3 – التطليق لغيبة الزوج أو لحبسه
3 - التطليق لغيبة الزوج أو لحبسه
إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضى تطليقها تطليقاً بائناً إذا تضررت من بعده عنها ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه.
الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ،
المذكرة الإيضاحية
لقد كان يجري العمل في مصر قبل صدور القانون رقم 25 لسنة ۲۹ علي عدم التفريق بسبب الغيبة بناء على رأي الحنفية ومن وافقتهم والمشرع عدل عن ذلك بعد صدور هذا القانون ، وأصبح يجدي العمل علي التفريق بسبب الغيبة ومصدر ذلك القانون مذهب المالكية والحنابلة .
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية أنه قد يغيب الزوج عن زوجته مدة طويلة بلا عذر مقبول ثم لا هو يحمل زوجته إليه ولا هو يطلقها لتتخذ لها زوجاً غيره ومقام الزوجة علي هذا الحال زمناً طويلاً مع محافظتها علي العفة والشرف وأمر لا تحتمله الطبيعة في الأعم الأغلب وإن ترك لها الزوج مالاً تستطيع الإنفاق منه وقد يقترف الزوج من الجرائم ما يستحق عقوبة السجن الطويل فتقع زوجته في مثل ما وقعت فيه زوجة الغائب وليس في أحكام مذهب أبي حنيفة ما تعالج به هذه الحالة ومعالجتها واجب إجتماعي محتم، ومذهب الإمام مالك يجيز التطليق على الغائب الذي يترك لزوجته ما تنفق منه على نفسها إذا طالت غيبته سنة فأكثر ، وتضررت الزوجة من بعده عنها بعد أن يضرب له أجل ويعذر إليها بأنه إما إن حضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها وإلا طلقها عليه القاضي ، هذا إذا أمكن وصول الرسائل إليه وإلا فيطلق القاضي عليه بلا ضرب أجل ولا أعذار ، وواضح أن المراد بغيبة الزوج هنا غيبته عنها بالإقامة في بلد أخر غير بلد الزوجة ، إنما الغيبة عن بيت الزوجية مع الإقامة في بلد واحد فهي من الأحوال التي يتناولها التطليق للضرر لذلك فإنه يشترط لطلب التطليق للغياب شروط وهي :
أولاً : أن تكون غيبة الزوج سنة فأكثر في بلد أخر غير البلد الذي تقيم فيه الزوجة ، لأن إقامتها في بلد واحد ، وترك الزوج زوجته فيعتبر ذلك هجرا لها يجيز لها التطليق وفق المادة السادسة من القانون .
ثانياً: أن تكون غيبة الزوجة بغير عذر مقبول، وتقدير هذا العذر أمر متروك لقاضي الموضوع متى كان إستخلاصه سائغاً .
ثالثاً : أن تتضرر الزوجة من بعد الزوج عنها لذلك فالمشرع أجاز للزوجة إذا غاب زوجها سنة فأكثر وتضررت من بعده عنها هذه المدة الطويلة ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه ، الحق في طلب التطليق يسبب هذا الضرر و الطلاق للغيبة يعد طلاقاً بائناً لأن سببها الضرر كالطلاق بسبب سوء العشرة.
ومؤدي المادة 13 من القانون 25 لسنة ۱۹۲۹ إن المشرع خول القاضي التطليق للغيبة ، وإذا غاب الزوج عن زوجته مدة سنة فأكثر ولحقها من جراء ذلك ضرر وغيبته كانت بلا عذر مقبول وأثبتت الزوجة تلك الغيبة والضرر الذي لحقها بكافة طرق الإثبات القانونية ، فإن كان الزوج غير معلوم له محل إقامة أو معلوم ولا يسهل مراسلته فالمشرع خول القاضي التطليق من غير أعذار أو ضرب أجل إما إذا أمكن وصول الرسائل إليه أمهله القاضي فترة من الزمن مع أعذاره ، وهي مهلة قصد بها حث الزوج الغائب على العودة للإقامة مع زوجته أو نقلها إليه بجهة إقامته بحيث إذا فعل ذلك بعد إنقضاء المهلة أو في أي مرحلة من مراحل الدعوى إنتفي موجب التطليق ويقضي برفض الدعوى أما إذا لم يفعل أو لم يبد عذراً مقبولاً فرق القاضي بينهما بطلقة بائنة دفعاً للضرر .
كما أنه من المقرر أن المادة ۱۲ لا توجب عرض الصلح علي الطرفين وإنما ينطبق على حكم المادة السادسة من القانون 25 لسنة ۱۹۲۹.
1- المقصود بغيبة الزوج عن زوجته فى حكم المادة 12 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 أن تكون الغيبة لإقامة الزوج فى بلد آخر غير الذى تقيم فيه الزوجة إذ استمرت غيبته مدة سنة فأكثر ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه أما الغيبة كسبب من أسباب الضرر الذى يبيح التطليق طبقاً لنص المادة السادسة من القانون المذكور فهى - على ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية - غيبة الزوج عن بيت الزوجية مع إقامته فى البلد الذى تقيم فيه زوجته ويكون الضرر فى هذه الحالة هجراً قصد به الأذى فيفرق بينهما لأجله .
(الطعن رقم 711 لسنة 72 جلسة 2004/07/12 س 55 ع 1 ص 701 ق 127)
2- النص فى المادة 12 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضي تطليقا عليه بائنا إذا تضررت من بعده عنها ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه - مفاده أن الغيبة التي تبيح للزوجة طلب التطليق هي التي تكون من الزوج بأن يترك المسكن الذي اتخذه الطرفان عش للزوجية ويتوافر فيه عنصر الاستقرار ونية الاستيطان ولو لم تكن الإقامة به مستقرة تتخللها فترات غيبة متقاربة أو متباعدة سواء كانت الغيبة إلى جهة معلومة أو غير معلومة، وأن تستطيل مدتها سنة فأكثر وأن تكون بدون عذر مقبول. إذ يجب شرعا على الزوجة أن تكون مطيعة لزوجها فيما يأمرها به من حقوق الزوجية المشروعة، ومنه مرافقته فى المسكن المناسب الذي أعده لها وأن يدعوها إلى طاعته فيه طالما كان مستوفيا لكافة الشروط الشرعية، وليس على الزوج أن يتبع زوجته فى المكان الذي تحدده هي وفق رغبتها لما كان ذلك وكان الثابت من أوراق ومستندات الدعوى أن الطاعن يقطن بالمسكن الكائن ......... وهو الذي اتخذه الطرفان مسكنا للزوجية، وأقاما به إلى أن سافرت المطعون ضدها إلى السعودية للعمل وسافر الطاعن معها كمحرم، ثم عاد إلى وطنه واستقر بمنزل الزوجية، إلا أنها رفضت العودة والإقامة معه وبما لا تتوافر معه شروط الغيبة المنصوص عليها فى المادة سالفة الذكر.
(الطعن رقم 86 لسنة 68 جلسة 2002/02/09 س 53 ع 1 ص 252 ق 46)
3- إذا كان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بالتطليق للغيبة طبقاً لنص المادة12من المرسوم بقانون رقم25لسنة1929وليس للضرر فيكون النعى بمخالفة الحكم للقانون لعدم عرض الصلح عملاً بالمادة6من المرسوم بقانون 25لسنة1929واردا على غير محل من قضاء الحكم.
(الطعن رقم 186 لسنة 62 جلسة 1996/03/25 س 47 ع 1 ص 545 ق 104)
4- إذا كانت غيبة الزوج عن زوجته الموجبة للتطليق فى بلد آخر غير الذى تقيم فيه فإن دعواها تكون تطليقا للغيبة خاضعة لنص المادتين 12 , 13 من القانون رقم 25 لسنة 1929، أما إن كان يقطنان بلدا واحدا فإن دعواها تكون تطليقا للهجر وتخضع لنص المادة السادسة من القانون المذكور، إلا أنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعن يقيم فى بلد غير الذى تقيم بها المطعون ضدها فإن التطليق يكون للغيبة - كما ذهب الحكم المطعون فيه - ولا يغير من ذلك قصر المسافة بين البلدين لإنه مهما قصرت المسافة بينهما لا تعتبران بلدا واحدا.
(الطعن رقم 186 لسنة 62 جلسة 1996/03/25 س 47 ع 1 ص 545 ق 104)
5- التراخى فى إتمام الزوجية بسبب من الزوج يعد ضرباً من ضروب الهجر لأن إستطالته تنال من الزوجة و تصيبها بأبلغ الضرر ومن شأنه أن يجعلها كالمعلقة فلا هى ذات بعل ولا هى مطلقة . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الزوج الطاعن بالمطعون ضدها تم فى 1984/8/20 وأقامت دعواها بالتطليق فى 1986/12/2 لتراخيه فى الدخول بها وتضررها من ذلك وكان البين من تقريرات الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن عرض الصلح على الطرفين أقام قضاءه بالتطليق للضرر على ما إستخلصه من أقوال شاهدى المطعون ضدها أن الطاعن لم يقم بإعداد مسكن شرعى لإتمام الدخول بها بالإضافة إلى هجرة لها بدون عذر مقبول - وهو من الحكم إستخلاص سائغ له أصله الثابت فى الأوراق و يكفى لحمل قضائه ويكون النعى عليه بعدم إتخاذ إجراءات التحكيم أو عدم تطبيق المادتين 12 ، 13 من القانون رقم 25 لسنة 1929فى شأن التطليق لغياب الزوج قائماً على غير أساس .
(الطعن رقم 92 لسنة 58 جلسة 1990/12/18 س 41 ع 2 ص 943 ق 319)
6- ما أوجبه المشرع فى المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 من إعذار القاضى إلى الزوج الغائب طبقاً للشروط و الأوضاع المبينة فيها إنما يكون فى حالة دعوى الزوجة بطلب تطليقها عليه لتضررها من غيبته عنها فى بلد آخر غير البلد الذى تقيم فيه طبقاً لنص المادة 12 من ذلك المرسوم بقانون . ولما كانت المطعون عليها قد استندت فى دعواها إلى نص المادة السادسة منه وطلبت تطليقها على الطاعن لتضررها من هجره لها ، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن لم يدع أمام محكمة الموضوع بأن مرد هذا الهجر غيبته عنها فى بلد آخر غير الذى تقيم فيه ، فإن ما يثيره من ذلك بسبب النعى يكون دفاعاً قائماً على واقع . . . لا تقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
(الطعن رقم 45 لسنة 54 جلسة 1985/03/12 س 36 ع 1 ص 398 ق 85)
7- إذ كانت الطاعنة قد أقامت الدعوى بطلب تطليقها على المطعون عليه للغيبة إستناداً إلى المادة 12 من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 وكان ما أضافته أمام محكمة الإستئناف من طلب التطليق للهجر عملاً بالمادة السادسة من هذا المرسوم بقانون يعد طلباً جديداً يختلف فى سببه عن الطلب الأصلى لا يجوز قبوله أمام محكمة الإستئناف عملاً بما تقضى به المادة 321 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهى من المواد التى أبقى عليها القانون رقم 462 لسنة 1955 ومن ثم فإنه لا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يعرض لهذا السبب .
(الطعن رقم 12 لسنة 53 جلسة 1984/06/26 س 35 ع 2 ص 1738 ق 329)
8- لما كان إعمال نص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية يختلف فى مجال تطبيقه عن نطاق إعمال المادة 12 منه ذلك أن هجر الزوج لزوجته المعتبر من صور الأضرار الموجب للتفريق وفقاً لنص المادة السادسة وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية هو الذى يتمثل فى غيبته عن منزل الزوجية مع الإقامة فى بلد واحد أما إن غاب عنها بإقامته فى بلد آخر غير بلدها فإن لها أن تطلب التطليق إذا استمرت الغيبة مدة سنة فأكثر بلا عذر مقبول وذلك وفقاً لنص المادة الثانية عشر .
(الطعن رقم 234 لسنة 71 جلسة 2003/06/16 س 54 ع 2 ص 993 ق 174)
9- لما كان إعمال نص المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية يختلف فى مجاله عن نطاق إعمال المادة 12 منه ذلك أن هجر الزوج لزوجته المعتبر من صور الاضرار الموجب للتفريق وفقا لنص المادة السادسة - و على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية -هو الذى يتمثل فى غيبته عن بيت الزوجية مع الإقامة فى بلد واحد أما إن غاب عنها بإقامته فى بلد آخر غير بلدها فإن لها أن تطلب التطليق إذا إستمرت الغيبة مدة سنة فأكثر بلا عذر مقبول و ذلك وفقا لنص المادة الثانية عشر و يسرى فى شأنه عندئذ حكم المادة التالية رقم 13 و التى توجب على القاضى إن أمكن وصول الرسائل إلى الغائب أن يضرب له أجلا مع الاعذار اليه بتطليق زوجته عليه إن هو لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها فإذا إنقضى الأجل و لم يفعل و لم يبد عذرا مقبولا فرق القاضى بينهما بتطليقه بائنة و إن لم يمكن وصول الرسائل إلى الغائب طلقها القاضى عليه بلا أعذار و ضرب أجل .
(الطعن رقم 11 لسنة 52 جلسة 1983/02/15 س 34 ع 1 ص 478 ق 105)
10- مؤدى نصوص المواد 12 ، 13 ، 23 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ، أن المشرع أجاز للزوجة إذا غاب عنها زوجها سنة عدتها 365 يوماً فأكثر وتضررت فعلا من بعده عنها هذه المدة الطويلة ، أن تطلب الطلاق بسبب هذ الضرر ، ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه ، والطلقه هنا بائنة لأن سببها الضرر فكانت كالفرقة بسبب مضارة الزوج ، وشرط لذلك توافر أمرين : أولهما - أن تكون غيبه الزوج المدة المشار إليها فى بلد آخر غير البلد الذى تقيم فيه الزوجة ، أما إذا كان يقطنان بلدا واحدا وترك الزوج زوجته فيعتبر ذلك منه هجرا لها يجيز التطليق وفق المادة السادسة من القانون ، والثانى أن تكون غيبة الزوج بغير عذر مقبول ، وتقدير العذر أمر متروك لقاضى الموضوع طالما كان إستخلاصه سائغا ، وخول المشرع القاضى التطليق لهذا السبب من غير إعذار أو ضرب اجل إن كان الزوج الغائب غير معلوم محل إقامته أو معلوما ولا سبيل إلى مراسلته ، أما أن أمكن وصول الرسائل إليه فيحدد القاضى له أجلا يحضر فيه للاقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها ، وأنه وإن ضربت المذكرة الإيضاحية للقانون الأمثال على العذر المقبول بأنه طلب العلم أو النجارة أو انقطاع المواصلات ، إلا أن المناط فى اعتباره كذلك هو ألا يقصد الزوج به الأذى ، بحيث يتعين ثبوت أن الزوج لا يستطيع نظرا لظروفه نقل زوجته إلى حيث يطلب العلم أو يمارس التجارة ، و تقدير توافر الغيبة و الهجر المتعمد يخضع لتقدير قاضى الموضوع دون رقابة عليه فى ذلك من محكمة النقض متى كان استخلاصه سائغا له أصله الثابت من الأوراق .
(الطعن رقم 34 لسنة 48 جلسة 1979/06/13 س 30 ع 2 ص 630 ق 303)
سند وجوب النص
ويستـند النص المطروح شرعاً إلى قوله تعالى "وما جعل عليكم فى الدين من حرج" وقوله (صلى الله عليه وسلم ) "لا ضرر ولا ضرار".
والأصل فى الزواج أن يكون كل من الزوجين أنسا لصاحبه وسكناً يطمئن إليه فى نعماء الحياة وبؤسها والإنسان بوجه عام والمرأة على الخصوص تستوحش الوحدة وتتضرر منها ومن هنا أعطى القانون للزوجة الحق فى طلب التطليق على الزوج إذا غاب عنها ولو كان له من الأموال ما تستطيع أن تنفق منها .
ومصدر النص المطروح هو مذهب الإمام مالك .
شروط طلب التطليق للغياب
والتطليق لغياب الزوج كما أورده النص يتعين أن تتوافر له أربعة شروط هى :
1 - أن يغيب الزوج عن زوجته فى بلد أخر غير الذى تقيم فيه
والمقصود بالغيبة هنا هو ترك الزوج لزوجته والسفر إلى بلد آخر غير الذى تقيم فيه لأنه إذا ترك بيت الزوجية وظل مقيماً فى ذات البلد التى تقيم الـزوجة بها دون أن يعايشها إعتبر ذلك هجراً منه وليس غياباً تحكمه المادة السادسة لا المادة الثانية عشر ، وتقوم المحكمة بإضفاء التكيف الصحيح على الدعوى و تحديد ما إذا كانت تستند فى طلب التطليق للهجر أم للغياب .
ومفهوم البلد الواحد فى هذا المقام لا يقصد به الدول أى لا يشترط أن يغادر الزوج الدولة التى تقيم بها الزوجة إلى دولة غيرها وإنما يتحدد المفهوم فى ضوء تعريف الموطن كما جاء بالمواد 40 و42 و43 من القانون المدنى إعمالاً للمادة 15 من القانون رقم1 لسنة 2000 وهو ما يعنى وجوب قيام الزوج بترك محل إقامة الزوجة إلى بلد أخر ليس لها فيه محلاً للإقامة ومن أمثلة ذلك أن يكون محل إقامة الزوجة فى أحد المراكز التابعة لإحدى المحافظات فيتركها وينتقل للإقامة فى قريته التابعة لذلك المركز وهكذا ، ولا يغير من إعتبار الزوج غائباً قصر المسافة فيما بين البلد التى تقيم فيها الزوجة والبلد التى سافر إليها الزوج .
ويتعين أن تقيم الزوجة الدليل على إقامة الزوج فى غير البلد التى تقيم فيها ويكون ذلك إما بالتحريات التى يجريها المحضر المختص عن محل إقامة الزوج عند إعلانه بصحيفة الدعوى أو بتقديم شهادة الجهات الرسمية المختصة إذا ما كان الزوج قد غادر البلاد إلى الخارج أو بشهادة الشهود .
2 - أن يمتد غياب الزوج سنة فأكثر
وقد إشترط النص مضى مدة عام كامل أو أكثر على غياب الزوج لأنها المدة التى تستوحش فيها الزوجة وتتضرر فعلاً لأن الفرقة بسبب ذلك الضرر الواقع لا التضرر المتوقع فقط ، والسنـة التى يجوز للزوجة أن تطلب التطليق بعد أن تمضى من وقت الغيبة هي السنة الشمسية التى عدد أيامها 365 يوماً كما جاء بالمادة 23 من القانون وليست السنة الهجرية .
ويتعين إكتمال مدة السنة قبل يوم من رفع الدعوى وليس قبل النطق بالحكم فإذا رفعت الدعوى قبل إكتمال مدة سنة على الغياب حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان .
وكثيراً ما لوحظ تداخل طلبات المدعية حيث تدعى إصابة الزوج بالعنة مثلاً وأن هذه الحالة أدت به إلى إعتدائه عليها ضرباً وسباً حيث إنتهى به المطاف إلى أن غاب عنها إلى جهة غير معلومة وتنتهي المدعية إلى طلب التطليق للضرر ولقد جرى العمل لدى المحاكم على إضفاء التكييف الصحيح على طلبات المدعية وحيث تكون فى هذه الحالة بطلب التطليق للغياب بإعتبارها الطلبات الختامية فى الدعوى وما العنة أو الضرب سوى أسباب للغياب ، كما قد يهجر الزوج زوجته لعدة سنوات مع إقامته فى ذات البلد (المادة 6) ثم بعد ذلك يسافر إلى بلد آخر ويمكث بها لأكثر من عام (المادة 12) وفى هذه الحالة يكون الحكم فى الدعوى وفقاً لطلبات المدعية وفى ضوء توافر شروط إنطباق أياً من المادتين .
3 -أن تكون غيبة الزوج بلا عذر مقبول
ويشترط في غياب الزوج عن زوجته أن يكون قد تعمد فى غيابه عنها الإضرار بها وإلا فلا طلاق .
ومدى مقبولية العذر ينصرف هنا إلى المحكمة وليس إلى الزوجة أو الزوج ويكون تقدير توافر الغيبة المتعمدة خاضعاً لتقدير قاضى الموضوع دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان إستخلاصه سائغاً له أصله الثابت بالأوراق فإذا ارتأت المحكمة أن غياب الزوج كان بغير عذر أو أن العذر الذي دفع به الدعوى لم يصل إلى الحد الذى إضطر معه الزوج إلى ترك زوجته تعانى الوحدة طلق عليه القاضى، أما إذا كانت غيبة الزوج بعذر فإنه لا يكون قد قصد الإضرار بالزوجة مما لا يجدر معه إجابتها إلى طلبها بالطلاق ، ومن أمثلة الإعذار المقبولة خروج الزوج للدراسة أو التجارة أو بسبب إنقطاع المواصلات مهما طالت غيبته ، وهذا الشرط يختلف عن التطليق لضرر الإيذاء والهجر حيث لا يفرق فى الأخير بين ما إذا كان الهجر بعذر أو بدون عذر وحيث العبرة فيه يتحقق وقوع الضرر فعلاً .
4- أن تتضرر الزوجة من غياب الزوج عنها
والضرر هنا لا يعرف إلا من جهة الزوجة فتصدق فى قولها به ولا تكلف إثباتاً عليه ودائماً يعد قيامها برفع الدعوى قرينة على تضررها .
فإذا توافرت الشروط الأربعة السالفة طلقت الزوجة على الزوج حتى ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه على نفسها وأولادها منه .
الدخول بالزوجة كشرط لطلب التطليق للغياب
ونحن نرى أنه يتعين أن تكون الزوجة مدخولاً بها حتى يكون لها طلب التطليق للغياب المحكوم بالمادتين 12و13 فلا يكفى مجرد العقد دون الدخول لإعطاء الزوجة الحق فى طلب التطليق للغياب إذ يمثل الأمر فى تلك الحالة الأخيرة إحدى صور الإيذاء التى تلحق بالزوجة من تركها معلقة بغير دخول والتى تدخل ضمن صور الضرر التى تحكمها المادة السادسة من القانون .
الفرق بين الطلاق للهجر ( م 6) والطلاق للغياب (م 12) :
وعلى ذلك يتعين التنبيه إلى تفرقة جوهرية بين الطلاق لضرر الهجر الذى تحكمه المادة السادسة والطلاق لضرر الغياب الذى تحكمه المادة الثانية عشر ففى كلتا الحالتين يشترط أن يكون الهجر أو الغياب مقصوداً ومتعمداً من جانب الزوج إلا أنه فى حالة التطليق للهجر (م 6) لا يشترط أن يكون الهجر بغير عذر حيث يكون للزوجة الحق فى الطلاق سواء كان هجر الزوج لها بعذر شرعى أو بغير عذر عكس الحال فى التطليق للغياب الذى تحكمه المادة محل التعليق حيث لا يكون للمحكمة الحكم بالتطليق إذا أثبت الزوج أن غيبته عن الزوجة كانت لعذر شرعى .
عرض الصلح وحالات تكراره :
ويجب على المحكمة قبل الحكم بالتطليق عرض الصلح على الطرفين كما يجب عليها تكرار عرض الصلح مرتين إذا كان للزوجين ولد وذلك إعمالاً للنص المستحدث بالمـادة 18 من القـانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية .
إثبات شروط طلب التطليق للغياب :
والتطليق للغياب يقع به طلقة بائنة كما هو مذهب الإمام مـالك المأخوذ عنه الحكم ، ولما كان مصدر النص المطروح هو مذهب الإمام مالك – وفق ما جاء بالمذكرة الإيضاحية فإن نصاب الشهادة عليه وفق هذا المذهب هو رجلان لا إمرأه فيهما .
تعارض إثبات المدعية مع طلبات الدعوى:
وتثور فى العمل مشكلة إختلاف طلبات المدعية فى الدعوى مع عناصر الإثبات الواقعية فيها وآية ذلك أن تطلب المدعية التطليق على الزوج للضرر إعمالاً لمقتضى المادة السادسة إلا أن شاهديها يشهدا بأن الزوج قد هجرها لمدة تزيد على سنة بسبب سفره إلى خارج البلاد بغير عذر وهو ما يثير شبهه توافر شروط التطليق للغياب – ومن ثم – إنطباق المادة 12 من القانون وهو ما يتعارض مع طلبات المدعية فى الدعوى .
ونحن نرى أنه لما كان المقرر أن السبب فى الدعاوى بطلب الطلاق هو الأساس القانونى الذى تبنى عليه الدعوى وهو إما أن يكون السجن أو المرض أو الاعتداء أو الغياب أو الزواج من اخرى وهكذا بإعتبار أن ذلك السبب يعد الواقعة التى يستمد منها المدعى الحق فى الطلب (الذى هو الطلاق) وأن هذا السبب لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التى يستند اليها الخصوم فى دفاعهم بإعتبار أنه ولئن كان يجوز تكييف الطلبات إلا أنه لايجوز تعديل السبب من قبل المحكمة, وعلى ذلك فإنه فى مثل تلك الحاله من إختلاف أسباب طلب الطلاق الوارد بصحيفه الدعوى عن أدلة الإثبات الواقعيه فيها وجب على المحكمة تبصير الخصوم بوجوب تعديل الطلبات فى الدعوى بما يتفق والسبب المستفاد من الأدلة المقدمة فى الدعوى عملاً بالمادة الرابعة من القانون رقم 1 السنة 2000 وإلا وجب الحكم برفض الدعوى لإختلاف الطلب فيها (الطلاق) عن السبب الذى تستند إليه المدعية بهدف رفع الضرر الواقع عليها بإعتباره يمثل موضوع الدعوى المطروحة على المحكمة . (موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني ، الصفحة : 8 ).
التطليق للغيبة
المادتان ۱۲، ۱۳ من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل:
مادة (۱۲):
إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضي تطليقها بائناً إذا تضررت من بعده عنها ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه.
مادة (۱۳) :
إن أمكن وصول الرسائل إلى الغائب ضرب له القاضى أجلاً وأعذر إليه بأنه يطلقها عليه إن لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها.
فإذا إنقضى الأجل ولم يفعل ولم يبد عذراً مقبولاً فرق القاضي بينهما بتطليقة بائنة.
وإن لم يمكن وصول الرسائل إلى الغائب طلقها القاضي عليه بلا إعذار أو ضرب أجل.
آراء المذاهب الفقهية في التطليق للغيبة والمصدر التشريعي لأحكام المادتين ۱۲ و ۱۳ من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹؛
ذهب الحنفية والشافعية إلى أنه لا يحق للزوجة طلب التطليق للغيبة لعدم وجود ما يصلح سبباً للتفريق في نظرهم، كما أنه لم يقم دليل شرعي على أن غيبة الزوج سبب للتفريق بينه وبين زوجته، والأصل بقاء الزواج حتى يقوم الدليل على جواز التفريق.
بينما ذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يجوز للزوجة طلب التفريق بينها وبين زوجها إذا طالت غيبته، وتضررت منها المرأة بأن خشيت على نفسها من الزنا، ويقبل قولها في ذلك بيمينها، لأنها تدعى أمراً لا يعرف إلا من جهتها.
لأن إقامتها من غير زوج مدة طويلة مع محافظتها على العفة والشرف مما يتعذر على الطبيعة البشرية إحتماله.
غير أن المالكية والحنابلة إتفقوا في بعض المسائل وإختلفوا في البعض الآخر.
فقد اتفقوا في أن الغيبة إذا كانت بعيدة لا يمكن وصول الرسائل إليه أو يمكن بعد زمن طويل، موجبة للتفريق في الحال بدون إعذار ولا إمهال. وإن كانت قريبة فلا يصح التفريق إلا بعد الإعذار إليه بأن يقدم أو ينقل امرأته إليه أو يطلق، فإن لم يفعل فرق بينهما بعد أن يتريث القاضي مدة بإجتهاده رجاء عودته.
وقد إختلفوا في المقصود بالغيبة التي تجيز التفريق، فذهب المالكية إلى أن المقصود بالغيبة هنا، الغيبة مطلقاً بعذر وبغير عذر لأن المرأة تتضرر في الحالتين.
وذهب الحنابلة إلى أن الغيبة المقصودة هي الغيبة التي تكون بدون عذر.
وفي مدة الغيبة التي تجيز التفريق، ذهب المالكية في الراجح عندهم أن مدتها سنة وقيل ثلاث سنين، وحددها الحنابلة بستة أشهر إستناداً إلى أن عمر كان لا يجعل الجند يتغيبون عن زوجاتهم أكثر من ستة أشهر لأن هذه المدة أقصى ما تستطيع المرأة الصبر عليه من غياب زوجها.
وفي وصف الفرقة فالفرقة للغياب عند المالكية طلاق بائن لأن كل فرقة يوقعها القاضي - غير التطليق للإيلاء أو الإعسار بالنفقة - تكون طلاقاً بائناً عندهم، إذ المراد بها رفع الضرر عن المرأة وهو لا يرتفع إلا بالبائن، أما عند الحنفية فهي فسخ لأنها لم تصدر من الزوج، ولا بتفويض منه .
وكان العمل في مصر يجري على مذهب الحنفية، إلى أن صدر المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ وأجاز التفريق للغيبة.
ورغم أن المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون المذكور صرحت بأن أحكام التفريق مأخوذة من مذهب مالك إلا أن الواقع أن هذه الأحكام ملفقة بين مذهب مالك وأحمد بن حنبل.
فقد أخذ المرسوم بقانون بمدة الغيبة وهي سنة من مذهب مالك، وأخذ بمذهب أحمد بن حنبل في أن الغيبة التي تجيز التفريق هي التي تكون بلا عذر، ولم يأخذ بالإطلاق الوارد بمذهب مالك.
شروط التطليق للغيبة في المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ (المعدل) :
يشترط لتطليق الزوجة لغيبة زوجها طبقا للمادتين 12 ، 13 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ (المعدل) توافر الشروط الآتية:
الشرط الأول : غياب الزوج مدة سنة فأكثر :
والمراد بغيبة الزوج هنا غيبته عن زوجته بالإقامة في بلد آخر غير البلد الذي تقيم فيه الزوجة أما الغيبة عن بيت الزوجية مع الإقامة في بلد واحد فهو من الأحوال التي يتناولها التطليق للضرر طبقاً للمادة السادسة من المرسوم بقانون لأنه يكون هجراً قصد به الأذى.
وقد حدا بالشارع إلى النص على التطليق للغيبة أن الزوج قد يغيب عن زوجته مدة طويلة بلا عذر مقبول ثم لا يحمل زوجته إليه ولا هو يطلقها لتتخذ لها زوجاً غيره ومقام الزوجة على هذا الحال زمناً طويلاً مع محافظتها على العفة والشرف أمر لا تحتمله الطبيعة في الأعم الأغلب وإن ترك لها الزوج مالاً تستطيع الإنفاق منه .
ولا يقصد بإقامة الزوج في بلد آخر إقامته بدولة أخرى أي خارج جمهورية مصر، وإنما تكفي إقامته في غير موطن الزوجة بإحدى مدن أو قري أو عزب الجمهورية.
وتثبت إقامة الزوج خارج جمهورية مصر بشهادة الجهات الرسمية المختصة، وتثبت إقامته في غير موطن الزوجة داخل الجمهورية بالبينة أو التحريات التي يجريها المحضر المختص عن إقامة الزوج عند إعلانه بصحيفة - الدعوى.
وكثيراً ما تتداخل طلبات المدعية حيث تدعي إصابة الزوج بالعنة مثلاً وأن هذه الحالة أدت به إلى إعتدائه عليها ضرباً وسباً حيث إنتهى به المطاف إلى أن غاب عنها إلى جهة غير معلومة وتنتهى المدعية إلى طلب التطليق للغياب، وفي هذه الحالة يتعين على المحكمة إضفاء التكييف الصحيح على طلبات المدعية، وهي لا تكون في هذه الحالة بطلب التطليق للغياب بل تكون بطلب التطليق للعنة لأن الضرب والغياب ليس إلا أثرا من آثار العنة وعلى سبيل النتيجة لتلك الحالة.
الشرط الثاني : أن يكون الغياب بلا عذر مقبول:
يشترط التطليق أن يكون غياب الزوج مدة سنة فأكثر بلا عذر مقبول، وهذا الحكم أخذ من مذهب الإمام أحمد بن حنبل، أما الإمام مالك فيجيز التطليق إذا غاب الزوج مطلقاً سواء كان غيابه لعذر أو لغير عذر، لأن الضرر متحقق في الحالتين .
وهذا الشرط يختلف عن التطليق للضرر المتمثل في الهجر أى ترك الزوج زوجته وإقامته في مسكن آخر بذات البلد، إذ في الحالة الأخيرة لا يشترط التطليق أن يكون هذا الهجر بلا عذر لأن العبرة بتحقق الضرر فعلاً، والضرر يتحقق في الصورتين. : ولم يحدد الفقهاء الأعذار الشرعية على سبيل الحصر وإنما جعل للقاضي أمر تقديرها، وقد ذكرت المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون أمثلة للعذر المقبول وهي طلب العلم أو التجارة أو إنقطاع المواصلات. والمناط في إعتبار العذر كذلك هو ألا يقصد الزوج به الأذى، بحيث يتعين ثبوت أن الزوج لا يستطيع نظرا لظروفه نقل زوجته إلى حيث يطلب العلم أو يمارس التجارة. وتقدير توافر الغيبة والهجر المتعمد يخضع لتقدير قاضي الموضوع دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى كان إستخلاصه سائغاً له أصله الثابت بالأوراق.
الشرط الثالث : أن تتضرر الزوجة من غيبة الزوج عنها:
يشترط التفريق للغيبة أن تتضرر الزوجة من غيبة الزوج عنها، كأن تخشی على نفسها الفتنة، والقول في ذلك للزوجة بيمينها لأنه أمر لا يعرف إلا من جهتها، فلا تكلف بإثباته فيكفي أن تذكر بصحيفة دعواها أنها تتضرر من غيبة زوجها، ولا يوجه إليها اليمين إلا بناء على طلب الزوج لأن اليمين هنا من حقوق العباد .
ولا يحول دون طلب التطليق أن يكون الزوج قد ترك لها مالاً تستطيع الإنفاق منه، لأن التطليق هنا يقوم على تضررها لغيبته لا لعدم النفقة.
إجراءات القضاء بالتطليق :
إذا كان الزوج معلوم الإقامة في الداخل أو الخارج ويمكن وصول الرسائل إليه فيحدد القاضي له أجلاً ويعذر إليه بأن يحضر فيه للإقامة مع زوجته أو ينقلها إليه أو يطلقها. ويخضع تحديد هذا الأجل لتقدير القاضي وهو يراعى في ذلك مقدار المسافة وحالة المواصلات.
فإذا إنقضى الأجل الذي حدده القاضي وتحقق القاضي من إعلانه بالأجل والإعذار، ولم يفعل الزوج واحداً من الخيارات الثلاثة سالفة الذكر بأن لم يحضر للإقامة مع زوجته، أو ينقلها إليه، أو يطلقها، ولم يبد عذراً مقبولاً لذلك فرق القاضي بينهما بطلقة بائنة.
أما إذا قام الزوج بتنفيذ أحد الخيارات المذكورة حكم القاضي برفض دعوى الزوجة.
أما إذا كان الزوج الغائب غير معلوم محل إقامته أو مفقوداً لا يعلم ما إذا كان حياً أو ميتاً، أو كان محل إقامته معلوماً، ولكن لا يمكن وصول الرسائل إليه لأي سبب كإنقطاع المواصلات مثلاً، طلقها القاضي عليه - بعد إثبات الدعوي - بلا إعذار ولا ضرب أجل.
ويثبت عدم إمكان وصول الرسائل إلى الزوج مما تتبينه المحكمة من إعلانات أوراق الدعوى وما تقدمه الزوجة من دليل على ذلك، كما يمكن الإستعانة في ذلك بالتحرى من جهة الإدارة، للتثبت فقط.
ولم يحدد القانون وسيلة إعلان الزوج بالأجل والإعذار، فلا يشترط أن يتم إعلان الزوج بواسطة المحضرين، وإنما يجوز إعلانه بأي طريق آخر مثل كتاب مسجل أو كتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول.فالمناط هو وصول الأجل والإعذار إلى علمه.
ومدة الإمهال التي تحددها المحكمة ليست من مواعيد المرافعات التي يتعين على الزوج تنفيذ أي من الخيارات الثلاثة المطلوبة منه خلالها، وإنما هي مجرد مهلة يقصد بها حث همة الزوج الغائب على العودة للإقامة مع زوجته أو نقلها إليه بجهة إقامته، بحيث إذا فعل ذلك بعد إنقضاء المهلة أو في مرحلة من بین مراحل الدعوى إنتفی موجب التطليق.(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الرابع، الصفحة 452).
التطليق للغيبة
رأي الفقه
يرى الحنفية والشافعية أن الزوج إذا غاب عن زوجته مدة تخشي علي نفسها من الفتنة فلا تكون هذه الغيبة سبباً في طلب التفرق لأن ما تدب إليه الشارع من العناية بالعلاقة الزوجية يقضي بألا تسمع طلب الزوجة للتفرق بينها وبين زوجها إذا غاب عنها وحرصاً على بقاء هذه المودة الكريمة ينبغي أن تكون صابرة محتسبة ما قد يلحقها من أذي عسى الله أن يصلح أمره فيعود إلى بيته راضياً شاكراً .
مذهب المالكية
يرى المالكية بأن للزوجة حق طلب الطلاق إذا غاب عنها زوجها غيبة تتضرر منها وقدر ذلك بسنة وقيل ثلاث سنين ، سواء أكانت الغيبة بعذر أو بدون عذر ، فكلاهما يستوجب الفرقة إذا تضررت الزوجة منها وخافت على نفسها الفتنة ، وعليها أن ترفع أمرها إلى القاضي طالبة التطليق بينها وبين زوجها ، وعلى الزوجة أن تثبت الزوجية وعله زوجها بكافة طرق الإثبات القانونية ، ولا يخلو الأمر إما أن يكون الزوج في مكان يسهل وصول الرسائل إليه أم لا فإن كان كل معلوم محل الإقامة أعذر إليه بأن يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها ، وضرب له أجل حسبما يراه القاضي ، فإن لم يفعل ناب عنه القاضي وطلقها عليه بعد مضي الأجل دفعاً للضرر.
وأما إذا كان في مكان مجهول ولاتصل إليه الرسائل طلقها عليه القاضي دون ضرب أجل وأعذار ويرى المالكية إن غياب الزوج عن زوجته فيه قسوة وجفاء ، وهي لا تأمن إن يجبرها شيطان الهوى إلى إنخراط في سلك الجريمة الشنعاء عند طول غيابه ، وقد أمر الشارع بإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وليس مع الغيبة الشاقة إمساك بمعروف فوجب التسريح بإحسان .
مذهب الحنابلة
فرقوا بين الغيبة بعذر فلا تكون سبباً في طلب التطليق ولا يطلق علي أساسها القاضي ، إما إذا كانت الغيبة بغير عذر فلها حق طلب التفريق ويطلق على أساسها القاضي وأعذره القاضي إذا كان في مكان يسهل وصول الرسائل إليه وإلا فلا داعي من أعذاره إذ لا جدوى من ذلك ( واستدلوا بذلك ) وقدروا مدة الغيبة بستة أشهر وإستدلوا بذلك عندما سأل عمر رضي الله عنه حفصة أم المؤمنين كم تصبر المرأة عن زوجها فقالت : خمسة أشهر أو ستة أشهر . (الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 430).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / التاسع والعشرون ، الصفحة / 62
التَّفْرِيقُ لِلْغَيْبَةِ وَالْفَقْدِ وَالْحَبْسِ:
- الْغَائِبُ هُوَ: مَنْ غَادَرَ مَكَانَهُ لِسَفَرٍ وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ، وَحَيَاتُهُ مَعْلُومَةٌ، فَإِذَا جُهِلَتْ حَيَاتُهُ فَهُوَ الْمَفْقُودُ، أَمَّا الْمَحْبُوسُ فَهُوَ: مَنْ قُبِضَ عَلَيْهِ وَأُودِعَ السِّجْنَ بِسَبَبِ تُهْمَةٍ أَوْ جِنَايَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي زَوْجَةِ الْغَائِبِ وَالْمَفْقُودِ وَالْمَحْبُوسِ إِذَا طَلَبَتِ التَّفْرِيقَ لِذَلِكَ، هَلْ تُجَابُ إِلَى طَلَبِهَا؟ عَلَى أَقْوَالٍ بَيَانُهَا فِيمَا يَلِي:
- التَّفْرِيقُ لِلْغَيْبَةِ:
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ التَّفْرِيقِ لِلْغَيْبَةِ عَلَى أَقْوَالٍ مَبْنَاهَا اخْتِلاَفُهُمْ فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ الْوَطْءِ، أَهُوَ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ مِثْلُ مَا هُوَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ؟
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلِ الْقَاضِي، إِلَى أَنَّ دَوَامَ الْوَطْءِ قَضَاءُ حَقٍّ لِلرَّجُلِ فَقَطْ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجَةِ فِيهِ حَقٌّ، فَإِذَا مَا تَرَكَ الزَّوْجُ وَطْءَ زَوْجَتِهِ مُدَّةً لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا لَهَا أَمَامَ الْقَاضِي، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي ذَلِكَ حَاضِرًا أَمْ غَائِبًا، طَالَتْ غَيْبَتُهُ أَمْ لاَ؛ لأِنَّ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ قَضَاءٌ يَنْقَضِي بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ، فَإِذَا اسْتَوْفَتْهَا لَمْ يَعُدْ لَهَا فِي الْوَطْءِ حَقٌّ فِي الْقَضَاءِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا غَابَ الزَّوْجُ عَنْ زَوْجَتِهِ مُدَّةً مَا مَهْمَا طَالَتْ، وَتَرَكَ لَهَا مَا تُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقُّ طَلَبِ التَّفْرِيقِ لِذَلِكَ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا قَيَّدُوا عَدَمَ وُجُوبِ الْوَطْءِ بِعَدَمِ قَصْدِ الإِْضْرَارِ بِالزَّوْجَةِ، فَإِذَا قَصَدَ بِذَلِكَ الإِْضْرَارَ بِهَا عُوقِبَ وَعُزِّرَ، لاِخْتِلاَلِ شَرْطِ سُقُوطِ الْوُجُوبِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلِهِمُ الثَّانِي وَهُوَ الأَْظْهَرُ إِلَى أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْوَطْءِ وَاجِبٌ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا قَضَاءً، مَا لَمْ يَكُنْ بِالزَّوْجِ عُذْرٌ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا غَابَ الزَّوْجُ عَنْ زَوْجَتِهِ مُدَّةً بِغَيْرِ عُذْرٍ، كَانَ لَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ تَرْكُهُ بِعُذْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ، فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْوَطْءِ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ مُطْلَقًا، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ مُدَّةً، كَانَ لَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ مِنْهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ سَفَرُهُ هَذَا لِعُذْرٍ أَمْ لِغَيْرِ عُذْرٍ، لأِنَّ حَقَّهَا فِي الْوَطْءِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا عِنْدَهُمْ.
شُرُوطُ التَّفْرِيقِ لِلْغَيْبَةِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهَا:
- يُشْتَرَطُ فِي الْغَيْبَةِ لِيَثْبُتَ التَّفْرِيقُ بِهَا لِلزَّوْجَةِ شُرُوطٌ، وَهِيَ:
أ - أَنْ تَكُونَ غَيْبَةً طَوِيلَةً، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُدَّتِهَا:
فَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ مُدَّةَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ كَانَ لَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ عَلَيْهِ إِذَا تَحَقَّقَتِ الشُّرُوطُ الأُْخْرَى، وَذَلِكَ اسْتِدْلاَلاً بِمَا رَوَى أَبُو حَفْصٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رضي الله عنه، قَالَ: إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله تعالى عنه - بَيْنَمَا كَانَ يَحْرُسُ الْمَدِينَةَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ فِي بَيْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ: - بَيْنَمَا كَانَ يَحْرُسُ الْمَدِينَةَ مَرَّ بِامْرَأَةٍ فِي بَيْتِهَا وَهِيَ تَقُولُ:
تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ وَاسْوَدَّ جَانِبُهُ
وَطَالَ عَلَيَّ أَنْ لاَ حَبِيبَ أُلاَعِبُهْ
وَوَاللَّهِ لَوْلاَ خَشْيَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ
لَحُرِّكَ مِنْ هَذَا السَّرِيرِ جَوَانِبُهْ
فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ: هَذِهِ فُلاَنَةُ زَوْجُهَا غَائِبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ تَكُونُ مَعَهَا، وَبَعَثَ إِلَى زَوْجِهَا فَأَقْفَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - - فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ كَمْ تَصْبِرُ الْمَرْأَةُ عَنْ زَوْجِهَا؟ فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ أَمِثْلُكَ يَسْأَلُ مِثْلِي عَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لَوْلاَ أَنِّي أُرِيدُ النَّظَرَ لِلْمُسْلِمِينَ مَا سَأَلْتُكِ، قَالَتْ: خَمْسَةُ أَشْهُرٍ، سِتَّةُ أَشْهُرٍ، فَوَقَّتَ لِلنَّاسِ فِي مَغَازِيهِمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، يَسِيرُونَ شَهْرًا، وَيُقِيمُونَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَيَسِيرُونَ شَهْرًا رَاجِعِينَ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ، إِلَى أَنَّهَا سَنَةٌ فَأَكْثَرُ، وَفِي قَوْلٍ لِلْغِرْيَانِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاَثَ لَيْسَتْ بِطُولٍ، بَلْ لاَ بُدَّ مِنَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ مِنْهُمْ عَلَى الاِجْتِهَادِ وَالنَّظَرِ.
ب - أَنْ تَخْشَى الزَّوْجَةُ عَلَى نَفْسِهَا الضَّرَرَ بِسَبَبِ هَذِهِ الْغَيْبَةِ، وَالضَّرَرُ هُنَا هُوَ خَشْيَةُ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَى كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ، وَلَيْسَ اشْتِهَاءُ الْجِمَاعِ فَقَطْ، وَالْحَنَابِلَةُ وَإِنْ أَطْلَقُوا الضَّرَرَ هُنَا إِلاَّ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ خَشْيَةَ الزِّنَى كَالْمَالِكِيَّةِ.
إِلاَّ أَنَّ هَذَا الضَّرَرَ يَثْبُتُ بِقَوْلِ الزَّوْجَةِ وَحْدَهَا، لأِنَّهُ لاَ يُعْرَفُ إِلاَّ مِنْهَا، إِلاَّ أَنْ يُكَذِّبَهَا ظَاهِرُ الْحَالِ.
ج - أَنْ تَكُونَ الْغَيْبَةُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَإِنْ كَانَتْ لِعُذْرٍ كَالْحَجِّ وَالتِّجَارَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ لَمْ يَكُنْ لَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلِهَذَا يَكُونُ لَهَا حَقُّ طَلَبِ التَّفْرِيقِ عِنْدَهُمْ إِذَا طَالَتْ غَيْبَتُهُ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ عَلَى سَوَاءٍ.
د - أَنْ يَكْتُبَ الْقَاضِي إِلَيْهِ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهَا أَوْ نَقْلِهَا إِلَيْهِ أَوْ تَطْلِيقِهَا وَيُمْهِلَهُ مُدَّةً مُنَاسِبَةً، إِذَا كَانَ لَهُ عِنْوَانٌ مَعْرُوفٌ، فَإِنْ عَادَ إِلَيْهَا، أَوْ نَقَلَهَا إِلَيْهِ أَوْ طَلَّقَهَا فَبِهَا، وَإِنْ أَبْدَى عُذْرًا لِغِيَابِهِ لَمْ يُفَرِّقْ عَلَيْهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ دُونَ الْمَالِكِيَّةِ، وَإِنْ أَبَى ذَلِكَ كُلَّهُ، أَوْ لَمْ يَرُدَّ بِشَيْءٍ وَقَدِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ الْمَضْرُوبَةُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْوَانٌ مَعْرُوفٌ، أَوْ كَانَ عِنْوَانُهُ لاَ تَصِلُ الرَّسَائِلُ إِلَيْهِ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِطَلَبِهَا.
نَوْعُ الْفُرْقَةِ لِلْغَيْبَةِ، وَطَرِيقُ وُقُوعِهَا:
- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ الْقَائِلُونَ بِالتَّفْرِيقِ لِلْغَيْبَةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ فِيهَا مِنْ قَضَاءِ الْقَاضِي لأِنَّهَا فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ، فَلاَ تُنَفَّذُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ لِلْغَيْبَةِ فَسْخٌ، وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهَا طَلاَقٌ، وَهَلْ هِيَ طَلاَقٌ بَائِنٌ؟ لَمْ نَرَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَنْ صَرَّحَ فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، إِلاَّ أَنَّ إِطْلاَقَاتِهِمْ تُفِيدُ أَنَّهَا طَلاَقٌ بَائِنٌ، فَقَدْ جَاءَ فِي رِسَالَةِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ قَوْلُهُ: إِنَّ كُلَّ طَلاَقٍ يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ طَلاَقٌ بَائِنٌ إِلاَّ طَلاَقَ الْمُولِي وَطَلاَقَ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ طَلاَقٌ لِلضَّرَرِ - وَهُوَ بَائِنٌ عِنْدَهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ - إِلاَّ أَنَّ الدُّسُوقِيَّ أَوْرَدَ الْفُرْقَةَ لِلْغَيْبَةِ فِي ضِمْنِ الْكَلاَمِ عَنِ الْفُرْقَةِ لِلإِْيلاَءِ، وَهِيَ طَلاَقٌ رَجْعِيٌّ، فَاحْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهَا طَلاَقًا رَجْعِيًّا، إِلاَّ أَنَّ الاِحْتِمَالَ الأَْوَّلَ هُوَ الأَْرْجَحُ.
- التَّفْرِيقُ لِلْفَقْدِ:
- إِذَا غَابَ الزَّوْجُ عَنْ زَوْجَتِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً خَفِيَتْ فِيهَا أَخْبَارُهُ، وَجُهِلَتْ فِيهَا حَيَاتُهُ، فَهَلْ لِزَوْجَتِهِ حَقُّ طَلَبِ التَّفْرِيقِ عَلَيْهِ؟
الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَذَاهِبَ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الْغَائِبِ، ذَلِكَ أَنَّ الْمَفْقُودَ غَائِبٌ وَزِيَادَةٌ، فَيَكُونُ لِزَوْجَةِ الْمَفْقُودِ مَا لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ مِنْ أَمْرِ التَّفْرِيقِ عَلَيْهِ.
فَإِذَا لَمْ تَطْلُبْ زَوْجَتُهُ الْمُفَارَقَةَ، فَهَلْ تَكُونُ عَلَى زَوْجِيَّتِهِ عُمْرَهَا كُلَّهُ؟
فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ أَحْوَالٌ وَشُرُوطٌ، اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي بَعْضِهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِهَا الآْخَرِ عَلَى أَقْوَالٍ بَيَانُهَا فِيمَا يَلِي: -
أ - إِذَا كَانَ ظَاهِرُ غَيْبَةِ الزَّوْجِ السَّلاَمَةَ، كَمَا إِذَا غَابَ فِي تِجَارَةٍ أَوْ طَلَبِ عِلْمٍ.. وَلَمْ يَعُدْ، وَخَفِيَتْ أَخْبَارُهُ وَانْقَطَعَتْ، فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَأَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ حَيٌّ فِي الْحُكْمِ، وَلاَ تَنْحَلُّ زَوْجِيَّتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ بِمَوْتِ أَقْرَانِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ شُبْرُمَةَ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ تَتَرَبَّصُ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ غَيْبَتِهِ، ثُمَّ يُحْكَمُ بِوَفَاتِهِ، فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَتَحِلُّ بَعْدَهَا لِلأَْزْوَاجِ.
ب - وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ غَيْبَتِهِ الْهَلاَكَ، كَمَنْ فُقِدَ بَيْنَ أَهْلِهِ لَيْلاً أَوْ نَهَارًا، أَوْ خَرَجَ إِلَى الصَّلاَةِ وَلَمْ يَعُدْ، أَوْ فُقِدَ فِي سَاحَةِ الْقِتَالِ... فَقَدْ ذَهَبَ أَحْمَدُ فِي الظَّاهِرِ مِنْ مَذْهَبِهِ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ زَوْجَتَهُ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ يُحْكَمُ بِوَفَاتِهِ فَتَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، ثُمَّ تَحِلُّ لِلأَْزْوَاجِ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم، وَغَيْرِهِمْ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، إِلَى أَنَّهَا لاَ تَتَزَوَّجُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَوْتُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِمَوْتِ الأَْقْرَانِ، مَهْمَا طَالَتْ غَيْبَتُهُ، كَمَنْ غَابَ وَظَاهِرُ غَيْبَتِهِ السَّلاَمَةُ عَلَى سَوَاءٍ.
وَلِلْمَالِكِيَّةِ تَقْسِيمٌ خَاصٌّ فِي زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ، هُوَ: أَنَّ الْمَفْقُودَ إِمَّا أَنْ يُفْقَدَ فِي حَالَةِ حَرْبٍ أَوْ حَالَةِ سِلْمٍ، وَقَدْ يَكُونُ فَقْدُهُ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، أَوْ دَارِ الشِّرْكِ، وَقَدْ يُفْقَدُ فِي قِتَالٍ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ طَائِفَةٍ مُسْلِمَةٍ وَأُخْرَى كَافِرَةٍ، وَلِكُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْحَالاَتِ حُكْمٌ خَاصٌّ بِهَا عِنْدَهُمْ بِحَسَبِ مَا يَلِي:
أ - فَإِذَا فُقِدَ فِي حَالَةِ السِّلْمِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تُؤَجَّلُ أَرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، ثُمَّ تَحِلُّ لِلأَْزْوَاجِ، هَذَا إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهِ، وَإِلاَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ.
ب - وَإِذَا فُقِدَ فِي دَارِ الشِّرْكِ، كَالأَْسِيرِ لاَ يُعْلَمُ لَهُ خَبَرٌ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تَبْقَى مُدَّةَ التَّعْمِيرِ أَيْ مَوْتِ أَقْرَانِهِ، حَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عِنْدَهَا مَوْتُهُ، ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ، ثُمَّ تَحِلُّ لِلأَْزْوَاجِ، وَقَدَّرُوا ذَلِكَ بِبُلُوغِهِ السَّبْعِينَ مِنَ الْعُمْرِ، وَقِيلَ: الثَّمَانِينَ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا، وَإِلاَّ طَلُقَتْ عَلَيْهِ.
ج - فَإِنْ فُقِدَ فِي حَالَةِ حَرْبٍ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ عَقِبَ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ وَخَفَاءِ حَالِهِ، وَتَحِلُّ بَعْدَهَا لِلأَْزْوَاجِ.
د - وَإِنْ كَانَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ طَائِفَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَأُخْرَى كَافِرَةٍ، فَإِنَّهُ يُكْشَفُ عَنْ أَمْرِهِ، وَيُسْأَلُ عَنْهُ، فَإِنْ خَفَى حَالُهُ أُجِّلَتْ زَوْجَتُهُ سَنَةً، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ، ثُمَّ حَلَّتْ لِلأَْزْوَاجِ.
نَوْعُ الْفُرْقَةِ لِلْفَقْدِ، وَطَرِيقُ وُقُوعِهَا:
- إِذَا لَمْ يُرْفَعِ الْمَفْقُودُ لِلْقَاضِي مِنْ قِبَلِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَحَدِ وَرَثَتِهِ أَوِ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي تَرِكَتِهِ، فَهُوَ حَيٌّ فِي حَقِّ زَوْجَتِهِ الْعُمْرَ كُلَّهُ بِالاِتِّفَاقِ.
فَإِذَا رُفِعَ إِلَى الْقَاضِي وَقَضَى بِمَوْتِهِ، بِحَسَبِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الشُّرُوطِ وَالأَْحْوَالِ وَالاِخْتِلاَفِ، انْقَضَتِ الزَّوْجِيَّةُ حُكْمًا مِنْ تَارِيخِ الْحُكْمِ بِالْوَفَاةِ، وَبَانَتْ زَوْجَتُهُ وَاعْتَدَّتْ لِلْوَفَاةِ جَبْرًا، وَهِيَ بَيْنُونَةُ وَفَاةٍ، لاَ بَيْنُونَةُ طَلاَقٍ أَوْ فَسْخٍ.
هَذَا وَلاَ بُدَّ لِحُلُولِ هَذِهِ الْفُرْقَةِ مِنْ قَضَاءِ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ، وَإِلاَّ فَهِيَ زَوْجَتُهُ الْعُمْرَ كُلَّهُ، وَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ مَحَلَّ الْقَاضِي فِي الْحُكْمِ بِالْوَفَاةِ هُنَا عِنْدَ الْحَاجَةِ الْوَالِي، وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ.
فَإِذَا ظَهَرَ الْمَفْقُودُ حَيًّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِوَفَاتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ لَمْ تَتَزَوَّجْ غَيْرَهُ بَعْدَ عِدَّتِهَا فَهِيَ لَهُ، وَإِنْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، فَإِنْ كَانَ الزَّوَاجُ غَيْرَ صَحِيحٍ، أَوْ كَانَ الزَّوْجُ الْجَدِيدُ يَعْلَمُ بِحَيَاةِ الأْوَّلِ، فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الزَّوَاجُ صَحِيحًا، وَلاَ يَعْلَمُ الزَّوْجُ الثَّانِي بِحَيَاةِ الأْوَّلِ، فَهِيَ لِلثَّانِي إِنْ دَخَلَ بِهَا، عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَإِلاَّ فَهِيَ لِلأَْوَّلِ أَيْضًا.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والثلاثون ، الصفحة / 321
غَيْبَة
التَّعْرِيفُ:
الْغَيْبَةُ - بِالْفَتْحِ - مَصْدَرُ غَابَ. وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ: الْبُعْدُ، يُقَالُ: غَابَ الشَّيْءُ يَغِيبُ غَيْبًا وَغَيْبَةً وَغِيَابًا أَيْ بَعُدَ، وَتُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى التَّوَارِي. يُقَال: غَابَتِ الشَّمْسُ إِذَا تَوَارَتْ عَنِ الْعَيْنِ.
وَالْغِيبَةُ - بِالْكَسْرِ - ذِكْرُ شَخْصٍ بِمَا يَكْرَهُ مِنَ الْعُيُوبِ وَهُوَ حَقٌّ.
التَّفْرِيقُ لِغَيْبَةِ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ:
غَيْبَةُ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ لاَ تَخْلُو عَنْ حَالَيْنِ.
الأُْولَى: أَنْ تَكُونَ غَيْبَةً قَصِيرَةً غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ بِحَيْثُ يُعْرَفُ خَبَرُهُ وَيَأْتِي كِتَابُهُ. فَهَذَا لَيْسَ لاِمْرَأَتِهِ أَنْ تَطْلُبَ التَّفْرِيقَ إِذَا لَمْ يَتَعَذَّرِ الإِْنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الزَّوْجِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.
الثَّانِيَةُ: الْغَيْبَةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي يَنْقَطِعُ فِيهَا خَبَرُهُ، بِأَنْ لَمْ يُدْرَ مَوْضِعُهُ وَحَيَاتُهُ وَمَوْتُهُ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْغَيْبَةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِجَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ عِنْدَهُمْ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَوْتُهُ أَوْ يَمْضِيَ مِنَ الزَّمَنِ مَا لاَ يَعِيشُ إِلَى مِثْلِهِ غَالِبًا.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَدْ قَسَّمُوا حَالاَتِ الْغَيْبَةِ إِلَى أَقْسَامٍ وَبَيَّنُوا لِكُلِّ قِسْمٍ حُكْمَهُ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي: (طَلاَقٍ ف 87 وَمَا بَعْدَهَا، وَمَفْقُودٍ).
أَثَرُ غَيْبَةِ الزَّوْجِ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فَرْضِ الْقَاضِي لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ النَّفَقَةَ أَوْ عَدَمِ فَرْضِهَا، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ الآْتِي:
فَفِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلاَنِ لأَِبِي حَنِيفَةَ.
الأَْوَّلُ: لِلْقَاضِي فَرْضُ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَيْهِ إِذَا طَلَبَتْهَا، وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، هَذَا إِذَا كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا بِالزَّوْجِيَّةِ، أَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ عِنْدَ آخَرَ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْمَالِ وَالزَّوْجِيَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الأَْمْرُ كَذَلِكَ، فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِهَا؛ لأَِنَّ الْبَيِّنَةَ لاَ تُقَامُ عَلَى غَائِبٍ. وَأَجَازَ زُفَرُ ذَلِكَ.
وَقَيَّدَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ الْغِيَابَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِفَرْضِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بِمَا إِذَا كَانَ مُدَّةَ سَفَرٍ، أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ، فَإِنَّهُ فِيمَا دُونَهَا يَسْهُلُ إِحْضَارُهُ وَمُرَاجَعَتُهُ، وَنُقِلَ عَنِ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ يَفْرِضُ نَفَقَةَ عُرْسِ الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ سَوَاءٌ أَكَانَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ أَمْ لاَ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ عَنِ الْحَمَوِيِّ عَلَى الأَْشْبَاهِ، حَتَّى لَوْ ذَهَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ وَتَرَكَهَا فِي الْبَلَدِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا عِنْدَ إِرَادَةِ السَّفَرِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي أَرَادَ الْغَيْبَةَ فِيهِ قَبْلَ سَفَرِهِ لِمُدَّةِ غِيَابِهِ عَنْهَا، أَوْ يُقِيمُ لَهَا كَفِيلاً يَدْفَعُهَا لَهَا، وَإِذَا سَافَرَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَدْفَعْ نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَمْ يُقِمْ لَهَا كَفِيلاً بِهَا، وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ نَفَقَتَهَا فَرَضَ الْحَاكِمُ لَهَا النَّفَقَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ. وَلَوْ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ، وَكَذَا فِي دَيْنِهِ الثَّابِتِ عَلَى مَدِينِهِ، وَبِيعَتْ دَارُهُ فِي نَفَقَتِهَا بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا لِلنَّفَقَةِ فِي مَالِ زَوْجِهَا الْغَائِبِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ مُوجِبَ النَّفَقَةِ التَّمْكِينُ، وَيَحْصُلُ بِالْفِعْلِ أَوْ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ تَعْرِضُ نَفْسَهَا، وَتُخْبِرَهُ: أَنِّي مُسَلِّمَةٌ
نَفْسِي إِلَيْك، فَلَوْ غَابَ عَنْ بَلَدِهَا قَبْلَ عَرْضِهَا إِلَيْهِ وَرَفَعَتِ الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ مُظْهِرَةً لَهُ التَّسْلِيمَ، كَتَبَ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ الْحَالَ فَيَجِيءُ الزَّوْجُ لَهَا يَتَسَلَّمُهَا أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَجِيءُ يُسَلِّمُهَا لَهُ أَوْ يَحْمِلُهَا إِلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنَ الأَْمْرَيْنِ مَعَ إِمْكَانِ الْمَجِيءِ أَوِ التَّوْكِيلِ، وَمَضَى زَمَنُ إِمْكَانِ وُصُولِهِ لَهَا، فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ فِي مَالِهِ مِنْ حِينِ إِمْكَانِ وُصُولِهِ، وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا؛ لأَِنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فَلاَ يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْئًا لأَِنَّهُ غَيْرُ مُعْرِضٍ.
وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا عُلِمَ مَكَانُ الزَّوْجِ، فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ كَتَبَ الْحَاكِمُ إِلَى الْحُكَّامِ الَّذِينَ تَرِدُ عَلَيْهِمُ الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ عَادَةً لِيُنَادِيَ بِاسْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَعْطَاهَا الْقَاضِي نَفَقَتَهَا مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ، وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلاً بِمَا يَصْرِفُ لَهَا؛ لاِحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ طَلاَقِهِ، أَمَّا إِذَا غَابَ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ تَسَلُّمِهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ تُقَرَّرُ عَلَيْهِ، وَلاَ تَسْقُطُ بِغَيْبَتِهِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ غَابَ الزَّوْجُ مُدَّةً وَلَمْ يُنْفِقْ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى، سَوَاءٌ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ. فَرَضَهَا حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٌ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَْجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا» قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه؛ وَلأَِنَّهُ حَقٌّ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْعِوَضِ فَرَجَعَتْ بِهِ عَلَيْهِ كَالدَّيْنِ، وَقَالَ: هَذِهِ نَفَقَةٌ وَجَبَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، وَلاَ يَزُولُ مَا وَجَبَ بِهَذِهِ الْحُجَجِ إِلاَّ بِمِثْلِهَا، وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى كَالنَّفَقَةِ، وَإِذَا أَنْفَقَتِ الزَّوْجَةُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ مَالِهِ فَبَانَ الزَّوْجُ مَيِّتًا رَجَعَ عَلَيْهَا الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ مُنْذُ مَاتَ، لأَِنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ ارْتَفَعَ بِمَوْتِ الزَّوْجِ، فَلاَ تَسْتَحِقُّ مَا قَبَضَتْهُ مِنَ النَّفَقَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ فَارَقَهَا الزَّوْجُ بَائِنًا فِي غَيْبَتِهِ فَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والثلاثون ، الصفحة / 107
فُرْقَةٌ
التَّعْرِيفُ:
- الْفُرْقَةُ - بِضَمِّ الْفَاءِ - اسْمٌ مِنَ الْمُفَارَقَةِ، وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ: الْمُبَايَنَةُ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْفَرْقِ بِمَعْنَى الْفَصْلِ، يُقَالُ: فَرَقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَرْقًا وَفُرْقَانًا: فَصَلَ بَيْنَهُمَا، وَافْتَرَقَ الْقَوْمُ فُرْقَةً: ضِدُّ اجْتَمَعُوا. وَالْفِرْقَةُ - بِالْكَسْرِ - جَمَاعَةٌ مُنْفَرِدَةٌ مِنَ النَّاسِ
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا انْحِلاَلَ رَابِطَةِ الزَّوَاجِ، وَالْفَصْلَ وَالْمُبَايَنَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِطَلاَقٍ أَمْ بِغَيْرِهِ.
الأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الطَّلاَقُ:
- الطَّلاَقُ لُغَةً: الْحَلُّ وَرَفْعُ الْقَيْدِ، يُقَالُ: طَلُقَتِ الْمَرْأَةُ وَأُطْلِقَتْ: سُرِّحَتْ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الطَّلاَقِ وَالْفُرْقَةِ هِيَ أَنَّ الطَّلاَقَ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الطَّلاَقِ لأِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فَسْخًا.
ب - الْخُلْعُ:
- الْخَلْعُ - بِالْفَتْحِ - مَصْدَرٌ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: النَّزْعُ وَالإِْزَالَةُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْخُلْعُ - بِالضَّمِّ -: فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ بِلَفْظِ طَلاَقٍ، أَوْ خُلْعٍ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَبَيْنَ الْفُرْقَةِ هِيَ أَنَّ الْخُلْعَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الْخُلْعِ.
ج - الْفَسْخُ:
- الْفَسْخُ لُغَةً: النَّقْضُ وَالإِْزَالَةُ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ حَلُّ رَابِطَةِ الْعَقْدِ، وَبِهِ تَنْهَدِمُ آثَارُ الْعَقْدِ وَأَحْكَامُهُ الَّتِي نَشَأَتْ عَنْهُ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْفُرْقَةِ وَالْفَسْخِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ مِنْ وَجْهٍ، فَيَجْتَمِعَانِ فِي فَسْخِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الْفَسْخِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا فِي الْفُرْقَةِ بِالطَّلاَقِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْفُرْقَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَالْفَسْخِ فِي عُقُودِ الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا.
الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الْغَيْبَةِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِسَبَبِ الْغَيْبَةِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي حُكْمِ اسْتِدَامَةِ الْوَطْءِ، هَلْ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ كَالزَّوْجِ، أَوْ لاَ؟
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ إلَى أَنَّ حَقَّ الْمَرْأَةِ فِي الْوَطْءِ قَضَاءٌ يَنْتَهِي بِالْوَطْءِ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَإِذَا غَابَ الزَّوْجُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ لَهَا مَا تُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقُّ طَلَبِ الْفُرْقَةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَقَّ ثَابِتٌ لِلزَّوْجَةِ مُطْلَقًا، عَلَى ذَلِكَ فَلَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ مِنْهُ بِسَبَبِ الْغَيْبَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ سَفَرُهُ لِعُذْرٍ أَمْ لِغَيْرِ عُذْرٍ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ - فِيمَا عَدَا الْقَاضِيَ - إِلَى أَنَّ اسْتِدَامَةَ الْوَطْءِ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الزَّوْجِ عُذْرٌ مَانِعٌ، كَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، فَإِذَا غَابَ الزَّوْجُ عَنْ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ كَانَ لَهَا طَلَبُ التَّفْرِيقِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (طَلاَقٌ ف 87، 88، غَيْبَة).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثلاثون ، الصفحة / 19
عُذْر
التَّعْرِيفُ :
الْعُذْرُ لُغَةً: - هُوَ الْحُجَّةُ الَّتِي يُعْتَذَرُ بِهَا، وَالْجَمْعُ أَعْذَارٌ، يُقَالُ: لِي فِي هَذَا الأَْمْرِ عُذْرٌ، أَيْ: خُرُوجٌ مِنَ الذَّنْبِ، وَفِي الْمِصْبَاحِ: عَذَرْتُهُ عُذْرًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: رَفَعْتُ عَنْهُ اللَّوْمَ، فَهُوَ مَعْذُورٌ أَيْ: غَيْرُ مَلُومٍ
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
أ - الرُّخْصَةُ :
- الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ: اسْمٌ مِنْ (رَخَّصَ) تَقُولُ: رَخَّصَ لَهُ الأَْمْرَ أَيْ: أَذِنَ لَهُ فِيهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ، وَتَأْتِي بِمَعْنَى تَرْخِيصِ اللَّهِ لِلْعَبْدِ فِي أَشْيَاءَ خَفَّفَهَا عَنْهُ فَهِيَ إِذْنٌ بِمَعْنَى: التَّيْسِيرِ وَالتَّخْفِيفِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ مَا شُرِعَ مِنَ الأَْحْكَامِ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ الْمُحَرِّمِ وَلَوْلاَ الْعُذْرُ لَثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ.
ب - الْعَفْوُ :
- الْعَفْوُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ مَحْوُ الذُّنُوبِ، وَهُوَ - أَيْضًا -: التَّجَاوُزُ عَنِ الذَّنْبِ، وَتَرْكُ الْعِقَابِ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَيْضًا قَبُولُ الدِّيَةِ فِي الْعَمْدِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الصَّفْحُ وَإِسْقَاطُ اللَّوْمِ وَالذَّنْبِ، وَفِي الْجِنَايَاتِ هُوَ: إِسْقَاطُ وَلِيِّ الْمَقْتُولِ الْقَوَدَ عَنِ الْقَاتِلِ .