عند الحكم بموت المفقود أو نشر قرار رئيس مجلس الوزراء أو قرار من وزير الدفاع أو وزير الداخلية بإعتباره ميتاً على الوجه المبين فى المادة (21) من هذا القانون، تعتد زوجته عدة الوفاة وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم أو نشر القرار فى الجريدة الرسمية كما تترتب كافة الآثار الأخرى .
عند الحكم بموت المفقود أو نشر قرار رئيس مجلس الوزراء أو قرار من وزير الدفاع أو وزير الداخلية بإعتباره ميتاً على الوجه المبين فى المادة (21) من هذا القانون، تعتد زوجته عدة الوفاة وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم أو نشر القرار فى الجريدة الرسمية كما تترتب كافة الآثار الأخرى .
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني
المذكـرة الإيـضاحية
الحكم بموت المفقود إذا مات أقرانه أو بلغ من العمر تسعين سنة حسب أحكام مذهب أبى حنيفة الجارى عليها العمل بالمحاكم الشرعية أصبح لا يتفق الأن مع حالة الرقى التى وصلت إليها طرق المواصلات فى العصر الحاضر فإن التخاطب بالبريد والتلغراف والتليفون وإنتشار مفوضيات وقنصليات المملكة المصرية في أنحاء العالم جعل من السهل البحث عن الغائبين غيبة منقطعة (المفقودين) ومعرفة إن كانوا لا يزالون على قيد الحياة أو لا في وقت قصير .
لذلك عينت الوزارة قبل الأن بأمر زوجة المفقود فوضعت لها أحكاماً في القانون رقم 25 لسنة 1920من مذهب الأمام مالك (مادتي 7 و 8) .
أما أمر ماله فقد ترك على الحالة الجاري عليها العمل من قبل المحاكم ولكن تبين من البحث وجود قضايا كثيرة بالمجالس الحسبية تختص بأحوال المفقودين تستدعى الإهتمام والعناية بتصرف هذه الأمور على وجه أصلح فقد بلغت هذه القضايا لغاية فبراير سنة 1927/ 1166 قضية منها 767 قضية تقل قيمتها عن مائة جنيه أو مجهولة القيمة ومنها 36 قضية تزيد قيمتها عن ألف جنيه والباقي قيمته بين المقدارين ، لهذا رأت الوزارة أن تضع أحكاماً لأموال المفقودين تصلح من الحالة الموجودة الأن وتتناسب مع حالة العصر الحاضر بقدر المستطاع ، ولما كان بعض المفقودين يفقد في حالة يظن معها موته كمن يخرج لقضاء حاجة قريبة ثم لا يعود أو يفقد في ميدان القتال والبعض بفقد في حالة يظن معها بقاؤه سالماً كمن يغيب للتجارة أو طلب العلم أو السياحة ثم لا يعود رأت الوزارة الآخذ بمذهب الإمام أحمد بن حنبل في الحالة الثانية – ففي الحالة الأولى ينتظر إلى تمام أربع سنين من حين فقده فإذا لم يعد وبحث عنه فلم يوجد اعتدت زوجته عدة الوفاة وحلت للأزواج بعدها وقسم ماله بين ورثته وفى الحالة الثانية يفوض أمر تقدير المدة التى يعيش بعدها المفقود إلى القاضي فإذا بحث في مظان وجوده بكل الطرق الممكنة وتحرى عنه بما يوصل إلى معرفة حاله فلم يجده وتبين أن مثله لا يعيش إلى هذا الوقت حكم بموته.
ولما كان الراجح من مذهب الأمام أبى حنيفة أنه لابد من حكـم القاضي بموت المفقود وأنه من تاريخ الحكم بموته تعتد زوجته عدة الوفاة ويستحق تركته ورثته الموجودين فقد رئي الآخذ بمذهبه في الحالتين لأنه أضبط وأصلح لنظام العمل في القضاء .
لهذا وضعت المادتان الحادية والعشرون والثانية والعشرون من هذا المشروع .
ملحوظة هامة: تم تعديل هذه المادة بالقانون رقم 140 لسنة 2017 الصادر بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية والمنشور في الجريدة الرسمية، العدد 29 (مكرر) في 22 يولية 2017، وقد شمل التعديل إضافة وزير الداخلية إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع بما يتناسب مع التعديلات التي أوردها ذات القانون على المادة 21 (السابقة). (مركز الراية للدراسات القانونية).
إذا قامت على موت المفقود بينة أو قرينة واضحة صار لا يعد مفقوداً بل ميتاً .
وقبل الحكم بموته تظل زوجته على ذمته إلا إذا طلقت عليه للغياب أو لعدم الإنفاق وتظل نفقتها عليه من ماله .
أثر إعتبار المفقود ميتاً بالنسبة للزوجة
وأثر إعتبار المفقود ميتاً بالنسبة لزوجته هو وجوب أن تعتد عدة الوفاة ويكون لها بعد انقضائها أن تتزوج بمن ترى .
أثر اعتبار المفقود ميتاً بالنسبة لأمواله
وبالنسبة لأموال المفقود فقبل الحكم بموته أو نشر قرار رئيس الوزراء أو وزير الدفاع في الجريدة الرسمية تبقى أمواله على ملكه وتجب عليه في ماله النفقة ، وإذا كان له وكيلاً قبل فقده إستمر فى وكالته ، وإن لم يكن له إقامته المحكمة على نحو ما سلف عند التعليق على المادة 21 .
أثر إعتبار المفقود ميتاً بالنسبة للميراث
ومن تاريخ الحكم بموت المفقود أو نشر قرار رئيس الوزراء أو وزير الدفاع في الجريدة الرسمية فإنه يورث منذ ذلك التاريخ وتكون تركته لورثته الموجودين حين الحكم أو النشر أما من مات منهم قبل ذلك ولو خلال تداول نظر الدعوى بفقده فلا يرث منه وذلك إلا إذا كان حفيداً للمفقود توفى والده خلال فترة فقد جده وقبل الحكم بثبوت وفاته حيث يستحق فى تركة الجد المفقود المحكوم بموته وصية واجبة .
إرث المفقود من الغير واستحقاقه للوصية
أما بالنسبة لإرث المفقود من الغير وإستحقاقه الوصية فقد ذهب البعض إلى إعتباره ميتاً من تاريخ فقده ولذلك فلا يرث الغير الذي توفى خلال فترة فقده وقبل الحكم بموته بينما ذهب البعض إلى القول بأن من توفى من مورثيه وهو مفقود يوقف نصيبه لإعتباره حياً قبل الحكم فإن ظهر حياً أخذه وإلا وزع من جديد على سائر ورثة قريبه ومورثه الذي مات وهو مفقود .
ونحن نميل إلى هـذا الرأي الأخـير لأنه الأقـرب إلى القواعد الشرعية وإتساقه مع طبيعة الحكم بموت المفقود من حيث كونه حكماً منشئاً وليس من الأحكام الكاشفة ذلك أن مقتضى إعتبار المفقود ميتاً من تاريخ الحكم الصادر بذلك أو قرار وزير الحربية بخصوص أفراد القوات المسلحة أن هذا الحكم يعد مقرراً لحالة الموت وليس كاشفاً عنها ، فالمفقود لا يعد وقد مات منذ تاريخ فقده وإلا لوجبت العدة على زوجته من ذلك التاريخ وهو ما يتعارض وصريح نص المادة 22 من القانون ، وهذا هو ما نصت عليه المادة 45 من قانون المواريث الصادر بالقانون رقم 77 لسنة 1943 .
تاريخ تقرير الآثار القانونية للحكم بموت المفقود
والعبرة في تقرير الآثار القانونية للحكم بموت المفقود هي بتاريخ صدور الحكم بذلك أو نشر قرار رئيس الوزراء أو وزير الدفاع بإعتباره ميتاً ولا أهمية لتاريخ صدور القرار وإنما العبرة كما تقدم هي بتاريخ نشره في الجريدة الرسمية .
المادة الثانية من القانون رقم 33 لسنة 1992 .
تسرى أحكام هذا القانون ( المقصود المادتين 21 و 22 ) على من سبق فقده في أي من الحالات الواردة في الفقرة الثانية من المادة 21 ومضى على فقده سنة على الأقل في تاريخ العمل بهذا القانون .
المادة مستحدثة بالقانون رقم 33 لسنة 1992 .
النص المذكور إستحدثه المشرع بالتعديل الذي تم بالقانون رقم 33 لسنة 1992 وهو نص يتناول نطاق سريان أحكام المادتين 21 و 22 من حيث الزمان .
تناولت المادة حالة من فقد نتيجة غرق سفينة أو سقوط طائرة أو خلال العمليات الحربية من رجال القوات المسلحة فنصت على سريان أحكام المادتين 21 و22 عليهم إذا كانت الحادثة قد وقعت منذ سنة سابقة على تاريخ العمل بالقانون33 لسنة 1992 في 15 / 6 / 1992 أما الحوادث الواقعة بعد هذه المدة فيتعين إكتمال مدة السنة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 21 من القانون على تاريخ الفقد لإمكان صدور قرار رئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع بإعتبار المفقود ميتاً .
أثر تحقق حياة المفقود بعد الحكم بموته
وإذا تحققت حياة المفقود بعد صدور الحكم النهائى بإعتباره ميتاً جاز معاودة إصدار حكم ثان بثبوت حياته وإلغاء كافة الأثار المترتبة على سبق الحكم بإعتباره ميتاً وذلك لكون الحكم الأول الصادر بإعتبار المفقود ميتاً لايحوز سوى حجية مؤقتة إعمالاً للقاعدة المقررة فى إطار نظرية حجية الأحكام الصادرة فى قضايا الأحوال الشخصية بإعتبارها قابلة للتغيير والتبديل إذا تغيرت الدواعي والظروف التى أدت إلى إصدارها .موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني ، الصفحة : 468
آثار الحكم بموت المفقود أو صدور قرار رئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع أو وزير الداخلية بإعتباره ميتاً:
المفقود لا يعتبر ميتاً إلا عند الحكم بموته أو عند نشر قرار رئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع أو وزير الداخلية بإعتباره ميتاً في الحالات التي أوردناها فيما تقدم.
ويترتب على الحكم بموت المفقود أو نشر القرار بإعتباره ميتاً - حسب الأحوال - أن تعتد زوجة المفقود . عدة الوفاة، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام لقوله تعالى:( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [سورة البقرة آية:234]
وتقسم تركته بين ورثته الموجودين وقت صدور الحكم أو نشر القرار، لأنه لما كان الموت يكون من وقت الحكم أو نشر القرار، فإنه لا يرث أمواله التي كانت ثابتة له من وقت غيبته ونمائها إلا ورثته الموجودين وقت الحكم أو نشر القرار، أما الذين ماتوا قبل ذلك فإنهم لا يرثون فيه، لأن فرض الحياة كان قائماً.
أما الأموال التي يمكن أن يكتسبها بإرث أو وصية أو هبة لو لم يكن مفقوداً، فإن الحكم أو نشر القرار بالوفاة يثبت بالنسبة لها من وقت الفقد، أي أنه يعتبر بالنسبة لها ميتاً من وقت الغياب، لأن حياته ثابتة باستصحاب الحال، وإستصحاب الحال يصلح سبباً لإبقاء الحقوق الثابتة، ولا يصلح سبباً لإكتساب حقوق جديدة، وعلى ذلك إذا مات له قريب يرث منه قبل الحكم بموته أو نشر القرار الصادر بموته فإن حقه في الميراث يستمر موقوفاً، حتى يحكم القاضي بموته أو ينشر القرار الصادر بموته أو يحضر، فإن حضر أخذه، وإن حكم القاضي بموته وزع ذلك الموقوف على ورثة ذلك القريب بإعتبار أن المفقود كان ميتاً وقت وفاة ذلك القريب.
وغني عن البيان أن الآثار المتقدمة تترتب من تاريخ الحكم النهائي القرار النهائي، والحكم يكون نهائياً إذا كان لا يقبل الطعن فيه بطرق الطعن العادية (الإستئناف الآن فقط)، إما لفوات ميعاد الطعن أو لإستنفاده.
والحكم كما هو واضح ذات طبيعة منشئة وليست كاشفة أو مقررة.
والملاحظ أن المرسوم بقانون لم يفرق في الأحكام بين الزوجات والأموال، لأنه لا يصح أن يفرض لشخص حالان متناقضان فيفرض حياته في حالة ويفرض موته في أخرى فيفرض حياته بالنسبة لأمواله، ويفرض موته بالنسبة لزوجته وتعتد عدة الوفاة، كما هو مذهب مالك والذي كان عليه العمل بمقتضى القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰.
ويترتب أيضاً على الحكم بموت المفقود أو القرار الصادر بذلك كافة الآثار الأخرى التي تترتب على الموت. موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة 520
الحكم بموت المفقود يتمثل في حالتين :
الحالة الأولي : فيما إذا كان الغائب فقد في حالة يظن معها موته كمن يخرج لقضاء حاجة غريبة ثم لا يعود أو يفقد في ميدان القتال ، أو خرج إلى الصلاة ثم لم يعد ، ورفعت الزوجة أو الورثة الأمر إلى القاضي للتحقق من حال فقده ، وبعد إجراء التحري والبحث عنه بكافة الطرق الممكنة وإستماع البينة ، ففي تلك الحالة تنتظر إلي أربع سنين من تاريخ فقده ، فإذا لم يعد بعد البحث عنه إعتدت زوجته عدة الوفاة وحلت للأزواج وقسم ماله بين ورثته وقت صدور الحكم .
الحالة الثانية : هو الغائب إذا فقد في حالة يظن معها بقاؤه سالماً كمن يخرج للتجارة أو لطلب العلم أو للسياحة ثم لم يعد فيفوض أمر المدة التي يحكم بعدها بموته إلي القاضي وذلك بعد البحث عنه وإجراء التحريات بكافة الطرق الممكنة ، فإذا لم يجده حكم بموته ثم تعتد زوجته عدة الوفاة ، وبعدها تحل للأزواج وتقسم تركته بين ورثته وقت صدور الحكم بموته .
أما عن المادة 8 من القانون 25 لسنة ۱۹۲۰ فإنها مأخوذة من مذهب الإمام مالك الذي رأي أنه إذا تزوجت إمرأة المفقود ثم جاءت أو تبينت حياته أو موته في العدة أو بعدها وقبل عقد الثاني أو بعده وقبل تلذذه أو بعده عالماً بما ذكر فهي زوجة المفقود ، وتكون الثاني إذا تزوج بها غير عالم. لذلك فالمادة الثامنة من القانون سالف البيان قد جاءت متفقة تمام الموافقة مع مذهب الإمام مالك ، أن زوجة المفقود إذا تزوجت وجاء المفقود أو لم يجئ وتبين أنه حي كانت الزوجة للمفقود ما لم يتلذذ بها الزوج الثاني غير عالم بحياة الأول ، فإن تلذذ بها الثاني غير عالم بحياة الزوج الأول كانت الزوجة للثاني ما لم يكن عقده في عدة وفاة الأول ، أو تلتذ بها الثاني عالماً بحياته أو بموته في العدة أو بعدها كانت المفقود . الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 508
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الأول ، الصفحة / 105
إِحْدَادُ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ:
الْمَفْقُودُ: هُوَ مَنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ، وَلَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهُ مِنْ مَمَاتِهِ. فَإِذَا حُكِمَ بِاعْتِبَارِهِ مَيِّتًا فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ مِنْ حِينِ الْحُكْمِ، وَلَكِنْ أَيَجِبُ عَلَيْهَا الإْحْدَادُ؟ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ عِدَّةَ وَفَاةٍ، فَتَأْخُذُ حُكْمَهَا. وَذَهَبَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ فَإِنَّهُ لاَ إِحْدَادَ عَلَيْهَا.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / التاسع والعشرون ، الصفحة / 333
عِدَّةُ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ:
- الْمَفْقُودُ: هُوَ الَّذِي غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ إِمْكَانِ الْكَشْفِ عَنْهُ، فَخَرَجَ الأَْسِيرُ الَّذِي لاَ يَنْقَطِعُ خَبَرُهُ، وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لاَ يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ فَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ عَنِ امْرَأَتِهِ لَمْ يَخْلُ مِنْ حَالَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: إِذَا غَابَ وَلَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ، فَلاَ يَجُوزُ لاِمْرَأَتِهِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، فَتَظَلُّ عَلَى عِصْمَتِهِ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الإِْنْفَاقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ، أَوْ لَحِقَهَا ضَرَرٌ مِنْ غَيْبَتِهِ أَوْ كَانَتْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا الْفِتْنَةَ فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (غَيْبَة).
ثَانِيهِمَا: إِذَا غَابَ الزَّوْجُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلاَ يُعْرَفُ مَكَانُهُ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَوْلاَنِ لِلْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ.
الْقَوْلُ الأْوَّلُ: ذَهَبَ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَابِلَةِ - فِيمَا لَوْ كَانَ ظَاهِرُ غَيْبَتِهِ السَّلاَمَةَ - إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ بَاقِيَةٌ عَلَى عِصْمَتِهِ، فَلاَ تَزُولُ الزَّوْجِيَّةُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ مَوْتُهُ أَوْ طَلاَقُهُ، أَوْ تَمْضِي مُدَّةٌ لاَ يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْهَا، وَهَذِهِ سُلْطَةٌ تَقْدِيرِيَّةٌ لِلْقَاضِي، ثُمَّ تَعْتَدُّ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَحِلُّ لِلأَْزْوَاجِ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه مَوْقُوفًا: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ امْرَأَةٌ ابْتُلِيَتْ، فَلْتَصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيَهَا يَقِينُ مَوْتِهِ، وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا الْبَيَانُ» لأِنَّ عَقْدَهَا ثَابِتٌ بِيَقِينٍ فَلاَ يَرْتَفِعُ إِلاَّ بِيَقِينٍ، وَلأِنَّ الأْصْلَ بَقَاءُ الْحَيَاةِ حَتَّى يَثْبُتَ مَوْتُهُ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ إِذَا بَلَغَ سِنُّهُ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةٍ مِنْ وَقْتِ وِلاَدَتِهِ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ تُقَدَّرُ بِمِائَةِ سَنَةٍ، وَقِيلَ: تِسْعُونَ سَنَةً، أَوْ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ إِذَا مَاتَ آخِرُ أَقْرَانِهِ سِنًّا، أَوْ يُفَوَّضُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ مِنْ وَقْتِ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، وَتَحِلُّ لِلأَْزْوَاجِ.
وَنَقَلَ أَحْمَدُ بْنُ أَصْرَم عَنْ أَحْمَدَ: إِذَا مَضَى عَلَيْهِ تِسْعُونَ سَنَةً مِنْ يَوْمِ وِلاَدَتِهِ قَسَمَ مَالَهُ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ زَوْجَتَهُ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ، لأِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لاَ يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْعُمْرِ، فَإِذَا اقْتَرَنَ بِهِ انْقِطَاعُ خَبَرِهِ وَجَبَ الْحُكْمُ بِمَوْتِهِ، كَمَا لَوْ كَانَ فَقْدُهُ بِغَيْبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلاَكُ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: ذَهَبَ عُمَرُ وَغَيْرُهُ مِنَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عَنِ الْحَنَابِلَةِ - فِي حَالَةِ مَا لَوْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ ظَاهِرُهَا الْهَلاَكُ - إِلَى أَنَّ زَوْجَةَ الْمَفْقُودِ تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ إِنْ دَامَتْ نَفَقَتُهَا مِنْ مَالِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَحِلُّ لِلأَْزْوَاجِ وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ: تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَوَافَقَهُ فِي ذَلِكَ عُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهم، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةَ وَاللَّيْثُ وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَالتَّرَبُّصُ بِأَرْبَعِ سِنِينَ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ، أَوْ أَنَّهُ أَكْثَرُ الْحَمْلِ عِنْدَهُمْ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ امْرَأَةَ الْمَفْقُودِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ فِي الْقِتَالِ تَتَرَبَّصُ سَنَةً فَقَطْ، لأِنَّ غَلَبَةَ هَلاَكِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَكْثَرُ مِنْ غَلَبَتِهِ فِي غَيْرِهَا، لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْقِتَالُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُحْكَمُ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ بِالنِّسْبَةِ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ حِينِ الْعَجْزِ عَنْ خَبَرِهِ، وَقِيلَ: مِنْ حِينِ رَفْعِ الأَْمْرِ إِلَى الْقَاضِي أَوِ الْوَالِي أَوْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ تَعْتَدُّ عِدَّةَ الْوَفَاةِ.
وَلِلْحَنَابِلَةِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يُعْتَبَرُ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ ضَرْبِ الْقَاضِي أَوِ الْحَاكِمِ لَهَا، لأِنَّهَا مُدَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَافْتَقَرَتْ إِلَى ضَرْبِ الْحَاكِمِ كَمُدَّةِ الْعُنَّةِ.
وَثَانِيَتُهُمَا: ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ انْقِطَاعِ الْخَبَرِ وَبُعْدِ الأَْثَرِ؛ لأِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي مَوْتِهِ، فَكَانَ ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْهُ، كَمَا لَوْ شَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ عَلَى الْقَدِيمِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ.
عِدَّةُ زَوْجَةِ الأَْسِيرِ:
- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ زَوْجَةَ الأَْسِيرِ لاَ تُنْكَحُ حَتَّى تُعْلَمَ بِيَقِينٍ وَفَاتُهُ، وَهَذَا قَوْلُ النَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَيَحْيَى الأَْنْصَارِيِّ وَمَكْحُولٍ.