَ إِلَيْهِ إِلَى مَا هُوَ أَهَمُّ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْعَمَلُ مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ كِتَابَةَ مَا جَرَى فِي خُصُومَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَلاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ.
صِيغَةُ الْمَحْضَرِ
- إِنِ اخْتَارَ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ مَحْضَرًا، أَوْ سَأَلَهُ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ: ذَكَرَ فِيهِ مَا يَأْتِي: أ - اسْمُ الْقَاضِي الَّذِي جَرَتِ الْخُصُومَةُ أَمَامَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَنَسَبَهُ، وَمَكَانَ وِلاَيَتِهِ، وَتَارِيخَ إِقَامَةِ الدَّعْوَى، وَأَنَّهَا أَقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ وَحُكْمِهِ.
ب - اسْمُ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْ كَانَ يَعْرِفُهُمَا بِاسْمَيْهِمَا وَنَسَبَيْهِمَا وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا حَتَّى يَتَمَيَّزَا. وَإِنْ كَانَ لاَ يَعْرِفُهُمَا: كَتَبَ: حَضَرَ عِنْدِي فِي مَجْلِسِ حُكْمِي: مُدَّعٍ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَأَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا، وَيَذْكُرُ أَهَمَّ صِفَاتِهِمَا كَالْغَمَمِ، وَالنَّزْعِ، وَلَوْنِ الْعَيْنِ، وَصِفَةِ الأْنْفِ، وَالْفَمِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَاللَّوْنِ، وَالطُّولِ، وَالْقِصَرِ.
ج - الْمُدَّعَى بِهِ، وَنَوْعُهُ وَصِفَتُهُ.
د - أَقْوَالُ الْمُدَّعِي.
هـ - أَقْوَالُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ إِنْكَارٍ، فَإِنْ أَقَرَّ كَتَبَ: أَقَرَّ لِلْمُدَّعِي بِالْمُدَّعَى بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ كَتَبَ إِنْكَارَهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ذَكَرَهَا، وَإِنْ كَتَبَ الْمَحْضَرَ بِطَلَبٍ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ فِي كِتَابَتِهِ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ أَنَّهُ كَتَبَهُ اسْتِجَابَةً لِرَغْبَتِهِ وَذَكَرَ: أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ؛ لأِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ.
و - أَسَمَاءُ الشُّهُودِ وَأَنْسَابُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.
ز - فَإِنِ اسْتَحْلَفَ الْمُنْكِرَ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.
ح - فَإِنْ حَلَفَ وَسَأَلَ الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا لِئَلاَّ يَحْلِفَ ثَانِيًا أَجَابَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَأَلَ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَجَابَ طَلَبَهُ.
ط - وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ كَتَبَ: فَعُرِضَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ مِنْهَا، هَذِهِ صُورَةُ الْمَحْضَرِ.
وَإِنِ اشْتَمَلَ الْمَحْضَرُ أَسِبَابَ الْحُكْمِ، وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى ثُبُوتِهَا أَمَامَ الْقَاضِي، وَسَأَلَ صَاحِبُ الْحَقِّ الْقَاضِيَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ فِي الْمَحْضَرِ، لَزِمَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِهِ وَيُنْفِذَهُ، فَيَقُولُ بَعْدَ ثُبُوتِ أَسِبَابِ الْحُكْمِ بِالْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْمَحْضَرِ: حَكَمْتُ لَهُ بِهِ، وَأَلْزَمْتُهُ الْحَقَّ.
لأِنَّ الْحُكْمَ مِنْ لَوَازِمِ الثُّبُوتِ.
