لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق ولا يجوز تنفيذ حكم صادر قبل العمل بهذا القانون لمدة بعد صدوره إلا بمقدار ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق.
لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق ولا يجوز تنفيذ حكم صادر قبل العمل بهذا القانون لمدة بعد صدوره إلا بمقدار ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني
لما كانت أحكام النفقة تقدر من غير تحديد مدة رئى من اللازم وضع الفقرة الأولى من المادة 18 مكملة لحكم المادة 17 لمنع تنفيذ أحكام النفقات بعد مضى سنة من تاريخ الطلاق .
غير أن هناك من هذه الأحكام ما صدر طبقاً للتشريع الحالى فهل تنفذ هذه الأحكام لمدة ثلاث سنوات أو خمس سنوات طبقاً للتشريع الذى صدرت الأحكام بمقتضاه مع سقوط ذلك التشريع من يوم العمل بالقانون الجديد أو يسرى حكم القانون الجديد على تلك الأحكام بناء على أنه هو القانون الوحيد الذى يجب العمل به لأنه حل محل القانون القديم رأت الوزارة فى هذا الموضوع أن تجعل مدة السنة تبتدئ من تاريخ الطلاق فوضعت الفقرة الثانية من المادة 18 من المشروع . ولكن إذا كان وقت العمل بهذا القانون قد مضى على تاريخ الطلاق أكثر من سنة فلا تنفذ المطلقة إلا بما يكون مستحقاً لها من النفقة إلى حين العمل بهذا القانون لأنه أصبح حقا مكتسباً والحقوق المكتسبة لا تمس .
نصت المادة 12 من القانون 462 لسنة 1955 على أن "تنفيذ الأحكام الصادرة فى مسائل الأحوال الشخصية وفقاً لما هو مقرر فى لائحة الإجراءات الواجب اتباعها فى تنفيذ أحكام المحاكم الشرعية الصادرة فى 14 أبريل سنة 1907" . وقد جاء بمذكرته الإيضاحية أن الطريق الإداري الذى تجيز اللائحة تنفيذ الأحكام به أيسر للمتقاضين ويكفل سرعة التنفيذ مما يتلاءم مع طبيعة الحقوق المتعلقة بالأحوال الشخصية . وقد نظمت اللائحة المشار إليها فى المادة 19 منها الإجراءات التى تتبع فى تنفيذ الأحكام الشرعية إذا كان المحكوم عليه مستخدما فى الحكومة فنصت على أنه " إذا كان المدين المحكوم عليه مستخدما فى الحكومة أو من أرباب المعاشات يجوز توقيع الحجز على الجزء الجائز حجزه من ماهيته أو معاشه فى الأحوال المنصوص عليها فى القانون ويجب على الدائن فى هذه الحالة أن يقدم للمصلحة التابع لها المستخدم طلبا على الاستمارة الخاصة بذلك ويشتمل الطلب على اسم ولقب وصناعة ومحل إقامة كل من الطالب والمدين وكذلك مقدار المبالغ المستحقة بالضبط إلى تاريخ الطلب ويرفق بالطلب نسخة الحكم المقتضى التنفيذ بموجبها وصورة منه إذا كان لم يسبق إعلانه ويعلن الحكم للمستخدم بإفادة من المصلحة يبين فيها فى الوقت نفسه الحجز الذى وقع والمبلغ الذى انبنى عليه الحجز وكذلك مقدار المبلغ المحجوز عليه وتدفع المبالغ المحجوزة عند حلول مواعيد استحقاقها للدائن بموجب إيصال يحرر على ظهر السند ، وتختلف إجراءات هذا الحجز عن إجراءات حجز ما للمدين لدى الغير المنصوص عليها فى المواد من 325 من قانون المرافعات المدنية والتجارية والتى تقابلها المواد من 543 إلى 576 من قانون المرافعات السابق الذى تم الإجراء فى ظله ، والتى يحصل الحجز وفقاً لها بموجب ورقة من وراق المحضرين تعلن إلى المحجوزة لديه ويتم الوفاء بالإيداع فى خزانة المحكمة . وإذا كانت المادة 574 من قانون المرافعات السابق – التى وردت بين المواد المنظمة لإجراءات حجز ما للمدين لدى الغير – قد جعلت مبدأ الثلاث سنوات المقررة لسقوط الحجز الواقع تحت يد إحدى المصالح الحكومية هو تاريخ إعلان الحجز لها أو تاريخ إيداع المبالغ المحجوز عليها خزانة المحكمة . وكان أى من هذين الإجراءين لا وجود له فى إجراءات الحجز المنصوص عليها فى المادة 19 من اللائحة ، كما أن هذا الحجز بحسب الدين الذى يوقع عليه وطبيعته الدورية المتجددة – باعتباره مرتبا شهرياً – وما يقتضيه نظام الوفاء فيه من أن يتقدم الدائن الحاجز شهرياً للجهة الحكومية المحجوز لديها لقبض النفقة المحجوز من أجلها وهو ما تتحقق معه الغاية التى توخاها المشرع فى المادة 574 من اشتراطه تجديد الحجز أو إعلان المحجوز لديه باستيفاء الحجز كتعبير عن رغبته فى التمسك باستمراره ، فأنه يتجافى بحسب طبيعته وإجراءاتـه وما توخاه الشارع فيه من التيسير على المتقاضين مع تطبيق حكم المادة 574 من قانون المرافعات السابق والتى تقابلها المادة 360 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المعمول به .
(نقض جلسة 1/3/1978 – ص 637 – س 29)
الحكم الذى تضمنته الفقـرة الأولى من المادة يقتصر تطبيقه على نفقة الزوجية ونفقة العدة دون بقية النفقات نفقة الأقارب أو ما يلتبس بها كالأجور وهو ما يستشف من تحديد المشرع للسنة المنصوص عليها بأنها تحتسب من تاريخ الطلاق .
النفقات الخاضعة للنص
وإذ كان المشرع قد استهل النص بعبارة "لا يجوز تنفيذ" مما قد يبعث على الاعتقاد أن الخطاب فيه موجه إلى القائمين على التنفيذ إلا أن حقيقة الأمر أن المشرع إنما قصد منه تحديد حق الزوجة فى اقتضاء نفقة زوجية بموجب حكم صادر لها إبان قيام الزوجية – إذا ما طلقها زوجها بعد صدور الحكم – بمدة سنة من تاريخ الطلاق ، فإذا تجاوزت المطلقة هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج بحكم المادة المشار إليها .
دعوى كف اليد والخصوم فيها
وسبيل الزوج فى الاحتجاج بالمادة 18 إما أن يكون بطريق الدفع فيما ترفعه ضده الزوجة من دعاوى أو بطريق الاستشكال فى التنفيذ أمام قاضى التنفيذ المختص أو بطريق الدعوى المبتدأة التى يرفعها بطلب كف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة أو إبطال المقرر لها .
وللقاضى بناء على طلب المدعى شمول الحكم الصادر بكف يد المدعى عليها بإنفاذ المعجل .
ويكون الحكم الصادر للزوج بذلك سنداً له فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً – بعد إعلانه لجهة الإدارة القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن قد صدر فى مواجهتها – سنداً لتلك الجهة فى الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة إذ بغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للحكم الصادر بالنفقة ، ومفهوم المـادة لا يعنى أن يفقد الحكم الصادر بالنفقة قوته كسند تنفيذى بانقضاء سنة من تاريخ الطلاق وإنما يتعين استخدام المكنات السالفة لوقف أثره واحتراما لحجيته .
مدى إمكانية وقف استمرار تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة
وعلى ذلك فإن السبيل إلى وقف تنفيذ حكم النفقة المنفذ به تحت يد الجهة الإدارية هو استصدار حكم نهائى بكف يد المدعية عن التنفيذ بالحكم المذكور تختصم فيه المطلقة والجهة التى تقوم بسداد النفقة لها . أو الاستشكال فى تنفيذه ويكون الحكم الصادر بذلك سنداً فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً – بعد إعلانه لجهة الإدارة القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن قد صدر فى مواجهتها – سنداً لتلك الجهة فى الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة وبغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للأحكام القضائية .
والمقصود بعبارة "بعد العمل بهذا القانون" هو القانون رقم 25 لسنة 1929 دون غيره .
والهدف الذى ابتغاه المشرع من وضع النص على النحو الذى جاء به وضع تحديدا زمنيا لتنفيذ الحكم الصادر بالنفقة وخاصة أن الغالب الأعم فى أحكام النفقات صدورها متضمنة فرض النفقة دون تحديد التاريخ الذى ينتهى عنده تنفيذ الحكم وقد اعتادت المحاكم صياغة الحكم وبعد تحديد مقدار المفروض وتاريخ بدء الفرض تذييل المنطوق بعبارة "…وإلى أن تنقضى عدتها منه شرعا" وذلك يرجع إلى أن العدة لا تعرف إلا بقول المرأة ومن جهتها وحدها .
دعوى استرداد ما دفع بغير حق
وللزوج أيضاً أن يقيم الدعوى ضد الزوجة – إذا ما استمرت فى صرف المحكوم به لها كنفقة بعد انقضاء المدة المنصوص عليها – بطلب استرداد ما تسلمته بغير وجه حق ، وهى دعوى لا تدخل ضمن الدعاوى التى تندرج تحت وصف الأحوال الشخصية فلا تلتزم النيابة العامة بإبداء الرأى القانونى فيها .
وقد تضمن نص الفقرة الثانية معالجة الحالات التى تكون فيها المحكوم لها قائمة بتنفيذ الحكم الصادر لها بالنفقة بالفعل قبل بدء العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1929 فمنع تنفيذ ذلك الحكم لمدة بعد صدوره إلا بقدر ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق اتساقا للأحكام .
والسنة المقصودة بالنص هى السنة الميلادية التى عدد أيامها 365 يوماً عملاً بالمادة 23 من القانون .
عدم سقوط الحجز على مرتب المحكوم ضده بمضي المدة
وتعيين الإشارة إلى أن الحجز الذى يوقع على مرتب المحكوم ضده تحت يد جهة العمل لا يسقط بمضى المدة حيث لا يسرى فى شأنه حكم المادة 360 من قانون المرافعات .
يتم تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة نفقة الزوجية أو العدة أو الصغير أو الأقارب وما فى حكمها وفقاً لأحكام تنفيذ الأحكام والقراراًت الواردة بالباب الخامس من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية فى المواد 65 , 68 , 69, 71, 72, 73, 74, 75, 76, 77, 78, 79 منه مع مراعاة نصوص قرار وزير العدل رقم2722 لسنة 2004 بشأن قواعد وإجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة بالنفقات والأجور وما فى حكمها ونصوص القانون رقم 11 لسنة 2004 بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة والذى أوجب فى المادة الثالثة منه على بنك ناصر الاجتماعي أداءها إعمالاً لحكم المادتين 71 و72 من القانون رقم 1 لسنة 2000 سالف الذكر.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني ، الصفحة : 161
عدم تنفيذ حكم بنفقة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق :
نصت المادة (۱۸) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ على أن: «لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق ولا يجوز تنفيذ حكم صادر قبل العمل بهذا القانون لمدة بعد صدوره إلا بمقدار ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق».
فالمشرع بعد أن نص في المادة (۱۷) على أن لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق، وهو نص إجرائي لا يسرى إلا على الدعاوى التي رفعت بعد العمل به، رأى أن يوائم بينه وبين أحكام نفقة العدة الصادرة قبل وبعد العمل به عن دعاوى رفعت قبل نفاذه وذلك بقصر تنفيذ الحكم لمدة لا تزيد على سنة من تاريخ الطلاق أو ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق.
وعلى ذلك إذا صدر قبل العمل بالمرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ أو بعده حكم في دعوى نفقة عدة رفعت قبل العمل به، فإنه لا يجوز للمطلقة تنفيذ هذا الحكم لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق، ويكون للمطلق إما رفع دعوى بإبطال المقرر بالحكم المذكور فيما زاد على السنة. أو الاستشكال في تنفيذ الحكم طالبا وقف تنفيذه فيما جاوز هذه السنة.
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة 348
النص في المادتين ۱۷ ، ۱۸ من القانون صريح في أن المطلقة لا تستحق نفقة قبل مطلقها زائدة على ما تستحق عليه من نفقة لعدتها إلا في سنة ميلادية كاملة من تاريخ الطلاق .
لقد وضعت الفقرة الأولي من المادة 18 مكملة لحكم المادة ۱۷ بمنع تنفيذ أحكام النفقات بعد مضي سنة من تاريخ الطلاق فإذا صدر حكم قبل العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة فهل ينفذ هذا الحكم طبقا للتشريع الذي صدر بمقتضاه هذا الحكم مع سقوط ذلك التشريع من يوم العمل بالقانون الجديد .
أو يسري حكم القانون الجديد علي ذلك الحكم بناء على أنه هو القانون الوحيد الذي يجب العمل به لأنه حل محل القانون القديم .
لذلك فقد جاءت الفقرة الثانية من المادة ۱۸ سالفة الذكر بأنه لا يجوز تنفيذ حكم صادر قبل العمل بهذه القانون لمدة بعد صدوره إلا بمقدار ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق ، فإذا نفذت المطلقة مدة تزيد على سنة وقبضت النفقة فإنها تكون قد استولت على ما ليس من حقها أخذه .
فإذا تجاوزت هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج قبلها بحكم المادة المشار إليها وسبيله في ذلك هو الدفع به فيما يرفعه من دعوى أو عن طريق الاستشكال في التنفيذ أو الإلتجاء إلى القضاء بالطلب لاستصدار حكم بكف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة واسترداد ما قبض من نفقة بدون وجه حق .
يخلص من ذلك بأن حكم النفقة الصادر لصالح المطلقة بعد سندا بيدها يمكنها التنفيذ بموجبه مادام مطلقها لم يستصدر من القضاء من شأنه كف يدها عن تنفيذ حكم النفقة وجيه حكمة النفقة :
لقد استقرت أحكام القضاء على أن الأحكام الصادرة في النفقة ذات حجية مؤقتة لأنها مما تقبل التغير والتبديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف ، إذ أنه قد تتغير الأسعار عن وقت فرض النفقة إلي زيادة أو إلى نقص ، وقد تتغير حالة الزوج المالية إلى ما هو أحسن أو أسوأ .
وطالما تغيرت الظروف فلابد من رعاية كل حالة على حدة فإذا تغيرت الظروف فلابد من رعاية كل حالة على حدة فإذا ثبت تغير الأسعار إلي زيادة عن الوقت التي فرضت فيه النفقة ، كان من حق الزوجة مطالبة الزوج بزيادة المبلغ المفروض لها.
أما إذا تغيرت الأسعار إلي نقص كان من حق الزوج أن يطلب تخفيض النفقة وما يسري على تلك الحالة يسري في حالة ما إذا تحسنت حالته إلي أحسن بزيادة الراتب أو الدخل الشهري أو السنوى فمن حق الزوجة أن تطلب زيادة نفقتها .
أما إذا تغيرت حالته المالية إلى أسوأ كأن فل تخله الشهري أو المستوى لمرضه مثلا أو حدوث نكسه له في بعض ممتلكاته أو تجارته الذي يمارسها فإن له الحق في طلب تخفيض النفقة .
كما أن النفقة يرد عليها السقوط بسبب تغير دواعيها وذلك في حالة نشوذ الزوجة فإنه يتعين إسقاط نفقتها . وما يسري على النفقة الزوجية يسري على نفقة الصغار فالحكم بشأنها له حجية مؤقتة تتغير بتغير الظروف والحالة الإجتماعية لمن يتولى الإنفاق ويقوم به .
كما أنه من المقرر أن حكم النفقة الصادر على أساس قيام الزوجية بين طرفي النزاع تسقط حجيته متى اتحلت عقد الزوجية بالطلاق وانقضت سنة من تاريخ هذا الطلاق.
الحبس لدين النفقة :
يشترط لصدور الحكم بالحبس لدين النفقة تطبيقاً لنص المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية عدة شروط هي : -
1- أن يصدر حكم بالنفقة أو بأجره الحضانة أو الرضاعة أو المسكن
2- أن يمتنع المحكوم عليه من تنفيذ ذلك الحكم مع القدرة على القيام بما حكم به ولكنه يماطلها قاصدا بذلك الإضرار بها .
3- أن تأمره المحكمة بالتنفيذ فلا يمتثل ويمنع عن دفعها حتى تصير ديناً و عليه .
ولا يكفي لإعمال حكم المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن تكون النفقة المحكوم بها نفقة واجبة باعتبار أنها من مسائل الأحوال الشخصية فصب بل يشترط كذلك أن يكون بين النفقة قد مر به حكم قضائي من المحكمة المختصة وهو واجب النفاذ فورا رغم المعارضة في الاستئناف ، وإن كانت نفقة الزوجة التي سلمت نفسها لزوجها ولو حكما تعد دينا في ذمته بمجرد امتناع الزوج عن الإنفاق مع وجوبه بلا توقف علي قضاء او تراضي بينها، كما أن نفقة المطلقة ( التي تستحقها مدة العدة ) تعد دينا من تاريخ الطلاق وذلك بالتطبيق لنص المادتين ۲٫۱ من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۱ علي المحكمة المطروح أمامها دعوى الحبس لدين النفقة المحكوم عليه المدعى عليه بعد التثبت من قدرته على الوفاء بأن يقوم بتنفيذ الحكم الصادر بالنفقة فيوفي للمحكوم له بما تجمد من نفقات لا يشوب استحقاقها أية شائبة أو يعتورها ما ينال من قوتها فإذا أمرت المحكمة في هذه الحالة المحكوم عليه بالتنفيذ ولم يمتثل فقد حق عليه الجزاء الذي قضت به المادة 347من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهو أن يحكم عليه القاضي بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاثين يوما لمطله وظلمه.
علي أن المحكوم عليه حتى بعد الحكم بالحبس أن يتفادى هذا الجزاء بأن يؤدي المبلغ المحكوم به كله أو يحضر كفيلا مقتدرا يرضاه المحكوم له يكفله في دين النفقة المحكوم به .
والحبس لدين النفقة قاصراً على الشخص المحكوم عليه بالنفقة أما الكفيل فإنه إذا لم يف بدين النفقة الذي كفل المحكوم عليه منه فلا يحبس ما لم يكن محكوماً عليه بالنفقة بل ينفذ حكم النفقة في ماله الخاص بطرق التنفيذ العادية المقررة في قانون المرافعات وذلك دون حاجة إلى حكم بالتنفيذ في ماله متى كانت الكفالة قد تمت بعقد رسمي .
الجهة المختصة بتنفيذ حكم الحبس لدين النفقة :
فالمادة 349 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية حددت جهة التنفيذ بأنه منوط بجهة الإدارة او من تعينه وزارة العدل بناء على طلب ذوى الشأن وذلك بتسليم الحكم واجب التنفيذ ويرى البعض أنه منوط إلى النيابة العامة إذ أن ذلك يتفق وطبيعة الحبس وأنها أقدر من غيرها في تنفيذ ذلك الحكم إذ انه قد يدق علي رجل الإدارة البحث في وقف التنفيذ من عدمه .
طبيعة حكم الحبس :
لقد اختلف في تكييفه علي رأيين :
أولهما : الحبس لدين النفقة حكم صادر بجزاء جنائي لا بوسيلة تنفيذ . وقد استدل اصحاب الرأي وأرجعه إلي مذهب الحنفية الذي اعتبر عبس المدين في الدين من قبيل التعزیرات جزاء ظلم السنين المال في الوفاء بالدين ، وإذا اعتبر أنه عقوبة وجزاء عن ظلم المدين فلا محل لأعتباره مجرد وسيلة لتنفيذ دين النفقة ولو كان الشارع قد عبر عن الحبس لدين النفقة في بعض الأحوال بأنه إكراه بدنی لأن العبرة بأصل التشريع والحكمة منه وبطبيعة الحكم الذي أراده المشرع كما أن المشرع قد جرم امتناع المحكوم عليه بالنفقة عن أدائها مع قدرته على ذلك كما نص في قانون العقوبات في المادة ۲۹۳ منه .
ثانيهما : الحبس لدين النفقة وسيلة من وسائل التنفيذ وأنه إكراه بستنی لا عقوبة ، أي بمعنى أن الحبس وسيلة للضغط علي المدين القادر على الوفاء بدينه .
وقد استقر القضاء على أن الحبس بسبب الامتناع عن دفع النفقة ليس عوضا عن المبالغ المحبوس من أجلها كما قضي أنه إذا ثبت بعد الحكم بالحبس أن المحكوم عليه معسر فعلا فيتوقف تنفيذ حكم الحبس في الحال ويتم الإفراج عنه . المحكمة المختصة بنظر الاشكال :
الذي عليه العمل بالمحاكم أن الاختصاص ينعقد لقاضي الأمور المستعجلة بنظر الإشكال وهذا الرأي هو الذي اعتبر أن الحبس لدين النفقة الصادر من محكمة الأحوال الشخصية وسيلة تنفيذ دين النفقة .
- والرأي الآخر جعل الاختصاص بنظر الإشكال في التنفيذ معقود للقضاء
الجنائي فيرفع للمحكمة التي تعد دائرة الأحوال الشخصية التي أصدرت حكم الحبس محل الإشكال دائرة من دوائرها وهذا الرأي يرجعه إلي اعتبار أن الحبس لدين النفقة ليس وسيلة تنفيذ دين النفقة ولكنه بمثابة جزاء جنائي فيه معنى العقوبة .
(1) نفقة المعتدة من طلاق او فسخ :
فيري الحنفية أن المعتدة من طلاق رجعي أو طلاق بائن ، ومثل الطلاق ، فسخ العقد الصحيح لها النفقة بأنواعها بشرط ألا تخرج من البيت الذي أعده لها لتقضي عدتها ، فإذا خرجت بدون إذنه كانت ناشزة وسقطت نفقتها .
أما الفرقة بفسخ العقد الفاسد أو الوطء بشبهة وإن كان يوجب العدة عليها لكن لا يوجب نفقة العدة ويتفرع على هذا لو أن الرجل غاب عن زوجته ثم تزوجت بغيره ثم حضر زوجها ، يفرق بينهما وبين الثاني ، واعتدت منه ولا تجب لها النفقة من الأول ولا من الثاني حيث أن الأول لم يقم بتطليقها فلا عدة له عليها ، ونكاح الثاني فاسد يوجب العدة ولا يوجب النفقة .
وإذا ادعت المطلقة أن طهرها قد امتد ولم تر الحيض فالقول قولها بيمينها وتستمر نفقتها إلى أن يثبت أن عدتها قد انقضت ، وذلك بأن يأتي الزوج المطلق بينة تشهد بانقضاء عدتها .
لقد اتفق الفقهاء على وجوب السكنى والنفقة للمعتدة من طلاق رجعي ، و الحامل حتى تضع حملها سواء كانت مطلقة طلاقاً رجعياً أم بائناً أم كانت حاملاً قد توفي عنها زوجها ، لقوله تعالى : {{ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتی يضعن حملهن }} واختلفوا في المبتونة على ثلاثة أقوال :
أ- لها السكنى ولا نفقة لها لأن الآية أمرت بالسكني ، ولم تأمر بالنفقة وهو قول المالكية والشافعية ، بلا مسكن لها ولا نفقة لحديث فاطمة بنت قيس ، المروي في الصحيين أنها قالت ( طلقني زوجي ثلاثا على عهد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي نفقة ولا مسكن )
وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما السكنى والنفقة لمن لزوجها عليها الرجعة ، وروي أحمد وأبو داود والنسائي : أنه قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفقة لك ، إلا أن تكوني حاملا وهو قول الحنابلة وجماعة من فقهاء السلف والخلف .
ج- ويرى الحنفية أن لها السكنى والنفقة كالرجعية والحامل لأن النفقة تتبع السكني فحيث وجب السكنى وجبت النفقة . وأنكر عمر وعائشة رضي الله عنهما على فاطمة بنت قيس الحديث الذي أوردته وقال عمر لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا تدري هل حفظت أم نسيت .
وخلاصة القول : أن نفقة العدة نفقة زوجية مقابل الاحتباس ، والمرأة في العدة محتبسة لزوجها ، وعليه فإن الزوج إذا طلق زوجته أو فرق القاضي بينهما بطلقة رجعية أو بطلاق بائن وهي حامل فمن الواجب أن ينفق الزوج عليها مادامت في العدة نفقة الغذاء والكساء والمسكن والدواء والتطبيب لقوله سبحانه و تعالى : {{لينفق ذو سعة من سعته }} ولقوله تعالى : {{ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن }}. أما المطلقة طلاقا بائنا وكانت غير حامل فلا تجب لها النفقة لأنها لم تعد زوجة للمطلق ، ولكن تجب لها السكنى لاحتمال أن يعيدها إلي عصمته بعقد ومهر جدیدین .
(2) نفقة المعتدة من وفاة :
يرى الحنفية والمالكية والشافعية أن كل من مات عنها زوجها وهي في عصمته سقطت نفقتها ولكن يبقى لها السكني حتى تنقضي عدتها وهي أربعة أشهر وعشرا ، أما إذا مات عنها زوجها قبل وضع الحمل سقطت نفقتها وبقي لها حق السكني إلي أن تضع الحمل لأن مسئولية الزوج تنتهي بوفاته ، إذ ليس مقبول أن يكون الميت مسئولا ، إذ لا مسئولية إلا في الحياة ، لانعدام ذمة الإنسان بالموت ، ولا يخلفه ورثته بإلتزامه لأنهم يرثون الحقوق فقط ، وتركته أصبحت ملكا لورثته منذ وفاته ولا نفقة فيها المعتدة الوفاة ، ومع ذلك لا يحق للورثة إخراج المعتدة من الوفاة من بيت الزوجية لقوله تعالى : {{ لا تخرجوهن من بيوتهن }} ولكنها إذا تركت بيت الزوجية بإرادتها لأي سبب فليس لها أن تطالب بتعويض عن سكناها مدة العدة .
(3) نفقة المحبوسة :
المقرر أنه لا نفقة لها إذا كانت محبوسة في جريمة من الجرائم أو دين عليها لأنها فونت علي الزوج حقه فيكون جزاؤها تفويت حقها في النفقة طول مدة حبسها وبذلك تأخذ حكم الناشز ، ولكن إذا كان حبسها بدين له عليها، فإن النفقة تجب لها في أصح الآراء عند أبي حنيفة إذ يكون في هذه الحالة هو السبب في الحبس ، فلا تعد ناشزا لمخالفة ذلك للمودة والرحمة التي تفترض أن تلازم الحياة الزوجية دون تحديد لعدة الحبس وترك ذلك لتقدير قاضي الموضوع . نفقة الزوجة في السفر : في حالة سفر الزوجة فإن الأمر لا يخلو من حالتين :
1- إذا كان سفرها قبل الدخول بها فلا نفقة لها مدة السفر باتفاق جميع الفقهاء سواء أكان سفرها للحج فرضا أو نف ، سافرت لوحدها أو مع أجنبي أو محرم منها أو رفقة مأمونة ، وسبب ذلك لعدم وجود احتباس في بيت الزوجية أو الاستعداد له لغيبتها في فترة سفرها .
2- إذا كان سفرها بعد الدخول بها ، فالأمر يتوقف فيما إذا كان سفرها لوحدها فلا نفقة لها مدة السفر لفوات الاحتيام من قبلها ، فضلاً عن أنها عاصية بهذا السفر ، أما إذا كان سفرها مع محرم وكان سفرها لأداء فريضة الحج ، فالمالكية يرون بعدم سقوط نفقتها ، وهو ما ذهب إليه أبو يوسف من الأحناف لان سفرها كان لأداء فريضة دينية ، فلا يضر فوات الاحتباس من أجله لأن فواته بمبرر شرعي . أما إذا كان سفرها للحج غير الفرض ( النفل او التطوع ) ففرق المالكية بين ما إذا كان سفرها بإذن الزوج فيكون لها النفقة ، أما إذا كان سفرها بدون إذنه سقطت نفقتها .
اختلاف الزوجين في الإنفاق :
ففي حالة اختلاف الزوجين في الإنفاق من علمه فقرر الزوج بأنه يقوم بالاتفاق عليها ، وقررت الزوجة بأنه لا يقوم بالاتفاق عليها ، فيرى الحنفية والشافعية والحنابلة فالقول قول المرأة لأنها منكرة مع يمينها . ويرى المالكية أن إقامة الزوجة مع زوجها في بيت واحد قرينة على الإنفاق على الزوجة .
حالات انقضاء النفقة :
اولاً : تقضي بأداء النفقة نقداً أو عيناً .
ثانياً : كما يصح للزوجة أن تبرئ الزوج عن نفقة مدة سابقة على زوجها سواء أكانت مفروضة بالتراضي أو بقضاء القاضي لأنها صارت دينا في ذمة الزوج من وقت امتناعه عن الإنفاق عليها أما الإبراء عن النفقة المستقبلة فلا يصح الإبراء عنها ، لأن الإبراء إسقاط لدين قد وجب الوفاء به ، والنفقة المستقبلة لم تجب ، فلا تكون دينا فلا تقبل الإبراء .
ثالثاً : كما تنقضي بوفاة أحد الزوجين ما لم تكن مفروضة قضاء أو رضاء .
الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 88الحكم الذى تضمنته الفقـرة الأولى من المادة يقتصر تطبيقه على نفقة الزوجية ونفقة العدة دون بقية النفقات نفقة الأقارب أو ما يلتبس بها كالأجور وهو ما يستشف من تحديد المشرع للسنة المنصوص عليها بأنها تحتسب من تاريخ الطلاق .
النفقات الخاضعة للنص
وإذ كان المشرع قد استهل النص بعبارة "لا يجوز تنفيذ" مما قد يبعث على الاعتقاد أن الخطاب فيه موجه إلى القائمين على التنفيذ إلا أن حقيقة الأمر أن المشرع إنما قصد منه تحديد حق الزوجة فى اقتضاء نفقة زوجية بموجب حكم صادر لها إبان قيام الزوجية – إذا ما طلقها زوجها بعد صدور الحكم – بمدة سنة من تاريخ الطلاق ، فإذا تجاوزت المطلقة هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج بحكم المادة المشار إليها .
دعوى كف اليد والخصوم فيها
وسبيل الزوج فى الاحتجاج بالمادة 18 إما أن يكون بطريق الدفع فيما ترفعه ضده الزوجة من دعاوى أو بطريق الاستشكال فى التنفيذ أمام قاضى التنفيذ المختص أو بطريق الدعوى المبتدأة التى يرفعها بطلب كف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة أو إبطال المقرر لها .
وللقاضى بناء على طلب المدعى شمول الحكم الصادر بكف يد المدعى عليها بإنفاذ المعجل .
ويكون الحكم الصادر للزوج بذلك سنداً له فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً – بعد إعلانه لجهة الإدارة القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن قد صدر فى مواجهتها – سنداً لتلك الجهة فى الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة إذ بغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للحكم الصادر بالنفقة ، ومفهوم المـادة لا يعنى أن يفقد الحكم الصادر بالنفقة قوته كسند تنفيذى بانقضاء سنة من تاريخ الطلاق وإنما يتعين استخدام المكنات السالفة لوقف أثره واحتراما لحجيته .
مدى إمكانية وقف استمرار تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة
وعلى ذلك فإن السبيل إلى وقف تنفيذ حكم النفقة المنفذ به تحت يد الجهة الإدارية هو استصدار حكم نهائى بكف يد المدعية عن التنفيذ بالحكم المذكور تختصم فيه المطلقة والجهة التى تقوم بسداد النفقة لها . أو الاستشكال فى تنفيذه ويكون الحكم الصادر بذلك سنداً فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً – بعد إعلانه لجهة الإدارة القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن قد صدر فى مواجهتها – سنداً لتلك الجهة فى الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة وبغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للأحكام القضائية .
والمقصود بعبارة "بعد العمل بهذا القانون" هو القانون رقم 25 لسنة 1929 دون غيره .
والهدف الذى ابتغاه المشرع من وضع النص على النحو الذى جاء به وضع تحديدا زمنيا لتنفيذ الحكم الصادر بالنفقة وخاصة أن الغالب الأعم فى أحكام النفقات صدورها متضمنة فرض النفقة دون تحديد التاريخ الذى ينتهى عنده تنفيذ الحكم وقد اعتادت المحاكم صياغة الحكم وبعد تحديد مقدار المفروض وتاريخ بدء الفرض تذييل المنطوق بعبارة "…وإلى أن تنقضى عدتها منه شرعا" وذلك يرجع إلى أن العدة لا تعرف إلا بقول المرأة ومن جهتها وحدها .
دعوى استرداد ما دفع بغير حق
وللزوج أيضاً أن يقيم الدعوى ضد الزوجة – إذا ما استمرت فى صرف المحكوم به لها كنفقة بعد انقضاء المدة المنصوص عليها – بطلب استرداد ما تسلمته بغير وجه حق ، وهى دعوى لا تدخل ضمن الدعاوى التى تندرج تحت وصف الأحوال الشخصية فلا تلتزم النيابة العامة بإبداء الرأى القانونى فيها .
وقد تضمن نص الفقرة الثانية معالجة الحالات التى تكون فيها المحكوم لها قائمة بتنفيذ الحكم الصادر لها بالنفقة بالفعل قبل بدء العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1929 فمنع تنفيذ ذلك الحكم لمدة بعد صدوره إلا بقدر ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق اتساقا للأحكام .
والسنة المقصودة بالنص هى السنة الميلادية التى عدد أيامها 365 يوماً عملاً بالمادة 23 من القانون .
عدم سقوط الحجز على مرتب المحكوم ضده بمضي المدة
وتعيين الإشارة إلى أن الحجز الذى يوقع على مرتب المحكوم ضده تحت يد جهة العمل لا يسقط بمضى المدة حيث لا يسرى فى شأنه حكم المادة 360 من قانون المرافعات .
يتم تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة نفقة الزوجية أو العدة أو الصغير أو الأقارب وما فى حكمها وفقاً لأحكام تنفيذ الأحكام والقراراًت الواردة بالباب الخامس من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية فى المواد 65 , 68 , 69, 71, 72, 73, 74, 75, 76, 77, 78, 79 منه مع مراعاة نصوص قرار وزير العدل رقم2722 لسنة 2004 بشأن قواعد وإجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة بالنفقات والأجور وما فى حكمها ونصوص القانون رقم 11 لسنة 2004 بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة والذى أوجب فى المادة الثالثة منه على بنك ناصر الاجتماعي أداءها إعمالاً لحكم المادتين 71 و72 من القانون رقم 1 لسنة 2000 سالف الذكر.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني ، الصفحة : 161
عدم تنفيذ حكم بنفقة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق :
نصت المادة (۱۸) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ على أن: «لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق ولا يجوز تنفيذ حكم صادر قبل العمل بهذا القانون لمدة بعد صدوره إلا بمقدار ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق».
فالمشرع بعد أن نص في المادة (۱۷) على أن لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق، وهو نص إجرائي لا يسرى إلا على الدعاوى التي رفعت بعد العمل به، رأى أن يوائم بينه وبين أحكام نفقة العدة الصادرة قبل وبعد العمل به عن دعاوى رفعت قبل نفاذه وذلك بقصر تنفيذ الحكم لمدة لا تزيد على سنة من تاريخ الطلاق أو ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق.
وعلى ذلك إذا صدر قبل العمل بالمرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ أو بعده حكم في دعوى نفقة عدة رفعت قبل العمل به، فإنه لا يجوز للمطلقة تنفيذ هذا الحكم لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق، ويكون للمطلق إما رفع دعوى بإبطال المقرر بالحكم المذكور فيما زاد على السنة. أو الاستشكال في تنفيذ الحكم طالبا وقف تنفيذه فيما جاوز هذه السنة.
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة 348
النص في المادتين ۱۷ ، ۱۸ من القانون صريح في أن المطلقة لا تستحق نفقة قبل مطلقها زائدة على ما تستحق عليه من نفقة لعدتها إلا في سنة ميلادية كاملة من تاريخ الطلاق .
لقد وضعت الفقرة الأولي من المادة 18 مكملة لحكم المادة ۱۷ بمنع تنفيذ أحكام النفقات بعد مضي سنة من تاريخ الطلاق فإذا صدر حكم قبل العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة فهل ينفذ هذا الحكم طبقا للتشريع الذي صدر بمقتضاه هذا الحكم مع سقوط ذلك التشريع من يوم العمل بالقانون الجديد .
أو يسري حكم القانون الجديد علي ذلك الحكم بناء على أنه هو القانون الوحيد الذي يجب العمل به لأنه حل محل القانون القديم .
لذلك فقد جاءت الفقرة الثانية من المادة ۱۸ سالفة الذكر بأنه لا يجوز تنفيذ حكم صادر قبل العمل بهذه القانون لمدة بعد صدوره إلا بمقدار ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق ، فإذا نفذت المطلقة مدة تزيد على سنة وقبضت النفقة فإنها تكون قد استولت على ما ليس من حقها أخذه .
فإذا تجاوزت هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج قبلها بحكم المادة المشار إليها وسبيله في ذلك هو الدفع به فيما يرفعه من دعوى أو عن طريق الاستشكال في التنفيذ أو الإلتجاء إلى القضاء بالطلب لاستصدار حكم بكف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة واسترداد ما قبض من نفقة بدون وجه حق .
يخلص من ذلك بأن حكم النفقة الصادر لصالح المطلقة بعد سندا بيدها يمكنها التنفيذ بموجبه مادام مطلقها لم يستصدر من القضاء من شأنه كف يدها عن تنفيذ حكم النفقة وجيه حكمة النفقة :
لقد استقرت أحكام القضاء على أن الأحكام الصادرة في النفقة ذات حجية مؤقتة لأنها مما تقبل التغير والتبديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف ، إذ أنه قد تتغير الأسعار عن وقت فرض النفقة إلي زيادة أو إلى نقص ، وقد تتغير حالة الزوج المالية إلى ما هو أحسن أو أسوأ .
وطالما تغيرت الظروف فلابد من رعاية كل حالة على حدة فإذا تغيرت الظروف فلابد من رعاية كل حالة على حدة فإذا ثبت تغير الأسعار إلي زيادة عن الوقت التي فرضت فيه النفقة ، كان من حق الزوجة مطالبة الزوج بزيادة المبلغ المفروض لها.
أما إذا تغيرت الأسعار إلي نقص كان من حق الزوج أن يطلب تخفيض النفقة وما يسري على تلك الحالة يسري في حالة ما إذا تحسنت حالته إلي أحسن بزيادة الراتب أو الدخل الشهري أو السنوى فمن حق الزوجة أن تطلب زيادة نفقتها .
أما إذا تغيرت حالته المالية إلى أسوأ كأن فل تخله الشهري أو المستوى لمرضه مثلا أو حدوث نكسه له في بعض ممتلكاته أو تجارته الذي يمارسها فإن له الحق في طلب تخفيض النفقة .
كما أن النفقة يرد عليها السقوط بسبب تغير دواعيها وذلك في حالة نشوذ الزوجة فإنه يتعين إسقاط نفقتها . وما يسري على النفقة الزوجية يسري على نفقة الصغار فالحكم بشأنها له حجية مؤقتة تتغير بتغير الظروف والحالة الإجتماعية لمن يتولى الإنفاق ويقوم به .
كما أنه من المقرر أن حكم النفقة الصادر على أساس قيام الزوجية بين طرفي النزاع تسقط حجيته متى اتحلت عقد الزوجية بالطلاق وانقضت سنة من تاريخ هذا الطلاق.
الحبس لدين النفقة :
يشترط لصدور الحكم بالحبس لدين النفقة تطبيقاً لنص المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية عدة شروط هي : -
1- أن يصدر حكم بالنفقة أو بأجره الحضانة أو الرضاعة أو المسكن
2- أن يمتنع المحكوم عليه من تنفيذ ذلك الحكم مع القدرة على القيام بما حكم به ولكنه يماطلها قاصدا بذلك الإضرار بها .
3- أن تأمره المحكمة بالتنفيذ فلا يمتثل ويمنع عن دفعها حتى تصير ديناً و عليه .
ولا يكفي لإعمال حكم المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن تكون النفقة المحكوم بها نفقة واجبة باعتبار أنها من مسائل الأحوال الشخصية فصب بل يشترط كذلك أن يكون بين النفقة قد مر به حكم قضائي من المحكمة المختصة وهو واجب النفاذ فورا رغم المعارضة في الاستئناف ، وإن كانت نفقة الزوجة التي سلمت نفسها لزوجها ولو حكما تعد دينا في ذمته بمجرد امتناع الزوج عن الإنفاق مع وجوبه بلا توقف علي قضاء او تراضي بينها، كما أن نفقة المطلقة ( التي تستحقها مدة العدة ) تعد دينا من تاريخ الطلاق وذلك بالتطبيق لنص المادتين ۲٫۱ من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۱ علي المحكمة المطروح أمامها دعوى الحبس لدين النفقة المحكوم عليه المدعى عليه بعد التثبت من قدرته على الوفاء بأن يقوم بتنفيذ الحكم الصادر بالنفقة فيوفي للمحكوم له بما تجمد من نفقات لا يشوب استحقاقها أية شائبة أو يعتورها ما ينال من قوتها فإذا أمرت المحكمة في هذه الحالة المحكوم عليه بالتنفيذ ولم يمتثل فقد حق عليه الجزاء الذي قضت به المادة 347من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهو أن يحكم عليه القاضي بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاثين يوما لمطله وظلمه.
علي أن المحكوم عليه حتى بعد الحكم بالحبس أن يتفادى هذا الجزاء بأن يؤدي المبلغ المحكوم به كله أو يحضر كفيلا مقتدرا يرضاه المحكوم له يكفله في دين النفقة المحكوم به .
والحبس لدين النفقة قاصراً على الشخص المحكوم عليه بالنفقة أما الكفيل فإنه إذا لم يف بدين النفقة الذي كفل المحكوم عليه منه فلا يحبس ما لم يكن محكوماً عليه بالنفقة بل ينفذ حكم النفقة في ماله الخاص بطرق التنفيذ العادية المقررة في قانون المرافعات وذلك دون حاجة إلى حكم بالتنفيذ في ماله متى كانت الكفالة قد تمت بعقد رسمي .
الجهة المختصة بتنفيذ حكم الحبس لدين النفقة :
فالمادة 349 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية حددت جهة التنفيذ بأنه منوط بجهة الإدارة او من تعينه وزارة العدل بناء على طلب ذوى الشأن وذلك بتسليم الحكم واجب التنفيذ ويرى البعض أنه منوط إلى النيابة العامة إذ أن ذلك يتفق وطبيعة الحبس وأنها أقدر من غيرها في تنفيذ ذلك الحكم إذ انه قد يدق علي رجل الإدارة البحث في وقف التنفيذ من عدمه .
طبيعة حكم الحبس :
لقد اختلف في تكييفه علي رأيين :
أولهما : الحبس لدين النفقة حكم صادر بجزاء جنائي لا بوسيلة تنفيذ . وقد استدل اصحاب الرأي وأرجعه إلي مذهب الحنفية الذي اعتبر عبس المدين في الدين من قبيل التعزیرات جزاء ظلم السنين المال في الوفاء بالدين ، وإذا اعتبر أنه عقوبة وجزاء عن ظلم المدين فلا محل لأعتباره مجرد وسيلة لتنفيذ دين النفقة ولو كان الشارع قد عبر عن الحبس لدين النفقة في بعض الأحوال بأنه إكراه بدنی لأن العبرة بأصل التشريع والحكمة منه وبطبيعة الحكم الذي أراده المشرع كما أن المشرع قد جرم امتناع المحكوم عليه بالنفقة عن أدائها مع قدرته على ذلك كما نص في قانون العقوبات في المادة ۲۹۳ منه .
ثانيهما : الحبس لدين النفقة وسيلة من وسائل التنفيذ وأنه إكراه بستنی لا عقوبة ، أي بمعنى أن الحبس وسيلة للضغط علي المدين القادر على الوفاء بدينه .
وقد استقر القضاء على أن الحبس بسبب الامتناع عن دفع النفقة ليس عوضا عن المبالغ المحبوس من أجلها كما قضي أنه إذا ثبت بعد الحكم بالحبس أن المحكوم عليه معسر فعلا فيتوقف تنفيذ حكم الحبس في الحال ويتم الإفراج عنه . المحكمة المختصة بنظر الاشكال :
الذي عليه العمل بالمحاكم أن الاختصاص ينعقد لقاضي الأمور المستعجلة بنظر الإشكال وهذا الرأي هو الذي اعتبر أن الحبس لدين النفقة الصادر من محكمة الأحوال الشخصية وسيلة تنفيذ دين النفقة .
- والرأي الآخر جعل الاختصاص بنظر الإشكال في التنفيذ معقود للقضاء
الجنائي فيرفع للمحكمة التي تعد دائرة الأحوال الشخصية التي أصدرت حكم الحبس محل الإشكال دائرة من دوائرها وهذا الرأي يرجعه إلي اعتبار أن الحبس لدين النفقة ليس وسيلة تنفيذ دين النفقة ولكنه بمثابة جزاء جنائي فيه معنى العقوبة .
(1) نفقة المعتدة من طلاق او فسخ :
فيري الحنفية أن المعتدة من طلاق رجعي أو طلاق بائن ، ومثل الطلاق ، فسخ العقد الصحيح لها النفقة بأنواعها بشرط ألا تخرج من البيت الذي أعده لها لتقضي عدتها ، فإذا خرجت بدون إذنه كانت ناشزة وسقطت نفقتها .
أما الفرقة بفسخ العقد الفاسد أو الوطء بشبهة وإن كان يوجب العدة عليها لكن لا يوجب نفقة العدة ويتفرع على هذا لو أن الرجل غاب عن زوجته ثم تزوجت بغيره ثم حضر زوجها ، يفرق بينهما وبين الثاني ، واعتدت منه ولا تجب لها النفقة من الأول ولا من الثاني حيث أن الأول لم يقم بتطليقها فلا عدة له عليها ، ونكاح الثاني فاسد يوجب العدة ولا يوجب النفقة .
وإذا ادعت المطلقة أن طهرها قد امتد ولم تر الحيض فالقول قولها بيمينها وتستمر نفقتها إلى أن يثبت أن عدتها قد انقضت ، وذلك بأن يأتي الزوج المطلق بينة تشهد بانقضاء عدتها .
لقد اتفق الفقهاء على وجوب السكنى والنفقة للمعتدة من طلاق رجعي ، و الحامل حتى تضع حملها سواء كانت مطلقة طلاقاً رجعياً أم بائناً أم كانت حاملاً قد توفي عنها زوجها ، لقوله تعالى : {{ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتی يضعن حملهن }} واختلفوا في المبتونة على ثلاثة أقوال :
أ- لها السكنى ولا نفقة لها لأن الآية أمرت بالسكني ، ولم تأمر بالنفقة وهو قول المالكية والشافعية ، بلا مسكن لها ولا نفقة لحديث فاطمة بنت قيس ، المروي في الصحيين أنها قالت ( طلقني زوجي ثلاثا على عهد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي نفقة ولا مسكن )
وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما السكنى والنفقة لمن لزوجها عليها الرجعة ، وروي أحمد وأبو داود والنسائي : أنه قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفقة لك ، إلا أن تكوني حاملا وهو قول الحنابلة وجماعة من فقهاء السلف والخلف .
ج- ويرى الحنفية أن لها السكنى والنفقة كالرجعية والحامل لأن النفقة تتبع السكني فحيث وجب السكنى وجبت النفقة . وأنكر عمر وعائشة رضي الله عنهما على فاطمة بنت قيس الحديث الذي أوردته وقال عمر لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا تدري هل حفظت أم نسيت .
وخلاصة القول : أن نفقة العدة نفقة زوجية مقابل الاحتباس ، والمرأة في العدة محتبسة لزوجها ، وعليه فإن الزوج إذا طلق زوجته أو فرق القاضي بينهما بطلقة رجعية أو بطلاق بائن وهي حامل فمن الواجب أن ينفق الزوج عليها مادامت في العدة نفقة الغذاء والكساء والمسكن والدواء والتطبيب لقوله سبحانه و تعالى : {{لينفق ذو سعة من سعته }} ولقوله تعالى : {{ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن }}. أما المطلقة طلاقا بائنا وكانت غير حامل فلا تجب لها النفقة لأنها لم تعد زوجة للمطلق ، ولكن تجب لها السكنى لاحتمال أن يعيدها إلي عصمته بعقد ومهر جدیدین .
(2) نفقة المعتدة من وفاة :
يرى الحنفية والمالكية والشافعية أن كل من مات عنها زوجها وهي في عصمته سقطت نفقتها ولكن يبقى لها السكني حتى تنقضي عدتها وهي أربعة أشهر وعشرا ، أما إذا مات عنها زوجها قبل وضع الحمل سقطت نفقتها وبقي لها حق السكني إلي أن تضع الحمل لأن مسئولية الزوج تنتهي بوفاته ، إذ ليس مقبول أن يكون الميت مسئولا ، إذ لا مسئولية إلا في الحياة ، لانعدام ذمة الإنسان بالموت ، ولا يخلفه ورثته بإلتزامه لأنهم يرثون الحقوق فقط ، وتركته أصبحت ملكا لورثته منذ وفاته ولا نفقة فيها المعتدة الوفاة ، ومع ذلك لا يحق للورثة إخراج المعتدة من الوفاة من بيت الزوجية لقوله تعالى : {{ لا تخرجوهن من بيوتهن }} ولكنها إذا تركت بيت الزوجية بإرادتها لأي سبب فليس لها أن تطالب بتعويض عن سكناها مدة العدة .
(3) نفقة المحبوسة :
المقرر أنه لا نفقة لها إذا كانت محبوسة في جريمة من الجرائم أو دين عليها لأنها فونت علي الزوج حقه فيكون جزاؤها تفويت حقها في النفقة طول مدة حبسها وبذلك تأخذ حكم الناشز ، ولكن إذا كان حبسها بدين له عليها، فإن النفقة تجب لها في أصح الآراء عند أبي حنيفة إذ يكون في هذه الحالة هو السبب في الحبس ، فلا تعد ناشزا لمخالفة ذلك للمودة والرحمة التي تفترض أن تلازم الحياة الزوجية دون تحديد لعدة الحبس وترك ذلك لتقدير قاضي الموضوع . نفقة الزوجة في السفر : في حالة سفر الزوجة فإن الأمر لا يخلو من حالتين :
1- إذا كان سفرها قبل الدخول بها فلا نفقة لها مدة السفر باتفاق جميع الفقهاء سواء أكان سفرها للحج فرضا أو نف ، سافرت لوحدها أو مع أجنبي أو محرم منها أو رفقة مأمونة ، وسبب ذلك لعدم وجود احتباس في بيت الزوجية أو الاستعداد له لغيبتها في فترة سفرها .
2- إذا كان سفرها بعد الدخول بها ، فالأمر يتوقف فيما إذا كان سفرها لوحدها فلا نفقة لها مدة السفر لفوات الاحتيام من قبلها ، فضلاً عن أنها عاصية بهذا السفر ، أما إذا كان سفرها مع محرم وكان سفرها لأداء فريضة الحج ، فالمالكية يرون بعدم سقوط نفقتها ، وهو ما ذهب إليه أبو يوسف من الأحناف لان سفرها كان لأداء فريضة دينية ، فلا يضر فوات الاحتباس من أجله لأن فواته بمبرر شرعي . أما إذا كان سفرها للحج غير الفرض ( النفل او التطوع ) ففرق المالكية بين ما إذا كان سفرها بإذن الزوج فيكون لها النفقة ، أما إذا كان سفرها بدون إذنه سقطت نفقتها .
اختلاف الزوجين في الإنفاق :
ففي حالة اختلاف الزوجين في الإنفاق من علمه فقرر الزوج بأنه يقوم بالاتفاق عليها ، وقررت الزوجة بأنه لا يقوم بالاتفاق عليها ، فيرى الحنفية والشافعية والحنابلة فالقول قول المرأة لأنها منكرة مع يمينها . ويرى المالكية أن إقامة الزوجة مع زوجها في بيت واحد قرينة على الإنفاق على الزوجة .
حالات انقضاء النفقة :
اولاً : تقضي بأداء النفقة نقداً أو عيناً .
ثانياً : كما يصح للزوجة أن تبرئ الزوج عن نفقة مدة سابقة على زوجها سواء أكانت مفروضة بالتراضي أو بقضاء القاضي لأنها صارت دينا في ذمة الزوج من وقت امتناعه عن الإنفاق عليها أما الإبراء عن النفقة المستقبلة فلا يصح الإبراء عنها ، لأن الإبراء إسقاط لدين قد وجب الوفاء به ، والنفقة المستقبلة لم تجب ، فلا تكون دينا فلا تقبل الإبراء .
ثالثاً : كما تنقضي بوفاة أحد الزوجين ما لم تكن مفروضة قضاء أو رضاء .
الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 88الحكم الذى تضمنته الفقـرة الأولى من المادة يقتصر تطبيقه على نفقة الزوجية ونفقة العدة دون بقية النفقات نفقة الأقارب أو ما يلتبس بها كالأجور وهو ما يستشف من تحديد المشرع للسنة المنصوص عليها بأنها تحتسب من تاريخ الطلاق .
النفقات الخاضعة للنص
وإذ كان المشرع قد استهل النص بعبارة "لا يجوز تنفيذ" مما قد يبعث على الاعتقاد أن الخطاب فيه موجه إلى القائمين على التنفيذ إلا أن حقيقة الأمر أن المشرع إنما قصد منه تحديد حق الزوجة فى اقتضاء نفقة زوجية بموجب حكم صادر لها إبان قيام الزوجية – إذا ما طلقها زوجها بعد صدور الحكم – بمدة سنة من تاريخ الطلاق ، فإذا تجاوزت المطلقة هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج بحكم المادة المشار إليها .
دعوى كف اليد والخصوم فيها
وسبيل الزوج فى الاحتجاج بالمادة 18 إما أن يكون بطريق الدفع فيما ترفعه ضده الزوجة من دعاوى أو بطريق الاستشكال فى التنفيذ أمام قاضى التنفيذ المختص أو بطريق الدعوى المبتدأة التى يرفعها بطلب كف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة أو إبطال المقرر لها .
وللقاضى بناء على طلب المدعى شمول الحكم الصادر بكف يد المدعى عليها بإنفاذ المعجل .
ويكون الحكم الصادر للزوج بذلك سنداً له فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً – بعد إعلانه لجهة الإدارة القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن قد صدر فى مواجهتها – سنداً لتلك الجهة فى الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة إذ بغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للحكم الصادر بالنفقة ، ومفهوم المـادة لا يعنى أن يفقد الحكم الصادر بالنفقة قوته كسند تنفيذى بانقضاء سنة من تاريخ الطلاق وإنما يتعين استخدام المكنات السالفة لوقف أثره واحتراما لحجيته .
مدى إمكانية وقف استمرار تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة
وعلى ذلك فإن السبيل إلى وقف تنفيذ حكم النفقة المنفذ به تحت يد الجهة الإدارية هو استصدار حكم نهائى بكف يد المدعية عن التنفيذ بالحكم المذكور تختصم فيه المطلقة والجهة التى تقوم بسداد النفقة لها . أو الاستشكال فى تنفيذه ويكون الحكم الصادر بذلك سنداً فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً – بعد إعلانه لجهة الإدارة القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن قد صدر فى مواجهتها – سنداً لتلك الجهة فى الامتناع عن اقتطاع النفقة للمطلقة وبغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للأحكام القضائية .
والمقصود بعبارة "بعد العمل بهذا القانون" هو القانون رقم 25 لسنة 1929 دون غيره .
والهدف الذى ابتغاه المشرع من وضع النص على النحو الذى جاء به وضع تحديدا زمنيا لتنفيذ الحكم الصادر بالنفقة وخاصة أن الغالب الأعم فى أحكام النفقات صدورها متضمنة فرض النفقة دون تحديد التاريخ الذى ينتهى عنده تنفيذ الحكم وقد اعتادت المحاكم صياغة الحكم وبعد تحديد مقدار المفروض وتاريخ بدء الفرض تذييل المنطوق بعبارة "…وإلى أن تنقضى عدتها منه شرعا" وذلك يرجع إلى أن العدة لا تعرف إلا بقول المرأة ومن جهتها وحدها .
دعوى استرداد ما دفع بغير حق
وللزوج أيضاً أن يقيم الدعوى ضد الزوجة – إذا ما استمرت فى صرف المحكوم به لها كنفقة بعد انقضاء المدة المنصوص عليها – بطلب استرداد ما تسلمته بغير وجه حق ، وهى دعوى لا تدخل ضمن الدعاوى التى تندرج تحت وصف الأحوال الشخصية فلا تلتزم النيابة العامة بإبداء الرأى القانونى فيها .
وقد تضمن نص الفقرة الثانية معالجة الحالات التى تكون فيها المحكوم لها قائمة بتنفيذ الحكم الصادر لها بالنفقة بالفعل قبل بدء العمل بالقانون رقم 25 لسنة 1929 فمنع تنفيذ ذلك الحكم لمدة بعد صدوره إلا بقدر ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق اتساقا للأحكام .
والسنة المقصودة بالنص هى السنة الميلادية التى عدد أيامها 365 يوماً عملاً بالمادة 23 من القانون .
عدم سقوط الحجز على مرتب المحكوم ضده بمضي المدة
وتعيين الإشارة إلى أن الحجز الذى يوقع على مرتب المحكوم ضده تحت يد جهة العمل لا يسقط بمضى المدة حيث لا يسرى فى شأنه حكم المادة 360 من قانون المرافعات .
يتم تنفيذ الحكم الصادر بالنفقة نفقة الزوجية أو العدة أو الصغير أو الأقارب وما فى حكمها وفقاً لأحكام تنفيذ الأحكام والقراراًت الواردة بالباب الخامس من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية فى المواد 65 , 68 , 69, 71, 72, 73, 74, 75, 76, 77, 78, 79 منه مع مراعاة نصوص قرار وزير العدل رقم2722 لسنة 2004 بشأن قواعد وإجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة بالنفقات والأجور وما فى حكمها ونصوص القانون رقم 11 لسنة 2004 بإنشاء صندوق نظام تأمين الأسرة والذى أوجب فى المادة الثالثة منه على بنك ناصر الاجتماعي أداءها إعمالاً لحكم المادتين 71 و72 من القانون رقم 1 لسنة 2000 سالف الذكر.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني ، الصفحة : 161
عدم تنفيذ حكم بنفقة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق :
نصت المادة (۱۸) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ على أن: «لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق ولا يجوز تنفيذ حكم صادر قبل العمل بهذا القانون لمدة بعد صدوره إلا بمقدار ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق».
فالمشرع بعد أن نص في المادة (۱۷) على أن لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق، وهو نص إجرائي لا يسرى إلا على الدعاوى التي رفعت بعد العمل به، رأى أن يوائم بينه وبين أحكام نفقة العدة الصادرة قبل وبعد العمل به عن دعاوى رفعت قبل نفاذه وذلك بقصر تنفيذ الحكم لمدة لا تزيد على سنة من تاريخ الطلاق أو ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق.
وعلى ذلك إذا صدر قبل العمل بالمرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ أو بعده حكم في دعوى نفقة عدة رفعت قبل العمل به، فإنه لا يجوز للمطلقة تنفيذ هذا الحكم لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق، ويكون للمطلق إما رفع دعوى بإبطال المقرر بالحكم المذكور فيما زاد على السنة. أو الاستشكال في تنفيذ الحكم طالبا وقف تنفيذه فيما جاوز هذه السنة.
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة 348
النص في المادتين ۱۷ ، ۱۸ من القانون صريح في أن المطلقة لا تستحق نفقة قبل مطلقها زائدة على ما تستحق عليه من نفقة لعدتها إلا في سنة ميلادية كاملة من تاريخ الطلاق .
لقد وضعت الفقرة الأولي من المادة 18 مكملة لحكم المادة ۱۷ بمنع تنفيذ أحكام النفقات بعد مضي سنة من تاريخ الطلاق فإذا صدر حكم قبل العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة فهل ينفذ هذا الحكم طبقا للتشريع الذي صدر بمقتضاه هذا الحكم مع سقوط ذلك التشريع من يوم العمل بالقانون الجديد .
أو يسري حكم القانون الجديد علي ذلك الحكم بناء على أنه هو القانون الوحيد الذي يجب العمل به لأنه حل محل القانون القديم .
لذلك فقد جاءت الفقرة الثانية من المادة ۱۸ سالفة الذكر بأنه لا يجوز تنفيذ حكم صادر قبل العمل بهذه القانون لمدة بعد صدوره إلا بمقدار ما يكمل سنة من تاريخ الطلاق ، فإذا نفذت المطلقة مدة تزيد على سنة وقبضت النفقة فإنها تكون قد استولت على ما ليس من حقها أخذه .
فإذا تجاوزت هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج قبلها بحكم المادة المشار إليها وسبيله في ذلك هو الدفع به فيما يرفعه من دعوى أو عن طريق الاستشكال في التنفيذ أو الإلتجاء إلى القضاء بالطلب لاستصدار حكم بكف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة واسترداد ما قبض من نفقة بدون وجه حق .
يخلص من ذلك بأن حكم النفقة الصادر لصالح المطلقة بعد سندا بيدها يمكنها التنفيذ بموجبه مادام مطلقها لم يستصدر من القضاء من شأنه كف يدها عن تنفيذ حكم النفقة وجيه حكمة النفقة :
لقد استقرت أحكام القضاء على أن الأحكام الصادرة في النفقة ذات حجية مؤقتة لأنها مما تقبل التغير والتبديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف ، إذ أنه قد تتغير الأسعار عن وقت فرض النفقة إلي زيادة أو إلى نقص ، وقد تتغير حالة الزوج المالية إلى ما هو أحسن أو أسوأ .
وطالما تغيرت الظروف فلابد من رعاية كل حالة على حدة فإذا تغيرت الظروف فلابد من رعاية كل حالة على حدة فإذا ثبت تغير الأسعار إلي زيادة عن الوقت التي فرضت فيه النفقة ، كان من حق الزوجة مطالبة الزوج بزيادة المبلغ المفروض لها.
أما إذا تغيرت الأسعار إلي نقص كان من حق الزوج أن يطلب تخفيض النفقة وما يسري على تلك الحالة يسري في حالة ما إذا تحسنت حالته إلي أحسن بزيادة الراتب أو الدخل الشهري أو السنوى فمن حق الزوجة أن تطلب زيادة نفقتها .
أما إذا تغيرت حالته المالية إلى أسوأ كأن فل تخله الشهري أو المستوى لمرضه مثلا أو حدوث نكسه له في بعض ممتلكاته أو تجارته الذي يمارسها فإن له الحق في طلب تخفيض النفقة .
كما أن النفقة يرد عليها السقوط بسبب تغير دواعيها وذلك في حالة نشوذ الزوجة فإنه يتعين إسقاط نفقتها . وما يسري على النفقة الزوجية يسري على نفقة الصغار فالحكم بشأنها له حجية مؤقتة تتغير بتغير الظروف والحالة الإجتماعية لمن يتولى الإنفاق ويقوم به .
كما أنه من المقرر أن حكم النفقة الصادر على أساس قيام الزوجية بين طرفي النزاع تسقط حجيته متى اتحلت عقد الزوجية بالطلاق وانقضت سنة من تاريخ هذا الطلاق.
الحبس لدين النفقة :
يشترط لصدور الحكم بالحبس لدين النفقة تطبيقاً لنص المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية عدة شروط هي : -
1- أن يصدر حكم بالنفقة أو بأجره الحضانة أو الرضاعة أو المسكن
2- أن يمتنع المحكوم عليه من تنفيذ ذلك الحكم مع القدرة على القيام بما حكم به ولكنه يماطلها قاصدا بذلك الإضرار بها .
3- أن تأمره المحكمة بالتنفيذ فلا يمتثل ويمنع عن دفعها حتى تصير ديناً و عليه .
ولا يكفي لإعمال حكم المادة 347 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن تكون النفقة المحكوم بها نفقة واجبة باعتبار أنها من مسائل الأحوال الشخصية فصب بل يشترط كذلك أن يكون بين النفقة قد مر به حكم قضائي من المحكمة المختصة وهو واجب النفاذ فورا رغم المعارضة في الاستئناف ، وإن كانت نفقة الزوجة التي سلمت نفسها لزوجها ولو حكما تعد دينا في ذمته بمجرد امتناع الزوج عن الإنفاق مع وجوبه بلا توقف علي قضاء او تراضي بينها، كما أن نفقة المطلقة ( التي تستحقها مدة العدة ) تعد دينا من تاريخ الطلاق وذلك بالتطبيق لنص المادتين ۲٫۱ من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۱ علي المحكمة المطروح أمامها دعوى الحبس لدين النفقة المحكوم عليه المدعى عليه بعد التثبت من قدرته على الوفاء بأن يقوم بتنفيذ الحكم الصادر بالنفقة فيوفي للمحكوم له بما تجمد من نفقات لا يشوب استحقاقها أية شائبة أو يعتورها ما ينال من قوتها فإذا أمرت المحكمة في هذه الحالة المحكوم عليه بالتنفيذ ولم يمتثل فقد حق عليه الجزاء الذي قضت به المادة 347من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهو أن يحكم عليه القاضي بالحبس لمدة لا تزيد عن ثلاثين يوما لمطله وظلمه.
علي أن المحكوم عليه حتى بعد الحكم بالحبس أن يتفادى هذا الجزاء بأن يؤدي المبلغ المحكوم به كله أو يحضر كفيلا مقتدرا يرضاه المحكوم له يكفله في دين النفقة المحكوم به .
والحبس لدين النفقة قاصراً على الشخص المحكوم عليه بالنفقة أما الكفيل فإنه إذا لم يف بدين النفقة الذي كفل المحكوم عليه منه فلا يحبس ما لم يكن محكوماً عليه بالنفقة بل ينفذ حكم النفقة في ماله الخاص بطرق التنفيذ العادية المقررة في قانون المرافعات وذلك دون حاجة إلى حكم بالتنفيذ في ماله متى كانت الكفالة قد تمت بعقد رسمي .
الجهة المختصة بتنفيذ حكم الحبس لدين النفقة :
فالمادة 349 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية حددت جهة التنفيذ بأنه منوط بجهة الإدارة او من تعينه وزارة العدل بناء على طلب ذوى الشأن وذلك بتسليم الحكم واجب التنفيذ ويرى البعض أنه منوط إلى النيابة العامة إذ أن ذلك يتفق وطبيعة الحبس وأنها أقدر من غيرها في تنفيذ ذلك الحكم إذ انه قد يدق علي رجل الإدارة البحث في وقف التنفيذ من عدمه .
طبيعة حكم الحبس :
لقد اختلف في تكييفه علي رأيين :
أولهما : الحبس لدين النفقة حكم صادر بجزاء جنائي لا بوسيلة تنفيذ . وقد استدل اصحاب الرأي وأرجعه إلي مذهب الحنفية الذي اعتبر عبس المدين في الدين من قبيل التعزیرات جزاء ظلم السنين المال في الوفاء بالدين ، وإذا اعتبر أنه عقوبة وجزاء عن ظلم المدين فلا محل لأعتباره مجرد وسيلة لتنفيذ دين النفقة ولو كان الشارع قد عبر عن الحبس لدين النفقة في بعض الأحوال بأنه إكراه بدنی لأن العبرة بأصل التشريع والحكمة منه وبطبيعة الحكم الذي أراده المشرع كما أن المشرع قد جرم امتناع المحكوم عليه بالنفقة عن أدائها مع قدرته على ذلك كما نص في قانون العقوبات في المادة ۲۹۳ منه .
ثانيهما : الحبس لدين النفقة وسيلة من وسائل التنفيذ وأنه إكراه بستنی لا عقوبة ، أي بمعنى أن الحبس وسيلة للضغط علي المدين القادر على الوفاء بدينه .
وقد استقر القضاء على أن الحبس بسبب الامتناع عن دفع النفقة ليس عوضا عن المبالغ المحبوس من أجلها كما قضي أنه إذا ثبت بعد الحكم بالحبس أن المحكوم عليه معسر فعلا فيتوقف تنفيذ حكم الحبس في الحال ويتم الإفراج عنه . المحكمة المختصة بنظر الاشكال :
الذي عليه العمل بالمحاكم أن الاختصاص ينعقد لقاضي الأمور المستعجلة بنظر الإشكال وهذا الرأي هو الذي اعتبر أن الحبس لدين النفقة الصادر من محكمة الأحوال الشخصية وسيلة تنفيذ دين النفقة .
- والرأي الآخر جعل الاختصاص بنظر الإشكال في التنفيذ معقود للقضاء
الجنائي فيرفع للمحكمة التي تعد دائرة الأحوال الشخصية التي أصدرت حكم الحبس محل الإشكال دائرة من دوائرها وهذا الرأي يرجعه إلي اعتبار أن الحبس لدين النفقة ليس وسيلة تنفيذ دين النفقة ولكنه بمثابة جزاء جنائي فيه معنى العقوبة .
(1) نفقة المعتدة من طلاق او فسخ :
فيري الحنفية أن المعتدة من طلاق رجعي أو طلاق بائن ، ومثل الطلاق ، فسخ العقد الصحيح لها النفقة بأنواعها بشرط ألا تخرج من البيت الذي أعده لها لتقضي عدتها ، فإذا خرجت بدون إذنه كانت ناشزة وسقطت نفقتها .
أما الفرقة بفسخ العقد الفاسد أو الوطء بشبهة وإن كان يوجب العدة عليها لكن لا يوجب نفقة العدة ويتفرع على هذا لو أن الرجل غاب عن زوجته ثم تزوجت بغيره ثم حضر زوجها ، يفرق بينهما وبين الثاني ، واعتدت منه ولا تجب لها النفقة من الأول ولا من الثاني حيث أن الأول لم يقم بتطليقها فلا عدة له عليها ، ونكاح الثاني فاسد يوجب العدة ولا يوجب النفقة .
وإذا ادعت المطلقة أن طهرها قد امتد ولم تر الحيض فالقول قولها بيمينها وتستمر نفقتها إلى أن يثبت أن عدتها قد انقضت ، وذلك بأن يأتي الزوج المطلق بينة تشهد بانقضاء عدتها .
لقد اتفق الفقهاء على وجوب السكنى والنفقة للمعتدة من طلاق رجعي ، و الحامل حتى تضع حملها سواء كانت مطلقة طلاقاً رجعياً أم بائناً أم كانت حاملاً قد توفي عنها زوجها ، لقوله تعالى : {{ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتی يضعن حملهن }} واختلفوا في المبتونة على ثلاثة أقوال :
أ- لها السكنى ولا نفقة لها لأن الآية أمرت بالسكني ، ولم تأمر بالنفقة وهو قول المالكية والشافعية ، بلا مسكن لها ولا نفقة لحديث فاطمة بنت قيس ، المروي في الصحيين أنها قالت ( طلقني زوجي ثلاثا على عهد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجعل لي نفقة ولا مسكن )
وفي بعض الروايات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنما السكنى والنفقة لمن لزوجها عليها الرجعة ، وروي أحمد وأبو داود والنسائي : أنه قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نفقة لك ، إلا أن تكوني حاملا وهو قول الحنابلة وجماعة من فقهاء السلف والخلف .
ج- ويرى الحنفية أن لها السكنى والنفقة كالرجعية والحامل لأن النفقة تتبع السكني فحيث وجب السكنى وجبت النفقة . وأنكر عمر وعائشة رضي الله عنهما على فاطمة بنت قيس الحديث الذي أوردته وقال عمر لا نترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة لا تدري هل حفظت أم نسيت .
وخلاصة القول : أن نفقة العدة نفقة زوجية مقابل الاحتباس ، والمرأة في العدة محتبسة لزوجها ، وعليه فإن الزوج إذا طلق زوجته أو فرق القاضي بينهما بطلقة رجعية أو بطلاق بائن وهي حامل فمن الواجب أن ينفق الزوج عليها مادامت في العدة نفقة الغذاء والكساء والمسكن والدواء والتطبيب لقوله سبحانه و تعالى : {{لينفق ذو سعة من سعته }} ولقوله تعالى : {{ وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن }}. أما المطلقة طلاقا بائنا وكانت غير حامل فلا تجب لها النفقة لأنها لم تعد زوجة للمطلق ، ولكن تجب لها السكنى لاحتمال أن يعيدها إلي عصمته بعقد ومهر جدیدین .
(2) نفقة المعتدة من وفاة :
يرى الحنفية والمالكية والشافعية أن كل من مات عنها زوجها وهي في عصمته سقطت نفقتها ولكن يبقى لها السكني حتى تنقضي عدتها وهي أربعة أشهر وعشرا ، أما إذا مات عنها زوجها قبل وضع الحمل سقطت نفقتها وبقي لها حق السكني إلي أن تضع الحمل لأن مسئولية الزوج تنتهي بوفاته ، إذ ليس مقبول أن يكون الميت مسئولا ، إذ لا مسئولية إلا في الحياة ، لانعدام ذمة الإنسان بالموت ، ولا يخلفه ورثته بإلتزامه لأنهم يرثون الحقوق فقط ، وتركته أصبحت ملكا لورثته منذ وفاته ولا نفقة فيها المعتدة الوفاة ، ومع ذلك لا يحق للورثة إخراج المعتدة من الوفاة من بيت الزوجية لقوله تعالى : {{ لا تخرجوهن من بيوتهن }} ولكنها إذا تركت بيت الزوجية بإرادتها لأي سبب فليس لها أن تطالب بتعويض عن سكناها مدة العدة .
(3) نفقة المحبوسة :
المقرر أنه لا نفقة لها إذا كانت محبوسة في جريمة من الجرائم أو دين عليها لأنها فونت علي الزوج حقه فيكون جزاؤها تفويت حقها في النفقة طول مدة حبسها وبذلك تأخذ حكم الناشز ، ولكن إذا كان حبسها بدين له عليها، فإن النفقة تجب لها في أصح الآراء عند أبي حنيفة إذ يكون في هذه الحالة هو السبب في الحبس ، فلا تعد ناشزا لمخالفة ذلك للمودة والرحمة التي تفترض أن تلازم الحياة الزوجية دون تحديد لعدة الحبس وترك ذلك لتقدير قاضي الموضوع . نفقة الزوجة في السفر : في حالة سفر الزوجة فإن الأمر لا يخلو من حالتين :
1- إذا كان سفرها قبل الدخول بها فلا نفقة لها مدة السفر باتفاق جميع الفقهاء سواء أكان سفرها للحج فرضا أو نف ، سافرت لوحدها أو مع أجنبي أو محرم منها أو رفقة مأمونة ، وسبب ذلك لعدم وجود احتباس في بيت الزوجية أو الاستعداد له لغيبتها في فترة سفرها .
2- إذا كان سفرها بعد الدخول بها ، فالأمر يتوقف فيما إذا كان سفرها لوحدها فلا نفقة لها مدة السفر لفوات الاحتيام من قبلها ، فضلاً عن أنها عاصية بهذا السفر ، أما إذا كان سفرها مع محرم وكان سفرها لأداء فريضة الحج ، فالمالكية يرون بعدم سقوط نفقتها ، وهو ما ذهب إليه أبو يوسف من الأحناف لان سفرها كان لأداء فريضة دينية ، فلا يضر فوات الاحتباس من أجله لأن فواته بمبرر شرعي . أما إذا كان سفرها للحج غير الفرض ( النفل او التطوع ) ففرق المالكية بين ما إذا كان سفرها بإذن الزوج فيكون لها النفقة ، أما إذا كان سفرها بدون إذنه سقطت نفقتها .
اختلاف الزوجين في الإنفاق :
ففي حالة اختلاف الزوجين في الإنفاق من علمه فقرر الزوج بأنه يقوم بالاتفاق عليها ، وقررت الزوجة بأنه لا يقوم بالاتفاق عليها ، فيرى الحنفية والشافعية والحنابلة فالقول قول المرأة لأنها منكرة مع يمينها . ويرى المالكية أن إقامة الزوجة مع زوجها في بيت واحد قرينة على الإنفاق على الزوجة .
حالات انقضاء النفقة :
اولاً : تقضي بأداء النفقة نقداً أو عيناً .
ثانياً : كما يصح للزوجة أن تبرئ الزوج عن نفقة مدة سابقة على زوجها سواء أكانت مفروضة بالتراضي أو بقضاء القاضي لأنها صارت دينا في ذمة الزوج من وقت امتناعه عن الإنفاق عليها أما الإبراء عن النفقة المستقبلة فلا يصح الإبراء عنها ، لأن الإبراء إسقاط لدين قد وجب الوفاء به ، والنفقة المستقبلة لم تجب ، فلا تكون دينا فلا تقبل الإبراء .
ثالثاً : كما تنقضي بوفاة أحد الزوجين ما لم تكن مفروضة قضاء أو رضاء .
الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 88