التحقيق بمعرفة النيابة العامة.
ونصت المادة 232 ( أصبحت م 211 من القانون ) على تخويل النائب العمومي حق الغاء الامر المذكور في مدة الثلاثة اشهر التالية لصدوره على أنه لا يجوز له ذلك إذا كانت هناك معارضة من المدعي بالحقوق المدنية لأن الأمر في هذه الحالة يجب أن يترك لجهة القضاء تفادياً من وقوع تعارض وغنى عن البيان أن المعارضة في هذا الصدد يجب أن تكون قد رفعت بصفة قانونية بحيث يستلزم من جهة القضاء إصدار الحكم في موضوعها.
ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
( مركز الراية للدراسات القانونية )
1 ـ لما كانت المادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجبت سماع كل شاهد على انفراد ، إلا أن ذلك ليس إلا من قبيل الإجراءات التظيمية التى لا يترتب على مخالفتها البطلان .
(الطعن رقم 1702 لسنة 66 ق - جلسة 1998/01/05 س 49 ص 50 ق 5)
2 ـ لما كان نص المادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية يجرى على أنه للنائب العام أن يلغى الأمر المذكور فى مدة الثلاثة أشهر التالية لصدوره ما لم يكن قد صدر قرار من محكمة الجنايات أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة مشورة بحسب الأحوال برفض الطعن المرفوع فى هذا الأمر ، و كان يبين من الإطلاع على المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً للطعن أن النيابة العامة بعد أن حققت الواقعة أرسلت الأوراق إلى المحامى العام لنيابة ............... بطلب الموافقة على إستبعاد شبهة جريمة المال العام و إلغاء رقم الجناية و حفظ الأوراق إدارياً ، فأصدر الأخير بتاريخ 1985/7/17 كتابة الموجه إلى المحامى العام لنيابة .............. متضمناً الأمر بإستبعاد شبهة جريمة المال العام من الأوراق و إلغاء رقم الجناية و حفظ الأوراق إدارياً و هو ما يفصح عن أنه بتاريخ 1985/7/17 قد صدر أمر من المحامى العام لنيابة ............. بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بصدد الجنحة المطروحة - خلافاً لما ذهب إليه الحكم المطعون فيه - أمر النائب العام بإلغائه بتاريخ 1985/10/23 - متجاوزاً الميعاد المحدد فى القانون ، و ليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من إحتساب هذا الميعاد من تاريخ صدور أمر وكيل النيابة الجزئية بتاريخ 1985/8/3 بحفظ الأوراق - حيث لا يعدو هذا القرار أن يكون تنفيذاً لقرار المحامى العام الصادر بتاريخ 1985/7/17 كاشفاً له - و من ثم يتعين إحتساب بداية ميعاد الثلاث شهور المقررة للنائب العام إعتباراً من تاريخ صدور الأمر الأول ، لما كان ذلك فإنه لا أثر لإلغاء النائب للقرار الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى الدعوى المطروحة الذى يظل قائماً و منتجاً لآثاره ، و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ تطبيق صحيح القانون مما يتعين معه نقضه و القضاء بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية قبل الطاعنين .
(الطعن رقم 1218 لسنة 58 ق - جلسة 1988/12/05 س 39 ع 1 ص 1216 ق 188)
3 ـ لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل طلب المدافع عن الطاعن الثاني ضم أصل الأمر الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى رد عليه فى قوله "وتبعاً لذلك يكون ما طالب به المدافع عن المتهم الثاني من ضم ورقة قال أنها كانت فى القضية وسلخت منها تتضمن الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى قولاً لا تجد له المحكمة أساساً من الأوراق ينم عن أن ورقة بهذا المعنى كانت بأوراق الدعوى وسلخت منها اللهم إلا أن يكون المدافع قد قصد بهذا الطلب أمر الإحالة الذي أرفق بأوراق الدعوى حينما تقرر إرسالها إلى نيابة أمن الدولة العليا للاختصاص وقامت هذه النيابة بتعديله على النحو الذي أحيلت به الدعوى إلى هذه المحكمة"، وكان الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية يمنع من العودة إلى رفعها ما لم تظهر أدلة جديدة قبل انقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة أو يصدر النائب العام قراراً بإلغاء الأمر خلال المدة المنصوص عليها فى المادة 211 من قانون الإجراءات الجنائية، فإنه يجب على المحكمة إذا ما تمسك الدفاع أمامها بضم أصل هذا الأمر، أن تمحص هذا الطلب وتقسطه حقه، فإن هي رأت ألا تجيب الدفاع إليه، فعليها أن ترد عليه بما يفنده. وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اقتصرت فى الرد على الطلب على قولها، إن الأوراق قد خلت مما يفيد صدور الأمر المطلوب ضمه، فإن هذا ليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتب عليه من إطراح ما أبدى من دفاع فى شأنه وهو سبق صدور أمر صريح بألا وجه لإقامة الدعوى تم سلخه من أوراقها، كما أن ما استطردت إليه - فى مقام الرد على الدفع المؤسس عليه - من أن من تمسك به إنما قصد أمر الإحالة الذي عدل، هو صرف لما سجله الدفاع فى محضر الجلسة ونقلته عنه هي فى حكمها عن واضح دلالته وصريح عبارته مما يكون معه حكمها - فوق قصوره - مؤوفاً بالإخلال بحق الدفاع الذي يبطله ويوجب نقضه لهذا السبب كذلك بالنسبة للطاعن الثاني، وللطاعن الأول أيضاً لاتصال هذا الوجه الذي بني عليه النقض به، وذلك عملاً بنص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959، وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعنين، وتشير المحكمة إلى أنه ولئن كان أحد أوجه الطعن وهو الخاص بعدم إيراد مؤدى شهادة العقيد .... التي عولت عليها المحكمة فى الإدانة، يتصل بالمحكوم عليهما الثالث والرابع، إلا أن الحكم وقد صدر غيابياً بالنسبة إليهما، فأنهما لا يفيدان من نقضه، لأن المادة 33 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر، لا تجيز للمحكوم عليه الطعن بالنقض فى الأحكام الغيابية الصادرة من محكمة الجنايات، ومن لم يكن له أصلاً حق الطعن بالنقض، لا يمتد إليه أثره.
(الطعن رقم 726 لسنة 56 ق - جلسة 1986/10/08 س 37 ع 2 ص 714 ق 136)
4 ـ من المقرر أن العبرة فى تحديد طبيعة الأمر الصادر من النيابة بحفظ الأوراق هي بحقيقة الواقع لا بما تذكره النيابة عنه أو بالوصف الذي يوصف به فإذا صدر من النيابة أمر بمجرد الاطلاع على محضر الاستدلالات الذي تلقته من مأمور الضبط القضائي دون أن يستدعي الحال إجراء أي تحقيق بمعرفتها فهو أمر يحفظ الدعوى ، أما إذا قامت النيابة بأي من إجراءات التحقيق كالأمر بالقبض على المتهم - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة فالأمر الصادر يكون قرار بألا وجه لإقامة الدعوى ، له بمجرد صدور حجيته الخاصة و لو جاء فى صيغة الأمر بالحفظ .
(الطعن رقم 3062 لسنة 55 ق - جلسة 1987/03/31 س 38 ع 1 ص 517 ق 85)
ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
إلغاء النائب العام الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى:
علة تخويل النائب العام سلطة إلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى هي تدارك الخطأ في القانون أو الخلل في التقرير الذي قد يشوب الأمر بألا وجه لإقامة الدعوي الذي أصدره عضو النيابة المختص.
نطاق سلطة النائب العام في إلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى :
تفترض هذه السلطة بأن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى صادراً عن النيابة العامة، ومن ثم فليس للنائب العام هذه السلطة إذا كان الأمر صادراً عن قاضي التحقيق.
ويستوي في مباشرة هذه السلطة أن يكون الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى مستنداً إلى أسباب قانونية أو أسباب واقعية أو مستنداً إلى مجرد تقدير عدم أهمية الواقعة ويصدر الإلغاء تلقائياً أو بناء على تظلم المدعي المدني أو المجني عليه، وتنحصر سلطة النائب العام في الإلغاء في نطاق ثلاثة أشهر تبدأ من تاريخ صدور الأمر، وعلة هذا التحديد هي اعتبارات الاستقرار القانوني، كي لا يظل المتهم الذي استفاد من هذا الأمر مهدداً دائماً بإلغائه، وتنتهي سلطة النائب العام في الإلغاء إذا صدر قرار من محكمة الجنايات أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة حسب الأحوال برفض الطعن المرفوع عن هذا الأمر، وعلة ذلك أن رفض الطعن يعني تقدير القضاء صحة الأمر، فلا يجوز أن يكون للنائب العام بصدور القرار برفض الطعن، ومن ثم كانت له هذه السلطة إذا طعن في الأمر، ولكن لم يصدر بعد القرار برفض الطعن.
ولا يجوز للنائب العام إلغاء هذا الأمر إذا كان هو نفسه الذي أصدره، إذ لا تتوفر علة هذه السلطة، وهي رقابة النائب العام على من دونه من أعضاء النيابة العامة، ولا يجوز له إلغاء هذا الأمر إذا كان مصدره هو أقدم النواب العامين المساعدين حين يباشر اختصاصات النائب العام، إذ يعد كما لو كان صادراً عن والنائب العام نفسه.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 207)
للنائب العام الحق في إلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر من النيابة العامة، وذلك في خلال الثلاثة أشهر التالية لصدوره (م 211) ودون استلزام توافر دلائل جديدة إلا أن ذلك مشروط بالآتي :
1 - ألا يكون قد صدر قرار من محكمة الجنح المستأنفة برفض الاستئناف المرفوع عن هذا الأمر من المدعي المدني.
2 - ألا تكون الدعوى الجنائية قد انقضت أو سقطت لأي سبب من أسباب السقوط التي تحول دون السير فيها.
3- ألا يكون النائب العام نفسه هو الذي أصدر القرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 612)
للنائب العام إلغاء أحد أوامر التصرف في التحقيق الابتدائي الذي أجرته النيابة، كالأمر الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، وذلك في مدة الثلاثة الأشهر التالية لصدوره (المادة 211 إجراءات).
وللنائب العام عند الضرورة أو في حالة الاستعجال أن يأمر مؤقتاً بمنع المتهم أو زوجته أو أولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها، وذلك في الأحوال التي نصت عليها المادة 208 مكرراً (أ) إجراءات.
وفي كل الأحوال لا يجوز لوکلاء النائب العام مباشرة هذه الاختصاصات إلا بتفويض خاص منه، فلا تكفي لذلك علاقة الوكالة التي تربطهم بالنائب العام بحكم وظيفتهم.
السقوط
تعريفه:
السقوط هو جزاء إجرائي يترتب عليه عدم ممارسة الحق في مباشرة عمل إجرائي معين، خلال المهلة التي حددها القانون. وتتحدد هذه المهلة إما بميعاد معين أو بواقعة معينة.
أ- الميعاد:
مثال ذلك حق الطعن في الأحكام، وحق النائب العام في إلغاء الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية في خلال ثلاثة شهور (المادة 211 إجراءات)، وحق النيابة العامة في تنفيذ أمر الحبس والضبط والإحضار أو الحبس الاحتي هلي في خلال ستة شهور منذ تاريخ صدوره (المادة 139 إجراءات). فإذا انقضى هذا الميعاد سقط الحق في مباشرة العمل الإجرائي.
ب- الواقعة :
وهي إما إيجابية أو سلبية، وتكون الواقعة إيجابية إذا اشترط القانون توافرها للاحتفاظ بالحق في مباشرة الإجراء. مثال ذلك حق الاستئناف، فهو معلق على شرط التقدم للتنفيذ قبل يوم الجلسة (المادة 41 من قانون حالات وإجراءات الطعن بالنقض) وحق الدفع بالبطلان المتعلق بمصلحة الخصوم في الجنح والجنايات إذا كان للمتهم محام وحصل الإجراء بحضوره. فهذا الحق أوجب القانون مباشرته بواسطة اعتراض المتهم أو محاميه. أما في المخالفات فلا يشترط حضور المحامي ويجب أن يعترض المتهم بنفسه ليحتفظ بحقه في الدفاع (المادة 33 إجراءات).
وتكون الواقعة سلبية إذا اشترط القانون عدم توافرها للاحتفاظ بالحق في مباشرة الإجراء، مثال ذلك حق المدعي المدني في الالتجاء إلى الطريق الجنائي، فهو معلق على عدم التجائه إلى القضاء المدني .
وفي هذه الأحوال يسقط الحق في مباشرة الإجراء إذا لم تحدث هذه الواقعة الإيجابية أو السلبية.
وفي الفقه الإيطالي يطلق السقوط على السبب الأول (الميعاد ) ويطلق السقوط على السبب الثاني (الواقعة).
خصائص السقوط :
يتميز السقوط بالخصائص الآتية :
1- يرد على الحق في مباشرة عمل إجرائي معين، وليس على العمل ذاته .
2- يقتصر على الحق في مباشرة الأعمال الإجرائية التي يباشرها الخصوم دون القاضي. فإذا حدد القانون للقاضي میعاداً معيناً للفصل في الدعوى، فإن فوات هذا الميعاد لا يمنع المحكمة من وجوب الحكم في الدعوى.
وعلة ذلك أن القانون لا يتوخى من هذا الميعاد أكثر من حسن سير العدالة لا سلب سلطة القاضي في الحكم بعد فوات هذا الميعاد، لأن الفصل في الدعوى واجب فرضه القانون على القاضي وامتناعه عن أدائه يكون جريمة الامتناع عن القضاء هذا ما لم يرتب القانون أثراً على عدم الفصل في الميعاد الذي حدده. مثال ذلك المادة 167 إجراءات التي أوجبت الفصل في استئناف أوامر الحبس الإحتياطى أو مده أو الإفراج المؤقت خلال 48 ساعة منذ تاريخ رفع الطعن وإلا وجب الإفراج عن المتهم.
3- حدد القانون أسباب السقوط على سبيل الحصر لا على سبيل المثال.
4- هو جزاء إجرائي ولا يعد تنازلاً ضمنياً عن مباشرة الحق. ومن ثم فلا محل للتحقق من علم الشخص بالحق الذي سقط أو سبب هذا السقوط. هذا دون إخلال بما أجازه القانون بشأن مد مواعيد الطعن بسبب المسافة أو بسبب العذر القهري، وفي هذه الحالة يمتد حق الشخص فترة أخرى.
التمييز بين السقوط والبطلان:
ينحصر الخلاف بين السقوط والبطلان فيما يأتي:
1-يرد السقوط على الحق في مباشرة العمل الإجرائي، بينما يرد البطلان على العمل الإجرائي ذاته. على أنه إذا بوشر هذا العمل رغم سقوط الحق فيه كان باطلاً.
2-يجوز تجديد الإجراء الباطل، أما في السقوط فإنه يفترض انقضاء الحق في مباشرة العمل، مما يتعذر معه تحديده .
3- لا ينتج البطلان أثره إلا إذا تقرر بحكم، بخلاف السقوط فإنه يتم بقوة القانون.
يجوز للنائب العام طبقاً للمادة 211 إجراءات أن يلغي الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى في مدة الثلاثة أشهر التالية لصدوره، ما لم يكن قد صدر قرار من محكمة الجنايات أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة - بحسب الأحوال - برفض الطعن المرفوع عن هذا الأمر. وينتصب الإلغاء على السبب الذي صدر بناء عليه الأمر بألا وجه سواء كان قانونياً أو موضوعياً. فإذا كان الإلغاء لسبب موضوعي يتعلق بثبوت الواقعة التي صدر بشأنها الأمر، فلا يجوز الإلغاء لإضفاء وصف قانوني آخر غير الذي دار حوله التحقيق كان باطلاً، لأن الأمر بألا وجه ينصب على الواقعة بجميع أوصافها.
ويباشر النائب العام سلطته في النظر في إلغاء الأمر بأن لا وجه بغض النظر عن الأسباب التي بني عليها، وهو إما أن يباشرها من تلقاء نفسه أو بناء على تظلم من صاحب الشأن.
وتقتصر سلطة الإلغاء على الأوامر التي تصدر من أعضاء النيابة العامة، ويمارسها بحكم سلطته الرئاسية. ومن ثم لا يجوز له أن يعدل عن الأمر الذي يصدر منه، أو أن يلغي الأمر من يملك اختصاص النائب العام إذا كان القرار قد صدر منه. ويسري ذلك على أقدم النواب العامين المساعدين عندما يحل محل النائب العام في حالة غيابه أو خلو منصبه أو قيام مانع لديه، إذ تكون له جميع اختصاصاته (المادة 23/ 2 من قانون السلطة القضائية). كما يسري على المحامي العام لدى محكمة الاستئناف، إذ تكون له تحت إشراف النائب العام جميع حقوقه واختصاصاته المنصوص عليها في القوانين.
ولا يشترط المباشرة هذا الإلغاء ظهور دلائل جديدة، ما دام قد تقرر في مدة الأشهر الثلاثة التالية لصدور الأمر بألا وجه. ولا يعني إلغاء الأمر بألا وجه بالضرورة كفاية الأدلة قبل المتهم لتقديمه إلى المحاكمة، فقد يكون أساساً لإعادة التحقيق في الدعوى، الأمر الذي قد ينتهي إلى تأكيد الأمر بألا وجه السابق صدوره.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 244)
علة تخويل النائب العام سلطة إلغاء الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى: علة تخويل النائب العام هذه السلطة هي تدارك الخطأ في القانون أو الخلل في التقدير الذي قد يشوب الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الذي أصدره عضو النيابة المختص.
نطاق سلطة النائب العام في إلغاء الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى: تفترض هذه السلطة أن الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى صادر عن النيابة العامة، ومن ثم فليس للنائب العام هذه السلطة إذا كان الأمر صادراً عن قاضي التحقيق.
ويستوي في مباشرة هذه السلطة أن يكون الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى مستنداً إلى أسباب قانونية أو أسباب واقعية أو مستنداً إلى مجرد تقدير عدم أهمية الواقعة. ويصدر الإلغاء تلقائياً أو بناء على تظلم المدعي المدني أو المجني عليه. وتنحصر سلطة النائب العام في الإلغاء في نطاق ثلاثة أشهر تبدأ من تاريخ صدور الأمر. وعلة هذا التحديد هي اعتبارات الاستقرار القانوني، کي لا يظل المتهم الذي استفاد من هذا الأمر مهدداً دائماً بإلغائه.
وتنتهي سلطة النائب العام في الإلغاء إذا صدر قرار من محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة أو من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة حسب الأحوال برفض الطعن المرفوع في هذا الأمر. وعلة ذلك أن رفض الطعن يعني تقدير القضاء صحة الأمر، فلا يجوز أن يكون للنائب العام التعقيب على قرار القضاء. وتنهي سلطة النائب العام بصدور القرار برفض الطعن، ومن ثم كانت له هذه السلطة إذا طعن في الأمر، ولكن لم يصدر بعد القرار برفض الطعن.
ولا يجوز للنائب العام إلغاء هذا الأمر إذا كان هو نفسه الذي أصدره، إذا لا تتوافر علة هذه السلطة، وهي رقابة النائب العام على من دونه من أعضاء النيابة العامة. ولا يجوز له إلغاء هذا الأمر إذا كان مصدره هو أقدم النواب العامين المساعدين حين يباشر اختصاصات النائب العام، إذ يعد كما لو كان صادراً عن النائب العام نفسه.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ، الصفحة: 708)
