على الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، فإذا لم يفعل خلال فترة العدة ، استمروا فى شغل مسكن الزوجية دون المطلق مدة الحضانة.
على الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، فإذا لم يفعل خلال فترة العدة ، استمروا فى شغل مسكن الزوجية دون المطلق مدة الحضانة.
وإذا كان مسكن الزوجية غير مؤجر، كان من حق الزوج المطلق، أن يستقل به إذا هيأ لهم المسكن المستقل المناسب بعد انقضاء مدة العدة.
ويخير القاضى الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية ، وبين أن يقرر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها.
فإذا انتهت مدة الحضانة ، فللمطلق أن يعود للمسكن مع أولاده، إذا كان من حقه الاحتفاظ به قانوناً.
وللنيابة أن تصدر قراراً فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية المشار إليه، حتى تفصل المحكمة فيها.
حكمت المحكمة الدستورية العليا في تاريخ 6/1/1996 فى الطعن رقم 5 لسنة 8 ق دستورية، بعدم دستورية المادة (18) مكرراً ثالثاً - المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، وذلك فيما نصت عليه وتضمنته من:-
أولاً: إلزامها المطلق بتهيئة مسكن مناسب لصغاره من مطلقته وحاضنتهم ولو كان لهم مال حاضر يكفى لسكناهم، أو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه، مؤجراً كان أم غير مؤجر.
ثانياً: تقييدها حق المطلق - إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً - بأن يكون إعداده مسكناً مناسباً لصغاره من مطلقته وحاضنتهم، واقعاً خلال فتره زمنيه لا يتعداها، نهايتها عدة مطلقته.
وألزمت الحكومة المصروفات ومائة جنية مقابل أتعاب المحاماة .
أفصحت المذكرة الإيضاحية للاقتراح بمشروع القانون رقم 100 لسنة 1985
عن دواعي النص وأساسه التشريعي بقولها: «إذا وقع الطلاق بين الزوجين وبينهما صغار فإن المنازعة تثور بينهما .
فيمن يختص بمسكن الزوجية المؤجر للزوج هل تنفرد به المطلقة والصغار بوصفها حاضنة لهم أو ينفرد به المطلق باعتبار أنه المتعاقد؟ وحين نعود لأقوال الفقهاء نجد أنهم قالوا: أن من لنا إمساك الولد وليس لها مسكن فإن على الأب سكناهما جميعا «الدر المختار المصفى في كتاب الحضانة» .
وجاء بتقرير اللجنة المشتركة من اللجنة التشريعية ومكتب لجنة الشئون الاجتماعية والأوقاف والشئون الدينية بمجلس الشعب عن النص المقابل بالقرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ ما يأتي:
نتيجة الأزمة الإسكان الخانقة فقد تعددت المنازعات والأقضية التي تمثل صراعا بين الزوجين بعد الطلاق على الاستقلال بمسكن الزوجية وقد اختلف قرارات النيابة العامة والأحكام في هذا الصدد، فبعضها كان يمكن الزوج ويطرد الزوجة بالأطفال ليواجهوا وحدهم تدبير مأوى لهم في وقت عز فيه الحصول على مسكن، والبعض الآخر أبقى الطرفين المتنازعين في المسكن مع مسا فی ذلك من خطورة اجتماعية ومخالفة لأحكام الشرع في حالات الطلاق البائن، والبعض الثالث مكن الزوجة والأولاد من المسكن، ولا شك أن بقاء هذا الحال دون علاج تشریعی أمر خطير تترتب عليه آثار خطيرة اجتماعيا وإنسانيا ويقتضي العلاج والحسم السريع ومدار الرأي في الفقه الحنفي أن من لها إمساك الولد وحضانته وليس لها مسكن يلتزم الأب بسكناهما جميعا - وقد أخذت المادة الرابعة من القرار بقانون بهذا الحكم الشرعي فنصت على استقلال المطلقة الحاضنة لصغار مع صغارها بمسكن الزوجية المؤجر وذلك ما لم يهئ لها المطلق مسكنا آخر مناسبا شرعيا ... الخ».
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت الموافق 6 يناير سنة 1996 الموافق 15 شعبان سنة 1416 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : الدكتور/ محمد إبراهيم أبوالعينين وفاروق عبدالرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور/ عبدالمجيد فياض ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 8 قضائية "دستورية "
المقامة من
السيد /
ضد
1 - السيد / رئيس الوزراء
2 - السيد / رئيس مجلس الشعب
3 - السيدة /
" الإجراءات "
بتاريخ الثامن من مارس سنة 1986 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (18) مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية .
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفعت فيها، أصلياً: بعدم قبول الدعوى ، كما طلبت احتياطياً: رفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليها الثالثة ، كانت قد أقامت الدعوى رقم 57 لسنة 1985 مدنى كلى مساكن الإسكندرية ضد المدعى ، بطلب تمكينها وابنته منها - المحضونة لها - "نجلاء" من مسكن الزوجية المبين بالأوراق. وبجلسة 15/10/1985 - المحددة لنظر تلك الدعوى - دفع المدعى بعدم دستورية المادة (18) مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية . وبجلسة 10/12/1985 صرحت محكمة الموضوع للمدعى - بعد تقديرها لجدية دفعه - بإقامة الدعوى الدستورية ، فرفعها.
وحيث إن المدعى ينعى على المادة (18) مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 - المشار إليهما - مخالفتها للمادتين (2، 34) من الدستور، تأسيساً على أن الإسلام - وفقاً لنص المادة الثانية من الدستور - هو دين الدولة ، وأن الشريعة الإسلامية - فى مبادئها - هى المصدر الرئيسى للتشريع، وأن الطلاق - وهو مقرر للزوج بنص شرعى - لايجوز تقييده بما يمس أصل الحق فيه، ذلك أن الحق فى الطلاق مكفول لكل زوج حملاً على أحوال المسلمين بافتراض صلاحهم وتقواهم. وهم لا يمارسون هذا الحق إنحرافاً، أو إلتواءً، أو إضراراً.
بيد أن النص المطعون فيه، صاغ القواعد التى قررها، ممالأة منه لفئة لاتعنيها إلا مصالحها الضيقة التى لا يحميها الشرع، مُحَمَّلاً من يباشرون ذلك الحق - وبقصد تقييده - بأعباء مالية ونفسية تدفعهم إلى العدول عنه، ولو قام موجبه، حال أن الطلاق أمر عارض على الحياة الزوجية ، ولا يلجأ الزوج إليه إلا إذا صار استمرارها والتوفيق بين الزوجين - رأبا لصدعها - مستحيلاً أو متعذراً، بما مؤداه: أن النص المطعون فيه لايبلور إلا تياراً دخيلاً يتوخى هدم الحقوق لا إعمالها، توهماً لخصومة بين طرفين، وإهداراً لقوامة الرجل على المرأة ؛ وإنفاذاً لمساواة مغلوطة بينهما؛ وانحيازاً لقيم مستوردة بتغليبها على حقائق الدين، وتهويناً لاستقرار الأسر داخل مجتمعها بقصد إضعافها، وتعقيداً لأزمة طاحنة فى الإسكان، بدلاً من الحد منها تخفيفاً لوطأتها، بعد أن أستعر لهيبها، ونشأ عنها نوع من الجرائم لم يكن مألوفاً من قبل، وليس إلزام المطلق بأن يوفر لصغاره من مطلقته سكناً مناسباً، إلا تكليفاً بمستحيل فى ظل أزمة الإسكان هذه، التى تحول بضغوطها - التى عَمَّقها النص المطعون فيه - دون مباشرة الرجل للحق فى الطلاق ليغدو وهماً. يؤيد ذلك أن حمل المطلق على التخلى عن مسكن الزوجية ، بعد أن أعده مستنفداً كل ما ادخره؛ ناهيك عن الديون التى لا زال يرزح تحتها، يعنى أن يصبح هائماًٍ شريداً. وكان من المفترض - وقد إلتزم شرعاً بالإنفاق على صغاره - أن تكون نفقتهم مبلغاً من المال. غير أن النص المطعون فيه، استعاض عن تمليكها بالتمكين منها، مخالفاً بذلك ماكان عليه العمل من قبل، متجاهلاً حدة أزمة الإسكان، وهو ما قام الدليل عليه من قصره مجال تطبيق الأحكام التى أقرها، على حل رابطة الزوجية بالطلاق دون غيره من فرق النكاح، فكان عقاباً باهظاً واقعاً على المطلق، محملاً إياه بأعباء ينوء بها، متمحضاً إضراراً منهياً عنه شرعاً، لقوله تعإلى "لا تضار والدة بولدها، ولا مولود له بولده"،وهو مايعنى أن الولد لا يجوز أن يكون سبباً لإلحاق الضرر بأبيه، وقد كان هو سبباً لوجوده، ليكون استقلال الصغار من دون أبيهم بمسكن الزوجية ، إثماً وبغياً.
وفضلاً عما تقدم، فقد أخل النص المطعون فيه بحرمة الملكية ، ذلك أن صغار المطلق يستقلون من دون أبيهم بسكناه؛ ولو كانت عيناً يملكها، ليحرم من الانتفاع بها، وإلى أن يوفر لصغاره وحاضنتهم مسكناً بديلاً عنها، فى الآجال التى ضربها المشرع
وحيث إن المادة (18) مكرراً ثالثاً - المطعون عليها - تنص على ما يأتى : "على الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، فإذا لم يفعل خلال فترة العدة ، استمروا فى شغل مسكن الزوجية دون المطلق مدة الحضانة . وإذا كان مسكن الزوجية غير مؤجر، كان من حق الزوج المطلق، أن يستقل به إذا هيأ لهم المسكن المستقل المناسب بعد انقضاء مدة العدة . ويخير القاضى الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية ، وبين أن يقرر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين، ولها. فإذا انتهت مدة الحضانة ، فللمطلق أن يعود للمسكن مع أولاده، إذا كان من حقه الاحتفاظ به قانوناً. وللنيابة أن تصدر قراراً فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية المشار إليه، حتى تفصل المحكمة فيها".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع.
متى كان ذلك؛ وكانت الفقرتان الأولى والثانية من هذا النص، تكفلان لصغار المطلق وحاضنتهم،الاستقلال بمسكن الزوجية فى الآجال والأحوال المبينة بهما؛ وكانت فقرتها الثالثة تقرر إلتزاماً تخييرياً يكون فيه المحل متعدداً، ومن ثم تتضامن هذه المحال فيما بينها، لتبرأ ذمة المدين بالوفاء بأيها - بافتراض استيفاء كل منها للشروط التى تطلبها القانون فيه - سواء أكان الخيار للمدين - وهذا هو الأصل عملاً بنص المادة (275) من القانون المدنى - أم كان الخيار للدائن بناء على اتفاق فيما بين العاقدين، أو إنفاذاً لنص فى القانون، مثلما هو مقرر بالفقرة الثالثة من النص المطعون فيه، التى تخول الحاضنة - وبافتراض نيابتها عن المحضونين - الخيار بين الاستقلال بمسكن الزوجية ، وبين أن يقدر القاضى أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها، وهو ما يفيد إمكان رفضها الحصول على هذا الأجر، وطلبها مسكن الزوجية ، لتقوم المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى فى الطعن على المادة (18) مكرراً ثالثاً - المشار إليها - بفقراتها الثلاث دون غيرها. ذلك أن فقرتها الرابعة ، تخول المطلق أن يعود بعد انتهاء حضانة صغاره إلى مسكن الزوجية إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانوناً، وهو ما يتمحض لمصلحته. كذلك فإن فقرتها الأخيرة لا تفصل فى موضوع الحقوق المدعى بها، ولكن فى منازعات الحيازة التى يكون مسكن الزوجية مدارها، ليكون قرار النيابة فى شأنها وقتياً، فاصلاً فيما يستبين لها من أوضاع الحيازة على ضوء ظاهر الأمر فيها، وهو ماتراجعها فيه المحكمة ذات الاختصاص للفصل فى ثبوت الحيازة لأحد الطرفين المتنازعين، دون إخلال بأصل الحق المردد بينهما.
وحيث إن البين من مضبطة الجلسة الثامنة والتسعين لمجلس الشعب، المعقودة فى أول يوليو سنة 1985، أن آراء عديدة أبداها رئيس المجلس وأعضاؤه فى شأن نص المادة (18) مكرراً ثالثاً، سواء بتأييد مشروعها، أو الاعتراض على بعض جوانبه لتقييده. وقد رفض المجلس بوجه خاص اقتراحين قدما إليه، أولهما: ألا يستقل صغار المطلق وحاضنتهم بمسكن الزوجية من دونه إذا كان لها مسكن تقيم فيه، أو كان للصغار مال يكفيهم للإنفاق منه لتدبير مسكن يضمهم مع حاضنتهم. وثانيهما: أن يختص كل من المطلق وصغاره بجزء مستقل من مسكن الزوجية ، توفيقاً بين مصالحهم، ودفعاً لتعارضها.
وجاء بالمذكرة الإيضاحية للنص المطعون فيه، أن وقوع الطلاق يثير فيما بين الزوجين نزاعاً حول مسكن الزوجية ، وهل يخلص لصغار المطلق وحاضنتهم، أم لأبيهم من دونهم باعتباره المتعاقد عليه، وأن ما قرره بعض الفقهاء من أن على أبيهم سكناهم جميعاً إذا لم يكن لمن لها إمساكهم، مسكن، يعنى أن لحاضنتهم أن تستقل معهم -بعد الطلاق- بمسكن الزوجية المؤجر لأبيهم المطلق، إلا إذا هيأ لهم مسكناً مناسباً يقيمون فيه، ليعود إلى المطلق بعد انتهاء حضانتها، أو بعد زواجها، إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانوناً.
وحيث إن الرقابة على الشرعية الدستورية - وعلى ماجرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - تتناول - بين ما تشتمل عليه- الحقوق التى كفلها الدستور، وأهدرها النص المطعون فيه ضمنا؛ سواء كان الإخلال بها مقصوداً ابتداءً، أم كان قد وقع عرضاً.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد كذلك، على أن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية - بعد تعديلها فى سنة 1980 - من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها الصادرة بعد هذا التعديل - ومن بينها أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية - فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادؤها الكلية ، وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً أوتبديلاً.
ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل، ولايجوز الخروج عليها، أو الالتواء بها عن معناها. وتنصب ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها، على مراقبة التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها. ذلك أن المادة الثانية من الدستور، تقدم على هذه القواعد، أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية ، إذ هى إطارها العام، وركائزها الأصيلة التى تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها؛ وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة . ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها،ولا تمتد لسواها. وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيوتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً، ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابتة ، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية ، والقواعد الضابطة لفروعها، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وحيث إن البين من استقراء الأحكام التى بسطها الفقهاء فى شأن النفقة - سواء كان سببها عائداً إلى علائق الزوجية ، أم إلى القرابة فى ذاتها - وأياً كان نوعها - بما فى ذلك ما يقوم من صورها بين الأصول والفروع، أنهم اختلفوا فيما بينهم فى عديد من مواضعها، إما لخفاء النصوص المتعلقة بها من جهة اتساعها وتعدد تأويلاتها؛ وإما لتباين طرائقهم فى استنباط الأحكام العملية - فى المسائل الفرعية والجزئية التى يدور الاجتهاد حولها - من النصوص وأدلتها، والترجيح بينها عند تعارضها، اختياراً لأصحها وأقواها وأولاها، وهو ما يفيد أن النفقة بمختلف صورها؛ وفى مجمل أحكامها - وفيما خلا مبادئها الكلية - لا ينتظمها نص قطعى يكون فاصلاً فى مسائلها.
وحيث إن النفقة شرعاً هى الإدرار على الشئ بما فيه بقاؤه، وهى فى أصل اشتقاقها تعد هلاكاً لمال من جهة المنفق، ورواجاً لحال من جهة المنفق عليه. ويشمل مصطلحها كل صورها من إنفاق على إنسان أو حيوان أو طير أو زرع، لأن فيها معنى إخراج مال لإيفائهم حاجتهم، وصونها. ولا ينال من ذلك قول أهل اللغة أيضاً، بأنها ماينفقه الإنسان على عياله ونحوهم، فإنه بيان لحقيقة مدلولها، وعلى تقدير أن مسكن الصغير من مشمولاتها.
وإذ كان الأصل أن يقوم الزوج بالإنفاق على زوجته ليوفر لها احتياجاتها؛ ويُعِينها على التفرغ لواجباتها جزاءً لاحتباسها لمصلحة تعود عليه؛ وكان من المقرر كذلك أن للزوجة أن تأخذ من مال زوجها - إذا منعها مُؤْنتها - ما يكفيها هى وأولادها منه معروفاً، وبغير إذنه؛ وكانت علاقة المرء بذوى قرباه - من غير أبنائه - تقوم على مجرد الصلة - ولو لم تكن صلة محرمية - إلا أن الولد ليس إلا زرع أبيه، بل هو من كسبه وجزؤه، وبعض منه، وإليه يكون منتسباً، فلا يلحق بغيره. وهذه الجزئية أو البعضية ، مرجعها إلى الولاد، وليس ثمة نفع يقابلها ليكون فيها معنى العوض، ومن ثم كان اختصاص الوالد بالإنفاق على صغاره أصلاً ثابتاً لا جدال فيه، بحسبان أن قرابتهم منه مفترض وصلها، محرم قطعها بالإجماع. ولأن نفقتهم من قبيل الصلة ، بل هى من أبوابها، باعتبار أن الامتناع عنها مع القدره على إيفائها - حال ضعفهم وعجزهم عن تحصيل حوائجهم - مفض إلى تفويتها، فكان الإنفاق عليهم واجباً، فلا تسقط نفقتهم بفقر آبائهم ولايتحللون منها. بل عليهم موالاة شئون أبنائهم،العاجزين عن القيام بما يكفل إحياءهم وصون أنفسهم، مما يهلكها أويضيعها. وهم كذلك مسئولون عن تكميل نفقتهم، إذا كانوا يتكسبون، وما برحوا عاجزين عن إتمامها، فلا يمنعهم الآباء ما يستحقون، إعما لاً لقوله تعالى "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" ولقوله عليه الصلاة والسلام "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول" ذلك أن نفقتهم تقتضيها الضرورة ، وبقدر ما يكون لازماً منها لضمان كفايتهم على ضوء مايليق بأمثالهم، فلا تكون إقتاراً، ولاسرفاً زائداً عما اعتاده الناس، ولا تستطيل بالتالى إلى ما يجاوز احتياجاتهم عرفاً. بل إن من الفقهاء من استدل على وجوبها على الأباء، من أنهم كانوا فى الجاهلية يقتلون أولادهم خوفاً من الإملاق، وما كانوا ليخافوه لولا أن نفقتهم عليهم، فنهاهم الله تعالى عن قتلهم. ومن ثم قيل بأمرين، أولهما: أن الإخلال بنفقتهم يكون مستوجباً حبس من قصر فى أدائها ممن إلتزم بها، باعتبار أن فواتها ضياع لنفس بشرية سواء فى بدنها، أو عقلها، أو عرضها. ثانيهما: أنه إذا كان للصغار مال حاضر، فإن نفقتهم تكون فى أموالهم ولا شأن لأبيهم بها، فإذا كان مالديهم من مال لا يكفيها؛ أو لم يكن لديهم مال أصلاً، اختص أبوهم من دونهم بتكملتها، أو بإيفائها بتمامها، فلا يتحمل غيره بعبئها.
وحيث إن المدعى لا ينازع فى أصل الحق فى نفقة صغاره، ولا فى شروط استحقاقها، ولا فى أن نفقتهم غير مقدرة بنفسها، بل بكفايتها. وإنما تثور دعواه الدستورية حول مشروعية القيود التى فرضها النص المطعون فيه على كل مطلق، قولاً بأن هدفها الحد من الحق فى الطلاق، وأن إعناتها يتمثل فى إلزامهم إسكان صغارهم من مطلقاتهم، بدلاً عن أجرة المسكن التى كان العمل بها جاريا قبل نفاذ النص المطعون فيه، بما مؤداه: أن "عينية " نفقتهم "لامبلغها"، هى مدار دعواه هذه، وأن الفصل فى دستورية النص المطعون فيه يتحدد على ضوئها؛ "ونطاق تطبيقها".
وحيث إن إنكار حق صغار المطلق فى اقتضاء نفقتهم تمكيناً، مردود أولاً: بأن القاضى وإن كان يقدرها فى ظل العمل بأحكام لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 [المادتان (5، 6) منها ومذكرتهما الإيضاحية ] مبلغاً نقدياً يشمل عناصرها جميعاً - بما فيها السكنى ، إلا أن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن أية قاعدة قانونية - ولو كان العمل قد استقر عليها أمداً - لا تحمل فى ذاتها ما يعصمها عن العدول عنها؛ وإبدالها بقاعدة جديدة لا تصادم حكماً شرعياً قطعياً - فى وروده ودلالته - وتكون فى مضمونها أرفق بالعباد، وأحفل بشئونهم، وأكفل لمصالحهم الحقيقية التى تشرع الأحكام لتحقيقها وبما يلائمها؛ فذلك وحده طريق الحق والعدل، وهو خير من فساد عريض.
ومن ثم ساغ الاجتهاد فى المسائل الاختلافية التى لا يجوز أن تكون أحكامها جامدة بما ينقض كمال الشريعة ومرونتها.
وليس الاجتهاد إلا جهداً عقلياً يتوخى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، وهو بذلك لا يجوز أن يكون تقليداً محضاً للأولين، أو افتراء على الله كذباً بالتحليل أو التحريم فى غير موضعيهما، أو عزوفاً عن النزول على أحوال الناس والصالح من أعرافهم.
وإعمال حكم العقل فيما لا نص فيه، توصلاً لتقرير قواعد عملية يقتضيها عدل الله ورحمته بين عباده، مرده أن هذه القواعد تسعها الشريعة الإسلامية ، إذ هى غير منغلقة على نفسها، ولا تضفى قدسية على أقوال أحد من الفقهاء فى شأن من شئونها، ولا تحول دون مراجعتها، وتقييمها، وإبدالها بغيرها. فالآراء الاجتهادية ليس لها - فى ذاتها - قوة ملزمة متعدية لغير القائلين بها. ولايجوز بالتالى اعتبارها شرعا ثابتا متقررا لايجوز أن ينقض، وإلا كان ذلك نهياً عن التأمل والتبصر فى دين الله تعالى ، وإنكاراً لحقيقة أن الخطأ محتمل فى كل اجتهاد. بل أن من الصحابة من تردد فى الفتيا تهيباً. ومن ثم صح القول بأن اجتهاد أحد من الفقهاء ليس أحق بالاتباع من اجتهاد غيره. وربما كان أضعف الآراء سنداً، أكثرها ملاءمة للأوضاع المتغيرة ، ولو كان مخالفاً لأقوال استقر عليها العمل زمناً. ولئن جاز القول بأن الاجتهاد فى الأحكام الظنية ، وربطها بمصالح الناس عن طريق الأدلة الشرعية -النقلية منها والعقلية - حق لأهل الاجتهاد، فأولى أن يكون هذا الحق ثابتاً لولى الأمر يستعين عليه - فى كل مسألة بخصوصها وبما يناسبها - بأهل النظر فى الشئون العامة ، إخماداً للثائرة وبما يرفع التنازع والتناحر ويبطل الخصومة ، على أن يكون مفهوماً أن اجتهادات السابقين، لا يجوز أن تكون مصدراً نهائياً أو مرجعاً وحيداً لاستمداد الأحكام العملية منها؛ بل يجوز لولى الأمر أن يشرع على خلافها، وأن ينظم شئون العباد فى بيئة بذاتها تستقل بأوضاعها وظروفها الخاصة ، بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله، مستلهماً فى ذلك حقيقة أن المصالح المعتبرة ، هى التى تكون مناسبة لمقاصد الشريعة متلاقية معها، وهى بعد مصالح لاتتناهى جزئياتها، أو تنحصر تطبيقاتها، ولكنها تتحدد - مضموناً ونطاقاً - على ضوء أوضاعها المتغيرة . وليس ذلك إلا إعمالاً للمرونة التى تسعها الشريعة الإسلامية فى أحكامها الفرعية والعملية المستجيبة بطبيعتها للتطور، والتى ينافيها أن يتقيد ولى الأمر فى شأنها بآراء بذاتها لا يريم عنها، أو أن يقعد باجتهاده بصددها، عند لحظة زمنية معينة ، تكون المصالح المعتبرة شرعاً قد جاوزتها. وتلك هى الشريعة الإسلامية فى أصولها ومنابتها، متطورة بالضرورة ، نابذة الجمود لا يتقيد الاجتهاد فيها - وفيما لا نص عليه - بغير ضوابطها الكلية ، وبما لا يعطل مقاصدها.
ومردود ثانياً: بأن كلمة النفقة عند إطلاقها، تفيد انصرافها إلى مشتملاتها مما تقوم بها من طعام وكسوة وسكنى ، أو هى - على حد قول الحنابلة - مؤنة الشخص خبزاً وأدماً وكسوة وسكناً وتوابعها، باعتبارها من الحوائج الأصيلة للمنفق عليه. والأصل فيها أن تكون عيناً، فلا يصار حق الصغار بشأنها إلى ما يقابلها نقداً - باعتباره عوضها أو بدلها - إلا إذا كان استيفاء أصلها متعذراً. وليس معروفاً أن يكون إنفاق الوالد على صغاره تمليكاً معلوم القدر والصفة ، بل يتعين أن يكون تمكينا يُعينهم على أمر حوائجهم، ليوفيها دون زيادة أو نقصان. وهذا الأصل قائم على الأخص فى مجال العلائق الزوجية لقوله عليه الصلاة والسلام "أطعموهن مما تأكلون وأكسوهن مما تكتسون"، وهو مقرر كذلك فى الزكاة لوقوعها فى عين أموالها لقوله عز وجل "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها".
واستصحاباً لهذا الأصل لا تخرج المطلقة من مسكنها طوال عدتها، سواء كان طلاقها من زوجها رجعياً أم بائناً؛ ذلك أن طلاقها رجعياً، يعنى أن علاقة الزوجية لا تزال قائمة ، وأن بقاءها فى بيته قد يُغريه بإرجاعها إليه، استئنافاً لحياتهما، فإن كان طلاقها منه بائناً، فإن مكثها فى منزل الزوجية يكون استبراء لرحمها. لا استثناء من ذلك فى الحالتين، إلا أن تأتى عملاً فاحشاً.
وقد أحال الله تعالى المؤمنين فى كفاراتهم إلى عاداتهم قائلاً "فإطعام عشرة مساكين من أوسط ماتطعمون أهليكم أو كسوتهم".
متى كان ذلك، وكان الحق هو الحسن شرعاً، والباطل هو القبيح شرعاً، فإن تقرير حق الصغار فى نفقتهم من خلال إبدال مبلغها بعينيتها، لا يكون التواء عن الشرع، ولا ضلا لاً يقابل الحق ويُضَاده.
ومردود ثالثاً: بأن الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، كثيراً ما قرروا أحكاماً متوخين بها مطلق مصالح العباد جلباً لنفعهم، أو دفعاً لضرهم، أو رفعاً للحرج عنهم، باعتبار أن مصالحهم هذه لا تنحصر جزئياتها، وأنها تتطور على ضوء أوضاع مجتمعاتهم. وليس ثمة دليل شرعى على اعتبارها أو إلغائها . وإذ لم يعد للنفوس - من ذاتها - زاجراً يردعها عن إنكار حق الصغار فى نفقاتهم أو المطل فى أدائها - فيما إذا كان قدرها محدداً مبلغاً من النقود - مما قد يحمل حاضنتهم على التردد بهم على ذويها يقبلونهم على مضض، أو يصدونهم، يضيقون بهم ذرعاً، أو يعرضون عنهم، بما يهدد حياتهم وعقولهم وأعراضهم، فقد بات حقاً وواجباً، أن يتدخل المشرع لرد ما قدره ظلماً بيناً، وأن يعيد تنظيم الحقوق بين أطرافها مبيناً طرق اقتضائها، مستلهماً أن الأصل فى الضرر أن يزال فلا يتفاقم، وأن الضرر لايكون قديما، فلايتقادم، وأن القرابة القريبة ينبغى وصلها، والقبول بأهون الشرين فى مجالها توقياً لأعظمهما.
ومن ثم قدر المشرع -بالنص المطعون فيه- أن ينقل حق هؤلاء الصغار من نفقة يفرضها القاضى مبلغاً من النقود، إلى عين محقق وجودها، هى تلك التى كانوا يشغلونها مع أبويهم قبل طلاق أم هم، ليظل حقهم متصلاً بها لا يفارقونها، إلا إذا بوأهم أبوهم مسكناً مناسباً بديلاً عنها. ولا منافاة فى ذلك للشريعة الإسلامية سواء فى مبادئها الكلية أو مقاصدها النهائية ، بل هو أكفل لدعم التراحم والتواصل بين أفراد الأسرة الواحدة ، بما يرعى جوهر علاقتهم بعضهم ببعض، فلا يقوض بنيانها.
ومردود رابعاً: بأن ما قرره المدعى من أن المطلق يتعذر عليه أن يوفر سكناً لصغاره وحاضنتهم إزاء حدة أزمة الإسكان،وعمق تداعياتها، يعنى أن تقدير نفقتهم مبلغاً من النقود مشتملاً على سكناهم، لن يكون كافياً لتهيئتها، إذ لو كان بوسعهم استيفاء حقهم من السكنى من خلال أجر مسكن يحصلون عليه من أبيهم، لكان الاعتراض على عينية نفقتهم لغواً .
وحيث إن عينية النفقة على ماتقدم، لا تفيد لزوماً انتفاء القيود اللازمة لضبطها، ولا تحول بالتالى دون مباشرة المحكمة الدستورية العليا لرقابتها القضائية فى شأن مضمون الحقوق التى خولها النص المطعون فيه لصغار المطلق وحاضنتهم،للفصل فى اتفاقها مع الدستور، أو خروجها عليه.
وحيث إن الفقرتين الأولى والثانية من النص المطعون فيه، صريحتان فى استقلال الصغار مع حاضنتهم بمسكن الزوجية ، فيما إذا تقاعس المطلق عن أن يعد لهم مسكناً ملائماً يضمهم جميعاً.
بيد أن ربط هاتين الفقرتين ببعضهما، يدل على تبنيهما تمييزا تحكمياً بين فئتين من المطلقين ذلك أنه بينما تلتزم إحداهما - إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً - أن توفر لصغارها من مطلقاتهن - مع حاضنتهم - مسكناً مناسباً خلال فترة زمنية لا تجاوز على الإطلاق عدة مطلقاتهن، وإلا ظل الصغار من دون أبيهم شاغلين مسكن الزوجية ، لا يخرجون منه إلا بعد انتهاء مدة حضانتهم بأكملها؛ فإن أخراهما - التى يكون مسكنها هذا غير مؤجر - يكفيها أن توفر لصغارها مع حاضنتهم مسكناً مناسباً يفيئون إليه، ولو كان ذلك بعد انتهاء عدة مطلقاتهن، لا يتقيدون فى ذلك بزمن معين.
وحيث إن الأصل فى كل تنظيم تشريعى أن يكون منطوياً على تقسيم، أو تصنيف، أو تمييز من خلال الأعباء التى يلقيها على البعض، أو عن طريق المزايا، أو الحقوق التى يكفلها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور، يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها المشرع موضوعاً محدداً، عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التى توخاها، بالوسائل إليها، منطقياً، وليس واهياً أو واهناً، بما يخل بالأسس الموضوعية التى يقوم عليها التمييز المبرر دستورياً.
ومرد ذلك، أن المشرع لا ينظم موضوعاً معيناً تنظيماً، مجرداً أو نظرياً، بل يتغيا بلوغ أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها إطاراً لمصلحة عامة لها اعتبارها، يقوم عليها هذا التنظيم، متخذاً من القواعد القانونية التى أقرها، مدخلاً لها. فإذا انقطع اتصال هذه القواعد بأهدافها، كان التمييز بين المواطنين فى مجال تطبيقها، تحكمياً، ومنهياً عنه بنص المادة (40) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان ما قرره النص المطعون فيه من تمييز بين فئتين من المطلقين، لا يعدو أن يكون تقسيماً تشريعياً لا يقيم علاقة منطقية بين الأسس التى يقوم عليها، والنتائج التى ربطها المشرع بها، بل توخى هذا التمييز - وعلى مايبين من مضبطة الجلسة الثامنة والتسعين لمجلس الشعب المعقودة فى أول يوليو 1985 - فرض قيود واقعية على الطلاق، كى لا يكون إسرافاً، فجاء بذلك نافياً لكل علاقة مفهومة بين طبيعة الرابطة القانونية التى ارتبط بها المطلق فى شأن مسكن الزوجية - إجارة كانت، أم إعارة ، أم ملكاً، أم انتفاعاً، أم حق استعمال، أم غير ذلك من العلائق القانونية - وبين إلتزام هذا المطلق بأن يوفر لصغاره وحاضنتهم مسكناً مناسباً يأويهم كبديل عن مسكن الزوجية ، ذلك أن حق الصغار وحاضنتهم ليس متعلقاً بعين الم كان الذى كان يظلهم مع أبويهم قبل الطلاق؛ بل يقوم حقهم من حصراً فى مكان يهجعون إليه، يكون مناسباً شرعاً لأمثالهم، فلا يكون إعداده مقيداً بزمن معين. وإذ كان تنظيم الحقوق لايجوز لغير مصلحة واضحة يقوم الدليل على اعتبارها؛ وكان غير المتصور أن يكون أمر المطلق رهقاً سواء من خلال تنظيم تشريعى جائر، أو عن طريق إساءة الصغار - أو حاضنتهم- استعمال حقهم فى النفقة إضراراً بأبيهم؛ وكان من المقرر أن مسكناً مناسباً يتهيأ لهم من أبيهم سواء قبل انتهاء عدة مطلقته أو بعدها، هو ما تقوم به مصلحتهم فى النفقة التى لايجوز ربطها على الإطلاق بما إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً أو غير مؤجر، إذ لا شأن لذلك بحق الصغار فى نفقتهم؛ ولا هو من مقاصدها.
متى كان ماتقدم؛ وكان الآباء المطلقون -فى علاقاتهم بأبنائهم - تتماثل مراكزهم القانونية فيما بين بعضهم البعض، وكان النص المطعون فيه، قد مايز بينهم - فى نطاق هذه العلائق - بأن حد من حقوقهم فى إعداد مكان ملائم لسكنى صغارهم إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً، مع بسطها إن كان غير مؤجر؛ فإن هذا التمييز لايكون منطقياً، قائماً بالتالى على غير أسس موضوعية ، ومنهياً عنه دستورياً، ذلك أن أشكال التمييز التى يناهضها مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون؛ وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد، أو تفضيل، أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق التى كفلها الدستور، أو القانون، أو كلاهما، بما فى ذلك تلك التى ترعى بنيان الأسرة ؛ ولا تفرقها، وتصون قيمها وترسيها على دعائم من الخلق والدين، ضماناً لتراحمها وتناصفها.
وحيث إن النص المطعون فيه - فوق هذا - يتمحض إعناتاً بالمطلق، وتكليفاً بما لايطاق من جهتين أولاهما : أن عموم عبارته وإطلاقها من كل قيد، وكذلك الأعمال التحضيرية التى تكشف عنها مضبطة الجلسة الثامنة والتسعين لمجلس الشعب- المعقودة فى أول يوليو 1985 - تدل جميعها على أن ما توخاه المشرع بالنص المطعون فيه؛ هو أن يوفر الأب لصغاره من مطلقته، ولحاضنتهم، مسكناً ملائماً؛ وإلا استمروا من دونه شاغلين مسكن الزوجية ، ولو كان لهؤلاء الصغار مال يكفيهم للإنفاق عليهم. فقد رفض مجلس الشعب اقتراحاً مقدماً من أحد أعضائه مؤداه: أن تهيئة مسكن للصغار من أبيهم بعد طلاق أم هم، ينبغى أن يكون مقيداً بألا يكون لحاضنتهم مسكن يخصها، ولا لصغاره مال ينفقون منه على سكناهم . وقيل تبريراً لهذا الرفض، أن أباهم يقوم الآن بالإنفاق عليهم، ولو ورثوا عن بعض أقاربهم، أو تلقوا عن أم هم، ما لاً.
وإذ كان الأصل المقرر شرعاً أن مؤنة الحضانة تكون فى مال المحضون؛ فإن لم يكن للمحضون مال، فعلى من تلزمه نفقته؛ وكان هذا الأصل مردداً بنص الفقرة الأولى من المادة (18) مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 - المشار إليه - التى تقضى بأنه إذا لم يكن للصغير مال فنفقته، على أبيه؛ وكان حق الصغار فى الإنفاق عليهم، يتوخى إحياءهم، وليس حقاً لحاضنتهم عوضاً عن احتباسها لشئونهم؛ وكان الأصل فى نفقتهم أنهم عاجزون بدونها عن تحصيل حوائجهم، وأن استيفاءهم لها بقدر كفايتهم يعد معروفاً، وأن تأسيسها على حاجتهم، يثبتها على أبيهم، حتى مع اختلافهم ديناً؛ وكان استواء آباء الصغار مع أمهاتهم فى الولاد؛ لا يسقط نفقتهم عن آبائهم، بل ينفردون بها؛ إلا أن الحق فى طلبها مقيد دوماً بأن يكون تحصيلها حائلاً دون هلاكهم، أو ضياعهم. ولا كذلك أن يكون للصغير فضل من مال؛ ذلك أن الإنفاق عليه من مال غيره لايكون إلا تفضلاً، فلا تكون نفقته واجباً على أحد، ولا يجوز طلبها بالتالى شرعاً من أبيه طلباً لازماً يحتم أداءها، فقد انتفى موجبها، ولم يعد اقتضاؤها ضرورة يختل بفواتها نظام الحياة .
ولئن جاز القول بأن الأبوين قد يفيضان بأموالهما على أبنائهم، صوناً لأموالهم التى بين أيديهم مما قد يبددها أو ينتقص منها، إلا أن حدبهما على أبنائهم بما فطرا عليه، لا ينقض قاعدة شرعية أو ينحيها ويُبِْدلها بغيرها، بل تظل نفقتهم فى أموالهم بقدر كفايتهم .
ثانيتهما: أنه وإن كان الأصل أن سكنى الصغار - عيناً- حق، وأنها جزء من نفقتهم بمدلولها لغة وعرفاً، وكان النص المطعون فيه يكفلها للصغار من مال أبيهم، ولو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه - وينقلون إليه تبعاً لها - فإنه يكون بذلك مرهقاً -ودون مقتض- من يطلقون زوجاتهم - ولو كان الطلاق لضرورة لها موردها شرعاً-؛ مفضى إلى وقوعهم كارهين فى الحرج، ليكون إعناتهم منافياً للحق والعدل، ومشقتهم بديلاً عن التيسير عليهم، ليقترن الطلاق بالبأساء والضراء التى لا مخرج منها. وما لذلك تشرع الأحكام العملية التى ينبغى أن تستقيم بها شئون العباد ومصالحهم، إذ لا يجوز أن يكون عبؤها فادحاً من خلال تكليفاتها، ولامضمونها عُتُواً مجافياً لرحمة فتح الله تعالى أبوابها للمؤمنين، بل هوناً وقواماً، وهو ماعبر عنه ابن عابدين فى حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" التى أو رد فيها أن أباً حفص حين سئل عمن لها إمساك الولد وليس لها مسكن، أفاد بأن على أبيهم سكناهما جميعاً، وهو مايعنى عند بن عابدين أن الصغار لايحتاجون إلى مسكن من أبيهم، إذا كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه يأويها مع المحضونين، ليكون انتقالهم معها أرفق بالجانبين، وأوفق لمصالحهم، ومن ثم ينبغى أن يكون عليه العمل.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان ما قرره أبو حفص مما تقدم - وكذلك من خَرَّج عليه - لا يعدو أن يكون اجتهاداً، وكان الاجتهاد فى المسائل الخلافية ممكناً عقلاً، ولازماً ديانة ، ومفتوحاً بالتالى ، فلا يصد اجتهاد اجتهاداً، ولايقابل اجتهاد على صعيد المسائل التى تنظم الأسرة بغيره، إلا على ضوء أوضاعها وأعرافها، وبما لا يناقض كمال الشريعة ، أو يخل بروح منهاجها؛ وكان ما ذهب إليه البعض من أنه إذا اختار ولى الأمر رأياً فى المسائل الخلافية ، فإنه يترجح، مردود بأن الترجيح عند الخيار بين أمرين، لايكون إلا باتباع أيسرهما مالم يكن إثماً، فلا يشرع ولى الأمر حكماً يضيق على الناس، أو يرهقهم من أمرهم عسراً، لتكون معيشتهم ضنكاً وعِوَجا، بل يتعين أن يكون بصيراً بشئونهم بما يصلحها، فلا يظلمون شيئاً؛ وكان من المقرر أن سكنى صغار المطلق ضرورة ينبغى أن تقدر بقدرها؛ وكان ثابتاً كذلك أن من مقاصد الخلق جلب منافعهم ودفع المضار عنهم، وأن صلاحهم فى تحصيل مقاصدهم، فلا يكون بعضهم على بعض عِتِياً، ولا تكون أفعالهم ضراوة فيما بينهم؛ وكان حقاً قوله عليه السلام "مانهيتكم عنه فاجنتبوه، وما أمرتكم به فآتوا منه ما استطعتم" وكانت الحنيفية السمحة هى مدار الدعوة التى قام بتبليغها إلى الناس جميعهم "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"؛ وكان اقتضاء الصغار مسكناً من أبيهم - مع إمكان إيوائهم فى مسكن لحاضنتهم تسكنه فعلاً - مؤجراً كان أم غير مؤجر - ليكون لهم مهاداً، ليس تعلقا بما يكون واجباً على أبيهم، ولا اجتناباً من جهتهم لشر يتناهون عنه، بل إعراضاً عما ينبغى أن يكون عليه المؤمنون من المسامحة واللين، فقد تعين ألا يكون دينهم إرهاقاً لعلاقاتهم ببعض، ولامقيماً عوائق تتعقد دوربها وتنغلق مسالكهم إليها، ليكون لهم مخرجاً من حرجهم، فلا يقترن - ظلماً أو هضماً - بمايأتون أو يدعون مصداقاً لقوله تعإلى "ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج" "وما جعل الله عليكم فى الدين من حرج" "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" "يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا".
متى كان ذلك، وكان القرآن فصلاً لا هزلاً، وكان اختصاص صغار المطلق من مطلقته - مع حاضنتهم - بمسكن الزوجية مع وجود مسكن لها تقيم فيه، وهو ما يقع بوجه خاص إذا لم تكن حاضنتهم هى المطلقة نفسها، بل أمها أوأختها أوخالتها- يعنى أن حاضنتهم هذه - وقد تهيأ مسكن لها مع زوجها وأولادها أما أن تنقل هؤلاء معها إلى مسكن المحضونين نابذة مسكنها لأمر ان عقد عليه عزمها، وإما أن تتردد بين مسكنهاومسكنهم، فلا تمنحهم كل اهتمامها، ولا توفر لحضانتهم متطلباتها من التعهد والصون والتقويم، وإما أن تقيم مع محضونيها -من دون أسرتها - ليتصدع بنيانها. ولا يعدو ذلك كله أن يكون عبثاً توخى - دون مقتض - وعلى ما جاء بمضبطة مجلس الشعب - فرض قيود واقعية على الطلاق لايجوز شرعاً.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، فقد تعين أن يكون النص المطعون فيه مقيداً، فلايكون مسكن الزوجية مقراً للمحضونين، إذا كان لحاضنتهم مسكن يأويهم، تقيم هى فيه. وليس لازماً أن يكون مملوكاً لها، ذلك أن حق الصغار فى السكنى ينتقل من مسكن أبيهم إلى مسكن حاضنتهم، أياً كان شكل العلاقة القانونية التى ترتبط بها فى شأن هذه العين، ودون إخلال بحقها فى أن تقتضى لها وللصغار أجر مسكن مناسب، باعتباره من مؤنتهم.
وحيث إن النص المطعون فيه - محدداً نطاقاً فى الحدود التى خلص إليها قضاء المحكمة الدستورية العليا على النحو المتقدم - لا يعطل الحق فى الطلاق، ذلك أنه كفل لصغار المطلق - وحاضنتهم - حقوقاً تقتضيها الضرورة ، وبقدرها، لتكون نفقتهم كافلة لمقوماتها؛ لا تنتقص من مشتملاتها، ولا يكون جريان آثارها وإنفاذ الحقوق المتعلقة بها متراخياً. ووقوعها فى الحدود التى يقتضيها الشرع، ينفى تعويقها الطلاق، أو إهدارها الحق فيه، لأمرين، أولهما: أن الأصل فى الحقوق التى يأذن المشرع بممارستها، أو يبين أسسها؛ أنها تتكامل فيما بينها ولاتتآكل، بل تعمل جميعها فى إطار وحدة عضوية تتلاقى توجهاتها، وتتوافق مصالحها. ثانيهما: أن الطلاق كان دائماً ملاذاً نهائياً للرجل، ولايلجأ إليه إلا باعتباره باباً للرحمة فى مجال علاقة زوجية غدا صدعها غائراً عميقاً.
ولم يكن مطلقاً بغياً من الرجل على المرأة لقوله تعالى "فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً" فلا يكون الفراق بين الزوجين ظلماً أو حمقاً، بل معروفاً وانتصافاً "لا ينال من الحقوق التى جر إليها" ولا يسقط عن المطلق تبعاتها. وتلك هى الشريعة الإسلامية ، قوامها العدل والرحمة ، وجوهرها دعوة إلى البر والإحسان لاتتناهى . ومما يناقض وسطيتها أن يكون الصغار ضحايا لنزق آبائهم، يمنعونهم ما يستحقون.
وحيث إن ما قرره المدعى من أن المطلق - إذا ماكان مالكاً قانوناً لمسكن الزوجية - فإن اختصاص صغاره من مطلقته بهذا المسكن من دونه، إنما يجرد ملكيته من بعض عناصرها، إخلالاً بالحماية التى كفلها الدستور لها بالمادة (34)، مردود بأن الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة ، لم تعد حقاً مطلقاً، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى . وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها. ومن ثم ساغ تحميلها بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية ، وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ، ولا تفرض نفسها تحكماً، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية ، والأغراض التى ينبغى رصدها عليها، محددة على ضوء واقع اجتماعى معين، فى بيئة بذاتها لها توجهاتها ومقوماتها.
وفى إطار هذه الدائرة ، وتقيداً بتخومها، يفاضل المشرع بين البدائل، ويرجح على ضوء الموازنة التى يجريها، ما يراه من الصالح أجدر بالحماية ، وأولى بالرعاية وفقاً لأحكام الدستور، مستهدياً فى ذلك بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة بذاتها من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التى يفرضها الدستور على حق الملكية للحد من إطلاقها، لا تعتبر مقصودة بذاتها، بل غايتها خير الفرد والجماعة .
ولا تعارض الشريعة الإسلامية فى مبادئها الكلية ماتقدم. ذلك أن الأصل فيها أن الأموال جميعها مردها إلى الله تعالى ، أنشأها وبسطها، وإليه معادها ومرجعها، مستخلفاً فيها عباده الذين عهد إليهم بعمارة الأرض، وجعلهم مسئولين عما فى أيديهم من الأموال لا يبددونها أو يستخدمونها إضراراً. يقول تعالى "وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه". وليس ذلك إلا نهياً عن الولوغ بها فى الباطل. وتكليفاً لولى الأمر بأن يعمل على تنظيمها بما يحقق المقاصد الشرعية المتوخاه منها، وهى مقاصد ينافيها أن يكون إنفاق الأموال وإدارتها عبثاً أو إسرافاً أو عدواناً، أو متخداً طرائق تناقض مصالح الجماعة أو تخل بحقوق للغير أولى بالاعتبار. وكان لولى الأمر بالتالى أن يعمل على دفع الضرر قدر الإمكان، وأن يحول دون الإضرار إذا كان ثأراً محضاً يزيد من الضرر ولا يفيد إلا فى توسيع الدائرة التى يمتد إليها، وأن يرد كذلك الضرر البين الفاحش.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان اختصاص صغار المطلق بمسكن الزوجية ، مقيداً بتراخيه فى أن يوفر لهم مسكناً مناسباً يكون بديلاً عنه، فإن استقلالهم به يغدو متصلاً بنفقتهم، مترتباً على الإخلال بإيفائها، بعد أن غض أبوهم بصره عن إحياء صغاره، ليكون استمرارهم فى شغل مسكن الزوجية ، عائداً فى مصدره المباشر إلى نص القانون، وعلى ضوء الموازنة التى أجراها المشرع بين مصلحة المطلق فى أن يظل مقيماً بهذا المسكن من دون صغاره، ومصلحتهم فى البقاء فيه من دونه، مرجحاً- فى نطاق سلطته التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق- ثانيتهما، باعتبار أن تفويتها يلحق بصغاره مضاراً لاحد لها، ولأن الأضرار حين تتزاحم، فإن اختيار أهونها دفعاً لأعظمها خطراً وأفدحها أثراً، يكون لازماً، وواقعاً فيه نطاق الوظيفة الاجتماعية للملكية ، التى يحدد ولى الأمر إطارها وتوجهاتها.
وحيث إن إعمال الفقرة الثالثة من النص المطعون فيه - محدد إطاره على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا - يفترض أن المطلق قد تراخى عن أن يعد مسكناً مناسبا لصغاره من مطلقته،رغم قيام الدليل على أنهم لا يملكون ما لاً حاضراً يدبرون منه سكناهم، وليس لحاضنتهم مسكن تقيم فيه ويأويهم تبعاً لها -فإن اختصاصهم -من دون أبيهم - بمسكن الزوجية ، يكون لازماً.
وحيث إن البين من الأعمال التحضيرية لهذه الفقرة - حسبما تضمنتها مضبطة الجلسة الثامنة والتسعين لمجلس الشعب المعقودة فى أول يوليو سنة 1985 - أن حكمها لم يكن وارداً فى مشروع القانون المعروض بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية ، وإنما اقترحها أحد أعضاء هذا المجلس تخييراً للحاضنة بين الاستقلال مع الصغار بمسكن الزوجية ، وبين أن يقدر القاضى لها وللمحضونين أجر مسكن مناسب؛ وكان ذلك من المشرع بحسبان أنها قد تؤثر الانتقال مع الصغار إلى ذويها طلباً لملاذهم وعونهم، وقد يكون لها مسكنها ويريحها أن تظل فيه، بإفتراض أن انتقالها منه إلى مسكن الزوجية قد يؤذيها أو يرهقها، وقد يروعها - بما يقوض سكينتها وصفاء نفسها- فيما إذا كان أهل المطلق أولو بأس شديد،، فلا تخلص - إزاء اضطرابها- لمحضونيها، ولا تمنحهم من اهتمامها ما يستحقون، ولاتعُِينهم على قضاء حوائجهم بما يكفيها؛ فإن اختيارها أحد هذين البديلين - مسكن الزوجية أو أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها -لايكون مناقضاً أحكام الدستور - ومن بينها مادته الثانية - باعتباره مقرراً لمصلحه لها إعتبارها، وإهما لها يلحق الضرر بها وبمحضونيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (18) مكرراً ثالثاً - المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، وذلك فيما نصت عليه وتضمنته من:-
أولاً: إلزامها المطلق بتهيئة مسكن مناسب لصغاره من مطلقته وحاضنتهم ولو كان لهم مال حاضر يكفى لسكناهم، أو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه، مؤجراً كان أم غير مؤجر.
ثانياً: تقييدها حق المطلق - إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً - بأن يكون إعداده مسكناً مناسباً لصغاره من مطلقته وحاضنتهم، واقعاً خلال فتره زمنيه لا يتعداها، نهايتها عدة مطلقته.
وألزمت الحكومة المصروفات ومائة جنية مقابل أتعاب المحاماة .
1- النص فى المادة 18 مكرراً ثالثاً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه " على الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب ، فإذا لم يفعل خلال فترة العدة ، استمروا فى شغل مسكن الزوجية دون المطلق مدة الحضانة . وإذا كان مسكن الزوجية غير مؤجر ، كان من حق الزوج المطلق أن يستقل به إذا هيأ لهم المسكن المستقل المناسب بعد انقضاء العدة . ويخير القاضى الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية ، وبين أن يقرر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها .... " يدل على أنه لما كانت نفقة الصغار بأنواعها وبالقدر اللازم منها لضمان كفايتهم على ضوء ما يليق بأمثالهم مسئولية الأب لا يشاركه فيها غيره ولا تسقط عنه ولو كان معسراً مادام قادراً على الكسب وإن امتنع عن أدائها حبس بخلاف سائر الديون ، وكان هذا الالتزام على عاتق الأب من الأصول الثابتة شرعاً التى لا تحتمل الجدال أو التأويل باعتبار أن فى إنفاقه على صغاره إحياءً لهم وفى إحيائهم إحياء لنفسه لتحقق الجزئية والعصبية ، وكان توفير مسكن ملائم للصغار حقاً لهم على أبيهم لأنه جزء من نفقتهم ، لذلك حرص المشرع على تأكيد وتنظيم هذا الحق بوصفه من الحاجات الضرورية التى لا غنى عنها اللازمة لصيانة وحفظ الصغار وذلك بالنص فى المادة 18 مكرراً ثالثاً سالفة البيان على الضوابط التى تكفل لهم استيفاء ذلك الحق فأنشأ بهذا النص التزاماً تخييرياً وجعل الخيرة للزوج المطلق بين محلين أحدهما أن يهيئ لصغاره من مطلقته وحاضنتهم المسكن المستقل المناسب والثانى استمرارهم فى شغل مسكن الزوجية دونه مدة الحضانة ، فاذا أسقط الزوج المطلق خياره بعدم إعداد المسكن المناسب المستقل لصغاره وحاضنتهم انقلب ذلك الالتزام التخييرى إلى التزام بسيط غير موصوف له محل واحد هو استقلال المطلقة الحاضنة مع صغارها بمسكن الزوجية مدة الحضانة متى طلبت ذلك ، ولا يثبت لهم هذا الحق من تاريخ إسقاط الزوج المطلق لخياره بل من تاريخ الطلاق ، ذلك أن ما يترتب على هذا الإسقاط من قصر محل الالتزام علي الاستمرار فى مسكن الزوجية يكون له أثر رجعى بحيث يعتبر الالتزام بسيطاً منذ نشوئه له محل واحد هو مسكن الزوجية لأن حق الخيار يعد بمثابة شرط واقف متى تحقق انصرف أثره إلى الماضى ، وذلك الحق للصغار وحاضنتهم فى الاستمرار فى شغل مسكن الزوجية مصدره المباشر نص القانون فى المادة 18 مكرراً ثالثاً سالفة البيان وهو من النصوص الآمرة المتعلقة بالنظام العام باعتبار أن الأحكام التى تنظم الأحوال الشخصية فى مجموعها تتعلق بالنظام العام ، لما للشخص ولأسرته من اتصال وثيق بكيان الجماعة ويهدف المشرع من تنظيم أحكامها تحقيق المصلحة العامة ومن أخص هذه الأحكام تلك التى تتعلق بالحقوق والواجبات التى تنشأ من الأبوة ومنها النفقة بمختلف أنواعها لأنها تستند إلى نصوص قاطعة فى الشريعة الإسلامية فلا يجوز الاتفاق على مخالفتها أو التحايل عليها ، ومن ثم لا يجوز للزوج المطلق التحايل على أحكام القانون بهدف اسقاط حق الصغار وحاضنتهم فى شغل مسكن الزوجية مدة الحضانة بعد ثبوته لهم عن طريق التصرف بأى صورة للغير فى هذا المسكن بغية التوصل إلى طردهم منه دون أن يوفر لهم المسكن المستقل المناسب ، فإن هذا التصرف لا يسرى ولا ينفذ فى حق الصغار وحاضنتهم متى كان لاحقاً على ثبوت حقهم فى شغل مسكن الزوجية ، وكان المتصرف إليه يعلم وقت إبرام التصرف بهذا الحق لأنه يعد بمثابة اتفاق على مخالفة أحكام القانون الآمرة المتعلقة بالنظام العام ، ويجوز إثبات ذلك التحايل بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن.
(الطعن رقم 3938 لسنة 85 ق - جلسة 18 / 8 / 2020 )
2 ـ إذ كان يبين من الحكم السابق أن المطعون ضدها أقامت الدعوى ضد الطاعن بطلب تمكينها من مسكن الزوجية لتستقل به لحضانة الصغيرة التى بيدها حضانتها , وقضى الحكم برفضها استناداً إلى أن ذلك المسكن مملوك للطاعن وأنه هيئ للمطعون ضدها وصغيرتها المسكن المستقل المناسب بعد أن حسم النزاع الذى دار بين الطرفين حول مناسبة ذلك المسكن للمطعون ضدها , وكان قضاء الحكم السابق فى هذه المسألة وقد أصبح نهائياً بعدم استئنافه فإنه يحوز قوة الشئ المحكوم فيه فى هذا الخصوص , ولما كان إقامة المطعون ضدها الدعوى السابقة بطلب الاستقلال بالمسكن للحضانة مفاده أنها اختارت المسكن بدلاً من أجر مسكن الحضانة , وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر فى الدعوى المطروحة التى أقامتها المطعون ضدها بطلب أجر مسكن الحضانة لامتناع الطاعن عن تهيئة ذلك المسكن وأنها بالخيار بين المسكن وأجره أنه لم يستند فى قضائه بأجر مسكن الحضانة إلى سبب استجد بعد صدور الحكم السابق وإنما استند إلى مجرد أن المطعون ضدها لا تلزم بالإقامة فى المسكن المعد للحضانة لأن لها الخيار بين الاستقلال بمسكن الحضانة أو أجره , فإنه بذلك يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق الذى صدر فى نزاع بين الخصوم أنفسهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وحاز قوة الأمر المقضى ولم تتغير الدواعى والظروف التى أدت إلى إصداره , وهو ما يجيز الطعن فيه بالنقض رغم صدوره من محكمة إبتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمادة 249 مرافعات .
(الطعن رقم 524 لسنة 68 جلسة 2003/01/28 س 54 ع 1 ص 289 ق 51)
3 ـ المادة الرابعة من القانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية تنص فى فقرتها الأولى على أن للمطلقة الحاضنة بعد طلاقها الإستقلال مع صغيرها بمسكن الزوجية المؤجر ، مالم يهىء المطلق مسكنا آخر مناسبا فإذا إنتهت الحضانة أو تزوجت المطلقة فللمطلق أن يستقل دون مطلقته بذات المسكن إذا كان من حقه إبتداء الإحتفاظ به قانوناً ، و كانت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون قد أوردت فى هذا الخصوص أنه إذا وقع الطلاق بين الزوجين و بينهما صغار فإن المنازعة تثور بينهما فيمن يختص بمسكن الزوجية المؤجر للزوج هل تنفرد به المطلقة و الصغار بوصفها حاضنة لهم أو ينفرد به المطلق بإعتبار أنه المتعاقد - و إذا كان ذلك فإن للمطلقة الحاضنة بعد الطلاق الإستقلال مع محضونها بمسكن الزوجية لمطلقها والد المحضون ما لم يعد لها المطلق مسكناً مناسباً حتى إذا ما إنتهت الحضانة أو تزوجت المطلقة فللمطلق أن يعود ليستقل دونها بذات المسكن إذا كان من حقه إبتداء الإحتفاظ به قانوناً مما مفاده أن مسكن الحضانة بحسب الأصل هو ذلك المسكن المناسب الذى يعده المطلق لإقامة مطلقته فيه فترة حضانتها لأولاده منها ، فإذا لم يقم المطلق بإعداد هذا المسكن المناسب ، فإن مسكن الزوجية الذى إستأجره الزوج للإقامة فيه مع زوجته قبل حصول الطلاق بينهما يعتبر هو مسكن الحضانة. و يحق للمطلقة الحاضنة أن تستقل بالإقامة فيه مع صغيرها من مطلقها فترة الحضانة سواء كان الزوج هو المستأجر إبتداء لهذا المسكن أو كان قد صار المستأجر له بإمتداد عقد الإيجار إليه فى الحالات التى يقرها القانون مادام أن الزوجين كانا يقيمان فيه قبل حصول الطلاق بينهما و لم يكن الزوج قد تخلى عنه وفقاً لأحكام القانون قبل هذا الطلاق .
(الطعن رقم 855 لسنة 54 جلسة 1989/01/29 س 40 ع 1 ص 314 ق 62)
4 ـ إن ثبوت أن السكنى كان مردها رابطة العمل بين مالك العين أو القائم عليها وبين المرخص له بالسكنى فيها بسبب هذه الرابطة وذلك سواء كان السكن ملحقاً بالمرافق والمنشأت أم غير ملحق بها ما دام أن شغله كان بسبب العمل فلا يحق للمنتفع بهذا المسكن التمسك بالحماية التى أسبغها المشرع فى قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية على مستأجرى الأماكن الخالية بشأن إثبات العلاقة الإيجارية أو الامتداد القانونى للعقد كما لا يجوز له أن يرفض إخلاء المكان عند انتهاء علاقة العمل بينه وبين مالك هذا المكان المخصص للعاملين بالمنشأة ، وكان مفاد النص فى المادة 18 مكرر ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه يشترط أن يكون للزوج المطلق حقاً على شقة الزوجية التى كان يقيم بها صحبة مطلقته وأولادهما الصغار بحيث يكون له مكنة الاحتفاظ بها استناداً إلى هذا الحق وسواء كان حقاً عينياً كحق الملكية بعنصريه الرقبة والمنفعة أو أحدهما أو كان حقاً شخصياً كحق الإيجار أو الاستعمال ، ومن ثم يصلح لأن يكون مسكناً لحضانة صغاره فيحق للحاضنة حينئذ الاستقلال به طيلة مدة الحضانة فإذا انتفى حق الزوج المطلق على شقة الزوجية بداءة بحيث لا تكون له مكنة الاحتفاظ بها فلا سبيل لمطلقته أو حاضنة صغاره إلى الإقامة بها . إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن بصفته تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن الشقة عين النزاع مملوكة للشركة التى يمثلها وقدم المستندات الدالة على ذلك ، وأن هذه العين خصصت لوالد المطعون ضده الثانى بسبب رابطة العمل بينه وبين هذه الشركة حتى إحالته للتقاعد ووفاته بعد ذلك ، وأن إقامة المطعون ضده الثانى وباقى أفراد أسرة والده بتلك العين كانت على سبيل التسامح لحين تدبير مسكن بديل للأسرة ، ومن ثم فإن المطعون ضده الثانى ليس له ثمة حق على عين النزاع يبيح له مكنة الاحتفاظ بها على أى نحو قانونى ، ومن ثم فلا سبيل للمطعون ضدها الأولى - مطلقته - فى الاستقلال بتلك العين مدة حضانتها لصغيريهما ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائى لأسبابه هذا النظر ولم يلتفت إلى دفاع الطاعن بصفته رغم جوهريته ودلالة المستندات المؤيدة له فى هذا الشأن فإنه يكون قد شابه قصور فى التسبيب ساقه إلى الخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 684 لسنة 74 جلسة 2009/06/15 س 60 ص 721 ق 120)
5 ـ مفاد النص فى المادة 18 مكرر ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه يشترط أن يكون للزوج المطلق حقاً على شقة الزوجية التى كان يقيم بها صحبة مطلقته وأولادهما الصغار بحيث يكون له مكنة الاحتفاظ بها استناداً إلى هذا الحق وسواء كان حقاً عينياً كحق الملكية بعنصريه الرقبة والمنفعة أو أحدهما أو كان حقاً شخصياً كحق الإيجار أو الاستعمال ومن ثم يصلح لأن يكون مسكناً لحضانة صغاره فيحق للحاضنة حينئذ الاستقلال به طيلة مدة الحضانة فإذا انتفى حق الزوج المطلق على شقة الزوجية بداءة بحيث لا تكون له مكنة الاحتفاظ بها فلا سبيل لمطلقته أو حاضنة صغاره إلى الإقامة بها .
(الطعن رقم 684 لسنة 74 جلسة 2009/06/15 س 60 ص 721 ق 120)
6 ـ إذ نص المشرع فى المادة 18 مكرر ثالثاً من القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه " على الزوج المطلق أن يهيىء لصغاره من مطلقته و لحضانتهم المسكن المستقل المناسب ، فإذا لم يفعل خلال مدة العدة ، إستمروا فى شغل مسكن الزوجية المؤجر - دون المطلق - مدة الحضانة . و إذ كان مسكن الزوجية غير مؤجر كان من حق الزوج المطلق أن يستقل به إذا هيأ لهم المسكن المستقل المناسب بعد إنقضاء مدة العدة .... " و إذ كان المقصود بمسكن الزوجية فى هذا الخصوص هو المكان الذى كان مشغولاً فعلاً بسكنى الزوجية ، فإذا ثار خلاف بين الحاضنة و والد الصغير حول مسكن الحضانه ، إنصرفت كلمة المسكن إلى المكان المشغول فعلاً بسكنى الصغير و حاضنته . لما كان ذلك و كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن عين النزاع لم تكن مسكناً للزوجية بالمعنى المتقدم ، إذ أنه تزوج بالمطعون ضدها و أقام معها بمسكن أسرتها حتى وقوع الطلاق ، و لم تكن لها إقامة مع الصغير بشقة التداعى ، و قدم مستندات منها شهادة ميلاد إبنه الصغير تفيد أنه ولد بمسكن جدته ، و عقود إيجار تفيذ أن الشقة كانت تؤجر مفروشة للغير ، و كان الحكم قد أقام قضاءه بتمكين المطعون ضدها من مسكن النزاع على قوله " ......." و إذ لم يعرض الحكم - على النحو المتقدم - لدفاع الطاعن سالف البيان ، و ما قدمه من مستندات دلل بها على صحة دفاعه ، على نحو يدل على أن المحكمة قد فطنت إلى حقيقة هذا الدفاع أو إطلعت على مستنداته و أخضعتها لتقديرها ، رغم إنه دفاع جوهرى قد يتغير به - أن صح - وجه الرأى فى الدعوى ، فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب .
(الطعن رقم 2023 لسنة 56 جلسة 1987/10/28 س 38 ع 2 ص 929 ق 197)
7- مفاد النص فى الفقرة الأولى من المادة 18 مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على ان "على الزوج المطلق أن يهيأ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب فإذا لم يفعل ...... استمروا فى شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة ." إن المشرع لم يضع تحديداً لمسكن الحضانة البديل الذى يعده المطلق لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم وترك لقاضى الموضوع أن يستقل بتقدير مدى مناسبته لهم بما يتبين له من ظروف كل حالة وملابساتها على حده .
( الطعن رقم 6 لسنة 75 ق - جلسة 9 / 3 / 2010 )
يسند النص المطروح إلى قوله تعالى "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم"
الأصل أن نفقة الصغير تكون في أمواله فإذا لم يكن له أموال استحقت نفقته في أموال أبيه .
استحقاق نفقة الصغير في أمواله
والمقرر أن نفقة الصغير على أبيه – في ظل أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 – تشمل المأكل والملبس والمسكن ، فإذا كان للصغير أموال فلا يلتزم الأب بإسكانه باعتبار أن السكنى أصبحت أحد عناصر النفقة في ظل القانون المذكور .
وعلى ذلك إذا أثبت الأب أن لأولاده أموالا خاصة استحقت نفقة سكناهم في أموالهم وارتفع عن الأب عن الالتزام بإسكانهم، كما يرتفع ذلك الالتزام عن الأب أيضا إذا أقام الدليل على أن للحاضنة سواء كانت مطلقته أو غيرها مسكن مملوك أو مؤجر لها وفقا لحكم المحكمة الدستورية في الطعن رقم 5 لسنة 8 دستورية.
الملتزم بإسكان الابن الصغير شرعاً
ويتعين الإشارة هنا أن النص محل التعليق وحكم المحكمة الدستورية رقم 5 لسنة 8 دستورية إنما يتناول الأب بإسكان الصغير المحضون بعد الطلاق وصيرورة الأم حاضنة والصغير محضونة، أما خلال قيام علاقة الزوجية فإن التزام الأب بإسكان الصغير إنما ينحصر في الإقامة صحبته أو أداء أجر مسكن للزوجة ضمن عناصر نفقتها على الزوج حيث يتم إسكان الإبن معها إن كان أو صحبة أبيه كما تقدم القول.
وحاصل آراء الفقه الحنفي الراجح في خصوص إسكان الأب لأولاده أن يلتزم بأجر سكناهم وحاضنتهم إذا لم يكن لها الحاضنة مسكناً خاصاً فإذا كان لها ذلك ارتفع عن الأب الالتزام بأجر المسكن ، إلا أن حاصل آراء الفقه الشرعي بوجه عام هو التزام الأب أو من تلزمه نفقة الصغير بأجر مسكن الحضانة الذي يحضن فيه الولد .
ذهبت نصوص القانون الوضعي سواء نصوص القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 أو القانون رقم 100 لسنة 1985 في هذا السبيل إلى مدى بعيد جعل التزام الأب بسكنى أولاده ينصب على مسكن الزوجية ذاته.
المقصود بمسكن الزوجية في هذا المقام أنه المكان المشغول فعلاً بالسكن آي المكان الذي كان يقيم فيه الزوجان وأولادهما إقامة معتادة وقت الطلاق سواء كان شقة كاملة أو حجرة في شقة .
استحقاق الحاضنة للمسكن المؤجر
وقد استحدث القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 النص على حق المطلقة الحاضنة في الاستقلال بمسكن الزوجية المؤجر طالما لم يهيئ المطلق مسكناً أخر مناسباُ يصلح لقيام آلام الحاضنة بحضانة أولادها من المطلق فيه ، وقد تضمنت الفقرة الأولى من المادة الرابعة من القرار بقانون سالف الذكر النص على شروط استخدام هذه الرخصة بأن نصت على أن "للمطلقة الحاضنة بعد طلاقها الاستقلال مع صغيرها بمسكن الزوجية المؤجر ما لم يهيئ المطلق مسكنا أخر مناسبا ، فإذا انتهت الحضانة أو تزوجت المطلقة فللمطلق أن يستقل دون مطلقته بذات المسكن إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانوناً" بحيث أنه لو كانت الحضانة لغير آلام لسبب أو لأخر سقط حق الاستقلال بالمسكن دون من كان يمكن أن يشاركها بالإقامة فيه ابتداء من أهلية المطلق كأمه أو أبيه أو أخواته .
وقد عاود القانون رقم 100 لسنة 1985 النص على الحق في مسكن الزوجية كمكان للحضانة وذلك في المادة 18 مكرر ثالثا منه – محل التعليق– مع إدخال تعديلات على الصياغة التى كانت واردة في القـرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 – والذي حكم بعدم دستوريته بالحكم رقم 28 لسنة 2 دستوريـة – بمقتضاها فـرق المشرع فيهـا بين حالتين غاير في الحكم بينهما يتعلقان بطبيعة حق المطلقة على مسكن الزوجية .
أولهما : إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً
فإذا كان مسكن الزوجية مؤجرا سواء كان الزوج هو المستأجر له مباشرة أو امتد أليه عقد الإيجار امتدادا قانوناً تعين على المطلق خلال فترة العدة أن يهيئ لصغاره وحاضنتهم مسكنا مستقلاً مناسبا ، والملاحظ أن فترة العدة التى يلتزم المطلق بتهيئة المسكن خلالها قد تنحصر في ستين يوماً أو سنة والمدة الأولى قد يستحيل على المطلق – عملاً – خلالها أن يلتزم بتهيئة المسكن المذكور بمواصفاته في ظل أزمة الإسكان القائمة ، وغنى عن البيان أن انقضاء العدة لا مرجع فيه إلا لقول الزوجة بيمينها .
حق المطلق في تهيئة مسكن بديل ولو بعد انقضاء العدة وشروطه
وانه ولئن كان المشرع لم يضع تحديدا لمسكن الحضانة البديل الذي يعده المطلق لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم وتركه لقاضي الموضوع ليستقل بتقدير مدى مناسبته لهم بما يتبين له من ظروف كل حالة وملابساتها على حده. إلا أنه يشترط أن يكون المسكن الذي يلتزم الزوج بتهيئته لصغاره والحاضنة مستقلاً لا يشاركهم في سكناه أحد من أهليته أو الغير وإلا فقد المسكن صلاحيته ، كما يشترط أن يكون المسكن المهيىء من جانب المطلق مناسبا للحاضنة وللصغار من حيث الوسط الاجتماعي الذي يقع به ومدى بعده أو قربه من عمل الحاضنة وغير ذلك من المواصفات ، وعلى ذلك فإذا كان الزوجان يعيشان في حجرة في شقة حال قيام الزوجية فإن المسكن الذي يهيئه المطلق يكفى أن يكون على ذلك كما أنه إذا كان من حيث موقعه في منطقة راقية تعين أن يكون المسكن البديل في حي مشابه وهى مسائل موضوعية بقدرها قاضى الدعوى .
وقد تضمن النص أن تخلف الزوج عن تهيئة ذلك المسكن المستقل المناسب خلال فترة العدة إنما يترتب عليه استمرار الصغار والمطلقة في شغل مسكن الزوجية دون المطلق ، وهو ما يعنى أن الأصل هو بقاء الصغار بصحبة المطلقة في مسكن الزوجية وعدم إخلائهم منه خلال مدة العدة إلى أن يقوم المطلق بتهيئة المسكن المناسب فإذا فعل خلال فترة العدة انتقل الصغار وحاضنتهم أليه وإلا استمروا في شغل مسكن الزوجية وإخلاء الزوج منه مدة الحضانة .
إلا أن المشرع قيد هذا الإجراء بوجوب أن يقوم الزوج بتهيئة المسكن البديل خلال مدة العدة فإذا انقضت هذه المدة دون أن يكون الزوج قد نجح في العثور على المسكن البديل استمر الأولاد والحاضنة في شغل مسكن الزوجية إلى أن تنتهي الحضانة حتى ولو نجح المطلق في تهيئة المسكن البديل في أي وقت بعد هذا لأجل ولو بيوم واحد .
إلا أنه يتعين ملاحظة أن مقتضى حكم المحكمة الدستورية في الطعن رقم 5 لسنة 8 قضائيـة - المشار إليـه آنفا - أنه قد رفع عن كاهل المطلق واجب الالتزام بتهيئة مسكن بديل للحضانة في حالة استحقاق الحاضنة للمسكن خلال فترة العدة حيث يتوحد بمقتضى الحكم المذكور الأمر بشأن تهيئة مسكن الحضانة البديل – في حالة رغبة المطلق في الاحتفاظ بمسكنه فيما بين المسكن المملوك والمسكن المؤجر حيث يجوز للمطلق تهيئة المسكن البديل في آي وقت دون تقيد بمدة العدة .
انقضاء العدة كشرط لطلب الاستقلال بمسكن الزوجية
والأصل أنه يتعين على المطلقة الانتظار إلى أن تنتهي عدتها من الطلاق شرعاً قبل أن تقيم الدعوى بطلب الاستقلال بمسكن الزوجية – إذا كانت خارجة – وإلا حكم بعدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان باعتبار أن النص قد جعل الأصل هو قيام الزوج بتهيئة مسكن بديل وإلا حكم باستقلال المطلقة بمسكن الزوجية ، فإذا أقامت المطلقة الدعوى صحيحة تعين عليها إثبات واقعة الطلاق بالوثيقة الرسمية الدالة عليه والإقرار بالخروج من العدة وإقامة الدليل على أن المطلق لم يهيئ مسكنا أخر مناسبا – ويمكنها إثبات ذلك بشهادة الشهود – فإن هي فعلت حكمت المحكمة باستقلال المطلقة والصغار بمسكن الزوجية .
حق الزوجة في طلب الطلاق والاستقلال بمسكن الزوجية بدعوى واحدة
أما إذا كانت الزوجة لم تغادر المسكن بعد الطلاق فأنه يجوز للزوجة أن تقيم الدعوى وتضمنها الطلبين معاً بتطليقها على الزوج لآي سبب من الأسباب الواردة بالقانون وتمكينها من مسكن الزوجية إذا ما توافر في جانبها شروطها ، ولا يجوز دفع الطلب الثاني الاستقلال بالمسكن بعدم القبول لرفعه قبل الأوان لأن مقتضى الفصل في الطلب الأول في ذات الحكم بالطلاق ومع توافر شروط استقلال المطلقة بالمسكن ينشأ حق المطلقة فيه باعتبار أن الطلاق الواقع من القاضي يكون بائناً عدا حالة الطلاق لعدم الأنفاق الذي يتعين على المحكمة إذا ما استندت أليه المدعية رفض طلب الاستقلال لرفعه قبل الأوان .
استقلال الحاضنة بالمسكن لا يوجب إخلاء من كانوا يشاركونها اللإقامة به
وإذا ما كان الزوج متزوج من زوجتين في مسكن واحد كان للمطلقة منهما وأولادها منه أن تستقل بالجزء من المسكن الذي كانت تستخدمه حال قيام الزوجية قبل الطلاق .
وعلى ذلك أيضاً فإن مفهوم القول باستمرار الصغار وحاضنتهم في شغل مسكن الزوجية دون المطلق إنما يعنى أن تكون إقامة الصغار ثابتة بمسكن الزوجية قبل الطلاق وكذا الحاضنة أو أيهما وهو مؤدى لفظ "استمرارهم في شغل مسكن الزوجية" الواردة بالنص .
ومسألة تحديد ما يعد مسكن زوجية وكذا تقدير استمرار الإقامة قبل الطلاق فيه من عدمه من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع ، وعلى ذلك فإذا كانت إقامة الصغار أو الحاضنة قد انقطعت عن مسكن الزوجية قبل الطلاق – حقيقة أو حكماً - على نحو يحول دون إمكان استمرار الصغار وحاضنتهم في شغل مسكن الزوجية دون المطلق – كما لو كان المطلق قد تنازل عن عقد الإيجار للمالك قبل إيقاعه للطلاق ولو بقصد الإضرار بالمطلقة سقط حق المطلقة فى البقاء بالمسكن ولا يجوز لها المطالبة بالاستقلال به .
اما إذا ثبت للمطلقة الحق فى البقاء بمسكن الزوجية وجب أن يقتصر إخلاء الغير من مسكن الزوجية على المطلق وحده دون من يكونوا قد ثبتت لهم إقامة بالمسكن غيره كأم المطلق أو أبيه أو اخوته .
ثبوت إقامة الحاضنة والمحضون بمسكن الزوجية قبل الطلاق كشرط لطلب الاستقلال بالمسكن
وعلى ذلك فإذا ما ثبت أن الزوجان كانا يعيشان معيشة مشتركة في مسكن الزوجية مع كل من أم الزوج وأبيه وأخوته مثلاً فإن هؤلاء الساكنين لا يجوز إخراجهم من المسكن في حالة الطلاق بل يظلوا شاغلين له مع الحاضنة والصغار .
وهذا الأصل يسرى بالنسبة لأولاد المطلق من زوجة أخرى، فلو أن زوجا ماتت زوجته عن صغار فلا يلزم بتهيئة مسكن لحضانتهم، فإذا تزوج بأخرى فى ذات المسكن ثم طلقها إلتزم بتهيئة مسكن مستقل لحضانة أولاده من مطلقته دون أولاده الأيتام وإلا استمر الجميع شاغلين لمسكن الزوجية دون المطلق .
حق من تجاوز من الأبناء سن الحضانة في استمرار الإقامة بمسكن الزوجية
وما يسرى بالنسبة لأم المطلق أو أبيه وأخوته أو أولاده من زوجة أخرى الذين كانوا يشاركونه الإقامة بمسكن الزوجية يسرى أيضاً بالنسبة لأولاده من مطلقته والذين يكونوا قد تجاوزوا سن حضانة النساء وقت وقوع الطـلاق فهؤلاء أيضاً يكون لهم حـق الإقامة بمسكن الزوجية شأن الأجداد والأعمام أو العمات بصفتهم من المقيمين بالمسكن ابتداء.
مغادرة المطلقة لمسكن الزوجية قبل الطلاق لا يسقط حقها فيه كحاضنة
ولا يسقط حق المطلقة الحاضنة فى المطالبة بالاستقلال بمسكن الزوجية كمسكن للحضانة بمغادرته حيث يجوز لها أقامه الدعوى بطلب الاستقلال به والعودة إليه بحكم أن الشريعة الإسلامية لا تعرف فكرة تقادم الحقوق , إلا أنه لو كان المطلق قد تزوج من أخرى بعد مغادرة مطلقته مسكن الزوجية وأقامت الزوجة الدعوى بطلب استمرار حيازتها له بحم كونها زوجة أو تدخلت فى الدعوى التى أقامتها المطلقة هجومياً بطلب رفضها والحكم لها بحماية حيازتها وإقامتها بمسكن الزوجية فإننا نرى إجابة المطلقة إلى طلبها بالتمكين إعمالاً لحقها المقرر بمقتضى المادة المطروحة ورفض طلب الزوجة باستمرار حيازتها وإقامتها بمسكن الزوجية لعدم جواز جمعها بين دعوى الحق ودعوى الحيازة وإعمالاً لمقتضى المادة 44 مرافعات خاصة وأن الزوجة المدعية لم تكن من المقيمين ابتداء بمسكن الزوجية قبل إيقاع الطلاق على المدعية.
وثانيهما : إذا كان مسكن الزوجية غير مؤجر .
حرص المشرع على انتقاء لفظ غير المؤجر قاصدا من ذلك أن يدخل ضمن المعنى المسكن المملوك للمطلق أو غير المملوك ولكنه غير مؤجر كالمسكن الذى يكون له عليه حق انتفاع أو يقيم به على سبيل التسامح كأن يكون المسكن مملوكا لأبويه أو أحدهما وغير ذلك من صور الملكية أو ما يقوم مقامها .
وفى هذه الحالة يكون للزوج مشاركة مطلقته والصغار مسكن الزوجية خلال فترة العدة ثم عليه أن يترك مسكن الزوجية بالمفهوم السابق شرحه إلى أن يهيئ مسكنا مستقلاً مناسبا لينقل إليه أولاده وحاضنتهم ليعود هو إلى الاستقلال بمسكن الزوجية أن شاء .
حدود حق الاستقلال بالمساكن المشغولة بمناسبة الوظيفة
فإذا كان مسكن المطلق يشغله بسبب العمل كالمساكن التى تعطيها الحكومة لبعض العاملين فيها فترة عملهم فإننا نرى أن عموم النص يشملهم مما يتعين على المطلق التخلى لأولاده وحاضنتهم عن سكناه إذا لم يهيئ لهم مسكنا مستقلاً مناسبا وفقاً للمفهوم المتقدم .
حدود حق المطلق في العودة إلى مسكنه
إلا أن المشرع أعطى المطلق فى حالة المسكن غير المؤجر – ونظرا لهذه الاعتبار – الحق فى العودة إلى الاستئثار بمسكن الزوجية إذا ما هيأ المسكن المستقل المناسب فى أى وقت دون تقيد بفترة العدة حتى ولو بعد مضى سنوات وسنوات , وهو ما أصبح ينطبق على مسكن الزوجية المؤجر إعمالاً لحكم المحكمة الدستورية رقم 5 لسنة 8 دستورية.
لكن إذا انتهى حق الانتفاع أو الاستعمال أو السكنى – وهو غير حق المستأجر – أو انتهت الإعارة وطلب المالك استرداد مسكنه وجب رد المسكن لمالكه سواء كان هذا المالك والد المطلق أو غيره لأن القانون المدنى لا يعطى المطلق او مطلقته بعدئذ الحق فى شغل هذا المسكن ولأن قانون الأحوال الشخصية يعطيهم الحق فى شغل ما كان يشغله المطلق بسند من القانون ومن غير المعقول أن يعطيهم الحق فى اغتصاب ملك الغير ، وعندئذ لا يكون للمطلق الخيار ويتعين عليه أن يهيئ لصغاره وحاضنتهم مسكنا مستقلاً مناسبا . فإن لم يفعل كان للمطلقة الحق فى أن تطلب من القاضى باسمها والمحضونين الترخيص لها فى استئجار مسكن مناسب على نفقة المطلق ، كما أن لها فى حالة الاستعجال أن تستأجر هذا المسكن على نفقة المطلق دون ترخيص من القضاء المادة 209 مدنى .
وفاة الزوجة أو انفساخ عقد زواجها يسقط معه التزام المطلق في التخلى عن المسكن
والنص لا يلزم غير المطلق ممكن يكون له أولاد فى حاجة إلى الحضانة بالتخلى لهم عن مسكنه أو تهيئة مسكن آخر لهم كمن انتهى زواجه بغير طلاق ، كما لو انتهى بفسخ أو بطلان أو نحو ذلك وينطبق ذات الحكم فيما لو انتهى الزواج بموت الزوجة .
ويتعين انطباق النص سواء وقع الطلاق من الزوج شخصيا أو بوكيل عنه أو من القاضى أو من الزوجة فى حالة كون العصمة بيدها أو كان الطلاق خلعاً .
أما إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً للزوجة ووقع الطلاق كان على الزوج أن يخرج من هذا المسكن بعد انقضاء العدة دون أن يلتزم بأن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم مسكنا آخر , لتوافر مسكناً لسكناها وفق ما قضت به المحكمة الدستورية فى الطعن رقم 5 لسنة 8 دستورية .
وإذا كان المسكن مملوكا للمطلقة كان على المطلق أن يخرج منه بعد انقضاء العدة دون أن يكون له الحق فى الاستقلال بهذا المسكن أو أن يعد لصغاره وحاضنتهم المسكن المستقل المناسب لذات السبب المتقدم .
زواج الحاضنة يسقط حقها في الاستقلال بالمسكن
وإذا تزوجت المطلقة الحاضنة سقط حقها فى الحضانة وتعين انتقال المحضونين إلى مسكن الحاضنة التى تليها – طالما كان مسكن الزوجية مملوكا للزوجة أو مؤجرا باسمها – ولا يكلف من ثم الأب أن يهيئ لصغاره فى هذه الحالة مسكنا آخر مناسبا وذلك لأن القانون لم يتعرض لهذه الحالة واقتصر فقط على تناول ما إذا كان مسكن المطلق خاصا به وحده مؤجرا أو غير مؤجر مما يتعين معه الرجوع فى هذه الحالة إلى الراجح فى المذهب الحنفى وهو ما استقرت به الفتوى على نحو ما تقدم .
مسكن الزوجية المؤجر للزوجة أو المملوك لها
أما إذا كان مسكن الزوجية خاصـا بالزوجين معاً ملكا أو إيجار كان حكمه حكم المسكن الخاص بالزوجة وفقاً للنظر المتقدم وذلك لثبوت حق كل منهما فيه .
عدم تقادم حق الحاضنة في الاستقلال بمسكن الزوجية
وحق الحاضنة فى المطالبة بالاستقلال بمسكن الحضانة لا يسقط بمضى المدة آخذا بالقاعدة العامة القائلة بأن الشريعة الإسلامية لا تعرف فكرة تقادم الحقوق.
طبيعة حق الحاضنة في مسكن الحضانة
وتخلى المطلق إراديا عن مسكن الزوجية المملوك له لا يحول بينه والعودة إليه إذا هيأ لها مسكنا مناسبا راجع حكم محكمة استئناف الإسكندرية فى القضية رقم 780 لسنة 1981 مساكن إذ يعد تركه له نزولا على حكم قانون الأحوال الشخصية .
امتناع المطلق عن سداد أجرة مسكن الحضانة وقعوده عن المطالبة باسترداده يسقط حقه فيه
إلا أن امتناع المطلق عن سداد إيجار مسكن الحضانة وقعوده عن المطالبة باسترداده رغم بلوغ الصغار أقصى سن حضانة النساء بقصد التخلى عنه يعد من جانبه تركا للمسكن يسقط حقه فى المطالبة باسترداده .
ولا خلاف فى الفقه أو القضاء على سقوط حق الزوجة فى البقاء بمسكن الزوجية المؤجر إلى الزوج ومن باب أولى المملوك له بمجرد طلاقه إياها طالما لم يعقبا صغار محضونين لها – ما خلا فترة العدة الشرعية.
فإذا كانت المطلقة حاضنة كان لها حق الاستقلال مع محضونيها بمسكن الزوجية طوال فترة الحضانة .
و يذهب الفقه إلى أن شغل الحاضنة لمسكن الزوجية المؤجر فى هذه الحالة إنما يستند إلى نص قانونى هو نص المادة محل التعليق فتنشأ علاقة إيجارية مباشرة بينهما وبين المؤجر خلال فترة شغلها للمسكن على أن تعود هذه العلاقة بقوة القانون أيضاً للمطلق المستأجر الأصلى بانتهاء فترة الحضانة وشغل الحاضنة للمسكن , وهو ما يترتب عليه التزام الحاضنة بسداد الأجرة من نفقة المحضونين التى تتقاضها من المطلق والتى يدخل ضمنها اجر المسكن كما تلتزم بكل الالتزامات التى يلزم بها المستأجر ، ومن ثم فلا يجوز للحاضنة التنازل عن مسكن الحضانة للغير حيث يعد هذا التنازل أن حدث باطلاً ، كما أن تنازل المطلق – بعد الطلاق-عن حق الإيجار للمالك أو للغير أو بتأجيره من الباطن لا يسقط حق المحضونين والحاضنة فيه لكون حقهم إنما يستمدونه من القانون مباشرة, ولا يجوز – من ثم – للمؤجر طلب إخلاء الحاضنة والمحضونين منه إلا بعد بلوغ الصغار أقصى سن حضانة النساء ولسبق فسخ عقد الإيجار بتنازل المطلق عن العقد.
ونحن أن كنا نتفق مع اتجاه الفقه فيما يتعلق بعدم جواز تنازل الحاضنة أو المستأجر الأصلى الأب عن مسكن الحضانة طوال مدة الحضانة إلا أننا نرى أن حق الحاضنة فى الاستقلال بمسكن الحضانة وإن كانت تستمده من نص المادة محل التعليق أى من القانون مباشرة إلا أن ذلك لا يعنى قيام علاقة إيجاريه مباشرة بينهما وبين المؤجر خلال فترة الحضانة وإنما تظل العلاقة الايجارية المباشرة قائمة فيما بين الأب المستأجر الأصلى والمؤجر باعتبار أن الأب أو الزوج هو الطرف الأصيل فى عقد الإيجار وأن الحاضنة ما هى إلا منتفعة بالتبعية لانتفاع المحضونين بالمسكن تستند فى انتفاعها إلى النص محل التعليق فلا يكسبها انتفاعها حقا شخصيا على مسكن الزوجية كما لا ينشئ لها علاقة مباشرة مع المؤجر وإن كانت فى انتفاعها لا تستند إلى موافقة المستأجر الأصلى كما فى حالة المنتفعين بالإقامة بالعين المؤجرة من الأقارب أو المقيمين مع المستأجر الأصلى فى إطار أحكام قوانين إيجار الأماكن و إنما تستند إلى نص قانونى هو المادة محل التعليق .
ومن خلال هذا النظر فإن المستأجر الأصلى المطلق يظل هو الملتزم بسداد الأجرة المستحقة وذلك بأن يقوم بسدادها مباشرة إلى المؤجر ، أو تقوم الحاضنة بسدادها من النفقة المستحقة للمحضونين على الأب والتى تتضمن اجر المسكن .
فـإذا امتنعت الحاضنة عن سداد الأجـرة المستحقة مما تتقاضاه كنفقـة للمحضونين وجب على المستأجر الأب القيام بالسداد وإقامة الدعوى بطلب إسقاط عنصر أجر المسكن من النفقة المقضى بها للمحضونين عليه .
الملتزم بسداد ايجار مسكن الحضانة
أما إذا امتنع الأب المستأجر الأصلى عن سداد الأجرة المستحقة بعد الطلاق سواء لتنازله عن العقد أو نكاية فى الحاضنة فأقام المؤجر ضده الدعوى بالإخلاء أو بسداد الأجرة كان للحاضنة التدخل فى الدعوى بطلب إلزام الأب بسداد الأجرة كما يكون لها سدادها من مالها الخاص والرجوع على الأب بما قامت بسداده وإقامة الدعوى ضده لفرض أجر مسكن للمحضونين عليه يوازى مقدار القيمة إيجاريه المتفق عليها باعتبارها محل رضاء المستأجر منذ بدأ التعاقد حيث لا يجوز له التزرع فى هذه الحالة بمجاوزة القيمة الايجارية لدرجة يساره باعتبار أنها ضابط ما يقضى به ضده من نفقة .
مفهوم المسكن المناسب البديل
وقد اشترط نص المادة 18 مكرر ثالثا فى المسكن الذى يتعين على الزوج تهيئة للحاضنة والمحضونين لتقوم الأولى بمباشرة الحضانة فيه أن يكون مسكناً مناسباً وقد أظهرت مناقشات المادة بمجلس الشعب أن كلمة "مناسبا" إنما قصد بها أن يكون المسكن مناسبا للمحضونين وللحاضنة أيضاً كلاهما وفى جدود يسار الأب ووضعه الاجتماعي وآلا يكون فى اختياره قصد الإضرار بالحاضنة، وهو ما يستقل بتقديره قاضي الموضوع بما يتبين له من ظروف كل حالة وملابساتها على حده.
والقاعدة العامة ان المطلق لا يلتزم بتهيئته مسكن بديل إلا إذا توافر شروط استحقاق الصغار له وهو عدم وجود مال حاضر للمحضون يكفي لسكناه وعدم وجود مال حاضر للمحضون يكفي لسكناه وعدم وجود مسكن للحاضنة تقيم فيه.
الملتزم بتزويد مسكن الحضانة بالمنقولات
والمسكن لا يكون مناسباً فى العرف الجارى إلا إذا تم تزويده بمتطلبات المعيشة من منقولات وخلافه استيفاء للغرض المرصود له ، والأصل الأصيل فى الأحكام الشرعية أن الالتزام بتزويد مسكن الزوجية بمنقولات الزواج إنما يقع على عاتق الزوج بحيث أن المسكن لا يعد صالحا للسكن أو طاعة الزوجة لزوجها فيه إلا إذا قام الأخير بتزويده بالأدوات الشرعية التى تعين على استيفاء الغرض الذى رصد له ، وعلى ذلك فإن الفرض أن المنقولات المتواجدة بمسكن الزوجية المستخدم كمسكن حضانة إنما هى بحسب الأصل ملكا للأب مما يتعين معه عليه واستناداً إلى ذات العلة أن يقوم بتزويد مسكن الحضانة بالمنقولات المناسبة للحضانة والمحضونين إذا ما رغب فى الاحتفاظ بمسكن الزوجية لسكناه الشخصية ذلك أن القول بغير ذلك إنما يعنى إمكانية مطالبة أى ممن تنتقل إليها الحضانة بتزويد مسكن الحضانة بالمنقولات المناسبة من مالها الخاص وهو ما لم يقل به أحد.
امتناع المطلق عن تزويد مسكن الحضانة المنقولات
وتجدر الإشارة إلى أن للحاضنة في حالة رفض الأب القيام بهذا الالتزام القيام بتزويد المسكن بالمنقولات اللازمة للمعيشة واستيفاء الثمن من الأب استناداً إلى القواعد العامة أو إقامة الدعوى ضده بطلب إلزامه بتنفيذ التزامه عيناً .
تخيير الحضانة بين الاستقلال بالمسكن أو الحصول على أجرته
وقد تضمنت الفقرة الثالثة من النص وجوب قيام القاضي بتخيير الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية أو أن يفرض لها أجر مسكن مناسب ضمن نفقة الصغير .
مطالبة الحضانة باجر مسكن ضمن نفقة الصغير يسقط حقها من طلب الاستقلال به
وقد ذهب قضاء النقض إلى أن إقامة الحاضنة دعوى الاستقلال بمسكن الزوجية يفيد رفضها للبدل النقدى مما يعفى محكمة الموضوع من وجوب تخييرها الطعن رقم 175 لسنة 62 ق – جلسة 26/5/1997 كما أن اقامه الحاضنة لدعوى المطالبة بأجر مسكن حضانه رغم اقامتها بمسكن الزوجية يعد تخلياً منها عنه واختياراً منها للبدل النقدى بما يوجب اخلائها منه راجع فى ذلك الحكم رقم 3022 لسنة 45 ق – استئناف عالى الزقازيق – جلسة 28 / 4 / 2004 .
معيار تحديد أجرة مسكن الحضانة
ويعد أجر المسكن من نفقة الصغير و ليس من الأجور المستحقة على الملتزم بنفقته كأجري الحضانة والرضاع ومن هنا كان وجوبه على من تجب عليه نفقة الصغير وعلى ذلك فإذا كان الصغير ذا مال استحق أجر المسكن في أمواله وامتنع على المحكمة إلزام الأب به وباعتباره من نفقة الصغير فأنه يجب اعتباراً من تاريخ امتناع الأب عن الأنفاق وليس من تاريخ انقضاء عدة المطلقة وذلك عملاً بحكم الفقرة المستحدثة بالمادة 18 مكرر .
ويقدر أجر المسكن في هذه الحالة طبقاً لحالة الأب ودرجة يساره يسراً أو عسراً وبصرف النظر عن القيمة الفعلية السائدة للإيجارات ، وأخيرا فأنه طالما أن أجر المسكن من عناصر نفقة الصغير فهو يسقط عن الأب بوفاة الصغير أو بضمه أليه .
الحق في الاستقلال بمسكن الحضانة قاصر على الحاضنات من النساء دون الذكور
ويتعين التنبيه إلي أن صياغة المادة 18 مكرر ثالثا إنما تعطى الحق في الاستقلال بمسكن الزوجية كمسكن حضانة لمن يثبت له الحق في حضانة الصغير من النساء فقط حيث عمد المشروع إلى استخدام لفظ المؤنث للحاضنة دون لفظ المذكر فإذا ما انتقلت الحضانة إلي حاضن من الرجال طبقاً للترتيب الوارد في المادة 20 من القانون لم يكن له الحق إلا في أجر مسكن حضانة يحكم له به ضمن عناصر نفقة الصغير دون الحق في الاستقلال بمسكن الزوجية أو الحق في اختيار البدل النقدي .
الاتفاق على أجر المسكن
ونحن نرى أن مقتضى ورود الفقرة الثالثة المشار أليها على النحو الذي جاءت به جواز الاتفاق بين الأب والحاضنة على أن تتحصل منه على أجر مسكن مقابل تخليها له عن مسكن الزوجية حيث أن المفروض اتفاقا كالمفروض قضاءا وقد أوضحت مناقشات المـادة بمجلس الشعب أن مقصود الشارع في الفقرة الثالثة قد اتجه إلي ذلك تماما .
ونحن نرى أن حصول الحاضنة على حكم نهائي بنفقة للمحضونين شاملة أجر مسكن إنما يُعدّ اختيار منها لأجر المسكن بديلاً عن الاستقلال بمسكن الحضانة فإذا هى أقامت من بعد دعوى استقلال بمسكن الزوجية تعين الحكم برفض الدعوى لسابقة الحكم فى دعوى النفقة بأجر المسكن بحكم نهائى وإعمالاً لحجية الحكم الصادر بأجر المسكن ولا يجوز للحاضنة معاودة المطالبة بالمسكن بعد طلب أجر المسكن تحقيقاً لاستقرار المراكز القانونية.
هل يجوز للحاضنة اختيار بدل السكن قبل الطلاق ؟
والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان من حق الحاضنة الاتفاق على اختيار البدل النقدي كأجر مسكن بدلا من الاستقلال بالمسكن ذاته قبل وقوع الطلاق ؟ والذي يدعوا إلي طرح هذا السؤال ما هو مقرر شرعاً من عدم جواز التنازل عن الحق قبل نشوءه وهو ما يضرب الفقه الشرعي مثالا له بتنازل الزوجة عن حقها في نفقة العدة أو المتعة في غير الخلع حال قيام الزوجية وعدم إجازة هذا التنازل المسبق استناداً إلي أن الزوجة عند قيامها بالتعامل في تلك الحقوق بالتنازل لم تكن تلك الحقوق قد نشأت بعد ولم تكن مقرره للزوجة وقت التنازل عنها ولا حق لها فيها لكونها لا تستحق إلا للمطلقة والمعدة .
وعلى ذلك فهل يعد قيام الحاضنة قبل وقوع الطلاق بالاتفاق على اختيار الحصول على بدل نقدي كأجر مسكن حضانة – في حالة وقوع الطلاق – بدلاً من الاستقلال بمسكن الزوجية تنازلاً منها عن الحق في المطالبة بالاستقلال بمسكن الزوجية بعد وقوع الطلاق أم يكون لها بعد وقوع الطلاق التحلل من هذا الاتفاق إذا كان قد تم حال قيام الزوجية وأنه حق خاص بالمطلقة دون الزوجة وهى الصفة التى كانت ثابتة لها وقت الاتفاق .
وفى رأينا أن نص المادة 18 مكرر ثانياً على النحو الذي جاء به إنما يقرر أن للصغار الحق وللحاضنة الاختيار – فللصغار الحق في مسكن الحضانة أما اختيار المسكن أو أجرة فهو مقرر للحاضنة وحدها بحكم النص وعلى ذلك فإن الاختيار ينحصر فيها دون سواها ، وحضانة الصغار حق ثابت للزوجة سواء حال قيام الزوجية أو بعد الطلاق فهم في حضانتها في الحالتين وحقها في المسكن ثابت لها حال قيام الزوجية استناداً إلى قيام الزوجية ذاتها وبعد الطلاق استناداً إلى كونها حاضنة – إذا كانت كذلك – وعلى ذلك فحق الزوجة في المسكن حق ثابت – في حالة وجود صغار في سن الحضانة – ومستمر لها وأن اختلف سببه أثناء قيام الزوجية عنه بعد وقوع الطلاق مما يكون لها معه التعامل بشأنه والتنازل عنه سواء أثناء قيام الزوجية أو بعد وقوع الطلاق ، ومن هذا المنطلق يمكن القول أن قيام الزوجة بالاتفاق مسبقا أثناء قيام الزوجية وقبل إيقاع الطلاق على اختيارها بدلا نقديا كأجر سكن – في حال وقوع الطلاق – بدلا من الاستقلال بمسكن الزوجية لاستخدامه كمسكن حضانة يكون اتفاقا ملزما لها لا يمكنها التحليل منه بعد إيقاع الطلاق .
حق الحاضنة في تعديل المتفق عليه كأجر مسكن حضانة
إلا أنه يتعين التنبيه إلى أن مفهوم الفقرة الثانية من المادة 18 مكرر ثانياً يجيز للحاضنة أن ترفـع الأمر إلى القضـاء لزيادة المتفق عليه رضاء كأجر مسكن إذا ما كان الأجر المتفق عليه ينطوي على غبن فاحش في المقدار فيكون لقاضى الموضوع بسط سلطته في مراقبة مدى مناسبة المتفق عليه كأجر مسكن لظروف الإسكان وأجره المساكن وقت الاتفاق وهو ما يتفق والقواعد العامة في نظرية العقد .
هل يلزم اختيار أحدى الحاضنات أجر المسكن بقية أصحاب الحق في الحضانة
إذا اختارت المطلقة الحاضنة رضاءا أو قضاء الحصول على أجر مسكن حضانة ضمن عناصر نفقة المحضون على أبيه بدلا من الاستقلال بمسكن الزوجية كمسكن حضانة هل يلزم هذا الاختيار غيرها من أصحاب الحق في حضانة الصغير إذا ما سقطت أو زالت حضانة المطلقة للصغير لأي سبب من أسباب سقوط الحضانة .
عدم جواز الاستمرار في شغل مسكن الزوجية ( مسكن الحضانة) بعد بلوغ الصغير أقصي سن الحضانة
الرد على ذلك يتعين معه القول أن حق الحاضنة في الاستقلال بمسكن الزوجية أو ما يهيئه المطلق من مسكن آخر مناسب بوجه عام إنما يستمد مصدره من القانون مباشرة الذي منح الحاضنة هذا الحق ولا يرجع في مصدره إلى اتفاق تعاقدي يتم بين المطلق والحاضنة شأنه شأن الحق في النفقة أو المتعة أو غير ذلك من الحقوق المقرة بمقتضى الشريعة ونصوص قانونية صريحة – وما يؤكد ذلك أن اختيار الحاضنة الاستقلال بالمسكن أو البدل النقدي إنما يتم في الأصل بواسطة القاضي وفى مجلس القضاء وبإرادة واحدة هي إرادة الحاضنة دون أن يشترط المشرع التقاء تلك الإرادة وإرادة المطلق أو توافر عنصر الرضا عليه ، وعلى ذلك فلا يسوغ القول بالنظر إلى اختيار الحاضنة لمسكن الحضانة أو البدل النقدي رضاءا أو قضاءا باعتباره عقد بين طرفين هما الحاضنة والمطلق ، وإذا كان المقرر أن أجرة مسكن الحضانة لا يصح نقلها من حاضنة إلى أخرى وإذا كانت الحاضنة التالية لا تعد في مركز الخلف العام أو الخاص للحاضنة الأولى طبقاً لمفهوم المادة 145 من القانون المدني بما يترتب على هذا النظر من سريان اختيار الحاضنة الأولى في حق الحاضنة الثانية ، وعلى ذلك يمكن القول أن اختيار البدل النقدي بدلا من الاستقلال بمسكن الحضانة إنما هو من الأمور التى تخص الحاضنة الأولى شخصيا ولا شأن للحاضنة التالية بها مما يعطى الحاضنة التالية الحق في اختيار مستقل ورفض ما اختارته الحاضنة السابقة سواء كان الحصول على المسكن أو على أجر المسكن واعمال إرادتها هي في هذا الشأن ، وعلى ذلك فإذا ما كانت الحاضنة الأولى قد اختارت البديل النقدي بديلا عن مسكن الحضانة وتسلمته دفعة واحدة من المطلق ثم حدث أن انتقلت الحضانة إلى غيرها فاختارت الأخيرة الاستقلال بالمسكن فلا سبيل أمام المطلق في هذه الحالة سوى إقامة الدعوى ضد الحاضنة الأولى لاسترداد ما تكون قد تقاضيته كأجر مسكن عما يزيد عن المدة التى استمرت خلالها حضانتها للمحضون ، هذا ما يمكن طرحه في خصوص هذه المشكلة ، من وجهة التحليل القانونى البحت إلا أنه لا يمكن الأخذ بهذا النظر لكونه مما يتعارض مع ما قصده المشرع من تحقيق الاستقرار الأسرى بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ولذلك فأننا نرى واستلهاما لقصد المشرع فى هذا الخصوص أن الاتفاق أو الإقرار الذي تختار بمقتضاه الحاضنة الحصول على أجر المسكن بدلا من المسكن إنما يصدر من جهتها بحكم صفتها وليس باعتبارها الشخصي فهي تختار بصفة الحاضنة وهو ما يتعين معه القول بوجوب أن يلزم اختيارها غيرها من الحاضنات اللاتي يثبت لهن الحق في حضانة الصغير في حالة سقوط الحضانة أو زوالها عن الحاضنة التى اختارت البدل النقدى بحيث لا يكون للحاضنة التالية الحق فى طلب تخييرها بين الحصول على أجر المسكن أو المسكن ذاته ومعاودة الاختيار المرة تلو الأخرى كلما انتقلت الحضانة من إحداهن إلى غيرها وذلك تحقيقاً لاستقرار المراكز القانونية للخصوم ومنهم الصغير المحضون محل رعاية المشرع واهتمامه .
استرداد المطلق لمسكن الحضانة
وحق المطلق في استرداد مسكن الزوجية رهين بانتهاء مدة الحضانة ذاتها أى ببلوغ المحضون للخامسة عشرة من عمره ذكراً كان أو أنثى كما يحـق للمطلق استرداد المسكن خلال مدة حضانة مدة حضانة النساء أى قبل أن يبلغ المحضون الخامسة عشرة وذلك إذا أسقطت الحضانة عن الحاضنة لأى سبب من أسباب السقوط دون أن يتوافر حاضنة بديلة وفقاً للترتيب المنصوص عليه بصدر المادة محل التعليق بما يستوجب ضم المحضون إلى أبيه .
وحق الحاضنة في استمرار الاستقلال بمسكن الحضانة مرهون بعدم بلوغ الصغير السن المنصوص عليه بالمادة 20 من القانون العاشرة للذكر واثنتي عشر عاما للأنثى فإذا بلغ الصغير السن المذكورة كان للأب استرداد المسكن حتى ولو استخدم القاضي سلطته التقديرية الممنوحة له بمقتضى المادة 20 وقضى ببقاء الصغير أو الصغيرة في يد الحاضنة إلى "الخامسة عشر للذكر وحتى تتزوج الأنثى" لكون المقرر أن يد الحاضنة بعد سن العاشرة للولد والثانية عشر للأنثى لا تعد يد حضانة وإنما يد حفظ.
تنازل المطلق عن المسكن المؤجر خلال فترة الحضانة
إلا أن استرداد المطلق لمسكن الزوجية رهين بثبوت حقه في الاحتفاظ به قانوناً ، فإذا كان المطلق قد تنازل عن حقه في المسكن بأي وجه كتسليمه إلى مالك العقار الذي قام بتحرير عقد عنه باسم الحاضنة أو اتخاذ أي موقف يدل على تخليه عن المسكن وتركه إياه أو كقيام المؤجر باستصدار حكم نهائي بإخلاء مسكن الزوجية وهكذا سقط حق المطلق في استرداد المسكن لكون حقه في الاحتفاظ به قانوناً قد زال .
أثر إنهاء المطلق للعلاقة الايجارية قبل الطلاق وبعده في تقرير حق المطلقة في الاستقلال بالمسكن
وخلاصة الأمر أنه يتعين التفرقة بين حالتين :
الأولى : إنهاء الزوج حال قيام الزوجية وقبل الطلاق – للعلاقة الإيجارية وانتهاء حقة فى الانتفاع أو التسامح التى بمقتضاها اتخذ من العين مسكناً للزوجية ثم قيامه بعد ذلك بتطليق زوجته الحاضنة فلا حق للمطلقة الحاضنة فى هذه الحالة فى الإقامة بمسكن الزوجية لانتهاء حقها فى الإقامة بإنهاء الزوج لحقه الشخصى فيه والذى تستمد الزوجة – قبل طلاقها – حقها فى الإقامة من خلاله وذلك إلا إذا أقامت المطلقة الدليل على صورية ما قام به الزوج فى هذا الشأن قبل الطلاق وأنه قد تم كيداً لها ولالتوائه الطلاق وحرمانها من الإقامة بمسكن الزوجية واتخاذه مسكناً للحضانة .
ونحن نرى أن إثبات الصورية فى هذه الحالة تقصر تحقيقاًت النيابة العامة عن إمكانية إثباته ويستلزم إقامة الدعوى به امام المحكمة المختصه وصدور حكم نهائى بإثبات الصورية وتمكين الحاضنة من المسكن .
الثانية : إنهاء الزوج – بعد الطلاق – للعلاقة الايجارية أو إنهاء حقه فى الانتفاع أو التسامح والتى بمقتضاها اتخذ من العين مسكناً للزوجية فإن هذا الإنهاء لا يسرى فى حق المطلقة الحاضنة ويستمر حقها قائماً فى الاستقلال بمسكن الحضانة هى ومحضونها باعتبار أن حقها فى الإقامة بالمسكن لا تستمده من خلال حق المطلق المستأجر وإنما من نص المادة 18 مكرر ثالثاً من قانون الأحوال الشخصية مباشرة والذى يخضع لـه المؤجر والمستأجر والكافة .
وحق الحاضنة في الاستقلال بمسكن الزوجية مقرر لها سواء كان المطلق مستأجراً أصلياً أو آل إليه المسكن كمستفيد من مزية الامتداد القانوني .
كما أن حق الحاضنة في الاستقلال بالمسكن مع المحضونين لا يسقط في حالة قيام المطلق – بعد الطلاق - بالتنازل عنه للمؤجر أو لغيره أو قيامه بتأجيره من الباطن لآخر – بعد ثبوت حقها كحاضنة فيه – لأن حق الحاضنة والمحضونين في هذا المسكن إنما يستمدونه من القانون مباشرة ويتقدم – من ثم – على حق المطلق والمؤجر فيه شريطة أن يكون للحاضنة إقامة ثابتة فيه سابقة عن الطلاق كما تقدم القول , إلا أنه لو قام المستأجر بفسخ عقد الإيجار فيما بينه والمؤجر أو بالتنازل عنه للمؤجر أو للغير – قبل إيقاع الطلاق – ثم أوقع الطلاق على الزوجة الحاضنة سقط حق المطلقة الحاضنة فى الاستقلال بالشقة إلا إذا أقامت الدليل على تحايل المطلق وتعمده إنهاء العلاقة الايجارية قبل إيقاعه الطلاق كيداً للمطلقة ولحرمانها من الاستئثار بالشقة وذلك لأن حقها فى الإقامة بالعين أثناء الزواج إنما تستمده من خلال حق الزوج المتعاقد الأصلى – ومن ثم – ينتهى هذا الحق بانتهاء حق الزوج بتنازله عن العقد خلال الزوجية وقبل أن ينشأ للزوجة حق فى الإقامة بها مستمد من قانون الأحوال الشخصية فى حالة طلاق الزوج لها مع وجود محضونين بيدها .
إساءة استخدام الحاضنة للمسكن وأثره
إلا أنه لو قامت الحاضنة باستعمال المسكن أو سمحت باستعماله على نحو مقلق للراحة أو ضار بسلامة المبنى أو في أغراض منافية للآداب كان للمؤجر طلب إخلاء المكان لأنها وإن لم تكن مستأجرة إلا أنها في حكمه ليس بمقتضى نصوص قانون أيجار الأماكن وإنما إعمالاً لحكم هذه المادة ويمكن لوالد المحضونين التدخل في هذه الدعوى باعتباره المستأجر وطلب وقفها إلي حين الفصل في دعواه بضم الصغار إليه وسقوط حق الحاضنة مع طرد هذه الحاضنة من المسكن لشغله منها بعد ذلك بغير سند .
الحالات التي يحق فيها للمطلق استرداد مسكن الزوجية
وترتيباً على ما تقدم يمكن القول أن هناك سته حالات يتسنى للمطلق إذا توافر آي منها استرداد مسكن الزوجية وإخلاء الحاضنة منه وهذه الحالات هي :
1-بلوغ الصغير أقصى سن الحضانة طبقاً للمنصوص عليه في المادة 20 من القانون وهو خمسة عشر سنة وقت رفع دعوى الاسترداد ومحتسبة بالتقويم الهجري . ويقوم قاضى الدعوى باحتساب السن ودون حاجة إلى سبق صدور حكم فضائي بضم الصغار إلى والدهم .
2 -سقوط حق الحاضنة في الحضانة لآي من أسباب إسقاط الحضانة شرعاً أو قانوناً دون وجود حاضنة أخرى ينتقل لها الحق فى الحضانة ، ولا يعود للحاضنة الحق في استرداد مسكن الحضانة بعد سقوط حقها فيه وتسليمه للمطلق ، فإذا تزوجت الحاضنة وسقط – من ثم– حقها في الاحتفاظ بمسكن الحضانة يكون للمطلق استرداده طالما لم يكن هناك حاضنة أخرى للصغار ، فإذا طلقت الحاضنة من الزوج الثاني لا يعود لها الحق في الاستقلال مرة أخرى بالمسكن واستلامه بزوال سبب عدم صلاحيتها .
3- اختيار الحاضنة للبدل النقدي أجر السكن عوضا عن استمرار الإقامة بمسكن الزوجية سواء قبل الطلاق أو بعده أو بعد اختيارها الاستقلال بالمسكن .
4-قيام المطلق بتهيئة مسكن بديل مناسب فى آي وقت وسواء كان المسكن مؤجر أو مملوكا وطالما لم يكن للحاضنة مسكن مملوك أو مؤجر لها يتسنى لها حضانة المحضونين فيه .
5-ثبوت وجود أموال خاصة مملوكة للمحضون تمكنه من استئجار أو تملك مسكن مستقل .
6-ثبوت وجود مسكن للحاضنة تقيم فيه مؤجراً أو غير مؤجر مملوك أو موهوب أو معار لها ويمكنها حضانة أولادها فيه .فإذا كان المسكن مؤجراً التزم الأب بسداد أجرته فقط وفقا ليساره.
وفى مفهوم السكن قالت محكمة الإسكندرية الابتدائية "وحيث أنه يبين للمحكمة من الاطلاع على أوراق الدعوى المطروحة أن المدعى المطلق قد هيأ للمدعى عليها المطلقة مسكنا آخر ليكون محلاً للحضانة انتقلت المحكمة لمعاينته على الطبيعة ، لا لمطابقته على مسكن الزوجية مطابقة الصورة على الأصل ، وإنما لكي تتحقق في أنه مسكن مناسب للحضانة على النحو الذي جرى به النص من أن على الزوج أن يهيئ مسكنا آخر مناسبا وطبقاً لتعريف الشرعيين لمسكن الزوجية من أنه المسكن اللائق بحال الزوجين المستقبل الخالي من سكن الغير ، المستوفى للمرافق ، بين جيران صالحين ، تأمن فيه الزوجة على النفس والمال".
وحيث أنه يبين للمحكمة من المعاينة التى قامت بأجرائها أن مسكن الحضانة الجديدة إنما هو مسكن مناسب ، ولا يقل عن مسكن الزوجة القديم، بل يمتاز عنه من عدة وجوه ، فهو أقرب في المواصلات حيث يقع فى قلب المدينة ، وهو أقل في الأجرة حيث تبلغ حوالي ربع أجرة المسكن القديم . أما بالنسبة لخشية المدعى عليها من الإقامة بين أهل المدعى ، فمردود ذلك أن المقرر شرعاً أنه إذا أسكن الزوج زوجته في مسكن من هو مثل حاله ، وفى الشقة الأخرى ضرتها أو بعض من أهله فيعتبر المسكن شرعيا ، لأن الشقة مستوفية كل المرافق الشرعية ، فتعتبر كأنها منزل بذاته ، بل أكثر من ذلك أن الغرفة التى لها غلق آي باب تعتبر سكناً شرعياً ، ولو كان بجوارها غرفة ضرتها أو حماتها ، فأولى أن تكون الشقة كذلك .
و حيث يبين للمحكمة تأسيسا على كل ما تقديم ، أن حق المدعى عليها الحاضنة في الإقامة في مسكن الزوجية القديم أصبح بلا سند قانوني، بعد أن أقر المدعى بأنه أبقاها فيه باعتبارها حاضنة طبقاً لقانون الأحوال الشخصية دون أن يتركه نهائياً ، وبعد أن هيأ لها مسكنا آخر مناسبا ، الآمر الذي يتعين معه القضاء بإخلائها منه ، وانتقال حقها في الإقامة إلي مسكن الحضانة الجديد ، ومن ثم تكون الدعوى قائمة على أساس سليم من الواقع والقانون، وتقضى المحكمة للمدعى بطلباته.
استأنفت المطلقة الحاضنة المحكوم ضدها الحكم السالف للأسباب الآتية :
أولاً : أن حق المستأنف عليه على العين قد سقط بتخليه عن حيازته قبل الطلاق الحاصل في 13/5/1980 ، فيكون عقد الإيجار قد ظل ممتدا لصالح المستأنفة طبقاً للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، وذلك بتركه العين .
ثانياً : جاء حكم محكمة أول درجة متناقضا مع نفسه كل التناقض إذ بعد أن أقرت المحكمة بأن حق المطلقة الحاضنة في الإقامة في مسكن الزوجية طوال فترة الحضانة أصبح حقا أصلياً ثابتاً بنص قانوني صحيح قضى على كل اجتهاد أو افتراض قانوني ، عادت وقالت بأنه لا يحد من هذا الأصل سوى أن يهيئ لها المطلق مسكنا آخر مناسبا، ثم تعود وتقرر أنه باطلاًع المحكمة على أوراق الدعوى يبين أن المستأنف عليه قد هيأ مسكنا آخر للمستأنفة ليكون محلاً للحضانة ، وان المحكمة انتقلت لمعاينته لكي تتحقق من أنه مسكن مناسب للحضانة على نحو ما جرى به النص ، وطبقاً لتعريف الشرعيين لمسكن الزوجية من أنه المسكن اللائق بحال الزوجيين ، المستقل الخالي من سكن الغير المستوفى للمرافق ، بين جيران صالحين ، تأمين فيه الزوجة على النفس والمال ، ثم تعود المحكمة وتقرر – أن مسكن الحاضنة الجديد هو مسكن مناسب وأن خشية المستأنف من الإقامة بين أهل المستأنف عليه مردوده ، بأن المقرر شرعاً أنه إذا أسكن الزوج زوجته في مسكن من هو في مثل حاله ، وفى الشقة الأخرى ضرتها أو بعض أهله . يعتبر المسكن شرعيا لأن الشقة مستوفية كل المرافق الشرعية ، فتعتبر كأنها منزل قائم بذاته . وقد قدمت المستأنفة للمحكمة العديد من المحاضر ضد المستأنف عليه وأشقائه للتدليل على الاعتداء عليها وعلى منقولاتها وتبديدها ، الأمر الذي لا يوفر إقامة المستأنفة بين جيران صالحين تأمن على نفسها ومالها وأولادها .
ثالثاً : أن نتيجة المعاينة الثابتة بحكم محكمة أول درجة قد جاءت مخالفة لحقيقة الواقع ، حيث أن المحكمة تغاضت عن الوصف الدقيق لكل ما هو سيئ بالشقة المعدة في حالة سيئة ، وأبوابها غير مدهونة ، وزجاج دورة المياه غير موجود ، ودورة المياه في حالة سيئة ، ولا توجد بها مياه . وقد جاء بالمعاينة أن بها نور ومياه رغم ما جاء بالمحضر من أن منسوب المياه يخف لا سيما وقت الظهيرة".
حق المحضون في المطالبة بأجر سكناه بعد سن الحضانة
وإذا بلغ الصغير أقصى سن حضانة النساء 10 سنوات للذكر و 12 سنة للأنثى واسترد المطلق مسكن الحضانة وظل الصغير في يد من كانت تحضنه إلي 15 سنة للذكر والى تتزوج الأنثى فإن ذلك لا يسقط حق الصغير في مطالبة والده بأجر مسكن الحضانة والذي يقدره القاضي طبقاً لحالة الأب المالية يسراً أو عسراً إعمالاً لحكم الفقرة الثالثة من المادة 18 مكرر ثانياً .
المسكن البديل يتعين أن يكون في مكان الحضانة (مفهوم مكان الحضانة)
ويلتزم المطلق كقاعدة عامة أن يهيئ المسكن المستقل المناسب في مكان الحضانة ، ويقصد بمكان الحضانة المكان الذي تقيم فيه الحاضنة وهذا المكان قد يكون بلد الزوجة الذي سبق أن عقد زواجه عليها فيه أو البلد الذي تعمل به إذا كانت من ذوات الحرفة ، مع مراعاة أن يكون قريباً من مكان إقامة الأب بحيث يمكنه التوجه إليه دون مشقة لمطالعة ولده والرجوع إلى منزله قبل الليل .
وتثور مشكلة تحديد شخص الملتزم بسداد إيجار مسكن الحضانة فيما يطرح في العمل من فروض مغايرة في هذا الخصوص ذلك أنه قد تطالب المطلقة الحاضنة بأجر مسكن الحضانة بدعوى مستقلة أو ضمن طلباتها في دعوى بنفقة للصغير بأنواعها دون أن تكون واضعة يدها على مسكن الزوجية باعتباره مسكنا للحضانة ، كما قد تطالب بسداد أجرة ذلك المسكن إذا ما كانت تحتله والصغار احتلالاً مادياً بوضع يدها عليه .
الملتزم بسداد أجر مسكن الحضانة بوجه عام
والقاعدة العامة أن أجرة مسكن الحضانة تجب على من تجب عليه نفقة الصغير سواء كانت الحاضنة قد تمكنت من تلابيب مسكن الزوجية كمسكن للحضانة أو أنها تطالب بذلك الآجر كبديل نقدي ، ذلك أن أجر مسكن الحضانة هو أحد عناصر نفقة الصغير على من تجب عليه نفقته شأن بقية عناصر النفقة الأخرى يلتزم بسداده حتى تتمكن الحاضنة من إسكان الصغير واستيفاء هذا العنصر من عناصر النفقة ، كما يلتزم الأب بسداده إليها أيضاً حتى يمكنها الانتفاع من المسكن في حالة تخليه لها عن مسكن الزوجية لاستخدامه كمسكن للحضانة .
وعلى ذلك فإذا كان الأب يقوم بسداد أجرة المسكن مباشرة إلي المالك سقط حق الصغير فيها وامتنع على الحاضنة المطالبة بها ويكون للأب إثبات ذلك أمام المحكمة إذا ما أقامت الحاضنة الدعوى ضده للمطالبة بأجرة المسكن .
معيار تحديد أجر المسكن هل هو القيمة الإيجارية أم قرار اللجنة المختصة بتحديد الإيجارات
وقد ثار التساؤل عن معيار تحديد أجر مسكن الحضانة وما كان ضابطة هو القيمة الايجارية الفعلية له والمثبتة بعقد الإيجار أو بقرار لجنة تحديد الأجرة .
ونحن نرى أن أجر مسكن الحضانة باعتباره أحد عناصر نفقة الصغير يخضع في تقديره لذات الضابط الذي يخضع لـه تقدير نفقة الصغير بوجه عام والمنصوص عليه في الفقرة الثالثة من المادة 18 مكرر ثانياً وهو الحالة المالية للملتزم بها ودرجة يساره ، وعلى ذلك يمكن القول أن الأصل أن تعتبر القيمة الايجارية الفعلية لمسكن الحضانة تتناسب وحالة الأب المالية ودرجة يساره باعتبار أنه كان يقوم بسدادها قبل الطلاق وذلك إلا إذا أقام الأب الدليل على أن حالته المالية قد طرأ عليها التغيير إلى الأسوأ وان يساره قد انخفض لزواجه مثلاً من أخرى وإنجابه منها بما يسمح له – بوجه عام – بالمطالبة بتخفيض نفقة صغاره المحضونين والمستحقة عليه ، ففي هذه الحالة لا يلتزم الأب بسداد قيمة أجرة مسكن الحضانة الثابتة بعقد الإيجار وإنما يتعين على المحكمة إلزامه بأجر مسكن يتناسب وما آلت إليه أحواله المالية وما طرأ على يساره من انخفاض دون التزام بالقيمة الايجارية الثابتة لمسكن الحضانة بالعقد .
وجوب التمكين ووجوب التمليك في خصوص أجر مسكن الحضانة
والأصل المقرر شرعاً في تنفيذ الالتزام بالنفقات هو تقديم وجوب التمكين أي قيام الأب بالإطعام والكسوة والسكنى على أن ينتقل هذا الفرض إلى وجوب التمليك في حالة امتناع الأب أو تعذر التمكين ، مما يعنى أن قيام الحاضنة برفع الدعوى بطلب تمكينها من مسكن الزوجية ما هو في حقيقته إلا طلب بإلزام الأب بتنفيذ التزامه بسكنى أولاده عيناً باعتبار أن سكنى الصغير يمثل أحد الالتزامات المفروضة على الأب ضمن بقية التزاماته بالوفاء بأحد عناصر نفقة الصغير عليه عيناً .
وعلى ذلك يمكن القول أنه فى حالة طلب الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية وجب على المحكمة تخييرها بين الاستقلال به أو الحصول على أجر مسكن ، فإذا اختارت الحاضنة الاستقلال بالمسكن قضى لها بطلباتها وكذا إذا اختارت الحصول على أجر مسكن باعتبار أن طلب أجر المسكن يعد مرتبطا بالطلب الأصلى الاستقلال بالمسكن عملاً بالمواد 46 وما بعدها من قانون المرافعات واجبة التطبيق إعمالاً لمقتضى المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 .
المحكمة المختصة بنظر دعوى الاستقلال بمسكن الحضانة
وتختص محكمة الأسرة بنظر الدعوى التى تقيمها الحاضنة بطلب الاستقلال بمسكن الحضانة والفصل فيها دون أن تلتزم الحاضنة بتقديم حكم قضائى بحضانتها للصغير طالما كان الصغير لا يزال فى سن حضانة النساء حيث تقوم المحكمة ببحث هذه المسألة سن الصغير توصلا للحكم فى الدعوى ، أما إذا كانت الحضانة قد انتقلت من حاضنة إلى أخرى وجب تقديم حكم قضائى نهائى بانتقال الحضانة قبل الفصل فى طلب الاستقلال .
مدى اختصاص القضاء المستعجل بتمكين الحاضنة من مسكن الزوجية
والسؤال الذى يطرح نفسه هو هل يجوز للحاضنة الالتجاء إلى القضاء المستعجل طالبه تمكينها والصغير من مسكن الزوجية المؤجر ؟ وكذلك هل يجوز للمطلق بعد انتهاء الحضانة أو اذا هيأ مسكناً مناسباً ورغب فى استرداد مسكنة الالتحاء إلى القضاء المستعجل بدعوى استرداد حيازة المسكن .
ذهب اتجاه فى الفقـه إلى أن صريح نص المادة الرابعة من القانون رقم 100 لسنة 1985 وقواعد اختصاص القضاء المستعجل لا يعطى القضاء المستعجل مكنه تمكين الحاضنة أو المطلق من ذلك ، اذ أنه وفقاً لنص المادة 45 من قانون المرافعات فإن قاضى الأمور المستعجلة يختص بالفصل فى المسائل المستعجلة التى يخشى عليها من فوات الوقت وذلك بصفة مؤقتة مع عدم المساس بأصل الحق ، وعلى ذلك فهو غير مختص بالفصل فى أصل الحق المتنازع عليه بشكل قطعى إذ ذلك شأن قاضى الموضوع وفى التمكين من مسكن الزوجية فصل فى أصلاً لحق لا يملكه القضاء المستعجل . ولا يقال بأن حكم القضاء المستعجل مجرد إجراء وقتى لا يقيد محكمة الموضوع فلها أن تقضى بخلافه ذلك أن مجال القضاء المستعجل لا يتسع لبحث مسألة توفر شروط الحضانة اللازمة والنزاع حول مسكن الزوجية المؤجر أو المسكن الآخر المهيىء ومدى تناسبه من عدمه . وأيضاً فى دعوى رد الحيازة للمطلق يتعين بحث الشروط اللازمة لعودته ، وهذه وتلك مسائل موضوعية ناط المشرع الاختصاص بها للمحكمة الابتدائية.
ويضاف إلى ذلك أن الحماية المؤقتة والقرار المؤقت يكون عن طريق النيابة العامة عملاً بنص الفقرة الأخيرة من المادة 18 مكرر ثالثاً من القانون رقم 100 لسنة 1985 – والتى تنص على أنه "وللنيابة العامة أن تصدر قراراً فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية المشار إليه حتى تفصل المحكمة فيها".
ومن ثم يكون المشرع قد أعطى الاختصاص الموضوعى للمحكمة المختصة بالاحوال الشخصية نفس والحماية المؤقتة للنيابة العامة إلى أن يقول القضاء الموضوعى كلمته ، الأمر الذى تخرج معه المنازعة برمتها عن اختصاص القضاء المستعجل والذى يتعين عليه القضاء بعدم اختصاصه نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة المختصة حتى ولو لم يدفع بذلك أمامه – باعتبار أن الاختصاص النوعى متعلقا بالنظام العام – مع تحديد جلسة للخصوم يحضرون فيها أمام المحكمة وذلك عملاً بنص المواد 109 ، 110 ، 113 من قانون المرافعات .
بينما يذهب فقه القضاء المستعجل إلى حق الحاضنة فى اللجوء إلى القاضى المستعجل بطلب تمكينها من مسكن الحضانة وان ذلك لا يسلب القاضى الجزئي الموضوعى هذا الحق أيضاً باعتبار أنه لا يوجد ما يمنع من أن يكون للشخص طريقاًن من طرق التقاضى لحماية حقه وله أن يختار أيهما غير أنه لا يجوز له الجمع بينهما فضلاً عن أن القاعدة هى اختصاص القضاء المستعجل بأى حالة يتوافر فيها شرطى اختصاصه من استعجال وعدم المساس بأصل الحق الأمر الذى ينعقد معه الاختصاص للقضاء المستعجل بنظر طلب الحاضنة بالاستقلال بمسكن الزوجية وكذا طلب المطلق باسترداد المسكن إذا توافر فى الطلب شرطاً اختصاص القضاء المستعجل به ، ونحن نؤيد هذا الرأى الأخير استناداً إلى ذات الأسباب التى ساقها لتطابقها وفهم صحيح القانون .
تعليمات النيابة العامة بشأن النزاع حول مسكن الحضانة
وقد نصت المادة 834 من التعليمات العامة للنيابة – الكتاب الأول سنة 1980 على بعض القواعد الموضوعية التى تتبع عند حصول نزاع على حيازة مسكن الزوجية ، فنصت على أنه "إذا ثار نزاع بين الزوجين على حيازة مسكن الزوجية ، يبادر أعضاء النيابة إلى فحصه وتحقيق عناصره ، ومتى أصبح صالحا للتصرف يبعثون بأوراقه إلى النيابة الكلية مشفوعة باقتراحهم القرار الذى يرون إصداره والسند فى ذلك ، وذلك على ضوء ما يلى :
1-في حالة ما إذا شجر نزاع بين الزوجين مع قيام رابطة الزوجية يكون الاقتراح بتمكين كل من الطرفين من استمرار حيازته .
2-إذا وقع طلاق رجعى ، يقترح تمكين كل من الزوجين طوال فترة العدة من استمرار حيازته للمسكن .
3-في حالة الطلاق البائن إذا لم يكن للزوجين أولاد يقيمون بمسكن الزوجية يقترح تمكين المالك أو المستأجر منهما للمسكن ومنع تعرض الآخر له فيه .
4-إذا كان الطلاق بائناً ، وللمطلقة صغير في حضانتها يقترح تمكين المطلقة الحاضنة من استمرار أقامتها بمسكن الزوجية المؤجر دون الزوج المطلق حتى يفصل نهائياً في أمر النزاع …. الخ .
وهذه التعليمات لازالت هي الواجبة التطبيق بعد التعديل الذي أدخل على قانون المرافعات المدنية والتجارية بمقتضى القانون رقم 23 لسنة 1992 والذي أضاف إليه مادة جديدة برقم 44 مكرر بتنظيم تدخل النيابة في منازعات الحيازة كما تظل واجبة في ظل أحكام القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية ، والقرار الصادر في شأن الحيازة في هذه الحالات لا يجوز صدوره إلا من المحامى العام.
سلطة النيابة العامة وحدود اختصاصها في النزاع حول مسكن الحضانة
والحق المخول للنيابة العامـة في إصدار قرار فيما يثور من منازعة بشأن حيازة مسكن الزوجية ينصرف فقط إلي المنازعات التى لا تشكل جريمة باعتبار أن منازعات الحيازة التى تشكل جريمة تتدخل فيها النيابة العامة بإصدار قراراًت مؤقتة بشأن الحيازة طبقاً للتنظيم الوارد بقانون الإجراءات الجنائية في المواد من 101 إلى 109 منه ، ولا شك أن القـرار الصـادر من النيابـة بشأن النزاع على حيـازة مسكن الزوجيـة هو قرار صادر في منازعة مدنية بحتة ليس فيها شبهة اتهام جنائي، وهو أيضاً – ومن ثم – قرار إداريا وليس قضائيا.
التظلم من قرارات النيابة في منازعات حيازة مسكن الحضانة
ويجوز التظلم من القراراًت الصادرة من النيابة بشأن النزاع حول مسكن الحضانة بطريقتين :
الأولى : التظلم الادارى
وفيها يكون التظلم إلى النائب العام باعتبار أن القرار يكون صادراً من المحامى العام ولا يتقيد التظلم الادارى بمواعيد أو اجراءات محددة.
الثانية : التظلم القضائى
ونحن نرى أن يكـون التظلم بطريق الدعـوى التى ترفع أمام القاضى الجزئى للامور المستعجلة إعمالاً لحكم المادة 44 مكرر المضافة إلى قانـون المرافعات المدنيـة والتجاريـة بمقتضى القانون رقم 23 لسنة 1992 وذلك باعتبـار أن القرار الصادر من النيابة فى خصوص حيازة مسكن الحضانة ما هـو الإقرار صادر فى منازعة حيازة مدنية وإعمالاً للاعتبارات التى بموجبهـا استحدث المشرع التعديل المذكور بما أصبح لا يجوز معه رفع التظلم إلى القضاء الإداري كما كان العمل يجرى به قبلا .
ويتم التظلم من قرار النيابة فى المنازعة على الحيازة إلى قاضى الأمور المستعجلة المختص وذلك بطريق الدعوى التى ترفع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعاوى وذلك خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ اتصال علم صاحب الشأن بالقرار ويترتب على رفع التظلم بعد الميعاد المذكور وجوب القضاء بعدم قبول التظلم .
ويجوز للمتظلم أن يضمن صحيفة الدعوى طلباً مستعجلاً بوقف قرار النيابة إلى حين الفصل فى التظلم وذلك بشرط أن يكون من شأن تنفيذ القرار الحاق ضرر جسيم بالمتظلم والا تكون الدعوى مهيأة للفصل فيها . فإذا قضت المحكمة بوقف التنفيذ كان هذا الحكم قابلا للطعن عليه استقلالاً.
ويكون الحكم الصادر من القاضى المستعجل فى التظلم أما بتأييد قرار النيابة أو تعديله أو الغاءه .
ولا يترتب على الاستشكال من الحكم المذكور إيقاف التنفيذ .
والحكم الصادر من القاضى المستعجل حكم مؤقت لا يمس أصل الحق ولا يعتد به أمام محكمة الموضوع التى لها أن تلغيه أو تعدله إلا أن ذلك لا يعنى احترام حجيتة طالما اضحى نهائياً بفوات ميعاد استئنافه وكذا طالما لم تصدر محكمة الموضوع حكماً على خلافه .
و يجوز الطعن على الحكم الصادر من القاضى المستعجل بالاستئناف .
وإذا عرض النزاع على محكمة الموضـوع وكانت سابقة فى قضائها على حكم القاضى المستعجل فى التظلم من قرار النيابة كان على القاضى المستعجل أن يقضى بانتهاء الدعوى المستعجلة التظلم بصدور حكم فى موضوعها من محكمة الموضوع .
ولا يجوز رفع التظلم من قرار النيابة أمام المحكمة الابتدائية بإبدائه بطريق التبع للطلب الموضوعى المطروح عليها بشأن الحيازة .
والحكم الصادر من المحكمة الابتدائية بهيئة استئنافية طعنا على الحكم المستعجل الصادر فى التظلم من قرار النيابة لا يجوز الطعن عليه بالنقض إلا بالشروط المنصوص عليها فى المادة 249 مرافعات .
وقـد أصـدر النـائب العـام كتـابا دوريا برقم 10 بتاريخ 14/7/1994 بمناسبة صدور القانون رقم 23 لسنة 1992 تضمن النص على أن يعمل بما تضمنه الكتاب الدورى رقم 12 لسنة 1982 فيما يثور من منازعات الحيازة بشأن مسكن الزوجية وقد أحال الكتاب الدورى المذكور فى هذا الشأن إلى نص المادة 834 من التعليمات العامة للنيابات .
وقد نظمت المادة 834 من التعليمات العامة للنيابات عمل النيابة وما تصدره من قراراًت فى خصوص المنازعة حول مسكن الزوجة على وجه الخصوص من خلال منظور خاص بحيازته يرتبط بعلاقة الزوجية وأحكام العدة من الطلاق الأمر الذى تكون معه المنازعات التى تثور حول مسكن الزوجية وصاحب اليد عليه وحائزة وقد خرجت من دائرة تطبيق المادة 373 من قانون العقوبات باعتبار أن الجريمة المنصوص عليها في تلك المادة لا تتكامل أركانها في حق أي من الزوجين فيما يتعلق بدخول أيهما مسكن الزوجية أو محاولته منع الطرف الآخر من حيازته ، فإذا كان ذلك فأنه لا يكون هناك من محل للخروج على نصوص التعليمات العامة للنيابات في هذا الخصوص وذلك إلا حيث تنتهي علاقة الزوجية بطلاق بائن ويحاول غير صاحب الحق من الزوجين بعد ذلك انتزاع حيازة صاحب الحق في الحيازة لمسكن الزوجية بما يدخل بفعله في عداد جرائم انتهاك حرمه ملك الغير المنصوص عليها في المواد من 369 وما بعدها من قانون العقوبات .
وخلاصة الأمر تتحصل في الآتي
إذا طلقت الزوجة وكانت الحضانة ثابتة لها ونازعها المطلق في حيازة المسكن فيكون لها أن تلجأ إلى النيابة العامة النيابة الجزئية الواقع مسكن الزوجية بدائرة عملها وتطلب تمكينها من المسكن حيث يتعين على النيابة في هذه الحالة أن تصدر قراراً بالتمكين طبقاً لإحدى الحالات الواردة بالمادة 834 من التعليمات العامة للنيابات .
أما إذا كانت الزوجة قد طلقت وهى حاضنة وحازت مسكن الزوجية نتيجة تخلى المطلق لها عنه إراديا أو استناداً إلى قرار صادر من النيابة طبقاً للفرض الأول وانتهت علاقة الزوجية بينها والمطلق بشكل نهائي وذلك لبينونتها من الطلاق بينونة صغرى أو كبرى أي بحيث لا يكون للمطلق أن يعيدها إلى عصمته إلا بموافقتها وبعقد ومهر جديدين وحاول المطلق منازعة المطلقة في حيازتها لمسكن الحضانة بأن ارتكب في سبيل ذلك جريمة دخول مسكن مسكون لمنع حيازته بالقوة المنصوص عليها في المادة 273 عقوبات تعين على النيابة العامة في هذه الحالة التصدي للجريمة وإصدار قرارها بتمكين الحاضنة باعتبار أن كل من الحاضنة والمطلق أضحوا من الغير بالنسبة لكل منهما إلى الآخر بما تعد معه منازعة المطلق صادرة عن أحد المعتدين على الحيازة الثابتة للحاضنة بسند صحيح هـو قرار النيابة العامة بالتمكين ودون نظر إلى الصفة السابقة للمعتدى من حيث كونه مطلقاً .
وينبغي أن تلاحظ النيابة العامة وكذلك القضاة في منازعات الحيازة على مسكن الحضانة أن هذا المسكن هو مسكن المطلق أو مسكن أولاده المحضونين وأن الحاضنة لم تأتى إليه إلا للحضانة فهو ليس مسكن الحاضنة وانما هو مسكن الحضانة أو مسكن المطلق وأولاده وهذا يعطى شبهة شك في تحريم دخول المطلق فيه يفسر لصالح المتهم خصوصا بعد أن جعل القانون رقم 100 لسنة 1985 هذا المسكن للحضانة لا مسكنا للمطلقة ، وبالتالي يكون دور النيابة هو الحيلولة دون ارتكاب جرائم غير جريمة انتهاك حرمة ملك الغير .
وجدير بالذكر أنه إذا آثار نزاع حول تحديد طبيعة المسكن محل النزاع من حيث ما إذا كان يعد مسكنا للزوجية من عدمه أو حول طبيعة وجود الأب بالمسكن قبل الطلاق فإن هذه المشكلات تكون محل البحث عند رفع الأمر إلى القضاء بمقتضى الدعوى التى تقيمها الحاضنة للاستقلال بمسكن الزوجية وكذا بالنسبة للنيابة العامة فى حالة الدفع بأى من الدفوع السابقة أمامها حال تصديها لنزاع على الحيازة حيث يتعين عليها بحث الأمر قبل إصدار قرارها بخصوص الحيازة مع مراعاة أن المقصود بمسكن الزوجية دائما أنه المكان الذى كان مشغولا فعلاً بسكن الصغير وحاضنة .
حدود انطباق نصوص قوانين ايجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 وتعديلاته بشأن مسكن الحضانة
واحتجـاز المطلق لمسكن الحاضنة ومسكنه الخاص لا يدخل ضمن الحظر المنصوص عليه فى الفقرة الأولى من المادة الثامنة من القانون رقم 49 لسنة 1977 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 والخاص بعدم جواز احتجاز الشخص لأكثر من مسكن فى البلد الواحد دون مقتضى حيث أن البين أن احتجاز المطلق للمسكنين فى هذه الحالة مسكن الزوجيـة لحضانـة أولاده فيـه والمسكن الـذى يسكنه بصفته الشخصية يسانده مقتضى هو طلاقه لزوجته وكون أحد المسكنين مسكن حضانة على النحو السالف وهو مقتضى ثابت لـه بحكم القانون بالمادة 18 مكرر ثالثاً .إلا أن ذلك الأمر انقضي مجاله بالحكم بعدم دستورية المادة التي كانت تنص على الحظر وعلى نحو أصبح يجوز معه للشخص احتجاز أكثر من مسكن في البلد الواحد سواء على سبيل اللإيجار أو التمليك.
ولا يحول دون حق المطلق في استرداد مسكن الحضانة ببلوغ أولاده سن حضانة النساء تركه للمطلقة تقيم به صحبه أولاده على سبيل التسامح منه إذ يكون من حقه دائما استرداد مسكنه طالما انتهت العلة من حكم النص .
ورغم ثبوت ترك المطلق المستأجر لمسكن الزوجية لا يملك المؤجر المطالبة بفسخ عقد الإيجار المبرم بينه والمطلق استناداً إلى ثبوت الترك ذلك أنه وأن كان المطلق المستأجر هو صاحب الحق الأصلى فى العين بحكم العقد دون حاجة للتحدى بكونه انما يستأجر لنفسه ونيابة عن أولاده إلا أن بقاء أولاد المستأجر الأصلى فيه إنما يستند إلى أن الترك لم يكن بقصد التخلى نهائياً عن العين المؤجر فلا يسرى على تخلى المطلق المؤجر عن مسكن الزوجية مفهوم الترك الموجب للإخلاء ، فضلاً عن أن الترك هنا بفرض صحته إنما قد تم للأولاد باعتبارهم أقارب الدرجة الأولى عملاً بالمادة 29 من القانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 بالإضافة إلى أن المطلق المستأجر الأصلي قد أجبر عليه بحكم القانون رقم 100 لسنة 1985 .
حق المطلقة الحامل من الاستقلال بمسكن الزوجية
إلا أنه يتعين الإشارة إلى أنه إذا طلق الزوج المستأجر أو المالك لمسكن الزوجية زوجته وهى حبلى فأنه ولئن كان لها حق الاستمرار فى الأمانة بمسكن الزوجية خلال مدة العدة إعمالاً لمقتضى أحكام الشرع والقانون وتصـدر النيابة العامة قراراً لها بذلك إعمالاً لمقتضى تعليمات النائب العام إلا أن ذلك لا يحول دون المطلق وإنهاء العلاقة الايجارية لمسكن الزوجية أو التصرف فيه إذا كان مملوكا له بكافة الأشكال الجائزة قانوناً ومنها البيـع وذلك باعتباره صاحب الصفة الوحيد فى العلاقة الايجارية القائمة بينه ومؤجـر مسكن الزوجية له ومن ثم إخـلاء المطلقة من العين المؤجرة ودون جواز أن يحتج فى هذه الحالة بقيـام حق للمطلقة الحبلى فى الحضانة مآلا بولادتها لحملها وامتداد مدة عدة الحامل حتى تضع حملها باعتبار أن الحضانة لا تبـدأ إلا بوضع الحمل حيا وتحقق وجوده والمطلقة الحبلى خلال العدة لا تعتبر حاضنة تستظل بالمادة محل التعليق مما يجوز للمطلق التخلى عن مسكن الزوجية حيث ينتفى عن المطلقة أي حق شخص بمسكن الزوجية المؤجر من قبل الزوج أو المملوك له .
نطاق تطبيق المادة 18 مكرر ثالثا بالنسبة للاشخاص
ونص المـادة 18 مكرر ثالثا يسرى على المسلمين وغير المسلمين سـواء متحـدى الملة والطائفة أو مختلفيهـا باعتبـاره أقرب إلى النصوص الاجرائية خاصة وأن الشرائع الطائفية لم تورد نصوص منظمة للمسألة .
ويتعين الإشارة إلى أن نص المادة 18 مكرر ثالثاً من النصوص المتعلقة بالنظام العام فلا يجوز الاتفاق على عدم أحقية الحاضنة فى الاستقلال بمسكن الزوجية ، إلا أن ذلك لا يمس حق الحاضنة فى اختيار البدل النقدى أجر المسكن.
ويتعين ملاحظة أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الطعن رقم 5 لسنة 8 قضائية بعدم دستورية المادة محل التعليق فيما أوجبته على المطلق من تهيئة مسكن حضانة إذا ما ثبت أن للمطلقة مسكن تقيم فيه مؤجر أو غير مؤجر مما مفاده أن التزام المطلق بتهيئة مسكن الحضانة إنما يسقط عنه إذا ما أقام الدليل على وجود مسكن للحاضنة تقيم به ويتسنى بالتالى أن تحضن أولادها من المطلق فيه وذلك بصرف النظر عما إذا كان ذلك المسكن تستأجره المطلقة أو فى حيازتها بأى صورة إذ العبرة أن تثبت إقامتها به وعلى ذلك فإذا انتفى وجود ذلك المسكن عاد التزام المطلق بتهيئة مسكن للحضانة كما أنه يتعين - فى رأينا - أن تثبت أن ذلك المسكن يمكن للمطلقة أن تحضن أولادها فيه ، فإذا أثبتت المطلقة استحالة ذلك وأنه لا يمكنها الانتفاع بالمسكن إلا بمفردها زالت الرخصة والتزم المطلق بتهيئة مسكن للحضانة وهى أمور موضوعية تخضع لتقدير قاضى الموضوع .
رأينا في المادة 18 مكرر ثالثاً
ونحن نرى أن نص المادة 18 مكرر ثالثاًمع نصوص وردت فى القرآن الكريم ذلك أن الثابت أن اى من فقهاء المذهب الحنفى المعمول به فى مصر والذى استمد النص من أحكامه لم يقل بإجبار الأب على أن يتخلى عن مسكنه ومأواه لسكنى أولاده وحاضنتهم ، وحاصل آراء فقهاء المذهب الحنفى فى هذا الخصوص التفريق بين ما إذا لم يكن للحاضنة مسكنا مملوكا لها أو كان ذلك ففى الحالة الأولى وجب لها أجر مسكن حضانة سواء من مال الصغير أو من مال أبيه إذا كان الأول لا مال له أما إذا كان لها مسكنا يمكنها أن تحضن فيه الصغير فلا تستحق حتى أجرة مسكن الحضانة، يضاف إلى ذلك أن النص المذكور يتعارض معارضة صريحة مع قول الحق تبارك وتعالى "لا تكلف نفسا إلا وسعها لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده" ولا شك أن فى إجبار الأب على ترك مسكنه لحضانة ولده فيه قسرا عنه إنما يلحق به وفى ظروف أزمة الإسكان الراهنة ضرراً لا يعاظمه ضرر مما يجعل الولد مصدر ضرر لوالده وهو ما يتعارض مع نص قرآنى قطعى الثبوت والدلالة ، يضاف إلى ما تقدم أن مجتمعنا الشرقى الإسلامي إنما يأبى أن تستقل مطلقة شابة يخشى عليها من الفتنة فى مسكن تقيم فيه بمفردها مع صغير أو صغيرة لا تعى من أمر نفسها شيئا مما يجعلها مضغة الأفواه ومطمعا لضعاف النفوس فضلاً عما يؤدى معه توافر مسكن تستقل المطلقة بالإقامة فيه إلى فتح المجال أمام بعض المطلقات إلى الانحراف أو الخروج على جادة السبيل .
علاقة القرار الوزاري رقم 1727 لسنة 2000 بتعديل لائحة المأذونين بالمادة 18 مكرر ثالثا
ويتعين الإشارة فى الخاتمة إلى أن وزارة العدل قد أصدرت القرار الوزارى رقم 1727 لسنة 2000 بتعديل لائحة المأذونين والموثقين المنتدبين الصادرة عام 1955 تضمن فى المادة 23 منه تنظيما جديداً لتوثيق عقد الزواج بموجبة ضمن وثيقة الزواج بعض الشروط التى اجاز للزوجين الأتفاق عليها ومنها جواز الاتفاق على من يكون له حق الانتفاع وحده بمسكن الزوجية فى حالتى الطلاق والوفاة وذلك فيما يزيد على الحقوق المقررة شرعاً وقانوناً .
ومؤدى الرخصة المشار إليها هو جواز اتفاق الزوجين على استقلال الزوجة بمسكن الزوجية فى حالة الطلاق ولو لم تكن حاضنة إلا أن العكس غير صحيح حيث لا يجوز الأتفاق على تخلى الزوجة عن مسكن الزوجية فى حالة الطلاق ولو كانت حاضنة بحكم كون الاتفاق فى هذه الحالة الأخيرة يتعارض ويقل عن الحقوق المقررة للمطلقة قانوناً بمقتضى النص محل التعليق والذى يعطى الحاضنة حق الاستقلال بمسكن الزوجية بشروطه
. موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني ، الصفحة : 282
مجال تطبيق أحكام أجر مسكن الحضانة في المذهب الحنفي:
وضعت المادة (۱۸ مکررا ثالثا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ - المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 - كما سنرى - أحكاما خاصة بمسكن الحضانة في حالة الطلاق وهي تختلف عن أحكام مسكن الحضانة المنصوص عليها في المذهب الحنفي على ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا، ولذا يجب - منعا للبس- تحديد الحالات التي تطبق فيها أحكام مسكن الحضانة المنصوص عليها في المذهب الحنفي وهذه الحالات هي:
ـ إذا كان الولد يقيم في غير مسكن الحضانة، كما لو كان طالب علم يسكن في غير البلدة التي بها مسكن الحضانة.
ـ الفرقة بين الزوجين بغير طلاق، كالفرقة التي ليست بطلاق وإن احتسبت طلاقا أو فسخاً كما لو تبين أن الزوجة أخت زوجها رضاعا أو أسلمت الزوجة وأبي زوجها الإسلام أو ارتد الزوج أو الزوجة عن الإسلام، أو ارتكبت الزوجة مع أحد أصول الزوج أو فروعه ما يوجب حرمة المصاهرة، أو انتهاء الزواج بالإيلاء أو اللعان.
ـ أنتهاء الزواج بموت الزوجة.
الأحكام الواردة بالمادة :
تضمنت المادة النص على خمسة أحكام رئيسية هي:
1 ) تهيئة المطلق لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب و بدلا من استمرارهم دونه في شغل مسكن الزوجية.
2) استمرار الحاضنة وصغار المطلق في شغل مسكن الزوجية دون المطلق - إذا لم يهئ لهم المطلق المسكن المستقل المناسب.
3) استرداد المطلق مسكن الحضانة بعد انتهاء مدة الحضانة.
4) تخيير القاضي الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين أن يقدر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها.
5) إصدار النيابة العامة قرارات مؤقتة فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية.
ونتولى فيما يلى دراسة هذه الأحكام تفصيلا وقد رأينا أن نبدأ بالحكم الثاني.
أولاً : استمرار الحاضنة وصغار المطلق في شغل مسكن الزوجية دون المطلق إذا لم يهيء لهم المطلق المسكن المستقل المناسب
- متى يثبت الحق للحاضنة وصغار المطلق في الاستمرار في شغل مسكن الزوجية دون المطلق؟
يثبت الحق للحاضنة وصغار المطلق في الاستمرار فی شغل مسكن الزوجية دون المطلق، إذا لم يهئ لهم المطلق المسكن المستقل المناسب خلال فترة العدة إذا كان المسكن مؤجرا، وإذا لم يهئ لهم هذا المسكن في أي وقت ولو بعد انقضاء العدة إذا كان المسكن مملوكا للمطلق.
وسنرى أن المحكمة الدستورية العليا قضت بعدم دستورية التفرقة في المدة التي يهئ فيها المطلق المسكن المستقل المناسب بين المسكن المؤجر وغير المؤجر ويجب على الحاضنة المطلقة الانتظار إلى أن تنتهي عدتها شرعا قبل أن تقيم الدعوى بطلب الاستمرار في شغل مسكن الزوجية مع صغارها دون المطلق لأن هذا الحق لا يثبت لها إلا بعد انقضاء عدتها، فإذا رفعت دعواها خلال العدة كانت غير مقبولة.
وعلى المطلقة إذا أقامت دعواها أن تثبت طلاقها - عند الإنكار - بإشهاد طلاق المطلق لها، وأن تثبت أن المطلق لم يهئ لها ولصغارها منه مسكناً أخر مناسباً، وأن تقر بانقضاء عدتها منه.
- الحاضنة التي يحق لها الاستمرار مع صفار المطلق في شغل مسکن الزوجية دون المطلق:
الحاضنة التي يحق لها الاستمرار مع صغار المطلق في شغل «مسكن الزوجية دون المطلق، إذا لم يهئ المطلق لها ولصغاره المسكن المستقل المناسب هي الحاضنة لصغار المطلق، أي يجب لثبوت هذا الحق للحاضنة أن يكون الزوج قد طلق زوجته التي أنجبت منه صغارا مازالوا في سن الحضانة.
أما إذا كانت الزوجية قد انتهت بين الزوجين بغير الطلاق، فإن حاضنة الصغار من هذا الزواج لا يحق لها الاستمرار في شغل مسكن الزوجية. ومثل ذلك أن ينتهى الزواج بوفاة الزوجة، أو ينتهي الزواج بالفرقة التي ليست بطلاق وإن احتسبت طلاقا أو فسخا، كالايلاء واللعان وردة الزوج أو إتيانه فعلا بأصول الزوجة أو فروعها مما يوجب حرمة المصاهرة كأن يزني بأم الزوجة أو بابنتها، أو الزواج بالأخت من الرضاعة.
وإذا كانت الفرقة بالطلاق فيستوي أن يكون الطلاق رجعيا أو بائنا، بإرادة الزوج أو بحكم القاضي.
وهذا الذي أوردناه يفصح عن أن المشرع لم يستهدف من الحكم الوارد بالمادة حماية الصغار وحاضنتهم بقدر زيادة أعباء المطلق بقصد الترغيب عن الطلاق.
ويثبت هذا الحق للحاضنة ولو لم تكن والدة الصغار، وسواء كانت من أقارب أم الصغار أو من أقارب ابي الصغار المطلق، أما إذا انتقلت الحضانة إلى حاضن، فلا يثبت له هذا الحق لأن النص جعل هذا الحق «للحاضنة».
ويفصح عن ذلك أن النص جاء مطلقا «على الزوج المطلق أن يهئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب»، وقد أبرز النص تخصيص المسكن للصغار بالدرجة الأولى وللحاضنة بالتبعية لهم، ولفظ حاضنتهم» يفيد تعميم الحكم على الحاضنة أيا كانت.
وهذا الحكم مستحدث في القانون رقم 100 لسنة 1985 ذلك أن القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ كان يقضي بأن «للمطلقة الحاضنة بعد طلاقها الاستقلال مع صغيرها بمسكن الزوجية...» .
فكان حكمها قاصراً على المطلقة الحاضنة أي والدة الصغير المحضون.
وإذا كانت الحاضنة من المحارم بالنسبة للزوج المطلق كأخته مثلا، فلا يوجد مبرر لحرمانه من الإقامة بالمسكن مع أولاده المحضونين.
والأصل أن حضانة الصغار تكون للأم ما لم تحرم منها بحكم قضائي .
- عدم دستورية إلزام المطلق بتهيئة مسكن مناسب لصغاره من مطلقته وحاضنتهم ولو كان لهم مال أو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه :
المستفاد من عموم نص المادة 18 مكررا (ثالثا) سالفة الذكر أنها تلزم المطلق بتهيئة مسكن مناسب لصغاره من مطلقته وحاضنتهم ولو كان لهم مال حاضر يكفي لسكناهم، أو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه، مؤجراً كان أم غير مؤجر. إلا أن المحكمة الدستورية العليا قضت في حكمها الصادر بتاريخ ۱۸ يناير سنة 1996 في القضية رقم 5 لسنة 8 قضائية «دستورية» بعدم دستورية المادة 18 مكررا ثالثاً فيما نصت عليه وتضمنته من إلزامها المطلق بتهيئة مسكن مناسب لصغاره من مطلقته وحاضنتهم ولو كان لهم مال حاضر يكفي لسكناهم، أو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه، مؤجراً كان أم غير مؤجر.
المقصود بمسكن الزوجة :
استعمل النص عبارة «استمروا في شغل مسكن الزوجية». وهو تعبير غير دقيق لأنه بانفصام الزوجية بالطلاق لم يعد المسكن الذي كان يقطنه الزوجان مسكناً للزوجية.
والمقصود بهذا المسكن، هو المكان الذي كانت تشغله الزوجة والزوج وأولادهما حال الزوجية، وكان يطلق عليه مسكن الزوجية، سواء كان منزلاً أو جزءاً من منزل، فإذا كان الزوجان وأولادهما يقيمون في حجرة بشقة أو بمنزل يشغل باقيه آخرون كوالدي الزوج، كان مسكن الزوجية هو هذه الحجرة. وإذا كان الزوج متزوجاً من زوجتين في منزل واحد أو شقة واحدة، وطلق الزوج إحدى زوجتيه، فإنها تستمر مع الأولاد المحضونين في شغل ما كانت تستخدمه أثناء قيام الزوجية.
وعلى ذلك إذا كان للزوج أولاد بالغون من زوجته الأخرى فإن هؤلاء الأولاد يستمرون في شغل ما كانوا يستخدمونه من مسكن الزوجية.
وواضح مما تقدم أنه لا يشترط أن يكون هذا المسكن شرعيا وله مرافق مستقلة، وهو ما أفصحت عنه مناقشات مجلس الشعب .
وكان النص المقابل في القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 يجرى عليه أن: للمطلقة الحاضنة بعد طلاقها الاستقلال بمسكن الزوجية»، وهذه الصياغة لم تكن موفقة لأنها تعني الاستقلال بالمسكن دون مشاركة أحد، وهي نتيجة غير صحيحة كما رأينا، لذلك جاءت صياغة النص الحالي أكثر توفيقا حيث قضى باستمرار الصغار وحاضنتهم في شغل مسكن الزوجية دون المطلق مدة الحضانة، أي أن الاستقلال هنا نسبي (في مواجهة المطلق) .
ويسرى النص على المسكن المؤجر والمسكن غير المؤجر، وذلك عكس الحال في القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 الذي كان يقصر هذا الحق على المسكن المؤجر ، وبذلك يكون النص الجديد قد أضفى سعة كبيرة في تطبيق النص .
وعبارة (المسكن غير المؤجر) التي استعملها النص، أوسع بكثير من عبارة المسكن المملوك، لأن المسكن غير المؤجر يشمل المسكن المملوك للمطلق والمسكن الذي يكون له عليه حق انتفاع دون ملكية الرقبة أو حق استعمال أو حق سكني، والمسكن المعار إلى المطلق من والديه أو من الغير، أو المشغول بترخيص إشغال مؤقت أو الذي يشغله بطريق الإعارة .
غير أنه إذا انتهى حق الانتفاع أو الاستعمال أو السكني أو ترخيص الإشغال المؤقت، أو انتهت الإعارة، وطلب المالك استرداد المسكن وجب رد المسكن لمالكه، سواء كان هذا المالك والد المطلق أو والدته أو غيرهما، ووجب على الحاضنة والصغار الخروج من هذا المسكن لأن شغلهم له وقتئذ يعد بلا سند من القانون لأن القانون المدني لا يعطيهم - هم ولا المطلق - الحق عندئذ في شغل هذا المسكن ولأن نص المادة (۱۸ مکررا ثالثاً) سالفة الذكر تعطيهم الحق في شغل ما كان يشغله المطلق بسند من القانون، ومن غير المعقول أن يعطيهم الحق في شغل ما كان يشغله المطلق بغير تسند من القانون، ومن غير المعقول أن يعطيهم الحق في اغتصاب ملك الغير. وعندئذ. لا يكون للمطلق خيار ويتعين عليه أن يهئ لصغاره ولحاضنتهم مسكنا مستقلاً مناسباً.
أما إذا كان مسكن المطلق مشغولا بسبب العمل، سواء بالنسبة للعاملين بالدولة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام أو القطاع الخاص، ف لا يثبت للحاضنة وصغار المطلق حق الاستمرار في شغل المسكن بعد انتهاء فترة العدة لأن هذا المسكن أعطى للمطلق لاعتبار يتصل بعمله ليظل به هو شخصيا ليكون عن مقربة من العمل، أو لتوفير الراحة والاطمئنان له حتى يتمكن من أداء عمله على الوجه المطلوب، ومن ثم فإن خروجه من المسكن لتشغله الحاضنة والصغار مما يخالف شروط شغل المسكن ويعرقل سير العمل في الجهة التي أعطته هذا المسكن، فضلا عن أن علاقته بجهة العمل قد تنتهي قبل انتهاء مدة الحضانة.
وتختلف هذه الحالة عن مساكن الخدمات الاجتماعية التي تقيمها شركات القطاع العام من ثلثي نسبة له 15 % المخصصة للخدمات من أرباح الشركات (م 14 من القانون 136 لسنة 1981 ) وتملك للعاملين أو تؤجر إيجارا مستقلا عن العمل، فهذه تأخذ حكم المسكن المملوك للمطلق أو المؤجر له بحسب الأحوال .
العلاقة بين الحاضنة ومؤجر المسكن :
إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً واستمرت الحاضنة وصغار المطلق في شغله، فإن شغل الحاضنة والصغار لهذا المسكن يضحي بمقتضى نص في القانون، وتقوم العلاقة الإيجارية مباشرة بين الحاضنة وبين المؤجر خلال فترة شغلها المسكن على أن تعود هذه العلاقة بقوة القانون للمطلق المستأجر الأصلي بانتهاء فترة شغل المسكن إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانونا.
وعلى ذلك تلتزم الحاضنة بأداء أجرة المسكن وبكافة الالتزامات التي يتحملها المستأجر خلال فترة شغلها المسكن، والحاضنة تحصل على نفقة للصغار من أبيهم ومن بين عناصرها أجرة المسكن . لأن الاستمرار في شغلها المسكن - المؤجر - لا يسقط حقها في تقاضى أج
ر مسكن الحضانة.وقد أوضح هذه العلاقة في ظل القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 ، تقرير اللجنة المشتركة من اللجنة التشريعية ومكتب لجنة الشئون الاجتماعية والأوقاف والشؤون الدينية عن القرار بقانون المذكور إذ جاء به أن:
الحكم الذي أتت به المادة الرابعة بعد استثناء من الأحكام المنظمة للعلاقة بين المؤجر والمستأجر في القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، حيث تستقل المطلقة الحاضنة بقوة القانون بشغل المسكن في مواجهة الزوج المستأجر والمالك وتقوم العلاقة الإيجارية مباشرة بينها وبين المالك خلال فترة استقلالها بشغل المسكن على أن تعود هذه العلاقة بقوة القانون للمطلق المستأجر الأصلي بانتهاء الحضانة أو زواج المطلقة ومن المفهوم أن الحاضنة تلتزم بسداد الأجرة وبكافة الالتزامات التي يتحملها المستأجر خلال فترة شغلها على استقلال للمسكن إذ هي تحصل لأبنائها المحضونين على نفقة من أبيهم بين عناصرها أجرة المسكن».
وبالبناء على ذلك، إذا كان المسكن يخضع لأحكام الباب الأول من القانون رقم 49 لسنة 1977 ، جاز للمؤجر أن يطلب إخلاء الحاضنة والصغار من المسكن لأحد الأسباب المنصوص عليها في المادة 18 من القانون رقم 136 لسنة 1981 ، ومن بين ذلك إذا تخلفت الحاضنة عن الوفاء بالأجرة أو تكتزر امتناعها أو تأخرها عن الوفاء بها.. أو إذا ثبت بحكم قضائي نهائي أنها استعملت المكان أو سمحت باستعماله بطريقة مقلقة للراحة أو ضارة بسلامة المبنى أو بالصحة العامة أو في أغراض منافية للآداب العامة.
ويجوز للمطلق التدخل في دعوى الإخلاء المرفوعة من المؤجر باعتباره مستأجرا)، طالبا وقفها إلى حين الفصل في دعواه بإسقاط الحضانة عن الحاضنة لعدم أمانتها مثلا ونقل الحضانة إلى من تليها في الحضانة، مع طرد هذه الحاضنة من المسكن لشغلها له بعد ذلك بغير سند، كما يجوز للمؤجر الاستشكال في تنفيذ الحكم الذي يصدر ضد الحاضنة وفقا للقواعد العامة.
- مدي حق الحاضنة في استعمال مسكن الحضانة:
تقيم الحاضنة مع المحضون في مسكن الحضانة، وتستمر في شغله من أجل الصغير المحضون. وتستند الحاضنة في إقامتها بالمسكن إلى نص القانون، دون أن يكون لها حق ذاتی عليه.
وينبني على ذلك أنه لا يجوز للحاضنة تغيير استعمال مسكن الحضانة ولو كان لغرض مشروع، فلا يجوز لها أن تسمح لوالديها أو أقاربها بالسكني معها فيه، أو بأن تتزوج ويقيم زوجها معها فيه ولو كان الزوج ذی رحم محرم من الصغير، كما لا يجوز لها من باب أولى استعماله في غير أغراض السكني کاستعماله عيادة طبية أو مكتب لممارسة مهنة أو حرفة، لأن ذلك يتضمن استغلالا لحق الصغير على أبيه فيما ليس مقرر لها، بل وتعديا عليه.
فإذا وجد هذا الاستعمال المخالف كان للمطلق بصفته وليا على نفس الصغير وماله وصاحب الحق الأصلي في المسكن منعها من استعمال المسكن في غير حضانة الصغير.
غير أن هذا الاستعمال المخالف لا يبرر، إسقاط الحضانة عن الحاضنة إلا إذا أدى إلى فقدها شرط الأمانة على نفس الصغير أو ماله، كما لو استعملت العين في غرض يضر بالصغير نفسيا أو خلقيا. وفي هذه الحالة يجوز للمطلق طلب إسقاط حضانتها ونقلها إلى من تليها في الترتيب الذي وضعه الشارع.
- تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بسكني الصغير:
تنص المادة 69 من القانون رقم (1) لسنة 2000 على أن: «يجرى التنفيذ بمعرفة المحضرين أو وجهة الإدارة.
ويصدر وزير العدل قرارا بإجراءات تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير أو ضمه أو رؤيته أو سكناه ومن يناط به ذلك».
وقد نصت المادة الثانية من القرار على أن يجري تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة بتسليم الصغير أو ضمه أو سكناه بمعرفة المحضر المختص وبحضور أحد الأخصائيين الاجتماعين الملحقين بالمحكمة، فإن حدثت مقاومة أو امتناع وعدم استجابة للنصح والإرشاد، يرفع الأمر القاضي التنفيذ ليأمر بالتنفيذ بالاستعانة بجهة الإدارة وبالقوة الجبرية إن لزم الأمر ويحرر الأخصائي الاجتماعي مذكرة تتضمن ملاحظاته ترفق بأوراق التنفيذ.
ونصت المادة الثالثة على أن يراعي في جميع الأحوال أن تتم إجراءات التنفيذ ودخول المنازل وفقا لما يأمر به قاضي التنفيذ. ويجوز إعادة التنفيذ بذات السند التنفيذي كلما اقتضى الحال ذلك على النحو المبين في المادة 69 من القانون رقم 1 لسنة 2000.
ثانياً : استرداد المطلق مسكن الحضانة بعد انتهاء مدة الحضانة
- مضمون حق المطلق في استرداد مسكن الحضانة بعد انتهاء مدة الحضانة نصت المادة على أنه: «... فإن انتهت مدة الحضانة فللمطلق أن يعود للمسكن مع أولاده إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانونا».
والمقصود بذلك أن تكون مدة الحضانة قد انتهت بالنسبة لجميع الصغار المحضونين.
وكانت الفقرة الأولى من المادة ۲۰ من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المستبدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 تقضي بأن ينتهی حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتي عشرة سنة، ويجوز للقاضي بعد هذه السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج في يد الحاضنة دون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتهما تقتضي ذلك.
إلا أنه بعد استبدال الفترة المذكورة بالقانون رقم 4 لسنة 2005 نصت على أن ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة ويخير القاضي الصغير أو الصغيرة بعد بلوغ هذه السن في البقاء في يد الحاضنة دون أجر حضانة وذلك حتى يبلغ الصغير سن الرشد وحتى تتزوج الصغيرة.
والذي نراه أن المادة جعلت حق البقاء في مسكن الحضانة مقترن بالحضانة، سواء في مدتها الوجوبية أو الجوازية، ولا يؤثر عدم استحقاق الحاضنة أجر حضانة في المدة الجوازية على الحق، فالمسكن للصغير أساسا، والحاضنة مجرد تابع له، وهو ما يؤدي إلى أن حق استرداد مسكن الحضانة لا يثبت للمطلق إلا بعد انتهاء مدة الحضانة الوجوبية والجوازية.
إلا أن محكمة النقض خالفت هذا الرأي وذهبت إلى أن حق المطلق في استرداد مسكن الحضانة يثبت بانتهاء مدة الحضانة الوجوبية، لأن المدة التي أجاز فيها الشارع للقاضي إبقاء المحضون في يد الحاضنة بعد انتهاء سن الحاضنة لم ترد في النص حدا لمدة حضانة النساء ولا هي تعتبر امتدادا لها وإنما هي مدة استبقاء بعد أن أصبح في مقدور الأولاد الغناء عن حضانة وخدمة النساء .
وقد عدلت الفقرة الأولى من المادة (20) سالفة الذكر بالقانون رقم 4 لسنة 2005وأصبحت تنص على أن ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير أو الصغيرة سن الخامسة عشرة، ويخير القاضي الصغير أو الصغيرة بعد بلوغ هذه السن في البقاء في يد الحاضنة دون أجر حضانة وذلك حتى يبلغ الصغير سن الرشد وحتى تتزوج الصغيرة. وإعمال قضاء النقض الأخير يؤدي إلى القول، بأنه إذا اختار الصغير أو الصغيرة البقاء مع الحاضنة بعد بلوغهما سن الخامسة عشرة، وتوافرت فيهما الظروف التي أشار الحكم إلى أنها تبرر استمرار إقامة الحاضنة معهما بمسكن الحضانة، وكان للقاضي أن يقضي باستمرار الحاضنة في الإقامة بمسكن الحضانة مع الصغير أو الصغيرة إلى حين بلوغهما سن الثامنة عشرة أو زوال الظروف المشار إليها أو موجباتها أيهما أقرب.
حالات أخرى يجوز فيها للمطلق استرداد مسكن الحضانة :
للمطلق أن يسترد مسكن الحضانة رغم عدم انتهاء مدة الحضانة فى الحالات الآتية:
1) إذا سقطت الحضانة عن الأم الحاضنة لأحد الأسباب المسقطة لها، كزواج الأم الحاضنة من غير ذی رحم محرم للصغير إذا لم ير القاضي إبقاء الصغير معها رغما عن ذلك تحقيقا لمصلحته.
وكان القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 يعطي المطلق الحق في استرداد مسكن الحضانة إذا تزوجت المطلقة ولو بذی رحم محرم من الصغير.
أما النص الحالي فقد خلا من النص على ذلك، ولعل ذلك جاء مقصودا الاختلاف وصف المخاطب بالحكم (الحاضنة). ففي النص الوارد بالقرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ كان الخطاب موجها للمطلقة الحاضنة التي بزواجها ينتهي حقها في الحضانة، أما النص الحالي فيخاطب الحاضنة عموما الأم وغيرها، والتي يمكن أن تكون متزوجة، إذ لا يعقل حرمان الخالة أو الجدة من الزواج بسبب قيامها بواجب الحضانة لصغير لم تلده.
ولذلك لم يجعل الشارع من زواج الحاضنة سببا لسقوط حضانتها واسترداد مسكن الزوجية منها، وإنما ترك إسقاط حضانتها محكوما بالقواعد المنصوص عليها في المذهب الحنفي والتي أوردناه في موضعها.
2) إذا قام المطلق بتهيئة مسكن بديل مناسب للحاضنة والصغار سواء كان المسكن مؤجرا أو غير مؤجر.
۳) إذا اختارت الحاضنة فرض أجر مسكن حضانة لها عوضا عن استمرار الإقامة بمسكن الزوجية.
وسنعرض لذلك تفصيلا.
- تراخي المطلق في استرداد مسكن الحضانة المؤجر:
إذا كان مسكن الحضانة مؤجراً وثبت حق المطلق في استرداده وقام بضم أولاده إليه، ومع ذلك لم يسع إلى استرداده بقصد التخلى عنه نهائيا للحاضنة، عد ذلك تركا منه للمسكن على خلاف مقتضى القانون، يجيز للمؤجر طلب إخلائه والحاضنة من المسكن.
ثالثا: تهيئة المطلق لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم
المسكن المستقل المناسب بدلا من استمرارهم دونه في شغل مسكن الزوجية
مضمون هذا الالتزام :
أعطى النص للمطلق الخيار بين أن يهيء لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب وبين أن يستمر صغاره من مطلقته وحاضنتهم في شغل مسكن الزوجية. وذلك سواء كان هذا المسكن مؤجرا أو غير مؤجر. غير أن النص أتي بتفرقة بين المسكن المؤجر والمسكن غير المؤجر في مسألة واحدة هي أنه إذا كان المسكن غير مؤجر كان من حق المطلق أن يستقل به إذا وفر للصغار وحاضنتهم المسكن المستقل المناسب أثناء العدة أو بعد انقضائها، مهما طالت المدة التالية لانقضاء العدة. أما إذا كان المسكن مؤجرا كان من حق المطلق أن يستقل به إذا وفر لهم المسكن المناسب خلال فترة العدة، فإذا انقضت فترة العدة دون أن يوفر لهم هذا المسكن كان من حقهم الاستمرار في شغل مسكن الزوجية .
وقد علل رئيس مجلس الشعب التفرقة بين مسكن الزوجية المؤجر ومسكن الزوجية غير المؤجر «باعتبار أن المسكن غير المؤجر يمكن للزوج أن يبحث عن بديل له ويمكنه في أي وقت إن دبره أن يعود إلى مسكنه، أما المسكن المؤجر فإذا لم يستطع الزوج أن يدبر البديل خلال مدة العدة فعلية أن يترك مسكن الزوجية ليبحث له عن سكن آخر فإذا ما وجده فلا داعي في هذه الحالة للعودة إلى مسكن الزوجية لعدم المساس بالاستقرار» .
وفي رأينا أن هذه التفرقة لم يكن لها ما يبررها فإن كان الشخص يحرص على الاستمرار في ملكه، فالكثير من المستأجرين يحرصون على الاستمرار في المسكن الذي يستأجرونه وقضوا فيه سنوات عديدة من عمرهم، وربط بينهم وبين البقعة التي يقيمون فيها .
ولم يكن القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 يتناول غير المسكن المؤجر - كما سبق إيضاحه - ولم يكن يحدد مدة لتخيير المطلق بين الاستقلال بمسكن الزوجية وتهيئة المسكن المناسب للمطلقة الحاضنة وصغارهما.
والنص يفترض أن المسكن الذي كان يشغله المطلق خاص به مؤجرا أو غير مؤجر، ولم يتعرض للحالة التي يكون فيها مسكن الزوجية خاصا بالمطلقة مؤجرا أو غير مؤجر .
ولذلك فإنه في هذه الحالة يتعين على المطلق ترك مسكن الزوجية بعد انقضاء العدة دون أن يكون ملزما بأن يهئ لصغارها من مطلقته ولحاضنتهم مسكنا آخر.
وإذا تزوجت المطلقة الحاضنة في مسكنها المؤجر أو غير المؤجر بغير ذی رحم محرم من الصغار فإن حضانتها - إذا لم ير القاضي أن مصلحة الصغار في بقائهم معها - تسقط وتنتقل الحضانة إلى من تليها في الترتيب من الحاضنات، وينتقل معها الصغار إلى مسكن الحضانة، ولا يلزم المطلق بأن يهئ لصغاره في هذه الحالة مسكنا مستقلا مناسبا، ومن ثم يرجع في شأن هذه الحالة إلى الرأي الراجح من المذهب الحنفی .
أما إذا كان مسكن الزوجية خاصا بالزوجين معا (مؤجرا أو غير مؤجر) كان حكمه حكم المسكن الخاص بالزوجة على نحو ما أوضحناه، وذلك لثبوت حق كل منهما فيه.
وإذا كان المطلق يشغل المسكن على سبيل الانتفاع أو الاستعمال أو السكني وانتهى هذا الحق، أو كان يشغله على سبيل الإعارة وطلب المالك استرداده تعين على المطلق أن يهئ لصغاره وحاضنتهم مسكنا مستقلا مناسبا.
المقصود بالمسكن المستقل المناسب:
المقصود بالمسكن المستقل، المسكن الذي لا يشترك فيه أخرون مع المحضونين والحاضنة، ولو لم يكن هذا المسكن شرعيا.
فلا يشترط أن يكون هذا المسكن مستقلا بمرافقه، لأن النص لم يشترط ذلك، وإذا قيل أن النص مطلق فيحمل على إطلاقه، وبالتالي يجب أن يكون المسكن مستقلا بمرافقه، فيرد على ذلك بأن التزام المطلق التزام تخيير، فهو بالخيار بين أن يترك مسكنه وبين أن يهئ مسكنا آخر مستقلا مناسبا، وقد رأينا أن مناقشات مجلس الشعب حول نص المادة لم تشترط أن يكون مسكن المطلق شرعيا، وتكتفي بأن يكون حجرة بغير مرافق مستقلة، فكذلك البديل يكفي أن يكون مشابها لمسكن المطلق، لأن ذمة المدين تبرأ بالوفاء بأي من المسكنين .
والفقرات الثلاث الأولى من المادة صريحة في أن مسكن الحضانة الذي يهيئه المطلق يجب أن يكون مناسبا للصغار ولحاضنتهم وليس مناسبا للصغار فحسب .
وتقاس مناسبة المسكن بمدى التزام المطلق نحو أولاده ونحو الحاضنة، فهو يلتزم بالنسبة لأولاده طبقا للمادة (18 مكررا ثانيا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالمادة الأولى من القانون رقم 100 لسنة 1985 بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره وبما يكفل للأولاد العيش في المستوى اللائق بأمثالهم، ويلتزم بالنسبة للحاضنة بأجرة حضانة لها وبتمكينها من حضانة أولاده ولا شأن له بنفقتها، وبالتالي يكون المسكن مناسبا للحاضنة إذا كان حيث تتمكن فيه من حضانة المحضونين .
ويترك لقاضي الموضوع تقدير مدى استقلال مسكن الحضانة ومناسبته للمحضونين وللحاضنة .
ويدخل في مناسبة المسكن، المكان الذي يهئ فيه المسكن، وحتي يكون مكان المسكن مناسبا، يجب أن يتحدد بمكان الحضانة طبقا للرأي الراجح من " المذهب الحنفي المعمول به.
وعلى ذلك فالأصل أن يكون مسكن الحضانة الذي يهيئه المطلق، في البلد الذي يقيم هو فيه.
وإذا كانت الحاضنة هي أم الصغار، وكان المطلق يقيم في قرية فإنه يجوز لها أن تطلب تهيئة مسكن للحضانة في بلد آخر قريب سواء كان مدينة أو قرية، أما إذا كان المطلق يقيم في مدينة فيجوز لها أن تطلب تهيئة مسكن الحضانة في مدينة قريبة ولا يجوز لها ذلك في قرية قريبة، إلا إذا كانت هذه القرية هي بلدة الأم وعقد نكاحها فيها.
أما إذا طلبت الأم الحاضنة تهيئة مسكن الحضانة في بلدة بعيدة مدينة أو قرية ولو كان المطلق يقيم في مدينة فإن ذلك يجوز بشرطين.
1) أن يكون هذا البلد هو بلدها.
۲) أن يكون النكاح قد وقع فيه أي قد عقد عليها فيه.
أما إذا كانت الحاضنة غير الأم فلا يجوز لها أن تطلب تهيئة مسكن الحضانة في غير البلد الذي يقيم فيه المطلق. غير أنه يجوز الاتفاق بين المطلق والحاضنة على مخالفة القواعد المتقدمة.
هل يلتزم المطلق بتزويد مسكن الحضانة بالمنقولات:
أوضحنا فيما تقدم أن مناسبة المسكن التي اشترطها النص في المسكن الذي يهيئه المطلق للحاضنة وصغاره بدلا من استمرارهم في شغل مسكن الزوجية، تقاس بمدى التزام المطلق نحو أولاده، ونحو الحاضنة، وأنه يلتزم بالنسبة لأولاده بنفقتهم وتوفير المسكن لهم بقدر يساره وبما يكفل للأولاد العيش في المستوى اللائق بأمثالهم، وأن المسكن يكون مناسبا للحاضنة إذا كان حيث تتمكن فيه من حضانة المحضون. ولا يكون المسكن مناسبا على هذا النحو إلا إذا كان مزودا بالمنقولات اللازمة للمعيشة اللائقة بحالة استيفاء للغرض المرصود له، ولا يتصور إلزام الحاضنة ولو كانت أما بإعداد مسكن الحضانة بالمنقولات اللازمة للمعيشة وإلا كانت الحضانة عبئا كبيرا على بعض الحاضنات يؤدي إلى عزوفهن عن الحضانة بشكل أو بآخر.
رابعاً : تخيير الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين تقدير أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها
مضمون التخيير:
نصت الفقرة الثالثة من المادة على أن: «ويخير القاضي الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين أن يقدر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها».
ولم تكن هذه الفقرة واردة بالاقتراح بمشروع القانون وإنما أضيفت إلی المدة حال مناقشتها بمجلس الشعب بناء على اقتراح أحد الأعضاء .
وهذا الخيار يثبت للحاضنة دون المطلق، سواء كان مسكن المطلق مؤجرا أو غير مؤجر، كما أنه جائز في أي وقت، ولو بعد انقضاء عدة المطلقة الحاضنة، ولو استمرت الحاضنة في شغل مسكن المطلق مع الصغار، أو هيأ نهم المطلق المسكن المستقل المناسب.
وهذا النص ابتغی به مجلس الشعب تحقيق صالح الحاضنة لأنه قد يكون لها مكان عند أهلها أو مسكن خاص بها تفضل الإقامة فيه، غير أنها تخشى من ذلك سقوط حقها في أجر مسكن الحضانة .
والنص وإن جرى على أن القاضي يخير الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين أن يقدر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها، إلا أنه لا يمنع الاتفاق على ذلك بين المطلق والحاضنة دون اللجوء إلى القضاء .
والعدالة كانت تقتضي منح الخيار السابق للمطلق أيضا، إذا كان للحاضنة مسکن مناسب تستطيع أن تحضن الصغار فيه، لأنه في هذه الحالة يكون من الإجحاف الشديد بالمطلق إرغامه على ترك المسكن الذي يشغله للمطلقة ولصغاره أو تهيئه مسكن مستقل آخر مناسب لهم، في ظل أزمة حادة في الإسكان تعانيها البلاد.
فإذا اختارت الحاضنة تقدير أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها، فإن هذا الأجر يكون في مال الصغير إذا كان له مال لأنه من نفقته، فإن لم يكن له مال التزم به الأب. ويجب عليه من تاريخ الطلاق لا من تاريخ انقضاء العدة، ويقدر بقدر يسار الأب وبما يكفل للصغير العيش في المستوى اللائق بأمثاله، وذلك بصرف النظر عن القيمة الفعلية السائدة في الإيجارات.
وعلى هذا نصت المادة (۱۸ مکررا ثانيا) المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بقولها: «إذا لم يكن للصغير مالى فنفقته على أبيه.... ويلتزم الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره وبما يكفل للأولاد العيش في المستوى اللائق بأمثالهم.
وتستحق نفقة الأولاد على أبيهم من تاريخ أمتناعه عن الإنفاق عليهم».
هل يجوز للمطلقة الحاضنة اختيار أجرة مسكن الحضانة بدلا من الاستقلال بمسكن الزوجية قبل الطلاق؟
المقرر شرعا أنه لا يجوز التنازل عن الحق قبل نشوئه، فلا يجوز للزوجة التنازل عن حقها في نفقة العدة مثلا حال قيام الزوجية في غير حالة الخلع والطلاق على مال، لأن حقها في نفقة العدة لا ينشأ إلا بعد الطلاق، فالزوجة عند قيامها بالتعامل في هذه الحقوق بالتنازل عنها لم تكن تلك الحقوق قد نشأت بعد ولم تكن مقررة للزوجة وقت التنازل عنها ولا حق لها فيها، وإنما يثبت لها الحق في ذلك بعد الطلاق.
غير أن الوضع يختلف في تخيير الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين فرض أجر مسكن حضانة مناسب لها وللمحضونين بالتطبيق للمادة (۱۸ مکررا ثالثا) لأن المادة جعلت الحق في مسكن الحضانة للصغار وللحاضنة تبعا لهم، وجعلت اختيار الاستقلال بالمسكن أو فرض أجر مسكن حضانة مناسب للحاضنة وحدها بصريح النص، وعلى ذلك فالاختيار بين الأمرين ينحصر فيها دون سواها. وحضانة الصغار حق ثابت للزوجة سواء حال قيام الزوجية أو بعد الطلاق فهم في حضانتها في الحالتين ووضعها في المسكن ثابت لها حال قيام الزوجية استنادا إلى قيام الزوجية ذاتها وبعد الطلاق استنادا إلى كونها حاضنة - إذا كانت كذلك - فحقها ثابت في المسكن في حالة وجود صغار في سن الحضانة ومستمر لها وأن اختلف سببه أثناء قيام الزوجية عنه بعد وقوع الطلاق، ومن ثم يكون لها حق التعامل بشأنه، سواء أثناء قيام الزوجية أو بعد وقوع الطلاق.
وعلى ذلك إذا اتفقت الزوجة الحاضنة مع زوجها قبل الطلاق على اختيارها فرض أجر مسكن حضانة مناسب بدلاً من الاستقلال مع صغيرها بمسكن الزوجية، في حالة الطلاق، كان اتفاقها صحيحا ملزما لها، ولا تستطيع بعد الطلاق التحلل منه، والمطالبة بالاستقلال بمسكن الزوجية .
اختيار الحاضنة الأولى فرض أجر مسكن حضانة ملزم لباقي الحاضنات:
إذا اختارت أول حاضنة للصغير فرض أجر مسكن حضانة مناسب للمحضونين ولها بدلاً من الاستقلال بمسكن الزوجية، فإنها تكون قد اختارت ذلك بإرادتها وحدها بناء على نص في القانون، دون توقف على قبول المطلق، ليس هناك إذن عقد بينه وبين الحاضنة على ذلك، واختيارها فرض أجر مسكن الحضانة تم بصفتها حاضنة وليس بصفتها الشخصية، ومن ثم فإنه إذا سقطت حضانتها لسبب من الأسباب المسقطة لها وانتقلت إلى غيرها من الحاضنات، فلا يجوز للأخيرة أن تطلب الاستقلال بمسكن الزوجية، أي أن الاختيار المنصوص عليه بالمادة لا يثبت لغير الحاضنة الأولى ، فضلا عن أن القول بغير ذلك من شأنه الحيلولة دون استقرار المطلق في مسكنه وهو ما ينزل به ضرراً كبيراً.
هل تسري أحكام المادة ( ۱۸ مکررا ثالثا ) على غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة:
الأحكام المنظمة لمسكن الحضانة وما يتفرع عليه من أحكام في حالة الطلاق المنصوص عليها في المادة (۱۸ مکررا ثالثاً) من القواعد الموضوعية - وليست من قبيل الإجراءات - والمقرر طبقا للمادتين (6) من القانون رقم 462 لسنة 1955بإلغاء المحاكم الشرعية، (280) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية، ومن بعدها المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم (1) لسنة 2000 أنه يطبق في شأن الأحكام الموضوعية في مسائل الأحوال الشخصية للمسلمين، ما ورد بشأنه نص خاص في التشريع، فإن لم يوجد فالراجح من المذهب الحنفي، أما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بغير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور القانون المشار إليه فتصدر الأحكام في نطاق النظام العام - طبقا لشريعتهم.
ومن ثم فإن الأحكام المنصوص عليها في المادة (18 مكررا ثالثا) تطبق على المسلمين، كما تسري حيث يعمل بأحكام الشريعة الإسلامية في مسائل الأحوال الشخصية، خاصة وأن القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 صادر بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية الخاصة بالمسلمين المنصوص عليها بالقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ والمرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ والتي تعتبر مكملة للرأى الراجح من المذهب الحنفي المعمول به.
ويترتب على ذلك أن هذه المادة تسري في الحالات الآتية:
1) إذا كان المطلق والمطلقة مسلمين.
۲) إذا كان المطلق مسلما والمطلقة تدين بدين سماوي غير الإسلام.
غير أنه يلاحظ أن حضانة غير المسلمة تنتهي عندما يعقل الصغير الأديان وقد قدر الفقهاء ذلك ببلوغ الصغير سن السابعة أو إذا خيف عليه أن يألف الكفر وإذا لم يعقل الأديان وذلك بأخذ الحاضنة له إلى الكنائس والمعابد الخاصة بغير المسلمين وتعويده شرب الخمر وأكل لحم الخنزير.
۳) إذا كان المطلق والمطلقة من غير المسلمين ولا يتحدان في الطائفة أو الملة ، مع ملاحظة أن دعوى الطلاق لا تسمع من أيهما إلا إذا كانا يدينان بوقوع الطلاق (المادة 2/3 من قانون إصدار القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰). إنما لا يسرى النص على المطلق والمطلقة غير المسلمين منحدى الملة والطائفة، لأنهما يخضعان لأحكام شريعتهما الخاصة).
- الاختصاص بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق المادة (۱۸ مکررا ثالثاً) :
أولا: قبل العمل بالقانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية:
كانت الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 تنص على اختصاص المحكمة الابتدائية بالفصل في الطلبين المشار إليهما بالفقرة الأولى منها: وهما طلب المطلقة الحاضنة الاستقلال مع صغيرها بمسكن الزوجية المؤجر، ما لم يهيء المطلق مسكنا آخر مناسبا، وطلب المطلق الاستقلال دون مطلقته بذات المسكن إذا انتهت الحضانة أو تزوجت الحاضنة، إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به.
وقد ورد بالمذكرة الإيضاحية للاقتراح بمشروع القانون رقم 100 لسنة 1985 أن الاقتراح بمشروع القانون نص على «اختصاص المحكمة الابتدائية بالفصل في الطلبين المشار إليهما في الفقرة الأولى من المادة الرابعة من المشروع» ومع الأسف لم يتضمن الاقتراح بمشروع القانون هذا النص الذي أشارت إليه، فضلا عن أن المادة الرابعة التي تكلمت عنها تحدثت عن إحالة المحاكم الجزئية للدعاوى التي أصبحت وفقا لأحكام القانون من اختصاص المحاكم الابتدائية بالرغم من خلو القانون من بیان اختصاص جديد لهذه المحاكم .
والذي نظنه أن مقدمي الاقتراح بمشروع القانون قد نقلوا العبارة السابقة من المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979- المقضي بعدم دستوريته - ثم أغفلوا ذكر النص نفسه بالاقتراح بمشروع القانون، فقد وردت العبارة المذكورة حرفيا بالمذكرة الإيضاحية للقرار بقانون، وكانت تعنى الطلبين المنصوص عليهما بالمادة الرابعة منه وهما طلبا استقلال المطلقة الحاضنة بمسكن الزوجية المؤجر، واسترداد المطلق المسكن إذا انتهت الحضانة أو تزوجت الحاضنة .
وبذلك يكون القانون رقم 100 لسنة 1985 قد خلال من النص على المحكمة المختصة بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق المادة (۱۸ مکررا ثالثاً).
وبالبناء على ذلك فإنه كان يجب لتحديد المحكمة المختصة بنظر المنازعات الناشئة عن تطبيق المادة المذكورة بين المطلق والحاضنة، الرجوع إلى القواعد العامة في الاختصاص بنظر منازعات الأحوال الشخصية المنصوص عليها في المواد (۸) من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية، (5، 6) من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية المعمول بها وقتئذ.
وقد نصت المادة الثامنة من القانون رقم 462 لسنة 1955 على أن: تختص المحاكم الجزئية الوطنية بالمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية طبقاً لما هو مبين في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية عدا دعوى النسب في غير الوقف والطلاق والخلع والمبارأة والفرقة بين الزوجين بجميع أسبابها والمشار إليها في المادة السادسة من اللائحة فإنها تكون دائما في اختصاص المحاكم الابتدائية»، ونصت المادة الخامسة من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أن: تختص المحاكم الشرعية الجزئية بالحكم النهائي في المنازعات في المواد الأتيه :
نفقة الزوجة ونفقة الصغير بجميع أنواعها إذا لم يزد ما يطلب الحكم به في كل نوع على مائة قرش أو لم يحكم بأكثر من ذلك إن كان الطلب غير معين. وكل ذلك بشرط ألا يزيد مجموع ما يحكم به أو يطلب الحكم به للزوجة أو للصغير على ثلثمائة قرش في الشهر ... إلخ»، ونصت المادة السادسة من اللائحة على أن: «تختص المحاكم المذكورة بالحكم الابتدائي في المنازعات في المواد الآتية:
«... نفقة الزوجة ونفقة الصغير بجميع أنواعهما إذا زاد ما يطلب الحكم به في كل نوع على النصاب المبين في المادة السابقة أو حكم بأكثر من ذلك... الخ».
وإذ كانت المنازعات التي تنشأ عن تطبيق المادة (۱۸ مکررا ثالثا تدور حول تهيئة المطلق لصغاره ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب أو استقلال الحاضنة وصغارها بمسكن الزوجية أو تخيير الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية أو تقدير أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها، أو باسترداد المطلق المسكن الحضانة، فإن هذه المنازعات جميعا تتعلق بمسكن حضانة الصغير، والمقرر أن مسكن حضانة الصغير من نفقة الصغير وهو ما صرحت به المذكرة الإيضاحية للاقتراح بمشروع القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 فی معرض حديثها عن نفقة الأولاد بقولها «وتشمل النفقة توفير المسكن لهم»، وعلى ذلك ينعقد الاختصاص بنظر المنازعات المذكورة بالمادة للمحكمة الجزئية .
وبهذا الرأي قضت محكمة الزقازيق الابتدائية بتاريخ 1989/11/25 في الدعوى رقم 564 لسنة 1989 کلى أحوال شخصية للولاية على النفس وقد جاء به:
وحيث إن المادة 18 مكررا ثالثا من المرسوم بقانون 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 المنظمة للمنازعات التي تثور بين الزوجين اللذين يقع بينهما الطلاق حول مسكن الزوجية ويوجد بينهما صغار قد ألغت اختصاص المحكمة الابتدائية بالفصل في تلك المنازعات والذي كانت تنص عليه المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقضي بعدم دستوريته، ولذلك تطبق القواعد العامة المنصوص عليها في المادتين الخامسة والسادسة من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي تجعل الاختصاص بالحكم في منازعات النفقات الخاصة بالصغير للمحاكم الشرعية الجزئية، ويكون الحكم فيها انتهائيا، إذا لم يزد ما يطلب الحكم به في كل نوع على مائة قرش في الشهر أو لم يحكم بأكثر من ذلك إن كان الطلب غير معين، ويكون الحكم ابتدائيا إذا زاد ما يطلب الحكم به في كل نوع عن هذا الحد أو حكم بأكثر من ذلك... وهذا الطلب باعتباره جزءا من نفقة الصغير..... تختص المحكمة بالفصل فيه ابتدائيا».
غير أن محكمة النقض خالفت هذا النظر وذهبت إلى أن المحكمة الابتدائية هي المختصة بنظر هذه المنازعات إذ ذهبت إلى أن:
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه لما كانت المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية قد نصت على أن تختص المحاكم الابتدائية الشرعية بالحكم الابتدائي في المواد الشرعية التي ليست من اختصاص المحاكم الجزئية بمقتضى نص المادتين الخامسة والسادسة» وإذ كانت المادتان الخامسة والسادسة سالفتى الذكر - قد حددتا اختصاص المحاكم الجزئية على سبيل الحصر - وليس من بينها طلب المطلقة الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية إعمالا لأحكام المادة 18 مكررا ثالثا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ - مما مفاده اختصاص المحاكم الابتدائية دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بطلب الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية ويكون النعي على غير أساس». طعن رقم 10 لسنة 59 ق «أحوال شخصية» جلسة 1991/4/23
أما المنازعات التي تثور بشأن مسكن الحضانة بين الغير وبين المطلق أو الحضانة أو بينه وبينهما معاً، فإنها تخضع لقواعد الاختصاص الوارد بقانون المرافعات.
ثانياً: بعد العمل بالقانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية:
نصت المادة التاسعة من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ على أن تختص المحكمة الجزئية بنظر المسائل الواردة بهذه المادة.
وبمراعاة أحكام المادة (52) من هذا القانون، يكون حكمها في الدعاوی قابلا للطعن بالاستئناف ما لم ينص القانون على نهائيته، وذلك كله على الوجه التالي:
أولا : المسائل المتعلقة بالولاية على النفس :
1) الدعاوى المتعلقة بحضانة الصغير وحفظه ورؤيته وضمه والانتقال به.
2) الدعاوى المتعلقة بالنفقات وما في حكمها من الأجور والمصروفات بجميع أنواعها.
ويكون الحكم نهائيا إذا كان المطلوب لا يتجاوز النصاب الانتهائي للقاضي الجزئی.... الخ».
ونصت مادته العاشرة على أن: «تختص المحكمة الابتدائية بنظر دعاوى الأحوال الشخصية التي لا تدخل في اختصاص المحكمة الجزئية، دعاوی الوقف وشروطه والاستحقاق فيه والتصرفات الواردة عليه.... الخ».
وطبقاً لرأينا في الاختصاص قبل العمل بالقانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰، فإننا نرى أن الاختصاص بنظر المنازعات التي تنشأ عن تطبيق المادة (18 مكررا ثالثا ينعقد للمحكمة الجزئية باعتبارها متعلقة بمسكن حضانة الصغير، ومسكن حضانة الصغير من نفقته التي تختص المحكمة الجزئية بنظر الدعاوى المتعلقة بها.
أما طبقاً لقضاء محكمة النقض - قبل العمل بالقانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰- فإن الاختصاص ينعقد للمحكمة الابتدائية تأسيسا على أن المادة التاسعة من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ حددت اختصاص المحاكم الجزئية على سبيل الحصر وليس من بينها طلب الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية إعمالا لأحكام المادة (18مكررا ثانيا) سالفة الذكروالمنازعات الأخرى الناشئةعنها،فيدخل الاختصاص في عموم المنازعات التي لا تدخل في اختصاص المحكمة الجزئية كما نصت المادةالعاشرةمن القانون
ثالثا: بعد العمل بالقانون رقم 10 لسنة 2004 بإصدار قانون إنشاء محاكم الأسرة:
نصت المادة الثالثة من هذا القانون على أن «تختص محاكم الأسرة دون غيرها بنظر جمیع مسائل الأحوال الشخصية التي ينعقد الاختصاص بها للمحاكم الجزئية والابتدائية طبقا لأحكام قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضی في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000 ..... الخ». ومن ثم أصبحت محاكم الأسرة هي المختصة بنظر هذه المنازعات اعتبارا من 2004/10/1 .
140- حكم المادة (۱۸ مکررا ثالثا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 يتعلق بالنظام العام :
قصد الشارع بنص المادة (۱۸ مکررا ثالثا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 رعاية جانب الصغار حماية للأسرة، وذلك بتوفير المسكن المناسب لهم في مدة حضانتهم حتى ينجوا من التشريد بعد انفصال الأبوين بالطلاق، وذلك بعد أن أصبح العثور على المسكن أمرا صعب المنال. ومن ثم فإن حكم هذه المادة يضحى متعلقا بالنظام العام، ويسرى بأثر فوری مباشر على آثار المركز القانوني التي لم تتحقق وتستقر بحكم نهائي قبل العمل به. وقد أخذت محكمة النقض بهذا الرأي - في ظل القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ - إذ جرى قضاؤها على أن:
لما كان القانون 44 لسنة ۱۹۷۹ بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية الذي صدر في تاريخ لاحق للحكم المطعون فيه قد نص في المادة الرابعة على أن للمطلقة الحاضنة بعد طلاقها الاستقلال مع صغيرها بمسكن الزوجية المؤجر ما لم يهئ لها المطلق مسكنا آخر مناسبا، وكان هذا النص - والغاية منه رعاية جانب الصغار حماية للأسرة - بعد متعلقا بالنظام العام فينطبق على واقعة الدعوى بأثر فوری».طعن رقم 740 لسنة 47 ق - جلسة 1982/1/28
ويترتب على ذلك أنه إذا اختارت الحاضنة استمرار المحضونين معها بمسكن الزوجية أو شغل المسكن الآخر الذي هيأه المطلق، فإن حق المحضونين يكون قد تعلق بالمسكن تعلقا يتصل بالنظام العام، فلا يجوز لها التنازل عنه ولو كان التنازل للمطلق، فإذا تم هذا التنازل كان باطلا بطلاناً مطلقاً .
كما أن تنازلهما عنهما قبل اختيارها لأحدهما يقع بأطلا، لأنها تكون قد تنازلت عن حق الصغير وهي لا تملك ذلك.
خامساً : إصدار النيابة العامة قرارات في المنازعات المتعلقة بحيازة مسكن الزوجية
مضمون سلطة النيابة العامة في إصدار القرارات :
(أ) - قبل العمل بالقانون رقم ۲۳ لسنة ۱۹۹۲:
أجازت الفقرة الخامسة من المادة (18 مكررا ثالثا سالفة الذكر النيابة العامة أن تصدر قرارات فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن (الزوجية) حتى تفصل المحكمة فيها.
فالقرار الذي تصدره النيابة العامة بشأن حيازة مسكن الحضانة هو قرار مؤقت إلى أن يتم الفصل في النزاع من المحكمة المختصة. والمشرع بهذا النص - والذي ورد شبيه له في الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 - يكون قد حسم خلافا كبيرا في الفقه والقضاء حول مشروعية القرارات التي تصدرها النيابة العامة في منازعات الحيازة التي لا تشكل جريمة أنظر البند التالي)، فأصبح هذا النص سندا تشريعيا لهذه القرارات في النزاع الذي يحدث بين الحاضنة والمطلق .
والملاحظ أن الفقرة المذكورة أعطت الحق في إصدار القرار فيما يثور من منازعات بشأن حيازة المسكن للنيابة العامة، دون أن تقصره على عضو بدرجة معينة من بين أعضاء النيابة العامة. وذلك بعكس الحال في ظل القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹، إذ كانت الفقرة الثالثة من المادة الرابعة تقصر الحق في إصدار القرار على النائب العام أو المحامى العام .
ومع ذلك فإن إطلاق النص في القانون الجديد ليس له أهمية من الناحية العملية، لأن المادة 834 بند (5) من التعليمات العامة للنيابات - الكتاب الأول (والتي أبقي عليها الكتاب الدوري الصادر من النائب العام برقم 8 لسنة ۱۹۸۲) تنص على أن يرسل المحامون العامون أو رؤساء النيابة الكلية منازعات الحيازة المتعلقة بتطبيق المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 (والتي حلت محلها المادة 18 مكررا ثالثا من القانون رقم 100 لسنة 1985 ) مشفوعة بمذكرة بالرأي للمحامين العامين لدى محاكم الاستئناف المحامين العامين الأول الآن) للتصرف فيها. أي أن البند المذكور جعل إصدار القرار من اختصاص المحامي العام الأول (الآن) لدى محكمة الاستئناف.
اقتصار حكم الفقرة الخامسة من المادة (۱۸ مکررا ثالثا على منازعات الحيازة التي لا تشكل جريمة:
الحق المخول للنيابة العامة في إصدار قرار فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن (الزوجية المنصوص عليه بالفقرة الخامسة من المادة ۱۸ (مكررا ثالثاً)، ينصرف فقط إلى المنازعات التي لا تشكل جريمة. ذلك أن منازعات الحيازة التي تشكل جريمة، تتدخل فيها النيابة العامة بإصدار قرارات مؤقتة بشأن الحيازة طبقاً للتنظيم الذي وضعه الشارع في قانون الإجراءات الجنائية في المواد من (۱۰۱ - ۱۰۹) الخاصة بالتصرف في الأشياء المضبوطة، فالنيابة تتدخل في هذه المنازعات بوصفها سلطة التحقيق الابتدائي والأمينة على الدعوى الجنائية، فهي تختص بمباشرة التحقق في هذه الجرائم، كما تختص في ذات الوقت بالتدخل فيما يثور من أنزعة معينة تنشأ عن الجريمة التي تجري فيها التحقيق فتصدر قرارات أو أوامر في نطاق سلطتها القضائية تفصل فيها في هذه الأنزعة وتكون هذه القرارات والأوامر قرارات وأوامر قضائية). فإذا كان النزاع على الحيازة يشكل جريمة دخول بيت مسكون بقصد منع حيازته بالقوة (م ۳۷۰ عقوبات) أو جريمة دخول بيت مسكون وعدم الخروج منه بناء على تكليف ممن لهم الحق في ذلك (م ۳۷۳ عقوبات)، فإن النيابة لها أن تصدر أمرا من أوامر التحقيق برد الحيازة إلى صاحب الحق فيها وهو من فقد الحيازة بالجريمة أي المجنى عليه (م ۱۰۲ من قانون الإجراءات الجنائية) ذلك أن قواعد حيازة الأشياء الواردة في قانون الإجراءات الجنائية تنطبق على حيازة المنقول كما تنطبق على حيازة العقار، فلفظة الأشياء الواردة في المواد (۱۰۱- ۱۰۹) هي لفظة مرسلة خالية من أي قيد يقيدها بمعنى أو يصرفها إليه، والقاعدة أن ما ورد دون تخصیص فلا موجب لتخصيصه، كما أن لفظة الأشياء من الناحية اللغوية تتسع لتشمل المنقول وتشمل العقار في ذات الوقت، ولا يوجد في أحكام قانون الإجراءات الجنائية في المواد المذكورة ما يحول دون انطباق لفظة الأشياء على العقار، ويؤكد هذا النظر ما جاء في المذكرة التفسيرية عن المواد من (597 - 605) من مشروع الحكومة التي أصبحت المواد من (۱۰۱ - ۱۰۹) من قانون الإجراءات الجنائية أنه قصد بذلك «.... التيسير على الأفراد في استرداد أموالهم التي استوجبت ضبطها تحقيق القضايا الجنائية أو الحكم فيها وذلك من غير حاجة إلى رفع دعاوى أمام المحاكم المدنية تكبدهم المشاق والنفقات. وتخفيفا لأثر الجريمة على المجنى عليه رئى أن يمكن من استرداد المال الذي خرج من يده بسببها بأسرع طريق، وروعي في الوقت نفسه ألا تزدحم دور المحاكم بأشياء لم يبق موجب لحفظها بها...» فالمذكرة التفسيرية قد عبرت عن الأشياء التي ترد حيازتها إلى صاحب الحق في الحيازة بالمال، والمال يشمل العقار والمنقول.
ويؤيد ما ذهبنا إليه من أن حكم الفقرة الخامسة من المادة (۱۸ مکررا ثالثا) يقتصر على منازعات الحيازة التي لا تشكل جريمة ما جاء بالكتاب الدوري الصادر من النائب العام برقم 6 لسنة 1981 بتاریخ 1981/8/22 (والذي ألغي فيما بعد بالكتاب الدورى رقم 8 لسنة ۱۹۸۲) من أن:
لما كان المقرر أن النيابة العامة تتدخل في منازعات الحيازة في حالتين:
أولاً: إذا انطوت المنازعة عن جريمة من جرائم انتهاك حرمة ملك الغير .المنصوص عليها في المواد من 369 إلى 373 من قانون العقوبات أو جرائم الاعتداء على الحيازة الواردة في المادة ۸۲ من القانون رقم 49 لسنة 1977 في شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر.
ثانياً: إذا كانت منازعة الحيازة مدنية ولكن تدخل النيابة العامة فيها يكون إما بنص صريح في القانون كمنازعة حيازة مسكن الحضانة المنصوص عليها . في المادة الرابعة من القانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ بتعديل بعض أحكام قوانین الأحوال الشخصية أو لحفظ الأمن العام استنادا للمادة ۳۲ من قانون السلطة القضائية، ۲۳ من قانون الإجراءات الجنائية».
وقد تدخل الشارع أخيرا بالقانون رقم ۲۹ لسنة ۱۹۸۲ بوضع نظام يكفل حماية الحيازة في الحالات التي يشكل فيها الاعتداء على الحيازة جريمة، بأن أضاف إلى قانون العقوبات مادة جديدة برقم ۳۷۳ مكررا بمقتضاها أجاز للنيابة العامة متى قامت دلائل كافية على جدية الاتهام في الجرائم المنصوص عليها في المادة 369 عقوبات وما بعدها أن تأمر باتخاذ إجراء تحفظي لحماية الحيازة، على أن يعرض هذا الأمر خلال ثلاثة أيام على القاضي الجزئي المختص، لإصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام على الأكثر بتأييده أو بتعديله أو بإلغائ.
طبيعة القرار الصادر من النيابة العامة طبقا للفقرة الخامسة من المادة (۱۸ مکررا ثالثاً )
قدمنا أن نص الفقرة الخامسة من المادة (۱۸ مکررا ثالثا) من القانون رقم 100 لسنة 1985 قد تناول القرار الذي تصدره النيابة العامة في المنازعات التي تنشأ بين الحاضنة والمطلق حول حيازة مسكن (الزوجية التي لا تشكل جريمة وقد تغيا الشارع من هذا النص أمرين:
الأول: حماية الصغار من التشريد بإصدار قرار مؤقت بتمكين الحاضنة وصغار المطلق من حيازة مسكن (الزوجية) إذا توافرت الشروط المطلوبة حتى يفصل في النزاع من المحكمة المختصة، ولا يخفى أن في حماية الطفولة وتأمينها تحقيقا لمصلحة عامة ولذلك نص بالمادة العاشرة من دستور سنة ۱۹۷۱ المعطل على أن «تكفل الدولة الأمومة والطفولة وترعى النشء والشباب...».
الثاني: معاونة الضبطية الإدارية في واجبها في المحافظة على الأمن العام - رغم عدم وجود جريمة في الأمر - لما ينتج عن الخلاف بين المطلق والحاضنة على حيازة مسكن (الزوجية) من صراع قد يؤدي إلى الإخلال بالأمن العام .
ومن ثم فإن هذا القرار هو في طبيعته قرار إداري وليس قرارا قضائيا. الطعن في قرار النيابة العامة الصادر في منازعات حيازة مسكن الزوجية:
هناك طريقان للطعن في القرار الصادر من النيابة العامة هما طريق الطعن القضائي وطريق التظلم الإداري.
أولا : طريق الطعن القضائي:
يجوز للمتضرر من قرار النيابة العامة التظلم من هذا القرار بطلب إلغائه أمام محكمة القضاء الإداري عملا بالبند (خامسا) من الفقرة الأولى من المادة العاشرة من القرار بقانون 47 لسنة 1972 (المعدل بشأن مجلس الدولة، التي تجري على أن تختص محاكم مجلس الدولة دون غيرها بالفصل في «الطلبات التي يقدمها الأفراد أو الهيئات بإلغاء القرارات الإدارية النهائية».
وتختص بنظر دعوى الإلغاء محكمة القضاء الإداري (م۱۳).
ويجب أن يكون مبنى الطعن في القرار عدم الاختصاص أو عيبا في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة (م 10/10 ) .
ولا يترتب على رفع الدعوى إلى المحكمة وقف تنفيذ القرار المطلوب إلغاؤه، على أنه يجوز للمحكمة أن تأمر بوقف تنفيذه إذا طلب ذلك في صحيفة الدعوى ورأت المحكمة أن نتائج التنفيذ قد يتعذر تدارکها (م 1/49) وترفع الدعوى خلال ستين يوماً من تاريخ إعلان صاحب الشأن بالقرار (م 24)، ويقوم مقام الإعلان العلم اليقيني بالقرار.
ولا يشترط لرفع دعوى الإلغاء أن يسلك المتضرر طريق التظلم الإداري في القرار، وإنما يجوز رفع الدعوى، مباشرة دون سلوك هذا الطريق (مفهوم المخالفة للمادة ۱۲ب). إلا أنه إذا سلك المتضرر طريق التظلم الإداري فإن التظلم يقطع سريان ميعاد الستين يوما المحدد لرفع دعوى الإلغاء، فلا يسرى هذا الميعاد من تاريخ إعلان المتظلم بالقرار أو علمه به علما يقينيا (م2/24 ).
ويجب أن يبت في التظلم قبل مضي ستين يوما من تاريخ تقديمه) ويعتبر مضى ستين يوما على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات المختصة بمثابة رفضه (م 2/24 ) ويكون ميعاد رفع دعوى الإلغاء ستين يوما من تاريخ انقضاء الستين يوما المذكورة.
كما تختص محكمة القضاء الإدارى بنظر طلبات التعويض عن القرار الصادر من النيابة العامة سواء رفعت بصفة أصلية أو بالتبعية لطلب الإلغاء (م 1/10عاشرا، 13 )، ومحل ذلك أن يكون قد لحق المتضرر ثمة ضرر من هذا القرار.
- ثانيا : طريق التظلم الإداري:
نصت المادة 834 بند «5» من التعليمات العامة للنيابات - الكتاب الأول . طبعة ۱۹۸۰ (والتي أبقى عليها الكتاب الدوري الصادر من النائب العام برقم ۸ لسنة ۱۹۸۲، ولم يتصد لها الكتاب الدوري رقم 13 لسنة 1985 الصادر بتاريخ 1985/8/19 بعد العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 )، على أن يرسل المحامون العامون أو رؤساء النيابة الكلية منازعات الحيازة المتعلقة بتطبيق المادة الرابعة من القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ (المقابلة للمادة 18 مكررا ثالثا من القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985) مشفوعة بمذكرة بالرأي للمحامين العامين لدى محاكم الاستئناف التصرف فيها.
أي أن البند المذكور أوجب إصدار القرار في المنازعات المشار إليها من المحامي العام لدى محكمة الاستئناف المحامي العام الأول الآن).
ولم تضع تعليمات النيابة ثمة قواعد للتظلم من قرار المحامي العام (الأول) الذي يصدره في المنازعات المذكورة، وكان يستهدى في هذا الشأن بأحكام الكتاب الدوري رقم 39 لسنة ۱۹۷۷ الصادر من النائب العام بتاريخ 1977/10/30 والقواعد العامة في التظلم الإداري، والكتاب الدورى المشار إليه كان ينظم إجراءات إصدار القرارات في منازعات الحيازة والتظلم منها، إلا أن هذا الكتاب قد ألغي بالكتاب الدوري رقم 8 لسنة 1982 الصادر من النائب العام بتاريخ 1982/4/28 ، ومن ثم فإننا قد رأينا أن يتبع في شأن التظلم من القرار القواعد العامة في التظلم الإداري.
وبالبناء على ما تقدم فإن التظلم من قرار المحامي العام الأول إما أن يقدم إلى مصدره (المحامي العام الأول) أو إلى الجهة الرئاسية (النائب العام) غير أن العمل قد جرى على أن يقدم التظلم إلى الجهة الرئاسية (النائب العام مباشرة.
وقد فوض النائب العام النواب العامين المساعدين لدى نيابات الاستئناف في نظر هذه التظلمات.
القرار الصادر من النيابة العامة وقتى: :
القرار الصادر من النيابة العامة في منازعات الحيازة على مسكن الزوجية) قرار وقتی، بمعنى أن أثره يزول بصدور حكم نهائي في موضوع الحيازة من المحكمة المختصة.
تعليمات النيابة العامة في شأن النزاع على حيازة مسكن الزوجية:
ونصت المادة 834 من التعليمات العامة للنيابات - الكتاب الأول سنة 1980 - والتي أبقى عليها الكتاب الدوري رقم 8 لسنة 1982 الصادر من النائب العام بتاريخ 1982/4/28 - والتي مازال العمل جاريا بها في ظل القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 على بعض القواعد التي تتبع عند حصول نزاع على حيازة مسكن الزوجية، فجرت على أنه:
«إذا ثار نزاع بين الزوجين على حيازة مسكن الزوجية يبادر أعضاء النيابة إلى فحصه وتحقيق عناصره، ومتى أصبح صالحاً للتصرف يبعثون بأوراقه إلى النيابة الكلية مشفوعة باقتراحهم القرار الذي يرون إصداره والسند في ذلك، وذلك على ضوء ما يلي :
1) في حالة ما إذا شجر نزاع بين الزوجين مع قيام رابطة الزوجية يكون الاقتراح بتمكين كل من الطرفين من استمرار حيازته للمسكن.
2) إذا وقع طلاق رجعي، يقترح تمكين كل من الزوجين طوال فترة العدة من استمرار حيازته للمسكن.
3) في حالة الطلاق البائن، إذا لم يكن للزوجين أولاد يقيمون بمسكن الزوجية يقترح تمكين المالك أو المستأجر منهما للمسكن ومنع تعرض الآخر له فيه.
4) إذا كان الطلاق بائنا، وللمطلقة صغير في حضانتها يقترح تمكين المطلقة الحاضنة من استمرار إقامتها بمسكن الزوجية المؤجر دون الزوج المطلق حتى يفصل القضاء نهائيا في أمر النزاع .. الخ» .
تدخل النيابة العامة في منازعات الحيازة على مسكن (الزوجية) إذا كانت تنطوي على جريمة :
نص القانون رقم ۲۹ لسنة ۱۹۸۲ بشأن تعديل بعض أحكام قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة ۱۹۳۷ وقانون الإجراءات الجنائية. الصادر بالقانون رقم 58 لسنة ۱۹۳۷ وقانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950 ، في مادته الرابعة على أن تضاف إلى قانون العقوبات مواد جديدة منها المادة ۳۷۳ مكررا ونصها كالآتي:
«يجوز للنيابة العامة متى قامت دلائل كافية على جدية الاتهام في الجرائم المنصوص عليها في المواد السابقة من هذا الباب أن تأمر باتخاذ إجراء تحفظي الحماية الحيازة، على أن يعرض هذا الأمر خلال ثلاثة أيام على القاضي الجزئي المختص، لإصدار قرار مسبب خلال ثلاثة أيام على الأكثر بتأييده، أو بتعديله أو بإلغائه.
ويجب رفع الدعوى الجنائية خلال ستين يوما من تاريخ صدور هذا القرار، وعلى المحكمة - عند نظر الدعوى الجنائية - أن تفصل في النزاع بناء على طلب النيابة العامة أو المدعى بالحقوق المدنية أو المتهم بحسب الأحوال وبعد سماع أقوال ذوى الشأن بتأييد القرار أو بإلغائه، وذلك كله دون مساس بأصل الحق.
ويعتبر الأمر أو القرار الصادر كأن لم يكن عند مخالفة المواعيد المشار إليها، وكذلك إذا صدر أمر بالحفظ أو بأن لا وجه لإقامة الدعوى».
فالمشرع بهذا النص أجاز للنيابة العامة التدخل في منازعات الحيازة التي تشكل جريمة باتخاذ إجراء تحفظي لحماية الحيازة، على أن يعرض الأمر الصادر منها على القاضي الجزئي بالتفصيلات الواردة بالنص.
ولما كان القرار المؤقت الذي تصدره النيابة العامة فيما يثور من منازعات بين المطلق والحاضنة بشأن حيازة مسكن (الزوجية) وفقا للفقرة الخامسة من المادة (۱۸ مکررا ثالثا) من القانون رقم 100 لسنة 1985 قاصرا علی المنازعات التي لا تشكل جريمة فإن نص المادة ۳۷۳ مكررا عقوبات المضافة بالقانون رقم ۲۹ لسنة ۱۹۸۲ تسري على المنازعات السابقة إذا كانت تشكل جريمة، كما تسري على المنازعات التي تنشأ بين المطلق أو الحاضنة وبين الغير بشأن مسكن (الزوجية)، كالشأن في كافة منازعات الحيازة التي تنشأ عن جرائم الاعتداء على الحيازة المنصوص عليها بالباب الرابع عشر من الكتاب الثالث من قانون العقوبات. وبالبناء على ذلك فإنه لا يكون هناك ثمة تعارض بين نص الفقرة الخامسة من المادة (۱۸ مکررا ثالثا) من القانون رقم 100 لسنة 1985 وبين المادة ۳۷۳ مكررا عقوبات، لأن لكل منهما مجاله في التطبيق.
(ب) بعد العمل بالقانون رقم 23 لسنة 1992:
بتاريخ أول يونيه سنة ۱۹۹۲ صدر القانون رقم ۲۳ لسنة ۱۹۹۲ بتعديل بعض أحكام قوانين المرافعات المدنية والتجارية والإثبات في المواد والتجارية والعقوبات والإجراءات الجنائية وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض والرسوم القضائية ورسوم التوثيق في المواد المدنية، ونشر بالجريدة الرسمية العدد ۲۲ (مكرر الصادر في أول يونيه سنة ۱۹۹۲ و عمل به من أول أكتوبر سنة ۱۹۹۲ (م ۱۲ من القانون).
وقد نصت مادته الرابعة على أن يضاف إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية مادة جديدة برقم 44 (مكررا) وهذه المادة تنص على أن: "
يجب على النيابة العامة متى عرضت عليها منازعة من منازعات الحيازة، مدنية كانت أو جنائية، أن تصدر فيها قرارا وقتيا مسببا واجب التنفيذ فورا بعد سماع أقوال أطراف النزاع وإجراء التحقيقات اللازمة، ويصدر القرار المشار إليه من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل.
وعلى النيابة العامة إعلان هذا القرار لذوى الشأن خلال ثلاثة أيام من تاریخ صدوره ، وفي جميع الأحوال يكون التظلم من هذا القرار لكل ذوي شأن أمام القاضي المختص بالأمور المستعجلة بدعوى ترفع بالإجراءات المعتادة في ميعاد خمسة عشر يوما من يوم إعلانه بالقرار، ويحكم القاضي في التظلم بحكم وقتی بتأييد القرار، أو بتعديله أو بإلغائه. وله بناء على طلب المتظلم أن يوقف تنفيذ القرار المتظلم منه إلى أن يفصل في التظلم».
ثم نصت المادة التاسعة من القانون على إلغاء المادة ۳۷۳ مكررا من قانون العقوبات سالفة الذكر والتي كان حكمها مقصورا على الحالات التي تقوم فيها دلائل كافية على جدية الاتهام بارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع عشر من الكتاب الثالث من قانون العقوبات المتعلقة بانتهاك ملك الغير.
ورغم أن نص المادة 18 مكررا ثالثا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 الذي خول النيابة العامة الحق في أن تصدر قرارا فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية حتی تفصل المحكمة فيها، هو حكم خاص، في حين أن ما تقرره المادة 44 مكررا مرافعات هو حكم عام، وأن القاعدة الخاصة تقيد أو تعطل القاعدة العامة فيما تخلفان فيه، إلا أنه لا يوجد ثمة تعارض بين ما قضت به كل من المادتين، ذلك أن ما نصت عليه القاعدة الخاصة الواردة في قانون الأحوال الشخصية، جاءت مادة المرافعات لتعممه في جميع منازعات الحيازة، كما أن ما أغفلته القاعدة الخاصة المذكورة من إجراءات نظر المنازعة ومقومات قرار النيابة وسبيل تنفيذه والطعن فيه، فصلته مادة المرافعات وبناء على ذلك لم تعد مادة الأحوال الشخصية تلك، تتضمن ثمة استثناء من مادة المرافعات، وبالتالي أضحت منازعات حيازة مسكن الزوجية خاضعة لما تخضع له جميع منازعات الحيازة عموما من حيث اختصاص النيابة العامة وإجراءات نظرها وإصدار القرار فيها والتظلم منه.
وتوجز أحكام المادة 44 مكرراً فيما يلي: -
1ـ أن النيابة العامة تصدر قرارات في منازعات الحيازة التي تعرض عليها سواء كانت هذه المنازعات مدنية أو جنائية، فإذا كانت المنازعة جنائية بأن كانت تنطوي على إحدى الجرائم المنصوص عليها في المواد من 369 إلى 373 من قانون العقوبات، فإن هذا لا يحول بين النيابة وبين رفع الدعوى الجنائية .
وعلى هذا نص البند رابعاً من الكتاب الدوري رقم 15 لسنة 1992 الصادر من النائب العام بتاريخ 1992/10/1 وبالترتيب على ذلك إذا أصدرت النيابة قرارا بإبقاء الحال على ما هي عليه، فإن معنى ذلك أنها رأت من الأوفق عدم تغيير المراكز الواقعية للخصوم. ويعتبر قرارها هذا متعلقا بالحيازة.
إنما لا يجوز للنيابة إذا عرض عليها منازعة من منازعات الحيازة أن تكتفي بحفظ الأوراق إدارياً. وإذا حدث ذلك كان المتضرر التظلم من هذا القرار إلى السلطة الرئاسية، فإذا كان القرار صادرا من رئيس النيابة مثلا تظلم منه أمام المحامي العام.
2- أوجب النص أن يصدر القرار من عضو نيابة بدرجة رئيس نيابة على الأقل، وذلك حتى يكون لمصدر القرار الخبرة والدراية اللازمة لما تتسم به هذه المنازعة من أهمية خاصة.
فإذا كان أقدم أعضاء النيابة الجزئية ليس بدرجة رئيس نيابة، كان لأي من أعضائها بعد تحقيق الواقعة - بالتفصيل الذي سيرد ذكره - إرسال الأوراق إلى رئيس النيابة الكلية مشفوعة بمذكرة بالرأي يقترح فيها ما يراه في النزاع ليصدر رئيس النيابة قراره فيها، سواء بالموافقة لرأيه أو بالمخالفة له، ثم تعاد الأوراق إلى النيابة الجزئية لإعلان القرار لذوى الشأن.
أما إذا صدر القرار من عضو نيابة تقل درجته عن درجة رئيس نيابة، كان القرار باطلا لأنه اختصاص يشبه الاختصاص النوعى للمحاكم وبالتالي يتعلق بالنظام العام ذلك أن قرار النيابة في هذه الحالة تكون له حجيته إلى أن يلغي على نحو ما سیلی.
وقد أوجب الكتاب الدوري رقم 15 لسنة 1992 الصادر من النائب العام أن يصدر القرار من المحامي العام المختص وعلى المحامى العام المختص استطلاع رأي المحامي العام الأول في الهام من تلك المنازعات (بند أولا).
وغني عن البيان أن مخالفة حكم الكتاب الدورى المذكور لا يترتب عليه البطلان لأنه مجرد تعليمات إدارية صادرة إلى أعضاء النيابة من سلطتهم الرئاسية.
أما الاختصاص المحلي فيثبت للنيابة الكائن بدائرتها العين محل المنازعة.
وقد أصدر النائب العام الكتاب الدورى رقم (۱۰) لسنة 1998 بتاريخ 1998/5/20 ناط فيه بالمحامي العام بنيابة الأحوال الشخصية إصدار قرار الحيازة.
فإذا كانت النيابة الجزئية التي تقع في دائرتها العين محل النزاع لا تدخل في نطاق دائرة إحدى النيابات الكلية للأحوال الشخصية فيصدر القرار من المحامي العام بالنيابة الكلية.
3- القرار الصادر من النيابة في منازعة الحيازة قرار قضائي يفصل بصفة مؤقتة في خصومة، ولذلك نصت المادة على أن يصدر القرار بعد سماع أقوال أطراف النزاع وإجراء التحقيقات اللازمة. بما مؤداه إتاحة الفرصة لكل منهم لإبداء دفاعه وهو ما يستلزم تحقق المواجهة بالخصومة وذلك بإعلان من لم يمثل في التحقيق بشخصه أو بوكيل عنه.
ولا يشترط أن تجرى النيابة التحقيق بنفسها وإنما يجوز لها التعويل على محضر جمع الاستدلالات وإذا أجرت النيابة التحقيق بنفسها فلا يشترط إجراؤه من عضو بدرجة رئيس نيابة على الأقل. والمشرع وإن وصف قرار النيابة بأنه وقتى إلا أنه لم يقرنه بشرط عدم المساس بأصل الحق، لأن الحكم الوقتي ليس دائما مستعجلا، ولذلك جعل إصدار قرار فاصل في المنازعة أمرا وجوبيا على النيابة كما ناط بها إجراء التحقيقات اللازمة لإصداره ومن ثم لا يجوز للنيابة العامة الامتناع عن إصدار القرار بحجة أن الفصل في النزاع يحتاج إلى تغلغل في الموضوع بما ينطوي على المساس بأصل الحق.
4- أوجب النص أن يصدر قرار النيابة مسببا فيجب أن يشتمل القرار على عرض مجمل لوقائع النزاع وطلبات أطرافه وخلاصة موجزة لأوجه دفاعهم ثم الأسانيد المرجحة لما انتهى إليه القرار ،وكذلك يجب أن يشتمل القرار على بيان تاريخ ومكان إصداره و اسم وصفة من أصدره وتوقيعه ، وعلى ذلك لا يصلح التسبيب المبتسر أو القاصر.، والجزاء على عدم التسبيب أو التسبيب المبتسر أو القاصر هو البطلان لأنه أمر يتعلق بحقوق الخصوم وضمان لهم ويتعلق بالتالى بالنظام العام. ومن ثم لا يشترط أن يتمسك به الخصوم .
5- القرار الصادر من النيابة وقتي لأنه معلق على نتيجة التظلم منه أمام قاضي الأمور المستعجلة أو صدور حكم من محكمة الموضوع إذا لجأ صاحب الشأن إلى هذا الطريق.
6- يجب على النيابة إعلان القرار الصادر منها لذوى الشأن خلال ثلاثة أيام حتى تاريخ صدور القرار، ولا يغني عن الإعلان علم ذوى الشأن بصدور القرار ولو كان علما يقينيا قياسا على المبادئ المقررة في قانون المرافعات من أن الطعن في الحكم لا يبدأ إلا من تاريخ الإعلان لا العلم به في الحالات التي يوجب فيها القانون الإعلان. ، ولا يحسب في الميعاد اليوم الذي صدر فيه القرار ويحسب فيه اليوم الأخير منه (م15 مرافعات).
والمقصود بذوى الشأن الذي يعلن إليهم القرار، الشاكي والمشكو في حقه وكل من مثل في التحقيقات وأصدرمن قرار النيابة أي كل من يعتبر أن قرار النيابة قد صدر ضده والذي يحدد هؤلاء هو عضو النيابة الذي أصدر القرار المؤقت إذ هو الأقدر على تحديد الخصوم ومن ثم لا يجوز أن يترك ذلك لقلم الكتاب .
غير أن من المتصور أن يوجد من بين ذوى الشأن من لم يمثل في التحقيقات أو يظهر فيها على الإطلاق وهنا يتعذر إعلانه. وهذه ثغرة في النص، لأن ميعاد التظلم سيكون مفتوحا أمام الأخير ، ولم يحدد النص وسيلة الإعلان، ومن ثم يلجأ إلى الطرق المقررة في قانون المرافعات.
وتطبيقاً لذلك نص الكتاب الدوري رقم 6 لسنة ۱۹۹۲ (محضرين) الصادر من مساعد وزير العدل لشئون المحاكم بتاریخ 1992/11/2 على أن: «يقوم المحضرون بإعلان القرارات الوقتية الصادرة من النيابة العامة في منازعات الحيازة المدنية أو الجنائية، إلى ذوى الشأن خلال المواعيد المحددة وفقا لأحكام قانون المرافعات (بند أولا - راجع أيضا البند ثانيا من الكتاب الدوري الصادر من النائب العام برقم 15 لسنة ۱۹۹۲).
والميعاد المقرر لإعلان القرار میعاد تنظیمی قصد به حث همة النيابة على إعلانه بسرعة ولا يترتب على مخالفته ثمة بطلان.
7- نصت المادة على أن القرار الصادر من النيابة واجب النفاذ فورا ومعنى ذلك نفاذ القرار دون التوقف على الفصل في التظلم الذي يرفع أمام القاضى المستعجل أو فوات ميعاد التظلم.
8- ذهب الرأي الغالب في الفقه إلى أنه لما كان القرار الصادر من النيابة يعتبر سندا تنفيذيا فإنه يجوز الاستشكال في تنفيذه عملا بالمادة 312 مرافعات التي لم تقصر الاستشكال على الأحكام أو ما يعتبر من قبيلها، وإنما عممته على جميع السندات التنفيذية.
بينما ذهب رأي آخر إلى أنه لا يجوز الاستشكال في تنفيذ القرار، ذلك أن المشرع اكتفى بوقف تنفيذه عن طريق القاضى المستعجل الذي ينظر التظلم في هذا القرار، وبناء على طلب المتظلم".
وقد أخذ الكتاب الدوري رقم 6 لسنة 1992 (محضرين) الصادر من مساعد وزير العدل لشئون المحاكم بالرأي الثاني. إذ نص في عجز البند (ثالثاً منه على أن: «ولا يعتبر الإشكال أثناء التنفيذ طريقا للتظلم ولا يترتب عليه وقف التنفيذ».
كما نص في الفقرة الثانية من ذات البند على أنه: «ولا يجوز في أي حال من الأحوال وقف تنفيذ القرار إلا بأمر من قاضي الأمور المستعجلة المختص بنظر التظلم».
وعندنا أن الرأي الأول في محله.
9- أجاز النص لكل ذي شأن في جميع الأحوال التظلم من القرار الصادر من النيابة أمام القاضي المختص بالأمور المستعجلة فالتظلم ليس قاصراً على من صدر ضده القرار، وإنما يجوز لكل ذي شأن حتى ولو لم يكن ماثلا في المنازعة أمام النيابة وذلك لإتاحة الفرصة ليذود كل ذي حق عن حقه الذي يتعارض مع القرار.
ويرفع التظلم أمام القاضي المختص بالأمور المستعجلة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.
واختصاص القاضي المستعجل مقرر هنا بنص صريح ومن ثم فلا يكون مكلفا بالبحث في توافر شرط الاستعجال في الدعوى، ولكنه مقيد في قضائه بعدم المساس بأصل الحق. وميعاد رفع التظلم خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانه بالقرار، ولا يحسب في الميعاد يوم الإعلان، ويحسب فيه اليوم الأخير (م ۱۰ مرافعات).
وهذا الميعاد من النظام العام وتتصدى له المحكمة من تلقاء نفسها ، والقاضى المستعجل يقضي إما بتأييد القرار أو بتعديله أو بإلغائه، وإذا قضى بالإلغاء فإنه يقف عند هذا الحد ولا يصدر قرارا في حكمه لأن إصدار القرار طبقا للمادة 44 مكررا منوط بالنيابة العامة وليس القاضي، فضلا عن أن إصدار القرار في الحيازة بعد إلغاء قرار النيابة فيه تفويت إحدى مراحل إصدار القرار .
ويجب أن يكون الحكم مسببا وإلا كان باطلا، ولا يجوز للقاضى المستعجل أن يؤسس حكمه على الأسباب التي بني عليها قرار النيابة لأن النيابة ليست درجة تقاضي، بل لابد له من إنشاء أسباب جديدة تحمل قضاءه وإلا كان مشوبا بالقصور في التسبيب،ويخضع الطعن بالاستئناف في الحكم الصادر من القاضي المستعجل للقواعد العامة فيجوز الطعن فيه بالاستئناف خلال خمسة عشر يوما، ذلك أن المشرع لم ينص على أن القرار الصادر من القاضي المستعجل نهائي.
10- أجازت المادة للقاضى المستعجل بناء على طلب المتظلم أن يوقف تنفيذ قرار النيابة لحين الفصل في الدعوى، ويشترط لذلك توافر الشروط الآتية:
أ) أن يطلب المتظلم في صحيفة التظلم أو بطلب عارض وقف تنفيذه.
ب) أن يكون من شأن تنفيذ القرار إلحاق ضرر جسيم بالمتظلم
ج) أن يرى القاضي في أسباب التظلم ما يرجح معه تعديل أو إلغاء قرار النيابة.
د) ألا يكون التنفيذ قد تم وقت تقديم طلب الوقف. أما إذا كان الطلب قد قدم قبل التنفيذ وتم التنفيذ بعد تقديمه وقبل الفصل فيه. فالرأي أن تمام التنفيذ في هذه الحالة لا يمنع القاضي من استعمال رخصة وقف التنفيذ فإذا أمر بوقف التنفيذ كان ذلك سندا تنفيذيا بإلغاء ما تم من إجراءات التنفيذ وذلك قياسا على ما نصت عليه المادة 251 مرافعات من أن قرار وقف التنفيذ الصادر من محكمة النقض ينسحب على إجراءات التنفيذ التي اتخذها المحكوم له بناء على الحكم المطعون فيه من تاريخ طلب وقف التنفيذ، . ومن جهة أخرى لأن المعول عليه في قبول الطلب من عدمه هو باعتبار تاريخ تقديمه ولا يغير من ذلك إسراع المحكوم له بتنفيذ القرار الوقتی الصادر من النيابة العامة بعد تقديم طلب وقف تنفيذه وحتى لا يكون ذلك بمثابة عقاب للمتظلم لتقديمه ذلك الطلب، والحكم الصادر بوقف التنفيذ لا يقيد قاضي الأمور المستعجلة عند قضائه في موضوع التظلم، وهذا القرار يجوز الطعن عليه بالاستئناف استقلالاً.
11- يذهب الفقه إلى أنه لا يجوز التظلم من قرار رئيس النيابة في منازعة الحيازة إلى سلطته الرئاسية، بمعنى أن التظلم الإداري في القرار غير جائز لأن عضو النيابة يستمد سلطته في إصدار القرار من المشرع مباشرة وليس من مجرد تبعيته للنائب العام ومن ثم يكون صاحب اختصاص أصيل في إصدار القرار، والواضح أن المشرع سلب حق التظلم من أي جهة خلاف قاضي الأمور المستعجلة، كما أن إجازة التظلم الإداري من شأنه إطالة أمد منازعات الحيازة لأن حق الصادر ضده القرار في التظلم سيظل رهينا بتاريخ إعلان آخر قرار يصدر من النيابة العامة، وهذا ما يفقد نص المادة 44 مكررا حكمته من تحقيق السرعة و الثقة في حسم منازعات الحيازة حفاظا على الأمن والاستقرار في المجتمع .
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة 172
مسكن الحضانة
رأي الفقه :
لقد اختلف الفقهاء هل تجب للحاضنة أجرة مسكن ؟ فيرى البعض أنه لا تجب في الحضانة أجرة مسكن .
ويري البعض الآخر أنه يجب في الحضانة أجرة المسكن علي الصغير إن كان له مال وإلا فعلى من تجب عليه النفقة للصغير .
والقول بوجوب أجرة المسكن ليس مبنية على وجوب الأجر على الحضانة بل على وجوب نفقة الولد ، فقد تكون الحاضنة لا مسكن لها أصلا بل تسكن عند غيرها فلا تلزم بأجرة المسكن لتحضن فيه الولد ، بل الوجه لزوم الأجرة علي من تلزمه نفقته ، إذ أن الممكن من النفقة ، هذا إذا لم يكن لها مسکن .
أما لو كان لها مسكن يمكنها أن تحضين فيه الولد ويسكن تبعا لها فلا أجرة لعدم احتياجه إليه.
المذكرة الإيضاحية
لقد جاء بالمذكرة الايضاحية تعليقا على هذه المادة ، إذا وقع الطلاق بين الزوجين وبينهما صغار فإن المنازعة تثور بينهما فيمن يختص بمسكن الزوجية المؤجر للزوج هل تتفرد به المطلقة والصغار بوصفها حاضنة لهم أو ينفرد به المطلق باعتبار أنه المتعاقد ؟
وحين نعود لأقوال الفقهاء نجد أنهم قالوا :
أن من لها إمساك الولد وليس لها مسكن فإن على الأب سكناها جميعا {{ الدر المختار للحصكفي - فقه حنفي في كتاب الحضانة }}
وإذا كان ذلك فإن المطلقة الحاضنة بعد الطلاق الاستقلال مع محضونها بمسكن الزوجية المؤجر لمطلقها والد المحضون ما لم يعد لها المطلق مسكنة آخر مناسبة حتى إذا ما انتهت الحضانة أو تزوجت المطلقة فللمطلق أن يعود ليستقل دونها بذات المسكن إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانوناً .
وأجازت الفترة الأخيرة من هذه المادة للنائب العام أو المحامي العام اصدار قرار مؤقت فيما يثور من منازعات بشأن حيازة المسكن المشار إليه حتى تفصل المحكمة نهائية في النزاع .
والمقصود بمسكن الزوجية هو المكان الذي كان مشغولاً فعلا بسكني الزوجين ، وليس المراد به المنزل بكامله .
فالمادة لم تذكر شقة أو منزل إنما ذكرت المسكن فقد يكون مسكن الزوجية عبارة عن حجرة من شقة ، كبيت العائلة في الريف فالجميع يسكنون منزلا واحدا ، والزوج وزوجته وأولاده يشغلون حجرة أو حجرتين على سبيل المثال .
والمراد بالمسكن المناسب أن يكون مستقلا خالية من سكني الغير من أهل الزوج أو غيرهم ، ويكون مناسبة لحال الزوج ولا يلزم في هذا المسكن أن يكون مطابقة لمسكن الزوجية مطابقة كاملة وإنما يكفي أن يكون مناسبة للحضانة فحسب ، وتقدير هذا الأمر متروك القاضي الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض طالما قد جاء على أسباب سائغة من الأوراق .
ويؤخذ من هذه المادة أن مسكن الزوجية لا يخلو حاله إما أن يكون مؤجراً أو غير مؤجر .
فإذا كان المسكن مؤجرا فعلى الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب خلال فترة العدة .
فإذا هيأ لهم المسكن المناسب كان عليهم ترك المسكن والانتقال إلي المسكن الآخر المخصص للحضانة
فإذا انتهت فترة العدة ولم يهيئ لهم المسكن المناسب استمروا في شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة .
والمشرع كان حريصاً على مصلحة الصغار دون الحاضنة والمطلق .
أما إذا كان مسكن الزوجية غير مؤجراً ، واختيار اللفظ كان دقيقاً فلم تقل المادة سالفة الذكر مملوكا لتفتح الباب لحالات غير الملكية ، فالمسكن غير المؤجر قد يكون مملوكا للزوج وقد يكون له حق الانتفاع وليست له ملكية الرقبة ، وقد يكون مملوكا لوالده أو لوالدته وأعطي له دون ايجار ، فلفظ المسكن غير المؤجر أوسع بكثير من لفظ المسكن المملوك .
لذلك فللزوج المطلق أن يحتفظ بمسكن الزوجية إذا هيأ لصغاره المسكن المناسب في أي وقت دون التقيد بفترة العدة وعلى الصغار الانتقال إلى المسكن الذي هيأه لهم .
كما أجاز المشرع للقاضي الحق في تغيير الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين أن يقدر لها أجر مسكن مناسب وللصغار الحق في شغل مسكن الزوجية حتى ولو كان لحاضنتهم مسكن مستقل بها لأن المسكن حق الصغار والحاضنة تبع لهم .
المستحدث في هذا النص :
أولاً : بالنسبة لمسكن الزوجية في هذه المادة فقد خالفت القرار بقانون الملغي الذي كان يقضي بأن يكون المسكن للمطلقة الحاضنة ولكن هذا النص فقد جعل هذا الحق حقاً أصيلاً للأولاد لأنهم أولي بالرعاية وجعل الحاضنة تبعاً لهم .
ثانياً : أن النص الملغي كان يقرر حق الاستقلال بمسكن الزوجية للمطلقة الحاضنة دون غيرها من الحاضنات .
ولكن النص الجديد جعل المسكن للصغار ولحاضنتهم سواء كانت الحاضنة هي الأم أم غيرها دون أن يقتصر على الأم فقط فإذا سلبت الحضانة من الأم وانتقلت لغيرها فإن الحق للحاضنة التالية لها أن تشغل مسكن الزوجية المعد للصغار .
ثانيا: إذا انتهت الحضانة ببلوغ الصغير أقصى سن الحضانة المقرر لها في المادة ۲۰ من القانون ، فللمطلق أن يعود للمسكن مع أولاده إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانوناً .
وقد استقرت محكمة النقض في ذلك على أنه من المقرر أن النص فى الفقرتين الأولى والرابعة من المادة 18 مكرر ثالثا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضاف بالقانون ۱۰۰ لسنة 1985 بأن " على الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب ، فإذا لم يفعل خلال مدة العدة استمروا في شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة .
فإذا انتهت مدة الحضانة فللمطلق أن يعود للمسكن .... " وفي الفقرة الأولي من المادة ۲۰ من المرسوم بقانون المذكور المعدلة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 على أن ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتي عشرة سنة ، ويجوز للقاضي بعد هذه السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج في يد الحاضنة دون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتهما تقتضي ذلك " مفاده أن الحضانة التي تخول الحاضنة مع من تحضنهم الحق في شغل مسكن الزوجية دون الزوج المطلق هي الحضانة التي تقوم عليها النساء لزوما خلال المرحلة التي يعجز فيها الصغار عن القيام بمصالح البين وحدهم ، وهو ما مؤداه أن مدة الحضانة التي عناها الشارع بنص الفقرتين الأولى والرابعة من المادة 18 مكرر ثالثا المشار إليها والتي جعل من نهايتها نهاية لحق الحاضنة في شغل مسكن الزوجية هي المدة الالزامية لحضانة النساء وإذ تنتهي هذه المدة ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتي عشرة سنة طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة ۲۰ فإن حق الحاضنة في شغل مسكن الزوجية يسقط ببلوغ المحضون هذه السن كل بحسب نوعه ذكرا كان أو أنثي وحينئذ يعود للزوج المطلق حقه في الانتفاع بالمسكن ما دام له من قبل أن يحتفظ به قانونا ولا يغير من ذلك ما أجازه نص الفقرة الأولي من المادة ۲۰ - بعد انتهاء مدة حضانة النساء - للقاضي في أن يأذن بابقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتي تتزوج في يد من كانت تحضنها دون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتهما تقتضي ذلك لأن هذه المدة لم ترد في النص حدا لمدة حضانة النساء ولا هي تعتبر امتدادا لها وإنما مدة استبقاء بعد أن أصبح في مقدور الأولاد الغناء عن حضانة وخدمة النساء وهي بالنسبة للبنت التي لم تتزوج قد تطول إلى ما بعد أن تكون قد بلغت سن الرشد كاملة الأهلية وتملكت وحدها القرار في شئونها ويخضع الإذن بهذه المدة لتقدير القاضي من حيث دواعيها والعائد منها ، فإذا ما رخص بها لمن اختارت لنفسها أن تشارك الأب مهامه الأصلية في مرحلة حفظ وتربية أولاده متبرعة بخدماتها لهم فلا التزام على الأب نحوها لا بأجر حضانة لها ولا بسكناتها ويقع عليها أن تسكن الأولاد معها السكن المناسب مقابل أجر المسكن من مالهم إن كان لهم مال أو من مال من تجب عليه نفقتهم ، وفي القول علي خلاف ذلك تحميل للنصوص المعنية بما لا تتسع له وتكاثر للمنازعات بسبب حيازة مسكن الزوجية بما يعود على الأولاد بالأذى النفسي والاجتماعي وهو ما يتأباه المشرع والشارع ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعن باسترداد مسكن الزوجية على سند من أن مطلقته المطعون ضدها قد استبقت يدها علي بنتها منه بعد أن تجاوزت مدة حضانة النساء وإن من حقها أن تستمر في شغل ذلك المسكن فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه .
{{ طعن رقم 86 لسنة 56 في أحوال شخصية جلسة 28 / 3 / 1989}} موقف المنهج المطلق من الحظر الوارد بالمادة الثانية فقرة أولى من القانون فإذا احتجز الزوج المطلق سكنة آخر غير مسكن الزوجية الذي أعد كمسكن للحضانة فهل يجوز إعمال هذا الحظر ؟
فالذي عليه العمل في المحاكم أنه لا محل لإعمال هذا الحظر بالنسبة للزوج المطلق لأن الحظر مقيد بعدم وجود مقتضى ، لكن في تلك الحالة قد توافر المقتضي بترك الزوج المطلق مسكن الزوجية لأولاده ولحاضنتهم فيكون للزوج الحق في أن يستقل مسكنة آخر في ذات البلد ، كما لا يجوز للمالك الحق في طرد الحاضنة وأولادها بدعوي أنهم لم يستأجروا العين منه .، ذلك لأن الزوج لا يستأجر المسكن لنفسه فحسب بل له ولأفراد أسرته
. الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 547
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السابع عشر ، الصفحة / 308
مَكَانُ الْحَضَانَةِ وَحُكْمُ انْتِقَالِ الْحَاضِنِ أَوِ الْوَلِيِّ:
- مَكَانُ الْحَضَانَةِ هُوَ الْمَسْكَنُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ وَالِدُ الْمَحْضُونِ إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ أُمَّهُ وَهِيَ فِي زَوْجِيَّةِ أَبِيهِ، أَوْ فِي عِدَّتِهِ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ. ذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَةَ مُلْزَمَةٌ بِمُتَابَعَةِ زَوْجِهَا وَالإْقَامَةِ مَعَهُ حَيْثُ يُقِيمُ، وَالْمُعْتَدَّةُ يَلْزَمُهَا الْبَقَاءُ فِي مَسْكَنِ الزَّوْجِيَّةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ سَوَاءٌ مَعَ الْوَلَدِ أَوْ بِدُونِهِ، لقوله تعالى : (لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ).
وَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّةُ الأْمِّ فَمَكَانُ الْحَضَانَةِ هُوَ الْبَلَدُ الَّذِي يُقِيمُ فِيهِ وَالِدُ الْمَحْضُونِ أَوْ وَلِيُّهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ غَيْرَ الأْمِّ، لأِنَّ لِلأْبِ حَقَّ رُؤْيَةِ الْمَحْضُونِ، وَالإْشْرَافَ عَلَى تَرْبِيَتِهِ، وَذَلِكَ لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ إِذَا كَانَ الْحَاضِنُ يُقِيمُ فِي بَلَدِ الأْبِ أَوِ الْوَلِيِّ.
هَذَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَاتُ الْمَذَاهِبِ الأْخْرَى.
أَمَّا مَسْأَلَةُ انْتِقَالِ الْحَاضِنِ، أَوِ الْوَلِيِّ إِلَى مَكَان آخَرَ فَفِيهِ اخْتِلاَفُ الْمَذَاهِبِ، وَبَيَانُ ذَلِكَ كَمَا يَلِي:
يُفَرِّقُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - بَيْنَ سَفَرِ الْحَاضِنَةِ، أَوِ الْوَلِيِّ لِلنُّقْلَةِ وَالاِنْقِطَاعِ وَالسُّكْنَى فِي مَكَانٍ آخَرَ، وَبَيْنَ السَّفَرِ لِحَاجَةٍ كَالتِّجَارَةِ وَالزِّيَارَةِ.
فَإِنْ كَانَ سَفَرُ أَحَدِهِمَا (الْحَاضِنَةِ أَوِ الْوَلِيِّ) لِلنُّقْلَةِ وَالاِنْقِطَاعِ سَقَطَتْ حَضَانَةُ الأُْمِّ، وَتَنْتَقِلُ لِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْحَضَانَةِ بَعْدَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الطَّرِيقُ آمِنًا، وَالْمَكَانُ الْمُنْتَقِلُ إِلَيْهِ مَأْمُونًا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ، وَالأَْبُ هُوَ الأَْوْلَى بِالْمَحْضُونِ سَوَاءٌ أَكَانَ هُوَ الْمُقِيمَ أَمِ الْمُنْتَقِلَ، لأِنَّ الأَْبَ فِي الْعَادَةِ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَأْدِيبِ الصَّغِيرِ، وَحِفْظِ نَسَبِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ فِي بَلَدِ الأْبِ ضَاعَ، لَكِنْ قَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ أَوْلَوِيَّةَ الأْبِ بِمَا إِذَا لَمْ يُرِدْ مُضَارَّةَ الأُْمِّ وَانْتِزَاعَ الْوَلَدِ مِنْهَا، فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يُجَبْ إِلَيْهِ، بَلْ يُعْمَلُ مَا فِيهِ مَصْلَحَةُ الْوَلَدِ. وَإِنْ سَافَرَتِ الأُْمُّ مَعَ الأْبِ بَقِيَتْ عَلَى حَضَانَتِهَا.
هَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ مَسَافَةِ السَّفَرِ. فَحَدَّدَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِسِتَّةِ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، أَوْ مَسَافَةِ بَرِيدَيْنِ عَلَى قَوْلٍ، وَالأْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ السَّفَرِ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ، وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ التَّحْدِيدُ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَنْصُوصُ عَنِ الإْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ قُرْبٌ بِحَيْثُ يَرَاهُمُ الأَْبُ كُلَّ يَوْمٍ وَيَرَوْنَهُ فَتَكُونُ الأْمُّ عَلَى حَضَانَتِهَا.
وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ لِحَاجَةٍ كَتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ كَانَ الْوَلَدُ مَعَ الْمُقِيمِ مِنْهُمَا حَتَّى يَعُودَ الْمُسَافِرُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ السَّفَرُ طَوِيلاً أَمْ قَصِيرًا، وَكَذَا يَكُونُ الْوَلَدُ مَعَ الْمُقِيمِ لَوْ كَانَ الطَّرِيقُ أَوِ الْمَكَانُ الْمُنْتَقَلُ إِلَيْهِ غَيْرَ آمِنٍ فِي سَفَرِ النُّقْلَةِ وَالاِنْقِطَاعِ.
وَإِنِ اخْتَلَفَ الأْبُ وَالأْمُّ فَقَالَ الأْبُ: سَفَرِي لِلإْقَامَةِ، وَقَالَتِ الأْمُّ سَفَرُكَ لِلْحَاجَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الأْبِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَهَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُقِيمُ الأُْمَّ وَكَانَ فِي مُقَامِهِ مَعَهَا مَفْسَدَةٌ أَوْ ضَيَاعُ مَصْلَحَةٍ، كَعَدَمِ تَعْلِيمِ الصَّبِيِّ الْقُرْآنَ، أَوْ حِرْفَةٍ حَيْثُ لاَ يَقُومُ مَقَامَ الأْبِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ، فَالْمُتَّجَهُ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ تَمْكِينُ الأْبِ مِنَ السَّفَرِ بِهِ، لاَ سِيَّمَا إِنِ اخْتَارَهُ الْوَلَدُ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِنْ كَانَ سَفَرُ أَحَدِهِمَا - الْحَاضِنَةِ أَوِ الْوَلِيِّ - لِتِجَارَةٍ أَوْ زِيَارَةٍ فَلاَ تَسْقُطُ حَضَانَةُ الأُْمِّ، وَتَأْخُذُهُ مَعَهَا إِنْ سَافَرَتْ، وَيَبْقَى مَعَهَا إِنْ سَافَرَ الأَْبُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَتْ مَسَافَةُ السَّفَرِ سِتَّةَ بُرُدٍ أَمْ أَقُلَ أَمْ أَكْثَرَ عَلَى مَا قَالَهُ الأَُجْهُورِيُّ وَعَبْدُ الْبَاقِي، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيُّ وَالْخَرَشِيُّ وَالْعَدَوِيُّ: لاَ تَأْخُذُ الْوَلَدَ مَعَهَا إِلاَّ إِذَا كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا كَبَرِيدٍ، فَإِنْ بَعُدَ فَلاَ تَأْخُذُهُ، وَإِنْ كَانَتْ حَضَانَتُهَا بَاقِيَةً.
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأُْمِّ الْحَاضِنَةِ الَّتِي فِي زَوْجِيَّةِ الأْبِ أَوْ فِي عِدَّتِهِ الْخُرُوجُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، وَلِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ. أَمَّا إِنْ كَانَتْ مُنْقَضِيَةَ الْعِدَّةِ فَإِِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ بِالْمَحْضُونِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ فِي الأْحْوَالِ الآْتِيَةِ:
- إِذَا خَرَجَتْ إِلَى بَلْدَةٍ قَرِيبَةٍ بِحَيْثُ يُمْكِنُ لأِبِيهِ رُؤْيَتُهُ وَالْعَوْدَةُ فِي نَهَارِهِ عَلَى أَلاَّ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ أَقَلَّ حَالاً مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي تُقِيمُ فِيهِ حَتَّى لاَ تَتَأَثَّرَ أَخْلاَقُ الصَّبِيِّ.
- إِذَا خَرَجَتْ إِلَى مَكَان بَعِيدٍ مَعَ تَحَقُّقِ الشُّرُوطِ الآْتِيَةِ:
أ - أَنْ يَكُونَ الْبَلَدُ الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ وَطَنَهَا.
ب - أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ قَدْ عَقَدَ نِكَاحَهُ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْبَلَدِ.
ج - أَلاَّ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ دَارَ حَرْبٍ إِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا.
فَإِذَا تَحَقَّقَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ جَازَ لَهَا السَّفَرُ بِالْمَحْضُونِ إِلَى هَذَا الْمَكَانِ الْبَعِيدِ، لأِنَّ الْمَانِعَ مِنَ السَّفَرِ أَصْلاً هُوَ ضَرَرُ التَّفْرِيقِ بَيْنَ الأْبِ وَبَيْنَ وَلَدِهِ، وَقَدْ رَضِيَ بِهِ لِوُجُودِ دَلِيلِ الرِّضَا وَهُوَ التَّزَوُّجُ بِهَا فِي بَلَدِهَا لأِنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي بَلَدِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقِيمُ فِيهِ، وَالْوَلَدُ مِنْ ثَمَرَاتِ النِّكَاحِ فَكَانَ رَاضِيًا بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، فَكَانَ رَاضِيًا بِالتَّفْرِيقِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ بِوَلَدِهَا إِلَى بَلَدِهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ عَقْدُ النِّكَاحِ قَدْ وَقَعَ فِيهِ، وَلاَ أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَلَدَهَا، لأِنَّهُ لَمْ يُوجَدْ دَلِيلُ الرِّضَا مِنَ الزَّوْجِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الشَّرْطَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الأَْصْلِ، وَاعْتَبَرَ أَبُو يُوسُفَ مَكَانَ الْعَقْدِ فَقَطْ.
أَمَّا شَرْطُ أَلاَّ يَكُونَ الْمَكَانُ حَرْبِيًّا إِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَلِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِضْرَارٍ بِالصَّبِيِّ لأِنَّهُ يَتَخَلَّقُ بِأَخْلاَقِ الْكُفَّارِ.
هَذَا إِذَا كَانَتِ الْحَاضِنَةُ هِيَ الأُْمَّ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَلاَ يَجُوزُ لَهَا الْخُرُوجُ بِالصَّغِيرِ إِلَى أَيِّ مَكَان إِلاَّ بِإِِذْنِ الأْبِ لِعَدَمِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا
كَمَا يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلأَْبِ أَوِ الْوَلِيِّ أَخْذُ الصَّغِيرِ مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ مِنَ النِّسَاءِ وَالاِنْتِقَالُ بِهِ مِنْ بَلَدِ أُمِّهِ بِلاَ رِضَاهَا مَا بَقِيَتْ حَضَانَتُهَا قَائِمَةً، وَلاَ يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ بِانْتِقَالِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمَكَانُ الَّذِي يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ قَرِيبًا أَمْ بَعِيدًا.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الخامس والعشرون ، الصفحة / 107
السُّكْنَى
التَّعْرِيفُ:
السُّكْنَى اسْمُ مَصْدَرٍ مِنَ السَّكَنِ، وَهُوَ الْقَرَارُ فِي الْمَكَانِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ، وَالْمَسْكَنُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا، الْمَنْزِلُ أَوِ الْبَيْتُ، وَالْجَمْعُ مَسَاكِنُ. وَالسُّكُونُ ضِدُّ الْحَرَكَةِ، يُقَالُ: سَكَنَ بِمَعْنَى هَدَأَ وَسَكَتَ.
وَاصْطِلاَحًا هِيَ الْمُكْثُ فِي مَكَانٍ عَلَى سَبِيلِ الاِسْتِقْرَارِ وَالدَّوَامِ.
طَبِيعَةُ حَقِّ السُّكْنَى:
مِنَ الْمُسَلَّمِ بِهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ السُّكْنَى مَنْفَعَةٌ مِنَ الْمَنَافِعِ، وَأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ عَرَضِيَّةٌ قَائِمَةٌ بِالْعَيْنِ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَا، وَأَنَّ السُّكْنَى لَهَا وُجُودٌ وَإِنْ كَانَ لاَ يَسْتَمِرُّ زَمَنًا طَوِيلاً.
وَعَلَى ذَلِكَ فَحَقُّ السُّكْنَى - لِكَوْنِهِ حَقَّ مَنْفَعَةٍ - أَعَمُّ وَأَشْمَلُ مِنْ حَقِّ الاِنْتِفَاعِ، وَأَنَّ الْمِلْكَ فِي حَقِّ السُّكْنَى يَنْشَأُ عَنْ عَقْدٍ مُمَلِّكٍ، كَالْوَقْفِ وَالإْجَارَةِ وَالإْعَارَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ، فَهُوَ حَقٌّ يُمَكِّنُ صَاحِبَهُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ وَالاِنْتِفَاعِ، بِنَفْسِهِ أَوْ تَمْكِينِ غَيْرِهِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِعِوَضٍ. بِخِلاَفِ حَقِّ الاِنْتِفَاعِ، فَإِنَّهُ يَنْشَأُ عَنْ عَقْدٍ، كَهِبَةِ الدَّارِ لِلسُّكْنَى، أَوْ إِذْنٍ وَإِبَاحَةٍ فَقَطْ مِنَ الْمَالِكِ، فَلاَ يَصِحُّ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُمَكِّنَ أَحَدًا غَيْرَهُ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ.