إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه.
إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه.
وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفى نفقتها وإلى أن يتم الأبن الخامسة عشرة من عمره قادراً على الكسب المناسب ، فإن أتمها عاجزاً عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده ، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب إستمرت نفقته على أبيه.
ويلتزم الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره وبما يكفل للأولاد العيش فى المستوى اللائق بأمثالهم.
وتستحق نفقة الأولاد على أبيهم من تاريخ إمتناعه عن الإنفاق عليهم.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني
المذكـرة الإيضـاحية
فى فقه المذهب الحنفى المعمول به الأن فى نفقة الولد على أبيه أقوال وتفصيل فى استحقاق النفقة بسبب الاشتغال بالتعليم تعرضت لنوع العلم وحال طلبه وتبعا لذلك اختلفت اتجاهات المحاكم .
ولما كان الاشتغال بطلب العلم يشمل ما هو ضرورى لتكوين الشخص وإعداده للحياة سواء أكان دينياً أو دنيوياً وهذا القدر من العلم بمنزلة الطعام والكساء ، كما يتناول ما ليس بضرورى للطالب فى الدين أو فى حياته وقد يكون الملزم بالنفقة أحد الأبوين أو غيرهم من الأقارب وتعليم الولد أيا كان ذكرا كان أو أنثى يراعى فيه وسع أبيه وما يليق بمثله ولا يلزم الإنسان بتعليم ابن أخيه مثلاً إلى المستوى الواجب لأبنه .
من أجل هـذا كان من المصلحة أو العدل تقرير أن الاشتغال بالتعليم يعتبر عجزا حكميا موجبا للنفقة إذا كان تعليما لعلم ترعاه الدولة ولا ينافى الدين وبشرط أن يكون الطالب رشيدا فى التعليم وفى قدره من وجبت عليه النفقة الإنفاق عليه فى التعليم .. ونفقة الأنثى على أبيها حتى تتزوج أو تكسب ما يفى بنفقتها لأن الأنوثة فى ذاتها عجز حكمى .
ولا مراء فى أن نفقة الأولاد على أبيهم تكون بقدر يساره وبما يكفل لهم العيش اللائق بأمثاله وتشمل النفقة توفير المسكن لهم .
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثالث
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للاقتراح بمشروع القانون رقم 100 لسنة 1985 ما يأتي:
في فقه المذهب الحنفي المعمول به الآن في نفقة الولد على أبيه أقوال وتفاصيل في استحقاق النفقة بسبب الاشتغال بالتعليم تعرضت لنوع العلم وحال طالبه، وتبعا لذلك اختلفت اتجاهات المحاكم، ولما كان الاشتغال بطلب العلم يشمل ما هو ضروري لتكوين الشخص وإعداده للحياة سواء كان دينياً أو دنيوياً وهذا القدر من العلم بمنزلة الطعام والكساء، كما يتناول ما ليس بضروری للطالب في الدين أو في حياته... من أجل هذا كان من المصلحة أو العدل تقرير أن الاشتغال بالتعليم يعتبر عجزا حكميا موجبا للنفقة إذا كان تعليما ترعاه الدولة. ولا ينافي الدين ويشترط أن يكون الطالب رشيدا في التعليم وفي قدرة من وجبت عليه النفقة الإنفاق عليه في التعليم».
وحال مناقشة المادة بمجلس الشعب اقترح أحد أعضاء المجلس تعديل المادة بإضافة الشروط التي أوردتها المذكرة الإيضاحية للاقتراح بمشروع القانون في العلم الذي يعتبر الاشتغال به عجزا حكميا عن النفقة وهو أن يكون تعليما لعلم ترعاه الدولة ولا ينافي الدين وبشرط أن يكون الطالب رشیدا في التعليم وفي قدرة من وجبت عليه النفقة الإنفاق عليه في التعليم، إلا أن المجلس لم يوافق على هذا الاقتراح».
1 ـ من المقرر شرعاً أن نفقة الصغير قضاء تكون من تاريخ الحكم فى الدعوى التى تقام على الأب استناداً إلى أنها شرعت لدفع الحاجة وهذه تكون قد دفعت قبل الحكم فى الدعوى إلا أنه إذا كانت قد دفعت حاجة الصغير عن طريق إنفاق الأب فإنه لا يكون له استردادها بعد ذلك .
(الطعن رقم 207 لسنة 58 جلسة 1992/12/29 س 43 ع 2 ص 1443 ق 293)
2 ـ في الدعوى بطلب نفقة للصغير يكون موضوع النسب قائماً بإعتباره سبب الإلتزام بالنفقة لا تتجه الى المدعى عليه الا به فيكون قائماً فيها وملازماً لها وتتبعه وجوداً وعدماً ، و على ذلك فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر دعوى نسب الصغير إستناداً إلى أن موضوعها يختلف عن موضوع دعوى النفقة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .
(الطعن رقم 19 لسنة 32 جلسة 1965/01/20 س 16 ع 1 ص 68 ق 11)
3 ـ المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 18 مكرر ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفي نفقتها ..... يدل على أن المشرع اعتبر الأنوثة في حد ذاتها عجزًا حكمياً عن الكسب أياً كان عمر الأنثى فتظل نفقتها على أبيها حتى تتزوج أو تكسب رزقها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها الثانية في البند أولاً هي ابنة المجني عليه المورث وقد خلت الأوراق من دليل على أنها تتكسب رزقها أو أنها متزوجة ومن ثم فقد توافر في حقها العجز الحكمي الذي لم يُقَدِّم الطاعن بصفته دليلُ يَنقُضُه ومن ثم فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قضى لها بالتعويض عن الضرر المادي لوفاة والدها بحسبانه المُعيِلُ لها يكون قد أصاب صحيح القانون ويضحي النعي عليه – في هذا الخصوص – على غير أساس.
(الطعن رقم 16725 لسنة 90 ق - جلسة15 / 5 / 2022)
4- المقرر – فى قضاء هذه المحكمة - أن الأصل إعمالاً لحكم المادة 18 مكرر ثانياً من القانون رقم 100 لسنة 1985 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية أن الأنوثة فى حد ذاتها عجزاً حكميا عن التكسب أياً كان عمر الأنثى فتظل نفقتها على أبيها حتى تتزوج أو تكسب رزقها ، كما أن الأصل هو بقاء الشيء على حاله وعلى من يدعى عكس ذلك إثبات ما يدعيه . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدهن الثانية والثالثة والرابعة هن إناث وقد خلت الأوراق من دليل على أن أى منهن كانت متزوجة أو تتكسب رزقها وقت وفاة مورثها فى 20/10/2005 ، ومن ثم فإن نفقتهن حسب الأصل تكون واجبة على أبيهن وتكون إعالته لهن حينها ثابتة قانوناً ويتحقق بوفاته فقد تلك الإعالة وبالتالى وقوع الضرر المادى الموجب للتعويض ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد صادف صحيح القانون بالنسبة للمطعون ضدهن الثانية والثالثة والرابعة ويكون النعى عليه فى شأن ذلك غير مقبول .
(الطعن رقم 2359 لسنة 78 ق - جلسة10 / 12 / 2019)
فى السادس عشر من يناير سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية المواد (6، 7، 10، 11، 11 مكرراً، 11 مكرراً ثانياً،18 مكرراً ثانياً، 20) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمادة (251) من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 612 لسنة 1993 شرعى كلى الفيوم بطلب الحكم بعدم الاعتداد بإنذار الطاعة الموجه إليها من المدعى بتاريخ 13/10/1993. وأثناء نظر الدعوى أضافت المدعى عليها إلى طلبها الأصلى طلباً جديداً بتطليقها من المدعى طلقة بائنة للضرر والشقاق، فدفع المدعى بعدم دستورية المواد أرقام (7، 8، 9، 10، 11) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام دعواه الماثلة .
وحيث إن من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها تلك المحكمة جديته وذلك عملاً بالبند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979. إذ كان ذلك وكان التصريح بإقامة الدعوى الدستورية قد اقتصر على المواد (7، 8، 9، 10، 11) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه، إلا أن الطلبات الختامية فى صحيفة الدعوى الدستورية قد تضمنت طعناً بعدم دستورية مواد أخرى لم يشملها ذلك التصريح، كما خلت من الطعن على المادتين (8، 9) من المرسوم بقانون المشار إليه ؛ ومن ثم فإن النطاق الذى تتحدد به الدعوى الماثلة إنما يقتصر على المواد التى رخصت محكمة الموضوع للمدعى فى إقامة الدعوى بالنسبة لها وأو ردها فى صحيفة دعواه وذلك طبقاً لحكم المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا، وهى المواد (7، 10، 11) من المرسوم بقانون المشار إليه دون غيرها؛ بما مؤداه: انتفاء اتصال الدعوى - فى شقها الخاص بالطعن على النصوص الأخرى - بهذه المحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع التى رسمها قانونها والتى لايجوز الخروج عليها بوصفها ضوابط جوهرية فرضها المشرع لمصلحة عامة حتى ينتظم التقاضى فى المسائل الدستورية وفقاً للقواعد التى حددها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية المادتين العاشرة والحادية عشرة من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 فأصدرت بجلسة 5/7/1997 حكمها فى القضية رقم 82 لسنة 17 قضائية "دستورية " برفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية المادة الحادية عشرة ، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19/7/1997، ثم أصدرت بتاريخ 9/5/1998 حكمها فى القضية رقم 121 لسنة 19 قضائية "دستورية " برفض الدعوى بعدم دستورية المادة العاشرة ؛ وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 21/5/1998. إذ كان ذلك وكانت أحكام المحكمة الدستورية العليا قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً ولا تأويلاً من أى جهة كانت، فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لهاتين المادتين- وهى عينية بطبيعتها –تكون قد انحسمت فلا رجعة إليها.
وحيث إن المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه تنص على ما يأتى "يشترط فى الحَكَمَين أن يكونا عدلين من أهل الزوجين إن أمكن وإلا فمن غيرهم ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح بينهما"؛ وينعى المدعى على هذه المادة مخالفتها للنص القرآنى الذى أوجب أن يكون الحَكَمان من أهل الزوجين.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن حكم المادة الثانية من الدستور- بعد تعديلها فى 22 من مايو سنة 1980- يقيد السلطة التشريعية اعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل وأن مؤداه: ألا تناقض تشريعاتها مبادئ الشريعة الإسلامية التى لايجوز الاجتهاد فيها، والتى تمثل ثوابتها- مصدراً وتأويلاً- إذ هى عصية على التأويل فلا يجوز تحريفها، بل يتعين رد النصوص القانونية إليها للفصل فى تقرير اتفاقها أو مخالفتها للدستور. ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها، أو بهما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها، ولا تمتد لسواها؛ إذ هى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والم كان؛ لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً؛ ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ؛ على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها؛ ملتزماً ضوابطها الثابتة ، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية والقواعد الضابطة لفروعها، كافلاً صون المقاصد الكلية للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وحيث إن الأصل فى بعث الحَكَمَين عند وقوع شقاق بين الزوجين هو قوله تعالى "وإن خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً". ولئن كان اللفظ القرآنى الكريم صريحاً فى دلالته على أن يكون الحكمان من أهل الزوجين أى من ذوى قرابتهما تقديراً من الشارع الحكيم أن ما ينشأ من خلاف منذر بالفرقة بين الزوجين يكون عادة معلوماً لدى أهلهما، فضلاً عن أن الحَكَمين- بحكم الوشائج الحميمة المترتبة على تلك القرابة - يكونان أدنى إلى نفس الزوجين فلا يستحيان من الإفضاء لهما بما تنطوى عليه سرائرهما من مكنونات يؤثران- صوناً لكرامتهما- عدم البوح بها لأجانب عنه ما؛ بيد أنه وقد سكت العليم الخبير- لحكمة قدرها- عن بيان الحكم إذا لم يكن من بين الأهل من يحوز أهلية التحكيم- وأخصها الرشد والعدالة - أو كان الزوجان ممن لا أهل لهما ؛ فكان حتماً مقضياً- حتى لا يشق الأمر على القاضى - أن يتدخل ولى الأمر لبيان من يجوز اختياره للتحكيم من غير أهل الزوجين فى هذه الحالة ؛ وهو ما نحا إليه النص المطعون فيه- تخريجاً على مذهب المالكية الذى استمد منه- حين أجاز للقاضى تعيين أجنبيين ممن لهم خبرة بحال الزوجين وقدرة على الإصلاح وإزالة الخلاف بينهما إن لم يوجد من يصلح من أهلهما لمهمة التحكيم. وليس ذلك إلا إعمال للعقل بقدر ما تقتضيه الضرورة بما لا ينافى مقاصد الشريعة الإسلامية ؛ وبمراعاة أصولها، وبالتالى فإن النعى على هذا النص بمخالفته للمادة الثانية من الدستور يكون حرياً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، ومصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
( الدعوى رقم 12 لسنة 19 قضائية دستورية ـ جلسة 2 / 1 / 1999)
4 ـ حيث إن الوقائع -حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى ان المدعى عليها الأولى كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 62 لسنة 1974 أمام محكمة المنشية للأحوال الشخصية طالبة الحكم بنفقة لابنتها منه أمل المولودة فى 7 ديسمبر لسنة 1973، إلا أن المدعى أنكر نسب هذه البنت إليه، فقررت المحكمة وقف نظر الدعوى حتى يفصل فى النزاع حول النسب، فأقامت المدعى عليها الأولى الدعوى رقم 235 سنة 1974 كلى أحوال شخصية الإسكندرية بطلب الحكم بثبوت نسب الصغيرة أمل إلى المدعى فى الدعوى الماثلة ، وإذ قضى لها بذلك، فقد طعن المدعى فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 110 لسنة 1986 شرعى عالى الإسكندرية الذى خلص إلى قبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المدعى فى هذا الحكم بالطعن رقم 85 لسنة 57 قضائية أحوال شخصية أمام محكمة النقض التى قضت بجلسة 24 يناير سنة 1989 بعدم قبول الطعن. وإذ قامت المدعى عليها الأولى باتخاذ إجراءات تجديد نظر دعواها رقم 62 لسنة 1974المشار إليها حيث قضت فيها محكمة المنشية بتاريخ 32 فبراير سنة 1989 بإلزام المدعى "أن يؤدى لها اعتباراً من 7 ديسمبر سنة 1973 ثلاثين جنيهاً أجر حضانتها للصغيرة أمل حتى تنتهى حضانتها لها شرعاً أوقانوناً...."، فطعن المدعى والمدعى عليها الأولى فى هذا الحكم بالاستئنافين رقمى 235، 247 لسنة 1989 أحوال شخصية الإسكندرية . وبعد ضم الاستئنافين لنظرهما معاً، دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة 18 مكرراً ثانياً المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، فقدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت برفع الدعوى الدستورية ، فأقام الدعوى الراهنة .
وحيث إن المادة (18) مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، تنص على ما يأتى :-
فقرة أولى :- إذا لم يكن للصغير مال، فنفقته على أبيه.
فقرة ثانية :- وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفى نفقتها، وإلى أن يتم الابن الخامسة عشرة من عمره قادراً على الكسب المناسب، فإن أتمها عاجزاً عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية ، أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب، استمرت نفقته على أبيه.
فقرة ثالثة : ويلتزم الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره، وبما يكفل للأولاد العيش فى المستوى اللائق بأمثالهم.
فقرة رابعة : وتستحق نفقه الأولاد على أبيهم من تاريخ الامتناع عن الإنفاق عليهم.
وحيث إن البين من الأوراق أن المدعى قد أقام دعواه الدستورية ناعياً على الفقرة الرابعة من المادة (18) مكرراً ثانياً - سالفة الذكر - مخالفتها نص المادة الثانية من الدستور التى توجب الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية فيما تقره السلطة التشريعية من قواعد قانونية ، تأسيساً على أن هذه المبادئ قيد عليها لا يجوز لها التنصل منه، وأن أئمة المذهب الحنفى قد أجمعوا على أن نفقة الأولاد لا تستحق عن مدة ماضية باعتبار أن مناطها الحاجة فلا يلتزم الأب بها عن المدة السابقة على فرضها قضاء، ولا زال هذا المبدأ قائماً عملاً بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية - حتى بعد إلغاء عديد من نصوصها إذ تحيل المادة (280) منها فيما يجب العمل به فى نطاق المسائل التى تنظمها إلى أرجح الآراء فى مذهب أبى حنيفه وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فيها.
حيث إن الأصل فى المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - هو أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر فيها مؤثراً فى الطلب الموضوعى المتصل بها والمطروح على محكمة الموضوع.
متى كان ذلك، وكان الطعن الماثل منحصراً فى الفقرة الرابعة من المادة (18) مكرراً ثانياً المشار إليها، فإن المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها إنما تتحدد بها دون غيرها ولا تمتد لسواها.
وحيث إن تقرير اللجنه المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكتب لجنة الشئون الدينيه والاجتماعية والأوقاف فى شأن مشروع القانون المقدم إلى مجلس الشعب بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية ، يدل على أن هذا المشروع أدرج ضمن أحكامه المادة (18) مكرراً ثانياً بفقراتها الثلاث، أما الفقرة الرابعة -المطعون عليها - فقد أضيفت إليه بناء على اقتراح من أحد أعضاء مجلس الشعب إبان الفصل التشريعى الرابع من دور الانعقاد العادى الأول لهذا المجلس، وقد أشار هذا العضو إلى أن سبب إضافتها هو"أن المحاكم جرت على أن فرض نفقة الأولاد يبدأ من تاريخ الحكم بها، وليس من تاريخ امتناع الأب عن الانفاق، وهذا يؤدى إلى بقاء الأم الحاضنة جرياً بين المحاكم لمدة سنة أو سنتين قد لا تستطيع خلالها الانفاق على أولادها مما يضطرها إلى الإستدانة وإراقة ماء وجهها". ولا تدل الأعمال التحضيرية للنص التشريعى المطعون عليه على اعتراض أحد من أعضاء المجلس النيابى عليها. كذلك خلت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية مما يعين على تحديد مراميها. بيد أن هذا النص - الذى لم تكن تتضمنه قوانين الأحوال الشخصية السابقة عليه - قاطع فى الدلاله على أمرين:
أولهما:- أن نفقة الولد تكون ديناً فى ذمة أبيه منذ امتناعه عن أدائها مع وجوبها، وأن لولده بالتالى - وبالشروط المنصوص عليها فى الفقرات الثلاث من المادة (18) مكرراً ثانياً سالفة البيان - أن يقيم دعواه لطلبها، وله أن يقتضيها عن أية مدة سابقة على الحكم بها، ولو استطال زمنها.
ثانيهما:- أن الفقرة الرابعة من المادة (18) مكرراً ثانياً- وهى النص المطعون عليه - وقد جاء حكمها مطلقاً من قيد الزمان - لا يجوز تقييدها بالقيد الذى أورده المشرع فى شأن المدة التى لايجوز بعدها للزوجة أن تقتضى النفقه من زوجها، ذلك أن القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية وإن استعاض عن نص المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص ببعض أحكام النفقة ومسائل الأحوال الشخصية بنص جديد يعتبر نفقة الزوجه ديناً على زوجها من تاريخ امتناعه عن إيفائها مع وجوبها، وقرن ذلك بعدم جواز سماع دعواها عن مدة ماضية تزيد على سنة نهايتها تاريخ رفعها، إلا أن حكم هذا النص خاص بنفقتها هى التى تستحق لها مقابل احتباسها لحق زوجها عليها وإمكان استمتاعه بها، ولا يعتبر بالتالى منصرفاً إلى سواها.
وحيث إن من المقرر أنه اذا كان الصغير ذا مال حاضر، فإن نفقته تقع فى ما له ولا تجب على أبيه، فإذا لم يكن له مال يكفيه، فإن وجوبها على أبيه وانفراده بتحملها -بقدر احتياج الولد لها، قاعدة ثابتة لا تأويل فيها. ولا يجادل المدعى فى أصل الحق فى النفقة ، ولا فى أن نفقة الولد على أبيه غير مقدرة بنفسها، بل بكفايتها. وليس ثمة مطعن من جهته فى مشروعية شروط استحقاقها التى تطلبتها المادة (18) مكرراً ثانياً بفقراتها الثلاث، وإنما تدور دعواه الدستورية حول جواز ثبوتها ديناً فى ذمة الوالد عن فترة ماضية غير قصيرة إذا لم يكن ثمة تراض بها أو قضاء بفرضها، ذلك أن الأصل عنده أن نفقة الصغير لا تكون ديناً فى ذمة أبيه إلا من تاريخ الحكم بها أخذاً بما قرره الحنفية ومن قال برأيهم من الفقهاء، وإذ عدل النص التشريعى المطعون عليه عن هذه القاعدة التى تستمد أصلها من مبادئ الشريعة الإسلامية ، فقد غدا مخالفاً لنص المادة الثانية من الدستور التى تنص على أن "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع".
وحيث إن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية -بعد تعديلها فى سنة 1980- من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية إلتزامه فى التشريعات الصادرة بعد العمل بالتعديل الدستورى المشار إليه -ومن بينها أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية - فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابته التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً. ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل ولايجوز الخروج عليها أو الإلتواء بها عن معناها. وتقتصر ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها. ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية إذ هى إطارها العام وركائزها الأصيله التى تفرض متطلباتها دوماً، بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة . ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو هما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابته، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية والقواعد الضابطه لفروعها، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وحيث إن أية قاعدة قانونية ولو كان العمل قد استقر عليها أمداً، لا تحمل فى ذاتها ما يعصمها من العدول عنها وإبدالها بقاعدة جديدة لا تصادم حكماً شرعياً قطعياً وروداً ودلالة ، وتكون فى مضمونها أرفق بالعباد وأحفل بشئونهم وأكفل لمصالحهم الحقيقية التى يجوز أن تشرع الأحكام لتحقيقها، وبما يلائمها. فذلك وحده طريق الحق والعدل وهو خير من فساد عريض. ومن ثم ساغ الاجتهاد فى المسائل الاختلافيه التى لايجوز أن تكون أحكامها جامدة بما ينقض كمال الشريعة ومرونتها. وليس الاجتهاد إلا جهداً عقلياً يتوخى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، وهو بذلك لا يجوز أن يكون تقليداً محضاً للأولين، أو افتراء على الله كذباً بالتحليل أو التحريم فى غير موضعيهما، أو عزوفاً عن النزول على أحوال الناس والصالح من أعرافهم. وإعمال حكم العقل فيما لا نص فيه توصلاً لتقرير قواعد عملية يقتضيها عدل الله ورحمته بين عباده، مرده أن هذه القواعد تسعها الشريعة الإسلامية ، إذ هى غير منغلقة على نفسها، ولا تضفى قدسية على أقوال أحد من الفقهاء فى شأن من شئونها، ولا تحول دون مراجعتها وتقييمها وإبدالها بغيرها، فالآراء الاجتهادية ليس لها -فى ذاتها- قوة ملزمة متعدية لغير القائلين بها، ولا يجوز بالتالى اعتبارها شرعاً ثابتاً متقرراً لايجوز أن ينقض، وإلا كان ذلك نهياً عن التأمل والتبصر فى دين الله تعالى ، وإنكاراً لحقيقة أن الخطأ محتمل فى كل اجتهاد، بل إن من الصحابة من تردد فى الفتيا تهيباً. ومن ثم صح القول بأن اجتهاد أحد من الفقهاء ليس أحق بالاتباع من اجتهاد غيره. وربما كان أضعف الآراء سنداً، أكثرها ملاءمة للأوضاع المتغيرة ولو كان مخالفاً لأقوال استقر عليها العمل زمناً. ولئن جاز القول بأن الاجتهاد فى الأحكام الظنية وربطها بمصالح الناس -عن طريق الأدلة الشرعية النقلية منها والعقلية - حق لأهل الاجتهاد، فأولى أن يكون هذا الحق ثابتاً لولى الأمر يستعين عليه -فى كل مسألة بخصوصها وبما يناسبها- بأهل النظر فى الشئون العامة ، إخماداً للثائرة وبما يرفع التنازع والتناحر ويبطل الخصومة ، على أن يكون مفهوماً أن اجتهادات السابقين لا يجوز أن تكون مصدراً نهائياً أو مرجعاً وحيداً لاستمداد الأحكام العملية منها، بل يجوز لولى الأمر أن يشرع على خلافها وأن ينظم شئون العباد فى بيئة بذاتها تستقل بأوضاعها وظروفها الخاصة بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله مستلهماً فى ذلك حقيقة أن المصالح المعتبرة هى تلك التى تكون مناسبة لمقاصد الشريعة متلاقية معها، وهى بعد مصالح لا تتناهى جزئياتها أو تنحصر تطبيقاتها، ولكنها تتجدد تبعاً لما يطرأ عليها من تغيير وتطور. ومن ثم كان حقاً عند الخيار بين أمرين، مراعاة أيسرهما ما لم يكن إثماً، وكان واجباً كذلك ألا يشرع ولى الأمر حكماً يضيق على الناس أو يرهقهم من أمرهم عسراً، وإلا كان مصادماً لقوله تعالى "ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج". ولازم ذلك أن الاجتهاد حق لولى الأمر فى الدائرة التى شرع فيها،ليكون كافلاً وحدة الشريعة ميسراً لقواعدها، بإمدادها دوماً بما يعين على اكتمال نمائها.
وحيث إنه ليس ثمة نص قطعى يقرر حكماً فاصلاً فى شأن جواز اقتضاء الولد لنفقته عن المدة الماضية غير القصيرة ، ومن ثم يكون طريق الاجتهاد فى هذا النطاق مفتوحاً، فلا يصد اجتهاداجتهاداً أو يصادره، ولايقابل اجتهاد على صعيد المسائل التى تنظم الأسرة بغيره إلا على ضوء أوضاعها وأعرافها، بما لا يناقض شريعة الله ومنهاجه.
وحيث إنه وإن كان الحنفية ومن نحا نحوهم، قد ذهبوا إلى أن نفقة الولد عن المدة الماضية لا تكون واجبة ، ولا يتصور الإبراء منها قبل ثبوتها ديناً فى ذمة أبيه، وإنها لا تكون كذلك إلا إذا كان ثمة تراض بها أو كان القاضى قد فرضها، إلا أنهم فى اتجاهم هذا يفترضون أن مضى هذه المدة دون المخاصمة عنها أو التراضى بشأنها لا يدل إلا على استغناء الولد عن استيفائها باعتبار أن الصغير أو الولد البالغ العاجز قد دبر أمره ووجد مايكفيه خلال المدة الماضية ، بما يغنيه عن النفقة التى يطلبها من أبيه، وليس له من بعد إبراءه منها لعدم ثبوتها فى جانبه، ولا أن يعود إلى اقتضائها بعد أن أسقط الحق فيها إذ الساقط لا يعود.
وحيث إن هذا الافتراض الذى انبنى عليه ا لرأى السابق، لا يستقيم فى كل الأحوال، ولا يعكس الصور الأكثر وقوعاً فى الحياة العملية ، ولا دليل على أن القول به أوفق لصالح الأسرة وأكفل لدعم التراحم بين أفرادها، وهو كذلك يناقض جوهرالعلاقة بينهم، وقد يقوض بنيانها. وتغير الزمان يدعو إلى العدول عن هذا الاجتهاد إعمالاً للمرونة التى تسعها الشريعة الإسلامية فى أحكامها الفرعية المستجيبة للتطور توخياً لربطها بمصالح الناس وإحتياجاتهم المتجددة وأعرافهم المتغيرة التى لا تصادم حكماً قطعياً، وهى مرونة ينافيها أن يتقيد ولى الأمر بآراء بذاتها لا يريم عنها، أو أن يقعد باجتهاده عند لحظة زمنية تكون المصالح المعتبرة شرعاً قد جاوزتها. وتلك هى الشريعة الإسلامية فى أصولها ومنابتها، متطورة بالضرورة ، نابذة الجمود، لا يتقيد الاجتهاد - وفيما لا نص عليه فيها - بغير ضوابطها الكلية ، وبما لا يعطل مقاصدها. وفى هذا الإطار يكون العدول عن الافتراض الذى قال به الحنفية ومن اتبعهم لازماً عقلاً، ومطلوباً ديانة ، ومحققاً لمصالح لها اعتبارها. ذلك أنه لا نزاع فى أن نفقة الولد على أبيه لا يتحملها سواه ولايشارك فيها غيره. ولئن صح القول بأن علاقة الشخص بذوى قرباه - من غير أبنائه- تقوم فى جوهرها على مجرد الصلة - ولو لم تكن صلة محرمية - إلا أن الولد بعض من أبيه أو هو جزؤه الذى لا ينفصل عنه، وإليه يكون منتسباً فلا يلحق بغيره. وهذه الجزئية أو البعضية مرجعها إلى الولادة ، وليس ثمة نفع يقابلها ليكون فيها معنى العوض. ومن ثم كان اختصاص الوالد دون غيره بالإنفاق على عياله ثابتاً لا جدال فيه، باعتبار أن الإنفاق عليهم كإنفاق الوالد على احتياجاته هو صوناً لحياته. ولأن عجزهم عن النظر لانفسهم والقيام على حوائجهم يفرض بذاته نفقتهم التى لايجوز لأبيهم أن يحجبها عنهم إعمالاً لقوله عليه السلام "كفى بالمرء إثما ان يضيع من يقوت". وإذا كان متعيناً على الوالد إيفاء نفسه حقها توقياً لإهلاكها، فإن سعيه لضمان مئونة أولاده وهم بعض منه - يكون واجباً باعتبار أن الحاجة داعية إليه، والمصلحة تقتضيه. والأصل فى الولد - إذا كان بالغاً عاجزاً عن الكسب - حقيقة أو حكماً - ألا يكون مغاضباً لأبيه أو عصياً حتى يتخلى والده عنه، فإن كان صغيراً فإن الإنفاق عليه أولى موالاة لشئونه وإصلاحاً لأمره. وسواء كان الولد بالغاً أو صغيراً، فإن حبس النفقة عنه - لمجرد فوات مدة غير قصيرة على طلبها - لا يعدو أن يكون إعناتاً منطوياً على التضييق عليه بإنكار نفقة لازمة لحاجاته الضرورية المعجوز عن تحصيلها. ولا مراء فى أن دين هذه النفقة يكون مستحقاً فى ذمة أبيه منذ قيام سببها، ذلك أن الحقوق لا تنشأ إلا مترتبة على موجباتها التى يعكسها أن الولد ليس له مال يكفيه لسد الخلّة - بمعنى دفع الحاجة - وبمقدار ما يكون من النفقة معروفاً، ولا يجوز بالتالى إسقاطها بعد قيام الحق فيها إلا بايصالها إلى ذويها أو بالإبراء منها. ومجرد تراكمها عن مدة ماضية ليس كافياً بذاته لترجيح قالة العدول عنها، إذ هى نفقة شرعية تقتضيها الضرورة ، وبمراعاة أن مبلغها ليس سرفاً زائداً عما اعتاده الناس، وإن وجب ألا تقل عن حد الكفاية محدداً لأولاده على ضوء مايليق بأمثالهم. ومن هذه الزاوية قيل بأن الوالد وإن علا لا يحبس فى دين لولده وإن سفل إلا فى النفقة ، لأن فى الامتناع عنها مع وجوبها ضياع لنفس مستحقها وإتلاف لها.
وحيث إن قول الحنفية بأن التراخى عن اقتضاء نفقة الولد عن مدة ماضية هو نزول ضمنى عنها يحول بعدئذ دون فرضها قضاء عما يكون قد تجمد منها خلال تلك المدة ، لا يعدو أن يكون إحداثاً من جانبهم لقرينة قانونية قاطعة لايجوز هدمها ولو قام الدليل على نقيضها. وهى بعد قرينة لايظاهرها واقع الحال. والقول بها حمل للولد على أن يلا حق أباه دوماً وأن يقاضيه عن كل مدة يسيره - وهى تلك التى لا يطول زمنها بما يجاوز الشهر عند أكثر الفقهاء - لاقتضاء النفقة التى يستحقها منه خلالها، وليس ذلك إلا تمزيقاً أو على الأقل إضعافا لصلة كان يجب أن تتواصل بين الولد وأبيه لأن فصمها أو الحض على قطعها يعد حراماً لا شبهة فيه. فقد دعا الله الولد أن يكون مصاحباً لوالديه فى الدنيا معروفاً، رؤوفاً بهما- لا مخاصماً أو مناجزاً- ولو منعاه ما يستحق. وإدرارالنفقة عليه وبقدر كفايته – وعن أية مدة لم يتم الوفاء بها خلالها - أكفل لحياته وأحفظ لعرضه وعقله. وهو كذلك أدخل إلى تربيته وتقويم إعوجاجه بما يرده دوماً إلى قيم الدين وتعاليمه. وقد يتحمل الولد مشاق الحياة صابراً عليها ولا يقاضى أباه عن المدة القصيرة براً بوالديه، وإحسانهما إليه مفترض. وقد يكون مؤملاً زوال جفوة طارئة بين أمه وأبيه ليعود الوئام بينهما. وربما امتنع الأولاد عن سؤال الناس إلحافاً رحمة بأبيهم ولوتحرجوا زمناً من الحصول منه على ما يغنيهم. وذلك كله من مقاصد الشريعة الغراء وأنبل غاياتها. وإذا كان للأم أن تأخذ من مال زوجها ما يعينها هى وأولاده منها معروفاً إعمالاً لقوله تعالى "لا تضار والدة بوالدها ولا مولود له بولده" كان لولى الأمر أن يعمل على إيفائها النفقة التى يستحقها الأولاد، طال زمنها أو قصر - ولو استدانت بغير إذن القاضى لإشباع حاجاتهم الضرورية - وذلك توكيداً لوجوبها بعد نشوء الحق فيها. وقوله عز وجل "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" هو إخبار منه تعالى عن وجوب نفقة الأولاد مطلقاً من قيد الزمان، ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل وإلا كان ذلك تأويلاً غير مقبول، ولأن المأمور به وجوباً يكون نفعه " غالباً". وليس معروفاً بحال أن يكون مطل الوالد مضيعاً للنفقة عن المدة الماضية ، ذلك أن فواتها قد يكون عائداً إليه بالوعود التى يبذلها لبنيه. ولا يعدو هذا المطل أن يكون ظلماً يلحق الضرر بعياله. والقاعدة الثابتة أنه لا ضرر ولا ضرار، وهى قاعدة لازمها ألا يفيد الوالد من خطئه وأن يرد عليه قصده، ونصها يفيد دفع الضرر قبل وقوعه، ورده بعد حدوثه، واختيار أهون الشرين دفعا لأعظمهما. وحمل الوالد على إيفاء النفقة التى حجبها - عناًداً أو إهمالاً - عن أولاده، هو إلزام بما هو لازم بعد أن منعهم منها دون حق، وأهدر أصل وجوبها لأولاده المحتاجين إليها. وإذا كان الأصل فى الضرر أن يزال وكان من المقرر كذلك أن الضرر لا يكون قديماً فلا يتقادم، فإن لولى الأمر أن يفرض على الوالد نفقة أولاده - عن المدة السابقة التى ماطل خلالها فى الوفاء بها - استصحاباً لأصل استحقاق الديون بمجرد نشوئها ديناً فى الذمة ، ودفعا لضرر ينال من أولاده وقد يكون جسيماً فى مداه. ولا يجوز بالتالى أن يكون فوات الزمن حائلاً دون استحقاق النفقة الواجبة ، ولا أن يتخذ الوالد من قدمها ذريعة لإسقاطها بعد ثبوتها. ومقابلة ظلم الوالد بالعدل ليس إلا حقاً تقتضيه المصلحة وواجباً تفرضه الضرورة . وإذا كان الحنفية ومن تبعهم يقولون إن النفقة تكون واجبة شيئاً فشيئاً وفق مرور الزمان تأصيلاً من جانبهم لسقوطها بمضى المدة غير القصيرة بمقولة إن فواتها دليل انقطاع احتياج الولد إلى نفقته، إلا أن قيد الزمان فى ذاته - ومجرداً من أى اعتبار آخر- لا يجوز أن يكون مفوتاً للحق فى النفقة نافياً استحقاق ما يكون قد تجمد منها، ولأن الحقوق لا تسقط عن أصحابها إلا بإرادة النزول عنها، وهى إرادة لاتفترض، بل يجب أن يقوم الدليل عليها قاطعاً، وبوجه خاص فى الأحوال التى تكون فيها قالة النزول عن الحق "ترشح لضياع نفس أو تعريضها لمخاطر داهمه".
وحيث إن ما قرره المدعى - مؤيداً فى ذلك بأقوال نفر من الفقهاء - من أن نفقة الولد على أبيه لا تجب إلا من تاريخ الحكم بها، ربما كان ملائماً بمقاييس زمانهم حين كان الوازع الدينى قوياً وكان أمراً ميسراً كذلك اللجوء إلى قاض يوفر حلاً ناجزاً بعد فترة وجيزة من عرض النزاع عليه. وقد دل تغير الزمان على تراخى الهمم وخور العزائم وفساد الضمائر، ولم يعد بعض الآباء رفقاء بأبنائهم أحفياء بهم، وتعين بالتالى أن يكون الحكم الشرعى دائراً مع تغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، ولأن الأصل فيما يعد معروفاً فى مجال النفقة ، إنما يكون عائداً إلى كل جهة بالنظر إلى ما يكون غالباً بين أهلها. ومانراه اليوم هو أن الخصومة القضائية التى يقيمها الولد على أبيه للحصول منه على نفقته التى تكفيه، قد تكون من قبل أبيه لدداً، وقد تتعقد إجراءاتها ويتراخى الفصل فيها فلا يصدر الحكم بها إلا بعد زمن يطول أو يقصر، وهو مايعنى سقوطها وفق أقوال هؤلاء الفقهاء عن المدة السابقة على تقريرها. وليس ذلك تحصيلاً للنفقة التى يستحقها الولد وطلبها وأقام الدليل عليها، بل هو إهدار لأصل وجوبها لسبب لا يرجع إليه. هذا إلى أن الأصل فى نفقة الولد المحتاج إليها، أن قوامها الجزئية التى لا تنفصم عراها بين الولد وأبيه بمضى الزمان. كذلك فإن الحكم بالنفقة - وقد قام سببها من قبله - لا يعدو وأن يكون مظهراً للحق فيها كاشفاً عنه، وليس منشئاً لوجوده من العدم أو خالقاً، ذلك أن ثبوت نفقة الولد ديناً فى ذمة أبيه يعتبر أثراً مترتباً على اكتمال وجوبها ولو كان تدخل القاضى لازماً لتحديد مقدراها عند النزاع فيه. ولقد قال المالكية بما يفيد جواز تحصيل النفقة عن مدة ماضية ، إذ يبين من بعض أقوالهم أنه إذا رفع الولد مستحق النفقة دعواه عما يكون متجمداً منها فى الماضى إلى حاكم لا يرى السقوط بمضى الزمن، فإن قضاءه بلزومها لا يعنى أنه فرضها عما يأتى مستقبلاً من الزمان، إذ لا يجوز للحاكم أن يفرض شيئا على الدوام قبل وقته.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان دستور جمهورية مصر العربية قد نص فى مادته التاسعة - وأحكامه متكاملة لا تنافر فيها - على أن الأسرة قوامها الدين والأخلاق والوطنية ، وأن صون طابعها الأصيل - بما يقوم عليه من القيم والتقاليد - يعد إلتزاماً على الدولة عليها أن تعمل على تنميته وتوكيده داخل المجتمع، وكان ما قرره الدستور على هذا النحو ليس إلا تثبيتاً لضرورة العمل على وحدة الأسرة وفرض تماسكها بما يصون قيمها ويرسيها على الدين والخلق القويم ضماناً للتواصل والتراحم والتناصف بين أفرادها - وهو ما سعى إليه النص المطعون فيه - فإنه لايكون مخالفاً للدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة والزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
( الدعوى رقم 29 لسنة 11 قضائية دستورية ـ جلسة 26 / 11 / 1994 )
5 ـ إذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أثبت فى سرده لأسباب الإستئناف أن الطاعن تمسك فيها بأن ما كان ينفقه على أولاده المطعون ضدهم يزيد أضعافاً على ما كان يغله العقار و أنه قام بإصلاح و تجديد العقار خلال فترة إدارته له و شيد طابقاً جديداً إحتسب الخبير ريعه و أغفل إحتساب تكاليف الإصلاح و التشييد ، كما ردد ذلك الدفاع بتفصيل فى مذكرته ، و لما كان ذلك و كان من المقرر شرعاً وفقاً للراجح فى مذهب إبن حنيفة الواجب الإتباع عملاً بنص المادة السادسة من القانون 462 لسنة 1952 بإلغاء المحاكم الشرعية و المادة 280 من لائحة ترتيب تلك المحاكم ، أن الصغير - إبناً كان أم بنتاً - إذا كان ذا مال حاضر فإن نفقته تقع فى ماله و لا تجب على أبيه ، و كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قدم شهادات بتواريخ ميلاد أولاده المطعون ضدهم فى ... ... للتدليل على قصرهم غالبية الفترة المطالب بالريع عنها ، كما قدم حافظة أخرى بجلسة ... ... ضمنها أربع شهادات رسمية من قلم الضريبة على العقارات المبنية موضحاً بها حالة العقارين موضوع التداعى و ريعهما قبل شرائهما و بعده و ذلك للتدليل على تضاعف ريعهما نتيجة ما قام به من إصلاحات و إنشاءات ، لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد كلية عن الشق الأول من دفاع الطاعن الجوهرى الذى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى و أطرح شقه الثانى بقوله " أن الطاعن لم يقدم ما يدل على الإصلاحات و التحسينات " ملتفتاً عن التحدث بشىء عن الشهادات الصادرة من قلم الضريبة على العقارات المبنية عن حالة و ربح العقارين موضوع التداعى قبل شرائهما و بعده مع ما قد يكون لهذه المستندات من دلالة فى هذا الخصوص ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد جاء قاصر البيان مما يتعين نقضه .
(الطعن رقم 535 لسنة 42 جلسة 1975/12/31 س 26 ص 1753 ق 327)
6 ـ الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما يقبل التغيير و التبديل و ترد عليها الزيادة و النقصان بسبب تغير الظروف كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها -إلا أن هذه الحجية المؤقته تظل باقية طالما أن دواعى النفقة و ظروف الحكم بها لم تتغير . فالحكم الذى ينكر هذه الحجية يكون قد خالف القانون و يجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 426 من قانون المرافعات . فإذا كان يبين من الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن محكمة الدرجة الأولى إنما رددت فى أسباب حكمها المراحل التى إنتهت بصدور حكم المجلس الملى العام - الذى قضى برفض دخول الطاعنة فى طاعة زوجها و قضى لها بالنفقة - و لم تستند فى القضاء بإسقاطها إلى سبب إستجد بعد صدور ذلك الحكم و إنما إستندت إلى ذات الظروف التى قضى المجلس الملى العام رغم قيامها بوجوب النفقة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإسقاط النفقة تأسيسا على النشوز يكون قد خالف القانون بإنكاره حجية حكم النفقة السابق و لأنه صدر على خلاف ذلك الحكم على الرغم من أنه لم يحصل تغيير مادى أو قانونى فى مركز الطرفين يسوغ الحكم بإسقاط النفقة .
(الطعن رقم 21 لسنة 28 جلسة 1960/10/27 س 11 ع 3 ص 540 ق 84)
7 - نقــض - دائـرة الأحوال شخصية - المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - أنه لما كانت المادة الثامنة من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية - المنطبق على الواقع فى الدعوى - وقبل إلغائه بالقانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية قد نصت على أن " تختص المحاكم الابتدائية الشرعية بالحكم الابتدائى فى المواد الشرعية التى ليست من اختصاص المحاكم الجزئية بمقتضى نص المادتين الخامسة والسادسة " وكانت المادتان الخامسة والسادسة سالفتا الذكر قد حددتا اختصاص المحاكم الجزئية على سبيل الحصر وليس من بينها طلب المطلقة الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية إعمالاً لأحكام المادة 18 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 مما مفاده اختصاص المحاكم الابتدائية دون غيرها بنظر المنازعات المتعلقة بطلب الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية . لما كان ذلك ، وكانت دعوى سقوط حق الحاضنة فى الاستقلال بمسكن الزوجية هى الوجه الآخر لدعوى المطلقة الحاضنة الاستقلال بمسكن الزوجية فإن الاختصاص بنظرها ينعقد للمحاكم الابتدائية دون الجزئية وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر الفصل فى طلب سقوط حق الحاضنة فى الاستقلال بمسكن الزوجية متعلق بعناصر نفقة الصغير تختص به المحكمة الجزئية فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه مما يوجب نقضه.
(الطعن رقم 561 لسنة 66 ق - جلسة 12 / 1 / 2016)
يستند النص المطروح إلى قوله تعالى "وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" وقوله صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول".
الأصل هو استحقاق نفقة الصغير في أمواله
والأصل أن نفقة الابن تجب فى ماله ، فإذا كان ذا مال فلا يلتزم الأب بنفقته فإذا أنفق رغم ذلك اعتبر متبرعا ليس له الرجوع بما أنفق على أموال الابن إلا إذا لم يكن له مال أو إذا أثبت الأب عدم توافر نية التبرع لديه ، وهذا الالتزام سببه الجزئية لأن الولد جزء من أبيه وهو يختلف عن سبب استحقاق نفقة الزوجة الذى هو الاحتباس . فإذا ما قدم إلى المحكمة الدليل على وجود مال للصغير خاص به قضت المحكمة برفض الدعوى ، ويكون للأب بصفته وليا طبيعيا على الابن الصغير أن يتقدم بطلب تحديد نفقة للصغير فى أموال الأخير يتسلمها الأب للإنفاق منها على الابن طبقاً للضوابط والقواعد المعمول بها فى القانون رقم 119 لسنة 1952 بأحكام الولاية على المال .
كيفية استئداء نفقة الابن من ماله
والأصل الشرعى أن نفقة الصغير حين تطلق فإنها تشمل المأكل والملبس دون المسكن فأجر المسكن لا يعد - بحسب الأصل - من عناصر نفقة الصغير وإن كانت من مشتملاتها وهو ما حدا بالمشرع إلى النص في الفقرة الثانية من المادة محل التعليق على أن يلتزم الأب بنفقة أولاده ثم أضاف بواو العطف التزام الأب بتوفير المسكن لهم بقدر يساره، وكذلك لأن أجر مسكن الصغير قد يزيد مقداره عن المستحق لنفقة الصغير بعنصري المأكل والملبس .
عناصر نفقة الصغير
وعلى ذلك فإذا أطلقت عبارة نفقة الصغير أقتصر المعنى على المأكل والملبس دون أجر المسكن الذي يجب حتى يقضي به طلبه صراحة في الدعوى على نحو يطلب معه القضاء بنفقة للصغير بنوعيها وأجر مسكنه أو القضاء بنفقة للصغير بعناصرها الثلاثة.
الفرق بين عناصر نفقة الصغير وعناصر نفقة الزوجة
وعلى ذلك أيضا إذا ما طلبت الحاضنة النفقة الشاملة للصغير بأنواعها الثلاث قضى لها بالنفقة بنوعيها باعتبار أن الصغير يقيم سكنا صحبة أبيه إلا إذا ادعت الحاضنة أن الصغير لا يقيم صحبه أبيه ولم ينفي الأب ذلك الإدعاء فيقضى في هذه الحالة بالنفقة للصغير بعناصرها الثلاث ، أما في حالة طلاق الحاضنة وتركها لمسكن الزوجية والإقامة بالصغير في مسكن مستقل استحق الصغير النفقة بنوعيها (المأكل والملبس) بالإضافة لأجر مسكن حضانته طالما كان في سن حضانة النساء ، أما في حالة وقوع الطلاق وتمسكت الحاضنة بالبقاء بمسكن الزوجية صحبة المحضون (الابن) استخداماً للرخصة المنصوص عليها بالمادة 18 مكرر ثالثا وأقامت الدعوى بطلب النفقة للصغير قضى لها بنفقة بنوعيها (المأكل والملبس) دون أجر المسكن باعتبار أن الأب هو القائم على سداد أجرة مسكن الزوجية بصفته كمستأجر له، فإذا أمتنع كان للحاضنة إقامة الدعوى ضده لإلزامه بسداد أجرة مسكن الزوجية الذي أضحى مسكن حضانة ومن مشتملات النفقة المستحقة للابن عليه حيث يتعين القضاء له بالقيمة الثابتة بعقد الإيجار باعتبار توافر إقرار ض مني بقدرته على الوفاء بها مستمد من تعاقده الشخصي على السكني بذلك المسكن بالأجرة المتفق عليها فيه.
عدم جواز ازدواج أجر المسكن في نفقة الزوجة والابن
فإذا ما طلبت نفقة العدة لها قضي لها قضي لها بها بعنصريها المأكل والملبس) دون المسكن لثبوت إقامتها صحبة الابن كحاضنة بمسكن الحضانة سواء كان مسكن الزوجية أو المقضي بأجره ضمن مشتملات نفقة الصغير على أبيه، وعلى ذلك فلا يجوز حال قيام الزوجية وإقامة الأبناء صاحبة الزوجين بمسكن الزوجية طلب أجرة مسكن ضمن عناصر نفقة الزوجة أو الأبن إلا إذا ادعت الزوجة أو الابن أنه يقيم خارج المسكن لقيام الزوج أو الأب بطردهم منه فيستحق في هذه الحالة أجر المسكن كأحد عناصر نفقة الزوجة وباعتباره من مشتملات نفقة الابن على أبيه، فإذا كان الأبن في سن حضانة النساء ويقيم بالتبع صحبة أمه وادعت الزوجة إقامتها خارج مسكن الزوجية فلا يجوز القضاء بأجر مسكن ضمن عناصر نفقة الزوجة على الزوج وآخر ضمن مشتملات نفقة الابن على أبيه، أي لا يجوز الازدواج في أجر المسكن في هذه الحالة وإنما يقتصر القضاء على أجر مسكن واحد ضمن نفقة الزوجة وقصر القضاء بالنفقة للأبن على عنصري المأكل والملبس دون المسكن.
والخلاصة أنه لا يجوز ازدواج أجر المسكن في نفقة الزوجة أو المطلقة الحاضنة مع أجر المسكن للأبن حيث لا يقضى إلا بأجر مسكن واحد ضمن مشتملات نفقة الأبن على أبيه أو ضمن عناصر نفقة الزوجة على الزوج، فإذا كانت الزوجية قائمة وادعت الزوجة إقامتها وأبنها المستحق للنفقة خارج مسكن الزوجية وطلبت القضاء بالنفقة لها وللابن المستحق لها والممسكة له في يدها قضي لها بالنفقة بعناصرها الثلاث مأكل وملبس ومسكن) وقضى للابن بالنفقة بعنصریها (المأكل والملبس) لكونه مع والدته من نفقة سكناها المتحصلة عليها، وفي حالة وقوع الطلاق وطلبت المطلقة للنفقة لها ولأبنها المستحق للنفقة والممسكة له في يدها) قضى للمطلقة بالنفقة بمشتملاتها الثلاثة (المأكل والملبس والمسكن) حيث تسكن الحاضنة صحبة الأبن سواء بمسكن الزوجية الذي يتحول إلى مسكن حضانة إذا ما تمسكت المطلقة بالإقامة به ويقوم الأب على سداد أجرته بنفسه أو بمسكن يستأجره للحاضنة من أجر المسكن المقضي به ضمن عناصر نفقة الأبن المحضون.
• ويتعين الإشارة إلى أن إسكان الصغير أصبح بمقتضى النص المطروح أحد حقوق الأبن على أبيه والتي تجب عليه وجوب تمكين بما يلتزم معه الأب بالتخلي عن مسكن الزوجية - في حالة الطلاق - إعمالا لحكم المادة 18 مكرر ثالثا في هذا الخصوص إذا توافرت شروط النص الأخير أو وجوب تمليك بدفع أجر المسكن في حالة عدم وجود أموال خاصة للصغير بما أصبحت معه التفرقة التي كان يعتمدها الأحناف من حيث ما إذا كان الصغير يسكن بالتبع لأمه في ملكها من عدمه وقد أصبح لا محل لها في ظل النص المستحدث.
كما يتعين الإشارة إلى أن المصروفات وبدل الفرش والغطاء لا تعد من النفقة المستحقة للصغير أو ملحقاتها وإن كانت تلتبس بها.
بدل الفرش والغطاء
ويقصد ببدل الفرش والغطاء ما يلتزم الأب بأن يؤديه لأولاده ثمنا لفرش مرقدهم وما يلتحفون به عند النوم ، وهـذا الفرش والغطاء لا يدخـل فى مفهوم نفقة الصغير وعلى ذلك فيتعين للحكم به طلبه صراحة فى الدعوى ، ويفرض البدل فى حدود يسار الأب ، مصروفات الولادة والخادم والدواء من مشتملات نفقة الابن، ويعد من مشتملات نفقة الصغير بمعناها الواسع للمصروفات المستحقة لولادته كأجر الطبيب والعلاج وكذا أجـر الخادم أن كان الأب ممن يخدم أولاده ولو كان قد فرض أيضاً كما يذهب الفقة أجـر خادم للزوجة أو الحاضنة .
شروط وجوب نفقة الابن على أبيه
ويشترط لوجوب نفقة الفرع على الأصل ثلاثة شروط يتعين توافرها وهى :
1-أن يكون الابن فقيراً لا مال له فإذا كانت له بعض الأموال إلا أنها لا تكفى نفقته إلتزم بها الأب بتكملة الباقى منها . وقد قضى بأن وجود مال للصغير فى صندوق التوفير لا يمنع من فرض نفقته على أبيه لأن هذا المال لا يملك التصرف فيه سوى الأب والعبرة فيما عند الصغير بقيمته وليس بريعه ، كما يشترط فى هذا المال إلا يكون محل منازعة فى شأن ملكية الصغير إياه وإلا خرج من الحكم بالوصف المطلوب .
2-أن يكون الابن عاجزاً عن الكسب لصغر أو أنوثة أو عاهة حيث يعد صغر سن الابن وكذا أنوثة الفتاة ذاتها أو إصابة أيهما بعاهة عجزا حكيما عن الكسب وكذا انخراط الابن فى التعليم .
3 -أن يكون الأب غنياً أو قادراً علي الكسب ويحق للأب أن يؤجر ابنه الذكر أو الأنثى والإنفاق علية من أجرته فيعد الأب قادراً على الكسب بابنه .
ولقد اشترط المشرع –كما تقدم – لاستحقاق الابن النفقة على أبيه أن يكون الابن فقيراً لا مال له وأن يكون عاجزا عن الكسب و أن يكون الأب غنياً أو قادراً على الكسب أيهما .
الأصل في الصغير الفقر والاحتياج: والأصل أن الابن حاله الفقر وليس بذى مال وعلى الأب إذا أدعى خلاف هذا الأصل أى أن للابن أموال خاصة أن يثبت ما يدعيه ويمكنه إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات القانونية ومنها شهادة الشهود، العجز الحكمي للصغير واستحقاق نفقته على أبيه – صور العجز الحكمي ( صغر السن – الأنوثة – العاهة – التعليم ) كما أن المشرع بمقتضى القانون رقم 100 لسنة 1985 ، اعتبر صغر السن والأنوثة والعاهة والانخراط فى التعليم عجزا حكميا عن الكسب ولذلك فلا يتطلب من الصغير الذى لم يبلغ بعد حد الكسب وهو خمسة عشر عاما هجرية طبقاً للفقرة الثانية من المادة أن يقيم الدليل عليه فعدم القدرة على الكسب يكون مفترضا فى الصغير طالما لم يبلغ الخامسة عشرة هجرية ولا يكلف عليه إثباتا فإذا أدعى الأب قدرة الصغير على الكسب سواء بعد بلوغ الصغير حد الكسب – الخامسة عشرة من عمره أو قبلها– وجب إثبات ذلك باتخاذ أيا من طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود.
حد استحقاق الإبن للنفقة
فإذا بلغ الصغير الخامسة عشرة هجرية من عمره كان عليه أن يثبت توافر الشرط الثانى من شروط استحقاقه للنفقة على أبيه أى يتعين عليه أن يقيم الدليل على عدم قدرته على التكسب لأى سبب من الأسباب كإصابته بمرض أو عجز وذلك لأنه ببلوغ الصغير حد التكسب اعتبر أنه يتكسب وأصبحت له أموالا خاصة من كسبه هذا فتكون نفقته في أمواله تلك إلا إذا أقام الصغير الدليل على عدم قدرته على التكسب ومن ثم عدم وجود أموال لديه حتى تستمر أو تستحق نفقته على أبيه.
كما اعتبر المشرع أيضاً في القانون رقم 100 لسنة 1985 ، أن من قبيل العجز الحكمى عن التكسب انخراط الابن في التعليم – شريطة أن يكون مجدا فيه – وعلى ذلك فإن انخراط الابن في التعليم يجعله مستحقا للنفقة على أبيه ولو تجاوز الخامسة عشرة من عمره ولا يكلف الابن سوى إقامة الدليل على انخراطه في التعليم الملائم لأمثاله ولاستعداده فإذا فعل اعتبر عاجزا عن الكسب حتى لو ادعى الأب أن الابن يتكسب بالفعل من عمل يقوم به بجانب انخراطه في التعليم فإن ذلك لا ينفى الشرط وإنما يمكن أن يعد دليلاً على توافر أموال للابن فتنتقل نفقته إلى أمواله هذه وترتفع عن الأب .
شروط التزام الأب بنفقات تعليم الابن
ويشترط لالتزام الأب بنفقات التعليم عدة شروط أولها أن يكون فى قدرة الأب الأنفاق على التعليم وهو ما يجب معه النظر إلى كل مرحلة تعليمه على حدة فقد يسمح يسار الأب بالأنفاق على التعليم فى مرحلة دون أخرى أعلى منها, كما قد يتيسر للأب الأنفاق على التعليم خلال فترة زمنية ثم يعسر الأب فيرتفع عنه الالتزام كما يشترط ثانياً أن يكون التعليم مما ترعاه الدولة وهو ما ينصرف إلى دور العلم التابعة للدولة أو التى تخضع لأشراطها كما يشترط ثالثـاً ألا يكون التعليم الذى ترعـاه الدولة مما ينافى الدين وعلى ذلك فلا يلتزم الأب نفقات تعليم الأب فى قسم الرقص التابع لمعاهد ومدارس الفنون كما يشترط رابعاً أن يكون الولد رشيداً فى تعليمه لا يتكرر رسوبه أو يثبت عدم انتظامه فى تحصيل العلم بما يدل على النوع من التعليم الذى يتلقاه لا يتلاءم مع مقدرات الصغير أو لاستعداده الذهنى.
نفقة الأنثى على أبيها وضوابطها
كما اعتبر المشرع أيضاً من قبيل العجز الحكمى عن التكسب الأنوثة في حد ذاتها فتعتبر الابنة بكراً كانت أو ثيباً عاجزة عن التكسب حكماً لمجرد أنوثتها وبصرف النظر عن سنها ولا تكلف إثباتا لذلك ، وتظل الأنثى عاجزة عن التكسب حكماً حتى تتزوج فتنتقل نفقتها إلى زوجها أو إلى أن تتكسب رزقها بالفعل فحينئذ يرتفع عن الأب التزامه بالنفقة عليها ، إلا أنه يشترط لذلك أن يقيم الأب الدليل على قيام ابنته بالتكسب فعلاً فلا يكفى إثباته مجرد قدرتها على التكسب .
فإذا كانت تتكسب مالاً لا يكفى لنفقتها كان لها مطالبة الأب بتكملة نفقتها إلى ما يكفيها .
ولا يشترط أن يقوم الولد بتكسب عيشه بالفعل حتى يرتفع عن الأب الالتزام بالأنفاق عليه بل يكفى أن يثبت الأب أن لدى الابن مجرد القدرة على التكسب حتى ولو لم يكن يتكسب بالفعل ، إلا أن المشرع غاير في الحكم بين الولد والبنت في هذا الخصوص فبينما يكتفي في الولد أن يتوافر لديه مجرد القدرة على الكسب حتى يرتفع عن الأب الالتزام بالأنفاق عليه يشترط أن تكون البنت قائمة بالفعل على تكسب ما يكفى لنفقتها أي أنه إذا كانت البنت لديها القدرة على التكسب إلا أنها لم تحترف عملاً للتكسب منه فيستمر التزام الأب بالأنفاق طالما لم تتزوج إلى أن تبدأ في التكسب بالفعل وذلك مراعاة من المشرع لعدم دفع الأنثى إلى قبول عمل تتكسب عن طريقه بصرف النظر عن طبيعته أو ملاءمته لأنوثتها وتستمر نفقة الأولاد على الأب إلى أن تتزوج البنت آو تتكسب ما يكفى نفقتها على النحو المتقدم والى أن يتم الابن الخامسة عشر هجرية من عمره قادرا على الكسب المناسب ,وعلى ذلك فإن التزام الأب بالأنفاق على الولد يرتفع ببلوغ الصغير الخامسة عشر هجرية من عمره شريطة أن يكون قادرا على الكسب المناسب فإذا أراد الصغير البالغ من العمر الخامسة عشر هجـرية من عمره فرض نفقه لـه على أبيه تعين عليه إثبـات أنه وان بلغ تلك السن إلا أنه عاجز عن الكسب كليـة فيستحق النفقـة كأمله أو يتكسب إلا أن كسبه غير مناسبا، وعلى ذلك فإن الأصل في هذا النص أن الصغير متى بلغ الخامسة عشرة هجرية اعتبر قـادرا على الكسب المناسب وان على من يدعى خلاف هذا الأصل أن يقيم الدليل على ما يدعيه .
وقد اعتبر النص أيضاً من قبيل العجز الحكمى عن الكسب بجانب صغر السن والأنوثة والانخراط في التعليم إصابة الابن بعاهة عقلية أو آفة بدنية وكذا عدم تيسر الكسب للابن لانتشار البطالة مثلاً .
نفقة الأبن الصغير في حالة سجن الأب
والمحكوم عليه بالسجن المؤيد يعتبر عاجزا عن الكسب بما لا يرجى زواله فتجب نفقة أولاده على من يليه .
تقدير نفقة الأبن على أبيه
وتقدر نفقة الفرع – وما فى حكمها من مصاريف ولادة أو علاج أو تعليم - على أصله بقدر يسار الأب ويدخل فيها توفير المسكن للابن بصرف النظر عن قيام علاقة الزوجية بين أم الصغير وأبيه وهو ما جعله المشرع واقعا مفروضا في حالة طلاق الأب للام وذلك بإجبار الأب على ترك مسكنه لولده ليقيمون فيه صحبه حاضنتهم وذلك بمقتضى المادة 18 مكرر ثالثا من القانون رقم 100 لسنة 1985 .
فإذا صدر الحكم بالنفقة وامتنع الأب عن تنفيذه جاز للمحكوم لصالحة بالنفقة تحريك الدعوى الجنائية ضد المحكوم ضده إعمالاً لحكم المادتين 292 و293 من قانون العقوبات على نحو ما سيلي تناوله لاحقاً .
ولا تسقط نفقة الصغير على أبيه بدين له على الأم ولو كان هذا الدين بدل خلعها من الأب ، وعلى هذا فإذا ما طلب الأب المقاصة بين دين نفقة الولد ودين له على الأم لا تسمع منه الدعوى شرعاً ،كما لا تسقط نفقة الصغير المقضي بها بمضي المدة شأنها في ذلك شأن نفقته الزوجية سواه كان القضاء بها أصالة أم تقرير لاتفاق تم عليها .
كما لايشترط أن تتصل مدة المطالبة بتاريخ رفع الدعوى بأن تمثل نهاية المدة تاريخ رفع الدعوى للمطالبة بالنفقة على ما هو مطبق بالنسبة لنفقة الزوجية وفقاً لحكم الفقـرة السابعة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل , ولعى ذلك تجوز المطالبة بنفقة الصغير عن أى مـدة امتناع سابقة ومنفصلة عن تاريخ رفع الدعوى طالما أقام المدعى الدليل على عدم السداد عنها.
المطالبة بنفقة الابن تعتمد اليد الممسكة له وتعتمد المطالبة بنفقة الصغير استمرار اليد عليه شرعاً – وليس عرضا – وبصرف النظر عن صاحب الحق في الحضانة ، فطالما لم يبلٍغ الصغير سن المخاصمة القضائية الخامسة عشر عاماً كان لصاحب اليد عليه المطالبة بنفقته – طالما لم يكن الملتزم بها يتولى الأنفاق عليه بنفسه، حتى ولو لم يكن صاحب تلك اليد له صفة الحاضنة طالما ثبتت اليد شرعاً بسند صحيح فلا يعد خطف الأبن سنداً شرعياً صحيحاً للمطالبة أو كان حضناً والصغير بيده ولم ينقد الحكم الصادر بضمه إلى أبيه مثلاً .
فلا يحول الحكم بسقوط حـق الحاضنة في الحضانة أو تجاوز الصغير أقصى سن حضانة النساء أو الحكم بضمه إلى حاضن من الرجال الأب أو غيره دون صاحب اليد عليه في المطالبة بنفقته طالما كانت له تلك اليد على الصغير لعدم تنفيذ حكم الضم مثلاً إعمالاً لقاعدة أن المطالبة بنفقته الصغير تعتمد اليد الممسكة له ، إذ لا يعد الصغير قد استوفى حقه في النفقة عليه إلا بثبوت قيام الملتزم بها بالأنفاق بنفسه أو تسليم الصغير إذا تجاوز الخامسة عشرة من عمره أو صاحب اليد عليه ما ينفق منه عليه ومثال ذلك الحكم بتسليم الصغير لأمين عليه لعدم وجود من تصلح للحضانة فلا يحول ذلك دون صاحب اليد على الصغير ومطالبة الملتزم بالأنفاق عليه بنفقته .
وقد حكم بأن لحاضنة الصغير حق المطالبة بنفقته مادام فى يدها ولو كانت متزوجة بأجنبى عنه وكان النزاع على بقاء يدها عليه قائماً ،كما قضى بأن الحكم يضم الصغير إلى أبيه لا يحول دون الحاضنة والمطالبة بنفقته مادام فى يدها كما قضى بأن بقاء الصغير المحكوم بضمه إلى أبيه فى يد أمه لا يسقط نفقته على أبيه وحق ذات اليد على الصغير فى المطالبة بها لأن النفقة لا تجب جزاء الإمساك والاحتباس بالضم ونحوه وإنما تجب لإحياء النفس وهذا الأحياء يظل واجباً ولو بعد الحكم يضم الصغير لأبيه لأى سبب بما يتعين معه رفض طلب سقوط نفقة الصغير أو كف اليد عنها ، وعلى ذلك فإن تهرب البنت من تنفيذ حكم ضمها إلى أبيها غير مانع من استمرار نفقتها عليه .
المنازعة في شخص صاحب اليد على الأبن
وتثبت اليد على الصغير عند التنازع في ذلك بأن تأمر المحكمة من يدعى اليد عليه بإحضاره بالجلسة وتثبت مشاهدتها للصغير بيد المدعى فإن هي شاهدته بيد المدعي اعتبر أن الظاهر يشهد له فلا يكلف باثبات الانفاق أو استمرار اليد فإذا نازع المدعى عليه في أمساك المدعي للصغير أو أن يده عليه عارضه انتقل إليه عبء إثبات خلاف الظاهر – أو الثابت فرضا حيث يتعين عليه إثبات أن اليد عارضة وهو ما يجري به العمل بالمحاكم، إلا أن عدم إحضار الصغير لمشاهدته لا ينفي شرعية اليد عليه حيث يجوز إثبات اليد بطرق الإثبات الأخرى .
ذا الصفة في المطالبة بنفقة الأبن الصغير
أما إذا كان الصغير قد بلغ سن المخاصمة القضائية الخامسة عشرة فلا يجوز لصاحب اليد عليه المطالبة بنفقته إذ يقتصر الحق في ذلك على الصغير ذاته . فإذا أقيمت الدعوى من ذي اليد في هذه الحالة قضى بعدم قبولها لرفعها من غير ذي صفه .
حبس الأب في نفقة الأبن
وبعد أن يصير الحكم المذكور نهائياً بفوات مواعيد الطعن عليه أو استنفاذها يكون للمدعية رفع دعوى بحبس المحكوم ضده إذا لم يسدد ما قضى به حكم الإلزام .
النفقة في حالة وفاة الإبن أو الأب
وإذا مات الابن لا يسقط المستحق من النفقة على الأب بهذه الوفاة باعتبار أن نفقة الصغير إنما هي دين لمن قامت بالإنفاق عليه لها أن تحصل عليه من الأب.
أما إذا مات الأب أو كان فقيرا عاجزاً عن الكسب أبداً ويلحق بالميت – كانت نفقة الولد على من يوجد من أصوله ذكرا كان أو أنثى فإذا كانوا أكثر من واحد فيفرق بين ثلاث حالات :
الأولى : إذا كانوا جميعا وارثين كانت النفقة بقدر ميراثهم .
الثانية : إذا كانوا جميعا غير وارثين أي من ذوى الأرحام فإذا اتحدت درجتهم كانت النفقة عليهم جميعا كل بقدر يساره أما إذا اختلف درجتهم استحقت النفقة على الأقرب منهم للصغير .
الثالثة : إذا كان بعضهم وارثاً والبعض غير وارث ، فإذا اتحدت درجتهم كانت النفقة على الوارث منهم ، أما إذا اختلفت درجتهم لزمت النفقة الأقرب وارثا كان وغير وارث .
الملتزم بنفقة الأبن الصغير في حالة وفاة الأب أو حبسه
وإذا مات الأب قبل أم الصغير فإن النفقة المستحقة للصغير عن مدة انقضت يكون للصغير أو للأم أن يرجع بها في تركته شأن نفقة الزوجية .
الملتزم بنفقة الأبن الصغير في حاللة حبس الأب أو عجزه عن الكسب
ويفرق الفقه الحنفي واجب التطبيق – فى حالة سجن الأب - بين فرضين الأول إذا كان السجن مؤقتاً يعتبر الأب غير متيسر الكسب مع القدرة عليه وفى هذه الحالة تجب نفقة أولاده عليه ويؤمر من يليه الجد لأب بأدائها على أن تكون دينا في ذمته والفرض الثاني أن يكون السجن مؤبدا وفى هذه الحالة يعتبر الأب عاجزاً عن الكسب وتستحق نفقة الأولاد على من تجب عليه نفقتهم لو لم يكن الأب موجودا إلا أن الفرضين يجمعهما عنصر مشترك هو وجوب أن يكون الأب المسجون فقيراً ذلك أنه لو كان غنياً وجبت عليه النفقة في أمواله .
المصروفات المدرسية (مفهومها وتقديرها وأحوال التزام الأب بها)
ولما كانت المصروفات المدرسية تعتبر من نفقة الصغير على أبيه أو - كما عبرت عن ذلك المذكرة الإيضاحية للنص أنها تعد - بمنزلة الطعام والكساء) فإن إلحاق الصغير بالتعليم واختيار نوعه ومداه مما يدخل في سلطة ولي النفس وهو الأب بحسب الأصل لا يشاركه فيه أحد سواه ويستقل بها طالما تحقق مصلحة الصغيرة، ومن ثم فإن إلحاق الإبن بالتعليم يعد من واجبات الأب نحو أولاده طالما كان استعداد الصغير يسمح بذلك وتوافرت في التعليم الشروط المنصوص عليها بالمادة، ونفقات ذلك التعليم تعد - كما سلف القول - من جملة نفقة الابن على أبيه في حالة توافر شروط استحقاقها، وعلى ذلك فإن الأصل الشرعي وفقا للقول الراجح بالمذهب الحنفي واجب التطبيق عملا بالمادة 3 من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ أنه لاحق للحاضنة في إلحاق الصغير بمعاهد العلم أو اختيار نوع تعليمه إلا إذا أذن لها ولي النفس بذلك ص راحة أو ض منا وكانت مصلحة الصغير تقتضيه استثناء على الأصل، إلا أن التعديل المستحدث لقانون الطفل رقم ۱۲ لسنة 1996 بالقانون رقم 126 لسنة ۲۰۰۸ والواجب التطبيق اعتبارا من 16/ 6/ 2008 أعطى الولاية التعليمية على الصغير (إلحاق الصغير بالتعليم واختيار نوعه) للحاضنة بدلا من ولي النفس، كما أجاز لكل من الطرفين - عند الخلاف على ما تتحقق به المصلحة الفضلي بشأن تعليم الصغير - رفع الأمر إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيا للأمور الوقتية وبطريق الطلب على عريضة ليصدر أمراً على عريضة للفصل في النزاع بمراعاة يسار الأمر (ولي النفس) باعتبار أن مصروفات تعليم الصغير من جملة نفقته على أبيه بتحقق شروط الاستحقاق ولما كانت مصلحة الصغير دائما هي المعتبرة - كما تقدم القول - وإذ لم يصبح التعليم في مراحله الأولى موحدا حيث يتنوع من حيث نفقاته ما بين مدارس حكومية ومدارس خاصة ومدارس خاصة ومدارس تقوم على تدريس اللغات، وكانت نفقات التعليم أيا كانت من جملة نفقة الصغير وجب القول أن للحاضنة الحق باعتبارها صاحبة اليد على الصغير أن تلحقه بالتعليم وان تطالب بما يستلزمه من نفقات طالما اقتضت ذلك مصلحة الصغير وحتى لا يضيع، إلا أن هذه القاعدة مقيدة بعدة اعتبارات أهمها أنه إذا ما رغبت الأم في أن تلحق الصغير الذي بيدها بغير المدارس الرسمية التابعة للدولة فإنها إذا لم يكن ذلك بإذن الولي وموافقته ورضاه صراحة أو ضمنا فلا يجوز إلزام الأب إلا بسداد المصروفات المستحقة للمدارس ودور العلم الرسمية التابعة للدولة وذلك إلا إذا ادعت الزوجة وأقامت الدليل على أن إمكانيات الأب تسمح بإلحاق الصغير بغير المدارس الحكومية وإن مصلحته تقتضي ذلك وهي مسألة واقع تخضع لتقدير قاضي الموضوع).
ونحن نرى أنه في حال قيام الأم بإلحاق الابن بمدرسة لا يرغب الأب في إلحاق ولده بها فإن الأب لا يلتزم بأداء تلك المصروفات إلا إذا كان مقدارها يتناسب ودرجة يساره وحالته المالية باعتبار أن مصروفات التعليم تعد ضمن نفقة الابن على أبيه وهذا هو المفتى به في المذهب الحنفي وحيث يكون للأب رفع الأمر إلى رئيس محكمة الأسرة بصفته قاضيا للأمور الوقتية بطلب على عريضة للمنازعة فيما قامت به الحاضنة في هذا الخصوص إعمالاً لمقتضى النص المستحدث بالمادة 54/ 2 من قانون الطفل رقم ۱۲ لسنة 1996 وفق التعديل الذي أدخل عليه بالقانون رقم 134 لسنة 2008
أما إذا كان الابن منخرطاً في التعليم أقامت الحاضنة الدليل على أن الأب هو الذي سبق أن أختاره وألحقه به فلا يجوز للأب التنصل من سداد مصروفات ذلك التعليم إلا إذا أثبت أن حالته المالية قد تدهورت إلى درجة لا يستطيع معها الاستمرار في سداد تلك المصروفات وعلى نحو يجيز شرعا تخفيض المفروض عليه لنفقته الصغير بوجه عام.
مفهوم مصروفات التعليم
وينصرف مفهوم مصروفات التعليم على مالا يمكن تحصيل العلم بدونه، فكل ما يمكن تحصيل العلم بدونه لا يقع على الأب التزام بأداءه مثال ذلك الدروس الخصوصية أو الكتب والمراجع الخارجية حيث يمكن تحصيل العلم بدونها فلا يلتزم الأب بإدراء مستحقاتها , وعلى ذلك فإذا كان لا يتسنى الطالب العلم الوصول إلى مدرسته أو جامعته إلا باستخدام مواصلات خاصة التزم الأب بسداد إرثها من جود يساره ومقدرته الماليه كما إذا كان الولد يدرس بجامعة إقليمية حاول كون محـل إقـامته بالقاهرة مما يضطره إلى استخدام وسيلة القطار أو الحافلات بين الأقاليم للوصول إليها , إلا أن ذلك لا يشمل إلزام الأب بسداد ما اصطلح على تسميته بأتوبيس المدرسة كالما كان يتيسر الوصول إلى المدرسة أو المعهد بوسائل أقل تكلفة كالمواصلات العامة أو بالسير على الأقدام ، وتستحق مصروفات التعليم كلما قام الصغير أو صاحب الولاية لبتعليمية عليه بسدادها من ماله الخاص . وتقتصر تلك المصرفات على المبالغ المستحقة لتعليم الصغير فلا يدخل فيها ثمن الملابس المدرسية لكون الأخيرة تدخل ضمن نفقة ملبس الصغير كما لا يدخل فيها أجرة السيارة المدرسية إلا إذا لم يكن يتيسر على الصغير الوصول الى مدرسته إلا بها كان يسار الأب مما يسمح بسدادها.
ويتعين الملاحظة في هذا المقام – بوجه عام – أن والد الصغير لا يلتزم بمصروفات تعليمه إلا إذا توافرت في التعليم الذي تلقاه الصغير الشروط المشار إليها فى الفقرة الأولى من المادة محل التعليق إلا أن تلك الشروط تعد متوافرة بحسب الأصل وعلى من يدعى تخلف شرط منها إثبات مدعاة .
الأجور (أجر الحاضنة وأجر الرضاع وأجر المسكن)
وعن الأجور المستحقة لحاضنة الصغير يمكن القول أن تعريف الأجر لا يختلف في هذا المقام عن مفهوم الأجر في نطاق قوانين العمل بل يمكن القول أن تلك القوانين استمدت تعريف الأجر من المفاهيم الشرعية ، وعلى ذلك يمكن تعريف الأجور في هذا النطاق بأنها العوض النقدي الذي يحصل عليه القائم بالعمل في مقابل عمله أي هو المقابل النقدي الذي يدفعه الملتزم بالنفقة للحاضنة لقاء قيامها بعمل هو خدمة المحضون أو للمرضعة لقاء قيامها بإرضاع المحضون وهكذا .
وتدخل الأجور ضمن نفقة الصغير بمعناها السالف بحسبان أن الملتزم بها والد الصغير وهى أجور الحضانة والرضاع . والأصل أن الأجور تستحق في مال الصغير أن كان لـه مال وإلا استحقت على أبيه والأصل أيضاً إلا تعد الأجور من عناصر نفقة الصغير على أبيه بهذا المعنى الدقيق إلا أنها تشتبه بها وتختلط معها فهي لها شبه بالأجرة وشبه بالنفقة فالأجور تعد من نفقة الصغير بحسبان أنها تستحق في أمواله بحسب الأصل وهى لا تعد من النفقة بحسبان أنها تستحق للقائمة بالعمل شخصيا نظير ما تقوم به من عمل ، وعلى ذلك فإذا كان للصغير أموالا خاصة استحقت الأجور في أمواله فإذا انتقل الفرض إلى أبيه التزم الأب بها وكذا من ينتقل إليه هذا الالتزام في حالة عدم وجود الأب لوفاته أو لإعساره .
أحكام استحقاق الأجور
ويفرق في استحقاق الأجور بين ما إذا كانت المستحقة لها غير أم الصغير أو كانت هي أمه فإذا كانت غير أم للصغير استحقت الأجور ولو كانت تستحق النفقة على والد الصغير – كنفقة الأقارب مثلاً – لاختلاف سبب الاستحقاق وطبيعة المستحق ، كما تستحق من تاريخ الاتفاق عليها أو قضاء القاضى بها , ومن ثم فلا يجوز المطالبة بها عن مدة سابقة عليها , أما إذا كانت المستحقة هي أم الصغير ارتبط مدى استحقاقها للأجور باستحقاقها للنفقة على والد الصغير من عدمه وذلك بصرف النظر عن استمرار الزوجية أو انقضائها وسواء كان سبب الانقضاء طلاق رجعى أم بائن ، والقاعدة العامة في هذا الخصوص هي أنه لا يجوز للأم أن تجمع بين النفقة والأجور فطالما كانت ألام تستحق النفقة على والد الصغير سقط حقها في استحقاق الأجور وذلك سواء كانت النفقة المستحقة لها نفقة زوجية أو نفقة عدة فإذا لم تكن تستحق النفقة لآي سبب من أسباب عدم الاستحقاق الاستيفاء أو الإبراء أو الخلع استحقت الأجور المقررة ، وعلى ذلك لا تستحق أم الصغير المطلقة رجعياً أجر الحضانة والرضاع حين تستحقه الأم المطلقة بائنا بعد انقضاء مدة العدة أن كانت.
ولا ينصرف مفهوم النفقة في هذا المجال إلى ما قد تكون الأم قد استحقته أو تستوفيه من متعة قضى لها بها على المطلق لاختلاف مفهوم المتعة عن مفهوم النفقة كما سلف القول .
مدى استحقاق الأجور في الزواج العرفي
وإذا كانت الزوجية عرفية وحيث الزوجة ممنوعة بحكم القانون من الحصول على النفقة عن طريق التداعي لكون دعواها غير مسموعة قانوناً اعمالاً لمقتضى مفهوم المادة 17 من القانون رقم 1 لسنة 2000 فنحن نرى أنه لا يجوز للمطلقة من هذه الزوجية – من ثم – المطالبة بثمة أجور سواء كانت أجر حضانة أو رضاع أو غيرها .
أجر الحضانة ( تعريفه وصاحب الحق فيه والملتزم به وتقديره وتاريخ استحقاقه وغايته)
وأجر الحضانة هو المقابل الذي تستحقه الحاضنة للمحضون نظير قيامها بحضانته وخدمته ورعايته خلال مدة حضانتها له .
وينشأ حق الحاضنة في أجر الحضانة من تاريخ بدأ الحضانة إذا كانت الحاضنة هي أم للمحضون ومن تاريخ انقضاء عدتها على الأب إذا كانت مستحقة لنفقة عدة عليه ويظل استحقاق الحاضنة لأجر الحضانة قائماً طالما كان الصغير بيدها سواء كان حقها في الحضانة قائماً أو كان قد سقط عنها إعمالاً للقاعدة الشرعية القائلة بأن الأجور تعتمد اليد ، إلا أن هذه القاعدة تخضع للقيد المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل والذي مقتضاه إلا يستمر فرض هذا الأجر بعد بلوغ الصغير سن الحضانة المنصوص عليه بالمادة وهو عشر سنوات للولد واثنتي عشر عاما للأنثى حيث تكون يد الحاضنة على الأولاد بعد هذه السن يد حفظ ليست لها صفة الحضانة مما ينتفى معه موجب استحقاقها لأجر الحضانة بعد بلوغ الصغير تلك السن ، أما إذا كانت الحاضنة غـير أم الصغير فإن استحقاقها لأجـر الحضـانة لا يبدأ إلا من تاريخ الاتفـاق عليهـا بين الحاضنـة والملتزم بـه أو من تاريخ الحكم به قضائيا.
المطالبة بمتجمد أجر الحاضنة
وللمدعية المطالبة بما تجمد لها من أجر الحضانة من تاريخ استحقاقه غير مقيد بمدة محددة من حيث سماع الدعوى بها كما هو الحال في النفقة شريطة أن تقيم الدليل على امتناع المدعى عليه عن سداد الأجر المذكور ويقبل دليلاً على ذلك البينة الشرعية وذلك باعتبار أن أجرة الحضانة والرضاع من الأجور القوية التى لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء ، ويعد أجر الحضانة ديناً قوياً سواء كانت الحاضنة هى أم الصغير أو غيرها ولا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء ولا يتأثر بمضي المدة ولا بموت الصغير أو من وجب عليه ولا بموت الحاضنة نفسها فيكون لورثتها المطالبة به في تركة من يجب عليه ذلك الأجر .فإذا لم يقام الدليل على عدم السداد من تاريخ الاستحقاق قضي بالاجر اعتبارا من تاريخ إقامة الدعوي وحتى تاريخ انتهاء الحضانة شرعاً.
أجر الحاضنة يعتمد اليد الممسكة ولا شأن له بالصلاحية للحضانة
وتستحق الحاضنة أجر الحضانة حتى لو فقدت صلاحيتها لها طالما ظل الصغير بيدها طوال تلك الفترة وحتى ينزع من يدها .
أجر الرضاع (أحكامه والملتزم به – مدته – سقوطه)
وأما عن اجر الرضاع فيعرف بأنه المقابل النقدي الذي تستحقه القائمة بإرضاع الصغير سواء كانت هى أم الصغير أو غير أمه .
ويستحق أجر الرضاع على الأب لمدة حولين كاملين أي سنتين هجريتين كاملتين من تاريخ بدء الرضاع الذي يكون غالباً تاريخ الولادة وانفصال الحمل حياً عن ألام عملاً بقوله تعالى "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين" إلا أنه يسقط من هذه المدة الفترة التى تكون الأم فيها تستحق النفقة على والد الصغير ويكمل لها ما يتمم الحولين .
وللأب أن يدفع استحقاق المرضعة لأجر الرضاع بعدم قيامها به أو ببدئه في تـاريخ يحدده فإذا أقـام الدليل على صدق مدعاة فرض عليه أجر الرضاع من تاريخ الادعاء .
واستمرار استحقاق أجر الرضاع على الأب رهين باستمرار الرضاعة للمدة المنصوص عليها فإذا أقام الأب الدليل على توقف الرضاع قبل انقضاء تلك المدة سقط عنه الأجر المذكور عن باقيها ، كما أن استمرار الأم في الإرضاع اكثر من مدة الحولين يكون على سبيل التبرع لا تستحق عنه أجراً ، أما إذا كانت المرضعة غير أم الصغير فلا تستحق أجر الإرضاع إلا من تاريخ التراضي عليه أو قضاء القاضي به .
ويذهب بعض الفقه إلى القول بعدم وجوب نفقة الطعام مع أجر الرضاعة لأن الرضاعة هي الطعام إلا أننا نرى عكس ذلك حيث أن أجر الرضاعة يدخل فيه أجر ألام عن عملية الإرضاع .
وكما يحق للأم المرضعة المطالبة بأجر الرضاع فإن من حق مرضعة الصغير غير أمه طلب الحكم لها بأجر إرضاع حيث يتعين القضاء لها به إذا أقامت الدليل على قيامها به ومن تاريخ بدأه .
وأجر الرضاع يستقر ديناً قويا في ذمة من يجب عليه لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء ولا يتأثر بالتقادم ويستحق في تركة الملتزم سواء كان مال الصغير أو وليه ويكون لورثه المرضعة المطالبة به كما يكون للمرضعة ذاتها ذلك في تركة من يجب عليه الأجر .ومن ثم يجوز المطالبة به بعد انتهاء فترة الرضاع شريطة إثبات الامتناع عن الوفاء.
مدى جواز المطالبة بزيادة أجرى الحاضنة والرضاع
ولا يجوز للحاضنة المطالبة بزيادة أجر الحضانة مثلما هو الحال فى النفقات ذلك أن مناط جواز المطالبة بزيادة النفقات تقدم الصغير فى العمر وازدياد حاجته إلى الطعام كما ونوعاً وكذا زيادة الأسعار وهو الآمر الذى يتخلف فى اجر الحضانة باعتباره اجر تتقاضاه الحاضنة مقابل عمل تقوم به هو القيام على خدمة المحضون وهذا العمل تقل مشقته كلما تقدم الصغير فى العمر إذ بعد أن كان يستلزم قيام الحاضنة بمساعدته فى قضاء حاجته يضحى مع تقدمه فى العمر فى غير حاجة لتلك الخدمة , كما يضحي قادراً على ارتداء ملابسه واستحمامه دون مساعدة ولا يحاج فى هذا المجال بزيادة أجور العاملين كلما مرت السنون إذ أن أجر العامل إنما يزداد مع مرور السنين نتيجة ارتقائه فى السلم الوظيفي وزيادة خبرته والذى يستتبع ازدياد أعباءه فى العمل وتضاعف مسئولياته على عكس الحاضنة التى تقل أعباء قيامها بأعمال الحضانة كلما مرت السنين ، كما لا يجوز المطالبة بزيادة أجر الرضاع شأنه فى ذلك شأن القاعدة المتقدمة فى شأن أجر الحضانة .
إلا أنه مما تجدر الإشارة إليه أن لوالد الصغير دائما أن يقيم الدعوى بطلب تخفيض المفروض عليه على سبيل الأجور إذا تدهورت أحواله المـالية عن وقت الفرض .
أجر المسكن (أحكامه – أحواله – سقوطه)
ويعـد أجر السكن أو المسكن من عناصـر نفقة الصغير على أبيه شرعاً فهو لا يدخـل ضمن الأجـور التى تستحق للحاضنة نظير قيامها بعمل محدد ، ولا يستحق الصغير أجر مسكن إذا ما كان يقيم صحبة أبويه بمسكن الأب فإذا أقامت الأم في هذه الحالة الدعوى بطلب نفقة شاملة للصغير حكم لها بنفقة مأكل وملبس فقط دون أجر المسكن ، ويستحق الصغير أجر المسكن سواء كان يقيم لدى الحاضنة بملكها الخاص أو بأجر لأن اجره مسكن الصغير على أبيه شرعاً عملاً بعموم الفقرة الثالثة من المادة 18 مكرر ثانياً .
ولقد أصبح الصغير يستحق أجر المسكن في ظل أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 من تاريخ الحاجة أليه – تاريخ الامتناع – باعتبار أن نفقة الصغير تستحق على الأب من ذلك التاريخ وباعتبار أن أجر مسكن الصغير مما يلتزم الأب بأداءه إعمالاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة محل التعليق ، وفى حالة طلب الأم أجر مسكن لها وللصغير – حالة قيام الزوجية - وجب الحكم بأجر مسكن واحد لهما ، أما فى حالة الطلاق البائن فلا يقضى إلا بأجر مسكن حضانة للصغير بشرط توافر شروط استحقاقه حيث لا تستحق المطلقة بائناً اجره سكن على مطلقها .، وفى حالة طلب الأم اجر مسكن وجب التفرقة بين حالتين الأولى حالة قيام الزوجية أو فى خلال فترة العدة من الطلاق الرجعى وجب القضاء بأجر مسكن مستقل لكل من الأم والصغير لقيام الزوجية خلال فترة العدة حكماً وثبوت التزام الأب بإسكان الزوجة أو المطلقة رجعياً وصغيره منها ، أما الحالة الثانيـة فهى حالة الطـلاق البائن وجب الحكم بأجر مسكن حضانة للصغير فى حالة تحقق شروطه ورفض القضاء بأجر مسكن للمطلقة بائناً لارتفاع التزام المطلق بإسكان المطلقة بائناً لانقطاع أحكام الزواج .
وتعدد المحضونين لا يقتضي تعدد أجر المسكن فلا يحكم بأجر مسكن حضانة لكل صغير على حدة ، كما أن ببلوغ أحد الصغار أقصى الحضانة وخروجه منها لا يقتضي تخفيض المفروض كأجر مسكن .
وقت استحقاق الأجور
ويظل استحقاق الصغير لأجر السكن قائماً وحتى بلوغه غاية استحقاقه للنفقة على أبيه شرعاً أي ببلوغه خمسة عشر عاماً قادرا على الكسب المناسب والى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفى نفقتها عملاً بعموم المادة 18 مكرر ثانياً ، وعلى ذلك فإذا كان أجر المسكن واستقلال الصغير مع حاضنته بمسكن الحضانة وجهان لعملة واحدة هي التزام الأب باسكان الصغير فإن تخلى الحاضنة عن مسكن الحضانة لوالد الصغير لسقوط حقها في الحضانة سواء لبلوغ الصغير أقصى سن حضانة النساء أو لغير ذلك من الأسباب لا يسقط حق الصغير في أجر المسكن على أبيه شرعاً ويظل لصاحب اليد عليه أو للصغير شخصيا إذا بلغ سن المخاصمة القضائية حق مطالبة أبيه بأجر مسكنه .
وتستحق الأجـور عموماً اعتباراً من تاريخ بـدء العمل أي من تاريخ بدء الحضانـة ومن تاريخ بدء الرضاعة على تفصيل سيأتي ، ذلك أن الأجـور– كما سبق القـول – ما هي إلا مقابل عمل تقوم به المستأجرة لإنجازه.
وهذه الأجور تثبت – كما قدمنا - دينا صحيحاً في ذمة من تجب عليه لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء وتستحق في تركة من تجب عليه .
ولا يخضع الحق في المطالبة بالأجور لقيد عدم السماع عن مدة ماضية محددة لانعدام النص كما لا يسرى على الحق في المطالبة بها مدد التقادم الواردة بالمادة 378/ب من القانون المدني وذلك لكون الشريعة الإسلامية لا تعرف تقادم الحقوق ولعدم سريان نص المادة المذكورة – رغم ارتباطه بأجور العمل والإجراء على الأجور الشرعية لكون النص الواجب التطبيق بالنسبة لهذه الأخيرة هو القول الراجح في المذهب الحنفي عملاً بالمادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية .
استحقاق الصغير للنفقة من تاريخ الامتناع
وقد استحدث المشرع بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة 18 مكرر ثانياً حكماً لم تكن تتضمنه قوانين الأحوال الشخصية السابقة بمقتضاه اعتبر المشرع تاريخ استحقاق الصغير لنفقته على أبيه يرجع إلى تاريخ امتناع الأب عن الأنفاق .
وقد كان العمل جارياً قبل استحداث ذلك الحكم على فرض نفقة الصغير قضاءا من تاريخ الحكم في الدعوى التى تقام ضد الأب بهذا الخصوص استناداً إلى أنها تقوم على الحاجة وهذه تكون قد اندفعت قبل الحكم بالنفقة .
المطالبة بنفقة الصغير عن مدة ماضية
والسؤال الذي يطرح نفسه ف بهذا المجال هو مدى خضوع المطالبة بنفقة الصغير في ظل الحكم المستحث بالفقرة الأخيرة من المادة 18 مكرر ثانياً لقيد عدم السماع المنصوص عليه فى الفقرة السابعة من المادة الأولى من القانون القائم 100 لسنة 1985 .
وقد أجابت على هذا السؤال المذكر الإيضاحية للقرار بقانون المذكور بأن هذا الحكم خاص بنفقة الزوجة على زوجها لا يتعداه إلى غير هذا من الحقوق وهو ما يعنى عدم انصراف النص المتعلق بعدم السماع إلى دعاوى نفقة الأولاد الأمر الذي يكون معه للصغير أن يسند المطالبة القضائية بنفقته على أبيه إلى تاريخ الامتناع دون تقيد بمدة السنة السابقة على تاريخ رفع الدعوى ومهما استطالت هذه المدة كما لا يكون للأب أن يدفع الدعوى المقامة ضده للمطالبة بنفقة الأولاد بعدم السماع فيما يجاوز السنة السابقة على تاريخ رفع الدعوى شأن نفقة الزوجة .
حبس الأب الممتنع عن سداد نفقة الصغير
وتأخذ نفقة الصغير حكم نفقة الزوجة من حيث وجوبها على الأب فلا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء ويكون للأولاد التنفيذ بها على ممتلكات الأب كما يحبس الأب بسببها إعمالاً لنص المادة 76 مكرر من القانون رقم 1 لسنة2000 المضافة بالقانون رقم 91 لسنة 2000 كما يجوز للولد الاستدانة بمقدارها .
ونحن نرى أنه وان كان عموم نص المادة الواردة بالقانون رقم 91 لسنة 2000 يجيز حبس الأب في نفقة ابنه بعد ما أضحت نفقة الابن ديناً مستحقاً على الأب بموجب التعديل الذي نص عليه في المادة المطروحة في الفقرة الأخيرة منه إلا أن ذلك يتعين أن ينحصر ويقتصر على الحالة التى يكون فيها المدعى بطلب النفقة هي الحاضنة أو صاحب اليد على الصغير بحيث أنه إذا كان المدعى بطلب النفقة هو الابن شخصياً بعد بلوغه سن المخاصمة القضائية امتنع تطبيق النص وذلك للتوفيق بين اعتبار وجوب أعمال صريح نص المادة السالفة والحديث الشريف "لا تضار والده يولدها ولا مولود لـه بولده" وحتى لا يكون الابن مصدر أضرار بأبيه .
ويؤخذ من الأحكام السـابقة وجوب الحكم بالحبس بصرف النظر عن قيمة المبلغ المحكوم به ، و كذا جواز الحبس فيما قضى به كنفقة أو أجور حيث تأخذ الأخيرة حكم النفقة في هذا الخصوص وكذا فيما يحكم به كزيادة في النفقة.
وكأصل عام تقوم الأم أو من بيدها الصغير برفع الدعوى ضد الأب للمطالبة بنفقته وذلك إلى أن يبلغ الصغير الخامسة عشر من عمره فإن أتمها تعين أن تقام الدعوى بالنفقة من الابن شخصيا لبلوغه بهذا العمر سن المخاصمة القضائية .
التزام الأب المحجور عليه بنفقة ابنه
فإذا حدث أن كان الأب محجوزاً عليه أقيمت الدعوى ضد القيم عليه مختصما فيها المحجوز عليه وقضت المحكمة بالنفقة في أمواله وألزمت القيم بسدادها من أموال المحجوز عليه ، ويجوز للأم أن تجمع في دعوى واحدة بين طلبي نفقة الزوجية أو العدة لها ونفقة الصغير إلا أنه لا يجوز لها – كما تقدم القول – أن تجمع بين المطالبة بنفقة لها وأجور الصغير لعدم جواز الجمع بينهما أصلاً .
مدى جواز إضافة طلب نفقات جديدة أمام محكمة الاستئناف
إلا أنه وإعمالاً للمادة 58 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية يجوز طلب إلزام الأب أمام المحكمة الاستئنافية بنفقات جديدة غير النفقات المطلوبة أمام محكمة أول درجة شريطة أن تكون مكملة للنفقات المطلوبة أمام محكمة أول درجة أو متصلة بها اتصالا لا يقبل التجزئة ، ومثال ذلك إبداء طلب فرض أجر مسكن للصغير رغم أن الطلبات أمام محكمة أول درجة اقتصرت على طلب فرض نفقة مأكل وملبس فقط باعتبار أن اصطلاح نفقة الصغير اصبح يشتمل مقابل المأكل والملبس والسكن وكذا المطالبة بالمصروفات المدرسية أو العلاج وهكذا ، إلا أنه لا يجوز إضافة طلب الأجور مثلاً أمام المحكمة الاستئناف لأول مرة حال كون الطلبات أمام محكمة أول درجة تقتصر على طلب فرض نفقة الصغير لما ينطوي عليه ذلك من تفويت لدرج من درجات التقاضي .
جواز سماع الدعوى بنفقة الابن عن المدة الماضية دون قيد،
وقد كان حق الابن في النفقة على أبيه حتى صدور القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المحكوم بعدم دستوريته يحكمه القول الراجح في مذهب الأمام أبى حنيفة والذي مؤداه وجوب تلك النفقة من تاريخ القضاء بها لاندفاع الحاجة قبله ،وقد تضمنت نصوص القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 سالف الذكر النص في المادة 18 مكرر ثانياً منه لأول مرة تقنين حق الصغير في النفقة على أبيه في نص قانوني ، ثم عاود المشرع ترديد ذات عبارات النص المذكور في المادة محل التعليق من القانون رقم 100 لسنة 1985 مع إضافة فقرة أخيرة لها جرى نصها على القول "وتستحق نفقة الأولاد على أبيهم من تاريخ امتناعه عن الأنفاق عليهم".
وقد خلت المذكرة الإيضاحية للمادة المطروحة وكذا تقرير اللجنة المشتركة من لجنتي الشئون الدستورية والتشريعية ومكتب لجنة الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف من توضيح أو بيان للحكمة من إضافة الفقرة الأخيرة رغم استحداثها .
والذي نلاحظه أن المشرع قد خرج في خصوص المطالبة بنفقة الصغير على أبيه على سنته فيما يتعلق بحق المطالبة بالنفقات بوضع قيدا لسماع الدعوى بها إذا ما تجاوزت المطالبة بها فترة زمنية تدل على العسف والجور من المدعى بها ذلك أن المشرع قد حرص ومنذ صدور لائحة ترتيب المحاكم الشرعية سنة 1931 – الملغاه - على تضمينه المادة 99 منها النص في الفقرة الخامسة على عدم سماع الدعوى بالنفقة عن مدة ماضية لأكثر من ثلاث سنوات نهايتها تاريخ رفع الدعوى ، ثم حرص عند إصدار القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 ثم القانون رقم 100 لسنة1985 على النص في الفقرة السابعة من المادة الأولى منه على قصر سماع الدعوى بها على مدة سنة سابقة على رفع الدعوى بها مما اعتبر تعديلا للمدة التى كان منصوصا عليها في الفقرة الخامسة من المادة 99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ، وقد أوردت المذكرة الإيضاحية للقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 ثم للقانون رقم 100 لسنة 1985 في عبارة واضحة أن قصر السماع المنصوص عليه هو "قيد خاص بنفقة الزوجة على زوجها لا يتعداه إلى غير هذا من الحقوق" وان المحكمة من النص عليه هو حق ولى الآمر في تخصيص القضاء وما لوحظ في إطلاق إجازة المطالبة بالنفقة عن مدة ماضية سابقة على تاريخ رفع الدعوى احتمال جواز المطالبة بسنين عديدة كما أن المدة التى كانت مقررة في المادة 99 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 وهى ثلاث سنوات غدت كثيرة …. ولا يضار صاحب الحق بهذا الحكم إذ يمكنه المبادرة إلى طلب حقه حتى لا تمضى عليه سنة فأكثر خاصة وان الكيد في دعاوى المطالبة بالنفقة متعدد المناحي وأهمها إهمال المطالبة بها لمدة تطول ثم رفع الدعوى بها دفعة واحدة إرهاقا للملتزم بسداد ما يستحق منها عن عدد من السنين قد يطول فضلاً عن المطالبة بحبسه .
ونحن نرى أن المشرع قد خانة التوفيق في عدم النص على قيد زمن لسماع دعاوى نفقات الأولاد شأن ما هو منصوص عليه في الفقرة السابعة من المادة الأولى من القانون فى خصوص نفقة الزوجة ذلك أنه إذا كان من القواعد المستقرة في فقه قوانين الأحوال الشخصية أن نفقة الزوجة على زوجها من الديون القوية التى لا تسقط إلا بالإبراء أو الأداء وأنها أيضاً من الديون الممتازة التى تتقدم على غيرها من الديون وأنها أصل أصيل لها على الزوج على عكس نفقة الصغير على أبيه والتى تمثل استثناء لا تجب معه عليه إلا حال كون الابن غير ذي أموال باعتبار أن نفقة الصغير هي بحسب الأصل تستحق في أمواله فضلاً عن أن إجازة مطالبة الابن لأبيه للنفقة عن عدد خلا من السنين أيا كان عددها يفتح باب الكيد للأب بإرهاقه بالمطالبة بالنفقة عن سنين ماضية خاصة وان المطلب بها يكون غالبا من مطلقة الأب حاضنة الصغير وهو ما يخالف الآية الكريمة بالا يضار مولود له بولده إذ سيكون الابن في هذه الحالة مصدر أضرار لأبيه وهو مالا يجوز شرعاً .
قضاء المحكمة الدستورية العليا بدستورية المطالبة بنفقة الصغير عن مدة ماضية
الطعن رقم 29 لسنة 11 دستورية – جلسة 26 / 3/ 1994.. منشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 14/ 4/ 1994 وقد قضت المحكمـة الدستوريـة العليـا بتاريخ 26/3/1994 بدستورية نص المادة 18 مكرر ثانياً فيما يتعلق بإجازته التداعي بنفقة الصغير عن مدة ماضية دون أن تعرض لامر تقييد المطالبة بها بقيد زماني لخلو الدعوى أمامها مما يتعلق به أو يتناوله .
المطالبة بنفقة البنت عن مدة ماضية: حكم خاص بالاب فقط دون سواه ممن يلتزمون بنفقة الصغير
وجدير بالذكر أن وجوب نفقة الفرع على الأصل من تاريخ الامتناع حكم يقتصر تطبيقه على الأب فقط فلا يسرى على غير الأب ممن تجب عليهم نفقة الأولاد بصريح النص حيث تستحق النفقة فى هذه الحالة من تاريخ الحكم بحكم النظر اليها كنفقة أقارب .
الحكم الصادر بنفقة الابن مشمول بالنفاذ الفوري
وقد نصت المادة 65 من القانون رقم1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال على شمول الحكم الصادر بنفقة الصغير والأجور والمصروفات وما في حكمها بالنفاذ الفوري حتى مع الطعن عليه بالاستئناف .وعلى جواز إعادة التنفيذ بالسند التنفيذي كلما اقتضي الحال ذلك .
التنفيذ بالنفقة عن طريق بنك ناصر الاجتماعي
وقد أوجبت المادة 72 من القانون 1 لسنة 2000 على بنك ناصر الاجتماعي أداء النفقات والأجور وما في حكمها مما بحكم به وفقاً للقواعد التى يصدر بها قرار من وزير العدل وهو ما صدرت بشأنه القرار رقم 2721 و3965 و2722 لسنة 2004 فضلاً عن صدور القانون رقم 11 لسنة 2004 بإنشاء صندوق تأمين الأسرة إعمالاً لحكم المادة 71 من القانون رقم 1 لسنة 2000 .
ترتيب دين نفقة الابن في حالة تزاحم الديون على الملتزم بها
كما نظمت المواد 73 و74 و75 و76 من القانون المذكور كيفية اقتضاء ما يسدده بنك ناصر من مبالغ النفقات المحكوم بها من المحكوم ضده سواء كان من ذوى المرتبات او من غيرهم كما حددت النسب الجائز الحجز عليها من المرتبات والأجور وما في حكمها كالمعاشات حيث تصل تلك النسب إلى نحو 50% من دخل المحكوم ضده – راجع المواد من 73 إلى 76 من القانون رقم 1 لسنة 2000.
شروط استحقاق نفقة الأصول على الفروع
ويشترط لاستحقاق الأصل للنفقة على فرعه شرطان :
الأول : أن يكون الأصل معسراً حتى لو كان قادرا على الكسب ، فلا يشترط عجزه عن الكسب حتى يستحق النفقة على فرعه ، فإذا كان كسوبا إلا أن كسبه لا يفي بحاجته قضى له بما يكمل تلك الحاجة .
الثاني : أن يكون الفرع كسوبا وأن يفيض من كسبه ما يفي بحاجة أصله ، فيكفى أن يكون الفرع كسوبا حتى يعتبر بكسبه موسرا والذي يتحقق سواء بكسبه أو بأمواله ، فإذا لم يكن كسوبا أو يفيض من كسبه ما يفي لفرض نفقة لأصله عليه قضى بضم أبيه أليه للتعيش معه بما يكسب إلا إذا كان الأصل قادرا على الكسب فلا يؤمر الفرع بضمه أليه وإنما ترفض الدعوى ، ويتعين تكليف المدعى بإثبات عناصر استحقاقه للنفقة فلا يجوز القضاء بنفقة الأقارب بغير إثبات لعناصر الاستحقاق لعدم افتراض توافرها شأن المعتمد في نفقة الصغير.
إثبات شروط استحقاق نفقة الأصول على الفروع
ويكون إثبات توافر شرطي الاستحقاق بكافة طرق الإثبات ومنها البينة الشرعية ، كما يكفى في إثباتها شهادة الاستكشاف عملاً بأحكام المذهب الحنفي في هذا الخصوص .
عناصر نفقة الأصول على الفروع
وتشمل النفقة المأكل والملبس والمسكن وبد الفرش والغطاء ، كما تشمل أجر الخادم أو نفقة زوجة الأب إذا كان الأب مريضاً مرضا يحوجه إلى زوجة أو خادم يرعاه أما إذا كان الأب صحيح البدن سقطت نفقة زوجته على فرعه فإذا كان الأب متزوج من أكثر من واحدة التزم الفرع بنفقة واحدة فقط بالشروط المتقدمة .
عدم استحقاق الأم المتزوجة للنفقة على الابن
والمرأة المعسرة المتزوجة من غير أبى الولد تستحق نفقتها على زوجها وليس على ولدها إلا إذا كان الزوج معسراً وغائب وكان الولد موسراً قضى بإلزامه بالأنفاق عليها ويكون ما أنفق ديناً له يرجع به على زوجها زوج أمه إذا أيسر أو حضر .
تقدير نفقة الأصول
وتقدر نفقة الأصول بقدر ما يدفع حاجة الأصل وفى حدود يسار الفـرع فهي وان كانت تدور مع الحالـة الماليـة للملتزم بها إلا أنهـا تقف عند حد دفع حاجة الأصل دون زيادة ، فإذا كان يفيض من كسب الابن مائة جنيه مثلاً واستبان للقاضي أن حاجة الأب تدفع بثلاثين قضى بها فقط دون زيادة .
نفقة الأصل في أموال الفرع المحجور عليه
وإذا كان المدعى عليه في الدعوى (الابن) خاضعا للولاية أو الوصاية لصغر سنه عن سن المخاصمة القضائية (15 سنة ميلادية) وقت رفع الدعوى ضده بطلب النفقة أو استمرار الولاية أو الوصاية عليه بعد بلوغه الحادي والعشرين لإصابته بعارض من عوارض الأهلية كالجنون أو العته وجب إقامة الدعوى ضد صاحب الولاية عليه ووجب إصدار الحكم في أمواله الخاصة مع إلزام الولي بالأداء .
تاريخ استحقاق نفقة الأصول
وتستحق النفقـة قضاء من تاريخ الحكم بها لاندفاع الحاجة قبلها، فلا يجوز المطالبة بها عن مدة ماضية ، وهى في ذلك تختلف عن استحقاق نفقة الفروع على الأصول والتى تخضع لحكم الفقرة الأخيرة من المادة المطروحة والتى نصت صراحة على استحقاقها من تاريخ امتناع الأصل عن الأنفاق . وعلى ذلك فلا يجوز المطالبة بنفقة أصول عن مدة ماضية سابقة على رفع الدعوى طالت أم قصرت .
أحوال سقوط نفقة الأصول
وإذا كان الابن فقيراً مثل والده سقط حق الأب في النفقة عليه .
جواز المطالبة بزيادة أو انقاص نفقة الأصول أو الاقارب
ويجوز لكل من الأصل والفرع المطالبة بزيادة النفقة أو تخفيضها طبقاً للقاعدة العامة في هذا الشأن .
الأولوية في استحقاق النفقة في حالة تزاحم الأصول
وتكون الأولوية في القضاء للأصل الأقرب ، فإذا طلب كل من الأب والأم النفقة على الفرع وكان فاضل كسب الفرع لا يكفى إلا أحدهما قدمت الأم على الأب كما يقدم الأب على الجد وهكذا .
الحكم بنفقة الأصول نافذ فوراً
ويكون الحكم الصادر بنفقة الأصل نافذ فور صدوره عملاً بالمادة 65 من القانون رقم 1 لسنة 2000 حيث يكون الحكم نافذاً فوراً حتى مع الطعن عليه بطرق الطعن المقررة .
سقوط نفقة الأصول
ونفقة الأصول تسقط بمضي شهر فأكثر فلا تعد دينا على الفرع إلا إذا كان الحكم قد صرح للأصل باستدانتها عليه وقام الأصل باستدانتها بالفعل إذ تستقر – في تلك الحالة – دينا في ذمة الفرع ، وعلى ذلك فإذا لم تكن النفقة مستدانة سقط عن الفرع المبلغ المستحق عن الشهر السابق على التنفيذ بها فإذا توفى الفرع سقطت عنه بالجملة .
استدانة نفقة الأصول
فإذا وافق الحكم للأصل على الاستدانة وصرح له بها وقام الأصل باستدانتها وامتنع الفرع عن السداد كان للأصل طلب حبس الفرع فيما تجمد له منها وفق شروط القانون رقم 91 لسنة 2000 بإضافة مادة جديدة للقانون رقم 1 لسنة 2000 ، كما أن مؤدى استقرارها ديناً في الذمة – في تلك الحالة الأخيرة – أنه إذا توفى الملتزم بها استحقت في تركته .
وعليه فأنه لكي يتمكن الأصل من حبس أبيه في نفقته عليه تعين عليه أن يضمن صحيفة دعوى النفقة طلب الإذن له بالاستدانة فإذا قضى له بذلك قام بالتنفيذ بالحكم ضد الفرع فإذا فشل في اقتضاء حقه قام بالاستدانة بمقدارها قبل رفع الأمر آلي القضاء بطلب الحبس على أن يقدم إلى قاضى الحبس ما يدل على قيامه بالاستدانة بالفعل .
ويخضع تنفيذ أحكام نفقات الأصول على الفروع لذات القواعد التى تحكم تنفيذ نفقات الفروع على الأصول عن طريق بنك ناصر الاجتماعي وعلى النحو المنصوص عليه في المواد72 إلى 87 من القانون رقم 1 لسنة2000 بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.
نفقة الأقارب من غير الفروع أو الاصول (الحواشي)
أما الحواشي فهم محارم الشخص من غير أصوله أو فروعه كالأخ والأخت وأولادهم والعم والخال والعمة والخالة أما أولاد العم أو الخال فلا نفقة لهن لأن قرابتهم لا تحرم الزواج .
تعريف نفقة الحواشي وشروط استحقاقها والملتزم بها وتقديرها
وتجب للحواشي أو عليهم النفقة في حالة انعدام وجود الأصول أو الفروع أو وجودهم مع عدم توافر شروط إيجاب النفقة عليه .
ويشترط لوجوب النفقة للحواشي وعليهم ثلاثة شروط هي
1-اتحاد الدين .
2-أن يكون طالب النفقة موسرا .
3-أن يكون طالب النفقة غير قادر على الكسب .
4-أن يكون المطلوب منه النفقه موسراً بفيض من كسبه بعد نفقته ونفقة عياله ما يفي بنفقة قريبة المدعى ، ولا يعتبر القادر على الكسب موسرا إلا إذا كان بفيض من كسبه ما يفي بنفقة قريبة المدعى فلا يكفى أن يكون قادرا على الكسب ، ومناط استحقاق نفقة الأقارب هو الإرث فتجب النفقة على من هو أهل للإرث بالنسبة للمدعى وأن لم يكن وارثا بالفعل ، وعليه فإذا كان للمدعى خال وابن عم وجبت النفقة على الخال لأنه أقرب في الدرجة وأهل للإرث وان لم يكن وارثا بالفعل لكونه من ذوى الأرحام وهم أهل للإرث ولم يمنع استحقاقه إلا وجود ابن العم العاصب الذي يتقدمه في الإرث .
وإذا تعدد الوارثون وتساووا في الدرجة وجبت النفقة عليهم بمقدار حصصهم في الإرث ، فإذا كان كل منهم أهل للإرث واختلفت درجة قرابتهم كانت النفقة على الأقرب درجة ما دام أصل أهلية الإرث متحققة فيه كما في المثال المتقدم ، وإذا تعدد المستحقون للنفقة ولم يفي بحاجتهم ما يفيض من كسب من تجب عليه النفقة بعد نفقته وزوجته وأولاد استحقت النفقة للأقرب فالأقرب .
عناصر نفقة الأقارب وقابليتها للتغيير
وتشمل النفقة المأكل والملبس والمسكن وغيرها من العناصر المعروفة كأجر العلاج والخادم إذا كان المطالب بها في حاجة للخدمة لكبر في السن أو لمرض وكان فاضل كسب الملتزم بها يسمح بذلك .
ويرد على النفقة الزيادة والنقصان .
وتقدر النفقة بقدر الكفاية فلا تزيد عن فاضل كسب الملتزم بها.
سقوط نفقة الأقارب
وتسقط نفقة الأقارب عموما بموت المحكوم له أو المحكوم عليه وما لم يكن قد تم استدانتها بآذن الملتزم بها أو حكم القاضي فتستوفى فى هذه الحالة من تركة المتوفى .
التراضي على نفقة الأقارب
وإذا تم التراضي على النفقة ثم امتنع الملتزم بها عن سداد ما تم الاتفاق عليه ورفع الأمر إلى القضاء وجب القضاء بها – في ظل النص المستحدث بالقانون رقم 100 لسنة 1985 – من تاريخ رفع الدعوى . إلا إذا قام الدليل على السداد خلال الفترة من تاريخ الاتفاق وتاريخ إقامة الدعوى حيث يقضي بالمطلوب من تاريخ الاتفاق .
استحقاق النفقة لمن لا أقارب له
وإذا لم يكن للفقير العاجز عن الكسب ذوى رحم محرم ينفق عليه استحقت نفقته في بيت المال .
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني ، الصفحة : 218
الأصل أن نفقة الصغير في ماله إن كان له مال :
نصت المادة على أنه إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه. وهذا يتفق ا مع الأصل الشرعي أن نفقة الإنسان في ماله، فمن كان له مال لا تجب نفقته على غيره سواء كان صغيراً أو كبيراً ذكراً أو أنثى لأن نفقة الأقارب تجب للحاجة فإذا لم يكن القريب محتاجا لا تجب نفقته على غيره.
والمراد بالمال جميع أنواعه سواء كان من جنس النفقة أو من غير جنسها، فيشمل النقود والمنقولات والحيوانات والعقارات، فإذا كان المال ليس نقودا فإنه يباع وتكون نفقة الصغير فيه.
والمال الذي تكون فيه نفقة الصغير ما تكون ملكيته ليست محل نزاع بأن يكون تحت يد أمين عنه، حتى يمكن تقدير النفقة عليه، أما المال المغصوب فملكيته له محل نزاع يصح أن تثبت ويصح ألا تثبت، وفرض النفقة فيه إقرار لليد المبطلة التي يجب إزالتها أولا بنزع مال الصغير من يده، والعبرة في المال بقيمة الملك لا بريعه.
- أثر توفير الصغير جزءا من مصروفه الشخصي في أحد المصارف:
إذا أودع الصغير جزءا من مصروفه الشخصي أحد المصارف، فإذا كان هذا المال يكفي لسد حاجة الصغير فترة من الزمن، فإن الصغير يعتبر موسراً ، وتكون نفقته في هذا المال، ولا يجوز فرض نفقة على أبيه.
وإذا كان المودع لهذا المال هو الأب لاستعماله لأمر معين في منقعة الصغير عند بلوغه سنا معينة، كتجهيز البنت عندما تبلغ سن الزواج، أو الشراء مسكن لابنه عند بلوغه سن الزواج، ففي هذه الحالة يعتبر إيداع الأب لهذا المال باسم الصغير بمثابة الهبة، والهبة المعلقة على شرط تصح وإن بطل الشرط اتفاقا بين الأئمة فيما عدا الإمام أحمد بن حنبل كما أن قبض الولى للهبة يعتبر قبضا صحيحا تتم به الهبة، ومن ثم يكون المال المودع يسارا للصغير يمتنع معه فرض النفقة على أبيه.
ـ الأصل الشرعي لنفقة الأولاد الصغار على أبيهم:
لا خلاف بين الفقهاء في وجوب نفقة الأولاد الصغار على الآباء فقد ثبت وجوب هذه النفقة بنصوص من الكتاب والسنة، فقد قال تعالى : (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، فالمولود له هو الأب، ولما ثبت رزق الوالدات على الأب بسبب الولد وجب عليه رزق الولد بطريق الأولى.
وما روي من أن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان قالت يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذ منه وهو لا يعلم، فقال عليه السلام: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف».
- نفقة الصغير تكون على أبيه إذا لم يكن له مال :
نصت المادة - كما رأينا - على أنه إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه، وهذا يتفق مع الأصل الشرعي أنه لا يشارك الأب في نفقة ولده أحد، والمراد بالولد هو الولد المباشر لا من دونه، لأن الأولاد جزء منه فالإنفاق عليهم كالإنفاق على نفسه، ولأن الأب يختص بانتساب أولاده إليه لا يشاركه أحد في ذلك، وهو غنم يختص به فيتحمل غرم النفقة.
وقد جعل النص نفقة الصغير على أبيه حتى بلوغه الخامسة عشرة، وتحسب هذه السن على أساس التقويم الهجري لأنه الأصل في التقويم الشرعي ما لم يرد نص على خلافه، والسن المذكورة هي أقصى سن البلوغ وثبوت الولاية على النفس وأهلية التقاضي طبقا للرأي الراجح في المذهب الحنفي.
وقد أحسن القانون بإلزام الأب بنفقة ولده حتى هذه السن، لأن الولد قبلها ينبغي أن يكون مشغولاً بطلب الحد الأدنى من العلم الأساسي سواء في ذلك النظري أو الذي يؤهله الاحتراف مهنة، فينبغي ألا يكلف - قبل هذه السن - بالخروج للتكسب والاحتراف ولو كان بالغا أو قادرا على الكسب .
وتجب النفقة على الأب ولو كان مختلفا مع ابنه في الدين، لأنه لا يشترط اتحاد الدين في نفقة الولادة لأن سبب وجوبها الولادة وبها تثبت الجزئية والبعضية، وهذه لا تختلف باختلاف الدين ولا عبرة فيها بالإرث.
ولأن الفرع جزء من الأصل وجزء الإنسان في معنى نفسه فكما لا تمتنع النفقة على نفسه بالكفر فكذلك لا تمتنع على جزئه.
- على من تجب نفقة الصغير في حالة إعسار الأب أو عجزه أو عدم وجوده؟
نصت المادة على أنه إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه، ولكنها لم تبين من تجب عليه نفقته إذا كان الأب معسرا أو عاجزا عن الكسب أو غير موجود. وعلى هذا يتعين الرجوع في هذا الصدد للرأى الراجح في المذهب الحنفي عملا بالمادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم السنة ۲۰۰۰. والمنصوص عليه في المذهب الحنفي أنه إذا كان الأب معسراً ولكنه قادر على الكسب، أو كان قادرا على الكسب ولكنه لا يكسب بالفعل لعدم وجود عمل لسه، فلا ينتقل وجوب النفقة إلى غيره، بل يبقى الوجوب عليه ولكنه لا يكلف بالأداء، بل تكلف الأم بالإنفاق إن كان لها مال ويكون ما تنفقه دينا على الأب ترجع به عليه إذا أيسر لأنها أولى بالتحمل من سائر الأقارب، فإن لم يكن للأم مال كلف من يليها في ترتيب من تجب عليهم النفقة وهو الجد لأب، بالإنفاق ليرجع على الأب إذا أيسر كذلك.
أما إذا كان الأب معسراً عاجزا عن الكسب كأن يكون مريضاً بمرض مزمن يقعده عن الكسب، بحيث تكون نفقته على غيره من الأصول أو الفروع، فإنه في هذه الحالة يعتبر في حكم الميت ويسقط وجوب النفقة وينتقل الوجوب إلى من يليه في الترتيب، لأنه لا يسوغ عقلا أن توجب عليه نفقة غيره، وهو يأخذ نفقة من غيره.
وفي هذا أفتت دار الإفتاء المصرية بتاريخ 6 ربيع ثان سنة 1321 هـ بأن:
إذا كان الأب الفقير عاجزا عن الكسب وجبت النفقة على الأم لأنها أقرب إلى الولد من الجدة أم الأم ومن الجد ولا رجوع لها على الأب اتفاقا فإن كان الأب معسرا لكنه غير عاجز عن الكسب وجبت النفقة على الأم كذلك لكنها تكون ديناً على الأب إذا أيسر رجعت بها عليه. وإنما ترجع الأم حتى عند من قال بأنه لا رجوع للجد إذا أنفق لإعسار الأب القادر على الكسب مع عدم يسار الأم لأن النفقة إنما هي على الأب لا يشاركه فيها غيره، فإذا أعسر وكان الجد موسراً وجبت النفقة على الجد ولا يرجع بها على الأب في الصحيح لأنه عصبة عليه من الحق للأب وابنه ما ليس على الأم الأب ولدها.
وبالجملة فالذكر الموسر إذا وجبت عليه النفقة لم يرجع بها لأنه المعروف بالقدرة على الكسب الذي يعول عليه في الكفاية بخلاف الأم فإنها ليست كذلك كما هو ظاهر وهي التي تجب عليها النفقة في هذه الحادثة وتكون لدينا على الأب ترجع بها إذا أيسر والله أعلم».
- إنفاق الأب على الصغير:
إذا كان مال الصغير حاضرا في يد الأب أنفق منه عليه وينبغي أن يشهد على ذلك إذ لو لم يشهد فمن الجائز أن ينكر الصبي إذا بلغ ويقول أن الأب أنفق من مال نفسه لا من ماله فيصدقه القاضي لأن الظاهر أن الرجل الموسر ينفق على ولده من مال نفسه وإن كان لولده مال فكان الظاهر شاهدا للولد فيبطل حق الأب.
وإن كان مال الصغير في بلد آخر ينفق الأب من مال نفسه بأمر القاضي إياه بالإنفاق ليرجع على الابن، أو يشهد أنه ينفق من مال نفسه ليرجع به من مال ولده ليمكنه الرجوع لما ذكرنا أن الظاهر أن الإنسان يتبرع بالإنفاق من مال نفسه على ولده، فإذا أمره القاضي بالإنفاق من ماله ليرجع أو أشهد على أنه أنفق ليرجع فقد بطل الظاهر وتبين أنه إنما أنفق من ماله على طريق القرض وهو يملك إقراض ماله فيمكنه الرجوع.
- أنواع نفقة الصغير:
اقتصرت المادة (18 مكررا ثانيا) على النص على التزام الأب بنفقة صغيرة إذا لم يكن للصغير مال، دون أن تعدد أنواع النفقة الواجبة له وذكرت منها السكني ومصاريف التعليم فقط، ولا ينال من ذلك أن النص جرى على إلزام الأب بمصاريف تعليم الابن الكبير العاجز عن الكسب دون الابن الصغير، لأن وجوبها للأخير أولى.
والنفقة شرعا هي الطعام والكسوة والسكنى وفي العرف الطارئ في لسان أهل الشرع هي الطعام فقط، ولذا يعطفون عليه الكسوة والسكنى، والعطف يقتضى المغايرة، فنجد كثيرا من الفقهاء يقولون مثلا تجب للزوجة على زوجها النفقة والكسوة والسكنى فيجعلونها شيئا آخر غير الكسوة والسكنى.
وعلى ذلك إذا أطلق لفظ النفقة، فإنه لا يشمل سوى الطعام والكسوة والسكنى دون غيرها من أنواع النفقة.
غير أن الفقهاء يدخلون في نفقة الصغير أنواعا أخرى هي بدل الفرش والغطاء وأجر الإرضاع وأجر الحضانة وأجر خادم، وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون رقم 78 لسنة ۱۹۳۱ المشتمل على لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها (الملغى) ما يأتي:
«.... ثانيا: شمول نفقة الزوجة لنفقة الطعام وبدل الكسوة وأجرتى المسكن والخادم وشمول نفقة الصغير لذلك ولأجرتى الحضانة والرضاع».
وعلى ذلك تكون أنواع نفقة الصغير كالآتي:
1- الطعام :
وقد جرى القضاء على فرض نفقة الطعام شهريا لمن في يده الصغير كما سنرى.
وإذا كان الصغير في سن الإرضاع و هو حولان فإنه يستحق نفقة طعام تفرض له بجانب أجر الإرضاع و تسمى (بذل إصلاح شأن).
وقد جرى القضاء على ذلك .
(شبين الكوم الابتدائية - جلسة 25/ 10/ 1986 - الدعوى ۱۱۱ لسنة 1986 کلی مستأنف -- قسم أول بندر طنطا -- جلسة 24/ 4/ 1988 - الدعوي 379 لسنة 1985).
2 ـ الكسوة :
جرت عادة الفقهاء على فرض كسوة للصغير كل أربعة أشهر أي ثلاث مرات في السنة، وقد جرى القضاء على فرض مبلغ شهري للكسوة.
طنطا الابتدائية بتاريخ 2/ 2/ 1976 - الدعوى رقم ۲۲۲ لسنة 1966 کلی مستأنف).
3 ـ بدل الفرش والغطاء:
يجب الصغير على أبيه فرشه وغطاؤه ، ولما كان الفرش والغطاء مما يبلى فإنه يلتزم بتجديده بدوام الاستعمال. ويجب للصغير الفرش والغطاء ولو كان رضيعا، إذ المعروف عادة والمقرر طبيعة أن الطفل يجب أن يكون في مهد خاص يناسب حالته لا يشترك مع حاضنته في فراشها وغطائها، وهذا أيضا ما تمليه المبادئ الصحية.
وقد جرى القضاء على فرض مبلغ يسير شهريا لبدل فرش وغطاء الصغير يضاف إلى نفقته.
(شبين الكوم الكلية - 25/ 10/ 1986 - الدعوى رقم ۱۱۱ لسنة 1986 مستأنف
- بركة السبع الجزئية - 3/ 11/ 1987 - الدعوى رقم 165 لسنة 1986 - قسم أول بندر طنطا - 24/ 4/ 1988 - الدعوى رقم ۳۷۹ لسنة 1985).
4- المسكن :
5ـ أجر خادم:إذا احتاج الصغير إلى خادم للقيام بشئونه، فإنه أجر الخادم يكون مسن كفايته ويلتزم به الأب إذا كان مثله ممن يخدم أولاده، فإذا كان الصغير في يد حاضنته المفروض لها أجر خادم فإنه لا يفرض للصغير أجر خادم إلا إذا كانت حالته تسمح بأكثر من خادم. وإذا كان للأب أكثر من ولد لا يكفيهم خادم واحد، فإنه يجوز فرض أجر أكثر من خادم للأولاد إذا كانت حالته تسمح بذلك. وتقدير ما إذا كان الأولاد يحتاجون إلى أكثر من خادم مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لقاضي الموضوع.
6- مصاريف العلاج: لم تنص المادة (۱۸ مکررا ثانيا) المضافة إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 على إلزام الأب مصاريف علاج الصغير، كما فعلت المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ المستبدلة بالقانون المذكور بالنسبة لمصاريف علاج الزوجة حيث نصت على إلزام الزوج بها. ومن ثم تعين الرجوع في ذلك إلى الرأي الراجح في المذهب الحنفي عملا بالمادة الثالثة من قانون إصدار القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.
وبالرجوع إلى المذهب الحنفي، نجد أن العلامة ابن عابدين ذكر في حاشيته أنه لم ير من ذكر وجوب أجر الطبيب وثمن الأدوية على الوالد لابنه وإنما ذكروا عدم الوجوب للزوجة.
والذي نراه - مع البعض - أن مصاريف العلاج لا غنى عنها للصغير، وللأقارب المستحقين للنفقة عامة، فهي بهذه المثابة تدخل ضمن الحاجات التي هي مناط فرض نفقة الأقارب، فتكون إذن من جملة الكفاية وتجب للقريب على قريبه . ومصاريف العلاج تشمل نفقات علاج الأمراض التي تصيب الصغير، سواء كانت بدنية أو نفسية أو عقلية، وسواء كان المرض طارئا أو مزمناً، سواء ما تعلق منها بثمن الأدوية ونفقات العمليات الجراحية والإقامة بالمستشفيات وكشوف الأطباء، والفحوص والأشعات والتحليلات وما شابهها. كما يدخل في هذه المصاريف - خلافا للزوجة - ثمن الأجهزة التعويضية كالأطراف الصناعية والنظارات الطبية. ومصاريف العلاج تكون بحسب يسار الأب - كالشأن في باقي أنواع النفقة - فإذا كانت حالة الأب لا تسمح بتحمل نفقات العلاج، فإن عليه علاج ص غيره بالمستشفيات الحكومية بالمجان.
وقد أفتت دار الإفتاء بهذا الرأي فجاء بفتواها:
ـ قالوا بوجوب النفقة بأنواعها على الحر لطفلة الفقير الحر وعرفوه بأنه الولد الذي يسقط من بطن أمه إلى أن يحتلم ولم يذكروا هذا الطبيب وثمن الأدوية وإنما ذكروا عدم الوجوب بالنسبة للزوج وصرحوا بأن الأب إذا كان مريضاً أو به زمانة يحتاج بها إلى الخدمة فعلى ابنة خادمه وكذلك الإبن ومرادهم من كون الطفل فقيراً أنه لم يبلغ حد الكسب فإن بلغه كان للأب أن يؤجره أو يدفعه في حرفة ليكتسب وينفق عليه من كسبه إن كان ذكراً وإذا كان الطفل غنياً بأن كان صاحب عقار ونحوه فالأب يبيع ذلك وينفق عليه لأنه غني بذلك هذا ما قالوه في جانب الطفل. أما ما قالوه في جانب الولد الكبير فهو وجوب النفقة المذكورة للولد الكبير العاجز عن الكسب إن كان زمنا أو من أبناء الكرام أو لا يستأجره الناس أو طالب علم لا يتفرغ للكسب فإنه في هذه الأحوال عاجز تجب نفقته على الأب على ما في القنية والمنح. وصرحوا بأنه لا يشارك الأب ولو فقيرا أحد في نفقة طفله وولده الكبير العاجز عن الكسب كما عليه الفتوى ما لم يكن الأب معسرا فليحق بالميت فتجب على غيره بلا رجوع عليه على الصحيح. وعلى ذلك فإن كان للأب في حدثتناً طفلاً فقيرا لم يبلغ حد الكسب كانت نفقته بأنواعها واجبة على أبيه وكذلك أجرة الطبيب وثمن الأدوية على ما يظهر لأن وجوب النفقة على الوالد لولده إنما هو الصلة والتراحم بينهما وقد صارت مداواة الأمراض بعد تحققها وعليه الظن بإفسادها لمزاج البدن من أشد ما يقضي به التراحم ومن أوجب ما تحمل عليه الصلات وقلما يوجد الآن ممن لهم أقل فهم من ينكر دخول المعالجة فيما تفرضه صلة الوالد بولده أو الوليد بوالده حتى أصبح الكثير من ذوي المعرفة الصحيحة يعدها في منزلة أعلى من النفقة العادية من الأكل والشرب ونحوهما خصوصا أن من كان مريضاً وله أب موسر لا يمكن أن ينفق عليه في علاجه أحد من الأجانب أو ذوي القرابة البعيدة فمتى تحقق المرض وسوء أثره في الجسم تعينت النفقة في دفعه على والده الموسر وقاية من عائلة المرض وحفظاً للحياة أو للأعضاء من التلف فيلزم الوالد ما أنفق في العلاج وأجرة الطبيب المعالج والكلام في أن الأدوية وأجرة العلاج لا تلزم من تجب عليه النفقة يجري فيما إذا لم يتعين العلاج بأن لم يغلب على الظن هلاك البدن أو فساد بعض الأعضاء بتركه أما إذا غلب الظن بذلك وتعين العلاج لم يكن فرق بينه وبين الطعام والشراب مما هو ضروري لحفظ قوام البنية وكذلك لو كان الإبن كبيرا عاجزا عن الكسب بسبب الزمانة أو كون أبيه من الكرام أو لا يستأجره أحد أو كان طالب علم لا يتفرغ للكسب فإن نفقته على أبيه ولو فقيرا وبالأولى إن كان غنيا على ما في هذا الرقيم ويتبعها أجرة الطبيب وثمن الأدوية بالنظر لما قلنا أما إذا كان الإبن غير موصوف، بوصف من هذه الأوصاف، فإن نفقته لا تجب على أبيه وكذلك ثمن الأدوية وأجرة الطبيب. هذا ولا يعقل أن تجب أجرة الخادم للولد على والده ولا تجب أجرة الطبيب ونفقة العلاج عليه بل هذه تجب بالأولى من تلك. والله سبحانه وتعالى أعلم». (فتوی صادرة بتاريخ 6 رجب سنة ۱۳۱۱ هـ)
ـ اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه قد جاء في رد المحتار على الدر المختار عند قول الشارح في باب النفقة وتجب النفقة بأنواعها على الحر لطفله ما نصه «ولم أر من ذكر هنا أجرة الطبيب وثمن الأدوية وإنما ذكروا عدم الوجوب للزوجة.. نعم صرحوا بأن الأب إذا كان مريضا أو به زمانة يحتاج الخدمة فعلى ابنة خادمه وكذلك الإبن» أه . وقد كتب المرحوم الشيخ الرافعي في تقريره على قوله «ولم أر من ذكر هنا أجرة الطبيب الخ» ما نصه «علم الوجوه ظاهر فإن المريض لا تجب عليه مداواة نفسه مع غناء فبالأولى أن لا تجنب على غيره وقد عللوا وجوب النفقة عليه بأنه جزؤه فصار كنفسه» أهـ- فقد استظهر الشيخ الرافعي أنه لا تجب أجرة الطبيب ولا من الأدوية للطفل على والده فيكون عدم وجوب هذا على العم الموسر من باب أولى. ولكن ما استظهره فيه نظر إذ قد نص الفقهاء في باب صدقة الفطر على أنه تجب على الأب صدقة الفطر عن نفسه وعن طفله الفقير وعن ابنه الكبير المجنون لتحقق السبب وهو رأس يمونه ويلي عليه ونصوا على أنه يلزم أن تكون المؤنة الواجبة كاملة مطلقة ومن أجل ذلك لا تجب على الزوج صدقة الفطر عن الزوجة لأنها ضرورية لأجل انتظام مصالح الزواج. ولهذا لا يجب عليه غير الرواتب نحو الأدوية. وظاهر من هذا أن المؤنة الواجبة على الأب لطفله مؤنة كاملة مطلقة فيجب عليه غير الرواتب نحو الأدوية وإلا لما وجب عليه صدقة الفطر عنه إذا كان فقيرا. وإذن تكون النفقة الواجبة لطفله داخلا فيها أجرة الطبيب وثمن الأدوية. والواجب على الأب لطفله واجب على العم الموسر. وما قاله المرحوم الشيخ الرافعي من استلزام عدم وجوب مداوة الإنسان نفسه لعدم وجوب مداواة من تلزمه نفقته عليه موضع نظر تظهر بالتأمل، ولذلك جاء في فتوى لنا في نفقة ابنه على أبيها صادرة بتاريخ ۱۳ ديسمبر سنة ۱۹۲۸ ما نصه «ونفيد أنه يجب على الأب القيام بجميع ما تحتاج إليه أبنته من نفقة طعام وكسوة وغير ذلك بحسب المعروف لأمثالها على مثله. وإذن تجب عليه نفقة العلاج والدواء والمسكن الصحي»، ونقلنا في فتوى صادرة بتاريخ ۲۸ أكتوبر سنة ۱۹۳۱ أن ابن عبد الحكم من المالكية ذهب إلى وجوب أجرة الطبيب والمداواة على الزوج لزوجته وهذا ما نميل إليه أخذا بقواعد الحنيفية السمحة. وخلاصة القول أن الذي يظهر لنا أنه يدخل في النفقة الواجبة على العم الموسر جميع ما يحتاج إليه من وجبت له عليه النفقة من طعام وأجرة طبيب وثمن دواء. وغير ذلك كيف لا وقد تكون حاجة الإنسان المريض إلى أجرة الطبيب وثمن الأدوية أشد من حاجته إلى خادم هذا ما ظهر لنا وبه يعلم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به، والله أعلم». . فتوى صادرة بتاريخ 8 يناير سنة
- «عن مصاريف علاج الأولاد: الذي يظهر لنا من قواعد الحنيفية السمحة أنه يدخل في النفقة الواجبة على الأب الموسر لطفله الصغير الفقير جميع ما يحتاج إليه من النفقة. من طعام وكسوة وأجرة خادم وأجرة طبيب ومن دواء وغير ذلك، إذ قد تكون حاجة الإنسان المريض إلى أجرة الطبيب وثمن الدواء أشد من حاجته إلى خادم، وأيضا قد نص الفقهاء في باب صدقة الفطر على أنه تجب على الأب صدقة الفطر عن طفله الفقير التحقق السبب - وهو رأس يمونه ويلي عليه - ونصوا على أنه يلزم أن تكون المؤنة كاملة مطلقة تشمل غير الرواتب نحو الأدوية، وإلا لما وجب عليه صدقة الفطر عنه إذا كان فقيرا. وعلى ذلك يدخل في النفقة الواجبة لطفله الفقير أجرة الطبيب وثمن الأدوية. وقد صدرت بذلك فتاوى في حوادث مماثلة. ومنها الفتوى رقم 407 سجل 44 بتاريخ ۱۹۳۸/۱/۸ …..» فتوى صادرة بتاريخ 3 أبريل سنة 1958م)
مصاريف التعليم:
ونشير هنا إلى أن قانون التعليم رقم ۱۳۹ لسنة ۱۹۸۱ (المعدل) جعل التعليم الأساسي إجبارياً، وعلى ذلك يلتزم الأب أيا كانت حالته المالية بالإنفاق على الصغير في هذه المرحلة. ولا يلزم بإلحاقه بالتعليم الخاص أو الأجنبي إلا إذا كانت حالته المالية والاجتماعية وعرف أمثاله يسمح بذلك.
صدقة الفطر:
تجب صدقة الفطر في مال الصبى إن كان له مال، فإن لم يكن له مال فتجب على أبيه، لأنه لا يشترط في وجوبها البلوغ، فإذا لم يقم الأب بإخراجها كان آثما .
وبهذا قضت محكمة بركة السبع الجزئية بتاريخ 3/ 11/ 1987 فى الدعوى رقم 165 لسنة 1986.
- تجدد النفقة بتجدد زمانها وسببها :
النفقة تجب شيئا فشيئا وتتجدد بتجدد زمانها وسببها وحاجة الصغير للسكني كحاجته إلى طعام والكسوة وقد يأكل الصغير مما تأكل أمه في منزل والدها أو زوجها عم الصغير ومع هذا تفرض نفقة طعامه على والده، ولا يقبل الدفع بأن حاجته إلى النفقة انتفت بأكله مع أمه مما تأكل منه - ولو جاز أن يقبل مثل هذا الدفع لما أمكن أن تسمع دعوى نفقة صغير على والده أو قريب فقير عاجز عن الكسب على قريبه الموسر بناء على أن حاجته إلى النفقة انتفت.
- تكفين الصغير وتجهيزه عند وفاته :
المقرر شرعا أن كفن الميت وتجهيزه في ماله إن كان له مال، ونفقات الكفن والتجهيز مقدمة على ديونه ووصيته وميراثه، لأن هذا من أصول حوائج الميت فصار كنفقته في حال حياته . وهذا ما نصت عليه المادة الرابعة من قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943.
وإن لم يكن له مال فكفنه وتجهيزه على من تجب عليه نفقته كما تلزمه کسوته في حال حياته. وعلى ذلك إذا لم يكن للصغير مال فیلتزم أبوه بكفنه وتجهيزه.
والواجب على الأب هو التكوين والتجهيز الشرعيين من كفن وطيب و أجرة غسل وحمل ودفن دون ما ابتدع من استئجار قراء و إقامة سرادقات وتقديم الطعام للمعزين وإقامة لخمسة وأربعين وغير ذلك .
سن الصغير الذي تجب له النفقة:
نصت الفقرة الأولى من المادة على أن تستمر نفقة الأولاد على أبيهم إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفي نفقتها وإلى أن يتم الابن الخامسة عشرة من عمره قادرا على الكسب المناسب.
ومعنى ذلك أن الأب يلتزم بنفقة الغلام منذ ولادته إلى أن يبلغ الخامسة عشرة من عمره قادرا على الكسب. فجعل النص سن الخامسة عشرة حدا أدني لخروج الولد القادر على الكسب للتكسب.
والنص لم يشترط لسقوط نفقة الغلام على أبيه سوى أن يبلغ هذه السن قادرا على الكسب المناسب بصرف النظر عما إذا كان يتكسب فعلا أم لا، فالمناط في سقوط نفقته بلوغ هذه السن مع القدرة على الكسب.
وتحسب السن طبقاِ للتقويم الهجري لأنه الأصل في التقويم الشرعي ما لم يوجد نص بالاعتداد بالتقويم الميلادي، وهذه السن هي أقصى سن البلوغ طبقاً الرأي الراجح في المذهب الحنفي.
ومسلك الشارع في هذا يتفق مع ظروف مجتمعنا المعاصر، لأن الغلام في هذه السن ينبغي الآن أن يكون مشغولا بطلب الحد الأدنى من التعليم الأساسي سواء في ذلك النظري أو الذي يؤهله الاحتراف مهنة فينبغي ألا يكلف - قبل هذه السن - بالخروج للتكسب والاحتراف ولو كان بالغا قادرا على الكسب على نحو ما.
وكان الرأي في المذهب الحنفي - المعمول به من قبل – أن نفقة الغلام على الأب إلى أن يبلغ حد الكسب وإن لم يبلغ الحلم، فإذا كان هذا كان للأب أن يؤاجره وينفق عليه من أجرته.
أما بالنسبة للبنت، فيلتزم الأب بنفقتها منذ ولادتها إلى أن تتزوج أو تكسب ما يكفى نفقتها أي الأجلين أقرب.
والسن المحددة لتوثيق الزواج البنت ثماني عشرة سنة (م ۳۱ مكررا من القانون رقم 143 لسنة 1994 المضافة بالقانون رقم ۱۲۶ لسنة ۲۰۰۸)، غير أنه إذا تزوجت البنت زواجا عرفيا قبل هذه السن سقطت نفقتها عن أبيها، والعبرة بتاريخ العقد على البنت لا بدخول الزوج بها، لأن نفقة الزوجة تجب على زوجها من تاريخ العقد الصحيح (ما من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ مستبدلة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985).
وإذا التحقت البنت بعمل تكتسب منه وكان كسبها لا يكفى نفقتها التزم الأب بتكملة النفقة.
- مقدار النفقة الواجبة :
يلتزم الأب بنفقة أولاده بقدر يساره وبما يكفل للأولاد العيش في المستوى الملائم بأمثالهم، وهذا يتفق مع قوله تعالى: ( لينفق ذو سعة من سعته) فإذا كانت نفقة الأولاد على غير الأب كالجد وغيره فإنها تكون بقدر كفايتهم في حدود يسار الملزم بالنفقة.
ومن المقرر أنه لا مراء في أن نفقة الأولاد على أبيهم تكون بقدر يساره وبما يكفل لهم العيش اللائق بأمثالهم وأن الأب لا يشاركه أحد في نفقة أولاده».
-استحقاق النفقة على الأب من تاريخ الامتناع عن الإنفاق :
نصت الفقرة الرابعة من المادة على أن تستحق نفقة الأولاد على أبيهم من تاريخ امتناعه عن الإنفاق عليهم.
ومعنى ذلك أن نفقة الأولاد على أبيهم تكون دينا في ذمته من تاريخ الامتناع ويحق لمن له ولاية المطالبة بنفقتهم المطالبة بمتجمد نفقة المدة الماضية أيا كانت ولا يسري على هذه النفقة حكم الفقرة السابعة من المادة الأولى من.. القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ المستبدلة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 التي تنص على أنه «ولا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى»، لأن القيد الوارد بهذا النص قاصر على نفقة الزوجية لا يتعداه إلى غير هذا من الحقوق.
وقد نص الشارع على هذا الحكم لأن إجراءات التقاضي قد تطول فيتأخر صدور حكم النفقة وكثيرا ما يكون للأب دخل في ذلك فتضطر الأم إلى الاستدانة وإراقة ماء وجهها.
والحكم المذكور قاصر على نفقة الأولاد على الأب فقط، أما إذا كان الملزم بالنفقة غير الأب ولو كان الجد، فلا يطبق عليه وتستحق النفقة عليه من تاريخ الحكم، فإذا كانت النفقة على الجد مهما علا فإنها تستحق من تاريخ التراضي أو من تاريخ الحكم.
الأب المسجون:
إذا حكم على الأب بعقوبة سالبة للحرية لجريمة من الجرائم كالأشغال الشاقة أو السجن أو الحبس، فإن ذلك لا يغير من حاله في شيء إذ يعتبر حيا وقادراً على الكسب - إن لم يكن به مرض يقعده - و إنما حالت العقوبة دون کسبه ومن ثم فإنه يلحق بالمعسر، وتكون نفقة ابنه عليه ولكن يؤمر من يليه في الترتيب بأدائها على أن يرجع على الأب ، أما إذا كان الأب المسجون يتقاضى أجرا لعمل يقوم به يكفي النفقة الابن، فإن نفقة الابن تكون في مال الأب.
- من له حق المطالبة بنفقة الصغير؟
للحاضنة ولاية المطالبة بنفقة الصغير ممن تجب عليه، مادام الصغير في يدها، ولا يغير من ذلك أن نفقة الصغير من حقه هو.
وقد قضى بأن :
«من المقرر شرعا أن النفقة تتبع اليد وإذا كان الثابت من الإقرار المقدم من المدعي صدوره عن المدعى عليها يفيد أنها قد قامت بتسليمه الصغيرة رحاب ومن ثم فإنه يكون قد انقضى موجب إلزامه بأن يؤدي إليها نفقة الصغيرة التي كانت في حضانتها عند صدور الحكم المطلوب إبطاله».
بركة السبع الجزئية - جلسة 1987/10/20 - الدعوى رقم 82 لسنة ۱۹۸۷) - أيضا بندر المنيا الجزئية - جلسة 1988/3/28 - الدعوى رقم 286 لسنة ۱۹۸۷).
- النفقة تعتمد اليد ولو انتهت مدة حضانة النساء:
المقرر شرعا أن نفقة الصغير تعتمد اليد، فتكون نفقة الصغير لمن يكون الصغير في يده، بمعنى أن يكون صاحب الحق في المطالبة بها. فإذا انتهت مدة حضانة النساء للصغير ومع ذلك ظلت الحاضنة ممسكة بالصغير فإنه يثبت لها الحق في تقاضي النفقة، لأن وجود الصغير في يد حاضنته أمانة ولكنها من نوع آخر غير الأمانة التي يعبر عنها الفقهاء بالوديعة والتي يعتبر الامتناع عن ردها لمالكها غصبا، لأن الذي أودع الصغير بيد حاضنته إنما هو الشرع أو حكم القانون لمصلحة الطفل التي هي من الصالح العام الذي يحتم رعاية الصغار والقيام بتربيتهم إلى أن يتمكنوا من الاستقلال برعاية شئونهم.
فإذا تجاوزت الحاضنة الحق في إمساك الصغير فلا يقال أنها غاصبة، وإنما يقال أنها أتت عملا ينافي المصلحة والجزاء على فعلها هذا، تولى شأنه قانون العقوبات، كما أن الغصب شرعا إزالة يد محقه وإثبات يد مبطلة في مال محترم متقوم والإنسان ليس مالا فلا يتصور فيه الغصب .
غير أن حق الحاضنة في المطالبة بالنفقة يزول، ويثبت للصغير دونها، إذا أتم خمس عشرة سنة ميلادية كاملة، إذ تثبت له أهلية التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية عملا بالمادة الثانية من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.
- انتقال المفروض لنفقة الصغير من حاضنة إلى أخرى :
إذا انتقلت حضانة الصغير من حاضنة إلى أخرى وأصبح الصغير في يدها، فإن المفروض لنفقة الصغير لا يسقط بانتقال الحضانة وإنما ينتقل إلى الحاضنة الجديدة.
وكذلك لا يسقط باستلام والد الصغير له من حاضنته وإنما الذي يسقط هو الأمر بالأداء فيكون طلب استمراره بعد عودة الصغير إلى حاضنته ص حيحا ويؤمر الأب بأدائه للحاضنة ثانية.
وهذا خلاف أجر الحضانة فإنه - كما أوضحنا سلفاً - يسقط بانتهاء الحضانة، والساقط لا يعود.
وقد سارت أحكام المحاكم على هذا الرأي. فقضت محكمة بركة السبع الجزئية بتاريخ 1988/5/24 فى الدعوى رقم 331 لسنة ۱۹۷۸ بأن :
وحيث إنه عن طلب نقل المقرر لنفقة الصغيرة هدية بالحكم رقم ۲۳۱ السنة ۱۹۷۸ نفس بركة السبع فإنه من المقرر أن ولاية الحاضنة بالمطالبة بنفقة الصغير منوطة بيدها عليه إذ النفقة تعتمد اليد، فإذا خرج الصغير من يد أمه إلى جدته لأمه انتقل حق المطالبة بالمقرر لنفقته من الأم إلى الجدة لأم من تاريخ انتقاله إلى يدها.
وحيث إن الثابت من شهادة شاهدي المدعية أن الصغيرة هدية قد أصبحت في يد وحضانة المدعية من تاريخ زواج والدتها المدعى عليها الثانية بأجنبي عنها فضلا عن أن المحكمة قد شاهدت الصغيرة المذكورة بيد المدعية ومن ثم يكون للمدعية حق المطالبة بالمقرر لنفقة الصغيرة هدية من التاريخ المذكور وتجيبها المحكمة إلى طلبها في هذا الشأن».
أيضاً محكمة بندر شبين الكوم الجزئية بتاريخ 1988/6/21 - الدعوى رقم 144 لسنة ۱۹۸۷).
- المقاصة في النفقة:
نفقة الصغير هي حقه، وليس للحاضنة إلا ولاية المطالبة بها وإنفاقها عليه، ومن ثم لا تسقط نفقة الولد عن الأب بدین له على الأم، فلا تسقط ببدل الخلع... مثلاً ولا بغيره من سائر ديونه عليها، وعلى ذلك لا يجوز للأب. طلب المقاصة بين نفقة ولده وبين دين له فإذا طلب ذلك كان طلبه غير مسموع شرعا .
- الصلح على النفقة:
يجوز للأم الصلح مع الأب على نفقة الصغير ولو بزيادة يسيرة مما يتغابن فيه الناس، أما إذا كانت الزيادة غير يسيرة مما لا يتغابن فيه الناس، فإن الصلح لا يكون ملزما للأب، وله أن يطلب من المحكمة المختصة إنقاص القدر الزائد، وإذا كان الصلح على ما لا يكفي الصغير فإن الصلح لا يكون ملزما للأم، ولها أن تطلب زيادة النفقة إلى حد الكفاية .
- الإبراء من النفقة :
لا تملك الزوجة إبراء زوجها من نفقة الصغير لأن النفقة خالص حق الصغير، وكل ما لها هو مجرد حق المطالبة بها لإنفاقها على الصغير ولا يستطيع الإنسان أن يبرئ غيره من حق الآخرين.
فإذا أبرأت الزوجة الزوج من نفقة الصغير فلا يلزمها هذا الإبراء ولها أن تطالبه بنفقته.
وهذا على خلاف أجرى الإرضاع والحضانة فيمكن للزوجة - على نحو ما أوضحناه سلفا - أن تبرئ منهما الزوج لأنهما حقها.
إلا أنه يجوز للزوجة التحمل بنفقة أولادها عن زوجها نظير طلاقها، في الطلاق على مال أو الخلع فيكون ذلك بدلا من الطلاق على مال أو الخلع، ويشترط لذلك أن يحدد للتحمل مدة معينة لأنه بغير تحديد مدة للتحمل تتحقق الجهالة ويكون التحمل حابط حاط الأثر .
غير أنه تجوز الجهالة غير الفاحشة في البدل كما لو تحملت الزوجة نفقة أولادها مدة ثلاث سنوات أو عشراً مثلاً.
- زيادة النفقة وتخفيضها :
يراعى في نفقة الصغير كفايته والحالة المالية والاجتماعية للملزم بالنفقة، كما يراعى فيها مستوى الأسعار ارتفاعا وانخفاضا. ولا شك أن كفاية الصغير تختلف باختلاف سنة، وعلى ذلك فإن نفقة الصغير تزداد بزيادة سنه عن وقت الفرض، لأن حاجاته تكون قد زادت، وبزيادة يسار الملزم بالنفقة وبتغير الأسعار بالزيادة. وإذا قل يسار الملزم بالنفقة عن وقت الفرض أو انخفضت الأسعار كان ذلك مبررا لطلب تخفيض المفروض الصغير، بما يتمشى مع يسار الملزم بالنفقة أو مستوى الأسعار السائدة .
ويشترط للمطالبة بالزيادة أو التخفيض أن يكون موجب الزيادة والتخفيض قد طرأ بعد صيرورة الحكم الصادر بالنفقة نهائياً لأنه لو طرأ قبل ذلك لكان في مكنة المدعى الدفع به في دعوى النفقة أمام محكمة أول درجة أو ثانی درجة، وأن تكون قد انقضت مدة معقولة بين تاريخ الحكم النهائي بالنفقة وبين تازیخ المطالبة بالزيادة أو التخفيض، وهذه المدة مما يخضع تحديدها لتقدير قاضی الموضوع باعتبارها من مسائل الواقع، وألا يكون الإعسار مقصودا أو متعمدا بأن يلجأ المحكوم عليه إلى التخلص من أمواله نكاية بالمدعي، وألا يكون اليسار الذي طرأ بعد الحكم النهائي بالنفقة مؤقتا دالا بطبيعته على زواله بعد مدة وجيزة، كالحصول على منحة أو جائزة.
وقد قضى بأن:
۱- «ولما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة الأوراق أنه قد مضى على الفرض أكثر من سنتين كبر فيهما الصغير وزادت حاجياته كما ارتفعت الأسعار وزاد يسار المدعى عليه بزيادة راتبه من 48 جنية وقت الفرض إلى مبلغ 62.320 جنيها كما جاء في التحرى فتقضى لذلك المحكمة بزيادة ما هو مفروض بموجب الحكم رقم 263 لسنة 1985 ج شرعی بندر المنيا طبقا لما استظهرته المحكمة من الاطلاع على أوراق الدعوى بالقدر الوارد في منطوق حكمها».
محكمة بندر المنيا - جلسة 1987/11/22 - الدعوى رقم 300 لسنة 1987 ) .
۲- «المقرر أن الأصل في الأحكام الصادرة بالنفقة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما يقبل التغيير والتبديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغيير الظروف كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها إلا أن هذه الحجية المؤقتة تظل باقية طالما أن دواعي النفقة وظروف الحكم بها لم تتغير فالحكم الذي ينكر هذه الحجية يكون قد خالف القانون. ولما كان ذلك وكان من المقرر شرعا أن نفقة الصغير الفقير الذي لا مال له تجب على أبيه لا يشاركه فيها أحد للبصلة والجزئية وأن المفروض لا يبقى على حال واحد بدون تغيير بل يتغير تبعا الظروف المالية لكل من طالب النفقة والملتزم بها. لما كان ما تقدم وكان قد مضى على الحكم رقم 1982/169 ج شرعی بندر المنيا بزيادة ما هو مفروض النفقة المدعين في 1984/4/25 أكثر من ثلاث سنوات كبر فيها الصغار وزادت متطلباتهم كما زاد يسار المدعى عليه بزيادة راتبه فتقضى لذلك المحكمة بزيادة ما هو مفروض لنفقة الصغير حسام والمدعي الثاني والثالث ونقل هذا المفروض إليهما حسبما استظهرته من أوراق الدعوى بالقدر الوارد بمنطوق حكمها». محكمة بندر المنيا - جلسة 1988/3/28 - الدعوى رقم 286 لسنة 1987).
۳- «وحيث إنه عن طلب زيادة المقرر لنفقة الصغيرة هدية فإنه من المقرر شرعا أن النفقة تخضع لارتفاع الأسعار وانخفاضها ولذا وجب مراعاة ذلك عند التقدير وحيث إن المحكمة ترى ضالة المفروض لنفقة الصغيرة هدية بالحكم رقم 231 لسنة ۱۹۷۸ج نفس بركة السبع مع كبر سنها عن ذي قبل وازدياد حاجاتها وارتفاع الأسعار من تاريخ الحكم فضلا عن زيادة يسار المدعى عليه إذ الثابت بالحكم المذكور أنه كان عريفا بالقوات المسلحة ويتقاضى راتبا صافيا قدره26.390 جنيها وأصبح الآن حسبما يبين من بیان مفردات راتبه المقدمة صورته من المدعية مساعدا أول يتقاضى راتبا شهريا صافيا 174.545 جنيها ومن ثم فإن المحكمة تقضي بزيادة المقرر لنفقة الصغيرة هدية على النحو الوارد بمنطوق هذا الحكم مراعية في ذلك يسار المدعى عليه الثابت بالأوراق».
(محكمة بركة السبع الجزئية - جلسة 1988/5/24 - الدعوى رقم ۳ لسنة 1987 ) .
- تاريخ بدء الزيادة والتخفيض:
إذا كانت نفقة الصغير على غير أبيه، كجده أو عمه مثلاً، فلا شبة في أن زيادة النفقة أو تخفيضها يكون من تاريخ الحكم لأنها من نفقة الأقارب، ونفقة الأقارب لا تجب إلا من يوم الحكم فمن باب أولى لا تجب زيادتها أو تخفيضها إلا من التاريخ الأخير.
أما إذا كانت نفقة الصغير على أبيه، فقد ذهب رأى في الفقه إلى أنه يقضي بها من تاريخ ثبوت اليسار الذي أوجب الزيادة أو الإعسار الذي أوجب التخفيض باعتبار أن الحكم في هذه الحالة من الأحكام الكاشفة وليس من الأحكام المنشئة .
وهذا الرأي هو ما يجب العمل به لأنه يتفق مع نص المادة 18 مكررا ثانياً . من أن نفقة الأولاد على أبيهم من تاريخ امتناعه عن الإنفاق عليهم، فتأخذ الزيادة والتخفيض حكم أصل النفقة.
ولا يجوز القضاء بالزيادة أو التخفيض كالشأن في الزوجة من تاريخ المطالبة القضائية لأن مبنى ذلك أن عدم المطالبة بالزيادة أو التخفيض فور تحقق سببهما يعد تنازلا عنهما، ولا يملك من له ولاية المطالبة بنفقة الصغير النزول عن حق الصغير.
- ما يجب مراعاته في إثبات دعوى النفقة:
يراعى في إثبات دعوى نفقة الصغير ما يأتي:
1)أن الأصل في الصغير الفقر، فلا يكلف من له حق المطالبة بالنفقة إثبات فقر الصغير، فإذا ادعى الملزم بالنفقة أن للصغير مال يكفى نفقته، كان عليه عبء إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات الشرعية.
2) أن الصغر يثبت بمشاهدة القاضي الصغير في يد حاضنته، وبالمستندات الرسمية الدالة على السن.
3) أن نسب الصغير يثبت طبقا لقاعدة الولد للفراش، كما يثبت بالبينة وقد سار قضاء المحاكم على هذه القواعد .
من الملزم بأجر مسكن الحضانة؟
أجر مسكن الحضانة من نفقة الصغير، ويجب في ماله إن كان له مال، فإذا - لم يكن له مال فيجب على أبيه أو من تجب عليه نفقته.
وعلى ذلك نصت المادة (۱۸ مکررا ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بقولها: «إذا لم يكن رد الصغير مال فنفقته على أبيه.... ويلتزم الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم... الخ» .
كيفية تقدير أجر مسكن الحضانة:
أجر مسكن الحضانة من نفقة الصغير، فهو يقدر بمثل ما تقدر به نفقته فإذا | كان الملزم بأجر مسكن الحضانة هو الأب، فإنه يقدر بحسب يساره، وإذا كان . الملزم به غير الأب يقدر بحسب كفاية الصغير في حدود يسار الملزم بالنفقة). "
وهذا ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة (۱۸ مکررا ثانياً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 - بالنسبة للأب - بقولها: «ويلتزم الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره وبما د يكفل للأولاد العيش في المستوى اللائق بأمثالهم».
تاريخ استحقاق أجر مسكن الحضانة :
أجر مسكن الحضانة - كما أسلفنا - من نفقة الصغير ومن ثم فإن الأب أو - من يلتزم نفقة الصغير يلزم به شرعا وقد نصت الفقرة الأخيرة من المادة (۱۸مکررا ثانيا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أن تستحق نفقة الأولاد على أبيهم من تاريخ امتناعه عن الإنفاق عليهم)، وعلى ذلك إذا كان الأب هو الملزم بنفقة الصغير فإنه يلزم بأجر مسكن حضانته من تاريخ الامتناع لا من تاريخ الحكم.
أما إذا كان الملزم به غير الأب فإنه يستحق من تاريخ الحكم
أجر مسكن الحضانة وتعدد المحضونين: -
جرت بعض الأحكام على قاعدة مقتضاها أن السكنى واجبة للحاجة وما يكفي لسكني محضون واحد يكفي لسكني أكثر من واحد وبالعكس ما يكفي السكني أكثر من محضون لا يتغير إذا صار المحضون واحداً، فقضى بأنه متى اجتمع الأولاد في سن الحضانة في حضانة حاضنتهم وكان مفروضا لبعضهم أجرة مسكن كان هذا مانعا من فرض أجرة مسكن للبعض الآخر، فإذا فرض مثلا لأخوين أجرة مسكن وكان لهما ثالث يقيم فلا داعي إذن لفرض أجرة مسكن بالنسبة إلى هذا الأخير، ويجب رفض الدعوى في ذلك.
وقضى بأنه قد جرى العمل والعرف على عدم تجزئة المفروض لأجر الخدمة وسكنى الحضانة فإذا فرض للحاضنة أجرة خدمة ومسكن حضانة صغار ثم توفي أحدهم فإنه لا يجوز طلب إبطال ما أصاب الصغير المتوفي في هذه الأجرة لأن السكنى واجبة للحاجة وهي قائمة فالوجوب مستمر ومن يخدم شخصا يخدم أكثر والأجر واحد.
وبأن زوال يد الحاضنة عن بعض الصغار لا يوجب تخفيض أجرة المسكن إذا ظهر أن المفروض لها أقل من الكفاية.
وجاء في حكم آخر أنه لا يمكن شرعاً تعدد مسكن الحضانة والخادم بتعدد الصغار لا يتجزأ كذلك أجر المسكن والخادم المفروض لهم جملة فلا يجاب الأب إلى طلب إبطال ما خص الصغير المضموم من أجرتهما اعتبارا بالنفقة وباقي الأجور، ما دامت حاضنة لأخوته، لأن هذه غير تلك .
وذهب بعض الفقهاء – بحق - إلى أنه يجب ألا يؤخذ هذا الأمر على إطلاقه، فقد يكون لعدد المحضونين دخل في تقدير الأجرة الخاصة بالمسكن، لأن ما يكفي صغير واحد قد لا يكفي لسكنى خمسة مثلا، وما يكون لخمسة قد لا يكون من العدل أن يظل كذلك إذا صار المحضون واحدا، ولاسيما إذا روعيت
ظروف كل قضية على حدتها، فإن حجرة واحدة، على سبيل المثال، قد تكفي السكني صغيرين أو ثلاثة، لكنها قد لا تكون كذلك إذا زاد عدد المحضونين، لاسيما إذا كانت الطبقة والحالة الاجتماعية والمالية لا تسمح بذلك .
- أثر الصلح على أجر مسكن الحضانة : إذا كانت الحاضنة تملك مسكنا تقيم فيه مع الصغير، فامتنع عليها أن تستحق أجرة مسكن الحضانة، ومع ذلك تم الصلح على أجرة مسكن الحضانة للصغير مع علم الطرف الآخر بأن الحاضنة تملك مسكنا تقيم فيه مع الصغير، فإن هذا يمنع اعتبارا من تاريخ سريانه من طلب إسقاط هذه الأجرة محل الصلح، لأن الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومات فيصار ما أمكن التصحيحه صونا لتصرفات العقلاء من الإلغاء.
نفقة الابن الكبير
المقصود بالابن الكبير:الذكر الذي بلغ الخامسة عشرة من العمر طبقاً التقويم الهجري، فقد رأينا أن المادة (۱۸ مکررا ثانياً) اعتبرت الابن الذي لم يصل إلى السن المذكورة صغيرا يلتزم أبوه نفقته ، أما البنت فقد رأينا أن نفقتها على أبيها إلى أن تتزوج أو تكسب ما يكفي نفقتها.
وإذا لم يتحقق أحد الأمرين فإن نفقتها تستمر على أبيها أو على من تلزمه نفقتها من بعده مهما تقدمت بها السن، لأن الأنوثة تعتبر عجزا حكميا عن الكسب ولو كانت البنت قادرة على الكسب، وليس للأب أن يؤجرها في عمل أو خدمة، وله دفعها إلى امرأة تعلمها حرفة تكتسب منها كالتطريز أو الحياكة أو ما شابه ذلك.
غير أنه إذا كانت الأنثي تتكسب فعلا، بأن كانت تعمل في حرفة أو مهنة أو التحقت بوظيفة، فإن نفقتها تكون في كسبها، فإذا لم يكف نفقتها، التزم أبوها أو من تجب عليه نفقتها بتكملتها.
متى يستحق الابن الكبير النفقة؟
يستحق الابن الكبير النفقة على أبيه، وكذا على من تجب عليه نفقته إذا لم يكن الأب موجوداً – إذا أتم الخامسة عشرة من العمر - طبقاً للتقويم الهجري عاجزاً عن الكسب لأحد الأسباب الآتية:
1) إصابته بأفة بدنية أو عقلية.
2) طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده.
3) عدم تيسر الكسب له.
ونعرض لهذه الأسباب تفصيلا فيما يأتي:
أولاً : إصابة الابن الكبير باقة بدنية أو عقلية:
ومثال ذلك أن يصاب بمرض يقعده كالشلل، أو يفقد اليدين أو الرجلين أو أحد الرجلين أو العمى، أو الجنون أو العته، أو أي عارض بمنعه من الاكتساب ، أما إذا اكتسب أحد من هؤلاء، كأن يكون قد وجد عملا يتلاءم مع حالته فإن نفقته تكون في كسبه، فإذا كان كسبه لا يكفي نفقته التزم الأب بتكملة نفقته إلى حد الكفاية.
غير أن مثل هؤلاء لا يجبرون على العمل ولا يكلفون شيئا لأن مثل هذه العوارض تمنع عن الكسب بطبيعتها، فلا يكلف الشخص المصاب بها شيئا من الكسب.
وتجب النفقة للابن الكبير ولو أتم الخامسة عشرة من العمر، ثم أصيب بالآفة المذكورة بعد ذلك، والمادة وإن جرت على وجوب النفقة إذا أتم هذه السن عاجزا عن الكسب بسبب الآفة البدنية أو العقلية، فذلك وليد عدم دقة صياغتها.
وهذه الحالة تعتبر من قبيل العجز عن الكسب حقيقة، وألحق بها الأحناف العجز عن العمل معنى، كمن به خرق ونحوه، والخرق هو عدم معرفة عمل اليد.
والخرق الذي يجعل الابن غير قادر على الكسب من حيث المعنى هو الذي يؤدي إلى ذلك مع عدم إمكان الشخص تعلم الكسب أي كسب، وذلك بأن يحصل التمرن ومحاولة العمل ومع ذلك لا يستطيع الشخص أن يحسن العمل الطبيعة فيه، أما إذا لم يحاول ذلك ولم يجتهد في تعلم ما يجعله يتكسب فإنه لا يعتبر أخرق بحيث يندرج في عداد العاجزين عن الكسب.
ويستحق الابن الكبير النفقة ولو كان عاقاً، لأنه لا دخل لعقوقه في استحقاق النفقة .
ثانياً : طلب العلم الملائم لأمثاله واستعداده:
اعتبر النص طلب العلم عجزا حكميا عن الكسب، وهو ما يتمشى مع المذهب الحنفي الذي كان معمولا به من قبل.
أما إذا كان الابن الكبير طالب علم ولكنه يكسب ما يكفي نفقته فإنه لا يستحق النفقة، وإذا كان يكسب بعض ما يكفيه فيلزم الأب أو من تجب عليه نفقته في حالة عدم وجود الأب بتكملة نفقته إلى حد الكفاية، غير أنه لا يجبر على التكسب ولو كان قادرا عليه رغم اشتغاله بالعلم، فقد اعتبر النص طلب العلم عجزا حكميا أو معنويا عن الكسب.
وقد اشترط النص لتحقيق العجز الحكمي بسبب طلب العلم أن يكون بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله واستعداده.
والاشتغال بطلب العلم يشمل ما هو ضروري لتكوين الشخص وإعداده للحياة سواء أكان دينيا أو دنيويا، وهذا القدر من العلم بمنزلة الطعام والكساء، كما يتناول ما ليس بضروري للطالب في الدين أو في حياته .
والعلم يكون ملائما لأمثال الإبن، إذا كان نوع العلم أو مرحلته مما يشتغل به أبناء من يماثل والده في الوضع المادي أو المركز الاجتماعي وطبقاً لما جرى عليه العرف.
والعلم الملائم لاستعداده، هو الذي يتفق مع ميوله ورغبته واستعداده الذهني، فلا يجوز تكليف الأب بالإنفاق على تعليم ثبت أنه لا يلائم استعداد ابنه، وذلك حتى لا يتخذ الأبناء من استعمال هذا الحق ذريعة للإضرار بأبائهم لإبتزاز المال منهم بذريعة الاشتغال بالعلم وهم لا يرغبون فيه وليس لديهم التأهيل الذهني أو النفسي له .
ونرى مع ذلك اعتبار ما جاء بالمذكرة الإيضاحية تفسيراً للنص لاسيما وأن هذا التفسير هو المتفق مع الراجح في المذهب الحنفي.
فلا يعتبر - على ضوء ما تقدم - الاشتغال بالعلم عجزاً حكمياً عن الكسب إذا كان العلم الذي يشتغل به الإبن مما لا ترعاه الدولة أي مما لا تتضع له نظاماً وإطاراً يحكمه، كما لو كان يتعلم الفقه على أحد الشيوخ غير المقيد بأحد المعاهد.
أو إذا كان منافياً للدين، كالتعليم في معاهد رقص الباليه أو صناعة التماثيل أو المعاهد التي تستخدم رجالا ونساء عاريات كنماذج أو في أي معهد أو مؤسسة يخالف نمط التعليم وظروفه وأدواته فيهما أحكام الشريعة الإسلامية مخالفة قطعية لا مجال فيها للاجتهاد أو التأويل. كما يجب أن يكون طالب العلم رشيدا في التعليم بمعنى أن يكون ناجحا. وليس المقصود بذلك ألا يرسب الابن ولو مرة واحدة، وإنما يجب ألا يتكرر رسوبة على نحو يدل على فشله وعجزه عن السير في طريق طلب العلم.
ويمكن القول أن فشل طالب العلم وعجزه عن السير في سبيله دليل على أن اشتغاله بالعلم غير متفق مع استعداده، والاتفاق مع الاستعداد أحد الشروط التي نصت عليها المادة الاعتبار الاشتغال بالعلم عجزا حكميا عن النفقة .
ويجب أن يكون في قدرة من تجب عليه النفقة الإنفاق على الولد في التعليم، لأن الإنفاق على التعليم من نفقته والنفقة تكون في حدود اليسار، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ويراعى في ذلك أن الإنسان لا يلزم بتعليم ابن أخيه مثلا إلى المستوى الواجب لابنه.
غير أنه يراعى أن التعليم الأساسي وهو أولى درجات التعليم يشمل ما هو ضروري لتكوين الشخص بمعرفة أمور الدين ومواجهة الحياة ووسائل العيش، وهذا القدر من التعليم بمنزلة الغذاء والكساء فهو من نفقة الولد أيا كان مستوى عائلته، ولذا جعله القانون تعليما إلزاميا .
وتشمل نفقات التعليم ، المصاريف المدرسية وثمن الأدوات والزی المدرسي.
وقد ذهبت محكمة استئناف القاهرة في قضاء حديث لها إلى أن المصاريف الدراسية لا يدخل فيها مصروفات الدروس الخصوصية إذ قضت بتاريخ 2009/7/5 في الاستئناف رقم 5026 لسنة 126 ق بأن:
وحيث إنه عن موضوع الاستئناف فلما كانت هذه المحكمة تسایر محكمة أول درجة فيما انتهت إليه من إلزام المستأنف بسداد المصروفات الدراسية إلا أنها تخالفها في مقدارها إذ أنه ينصرف مفهوم مصروفات التعليم إلى ما لا يمكن تحصيل العلم بدونه فكل ما يمكن تحصيل العلم بدونه لا يقع على الأب التزام بأدائه ومنها مصروفات الدروس الخصوصية وتستحق مصروفات التعليم كلما قام الصغير أو صاحب الولاية التعليمية أو الحاضنة بسدادها من ماله الخاص ولما كان البين من المستندات المقدمة والمرفقة بالأوراق سداد المستأنف ضدها المبلغ ثمانمائة جنيه قيمة المصروفات الدراسية للصغيرين عبد الرحمن وفاطمة وهو ما يلتزم المستأنف بسداده للمستأنف ضدها التي لم تقدم ثمة مستندات تفيد سدادها لأية مبالغ أخرى ولا ينال من هذا ما ينعاه المستأنف من أن المستأنف ضدها لم تبين السنوات الدراسية محل المطالبة فهو نعى غير سديد إذ البين من إيصال سداد المصروفات المؤرخین 2007/9/10 الصغيرين عبد الرحمن وفاطمة أنهما بالصفين الرابع والخامس الابتدائي وأن سنوات المطالبة العام الدراسي 2008/2007 الأمر الذي تقضي معه المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وجعل قيمة المصروفات الدراسية الصغيرين عبد الرحمن وفاطمة مبلغ ثمانمائة جنيه والتأييد فيما عدا ذلك.
وحيث إنه عن المصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة فإن المحكمة تقضي بإعفاء المستأنف ضدها منها عملا بنص المادة 2/3 من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰».
ولما كان المشاهد الآن أن التدريس بالمدارس الحكومية أصبح بصورة لا تغني عن الاستعانة بالدروس الخصوصية لتحقيق الهدف المنشود من التعليم فإننا نرى أن مصاريف الدروس الخصوصية لطالبي العلم بهذه المدارس مما يندرج ضمن مصاريف التعليم.
وإذا كان الابن يتلقى العلم بالدراسات العليا التي تلي التعليم العالي، فإنه لا تجب له نفقة على غيره طالما كان الكسب ميسرا له لأنها لا تتطلب التفرغ طوال اليوم، والاشتغال بوظيفة أو مهنة لا يمنع منها.
ثالثاً: عدم تيسير الكسب للابن:
في هذه الحالة يكون الابن البالغ قادرا على الكسب وليس عاجزا عنه لآفة بدنية أو عقلية، ولكن أغلق أمامه باب الكسب، بأن لم يجد العمل المناسب لاستعداده وقدراته.
ولكي تجب نفقة الابن الكبير على أبيه في هذه الحالة يجب أن يثبت الابن أنه قام بالسعي عن العمل المناسب وطرق أبوابه فلم يوفق في الوصول إليه، فإذا ثبت أن سبل العمل كانت متاحة أمامه ولكنه أعرض عنه ترفعا أو كسلا، فإنه لا يستحق النفقة.
وإذا أتم الصغير الخامسة عشرة من العمر عاجزا عن الكسب لأحد الأسباب السابقة، أو أتمها ثم عجز عن الكسب، وقع على عاتقه عبء إثبات عجزه، وله إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات الشرعية.
أصحاب البيوتات الذين يلحقهم العار من التكسب :
ذكر فقهاء الأحناف من بين العاجزين عن الكسب أصحاب البيوتات الذين يلحقهم العار من التكسب، أي أهل الشرف الذي يكون العمل بالنسبة لهم عاراً.
وقد اعترض على ذلك بعض فقهائهم لأن كسب الحلال فريضة، وبأن عليا سيد العرب كان يؤجر نفسه لليهود كل دلو ينزعه من البئر بتمرة، والصديق بعد أن بويع بالخلافة حمل أثواباً وقصد السوق فردوه وفرض له من بيت المال ما يكفيه وأهله وقال سأتجر للمسلمين في مالهم حتى أعوضهم عما أنفقت على نفسي وعيالي.
وقد رد العلامة ابن عابدين على ذلك بأن العمل لم يكن عارا في زمن الصحابة بل يعدونه فخرا. بخلاف من بعدهم بدليل أن الخليفة ومن دونه – في زمانه - لو فعل ذلك لسقط من أعين رعيته فضلا عن الأعداء وأن الشارع قد أثبت لولى المرأة حق فسخ النكاح لدفع العار عنه، فحيث كان الكسب عارا له. كما لو كان ابنا أو أخا للأمير أو ابنا أو أخا لقاضي القضاة مثلا، تجب له النفقة عليه بشروطها.
والمادة (۱۸ مکررا ثانيا) من القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 لم تجعل هذه الصفة من أسباب استحقاق الابن الكبير النفقة على أبيه، مما يدل على أنها لم تعتبر هؤلاء عاجزين عن الكسب.
ولا شك أن ذلك مسلك حميد، لأن العمل هو أساس الحياة والسعى لكسب القوت يقوم عليه بنيانها، وفي الحديث «لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب، فيأكل من عمل يده، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه، إن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده» وفي هذا حث الناس على السعي وراء العيش وعلى التكسب ونبذ الأفكار التي تجعل من العمل عاراً.
وذهب بعض الفقهاء المحدثين - بحق - إلى أن قول ابن الهمام في الفتح إذا كان من أبناء الكرام لا يجد من يستأجره فهو عاجز، يقيد برأي فقهاء الأحناف لأن معنى هذا أنه إذا وجد من يستأجره فهو ليس بعاجز وكذلك لو اتجه إلى العمل الحر يتكسب منه.
وقد جاء نص المادة متفقاً مع أحكام دستور سنة ۱۹۷۱ (المعطل) فقد نصت المادة ۱ / ۱۳ منه على أن: «العمل حق وواجب وشرف تكفله الدولة، ويكون العاملون الممتازون محل تقدير الدولة والمجتمع».
على من تجب نفقة الابن الكبير؟
تجب نفقة الابن الكبير - في الحالات التي يستحق فيها النفقة - على أبيه وهذا ما نصت عليه المادة صراحة، ويتفق مع الرأي الراجح في المذهب الحنفي من أنه لا يشارك الأب أحد في نفقة ولده صغيرا كان أو كبيرا، فقد نصت المادة (۳۹۷) من كتاب الأحكام الشرعية لقدري باشا على أن: «لا يشارك الأب أحد في نفقة ولده ما لم يكن معسرا زمنا عاجزا عن التكسب فيلحق بالميت وتسقط عنه النفقة وتجب على من تجب عليه نفقته في حالة عدمه».
فإذا كان الأب معسرا عاجزا عن الكسب فإنه يعتبر ميتا وتسقط عنه النفقة وتجب على الأم إذا كان لها مال، فإذا لم يكن لها مال تنتقل النفقة إلى الجد لأب.
(أنظر في ترتيب باقى من تجب عليهم النفقة بنود رقم ۲۰۲ وما بعده).
هل تجب نفقة زوجة الابن الكبير على الأب؟
إذا كانت نفقة الابن الكبير على أبيه لفقره وعجزه عن الكسب، فالراجح في المذهب الحنفي أن الأب لا يلتزم نفقة زوجة ابنه، وإنما يؤمر بالإنفاق عليها ليرجع بما أنفق على الابن إذا أيسر.
أنواع النفقة الواجبة :
تجب للابن الكبير على أبيه - أو على من تجب عليه نفقته - النفقة بأنواعها الثلاثة: الطعام والكسوة والمسكن كما يجب له أجر الطبيب وثمن الدواء ومصاريف العلاج، وإذا كان الابن مريضا أو به زمانة يحتاج إلى الخدمة فيلزم الأب بأجر خادم له، لأن الخادم يعتبر في هذه الحالة من كفايته، غير أنه يجب أن يكون في طاقته أداء أجر الخادم، وتلزمه مصاريف تعليمه بالتفصيل السابق.
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة 3
نفقة الأب علي ولد الصلب :
لقد اتفق الأئمة الأربعة على وجوب نفقة الابن ذكرا كان أو أنثي علي واستدلوا بقوله تعالى : {{ وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف }} حيث أوجب الله سبحانه و تعالى للوالدات الرزق والكسوة. علي المولود له وهو الأب ، وفي هذا الوجوب حرص ظاهر على الإحسان إلى هذه القرابة ، وصلة الأرحام بسد حاجاتهم الضرورية من الطعام واللباس والمسكن المناسب بهم حتى لا تتعرض هذه الصلة المرموقة بالعناية الإلهية إلي عوامل الهجر والقطيعة ، إذ لا شئ أدعى إلى الحقد والتنافر من تركهم في حاجة إلي هذه الضرورات اللازمة لبقاء الحياة من أقرب الناس إليهم
وقد استدل من السنة بقوله صلى الله عليه وسلم لهند {{ خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف }}.
فيؤخذ منه أنه أباح لهند أن تأخذ للولد من مال أبيه بالمعروف دون إذن منه ، فإذا لم تكن نفقته واجبة علي أبيه لما أباح لها الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك .
كما أن إجماع العلماء علي أن وجوب نفقة الأولاد الصغار على أبيهم في حالة ما إذا كان لا مال لهم .
كما أن المعقول : أن ولد الإنسان بعضه فيجب عليه إحياؤه كما يجب عليه إحياء نفسه وذلك بالإنفاق عليه إذا كان محتاجا لا يجد ما ينفقه على نفسه .
نفقة الأم على ولدها
اختلف الأئمة في ذلك على رأيين :
الأول : مذهب مالك رضي الله عنه أنه ليس على الأم نفقة ولدها مطلقاً واستدل بحديث هند ، حيث إنه لو وجب على الأم أن تنفق على ولدها لما أباح لها الرسول صلى الله عليه وسلم أن تأخذ من مال أبي سفيان ما يكفي لولدها .
ورد على هذا الرأي بأن من أوجب النفقة على الأم لم يوجبها في حالة
يسار الأب ، وأن أبا سفيان كان موسرا بدليل الاستغناء الثاني : رأي الأئمة الثلاثة : اتفقوا على وجوب النفقة على الأم لولدها .
استدلوا على أنه متى وجبت النفقة على الموروث وذي الرحم المحرم فإنها
تجب علي الأم بالأدلة العامة التي توجب على الوارث ذي الرحم المحرم . كذلك فمتى وجب على الأب الإنفاق على ولده لأنه بعضه فكذلك الأم . نفقة أولاد الأولاد وفروعهم : لقد اختلف في ذلك علي رأيين :
الأول : مذهب مالك وبه قال أنه لا نفقة لأحد من الفروع سوى ولد الصلب .وقد استند في ذلك أن الأدلة إذ دلت على الإنفاق على ولد الصلب فلا يلحق به غيره . الثاني : رأي الجمهور وقالوا أنه تجب النفقة لسائر الفروع وإن نزلوا سواء أكانوا ذكورا أم إناثا سواء أكانوا مورثين كابن الابن وبنت الابن بالنظر لجدهما وجدتهما أم غير مورثين كأبن البنت وبنت البنت .
واستند هذا الرأي إلي أن ولد الولد ذو رحم محرم وهو بعض من جده أو جدته . . . نفقة الأبوين المباشرين :
لقد اتفق الأئمة الأربعة : على أنه يجب على الولد ذكرا كان أو أنثى أن يتفق علي أبيه وأمه المباشرين . وقد استدل على ذلك بقوله تعالى : {{ وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً}} ويؤخذ من هذه الآية أنه من الإحسان الإنفاق عليها عند حاجتها ، وقوله تعالى : {{ وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا }}
وقوله : {{ أن اشكر لي ولوالديك }} ويستفاد من هذه الآية أن الشكر للوالدين هو مكافأتهما على بعض ما كان منهما إليه من التربية والبر ، وذلك بالقيام بأمرهما والنفقة عليها حال عجزها وحاجتها . وقد جاء في السنة قوله صلى الله عليه وسلم : {{ إن أطيب ما أكل الرجل من کسبه وإن ولده من كسبه }} فجاء الحديث صريح بأن مال الولد حلال طيب الوالده ومثله الوالدة إذ لا فرق بينهما بل إنها أولي .
وقوله صلى الله عليه وسلم عن عائشة رضي الله عنها أن أولادكم هبة الله لكم يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور وأموالهم لكم إذا احتجتم اليها ولقد أجمعت الأمة على أن نفقة الوالدين اللذين لا كسب لهما واجبة في مال الولد ، كما أن الوالدين تسببا في إحياء الولد فاستوجبا عليه الأحياء جزاء وفاقاً ، وليس من المعروف أن يعيش في نعم الله ويتركهما يموتان جوعاً .
نفقة الأجداد والجدات : اختلف فيها على رأيين :
الأول : مذهب مالك بأنه لا نفقة لأحد من الأصول سوى الأبوين
الثاني : رأي الجمهور قالوا بوجوب النفقة لسائر الأصلويين وإن علوا سواء أكانوا أجداد أم جدات موروثين أم غير موروثین . واستندوا في ذلك أن الأجداد والجدات من الآباء والأمهات ولهذا يقوم الجسد مقام الأب عند عدمه ولأنهم سبب لإحيائه . نفقة الأقارب غير الأصول والفروع : اختلف في ذلك علي رأيين :
الأول : قول مالك والشافعي بعدم وجوب النفقة لغير الأصول والفروع .
الثاني: ذهب أبو حنيفة أنها تجب لكل ذي رحم محرم إذا كان صغيراً فقيراً أو كانت امرأة بالغة فقيرة ، أو كان ذكرا بالغاً فقیراً زمناً أو أعمى لأن الصلة في القرابة القريبة دون البعيدة ، لقوله تعالى وعلى الوارث مثل ذلك ، وفي قراءة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : وعلى الوارث ذي الرحم المحرم مثل ذلك
شروط استحقاق النفقة :
1- إعسار من تجب له النفقة وعجزه عن الكسب بأن يكون صغيراً لم يبلغ الحلم أو بلغ ولكن به عاهة تمنعه من التكسب كأن يكون زمناً أو أعمي أو مشلولاً أو ذهاب عقله فعلي الأب نفقتهم أما إذا بلغ ولم يكن به عاهة تمنعه من التكسب ، كان عليه أن يتكسب وينفق على نفسه ، وللأب أن يؤاجره وينفق عليه من أجرته ما دام يمكنه ذلك إلا إذا كان طالب علم مستقیم فإن نفقته تجب على أبيه ولو كبيرا وليس على الأب منعه من طلب العلم .
أما بالنسبة للأنثى فلا تكلف بالكسب لأن الأنوثة عجز ، فنفقتها واجبة على أبيها حتى تتزوج إذا لم يكن لها مال ، كما أنه ليس للأب أن يؤجر أبنته الفقيرة في عمل للكسب ، لكنه أجيز له بدفعها إلى امرأة لتعلم حرفة الخياطة أو التطريز أو النسيج فلو اكتسبت ما يكفيها أو كان عندها مال فلا تجب لها النفقة .
ولكن يمنع الأب من تأجير ابنته للخدمة لأن المستأجر ينفرد بها وذلك لا يجوز شرعاً .
خلاصة ذلك أن من كان صحيحا قادرا على الكسب فلا تجب له النفقة علي غيره ولو كان مصرا ، عدا الأب خاصة والجد عند عدمه فتجب لهما النفقة عند الاعسار ولو كان قادراً على الكسب لأن الأب لا يلزم بالتكسب ، كما أن المشرع نهى الولد عن إلحاق ألني لأذى بالوالدين وهو التأفيف وفي إلزام الأب التكسب مع غنی ولده فهو أكثر ايذاء بالنسبة للوالد ولأنه يلحقها تعب الكسب والولد مأمور بدفع الضرر عنها فتجب نفقتها مع قدرتهما على الكسب كما يشترط في الولد أن يكون حرا فإن كان الولد مملوكا فلا تجب النفقة علي أبيه بل تجب نفقته على المالك له .
- يسار المنفق : يشترط في الاتفاق علي ذي الرحم المحرم من غير الأصول والفروع يسار المنفق لا نفقة على غير الموسر وإن كان قادرا علي الكسب لأن اليسار شرط لوجوب نفقة الأقارب جميعهم إلا في الأولاد والصغار والزوجة . ولا نفقة لذي الرحم المحرم إذا كان قادرا على الكسب لأن القادر علي الكسب غنى بكسبه ، لأن وجوبها عن طريق الصلة ، والصلات تجب علي الأغنياء لا الفقراء .
أما في حالة إنفاق الأب على ابنه فلا يشترط يسار الأب بل يكفي قدرته علي الكسب بما فيه فضل ، لأن الإنفاق عليهم فيه احياؤهم ، واحياؤهم إحياء لنفسه لقيام الجزئية وإحياء نفسه واجب ، فإن كان قادراً علي الكسب وجبت عليه النفقة ، فإن امتنع عن الكسب حبس بخلاف سائر الديون التي تكون للولد علي والده فلا يحبس . أما إذا كان عاجزا عن الكسب ولم يكن له قريب موسر : : فقال الخصاف يتكفف الناس وينفق عليهم ، وقيل نفقتهم في بيت المال وقيل إن عجز عن التكسب والإنفاق لكن له أقرباء موسرين فتجب النفقة عليهم ، كما إذا لم يكن للأب مال وكان الجد أو الأم أو الخال أو العم موسرا فيجبر علي نفقة الصغير ويكون ما ينفق دينا على الأب يرجع بها عليه إذا أيسر . فإن كان للصغير أم وجد موسر أن فنفقته عليهما على قدر میراثها وروى الحسن عن أبي حنيفة أنها على الجد فقط لأنه في منزلة الأب . فإذا طالبت الأم أحد اقربائه فرض عليه النفقة ويحبس إن امتنع يشترط أن تكون المطالبة لأقرب فالأقرب . وعلي المنفق أن يرجع بما أنفقه على الأب إذا أيسر إلا في حالة واحدة ، وهي إذا كان المنفق هو الجد وكان الأب زمنا فليس للجد الرجوع عليه لأنه كالميت فتسقط عنه النفقة .
إنفاق الابن على أبيه :
فلا يشترط يسار الأبن بل يكفي أن يكون قادرا علي الكسب فإن كان لكسبه فضل أجبر على الإنفاق . واختلف فيما إذا كان الأب قادرا على الكسب والأبن ايضا .
فقال السرخسي يجبر الابن علي الكسب والنفقة على الأب .
وقال الحلواني لا يجبر على ذلك بناء على استحقاق النفقة الفقر والحاجة وهي تندفع عند القدرة علي الكسب . وإن إدعى الابن أن أباه موسرا كان عليه إثبات ذلك بالبيئة وإلا فالقول قول الأب . وفي حالة تعدد الأبناء الموسرين فتقسم النفقة بالسوية بينهم نفقة البنت على أبيها : يشترط في الإنفاق علي أبويها يسارها لأن الأنوثة في حد ذاتها عجز فلا يكفي قدرتها علي الكسب ، ولا يشارك الابن في نفقة أبويه أحد لقوله صلى الله عليه وسلم : أنت ومالك لأبيك ، فكانا غنيين بماله ، والغنى لا تجب نفقته على غيره ، ولأنه اقرب الناس إليهما والأقرب إليهما أولى لاستحقاق نفقتهما عليه لأنها صلة وجبت بالقرابة فمن كان أقرب فهو أولى بالاستحقاق له .
إتحاد الدين :
الفقهاء يفرقون بين الأصول والفروع وغيرهم :
بالنسبة للأصول والفروع :
فالجمهور لا يشترطون اتحاد الدين فيجب علي الابن أن ينفق علي أبويه وجده وإن خالفوه في الدين لقوله تعالي : {{ وإن جاهداك علي أن تشرك بها ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا }} وهذه الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص حين أسلم وقالت له أمه جميلة يا سعد بلغني أنك صبأت فوالله لا يظلني سقف بيتك ولا آكل ولا أشرب حتى تكفر بمحمد وترجع إلي ما كنت عليه ، وكان أحب ولدها إليها فأبي سعد وحدث ثلاثة أيام لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل ثلاثة أيام حتى غشي عليها فأتي سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكا إليه فنزلت الآية .
وليس من المعروف أن يعيش الولد في نعم الله ويترك ما كان سببا له في تلك المعيشة يموت جوعاً .
وقد قيل بأن النبي صلى الله عليه وسلم فسر حسن المصاحبة أن يطعمها إذا جاعا ويكسوهما إذا عريا.
ومحمل الآية علي الآباء غير الحربيين ، فإن كان الآباء حربيون مستأمنين في دارنا لا يجبر الابن على النفقة عليهم ، وقد استدل بقوله تعالى : {{ لا ينهاكم الله من الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجکم من دياركم أن تبروهم ... إلي قوله إنما ينهاكم الله من الذين قاتلوكم في الدين ...}}
كذلك فلا يشترط في النفقة على الأبناء أو الأجداد والجدات اتحاد السنين فتجب النفقة عليهم مع اختلاف بينهم .
( أن الجدات والأجداد ) لأن الأجداد والجدات فلأنهم من الآباء والأمهات ولأن الجزئية ثابتة وجزء المرء من معنى نفسه فكما لا يمنع نفقة نفسه لكفره لا يمنع نفقة جزئه . أما حالة ذوي الأرحام في الأصول والفروع :
الحنفية بدون اشتراط اتحاد الدين , لأن النفقة إنما وجبت للصلة وصلة غير الأصول والفروع لا تجب مع اختلاف الدين ، وقوله تعالى " وعلى الوارث مثل ذلك " فالمراد به ذو الرحم المحرم الذي فيه أهلية الأرث.
لذلك فلا تجب نفقة النصراني نفقة أخيه المسلم كما لا تجب علي المسلم نفقة أخيه النصراني لأن النفقة متعلقة بالأرث.
واتحاد الدار :
الحنفية:اشترطوا في الاتفاق على ذي الرحم المحرم من غير الأصول والفروع اتحاد الدارين إن كان المنفق والمنفق عليه كافرين .
لذلك فلا تجب النفقة بين الذمي في دار الإسلام وبين الحربي في دار الحرب والعلة من ذلك أن وجوب النفقة في هذه القرابة بطريق الصلة ، ولا تجب هذه الصلة عند اختلاف الدارين .
قضاء القاضي او الرضا بها :
فيشترط لوجوب النفقة لذوي الأرحام المحرم من غير الأصول والفروع قضاء القاضي بها أو التراضي عليها دون نفقة الأصول والفروع والفرق بينهما أن الأخيرة تجب بطريق الأحياء لما فيها من دفع الهلاك لتحقق معنى الجزئية و البعضية بين المنفق والمنفق عليه ولا يجب وقوفه على قضاء القاضي .
أما نفقة غير الأصول والفروع فليس وجوبها من طريق الأحياء لعدم معنی الجزئية وإنما تجب صلة محضة فجاز أن يتوقف وجوبها على قضاء القاضي .
نفقة طالب العلم :
يجب على الأب أن ينفق على ابنه ولو كبيرا قادرة على الكسب ما دام أنه طالب علم مستقیم فليس له منعه من طلب العلم . كما يؤخذ من البزازية وفي التنوير وشرحه أنه تجب النفقة بأنواعها علي الحر الولده الكبير العاجز عن الكسب كمن يلحقه العار بالتكسب ، وطالب علم يتفرغ لذلك ، كما في الزيلعي والعيني أن طالب العلم مادام مشتغلا بالعلوم الشرعية والأدبية يعد عاجزا عن الكسب بسبب ذلك الاشتغال .
وهناك فريق من الفقهاء قد أطلق العلوم الذي يستحق المشتغل بها النفقة ، وقيدها غيرهم بالعلوم الشرعية ومراده بالشرعية المنسوبة إلي الشرع بمعنى المشروعة وهي التي طالب الشرع بتعلمها ولم يحرمها سواء أكان ذلك الطلب فرضا عينيا أم كفائية أم مندوبة متعلقا بالدنيا أم بالآخرة مقصودا لذاته أم كان وسيلة إلى غيره لذلك فالعلم الشرعي هو العلم المشروع الذي ليس بحرام ولا مكروه ومشروع بمقتضى قانون الدولة.
ما عليه القانون :
لقد ورد في المادة .۱۸ مکرر ثانياً وفي فقه المذهب الحنفي أنه إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه .
وتستمر النفقة للأولاد علي أبيهم إلى أن تتزوج البنت او تتكسب الأن الأنوثة في ذاتها عجز حكمي , وإلى أن يتم الابن الخامسة عشرة من عمره قادرا على الكسب المناسب فإن أتمها عاجزا عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده استمرت نفقته علي أبيه ، والاشتغال بطلب العلم يشمل ما هو ضروري لتكوين الشخص واعداده للحياة سواء أكان دينيا أو دنيويا وهذا القدر من العلم بمنزلة الطعام والكساء . وقد يكون الملزم بالنفقة أحد الأبوين أو غيرهما من الأقارب ، وتعليم الولد يراعي فيه وسع أبيه وما يليق بمثله ، ولا يلزم الإنسان بتعليم إبن أخيه مثلا إلى المستوى الواجب لابنه ، ومن المصلحة أو العمل تقرير أن الاشتغال بالتعليم يعتبر عجزا حكميا موجبا للنفقة إذا كان تعليما لعلم ترعاه الدولة ولائيا في الدين بشرط أن يكون الطالب رشيدا في التعليم وفي قدرة من وجبت عليه النفقة ولا مراء في آن نفقة الأولاد علي أبيهم تكون بقدرة يساره وبما يكفل لهم العيش اللاحق بأمثاله وتشمل النفقة توفير المسك لهم .
الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 109ِ
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / العاشر ، الصفحة / 23
نَفَقَةُ التَّأْدِيبِ:
تَجِبُ أُجْرَةُ التَّعْلِيمِ فِي مَالِ الطِّفْلِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ، وَالإِْنْفَاقُ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ لِتَعْلِيمِهِ الْفَرَائِضَ وَاجِبٌ بِالاِتِّفَاقِ، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ مِنْ مَالِهِ أُجْرَةُ تَعْلِيمِ مَا سِوَى الْفَرَائِضِ مِنَ: الْقُرْآنِ، وَالصَّلاَةِ، وَالطَّهَارَةِ، كَالأْدَبِ، وَالْخَطِّ، إِنْ تَأَهَّلَ لَدَيْهِ لأَِنَّهُ مُسْتَمِرٌّ مَعَهُ وَيَنْتَفِعُ بِهِ، وَنَقَلَ الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ عَنِ النَّوَوِيِّ قَوْلَهُ فِي الرَّوْضَةِ: يَجِبُ عَلَى الآْبَاءِ وَالأُْمَّهَاتِ تَعْلِيمُ أَوْلاَدِهِمُ الطَّهَارَةَ وَالصَّلاَةَ وَالشَّرَائِعَ، وَأُجْرَةُ تَعْلِيمِ الْفَرَائِضِ فِي مَالِ الطِّفْلِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الخامس ، الصفحة / 254
الإْعْسَارُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الأْقَارِبِ:
يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَأَوْلاَدِهِ
الْمُعْسِرِينَ بِالإْجْمَاعِ، وَلاَ تَجِبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ النَّفَقَةُ عَلَى غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَْوْلاَدِ الْمُبَاشِرِينَ، وَكَذَلِكَ تَجِبُ نَفَقَةُ سَائِرِ الأُْصُولِ وَالْفُرُوعِ مَهْمَا عَلَوْا أَوْ نَزَلُوا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَمَّا الْحَوَاشِي كَالأَْخِ وَالْعَمِّ وَأَوْلاَدِهِمَا فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَشْتَرِطُونَ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِمُ الْمَحْرَمِيَّةَ، وَيَشْتَرِطُ الْحَنَابِلَةُ التَّوَارُثَ، وَيَكْتَفِي الشَّافِعِيَّةُ بِالْقَرَابَةِ.
وَيَتَحَقَّقُ الإْعْسَارُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْكِفَايَةِ كُلًّا أَوْ جُزْءًا مَعَ الْعَجْزِ عَنِ الْكَسْبِ.
فَمَنْ كَانَ يَجِدُ كِفَايَتَهُ أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلاَ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَحَدٍ.
إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ أَوْجَبُوا نَفَقَةَ الأُْصُولِ وَلَوْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْكَسْبِ.
أَمَّا فِي النَّفَقَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ رِوَايَتَانِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.