2 – الشقاق بين الزوجين والتطليق للضرر
2 - الشقاق بين الزوجين والتطليق للضرر
إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها القاضى طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما فإذا رفض الطلب ثم تكررت الشكوى ولم يثبت الضرر بعث القاضى حكمين وقضى على الوجه المبين بالمواد ( 7 و 8 و 9 و 10 و 11 ) .
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول ،
المذكرة الإيضاحية
الشقاق بين الزوجين مجلبة لأضرار كبيرة لا يقتصر أثرها على الزوجين بل يتعداها إلى ما خلق الله بينهما من ذرية وإلى كل من له بهما علاقة قرابة أو مصاهرة وليس في أحكام مذهب أبي حنيفة ما يمكن للزوجة التخلص ولا ما يرجع الزوج عن غية فيحتال كلاً على إيذاء الآخر بقصد الإنتقام.
وتطالب الزوجة بالنفقة ولا غرض لها إلا إحراج الزوج بتغريمه المال ويطالب الزوج بالطاعة ولا غرض له إلا أن يتمكن من إسقاط نفقتها وأن تنالها يده فيوقع بها ما شاء من ضروب العسف والجور. هذا فضلاً عما يتولد عن ذلك من إشكال في تنفيذ حكم الطاعة والتنفيذ بالحبس لحكم النفقة وما يؤدي إليه إستمرار الشقاق من إرتكاب الجرائم والآثام. تبينت الوزارة هذه الآثار واضحة جلية مما تقدم إليها من الشكايات فرأت أن المصلحة داعية إلى الأخذ بمذهب الإمام مالك في أحكام الشقاق بين الزوجين عدا الحالة التي يتبين الحكمين أن الإساءة من الزوجة دون الزوج فلا يكون ذلك داعيأ لإغراء الزوجة الشاكية على فصم عرى الزوجية بلا مبرر . المواد من 6 إلى 11.
1- إذ كانت المطعون ضدها قد طلبت تطليقها على الطاعن - وفقاً لطلباتها المعدلة - لغيابه عنها إلى جهة غير معلومة وقد أجابها الحكم الابتدائى إلى هذه الطلبات وانتهى إلى تطليقها للغيبة وإذ استند الحكم المطعون فيه فى تأييده لهذا الحكم إلى أن الطاعن هجر المطعون ضدها باعتبار أن ذلك ضرب من ضروب الضرر الذى تحكمه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 فإنه يكون قد أقام قضاءه بالتطليق على غير السبب الذى أسست المطعون ضدها عليه دعواها ومن ثم يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 711 لسنة 72 جلسة 2004/07/12 س 55 ع 1 ص 701 ق 127)
2- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائى وتطليق المطعون ضدها على الطاعن على ما استخلصه من أقوال شاهديها لدى محكمة أول درجة من أن الطاعن لم يهيئ مسكناً للزوجية منذ عقد قرانه عليها فى 26 / 8 / 1998 وأن عدم قدرته المالية لا شأن لها به وأنه أمر راجع إليه ومن ثم فقد وقع الضرر وحاق بها وبما يستحيل معه دوام العشرة ، على حين أن الثابت من مطالعة أقوال هذين الشاهدين أن الطاعن قد استأجر شقة ودفع مقدم إيجارها وبدأ فى تجهيزها وأنه لم يتعمد التراخى فى الدخول بالمطعون ضدها إلا أن ظروفه المادية هى التى حالت دون إتمامه ، وكان الثابت أيضاً من أوراق الدعوى ومستنداتها أن عقد القران كان بتاريخ 26 / 8 / 1998 وأن المطعون ضدها أقامت دعواها بتاريخ 9 / 3 / 1998 أى فى خلال مدة لا تجاوز التسعة أشهر من تاريخ العقد والتى لا تعد كافية للقول باستطالة الهجر أو التراخى فى الدخول إلى الحد الذى يمكن معه القول بتوافر المضارة التى يستحيل معها العشرة الموجبة للتطليق .
(الطعن رقم 777 لسنة 71 جلسة 2003/10/25 س 54 ع 2 ص 1200 ق 213)
3- المصدر التشريعى للتطليق للضرر - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - هو المذهب المالكى ومن المقرر فى هذا المذهب أن لزوجة الأسير وتقاس عليها زوجة المعتقل أن تطلب التطليق عليه إذا خشيت على نفسها الزنا وإن كانت لها نفقة مستمرة ذلك أن بُعد الزوج عن زوجته أياً كان سببه سواء كان باختياره أو قهراً عنه يترتب عليه ضرر محقق بها ومن شأنه أن يجعلها كالمعلقة فلا هى ذات بعل ولا هى مطلقة وكان المناط فى التطليق بسبب الضرر هو وقوعه فعلاً ولا يمنع من التطليق توقع زواله أو محاولة رأبه طالما هو صادف الضرر محله وحاق بالزوجة معاقبته .
(الطعن رقم 446 لسنة 70 جلسة 2003/07/28 س 54 ع 2 ص 1124 ق 198)
4- لما كان إعمال نص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية يختلف فى مجال تطبيقه عن نطاق إعمال المادة 12 منه ذلك أن هجر الزوج لزوجته المعتبر من صور الأضرار الموجب للتفريق وفقاً لنص المادة السادسة وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية هو الذى يتمثل فى غيبته عن منزل الزوجية مع الإقامة فى بلد واحد أما إن غاب عنها بإقامته فى بلد آخر غير بلدها فإن لها أن تطلب التطليق إذا استمرت الغيبة مدة سنة فأكثر بلا عذر مقبول وذلك وفقاً لنص المادة الثانية عشر .
(الطعن رقم 234 لسنة 71 جلسة 2003/06/16 س 54 ع 2 ص 993 ق 174)
5- إذ كانت الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب التطليق لزواج المطعون ضده بأخرى والذي ألحق بها أضرارا يتعذر معها دوام العشرة بينهما واستشهدت بشاهدين أمام محكمة أول درجة أحدهما مسيحي الديانة ثم طلبت أمام محكمة الاستئناف أصليا تأييد الحكم الابتدائي القاضي لها بالتطليق، واحتياطيا إحالة الدعوى إلى التحقيق من جديد لإثبات دفاعها بالوجه الشرعي السليم إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعواها على سند من أن أحد شاهديها مسيحي لا ولاية له على المسلم فلا تكتمل به نصاب البينة الشرعية فى إثبات الضرر المبيح للتطليق، والتفت عن طلبها الاحتياطي بإحالة الدعوى إلى التحقيق، وكان هذا الذي استند إليه الحكم لا يواجه دفاع أو طلب الطاعنة المشار إليه ولا يتضمن ما يسوغ رفضه والالتفات عنه، رغم أن استشهاد الطاعنة بشاهد مسيحي ضمن أحد شاهديها أمام محكمة أول درجة لا يحول بينها وبين تمكينها من إثبات دفاعها على الوجه الصحيح الذي يتفق مع المنهج الشرعي أمام محكمة الاستئناف وهو ما يشوب الحكم بالقصور فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع.
(الطعن رقم 242 لسنة 70 جلسة 2002/10/26 س 53 ع 2 ص 1015 ق 197)
6- مفاد النص فى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية يدل على أن من حق الزوجة أن ترفع دعوى جديدة تطلب فيها التطليق لذات السبب وهو الضرر، على أن تستند فى ذلك إلى وقائع مغايرة لتلك التي رفعت الدعوى الأولى على أساسها، كما يحق لها أن ترفع دعواها بالتطليق عن هذه الواقعة الجديدة لتدفع عن نفسها الضرر الذي أدعت وقوعه أثناء قيام الحياة الزوجية دون أن يلزم لذلك أن تكون مقيمة مع زوجها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد فى أسبابه أن المراد بتكرار الشكوى المنصوص عليها فى المادة السادسة أن تعود العلاقة الزوجية حقيقة أو حكما بين الزوجين ويستأنفا معا حياتهما من جديد وشرط ذلك رفض الدعوى الأولى بنفي الضرر من الزوج على زوجته ويلزم أن يكون الضرر الذي تدعيه الزوجة مستندا إلى وقائع جديدة غير الوقائع التي أقامت دعواها الأولى على أساسها ولا تستطيع الزوجة إثبات الضرر الواقع عليها من زوجها فى الدعوى الثانية. وإذ كان ما تقدم وكانت المستأنف ضدها لم تقدم دليلا على أنها قد تلاقت مع المستأنف بعد الحكم فى قضية الطلاق الأولى مما يكون معه لم يتلاقيا حقيقة أو حكما ومن ثم لا يجوز بعث حكمين لرفض الدعوى. وانتهى الحكم المطعون فيه إلى أن الحكم المستأنف وقد خالف هذا النظر يكون معيباً ويتعين القضاء بإلغائه ورفض الدعوى. لما كان ذلك، وكان بعث الحكمين من إجراءات التقاضي المتعلقة بالنظام العام وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى فى قضائه إلى عدم جواز بعث الحكمين فى حالة رفع دعوى التطليق الثانية بعد رفض دعوى التطليق الأولى وحدوث وقائع ضرر جديدة إلا إذا قدمت الزوجة دليلا على تلاقيها مع زوجها حقيقة أو حكما بما يخالف ما استقر عليه قضاء هذه المحكمة السالف الإشارة إليه وهو ما يعيبه بالقصور فى التسبيب الذي جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
(الطعن رقم 115 لسنة 70 جلسة 2002/10/26 س 53 ع 2 ص 1011 ق 196)
7- كان البين من الأوراق أن محكمة أول درجة قد أصدرت حكمها فى ............ بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة قبل العمل بأحكام القانون المشار إليه بعد أن عرضت الصلح عليهما فى ........... ورفضته المطعون ضدها وهو ما يكفي لثبوت عجز المحكمة عن الإصلاح بينهما دون إعادة عرضه من محكمة الاستئناف وفقا للتطبيق الصحيح للمادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية الذي يحكم الواقعة فى هذا الخصوص ومن ثم فلا إلزام على المحكمة فى مرحلة الطعن على هذا الحكم إعادة عرض الصلح مرتين على نحو ما سلف بيانه.
(الطعن رقم 555 لسنة 70 جلسة 2002/10/26 س 53 ع 2 ص 1019 ق 198)
8- إذ كان الثابت من أقوال شاهدي الطاعنة أمام المحكمة الابتدائية أنها موافقة للدعوى وأن ما شهد به الشاهدان قد انصب على واقعة السب التي عايناها بنفسيهما سمعا بما تتوافر به المضارة الموجبة للتطليق وفقا للمادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929فإن الحكم المطعون فيه إذ ألغى الحكم الابتدائي ورفض التطليق على سند من أن شاهدي الطاعنة لم يشاهدا واقعة السب بنفسيهما وخلص من ذلك إلى عدم توافر الضرر الموجب للتطليق وفقا لتلك المادة فإنه يكون فضلاً عن مخالفته الثابت بالأوراق قد خرج بأقوال الشهود عما يؤدي إليه مدلولها الأمر الذي يعيبه بالفساد فى الاستدلال.
(الطعن رقم 779 لسنة 69 جلسة 2002/04/23 س 53 ع 1 ص 583 ق 112)
9- مفاد النص فى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية، أنها قد اشترطت للقضاء بالتطليق عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين ولم ترسم طريقا معينا لمحاولة الإصلاح ولم تستوجب حضورهما معا أو بشخصهما أمام المحكمة عند اتخاذ هذا الإجراء، وكان الثابت من محضر جلستي 17/ 4/ 1996، 5/ 2/ 1997 أمام محكمة أول درجة أن الطاعن لم يحضر وقد عرضت المحكمة الصلح على وكيل المطعون ضدها فرفضه، وهو ما يكفي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الطرفين دون حاجة لإعادة عرض الصلح من جديد أمام محكمتي المعارضة والاستئناف.
(الطعن رقم 582 لسنة 68 جلسة 2002/04/13 س 53 ع 1 ص 528 ق 100)
10- يكفي لاكتمال نصاب الشهادة فى دعوى التطليق للضرر أن تتفق شهادة الشهود على إيذاء الزوج زوجته على وجه معين تتضرر منه دون أن يشترط لذلك أن تنصب شهادتهم على كل واقعة من الوقائع التي تشكل هذا الإيذاء باعتبار أن تلك الوقائع ليست بذاتها مقصود الدعوى بل هي تمثل فى مجموعها سلوكاً تتضرر منه الزوجة ولايقره الشرع.
(الطعن رقم 215 لسنة 66 جلسة 2001/04/07 س 52 ع 1 ص 487 ق 102)
11- السبب فى دعوى التطليق للضرر الذي تحكمه المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929يخالف السبب فى طلب الزوجة التطليق من خلال اعتراضها على دعوة زوجها لها للعودة إلى منزل الزوجية الذي تحكمه المادة 11 مكرراً ثانياً من ذات القانون، إذ تقوم الدعوى الأولى على ثبوت تعمد الزوج إيذاء زوجته بالقول أو بالفعل على نحو لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، بينما يكفى فى الدعوى الثانية مجرد ثبوت استحكام الخلاف بين الزوجين دون تحرٍ لسببه أو تحديد أي من الزوجين يسئل عنه وذلك بعد محاولة المحكمة الإصلاح بينهما واتخاذ إجراءات التحكيم. لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها قد رفعت الدعوى رقم 18 لسنة 1989 كلى أحوال شخصية الجيزة بطلب تطليقها من الطاعن للضرر، فإن القضاء برفضها فى الاستئناف رقم 412 لسنة 107 ق القاهرة لا يمنع من نظر طلب التطليق فى الدعوى الماثلة الذي أبدى من خلال الاعتراض على إنذار الطاعة الموجة للمطعون ضدها من الطاعن، لاختلاف المناط بين الدعويين.
(الطعن رقم 459 لسنة 64 جلسة 1999/05/24 س 50 ع 1 ص 706 ق 142)
12- لما كانت المطعون ضدها قد أقامت الدعوى الماثلة تأسيساً على هجر الطاعن لها و كانت قد طلبت التطليق فى الدعوى رقم 1454 لسنة 1986 كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة لزواج الطاعن بأخرى، واعتدائه عليها بالضرب و السب، كما أنه وإن اتحد سبب التطليق فى الدعوى المطروحة والدعوى رقم 3228 لسنة 1991 كلى أحوال شخصية شمال القاهرة إذ أسست المطعون ضدها كل منهما على الهجر، إلا أن الثابت من الأوراق أنها استندت فى الدعوى الراهنة على الهجر الذي استطال إلى ما بعد صدور الحكم فى الدعوى المذكورة، ومن ثم فإن صدور الحكمين فى الدعويين السابقتين لا يحول دون رفع الدعوى المطروحة، إذ أقيمتا على وقائع مغايرة لتلك التى أسست عليها الدعوى الماثلة؛ وإذ انتهى الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إلى عدم قبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، فإنه يكون قد خلص إلى قضاء صحيح فى هذا الخصوص، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
(الطعن رقم 499 لسنة 64 جلسة 1999/02/15 س 50 ع 1 ص 237 ق 44)
13- النص فى المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 على انه " إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق و حينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما .... مما يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أوجب على المحكمة محاولة الإصلاح بين الزوجين قبل القضاء بالتطليق للضرر بغرض إزالة أسباب الشقاق بينهما، فإن هي قضت بالتطليق دون أن تحاول التوفيق بينهما كان قضاؤها باطلا اعتباراً أن سعيها للإصلاح قبل الحكم بالتفريق إجراء جوهري أوجبه القانون ولصيق بالنظام العام ولم يشترط النص المذكور قيام المحكمة بمحاولة الإصلاح بين الزوجين إلا فى حالة القضاء بالتطليق لثبوت الضرر فى جانب الزوج، فلا يكون هذا الإجراء لازما إذا قضت برفض الدعوى، إذا أن هدف المشرع من ذلك الحيلولة دون فصم عرى الزوجية رغم ثبوت ما يدعو إلى التفريق، وهو ما لا يتحقق إذا رفضت الدعوى وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض الدعوى، فإنه لا يبطله عدم قيام المحكمة بمحاولة الإصلاح بين الزوجين، ومن ثم فإن النعي يكون على غير أساس.
(الطعن رقم 101 لسنة 64 جلسة 1998/12/28 س 49 ع 2 ص 756 ق 184)
14- النعي غير مقبول ذلك بأنه قد سلف القول بأن نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929لم توجب على المحكمة محاولة الإصلاح بين الزوجين فى دعوى التطليق للضرر إلا فى حال القضاء بالتطليق، ولا إلزام عليها فى ذلك إذا قضت برفض الدعوى، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى فإن ما تثيره الطاعنة - من أن الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه من خلو محاضر جلسات محكمة أول درجة من محاولة الإصلاح بين الزوجين بما يعيب الحكم بمخالفة القانون ولا يغنى عنه من ثبوت عجز محكمة أول درجة عن الإصلاح بين الزوجين برولات القضاة على الرغم من أن رولات القضاة - أوراق رسمية - أياً كان وجه الرأي فيه يكون غير منتج ومن ثم غير مقبول.
(الطعن رقم 101 لسنة 64 جلسة 1998/12/28 س 49 ع 2 ص 756 ق 184)
15- تعمد الزوج عدم الدخول بزوجته وقعوده عن معاشرتها يعد ضرباً من ضروب الهجر الذى يتحقق به الضرر الموجب للتفريق طبقا لحكم المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25لسنة1929الذى يختلف فى مجاله عن نطاق إعمال المادة 12منه وهو ما يكفى فى حالة دعوى الزوجة بطلب تطليقها على زوجها لتضررها من غيبته عنها فى بلد آخر غير الذى تقيم فيه، ويسرى فى شأنه عندئذ حكم المادة رقم 13من هذا القانون والتى توجب على القاضى - إن أمكن وصول الرسائل إلى الغائب أن يضرب له أجلا مع الإعذار إليه بتطليق زوجته عليه إن هو لم يحضر للإقامة معها أو ينقلها إليه أو يطلقها، فإذا انقضى الأجل ولم يفعل ولم يبد عذرا مقبولا ، فرق القاضى بينهما بتطليقها عليه طلقة بائنة، وإن لم يكن وصول الرسائل إليه طلقها القاضى عليه بلا إعذار وضرب أجل، لما كان كان ذلك، وكان الثابت أن المطعون ضدها استندت فى دعواها - بالتفريق إلى نص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة1929وطلبت تطليقها على الطاعن لعدم إعداده المسكن الشرعى لإتمام الزواج ولتضررها من هجره لها وتعمده عدم الدخول بها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ استظهر تحقق مضارة الطاعن بها وعلى نحو ما ساقته وأسست عليه دعواها، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون ويكون النعى عليه فى هذا الصدد على غير أساس.
(الطعن رقم 85 لسنة 60 جلسة 1993/05/25 س 44 ع 2 ص 523 ق 222)
16- يشترط للحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أن يتحد الموضوع والخصوم والسبب فى الدعويين فإذا تخلف أحد هذه الشروط امتنع تطبيق قاعدة قوة الأمر المقضى . وكان السبب فى دعوى التطليق طبقا للمادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 يخالف السبب فى دعوى الزوجة التطليق على زوجا لتضررها من زواجه عليها بأخرى طبقا لنص المادة 11مكرر من القانون المذكور المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985. إذ الضرر المبيح للتطليق وفق نص هذه المادة الأخيرة هو ضرر خاص على ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل أحكام القانون رقم 25 لسنة 1929، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها كانت قد أقامت الدعوى رقم 961 لسنة 1982 كلى أحوال شخصية الجيزة بطلب التطليق على الطاعن للضرر الذى تحكمه المادة السادسة آنفة الذكر ثم طلبت فى الدعوى الراهنة التطليق على الطاعن لا يقاعه الضرر بها لزواجه عليها بأخرى الذى تحكمه المادة 11 مكرر سالفة الذكر بما يكون معه السبب فى كل من الدعويين مغايرا للسبب فى الدعوى الأخرى ولا يكون للحكم الصادر يرفض الدعوى الأولى حجية مانعة من نظر الدعوى الثانية ويكون من ثم النعى على الحكم فى هذا الصدد على غير أساس.
(الطعن رقم 114 لسنة 59 جلسة 1992/03/24 س 43 ع 1 ص 498 ق 107)
17- لما كان النص فى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه " إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لايستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما ___" يدل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن المقصود بالضرر فى هذا المجال هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو الفعل إيذاء لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملته لها فى العرف معاملة شاذة تشكو منها المرأة ولا ترى الصبر عليها ، وكانت المطعون ضدها قد أقامت دعواها التطليق استنادا إلى أن الطاعن أضر بها ، مما مفاده أنها اتخذت من حكم المادة المشار إليها أساسا لدعواها وجعلت من الإضرار سببا لطلب التفريق بينهما فيكون لها والحال كذلك أن تستند إلى جميع صور سوء المعاملة التى تتلقاها من الطاعن ولو لم تكن قد عددتها فى صحيفة الدعوى . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص المضارة الموجبة للتطليق من بنية المطعون ضدها الشرعية والتى جاءت موافقة للدعوى ورتب على ذلك قضاءه بالتطليق فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويكون النعى فى هذا الصدد على غير أساس.
(الطعن رقم 83 لسنة 56 جلسة 1992/01/21 س 43 ع 1 ص 200 ق 44)
18- مؤدى نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التطليق للضرر - مناطه - ثبوت الضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين الزوجين . لما كان ذلك و كان النص فى الفقرة الأخيرة من المادة 11 مكرراً . ثانياً من ذات المرسوم بقانون والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه .... .... .... وعلى المحكمة عند نظر الإعتراض ، أوبناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً بإستمرار الزوجية وحسن المعاشرة ، فإذا بأن لها أن الخلاف مستحكم و طلبت الزوجة التطليق إتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون - مؤداه أن طلب الزوجة التطليق على زوجها أثناء نظر إعتراضها على دعوتها للعودة لمنزل الزوجية - مناطه - إستحكام الخلاف بين الزوجين و كان يشترط للحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أن يتحد الموضوع و الخصوم و السبب فى الدعويين فإذا تخلف أحد هذه الشروط إمتنع تطبيق قاعدة قوة الأمر المقضى - لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد طلبت التطليق فى الدعوى رقم 1355 لسنة 1983 على سند من إضرار المطعون ضده بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما وقضى فيها بالرفض فإذا عادت بعد ذلك وطلبت التطليق فى الدعوى رقم 1441 لسنة 1983 لإستحكام الخلاف بينهما فإن سبب هذه الدعوى يكون مغايراً للسبب فى الدعوى الأولى ولا يمنع الحكم الصادر فيها من نظر الدعوى رقم 1441 لسنة 1983 وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم جواز نظر الدعوى الأخيرة لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 1355 لسنة 1983 يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 17 لسنة 58 جلسة 1990/01/16 س 41 ع 1 ص 172 ق 36)
19- مفاد نص المادة 178 من قانون المرافعات وعلى ما إستقر عليه قضاء هذه المحكمة أنه يجب أن يشتمل الحكم على الحجج الواقعية والقانونية التى قام عليها بما يتوافر به الرقابة على الحكم المطعون فيه . لما كان ذلك ، وكان البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على سند من قوله " ..... نصت المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه إذا إدعت الزوجة إضرار الزوج لها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما ، والضرر متعدد النواحى كثير الأسباب وهو يشمل كل نوع من الإيذاء تتضرر منه الزوجة ومن التعدى عليها بالسب والضرب على نحو لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما فإذا أثبتت الزوجة أن زوجها أتى معها ما تتضرر منه ولو مرة واحدة طلقها عليه القاضى طلقة بائنة ، والمستأنف عليها أشهدت شاهدين شهداً برؤيتهما لوقائع إيذاء المستأنف للمستأنف عليها وقد توافرت لهذه الشهادة شروطها الشرعية بين رؤيا العين وسماع الإذن ولما كانت المستأنف عليها تتضرر من هذا الإيذاء و الذى يعد معاملة شاذة فإن الحكم المستأنف إذ قضى بتطليقها على المستأنف يكون قد أصاب صحيح القانون و جاء موافقاً لأحكام الشريعة ..... " وكانت ذلك من الحكم تناولاً كافياً بوقائع الدعوى و طلبات المطعون ضدها وحججها القانونية بما يكفى لحمل قضائه ، فإن النعى عليه بالقصور فى التسبيب يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 23 لسنة 58 جلسة 1990/01/16 س 41 ع 1 ص 160 ق 34)
20- لما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدها التطليق على الطاعن للضرر فى صحيفة إفتتاح الدعوى التى أعترضت فيها كذلك على دعوته لها للدخول فى طاعنة وكان طلب التطليق على هذا النحو لا يخضع لحكم المادة 11 مكرراً ثانياً المشار إليها وإنما تحكمه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ، وكان مفاد هذه المادة - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه كى يحكم القاضى بالتطليق يتعين أن يكون الضرر والأذى واقعاً من الزوج دون الزوجة ، وكان الحكم المطعون فيه لم يعن ببحث توافر هذا الشرط للحكم بالتطليق وإستند إلى تقرير الحكمين فى غير الحالات التى يتعين الحكم فيها بمقتضاه ورغم خلوه من الدليل على قيام الشرط المذكور ، فإنه يكون فى قضائه بتطليق المطعون ضدها قد عابه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الإستدلال والقصور فى التسبيب .
(الطعن رقم 131 لسنة 57 جلسة 1989/06/20 س 40 ع 2 ص 626 ق 266)
21- مفاد النص فى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التحكيم فى دعوى التطليق لا يكون إلا إذا تكرر من الزوجة طلب التفريق لإضرار الزوج بها بعد رفض طلبها الأول مع عجزها عن إثبات ما تتضرر منه، لما كان ذلك وكان الثابت فى الأوراق أن دعوى المطعون ضدها بتطليقها على الطاعن طبقا لنص المادة السادسة المشار إليها هي دعواها الأولى قبله، فإن تعييب الحكم لعدم اتخاذ الإجراءات الخاصة بالتحكيم بين الزوجين قبل القضاء بالتفريق بينهما يكون على غير أساس.
(الطعن رقم 117 لسنة 57 جلسة 1989/06/20 س 40 ع 2 ص 614 ق 265)
22- النص فى المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 ............. يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع إشترط للحكم بالتطليق فى هذه الحالة أن يثبت إضرار الزوج بزوجته بما لا يستطاع معه دوام العشرة و أن يعجز القاضى عن الإصلاح بينهما . لما كان ذلك وكان النص فى المادة 25 من قانون المرافعات .................. وفى المادة 159 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 ............... يدل على أنه يتعين لإحتجاج الخصوم أو محاجتهم بما أتخذ فى الدعوى من إجراءات للإثبات وما أدلوا به أووكلائهم من إقرارات أو أبدوه من دفوع أو أوجه دفاع شفاها بالجلسات أن تكون واردة فى محاضر مدونه بواسطة الكاتب فلا يجوز للمحكمة أن تستند فى قضائها على ما يخالف أو يجاوز ما دون فيها بخصوص هذه الإجراءات و تلك التقريرات ، وكان الثابت من محاضر جلسات محكمتى أول و ثانى درجة أنها خلت من إثبات أية محاولات للإصلاح بين الزوجين قد بزلت وأنها ووكلاءهما المصرح لهم بالصلح لم يستجيبوا لهذه المحاولات مما يتحقق به شرط عجز القاضى عن هذا الإصلاح اللازم للحكم بالتطليق للضرر وكان لا يكفى لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الطرفين قيام المطعون عليها بإعلان الطاعن للحضور أمام المحكمة لتقوم بالتوفيق بينهما طالما لم يثبت من محاضر الجلسات أن المحكمة حاولت الإصلاح بين الطرفين أثناء مثولهما أمامها بالجلسات التى تلت هذا الإعلان فإن ما تضمنه الحكم الإبتدائى الذى تأيد بالحكم المطعون فيه من أن محاولة الإصلاح بين الطرفين باءت بالفشل لا يكون له سند من الأوراق و يكون الحكم بالتطليق رغم تخلف هذا الشرط قد خالف القانون و إذ أيده الحكم المطعون فيه على سند من القول بأنه لا يتحتم على محكمة أول درجة أتخاذ هذا الإجراء فإنه يكون بدوره معيباً بمخالفة القانون مما يوجب نقضه .
(الطعن رقم 59 لسنة 57 جلسة 1988/05/24 س 39 ع 2 ص 973 ق 158)
23- وإن كانت المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 توجب على المحكمة محاولة الإصلاح بني الزوجين قبل الحكم بالتطلى إلا إنها لا تستلزم القيام بهذه المحاولة فى كل مرحلة من مراحل الدعوى ، وإذ كان الثابت أن محكمة أول درجة عرضت الصلح بجلسة 1980/10/12 على المطعون عليها فأبته وعندما قضى برفض دعواها إستأنفت الحكم مصممة على طلب التطليق وهو ما يكفى وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة لتحقق شرط العجز عن الإصلاح بين الزوجين وكان لايغير من هذا النظر رفض محكمة أول درجة الحكم بالتطليق طالما إن الإستئناف طبقاً لنص المادة 317 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية يعيد الدعوى إلى الحالة التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه مما لا يكون معه ثمة موجب على محكمة الإستئناف أن تعيد عرض الصلح من جديد ما دام لم يستجد ما يدعو إليه .
(الطعن رقم 48 لسنة 52 جلسة 1983/11/22 س 34 ع 2 ص 1656 ق 324)
24- مفاد المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 أن الشارع أوجب كى يحكم القاضى بالتطليق أن يكون الضرر أو الأذى واقعاً من الزوج دون الزوجة و أن تصبح العشرة بين الزوجين مستحيلة بين أمثالهما ، وإذ يقصد بالضرر فى هذا المجال إيذاء الزوج زوجته بالقول أو بالفعل إيذاء لا يليق بمثلها فإن ما تسوقه الزوجة فى صحيفة دعواها من صور لسوء المعاملة التى تلقاها من زوجها لا تعدو أن تكون بياناً لعناصر الضرر الموجب للتطليق وفقاً لحكم المادة المشار إليها فلا تتعدد الدعوى بتعددها بل إنها تندرج فى ركن الأضرار الذى هو الأساس فى إقامتها ولا على محكمة الموضوع إن هى إجتزأت بعض هذه الصور طالما وجدت فيها ما يكفى لتحقق الضرر الموجب للتطليق ولا يحول ذلك دون وجوب إعادة النظر فى الصور الأخرى الذى طرح النزاع أمام محكمة الإستئناف ذلك أن الإستئناف وفقاً لنص المادة 317 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية يعيد الدعوى إلى الحالة التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف و ذلك بالنسبة لما رفع عنه الإستئناف .
(الطعن رقم 50 لسنة 52 جلسة 1983/06/28 س 34 ع 2 ص 1495 ق 292)
25- يشترط للتطليق للضرر وفق المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 إيذاء الزوج زوجته بالقول أو بالفعل إيذاء لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملته إياها فى العرف معاملة " شاذة " ضارة تشكو منها المرأة ولا ترى الصبر عليها ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بالتطليق على قوله " وحيث أنه قد مضى على عقد زواجهما أكثر من خمس سنوات " ولم يدخل بها " بل دب الخلاف بينهما واستحكم عقب العقد مباشرة وامتد الخلاف المتشعب بينهما إلى ساحات المحاكم بدعاوى طاعة و نفقة و غيرها .. ترى المحكمة .. أن هذه الزيجة لن يكتب لها التوفيق على ما شرع الله للزواج من تواد و رحمة و مودة و أصبحت بذلك الحياة الزوجية مستحيلة بين الطرفين .. " وكان هذا الذى خلص إليه الحكم لا يفيد إضرار الطاعن بزوجته المطعون عليها على النحو السالف البيان لأنه بإقامته دعوى الطاعة إنما يستغل حقاً خولته إياه الشريعة مما لا يعتبر بذاته من دواعى الإضرار .
(الطعن رقم 48 لسنة 48 جلسة 1983/03/22 س 34 ع 1 ص 714 ق 151)
26- المقرر فى فقه المالكة أن للزوجة طلب التطليق إذا أوقع الزوج بها أى نوع من أنواع الإيذاء بالقول أو بالفعل الذى لا يكون عادة بين أمثالهما ولا يستطاع معه دوام العشرة بينهما ، وأنه لا يشترط لإجابتها إلى طلبها وفق المشهور عندهم أن يتكرر إيقاع الأذى بها بل يكفى لذلك أن تثبت أن زوجها أتى معها ما تتضرر منه ولو لمرة واحدة ، وكان تقدير عناصر الضرر مما تستقل به محكمة الموضوع ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص إلى أن تعد بالفعل والقول وقع من جانب الطاعن على زوجته المطعون ضدها على مرأى ومسمع من شاهديها على النحو الثابت بأقوالهما وأن ذلك مما يتوافر به ركن الضرر والمبرر للتطليق بالنظر إلى حالة المطعون ضدها وكونها زوجة عامل على قدر من التعليم والثقافة وهى أسباب سائغة تكفى لحمله . فإن النعى عليه بالخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الإستدلال يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 27 لسنة 50 جلسة 1981/03/31 س 32 ع 1 ص 989 ق 183)
27- لا يشترط لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين وفقاً لنص المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1929 مثولهما بشخصيهما أمامها ، وإنما يكفى حضور الوكيلين المفوضين بالصلح عنهما ورفض أحدهما للصلح وإذ كان البين من مدونات الحكم أن وكيل الطاعنة المفوض بالصلح حضر عنها أمام محكمة أول درجة وقرر برفضها الصلح فإن ذلك يكفى لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين دون حاجة لإعادة عرض الصلح من جديد أمام محكمة الإستئناف ما دام لم يستجد مايدعو إليه .
(الطعن رقم 11 لسنة 47 جلسة 1979/04/25 س 30 ع 2 ص 196 ق 221)
28- لئن كان طلب التحقق بشهادة الشهود جائزاً تقديمه فى أية حالة تكون عليها الدعوى بإعتباره من وسائل الدفاع التى يجوز إبداؤها لأول مرة أمام محكمة الإستئناف . إلا أنه متى كانت محكمة أول درجة قد أمرت بإجرائه و أحضر الخصم المكلف بالإستئناف و تقاعس خصمه عن إحضار شهود للنفى ، فإنه لا على محكمة الإستئناف إذا لم تستجب إلى طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق من جديد طالما أن محكمة أول درجة قد مكنته من نفى الوقائع المراد إثباتها بالبينة .
(الطعن رقم 11 لسنة 47 جلسة 1979/04/25 س 30 ع 2 ص 196 ق 221)
29- إذ كان البين من تقريرات الحكم المطعون فيه أنه إستقى من أقوال شاهدى المطعون عليها و من أقوال أحد شاهدى الطاعن نفسه ، أنه على الرغم من مرور زهاء أربع سنوات على إبرام الزواج ، إلا أن الطاعن لم يدخل بها ، أو يمكنها من الإستقرار فى حياة زوجية ، بما يترتب عليه ضرر محقق بها و أنه غير سائغ تعلل الزوج بعدم العثور على مسكن مناسب طيلة هذه السنين ، إذ هو أمر لا دخل لها فيه ، ومن واجبه توفير المسكن الشرعى ، وكان التراخى عمداً فى إتمام الزوجية بسبب من الزوج يعد ضرباً من ضروب الهجر ، لأن إستطالته تنال من الزوجة وتصيبها بأبلغ الضرر ، ومن شأنه أن يجعلها كالمعلقة فلا هى ذات بعل ولا هى مطلقة ، وكان المناط فى التطليق بسبب الضرر وهو وقوعه فعلاً ، ولا يمنع من التطليق توقع زواله أو محاولة رأبه طالما قد صادف الضرر محله وحاق بالزوجة معقباته ، وكان الثابت من الأوراق أن زواج الطاعن بالمطعون عليها أبرم فى 1972/9/21 و أنها أقامت دعواها فى 1975/1/18 فإنه لا يغنى الطاعن التذرع بإستئجاره شقة بتاريخ 1976/2/1 أى فى تاريخ لاحق لتحقق الاضرار وشكوى الزوجة منه .
(الطعن رقم 14 لسنة 47 جلسة 1979/03/21 س 30 ع 1 ص 906 ق 167)
30- إذ كان الدافع فى الدعوى أن المطعون عليها أقامتها طالبة التطليق للضرر وفق المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 ، وكان البين من مدونات الحكم الإبتدائى والحكم المطعون فيه المؤيد له أيتهما مبنياً قضاءهما بالتطليق لهذا السبب على سند مما لحقتها من مضارة مردها إلى تعمد الطاعنة عدم إبقائها معجل صداقها رغم أنه مثبت بالعقد بقاءه فى ذمته ، ورغم الأداء بذلك عند إستجوابه أمام محكمة أول درجة ثم فى صحيفة الإستئناف و أنه بذلك قد تركها معلقة رغم أنها شابة يخشى عليها من الفتنة ، وأنه لو كان يريدها حقاً لبادر بدفع الصداق المستحق لها ، و فاء من هذا الزوج لزوجته من أشد ضروب الضرر الذى ينال منها سواء كان ناجماً عن فعل إيجابى منه أو بفعل سلبى بالإمتناع عن الوفاء بإلتزاماته نحوها ، فيكون دافعاً بسبب منه لا منها ، وكان لا مساغ لما يذهب إليه الطاعن من إبداء إستعداده أمام محكمة الموضوع لدفع معجل صداق جديد رغم إدعائه لسداده الحال منه المثبت فى وثيقة الزواج خلافاً لما إنتهى إليه الحكم لأن المناط فى التطبيق بسبب الضرر هو تحقق وقوعه ، ولا يمنع منه زواله أو محاولة محوه طالما قد وقع فعلا .
(الطعن رقم 19 لسنة 48 جلسة 1979/02/21 س 30 ع 1 ص 588 ق 111)
31- يشترط لصحة الشهادة شرعاً أن يكون الشاهد عدلاً غير متهم فى شهادته فلا يجوز أن يكون فى الشهادة جر مغنم للشاهد أو دفع مغرم عنه ، كما لا تقبل شهادته متى كان بينه وبين المشهود عداوة دنيوية ، إلا أن العداوة الدنيوية ليست هى كل خصومة تقع بين شخص و أخر فى حق من الحقوق ، بل إن إبطال الشهادة مشروط بأن يشهد الشاهد على خصمه فى واقعة يخاصمه فيها ومثلوا لذلك بشهادة المقذوف على القاذف والمقطوع عليه الطريق على القاطع والمقتول وليه على القاتل والمجروح على الجارح والزوج على امرأته بالزنا إذا كان قذفها به أولا ، ولا يسوغ بداهة أن يخلق من يطعن على شهادة لهذا السبب خصومة مدعاة ليتخذ منها وسيلة لإبطالها ولما كان البين من محضر الشكوى الإدارى أن الطاعن هو الذى تقدم ببلاغ يزعم فيه أن أحد أقربأنه سمع حواراً بين شاهد المطعون عليها وبين أحد شهود الطاعن وفهم منه هذا الأخير أنه شهد زورا ضد الطاعن بسبب إستدعاء زوجته للتحقيق معه . ولم يسأل الشاهد فى هذه الشكوى و لم يواجه بأقوال الطاعن أو شاهده ، لما كان ذلك وكان ما اصطنعه الطاعن من خصومة بينه وبين شاهد المطعون عليها على النحو السالف لا يرقى إلى حد العداوة المانعة من قبول شهادته ، كانت شهادة الزور التى يصم بها هذا الشاهد لا تعدو أن تكون إدعاء لم يقم الدليل القطعى على صحته حيث لم يقدم الطاعن ما يشير إلى الجنحة المباشرة التى أقامها و إلى الحكم الصادر فيها فإن النعى فى هذا الخصوص يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 2 لسنة 47 جلسة 1978/11/01 س 29 ع 2 ص 1674 ق 322)
32- النص فى المادة السادسة من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون 100 لسنة 1985 على أنه " إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها القاضى طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما " يدل على أن المقصود بالضرر فى هذا المجال هو وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض هو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو الفعل ايذاءاً لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملة الزوج لزوجته أو تصرفه حيالها معاملة شاذة تشكو منها ولا ترى الصبر عليها , وكان النص لم يحدد وسيلة إضرار الزوج بزوجته فلها أن تستند فى التدليل على حصول المضارة إلى كل أو بعض صور المضارة التى تتلقاها منه من السب وتصرفاته غير السوية وتعدد الخصومات القضائية بينهما , مما يؤثر فى الحياة الزوجية ويجعل دوام العشرة بينهما مستحيلاً .
(الطعن رقم 188 لسنة 70 جلسة 2003/05/27 س 54 ع 1 ص 909 ق 157)
33- إذ كان البين فى صحيفة الدعوى الابتدائية أن المطعون عليها وإن ساقت فيها بعض صور سوء المعاملة التى تلقاها من الطاعن , وضربت على ذلك أمثلة من قبيل الهجر والامتناع عن الانفاق والاهانة على مسمع من الزملاء إلا أنها فى طلباتها الختامية اقتضت على الحكم بتطليقها بائنا بالتطبيق لأحكام المادة السادسة آنفة الاشارة مما مفاده أنها جعلت من الأضرار سببا للتفريق بينهما , ومن ثم فلا تثرتب على محكمة الموضوع إن هى ضربت صفحا عن الأسئلة التى عددتها المطعون عليها طالما وجدت من وقائع الدعوى عناصر يتحقق بها المضارة وفق حكم المادة التى أقيمت الدعوى بالاستناد إليها .
(الطعن رقم 5 لسنة 46 جلسة 1977/11/09 س 28 ع 2 ص 1644 ق 283)
34- حق التأديب الشرعى المعبر عنه بالضرائب فى الآية الكريمة " واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع وأضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا " ولايلجأ إليه إلا بعد سلوك سبيل الموعظة الحسنة - والهجر فى المضاجع باعتباره الوسيلة الثالثة والأخيرة للاصلاح , والرأى فيه أن يقتصر مجاله حال انحراف البيئة وغلبة الأخلاق الفاسدة , ولا يباح إلا إذا رأى الرجل أن رجوع المرأة عن نشوزها يتوقف عليه , فهو منوط بالضرورة الأشد وأشبه بالحلال المكروه وتقديره بهذه المثابة متروك لقاضى الموضوع , وإذ انتهى الحكم أن اعتداء الطاعن على المطعون عليها بالطريق العام وانفراط عقدها وتلويث ملابسها و تجمهر المارة حولها فيه تجوز لحق التأديب الشرعى بمراعاة البيئة التى ينتمى إليها الخصيمان المتداعيان ، فإنه لا سلطان عليه فى ذلك طالما كان استخلاصه سائغا .
(الطعن رقم 5 لسنة 46 جلسة 1977/11/09 س 28 ع 2 ص 1644 ق 283)
35- مؤدى نص المادة السادسة من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية , وأن الشارع أوجب كى يحكم القاضى بالتطليق أن يكون الضرر أو الأذى واقعان من الزوج دون الزوجة , وأن تصبح العشرة بين الزوجين بالقول أو بالفعل إيذاء لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملة الزوج لزوجته فى العرف معاملة شاذة ضارة تشكو منها المرأة ولا ترى الصبر عليها , ومعيار الضرر الذى لا يستطاع معه دوام العشرة , ويجيز التطليق وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة هومعيار شخصى لا مادى يختلف باختلاف البيئة والثقافة ومكانة المضرر فى المجتمع .
(الطعن رقم 5 لسنة 46 جلسة 1977/11/09 س 28 ع 2 ص 1644 ق 283)
36- النص فى المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 أنه " إذا إدعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها القاضى طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما .... " يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الشارع إشترط للحكم بالتطليق فى هذه الحالة ثبوت الضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة وعجز القاضى عن الاصلاح بين الزوجين ، ولما كان البين من الحكم المطعون فيه ومن محضر جلسة 1974/2/10 أمام محكمة أول درجة أن الطاعن استأجل الدعوى للصلح فأجابته المحكمة إلى طلبه وفى الجلسة التالية أنكرت المطعون عليها قولهوأصرت على طلب الطلاق ، ومضى الطاعن فى دفاعه طالباً رفض الدعوى ، فإن هذا يكفى فى ثبوت عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين .
(الطعن رقم 19 لسنة 45 جلسة 1976/11/03 س 27 ع 2 ص 1516 ق 286)
37- متى كان الحكم المطعون فيه بعد أن إستعرض أقوال شهود الطرفين و قطع فى إطمئنانه إلى أقوال شاهدى المطعون عليها دون أقوال شاهدى الطاعن و أبان أن معيار الضرر المنصوص عليه فى المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1929 و الذى لا يستطيع معه دوام العشرة بين الزوجين معيار شخصى و أن تقدير مداه يدخل فى سلطة قاضى الموضوع ، خلص مما أورده فى مقام التدليل على تحقيق هذا الضرر بأسباب سائغة من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها إلى تحقق الضرر المدعى به و عدم إمكان إستمرار الزوجية بين الطرفين . وكان ما أورده الحكم فى هذا الصدد يكفى لحمل قضائه فإنه لا يعيبه إستطراده تزيدا فى تقريره إحتدام الخلف بين الزوجية بعد رفع دعوى الطلاق نتيجة تعداد نواحى الخصومة ، كما يعيبه عدم تعقبه ما أورده الطاعن من حجة مناهضة أخذ بها الحكم الإبتدائى لأن قيام الحقيقة التى إستخلصها فيه الرد الضمنى المسقط لكل حجة تخالفها .
(الطعن رقم 19 لسنة 44 جلسة 1976/03/24 س 27 ع 1 ص 770 ق 149)
38- نص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية يدل على أن المشرع رأى أن الزوجة إذا إدعت على زوجها إضراره بها بأى نوع من أنواع الضرر الذى لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ومن هما فى طبقتهما وطلبت من القاضى تطليقها منه ، وثبت الضرر الذى إدعته ولم يفلح القاضى فى التوفيق بينهما طلقها منه ، و إن عجزت الزوجة عن إثبات الضرر رفض مدعاها ، فإذا جاءت مكررة شكواها طالبة التطليق للإضرار ولم يثبت للمرة الثانية ما تشكو منه كان على القاضى أن يعين الحكمين بمعنى أن مناط إتخاذ إجراءات التحكيم المنصوص عليها فى المواد من 7 - 11 من القانون رقم 25 لسنة 1929 أن تكون الدعوى المقامة للتطليق هى دعوى ثانية سبقتها دعوى أولى بطلب التطليق للضرر و لم يثبت للمحكمة فى الدعويين هذا الضرر المدعى .
(الطعن رقم 13 لسنة 42 جلسة 1975/05/28 س 26 ص 1108 ق 212)
39- المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 التى تشترط للقضاء بالتطليق ثبوت الضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة وعجز القاضى عن الإصلاح بين الزوجين ، جاءت خلواً من وجوب مثول الزوجين بشخصهما أمام المحكمة ، وإذ كان البين من الصورة الرسمية لمحضر جلسة أول أبريل سنة 1970 أمام محكمة أول درجة إن كلا من الطاعن والمطعون عليه قد أناب عنه وكيلاً مفوضاً بالصلح وأن وكيل المطعون عليها رفضه على حين قبله وكيل الطاعن ، فإن ذلك يكفى لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين .
(الطعن رقم 18 لسنة 41 جلسة 1975/02/12 س 26 ع 1 ص 378 ق 78)
40- إذ كان الثابت فى الدعوى أن المطعون عليه - الزوج - قدم بين مستنداته إلى محكمة الموضوع تقريراً من مستشفى فيينا علق عليه بأن الطاعنة - زوجته - كانت حاملاً منه قبل أن يعقد عليها ، وأنه أحبها ووقف منها موقف الرجولة ، لأنه كان فى إستطاعته ألا يتزوجها ، كما قدم شهادتين من رجال الشرطة بالنمسا بأن الطاعنة كانت تقيم معه قبل الزواج فى مسكن واحد ، وذلك رداً على إدعائها بأنها لم تدرس أخلاقه الدراسة الكافية قبل الزواج ، وقد تمسكت الطاعنة أمام محكمة الموضوع بأن هذا القذف الشائن من المطعون عليه فى حقها كان تنفيذاً لوعيده أمام السفير المصرى بالنمسا بأنه سيستخدم كل وسيلة للتشهير بها لو أقامت عليه دعوى بالطلاق ، وأن هذا يكفى لإثبات الضرر بما لا يمكن معه إستدامة العشرة . ولما كانت العبارات التى أوردها المطعون عليه على النحو السالف البيان لا يستلزمها الدفاع فى القضية التى رفعتها عليه الطاعنة بطلب تطليقها منه للضرر ذلك أن مجرد قول الطاعنة بأن فترة الخطبة كانت من القصر بحيث لم تسمح لها بالتعرف على أخلاق المطعون عليه كما أن رغبته فى التدليل على حبه لها ووقوفه منها موقف الرجولة ، لم يكن يستلزم أن يتهمها فى خلقها وعفتها مدعياً بأنها كانت على علاقه غير شرعية به ، وحملت منه قبل الزواج . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى أن تلك العبارات يقتضيها حق الدفاع فى الدعوى فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه وإذ كان الموضوع صالح للفصل فيه ، وكان ما نسبه المطعون عليه إلى الطاعنة على الوجه المتقدم ينطوى على مضارة لا يمكن مع وجودها إستدامة العشرة الزوجية بينهما ، فإنه يتعين القضاء بتطليق الطاعنة من المطعون عليه طلقة بائنة للضرر عملاً بحكم المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 .
(الطعن رقم 16 لسنة 38 جلسة 1974/06/05 س 25 ع 1 ص 979 ق 162)
41- لما كانت الطاعنة قد أقامت دعواها ضد المطعون عليه طلب تطليقها منه طلقة بائنة للضرر عملاً بحكم المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 وكان ما أضافته الطاعنة أمام محكمة الإستئناف من أن المطعون عليه أمتنع عن الإنفاق عليها بعد أن تزوجها ، يعد طلباً جديداً - يختلف فى موضوعه عن الطلب الأول لأن الطلاق بسبب عدم الإنفاق يقع رجعياً ، وله أحكام مختلفة أوردتها المواد 4 ، 5 ، 6 ، من القانون رقم 25 لسنة 1920 ، وبالتالى فلا يجوز قبول هذا الطلب الجديد أمام محكمة الإستئناف ، عملاً بما تقضى به المادة 321 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية من أنه لا يجوز للخصوم أن يقدموا فى الإستئناف طلبات بدعاوى جديدة غير الدعاوى الأصلية ، إلا بطريق الدفع للدعوى الأصلية ، وهى من المواد التى أبقى عليها القانون رقم 462 لسنة 1955 لما كان ذلك فإن النعى على الحكم المطعون فيه بأنه لم يرد على طلب التطليق لعدم الإنفاق يكون غير منتج .
(الطعن رقم 16 لسنة 38 جلسة 1974/06/05 س 25 ع 1 ص 979 ق 162)
42- النص فى المادة " السادسة " من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، يدل على أن من حق الزوجة أن ترفع دعوى جديدة تطلب فيها التطليق لذات السبب وهو الضرر ، على أن تستند فى ذلك إلى وقائع مغايرة لتلك التى رفعت الدعوى الأولى على أساسها . لما كان ذلك وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الموضوع مختلف فى الدعويين ، لأن الدعوى الأولى رفعت عن الوقائع السابقة عليها ، أما الدعوى الماثلة فهى عن واقعة أخرى إستجدت بعد صدور الحكم فى الدعوى الأولى إذ حدثت عند إنصراف المطعون عليها عقب نظر الإستئناف المرفوع عن دعوى الطاعنة ، ولما كان من حق المطعون عليها أن ترفع دعواها بالتطليق عن هذه الواقعة الجديدة لتدفع عن نفسها الضرر الذى إدعت أثناء قيام الحياة الزوجية دون أن يلزم لذلك أن تكون مقيمة مع زوجها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها لا يكون قد خالف القانون .
(الطعن رقم 46 لسنة 40 جلسة 1974/02/20 س 25 ع 1 ص 379 ق 63)
43- من القرائن ما نص عليه الشارع أو إستنبطه الفقهاء بإجتهادهم ومنها ما يستنبطه القاضى من دلائل الحال وشواهده وكتب الحنفية مملوءة بإعتبار القرائن فى مواضع كثيرة ، وبالرجوع إلى اللائحة الشرعية قبل إلغاء ما ألغى من نصوصها بالقانون رقم 462 لسنة 1955 يبين أنها كانت تنص فى المادة 123 منها على أن " الأدلة الشرعية هى ما يدل على الحق ويظهره من إقرار وشهادة ونكول عن الحلف وقرينة قاطعة " . والواقع فى ذلك أن القضاء " فهم " ومن القرائن ما لا يسوغ تعطيل شهادته إذ منها ما هو أقوى من البينة والاقرار وهما خبران يتطرق إليهما الصدق والكذب .
(الطعن رقم 43 لسنة 33 جلسة 1966/03/23 س 17 ع 2 ص 666 ق 92)
44- مفاد النص فى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه إذا ادعت الزوجة على زوجها إضراره بها وأقامت دعوى بتطليقها منه ورفضت دعواها لعجزها عن إثبات الضرر فإن من حقها رفع دعوى جديدة تطلب فيها التطليق لذات السبب وهو الضرر على أن تستند فى ذلك إلى وقائع مغايرة لتلك الوقائع التى رفعت الدعوى الأولى على أساسها . لما كان ذلك , وكانت المطعون ضدها قد استندت فى طلب التطليق فى الدعوى الماثلة إلى تعدد الخصومات القضائية بينها وبين الطاعن متمثلة فى الدعاوى والمحاضر المحررة بينهما بعد رفض الدعوى رقم ...... لسنة ..... كلى أحوال شخصية شمال القاهرة التى أقيمت بطلب التطليق لاعتداء الطاعن على المطعون ضدها بالسب والضرب الأمر الذى تضحى معه الوقائع التى استندت إليها المطعون ضدها فى طلب التطليق مختلفة فى الدعويين بما لا يحول بينه وبين إقامة الدعوى الماثلة وإذ قضى الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فى الدعوى رقم ........... فإنه يكون قد انتهى إلى قضاء صحيح ومن ثم فإن النعى يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 4 لسنة 71 جلسة 2003/04/21 س 54 ع 1 ص 657 ق 113)
45-النص في المادة ( السادسة ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، يدل علي أن من حق الزوجة أن ترفع دعوي جديدة تطلب فيها التطليق لذات السبب وهو الضرر ، علي أن تستند . في ذلك الي وقائع مغايرة لتلك التي رفعت الدعوى الأولي علي أساسها لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن الموضوع مختلف . في الدعويين ، لأن الدعوي الأولي رفعت عن الوقائع السابقة عليها أما الدعوي الماثلة فهي عن واقعة أخري استجدت بعد صدور الحكم في الدعوي الأولي اذ حدثت عند انصراف المطعون عليها عقب نظر الاستئناف المرفوع عن دعوي الطاعة . ولما كان من حق المطعون عليها أن ترفع دعواها بالتطليق عن هذه الواقعة الجديده لتدفع عن نفسها الضرر الذي ادعت وقوعه أثناء قيام الحياة الزوجية ، دون أن يلزم لذلك أن تكون مقيمة مع زوجها . فان الحكم المطعون فيه اذ قضى برفض الدفع بعدم . جواز نظر الدعوي لسابقة الفصل فيها لا يكون قد خالف القانون.
(طعن رقم 46 لسنة 40 ق - جلسة 20 /2 / 1974)
46 «... لما كان ذلك وكان الثابت من الشهادة الرسمية المقدمة من الطاعنة أمام محكمة الموضوع أن المطعون ضده. قدم للمحاكمة بالجنحة رقم ۷۸۰ لسنة 1985 السويس لأنه أحدث عمدا بالطاعنة الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تحتاج لعلاج مدة لا تزيد عن عشرين يوما وحكم عليه بغرامة مقدارها عشرين جنيها وتأيد الحكم استئنافيا... وهو ما يكفي وحده لثبوت الضرر الذي يجوز للزوجة طلب التطليق بسببه، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على ما خلص إليه من أن ما حدث من الزوج هو أمر عارض ولا يعلوه صفة الدوام وأن الأوراق خلت مما يقطع باستحالة الحياة الزوجية فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابة الفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه».
(طعن رقم 99 لسنة 57 ق - جلسة 28 / 3 / 1989- غير منشور)
47-وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كان تقدير أقوال الشهود واستخلاص الواقع منها هو مما تستقل به محكمة الموضوع ولا سلطان لأحد عليها في ذلك طالما لم تخرج بتلك الأقوال عن مدلولها. وكان لمحكمة الموضوع - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - السلطة التامة في تقدير الأدلة الجنائية والأخذ بها في الدعوى فلها الأخذ بأسباب حكم آخر قدم لها ولو لم يعد نهائيا طالما استندت إليه لا باعتبار أنه له حجية تلزمها وإنما لاقتناعها بصحة النظر الذي ذهب إليه وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه لم يستند في ثبوت واقعة تعدى الطاعن على زوجته المطعون عليها بالسب في مكان عام إلى إلزامه بحجية الحكم الجنائي غير النهائي المقدم في الدعوى إنما أقام قضاءه بثبوت هذه الواقعة على ما استخلصه من أقوال شاهدى الإثبات ومن واقع صور الأحكام الرسمية المقدمة من المطعون عليها ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وهو من الحكم استخلاص موضوعی سائغ له أصله الثابت بالأوراق. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بهذه الأسباب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير المحكمة الأدلة الدعوى لا يجوز التحدي به أمام محكمة النقض»
(نقض فى الطعن رقم ۱۲۳ لسنة 58 ق أحوال شخصية، بجلسة 20 / 6 / 1989)
48- «إن النص في المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة ۲۹ ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه «إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما فإذا رفض الطلب ثم تكررت الشكوى ولم يثبت الضرر بعث القاضي حكمين....» يدل - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن من حق الزوجة أن ترفع دعوى جديدة تطلب فيها التطليق لذات السبب وهو الضرر على أن تستند في ذلك إلى وقائع مغايرة لتلك التي رفعت الدعوى الأولى على أساسها. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن سبب مدعي المطعون عليها في الدعويين رقمی 1530، ۱۷۷۷ لسنة ۱۹۷۹ کلي أحوال شخصية شمال القاهرة يختلف عنه في الدعوى رقم 1015 سنة 1984 کلي أحوال شخصية شمال القاهرة الصادر فيها الحكم المطعون فيه فالدعويان آنفتا البيان أقيمتا عما تقدمهما من وقائع بينما أقيمت الدعوى الماثلة رقم 1015 سنة 1984 کلي أحوال شخصية شمال القاهرة عما لحقهما من وقائع استحدثت بعد صدور الحكم الأول متمثلة في مضارة الطاعن بها بإيذائها بالقول والفعل والإساءة إليها بما يخولها إقامة دعواها بالتطليق عن هذه الوقائع لتدفع عن نفسها الضرر الذي ادعت وقوعه أثناء قيام الحياة الزوجية فإن الحكم إذ قضى برفض الدعوى يكون قد أعمل صحيح القانون ويكون النعى عليه بالخطأ في تطبيق القانون غير سديد»..
(طعن رقم 62 لسنة 57 ق أحوال شخصية - جلسة 28 / 2 / 1989- غير منشور)
49- «وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه لما كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن للزوجة التي رفضت دعواها بالتطليق للضرر الحق في أن ترفع دعوی جديدة تطلب فيها التطليق لذات السبب وهو الضرر على أن تستند في ذلك إلى وقائع مغايرة لتلك التي رفعت الدعوى الأولى على أساسها وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن دفع بعدم جواز نظر دعوى المطعون ضدها بتطليقها عليه للضرر لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم ۸۸۸ سنة 1984 كل أحوال شخصية الإسكندرية واستئنافه رقم 106 لسنة 1985 إسكندرية وقدم صورة رسمية من هذين الحكمين، وكان الحكم المطعون فيه قد رد في مدوناته على هذا الدفع بقوله «وحيث إنه عن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، فمردود بأنه إذا رفضت دعوى التطليق الضرر بحكم نهائي وبات فليس هناك ما يمنع من رفعها ثانية إذا تحقق سببها بمعنی توافر ضرر جديد بعد صدور الحكم في الدعوى السابقة تستحيل معه العشرة بين الزوجين، وكان هذا الذي أورده الحكم لا يكفي لحمل قضائه برفض الدفع ذلك أنه أبان قاعدة لم يطبقها على الواقع المعروض على المحكمة بأن لم يعرض الوقائع التي استندت إليها المطعون ضدها في دعوييها الأولى والثانية ليكشف عن وجوه التغاير فيها وما استجد منها بعد صدور الحكم في الدعوى الأولى حتى يقوم الدليل المسوغ للنتيجة التي انتهى إليها وهو ما يعيب الحكم بالقصور في التسبيب بما يستوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن».
(الطعن رقم 53 لسنة 53 ق - أحوال شخصية - جلسة 28 / 3 / 1989- غير منشور)
50- «وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن النص في المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25لسنة ۱۹۲۹ ببعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه «إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما فإذا رفض الطلب ثم تكررت الشكوى ولم يثبت الضرر بعث القاضي حكمين على الوجه المبين بالمواد، ۸، ۹، ۱۰، ۱۱ مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التحكيم في دعوى التطليق لا يكون إلا إذا تكرر من الزوجة طلب التفريق الإضرار الزوج بها بعد رفض طلبها الأول مع عجزها عن إثبات ما تتضرر منه ولما كان الثابت في الأوراق أن دعوى المطعون ضدها تطليقها على الطاعن طبقا لنص المادة السادسة المشار إليها هي دعواها الأولى قبله فإن تعييب الحكم لعدم اتخاذه الإجراءات الخاصة بالتحكيم بين الزوجين قبل القضاء بالتفريق بنيهما يكون على غير أساس».
(طعن رقم 44 لسنة 57 ق - جلسة 22 / 11 / 1988- غير منشور)
51- «وحيث إن هذا النعي مرود ذلك أن النص في المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1985 بشأن أحكام الأحوال الشخصية المنطبق على واقعة الدعوى على أنه: إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما فإذا رفض الطلب ثم تكررت الشكوى ولم يثبت الضرر بعث القاضي حكمين على الوجه المبين بالمواد ۷، ۸، ۹، ۱۰، ۱۱ مفاده وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن التحكيم في دعوى التطليق لا يكون إلا إذا تكرر من الزوجة طلب التفريق لإضرار الزوج بها بعد رفض طلبها الأول مع عجزها عن إثبات ما تتضرر منه. ولما كان الثابت في الأوراق أن دعوى الطاعنة بطلب تطليقها على المطعون ضده طبقا لنص المادة السادسة المشار إليها هي دعواها الأولى قبله وأن محكمة أول درجة عرضت الصلح على الطرفين بجلسة 23 / 12 / 1985 ورفضته الطاعنة وهو ما يكفى لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بينهما فإن النعي بعدم التزام الحكم ما تقضى به المادة ۱۱ وهي من بين مواد إجراءات التحكيم السالفة البيان وبأنه لم يعرض الصلح على الزوجين يكون على غير أساس. ولا يعيبه أنه استند في قضائه إلى أحكام القانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ المحكوم بعدم دستوريته طالما انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون».
( طعن رقم 58 لسنة 57 ق - جلسة 21 / 2 / 1989- غير منشور)
سند وجوب النص
ومستند وجوب النص المطروح قوله صلي الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار" . وإعمال القاعدة الشرعية "الضرر يزال" وقاعدة إرتكاب أخف الأضرار لإتقاء أشدها".
فمن الحقوق المشتركة بين الزوجين أن يحسن كل منهما معاشرة الآخر ويحاول جهد طاقته دفع الضرر عنه، لتهنأ الحياة بينهما لقوله تعالى ولهن مثل الذين عليهن بالمعروف لأن قيام كل واحد منهما بحقوق الآخر قيامة صحيحة يؤدي إلى الدوام والبقاء، وقد روي عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع "أن أكم من نسائكم حقاً ، وأن لنسائكم عليكم حقا".
وقد قصر القانون حق طلب التطليق للضرر وفق المادة المطروحة على الزوجة وحدها دون الزوج الذي له - في مفهوم المذهب الحنفي - حق الطلاق إذا ما حاق به من الزوجة ثمة ضرر.
والمضارة بين الزوجين متعددة النواحي، كثيرة الأسباب التي تقضي على ما يجب أن يكون بين الزوجين من ألفة ومحبة ولا يقتصر آثارها عليهما بل يتعداهما إلى ما بينهما من ذرية وكل من له علاقة قرابة أو مصاهرة بهما .
المصدر الشرعي للتطليق للضرر
وإذا كان للزوج ولاية تأديب زوجته بالمعروف شرعاً إذا نشزت لقوله تعالى: ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) إلا أنه لا يجوز للزوج أن يؤذي زوجته ولا أن يظلمها فإذا أساءها وظلمها كان لها أن تلجأ إلى القاضي ليرفع الضرر عنها.
ولما كان المذهب الحنفي لا يعرف - في الراجح منه - التطليق بسبب الضرر بحسبان أنه يقرر زجر القاضي للزوج الذي يتعمد إيذاء زوجته فقد نقل المشرع حكم التطليق من مذهب الإمام مالك " إلا أنه أحال في إثباته إلى أرجح الأقوال في المذهب الحنفي) لخلو التشريع من نص منظم لإثبات ذلك إعمالاً لحكم المادتين الأولى والثالثة من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية وفيه يجوز إثباته بكافة طرق الإثبات من بينه ويمين وقرائن وغيرها.
ولما كان مذهب الإمام مالك يجيز التطليق للضرر فأنه يتعين الرجوع إلى هذا المذهب في تحديد أنواع الضرر وحالاته.
تعريف الضرر
وقد توسع مذهب الإمام مالك في مفهوم الضرر الذي يجيز للزوجة طلب التطليق حيث يعرف الضرر في مفهوم ذلك المذهب والمادة المطروحة بأنه إيذاء الزوج لزوجته بالقول أو الفعل إيذاء لا يليق بمثلها بحيث تعتبر معاملة الزوج لها في العرف معاملة شاذة تشكو منها المرأة ولا ترى الصبر عليه ويستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما مثل الضرب والسب والهجر وغيره بل ومجرد توليه وجهه عنها في الفراش عمداً بقصد إيذائها.
معيار الضرر
ومعيار الضرر الذي يجيز طلب التطليق معيار شخصي يختلف من بيئة لأخرى ومن شخص لآخر، فهذا النوع من الضرر يختلف عن الضرر الذي قد يلحق الزوجة ويجيز لها طلب التفريق في حالات إعسار الزوج بالنفقة أو وجود عيب فيه أو سجنه أو غيابه، ذلك أنه في تلك الحالات يجوز للزوجة طلب التطليق متى أثبتت الضرر فيها فيكون معياره عامة وواحدة لجميع الزوجات لا يتغير بتغيير البيئة أو الثقافة أو الوسط الاجتماعي وليس له معيار شخصي فإما أن يثبت الضرر أو لا يثبت فإن ثبت فأنه يعتد به بغير التفات إلى مدى ثقافة الزوجة أو وسطها الإجتماعي، أما بالنسبة للشقاق بين الزوجين و إيذاء الزوج لزوجته فالمعيار فيه شخصي لا مادي يختلف بإختلاف بيئة الزوجين ودرجة ثقافتهما والوسط الإجتماعي الذي يحيط بهما .
تقدير الضرر
وتقدير ما إذا كان أحد الزوجين هو المتسبب في الضرر دون الآخر من مسائل الواقع التي يستقل قاضى الموضوع بتقديرها نقض أحوال الطعن رقم 81 لسنة 60 ق - جلسة 1994/1/25
شرط الضرر (وصف الضرر)
ويشترط في الضرر الذي يجيز للزوجة أن تطلب التطليق بسببه في هذا المجال أن يصل إلى درجة يستحيل معها دوام العشرة بين الزوج والزوجة أو أمثالها في البيئة والمكانة والثقافة وهكذا. نقض أحوال الطعن رقم 45 لسنة 57 ق - جلسة 1991/11/19 - س 42 .
وتقدير الضرر موضوعي أي يقدره قاضي الموضوع من ظروف الأحوال وملابسات الدعوى وحال الزوجين وما إذا كان ما يسببه الزوج لزوجته بأفعاله أو أقواله أو بامتناعه ما يصل إلى درجة يستحيل معه على الزوجة العيش معها بالنظر إلى أمثالها فيفرق بينهما، أو إنها مجرد إستخدام من الزوج لحقه الشرعي في تأديب الزوجة مثل أمثالها فترفض دعواها، ولما كان تقدير الضرر مما يختص به قاضي الموضوع فلا يجوز - من ثم - إثارته أمام محكمة النقض . نقض أحوال الطعن رقم 96 لسنة 56 ق - جلسة 1989/1/24 - س 40 .
الضرر الواقع على غير الزوجة
ونحن نرى أنه لا يعيب الحكم - من ثم - أن هو أغفل الإشارة من مدوناته إلى بلوغ الضرر حدا لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثال الزوجة طالما وقد انتهى في أسبابه إلى ثبوت إيقاع الأذى من الزوج على الزوجة إلى الحد الذي أضر بها مما مؤداه أن بلوغ الضرر حدا لا يستطاع معه دوام العشرة يمكن أستخلاصه من ماديات الدعوى دون أشتراط النص عليه ضمن عبارات الحكم .
الضرر المؤقت ومدى كفايته لطلب التطليق
وللمحكمة أن تستند في قضائها بالتطليق للضرر إلى جميع صور سوء معاملة التي تلقاها الزوجة سواء تلك التي وردت في صحيفة دعوى أو التي أدلى بها الشهود ولم تكن قد وردت في صحيفة الدعوى أو قدمت بشأنها مستندات لم تخبر بها المدعية . نقض الطعن رقم 700 لسنة 73 ق - جلسة 2005/11/12
ويكفي في مذهب الإمام مالك الذي أستمد منه النص أن تثبت زوجة أن الزوج قد أتى معها ما تتضرر منه ولو مرة واحدة حتى يقضي لها بالطلاق. نقض أحوال الطعن رقم 44 لسنة 57 ق - جلسة 1988/11/22 - س 39 .
والضرر الموجب للتفريق يجب أن يكون ضررة خاصة ناشئاً عن الشقاق بين الزوجين نفسيهما أما الضرر الواقع من الزوج على أقارب زوجته فلا أثر له. الحكم رقم 1182 لسنة 1985 - جلسة 1986/6/28 - جنوب القاهرة .
كما يجب أن يكون الضرر لازما غير قابل للزوال لا تستطيع معه الزوجة مداومة العشرة وأن يكون في قدرة الزوج إنزاله بها أو إزالته عنها إذا شاء ولم يمنع نفسه عن إيقاعه بالزوجة بل استمر دائماً علی إنزاله والإقامة عليه. ولا يفرق بين المدخول بها وغير المدخول بها في طلب التطليق للضرر فتسمع الدعوى من كليهما.
الضرر الإيجابي والضرر السلبي
والضرر الذي يصدر من الزوج إما أن يكون إيجابياً وإما أن يكون سلبياً، والضرر الإيجابي هو ما يصدر عن الزوج من قول أو فعل يوجب تأذي الزوجة وتضررها ويحدث الشقاق بين الزوجين كدأبه الإعتداء عليها بالضرب والسب الذي لا تتيحه الشريعة والذي لا يدخل في نطاق التأديب الشرعي).
أما الضرر السلبي فيتمثل في هجر الزوج لزوجته ومنها ما تدعوا إليه الناحية الجنسية أو تراخيه عمداً في الدخول بها) ومعنى ذلك أن الزوجة إذا ادعت أن زوجها يضربها أو يعاملها معاملة لا تليق بأمثالها لا يستطاع معها دوام العشرة كان ذلك مما يشكل ضرراً إيجابياً يعطي الزوجة الحق في طلب التطليق ولا يعد ضرراً سلبياً بالمفهوم المتقدم .
الضرر وحق الزوج في تأديب زوجته
وحق الزوج في تأديب الزوجة يستند إلى قوله تعالى في الآية رقم 34 من سورة النساء : " واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن " فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا.." وقوله صلى الله عليه وسلم " اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف ضربا غير مبرح ".
وقد قننت محكمة النقض حق الزوج في تأديب الزوجة وحدوده نتي إذا تجاوزها خرج عن نطاق حق التأديب وأضحى ضرراً موجبة تتطليق في قولها " أن حق الزوج في تأديب زوجته يباح له فيه تأديب المرأة تأديبة خفيفة على كل معصية لم يرد في شأنها حد مقرر ولا يجوز له أصلا أن يضربها ضرباً فاحشاً ولو بحق، وحد الضرب الفاحش هو الذي يؤثر في الجسم ويغير لون الجلد فإذا ضرب الزوج زوجته فأحدث لها سحجين في ظاهر الخنصر وسحجاً آخر في الصدر فإن هذا القدر كاف الإعتبار ما وقع منه خارجاً عن حدود حقه المقرر بمقتضى الشريعة ومستوجباً للعقاب عملاً بالمادة 242 من قانون العقوبات ، وعلى ذلك فإذا أساء الزوج إستعمال حقه فتجاوز حده وعرضت الزوجة الأمر على القاضي وثبت ما تدعيه من تجاوز الزوج حدود التوجيه والتأديب لها أن تطلب الطلاق .
أثر استمرار المعيشة المشتركة على توافر الإضرار
ونحن نرى أن قبول الزوجة استمرار معايشة الزوج بعد ثبوت وقائع الإضرار التي تدعيها مما يكون دالا على أنه من المستطاع دوام العشرة بين أمثالها يسقط حقها في طلب التطليق للضرر استناداً إلى تلك الوقائع ويكون على المحكمة في هذه الحالة الحكم برفض الدعوى وذلك لتخلف شرط عدم إستطاعة دوام العشرة.
إلا أن محكمة النقض ذهبت في حكم حديث لها إلى أن عودة الزوجة إلى مسكن الزوجية بعد وقوع الضرر لا يسقط حقها في طلب التطليق .
تجدد الضرر
إلا أنه إذا عاود الزوج الإضرار بالزوجة يكون لها طلب الطلاق مجدداً بشرطين : الأول : أن تكون وقائع الإضرار التي تستند إليها الزوجة في الدعوى الثانية غير تلك التي كانت إليها في الدعوى الأولى والتي إعتبرتها المحكمة لا تصل إلى حد لا يستطاع معه دوام العشرة .
والثاني: أن تكون وقائع الإضرار الجديدة قد حدثت بعد الحكم برفض الدعوى الأولى وإلا لكانت مما تشملها الدعوى الأولى .
أما إذا تخلف أي من الشرطين السابقين فأنه لا مناص من الحكم بعدم قبول الدعوى الثانية السابقة الفصل فيها بمقتضى الحكم الصادر في الدعوى الأولى وإحتراماً لحجيته .
تعدد صور الضرر
ورغم أن الضرب وغياب الزوج هاجراً لزوجته يعدان من صور الإيذاء الذي يلحق بالزوجة إلا أنه لا يحق للزوجة أن تقيم دعواها بطلب التطليق للضرر المتمثل في الضرب وفقاًَ للمادة السادسة أمام محكمة أول درجة ثم تضيف أمام محكمة الإستئناف طلب التطليق للغياب إعمالا للمادة (12) حيث يعد ذلك منها طلبة جديدة لإختلاف سببه لا يجوز قبوله إعمالاً للمادة 235 من قانون المرافعات إلا أن قيام الزوجة برفع الدعوى بطلب الطلاق للضرر المتمثل في الضرب أو الشتم مثلاً دون تحديد لنوع هذا تضرر أو سببه ثم قيامها بتحديد نوع الضرر أو سببه أو إضافة صور أخرى له - كأن تطلب أمام محكمة أول درجة التطليق للضرر المتمثل في الضرب ثم تضيف أمام محكمة الإستئناف صور أخرى كالسب أو الهجر - لا تخرج عن نطاق المادة السادسة أمام محكمة الإستئناف لا يعد منها طلباً جديدة في مفهوم المادة 235 سالفة الذكر.
وهجر الزوج لزوجته يعد من أشد ضروب الضرر الذي ينال من الزوجة ومشاعرها إذ تشعر حينئذ أنها ليست مع زوج تتمتع بعطفه وحنانه و عشرته وكذا تراخيه في إتمام الزوجية بسبب يرجع إليه .
ويعتبر هذا الهجر ضررة للزوجة حتى لو لم يقصد الزوج بذلك الهجر الإضرار طالما أن الهجر قد تحقق بالفعل وذلك على ما اعتمده بعض فقهاء المالكية الذي استمد منه القانون أحكام الطلاق للضرر استناداً إلى الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار) وبأن الوطء يتعلق به حق الزوجة وبهجره لفراشها يكون قد فوت عليها ذلك الحق ولا يكون إمساكاً لها بالمعروف.
المدة الواجب انقضائها لغير المدخول بها لطلب الطلاق للهجر ( الضرر)
ولم ينص في قوانين الأحوال الشخصية على مدة محددة يجوز للزوجة بإنقضائها طلب الطلاق للهجر كما لم يرد بذلك قول متفق عليه في المذهب المالكي الذي استمد منه نص المادة السادسة إلا أن الوارد لدى الفقهاء بوجه عام وبإعتبار أن الهجر درب من دروب الضرر لدى المالكية جواز طلب التطليق للهجر .نقض أحوال - الطعن رقم 499 لسنة 64 ق - جلسة 1992/2/15 .
وأن أقل مدة للهجر يجوز بعدها للزوجة طلب التطليق لهذا السبب هي ستة أشهر هجرية سابقة على رفع الدعوى استناداً على ما استنه عمر بن الخطاب رضي الله عنه من إرساله للجند إلى ساحة القتال لمثل هذه المدة بإعتبار أنها أقصى ما تستطيع المرأة الصبر عليه من غياب زوجها وقد استقى عمر في ذلك السيدة حفصة، أما أنها أشهر هجرية فذلك بإعتبارها التقويم المعتمد في الفقه الشرعي عملاً بمفهوم المخالفة لحكم المادة ۲۳ من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 وهذا هو ما يجري به العمل بنيابات ومحاكم الأحوال الشخصية.
ونحن نرى أنه يتعين لطلب التطليق للهجر بإعتباره إحدى صور الإيذاء الذي يلحق بالزوجة أن تكون الزوجة مدخولاً بها إذ أن افتراق الزوج عن زوجته قبل الدخول بها لا يعرضها لخشية الفتنة التي لا تتولد لدى المرأة إلا بالدخول وهو ما إعتبرت معه محكمة النقض أن تراخى الزوج في الدخول لمدة تسعة أشهر من تاريخ العقد بسبب صعوبة ظروفه المادية لا تعد كافية للقول بإستطالة الهجر إلى الحد الذي تتوافر معه المضارة الموجبة للتطليق.
ومن أحكام المحاكم في التطليق للهجر ما جاء به حكم محكمة جنوب القاهرة الابتدائية إذ جرى قضاءه على القول "وحيث أنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من إطلاع المحكمة على الأوراق أن المدعية أقامت دعواها بطلب التطليق على زوجها المدعى عليه طلقة بائنة للضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها، فقد ثبت هذا الضرر لدى المحكمة من أقوال شاهدي المدعية من أن الزوج لم يدخل بالزوجة منذ مدة تزيد عن الخمس سنوات، وقد ذهب المالكية وهم من أخذت المادة السادسة من القانون 25 لسنة 1929 من مذهبهم أن من أسباب الضرر قطع الزوج كلامه عن زوجته، أو تولية وجهة عنها في الفراش، وهجرها لغير تأديب مع إقامته معها في ذات البلد أو إيثاره امرأة أخرى عليها، وإذا كان ذلك وكانت المحكمة قد عجزت عن الإصلاح بين الزوجين لعدم حضور الزوج أي مرحلة من مراحل الدعوى رغم إعلانه ولرفض وكيله المدعية المفوضة في الصلح الذي عرضته المحكمة، الأمر الذي تتوافر معه شروط إنطباق المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 ، وتكون دعوى المدعية قد قامت على أساس سليم من الشرع والقانون، لذلك تقضي المحكمة بتطليق المدعية على المدعى عليه طلقة بائنة للضرر".
ويتعين الإشارة إلى قضاء محكمة النقض قد ذهب في هذا الصدد إلى أن سبق صدور حكم برفض دعوى الزوجة بطلب التطليق للهجر لايحول دون رفع دعوى تطليق أخرى استنادا إلى الهجر الذي إستطال إلى ما بعد صدور الحكم الأول .
هل إسلام الزوج غير المسلم يعطى الزوجة الحق في طلب الطلاق ؟
ولا يعد إسلام الزوج في ذاته سبباً لطلب التطليق للضرر وإنما إذا نتج عن ذلك شقاق بينهما نتيجة هذا الإسلام مما يجعل الحياة بينهما غير هادئة فإن لها أن تطلب التفريق لهذا الشقاق، كما لها أن تتضرر إذا أثبتت أن زوجها يكرهها على الإسلام إذ لا إكراه في الدين.
هل يجوز لغير المدخول بها طلب الطلاق للهجر؟
وطلب التطليق بسبب هجر فراش الزوجية لا يتوقف على حالة الزوج من حيث قدرته على المعاشرة الزوجية أو عجزه عنها بسبب كبر السن أو صغرها لأن المهم هو تضرر الزوجة من الهجران، ولا يعد الهجر ضرراً - كما قدمنا - إلا بعد الدخول لأن غير المدخول بها لا تضرر من عدم الوقاع ، إلا أن عدم الدخول بالزوجة لمدة طويلة بعد عقد القران بسبب لا يرجع إليها يعد من ضروب الهجر يعطيها الحق في طلب التطليق أما إذا ثبت أن الهجر كان بسبب يرجع إلى الزوجة كسفرها إلى خارج البلاد فلا يتحقق الهجر في جانب الزوج ويتعين على المحكمة القضاء برفض الدعوى.
أمثلة للضرر الذي يجيز طلب التطليق
ومن صور الضرر التي شهدتها ساحات المحاكم وكانت سبباً التطليق لهذا السبب ادعاء الزوج أن زوجته على علاقة بغيره أو كانت وتعاطى الزوج المخدرات وإرتكاب الفحشاء ، وإفشاء الزوج لسر خاص به وزوجته و إتيان الزوجة في غير موضع الحرث وتحرير المحاضر ضدها ورفع الدعاوى الكيدية وابتزاز أموالها ومصاغها وتراخيه عمداً في الدخول بها وقيامه بالتدليس على الزوجة و إبهامها أنه ذا منصب مرموق ثم تبين أنه محتال وصدور العديد من الأحكام القضائية ضده في جرائم مخلة بالشرف .الحكم رقم 871 لسنة 1985 - جلسة 1984/4/27 - س 35 . وكذا طردها من مسكن الزوجية .حكم الاستئناف رقم 244 لسنة 46 ق - استئناف المنصورة - مأمورية الزقازيق جلسة 2004/2/25 .وتعدد الدعاوی المقامة بينهما .نقض أحوال الطعن رقم 376 لسنة 67 ق - جلسة 2004/5/11 .واتهامها بارتكاب الجرائم ومنها السرقة.نقض أحوال الطعن رقم 157 لسنة 69 ق - جلسة 2008/1/21 . وتبديد منقولاته . نقض أحوال الطعن رقم 763 لسنة 74 ق - جلسة 2006/9/25 .
هل يشترط تكرر الأذى من الزوج
وإذا كان وقوع الأذى من الزوج على الزوجة لمرة واحدة كاف ليق لها طلب التطليق للضرر إلا أنه يتعين أن يكون الضرر قد وقع فعلاً فتوقع زواله أو محاولة ربه غير مانع من التطليق .
و ولا يحول خروج الزوجة على طاعة الزوج وحصوله على الحكم بنشوزها بينها وبين طلبها التطبيق للضرر والحكم لها بذلك لما هو مقرر من إختلاف دعوى النشوز من دعوى التطليق موضوع وسبباً .
وومجرد تخلف الزوج عن إعداد مسكن الزوجية أو تهيئة مسكناً الطاعة لا يعد وحده ضرباً من ضروب الضرر الذي يعطي الزوجة الحق في طلب التطليق وكذا حبسه في نفقتها .
شرط الإقامة المشتركة
ولا يشترط لتحقق الضرر وجوب إقامة الزوجين في معيشة مشتركة وقت الأذى فيتحقق الضرر حتى مع خروج الزوجة على طاعة الزوج وهجرها مسكن الزوجية والإقامة لدى ذويها .
تقدیر استحالة العشرة موضوعي
وتقدير مدى الضرر وما إذا كان قد جعل دوام العشرة مستحيلاً من عدمه أمر متروك لقاضي الموضوع يعمل فيه سلطته التقديرية.
إلا أن خلو الحكم من النص على أن الضرر قد جعل دوام العشرة مستحيلاً لا يعيبه طالما أنه انتهى إلى وقوع الأذى من الزوج ضد الزوجة وتضررها منه.
هل يحق للزوج طلب التطليق للضرر
والقانون رقم 25 لسنة 1929 قصر طلب الطلاق للضرر على الزوجة دون الزوج بإعتبار أن الزوج يملك رفع الضرر الواقع عليه من الزوجة بطلاقه إياها بإرادته المنفردة.
إثبات الضرر
ويثبت الضرر بكافة صورة بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين بإعتبار أن المشرع بعد أن نقل حكم التطليق للضرر من مذهب الإمام مالك لم يحل في إثباته إلى هذا المذهب كما لم ينص على قواعد خاصة في هذا الشأن مما يتعين معه الرجوع فيما يتعلق بقواعد الإثبات المتصلة بذات الدليل إلى أرجح الأقوال في مذهب الإمام أبي حنيفة عملاً بالمادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ فتكون البينة من رجلين أو من رجل وامرأتين (1) كما يثبت بكافة طرق الإثبات الأخرى كمحاضر الشرطة بإعتبارها من القرائن القضائية التي يجوز للمحكمة الإستناد إليها .
ضوابط البينة الشرعية في إثبات الضرر (البينة السماعية وبينه السماع)
وتجدر الإشارة إلى أن المقرر أنه إذا تساوت البينات في هذا الخصوص تعین ترجيح بينة الإثبات على بينة النفي لأن البينات شرعت للإثبات لا النفي) وبإعتبار أن ذلك من سلطة محكمة الموضوع.
والشهادة على وقائع الضرر يتعين ألا تكون سماعية فعلی الشاهد أن يكون قد عاين المشهود عليه بالعين أو السماع بنفسه ذلك أن المقرر أن الشهادة السماعية لا تصلح لثبوت أو نفي الضرر المبيح للتطليق .كما لا يجوز إثبات مضارة الزوج بشهادة سماعية فإنه لا يصح أيضاً نفيها بشهادة سماعية. نقض أحوال الطعن رقم 4 لسنة 55 ق - جلسة 1986/3/25 والطعن رقم 52 لسنة 52 ق - جلسة 1986/2/25 - س 37 .
وقد ذهب البعض إلى إشتراط تكرار الشهادة على وقائع الضرر المتكررة كل على حدة بحيث إذا ادعت الزوجة أن الزوج اعتدى عليها في يوم كذا ثم عاود سبها في يوم آخر ثم أعاد ضربها في يوم ثالث تعين توافر نصاب الشهادة عن كل واقعة من الوقائع الثلاث على حدة إلا أن محكمة النقض إنتهت إلى كفاية إتفاق أقوال الشهود على إضرار الزوج بزوجته على وجه معين دون اشتراط أن تنصب شهادتهم على كل واقعة من وقائع الإضرار على حدة وعلى ذلك فإذا أقام الحكم قضاؤه بالتطليق على ما شهد به شاهدي الإثبات من دأب الزوج على سب الزوجة فلا ينال من صحة هذه الشهادة تفاوت أقوال الشاهدان حول بعض التفاصيل التي لا تمس جوهر الوقائع المشهود بها. كما لا ينال من صحة الشهادة في مثل تلك الحالة (الشهادة على السب أو الشتم) إختلاف الشاهدين في الزمان والمكان لكون المشهود به في هذه الحالة قولاً محضاً.
إلا أنه يشترط في الشهادة أن تكون موافقة للدعوى فلا تقبل الشهادة إذا شهد الشهود بأكثر مما ادعاه المدعي أو بغيره لأنه بذلك يكون قد اكذب شهوده.ولا تقبل في هذا المجال شهادة الفروع للأصول أو شهادة الأصول للفروع إلا أن شهادة القرابات لبعضهم البعض تعد مقبولة.
ويثور التساؤل حول ما إذا كان الحكم الجنائي الصادر بإدانة الزوج في جنحة ضرب الزوجة يكفي للقضاء بتطليق الزوجة على الزوج للضرر دون حاجة إلى وسائل إثبات أخرى.
حجية الحكم الجنائي أمام قضاء الأحوال الشخصية
فقد تستند الزوجة في إثبات وقائع إعتداء الزوج عليها ضرباً وسباً إلى سبق صدور حكم جنائي ضده لثبوت إعتدائه عليها بالضرب فهل يكفي هذا الحكم لحمل القضاء لها بالتطليق على الزوج استناداً إلى هذا الدليل وحده؟
والذي يثير هذا التساؤل أن إثبات وقائع الإضرار المتمثلة في إعتداء الزوج على الزوجة بالضرب إنما يشترط ثبوتها بمشاهدة العين حيث لا يكفي إقامة الدليل عليها ببينة سماعية وأن يشاهد تلك الوقائع رجلان عدلان أو رجل وامرأتان حتى تذكر إحداهما الأخرى، في حين أن الحكم الجنائي الصادر بالإدانة ضد الزوج لإعتدائه عليها يستند غالباً إلى مجرد ما جاء بأقوال المجني عليها وما ثبت بالتقرير الطبي المحرر بعد توقيع الكشف الطبي عليها فهل يعد مثل هذا الحكم دالاً على نسبة الإصابة التي وجدت بالزوجة إلى الزوج لمجرد أنها ادعت بإعتدائه عليها بالضرب؟ وهل يمكن كشف الطبي الموقع عليها في إطار الدعوى الجنائية الجزم بأن الإصابات التي شوهدت بالزوجة لا تكون إلا من فعل الزوج؟ هذا لا يمكن القول به ومن هنا ظهرت مشكلة تعارض إختصاص الإثبات في مسائل الأحوال الشخصية بقواعد خاصة وقاعدة حجية الحكم الجنائي أما القضاء المدني ومنه قضاء الأحوال الشخصية بطبيعة الحال، هل يعد مثل الحكم الجنائي الذي صدر بإدانة الزوج لمجرد أقوال الزوجة المجني عليها وما ورد بالتقرير الطبي حجة دالة على نسبة إحداث إصابات الزوجة إلى الزوج في أمر يشترط لإثباته شرعاً أن يشاهده شاهدان عدلان مشاهدة العين؟ والإجابة على هذا التساؤل تنحصر في القول بأن الحكم الجنائي البات يقيد القضاء المدني فيما يتصل بوقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم وأن هذا المبدأ يشمل نطاقه الدعوى المدنية بالمعنى الواسع حيث يمتد إلى جميع الدعاوى المدنية مثل دعوى الطلاق المترتبة على جريمة الزنا وحقيقة الأمر في هذا المجال أن الضرر الواقع على الزوجة لا يقتصر أمر إثباته على البينة وحدها إذ هو يثبت بكافة طرق الإثبات القانونية الشرعية فهو يثبت بإقرار الزوج به كما يثبت بالأوراق الرسمية والعرفية والقرائن فضلاً عن البينة أما إذا لجأت الزوجة إلى إختيار البينة وسيلتها لإثبات الضرر الموجب التطليق تعين عليها الإلتزام بقيود البينة الشرعية على الضرر وهو شهادة رجلان أو رجل وامرأتان يشهدان برؤيتهما وقائع إعتداء الزوج على الزوجة مشاهدة العين كما سلف القول وعلى ذلك فإن الزوجة تستطيع أن تلجأ في إثبات وقائع إضرار الزوج بها إلى غير البينة الشرعية ويدخل ضمن تلك الوسائل الأخرى ما عساه يكون قد صدر ضد الزوج من أحكام جنائية باتة تدينه لثبوت إعتدائه على الزوجة بالضرب مثلاً وذلك شريطة أن يكون الحكم الجنائي ضد الزوج بالإدانة هو لعقابه عن ذات وقائع الإعتداء التي تستند إليها الزوجة في دعواها بالتطليق للضرر، أما إذا اختلفت واقعة إعتداء الزوج والتي صدر ضده الحكم الجنائي بشأنها عن تلك التي تستند إليها الزوجة في دعواها بالتطليق انتفت حجية الحكم الجنائي المذكور لإختلاف المحل في كل منها.
وعلى ذلك فالحكم الصادر في الدعوى الجنائية - وعلى ما استقر عليه قضاء محكمة النقض - يجب أن تكون له حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية - ومنها محاكم الأحوال الشخصية وليست العلة في ذلك إتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين وإنما هي في الواقع تتوافر الضمانات المختلفة التي قررها المشرع في الدعاوى الجنائية إبتغاء الوصول إلى الحقيقة فيها لإرتباطها بالأرواح والحريات بما يقتضي أن تكون الأحكام الجنائية محل ثقة الناس على الإطلاق وأن تبقى آثارها نافذة على الدوام وهو ما يستلزم حتماً إلا تكون هذه الأحكام معرضة في أي وقت لإعادة النظر في الموضوع الذي صدرت فيه حتى لا يجر ذلك إلى تخطئتها من جانب أيا من جهات القضاء ذلك أنه ليس من المقبول في النظام الإجتماعي أن توقع المحكمة الجنائية العقاب على شخص من أجل جريمة وقعت منه ثم تأتي المحكمة المدنية فتقضي بأن الفعل المكون تجريمة لم يقع منه وتأكيداً لهذا الإتجاه ذهبت محكمة النقض إلى أنه متى كانت الدعامة الأساسية - التي أقام عليها الحكم قضاءه بالتطليق هي ما ثبت للمحكمة من أن الطاعن قام بطرد زوجته - المطعون ضدها - من منزل الزوجية ودأب على سبها وهي تكفي وحدها لحمل الحكم وكان يبين أن أحد الحكمين الجنائيين خاص بإعتداء الطاعن على شخص لا صلة له بالدعوى وأن الثاني إنتهى إلى تبرئة الطاعن من تهمة الإعتداء بالضرب على المطعون عليها وكان الحكم لم يؤسس قضاءه على هذه الواقعة فإن التذرع بالحجية يكون لا سند له.
وحتى يكون الحكم الجنائي الصادر ضد الزوج من المحكمة الجنائية لإعتدائه على الزوجة له حجيته أمام القضاء الشرعي، يتعين تكرار الإشارة هنا إلى وجوب أن تكون وقائع الإعتداء التي تستند إليها الزوجة في طلبها التطليق هي ذاتها التي كانت تشكل موضوع الدعوى الجنائية وهو ما تعبر عنه محكمة النقض بكون الفعل يشكل أساساً مشتركة بين الدعويين الجنائية والمدنية عملاً بالمادة ۱۰۲ من قانون الإثبات، أما إذا كانت وقائع الإعتداء التي تستند إليها الزوجة في دعوى الطلاق غیر تلك التي حوكم الزوج عنها في الدعوى الجنائية بمقتضى الحكم الجنائي الذي تستند الزوجة إلى حجيته امتنع القول بالحجية مما يكون معه على الزوجة في هذه الحالة تقديم دليل آخر على وقائع الإعتداء المدعاة.
ويعد من نافلة القول الإشارة إلى أن إعمال مبدأ الحجية على النحو السابق شرحه تتولاه المحكمة من تلقاء نفسها إذا ما انطوت الأوراق على حكم جنائي بات حيث يتعين على المحكمة الإستناد إليه والقضاء على أساسه لكفايته وحده في هذه الحالة لحمل الحكم بالتطليق، أما إذا لم يصل الحكم الجنائي إلى هذه المرتبة جاز لمحكمة الأحوال الشخصية الإستناد إليه في إثبات إضرار الزوج بزوجته ولكن كمجرد قرينة ض من قرائن أخرى يتعين توافرها في الدعوى.
وقد أوجب المشرع على المحكمة أن تعرض الصلح على طرفي الدعوى قبل إصدار الحكم فيها فإن هي أغفلت ذلك وقضت في الدعوى إعتبر حكماً معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مما ينحدر به إلى مرتبة البطلان - بإعتبار أن شرطي الحكم بالتطليق للضرر هما ثبوت الضرر والعجز عن الإصلاح بين الزوجين).
عرض الصلح في دعوى الطلاق (ضوابطه وأحواله)
إلا أن وجوب عرض الصلح والذي يترتب على عدم القيام به بطلان الحكم لا يشترط إلا في حالة الحكم بالتطليق، أما إذا كانت المحكمة قد انتهت في الدعوى إلى القضاء برفضها فإن ثبوت تخلفها عن عرض الصلح على نظرها لا يبطل الحكم الصادر بالرفض ذلك أن هدف المشرع من إتخاذ إجراء عرض الصلح هو الحيلولة دون فصم عرى الزوجية رغم ثبوت ما يدعوا إلى التفريق وهو ما لا يتحقق إذا رفضت الدعوی.
تكرار الشكوى في دعوى الطلاق
وقد تناول النص مرحلة لاحقة لرفض دعوى الطلاق طبقاً للعرض المتقدم وهي حالة تكرار الشكوى وذلك بمعاودة الزوجة بعد رفض الدعوى الأولى إقامة دعوى جديدة بطلب التطليق على الزوج لإضراره بها ضرب أو سبأ أو هجرأ فإذا تبين للمحكمة أن الزوجة إستندت إلى ذات الوقائع التي جعلتها سنداً لها في دعوتها الأولى بالطلاق حكمت المحكمة بعدم جواز نظر الدعوى الثانية لسابقة الفصل فيها بمقتضى الحكم الصادر في الدعوى الأولى وذلك احتراما لحجية هذا الحكم الأخير وإعمالاً للمادة ۱۰۱ من قانون الإثبات والقول الراجح بالمذهب الحنفي.
وجدير بالذكر أن الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها من الدفوع المتعلقة بالنظام العام الذي يتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
التحكيم في دعوى الطلاق
أما إذا كانت الأسباب التي تستند إليها المدعية في دعواها الثانية بالتطليق تختلف عن تلك التي كانت قد أتخذت منها سنداً لدعواها الأولى وكانت هذه الوقائع جديدة استجدت بعد صدور الحكم في الدعوى الأولى والا إعتبر، وقد شملتها الدعوى الأولى - كان ذلك من المدعية ما يعد - في مفهوم المادة السادسة - تكرار لشكواها، وفي هذه الحالة يتعين على المحكمة - طبقاً لما ورد بعجز المادة - أن تتخذ إجراءات إثبات الدعوي وأهمها أيضاً، وكما أسلفنا القول إصدار حكم تمهيدي يقضي بإحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت المدعية عناصر دعواها ووقائع الضرر فإذا نجحت المدعية في الإثبات فلا يكون للمحكمة هنا أن تتخذ إجراءات التحكيم التي نص عليها في المواد من 7 إلى 11 من القانون) وإنما عليها الحكم في الدعوى وفق ما تسفر عنه شهادة الشهود.
ويلاحظ أنه لا يجوز إتخاذ إجراءات التحكيم في هذه الحالة الأخيرة إلا بعد ثبوت فشل المدعية في إثبات الضرر ويتعين على المحكمة إثبات ذلك في مدونات حكمها بإعتبار أنه من مسائل القانون التي تخضع فيها الرقابة محكمة النقض وإلا كان حكمها معيبة بعيب مخالف للقانون والخطأ في تطبيقه.
والمقصود بتكرار الشكوى في هذا المقام وجوب سبق رفض الدعوى بالتطليق مرتين فأكثر للعجز عن الإثبات وليس لسبب غيره.
ومفهوم تكرار الشكوى هو سبق إقامة الدعوى بالإستناد علی المادة السادسة ورفضها ثم معاودة إقامة الدعوى إستناداً إلى الضرر المنصوص عليه بذات المادة - إيجاباً أو سلباً - بحيث لا يعد تكرار للشكوى سبق إقامة الدعوى بطلب التطليق لضرر الغياب أو العيب أو عدم الإنفاق مثلاً والقضاء برفضها ثم معاودة رفع الدعوى بطلب الطلاق الضرر المادة السادسة.
الطلاق في الزواج العرفي " نص مستحدث"
وإذا كان أحداً من الفقهاء لم يذهب إلى إشتراط توثيق عقد الزواج في ورقة رسمية أو عرفية ليكون العقد صحيحاً إذ الكتابة أو التوثيق لا توقف صحة العقد عليهما لأنه عقد رضائي يتم وينعقد صحيحاً بمجرد صدور الصيغة مستوفية لشروط الإنعقاد والصحة وتحقق الإعلان والإشهار بين أسرتي الزوجين والغير، ذلك أن طابع العقود في الفقه الإسلامي هو الرضائية وأن تميز عقد الزواج ببعض النواحي الشكلية التي منها إشتراط الإشهاد والإشهار) وعلى ذلك فإن المشرع لم يجعل توثيق عقد الزواج لدى الموثق المختص شرطاً لانعقاده أو صحته فعقد الزواج كما لا يزال حكمه أنه من العقود الرضائية التي تقوم بإلتقاء الإيجاب و القبول وبإستيفاء بقية شروط الإنعقاد والصحة والنفاذ واللزوم عند من يعتمدون هذا التقسيم) وغاية ما في الأمر أن المشرع، وكما عبرت عن الى المادة ۲/۱۷ من القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية - وحملاً للناس على تجنب ما يكتنف العقد العرفي من مشاكل أظهرها التطبيق العملي وإظهاراً لشرف هذا العقد بأن نصت على ألا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج في وقائع اللاحقة على أول أغسطس ۱۹۳۱ - عند الإنكار - ما لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية وذلك سواء كانت الدعوى مجردة أو ضمن حق آخر وعلى ذلك فإن المشرع لم يجعل توثيق عقد الزواج شرطاً لصحته وإنما كل الذي استطاع عمله – بمقتضى المادة ۲/۱۷ من القانون رقم 1 السنة ۲۰۰۰ - هو حرمان من لا يقوم بتوثيق عقد الزواج من المعونة القضائية فيما يترتب على العقد من آثار مع عدم المساس بصحة العقد ذاته وعلى ذلك جاء نص المادة ۲/۱۷ المشار إليها في فقرتها الثانية.
حدود سماع الدعوى بإثبات الزواج والحقوق المترتبة عليه
وقد كان المقصود بعدم القبول هنا - في ظل المادة ۹۹ من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة ۱۹۳۱ - عدم جواز إثبات الزوجية القائمة بعد التاريخ المنصوص عليه إلا إذا كانت واردة بوثيقة رسمية، إلا أن محكمة النقض قصرت عدم الإثبات - في حكم صحيح لها - علی الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج غير الموثق (كدعاوى النفقة أو الحضانة... إلخ) دون الزواج ذاته التي أجازت إثبات وجوده أو صحته(1) عند الإنكار بكافة طرق الإثبات، مما مؤداه - في رأينا - حق المتزوجة عرفية في طلب الحقوق المترتبة على عقد الزواج العرفي من نفقة أو حضانة وغير ذلك شريطة الحصول أولا على حكم نهائي.
والمنع المنصوص عليه في المادة ينصرف إلى كل من الزوجين أو ورثة أيهما أو الغير ، والدفع بعدم القبول من الدفوع الموضوعية التي تتعلق بالنظام العام يعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها .
وقد ذهب قضاء محكمة النقض - أيضاً - إلى أن تقدير إنكار حصة زوجة المدعاة من عدمه يعد من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . نقض الطعن رقم 462 لسنة 64 ق - جلسة 2000/2/15
وعلى ذلك فإن المنع يشمل عدم جواز إثبات أي حق من الحقوق التي تكون الزوجية سبباً مباشرة لها إلا إذا كانت الزوجية ذاتها ثابتة بوثيقة رسمية .
فلا تقبل دعوى النفقة التي ترفعها المتزوجة عرفياً- إذا ما أنكر زوج قيام الزوجية - لعدم ثبوت الزوجية في وثيقة رسمية كما لا يعتد بإنذار الطاعة الذي يرسله المتزوج عرفياً إلى زوجته - في حالة الإنكار - لعدم ثبوت الزوجية في وثيقة رسمية وهكذا. وعلى ذلك فإن الحقوق التي لا تكون الزوجية سبباً مباشرة لها فيجوز قبول الدعوى بها رغم إنكار ورغم كون عقد الزواج عرفياً غير ثابت في وثيقة رسمية مثال ذلك الدعوى التي يقيمها الإبن من الزواج العرفي بطلب نفقة له على الأب ودعوى الحضانة والضم لغلبة حق الصغير فيها وإتصالها بالنسب أو دعوى إثبات نسب الأب من الزواج العرفي) أو دعوى الإرث بسبب أخوة ودعوى صحة المراجعة فلا يلزم لسماع الدعوى بها أن تكون تلك المراجعة ثابتة في وثيقة رسمية بإعتبار أن الرجعة - كما تقول محكمة نقض - لا تنشئ زواجاً جديداً بل هي من قبيل إستدامة ملك النكاح بعد أن كان الطلاق قد حدده بإنتهاء العدة فهي ليست إذن إنشاء لعقد زواج جديد يتعين إفراغه في وثيقة رسمية لجواز قبول الدعوى به بل إمتداد الزوجية قائمة بالفعل وكذا دعوى الإرث بسبب البنوة بإعتبار أن دعوى النسب - الذي هو سبب الإرث - باقية على حكمها المقرر حتى ولو كان النسب مبناه الزوجية الصحيحة.
دعوى إثبات الطلاق في الزواج العرفي
أما دعوى إثبات الطلاق وصورته أن تقيم الزوجة الدعوى بمقولة أنها تزوجت عرفية بالمدعى عليه وأنه قد طلقها وترغب في إثبات هذا الطلاق مع إنكار الزوج لواقعتي الزواج والطلاق كلاهما، وكذا دعوى الطلاق للضرب أو الهجر أو الغياب وهكذا فقد حسمت الفقرة الثانية من المادة 17 من القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ في شطرها الثاني الأمر بالنسبة لها إذ نصت على قبول دعوى التطليق أو الفسخ - عند إنكار الزواج إذا كان الزواج ثابتاً بأية كتابة كرسالة خطية من الزوج أو إقرار منه في محضر للشرطة أو عقد للإيجار ومن باب أولى إذا كان الزواج ثابتة إلا أنه العقد فاسد لعدم إستيفاء شرط من شروط الصحة كعدم الشهادة عليه، أو خلافه ) وهذا المبدأ الذي استحدثه القانون رقم 1 لسنة 2000 جاء كإستجابة من المشرع لما سبق أن نادينا به في هذا المؤلف في طبعاته السابقة كما جاءت صيغة هذه المادة وإدراجها بالقانون رقم 1 لسنة 2000 كإقتراح تقدمنا به من خلال مشاركتنا في عضوية اللجنة التي شكلها وزير العدل المصري لإعداد القانون المذكور وذلك بمقتضى القرار الوزاري رقم 6087 لسنة 1991 ذلك أن القول بغير ذلك يضع الناس في حرج شديد ويفتح الباب أمام كثير من المفاسد حيث يمكن للمتزوجة بعقد عرفي على سبيل المثال الزواج من آخر بعقد موثق مع إنكار الزواج العرفي طالما أن باب الطلاق شرعاً من تلك الزيجة العرفية كان مغلقاً أمامها ولا يخفي ما في ذلك من شبهة إختلاط الأنساب وغير ذلك من المفاسد الشرعية، كما أن الحظر من القبول يترك المرأة معلقة لا هي ذات بعل - لإنكار الزوج للزوجية العرفية - ولا هي مطلقة وهو ما يتنافى والأحاديث الشريفة بألا ضرر ولا ضرار وبأن الضرر مرفوع وخاصة أن الزواج العرفي هو زواج شرعي بغير جدال.
ويتعين القول أيضاً في هذا المجال أنه إذا ادعى رجل على امرأة أنها زوجة له مستنداً إلى عقد زواج عرفي ولم تصادقه المرأة على ذلك جاز لها أن تطلب من المحكمة الحكم عليه بمنع تعرضه لها في أمور الزوجية ويتعين القضاء لها بما طلبت.
تعديل وصف الطلاق في أشهاداته وفي الأحكام القضائية
ويعد مما له صلة بالبحث المتقدم تناول أمر تعديل أوصاف الطلاق الثابتة بوثائق الطلاق أو الأحكام القضائية الصادرة بإثبات الطلاق ذلك أنه كثيراً ما يثور في العمل إقامة الدعوى بطلب تعديل وصف الطلاق الثابت بإشهاد من طلاق ثالث إلى ثاني أو إلى طلاق أول وهكذا إستناداً إلى فتوى شرعية أن يفتي الزوجين بأن ما صدر عن الزوج من طلقة ثالثة أو ثانية لا يعد طلاق ولا تحتسب به طلقة لكونها وقعت في غضب أو معلقة أو ما إلى ذلك مما يلحق بالطلاق فيزيل وصفه فتقام الدعوى بطلب تعديل وصف الطلاق الثابت بإشهاده، وفي هذه الحالة وجب على المحكمة القضاء بتعديل الوصف إذا ما استقام أمامها الدليل الشرعي، إلا أنه قد يطلب تعديل وصف الطلاق الوارد بحكم قضائي سابق صدوره بإثبات طلاق الزوج لزوجته طلقة ثالثة أو ثانية وهكذا ثم تقام الدعوى بطلب تعديل وصف الطلاق الصادر به الحكم الأول بجعل الطلاق الموصوف بذلك الحكم بكونه طلقة ثالثة مثلاً إلى طلقة ثانية وفي هذه الحالة يمتنع على المحاكم القضاء بتعديل الوصف الوارد بالحكم المذكور إحتراماً لحجية ذلك الحكم طالما أنه قد أضحى نهائيأ وحائزاً لقوة الأمر المقضي وذلك حتى ولو ثبت أن الحكم قد خالف – فيما قضى به - صحيح القانون لما هو مقرر من أن حجية الأمر المقضي تسمو على إعتبارات النظام العام مما يتعين على جميع المحاكم في أي نزاع يثور بين نفس الخصوم أن تتبع الحكم الأول ولا تقضي على خلافه وذلك طالما لم يثبت أن الحكم المطلوب تعديله قد خالف نصاً في القرآن أو السنة أو الإجماع ، ولا وجه للتحدي في هذا المجال بقاعدة أن الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية ذات حجية مؤقتة مما يجيز أن يرد عليها التعديل لأن ذلك القول مردود بأن توقيت حجية الأحكام الصادرة في منازعات الأحوال الشخصية رهين بتغير لاحق لدواعي صدورها وهو ما لايتوافر في حالة إثبات الطلاق بعد تحقيقه.
إلغاء طريق الطعن بالنقض في الحكم النهائي الصادر بالتطليق (إحالة)
القاعدة العامة في نفاذ الأحكام القضائية تقتضي القول أنه لما كان ولي الأمر (المشرع) جعل النظام القضائي على درجات وإعتبار الحكم القضائي لا يصير نافذاً - كقاعدة عامة - إلا بعد صيرورته نهائياً - بإستثناء أحكام معينة ليس من بينها أحكام التطليق - مما مؤداه أن حكم التطليق الصادر من محكمة أول درجة تصير به الزوجة مطلقة منذ صدوره - إعمالاً لمبدأ حجية الحكم القضائي أياً كانت درجته - إلا أنه لا يعد نافذاً وإنما معلق على شرط صيرورته نهائياً بتأييده من محكمة النقض أو فوات مواعيد الطعن عليه بذلك الطريق دون الطعن عليه، فإذا أيدت محكمة الإستئناف ثم محكمة النقض (المحكمة الأعلى) حكم محكمة أول درجة بالتطليق إعتبر السند التنفيذي في هذه الحالة هو حكم محكمة أول درجة - طبقاً للقواعد العامة - وتحتسب مدة العدة بدأ من تاريخ حكم محكمة أول درجة كما تستحق نفقة العدة - بمراعاة ضابط المادة 5 مكرر ومنذ ذلك التاريخ وحتى إنقضاء عدة المطلقة شرعاً، إلا أن حكم محكمة أول درجة أو الحكم الإستئنافي المؤيد له لا يصلح بذاته وقبل تأييده من محكمة النقض سنداً للمطلقة للزواج من آخر بعد إنقضاء عدتها بحكم كونه لا يعد سنداً تنفيذياً وذلك إعمالاً للمادة المستحدثة برقم 63 من القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية).
أما إذا ألغت محكمة النقض حكم التطليق ظلت الزوجية قائمة وألغيت مدة العدة وإستمر حق الزوجة في تقاضي ما عساه يكون قد قضي لها به من نفقة على الزوج أو إذا كانت قد توقفت عن تقاضيها بعد إنقضاء عدتها وقبل الفصل في الطعن بالنقض عاد لها الحق في تقاضيها ويكون له الرجوع على الزوج بما فاتها منها خلال فترة توقفها عن إنقضائها.
أما إذا صدر حكم أول وثاني درجة برفض طلب التطليق ثم قضت محكمة النقض بالتطليق إعتبر الحكم الأخير هو السند التنفيذي واحتسبت العدة من تاريخ صدوره وكذا نفقة العدة.
وطبقاً للتعديل الذي استحدثه المشرع بمقتضى المادة 63 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بات محظوراً على الزوجة طالبة الطلاق الزواج من آخر إلا بعد صدور حکم بات بالتطليق عن محكمة النقض وهو إتجاه محمود من المشرع إستجاب بمقتضاه لما طرحناه من حل لمشكلة زواج المطلقة بحكم نهائي قبل الفصل في النزاع بحكم بات يصدر عن محكمة النقض وهو ما حرصنا على تأكيده من خلال مشاركتنا في عضوية اللجنة التي تولت صياغة القانون رقم 1 لسنة 2000 .
وقد خطى المشرع خطوة حاسمة للقضاء على معضلة صدور الحكم القضائي بالتطليق ثم إلغاءه من محكمة النقض بإعتباره قمة التنظيم القضائي المصري ودرجة الطعن الأخيرة على الأحكام الصادرة بالتطليق وما كان يترتب عليها من مشكلات خطيرة تتمثل في زواج المطلقة بموجب الحكم الإستئنافي من آخر وإنجابها منه ثم صدور الحكم من محكمة النقض في الطعن الذي يكون المطلق قد أقامه طعناً على الحكم الصادر من محكمة الإستئناف بالتطليق بإلغاء الحكم الصادر بالتطليق حيث استحدث نظام التقاضي على درجتين فيما يتعلق بقضايا الأحوال الشخصية بوجه عام على نحو ألغي بمقتضاه حق المتقاضين في جواز الطعن على الحكم الصادر عن محكمة الإستئناف أمام محكمة النقض بما بات معه الحكم الصادر عن محكمة الإستئناف (محكمة الدرجة الثانية) هو الحكم البات في تلك المنازعات إختصاراً لدرجات التقاضي حيث أصدر القانون رقم 10 لسنة 2004 الخاص بتنظيم محاكم الأسرة متضمناً نص المادة (14) منه القول "مع عدم الإخلال بأحكام المادة (250) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تكون الأحكام والقرارات الصادرة من الدوائر الإستئنافية غير قابلة للطعن فيها بطريق النقض" . (موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول ، الصفحة : 258)
الإمتناع عن الإنفاق لا يجيز طلب التطليق للضرر:
إمتناع الزوج عن الإنفاق على زوجته و عدم وجود مال ظاهر له يمكنها التنفيذ عليه بنفقتها، لا يجيز لها طلب التطليق منه بائناً للضرر عملاً بالمادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ (المعدل)، لأن هذه الحالة وضعت لها نصوص خاصة في القانون رقم 25 لسنة 1920 المواد (4، 5، 6) - وحكم الطلاق الذي يترتب على هذه الحالة أنه طلاق رجعي (م 6)، هذا ولا يتصور أن الإمتناع عن الإنفاق ضرر لا يستطاع معه العشرة بين الزوجين بدرجة توجب التطليق البائن.
التطليق للضرر
النصوص القانونية :
(أ) المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ (المعدل بالقانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰). مادة (6):
إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما فإذا رفض الطلب ثم تكررت الشكوى ولم يثبت الضرر بعث القاضي حكمين على الوجه المبين بالمادة ۱۹ من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰.
(ب) القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية : مادة (۱۹) :
في دعاوى التطليق التي يوجب فيها القانون ندب حكمين يجب على المحكمة أن تكلف كلاً من الزوجين بتسمية حكم من أهله - قدر الإمكان - في الجلسة التالية على الأكثر، فإن تقاعس أيهما عن تعيين حكمه أو تخلف عن حضور هذه الجلسة عينت المحكمة حكماً عنه.
وعلى الحكمين المثول أمام المحكمة في الجلسة التالية لتعيينهما ليقررا ما خلصا إليه معاً، فإن اختلفا أو تخلف أيهما عن الحضور تسمع المحكمة أقوالهما أو أقوال الحاضر منهما بعد حلف اليمين.
وللمحكمة أن تأخذ بما انتهى إليه الحكمان أو بأقوال أيهما، أو بغير ذلك مما تستقيه من أوراق الدعوى.
المصدر التشريعي للتطليق للضرر:
إذا تضررت الزوجة من عشرة زوجها، بأن أذاها بالقول أو الفعل كضربها أو سبها أو هجرها أو إكراهها على فعل المحرم شرعاً، فقد ذهب الحنفية والظاهرية والشافعي في أحد قوليه وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أنه ليس لها طلب التفريق، لأن الحياة الزوجية لا تخلو من ذلك عادة فعليها أن تطلب من القاضي زجره ليمتنع عن إيذائها، وعلى القاضي أن يأمره بحسن المعاشرة وينهاه عن إيذائها فإن عاد مسيئاً لها عزره القاضي بما يراه رادعاً له ولكنه لا يحبس إذا كانت الشكوى من الجور في القسم، فإن اشتد النزاع وخيف وقوع الشقاق بينهما بعث القاضي حكمين ليقوما بالإصلاح بينهما عملاً بقوله تعالى:وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا).
وقالوا إن هذه الآية تكاد تكون صريحة في أن عمل الحكمين قاصر علی محاولة الإصلاح بين الزوجين ولم تجعل لهما حق التفريق فيبقى هذا الأصل للزوج وحده إلا إذا وكلهما بذلك حيث لا كتاب ولا سنة ولا أثر يدل على ثبوت هذا الحق لغيره.
وذهب المالكية والأوزاعي والشافعي في قوله الآخر وأحمد في الرواية الأخرى إلى أن للزوجة الحق في طلب التطليق، وليس في الآية ما يمنع ذلك ، بل من يمعن النظر فيها يجدها جعلت لهما هذا الحق لأن الله سماهما حكمين وجعل حق بعثهما لغير الزوجين فليسا مجرد وكيلين إذ لو أراد ذلك لقال «فابعثوا وكيلاً عنه ووكيلاً عنها» ولما قصرهما على أهله وأهلها، لأن الموكل له أن يوكل عنه من يشاء، وإذا كانا حكمين فهما بمعنى الحاكمين فيثبت لهما حق الحكم ولا حكم هنا إلا بالتفريق إذا تعذر الإصلاح وقد ثبت أن عثمان أرسل حكمين وقال لهما: إن رأيتما أن تفرقا ففرقا.
وكذلك روى عن على أنه بعث حكمين بين زوجين وقال لهما: عليكما إن رأيتما أن تجمعا فاجمعا وإن رأيتما أن تفرقا ففرقا.
وروي عن ابن عباس أنه قال في الحكمين: فإن اجتمع أمرهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز.
وقد أجاز المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ التطليق للضرر واستمد أحكام التطليق للضرر المنصوص عليها في المادة السادسة منه من مذهب مالك ولذا يعتبر مذهب مالك هو المصدر التشريعي الأحكام التطليق للضرر ويرجع إليه في تفسيرها.
وفي هذا جاء بالمذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون المذكور ما يأتي:
«الشقاق بين الزوجين مجلبة لأضرار كبيرة لا يقتصر أثرها على الزوجين بل يتعداها إلى ما خلق الله بينهما من ذرية وإلى كل من له بهما علاقة قرابة أو مصاهرة وليس في أحكام مذهب أبي حنيفة ما يمكن الزوجة من التخلص ولا ما يرجع الزوج عن غيه فيحتال كل إلى إيذاء الآخر قصد الإنتقام.
تطالب الزوجة بالنفقة ولا غرض لها إلا إحراج الزوج بتغريمه المال ويطالب الزوج بالطاعة ولا غرض له إلا أن يتمكن من إسقاط نفقتها وأن تنالها يده فيوقع بها ما شاء من ضروب العسف والجور. هذا فضلاً عما يتولد عن ذلك من إشكال في تنفيذ حكم الطاعة وتنفيذ بالحبس لحكم النفقة وما يؤدي إليه إستمرار الشقاق من الجرائم والآثام، تبينت الوزارة هذه الآثار واضحة جلية مما تقدم إليها من الشكايات فرأت أن المصلحة داعية إلى الأخذ بمذهب الإمام مالك من أحكام الشقاق بين الزوجين عدا الحالة التي يتبين للحكمين أن الإساءة من الزوجة دون الزوج فلا يكون ذلك داعياً لإغراء الزوجة المشاكسة على فصم عرى الزوجية بلا مبرر «المواد من 6 إلى ۱۱».
شروط التطليق للضرر:
. يبين من نص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹(المعدل) أنها اشترطت للقضاء بتطليق الزوجة للضرر توافر الشروط الآتية:
1)وقوع ضرر من الزوج.
۲) أن يكون الضرر مما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين.
۳) أن يعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين.
4) أن تطلب الزوجة من القاضي التطليق .
ونعرض للشروط الثلاثة الأولى بالتفصيل على النحو الآتي:
الشرط الأول
وقوع ضرر من الزوج
المقصود بالضرر:
لم يعرف المشرع المقصود بالإضرار المنصوص عليه بالمادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ الذي يجيز تطليق المرأة على زوجها، وإنما اقتصر على وصفه بأنه مما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما. وإذا كان المقرر أنه إذا أطلق النص في التشريع وجب الرجوع إلى مأخذه، ولما كان مذهب المالكية هو المصدر التشريعي لهذا النص تعين الرجوع على هذا المذهب في بيان الضرر.
والمنصوص عليه في المذهب المالكي أن مضارة الزوجة تتمثل في كسل إيذاء بالقول أو الفعل حيث تعد معاملة الرجل في العرف معاملة شاذة تشكو معها المرأة أو لا تطيق الصبر عليها، فهي بهذه المثابة كثيرة الأسباب متعددة المناحي متروك تقديرها لقاضي الموضوع ومناطها أن تبلغ المضارة حداً يحمل المرأة على طلب الفرقة.
ومن صور الإضرار الإعتداء بالضرب أو السب على الزوجة أو إكراهها على فعل ما هو محرم شرعاً، أو هجرها، أو تولية الظهر لها في الفرش، أو قطع الكلام عنها أو إيثار امرأة أخرى عليها.
ومعنى ذلك أن الضرر قد يكون إيجابياً كالتعدي بالقول أو الفعل وقد يكون سلبياً بهجر الزوج لزوجته ومنع الكلام عنها.
وتوافر الضرر مما يخضع لتقدير قاضى الموضوع دون رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى أقام قضاءه على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق.
أمثلة للضرر الذي يجيز التطليق :
تعدى الزوج على الزوجة بالضرب أو السب:
يتحقق الضرر من الزوج بإعتدائه على زوجته بالضرب أو السب، بأن يسبها أو يسب ذويها كما يقع كثيراً من رعاع الناس.
ويشترط في الضرب ألا يكون بقصد التأديب وفي الحدود المشروعة لإستعمال هذا الحق.
والضرب بقصد التأديب يشترط فيه ألا يكون مبرحاً أو شائناً، فلا يكون الضرب شديداً يؤثر في الجسم أو يغير في لون الجلد، ولا في المواضع المخوفة کالوجه والمهالك.
فإذا كان الضرب في حدود التأديب فإنه لا يتحقق به الضرر الذي يجيز التطليق.
الهجر :
المقصود بالهجر هنا الغيبة عن بيت الزوجية مع الإقامة في بلد واحد، فهو لا هجر قصد به الأذى.
أما غيبة الزوج عنها بالإقامة في بلد آخر غير البلد الذي يقيم فيه مع الزوجة، فتخضع للمادة ۱۲ من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ التي تشترط للتطليق غياب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول إذا تضررت الزوجة من بعده عنها ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه.
وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون المذكور:
وواضح أن المراد بغيبة الزوج هنا غيبته عنها بالإقامة في بلد آخر أما الغيبة عن بيت الزوجية مع الإقامة في بلد واحد فهي من الأحوال التي يتناولها التطليق للضرر».
والهجر من أشد أنواع الضرر، لأنه يترك زوجته بلا عشير يؤنسها، تئن من الوحدة وتفزع من الوحشة، معلقة لا هي ذات بعل ولا هي مطلقة، الأمر الذي يعرضها للفتنة.
ولم يحدد النص مدة للهجر يجوز بعد إنقضائها رفع دعوى التطليق، كما لم يرد هذا التحديد بالمذهب المالكي المصدر التشريعي للنص.
ولما كان الضرر الذي يجيز التطليق هو الضرر الذي لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين، ومعيار هذا الضرر - كما سنرى - معيار شخصی لا مادی يختلف بإختلاف البيئة والثقافة ومكانة المضرور في المجتمع والظروف المحيطة به، فإنه لا مجال لإستلزام غيبة الزوج إلى أمد معين وإنما يترك تقدير تحقق الضرر من جرائها ومدى إحتمال الزوجة المقام مع توافر الضرر بها القاضي الموضوع وذلك لما له من سلطة تقدير الواقع.
ولا مجال لقياس مدة الهجر هنا على مدة الغياب المنصوص عليها بالمادة ۱۲ من المرسوم بقانون 25 لسنة ۱۹۲۹ وهي سنة لأن الهجر هنا مع الإقامة بذات البلد الذي تقيم به الزوجة قصد به الأذى.
ويعتبر ضرباً من ضروب الهجر. تراخي الزوج عمداً في الدخول بزوجته بسبب راجع إليه لأن هذا التراخي ينال من الزوجة ويصيبها بأبلغ الضرر فهو يجعلها كالمعلقة فلا هي بذات بعل ولا هي مطلقة.
«إتيان الزوجة كرها في غير موضوع الحرث:
إتيان الزوجة في غير موضع الحرث أي في دبرها محرم شرعاً، فقد قاله الله تعالى: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ)، وقال: (فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّىٰ شِئْتُمْ)
والحرث لا يكون إلا في موضع المنبت وهو الفرج، فلفظ حرث فيه تشبيه لأن النساء مزرعة الذرية.
وقد قال النبي عليه السلام: «ملعون من أتي امرأته في دبرها» وفي لفظ: لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها، وعن على بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال في الذي يأتي امرأته في دبرها (اللوطية الصغرى) وفضلاً عن تحريم ذلك شرعاً فإن هذا الفعل مخالف لمبادئ الأخلاق والآداب ويلحق بالمرأة ضرراً نفسياً يتفاوت مداه.
وهذا الفعل إذا تم كرهاً عن المرأة فإنه يجيز لها طلب التطليق للضرر.
تحريض الزوجة على إرتكاب المحرمات:
و يعتبر إضراراً بالمرأة تحريضها على إرتكاب المحرمات. مثل تحريضها . على ممارسة الدعارة، أو مجالسة الرجال الأجانب أو احتساء الخمر.
التشهير على الزوجة بإرتكاب إحدى الجرائم :
ضبط الزوج في شقة خاصة تدار للقمار مرتكباً فعلاً فاضحاً: فإن ذلك يعد ضرراً معنوياً يتعدى أثره إلى زوجته، ينال من شرفها ويخدش كرامتها، مما يخول للزوجة طلب التطليق للضرر.
ضبط امرأة مع الزوج في منزل الزوجية في حال سكر بين مما يثير الشك ويبعث في نفس الزوجة التي تركها في المصيف ريباً: إذ يعتبر هذا العمل تحدياً لعواطفها مؤلماً وجارحاً، وفي ذلك من الإساءة إليها والإضرار بها مما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما مما يبيح لها طلب تطليقها للضرر.
إفشاء الزوج الأسرار التي بينه وبين زوجته :
ذلك أنه لا يقوم على إفشاء السر الخاص الذي بينه وبين زوجته إلا من ويكون بغضه لها قد أخذ منه وأصبح لا يبالي بما بينهما من علاقة مقدسة.
تبديد الزوج أعيان جهاز زوجته أو أموالها، أو سرقة أموالها، أو محاولته إبتزازها.عدم إيفاء الزوج عاجل صداق الزوجة وتركها دون دخول.تعدد الخلافات والخصومات بين الزوجين:
أحكام خاصة بالضرر
(أ) يجب أن يكون الضرر من جانب الزوج :
جرى نص المادة على أنه: «إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها ... الخ»» ومعنى هذا أنه يشترط أن يكون الضرر الواقع على الزوجة صادراً من الزوج، وهذا أمر منطقي لأن المادة تجيز الطلاق بسبب الشقاق الذي ينشأ بين الزوجين نفسيهما بما يجعل دوام العشرة بين أمثالهما مستحيلاً .
وعلى ذلك إذا كان الضرر واقعاً من الزوجة على الزوج فإنه لا يجيز التطليق.
فإذا هجرت الزوجة زوجها مثلاً فليس لها أن ترفع دعوى بالتطليق لأنها هي المتسببة في الضرر.
وفي هذا جاء بالمذكرة الإيضاحية لمرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ أنه: «... تبينت الوزارة هذه الآثار واضحة جلية مما تقدم إليها من الشكايات فرأت أن المصلحة داعية إلى الأخذ بمذهب الإمام مالك في أحكام الشقاق بين الزوجين عدا الحالة التي يتبين للحكمين أن الإساءة من الزوجة دون الزوج فلا يكون ذلك داعياً لإغراء الزوجة المشاكسة على فصمم عرى الزوجية بلا مبرر
2-يجب أن يكون الضرر واقعاً على الزوجة :
قدمنا أن المادة السادسة تجيز الطلاق بسبب الشقاق الذي ينشأ بين الزوجين نفسيهما، ولذلك فإن الضرر الذي يجيز التطليق هو الذي يقع من الزوج على زوجته.
أما الضرر الذي يقع من الزوج على والدي الزوجة أو باقي أقاربها فلا يجيز التطليق.
3-يجب أن يكون الضرر متعمداً :
ولا يهم الباعث من الفعل الذي أدى إلى الضرر فقد لا يكون الباعث عليه هو الإضرار وإنما مصلحة للزوج، كإقامته بعيداً عن زوجته في ذات البلد بقصد تلقى العلم أو التجارة، فإنه يجيز التطليق إذا طلبت الزوجة ذلك.
(4) لا يشترط وقوع الضرر بعد الدخول :
لا يشترط في الضرر الذي يجيز التطليق أن يقع من الزوج على الزوجة بعد الدخول، فيجوز أن يقع الضرر قبل الدخول.
وقد نص فقهاء المذهب المالكي على ذلك صراحة ذلك أن سوء العشرة يتحقق بين الزوجين اللذين لم يتعاشرا معاشرة الأزواج بزفاف ودخول كما أن المراد بالمعاشرة الواردة بالمادة هو الإختلاط والمخالطة سواء قبل الدخول أو بعده، بل إن طلب التطليق للضرر قبل الدخول أوجب قبل أن تسوء العاقبة ويؤتي الزواج بثمرة لا يرعاها الزوجان بما يقع من شقاق ونفور دائم ويتردى الزوجان في زواج غير موفق.
وأما قول المشرع «لا يستطاع معه دوام العشرة» فإنه شرط في الضرر المبيح للطلاق وليس في ضرورة الدخول.
5- عدم اشتراط تكرار الضرر:
يكفي لتوافر الضرر أن يقع الأذى ولو مرة واحدة، فلا يشترط للتطليق تكرار الأذى، فإذا اعتدى الزوج على زوجته بالضرب أو السب مرة واحدة مثلاً كان ذلك كافياً للتطليق.
6- المناط في الضرر تحققه ولا عبرة بإزالته .
7- لا يشترط أن يكون الضرر سابقاً على رفع الدعوى .
إثبات الضرر:
إثبات الضرر وفقاً للمذهب الحنفي :
إستمد الشارع أحكام التطليق للضرر - كما رأينا سلفاً - من مذهب الإمام مالك، إلا أنه لم ينص على قواعد خاصة لإثبات الضرر، كما لم يحل في شأن إثباته إلى هذا المذهب، ومن ثم وجب الرجوع في هذا الشأن إلى الرأي الراجح في المذهب الحنفي عملاً بالمادة ۲۸۰ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي أحال إليها القانون رقم 462 لسنة 1955 والتي تجري على أن «تصدر الأحكام طبقاً للمدون في هذه اللائحة وأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة ما عدا الأحوال التي ينص فيها قانون للمحاكم الشرعية على قواعد خاصة فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد». والمنصوص عليه في المذهب الحنفي أن نصاب البينة شهادة رجلين أو رجل وامرأتين.
عدم جواز إثبات الضرر بشهادة التسامع :
الأصل أنه لا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه أي لم يقطع به من جهة المعاينة أو السماع، وقد أجيزت الشهادة بالتسامع إستحساناً في بعض المسائل وذلك دفعاً للحرج، إلا أنه ليس من بين هذه المسائل وقائع الإضرار التي تبيح تطليق الزوجة على زوجها.
إثبات الضرر بالقرائن:
القرائن من طرق الإثبات الشرعية. ويجوز الإعتماد عليها في الإثبات كالبينة ولا يشترط تعدد القرائن فقد تكفي واحدة منها في الإثبات. وعلى ذلك يجوز إثبات وقوع الضرر على الزوجة بالقرائن.
حجية الحكم الجنائي في إثبات الضرر أمام المحكمة التي تنظر دعوى التطليق:
تنص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية على أن:
«يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو الإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بنی علی إنتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة. ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنياً على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون». .
وتنص المادة ۱۰۲ من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية على أن: «لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضرورياً».
ويبين من هذين النصين أنه يشترط لكي يحوز الحكم الجنائي حجية أمام المحاكم المدنية (والتي تشمل دوائر الأحوال الشخصية) توافر الشروط الآتية:
1- أن يكون الفعل الذي فصل في شأنه جنائياً هو نفسه الذي أثير أمام المحكمة المدنية، وبمعنى آخر أن يكون الفعل يشكل أساساً مشتركاً بين الدعوى الجنائية والمدنية.
۲- أن يكون الحكم الذي يتمسك بحجيته صادراً من محكمة جنائية، لا فرق في ذلك بين محكمة عادية كمحكمة الجنح أو محكمة عسكرية.
3- أن يكون الحكم الجنائي سابقاً على الحكم المدني.
4- أن يكون الحكم الجنائي باتاً وفاصلاً في موضوع الدعوى الجنائية.
والحكم البات هو الذي لا يجوز الطعن فيه بطرق الطعن العادية (المعارضة أو الإستئناف) أو النقض، إما لإستنفاد الطعن أو لفوات میعاد»
٥- أن تكون الوقائع التي يحتج بها بمقتضى الحكم الجنائي قد فصل فيها هذا الحكم، وكان فصله فيها ضرورياً للحكم في الدعوى الجنائية.
وليست العلة في هذه الحجية إتحاد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين وإنما هي في الواقع توافر الضمانات المختلفة التي قررها الشارع في الدعاوى الجنائية ابتغاء الوصول إلى الحقيقة فيها لإرتباطها بالأرواح والحريات الأمر الذي تتأثر به مصلحة الجماعة لا مصلحة الأفراد مما يقتضى أن تكون الأحكام الجنائية محل ثقة على الإطلاق، وأن تبقى آثارها نافذة على الدوام وهذا يستلزم حتماً ألا تكون هذه الأحكام معرضة في أي وقت لإعادة النظر في الموضوع الذي صدرت فيه حتى لا يجر ذلك إلى تخطئتها من جانب أية جهة من جهات القضاء.
وبالترتيب على ذلك إذا أقامت الزوجة دعوى التطليق للضرر إستناداً إلى إعتداء زوجها عليها بالضرب أو السب مثلاً وصدر حكم جنائي بات بإدانته في هذا الفعل، فإن هذا الحكم يكون له حجيته أمام المحكمة التي تنظر دعوى التطليق في وقوع فعل الضرب أو السب، ولا يجوز لها معاودة بحثه، فإذا كان هذا الفعل كافياً لتوافر الضرر الذي يستحيل معه العشرة بين أمثال الزوجين، قضت بالتطليق على أساسه، أما إذا لم يكن كافياً لتوافره كان لها الإستناد إلى أدلة أخرى لتكوين عقيدتها بشأنه.
وغني عن البيان أن الحجية مما يتعلق بالنظام العام وتعملها المحكمة من تلقاء نفسها.
وتجدر الإشارة إلى أنه يجوز للمحكمة أن تعول على أسباب حكم جنائي لم يصبح باتاً بإعتباره دليلاً إذا اقتنعت بصحة النظر الذي ذهب إليه، لا بإعتبار أنه . له حجية الأحكام.
الشرط الثاني
أن يكون الضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين
المقصود بهذا الشرط :
وصفت المادة السادسة الضرر الذي يجيز التطليق بأنه الضرر الذي لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين.
والمقصود بهذه العبارة أن تكون العشرة بين أمثال الزوجين مستحيلة بسبب الضرر.
ومعنى ذلك أن المادة اشترطت درجة معينة في الضرر الذي يجيز التطليق، ولم يجعل الشارع أي إضرار بالزوجة كاف لطلب التطليق، لأن الحياة الزوجية قلما تخلو من زلة يسئ فيها أحد الزوجين إلى الآخر ومن ثم فإن إتخاذ الإساءة العادية موجباً للتفريق ليس فيه مصلحة المجتمع لأنه يهدد الأسرة بالإنحلال وروابط الزوجية والمصاهرة بالإنقطاع، ومن ثم فإن اشتراط أن يكون الضرر بحيث لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما تقتضيه مصلحة المجتمع وخير الأسرة.
ويختلف وصف الضرر الذي يجيز التطليق في المادة السادسة عن وصف الضرر الذي يجيز التطليق في المادة (11 مكررا) فالضرر في المادة الأخيرة هو الذي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما»، ومن ثم فهو أقل حدة أو أقل درجة من الضرر الذي يجيز التطليق طبقاً لنص المادة السادسة، لأن الضرر الذي تستحيل معه العشرة أشد من ذلك الذي تتعذر معه العشرة.
معيار الضرر الذي لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين :
معيار الضرر الذي لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين شخصي لا مادي.
وهو يختلف بإختلاف بيئة الزوجين وثقافتهما ووسطهما الإجتماعي، فما يعتبر ضرر يستحيل معه دوام العشرة في بيئة أو ثقافة أو وسط إجتماعی قد لا يعتبر كذلك في غيره. فإعتداء الزوج على زوجته بالضرب أو السب قد لا يعد ضرراً تستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما، إذا كانا من الطبقة الدنيا التي ألفت المعاملة على هذا النحو وأصبح ذلك أمراً لا يثير الإشمئزاز.
وقد يكون مجرد تولية الظهر للزوجة في الفراش أو قطع الكلام عنها أو الإشاحة بالوجه ضرراً يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما إذا كان الزوجان ينتميان إلى طبقة راقية على قدر مرتفع من الثقافة.
وتقدير ما إذا كان الضرر من شأنه إستحالة دوام العشرة بين أمثال الزوجين من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض متى أقام قضاءه على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق.
وإذا خلص الحكم إلى أن الزوج أضر بزوجته بالإعتداء عليها بالضرب أو السب وأن هذا الضرر يستحيل معه إستمرار العشرة بينهما، وكان إستخلاصه سائغاً له أصله الثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه، فإنه لا يعيبه عدم بیان می المستوى الإجتماعي والفكري للزوجة.
الشرط الثالث
أن يعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين
مضمون هذا الشرط :
اشترطت المادة للقضاء بالتطليق للضرر أن يعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين، ومعنى ذلك أنه يجب على القاضي قبل القضاء بالتطليق أن يتدخل لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحاً، ولو لم يطلب أحد من الزوجين ذلك.
والنص لم يرسم للمحكمة طريقاً معيناً للإصلاح بين الزوجين ولذلك فهی تتدخل للإصلاح بينهما بالطريقة التي تراها مناسبة. والإصلاح بين الزوجين يقتضى التعرف على حقيقة النزاع القائم بينهما والظروف والملابسات المحيطة به حتى يتخير القاضي السبل الناجحة لإنهائه صلحاً.
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أنه يكفي لتدخل القاضي للإصلاح بين الزوجين عرض الصلح عليهما.
ويجوز تدخل القاضي لإنهاء النزاع صلحاً في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو بعد إتخاذ إجراءات الإثبات فيها.
ولا يشترط حضور الزوجين معاً عند تدخل المحكمة لإنهاء النزاع صلحاً، فإذا قامت بعرض الصلح على أحد الزوجين فرفضه لم يعد ثمة مبرر لعرضه على الزوج الآخر.
كما لا يشترط مثول الزوجين بشخصهما أمام المحكمة عند التدخل لإنهاء النزاع صلحاً ويكفى مثول الوكيل المفوض بالصلح.
والتفويض بالصلح يستتبع التفويض برفضه، فإذا مثل وكيل أحد الزوجين المفوض بالصلح أمام المحكمة، ورفض الصلح كان ذلك كافياً لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين.
ويجب إثبات تدخل المحكمة لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحاً بمحاضر جلسات الدعوي.
ولا يلزم تكرار التدخل لإنهاء النزاع صلحاً أمام محكمة الإستئناف.
والتدخل لإنهاء النزاع صلحاً إجراء أوجبه القانون قبل أن تقضي المحكمة في موضوع الدعوى بالتطليق فقط لا يرفضه، وهو إجراء لصيق بالنظام العام، ومن ثم فإذا قضت المحكمة بالتطليق قبل التدخل لإنهاء النزاع صلحاً، كان قضاؤها باطلا بطلاناً متعلقاً بالنظام العام.
ويجب إثبات تدخل المحكمة لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحاً بأسباب حكمها، وإلا كان الحكم مشوباً بالقصور في التسبيب بما يبطله.
وتدخل المحكمة لإنهاء النزاع صلحاً بين الخصوم قاصر على دعوی التطليق ولا يمتد إلى دعوى الفسخ.
بذل المحكمة جهداً في محاولة الصلح بين الزوجين طبقاً للمادة ۱۸ من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰:
تنص المادة 18 من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ على أن: «تلتزم المحكمة في دعاوى الولاية على النفس بعرض الصلح على الخصوم، ويعد من تخلف عن حضور جلسة الصلح - مع علمه بها – بغير عذر مقبول رافضاً له.
وفي دعاوى الطلاق والتطليق لا يحكم بهما إلا بعد أن تبذل المحكمة جهداً في محاولة الصلح بين الزوجين وتعجز عن ذلك، فإذا كان الزوجين ولا تلتزم المحكمة بعرض الصلح مرتين على الأقل تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تزيد على ستين يوماً». .
وقد ذهبت غالبية أحكام محكمة النقض أنه يكفي لبذل الجهد في محاولة الصلح بين الزوجين، مجرد عرضها الصلح على الطرفين ورفض أحدهما له.
قضاء المحكمة في دعوى التطليق:
و إذا أخفقت الزوجة في إثبات وقوع ضرر عليها من زوجها بما لا يستطاع ومعه دوام العشرة بين أمثالهما، قضت المحكمة برفض دعواها.
ولا يعيب حكمها ألا تكون قد بذلت جهداً لإنهاء النزاع صلحاً بين الزوجين، لأن المادة السادسة أوجبت ذلك قبل القضاء بالتطليق، وهو ما يتمشى مع صريح نص المادة 18 من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ أيضاً.
أما إذا أثبتت الزوجة دعواها، وعجزت المحكمة عن الإصلاح بينها وبين زوجها، وقضت المحكمة بتطليقها على زوجها طلقة بائنة ذلك أن المشرع لم يشترط في حالة إخفاقها في الصلح السير في إجراءات التحكيم المنصوص عليها في الماد ۱۹ من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰.
والمحكمة غير ملزمة بأن تورد في حكمها من أقوال الشهود إلا ما تقيم عليه قضاءها.
والتطليق هنا بائن لأنه لرفع الضرر عن الزوجة، لأنه لو كان رجعياً لإستطاع الزوج مراجعة زوجته في العدة، فلا يكون الضرر قد رفع عنها.
والقاضي يوقع الطلاق نيابة عن الزوج لأن الحنفية يرون أن قضاء القاضي بالتطليق يضاف إلى الزوج فإن الزوج هو الذي أوقع الطلاق بنفسه، لأن لجوء الزوجة إلى القاضي لتطليقها على زوجها بسبب مضارته لها وثبوت هذه المضارة فيه إكراه لها على طلب التطليق لترفع الضرر عنها.
ويصدق ذلك في كافة حالات التطليق التي يرفع فيها القاضي الضرر عن الزوجة.
حالة تكرار الشكوى
إذا أقامت الزوجة دعوى تطليق للضرر ولم تثبت إضرار الزوج بها - وقضت المحكمة برفض الدعوى، ثم أقامت دعوى تطليق للضرر ثانية ولم تثبت - إضرار الزوج بها، فإن المحكمة لا تقضي برفض الدعوى الأخيرة، وإنما يجب عليها السير في إجراءات التحكيم المنصوص عليها في المادة (۱۹) من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰.
وعدم ثبوت الضرر يشمل ما إذا كان ليس هناك ضرر في الواقع أو هناك ضرر في الواقع وعجزت الزوجة عن إثباته، وعلى ذلك فتلفيق دعوى التطليق الثانية لا يمنع المحكمة من السير في إجراءات التحكيم. .
والسير في إجراءات التحكيم في الدعوى الثانية مشروط بأن تكون الزوجة قد استندت فيها إلى إضرار الزوج بها طبقا للمادة السادسة من المرسوم بقانون، أما إذا استندت فيها إلى الغياب أو العنة أو الإضرار للزواج من أخرى فإن المحكمة لا تسير في إجراءات التحكيم.
وأن تكون الزوجة قد استندت فيها إلى وقائع جديدة غير التي استندت إليها في دعواها الأولى، لأنها إذا استندت إلى الوقائع التي أسست عليها دعواها الأولى فإنه يكون هناك وحدة بين الدعويين في الخصوم والموضوع والسبب، ويتعين على المحكمة القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الدعوى الأولى عملاً بالمادة 1 / ۱۰۱ من قانون الإثبات التي تنص على أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً.
وهذه الحجية مما يتعلق بالنظام العام، وتتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم يدفع بها أمامها ( م 101 / 2 من قانون الإثبات).
ويجب على المحكمة عند إصدار حكمها في موضوع الدعوى بعد السير في إجراءات التحكيم أن تثبت في مدوناته عجز الزوجة عن إثبات الضرر لأنها مسألة قانونية تخضع فيها لرقابة محكمة النقض، وإلا كان حكمها مشوباً بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه.
وإذا اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم دخلت دعوى الطلاق مرحلة جديدة من أهم ما يميزها ثبوت عدم إضرار الزوج بالزوجة أو إخفاق الزوجة في القليل في إثبات إضرار الزوج بها بحيث يتم نظر الدعوى هنا من خلال منظور مؤداه محاولة التوفيق بين الزوجين، وإزالة الخلافات التي قد تكون مشتركة أو من جانب الزوجة وحدها مما يمكن معه القول بتحول سبب الطلاق في هذه الحالة إلى إستحالة العشرة) أو (الشقاق بين الزوجين) وليس إلى الضرر بمفهوم المادة السادسة.
لا يشترط لرفع دعوى الطلاق الثانية وإتخاذ إجراءات التحكيم فيها إلتقاء الزوجين بعد رفض الدعوى الأولى :
لا يشترط في دعوى الطلاق الثانية التي ترفعها الزوجة والتي يتعين على المحكمة إتخاذ إجراءات التحكيم فيها، أن يكون قد حدث إلتقاء الزوجين بعد الحكم برفض الدعوى الأولى، لأن الضر يمكن حدوثه بدون إلتقاء الزوجين، كما لو شهر الزوج بزوجته أو سبها عن طريق المراسلة، أو إعتدى عليها بالضرب أو السب بالطريق. (موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الرابع، الصفحة 257).
لقد شرع الزواج لإقامة بيت يمثل السعادة العائلية والرقي البشري فالزواج رابطة قوية ، ونظام إجتماعي يرقي بالإنسان من الدائرة الحيوانية إلي العلاقة الروحية ويرتفع به من مكان الوحدة والإنفراد إلى أحضان السعادة وأنس الإجتماع ، فأغراض التشريع الإسلامي من الزواج نبيلة سامية وقد قال الله تعالى : {{ ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة }} فالحكمة الذي من أجلها شرع الزواج هي صيانة الأعراض وسند باب الشر والفساد وقد يحدث أن تسوء العشرة بين الزوجية لسبب من الأسباب ، فتقضي على ما يكون بين الطرفين من مسودة ورحمة ، وتنقلب حياتهما الزوجية من سعادة إلى جحيم لا يطاق ومن ألفه إلي نفور ، لذا فإنه يتحرك كل منهما للخلاص من ذلك العذاب بإزالة أسباب الخلف أو قطع حبل المودة بينهما بالطلاق ، وكثيراً ما تحدث المضارة بين الزوجين ، وهي متعددة المناحي كثيرة الأسباب وذلك إذا أساء عشرتها وضاررها بضرب أو شتم أو أخذ مال لها ، أو إعراض أحدهما عن الآخر إعراضة مستمرة غير مبرر ، وغير ذلك من الأسباب التي لا تصلح معها العشرة الزوجية بالمعروف ولا تؤدي إلى ما يرجى منها من خير ونفع .
ولما كانت الشريعة الإسلامية لم تجعل للزوج علي زوجته سبيلاً ما دامت له مطيعة إلا أن يخشى منها نشوز، فعندئذ خوله سلطة التأديب في حدود ما أمر الله ، كما قال الله تعالي {{ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً }} فإن تجاوز الحد المشروع وأذاها بلا سبب فهل لها أن تطلب التفريق ؟
اختلف الأئمة والعلماء في ذلك : أولاً : يري الأئمة الثلاثة ( الحنفية والشافعية والحنابلة ) إلى أنه ليس لها حتى طلب التفريق بل يزجره الحاكم ويمنعه من ظلمها ولو بالحيلولة بينهما حتى يرجع عن ظلمه .
واستدل الأئمة الثلاثة بأن العصمة ملك للرجل ، وإيقاع الطلاق خالص حقه فلا يملك القاضي إيقاعه بغير رضاه في المواضع المنصوص عليها ، والعدوان لا يقتضي التفريق لأن رفع الظلم ممكن عن طريق الحاكم، وأجمعوا على أنه إذا دب الخلاف بين الزوجين واستحکم الشقاق بعث القاضي بحكمين كما نصت الآية {{ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكما من أهلها }} ومهمة الحكمين مقصورة على الإصلاح بين الزوجين لا التفريق ، فليس للزوجة أن تطلب من القاضي أن يفرق بينهما لأنه يسئ عشرتها ولا تحتمل البقاء معه فسلطة الحكمين مستمدة من الزوجين فيكونان وكيلين ولا يملكان التطليق إلا برضا من بيده الطلاق.
وللحكمين الحق في التطليق إذا دعت المصلحة ذلك لأن سلطتها مستمدة من القاضي فيكونان حاكمين يملكان التطليق ، ويشترط في الحكمين أن يكونا رجلين علين رشيدين عالمين بما يطلب منها شرعاً في هذه المهمة.
تعليق على المذكرة الإيضاحية:
لقد أوضحت المذكرة الإيضاحية تعليقاً على المادة السادسة من القانون . أن الشقاق بين الزوجين مجلبة لأضرار كثيرة لا يقتصر أثرها على الزوجين بل يتعداها إلي ما خلق الله بينهما من ذرية وإلي كل من له بهما علاقة قرابة أو مصاهرة ، وليس في أحكام مذهب أبي حنيفة ما يمكن الزوجة من التخلص ولا ما يرجع الزوج عن غيه فيحتال كل إلي إيذاء الآخر بقصد الإنتقام .
فتطالب الزوجة بالنفقة ولا غرض لها إلا إحراج الزوج بتغريمه ، ويطالب الزوج بالطاعة ولا غرض له إلا أن يتمكن من إسقاط نفقتها وأن تنالها يده فيوقع بها ما يشاء من ضروب العسف والجور .
هذا فضلاً عما يتولد عن ذلك من إشكال في التنفيذ الحكم الطاعة وتنفيذ حكم الحبس للنفقة ، وما قد يؤدي إليه استمرار الشقاق في الجرائم والآثام ، وقد تبينت الوزارة هذه الآثار واضحة جلية مما تقدم إليها من الشكليات فرات أن المصلحة داعية إلى الأخذ بمذهب الإمام مالك في أحكام الشقاق بين الزوجين عدا الحالة التي يتبين للحكمين أن الإساءة من الزوجة دون الزوج فلا يكون ذلك داعية لإغراء الزوجة المشاكسة على فصم عرى الزوجية بلا مبرر ( المواد من 6 إلى 11).
فالتطليق للضرر الذي تحكمه المادة السادسة سالفة الذكر مستقي من مذهب الإمام مالك ولم يعرف المشرع المقصود بالأضرار المشار إليه فيها واقتصر علي وصفه بأنه مما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ، وإذا أطلق النص في التشريع وجب الرجوع إلي ما أخذه ومضارة الزوج وفق هذا المذهب تتمثل في كل إيذاء للزوجة بالقول أو بالفعل بحيث تعد معاملة الرجل في العرف معاملة شاذة تشكو منها المرأة أو لا تطيق الصبر عليها ، فهي بهذه المثابة كثيرة الأسباب متعددة المناحي ، ويتعين للحكم بالتطليق أن يكون الضرر أو الأذى واقعين من الزوج دون الزوجة وأن تصبح العشرة بين الزوجين مستحيلة بين أمثالهما .
أنواع الضرر: والضرر المقصود به في المادة السادسة من القانون ينحصر في نوعين :
ضرر ايجابي و ضرر سلبي :
الضرر الإيجابي : هو ما يصدر من الزوج من قول أو فعل يوجب تأذي الزوجة وتضررها ويحدث الشقاق بينهما وأن يقصده الزوج ويتعمده .
الضرر السلبي : هو هجر الزوج لزوجته مع إقامته في بلد واحد ، ومنعها مما تدعو إليه الحاجة الجنسية على أن يكون ذلك بإختياره لا قهراً عنه .
ماهية الضرر :
لم يعرف المشرع المقصود بالأضرار المشار إليها في المادة السادسة من المرسوم بقانون 25/1929 ، لكنه اقتصر علي وصفه بأنه بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها ، وتتمثل في كل إيذاء للزوجة بالقول أو بالفعل بحيث تعد معاملة الرجل في العرف معاملة شاذة ضارة تشكو منها المرأة أو لا تطيق الصبر عليها ، بما يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بتقديره دون رقابة عليها في ذلك من محكمة النقض متي أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق .
شروط التطليق للضرر:
1- أن يكون الضرر أو الأذى واقعة من الزوج دون الزوجة سواء كان الضرر إيجابياً أو سلبياً .
2 - أن تثبت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما بكافة طرق الإثبات القانونية وأن تصبح العشرة بين الزوجين مستحيلة بين أمثالهما.
3 - أن يعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين والتوفيق بينهما بإزالة أسباب الخلاف ويكفي لاثباته أن تعرض المحكمة الصلح على الزوجين فيرفضه أحدهما .
4- أن يكون الزوج متعمداً إحداث ذلك الضرر بزوجته .
معيار الضرر:
هو معيار شخصي لا مادي، وتصويره بما يجعل دوام العشرة بينهما مستحيلاً ويختلف بإختلاف البيئة الزوجية ودرجة ثقافتهما والوسط الإجتماعي ومكانة المضرور في المجتمع.
صور الضرر
مذهب المالكية المستقى منه نص المادة السادسة من المرسوم بقانون 25 / 1929 لم يذكر الضرر علي سبيل الحصر ، وإنما رأي أن للزوجة الحق في طلب التفريق إذا ما لحقها ضرر من زوجها بأن أساء معاملتها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ، فالمشرع لم يعرف المقصود بالإضرار المشار إليه في المادة المذكورة ، واقتصر على وصفه بأنه مما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ، وإذا أطلق النص في التشريع وجب الرجوع إلي مأخذه ، ومضارة الزوج وفق هذا المذهب تتمثل في كل إيذاء للزوجة بالقول أو بالفعل بحيث تعد معاملة الرجل في العرف معاملة شاذة تشكو منها المرأة أو لا تطبيق الصبر عليها ، فهي بهذا الوصف كثيرة الأسباب متعددة المناحي فنذكر منها على سبيل المثال لا الحصر .
أولاً : الهجر:
لا يوجد في نص المادة السادسة سالفة البيان ما يمنع الزوجة الذي لم يدخل بها زوجها أن ترفع دعوى ضد زوجها إذا لحقها ضررأ إيجابياً من قبيل الإيذاء بالقول أو الفعل ، أو سلبياً يتمثل في هجر الزوج لزوجته ومنعها ما تدعو إليه الحاجة الجنسية على أن يكون ذلك بإختياره لا قهراً عنه .
والهجر هو أحد صور الضرر الموجبة للتفريق بين الزوجة وزوجها وهو الذي يتمثل في غيبة الزوج عن بيت الزوجية مع الإقامة في بلد واحد .
أما إذا غاب عنها مع إقامته في بلد آخر ، فإن لها أن تطلب التطليق للغيبة إذا استمرت الغيبة مدة سنة فأكثر بلا عذر مقبول ، وفقاً لنص المادة ۱۲ من القانون رقم 25 / 1929 وكذلك إذا هجر الزوج فراش الزوجية وعدم معاشرته لزوجته مع إقامته في بيت الزوجية الذي تقيم فيه الزوجة ، كما يعد من ضروب الهجر تراخي الزوج عمداً في الدخول بزوجته وقعوده عن معاشرتها ، متعللاً في علم العثور علي مسكن غير مناسب طيلة هذه المدة وهو أمر لا يخل لها فيه ، إذ أن القانون أوجب عليه توفير المسكن الشرعي لزوجته ، وإستطالته في الدخول بها تنال من الزوجة وتصيبها بأبلغ الضرر .
كما أنه يعد من صور الضرر أيضاً عدم إيفاء عاجل صداقها مما ترتب عليه عدم الدخول بها وتركها معلقة رغم أنها شابة تخشى على نفسها الفتنة ، ولما كان الزوج ملزم بالوفاء بجميع إلتزاماته نحو زوجته فيكون السبب واقعاً منه لا من الزوجة ، وإستعداده بسداد عاجل الصداق أمام المحكمة لا يترتب عليه دفع الضرر ومحاولة محوه حيث إن الضرر قد وقع فعلاً .
كذلك يعد من ضروب الهجر طردها من منزل الزوجية وتركها بمنزل والدها وعدم الإتصال بها . ولا يعد من دواعي الإضرار إذا استعمل الزوج حقه الذي خوله المشرع له في إقامته دعوى الطاعة بطلب دخولها في طاعته ، إذ أن ذلك لا يعد إيذاء من الزوج لزوجته .
ثانياً : التشهير بإرتكاب الجرائم وتعدد الخصومات القضائية :
ويعد من صور الضرر التشهير بالزوجة بإرتكاب إحدى الجرائم كالسرقة ، أو الإجهاض دون أن يصادف تلك الحقيقة والواقع ، الأمر الذي يعد معه ضرر، ينال من الزوجة بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما .
كما أن تعدد الخصومات القضائية بين الزوجين بما يجعل الحياة بينهما مستحيلة ، مما يحق للزوجة طلب التطليق إذا تضررت من ذلك بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما .
كما أن إباحة التبليغ عن إحدى الجرائم لا يتنافى مع كونه يجعل دوام العشرة مستحيلاً بين الطرفين لإختلاف المجال الذي يدور في فلكه .
ثالثاً : إتيان الزوج زوجته في غير موضع الحرث :
فيري المالكية أنه من حق الزوجة طلب التطليق إذا وطئ الزوج زوجته في دبرها ، إذ بهذا العمل يتجرد من كل خلق نبيل ، وينسلخ عن إنسانيته ليكون مخلوقاً شاذاً تأبي البهائم أن يكون من فصيلتها فضلاً عن بني جنسه، كما أن الفعل ينافي الفطرة التي فطر الله الناس عليها ، ومن ثم فإن هذا الفعل يعد إضراراً للزوجة لا يستطاع معه دوام العشرة بينها في حالة ما إذا تضررت الزوجة من ذلك وأصرت على طلب التطليق من زوجها وعلى القاضي إذا أثبتت الزوجة نلك بكافة طرق الإثبات القانونية إتيانها في غير موضع الحرث القضاء لها عليه بالتطليق .
رابعاً : الضرب والسب :
لقد سبق القول بأنه يقصد بالضرر في هذا المجال هو إيذاء الزوج زوجته بالقول كالسب والشتم، أو بالفعل كالضرب إيذاء لا يليق بمثلها ولا يتفق مع درجة ثقافتها أو الوسط الاجتماعي الذي تنتسب إليه ومكانتها في المجتمع ولئن كان الشارع الحكيم أعطي للزوج الحق في تأديب زوجته في حالة نشوزها بأن قصرت في حق من حقوق زوجها ، فإن هذا الحق لم يأت علي إطلاقه ولكنه قيد بضوابط يتعين أن يسلكها ويقوم بها وهي الموعظة ثم الهجر قبل الضرب .
ويرى المالكية والحنفية إذا عصت الزوجة لأول مرة وعظها زوجها بالرفق واللين لئلا تقع في النشوز ، فإن وقعت في النشوز فعلاً هجرها في المضجع ، فإن عادت كان له أن يضربها ، ومن ثم فالتأديب لا يلجأ إليه إلا بعد سلوك الموعظة الحسنة والهجر ، وحجتهم في ذلك أن الواو في الآية وردت علي سبيل الترتيب فقال تعالى : {{ فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن }} ويقصد بالضرب في الآية هو الضرب المباح لتأديب ، وهو الضرب غير المبرح الذي لا يكسر عظماً ولا يدمي بها جسماً ، فإذا تجاوز حدود الأدب كان للزوجة حق طلب التطليق إذا لحقها ضرر استحالت معه العشرة بين أمثالها، وتقدير هذا الضرر متروك لقاضي الموضوع نظر لإختلاف البيئة وتنوع التربية ومستوى الثقافة ولا يباح للرجل القيام به إلا إذا رأي الرجل أن رجوع المرأة عن نشوزها يتوقف عليه .
ما لا يعد ضرراً
العنة النفسية :
لما كان الضرر الذي يبيح للزوجة الحق في طلب التطليق أن يكون الزوج له دخل في إحداث ذلك الضرر بزوجته وأن إرادته اتجهت لذلك ، لهذا فالعنة النفسية لا تعد من صور الضرر التي تحكمها تلك المادة من القانون لأن سبب العنة لا يد للزوج فيها ، بل هي تحصل رغماً عنه وبغير إرادته ، إلا أنها تعد عيباً يبيح للزوجة طلب التفريق .
دعوى الطاعة، دعوى النشوز:
فلا يعد من الضرر رفع الزوج بعض الدعاوى على زوجته كالدعويين سالفتي الذكر إذا أن هذا حق خوله القانون للزوج ، فلا يعد مسيئاً لزوجته في إستعمال هذا الحق .
تكرار ايقاع الاذى
يرى المالكية أنه إذا ادعت الزوجة أمام القاضي وطلبت منه أن يفرق بينهما للضرر فإن أثبتت أن زوجها أتي ذلك معها ولو مرة واحدة علي المشهور من المذهب طلقها القاضي طلقة بائنة .
وقد أخذ المشرع بهذا المذهب ولم يشترط تكرار الإيذاء للزوجة بل اكتفي بمرة واحدة طالما تضررت الزوجة بهذا الإيذاء بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما.
دعوى الطلاق الجديدة:
لقد أجاز القانون للزوجة إذا رفعت دعواها للضرر ثم رفضت أن تقيم دعوى جديدة بذات السبب بشرط أن تستند إلي وقائع مغايرة للدعوى السابقة ، فإذا استندت إلي ذات الوقائع فعلي المحكمة من تلقاء نفسها أن تقضي فيها بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها .
إضافة صورة للضرر أمام محكمة الإستئناف :
الطلب الجديد : يقصد به هو الطلب الذي يختلف عن الطلب الأصلي في موضوعه أو أطرافه أو سببه ، فالمشرع منع إبداء طلبات جديدة أمام محكمة الإستئناف لأن ذلك سيترتب عليه إخلال بمبدأ التقاضي على درجتين ، وهو من المبادئ الأساسية التي يقوم عليها نظام التقاضي ، إذ بمقتضاه تفويت درجة من درجات التقاضي علي الخصم الذي يوجه إليه الطلب ، وهي من القواعد العامة التي تتعلق بالنظام العام لا يجوز مخالفتها .
فالطلب الجديد هو ما يتغير به موضوع الدعوى، فمثلاً إذا رفعت الدعوى أمام أول درجة بطلب التطليق لعدم الإنفاق فليس للزوجة أن تضيف أمام محكمة الإستئناف التطليق للضرر إذ أن ذلك يعتبر طلباً جديداً يتغير به موضوع الدعوى .
ولكن إذا رفعت الدعوى بطلب التطليق للضرر مستندة في ذلك إلي بعض صور الضرر التي سبق أن أوضحناها بالتفصيل ، فإنه يجوز للزوجة أن تضيف في مرحلة الإستئناف إحدي صور الأضرار التي تدخل تحت مقصود المادة السادسة من المرسوم بقانون 25 سنة 1929 وهو إيذاء الزوج زوجته بالقول أو بالفعل إيذاء لا يليق بمثلها ، دون أن يعتبر ذلك طلباً جديداً .
ولمحكمة الموضوع الإستناد إلي جميع صور سوء المعاملة التي تتلقاها الزوجة من الزوج ولو لم تكن قد عدتها في صحيفة الدعوى.
عرض الصلح :
لقد أعطي المشرع للقاضي في تقدير عناصر الضرر أن يتدخل لمعرفة أسباب هذا الضرر والدافع إليه ونفسية الزوجين ، وأن يضع في التقدير أن كثيراً من أسباب سوء التفاهم بين الزوجين المتباعدين الذين لم يزفا إلي بعضهما قد يرجع إلي وسطاء السوء وأن الزوجين قد يتفاهمان وتزول ما بينهما من أسباب الخلاف إذا تقابلا ، وبعد كل منها عن الوسط الذي يعيش فيه .
فعلي القاضي أن يبذل وسعه في الإصلاح بين الزوجين ولا يجوز له الحكم بالتطليق إلا بعد أن يعجز عن الإصلاح بينهما.
والهدف من إلزام القاضي بالعمل على الإصلاح بين الزوجين قبل الحكم بالتطليق وفقا لنص المادة السادسة من القانون، هو محاولة إزالة أسباب الشقاق بينهما فعودة الحياة الزوجية إلى ما كانت عليه من نقاء وسكينة ومودة وحسن معاشرة.
فإذا قضت المحكمة دون محاولة منها بإجراء الصلح بين الطرفين كان حكمها باطلاً على إعتبار أن سعيها للإصلاح قبل الحكم بالتطليق أمر جوهري أوجبه القانون ولصيق بالنظام العام .
وعلى محكمة الإستئناف أن تقضي ببطلان الحكم المستأنف من تلقاء نفسها إذا خلا الحكم من محاولة الإصلاح والتوفيق بين الزوجين ، وعلى محكمة الإستئناف أن تقوم بإجراءات الصلح دون إعادتها لمحكمة أول درجة بعد أن استنفدت ولايتها ، بإعتبار أن هذا الإجراء من النظام العام أوجبه القانون وإلا إعتبر الحكم الإستئنافي قد أيد حكماً باطلاً .
وعلى المحكمة إعمالاً لنص المادة 25 من قانون المرافعات ، والمادة 159 من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة ۱۹۷۲ وذلك بأن يثبت في محاضر الجلسات محاولات الإصلاح بين الزوجين وأن وكلاء الزوجين المصرح لهم لم يستجيبوا لهذه المحاولات حتى يتحقق عجز القاضي عن الإصلاح بين الطرفين للحكم بالتطليق للضرر. والمشرع لم يستوجب مثول الطرفين بشخصهما أمام المحكمة وإنما يكفي حضور الوكيلين المفوضين بالصلح عنهما ورفض أحدهما الصلح.
كما أنه يعد كافياً لعجز المحكمة عن الإصلاح ، تأجيل المحكمة الدعوى عدة مرات مع تمكين الطرفين من محاولة الصلح .
كما أنه لا يلزم علي محكمة الإستئناف معاودة القيام بإجراء الصلح مرة أخري طالما لم يستجد ما يستدعي ذلك ، إذ أن ذلك لا يستدعي القيام به في كل مرحلة من مراحل الدعوى .
تمكين الزوج من المعاشرة هل يعد دليلاً على الصلح :
لقد ذهب المالكية أن حق الزوجة يسقط بتمكين الزوج من المعاشرة وحتى الخلوة , ولكن يرى البعض أن حق الزوجة لا يسقط بالخلوة ، إذ أن الزوجين يكونان دائماً في خلوة معاً في مسكن الزوجية ، وأن في الأخذ برأي المالكية قد يترتب عليه آثار سلبية منها أن تغادر الزوجة مسكن الزوجية فور حصول الضرر ، كما يحرم الزوجة من المسكن والنفقة ومساكنة أبنائها .
وإن في تمكين أحد الزوجين الأخر من المباشرة لا يسقط الحق في التطليق للضرر إلا إذا ثبت تصالح الزوجين بعد الضرر ، ولكن التمكين من المباشرة قرينة علي التصالح ، يجوز إثبات العكس بطريق الإثبات ، إذ أنه يمكن للزوجة أن تكون قد مكنت زوجها منها إرضاء لله وخوفاً من اللعنة التي أشار إليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم من إمتناع الزوجة من فراش الزوجية وقد يكون خوفاً أو إكراهاً من الزوج. وهذا الرأي هو الذي أميل إليه لما ساقه من أسباب تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية.
طرق الإثبات :
- البينة : ماهية الشهادة :
1- أنه وإن كانت الشهادة في اصطلاح الفقهاء هي إخبار صادق في مجلس الحكم بلفظ الشهادة لإثبات حق علي الغير، إلا أن العبرة بمضمون الشهادة وفهم القاضي للواقع فيها وليس بألفاظ أدائها {{ الطعنان رقما 39-45 سنة 40 ق أحوال شخصية جلسة 11/6/1975 س 26 ص 1018 }}
الشهادة بالتسامع: أحوال جوازها :
1- الشهادة بالتسامع في فقه الشريعة الإسلامية لا هي شهادة برأي ولا هي شهادة علي شهادة ومن الدرجة الثانية ، وإنما هي شهادة أصلية ومتميزة بضوابطها ودواعيها لها قوتها في الإثبات ويحمل فيها الشاهد عبء ما شهد به ، وهي بذلك لا تدخل من باب شهادة السماع ولا من باب الشهادة بالشهرة العامة في فقه القانون الفرنسي ولا تجري مجراها ، وبالتالي مما تستقل به محكمة الموضوع بما لا رقابة لمحكمة النقض عليها فيه ما لم تخرج بها إلي ما لا تؤدي إليه . {{ الطعن رقم ۱۳ سنة ۳۳ق أحوال شخصية جلسة 4/1/1967 س 18 ص 54 }}
شروط صحة الشهادة :
1- من شروط الشهادة عدم تكذيب الحس لها ، فإن لم يصدقها الحس فلا تقبل ولا يجوز أن يبنى عليها قضاء ، إعتباراً بان الحس يفيد علماً قطعياً والشهادة تفيد خبراً ظنياً والظن لا يعارض القطعي ، وإذ كان ما أورده الطاعن بسبب النعي من صدور ألفاظ السباب عنه في مجلس الصلح في حضرة أقرباء المطعون عليها والشاهدين ليس فيه ما يتجافى مع منطوق الأمور وطبيعة الأشياء ، فإن النعي يكون على غير أساس .
{{ طعن رقم ۱۳ سنة 43 ق أحوال شخصية جلسة 24/3/1976 س 27 ع1 ص 770 }}
2- المقرر في الفقه الحنفي - أن الشهادة على ما يثبت حكمه بنفسه من قول أو فعل تكون مقبولة ممن عاينه سمعاً أو مشاهدة متى وافقت الدعوى فإذا كان ما أورده الحكم يقطع في أن شهادة شاهدي المطعون عليها قد انصبت على وقائع حدثت في حضرتهما وعايناها سمعا ومشاهدة واتفقت أقوالهما في جوهرها مع الوقائع المشهود بها فتكون شهادتهما قد استوفت شروط صحتها شرعاً .
{{ طعن رقم 19 سنة 44 ق احوال شخصية جلسة 24/3/1976 س 27 ع1 ص 770 }}
ما يشترط في الشاهد :
١- لئن كان البلوغ من الشروط العامة في الشاهد ، إلا أنه شرط للإدلاء وليس شرطا للتحمل ، لما للشهادة من معنى الولاية على المشهود عليه ، إذ بها يلزم بالحق ويحكم عليه به ولا ولاية للصبي عن نفسه ، فلا ولاية له من باب أولي على غيره ، وبعبارة أخري فان البلوغ شرط عند الإدلاء بالشهادة فحسب وليس بشرط عند حدوث الواقعة المشهود عليها ، لأنه يكفي لإمكان علم الشاهد بالحادثة وفهمها وقت حصولها وتحمله الشهادة عنها أن يكون عاقلاً ولو کان صبياً وأهلية التحمل إنما تكون بالضبط الذي يتمثل في حسن السماع والفهم والحفظ إلي وقت الإدلاء وهو يثبت للصبي المميز كما يثبت للبالغ .
{{ طعن رقم 44/6 ق أعمال شخصية جلسة 7/1/1976 س 27 ص 157}} و{{ نقض جلسة 10/1/1979 ص 30 ع1 ص 176 }}
٢- يشترط لصحة الشهادة شرعاً أن يكون الشاهد عدلاً غير متهم في شهادته فلا يجوز أن يكون في الشهادة جر مغنم للشاهد أو دفع مغرم عنه ، كما لا تقبل شهادته متى كان بينه وبين المشهود عداوة دنيوية، إلا أن العداوة الدنيوية ليست هي كل خصومة تقع بين شخص وأخر في حق من الحقوق ، بل إن إبطال الشهادة مشروط بأن يشهد الشاهد على خصمه في واقعة تخاصم فيها ، ومثلوا لذلك شهادة المقذوف علي القاذف والمقطوع عليه الطريق علي القاطع والمقتول وليه علي القاتل والمجروح علي الجارح والزوج علي امرأته بالزنا إذا كان قذفها به أولاً ، ولا يسوغ بداهة أن يخلق من يطعن علي شهادة لهذا السبب خصومة مدعاة ليتخذ منها وسيلة لإبطالها ، ولما كان البين من محضر الشكوى الإداري أن الطاعن هو الذي تقدم ببلاغ يزعم فيه أن أحد أقربائه سمع حواراً بين شاهد المطعون عليه وبين أحد شهود الطاعن وفهم منه هذا الأخير أنه شهد زوراً ضد الطاعن بسبب إستدعاء زوجته للتحقيق معه ، ولم يسأل الشاهد في هذه الشكوى ولم يواجه بأقوال الطاعن أو شاهده ، لما كان ذلك وكان ما اصطنعه الطاعن من خصومة بينه وبين شاهد المطعون عليها علي النحو السالف لا يرقي إلي حد العداوة المانعة من قبول شهادته ، وكانت شهادة الزور التي يصم بها هذا الشاهد لا تعدو أن تكون ادعاء لم يقم الدليل القطعي علي صحته حيث لم يقدم الطاعن ما يشير إلي الجنحة المباشرة التي أقامها والي الحكم الصادر فيها ، فإن النعي في هذا الخصوص يكون علي غير أساس . {{ طعن رقم 2 سنة 47 ق أحوال شخصية جلسة 1/11/1978 س 29 ع2 ص 1674 }}
تدارك الخطأ في الشهادة :
1- المقرر أنه يجوز للشاهد أن يرجع في أقواله، ويصحح شهادته مادام في مجلس القضاء ولم يبرحه، أخذاً بأن الرجوع عن الشهادة فسخ لها فيختص بما تختص به الشهادة في المجلس . {{ طعن رقم 3 سنة 43 ق ، أحوال شخصية جلسة 10/3/1976 س 27 ع1 ص 602 }}
٢- يشترط فقهاء الحنفية لقبول تدارك الشاهد ما وقع في شهادته من خطأ أن يتم ذلك قبل أن يبرح مجلس القاضي ، فإن هو غادره ثم عاد إليه وقال ( أوهمت بعض شهادتي ) أي اخطأ بنسيان ما كان يحق عليه ذكره أو بزيادة باطلة ، لا تقبل شهادته لتمكن تهمة استغوائه من المدعي أو المدعى عليه،ومن ثم فلا علي محكمة الموضوع إذا لم تستجب إلي طلب الطاعن إعادة سماع شاهديه إستيفاء لأوجه النقص فيها .
{{ الطعن رقم ۲۸ سنة 48 ق أحوال شخصية جلسة 13/2/1980 س 31 ع1 ص 500 }}
شهادة الأصل للفرع والفرع للأصل :
ا- المقرر في الفقه الحنفي - وعلي ما جري به قضاء النقض - أن إنتفاء التهمة عن الشاهد هو شرط لازم لترجيح جانب الصدق علي جانب الكذب في الشهادة فلا تقبل شهادة الأولاد الوالدين وإن علوا ولا شهادة الوالدين للأولاد وان نزلوا إعتباراً بان الولد بضعة من الوالد دون تفرقة بين كون الواقعة المشهود عليها من المسائل الشرعية أو الخلافات المالية لتوافر التهمة في الحالتين .
{{ طعن رقم 987 سنة 74 ق أحوال شخصية جلسة 5/12/2005 لم ينشر بعد }}
و{{ طعن رقم 1 سنة 41 ق أحوال شخصية جلسة 10/1/1979 س 30 ع1 ص 1382}}
و{{ الطعن رقم 46/27 ق أحوال شخصية جلسة 31/5/1978 س 29 ع1 ص 1382}}
شهادة القرابات :
١- المقرر في المذهب الحنفي قبول شهادة سائر القرابات بعضهم لبعض عدا الفرع لأصله ، والأصل لفرعه ، كالأخ والأخت والعم والعمة والخال والخالة وعلى ذلك فإن شهادة أخ المطعون عليها وشهادة ابن أختها وابن أخيها لها مقبول شرعاً .
{{ الطعن رقم ۲ سنة 44 في أحوال شخصية جلسة 26/3/1975 س 26 ع1 ص 687 }}
و{{الطعن رقم 45 سنة 48 ق أحوال شخصية جلسة 23/12/1980 س 31 ع2 ص 2115 }}
٢- مفاد المادة ۸۲ من قانون الإثبات رقم ۲۰ سنة 1968 أن القانون لم يجعل القرابة أو المصاهرة بين الخصم وشاهده سبباً لرد الشاهد أو عدم سماع شهادته .
{{ الطعن رقم 16 سنة 45 ق أحوال شخصية جلسة 23/3/1977 س 28 ع1 ص 768}}
شهادة الشقيقين :
١- لا تثريب علي محكمة الموضوع إن هي اعتدت بأقوال شاهدين شقيقين طالما أن التهمة منتفية عنهما، وليس لها من صلة مانعة بالمشهود له، ولم يتحقق فيهما مظنة جلب مغنم أو دفع مغرم . {{ الطعن رقم ۱۱ سنة 43 في أحوال شخصية جلسة 17/3/1976 س 27 ع1 ص 485 }}
تقدير الضرر:
1- من المقرر في فقه المالكية أن للزوجة طلب التطليق إذا أوقع الزوج بها أي نوع من الإيذاء بالقول أو بالفعل الذي لا يكون عادة بين أمثالهما ولا يستطاع معه دوام العشرة بينهما ، وأنه لا يشترط لإجابتها إلي طلبها وفق المشهور عندهم أن يتكرر إيقاع الاذي بها ، بل يكفي لذلك أن تثبت أن زوجها أتي معها ما تتضرر منه ولو مرة واحدة ، وكان تقدير عناصر الضرر مما تستقل به محكمة الموضوع ما دامت قد أقامت قضاءها علي أسباب سائغة ، وكان الحكم المطعون فيه , قد خلص إلي أن تعد بالفعل والقول واقع من جانب الطاعن علي زوجته المطعون ضدها علي مرأي ومسمع من مشاهديها علي النحو الثابت بأقوالهما ، وأن ذلك مما تتوافر به رکن الضرر المبرر للتطليق بالنظر إلى حالة المطعون ضدها وكونها زوجة عاملة علي قدر من التعليم والثقافة وهي أسباب سائغة تكفي لحمله . {{ طعن رقم 27 / 50 ق أحوال شخصية جلسة 31/3/1981 س 32 ع1 ص 989 }}
2- المقرر في قضاء محكمة النقض - أن محكمة الموضوع تستقل بتقدير عناصر الضرر الموجب للتطليق وتقدير أقوال الشهود وإستخلاص الواقع منها طالما لم تخرج بها عما يؤدي إليه مدلولها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله . {{ نقض جلسة 5/1/1998 س 49 ع1 ص 57}}
٣- المقرر في قضاء محكمة النقض - أن معيار الضرر الذي لا يستطاع معه دوام العشرة بين الزوجين في معنى المادة السادسة من القانون رقم 25 سنة ۱۹۲۹ معيار شخصي وليس ماديا وإذا كان الحكم المطعون فيه قد استخلص قيام حالة الشقاق بين الزوجين ، وأنه لا يرجى زوالها بأسباب مؤدية لها مأخذها ، واستقاها من فارق السن بينهما ومن مركزها الإجتماعي دون تحقق الضرر بإيذاء الزوج زوجته بالقول والفعل بما لا يليق بأمثالها وهو ما تستقل به محكمة الموضوع طالما كان إستخلاصها سائغاً - فإن ما يسوقه الطاعن من إستلزام أن تكون الحالة ميئوساً منها لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل غير مقبول . {{ الطعن رقم ۱۲ سنة 47 ق أحوال شخصية جلسة 10/5/1978 س 29 ع ص 1217 }}
4- التطليق للضرر الذي تحكمه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 سنة ۱۹۲۹ مستقي من مذهب المالكية ولم يعرف المشرع المقصود بالإضرار المشار إليه فيها ، واقتصر علي وصفه بأنه مما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ، وإذ كان المقرر أنه إذا أطلق النص علي التشريع وجب الرجوع إلي مأخذه وكانت مضارة الزوج وفق هذا المذهب تتمثل في كل إيذاء للزوجة بالقول أو بالفعل بحيث تعد معاملة الرجل في العرف معاملة شاذة تشكو منها المرأة أو لا تطيق الصبر عليها ، فهي بهذه المثابة كثيرة الأسباب متعددة المناحي متروك مقدرها لقاضي الموضوع ، مناطها أن تبلغ المضارة حداً يحمل المرأة على طلب الفرقة . (الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 312 ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / التاسع والعشرون ، الصفحة / 53
التَّفْرِيقُ لِلشِّقَاقِ:
- الشِّقَاقُ هُنَا: هُوَ النِّزَاعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِسَبَبٍ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ، أَوْ بِسَبَبِهِمَا مَعًا، أَوْ بِسَبَبِ أَمْرٍ خَارِجٍ عَنْهُمَا، فَإِذَا وَقَعَ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَتَعَذَّرَ عَلَيْهِمَا الإِْصْلاَحُ، فَقَدْ شُرِعَ بَعْثُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا لِلْعَمَلِ عَلَى الإِْصْلاَحِ بَيْنَهُمَا وَإِزَالَةِ أَسْبَابِ النِّزَاعِ وَالشِّقَاقِ، بِالْوَعْظِ وَمَا إِلَيْهِ، قَالَ تَعَالَى: ) وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) وَمُهِمَّةُ الْحَكَمَيْنِ هُنَا الإِْصْلاَحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِحِكْمَةٍ وَرَوِيَّةٍ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُهِمَّةِ الْحَكَمَيْنِ، وَفِي شُرُوطِهِمَا، وَذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ التَّالِي:
أ - مُهِمَّةُ الْحَكَمَيْنِ:
- ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مُهِمَّةَ الْحَكَمَيْنِ الإِْصْلاَحُ لاَ غَيْرُ، فَإِذَا نَجَحَا فِيهِ فَبِهَا، وَإِلاَّ تَرَكَا الزَّوْجَيْنِ عَلَى حَالِهِمَا لِيَتَغَلَّبَا عَلَى نِزَاعِهِمَا بِنَفْسَيْهِمَا، إِمَّا بِالْمُصَالَحَةِ، أَوْ بِالصَّبْرِ، أَوْ بِالطَّلاَقِ، أَوْ بِالْمُخَالَعَةِ، وَلَيْسَ لِلْحَكَمَيْنِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِلاَّ أَنْ يُفَوِّضَ الزَّوْجَانِ إِلَيْهِمَا ذَلِكَ، فَإِنْ فَوَّضَاهُمَا بِالتَّفْرِيقِ بَعْدَ الْعَجْزِ عَنِ التَّوْفِيقِ، كَانَا وَكِيلَيْنِ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ، وَجَازَ لَهُمَا التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا بِهَذِهِ الْوَكَالَةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَاجِبَ الْحَكَمَيْنِ الإِْصْلاَحُ أَوَّلاً، فَإِنْ عَجَزَا عَنْهُ لِتَحَكُّمِ الشِّقَاقِ كَانَ لَهُمَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ دُونَ تَوْكِيلٍ، وَوَجَبَ عَلَى الْقَاضِي إِمْضَاءُ حُكْمِهِمَا بِهَذَا التَّفْرِيقِ إِذَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ ذَلِكَ اجْتِهَادَهُ.
وَإِنْ طَلَّقَا، وَاخْتَلَفَ الْحَكَمَانِ فِي الْمَالِ، بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: الطَّلاَقُ بِعِوَضٍ، وَقَالَ الآْخَرُ: بِلاَ عِوَضٍ، فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمْهُ الْمَرْأَةُ فَلاَ طَلاَقَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ، وَيَعُودُ الْحَالُ كَمَا كَانَ، وَإِنِ الْتَزَمَتْهُ وَقَعَ وَبَانَتْ مِنْهُ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَّقْنَا بِعَشْرَةٍ، وَقَالَ الآْخَرُ: بِثَمَانِيَةٍ، فَيُوجِبُ ذَلِكَ الاِخْتِلاَفُ لِلزَّوْجِ خُلْعَ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ لَوِ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ، أَوْ جِنْسِهِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنِ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بَعَثَ الْقَاضِي حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، وَهُمَا وَكِيلاَنِ لَهُمَا فِي الأَْظْهَرِ، وَفِي قَوْلٍ: هُمَا حَاكِمَانِ مُوَلَّيَانِ مِنَ الْحَاكِمِ، فَعَلَى الأْوَّلِ: يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ، فَيُوَكِّلُ الزَّوْجُ حَكَمَهُ بِطَلاَقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ، وَتُوَكِّلُ الزَّوْجَةُ حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ وَقَبُولِ طَلاَقٍ، وَيُفَرِّقُ الْحَكَمَانِ بَيْنَهُمَا إِنْ رَأَيَاهُ صَوَابًا، وَإِنِ اخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا بَعَثَ الْقَاضِي اثْنَيْنِ غَيْرَهُمَا، حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي: لاَ يُشْتَرَطُ رِضَا الزَّوْجَيْنِ بِبَعْثِهِمَا وَيُحَكَّمَانِ، بِمَا يَرَيَانِهِ مَصْلَحَةً مِنَ الْجَمْعِ أَوِ التَّفْرِيقِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مُهِمَّةَ الْحَكَمَيْنِ الأُْولَى التَّوْفِيقُ، فَإِنْ عَجَزَا عَنْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا التَّفْرِيقُ فِي قَوْلٍ كَالْحَنَفِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ: لَهُمَا ذَلِكَ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثلاثون ، الصفحة / 119
عِشْرَةٌ
التَّعْرِيفُ :
- الْعِشْرَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ وَالتَّعَاشُرِ، وَهِيَ الْمُخَالَطَةُ. وَالْعَشِيرُ: الْقَرِيبُ، وَالصَّدِيقُ.
وَعَشِيرُ الْمَرْأَةِ: زَوْجُهَا؛ لأِنَّهُ يُعَاشِرُهَا وَتُعَاشِرُهُ وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ».
وَالْعِشْرَةُ اصْطِلاَحًا: هِيَ مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الأُْلْفَةِ وَالاِنْضِمَامِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والثلاثون ، الصفحة / 107
فُرْقَةٌ
التَّعْرِيفُ:
- الْفُرْقَةُ - بِضَمِّ الْفَاءِ - اسْمٌ مِنَ الْمُفَارَقَةِ، وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ: الْمُبَايَنَةُ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْفَرْقِ بِمَعْنَى الْفَصْلِ، يُقَالُ: فَرَقَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ فَرْقًا وَفُرْقَانًا: فَصَلَ بَيْنَهُمَا، وَافْتَرَقَ الْقَوْمُ فُرْقَةً: ضِدُّ اجْتَمَعُوا. وَالْفِرْقَةُ - بِالْكَسْرِ - جَمَاعَةٌ مُنْفَرِدَةٌ مِنَ النَّاسِ
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ هَذِهِ الْكَلِمَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا انْحِلاَلَ رَابِطَةِ الزَّوَاجِ، وَالْفَصْلَ وَالْمُبَايَنَةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِطَلاَقٍ أَمْ بِغَيْرِهِ.
الأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الطَّلاَقُ:
- الطَّلاَقُ لُغَةً: الْحَلُّ وَرَفْعُ الْقَيْدِ، يُقَالُ: طَلُقَتِ الْمَرْأَةُ وَأُطْلِقَتْ: سُرِّحَتْ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ رَفْعُ قَيْدِ النِّكَاحِ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الطَّلاَقِ وَالْفُرْقَةِ هِيَ أَنَّ الطَّلاَقَ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الطَّلاَقِ لأِنَّهَا قَدْ تَكُونُ فَسْخًا.
ب - الْخُلْعُ:
- الْخَلْعُ - بِالْفَتْحِ - مَصْدَرٌ، وَبِالضَّمِّ اسْمٌ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: النَّزْعُ وَالإِْزَالَةُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْخُلْعُ - بِالضَّمِّ -: فُرْقَةٌ بِعِوَضٍ مَقْصُودٍ لِجِهَةِ الزَّوْجِ بِلَفْظِ طَلاَقٍ، أَوْ خُلْعٍ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَبَيْنَ الْفُرْقَةِ هِيَ أَنَّ الْخُلْعَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْفُرْقَةِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الْخُلْعِ.
ج - الْفَسْخُ:
- الْفَسْخُ لُغَةً: النَّقْضُ وَالإِْزَالَةُ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ حَلُّ رَابِطَةِ الْعَقْدِ، وَبِهِ تَنْهَدِمُ آثَارُ الْعَقْدِ وَأَحْكَامُهُ الَّتِي نَشَأَتْ عَنْهُ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْفُرْقَةِ وَالْفَسْخِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ مِنْ وَجْهٍ، فَيَجْتَمِعَانِ فِي فَسْخِ عَقْدِ النِّكَاحِ، وَالْفُرْقَةُ أَعَمُّ مِنَ الْفَسْخِ فِي بَعْضِ صُوَرِهَا كَمَا فِي الْفُرْقَةِ بِالطَّلاَقِ، وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الْفُرْقَةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، كَالْفَسْخِ فِي عُقُودِ الْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَنَحْوِهِمَا.
الْفُرْقَةُ بِسَبَبِ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:
- الشِّقَاقُ هُوَ النِّزَاعُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَإِذَا وَقَعَ وَتَعَذَّرَ الإْصْلاَحُ بَيْنَهَا يُبْعَثُ حَكَمٌ مِنْ أَهْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْعَمَلِ فِي الإْصْلاَحِ بَيْنَهُمَا بِحِكْمَةٍ وَرَوِيَّةٍ، مُطَابِقًا لقوله تعالى : (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا).
فَإِنْ نَجَحَا فِي الإْصْلاَحِ، وَإِلاَّ جَازَ لَهُمَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِمَّا بِشَرْطِ التَّوْكِيلِ وَالتَّفْوِيضِ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ، أَوْ دُونَ حَاجَةٍ إِلَى التَّوْكِيلِ وَالتَّفْوِيضِ بَلْ بِمُوجَبِ التَّحْكِيمِ، كَمَا قَالَ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ آخَرَ، وَعَلَى تَفْصِيلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (طَلاَقٌ ف 73 - 76).