التحقيق بمعرفة النيابة العامة
نصت المادة 98 ( حذفت لادماجها في المادة 66 من القانون ) على أنه يجب على النيابة في مواد الجنح والجنايات إذا رات ان هناك وجهاً للتحقيق أن يحيل الدعوى إلى قاضي التحقيق ومع ذلك فإن لها أن تتولى هي التحقيق في الحالات التي خولت التحقيق فيها بمقتضى القانون . وقد وضع هذا الفصل لتلك الحالات فنصت المادة 220 ( أصبحت م 199 من القانون ) على تخويل النيابة تحقيق الجنح المشهودة والجنح التي يجوز لرجال الضبط القضائي القبض فيها - المواد 80 و81 و82- ( أصبحت م 24 و 25 من القانون وعدلتا ) وذلك أن لأعضاء النيابة باعتبارهم من رجال الضبط سلطة واسعة في إجراءات جمع الاستدلالات في الجرائم المشهودة كما لهم الحق القبض في الجنح المبينة بالمادة 82 ( أدمجت في م 34 من القانون ) فتخويلهم حق التحقيق في تلك الجرائم لا يحتاج عادة إلى اجراءات مطولة لأن الدليل يكون فيها واضحاً ملموساً على أنه فی عدم تخويله النيابة حق التحقيق في جرائم التفالس والجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طريق النشر وذلك لان هذه الجرائم تحتاج بطبيعتها إلى تحقيقات مطولة أو دقيقة يحسن أن يضطلع بها قاضي التحقيق وحده وغنى عن البيان أن حق التحقيق المخول للنيابة ان هو جوازی فلها دائماً الحق في احالة الدعوى الى قاضى التحقيق كما أن سلطتها في التحقيق ليست كاملة فقد نصت المادة 222 ( أصبحت 201 من القانون و عدالت ) على أن أمر الحبس الصادر منها لا يكون نافذ المفعول إلا لمدة أربعة أيام التالية القبض على المتهم أو تسليمه اليها إذا كان مقبوضاً عليه من قبل كما نصت المادة 222 ( أصبحت المادة 202 من القانون ) على أنه إذا رأت مد الحبس الاحتياطى وجب عليها أن تعرض الأمر على قاضی التحقيق ليصدر أمراً بما يلي وللقاضي مد الحبس لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً أو لمدد متعاقبة لا يزيد مجموعها على الثلاثين يوماً فاذا لم ينته التحقيق في هذه المدة وجب أرسال الأوراق للقاضي ليتولى هو بنفسه التحقيق وله في هذه الحالة مد الحبس خمسة عشر يوماً اخرى فإذا لم ينته التحقيق بعد ذلك وجب عرض الأوراق على غرفة المشورة للنظر في مد الحبس طبقاً لما هو مقرر في المادة 161 ( أصبحت المادة 143 من القانون كما نصت المادة 226 ( أصبحت المادة 206 من القانون وعدلت ) على أنه لا يجوز للنيابة تفتيش غير المتهمين أو منازل غير المتهمين أو ضبط الرسائل إلا بناء على اذن من قاضي التحقيق ونصت المادة 228 ( أصبحت المادة 207 من القانون ) على أن القاضي التحقيق كلما عرضت عليه الأوراق لاستصدار إذنه بالحبس أو البتفتيش أو ضبط الرسائل أن يتولى بنفسه التحقيق في الدعوى إذا وجد ما يدعو إلى ذلك. أما في مواد الجنح الآخرى غير المتقدمة الذكر فقد رؤى تحويل النيابة حق التحقيق فيها ما لم تر القبض على المتهم أو حبسه فيتعين عليها عندئذ أن ترسل الأوراق للقاضي ليتولى هو بنفسه التحقيق وليس لها على كل حال حق التفتيش او ضبط الخطابات والرسائل بل يجب عليها أن تحصل عليها ان تحصل على إذن بذلك من القاضي - المادة 227 ( أصبحت المادة 206 من القانون ). وقد لوحظ في تخويل أعضاء النيابة تحقيق الجنح المذكورة الافادة من التحقيقات التي يجرونها أن يكون لها صفة التحقيق القضائي الذي ينتج جميع آثاره القانونية بخلاف جمع الاستدلالات التي يجرونها بصفتهم من مأموري الضبط القضائي كما لوحظ عدم إرهاق قضاة التحقيق بتكليفهم بتحقيق قضايا قليلة الأهمية ما دام هذا التحقيق لا يحتاج الأمر فيه إلى التعرض الى حرية من الحريات المكفولة . وبدهي أنه ليس للنيابة في التحقيقات التي تجريها حق الحكم على الشهود الذين يتخلفون عن الحضور أمامها أو يحضرون ويمتنعون عن الاجابة بأية عقوبة وإنما يكون الحكم عليها من قاضي التحقيق أو من القاضي الجزئي عند غياب قاضي التحقيق أو وجود مانع لديه – المادة 229 ( أصبحت م 208 من القانون ). وتبعاً لحق التحقيق المخول للنيابة نصت المادة 230 ( أصبحت م 209 من القانون ) على تخويلها إصدار الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إذا لم يكن هناك محل لرفع الدعوى العمومية . ونصت المادة 331 ( أصبحت م 210 من القانون ) على تخويل المدعي بالحقوق المدنية المعارضة في الأمر المذكور أمام غرفة المشورة طبقاً لما هو مقرر للطعن في قرارات قاضي التحقيق . ونصت المادة 232 ( أصبحت م 211 من القانون ) على تخويل النائب العمومي حق الغاء الامر المذكور في مدة الثلاثة اشهر التالية لصدوره على أنه لا يجوز له ذلك إذا كانت هناك معارضة من المدعي بالحقوق المدنية لأن الأمر في هذه الحالة يجب أن يترك لجهة القضاء تفادياً من وقوع تعارض وغنى عن البيان أن المعارضة في هذا الصدد يجب أن تكون قد رفعت بصفة قانونية بحيث يستلزم من جهة القضاء إصدار الحكم في موضوعها.
من موقع محكمة النقض
أشار الشارع في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 621 لسنة 1956 إلى الحكمة التي قصدها من تعديل المادة 210 إجراءات جنائية، وهي أن يضع للموظفين حماية خاصة تقيهم كيد الأفراد ولهم نزعتهم الطبيعية للشكوى منهم، فحرم - فيما حرمه - اتخاذ إجراءات الدعوى ضدهم لجرائم وقعت منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها، وحق استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق أو من النيابة العامة بالا وجه لإقامة الدعوى عن جريمة من هذه الجرائم، ولا يلتئم مع هذا المنع من الطعن بالاستئناف، مادام الطعن بالطريق العادي وغير العادي يلتقيان عند الرد إلى العلة التي توخاها الشارع عند تعديل المادة 210 إجراءات جنائية تحصيناً للموظفين من التعرض للشطط في الخصومة.(الطعن رقم 2001 لسنة 28 جلسة 1959/05/19 س 10 ع 2 ص 545 ق 121)
ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
1 ـ لما كان الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية تثبت له حجية تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام قائماً لم يلغ - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة - فما كان يجوز مع بقائه إقامة الدعوى عن ذات الواقعة التى صدر فيها لأن له فى نطاق حجيته المؤقتة ما للأحكام من قوة الأمر المقضى و لو لم يعلن الخصوم ، وكل ما للمدعى بالحقوق المدنية فى هذه الحالة أن يطعن فى الأمرين أمام الجهة المختصة فى أى وقت إلى أن يعلن به و تنقضى عشرة أيام على هذا الإعلان على ما تقضى به المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية و تؤكد الفقرة الثالثة من المادة 232 من القانون ذاته .
(الطعن رقم 927 لسنة 50 ق - جلسة 1980/11/05 س 31 ع 1 ص 960 ق 186)
2 ـ جرى قضاء محكمة النقض على أنه متى أوجب القانون الإعلان لاتخاذ إجراء أو بدء ميعاد، فإن أي طريق أخرى لا يقوم مقامه. وإذ كان ذلك، وكانت المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية تخول المدعي بالحقوق المدنية الطعن فى الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلانه، وكانت الأوراق قد خلت مما يدل على أن المدعي بالحقوق المدنية قد أعلن بالأمر المذكور إلى أن قرر بالطعن فيه، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى أن طعن المدعي بالحقوق المدنية فى الأمر المنوه عنه، قد تم فى موعده القانوني، يكون قد أصاب صحيح القانون.
(الطعن رقم 933 لسنة 45 ق - جلسة 1975/06/22 س 26 ص 554 ق 124)
3 ـ تقضى المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة - برفع الإستئناف فى أمر الحفظ الصادر فى مواد الجنايات إلى مستشار الإحالة . و من ثم فإن الإختصاص بنظر التظلم المرفوع من الطاعنين فى أمر الحفظ الصادر من النيابة ضدهما ينعقد لمستشار الإحالة .
(الطعن رقم 1871 لسنة 36 ق - جلسة 1966/12/19 س 17 ع 3 ص 1267 ق 243)
4 ـ تعرض قرار غرفة الاتهام لصفة الطاعن لتمحيص مركزه القانوني فى الدعوى وما خوله من حقوق فى صدد النزاع بينه وبين المطعون ضده، وهو النزاع على الصفة التي بموجبها باشر إجراءات الشكوى واستأنف قرار النيابة بحفظها قولاً منه بأنه لم يكن وكيلاً وإنما باشر ما باشره عن نفسه، وقضاؤها بعدم قبول الاستئناف المقدم من الطاعن - لرفعه من غير ذي صفة - استنادا إلى أنه ليس ممن لهم الحق فى الطعن فى الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية أمام غرفة الاتهام إعمالاً لنص المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية، كما أن التوكيل الصادر إليه لا يخول له الطعن فى مثل هذا القرار نيابة عن موكليه، هو قضاء أصاب وجه القانون الصحيح .
(الطعن رقم 1281 لسنة 29 ق - جلسة 1960/01/19 س 11 ع 1 ص 85 ق 15)
5 ـ أشار الشارع فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 121 لسنة 1956 إلى الحكمة التى قصدها من تعديل المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية ، وهى أن يضع للموظفين حماية خاصة تقيهم كيد الأفراد لهم ، و نزعتهم الطبيعية للشكوى منهم ، فحرم فيما حرمه من اتخاذ إجراءات الدعوى ضدهم لجرائم وقعت منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها حق استئناف الأوامر الصادرة من قاضى التحقيق أو من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى عن جريمة من هذه الجرائم ، ولا يلتئم مع هذا المنع أن يظل حق الطعن بالنقض باقيا للمدعى بالحقوق المدنية ، بل إن هذا الطعن يجرى عليه حكم المنع من الطعن بالاستئناف ، مادام الطعن بالطريق العادى وغير العادى يلتقيان عند الرد إلى العلة التى توخاها الشارع من تعديل المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية تحصينا للموظفين من التعرض للشطط فى الخصومة .
(الطعن رقم 2001 لسنة 28 ق - جلسة 1959/05/19 س 10 ع 2 ص 545 ق 121)
6 ـ حرم الشارع بالقانون رقم 121 لسنة 1956 الذي عدل المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية فيما حرمه من اتخاذ إجراءات الدعوى ضد الموظفين أو المستخدمين أو رجال الضبط لجرائم وقعت منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها، حق استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق أو من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى عن جريمة من هذه الجرائم، كما عطل حق رفع الدعوى بالطريق المباشر كذلك ولا يلتئم مع هذا المنع أن يظل حق الطعن بالنقض باقياً على أصل جوازه بالنسبة للأوامر الصادرة من غرفة الاتهام و المتعلقة بالقرارات بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى، بل إن هذا المنع يجب أن يمتد لنفس العلة التي أفصح عنها الشارع فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 121 لسنة 1956 - وهي " أن يضع للموظفين حماية خاصة تقيهم كيد الأفراد لهم و نزعتهم الطبيعية للشكوى منهم " - إلى الطعن بطريق النقض أيضاً ما دام الشارع قد قصد إلى سد سبيل الاعتراض على الأوامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى بالنسبة للموظفين العامين و فى نطاق الجرائم المشار إليها فى النص و ما دام الطعن بالطريق العادي و بالطريق غير العادي يلتقيان عند الرد إلى تلك العلة التي توخاها الشارع بهذا التعديل تحصيناً للموظفين العامين من شطط المخاصمة.
(الطعن رقم 1186 لسنة 27 ق - جلسة 1958/06/24 س 9 ع 2 ص 710 ق 179)
7 ـ متى كان الطاعن قد نسب إلى ضابط المباحث و آخر " المطعون ضده " واقعة تحصلهما منه على سند بطريق الإكراه ، و كانت النيابة العامة قد إستبعدت فى قرارها قيام إكراه وقع على الطاعن لإجباره على التوقيع على السند ، فإن هذا التصرف ينطوى حتماً على الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل ضابط المباحث و المطعون ضده عن هذه الواقعة ، و قد إستأنفه الطاعن على هذا الإعتبار ضدهما معاً و من ثم يكون إستئنافه جائزاً بالنسبة إلى المطعون ضده و يكون القرار المطعون فيه و إذ قضى بعدم جواز الإستئناف بالنسبة له قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه . و إذا كان هذا التقرير القانونى الخاطئ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة .
(الطعن رقم 21 لسنة 41 ق - جلسة 1971/04/05 س 22 ع 1 ص 345 ق 85)
8 ـ للمدعى بالحقوق المدنية الطعن فى الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية وفقاً للمادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية .
(الطعن رقم 2225 لسنة 38 ق - جلسة 1969/03/17 س 20 ع 1 ص 331 ق 72)
9 ـ إلغاء الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية من غرفة المشورة يعنى كفاية الأدلة قبل المتهم لتقديمه للمحاكمة .
(الطعن رقم 2225 لسنة 38 ق - جلسة 1969/03/17 س 20 ع 1 ص 331 ق 72)
10 ـ أشار الشارع فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 121 لسنة 1956 إلى الحكمة التى قصدها من تعديل المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية ، وهى أن يضع للموظفين حماية خاصة تقيهم كيد الأفراد لهم ، و نزعتهم الطبيعية للشكوى منهم ، فحرم فيما حرمه من اتخاذ إجراءات الدعوى ضدهم لجرائم وقعت منهم أثناء تأدية وظيفتهم أو بسببها حق استئناف الأوامر الصادرة من قاضى التحقيق أو من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى عن جريمة من هذه الجرائم ، ولا يلتئم مع هذا المنع أن يظل حق الطعن بالنقض باقيا للمدعى بالحقوق المدنية ، بل إن هذا الطعن يجرى عليه حكم المنع من الطعن بالاستئناف ، مادام الطعن بالطريق العادى وغير العادى يلتقيان عند الرد إلى العلة التى توخاها الشارع من تعديل المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية تحصينا للموظفين من التعرض للشطط فى الخصومة .
(الطعن رقم 2001 لسنة 28 ق - جلسة 1959/05/19 س 10 ع 2 ص 545 ق 121)
11 ـ يعد الأمر الذى تصدره النيابة العامة بعد تحقيق أجرته بنفسها فى شكوى بحفظها إدارياً أياً ما كان سببه - أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية صدر منها بوصفها سلطة تحقيق و إن جاء فى صيغة الأمر بالحفظ الإدارى ، إذ العبرة بحقيقة الواقع بما تذكره النيابة عنه و هو أمر له حجيته التى تمنع من العودة إلى الدعوى الجنائية ما دام الأمر قائماً ، و لا يغير من ذلك أن تكون النيابة العامة قد إستندت فى الأمر الصادر منها إلى عدم أهمية الواقعة المطروحة ، ما دام الأمر قد صدر بعد تحقيق قضائى باشرته بمقتضى سلطتها المخولة لها فى القانون - طبقاً لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 64 و المواد 199 و ما بعدها من قانون الإجراءات - مما يجعله حائزاً لقوة الشىء المحكوم فيه و يحول دون الرجوع إلىالدعوى الجنائية بعد صدوره إلا إذا ظهرت أدلة جديدة أو ألغاه النائب العام فى مدة الثلاثة أشهر التالية لصدوره ، ذلك بأن المادة 209 من قانون الإجراءات بعد تعديلها بالمرسوم بقانون 353 لسنة 1952 - قد خولت النيابة العامة أن تصدر بعد التحقيق أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لأى سبب كان بغير نص يقيد الحالات التى تصدر النيابة فيها هذا الأمر على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون سالف الذكر . لما كان ذلك فإنه يكون من الجائز للمدعى بالحقوق المدنية - الطاعن - أن يطعن فى الأمر الصادر من النيابة العامة فى الشكوى المشار إليها وفقاً لما تقضى به المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية ، و إذ جانب الأمر - الصادر من مستشار الإحالة بعدم جواز الطعن هذا النظر فإنه يكون قد خالف القانون متعيناً نقضه و إعادة القضية إلى مستشار الإحالة لنظرها .
(الطعن رقم 299 لسنة 42 ق - جلسة 1972/05/07 س 23 ع 2 ص 652 ق 147)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم الأحد الثانى من ديسمبر سنة 2007 م ، الموافق 22 من ذى القعدة سنة 1428 هـ .
برئاسة السيد المستشار / ماهر البحيرى نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / محمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله وعلى عوض محمد صالح وأنور رشاد العاصى وماهر سامى يوسف .
وحضور السيد المستشار / رجب عبد الحكيم سليم رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 163 لسنة 26 قضائية " دستورية " .
المقامة من
السيد / أيمن محمد عاطف حامد
ضد
1 - السيد رئيس مجلس الوزراء
2 - السيد المستشار وزير العدل
3 - السيد المستشار النائب العام
" الإجراءات "
بتاريخ الثالث عشر من يوليو سنة 2004، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادتين ( 209، 210 ) من قانون الإجراءات الجنائية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى ، واحتياطياً: برفضها .
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع - على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة كانت قد اتهمت المدعى - وآخرين - فى الجنحة رقم 318 لسنة 2002 شئون مالية ، بارتكاب جرائم مالية تمثل مخالفات لقانون سوق المال، ثم انتهت فى تحقيقاتها إلى إصدار قرارها بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل المتهمين لعدم الأهمية . تظلم المدعى من القرار للنائب العام، كما طعن عليه أمام محكمة الجنح المستأنفة للشئون المالية والتجارية برقم 115 لسنة 2002 جنح مستأنف، وبجلسة 29/3/2003 أصدرت تلك المحكمة - منعقدة فى غرفة مشورة - قرارها بعدم قبول الاستئناف شكلاً لرفعه من غير ذى صفة إعما لاً لحكم المادة (210) إجراءات جنائية التى لم تخوّل المتهم حق الطعن . كما كان المدعى قد أقام أيضاً الدعوى رقم 13091 لسنة 2003 مدنى كلى جنوب القاهرة طعناً على القرار ذاته فأحالته إلى محكمة الجنح المستأنفة للشئون المالية والتجارية للاختصاص والتى قررت كذلك فى 30/12/2004، عدم قبول الطعن للتقرير من غير ذى صفة ، ومن جهة أخرى أقام المدعى الدعوى رقم 21678 لسنة 56 ق أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً بصفة مستعجلة وقف تنفيذ القرار السلبى الصادر من النائب العام لعدم التصرف فى القرار المتظلم منه على ضوء ما قدمه إليه من أوراق ومستندات، وبجلسة 13/4/2004 قضت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى ، وأمرت بإحالتها إلى محكمة الجنح المستأنفة للشئون المالية والتجارية ، وأمام المحكمة الأخيرة دفع المدعى بعدم دستورية المادتين (209، 210) من قانون الإجراءات الجنائية ، وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع، وصرحت للمدعى برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إن المادة ( 209 ) من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أنه لا وجه لإقامة الدعوى تصدر أمراً بذلك، وتأمر بالإفراج عن المتهم المحبوس ما لم يكن محبوساً لسبب آخر ولا يكون صدور الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى فى الجنايات إلا من المحامى العام أو من يقوم مقامه .
ويجب أن يشمل الأمر على الأسباب التى بنى عليها ويعلن الأمر للمدعى بالحقوق المدنية وإذا كان قد توفى يكون الإعلان لورثته جملة فى محل إقامته".
وتنص المادة ( 210 ) من القانون ذاته على أن " للمدعى بالحقوق المدنية الطعن فى الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى إلا إذا كان صادراً فى تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، ما لم تكن من الجرائم المشار إليها فى المادة (123) من قانون العقوبات .
ويحصل الطعن بتقرير فى قلم الكتاب فى ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعى بالحق المدنى بالأمر .
ويرفع الطعن إلى محكمة الجنايات منعقدة فى غرفة المشورة فى مواد الجنايات وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة فى مواد الجنح والمخالفات، ويتبع فى رفعه والفصل فيه الأحكام المقررة فى شأن استئناف الأوامر الصادرة من قاضى التحقيق".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها، وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ، أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع . متى كان ذلك، وكان النزاع فى الدعوى الموضوعية يدور فى جوهره حول اختصام الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ضد المدعى لعدم الأهمية ، وإذ كان النصان المطعون فيهما يحددان سلطة إصدار هذا الأمر، ومن له الحق فى الطعن فيه، فإن حسم مسألة دستوريتهما، والذى يكون له انعكاس على الدعوى الموضوعية ، ويحقق مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة ، ومن ثم يتحدد به نطاق الدعوى الدستورية ينحصر فيما تضمنته الفقرة الأولى من المادة (209) من منح النيابة العامة سلطة إصدار الأمر بألا وجه، وما تضمنته الفقرة الأولى من المادة (210) من قصر حق الطعن فى الطعن على الأمر بألا وجه لعدم الأهمية على المدعى بالحقوق المدنية فقط دون المتهم، ولا يتعداه إلى غير ذلك من أحكام وردت فى المادتين المطعون فيهما . وبالتالى يغدو دفع هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعى فى الطعن على النصين سالفى البيان، فى غير محله، متعيناً طرحه والالتفات عنه .
وحيث إن المدعى ينعى على النصين المطعون عليهما -محدداً نطاقهما على نحو ما سلف- مخالفتهما لأحكام المواد (8، 40، 65، 67، 68، 165، 166، 167) من الدستور ذلك أن الفقرة الأولى من المادة (209) المشار إليها قد منحت النيابة العامة سلطات تجمع فيها بين الاتهام والتحقيق والحكم بالمخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات، وبما يهدر حق التقاضى ومبدأ استقلال السلطة القضائية . كما أن الفقرة الأولى من المادة (210) بقصرها حق الطعن على القرار الصادر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم الأهمية على المدعى بالحقوق المدنية دون المتهم، قد أخلت بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة فضلاً عن إخلاله بحق المتهم فى محاكمة عادلة وإهداره لحق الدفاع .
وحيث إنه فى شأن الطعن على دستورية الفقرة الأولى من المادة (209) من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن ما ينعاه المدعى ، مردود - بأنه من المستقر أن التنظيم التشريعى لحق التقاضى لا يتقيد بأشكال جامدة بل يجوز أن يغاير المشرع فيما بينها بأن يقرر لكل حال ما يناسبها ليظل هذا التنظيم مرناً يفى بمتطلبات الخصومة القضائية . وإذ كان من المقرر - وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة - أن توفير الضمانات القضائية ، وأهمها الحيدة والاستقلال، يُعَدّ أمراً واجباً فى كل خصومة قضائية أو تحكيمية ، وهما ضمانتان متلازمتان ومتعادلتان فى مجال مباشرة العدالة ، وتحقيق فاعليتها، ولكل منهما القيمة الدستورية ذاتها، فلا تعلو إحداهما على الأخرى أو تجبها، بل تتضاممان تكاملاً، وتتكافآن قدراً - وهاتان الضمانتان تتوافران بلا ريب فى أعضاء النيابة العامة باعتبارها جهة قضائية ، أحاطها المشرع بسياج من الضمانات والحصانات على النحو الوارد بنصوص قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، على نحو يقطع بتوافر ضمانتى الاستقلال والحيدة لهم، فضلاً عن أن عضو النيابة يمارس أعمال التحقيق، والتصرف فيه من بعد، وقد حل محل قاضى التحقيق لإعتبارات قدرها المشرع، وهو فى هذه الحدود يستمد حقه لا من النائب العام بصفته سلطة اتهام، وإنما من القانون نفسه، وهو الأمر الذى تستلزمه إجراءات التحقيق باعتبارها من الأعمال القضائية البحتة ، وما يصدر عن عضو النيابة العامة من قرارات وأوامر قضائية فى هذا النطاق إنما يصدر منه متسماً بتجرد القاضى وحيدته، مستقلاً فى إتخاذ قراره عن سلطان رئاسة رئيس، أو رقابة رقيب - ما خلا ضميراً لا يرقب إلا الله فى عمله، ويضحى أمر تخويله الاختصاص بإصدار القرارات بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى متفقاً مع أحكام الدستور، وغير مخالف لأى من نصوصه، بما يستوجب القضاء برفض الدعوى فى هذا الشق منها .
وحيث إن النعى على نص المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية - فى حدود النطاق السالف بيانه - سديد فى مجمله، ذلك أن المدعى بالحق المدنى والمتهم طرفان فى خصومة جنائية واحدة - أياً ما كان وجه الرأى فى طبيعة تلك الخصومة - بما يُعدّ معه الاثنان فى مركز قانونى متماثل فى هذا المقام، فإذا اختص النص المطعون فيه المدعى بالحق المدنى بحق الطعن على القرار بألا وجه، وحرم منه المتهم - كان ذلك إهداراً لمبدأ المساواة بما يناقض نص المادة (40) من الدستور . ومن ناحية أخرى فإن حرمان المتهم من الطعن على القرار بألا وجه لعدم الأهمية يصادر حقه الدستورى فى المثول أمام قاضيه الطبيعى ويهدر حقه فى التقاضى لنيل الترضية القضائية المنصفة ، ذلك أن القرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم الأهمية فضلاً عن أنه لا يبرئ ساحة المتهم - على خلاف الحكم القضائى البات- ليست له حجية مطلقة بل يمكن للنائب العام أن يلغيه خلال مدة الثلاثة الأشهر التالية لصدوره ما لم يكن قد صدر قرار من محكمة الجنايات أو من محكمة الجنح المستأنفة من عقدة فى غرفة المشورة بحسب الأحوال برفض الطعن المرفوع فى هذا الأمر، كما لا يمنع صدور هذا الأمر النيابة العامة من العودة إلى التحقيق إذا ظهرت أدلة جديدة قبل انقضاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية طبقاً لنص المادة (197) من قانون الإجراءات الجنائية ، ومؤدى ما تقدم أن مصادرة حق المدعى فى الطعن على القرار بألا وجه لعدم الأهمية من شأنه أن يجعله - فى حالات معينة - مهدداً بإلغائه وإعادة التحقيق معه فى أى وقت بما ينطوى على تغيير واقعى - وليس مجرد تغيير نظرى - فى المركز القانونى للمدعى يفقد فى ظله ضمانات الدفاع عن نفسه، ويعجز عن الإلتجاء إلى قاضيه الطبيعى ، فضلاً عن أن المتهم من حقه أن يناضل فى سبيل إبراء ساحته والدفاع عن سمعته واعتباره . وسبيل ذلك ووسيلته محاكمة عادلة يصدر فيها حكم قضائى نهائى بذلك . ومن ثم فإن النص المطعون عليه يخالف نصوص المواد (64، 65، 67، 68، 165) من الدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من قصر الحق فى الطعن على الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم الأهمية ، على المدعى بالحقوق المدنية دون المتهم، ورفض ما عدا ذلك من طلبات. وألزمت الطرفين مناصفة المصروفات، ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
تنويه هام
(في تاريخ 2 /12 /2007 حكمت المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 163 لسنة 62 دستورية عليا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من قصر الحق في الطعن على الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم الأهمية، على المدعي بالحقوق المدنية - دون المتهم -) .
ملحوظة : يرجى الأخذ فى الاعتبار أنه تم استبدال عبارة (محكمة جنايات أول درجة) بعبارة (محكمة الجنايات) الواردة بالمادة بموجب القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل قانون الإجراءات الجنائية المنشور بالجريدة الرسمية- العدد 2 مكرر - بتاريخ 16 يناير 2024 .
للمدعي المدني أن يستأنف الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى، ولكنه يحرم من هذا الحق "إذا كان الأمر صادراً فى تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها" ويعود هذا الحق إلى المدعي المدني إذا كانت جريمة الموظف العام (أو من في حكمة) هي إحدى الجرائم التي نصت عليها المادة 123 من قانون العقوبات.
إجراءات رفع الاستئناف والفصل فيه:
يحصل الاستئناف بتقرير في قلم الكتاب في ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعي بالحق المدني بالأمر.
السلطة التي يستأنف أمامها الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى :
إذا كان الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى صادرا في جنحة أو مخالفة اختصت بنظر استئنافه محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة. وإذا كان الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى صادراً في جناية اختصت بنظر استئنافه محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة، ويتبع فى رفعه والفصل فيه الأحكام المقررة في شأن استئناف الأوامر المماثلة الصادرة من قاضي التحقيق. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 202)
الطعن في الأمر بالأوجه الصادر من النيابة العامة النص القانوني :
تنص المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية على أن:
للمدعي بالحقوق المدنية الطعن فى الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى. إلا إذا كان صادراً فى تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط الجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة (123) من قانون العقوبات.
ويحصل الطعن بتقرير في قلم الكتاب في ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعي بالحق المدني بالأمر.
ويرفع الطعن إلى محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة فى مواد الجنايات وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة فى مواد الجنح والمخالفات ويتبع فى رفعه والفصل فيه الأحكام المقررة في شأن استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق».
من الذي له حق الطعن:
يقتصر الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة على المدعي بالحقوق المدنية وحده. فلا يجوز للمجني عليه أن يطعن في هذا الأمر ولا يتصور أن تطعن النيابة العامة بدورها فيه. وعلى ذلك فإنه لا يجوز الطعن من المجني عليه الذي لا يسبق له الإدعاء مدنياً في الدعوى. ولا من المضرور من الجريمة ما لم يسبق له الإدعاء مدنياً في الدعوى وهو حق شخص لا ينتقل من المجني عليه إلى ورثته.
وقد خولت المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية للمدعي بالحقوق المدنية حق الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية إلا إذا كان الأمر صادراً فى تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه في أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة (123) من قانون العقوبات وهي جرائم وقف تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة أو القوانين واللوائح وتأخير تحصيل الأموال والرسوم ووقف تنفيذ الأحكام أو الأوامر الصادرة من المحاكم أو من الجهات المختصة و الامتناع عمداً عن تنفيذ الأحكام والأوامر المذكورة بالشروط التي بينتها تلك المادة. وقد راعى المشرع في استثناء الصادر في هذا الشأن جانب الوظيفة العامة والتحوط في رفع الدعوى الجنائية على الموظف العام فضلاً عن مراعاة الاتساق بين مختلف نصوص قانون الإجراءات وعلى وجه الخصوص نص المادتين (63، 232) من هذا القانون.
إجراءات الطعن:
عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية يحصل الطعن بتقرير في قلم الكتاب في ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعي بالحق المدني بالأمر. ولذلك فقد أوجبت المادة (209/ 3) من قانون الإجراءات الجنائية إعلان الأمر للمدعي بالحقوق المدنية و إذا كان قد توفى يكون الإعلان لورثته جملة في محل إقامته.
وإعمالاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة (210) سالفة الذكر يرفع الطعن إلى محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة فى مواد الجنايات وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة فى مواد الجنح والمخالفات ويتبع فى رفعه والفصل في الأحكام المقررة في شأن استئناف الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق.
قد أوجبت المادة ( 209/ 2) إجراءات أن يشتمل الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى على الأسباب التي بني عليها ويستوي في هذا الإيجاب الأمر الصادر من النيابة مع ذلك الصادر من قاضي التحقيق أو من في حكمه.
ويجوز استئناف هذا الأمر لأسباب قانونية كالخطأ في تطبيق القانون الموضوعي أو في تأويله وكذلك لوقوع بطلان في الأمر أو في الإجراءات أثر فيه لأن النص جاء عاماً دون أي تخصيص كما يجوز استئنافه لأسباب موضوعية مؤسسة على مناقشة الأدلة والقول بكفايتها للإحالة إلى محكمة الموضوع.
الفصل في الطعن :
الفصل في الطعن أو الاستئناف إما أن يكون بعدم قبوله أو بقبوله أو برفضه ويجب التقرير بعدم قبول الاستئناف أو بعدم جوازه إذا رفع بعد الميعاد أو إذا كان مرفوعاً من المدعي المدني ضد أمر صادر في شأن موظف عام عن جريمة نسب إليه ارتكابها أثناء تأدية وظيفته أو بسببها وإذا قررت غرفة المشورة قبول الطعن وإلغاء الأمر بالأوجه وجب عليها أن تعيد القضية وأن تعين الجريمة التي ثبتت لديها والأفعال المرتكبة ونص القانون المنطبق عليها وذلك لإحالتها إلى المحكمة المختصة المادة ( 167 / 3) إجراءات وليس للغرفة عند قبول الطعن أن تقرر شيئاً في خصوص الدعوى المدنية لأن اختصاصها يقتصر على الأمر بالأوجه وحده فإذا هي تصدت للدعوى المدنية وإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة فهذا الشق من قرارها يكون لغوا ولا يعتد به.
وإذا رفضت الغرفة الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية جاز لها أن تلزمه بتعويض المتهم عن الضرر الذي أصابه من جراء رفع الإستئناف المادة (169) إجراءات ولا يوجب القانون على غرفة المشورة إذا أيدت الأمر المستأنف أن تنشئ لنفسها أسباب قائمة بذاتها بل يصح لها أن تحيل على أسباب الأمر والمستأنف.
ويصح لها كذلك أن تكتفي برفض الاستئناف وتأييد الأمر دون تسبیب صريح أو إحاله وعلى أي حال فقرارات الغرفة نهائية في جميع الأحوال فلا يصح الطعن فيها بأي وجه من الوجوه (م 167/ 4) إجراءات.
المعول عليه في تحديد الجهة المختصة بالطعن :
المعول عليه في تحديد اختصاص غرفة المشورة بمحكمة الجنح المستأنفة أو محكمة الجنايات بالطعن في القرار بالأوجه هو الوصف الذي أعطى للجريمة كناية أو جنحة في ذلك القرار بصرف النظر عما يراه الطاعن أو ما تنتهي إليه الغرفة في نظرها للطعن.
ومقتضى عموم نص الفقرة الثالثة من المادة (167) من قانون الإجراءات الجنائية فإنه في حالة ما إذا رأت غرفة المشورة إلغاء الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى مع تكييفها الواقعة على أنها جناية فإنها تعيد القضية لإحالتها إلى محكمة الجنايات بالوصف الذي تحدده مع مراعاة ما يأتي:
1) يستوي أن تكون غرفة المشورة صاحبة القرار في غرفة محكمة الجنايات أو محكمة الجنح المستأنفة أي سواء كان قد صدر الأمر بالأوجه أصلاً باعتبار الواقعة جناية أو باعتبارها جنحة.
2) ويكون على عضو النيابة المختص أو قاضي التحقيق أن يصدر الأمر بالإحالة إلى المحكمة المبينة في قرار غرفة المشورة.
ويلاحظ أن إعادة القضية إلى قاضي التحقيق على النحو المبين بالنص يجعل لغرفة المشورة دوراً في الاتهام يمنع أعضاؤها من نظر الدعوى فيما لو عرضت على أي منهم في مرحلة الحكم على غرار ما يمتنع ذلك على أعضاء محكمة الجنايات في حالة المادة (11/ 3 ج).
دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (210) إجراءات:
بتاريخ 18/ 4/ 1992 أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكماً في القضية رقم 19 لسنة 8 قضائية " دستورية " يقضي برفض الطعن بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (210) إجراءات فيما تضمنه من عدم تخويل المدعي بالحقوق المدنية حق الطعن في أمر النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر في تهمة موجهة إلى موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة (123) من قانون العقوبات وقد جاء بحيثيات هذا الحكم ما يلي:
وحيث أنه لما كان مصلحة المدعي في الدعوى الماثلة - تنحصر في الطعن على الفقرة الأولى من المادة (210) من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من حرمان المدعي بالحقوق المدنية من الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية إذا تعلق بتهمة موجهة إلى أحد الموظفين أو المستخدمين العامين أو أحد رجال الضبط لجريمة إرتكبها أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة (123) من قانون العقوبات فقد غدا محتوماً إخضاع هذه الفقرة لما تتولاه هذه المحاكم من رقابة دستورية.
وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة المشار إليها مخالفتها لمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليها في المادة (40) من الدستور بمقولة أن ما سعى إليه النص المطعون عليه من تأمين شاغل الوظيفة العامة أو القائم بالخدمة العامة من شرور الادعاء عليه وضمان جدية الاتهام الموجه إليه لا يقتضي إفراده بحصانة غير مقررة بالنسبة إلى غيره من المواطنين ذلك أن المتهمين والمجرمين يخضعون لمبدأ المساواة فلا يجوز تمييز هم إذا كانوا من الموظفين أو القائمين بخدمة عامة على غيرهم من أفراد الشعب مخدومهم.
وحيث أن هذا النعي غير سديد ذلك أن مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق لا يعني أن تعامل فئاتهم على ما بينها من تباين في مراكزهم القانونية معاملة قانونية متكافئة. كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوي بالتالي على مخالفة لنص المادة 40 المشار إليها. بما مؤداه أن التمييز المهني عنه بموجبها هو ذلك الذي يكون تحكمياً وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم فإذا كان النص المطعون عليه - بما انطوى عليه من تمييز - مصادماً لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقياً ربطه بها أو إعتباره مدخلاً إليها فإن التمييز يكون تحكمياً وغیر مستند بالتالي إلى أسس موضوعية ومن ثم مجافياً لنص المادة (40) من الدستور.
وحيث أنه إذ كان ذلك وكان إدعاء من لحقه ضرر من الجريمة بالحقوق المدنية أثناء تحقيق تجريه النيابة العامة الجبر الأضرار الناتجة عن جريمة إرتكبها أحد الموظفين أو المستخدمين العامين أثناء تأدية وظيفته أو بسببها قد يحمل في ثناياه اتهامه كيدياً بسبب منفعة ضيعها أحد العاملين بالدولة على المدعي بالحقوق المدنية أو لقيام من اتهمه من هؤلاء بعمل أضر به وإن كان تنفيذاً لحكم القانون. أو لإشباع شهوة الإنتقام لضغائن شخصية أو إذكاء النيل من الآخرين تطاولاً على سمعتهم وكان المشرع قد وازن بين حق المدعي بالحقوق المدنية في الإدعاء المباشر - وهو حق ورد على خلاف الأصل الذي قررته المادة (70) من الدستور التي لا تجيز إقامة الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التي يحددها القانون - وبين ما تقتضيه إشاعة الاطمئنان من القائمين بالعمل العام بثاً للثقة في نفوسهم بما يكفل قيامهم بأعباء الوظيفة أو الخدمة العامة دون تردد أو وجل يعوق الأداء الأكمل لواجباتها أو يدفعهم إلى التنصل من أعباء توقياً لمسئوليتهم عنها بما يثنيهم في النهاية عن تحمل تبعاتها ويعطل قدرتهم على إتخاذ القرار الملائم فأقر - في إطار هذه الموازنة- نص المادة (232) إجراءات جنائية مستبعداً بموجبها الإدعاء المباشر في مجال الجرائم التي يرتكبها الموظفون أو المستخدمون العامون أثناء تأديتهم لوظائفهم أو يسبها عدا الجرائم المنصوص عليها في المادة (123) من قانون العقوبات مؤكداً بهذا الاستبعاد ما قررته المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 121 لسنة 1956 - في شأن التجريم على نحو مغاير لغيرهم سواء بتغليظ العقوبة عليهم لحملهم على الوفاء بواجباتهم التي حملتهم بها أو بأفرادهم بجرائم وعقوبات يختصون بها دون غيرهم متى كان ذلك وكان المشرع قد دل بالأحكام السابق بيانها على أن تخويل المدعى بالحقوق المدنية الحق في ملاحقة هؤلاء جنائياً عن طريق الإدعاء المباشر بناء على دوافع واهية تكون المخاصمة في إطارها شططاً. إنما يلتق بالمصلحة العامة أضراراً بليغة. وكان النص التشريعي المطعون عليه بحظره الطعن في قرار النيابة العامة بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية في تهمة موجهة إلى أحد الموظفين أو المستخدمين العامين لجريمة وقعت منه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها قد إلتزم إتجاه رد تماثله العدوان عن هؤلاء في مواجهة صور من إساءة إستعمال حق في التعويض عن الأضرار الناشئة عن الجريمة كوسيلة لملاحقة جنائية تقوم على أدلة متخاذلة أو يكون باعثها تلك النزعة الطبيعية عند البعض إلى التجريح - فإن المشرع يكون قد رجح بالنص التشريعي المطعون عليه مصلحة أولى في تقديره بالاعتبار هي تلك التي يمليها العداء الأهم للوظيفة العامة دون تردد يقعد بشاغليها عن الوفاء بأمانة المسئولية المرتبطة بها وتوقياً لجوريوهن عزائمهم ويصرفهم عن النهوض بأعبائها. متى كان ذلك فإن النص التشريعي المطعون عليه يكون قد توخي وعلى ما تقدم - حماية الوظيفة العامة من مخاطر اتهام موجه إلى شاغليها لا يقوم على أساس سواء من ناحية الواقع أو القانون وهي يعد حماية لا تعني أن قانون الإجراءات الجنائية قد اسقط عن الموظفين أو المستخدمين العاملين الحق في ملاحقتهم لمحاسبتهم أمام القضاء عن الجرائم التي وقعت منهم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ذلك أن الحق في إقامة الدعوى الجنائية قبلهم في شأن هذه الجرائم لازال قائماً كلما كانت الأدلة على وقوتها بأركانها التي عينها القانون وعلى نسبتها إلى فاعلها كافية. وإن كان زمام رفعها معقوداً للنائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة وذلك بالنظر إلى ضرورة تقدير التهمة وأدلتها وفق مقاييس دقيقة تصون للوظيفة العامة حرمتها وتكفل السير المنتظم لها في إطار المصلحة العامة ونزولاً على موجباتها وبذلك تكون الواقعة محل الاتهام الجاني وما أسفر عنه التحقيق بشأنها وحكم القانون المتعلق بها هي العناصر الموضوعية التي يتحدد على ضوئها مسار الدعوى الجنائية إما وقوفاً بها عند مرحلة التحقيق الابتدائي بإصدار النيابة العامة أمراً بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية وإما بإحالتها إلى المحكمة المختصة بنظرها على ضوء ما توافر من الأدلة المعذرة للاتهام.
وحيث أنه متى كان ذلك وكان النص المطعون عليه قد حظر الطعن في قرار النيابة العامة بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية في الإطار المتقدم بيانه ولا يقصد تمييز بعض المتهمين أو المذنبين على بعض. وإنما لتحقيق غاية بعينها تتمثل في صون الأداء الأفضل للوظيفة العامة من خلال توفير ضمانة لازمة تكفل لمن يقوم بأعبائها أن يوزن الإتهام الموجه إليه بمقاييس دقيقة لا يكون معها العمل العام موطناً لشهوة التشهير بسمعته أو الإزدراد بقدره دون أدلة كافية تظاهر الإتهام وترجحه فإن النص التشريعي المطعون عليه يكون محققاً لمصلحة عامة مرتكبا في بلوغها إلى أسس موضوعية لا تقيم في مجال تطبيقها تحييزاً بين المخاطبين بأحكامه المتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليه ومن ثم تكون قالة الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون فاقدة لأساسها حرية بالرفض.
وحيث إن المدعي ينعي على النص المطعون عليه مخالفته المواد (3، 64) و (بالنسبة إليه ومن ثم تكون قالة الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون فاقدة لأساسها حرية بالرفض.
وحيث أن المدعي ينعى على النص المطعون عليه مخالفته المواد (3) و (64) و (65) من الدستور بمقولة أن الدولة هي جماع ميساتها التي تضم الموظفين والمستخدمين العامين كافة وأنه إذ نص الدستور في المادة (64) على أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة وقرر في المادة (65) خضوع الدولة للقانون فإن النص التشريعي المطعون عليه إذ حال بين المدعي بالحقوق المدنية والطعن في قرار النيابة العامة بالا وجه لإقامة الدعوى الجنائية في تهمة موجهة إلى موظف أو مستخدم عام لجريمة وقعت منه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها يكون قد جاء مصادماً لها تبين المادتين ومخالفاً كذلك للمادة (3) من الدستور التي تفقد السيادة للشعب وحده.
وحيث أن هذا النعي مردود بأن الأصل في النصوص الدستورية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها تؤخذ بإعتبارها متكاملة وأن المعاني التي تتولد عنها يتعين أن تكون مترابطة فيما بينها بما يرد عنها التناقض أو التنافر وكان الدستور بعد أن نص في المادة (3) على أن السيادة للشعب وحده. حتم أن تكون ممارستها وحمايتها على الوجه المبين في الدستور بما مؤداه أن أحكامه هي التي تحدد قواعد مباشرتها وتبين تخومها وكان الدستور قد خول المحكوم له - وبوصفه مدعياً بالحقوق المدنية الحق في الإدعاء المباشر في حالة بذاتها هي جريمة الإمتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية أو تعطل تنفيذها المنصوص عليها في المادة (72) - لتحديد الأحوال التي تقام فيها الدعوى الجنائية عن غير طريق الجهة القضائية ويندرج تحتها الحق في الإدعاء المباشر. وكان المشرع في إطار هذا التفويض والتزاماً بأبعاده قد استبعد من نطاق الإدعاء المباشر أية جناية أو جنحة يكون الإتهام بإرتكابها أثناء تأدية الوظيفة العامة أو بسببها موجها إلى أحد الموظفين أو المستخدمين العامين وذلك لضمان الأداء الأفضل للوظيفة العامة على ما تقدم. وكان النص التشريعي المطعون عليه متعلقاً بجرائم الوظيفة العامة واقعا في إطارها مستلهما الإعتبارات عينها التي قرر المشرع من أجلها إستبعاد الإدعاء المباشر في مجال الجرائم الوظيفية ودون ما إهدار للحق في إحالتها إلى القضاء المختص بنظرها عن طريق النائب العام أو المحامي العام أو رئيس النيابة العامة إذا ما كانت الأدلة على وقوع الجريمة و على نسبتها إلى المتهم كافية. وكان حظر الطعن الذي تضمنه النص التشريعي المطعون عليه متعلقاً بقرار الأوجه لإقامة الدعوى الجنائي صدر عن النيابة العامة على ضوء تحقيقاتها وكان هذا القرار قضايا بمعني الكلمة فإن حظر الطعن فيه يدخل في نطاق السلطة التقديرية التي يملكها المشرع في مجال تنظيم الحقوق بما لا مخالفة فيه لأحكام المواد (93، 64، 65) من الدستور.
وحيث أن المدعى ينعى على النص التشريعي المطعون عليه إخلاله بالحق في التقاضي إذ منع المضرور من الجريمة التي إرتكبها موظف أو مستخدم عام أثناء تأدية وظيفته أو بسببها من اللجوء إلى قاضيه الطبيعي لطلب التعويض من المسئول عن الفعل الضار فضلاً عن القصاص منه.
وحيث أن هذا النعي مردود ذلك أن المشرع وإن خول من لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي بحقوق مدنية أثناء إجراء التحقيق إلا أن اللجوء إلى القضاء الجنائي للفصل في الحقوق المدنية لا يعدو أن يكون إستثناء من أصل اختصاص القضاء المدني بنظر الدعوى المتعلقة بها. ومن ثم كانت الدعوى المدنية المتطورة أمام القضاء الجنائي تابعة للدعوى الجنائية وكان المدعي بالحقوق المدنية بالخيار بين ولوج أحد الطريقين المدني أو الجنائي إذ أن كلاهما مفتوحا أمامه. فإذا إنغلق الطريق الاستثنائي بالنسبة إليه. ظل حقه في طلب تعويض الأضرار الناشئة عن الجريمة قائما أمام القضاء المدني. بوصفه حقاً أصيلاً -لا إستثنائياً- بما مؤداه أن الأصل هو أن يكون الفصل في الدعوى المدنية بيد هذا القضاء بوصفه قاضيها الطبيعي ومن ثم لا يكون النص التشريعي عليه قد حال دون لجوء المدعي بالحقوق المدنية إليه لرد الضرر الذي لحقه من الجريمة التي ارتكبها أحد الموظفين أو المستخدمين العامين. ذلك أن الطريق إلى إقتضاء الحقوق المدنية أمام قاضيها الطبيعي يظل مفتوحاً ولا يسقط حقه فيه إلا بسقوط الحق في الدعوى التي تقام بطلبها.
وحيث أنه عن الإدعاء بحرمان المدعي بالحقوق المدنية من القصاص من هؤلاء الجريمة وقعت منهم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها فمردود بأن الحق في الإدعاء المباشر ليس إلا استثناء من أصل رفع الدعوى الجنائية بأمر من جهة قضائية وقد أغلق المشرع في حدود سلطته التقديرية ولإعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة على ما سلف بیانیه - هذا الطريق في مجال الجرائم الوظيفية ودون ما إهدار للحق في ملاحقة مرتكبيها جنائياً وفق مقاييس موضوعية وعلى ضوء الأدلة التي تعزز الإتهام وترجحه إذا كان ما تقدم فإن النص التشريعي المطعون عليه لا يكون قد أخل بالحق في الفصل في الحقوق المدنية لجبر الضرر الناشئ عن الجريمة الوظيفية أو أهدر الحق في القصاص من مرتكبها الأمر الذي يعبر معه هذا النعي برمته على أساس.
وحيث أن ما ينعاه المدعى على النص التشريعي المطعون من أنه حصن قرار صدر عن النيابة العامة بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية بالمخالفة لنص المادة (86) من الدستور مردود بأن ما قررته هذه المادة من عدم جواز النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر عن النيابة العامة على ضوء التحقيق الذي أجرته إذ يعتبر قراراً قضائياً بمعنى الكلمة ويتجوز بالتالي حظر الطعن فيه في نطاق المسائل التي تصل فيها.
وحيث أنه متى كان ما تقدم وكان النص المطعون عليه لا يخالف من أوجه أخرى أي حكم من أحكام الدستور فإنه يتعين والحالة هذه رفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن على الفقرة الأولى من المادة (210) من قانون الإجراءات.
و في تاريخ 2 /12 /2007 حكمت المحكمة الدستورية العليا في الطعن رقم 163 لسنة 62 دستورية عليا بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من قصر الحق في الطعن على الأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم الأهمية، على المدعي بالحقوق المدنية - دون المتهم -) . مركز الراية للدراسات القانونية.
(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة: 470)
الأوامر بألا وجه لإقامة الدعوى يجوز الطعن فيها أيا كانت الجهة التي أصدرتها ، وذلك على النحو التالي :
1- إذا كان الأمر صادراً من النيابة العامة في جريمة غير منسوبة لموظف مستخدم عام أو أحد رجال الضبط وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة 123 عقوبات، جاز للمدعي المدني الطعن في الأمر في خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه بالأمر.. ويرفع الطعن إلى محكمة الجنايات المختصة في مواد الجنايات وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة فى مواد الجنح والمخالفات (م 210). ويجوز للمدعى المدني الطعن بالنقض في الأمر الصادر من محكمة الجنايات أو من محكمة الجنح المستأنفة برفض الطعن المرفوع منه عن الأمر الصادر من النيابة العامة. كما أجاز المشرع النائب العام الطعن بالنقض في القرار برفض الطعن المرفوع من المدعي المدني نظراً لأن القانون حظر على النائب العام إلغاء الأمر الصادر من النيابة العامة في هذا الفرض، ومن ثم وجب منع النائب العام هذا الحق.
2- إذا كان الأمر قد صدر من قاضي التحقيق أو من مستشار التحقيق المنتدب فيكون للنيابة العامة وللمدعي المدني حق الطعن بطريق الاستئناف أمام محكمة الجنايات إذا كانت الواقعة جناية ، وأمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة إذا كانت الواقعة جنحة أو مخالفة. ويراعي هنا القيد الوارد على حق المدعي المدني في الطعن في الأمر بألا وجه والذي يتمثل في ألا تكون الجريمة منسوبة لموظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط وقعت منه أثناء أو بسبب تأدية وظيفته ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة 123 عقوبات (162 معدلة). (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 612)
للمدعي المدني أن يحضر جميع إجراءات التحقيق ما لم ير المحقق ضرورة التحقيق في غيبته (المادة 77/ 1 إجراءات).
وله بناء على ذلك تقديم كافة الدفوع والطلبات التي يرى تقديمها في أثناء التحقيق (المادة 18 إجراءات)، وله أن يطلب على نفقته في أثناء التحقيق صوراً، من الأوراق أياً كان نوعها، إلا إذا كان التحقيق حاصلاً بغير حضوره بناء على قرار صادر بذلك (المادة 48 إجراءات). وله أن يطلب سماع بعض الشهود وأن يبدي ملاحظاته على أقوال ما يسميه المحقق من شهود (المادتان 110 و 115 إجراءات).
إذا صدر قرار بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية، فيعلن هذا القرار للمدعي المدني، وإذا كان قد توفى يكون الإعلان لورثته جملة في محل إقامته (المادتان 154/ 2 و 209/ 3 إجراءات).
للمدعي المدني استئناف الأمر إلا إذا كان صادرا فى تهمة موجهة إلى موظف عام وقعت منه الجريمة في أثناء تأدية وظيفته أو بسببها (المادتان 162 و 210/ 1 إجراءات)، وله أن يستأنف الأوامر المتعلقة بمسائل الاختصاص (المادة 163 إجراءات). (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 465)
الأوامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى تصدر أمما من النيابة، وأما من قاضي التحقيق أو من في حكمه، وأما من مستشار الإحالة كل جهة منها في النطاق الذي بناه، و سنعالج الطعن في الأوامر الصادرة من كل جهة منها على التوالي : أولاً بالنسبة للأوامر الصادرة من النيابة الأوامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادرة من النيابة يجوز للمدعي بالحقوق المدنية الطعن فيها بالاستئناف، إلا إذا كان الأمر صادراً فى تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها (م 210 معدلة بالقانون رقم 121 لسنة 1956)، فلا يجوز الطعن فيه.
وهو يخضع للقواعد العامة فيحصل بتقرير في قلم الكتاب في ميعاد عشرة أيام من تاريخ إعلان المدعي بالحق المدني بالأمر ويرفع الطعن إلى مستشار الإحالة في مواد الجنايات، وإلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة فى مواد الجنح والمخالفات . ويتبع فى رفعه والفصل فيه الأحكام المقررة في شأن إستئناف الأوامر المماثلة الصادرة من قاضي التحقيق (م 210 معدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962).
ويجوز الطعن فيه بالإستئناف الأسباب قانونية كالخطأ في تطبيق القانون الموضوعي أو في تأويله، وكذلك لوقوع بطلان في الأمر أو في الإجراءات أثر فيه، لأن النص جاء عاما دون تخصيص، أو لأسباب موضوعية مبنية على مناقشة الأدلة والقول بكفايتها للإحالة إلى محكمة الموضوع .
وللنائب العام إلغاء أي أمر منها في بحر الثلاثة أشهر التالية لصدوره (م 311) وهو حق يباشره ضمن اختصاصاته الاستثنائية بنفسه وقد يبني الإلغاء على مجرد اختلاف الرأي في تقدير الأدلة بينه وبين عضو النيابة الذي أصدر القرار كما يجوز أن يبني من باب أولى على خطأ في تطبيق القانون أو في تأويله أو على بطلان في الأمر أو في الإجراءات أثر فيه وقد يصدر من تلقاء النائب العام نفسه، أو بناء على تظلم من المدعي المدني أو من المجني عليه، أو بناء على طلب عضو آخر من أعضاء النيابة .
وهذا الحق لا يقيده سوي صدور قرار من مستشار الإحالة أو محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة حسب الأحوال برفض الإستئناف المرفوع لها عن هذا الأمر (م 113 معدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962) لأنه إذا صدر القرار بذلك وبتأييد أمر عضو النيابة بأن لا وجه لإقامة الدعوى، فلا يملك أحد الإخلال بحجيته، وكل ما للنائب العام عندئذ هو الطعن بالنقض في هذا الأمر للخطأ في القانون أو للبطلان في الإجراءات.
ثانياً : بالنسبة للأوامر الصادرة من قاضي التحقيق ومن في حكمه : الأوامر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادرة من قاضي التحقيق يجوز للنيابة استئنافها (م 161)، وكذلك للمدعي بالحقوق المدنية (م 163) استئنافها إلا إذا كان الأمر صادراً فى تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها (م 162 معدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962) . ويرفع الاستئناف إلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، إلا إذا كان الأمر المستأنف صادراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى فى جناية فيرفع إلى مستشار الإحالة، ويفصل في الاستئناف على وجه الاستعجال (م 167 معدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962).
قواعد خاصة بشأن طعن المدعي المدني
ينصرف المدعي بالحق المدني في الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى سواء بالإستئناف أم بالنقض إلى الدعوى الجنائية مع المدنية، على خلاف قاعدة انصراف أثر طعن المدعي المدني في الأحكام إلى دعواه المدنية فحسب ذلك أن هذا الأمر لا يتضمن قضاء في موضوع أي من الدعويين، إنما هو مجرد تقدير مبدئي لحكم القانون، أو لكفاية الدلائل قبل المتهم من ناحية جدوى للوصول إلى مرحلة المحاكمة، فإذا ألغي الأمر وأحيلت الدعوى إلى محكمة الموضوع وجب أن تشمل الإحالة موضوع الدعويين معاً وقد خص القانون استئناف بالحقوق المدنية للأمر الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى بقاعدة أخرى عندما أجاز للجهة المرفوع إليها الاستئناف أن تحكم عليه للمتهم بالتعويضات الناشئة عن رفع الاستئناف إذا كان لذلك محل (م 169 معدلة بالقانون رقم 107 لسنة 1962).
وهذه القاعدة وردت في خصوص الإستئناف دون الطعن بالنقض، وقصد بها تقرير ضمانة للمتهم ضد الإستئناف الكيدي، وهذه مسألة تقديرية متروكة للجهة المرفوع إليها الاستئناف.
وللجهة التي تفصل في استئناف المدعي بالحق المدني للأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أن تعرض بطبيعة الحال للفصل في صفة الطاعن، التمحيص مركزه القانوني في الدعوى وما خوله من حقوق في صدد النزاع بينه وبين المطعون ضده، ومنها النزاع على الصفة التي بموجبها باشر إجراءات الشكوى واستأنف قرار النيابة بحفظها، إذا ادعى مثلاً بأنه لم يكن وكيلاً وإنما باشرها عن نفسه .
لذا فإن قضاء هذه الجهة بعدم قبول الإستئناف المقدم من الطاعن لرفعه من غير ذي صفة - استناداً إلى أنه ليس ممن لهم الحق في الطعن في الأمر الصادر من النيابة العامة بعدم وجود لإقامة الدعوى الجنائية إعمالاً النص المادة 210 إجراءات، كما أن التوكيل الصادر إليه لا يخول له الطعن في مثل هذا القرار نيابة عن موكليه - يكون قضاء أصاب وجه القانون الصحيح.
وللجهة التي تفصل في استئناف الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة أو قاضي التحقيق أن تعرض لعناصر هذا الأمر من الناحيتين الموضوعية والقانونية بطبيعة الحال ولها أن تمحص الوقائع المطروحة أمامها والأدلة المقدمة فيها وتصدر أمرها بناء على ما تراه من كفاية الدلائل أو عدم كفايتها، أو أن الواقعة غير معاقب عليها أو لا جريمة فيها.
وفي الواقع يتعذر التسليم عملاً بأن للجهة التي تصد الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى، أو تلك التي تفصل في استئنافه، سلطة في تمحيص الوقائع مساوية لسلطة محكمة الموضوع، لسبب قانوني واضح هو أن الشك قد يفسر أمام سلطات التحقيق والإحالة ضد مصلحة المتهم، حين ينبغي أن يفسر الشك لمصلحته أمام محكمة الموضوع ويمكن القول بأن هذا هو ما يجري عليه العمل بالفعل، وأن هذا هو مضاد المادتين 154 بخصوص قاضي التحقيق و 176 إجراءات (بخصوص مستشار الإحالة) اللتين أجازتا إصدار الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى إذا كانت الأدلة على المتهم غير كافية، أي دون الحد الكافي لإحالة الدعوى إلى محكمة الموضوع، لا الحد الكافي للقطع بإدانته.
وهذا هو نفس المعنى الذي عبرت عنه محكمة النقض بأن المقصود من كفاية الأدلة في قضاء الإحالة أنها تسمح بتقديم المتهم للمحاكمة مع رجحان الحكم بإدانته، وهو المعنى الذي يتفق ووظيفته ذلك القضاء كمرحلة من مراحل الدعوى الجنائية. (الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 815)
