5 – النفقة والعدة
5 - النفقة والعدة
تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسراً أو عسراً على ألا تقل النفقة فى حالة العسر عن القدر الذي يفي بحاجتها الضرورية.
وعلى القاضى فى حالة قيام سبب إستحقاق النفقة وتوفر شروطه أن يفرض للزوجة ولصغارها منه فى مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى نفقة مؤقتة (بحاجاتها الضرورية) بحكم غير مسبب واجب النفاذ فوراً إلى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ .
للزوج " ان يجرى المقاصة بين ما أداه من النفقة المؤقتة وبين النفقة المحكوم بها عليه نهائياً بحيث لا يقل ما تقضيه الزوجة وصغارها عن القدر الذي يفي بحاجتهم الضرورية.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني
المذكــرة الإيضــاحية
جاءت المادة 16 من المشروع بهذه القواعد فنصت على أن تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسراً أو عسراً على إلا تقل فى حالة العسر عن القدر الذى يفى بحاجتها الضرورية .ومن هذا يظهر أن المناط أصلاً فى تقدير النفقة هو حال الزوج المالية فى اليسر والعسر وهذا أمر نسبى غاية الأمر أن النفقة إذا كانت عن مدة ماضية على تاريخ الحكم وتغيرت حال الزوج كان التقدير على قدر حاله وقت الاستحقاق لا وقت القضاء .
هذا إذا كان قد حدث تغير فى الحالة المالية . والقدر الذى يفى بحاجتها الضرورية هو ما يعبر عنه فى العرف القضائى بنفقة الفقراء ، لا أن يكون فوق طاقته لأن المعيار هو قول الله تعالى « لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ۖ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا.» (7) سورة الطلاق .
ثم قرر المشروع ضرورة القضاء بنفقة مؤقتة للزوجة وأوجب على القاضى فى حالة قيام سبب استحقاق النفقة وتوفر شروطه أن يفرض للزوجة فى مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى نفقة مؤقتة بحكم غير مسبب واجب النفاذ فوراً إلى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ .
والملحوظ فى هذا هو إلا تترك الزوجة مدة يطول فيها التقاضى دون أن يكون لها مورد تعيش منه فكان من واجبات القاضى أن يبادر إلى تقرير النفقة المؤقتة بالمقدار الذى يفى بحاجتها الضرورية فى ضوء ما استشفه من الأوراق والمرافعة مادامت قد توافرت أمامه سبب استحقاق الزوجة للنفقة وتحققت الشروط ،وهذا الحكم المؤقت نافذاً فوراً إلى حين صدور الحكم من محكمة أول درجة فى الدعوى وعندئذ يكون النفاذ لهذا الحكم الأخير دون المؤقت على نحو ما هو وارد فى نصوص لائحة ترتيب المحاكم فى هذا الموضع ثم رخص المشروع للزوج فى حالة سداده نفقة لزوجته بمقتضى الحكم المؤقت أن يجرى المقاصة بين ما أداه فعلاً وبين المحكوم عليه نهائياً على إلا يقل ما يبقى للزوجة وتقبضه فعلاً عن القدر الذى يفى بحاجتها الضرورية .
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثاني،
وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985:
ومن هذا يظهر أن المناط أصلا في تقدير النفقة هو حال الزوج المالية في اليسر والعسر وهذا أمر نسبي غاية الأمر أن النفقة إذا كانت عن المدة الماضية على تاريخ الحكم وتغيرت حال الزوج كان التقدير على قدر حاله وقت الاستحقاق لا وقت القضاء» .
جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون من أن «والملحوظ في هذا هو ألا تترك الزوجة مدة قد يطول فيها التقاضي دون أن يكون لها مورد تعيش منه فكان من واجبات القاضي أن يبادر إلى تقرير النفقة المؤقتة بالمقدار الذي يفى بحاجتها الضرورية في ضوء ما استشفه من الأوراق والمرافعة مادامت قد توافرت أمامه أسباب استحقاق الزوجة النفقة وتحققت الشروط».
وقد جاء بتقرير اللجنة المشتركة عن مشروع القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 - المقضي بعدم دستوريته - بصدد النص المقابل للنص الحالي ما يأتي:
«نصت الفقرة الثانية من المادة (۱۹) آنفة الذكر على التزام القاضي بفرض نفقة مؤقتة في حال قيام سبب استحقاق النفقة وتوفر شروط هذا السبب وذلك في .
خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى وبحكم غير مسبب وواجب النفاذ فورا حتى يتم الحكم في النزاع على النفقة وقد قدرت النفقة المؤقتة بما يكفي لسد الحاجة الضرورية والتي يطلق عليها في العرف القضائي «نفقة الفقراء» وذلك اسعافا للزوجة وحماية لها ورأفة بها من مغبة الانتظار دون مورد تتعيش منه حتى انتهاء إجراءات التقاضي وصدور حكم بالنفقة من محكمة أول درجة».
میعاد إصدار الحكم بالنفقة المؤقتة :
نصت الفقرة الثانية من المادة (16) على أن يصدر الحكم بالنفقة المؤقتة «في مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى».
ورفع الدعوى يتم بإيداع صحيفتها قلم كتاب المحكمة (م 63 مرافعات) أما إعلان الصحيفة فهو شرط لانعقاد الخصومة ما لم يحضر المدعى عليه.
وهذا الميعاد يستلزم من قلم الكتاب تحديد جلسة لنظر الدعوى قبل انقضاء أسبوعين من تاريخ إيداع الصحيفة، كما يستلزم من قلم المحضرين أن يقوم بإعلان صحيفة الدعوى قبل انقضاء هذا الميعاد وذلك عملا بالمادة 1/68 مرافعات التي تجري على أن: «على قلم المحضرين أن يقوم بإعلان صحيفة الدعوى خلال ثلاثين يوما على الأكثر من تاريخ تسليمها إليه إلا إذا كان قد حدد لنظر الدعوى جلسة تقع في أثناء هذا الميعاد فعندئذ يجب أن يتم الإعلان قبل الجلسة، وذلك كله مع مراعاة ميعاد الحضور»، وميعاد الحضور المشار إليه خمسة عشر يوما أمام المحكمة الابتدائية محكمة الأسرة تعادل المحكمة الابتدائية) ويجوز في حالة الضرورة نقص هذا الميعاد إلى ثلاثة أيام ويكون نقص الميعاد بإذن من قاضي الأمور الوقتية وتعلن صورته للخصم مع صحيفة الدعوى (م 66 مرافعات).
أما إذا تسلمت الزوجة أصل صحيفة الدعوى وصورها بعد قيدها بقلم الكتاب لتتولى تقديمها إلى قلم المحضرين لإعلانها ورد الأصل إليها لتقوم بإعادتها إلى قلم الكتاب (م 3/67 مرافعات مضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1974 ) فإنه يجب على الزوجة أيضا بالإضافة إلى قلم المحضرين مراعاة إتمام الإعلان قبل فوات ميعاد الأسبوعين، ومراعاة ميعاد الحضور. "
وميعاد الحضور مقرر لمصلحة المدعى عليه، ولا يترتب البطلان على عدم مراعاته وذلك بغير إخلال بحقه في التأجيل لاستكمال الميعاد (م ۹۹ مرافعات).
فإذا لم يراع ميعاد الحضور كان للزوج أن يطلب من المحكمة التأجيل بما يوازي النقص في ميعاد الحضور للاستعداد في طلبات المدعية ، وإذا فرض ولم يتم إعلان الزوج بصحيفة الدعوى، سواء خلال ميعاد الأسبوعين المذكورين، أو بعده ولم يحضر الزوج أمام المحكمة فإنه لا يجوز القضاء بفرض النفقة المؤقتة لأن الخصومة لا تكون قد انعقدت، وإذ حكمت المحكمة بالنفقة المؤقتة كان قضاؤها باطلا لابتنائه على إجراءات باطلة.
ولم تنص المادة على جزاء مخالفة ميعاد الأسبوعين سالف الذكر، ومن ثم فهو ميعاد تنظيمي، ولا يترتب على مخالفته ثمة بطلان.
- فرض النفقة المؤقتة من تاريخ الحكم :
النفقة المؤقتة تستحق من تاريخ الحكم بها، لأنها شرعت لسد الحاجة الضرورية، وقد اندفعت هذه الحاجة في المدة السابقة على الحكم، فلا يقضى بمتجمد نفقة مؤقتة .
عدم تسبيب الحكم الصادر بالنفقة المؤقتة :
نصت الفقرة الثانية من المادة (16) على صدور الحكم بالنفقة المؤقتة بحكم غير مسبب». ولم يتطلب الشارع تسبيب هذا الحكم رغبة منه في رفع العنت عن القضاة من جراء تسبيب هذه الأحكام وهي كثيرة، وهو ما يؤدي في نفس الوقت إلى الفصل في طلبات النفقة المؤقتة بالسرعة المطلوبة رعاية للزوجات والصغار.
فالحكم الصادر بالنفقة المؤقتة يقتصر على منطوقه، ويبين القاضي في هذا المنطوق أن النفقة المقضي بها مؤقتة، ومقدار النفقة المقضى بها للزوجة والصغار، وتاريخ فرض النفقة وهو تاريخ الحكم. وإذا لم يبين القاضي تاريخ الفرض، كان الفرض من يوم الحكم على نحو ما أوضحناه سلفا.
الحكم الصادر بالنفقة المؤقتة واجب النفاذ بنص القانون :
و نصت الفقرة الثانية من المادة (16) على أن القاضي يفرض النفقة المؤقتة بحكم غير مسبب واجب النفاذ إلى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ».. كما تنص الفقرة الرابعة من المادة العاشرة من القانون رقم (1) لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية والتي أحالت عليها المادة (۱۲) من القانون رقم 10 لسنة 2004 بإصدار قانون إنشاء محاكم الأسرة على أنه : «وللمحكمة أثناء سير الدعوى أن تصدر أحكاما مؤقتة واجبة النفاذ بشأن الرؤية أو بتقرير نفقة وقتية أو تعديل ما عساها تكون قد قررته من نفقة بالزيادة أو النقصان».
وعلى ذلك فإن الحكم الصادر بالنفقة المؤقتة واجب النفاذ بلا كفالة بنص القانون، ومن ثم لا مبرر لأن ينص القاضي على شموله بالنفاذ بلا كفالة ، وهذا الحكم يتفق مع نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون 62 لسنة 1976 (الملغي و المواد 297 ، 315 ، 353 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الملغاة).
زوال القوة التنفيذية للحكم الصادر بالنفقة المؤقتة بمجرد صدور الحكم بالنفقة النهائية :
تنص المادة (16) في فقرتها الثانية على أن النفقة المؤقتة يقضي بها بحكم غير مسبب واجب النفاذ فورا إلى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ».
فالحكم الصادر بالنفقة المؤقتة تظل له قوته التنفيذية حتى يحكم في النفقة النهائية، فإذا حكم في النفقة النهائية زالت قوته التنفيذية ومن ثم لا يجوز بالتالي التنفيذ بموجبه، ويكون النفاذ للحكم الصادر في النفقة النهائية.
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 في هذا الصدد :
«هذا الحكم المؤقت نافذ فورا إلى حين صدور الحكم من محكمة أول درجة في الدعوى وعندئذ يكون النفاذ لهذا الحكم الأخير دون المؤقت على نحو ما هو وارد في نصوص لائحة ترتيب المحاكم الشرعية في هذا الموضوع» .
الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ،
لقد جرى العمل في المحاكم الآن بمذهب الشافعية وبعض الأحناف من رعاية حال الزوج المالية عند فرض النفقة ، وهو ما أخذت به المادة 16 من القانون 25 لسنة ۱۹۲۹ .
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية :
أنه كان المتبع إلى الآن في تقدير نفقة الزوجة على زوجها أن يراعي في ذلك حال الزوجين معا يساره وإعسارة وتوسطة ، فإن اختلف حال الزوجين بأن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا قدر اللزوجة نفقة المتوسطين ، فإذا كان الزوج هو الموسر أمر بأداء ما فرض وإذا كان هو المعسر أمر بأداء نفقة المعسرين والباقي يكون دينا عليه يؤديه إذا أيسر .
1 ـ إذ كانت المطعون ضدها قد أقامت الدعوى بطلب التطليق على الطاعن خلعاً لبغضها الحياة الزوجية معه وخشيتها ألا تقيم حدود الله ولم تقدم الدليل على وجود مانع لديها من الاحتباس لحقه استيفاءً للمقاصد الشرعية من عقد الزواج ومن ثم فإنها لا تستحق النفقة عليه من تاريخ إقامتها دعواها فى 2002/4/29 وتصريحها بالتنازل عن حقوقها المالية الشرعية قبله ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بتأييد الحكم الابتدائى القاضى بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدها نفقة زوجية عن المدة من تاريخ رفع الدعوى حتى صدور الحكم بتطليقها عليه خلعاً ، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .
(الطعن رقم 670 لسنة 74 جلسة 2007/02/19 س 58 ص 178 ق 30)
2 ـ الأصل فى الدعوى طبقاً لقواعد قانون المرافعات أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التى ترفع بطلب غير قابل للتقدير وهى لا تعتبر كذلك إلا إذا كان المطلوب فيها لا يمكن تقديره طبقاً لأية قاعدة من قواعد تقدير قيمة الدعوى الواردة فى المواد من 36 حتى 40 من قانون المرافعات ، لما كان ذلك وكان طلب المطعون ضدها الحكم لها بنفقة زوجية على الطاعن طلب غير قابل للتقدير بحسب القواعد سالفة البيان ومن ثم فإن قيمته تعتبر زائدة على خمسمائة جنيه وذلك عملاً بمفهوم نص المادة 41 من القانون سالف البيان ويكون الحكم الصادر فيها ابتدائياً عملاً بنص المادة 47 مرافعات مما يجوز الطعن عليه بالاستئناف .
(الطعن رقم 192 لسنة 63 جلسة 1997/07/01 س 48 ع 2 ص 1041 ق 197)
3 ـ لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لفظ النفقة - فى القانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 44 لسنة 1979 ، و المرسوم بقانون 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية قد جاء عاماً مطلقاً فيشمل نفقة الزوجية و نفقة العدة على سواء و لأن نفقة العدة هى فى حقيقتها نفقة زوجة على زوجها ، و كان الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الإبتدائي بتطليق المطعون عليها على الطاعن و عدله بجعل المقضى به نفقة زوجية نفقة عدة لها من تاريخ الحكم بالتطليق لحين إنقضاء عدتها شرعاً ، يكون قد فصل فى طلب كان مطروحاً أمام محكمة أول درجة .
(الطعن رقم 33 لسنة 52 جلسة 1981/04/24 س 35 ع 1 ص 1077 ق 205)
4 ـ المطلقة فى ظل الأحكام التى كان معمولاً بها بمقتضى القانون 25 لسنة 1920 كانت تستطيع أن تحصل على نفقة عدة بغير حق لمدة طويلة مما أثار الشكوى من تلاعب المطلقات و إحتيالهن ، و دعا المشرع إلى إصدار القانون 25 لسنة 1929 مقرراً فى الفقرة الأولى من المادة 17 منه أنه " لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق " . و نظراً لأن أحكام النفقة تصدر من غير تحديد مدة فقد رؤى من اللازم إستكمالاً للنص المشار إليه و مسايرة لحكمه أن يوضع حد للمدة التى تستطيع الزوجة المحكوم لها بنفقة زوجية أن تحصل خلالها على النفقة إذا ما طلقها زوجها المحكوم عليه بعد صدور الحكم المشار إليه ، فنص المشرع فى الفقرة الأولى من المادة 18 على أنه " لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق " و مع أن المشرع قد إستهل النص بعبارة " لا يجوز تنفيذ " مما قد يبعث على الإعتقاد بأن الخطاب فيه موجه إلى القائمين على التنفيذ ، إلا أن المشرع قد قصد منه تحديد حق الزوجة فى إقتضاء نفقة زوجية بموجب حكم صادر لها إبان قيام الزوجية - إذا ما طلقها زوجها بعد صدور الحكم - بمدة سنة من تاريخ الطلاق . فإذا تجاوزت المطلقة هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج قبلها بحكم المادة المشار إليها و سبيله فى ذلك هو الدفع به فيما ترفعه ضده من دعاوى أو الإستشكال فى التنفيذ أو الإلتجاء إلى القضاء بالطلب لإستصدار حكم بكف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة أو إبطال المقرر لها ، و يكون الحكم الصادر بذلك سنداً له فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً - بعد إعلانه لجهة الإدارة - القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن صدر قد صدر فى مواجهتها - سند لتلك الجهة فى الإمتناع عن إقتطاع النفقة للمطلقة ، و بغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للأحكام القضائية و تعليق مصيرها على مشيئة القائم على إستقطاع النفقة من مرتب الزوج و تقديره توافر شروط إعمال هذا النص أو تخلفها ، و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فأقام قضاءه على أن مفاد نص المادة 18 من القانون 25 لسنة 1929 أن حكم النفقة يفقد قوته كسند تنفيذى بإنقضاء سنة من تاريخ الطلاق دون حاجة إلى إستصدار حكم بذلك و أن خطاب المشرع فيه إلى الكافة بما فيهم المحكوم لها و القائمون على التنفيذ و المحجوز تحت يدهم و رتب على إستمرار الطاعن الثانى فى تنفيذ حكم النفقة بعد إنقضاء سنة من تاريخ الطلاق تحقق الخطأ الذى يدخل فى عداد الفعل غير المشروع فى جانبه ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون و تأويله .
(الطعن رقم 378 لسنة 43 جلسة 1978/03/01 س 29 ع 1 ص 639 ق 126)
5 ـ إذ كان البين من الإطلاع على دعوى النفقة أن الطاعنة أقامتها بطلب فرض نفقة زوجية على المطعون عليه بأنواعها الثلاثة ، و أنه على الرغم من أنها أوردت بصحيفتها أنها حامل من المطعون عليه فى شهرها الثانى ثم قررت بالجلسة أنها أنجبت من زوجها الوليد المدعى نسبه و طلبت فرض نفقة له ، إلا أن الحكم الصادر برفض دعوى النفقة لم يعرض لهذا الطلب و لم يناقشه أو يفصل فيه بعد إذ قرر المطعون عليه نفسه بالجلسة . . . أن ذلك الموضوع خارج من نطاق الطلبات المطروحة ، فإن ذلك الحكم يكون و لا مساس له بأى حق يتصل بالصغير المطلوب ثبوت نسبه بالدعوى الراهنة و لا يجوز حجبه قبله . لا يغير من ذلك القول بأن هذا القضاء قد فصل فى مسألة كلية شاملة قطع فيها بفصم العلاقة الزوجية ، إعتباراً بأن الزوجية القائمة هى الموجبة للنفقة و أن الفراش الذى تدعية الطاعنة سبباً للنسب يستلزم قيام الزوجية ، لأنه بالإضافة إلى أنه لا يحتج بذلك إلا على الخصوم الذين كانوا ممثلين فى الدعوى التى صدر فيها الحكم إعمالاً لقاعدة نسبية أثر الأحكام ، و الصغير لم يكن خصماً فى الدعوى بالنفقة على ما سلف القول ، فأن الرجعة التى تدعيها الطاعنة فى الدعوى الماثلة لم تثر على الإطلاق فى دعوى النفقة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ إتخذ مما فصل فيه الحكم الصادر فى دعوى النفقة من إنتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق و إنقضاء العدة حجة فى نفى الفراش الموجب للنسب فى الدعوى الحالية ، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 7 لسنة 44 جلسة 1975/12/31 س 26 ع 2 ص 1786 ق 331)
فالعبرة في تقدير نفقة الزوجة بحال الزوج يسراً أو عسراً، فإذا كان الزوج موسراً فرضت للزوجة نفقة اليسار، ولو كانت الزوجة معسرة، وإذا كان الزوج معسراً فرضت لها نفقة الإعسار، ولو كانت موسرة، وإذا كان الزوج متوسط الحال فرضت لها نفقة وسطاً بين نفقة الموسرين والمعسرين، ومعنى ذلك أنه لا عبرة بحالة الزوجة المالية في تقدير نفقتها.
وهذا الحكم مستمد من مذهب الشافعية ورأي صحيح في مذهب الحنفية ، وتؤيده النصوص الشرعية، فقد قال تعالى: (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ )، وأَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ ، ولأنه لا يجب أن تأخذ الزوجة من زوجها أكثر مما يقدر عليه لأنها تعاقدت معه على أن ينفق عليها بما يستطيع حسب اختلاف الأزمان والأحوال، وهذا المعيار يحكم تقدير نفقة الزوجة بكافة أنواعها. "
ويراعى في تقدير النفقة أيضاً بجانب حالة الزوج، حالة الأسعار ارتفاعاً وانخفاضاً لأن النفقة ثمن لشراء الحاجيات التي تلزم الزوجة، وهذه الحاجيات يختلف ثمنها باختلاف الأسعار، ولذلك يترتب على عدم مراعاة حالة الأسعار وقت استحقاق النفقة وقوع الضرر بأحد الزوجين.
- ما يجب مراعاته عند تقدير حالة الزوج:
يجب أن يراعى عند تقدير يسار الزوج، مقدار ما يملكه من عقار أو منقول أو نقود أو أوراق مالية وغيرها، وما تكره هذه الأموال من دخل، وكذا ما . يتقاضه من مرتبات وأجور، أو إيراد من مهنة أو حرفة أو تجارة ... الخ. كما يجب مراعاة حالته الاجتماعية ومدى تأثيرها على دخله، ويدخل في هذه الحالة، ما إذا كان متزوجا بأخرى أو يعول أولاداً من زوجته المطالبة بالنفقة أو من زوجة أخرى، أو يعول أحداً من أقاربه الذين يلتزم بإعالتهم شرعاً، وكذلك ما قد يستلزمه مركزه الاجتماعي من مظهر في الملبس أو المسكن وغيره، لأن مركز الزوج إذا كان يتطلب منه مظهرا مرتفعا، فإن من شأن ذلك زيادة أعبائه المالية.
العبرة في تقدير حالة الزوج بتاريخ استحقاق النفقة:
نصت الفقرة الأولى من المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أن: «تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا أو عسرا ... الخ»، فتقدير النفقة يكون بحسب حال الزوج وقت استحقاق النفقة، أي خلال الفترة التي يستحق عنها النفقة وليس في تاريخ الحكم، فإذا طالبت الزوجة بنفقة سنة سابقة على تاريخ رفع الدعوى، كان التقدير بحسب حالة الزوج خلال سنة سابقة على رفع الدعوي .
وهذا الحكم لم يكن منصوصاً عليه بالمادة كما وردت بالمرسوم بقانون 25 لسنة ۱۹۲۹ ومع هذا كان القضاء يراعيه دون نص، ثم نص عليه في القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقضي بعدم دستوريته.
الحد الأدنى للنفقة:
نصت الفقرة الأولى من المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أن: «.... على ألا تقل النفقة في حالة العسر عن القدر الذي يفى بحاجتها الضرورية ، فهذا النص وضع حدا أدني لنفقة الزوجة، مهما يكون الزوج معسرا وهذا الحد الأدنى هو القدر الذي يفي بحاجة الزوجة الضرورية، وهذا الحكم كان معمولا به في المحاكم دون نص، وكان يعبر عن هذا الحد الأدني في العرف القضائي بنفقة الفقراء. وهو ما يطلق عليه الفقهاء نفقة الإعسار التي تفرض على الزوج المعسر.
وقد قدر محمد نفقة المعسر بأربعة دراهم. وهذا التقدير كان يتمشى مع زمانه لأن كفاية الزوجة تختلف باختلاف الزمان والمكان، ولذلك لابد أن يدخل في الاعتبار مستوى الأسعار السائد في تاريخ استحقاق النفقة ، ومما يلاحظ في التطبيق العملي أن الزوجة بعد أن ترفع دعواها بالنفقة، قد ترى أن زوجها معسراً أو تجد نفسها عاجزة عن إثبات يساره، أو ترغب في الحصول على حكم في وقت قصير، فتفوض المحكمة في فرض نفقتها على أساس نفقة الفقراء، فتقضى لها المحكمة بالحد الأدنى الذى يفى بحاجتها الضرورية دون حاجة إلى الوقوف على حالة الزوج المالية والاجتماعية.
أثر يسار الأب في تقدير نفقة زوجة ابنه :
إذا كان الابن يعيش مستقلاً عن أبيه، وينفق من كسبه فلا شبهة في أنه لا أثر ليسار الأب في تقدير نفقة زوجة ابنه، أما إذا كان الابن يعيش في كنف أبيه ويتولى الأب الإنفاق عليه وعلى زوجته، بدون أن يكون له کسب خاص. فقد ذهب العلامة ابن عابدين إلى أنه يرجع إلى العرف فيما إذا كان الابن يعتبر موسرا بيسار أبيه من عدمه ، فإذا كان العرف جارياً على أن الأب هو الذي يتحمل عن ابنه الذي يعيش في كنفه النفقة ، فإن الابن يكون موسراً بیسار أبيه ، أما إذا جرى العرف بغير ذلك فلا تأثير ليسار الأب على حالة ابنه المالية، وقد جرى العرف في مصر على أن الأب الموسر ينفق على ابنه الذي يعيش في كنفه، وعلى زوجته وأولاده.وتظهر هذه الصورة بشكل واضح في الريف، إذ يقيم الابن وزوجته وأولاده مع أبيه في داره، يشاركه معيشته، كما يشاركه أعمال زراعته، فيتناول طعامه من مائدته ويكسوه مما يكتسي، وكذلك الحال بالنسبة لزوجته وأولاده.
بالبناء على ذلك فإن نفقة زوجة الابن تقدر على اعتبار زوجها موسراً بیسار أبيه، ولو لم يكن له مال ، وفي هذه الحالة لا تكون النفقة بحسب يسار الأب وإنما تكون في حدود يسار الابن وفق ما تسمح به حالة أبيه، بمعنى أنها تكون في حدود ما ينفقه مثل الأب لنفقة ابنه وزوجته.
الحكمة من فرض النفقة المؤقتة :
راعي الشارع أن نظر دعوى نفقة الزوجة والصغار قد يستغرق وقتا طويلاً، خاصة أنه كثيراً ما يصدر فيها حكم تمهيدي بإحالتها إلى التحقيق أو تطلب المحكمة من النيابة العامة إجراء تحقيق عن دخل الزوج إذا كان هذا الدخل محل منازعة جدية ولم يكن في أوراق الدعوى ما يكفي لتحديده، كما يعمد الزوج أحيانا إلى إطالة أمد التقاضي بغية الكيد والإضرار بزوجته، فأوجب على القاضي في حالة قيام سبب استحقاق النفقة وتوفر شروطه أن يفرض للزوجة وصغارها في مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى نفقة مؤقتة بحكم غير مسبب واجب النفاذ فوراً إلى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ وذلك إسعافا الزوجة وحماية لها ورأفة به من مغبة الانتظار دون مورد تتعيش منه حتى انتهاء إجراءات التقاضي وصدور حكم بالنفقة من محكمة أول درجة ، وهذه الحكمة المبتغاة من النص تسعها بل وتوجبها أحكام الشريعة الإسلامية، فمطل الغني ظلم، ومطل الزوج في الوفاء بالتزامه بالإنفاق على زوجته وكيده لها لحرمانها من الحد الأدنى اللازم للعيش ظلم أفدح يجب رفعه والزجر عنه حماية للأسرة والمجتمع).
النفقة المؤقتة لا تفرض دون طلب :
النفقة المؤقتة لا تفرض إلا بناء على طلب الزوجة أو من له الولاية على نفس الصغار فالقضاء لا يحكم بما لم يطلب منه. وما أوردته الفقرة الثانية من المادة (16) من أنه: «و على القاضي .. أن يفرض للزوجة ولصغارها منه في مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى نفقة مؤقتة ... الخ»، يفيد إلزام القاضي بفرض النفقة المؤقتة إذا طلبت وتوافر سبب استحقاقها وشروطه، الا أن يقضى بها من تلقاء نفسه ، ويكون طلب النفقة المؤقتة إما بصحيفة الدعوى أو بطلب عارض. والطلب العارض يكون بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة أو بطلب يقدم شفاها في الجلسة في حضور الخصم ويثبت في محضرها (م۱۲۳ مرافعات).
لمن يقضى بالنفقة المؤقتة؟
يقضى بالنفقة المؤقتة للزوجة ولصغارها على الزوج، وكان مشروع القانون رقم 100 لسنة 1985 يقصر القضاء بالنفقة المؤقتة على الزوجة فعيل النص باللجنة المشتركة بمجلس الشعب ليشمل فرض النفقة المؤقتة للصغار، وفي هذا جاء بتقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب: «ارتأت اللجنة تعديل المادة 16 بسحب الحكم الوارد بشأن النفقة المؤقتة للزوجة إلى صغارها من الزوج لتحقيق الحكمة التي ورد من أجلها النص باعتبارهم أحوج ما يكون إلى الرعاية العاجلة» .
ومثل الزوجة في ذلك المطلقة ، لأن الزوجية تعتبر قائمة حكماً، وإذا انتهت عدة المطلقة قبل الحكم لها في أصل الدعوى بالنفقة النهائية فإنه يجب وقف تنفيذ النفقة المؤقتة من تاريخ انتهاء العدة أو مضي سنة على الطلاق أيهما أقل لأن النفقة المؤقتة تدور مع النفقة الأصلية وجودا وعدما فإذا سقط حق الزوجة في النفقة النهائية سقط حقها في النفقة المؤقتة إذا أنها فرع الأصل ومن المقرر أنه إذا سقط الأصل سقط الفرع ، ويجوز للزوج طلب إبطال النفقة المؤقتة من المحكمة التي تنظر أصل الدعوى، أو عن طريق الاستشكال في تنفيذ الحكم. والنص لا يجيز فرض النفقة المؤقتة للأبناء الكبار والوالدين والأقارب من الحواشي.وكان القانون رقم 62 لسنة 1976 بشأن تعديل أحكام بعض النفقات الملغي) يجيز للأبناء الكبار والوالدين استصدار أمر من المحكمة المنظور أمامها الدعوى بتقدير نفقة وقتية لهم .
شروط القضاء بالنفقة المؤقتة:
1- قيام سبب استحقاق النفقة وتوافر شروطه:
فقد نصت الفقرة الثانية من المادة على أن القاضي يفرض النفقة المؤقتة في حالة قيام سبب استحقاق النفقة، وتوفر شروطه ، وسبب استحقاق النفقة وشروطه بالنسبة للزوجة ، هو الزوجية الصحيحة، والبقاء في العصمة ، واحتباس الزوجة على ذمة زوجها حقيقة أو حكما - بالتفصيل السابق - ويثبت ذلك في الدعوى بتقديم الزوجة وثيقة زواجها، أو بإقرار الزوج بالزوجية، لأن المقرر شرعاً أن الأصل في الزوجة البقاء فی العصمة والشأن فيها الطاعة، إلا إذا ادعى الزوج تزوير وثيقة الزواج وأتخذ إجراءات الإدعاء بالتزوير المنصوص عليها في قانون الإثبات ، أو إذا لم تقدم الزوجية وثيقة الزواج وأنكر هو الزوجية ، أو ادعی نشوزها وقدم الدليل على ذلك كإنذار طاعة لم تعترض عليه الزوجة، أو ادعى أنها لا تستحق النفقة لإبرائه منها وقدم إشهاد طلاق على الإبراء من النفقة. "ويثيت سبب استحقاق النفقة وشروطه بالنسبة للصغار، بتقديم الزوجة مستخرجات رسمية بتاريخ ميلادهم ، لأن الأصل في الصغير الفقر ، إلا إذا أنكر الزوج نسب الصغار أو ادعى أنهم في يده وقدم دليلاً أو قرينة على ذلك، أو أنهم ليسوا فقراء و قدم دليلاً أو قرينة على ذلك ،إنما لا يتوقف القضاء بفرض النفقة المؤقتة على ثبوت حالة الزوج المالية والاجتماعية، لأن من شأن ذلك إطالة مدة فرض النفقة المؤقتة وفوات الحكمة منها.
2- حاجة الزوجة أو المطلقة أو الصغار إلى النفقة المؤقتة:
يشترط للقضاء بالنفقة المؤقتة حاجة الزوجة أو المطلقة أو الصغار إلى النفقة الضرورية ، وهذا الشرط لم يصرح به النص كالشرط السابق، وإنما هو مستفاد من فحواه ومن أعماله التحضيرية. فقد أوجب النص فرض نفقة مؤقتة بحاجة الزوجة والصغار الضرورية، فهي نفقة للحاجة فإذا انتفت الحاجة فقدت النفقة المؤقتة دواعيها، وسبيل الزوجة والصغار هو الحصول على النفقة النهائية فقط طالما أنهم ليسوا بحاجة إلى نجدة سريعة تدفع عنهم الحاجة إلى النفقة ، ويستشف القاضي من أوراق الدعوى ومرافعتها هاجة الزوجة أو الصغار إلى النفقة ويستمد ذلك من أي دليل أو قرينة من القرائن على حاجة الزوجة إلى النفقة المؤقتة، كأن تطلب هذه النفقة في صحيفة دعواها، فمبادرتها بطلبها قرينة على حاجتها إليها، كما تثبت حاجة الزوجة إلى النفقة المؤقتة من شهادة رسمية من رجال الإدارة المحليين ، ومن القرائن على عدم حاجة الزوجة إلى النفقة أن تقر الزوجة بصحيفة دعواها أو يثبت من بطاقة رسمية لها أنها عاملة، وللزوج أن يقدم من المستندات ما يدلل على عدم حاجة الزوجة أو الصغارإلى النفقة المؤقتة، بأن يقدم دليلاً أو قرينة على أن لهم مالاً.
- تقدير النفقة المؤقتة:
جرى نص الفقرة الثانية من المادة (16) على أن: «وعلى القاضي في حالة قیام سبب استحقاق النفقة، وتوفر شروطه أن يفرض للزوجة ولصغارها منه ... نفقة مؤقتة بحاجتها الضرورية» فالنفقة المؤقتة شرعت للضرورة، وهي سد حاجة الزوجة وصغارها حتی يفصل في أصل الدعوى، وعلى ذلك فالنفقة المؤقتة التي يفرضها القاضي هي النفقة التي تفي بحاجات الزوجة وصغارها الضرورية، وهي النفقة التي تفرض الزوجة المعسر، وهو ما يعبر عنها في العرف القضائي بنفقة الفقراء. ولا شك أن تقدير النفقة على هذا النحو يساعد على سرعة القضاء بها فتحقق الحماية المرجوة للزوجة ولصغارها .
إجراء المقاصة بين ما أداه الزوج من النفقة المؤقتة وبين النفقة المحكوم بها عليه نهائيا:
نصت الفقرة الثالثة من المادة (16) من المرسوم بقانون 25 لسنة ۱۹۲۹ المعدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أن: «للزوج أن يجرى المقاصة بين ما أداه من النفقة المؤقتة وبين النفقة المحكوم بها عليه نهائياً، بحيث لا يقل ما تقبضه الزوجة وصغارها عن القدر الذي يفى بحاجتهم الضرورية» فقد أجاز النص للزوج أن يجري المقاصة بين ما سدده من النفقة المؤقتة المحكوم بها للزوجة أو لصغارها وبين النفقة النهائية المحكوم بها عليه والقاضى لا يجرى المقاصة من تلقاء نفسه ولو وضح أمامة عند الحكم في النفقة النهائية أن الزوج سدد النفقة المؤقتة كلها أو بعضها، بل يجب أن يطلبها ، ويجوز طلب إجراء المقاصة أمام المحكمة وهي تنظر طلب النفقة النهائية كما يجوز طلب إجرائها بدعوى مستقلة أو عن طريق الإشكال في التنفيذ ، وقد وضع النص قيدا على إجراء المقاصة فأوجب ألا يقل ما يتبقى للزوجة وتقبضه فعلا بعد إجرائها، عن القدر الذي يفى بحاجتها الضرورية أو حاجة صغارها بحسب الأحوال ، وتحديد القدر الذي يفي بحاجتها أو حاجة صغارها الضرورية مما يخضع لتقدير القاضي الذي يجري المقاصة الذي لابد أن يدخل في اعتباره مستوى الأسعار السائد. وقد تغيا الشارع من ذلك أن يبقى للزوجة ولأولادها ما يكفي السد حاجتهم صونا وحماية لهم من مغبة العوز ، ويضاف إلى ما تقدم أن المادة 16 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ (المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985) سالفة الذكر لم تنص، كما فعلت المادة العاشرة من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية على عدم جواز الطعن في هذه الأحكام المؤقتة إلا بصدور الحكم النهائي فيها.
هل يجوز الاستشكال في تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة المؤقتة ؟
الحكم الصادر بالنفقة المؤقتة - كما أوضحناً سلفاً - حكم واجب النفاذ فورا بقوة القانون، ومن ثم فهو سند تنفيذي تنطبق عليه القواعد العامة في إشكالات التنفيذ سواء بالنسبة للطرف الملتزم به أو بالنسبة للغير، وذلك عدا الأثر الموقف للإشكال فيحكمة نص المادة (۷۸) من القانون رقم (1) لسنة 2000 التي تجرى على أن: «لا يترتب على الإشكال في تنفيذ أحكام النفقة المشار إليها في المادة السابقة وقف إجراءات التنفيذ»، والنفقة المنصوص عليها في المادة 77 المشار إليها هي نفقة الزوجة والمطلقة والأولاد والوالدين والأقارب.وبالترتيب على ذلك فإنه يجوز الاستشكال في تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة المؤقتة، سواء من المحكوم له أو المحكوم عليه أو من الغير.
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة 257
ويستند النص المطروح إلى قوله تعالى "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله" وقوله صلى الله عليه وسلم لهند زوجة أبى سفيان حينما اشتكت إليه شح زوجها "خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف".الأصل أن الزوج يلتزم بالقيام بالإنفاق على الزوجة بنفسه فيقدم لها المأكل والملبس والمسكن الذى يليق بهما وهو ما يسمى قيام الزوج بتمكين الزوجة من استيفاء أسباب المعيشة فإن لم يكن كان عليه أن يعطى الزوجة أو يملكها المال الكافى لاستيفاء تلك الأسباب ، ووجوب نفقة الزوجة على الزوج على هذا النحو هو ما يصطلح الفقه الشرعي على تسميته وجوب التمكين ووجوب التملك بالمفهوم السالف .
الأحوال الخمسة لنفقة الزوجة
ولقد أخذ القانون المصرى أساسا لتقدير نفقة الزوجة درجة يسار الزوج أو إعساره دون أن يدخل فى الاعتبار يسار الزوجة أو حقيقة أحوالها المالية كما هو مطبق لدى الطوائف المسيحية بما يمكن معه القول أن نفقة الزوجية خمس أنواع نفقة اليسار على الزوج الموسر ، ونفقة المتوسط وهى على الزوج متوسط الحال ، ونفقة الكفاية وهى ما يكفى لمعيشة الزوجة ، ونفقة الضرورة وهى مالا يدخل فيها عناصر الترف كالخادم ، ونفقة الفقراء وهى الحد الأدنى لنفقة الفقير المعسر .
ولقد جرى العمل على أن تفرض النفقة للزوجة شهرياً وهى أما أن تفرض بمبلغ إجمالى أو أن يخصص الحكم مبلغا منفرد لكل عنصر منها.
تقدير نفقة الزوجة يرجع إلى تاريخ الاستحقاق :
وتقدر نفقة الـزوجة بحسب حال الـزوج المالية يسراً أو عسراً وقت استحقاقها وليس وقت صدور الحكم بها ،فإذا كانت النفقة عن مدة ماضية على تاريخ رفع الدعوى أو الحكم فيها وتغيرت حال الزوج كان التقدير على قدر حالة وقت الاستحقاق وليس وقت القضاء إذا كان قد حدث تغير فى الحالة المالية ، فإذا ثبت أمام القاضى عند رفع الدعوى أن دخل الزوج كان فى تاريخ الامتناع عن الإنفاق يبلغ مائة جنيه شهرياً مثلاً ثم حدث أن تداولت الدعوى بالجلسات وبالجلسة السابقة على حجز الدعوى للحكم قدمت الزوجة الدليل على أن دخل الزوج قد ارتفع إلى ضعف هذا المبلغ كان على المحكمة أن تصدر حكمها استناداً إلى أن درجة يسار الزوج قد تحددت بمائة جنيه شهرياً ، وعلى الزوجة أن شاءت أن تقيم دعوى مستقلة بزيادة النفقة استناداً إلى ازدياد يسار الزوج عن وقت الاستحقاق الأول ،ويتعين أن يتوافر فى الدعوى ما تستنبط منه المحكمة حالة الزوج المالية على نحو محدد وهو ما استلزم معه التفتيش القضائى وجوب أن يتضمن الحكم بيان مقدار دخل الزوج من النقود شهرياً وإلا اعتبر الحكم قاصراً ، ويعتبر الحكم الصادر بالنفقة مصاحبا لحال المحكوم عليه يسراً أو عسراً حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التى اقتضت فرضها ،ولقد تضمن النص وجوب إلا تقل نفقة الزوجة فى حالة إعسار الزوج عن القدر الذى يفى بحاجتها الضرورية وهو ما يعبر عنه فى العرف القضائى بنفقة الفقراء وهو ما يدخل ضمن النوع الخامس من التقسيم السالف .
نفقة الزوج المعسر :
فإذا ادعت الزوجة أن الزوج معسراً وطلبت أن يفرض لها القاضى نفقة المعسرين قضى لها القاضى بنفقة الفقراء باعتبار عرف الزمان والمكان دون أن تكلف إثباتا لحالته المالية ودرجة إعساره ،فإذا فرض القاضى نفقة الفقراء ولم يستطع الزوج رغم ذلك الأداء صارت النفقة دينا فى ذمته .
استدانة النفقة :
ويكون للزوجة أن تستدين المقدار المقضى به من تلقاء نفسها أو أن تحصل على أمر بذلك من القاضى وهو الأصلح لها إذ أن الاستدانة بأمر القاضى يجعلها بالنيابة عن الزوج حكماً ، فيكون الزوج هو المستدين حكماً ، وإذا لم تجد من تستدين منه كان على من تجب عليه نفقتها لو لم تكن ذات زوج أن ينفق عليها وكان ما ينفقه دينا على زوجها له ، وإذا امتنع الأب أو من تجب عليه نفقتها أن لم تكن متزوجة أمره القاضى فإن امتنع بعد ذلك مع قدرته على الأنفاق حبسه حتى يؤدى .
حجية الحكم الصادر بالنفقة (قابلية حكم النفقة للتبديل والتعديل )
ولكل من الزوجين أن يرفع دعوى بطلب زيادة النفقة أو تخفيضها أمام القاضى الجزئى أو القاضى المستعجل إذا تغيرت الظروف بالنسبة لأى منهما بالنظر إلى الفرض الأول وذلك عملاً بالمبدأ المستقر لدى قضاء النقض بكون الأحكام الصادرة بالنفقات لا تحوز إلا حجية مؤقتة بطبيعتها لكون النفقات مما تقبل التغير والتبديل بحسب الأصل وتستحق الزيادة فى رأينا من تاريخ ثبوت تغير الحالة المالية تمشياً مع التعديل الذى أدخل على النص بالقانون رقم 100 لسنة 1985، وبحكم أن الواقعة القانونية المنشئة للحق في طلب الزيادة أو التخفيض هي واقعة ازدياد اليسار أو الإعسار والتي ترتبط دائما بتاريخ حدوثه ولا يسوغ - في رأينا أيضا - الاعتراض على ذلك بالقول أن احتساب الزيادة أو النقصان من تاريخ الواقعة المنشئة له ينطوي ضمنا على مساس بحجية حكم النفقة السابق صدوره لصالح المستحق له لما هو مقرر من الأحكام الصادرة بالنفقات لا تحوز إلا حجية مؤقتة خاصة وأن الحكم الصادر بتعديل الفرض السابق للنفقة هو في حقيقته حكم جديد يفرض نفقه جديدة حسب الواقع والتي تحتسب من تاريخ الاستحقاق ويرتد إلى تاريخ بدء اليسار أو الإعسار شأن القضاء بالنفقة عن مدة سابقة على إقامة الدعوى بطلب فرضها ابتداء، إلا أن بعض الفقه يذهب إلى استحقاق الزيادة من تاريخ المطالبة وهو ما يجرى به عمل المحاكم كما يذهب البعض الآخر إلى استحقاقها من تاريخ الحكم ، ونحن نرى أنه يعد من أوجه إعسار الزوج التى توجب تعديل المفروض ليتناسب وحالته المالية والعائلية زواج الرجل من أخرى كما يعد من أسباب طلب الزوجة للزيادة تغير القوة الشرائية للنقود وزيادة الأسعار ، إلا أن المعول عليه دائما الإجابة طلب الزيادة أو التخفيض أو التغيير يسار الملتزم بالنفقة زادة أو نقصا .
حق الزوجة في الحصول على نفقة مؤقتة :
وقد أوجب النص على المحكمة فى حالة قيام الزوجية وعدم النشوز والبقاء فى العصمة - أن تفرض للزوجة والأولاد - إذا كانت الدعوى بطلب نفقة زوجية وصغار أو أيهما - فى مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى نفقة مؤقتة بحاجتها الضرورية .
الحكم بالنفقة المؤقتة لا يتوقف على طلب من الزوجة :
وغنى عن البيان أن فرض نفقة مؤقتة للصغار لا يكون إلا من خلال دعوى مستقلة أو إذا كانت الزوجة قد أقامت الدعوى بالمطالبة بنفقة زوجية وصغار ، إلا أن فرض النفقة المؤقتة لا يتوقف على طلب المدعية وإنما للقاضى أن يقضى بها دون طلب منها بشرط توافر أسباب استحقاق الزوجة أو الصغار للنفقة على الزوج وهى الاحتباس وعلاقة البنوة .
وقد أضيفت نفقة الصغار إلى النص بالقانون رقم100 لسنة 1985، فاصبح لهم الحق فى الحصول على حكم بالنفقة بمقتضى هذا القانون .
الحكم بالنفقة المؤقته من القاضي المستعجل :
كما أن للزوجة أو الأولاد أيضاً حق طلب الحصول على نفقة مؤقتة أو أجر حضانة من القاضى المستعجل بدعوى تقام أمامه بشرط توافر شرطى اختصاصه وهما ركنى الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق ، ويتوافر الاستعجال كلما كان البادى من ظاهر الأوراق أن حاجة طالب النفقة ملحة وأنه لا يستطيع الانتظار دون إنفاق فإذا استبان من ظاهر الأوراق أن الزوجة موسرة فإن الدعوى تكون قد فقدت ركن الاستعجال ، كما يشترط أيضاً إلا يكون الحكم ماسا بأصل الحق كأن يثور نزاع جدى حول عدم استحقاق طالب النفقة لها بأن كانت الزوجة ناشزاً أو كان للولد مال ينفق منه فإذا كان الطلب ماسا بأصل الحق حكم القاضى المستعجل بعدم اختصاصه ، إلا أنه يتعين الإشارة إلى أن النص فى القانون رقم 100 لسنة 1985 ، على حق القاضى الشرعى فى فرض النفقة المؤقتة لا يعنى إمكانية ولوج طالب النفقة للطريقين القضاء الموضوعى الشرعى والقضاء المستعجل ، وعلى ذلك فلا يجوز له الجمع بين الطريقين ، وعليه فإذا حكم القاضى الجزئى بنفقة مؤقتة إعمالاً للنص فأنه يمتنع عليه أن يلجأ للقاضى المستعجل إذ يكون غير مختص فى هذه الحالة لزوال ركن الاستعجال بزوال الخطر .
وقد أوجب المشرع إصدار الحكم بالنفقة المؤقتة خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى وليس من تاريخ نظرها مما يتعين معه على قلم كتاب المحكمة تحديد أول جلسة لنظر الدعوى فى مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ تقديم صحيفة الدعوى إلى قلم كتاب المحكمة على الأكثر حتى يتسنى للقاضى الحكم بالنفقة المؤقتة فى أول جلسة لنظر الدعوى وهو أمر كشف التطبيق العملى عن استحالة تنفيذه لكثرة عدد القضايا المطروحة على المحاكم ، كما يصعب على المحكمة ذاتها - بفرض تحديد جلسة لنظر الدعوى قبل أقل من أسبوعين - الحكم بالنفقة المؤقتة خلال هذه المدة - لأسباب قد ترجع إلى المدعية ذاتها وأبرزها تخلفها عن تقديم المستنداًت وأهمها وثيقة الزواج باعتبارها دليل الزوجية أو شهادة ميلاد الأولاد المستحقين للنفقة وهو ما يدعو إلى القول بأن الميعاد المنصوص عليه بالمادة لا يعدو أن يكون ميعادا تنظيميا لا يلزم قلم كتاب المحكمة أو القاضى، وبالتالى فلا يترتب على مخالفته البطلان .
وللمدعيـة أن تطلب فرض النفقـة المؤقتـة سواء بطلب تضمنه صحيفة الدعـوى أو تبديه شفاهه بالجلسة ويثبت فى محضرها وفى أي من الحالتين يعتبر الفرض من تـاريخ الحكم به على أن ينص على ذلك فى الحكم فى الحالتين ،والنفقة المؤقتة التى يفرضها القاضى فى هذه الحالة يجب إلا تتجاوز نفقة الزوج المعسر أى نفقة الفقراء بصرف النظر عما يكشف عنه ظاهر الأوراق من درجة يسار الزوج إذ أن ذلك يكون محل الاعتبار فى التقدير النهائى للنفقة وليس لنفقة الضرورة .
حالات عدم جواز الحكم بالنفقة المؤقتة :
ولا يجوز للقاضى أن يفرض نفقة مؤقتة إلا إذا قام دليل من الأوراق على توافر حاجة ملحة للمدعية تستلزم فرض النفقة المؤقتة ، والحاجة الضرورية هى ما يلزم للقيام بأود الإنسان فإذا لم تتوافر فلا يحكم بها كأن يثبت أن الزوجة موظفة مثلاً ، كما لا يجوز فرض النفقة المؤقتة إذا ما ثبت من وثيقة الزواج أن الزوج بلا عمل .
تقدير النفقة المؤقتة :
وقد أطلق المشرع على النفقة المذكورة مسمى النفقة المؤقتة باعتبار إمكان تغيرها بالزيادة أو النقصان بمقتضى الحكم الذى يتضمن الفرض النهائى وعلى ذلك فإن مفهوم التوقيت ينصرف إلى النفقة وليس إلى الحكم الصادر بها .
عدم وجوب تسبيب الحكم الصادربالنفقة المؤقتة :
وقد أوجب المشرع - بصريح النص - أن يصدر بهذه النفقة حكماً قضائيا بالمفهوم القانونى لهذا المعنى ، لذا فإن قيام المحكمة بتقدير النفقة المؤقتة بموجب قرار يصدر بها من المحكمة ينطوى على خطأ فى القانون، وقد أعفى المشرع المحكمة من تسبيب الحكم الصادر بفرض النفقة المؤقتة بقصد التخفيف عن كاهل القضاة وخاصة أنه قد الزمهم بإصدار تلك الأحكام خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى.
ولقد جرى العمل على أن يفـرض القاضى النفقة المؤقتة دون طلب من صاحب الشأن لصياغة النص بتصدير الوجوب .وقد حدد المشرع مدة سريان ونفاذ الحكم الصادر بالنفقة المؤقتة وذلك بالنص على نفاذه إلى حين صدور الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ أى أن المشرع قد نص على زوال هذا الحكم الصادر بالنفقة المؤقتة بصدور الحكم بالنفقة الدائمة إلا أنه لا يلزم أن ينص فى الحكم الصادر بالنفقة فى نهاية الدعوى على إلغاء حكم النفقة المؤقتة وإن كنا نرى أنه يستحسن ذلك حتى يكون ذلك الحكم سنداً للمدعى فى طلب كف يد المدعية عن الاستمرار فى تقاضى ما قضى لها به منها .
جواز صدور الحكم بالنفقة المؤقتة من محكمة الاستئناف :
وكما يجوز صدور الحكم بالنفقة المؤقتة من محكمة أول درجة فأنه يجوز أن يصدر الحكم بهـا من محكمة الاستئناف إعمالاً لحكم المادة 59 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية .
استئناف حكم النفقة المؤقتة :
ونحن نرى أن الحكم الذى يصدر بفـرض النفقة المؤقتة هو بلا خلاف حكماً قطعياً ذو طبيعة خاصة باعتباره يحسم النزاع فى شق من الدعوى إلا أنه لا ينهى النزاع فيها برمتها فلا يمكن اعتباره حكماً تمهيديا أو تحضيرياً بالمفهوم السائد فقهاً لهذا النوع من الأحكام وهو أيضاً حكماً من أحكام الإلزام لكونه يصدر بإلزام الزوج بأداء ما يفرض عليه كنفقة للزوجة أو للأولاد أداء نافذاً جبراً بقوة القانون استناداً إلى طبيعة الحكم ، وهو بذلك تثبت له حجية الأمر المقضى ، وقد أوجب النص نفاذ هذا الحكم فوراً إلى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ .
مؤدى الفقرة الثانية من المادة أن على القاضى فى حالة قيام سبب استحقاق النفقة وتوافر شروطه أن يفرض للزوجة فى مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى نفقة مؤقتة "بحاجتها الضرورية" بحكم غير مسبب واجب النفاذ فوراً إلى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ ، والحكمة من إيراد هذا النص - كما جاء بالمذكرة الإيضاحية - هو إلا تترك الزوجة مدة يطول فيها التقاضى دون أن يكون لها مورد تتعيش منه فكان من واجب القاضى أن يبادر إلى تقرير النفقة المؤقتة بالمقدار الذى يفى بحاجتها فى ضوء مـا يستشفه من الأوراق والمرافعات مادامت قد توافرت أمامه أسباب استحقاق الزوجة للنفقة وتحققت الشروط .
وعلى ذلك يتعين على القاضى أن يراعى فى تحديده لمقدار ما يقضى به كنفقة مؤقتة هو أن يكون المبلغ المقضى به لا يكفى إلا لسد الحاجات الضرورية فقط للزوجة أى أن تكون النفقة مما يجرى العمل على تسميته بنفقة الفقراء ، ويستعين القاضى فى التقدير بما يظهر فى الأوراق دالا على درجة يسار الزوج مثل البيانات المثبتة بوثيقة الزواج عن طبيعة عمله ومهنته وما عسى أن تقدمه الزوجة من مستنداًت مقبولة قانوناً دليلاً على ذلك مادامت قد توافرت للمحكمة أسباب استحقاق الزوجة للنفقة وتحققت من توافر شروط هذا الاستحقاق من زوجية ثابتة بالوثيقة الرسمية التى تقدمها الزوجة وباعتبار أن البقاء فى العصمة وعلى الطاعة يشكلان الأصل وبكون التقاضى قرينة الامتناع عن الإنفاق .
وقد حدد المشرع شكل الحكم الصادر بفرض النفقة المؤقتة بأنه لا يشترط أن يكون مسبباً إلا أن ذلك لا يمنع بالطبع صدوره طبقاً للأصل وهو تسبيبه بما يحمل قضاءه .
كما نص المشـرع على أن هذا الحكم رغم كونه صادراً قبل الفصل فى الدعوى يكون واجب النفاذ فوراً أى مشمولاً بالنفاذ المعجل شأن كل حكم صادر بالنفقة عملاً بالمادة 65 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية .
والحكم الصـادر بالنفقـة المؤقتة لا يجـوز الطعن عليـه استقلالا وقبـل الفصل فى موضوع الدعوى بالقبول أو بالرفض والطعن على الحكم الصادر فيها حيث يشمله الطعن على الحكم الصادر بالفرض الأصلى وذلك إعمالاً لصريح نص الفقرة الخامسة من المادة العاشرة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم تعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية .
ونرى أن المشرع قد خانه التوفيق فى صياغة الفقرة الأخيرة من المادة محل التعليق بتكرار وصف الحكم الصادر بالنفقة المؤقتة بكونه واجب النفاذ فى حين أن أى من الحكمين المؤقت والختامى وهما صادراًن بالنفقة يفترض فيهما النفاذ الفورى بقوة القانون إعمالاً للمادة 65 من القانون رقم 1 لسنة 2000 .
المقاصة بالنفقة المؤقتة :
وقد أعطى المشرع للزوج بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة محل التعليق الحق فى طلب إجراء المقاصة بين ما عساه يكون الزوج قد سدده إلى الزوجة أو الأولاد من النفقة المؤقتة وبين ما يحكم به نهائياً ضده كنفقة.
مدى جواز الحبس في النفقة المؤقتة :
ويجوز وفق ما نصت عليه الفقرة الأخيرة من المادة طلب إجراءالمقاصة بين الحكم المنهي للخصومة في أمر النفقة والحكم الصادر بالنفقة المؤقتة لان هذا الحكم نافذا فورا ، إلا أن المشرع قيد المحكمة فى الحكم بالمقاصة بمراعاة تقدير أن ما تقوم الزوجة باستلامه بعد إجراء المقاصة يجب أن يكون كافيا للوفاء بالحاجة الضرورية لمستحقة النفقة وذلك فى ضوء أن مفهوم الحاجة الضرورية هو كما أسلفنا ما يسمى نفقة الفقراء أى وجوب أن يتبقى لمستحق النفقة ما يعد نفقة فقراء بعد إجراء المقاصة ،و السؤال الذى يطرح نفسه فى العمل – هو حول مدى جواز مطالبة الزوجة بالإكراه البدنى الحبس بالنفقة المؤقتة حال قيام الزوج بالامتناع عن سداد ما قضى ضده بها منها وقد اتجهت الآراء فى ذلك إلى اتجاهين الأول يرى عدم جواز قيام الزوجة بالمطالبة بالإكراه البدنى الحبس فى حالة قيام المحكوم ضده بالامتناع عن سداد النفقة المؤقتة ومستند هذا الاتجاه أن الحبس لا يقضى به إلا إذا صدر حكم بالنفقة فى أصل الدعوى وكان هذا الحكم نهائياً – وهو مالا يتوافر للحكم الصادر بالنفقة المؤقتة بينما يذهب اتجاه آخر إلى جواز الحبس فى النفقة المؤقتة ،ونحن نرى أن الاتجاه الأول هو الأجدر بالتأييد للأسباب التى بنى عليها . كما أن غالب العمل بالمحاكم يجرى وفق ذلك الرأى ، مدى حق الزوجة في منع الزوج من السفر إلى الخارج وفاء لدين النفقة المستحق لها في ذمته: يلجأ كثير من الأزواج الصادر ضدهم أحكام بالنفقة أو غير ذلك من ديون الزوجة كالأجور أو المتعة أو غير ذلك – وخاصة رجال الأعمال منهم – إلى السفر إلى خارج البلاد بقصد التهرب من التنفيذ عليه بالحكم وكان العمل قد جرى على حق الزوجة فى التقدم بطلب على عريضة إلى القاضى المختص والحصول على أمر منه بمنع الزوج من السفر إلا أن محكمة النقض ذهبت فى حكم حديث لها فى الطعن رقم 3261 لسنة 55 بجلسة 15/11/ 1988 إلى عدم جواز تقييد حرية الشخص فى السفر بطريق الأمر على عريضة.
اختصاص رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيا للأمور الوقتية بمنازعات سفر الزوجين الى الخارج: نص مستحدث
وقد قنن المشرع بمقتضى المادة الأولى / 2 من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية القاعدة المتقدمة فنص فى المادة 3 , 4 من القانون رقم 10 لسنة 2004 على بإنشاء محاكم الأسرة على اختصاص رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضياً للأمور الوقتية دون غيره بإصدار أمر على عريضة فى المنازعات حول السفر إلى الخارج .
إثبات يسار المدعي عليه في دعاوى النفقة
ويثبت يسار المدعى عليه فى دعاوى النفقة بوجه عام نفقة الزوجية أو العدة أو الأقارب بكافة طرق الإثبات كالأوراق الرسمية والعرفية والبينة الشرعية والإقرار واليمين .
شهادة الاستكشاف ومدى كفايتها في إثبات اليسار
ونصاب الشهادة على حقوق العباد ومنها النفقات رجلان أو رجل وامرأتان ،ويكفى فى هذا المجال الإثبـات بما يسمى شهـادة الاستكشاف وهى الأخبار بواقعة لمجرد الاستعلام واستطلاع الرأى كأخبار أهل الخبرة والمترجم ، والمثل العلمى لها ما اصطلح على تسميته "بالتحرى" من جهة العمل أو جهة الإدارة عن حقيقة الحالة المالية للملتزم بالنفقة ، ويجرى العمل بالمحاكم على اعتباره كقرينة على اليسار تكفى للوقوف عليه ، وتعتبر إقامة الدعوى بطلب النفقة قرينة على الامتناع عن الإنفاق منذ تاريخ إقامتها لا يكلف المدعى إثباتا عليها .
دور النيابة العامة في التحري عن الحالة المالية للملتزم بالنفقة :
وقد ذهب قضاء محكمة النقض إلى عدم كفاية التحريات التى تجريها جهات الإدارة وحدها دليلاً على يسار الزوج وإنما يتعين أن تضاف إليها قرائن أخرى ، ولذلك فقد حرص المشرع على النص فى المادة 23 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية على إسناد أمر التحرى عن يسار المدعى عليه فى دعاوى النفقات وما فى حكمها للنيابة العامة ذاتها والتى أعطاها المشرع بمقتضى المادة المذكورة سلطة إجراء التحقيق الذى يمكنها من بلوغ تحديد يسار المدعى عليه وعملاً على سرعة إنجاز ذلك الإجراء أوجبت الفقرة الأخيرة من المادة المذكورة على النيابة العامة الانتهاء من ذلك التحقيق خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تكليفها بذلك .
ألا أنه يشترط لتكليف النيابة العامة بإجراء ذلك التحقيق توافر ثلاثة شروط أولها أن يكون دخل المطلوب الحكم عليه محل منازعة, فإن لم تكن هناك منازعة فلا محل للتحقيق المذكور , وثانيهما أن تكون تلك المنازعة على قدر من الجدية يبرر اجراء التحقيق ولا غرو فى أن تقدير الجدية يعد من إطلاقات محكمة الموضوع التى لا تخضع فى تقديرها بشأنه لرقابه محكمة النقض وثالثها أن تخلو أوراق الدعوة من دليل يكفى لتحديد دخل الملتزم بالنفقة .
وقد أوجب النص على المحكمة إذا ما توافرت الشروط المتقدمة احالة الدعوى إلى النيابة العامة لتحقيق يسار الملتزم بالنفقة فإن هى لم تفعل أضحى الحكم الصادر منها باطلاً .كما أوجب النص على النيابة العامة مباشرة تحقيق يسار الملتزم بالنفقة عن طريق أحد أعضاء النيابة العامة , وقد حظر الكتاب الدورى الصادر عن النائب العام برقم 8 لسنة 2000 ندب أحد مأمورى الضبطية القضائية لاجراء هذا التحقيق والذى يجوز لها فى سبيل انجازه الاستعلام من أى جهة تراها واتخاذ كافة الإجراءات الموصلة إلى تحقيق هدفها ومنها سماع الشهود وطلب التحريات من الجهات الإدارية أو البنوك وهكذا.
وقد أوجب عجز المادة 23 من القانون رقم 1 لسنة 2000 على النيابة العامة أن تنتهى من إجراء التحقيق عن يسار الملتزم بالنفقة فى موعد 30 يوماً من تاريخ وصول طلب المحكمة وليس من تاريخ صدور قرارها بتكليف النيابة بالتحرى , إلا أننا نرى أن الموعد المذكور من المواعيد التنظيمية التى لا يترتب على مخالفتها ثمة بطلان.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني ، الصفحة : 129
رأي الفقه :
ذهب أبو حنيفة بأن المعتبر في تقديرها حال الزوج والزوجة معا أي إن كانا موسرين وجب عليه نفقة اليسار ، وإن كانا معسرين وجب عليه نفقة الإعصار .
أما إذا كان أحدهما موسراً والأخر معسراً فهناك رأيان :
الأول : تقدر النفقة بحسب حالهما معا ، بمعنى أنها تجب لها نفقة الوسط ، فإذا كان الزوج موسرا وهي فقيرة وجبت لها نفقة الوسط بحيث تكون زائدة عن حالها ناقصة عن حالة وهذا لا إشكال فيه ، أما إذا كانت غنية وهو فقير فإنه تجب عليه نفقة الوسط، ولكن لا يكلف إلا بدفع نفقة الفقير والباقي يبقى دينا في ذمته ، وقد استند هذا الرأي إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند امرأة أبي سفيان : خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بيتك ،أي أن النفقة تجب بطريق الكفاية والفقيرة لا تفتقر إلي كفاية المؤشرات فلا معنى للزيادة .
الثاني : اعتبار حال الزوج فقط وبه قال الكرخي رحمه الله ، وهو قول الشافعي رحمه الله مستندا في ذلك إلى قوله تعالى: {{ لينفق ذو سعة من سعته }} أي إن كان غنيا وهي فقيرة فرضت عليه نفقة الموسرين ، وإن كان فقيرا وهي غنية فرضت عليه نفقة المصريين فلا نظر فيها إلى حال الزوجة .
مقدارها : ذهب الحنفية بأنه ليس للنفقة قدر معين بل للزوجة ما يكفيها . واستدلوا بقوله تعالى : {{ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف }} والمراد بأن الله سبحانه أوجب النفقة باسم الرزق ، ورزق الإنسان عرفا وعادة ما يكفيه غير منظور فيه إلى قدر معين ، فمن قدر فقد خالف النص في الآية .
كما استدلوا أيضا بما روي أن هند امرأة أبي سفيان قالت يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح وأنه لا يعطيني ما يكفيني وولدي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف .
ووجه الاستدلال في الحديث أنه صلى الله عليه وسلم نص على الكفاية ، تدل على أن نفقة الزوجة مقدرة بالكفاية ولأنها وجبت بسبب كونها محبوسة لحق الزوج ، ممنوعة عن الكسب لحقه فكان وجوبها بطريق الكفاية .
ويرى الشافعية :
بأن لها قدرا محددا فعلى الموسر مدان وعلى المتوسط مد ونصف وعلى المعسر نصف مد ، وقد أخذ بظاهر قوله تعالى : {{ لينفق ذو سعة من سعته}} أي قدر سعته ، ففيه دليل على أنها مقدرة ولأنها إطعام واجب فيجب أن يكون مقدار كالاطعام في الكفارات ، ورد عليه بأن الآية التي استدل بها هي شاهدة عليه لا له إذ مفادها أمر الموسع بالإنفاق من سعته من غير تقدير ولا تحديد بوزن ، فالتقدير به تقييد للنص المطلق ولا يجوز ذلك إلا بدليل .
تعليق المذكرة الإيضاحية :
لقد جرى العمل في المحاكم الآن بمذهب الشافعية وبعض الأحناف من رعاية حال الزوج المالية عند فرض النفقة ، وهو ما أخذت به المادة 16 من القانون ۲۰ لسنة ۱۹۲۹ .
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية :
أنه كان المتبع إلى الآن في تقدير نفقة الزوجة على زوجها أن يراعي في ذلك حال الزوجين معا يساره وإعسارة وتوسطة ، فإن اختلف حال الزوجين بأن كان أحدهما موسرا والآخر معسرا قدر اللزوجة نفقة المتوسطين ، فإذا كان الزوج هو الموسر أمر بأداء ما فرض وإذا كان هو المعسر أمر بأداء نفقة المعسرين والباقي يكون دينا عليه يؤديه إذا أيسرك . وبما أن هذا الحكم ليس متفقا عليه بين مذاهب الأئمة الأربعة . فمذهب الشافعي ورأي صحيح في مذهب أبي حنيفة يرى أنه لا تقدر نفقة الزوجة إلا باعتبار حال الزوج مهما كانت حالة الزوجة استنادا إلى صريح الكتاب الكريم : {{ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا }} وبما أنه لا يجب أن تأخذ الزوجة من زوجها أكثر مما يقدر عليه لأنها تعاقدت معه على أن ينفق عليها مما يستطيع حسب اختلاف الأمان والأحوال فكان من المصلحة الأخذ بمذهب الشافعي والرأي الآخر من مذهب أبي حنيفة في تقدير نفقة الزوجة على زوجها .
فتقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا او عسرا علي ألا تقل في حالة العسر عن القدر الذي يفي بحاجتها الضرورية وهو ما يعبر عنه في العرف القضائي بنفقة الفقراء لا أن يكون فوق طاقته .
فالمناط أصلا في تقدير النفقة هو حال الزوج المالية في اليسر والعسر وهذا أمر نسبي غاية الأمر أن النفقة إذا كانت عن مدة ماضية علي تاريخ الحكم وتغيرت حال الزوج كان التقدير على قدر حالة وقت الاستحقاق لا وقت القضاء .
ولقد أجاز المشرع للقاضي القضاء بفرض نفقة مؤقته للزوجة وذلك في حالة ما إذا طلبت الحكم لها بنفقة مؤقتة لحين الحكم في الدعوى وذلك بعد أن يتأكد من توافر قيام سبب استحقاق النفقة , وتوافر شروطه ، وذلك في خلال أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى بحكم غير مسبب واجب النفاذ إلى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ .
فإذا لم يتوافر قيام سبب الاستحقاق للنفقة وتوفر الشروط السابق ذكرها تعين على المحكمة رفض هذا الطلب وعلة ذلك هو ألا تترك الزوجة مدة قد يطول فيها التقاضي دون أن يكون لها مورد تعيش منه فكان من واجبات القاضي أن يبادر بتقدير تلك النفقة المؤقتة بالمقدار الذي يفي بحاجتها الضرورية على ضوء ما يستشفه القاضي من الأوراق والمرافعة ما دامت قد توافرت أمامه أسباب استحقاق الزوجة للنفقة وتحققت الشروط. .
ويعتبر الحكم الصادر في النفقة المؤقتة واجب النفاذ فورا إلي حسين صدور الحكم من محكمة أول درجة في الدعوى ، وعندئذ يكون النفاذ للحكم الأخير الصادر في الدعوى بدون المؤقت علي نحو ما هو وارد بنصوص لائحة ترتيب المحاكم الشرعية في هذا الموضع .
ولقد رخص للزوج في حالة سداد نفقة لزوجته بمقتضى الحكم المؤقت أن يجري المقاصة بين ما دفعه إليها فعلاً وبين المحكوم به عليه ونهائياً بشرط ألا يقل ما يبقى للزوجة وتقتضيه فعلا عن القدر الذي يفي بحاجتها الضرورية .
الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 82
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الخامس ، الصفحة / 254
الإْعْسَارُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ:
فِيمَا تُقَدَّرُ بِهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:
الأْوَّلُ: تُقَدَّرُ بِحَالِ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ فَلَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَعَلَيْهِ لَهَا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَإِنْ كَانَا مُتَوَسِّطَيْنِ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالآْخَرُ مُعْسِرًا فَلَهَا نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُوسِرُ أَوْ هِيَ.
وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ جَمْعًا بَيْنَ النُّصُوصِ الْمُتَعَارِضَةِ وَرِعَايَةً لِكِلاَ الْجَانِبَيْنِ.
الثَّانِي: تُقَدَّرُ بِحَالِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ. وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)
وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
الثَّالِثُ: تُقَدَّرُ بِحَالِ الزَّوْجَةِ. أَخْذًا بِدَلاَلَةِ قوله تعالى : ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وَبِحَدِيثِ هِنْدٍ إِذْ قَالَ لَهَا: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَعَلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا وَهِيَ مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَهُوَ مُعْسِرٌ فَعَلَى الْقَوْلِ الأْوَّلِ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَعَلَى الثَّالِثِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ.
وَإِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ، وَطَلَبَتِ الزَّوْجَةُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ، بَلْ تَسْتَدِينُ عَلَيْهِ، وَيُؤْمَرُ بِالأَْدَاءِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلاَ الزَّوْجُ .
وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلاَتٌ أَوْفَى مِنْ هَذَا يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي أَبْوَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (ر: نَفَقَةٌ).
إِعْسَارٌ
التَّعْرِيفُ:
الإِْعْسَارُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ أَعْسَرَ، وَهُوَ ضِدُّ الْيَسَارِ، وَالْعُسْرُ: اسْمُ مَصْدَرٍ وَهُوَ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ وَالصُّعُوبَةُ، قَالَ تَعَالَى: ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا).
وَفِي التَّنْزِيلِ: ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ).
وَالْعُسْرَةُ: قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ الإِْعْسَارُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّفَقَةِ، أَوْ أَدَاءُ مَا عَلَيْهِ بِمَالٍ وَلاَ كَسْبَ.
وَقِيلَ: هُوَ زِيَادَةُ خَرْجِهِ عَنْ دَخْلِهِ وَهُمَا تَعْرِيفَانِ مُتَقَارِبَانِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْفْلاَسُ:
الإِْفْلاَسُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: الاِنْتِقَالُ مِنْ حَالَةِ الْيُسْرِ إِلَى حَالَةِ الْعُسْرِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الشَّخْصِ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْعْسَارِ أَنَّ الإِْفْلاَسَ لاَ يَنْفَكُّ عَنْ دَيْنٍ، أَمَّا الإِْعْسَارُ فَقَدْ يَكُونُ عَنْ دَيْنٍ أَوْ عَنْ قِلَّةِ ذَاتِ الْيَدِ.
ب - الْفَقْرُ:
الْفَقْرُ: لُغَةً الْحَاجَةُ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْفَقِيرَ: بِأَنَّهُ الَّذِي لاَ شَيْءَ لَهُ، وَالْمِسْكِينُ: الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يَكْفِيهِ، وَعَرَّفَهُمَا بَعْضُهُمْ بِعَكْسِهِ. هَذَا إِذَا اجْتَمَعَا، كَمَا فِي قوله تعالى: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ).أَمَّا إِذَا افْتَرَقَا بِأَنْ ذُكِرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الآْخَرِ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا يَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ الْحَاجَةِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثلاثون ، الصفحة / 29
الإْعْسَارُ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ :
- إِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَنِ الإِْنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ لإِِعْسَارِهِ، وَطَلَبَتِ التَّفْرِيقَ بِنَاءً عَلَى عَجْزِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهَا وَلَوْ بِمَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ الإِْعْسَارُ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ عُذْرًا لِعَدَمِ تَلْبِيَةِ طَلَبِهَا ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لإِِعْسَارِ الزَّوْجِ وَعَجْزِهِ عَنِ النَّفَقَةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْعْسَارَ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ لَيْسَ عُذْرًا، فَلاَ يَجُوزُ لِلْقَاضِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَنِ النَّفَقَةِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَابْنِ يَسَارٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَحَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَالْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأِنَّ الْعُسْرَ عَرَضٌ لاَ يَدُومُ، وَالْمَالُ غَادٍ وَرَائِحٌ؛ وَلأِنَّ التَّفْرِيقَ ضَرَرٌ بِالزَّوْجِ لاَ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، أَمَّا عَدَمُ الإِْنْفَاقِ فَهُوَ ضَرَرٌ بِالزَّوْجَةِ يُمْكِنُ عِلاَجُهُ بِالاِسْتِدَانَةِ عَلَى الزَّوْجِ، فَيُرْتَكَبُ أَخَفُّ الضَّرَرَيْنِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والثلاثون ، الصفحة / 288
أَثَرُ الْغِنَى فِي النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لِلزَّوْجَةِ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ لِلزَّوْجَةِ تَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ، وَالأَْصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) وقوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِهِنْدِ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ».
لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ: هَلِ الْعِبْرَةُ فِي الإِْنْفَاقِ بِيَسَارِ الزَّوْجِ فَقَطْ، أَمِ الْعِبْرَةُ بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَعًا؟
فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْخَصَّافِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ تَكُونُ الْعِبْرَةُ فِي النَّفَقَةِ بِحَالِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَعًا فِي الْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ، وَدَلِيلُهُمْ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِهِنْدٍ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ». فَاعْتَبَرَ حَالَهَا، فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطَرِيقِ الْكِفَايَةِ، وَالْفَقِيرَةُ لاَ تَفْتَقِرُ إِلَى كِفَايَةِ الْمُوسِرَاتِ، فَلاَ مَعْنَى لِلزِّيَادَةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّفَقَةِ تَكُونُ بِحَالِ الزَّوْجِ، لقوله تعالى(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ.
وَالْيَسَارُ الْمُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لِلزَّوْجَةِ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى النَّفَقَةِ بِالْمَالِ أَوْ بِالْكَسْبِ.
وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (نَفَقَةٍ).
أَثَرُ غَيْبَةِ الزَّوْجِ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فَرْضِ الْقَاضِي لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ النَّفَقَةَ أَوْ عَدَمِ فَرْضِهَا، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ الآْتِي:
فَفِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلاَنِ لأَِبِي حَنِيفَةَ.
الأَْوَّلُ: لِلْقَاضِي فَرْضُ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَيْهِ إِذَا طَلَبَتْهَا، وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، هَذَا إِذَا كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا بِالزَّوْجِيَّةِ، أَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ عِنْدَ آخَرَ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْمَالِ وَالزَّوْجِيَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الأَْمْرُ كَذَلِكَ، فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِهَا؛ لأَِنَّ الْبَيِّنَةَ لاَ تُقَامُ عَلَى غَائِبٍ. وَأَجَازَ زُفَرُ ذَلِكَ.
وَقَيَّدَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ الْغِيَابَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِفَرْضِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بِمَا إِذَا كَانَ مُدَّةَ سَفَرٍ، أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ، فَإِنَّهُ فِيمَا دُونَهَا يَسْهُلُ إِحْضَارُهُ وَمُرَاجَعَتُهُ، وَنُقِلَ عَنِ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ يَفْرِضُ نَفَقَةَ عُرْسِ الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ سَوَاءٌ أَكَانَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ أَمْ لاَ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ عَنِ الْحَمَوِيِّ عَلَى الأَْشْبَاهِ، حَتَّى لَوْ ذَهَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ وَتَرَكَهَا فِي الْبَلَدِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا عِنْدَ إِرَادَةِ السَّفَرِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي أَرَادَ الْغَيْبَةَ فِيهِ قَبْلَ سَفَرِهِ لِمُدَّةِ غِيَابِهِ عَنْهَا، أَوْ يُقِيمُ لَهَا كَفِيلاً يَدْفَعُهَا لَهَا، وَإِذَا سَافَرَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَدْفَعْ نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَمْ يُقِمْ لَهَا كَفِيلاً بِهَا، وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ نَفَقَتَهَا فَرَضَ الْحَاكِمُ لَهَا النَّفَقَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ. وَلَوْ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ، وَكَذَا فِي دَيْنِهِ الثَّابِتِ عَلَى مَدِينِهِ، وَبِيعَتْ دَارُهُ فِي نَفَقَتِهَا بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا لِلنَّفَقَةِ فِي مَالِ زَوْجِهَا الْغَائِبِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ مُوجِبَ النَّفَقَةِ التَّمْكِينُ، وَيَحْصُلُ بِالْفِعْلِ أَوْ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ تَعْرِضُ نَفْسَهَا، وَتُخْبِرَهُ: أَنِّي مُسَلِّمَةٌ
نَفْسِي إِلَيْك، فَلَوْ غَابَ عَنْ بَلَدِهَا قَبْلَ عَرْضِهَا إِلَيْهِ وَرَفَعَتِ الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ مُظْهِرَةً لَهُ التَّسْلِيمَ، كَتَبَ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ الْحَالَ فَيَجِيءُ الزَّوْجُ لَهَا يَتَسَلَّمُهَا أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَجِيءُ يُسَلِّمُهَا لَهُ أَوْ يَحْمِلُهَا إِلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنَ الأَْمْرَيْنِ مَعَ إِمْكَانِ الْمَجِيءِ أَوِ التَّوْكِيلِ، وَمَضَى زَمَنُ إِمْكَانِ وُصُولِهِ لَهَا، فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ فِي مَالِهِ مِنْ حِينِ إِمْكَانِ وُصُولِهِ، وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا؛ لأَِنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فَلاَ يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْئًا لأَِنَّهُ غَيْرُ مُعْرِضٍ.
وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا عُلِمَ مَكَانُ الزَّوْجِ، فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ كَتَبَ الْحَاكِمُ إِلَى الْحُكَّامِ الَّذِينَ تَرِدُ عَلَيْهِمُ الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ عَادَةً لِيُنَادِيَ بِاسْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَعْطَاهَا الْقَاضِي نَفَقَتَهَا مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ، وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلاً بِمَا يَصْرِفُ لَهَا؛ لاِحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ طَلاَقِهِ، أَمَّا إِذَا غَابَ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ تَسَلُّمِهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ تُقَرَّرُ عَلَيْهِ، وَلاَ تَسْقُطُ بِغَيْبَتِهِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ غَابَ الزَّوْجُ مُدَّةً وَلَمْ يُنْفِقْ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى، سَوَاءٌ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ. فَرَضَهَا حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٌ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَْجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا» قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه؛ وَلأَِنَّهُ حَقٌّ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْعِوَضِ فَرَجَعَتْ بِهِ عَلَيْهِ كَالدَّيْنِ، وَقَالَ: هَذِهِ نَفَقَةٌ وَجَبَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، وَلاَ يَزُولُ مَا وَجَبَ بِهَذِهِ الْحُجَجِ إِلاَّ بِمِثْلِهَا، وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى كَالنَّفَقَةِ، وَإِذَا أَنْفَقَتِ الزَّوْجَةُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ مَالِهِ فَبَانَ الزَّوْجُ مَيِّتًا رَجَعَ عَلَيْهَا الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ مُنْذُ مَاتَ، لأَِنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ ارْتَفَعَ بِمَوْتِ الزَّوْجِ، فَلاَ تَسْتَحِقُّ مَا قَبَضَتْهُ مِنَ النَّفَقَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ فَارَقَهَا الزَّوْجُ بَائِنًا فِي غَيْبَتِهِ فَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ .