على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوماً من إيقاع الطلاق.
على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوماً من إيقاع الطلاق.
وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه فإذا لم تحضره كان على الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق لشخصها على يد محضر وعلى الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق للمطلقة او من ينوب عنها وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل.
وتترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا إذا أخفاه الزوج عن الزوجة، فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول ،
المذكرة الإيضاحية :
التعزير عقوبة مفوضة إلى رأي الحاكم كما يقول فقهاء المذهب الحنفي ويختلف بإختلاف الجريمة وأجاز الفقهاء التعزير بالحبس ويجوز أن يكون العقوبة الوحيدة وأن يضم إليه عقوبة أخرى كالتغريم وهذه العقوبة الأخيرة أجازها الإمام أبو يوسف وأجازها بعض فقهاء الشافعية وأجيزت في مواضع مذهب الإمام أحمد.
وإذا كان الفقهاء قد قرروا أن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة. وكان تنظيم أمر توثيق الطلاق وإعلان المطلقة بوقوعه ووصول سنده إليها من المصالح العامة فإن تجريم المطلق إذا أخل بالوجبات المنوطة به في المادة الخامسة مكرر من هذا المشروع يكون أمر ذا سند صحیح شرعاً .
كما يعاقب الموثق أيضاً إذا أخل بإلتزاماته التي فرضها عليه هذا القانون بالعقوبات المبينة بالمادة ۲/۲۳ مکرر إذ لا يكفي في الأمور التنظيمية تقريرها بل لابد من حماية هذا التنظيم حتى يؤتي ثماره.
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثاني،
فقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون أنه :
ولما كان قد ظهر من إستقصاء حالات الطلاق أن بعض الأزواج قد لجأوا إلى إيقاع الطلاق في غيبة زوجاتهم وأخفوا عنهن خبره وفى هذا إضرار بالمطلقات وتعليق لهن بدون مبرر، بل إن بعض الأزواج كان يوثق الطلاق رسمياً لدى الموثق ثم يحتفظ بورقتى الطلاق لديه متظاهراً للزوجة بإستدامة عشرتها حتى إذا ما وقع خلاف بينهما أبرز سند الطلاق شاهراً إياه في وجهه محاولاً به إنقاص حقوقها، وقد سبق لبعض فقهاء المذهب الحنفي أن واجهوا حال إخفاء الطلاق بتأخير بدء العدة إلى وقت الإقرار من الزوج بحدوث. الطلاق فقالوا: لو كتم طلاقها لم تنقض العدة زجراً له، بمعنى أن الزوج إذا طلق زوجته وأخفى عنها الطلاق ثم أقر بعد ذلك به لم تبدأ العدة إلا من وقت هذا الإقرار ولا يعتد بإسناد الطلاق إلى تاريخ سابق (الدر المختار للحصفکی وحاشية رد المحتار لإبن عابدين الجزء الثاني في باب العدة .... ورتبت هذه المادة آثار الطلاق طبقاً لما قرره جمهور الفقهاء بأنه من وقت وقوعه، وهذه هي القاعدة العامة في آثار الطلاق وأخذ المشروع رأي بعض فقهاء الأحناف وابن حزم الظاهري بأن تكون آثار الطلاق من وقت العلم به بالنسبة للزوجة في حالة ما إذا كتم الزوج طلاق الزوجة أو أخفاه عنها .... الخ).
1- النص فى المادة الخامسة مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أن " على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إيقاع الطلاق وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه فإذا لم تحضر كان على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر ، وعلى الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها وفق الإجراءات التى يصدر بها قرار من وزير العدل ، وتترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا إذا أخفاه الزوج عن الزوجة ، فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به يدل على أن آثار الطلاق تسرى فى حق الزوجة من تاريخ إيقاعه إلا إذا تعمد الزوج إخفاءه عنها فلا تترتب من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به ، أما العدة فتبدأ من تاريخ الطلاق سواء علمت به الزوجة أو لم تعلم لأنها تتعلق بحق الله تعالى لاتصالها بحقوق وحرمات أوجب الله رعايتها .
(الطعن رقم 873 لسنة 73 جلسة 2005/06/11 س 56 ص 598 ق 103)
2- إذا أقرت المرأة بصحة الرجعة أو بأنها كانت لازالت فى العدة وقت حصولها لزمها هذا الإقرار، إذ أنه إذا كان الإقرار صادراً من الخصم عن طواعية واختيار بقصد الاعتراف بالحق المدعى به لخصمه فى صيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين، فلا يقبل الرجوع فيه، لأن الإقرار اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارا قانونية أو شرعية، بحيث تصبح فى غير حاجة إلى الإثبات بدليل آخر وينحسم به النزاع فيما أقر به، وعلى هذا، فإنه ولئن كان إقرار المطلقة رجعياً بأن عدتها انقضت برؤيتها الحيض ثلاث مرات كوامل أو بأن عدتها لم تنقض بالحيض، لا يكون نافذاً فى حق المطلق إلا إذا حلفت اليمين على ذلك، إلا أن إقرارها على هذا النحو يلزمها هي حتى وإن لم تحلف اليمين، إذ أنها ليست فى حاجة ليمينها لتصدق نفسها فى إقرارها، فلا يجوز لها الرجوع فى هذا الإقرار بحجة أنه لم يقترن بيمينها، لأن مطلقها هو وحده صاحب المصلحة فى التمسك بذلك، حتى يكون إقرارها فى هذا الصدد حجة عليه.
(الطعن رقم 530 لسنة 66 جلسة 2001/05/28 س 52 ع 2 ص 761 ق 153)
3- الشريعة الإسلامية التى تحكم الزوجية التى كانت قائمة بين المطعون ضدها الأولى والمطعون ضده الثانى - وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 25 لسنة 1929 - تجيز إثبات حصول الطلاق بجميع طرق الإثبات الشرعية بما فى ذلك البين ، وهو ما ينفى عن الحكم المطعون فيه الخطأ فى إحالته الدعوى إلى التحقيق لإثبات إنحلال تلك الزوجية بالطلاق قبل الزواج الثانى للمطعون ضدها الأولى من شقيق الطاعن .
(الطعن رقم 93 لسنة 55 جلسة 1988/01/19 س 39 ع 1 ص 114 ق 27)
4- إنه و إن إختلف فقهاء الشريعة الإسلامية فى إشتراط الإشهاد على الطلاق - فبينما أوجبه البعض ذهبت الغالبية إلى أنه ليس شرط لوقوعه لأن الأمر به فى قوله تعالى " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف و أشهدوا ذوى عدل منكم " . هو للندب لا للوجوب ، غير أن أحدا منهم لم يستلزم لوقوع الطلاق أو ثبوته أن يكون موثقاً . لما كان ذلك ، وكان ما نصت عليه المادة الخامسة مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 44 لسنة 1979 من وجوب مبادرة المطلق إلى توثيقى إشهار طلاقه لدى الموثق المختص لم يهدف - و على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - إلى وضع قيد على حق الطلاق الذى أسنده الله تعالى للزوج أو على جواز إثباته قضاء بكافة الطرق و إنما هدف إلى مجرد عدم سريان آثاره بالنسبة للزوجة إلا من تاريخ علمها به ، فإنه لا على محكمة الموضوع إذا إستمعت إثباتاً للطلاق المدعى به إلى غير الشهود الموقعين على الوثيقة المحررة عنه .
(الطعن رقم 25 لسنة 51 جلسة 1982/11/23 س 33 ع 2 ص 1024 ق 184)
5- الفتوى أن الأصل فى الطلاق المضاف إلى الماضى أن يكون من وقت الإقرار به من الزوج مطلقاً وسواء أصدقته الزوجة فيه أو كذبته إذا إدعت جهلها به نفياً لتهمة المواضعة مخافة أن يكون إتفقاً على الطلاق وإنقضاء العدة توصلاً إلى تصحيح إقرار الزوج المريض لها بالدين أو ليحل له الزواج بأختها أو أربع سواها ، ولاتعدو مصادقة الزوجة زوجها المقر فى إسناد طلاقها إلى تاريخ سابق إلا إسقاط لحقها هى فى النفقة وما إليها ، دون أن يعمل بهذه المصادقة فيما هو من حقوق الله تعالى .
(الطعن رقم 29 لسنة 45 جلسة 1977/05/25 س 28 ع 1 ص 1288 ق 222)
6- إذ كانت عدة المطلقة من وقت إخبار الزوج أو إقراره بالطلاق لا من وقت الإسناد ، وكان تعديل جعل المدة من وقت الإقرار هو خشية تهمة المواضعة فإنه ينبغى أن يتحرى محلها ويرجع إلى الناس الذين هم مظانها ، فإن كان واقع الحال يتجافى عن مظنة هذه التهمة أو قامت على صحة تاريخ الطلاق ببينة شرعية هو و ليس الإقرار سناده ، فإنه ينبغى الإعتداد بتاريخ الإسناد وإتخاذه بدءا للطلاق ، لما كان ذلك كان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه على أن بينة شرعية لم تقم على إيقاع الزوج الطلاق فى الزمان الماضى الذى إسنده إليه مما مفاده قيام مظنة تهمة المواضعة ، وكان واقع الحال فى الدعوى لا ينفيها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .
(الطعن رقم 29 لسنة 45 جلسة 1977/05/25 س 28 ع 1 ص 1288 ق 222)
7- المنصوص عليه شرعاً أن الإقرار بالطلاق كاذباً يقع قضاء لا ديانة ، وأن الرجل إذا سئل عن زوجته فقال أنا طلقتها وعديت عنها ، والحال أنه لم يطلقها ، بل أخبر كاذباً ، فإنه لا يصدق قضاء - فى إدعائه أنه أخبر كاذباً - ويدين فيما بينه و بين الله تعالى . ولما كان يبين من الإطلاع على الإقرارات الثلاثة المنسوبة للمتوفى والتى كانت تحت نظر محكمة الموضوع - وهى الإقرارات المؤرخة 1957/3/28 ، 1958/8/9 و الثالث ورد بالحكم الصادر بتاريخ 1959/12/29 فى دعوى النفقة التى أقامتها الطاعنة وهى الزوجة الأخرى للمتوفى - أن ألفاظ الطلاق الصريح والإقرارات بالطلاق المنسوبة إلى المتوفى ، يقع بها الطلاق طبقاً للنصوص الفقهية ، وهو طلاق وقع لاحقاً على مراجعة المتوفى للمطعون عليها - الزوجة الأولى - بتاريخ 3 من أكتوبر 1934 المثبتة بأسفل إشهاد الطلاق المؤرخ 13 من سبتمبر 1934 وهذه الألفاظ والإقرارات منبتة الصلة بما تضمنه الإقراران المؤرخان 28 من مارس 1957 و 9 من أغسطس 1958 من عبارات أخرى تشير إلى الإخبار عن الطلاق الرسمى الصادر بتاريخ 13 من سبتمبر 1934 ، فلا محل من بعد لإستناد الحكم إلى أقوال شهود المطعون عليها - فى إثبات قيام الزوجية حتى وفاة المورث لما كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على أن الإقرارات المذكورة المنسوبة إلى المتوفى لا تعتبر إنشاء لطلاق ، بل هى إخبار عن الطلاق الذى أوقعه على المطعون عليها بالإشهار الشرعى المؤرخ 13 من سبتمبر 1934 ، وأن الإخبار يحتمل التصديق والتكذيب وأن قوله فى الإقرارات الثلاثة بأنه لم يراجعها يكذبه أنه راجعها بعد هذا الطلاق بتاريخ 3 من أكتوبر 1934 ، ورتب الحكم على ذلك أن المطعون عليها بقيت زوجة له حتى تاريخ وفاته وترث فى تركته فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 11 لسنة 40 جلسة 1974/03/20 س 25 ع 1 ص 526 ق 85)
أوجبت المادة على المطلق أن يقوم بتوثيق إشهاد طلاقه لزوجته لدى الموثق المختص بذلك خلال ثلاثين يوماً من إيقاع الطلاق .
الملتزم بتوثيق الطلاق
ويلزم المطلق بالتوثيق إذا كان الطلاق قد صدر منه شخصياً وكذا إذا أوكل المطلق شخصاً غيره في إيقاع الطلاق فأوقع الوكيل الطلاق إلتزم الزوج بتوثيقه بإعتبار أن آثار طلاق الوكيل تنصرف إلى الموكل فيلزم المطلق بتوثيق طلاقه الذي أوقعه وكيله في حدود وكالته.
وتلزم الزوجة التي إحتفظت بالعصمة في يدها بتوثيق الطلاق إذا أوقعته هي بمقتضى التفويض الممنوح لها، وذلك بإعتبار أن لفظ المطلق الوارد بالنص قد ورد بمعنی مطلق فينصرف إلى الزوج والزوجة وكل من أوقع الطلاق .
هل يلزم توثيق الطلاق الذي يوقعه القاضي
ولا يلزم المطلق بتوثيق الطلاق الذي يوقعه القاضي رغم كون القاضي يحل في ذلك محل الزوج ويوقع الطلاق نيابة عنه وذلك لأن النص يتحدث عن إيقاع الطلاق وليس عن وقوعه.
ويلزم المطلق بالتوثيق سواء كان الطلاق الواقع منه رجعياً أم بائناً إلا أن الزوج لا يلزم بتوثيق ما يقع من أسباب الفرقة غير الطلاق ولو صدر منه كاللعان والفسخ.
توثيق الطلاق لدى موظف غير مختص
ورغم النص على وجوب توثيق الطلاق لدى الموثق المختص إلا أنه لو قام الزوج بتوثيق الطلاق لدى موثق غير مختص فإننا نرى رفع العقاب عنه إذا ما تحققت الغاية من الإجراء بأن تم إعلان الزوجة به وإتصال علمها بوقوعه وكذا إذا ما منعه عن ذلك قوة قاهرة أو عذر طاریء.
نطاق تطبيق شرط التوثيق من حيث المكان
والإلتزام بالتوثيق يجري على المصري المسلم الذي يوقع الطلاق داخل إقليم مصر وكذا على الأجنبي المسلم المتزوج من مصرية وطلقها وهو داخل إقليم مصر إعمالاً لمبادئ سريان القانون المصري من حيث الأشخاص والمكان، وعلى ذلك إذا أوقع الزوج الطلاق وهو خارج إقليم مصر سواء كانت زوجته في الخارج أم كانت داخل إقليم مصر ومضت ثلاثون يوماً من إيقاع الطلاق مضافاً إليها ميعاد المسافة المنصوص عليه في المادتين 16 ،17 مرافعات، والمطلق بالخارج لا عقاب عليه إذا لم يوثق إشهاد الطلاق خلال الأجل المنصوص عليه.
إعلان الزوجة بالطلاق
وقد حدد النص وسيلتين لعلم الزوجة بالطلاق الذي يوقعه الزوج عليها.
الأولي : هي أن يكون الطلاق قد وقع بحضورها وهنا يتحقق بحضورها علمها الفعلي به.
الثانية : هي قيام الموثق بإعلان الزوجة إيقاع الطلاق ويتحقق به حضورها الحكمي.
الملتزم بإعلان الزوجة بوقوع الطلاق
والإلتزام بالإعلان هنا يقع على عاتق الموثق وليس على عاتق الزوج كما كان منصوص عليه في القانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹، كما حدد المشرع وسيلة هذا الإعلان وهي أن يتم بإعلان على يد محضر فأسقط بذلك جواز إعلام المطلقة بأي طريق آخر كتاب بعلم الوصول مثلاً.
كيفية إعلان المطلقة بالطلاق
وقد كان نص المادة 5 مكرر من القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ ينص على أن.... على المطلق إعلانها الزوجة بوقوع الطلاق على يد محضر مع شخصها أو في محل إقامتها .....، الأمر الذي كان يتحقق معه تمام إعلان الزوجة بإستلامها للإعلان شخصياً أو بإعلانها في محل إقامتها بالطرق والكيفية المنصوص عليها في المواد من 10 إلى 14 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، وقد عمد المشرع عند إصدار القانون رقم 100 لسنة 1985، إلى تعديل النص المذكور بأن حذف العبارة الخاصة بإعلان الزوجة بالطلاق في محل إقامتها إذا لم يتيسر إعلانها شخصياً به حيث صاغ المادة على النحو التالي "..... على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها (الزوجة) على يد محضر ".
وفي رأينا أن التعديل الذي أدخله المشرع على نص المادة إنما يعني وجوب قيام المحضر بإعلان المطلقة بإيقاع الطلاق لها شخصياً وفقاً لحكم المادة العاشرة من قانون المرافعات بحيث أنه إذا لم يتيسر للمحضر القائم بالإعلان ذلك سواء لغياب المطلقة أو رفضها الإستلام أو لغير ذلك من الأسباب إمتنع عليه القيام بتسليم الإعلان إلى أي ممن عددتهم الفقرة الثانية من المادة العاشرة من قانون المرافعات مما لا يصح معه تسلیم الإعلان إلى من يقرر المحضر أنه وكيل المطلقة أو يعمل في خدمتها أو أنه من الساكنين معها فإذا لم يتيسر للمحضر الإعلان الشخص المطلقة تعين عليه إتباع الطريق الذي حددته المادة 12 من قانون المرافعات من وجوب قيام المحضر بتسليم الإعلان في اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المطلقة في دائرته حسب الأحوال على أن يقوم المحضر خلال أربع وعشرين ساعة بتوجيه كتاباً مسجلاً إلى المطلقة في موطنها يخبرها فيه أن الصورة سلمت إلى جهة الإدارة)، أما إذا كانت المطلقة ممن يقمن بالخارج أو من أفراد القوات المسلحة بعد ما انتشر إشتغال المرأة بها أو من السجينات أو ممن عددتهم المادة 13 من قانون المرافعات تعين على الموثق إتباع الطريق الذي حددته المادة المذكورة للإعلان بإعتبار أن الإعلان بالطلاق في مثل هذه الحالات يكون قد تم لشخص المطلقة حكماً لتوافر النيابة القانونية فيمن حددهم القانون في المادة المذكورة لتسليم الإعلانات إليهم وهذا الذي نراه هو ما تؤيده مناقشات المادة بمجلس الشعب وما تفصح عنه سنة المشرع حيث نراه عمد إلى إستخدام العبارة التي كان قد أوردها في المادة الخامسة مكرر من القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹، عند صياغة المادة ۱۱ مكرر ثانياً من القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985، والخاصة بإعتراض الطاعة حين قصد إمكانية إنذار الزوجة بالطاعة لشخصها أو من ينوب عنها وهو ما يؤكد إتجاه المشرع إلى إبراز قصده في وجوب إعلان المطلقة لشخصها دون سواها.
وقد نصت المادة الثانية من القرار رقم 3269 لسنة 1985 ، والصادر عن وزير العدل بشأن أوضاع وإجراءات إعلان وتسليم إشهاد الطلاق إلى المطلقة متضمنة في المادة الثانية وجوب قيام الموثق بهذا الإعلان خلال سبعة أيام من تاريخ توثيق إشهاد الطلاق.
كما أوجب النص على الموثق بتسليم نسخة إشهاد الطلاق الخاصة بالمطلقة إليها أو من ينوب عنها وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل المشار إليه.
المدة الواجب خلالها تمام إعلان المطلقة بالطلاق
وقد أوجب هذا القرار في مادته الخامسة على الموثق أن يستبقى إشهاد الطلاق لديه مدة ثلاثين يوماً من تاريخ توثيق الطلاق لإتاحة الفرصة للمطلقة أو نائب عنها للتوجه إليه لإستلامه فإن لم يحدث تعين عليه تسليم نسخة الزوجة من الإشهاد إلى المحكمة التابع لها محل إقامتها حيث تقوم المحكمة بإرسالها إلى المطلقة بكتاب مسجل إذا كانت تقيم بمصر أو عن طريق وزارة الخارجية للمقيمة بالخارج، ويتعين الإشارة إلى أنه خلافاً لحالة إعلان إيقاع الطلاق الذي اشترط النص أو يسلم إلى الزوجة دون غيرها فإنه يمكن للموثق تسلیم نسخة إشهاد الطلاق الخاصة بالمطلقة إليها شخصية أو إلى من ينوب عنها إعمالاً لصريح النص وهو ما أوضحته مناقشات المادة بمجلس الشعب.
الآثار المالية للطلاق
وقد رتب النص آثار الطلاق وحدد بدء سريانها في حق الزوجة من تاريخ إيقاعه (سواء من حيث مبدأ سريان مدة العدة أو مبدأ إستحقاق نفقة العدة أو الحق في الميراث...... الخ) إلا إذا تعمد الزوج إخفاءه عنها وهو ما تتكفل الزوجة بإثباته إن كان بكافة طرق الإثبات المقررة شرعاً فإذا ما ثبت تعمد الزوج إخفاء الطلاق عن الزوجة فلا تترتب آثار الطلاق المادية كالصداق والنفقة وما يتعلق بالميراث في حق الزوجة إلا من تاريخ علمها به، وذلك بإستثناء العدة حيث تحتسب من تاريخ إيقاع الطلاق سواء علمت الزوجة أو لم تعلم .
وتعمد الزوج إخفاء الطلاق لا يكون إلا حيث يوقع الزوج الطلاق شفوية على الزوجة دون إخبارها به أو تواطؤه مع المأذون على عدم قيام الأخير بالإلتزام الملقى على عاتقه بمقتضى الفقرة الثانية من المادة بإعلان الزوجة بالطلاق أو نحو ذلك، كما لا تثور المشكلة في العمل غالباً إلا حيث تطالب الزوجة بنفقة زوجية فيدفع الزوج الدعوى بعدم السماع للمطالبة بأكثر من سنة فيرد على ذلك بإخفاء الطلاق، وعلى ذلك فإن إتفاق الزوجين على تاريخ محدد لعلم الزوجة بالطلاق لا يكفى بذاته لترتيب الآثار المالية للطلاق إعتباراً من ذلك التاريخ وإنما يتعين ثبوت إخفاء الزوج للطلاق والدفع بذلك في الدعوى بإعتبار أن ترتیب آثار الطلاق المالية من تاريخ العلم يمثل إستثناء على الأصل.
إثبات إيقاع الطلاق
ويجدر التنويه إلى أن الأحكام الواردة بالنص لا تحول دون إثبات إيقاع الطلاق بكافة طرق الإثبات المقررة سواء من جانب الزوج أو الزوجة)، فللزوجة أن تثبت عدم علمها بوقوع الطلاق بكافة طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود.
ويثور التساؤل عن حكم الطلاق الذي يرجعه الزوج إلى سنة سابقة مثلاً هل ينتج أثره في حق الزوجة المطلقة من تاريخ هذا الإسناد أم أن الآثار المالية لهذا الطلاق لا تبدأ في السريان في حق الزوجة إلا من تاریخ علمها الفعلي به، وما هو أثر هذا الطلاق بالنسبة للنسب وكذا الميراث إذا مات الزوج قبل علم الزوجة بالطلاق وأثبت ورثته أن هذا الطلاق كان قبل وفاته بمدة تنتهي فيها عدة الزوجة.
إسناد الطلاق إلى تاريخ سابق
والإجابة على ذلك تستقى من صراحة نص الفقرة الأخيرة من المادة وهي ترتيب الطلاق لآثاره المالية من تاريخ إيقاعه الذي أسنده الزوج أو ورثته إليه إلا حالة أن تقيم الزوجة الدليل على تعمد الزوج إخفاءه عليها وإرتداده إلى تاريخ مخالف للتاريخ الذي ادعاه الزوج أو ورثته فلا تترتب الآثار المالية للطلاق في هذه الحالة إلا من التاريخ الذي تثبت الزوجة أنه مبدأ لعلمها به سواء كان ذلك التاريخ إقامة الدعوى أو غيره. .
والأصل أن مسألة تعمد الزوج إخفاء الطلاق من عدمه مسألة موضوعية يلقى على عاتق الزوجة عبء إثباتها وتخضع لتقدير قاضی الموضوع ولا مجال لإثارتها إلا حيث لا تتسلم المطلقة إعلانها بالطلاق المرسل إليها من المأذون، أما إذا لم تعلم الزوجة بأمر الطلاق دون عمد من الزوج لثبوت إدلاءه ببيان محل إقامتها الصحيح للمأذون عند توثيق الطلاق فإن آثار الطلاق تسري بالطبع من تاريخ إيقاعه لا من تاريخ علم الزوجة به.
وعلى ذلك فإذا لم يقم المطلق بتوثيق طلاقه على النحو المنصوص عليه بالمادة فإن ذلك لا يسقط حق الطرفين أو ورثتهما في إثبات الطلاق بكافة طرق الإثبات القانونية.
توثيق الطلاق في القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ (إنكار الزوج أمر الطلاق)
وقد استحدث القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية بنص المادة 21 منه تنظيم أمر إثبات الطلاق في حالة إنكار وقوعه من أي من الزوجين فنصت على أنه لا يعتد في إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد والتوثيق وعند طلب الإشهاد عليه وتوثيقه يلتزم الموثق بتبصير الزوجين بمخاطر الطلاق، ويدعوهما إلى إختيار حكم من أهله وحكم من أهلها للتوفيق بينهما، فإن أصر الزوجان معاً على إيقاع الطلاق فوراً أو قررا معاً أن الطلاق قد وقع، أو أقر الزوج أنه أوقع الطلاق وجب توثيق الطلاق بعد الإشهاد عليه، وتطبق جميع الأحكام السابقة في حالة طلب الزوجة تطليق نفسها إذا كانت قد احتفظت لنفسها بالحق في ذلك في وثيقة الزواج، ويجب على الموثق إثبات ما تم من إجراءات في تاريخ وقوع كل منها على النموذج المعد لذلك، ولا يعتد في إثبات الطلاق في حق أي من الزوجين إلا إذا كان حاضراً إجراءات التوثيق بنفسه أو بمن ينوب عنه، أو من تاريخ إعلانه بموجب ورقة رسمية).
ومؤدى ما تقدم أنه لا يتسنى لأي من الزوجين أو غيرهما (کورثتهما) في حالة إنكار الزوج الآخر للطلاق إثباته إلا بتوافر شرطين.
أولهما : توافر البينة الشرعية عليه بالنصاب المقرر في المذهب الحنفي وهو شهادة رجلين أو رجل وإمرأتين.
وثانيهما: أن يكون الطلاق المدعى به ثابت في وثيقة رسمية.
ويستوي في هذا الخصوص أن يكون الطلاق من الزوج أو الزوجة فلا يقتصر موجب إعمال النص على حالة إنكار الطلاق من جانب الزوج وحده وادعاء وقوعه من جانب الزوجة، وعلى ذلك فإذا ادعى الزوج أنه قد طلق زوجته وأنكرت الزوجة إيقاعه لهذا الطلاق فلا يعتد بإقرار الزوج من الجهة القانونية بتطليقة لزوجته إلا إذا أقام البينة الشرعية على إيقاعه لذلك الطلاق وقدم الوثيقة الرسمية الدالة على تطليقه لها والتي أوجبت المادة 5 مكرر من القانون عليه إفراغ طلاقه لها فيها، إلا إننا نرى أن مجرد إقرار الزوج بتطليقه لزوجته تقع به - شرعاً - طلقه منه عليها بإعتبار أنه صاحب الحق في إيقاع الطلاق والذي يملك بحسب الأصل حل عقدة النكاح شرعاً، إلا في حالة ثبوت تفويض الزوجة بالطلاق . وهو ما دعا المحكمة الدستورية العليا في حكم حديث لها إلى القضاء بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة ۲۱ من القانون رقم السنة ۲۰۰۰ بما مؤداه جواز إثبات الزوجة للطلاق بكافة طرق الإثبات وأن للزوج إثبات الطلاق بقوله ويمينه طبقاً للقواعد العامة.
التحكيم في الطلاق الرضائي "نص مستحدث"
ويتعين أن يتوافر في الحكمين الشروط الواجب توافرها في المحكمين والمنصوص عليها في المادة السابعة من القانون بأن يكون الحكمين عدلين إلا أنه يجب في الفرض المطروح أن يكون الحكمين من أهل الزوجين دون غيرهما مما لا يجوز معه أن يكون الحكمين أو أحدهما من غير أهل الزوجين كما لا يجوز أن يكون الحكمين أو أحدهما امرأة إعمالاً للقاعدة العامة في هذا الخصوص.
كما يتعين أن يثبت الموثق قيامه بهذين الأمرين في إشهاد الطلاق الذي يصدره فإذا أصر الزوجان معا على إيقاع الطلاق وجب على الموثق توثيق الطلاق بعد الإشهاد عليه من رجلين أو رجل وامرأتين وكذلك إذا أصر الزوج على إيقاع الطلاق (أو الزوجة المفوضة فيه) أو أقر الزوج (أو الزوجة المفوضة في الطلاق) أن الطلاق قد وقع منه بالفعل.
ويتعين أن يحضر كلاً من الزوجين مجلس إجراءات توثيق الطلاق على النحو المتقدم بنفسه أو من ينوب عنه بوكالة رسمية خاصة ذلك أن الطلاق يتعين أن يصدر عن من يملك الحق في إيقاعه بشخصه فإن لم يكن وجب على من يفوض في إيقاعه أن يكون موكلاً من قبل صاحب الحق فيه وكالة خاصة، فضلاً عن تجنب إنكار أي من الزوجين لصفة الحاضر عنه حال النظر في أمر سريان آثار الطلاق في حق أي من الزوجين وهو الغرض من النص على ما تفصح عنه الفقرة الأخيرة من المادة ويشترط في هذه الحالة أن يثبت الموثق حضور الوكيل عن الزوج بعد التحقق من شخصيته وإثبات بياناته وتوقياعه على الوثيقة بتلك الصفة.
ولا يجوز أن يكون الوكيل عن أي من الزوجين شاهداً علی الطلاق وإنما يتعين أن يستقل شخص الوكيل عن شخص الشاهد.
فإذا لم يحضر أي من الزوجين أو أحدهما بشخصه ولا بمن ينوب عنه أو دفع أحدهما بإنعدام صفة الحاضر عنه وثبت تخلف تلك الصفة فلا يعتد في إثبات الطلاق من حيث تاريخ وقوعه وبالتالي فيما يتعلق بالآثار المترتبة عليه إلا من تاريخ إعلان الموثق إياه بالطلاق بورقة رسمية على يد محضر إعمالاً لنص المادة الخامسة مكرر محل التعليق ويسري في شأن إعلانها القواعد المقررة في قانون المرافعات بالنسبة لإعلان أوراق المحضرين.
وقد حرص المشرع على النص على أن كافة الأحكام السابقة تنطبق أيضاً في حالة طلب الزوجة تطليق نفسها إذا كانت قد احتفظت لنفسها بالحق في ذلك في وثيقة الزواج.
إثبات الزواج العرفي والطلاق "نص مستحدث"
ويعد مما له صلة بالبحث المتقدم ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة (17) من القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ على ألا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج في الوقائع اللاحقة على أول أغسطس 1931 ما لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية، ومع ذلك تقبل دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال - دون غيرها - إذا كان الزواج ثابتاً بأية كتابة .
وعلى ذلك فإن الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج (نفقة - حضانة - طلاق.. إلخ) تكون مقبولة ولو لم يكن هناك وثيقة رسمية مثبتة للزواج في الوقائع السابقة أو اللاحقة على تاريخ 1931/8/1 طالما لم يكن هناك إنكار للزوجية من أي من طرفي التداعي، أما بالنسبة لعقود الزواج غير الموثقة والمدعي إبرامها قبل 1931/8/1 فإن الدعاوى المترتبة عليها ومنها طلب الطلاق تكون مقبولة ولو عند الإنكار، أما عقود الزواج المبرمة بعد تاریخ 1931/8/1 فإن الدعاوى الناشئة عنها لا تقبل - عند الإنكار - عدا دعوى الطلاق أو الفسخ دون غيرها فتكون مقبولة في حالة واحدة هي أن يكون من الزواج المنكور ثابتة بأية كتابة يستشف منها إقرار المنكر للزواج كعقد إيجار أو رسالة أو محضر شرطة أو بيانات دفاتر الفنادق وما شابه، فإذا لم يكن الزواج ثابتاً بأي كتابة فلا تقبل دعوى إثبات الطلاق أو دعاوى التطليق أو الفسخ المترتبة على إدعاء الزوجية العرفية بإتخاذ أي طريق آخر لإثبات تلك الزيجة سواء كانت بينة شرعية أو غيرها من طرق الإثبات.
شرط المطالبة بحق مالي في دعوى إثبات الطلاق
ويتعين الإشارة إلى أن النفقة والقضاء الشرعي قد استقر منذ أمد بعيد - وعلى نحو أضحى من قواعده - على أن طلب إثبات الطلاق من تاریخ خاص يرجع إلى ما قبل الوفاة يتعين أن تتضمن الدعوى به المطالبة بحق مالي (كمؤخر الصادق أو الميراث) وإلا كانت الدعوى غير مسموعة شرعاً لأن الزوج المتوفي لا يمكن أن يكون خصماً في مثل هذه الدعوى .
ذلك أن إثبات الطلاق الصادر عن الميت أو عليه يستدعي حكم يصدر ضده والحكم على الميت كالحكم على الغائب لا يجوز إلا في مواجهة خصم حاضر، وهذا الخصم إما أن يكون خصماًَ قصدياً وهو الوكيل عن الغائب أو خصماً حكمياً وهو من يعتبر حاضراً عن الميت وذلك في حالة ما يكون المدعي على الميت سبباً لما يدعي على الحاضر لا محالة أو شرطاً له، وعلى ذلك فلا تقبل دعوى إثبات الطلاق في حالة ما إذا كان الزوج أو الزوجة متوفية إلا ضمن دعوى بحق آخر لكون إثبات الطلاق بعد موت الزوج لا يكون مقصوداً لذاته بل لما يترتب عليه من حقوق تكون هي موضوع الخصومة الحقيقي ويثبت الطلاق ضمن إثبات الحق الذي يترتب عليه (كالنفقة أو الصداق) .
وإذا ما خالف أي من المطلق أو الموثق أحكام المادة (5 مكرر) خضع للعقوبات الواردة بالمادة ۲۳ من القانون سواء بخصوص إمتناعه عن توثيق إشهاد الطلاق أو تراخيه عمداً في توثيق الطلاق خلال المدة المحددة بالنص بثلاثين يوماً خاصة وأنه ليس بلازم أن يتم توثيق الطلاق في ذات اليوم الذي أوقع فيه على الزوجة.
كما يعاقب الموثق بالعقوبات الواردة بالمادة 23 من القانون إذا أخل بأي من إلتزاماته الواردة بالنص، أما إدلاء المطلق ببيانات غير صحيحة للموثق عن محل إقامة مطلقته فلا عقاب عليه لإعتبارين أولهما أن المشرع استخدم لفظ الزواج ولم يستخدم لفظ المطلق في الفقرة الثانية من المادة ۲۳ مکرر في تقرير العقاب وثانيهما أن النص من النصوص الجنائية التي يتعين عدم التوسع في تفسيرها أو القياس عليها.
والنص على عدم ترتيب الآثار المالية المترتبة على الطلاق بالنسبة للزوجة إلا من تاريخ إتصال علمها به لا ينصرف إلى غيره من الآثار غير المالية وأهمها العدة حيث تحتسب العدة - كما سبق القول - من تاريخ الطلاق الفعلي أي من التاريخ الذي أوقعه فيه الزوج عليها بصرف النظر عن تاريخ إعلانها به أو علمها، فلو طلق الرجل زوجته فأقامت الزوجة دعوى إثبات الطلاق وقدمت البينة وقضت المحكمة بإثبات الطلاق فإن العدة تبتدئ من الوقت الذي أسند إليه تاريخ الطلاق لا من وقت الحكم.
العدة الشرعية والعدة القانونية
ويذهب البعض إلى القول بأن المادة الخامسة محل التعليق قد تضمنت - والحال كذلك - النص على عدتين أحدهما عدة شرعية تبدأ من تاريخ الطلاق دائماً علمت به الزوجة أو لم تعلم - عدا حالة ثبوت التواطؤ أو تقديم بينة شرعية مخالفة - وأخرى قانونية أو إعتبارية خاصة بالميراث والحقوق المالية الأخرى لا تبدأ إلا من التاريخ الذي يثبت فيها إتصال علم الزوجة بالطلاق سواء كان عن طريق إخطار المأذون لها به أو أي دليل آخر يقدم في الدعوى.
ونحن نرى أنه وإن كانت العدة من الآثار المترتبة على الطلاق والنفقة المقررة للمعتدة من الآثار المالية المترتبة على الطلاق إلا أن النص لم يتناول إلا التقرير بتراخي الآثار المالية المترتبة على الطلاق في حالة إخفاء الزوج له حتى مبدأ علم المطلقة به فما تتحصل عليه المطلقة من نفقة عدة مترتبة على الطلاق الذي لم يعلن إليها من ذلك التاريخ ما هو إلا أثر مالي عن مدة عدتها الشرعية والتي تحتسب من تاريخ وقوع الطلاق، فإذا تبين أن عدتها الشرعية ستة أشهر من تاريخ الطلاق الذي أوقع عليها في 2002/1/1 فهي وإن كانت تتقاضى نفقة عدتها بعد علمها بالطلاق فهي لا تتقاضي سوى النفقة المستحقة عن مدة الستة أشهر الفائتة بطريق أجل مما يتصور معه أن تتقاضى المطلقة نفقة عدتها من مطلقها وهي مثلاً في عصمة زوج آخر وهكذا.
توثيق المراجعة
ولما كانت مسألة مراجعة المطلق لمطلقته التي طلقها رجعية تعد من أخطر المشكلات العملية التي تجاهلها - ومن ثم - ينطوي عليها قانون الأحوال الشخصية وتتلخص المشكلة في أن يقوم الزوج بتطليق الزوجة طلقة رجعية أولى أو ثانية ويقوم المأذون نزولاً على حكم المادة 5 مکرر من القانون رقم 100 لسنة 1985 بإعلان المطلقة بإيقاع الطلاق.
إعلان الزوجة بالمراجعة والملتزم به وشروطه ومدته "نص مستحدث"
إلا أنه وعملاً بالقول الراجح من المذهب الحنفي والذي كان يجري به العمل بالمحاكم والنيابات المختلفة إعمالاً لمقتضى حكم المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة عام ۱۹۳۱ الملغاة) فإن من حق المطلق أن يراجع زوجته من ذلك الطلاق الرجعي بغير رضاها أو حتی علمها بذلك ودون أن يشترط لصحة تلك المراجعة إشهاد شهود بل وتصح أيضاً من الزوج الهازل أو السكران أو المكره أو المدهوش أو النائم وأنها تصح بالقول كأن يقول بينه وبين نفسه "لقد راجعت زوجتي" دون أن يسمعه أحداً وتصح أيضاً بكل فعل يفهم منه ذلك كأن يسافرا بعد الطلاق معاً في مهمة علمية أو فنية طالما كانت نيته من تلك السفرة مراجعتها ودون أي إعتبار لنيتها هي أو علمها.
وإذا كان العمل بسماحة المذهب الحنفي في هذا الخصوص تناسب أحوال الناس ونقاء ضمائرهم في تلك الحقبة من حقبات الإزدهار إلا أن فساد الزمم وتراجع الوازع الديني لدى شريحة كبيرة من المجتمع في العصر الحالي أفرز العديد من المشكلات الجسام التي تكتوي بنارها نساء فاضلات وتقف المحاكم عاجزة عن حلها لإلتزامها بتطبيق نصوص لائحة مضى على صدورها أكثر من نصف قرن من الزمان.
ويعد من أبرز المشكلات الرائجة في هذا الخصوص قيام الزوج بمراجعة الزوجة دون علمها حال قيام الأخيرة بعد إنقضاء عدتها بالزواج من آخر بما لازمه من الوجهة القانونية فسخ الزواج الثاني وإعادة الزوجة إلى عصمة الزوج الأول، أو قيام المطلق بإخبار الزوجة شفوية بمراجعتها ثم يتنكر لذلك بإشهار الطلاق الموثق بيده منكراً عليها حقوقها، ويدخل الزوجان في دوامة من القضايا والمنازعة، هو يسعى لإقامة الدليل على أنه قد راجعها وأن مراجعته لها كانت قبل إنقضاء عدتها وتجاهد هي في إقامة الدليل على أنه لم يراجعها أو إن كان فإن مراجعته لها جاءت بعد إنقضاء عدتها خاصة وأن الأمر قد يتطور إلى إحتمال توجيه إتهام جنائي لها بالجمع بين أكثر من زوج إذا ما كان الزوج على درجة من الحنكة وتوافر لديه قصد الكيد لها والإضرار بها بما قد تضطر معه الزوجة لتلافي مغبة تلك الأضرار إلى مخالفة شرع الله والإدعاء بإنقضاء عدتها عند أقصر مدة زمنية قانونية لها.
والحل لتلك المعضلة يتوافر في أحكام شريعتنا ذاتها والتي تقدم الدليل يوماً بعد يوم على أنها برحابتها تصلح لكل زمان ومكان وتصلح الدنيا كما تصلح الدين.
ذلك أنه إذا كان المشرع الوضعي قد اعتمد المذهب الحنفي فيما يتعلق بتلك المسألة خلال حقبة تاريخية معينة تمشياً مع مفاهيم كانت تحكم تلك الفترة فإنه وقد تغيرت تلك الحقبة واختلف الناس والزمان وتبدلت العادات والقيم فإن المذهب الشافعي وابن حزم الظاهري يقدمان لنا الحل لتلك المشكلة في إطار من أحكام شريعتنا الإسلامية بإعتباره أحد المذاهب التي تم ركائز التشريع الإسلامي الوضعي والذي أخذ المشرع الوضعي بحكمه في كثير من المواضع القانونية ضمن نصوص قانون الأحوال شخصية القائم.
فالمذهب الشافعي وابن حزم الظاهري يشترطان لصحة المراجعة وتحققها وجوب إعلام الزوجة بها قبل إنقضاء عدتها وهو في هذا يتفق مع تزيدية وإستناداً إلى ما روي عن عمر بن الخطاب ويلتقي مع ما يجمع عليه جمهور الفقهاء من إستحسان ذلك وندبه حتى لا تقع الزوجة في معصية الزواج من أخر.
ولا يبقى بعد ذلك سوى تقنين ما جاء بذلك المذهب من أحكام في هذا الخصوص في نصوص وضعية ووضعها موضع التنفيذ وهو - من بعد - سيكون أقرب إلى النصوص الإجرائية منها إلى النصوص الموضوعية ويماثل - أن طلب القياس - النص الوارد في المادة 11 مكرر ثانياً من القانون رقم 100 لسنة 1985 والذي ينظم كيفية دعوة الزوج لزوجته للدخول في طاعته وكذا نص المادة الخامسة مكرر من ذات القانون الذي يتناول بالتنظيم كيفية إعلان الموثق بالطلاق الذي يوقعه الزوج عليها والمادة 11 مكرر المنظمة لكيفية إخطار الزوجة بزواج زوجها من أخرى وإعمالاً للإعتبارات المتقدمة فقد تقدمنا إلى لجنة التشريعات المنبثقة عن اللجنة القومية للمرأة وكذا لجنة تعديل قوانين الأحوال الشخصية بوزارة العدل والتي شاركنا بعضويتها في الفترة منذ عام 1991 بموجب قراري وزير العدل رقم 6078 في 1991/11/16 ورقم 2971 في 1964/6/17 بإقتراح بإضافة مادة إلى القانون رقم 100 لسنة 1985 أو ضمن نصوص الإجراءات الشرعية المزمع إصداره كان نصها كالتالي .
"على الزوج أن يوثق مراجعته للزوجة لدى الموثق المختص قبل إنقضاء ستين يوماً من تاريخ طلاقه لها، وتعتبر الزوجة عالمة بالمراجعة بحضورها توثيقها فإذا لم تحضره كان على الزوج والموثق إعلانها بصورة رسمية من وثيقة المراجعة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التوثيق، ويغني ثبوت إعلان أحدهما للزوجة عن إعلان الآخر لها".
"ولا تسمع دعوى المراجعة أو أي حق من الحقوق المترتبة عليها ضد الزوجة أو ورثتها إلا إذا اتخذت الإجراءات المنصوص عليها في الفقرة الأولى من هذه المادة".
"ويعاقب كل من الزوج والموثق بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة جنيه أو أحداهما إذا خالف أي منهما أحكام هذه المادة أو إذا أدلى الزوج للموثق ببيانات غير صحيحة عن محل إقامة زوجته ويجوز الحكم بعزل الموثق أو وقفه عن العمل مدة لا تقل عن ستة أشهر".
إلا أن وزارة العدل عدلت النص إلى الصياغة الآتية التي تضمنتها المادة (۲۲) من القانون رقم 1 لسنة 2000 "مع عدم الإخلال بحق الزوجة في إثبات مراجعة مطلقها لها بكافة طرق الإثبات، لا يقبل عند الإنكار إدعاء الزوج مراجعته مطلقته ما لم يعلنها بهذه المراجعة بورقة رسمية قبل إنقضاء ستين يوماً لمن تحيض وتسعين يوماً لمن عدتها بالأشهر من تاريخ توثيق طلاقه لها وذلك ما لم تكن حاملاً أو تقر بعدم إنقضاء عدتها حتی إعلانها بالمراجعة".
أحكام المراجعة وشروطها الشرعية في المذهب الحنفي
والمراجعة في الفقه الحنفي تكون بالقول (راجعتك أو لازلت زوجتي أو نحو ذلك) أو بالفعل المعاشرة) ويشترط لصحة مراجعة المطلق لمطلقته أن تكون الرجعة من زواج صحيح بعد الدخول ومن طلاق رجعي (فلا تجوز المراجعة في الطلاق البائن) وأن تتم المراجعة في فترة العدة كما يشترط أن تكون المراجعة بصيغة منجزة إذا كانت بالقول ولا يشترط لصحة المراجعة إشتراط العقل في الزوج أو الشهادة عليها.
وتجوز المراجعة بالحدود والضوابط المتقدمة سواء كان الطلاق شفوية أو صدر بشأنه إشهاد رسمي فللرجل أن يراجع زوجته شفوية حتى لو كان قد طلقها كتابياً بإشهاد رسمي وتكون هذه المراجعة صحيحة شرعاً وقانوناً.
وتثبت مراجعة الزوج لزوجته بحسب الأصل بكافة طرق الإثبات القانونية ومنها المصادقة والبينة الشرعية وقرائن الأحوال فإذا توافق الطرفان على حصول المراجعة فيها، أما إذا ادعت الزوجة حصول المراجعة إلا أن الزوج أنكر يحق للزوجة في هذه الحالة إثبات حصول مراجعة مطلقها لها بكافة طرق الإثبات شريطة أن تكون المدة التي تدعي الزوجة مراجعة مطلقها لها خلالها تحتمل العدة ، أما إذا أنكرت الزوجة أو أي ذي صفة غير الزوج (مثل ذي الصفة في طلب التفريق بمفهوم الحسبة) فلا يجوز إثبات مراجعة الزوج للزوجة إلا بسلوك الطريق الذي نصت عليه المادة 22 من القانون رقم 1 لسنة 2000.
فقد أوجب النص المذكور على المطلق إعلان مطلقته بمراجعتها إياه بورقة رسمية (إعلان على يد محضر) وفقا لنص المادة السادسة مسن قانون المرافعات وما بعدها ومن ثم فلا تحاج الزوجة بالإعلان الذي يتم عن غير ذلك الطريق، فلا تحاج بإعلامها بالمراجعة عن طريق خطاب بالبريد، كما لا يجوز للزوج إثبات مراجعته بشهادة الشهود أو غير ذلك من طرق الإثبات حيث قصر المشرع الحق في إثبات المراجعة بكافة طرق الإثبات على الزوجة وحدها كما تقدم القول.
ويتحقق تسليم الزوجة إعلان الرجعة بإتباع الخطوات ووفقاً للقواعد العامة المنصوص عليها في المواد ۱۰ وما بعدها من قانون المرافعات المدنية والتجارية حيث يتحقق إعلانها بتسليمها إعلان المراجعة لشخصها أو لمن ينوب عنها أو بتسليمه إلى جهة الإدارة أو النيابة العامة وهكذا كما تتبع الأحكام المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 المعدل بالقانون رقم ۲۳ لسنة ۱۹۹۲ في شأن إعلان إشهاد المراجعة إذا كانت الزوجة من أفراد القوات المسلحة ومن في حكمهم (م5/13 ) أو من المسجونين (م 6/13 ) أو كانت تقيم بالخارج ولها موطن معلوم أو غير معلوم (م ۹ و ۱۰) كما يتعين مراعاة إحتساب مواعيد المسافة المنصوص عليها في المادة 16 من قانون المرافعات في حالة تحقق موجبها.
ولا يشترط إتصال علم المطلقة بالمراجعة قبل إنقضاء مدة ستين يوماً لمن تحيض أو تسعين يوماً لمن عدتها بالأشهر، ذلك أن المنصوص عليه بالمادة (۲۲) من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ هو وجوب القيام اعلان للزوجة قبل انقضاء المدد المنصوص عليها فيها دون إشتراط تمام الإعلان خلالها أي أن إلتزام الزوج بالإعلان هو إلتزام بتوجيه الإعلان خلال المدة دون إشتراط تمام الإعلان خلالها.
وتحتسب مدة الستين يوماً أو التسعين يوماً من تاريخ توثيق الطلاق لدى الموثق المختص وفقاً للأحكام المنصوص عليها في المادة 5 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 وليس من تاريخ إعلانها بالطلاق خلال المدة المنصوص عليها في المادة الثانية من قرار وزير العدل رقم 3269 لسنة 1985 المتضمن الإجراءات التنفيذية لنصوص القانون رقم 100 لسنة 1985 (وهي سبعة أيام تالية لتاريخ توثيق الطلاق) وذلك ما لم يكن الزوج قد أورد في الوثيقة أنه طلقها في تاريخ سابق على تاريخ التوثيق.
وواجب إعلان الزوجة بالمراجعة يقع على عاتق الزوج وحده - دون الموثق الذي لا يقع عليه سوى واجب إعلان المطلقة بالطلاق على النحو المنصوص عليه في المادة 5 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985.
ومدة الستين يوماً والتسعين يوماً الواردة بالنص تعدد في هذه الحالة من مدد السقوط التي يتعين أن يتم إجراء الإعلان خلالها وعلى ذلك يكون الإعلان قد تم صحيحاً طالما تم تسليمه إلى مندوب الإعلان (المحضر) في اليوم الأخير منها حتى ولو تراخي في إعلان المطلقة إلى ما بعد إنقضاء المدة سواء كانت ستين يوماً أو تسعين يوماً، وعليه فلا يشترط أن يتحقق إتصال علم المطلقة بالمراجعة خلال المدة.
ولما كانت مدة الستين يوماً أو التسعين يوماً تعد - في هذا الخصوص - مدداً للسقوط فإنها تعد في هذه الحالة من المدد والمواعيد الإجرائية فتحسب بالتقويم الميلادي وليس بالتقويم الهجري إعمالاً لحكم المادة الأولى من القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰.
ويمتد الميعاد المضروب للزوج للمراجعة في حالة إيقاع الطلاق على الزوجة الحبلي إلى تاريخ وضع حملها بإعتبار أن عدة الحامل تنقضي بوضع الحمل.
وقد تضمن عجز المادة محل التعليق معالجة الحالة التي يتحقق فيها إعلان المطلقة بعد إأنقضاء مدة الستين يوماً أو التسعين يوماً الواردة بالفرض الأول ويدعي الزوج مع ذلك عدم إنقضاء عدة مطلقته حيث اعتد النص بهذا الإعلان إذا أقرت الزوجة بعدم إنقضاء عدتها رغم مضي المدة بإعتبار أن القول الراجح في الفقه الحنفي يعتبر أن إنقضاء عدة المطلقة الحائل (غير الحامل القول فيه لها وحدها مع يمينها بإعتبار أن العدة لا تعلم إلا من جهتها ومثال ذلك حالات من تجري عادتها على رؤية الحيض كل شهرين أو ثلاث أو الحالات المعروفة من الفقه الشرعي بعدة المتحيرة. (موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول ، الصفحة : 226 ).
1- أن النص أوجب على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموظف المختص خلال ثلاثين يوماً من إيقاع الطلاق، وإعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه أي بتوقيعها على إشهاد الطلاق، أو بإعلان الموثق لها بإيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر، كما أوجب على الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل، وقد صدر في هذا الشأن قرار وزير العدل رقم 3299 لسنة 1985 .
غير أن المشرع لم يقصر علم الزوجة بالطلاق على هاتين الوسيلتين بل يجوز لها إثبات وقوع الطلاق بكافة طرق الإثبات المقررة شرعاً.
۲- أن المادة فرقت في تاريخ ترتیب آثار الطلاق عند إخفاء الزوج له بين آثاره غير المالية وبين آثاره المالية.
ومثال الآثار غير المالية للطلاق مدة العدة وحق الزوج في مراجعة مطلقته رجعياً وبعض أحكام النسب. ومثال الآثار المالية للطلاق الميراث ونفقة العدة والمتعة ومؤخر الصداق .
٣- تترتب آثار الطلاق غير المالية من تاريخ إيقاعه ولو أخفاه الزوج عن زوجته، ولم تعلم به من طريق آخر، ذلك أن هذه الآثار من حقوق الله والإحتياط فيها واجب، فتبدأ عدة المطلقة من تاريخ الطلاق لأن العدة أجل حدده الشارع بعد حصول سببها وهو الطلاق فتوجد دون توقف على العلم بها.
أما أثار الطلاق المالية ومنها النفقة فلا تترتب إلا من تاريخ علم الزوجة بالطلاق سواء بالوسيلتين المنصوص عليهما بالمادة أو عن طريق إثبات حصول الطلاق بأي طريق من طرق الإثبات الشرعية.
ومعنى ذلك أن المطلقة تظل تتقاضى حقوقها المالية كزوجة حتى يتحقق علمها بالطلاق. فإذا علمت بالطلاق، فإنه يبدأ من تاريخ هذا العلم حقها في المطالبة بحقوقها المالية.
ويترتب على ذلك تعديل بدء بعض المواعيد التي نصت عليها بعض التشريعات. ومن أمثلة ذلك:
١- ما نصت عليه الفقرة السابعة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 (المعدلة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985) من أنه: «ولا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى»، فقد أسلفنا أن هذا النص يسري على نفقة العدة، ومن ثم لا تبدأ مدة السنة المذكورة إلا من تاريخ علم المطلقة بالطلاق. فحكم الفقرة المذكورة يعتبر معدلا بالمادة (5 مكررا) سالفة الذكر.
- ما نصت عليه المادة ( ۱/۱۷) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ من أنه: «لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق» - فلا تبدأ المدة المذكورة إلا منذ تاريخ علم المطلقة بطلاقها. ويعتبر حكم الفقرة المذكورة معدلاً بالمادة (5 مكررا) سالفة الذكر.
٣- ما نصت عليه المادة 375 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية قبل إلغاء اللائحة بالقانون رقم (1) لسنة 2000 من أن: «القضاة ممنوعون من سماع الدعوى التي مضى عليها خمس عشرة سنة مع تمكن المدعي من رفعها وعدم العذر الشرعي له في عدم إقامتها إلا في الإرث والوقف فإنه لا يمنع من سماعها إلا بعد ثلاث وثلاثين سنة مع التمكين وعدم العذر الشرعي وهذا كله مع الإنكار للحق في تلك المدة» - فلا تبدأ المدة المنصوص عليها بهذه المادة إلا من تاریخ علم المطلقة بالطلاق. ويعتبر حكم المادة معدلاً بالمادة (5 مكررا) .
كما يترتب على حكم المادة (5 مكررا أن المطلقة التي تستحق النفقة تعتبر نفقتها ديناً في ذمة المطلق من تاريخ علمها بالطلاق بلا توقف على قضاء أو رضاء، ويعتبر حكم هذه المادة معدلاً لما نصت عليه المادة الثانية من القانون 25 لسنة ۱۹۲۰ التي تقضي بأن: «المطلقة التي تستحق النفقة تعتبر نفقتها ديناً، كما في المادة السابقة، من تاريخ الطلاق».
وقد أخذ المشرع في ذلك على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون - بما قرره جمهور الفقهاء - من أن آثار الطلاق تترتب من وقت وقوعه وبرأي بعض فقهاء الأحناف وابن حزم الظاهري من ترتيب آثار الطلاق من وقت العلم به بالنسبة للزوجة في حالة ما إذا كتم الزوج طلاق الزوجة أو أخفاه عنها .
والمادة تتناول عدة الطلاق الذي يوقعه الزوج أما إذا كان القاضي هو الذي أوقع الطلاق، فإن عدة المطلقة تبدأ من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 1957/5/27 بأن:
«... ولا تبدأ العدة في الطلاق الغيابي الصادر من المحكمة إلا إذا صار نهائياً، بأن مضت مدة المعارضة والإستئناف، ولم يعارض فيه ولم يستأنف، أو استؤنف وتأيد، أما إذا لم يصر الحكم بالطلاق نهائياً فلا يحوز قوة الشيء المحكوم فيه، ولا يكون الطلاق نافذاً تترتب عليه آثاره ومنه العدة حتى يكون نهائياً. والله أعلم». (موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة 338).
هل يجب الإشهاد على الطلاق؟
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الطلاق يقع بدون إشهاد لأن الطلاق من حقوق الرجل ولا يحتاج إلى بينة كي يباشر حقه، ولم يرد عن النبي ولا عن الصحابة ما يدل على أن الإشهاد على الطلاق شرط لصحته ولا أن أحداً منهم توقف عن الطلاق لإستحضار شاهدين مع الكثرة ما روى عنهم من ذلك، ولو كان الإشهاد شرطاً لنقل إلينا لأنه يتكرر وقوعه في كل زمان.
أما قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا (1) فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ)، فهو للندب لا للوجوب، كقوله تعالى:(وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ)
وعلى هذا فإن الإشهاد وإن لم يكن شرطاً لصحة الطلاق، إلا أنه مستحب خشية الجحود عند النزاع.
وقد خالفت الجمهور الشيعة الإمامية واشترطوا لصحة وقوع الطلاق أن يحضره شاهدان يسمعان إنشاء الطلاق، فلا يقع بشاهد واحد ولو كان عدلاً ولا بشهادة فاسقين، بل لابد من حضور شاهدين ظاهرهما العدالة، ولا تقبل عندهم شهادة النساء في الطلاق لا منفردات ولا منضمات إلى الرجال.
واستندوا في ذلك إلى قوله تعالى في أحكام الطلاق وإنشائه في صورة الطلاق: ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ۚ ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )، فهذا الأمر بالشهادة جاء بعد ذلك شاء الطلاق، وجواز الرجعة، فكان المناسب أن يكون راجعاً إليه، وإن تعليل الإشهاد بأن يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر يرشح لذلك ويقويه لأن حضور الشهود العدول لا يخلو من موعظة حسنة يزجونها إلى الزوجين، فيكون لهما مخرج من الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله سبحانه وتعالى.
وممن ذهب إلى وجوب الإشهاد وإشتراطه لصحته من الصحابة: أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعمران بن حصین رضی الله عنهما، ومن التابعين: الإمام محمد الباقر، والإمام جعفر الصادق، وبنوهما أثمة آل البيت رضوان الله عليهم، وكذلك عطاء، وابن جريج وابن سیرین رحمهم الله.
وقد ذهب ابن حزم في (المحلی) إلى إشتراط الإشهاد لصحة الطلاق كما ذهب الشافعي إلى ذلك في القديم.
وسنرى أن القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في بعض مسائل الأحوال الشخصية نص في المادة ۲۱ منه على أنه لا يعتد في إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد والتوثيق.
إلا أن المحكمة الدستورية العليا قضت بتاريخ 15 يناير سنة 2006 فى القضية رقم ۱۳۱ لسنة 26 ق «دستورية» بعدم دستورية النص المذكور فيما تضمنه من قصر الإعتداد في إثبات الطلاق عند الإنكار على الإشهاد والتوثيق.
وقد أخذت محكمة النقض - دائرة الأحوال الشخصية - برأي الجمهور فقضت بتاريخ 23 / 11 / 1982 في الطعن رقم 25 لسنة 51 بأن:
«وإن اختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في إشتراط الإشهاد على الطلاق - فبينما أوجبه البعض ذهبت الغالبية إلى أنه ليس شرطاً لوقوعه لأن الأمر به في قوله تعالى: (فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ.) هو للندب لا للوجوب، غير أن أحداً منهم و يستلزم لوقوع الطلاق أو ثبوته أن يكون موثقاً، لما كان ذلك، وكان ما نصت عنه المادة الخامسة مكررا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1979 المضافة بالقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ من وجوب مبادرة المطلق إلى توثيق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص لم يهدف - وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - إلى وضع قيد على حق الطلاق الذي أسنده الله تعالى للزوج أو على جواز إثباته قضاء بكافة الطرق وإنما هدف إلى مجرد عدم سريان آثاره بالنسبة للزوجة إلا من تاريخ علمها به، فإنه لا على محكمة الموضوع إذا سمعت إثباتا للطلاق المدعي به إلى غير الشهود الموقعين على الوثيقة المحررة عنه».
غير أنه لما كانت المادة (5 مكررا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 توجب على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوماً من إيقاع الطلاق، فإن الزوج إذا طلق زوجته ولم يوثق طلاقه إلا بعد عشرة أو خمسة عشر يوماً مثلاً من تاريخ وقوعه فإن إخطار المطلق لمطلقته بالرجعة في خلال الميعادين المحددين بالمادة (ستين يوماً)، (تسعين يوماً) يكون قد تم بعد إنقضاء عدتها وقد تكون قد تزوجت بأخر، ومن ثم فإن النص لا يكون قد حقق الحماية المطلوبة للمرأة.
طرق إثبات الطلاق شرعاً :
يثبت الطلاق بكافة طرق الإثبات الشرعية من إقرار وبينة ويمين.
طرق ثلاثة للإثبات:
طرق الإثبات الشرعية ثلاثة هي:
١- الإقرار ۲- البينة. 3- اليمين.
ونعرض لهذه الطرق الثلاثة بالتفصيل فيما يأتي:
أولاً : الإقرار
الإقرار شرعاً هو الإخبار بثبوت حق للغير على نفس المقر ولو في المستقبل باللفظ وما في حكمه. وبذلك يخرج عن مدلول الإقرار ما يدعيه تحصد من حق له على الغير.
وإذا أقر شخص بحق لزمه ولكن الإقرار حجة قاصرة على المقر بخلاف البينه وذلك لقصور ولاية المقر عن غيره فيقتصر عليه.
فإذا ادعت الزوجة حصول الطلاق، وأقر الزوج به، لزمه هذا الإقرار وثبت الطلاق.
الإقرار بالطلاق مع إسناد الطلاق إلى زمن ماض :
إذا أقر الزوج بالطلاق ثم أسنده إلى زمن ماض، فالفتوى على أن آثار الطلاق تترتب من وقت الإقرار مطلقاً سواء صدقته الزوجة أو قالت لا أدري أو كذبته نفياً لتهمة المواضعة أى الإتفاق بين الزوجين على الإقرار بالطلاق وإسناده إلى زمن ماض تكون العدة قد انقضت فيه ليصح إقرار المريض لها بالدين أو ليتزوج أختها أو أربعا سواها، غير أنها إذا صدقته فتعامل بذلك في حق نفسها، فإذا كانت عدتها قد إنقضت طبقاً للتاريخ الذي أسند إليه الطلاق سقط حقها في النفقة والكسوة، وإذا كان قد انقضى جزء منها، سقط حقها في النفقة والكسوة عما انقضى منها، أما السكنى فلا تسقط لأن فيها حق الله تعالی.
ولما كان تعليل جعل المدة من وقت الإقرار هي خشية تهمة المواضعة، فإنه ينبغي أن يتحرى محلها ويرجع إلى الناس الذين هم مظانها، فإن كان واقع الحال يتجافى عن مظنة هذه التهمة أو قامت على صحة تاريخ الطلاق بينة شرعية تكون هي وليس الإقرار سنده وينبغي الإعتداد بتاريخ الإسناد وإتخاذه بدءاً للطلاق.
ثانيا : البينة :
البينة حجة متعدية، فالثابت بها ثابت على الكافة ولا يثبت على المدعى عليه وحده، وسبب ذلك أن البينة تعتبر حجة بالقضاء وللقاضي ولاية عامة فتتعدى إلى الكل وذلك على خلاف الإقرار الذي لا يفتقر إلى القضاء وللمقر ولاية على نفسه دون غيره فيقتصر عليه.
ونصاب البينة في إثبات الطلاق شهادة رجلين أو رجل وامرأتين.
ولا تجوز الشهادة بالتسامع في الطلاق، لأن الشهادة بالتسامع أجيزت إستحساناً في بعض المسائل دفعاً للحرج وتعطيل الأحكام وليس إثبات الطلاق من بين هذه المسائل.
ثالثا : اليمين:
إذا ادعى أحد الزوجين وقوع الطلاق وأنكره الآخر، ولم يقدم مدعى الطلاق وبينة عليه، فله أن يطلب من القاضي توجيه اليمين، فإذا حلف أن الطلاق لم يقع، قضى برفض الدعوى، أما إذا نكل عن اليمين، قضى للمدعى بطلباته، لأن النكول في حكم الإقرار بما يدعيه المدعي.
المادة (5 مکررا) المضافة إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985: «على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوماً من إيقاع الطلاق، وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضره كان على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر، وعلى الموثق تسلیم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها، وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل، وتترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا إذا أخفاه الزوج عن الزوجة، فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به».(موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الرابع، الصفحة 159).
إيجاب توثيق إشهاد الطلاق :
أوجبت المادة على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الطلاق. والموثق المختص هو مأذون الجهة التي يقيم بها المطلق إلا إذا اتفق الطرفان على قيده بمعرفة مأذون آخر (م ۲۰ من لائحة المأذونين).
وإذا كان الزوجان مختلفي الجنسية أو الديانة كان مكتب التوثيق بالشهر العقاري هو المختص بتوثيق الطلاق (م3 من القانون رقم 68 لسنة 1947 المعدل).
وميعاد الثلاثين يوماً الوارد بالمادة ميعاد ناقص، فيجب أن يتم توثيق الطلاق خلاله، أما إذا قام المطلق بتوثيقه بعد إنقضاء هذا الميعاد لم يكن التوثيق خلال الميعاد القانوني ويخضع المطلق تحت طائلة العقوبة المنصوص عليها بالمادة (۲۳ مكررا) من القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 كما سنرى.
ولا يحسب في هذا الميعاد، اليوم الذي حصل فيه الطلاق ويدخل فيه اليوم الأخير (م 15 مرافعات). وإذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها (م۱۸)
وإيجاب توثيق الطلاق ينصرف إلى الطلاق الذي يوقعه الزوج، ومن ثم لا ينصرف إلى ما يأتي:
١- الطلاق الذي يوقعه وكيل الزوج، لأن المادة أوجبت ذلك على المطلق ولم تنص على إلزام الوكيل بتوثيق الطلاق، كما لم تنص على إلزام المطلق بتوثيق الطلاق إذا أوقعه وكيل عنه. وعلى ذلك يكون للموكل أو الوكيل في هذه الحالة الخيار في توثيق الطلاق أو عدم توثيقه. ولا شك أن هذه ثغرة في القانون تجعل الراغبين في الطلاق يتحايلون بتوكيل غيرهم في إيقاعه تهرباً من تطبيق هذا النص وما يترتب عليه من جزاء جنائي، ولذا نهيب بالشارع التدخل لسد الثغرة.
٢- الطلاق الذي توقعه الزوجة المفوضة في الطلاق، أى الزوجة التي تكون العصمة في يدها، لأنها لا تطلق الزوج وإنما تطلق نفسها وتعلم تلقائياً بإيقاع الطلاق.
٣- أسباب الفرقة بين الزوجين غير الطلاق الرجعي أو البائن، كالإيلاء واللعان والفسخ.
4- الطلاق الذي يوقعه القاضي نيابة عن الزوج لأن النص يتناول «إيقاع الطلاق» لا «وقوعه» ولا مبرر لتوثيق طلاق صدر حكم به.
ويسرى الإلتزام بالتوثيق على المصرى المسلم الذي يوقع الطلاق داخل إقليم مصر، وعلى الأجنبي المسلم المتزوج بمصرية وطلقها وهو داخل إقليم مصر، لأن القانون المصرى لا يسرى إلا على إقليم مصر. ويعتبر من إقليم مصر أرض مصر ومياهها الإقليمية والسفارات والقنصليات المصرية بالخارج والسفن المصرية والطائرات المصرية ولو كانت خارج مصر. وإذا طلق مصری مسلم زوجته وهو في سفينة مصرية لا تعود إلى مصر إلا بعد مضى ثلاثين يوماً من طلاقه مع ميعاد المسافة، إمتد ميعاد الثلاثين يوماً إلى اليوم التالى لوصول السفينة إلى أرض مصر.
وليس في إيجاب توثيق الطلاق ولا في تنظيم طريق العلم به - كما سیلی - أي قيد على حق الطلاق الذي أسنده الله للزوج، كما لا تشكل تلك الإجراءات أي قيد على جواز إثبات الطلاق قضاء بكافة الطرق. وعلى ذلك فإن دعوى الطلاق تكون مسموعة ولو لم يوثق الزوج طلاقه أمام الموثق المختص.
إعلان الموثق إيقاع الطلاق لشخص الزوجة:
جرى نص الفقرة الثانية من المادة على أن: «وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضره كان على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر، وعلى الموثق تسلیم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها، وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل» - فقد أوجب النص على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخص الزوجة على يد محضر إذا لم تحضر توثيق الطلاق، فقد إعتبرها عالمة بإيقاع الطلاق إذا حضرت توثيقه، ومن ثم فهي ليست في حاجة إلى إعلان بالطلاق.
وإيجاب إعلان إيقاع الطلاق لشخص الزوجة يعني أنه إذا توجه المحضر إلى موطن الزوجة لإعلانها بإيقاع الطلاق فلم يجدها، فلا يجوز له تسلیم الإعلان إلى من يقرر أنه وكيلها أو أنه يعمل في خدمتها أو أنه من الساكنين معها من الأقارب والأصهار طبقاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة العاشرة مرافعات وإلا كان الإعلان باطلاً، ذلك أن حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة مکررا جاء إستثناء من الحكم العام الوارد بالفقرة الثانية من المادة العاشرة مرافعات.
وإنما يجب عليه في هذه الحالة، وكذلك إذا وجدها في موطنها وامتنعت عن التوقيع على أصل الإعلان بالإستلام أو على استلام الصورة، اتباع حكم المادة 11 من قانون المرافعات التي توجب على المحضر في هذه الحالة تسليم صورة الإعلان في اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال. وعليه خلال أربع وعشرين ساعة أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه الأصلي كتاباً مسجلاً يخبره فيه أن الصورة سلمت إلي جهة الإدارة.
ويجب على المحضر أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان، وصورته ويعتبر الإعلان منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه قانوناً.
والإعلان لشخص الزوجة جائز في أي وقت توجد فيه وقت الإعلان سواء وجدت في موطنها أو في مكان آخر غير أنه إذا تم الإعلان لشخص الزوجة خارج موطنها تعين على المحضر التحقق من شخصيتها.
أما إذا كانت المطلقة من أفراد القوات المسلحة أو من في حكمهم، أو من المسجونات، أو ممن تقمن بالخارج فيكون إعلانها بالطريق الذي رسمته المادة ۱۳ مرافعات، فيكون إعلان ممن هي من أفراد القوات المسلحة ومن في حكمهم بتسليم الإعلان بواسطة النيابة العامة إلى الإدارة القضائية المختصة بالقوات المسلحة ( م 13 / 6 ) ، ومن لها موطن معلوم بالخارج بتسليم الإعلان للنيابة العامة وعلى النيابة إرساله لوزارة الخارجية لتوصيله بالطرق الدبلوماسية، ويجوز أيضاً في هذه الحالة وبشرط المعاملة بالمثل تسليم الصورة مباشرة لمقر البعثة الدبلوماسية للدولة التي يقع بها موطن المراد إعلانها کی تتولى توصيلها إليها ويجب على المحضر خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الصورة للنيابة العامة المختصة أن يوجه إلى المعلن إليها في موطنها المبين بالورقة وعلى نفقة الطالب كتاباً موصى عليه بعلم الوصول يرفق به صورة أخرى، ويخبرها فيه أن الصورة المعلنة سلمت للنيابة العامة ( 13 / 9 )
ويكون إعلان من كان موطنها غير معلوم في مصر أو الخارج بتسليم صورة الإعلان للنيابة ( 13 / 10 )
ويعتبر الإعلان في هذه الصورة قد تم لشخص المطلقة حكماً لتوافر النيابة القانونية فيمن حددتهم المادة المذكورة لتسليم الإعلانات، لأن الشارع نظم القواعد الخاصة بإعلان من ذكروا بالمادة مراعاة لبعض الظروف غير العادية التي تحول دون الإعلان الشخص المعلن إليه أو تحول دون الإعلان له في موطنه.
وقد استهدف القانون من إعلان إيقاع الطلاق لشخص الزوجة مصادرة تحايل الأزواج بالإدلاء للموثق ببيانات خاطئة عن محل إقامة الزوجة مما يعرقل إعلانها بإيقاع الطلاق.. ورغم أن التفويض الصادر لوزير العدل بمقتضى المادة (5 مكررا) يقتصر على إصدار قرار بإجراءات تسلیم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها فقط، دون أن يشتمل التفويض إصدار قرار بتنظيم بيانات إشهاد الطلاق أو إعلان إيقاع الطلاق لشخص الزوجة على يد محضر، وهو ما يفصح عنه صراحة النص إذ جرى على أن: «وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضره كان على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر، وعلى الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها، وفقاً لإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل».
إلا أن وزير العدل أورد بقراره رقم 3269 لسنة 1985 الصادر تنفيذا للمادة السابقة تنظيماً لبعض بيانات إشهاد الطلاق، وتنظيماً لبيانات إعلان المطلقة بنسخة إشهاد الطلاق لشخصها على يد محضر وتحديداً لميعاد هذا الإعلان.
وبذلك يكون قرار وزير العدل في هذا الشأن قد جاء مخالفاً للقانون غير أن هذا التنظيم الذي أورده القرار الوزاري المذكور وإن كان لا يستمد شرعيته من نص المادة الخامسة مكررا من القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985، إلا أنه يستمد هذه الشرعية من نص المادة ۳۸۱ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي تفوض وزير العدل في وضع لائحة ببيان شروط التعيين في وظائف المأذونين واختصاصاتهم وعددهم وجميع ما يتعلق بهم، والتي صدرت بناء عليها لائحة المأذونين، وإلى المادة ۱۲ من القانون رقم 68 لسنة 1947 (المعدل بشأن التوثيق التي تنص على أن يصدر وزير العدل قرارا باللائحة التنفيذية لهذا القانون على أن تشمل بيانا لعملية التوثيق وتنظيم الفهارس والصور والتنظيم الداخلى لمكاتب التوثيق وسير العمل بها، ولذا تعتبر المواد التي نصت على التنظيم السابق معدلة للائحة المأذونين واللائحة التنفيذية لقانون التوثيق.
وما ورد بالقرار الوزاري المذكور في هذا الشأن يخلص فيما يلي: علی الموثق المختص بتوثيق إشهاد الطلاق أن يثبت فيه بياناً واضحاً عن محل إقامة المطلقة. ويكون إثبات هذا البيان بإرشادها في حالة حضورها توثيق الإشهاد وبإرشاد المطلق في حالة عدم حضورها.
ويجب على الموثق المختص في جميع الأحوال إثبات محل إقامة المطلق في إشهاد الطلاق (م ۱).
ويجب على الموثق خلال سبعة أيام من تاريخ توثيق إشهاد الطلاق إعلان المطلقة لشخصها على يد محضر بوقوع الطلاق وذلك في حالة عدم حضورها توثيق إشهاده (م۲).
ويجب أن يتضمن الإعلان المشار إليه في المادة السابقة البيانات الآتية:
1) تاریخ وقوع الطلاق.
۲) إسم الموثق الذي وثق إشهاد الطلاق ومقر عمله.
۳) رقم إشهاد الطلاق.
4) بيان الطلاق الذي تضمنه الإشهاد.
5) إخطار المطلقة بإستلام نسخة إشهاد الطلاق الخاصة بها من الموثق المختص خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الإعلان (م3).
ولا تثور ثمة صعوبة في تحديد محل إقامة المطلقة في حالة حضورها .
توثيق الطلاق لأنها ستدلى للموثق بمحل إقامتها الحقيقي.
وإنما تثور هذه الصعوبة إذا لم تحضر توثيق الطلاق ويكون المطلق. هو الملزم بالإرشاد عن محل إقامتها فقد يعمد إلى الإدلاء ببيانات غير صحيحة من محل إقامتها رغبة في عرقلة إعلانها بإيقاع الطلاق.
ولذلك يجب على المطلق عند إرشاده عن محل إقامة المطلقة مراعاة ما يأتي:
أن الزوجة قبل إعلانها بإيقاع الطلاق لا تكون قد علمت به ومن ثم فإن محل إقامتها يكون هو المنزل الذي تقيم فيه معه أي منزل الزوجية.
وكذلك يكون محل إقامتها هو منزل الزوجية بعد إعلانها بإيقاع الطلاق، لأن الشرع يوجب على المرأة قضاء فترة العدة ومنزل الزوجية وهذا حق لله تعالى.
غير أن بعض الفقهاء أجازوا للمرأة في الآونة الحالية مغادرة منزل الزوجية في فترة العدة والإقامة بمكان آخر إستناداً إلى حالة الضرورة، لأن الطلاق أصبح لا يتم في آداب الإسلام التي تقضي أن تكون المفارقة بإحسان، وإنما يتم بين المنازعات والمخاصمات مما يتعذر معه بقاء المطلقة في مكان واحد مع مطلقها فأصبحت الضرورة قاضية بإبعادها عن موطن الخصام والمنازعة حرصاً على حياتها ومالها، ومن ثم إذا أقامت المطلقة في مسكن آخر غیر مسكن الزوجية، كان هذا المسكن محل إقامتها.
كما أن الزوجة إذا كانت قد إتخذت لنفسها محل إقامة آخر حال قيام الزوجية، كما لو كانت معارة بإحدى الدول الأخرى، كان محل إقامتها في هذه الدولة.
تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها :
أوجب النص على الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها، وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل.
وقد نصت المادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 3269 لسنة 1985 على أن على الموثق تسليم المطلقة أو من تنيبه عنها نسخة إشهاد الطلاق الخاصة بها بعد أخذ إيصال يرفق بأصل الإشهاد، فإذا لم تحضر المطلقة أو نائبها لدى الموثق لإستلام نسخة الإشهاد الخاصة بها يجب على الموثق تسلیم هذه النسخة إلى المحكمة التابع لها بعد إنقضاء ثلاثين يوماً من تاريخ التوثيق بمقتضى إيصال يفيد ذلك وعلى المحكمة في هذه الحالة إرسالها إلى المطلقة بكتاب مسجل بعلم الوصول إن كانت تقيم في مصر أو بواسطة وزارة الخارجية إن كانت تقيم في الخارج.
ونصت المادة السادسة على أن على الموظف المختص بالمحكمة قيد نسخ إشهادات الطلاق التي تسلم إليه فور إستلامها في سجل خاص يبين فيه رقم الإشهاد وتاريخ وإسم الموثق وإسم المطلق والمطلقة ومحل إقامة كل منهما وبيان الطلاق الوارد بالإشهاد وتاريخ إستلامه نسخة الإشهاد الخاصة بالمطلقة وعليه إرسالها في اليوم التالي لإستلامها إلى المطلقة وفقاً لأحكام المادة السابقة مع إثبات تاریخ ورقم الإرسال في السجل المشار إليه، والتأشير فيه بعد ذلك بما تم نحو تسليم النسخة إلى المطلقة.
ونصت المادة السابعة على أنه إذا أعيدت نسخة الإشهاد الخاصة بالمطلقة إلى المحكمة بعد إرسالها إليها لتعذر تسليمها، فعلى الموظف المختص بالمحكمة حفظها في ملف خاص والتأشير بذلك في السجل المشار إليه في المادة السابقة.
وقد أوجب النص تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها فلم يشترط أن يكون التسليم لشخصها كما فعل بالنسبة لإعلانها بإيقاع الطلاق، لأن الحالتين مختلفتان ففي حالة إيقاع الطلاق يجب أن تعلم به المطلقة أما في حالة إرسال نسخة إشهاد الطلاق فإن المقصود من ذلك هو التأكيد.
والمقصود بمن ينوب عن المطلقة، هو من ينوب عنها إتفاقاً أي الوكيل أو شرعاً كالولي على النفس كما لو كانت المطلقة مجنونة أو معتوهة.
بدء سريان آثار الطلاق
(أ)- حكم الفقرة الثالثة من المادة (5 مکررا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985:نص الفقرة:
وتترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا إذا أخفاه الزوج عن الزوجة، فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به».
متى تسري آثار الطلاق؟ :
فرق نص الفقرة الثالثة من المادة (5 مكررا) في بدء ترتيب آثار الطلاق بين الآثار غير المالية للطلاق والآثار المالية للطلاق. فالآثار غير المالية مثل مدة العدة وحق الزوج في مراجعة مطلقته وبعض أحكام النسب، تترتب على تاريخ إيقاع الطلاق ولو أخفى الزوج الطلاق عن زوجته، لأن هذه الآثار من حقوق الله والإحتياط فيها واجب فتبدأ العدة مثلاً من تاريخ الطلاق لأن العدة أجل حدده الشارع بعد حصول سببها وهو الطلاق فتوجد دون توقف على العلم بها.
أما آثار الطلاق المالية، كالميراث ونفقة العدة والمتعة ومؤخر الصداق فإنها تترتب من تاريخ إيقاع الطلاق، إلا إذا أخفاه الزوج عن زوجته، فإنها لا تترتب إلا من تاريخ علمها بالطلاق، فتظل المطلقة تتقاضى حقوقها المالية كزوجة حتى يتحقق علمها بالطلاق، فإذا علمت بالطلاق، فإنه يبدأ من تاريخ هذا العلم حقها في المطالبة بحقوقها المالية.
وإخفاء الزوج الطلاق عن زوجته، يعني تعمد الزوج إخفاء الطلاق. ويكون ذلك بأن يوقع الطلاق شفوياً دون توثيقه أو إخبار الزوجة، أو بأن يوثق الطلاق ثم يتواطأ مع الموثق على عدم قيام الأخير بإلتزامه بإعلان المطلقة بإيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر إنما لا يكون الزوج عامدا إخفاء الطلاق عن زوجته، إذا وثق الطلاق وأهمل المأذون في القيام بإلتزامه بإعلان المطلقة بإيقاع الطلاق.
وتعتبر المطلقة عالمة بالطلاق إذا حضرت توثيقه، وبإعلانها بإيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر إذا لم تحضر توثيقه، فإذا لم تعلن بإيقاع الطلاق فإنه يفترض عدم علمها به، ويقع على من يدعی عکس هذا الافتراض عبء إثبات ما يدعيه. وهذا لا يمنع المطلقة من إثبات علمها بالطلاق بكافة طرق الإثبات الشرعية.
وقد تغيا النص من سريان الآثار المالية للطلاق من تاريخ علم المطلقة بالطلاق في حالة إخفاء المطلق الطلاق عنها، الحفاظ على حقوق المطلقة المالية، إذا أخفى الزوج الطلاق عنها إضرارا ونكاية بها.
وقد أفصح المشرع بالمذكرة الإيضاحية للإقتراح بمشروع القانون وبتقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب عن المصدر التشريعي للنص، إذ جاء بالمذكرة الإيضاحية ما يأتي :
«... وقد سبق لبعض فقهاء المذهب الحنفي أن واجهوا حال إخفاء الطلاق بتأخير بدء العدة زجراً له، بمعنى أن الزوج إذا طلق زوجته وأخفى عنها الطلاق ثم أقر بعد ذلك به لم تبدأ العدة إلا من وقت هذا الإقرار ولا يعتد بإسناد الطلاق إلى تاريخ سابق «الدر المختار للحصفکی وحاشية رد المحتار لابن عابدين الجزء الثاني في باب العدة»... ورتبت هذه المادة آثار الطلاق طبقا لما قرره جمهور الفقهاء بأنه من وقت وقوعه، وهذه هي القاعدة العامة في آثار الطلاق وأخذ المشروع رأى بعض فقهاء الأحناف وابن حزم الظاهري بأن تكون آثار الطلاق من وقت العلم به بالنسبة للزوجة في حالة ما إذا كتم الزوج طلاق الزوجة أو أخفاه عنها ... الخ».
وجاء بتقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب ما يأتي:
وقد استند الإقتراح بمشروع القانون في هذه الأحكام إلى ما قرره الجمهور في شأن القاعدة العامة في ترتيب آثار الطلاق فور وقوعه وإلى رأي بعض الفقهاء الأحناف في حالة إخفاء الطلاق عن الزوجة فلا تبدأ الآثار إلا من وقت علم الزوجة به وذلك زجراً للزوج، ومعاملة له بنقيض قصده».
وكانت الفقرة الثانية من المادة (5 مكررا) من القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ المقابلة للنص الحالي تنص على أن: «وتترتب آثار الطلاق بالنسبة للزوجة من تاريخ علمها به»، فكانت آثار الطلاق جميعاً تسرى بالنسبة للزوجة من تاريخ علمها بها دون تفرقة بين الآثار المالية والآثار غير المالية. (موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الرابع، الصفحة 177).
وبناء على هذا ولما كانت الدولة قد نظمت أمر توثيق الطلاق فاختصت المأذون بتوثيق إشهادات الطلاق بين الأزواج المصريين المسلمين ومكتب التوثيق بالشهر العقاري بالأزواج إذا اختلفت جنسياتهم أو ديانتهم ورأي المشروع أن ينظم طریق علم الزوجة بطلاقها حتى لا تتابع المشاكل بين الزوجين إذا أخفي الطلاق فأوجبت المادة (5 مكررا ) علي المطلق متى أوقع الطلاق أو رغب في إيقاعه أن يبادر إلي توثيقه بإثباته بإشهاد لدي الموثق المختص ، ورتبت هذه المادة في فقرتها الثانية آثار الطلاق بالنسبة للزوجة من تاريخ علمها به أخذاً ما قرره فقهاء الحنفية في حالة ما إذا كتم الزوج طلاق الزوجة وأخفاه عنها .
ثم فصل نص هذه المادة طرق علم الزوجة بالطلاق وفوض وزير العدل في وضع الإجراءات المنفذة ليا جاء بها من أحكام .
وقد أوجبت المادة ۲۳ مكررة بمعاقبة المطلق بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة مائتي أو إحداهما إذ خالف حكم المادة و 5 مكررا من هذا القانون .
هذا وليس في إيجاب توثيق الطلاق ولا في تنظيم طريق العلم به أي قيد علي حق الطلاق الذي أسنده الله الزوج ، كما لا تشكل تلك الإجراءات أي قيد على جواز إثبات الطلاق قضاء بكافة الطرق غير أن آثارها بالنسبة للزوجة في حالة إخفائه لا تبدأ إلا من تاريخ علمها به .
وإعمالاً لما جاء بالنص بتفويض وزير العمل في إتخاذ الإجراءات اللازمة بشأن أوضاع وإجراءات إعلان وتسليم إشهاد الطلاق إلى المطلقة وإخطار الزوجة بالزواج الجديد تنفيذاً للمرسوم بقانون رقم 1929/25 المعدل بالقانون رقم 1985/100 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية ، فقد أصدر وزير العدل القرار رقم ۳۲۹۹/ ۱۹۸۰ ونص في المواد 1، 2، 3، 5 من هذا القرار وأوجب علي الموثق المختص بتوثيق إشهاد الطلاق أن يثبت محل إقامة المطلقة وأن يقوم بإعلانها خلال سبعة أيام من تاريخ توثيق إشهاد الطلاق مع شخصها في حالة عدم حضورها توثيق إشهاده .
ومفاد المادة المذكورة ، ولئن كانت وضعت قيوداً معينة يتعين إعمالها بخصوص توثيق الطلاق الواقع من الزوج أمام الموثق المختص ، إلا أنها سمحت للطرفين في إثبات الطلاق الواقع من الزوج بكافة طرق الإثبات القانونية ، وذلك في حالة ما إذا لم يقم المطلق بتوثيق طلاقه أمام الموثق المختص.(الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 309 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / التاسع والعشرون ، الصفحة / 24
شُرُوطُ الْكِتَابَةِ:
اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِوُقُوعِ الطَّلاَقِ بِالْكِتَابَةِ شَرْطَيْنِ:
الشَّرْطُ الأْوَّلُ: أَنْ تَكُونَ مُسْتَبِينَةً.
- وَالْمَقْصُودُ أَنْ تَكُونَ مَكْتُوبَةً بِشَكْلٍ ظَاهِرٍ يَبْقَى لَهُ أَثَرٌ يَثْبُتُ بِهِ، كَالْكِتَابَةِ عَلَى الْوَرَقِ، أَوِ الأَْرْضِ، بِخِلاَفِ الْكِتَابَةِ فِي الْهَوَاءِ أَوِ الْمَاءِ، فَإِنَّهَا غَيْرُ مُسْتَبِينَةٍ وَلاَ يَقَعُ بِهَا الطَّلاَقُ، وَهَذَا لَدَى الْجُمْهُورِ، وَفِي رِوَايَةٍ لأِحْمَدَ يَقَعُ بِهَا الطَّلاَقُ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ مُستَبِينَةً.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ مَرْسُومَةً:
- قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: الْكِتَابَةُ إِذَا كَانَتْ مُسْتَبِينَةً وَمَرْسُومَةً يَقَعُ الطَّلاَقُ بِهَا، نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُسْتَبِينَةٍ لاَ يَقَعُ مُطْلَقًا وَإِنْ نَوَى.
أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُسْتَبِينَةً غَيْرَ مَرْسُومَةٍ، فَإِنْ نَوَى يَقَعُ، وَإِلاَّ لاَ يَقَعُ وَقِيلَ: يَقَعُ مُطْلَقًا. وَالْكِتَابَةُ الْمَرْسُومَةُ عِنْدَهُمْ هِيَ: مَا كَانَ مُعْتَادًا وَيَكُونُ مَصْدَرًا وَمُعَنْوَنًا، مِثْلُ مَا يُكْتَبُ إِلَى الْغَائِبِ، وَالْكِتَابَةُ الْمُسْتَبِينَةُ هِيَ: مَا يُكْتَبُ عَلَى الصَّحِيفَةِ وَالْحَائِطِ وَالأَْرْضِ، عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ فَهْمُهُ وَقِرَاءَتُهُ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَتَبَ الطَّلاَقَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، (نَاوِيًا لَهُ)، أَوْ كَتَبَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَقَعَ، وَإِنْ كَتَبَهُ لِيَسْتَخِيرَ فِيهِ، كَانَ الأَْمْرُ بِيَدِهِ، إِلاَّ أَنْ يَخْرُجَ الْكِتَابُ مِنْ يَدِهِ. وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ طَلاَقًا وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَغْوٌ، وَإِنْ نَوَاهُ فَالأَْظْهَرُ وُقُوعُهُ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلاَقِ امْرَأَتِهِ بِمَا يَتَبَيَّنُ وَقَعَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ، وَإِنْ نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ أَوْ غَمَّ أَهْلِهِ أَوْ تَجْرِبَةَ قَلَمِهِ لَمْ يَقَعْ، وَيُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ حُكْمًا. وَإِنْ كَتَبَ صَرِيحَ طَلاَقِ امْرَأَتِهِ بِشَيْءٍ لاَ يَتَبَيَّنُ لَمْ يَقَعْ.
ج - شُرُوطُ الإِْشَارَةِ:
- جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ الطَّلاَقِ بِالإِْشَارَةِ مِنَ الْقَادِرِ عَلَى الْكَلاَمِ، وَخَالَفَ الْمَالِكِيَّةُ، فَقَالُوا: يَقَعُ الطَّلاَقُ بِإِشَارَةِ الْقَادِرِ عَلَى الْكَلاَمِ، كَالأَْخْرَسِ إِنْ كَانَتْ إِشَارَتُهُ مُفْهِمَةً، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُفْهِمَةً لَمْ يَقَعْ بِهَا الطَّلاَقُ عِنْدَ الأْكْثَرِ، وَفِي قَوْلٍ لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ يَقَعُ بِهَا الطَّلاَقُ بِالنِّيَّةِ، وَمُقَابِلُ الأْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ إِشَارَةَ النَّاطِقِ بِالطَّلاَقِ كِنَايَةٌ لِحُصُولِ الإْفْهَامِ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ.
فَأَمَّا الأْخْرَسُ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى وُقُوعِ الطَّلاَقِ بِإِشَارَتِهِ، وَخَصَّ الْحَنَفِيَّةُ ذَلِكَ بِعَجْزِهِ عَنِ الْكِتَابَةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْكِتَابَةِ لَمْ يَصِحَّ طَلاَقُهُ بِالإْشَارَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ لَدَى الشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا، إِلاَّ أَنَّهُ مَرْجُوحٌ عِنْدَهُمْ. ثُمَّ إِنْ كَانَتْ إِشَارَتُهُ مَفْهُومَةً لَدَى كُلِّ النَّاسِ، وَقَعَ بِهَا الطَّلاَقُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ كَالصَّرِيحِ، وَإِنْ كَانَتْ مَفْهُومَةً لَدَى بَعْضِهِمْ فَقَطْ، وَقَعَ الطَّلاَقُ بِهَا مَعَ النِّيَّةِ فَقَطْ كَمَا فِي الْكِتَابَةِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ كَمَا اشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِوُقُوعِ الطَّلاَقِ بِالإِشَارَةِ مِنَ الأْخْرَسِ أَنْ يَكُونَ خَرَسُهُ مُنْذُ الْوِلاَدَةِ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ وَاسْتَمَرَّ إِلَى الْمَوْتِ فِي الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ، وَلِذَا كَانَ طَلاَقُهُ مَوْقُوفًا عَلَى مَوْتِهِ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ: إِذَا دَامَ سَنَةً كَانَ كَمَنْ وُلِدَ أَخْرَسَ.