وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان علي يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها ، وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن.
إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الإمتناع .
وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان علي يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها ، وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن.
وللزوجة حق الإعتراض على هذا أمام المحكمة الإبتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان، وعليها أن تبين فى صحيفة الإعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها فى إمتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول إعتراضها.
ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ إنتهاء ميعاد الإعتراض إذا لم تتقدم به فى الميعاد.
وعلى المحكمة عند نظر الإعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً بإستمرار الزوجية وحسن المعاشرة فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق إتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 الى 11 من هذا القانون.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول
المذكرة الإيضاحية
لما كانت الشريعة الإسلامية قد جعلت حقوق الزوجية وواجباتها متقابلة، فحين ألزمت الزوج بالإنفاق على زوجته في حدود إستطاعته أوجبت الزوجة طاعته وكان مظهر هذه الطاعة أن تستقر الزوجة في مسكن الزوجية الذي هيأه لها الزوج إمتثالاً لقول الله ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ ... من الآية 6 من سورة الطلاق ومن هنا قرر الفقهاء أن الأصل في الزوجة الطاعة وأنه إذا إمتنعت عن طاعة الزوج فإنها تكون ناشزأ وتسقط نفقتها من تاريخ هذا الإمتناع.
وتنظيماً لهذا جاءت المادة (11 مكرر ثانياً) حيث قضت بأن إمتناع الزوجة عن طاعة الزوج دون حق يترتب عليه وقف نفقتها من تاريخ الإمتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة على يد محضر وعلى الزوج أن يبين في هذا الإعلان المسكن.
ثم أتاح النص للزوجة الإعتراض وأوجب عليها أن تبين في صحيفة إعتراضها الأوجه الشرعية التي تستند إليها في إمتناعها عن طاعة زوجها وإذا خلا الإعتراض من هذه الأوجه كان على المحكمة أن تقضي بعد قبوله.
وقرر النص أن النفقة توقف منذ تاريخ إعلان الزوج إلى الزوجة بالعودة إلى المسكن وإذا لم تعترض في الميعاد المقرر بذات النص صار وقف النفقة حتماً من تاريخ إنتهاء الميعاد.
ثم إذا استوفي الإعتراض شكله القانوني وجب على المحكمة عن نظر موضوعه التدخل لإنهاء النزاع صلحاً بين الطرفين من تلقاء نفسها : بناء على طلب أحدهما والمقصود بالصلح هو إستمرار المعاشرة بالمعروف، ومؤدي هذا أن لها أن تبحث شرعية المسكن إذا كان إعتراض الزوجة منصبة على إنتقاء شرعيته ولها أن تأمر الزوج بإعداد المسكن المناسب إذا بان لها أن المسكن الذي حدده الزوج غير مستوف لما يجب توافره شرعاً أو عرفاً فإذا اتضح من المرافعة أن الخلاف مستحکم بین الزوجين وطلبت الزوجة الطلاق إتخذت إجراءات التحكيم الموضحة في المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون.
وقد أبانت هذه المواد الشروط الواجب توافرها في الحكمين وأن يشمل قرار بعثهما على تاريخ بدء وإنتهاء مأموريتهما على أن لا تتجاور المدة ستة أشهر وعلى المحكمة إخطار الحكمين و الخصوم بمنطوق قراره وتحلف كل من الحكمين اليمين بأن يقوم بمهمته بعدل وأمانة ويجوز للمحكمة أن تعطي للحكمين مهلة أخرى مرة واحدة لا تزيد عن ثلاثة أشهر.
والأصل في بعث الحكمين قول الله سبحانه "وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا "فإن هذه الآية قد رسمت طريق تسوية الشقاق بين الزوجين.
ولا يغيب عن البال أن الأحكام المبينة في المواد من 4 إلى 11 من هذا المشروع تطبق في الحالة المبينة في المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ وفي المادة ۱۱ مکرر بهذا المشروع، ذلك أنه أتضح من تطبيق أحكام القانون في التحكيم قصورها عن الوفاء بعناصر الفصل في الأنزعة الخاصة بالطلاق للضرر، بل أن تلك الأحكام كانت لا تنتهي بالنزاع إلى نتيجة حاسمة وقد تفادي المشروع في المادتين ۸، ۹ كثيرا من مساوئ القانون القائم فنظم عمل الحكمين بما يكفل حسن سير العدالة ويقطع طرائق الأرجاء ويمنع عرقلة عمل الحكمين ثم بين في المادة العاشرة ما يتبعه الحكمان عند العجز عن الإصلاح من حيث النفقة والنتائج المالية وتفادية لإطالة أمد التقاضي وعند إختلاف الحكمين إقترح المشروع تعيين حكم ثالث تبعثه المحكمة مع الحكمين وتقضي بما يتفقون عليه أو برأي الأكثرية وعند إختلافهما في الرأي أو عدم تقديم التقرير في الميعاد تسير المحكمة في الإثبات وتقضي وفق التفصيل الموضح في المادة 11 .
وبعث الحكم الثالث لا يخالف أصلاً من أصول الشريعة فإن القرآن الكريم لم ينه عنه وقد صار في هذا الزمان أمراً ضرورياً كوسيلة لإظهار الحق ورفع الضرر على أن من الفقهاء من أجاز حكم و أحد (تفسير الجامع الأحكام القرآن للقرطبي ج 5 ص 168 وما بعدها).
وإذا عجزت المحكمة عن التوفيق بين الزوجين وتبين لها إستحالة العشرة بينهما وأصرت الزوجة على الطلاق قضت المحكمة بالتفريق بينهما بطلقة بائنة مع إسقاط حقوق الزوجة المالية كلها أو بعضها أو إلزامها التعويض المناسب إن كان لذلك كله مقتض.
وهذه الأحكام جميعها مأخوذة من مذهب الإمام مالك إما نصاً وإما مخرجة على نصوصه .
1- إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بالصلح بين الطاعنة والمطعون ضده عن إنذار الطاعة المؤرخ 7/10/1998 والذى بحث فى تحقيقات الحكم رقم ..... لسنة 2002 شرعى مستأنف ... والمؤيد للحكم الابتدائى رقم ..... لسنة 2000 ملى جزئى .... والذى بحث هذا الإنذار على نحو ما ورد بمدوناته من ( أن الثابت للمحكمة من شهود المستأنف ضدها ـــــــ الطاعنة ـــــــــ والتى تطمئن إلى شهادتهما أن الزوجة قد عادت إلى مسكن الزوجية عقب توجيه إنذار الطاعة لها من زوجها وأنه تم الصلح بينهما ومكثت فى مسكن الزوجية لمدة أربعة أشهر إلى أن نشب خلاف جديد حدا بها لرفع هذه الدعوى للمطالبة بنفقة زوجية ومن ثم يكون إنذار الطاعة قد فقد مبرراته بعودة الزوجة لمسكن الزوجية ويضحى ـ الدفع به ـ مخالفاً للواقع والقانون وجديراً برفضه ... ) وإذ التفت الحكم المطعون فيه والمؤيد للحكم الابتدائى عن التعرض للثابت بالحكـمين المشـار إليهما قبولاً أو رفضاً ، رغم أنها تمثل دفاعاً جوهرياً ، يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، الأمر الذى يصم الحكم المطعون فيه بعيب القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع .
(الطعن رقم 465 لسنة 75 جلسة 2012/02/14 س 63 ص 259 ق 38)
2- إن كان للزوج على زوجته حق الطاعة إلا أنه يجب عليه أن يهيئ لها مسكناً شرعياً لائقاً بحاله ، لقوله تعالى " اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم " وإذ كان هذا النص القرآنى قد ورد فى خصوص المطلقات فهو فى شأن الزوجات أوجب ، ولقوله تعالى" لا يكلف الله نفساً إلا وسعها " بحيث تعتبر الزوجة ناشراً بامتناعها عن طاعة زوجها فى المسكن الذى أعده لها ، إذا كان هذا المسكن مناسباً لحال الزوج المالية والاجتماعية ، ومن جيران صالحين تأمن فيه على نفسها ومالها ، وخالياً من سكنى الغير ولو كان هذا الغير من أهله إذا تضررت الزوجة من وجودهم كالضرة وأولاد الزوج من غيرها ...... ولو ارتضت بذلك ابتداءً ، عدا ولده الصغير غير المميز .
(الطعن رقم 135 لسنة 68 جلسة 2007/12/25 س 58 ص 857 ق 154)
3- إذ كانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن المسكن الذى أعده لها المطعون ضده غير شرعى لانشغاله بسكنى الغير ، وإذ ثبت من أقوال الشهود أن المسكن مشغول بسكنى والدة المطعون ضده وكان من المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن رضاء الطاعنة ابتداءً بإقامة والدة زوجها المطعون ضده فى مسكن الزوجية لا يسقط حقها فى الاعتراض على عدم شرعية مسكن الطاعنة باعتبار أن المسكن المستقل هو الأصل ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة بالاعتراض على إعلان المطعون ضده لها الدخول فى طاعته فى هذا المسكن ، فإنه يكون معيباً .
(الطعن رقم 135 لسنة 68 جلسة 2007/12/25 س 58 ص 857 ق 154)
4- النص فى المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون 100 لسنة 1985 مفاده على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية والراجح فى مذهب أبى حنيفة أن نفقة الزوجة على زوجها جزاء احتباسه لها تحقيقاً لمقاصد الزواج بأن تسلمه نفسها حقيقة أو حكماً بأن تكون مستعدة للدخول فى طاعته وغير ممتنعة عن الانتقال إليه ، فكل من كان محبوساً بحق مقصود لغيره فنفقته عليه ، ولأن النفقة حقها وانتقالها إليه حقه مادام قد أوفاها عاجل صداقها وأعد لها مسكناً شرعياً وكان أميناً عليها ، فإن طالبها بالنقلة إليه فامتنعت ، فإن كان امتناعها بحق ، كأن امتنعت لاستيفاء مهرها العاجل فلها النفقة وان امتنعت بغير حق عن تسليم نفسها لزوجها لم يتحقق شرط وجوب النفقة .
(الطعن رقم 48 لسنة 66 جلسة 2004/03/13 س 55 ع 1 ص 273 ق 54)
5- النص فى الفقرة الثانية من المادة 11 مكرر ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد أوجب على الزوج أن يبين فى الإعلان الموجه منه لزوجته المسكن الذى يدعوها للعودة إليه مما مفاده أن يكون هذا البيان الذى يشتمل عليه الإعلان كافياً بذاته لإعلام الزوجة بهذا المسكن إعلاماً يمكنها من معرفته والاهتداء إليه وحتى تبين عند اعتراضها عليه أوجه الاعتراض التى تستند إليها فى امتناعها عن طاعة زوجها فيه فإذا كان هذا الإعلان ناقص البيان أو جاء مبهما لا يُمكن الزوجة من التعرف على المسكن المبين فيه فإنه يفقد صلاحيته للغرض الذى أعد له لما كان ذلك وكان البين من مطالعة إنذار الطاعة المؤرخ ../.../..... الموجه من المطعون ضده للطاعنة أنه قد اشتمل على بيان كاف لمسكن الطاعة يمكنها من معرفته والاهتداء إليه وتوجيه اعتراضاتها التى تستند إليها فى امتناعها عن طاعة المطعون ضده ومن ثم فإن النعى ( النعى بقصور إنذار الطاعة الموجه إليها منه لخلوه من بيان ما إذا كان المسكن ملكاً له أو مستأجراً وعدد حجراته ) يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 48 لسنة 66 جلسة 2004/03/13 س 55 ع 1 ص 273 ق 54)
6- وإن كان للزوج على زوجته حق الطاعة إلا أنه يجب أن يهيئ لها مسكناً شرعياً لائقاً بحاله وتعتبر الزوجة ناشزاً بامتناعها عن طاعة زوجها فى السكن الذى أعده لها إذا كان هذا المسكن مناسباً لحالة الزوج المالية والاجتماعية وبين جيران صالحين تأمن فيه على نفسها ومالها , وخالياً من سكنى الغير ولو كان هذا الغير من أهله إذا تضررت الزوجة من وجودهم .. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى شرعية مسكن الطاعة رغم إقامة أولاد المطعون ضده فيه استناداً إلى رضاء الطاعنة بذلك رغم أن هذا الرضا بغرض تحققه وقت الزواج لا يسلبها حقها فى الاستقلال بمسكن شرعى خالياً من سكنى الغير تأمن فيه على نفسها وعلى مالها فإنه يكون فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون قد شابه فساد فى الاستدلال الأمر الذى يعيبه ويوجب نقضه .
(الطعن رقم 157 لسنة 71 جلسة 2003/02/25 س 54 ع 1 ص 384 ق 69)
7- دعوى الطاعة تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للضرر إذ تقوم الأولى على إخلال الزوجة بواجب الإقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية بينما تقوم الثانية على إدعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما، ومن ثم فإن الحكم بدخول الزوجة فى طاعة زوجها ونشوزها لا يكون بذاته حاسما فى نفي ما تدعيه من مضارته لها فى دعوى التطليق للضرر تبعا لتغاير الموضوع فى الدعويين.
(الطعن رقم 555 لسنة 70 جلسة 2002/10/26 س 53 ع 2 ص 1019 ق 198)
8- إذ كانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن المطعون ضده لم يهيئ لها مسكنا شرعيا مناسبا ، وأن المسكن المذكور بإنذار الطاعة ليس خاصا به ولكنه مؤجر لها بموجب العقد المؤرخ 1/6/1981 ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتناول هذا الدفاع بالرد ، رغم أنه جوهري ومن الممكن أن يتغير به إن صح وجه الرأي فى الدعوى ، ومن ثم فإنه يكون مشوبا بالقصور .
(الطعن رقم 479 لسنة 66 جلسة 2001/04/30 س 52 ع 1 ص 611 ق 126)
9- النص فى المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه "إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقه الزوجة من تاريخ الامتناع ، وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوى الزوج إياها للعودة " مما مفاده على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية والراجح فى مذهب أبي حنيفة أن نفقة الزوجة على زوجها جزاء احتباسه لها تحقيقاً لمقاصد الزواج بأن تسلمه نفسها حقيقة أو حكماً بأن تكون مستعدة للدخول فى طاعته وغير ممتنعة عن الانتقال إليه ، فكل من كان محبوساً بحق مقصود لغيره فنفقته عليه ، ولأن النفقة حقها وانتقالها إليه حقه ما دام قد أوفاها عاجل صداقها وأعد لها مسكناً شرعياً وكان أميناً عليها ، فإن طالبها بالنقلة إليه فامتنعت ، فإن كان امتناعها بحق ، كأن امتنعت لاستيفاء مهرها العاجل فلها النفقة ، وإن امتنعت بغير حق فلا نفقة لها لأنها تستوجب النفقة بتسليم نفسها لزوجها ، فلم يتحقق شرط وجوب النفقة فلا تجب ، ولذا لا تستحق الناشزة النفقة .
(الطعن رقم 76 لسنة 65 جلسة 2000/12/25 س 51 ع 2 ص 1148 ق 223)
10- مجرد صدور حكم بالنفقة للزوجة على زوجها لا يبرر امتناعها عن الدخول فى طاعته ، إلا إذا كان هذا الامتناع بحق كما سلف ، لأنها إن كانت قد استوفت شروط وجوب النفقة وقت الحكم بها ، فإن هذه الشروط قد لا تتوافر فى وقت لاحق ، ذلك بأن الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقات - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها ذات حجية مؤقتة ، لأنها مما يقبل التغيير والتعديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف ، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها .
(الطعن رقم 76 لسنة 65 جلسة 2000/12/25 س 51 ع 2 ص 1148 ق 223)
11- الأصل فى إعلان أوراق المحضرين أن يصل علم المعلن إليه يقينياً بتسليم صورة الإعلان إلى ذات المعلن إليه أو نائبه، وهذا ما نصت عليه المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والمادة العاشرة من قانون المرافعات، إلا أن المشرع اكتفى بالعلم الافتراضي إذا تعذر الإعلان لشخص المراد إعلانه أو نائبه إذا سلمت صورة الإعلان لصاحب صفة فى تسلمها غير المراد إعلانه كجهة الإدارة، ومن ذلك حالة توجه المحضر لسكن المعلن إليه فوجده مغلقاً، وكان التخصيص بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه، فإن نص المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 على تسليم الإعلان للزوجة بدعوتها للدخول فى طاعة زوجها لشخصها أو من ينوب عنها، لا ينفي إعمال القواعد العامة فى قانون المرافعات .
(الطعن رقم 488 لسنة 64 جلسة 2000/03/27 س 51 ع 1 ص 484 ق 86)
12- إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم صورة الإعلان إليه كأن وجد مسكنه مغلقاً فعليه عملاً بالمادة 11 من قانون المرافعات تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة مع توجيه كتاب مسجل للزوجة يتضمن أن صورة الإعلان سلمت لهذه الجهة، والعبرة فى تحديد تاريخ الإعلان عندئذ- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- بتاريخ تسليم الصورة المعلنة إلى جهة الإدارة لا بيوم وصول الكتاب المسجل للمعلن إليه، ولا يجوز المجادلة فى إرسال الكتاب المسجل متى أثبت المحضر ذلك إلا بطريق الطعن بالتزوير .
(الطعن رقم 488 لسنة 64 جلسة 2000/03/27 س 51 ع 1 ص 484 ق 86)
13- إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضدها قد انتهت فى طلباتها الختامية المعدلة من خلال اعتراضها على إنذار الطاعة فى حضور الطاعن بجلسة 1992/11/25 إلى طلب الحكم بتطليقها عليه بائناً للضرر، مما مفاده تنازلها عن الاعتراض على إنذار الطاعة وزوال خصومة دعوى الاعتراض، وينبني على ذلك أنه لا يكون مطروحاً على المحكمة إلا طلب التطليق الذي يتعين عليها الفصل فيه لاستقلاله عن الاعتراض لاختلاف المناط بين الطلبين من حيث الموضوع والسبب إذ يدور الطلب الخاص بالاعتراض على إنذار الطاعة حول مدى التزام الزوجة بواجب القرار فى منزل الزوجية وما إذا كان لديها مبرر شرعي يدعوها إلى عدم العودة إليه، بينما يقوم طلب التطليق فى الدعوى الماثلة على استحكام الخُلف بين الزوجين، كما أن النشوز بفرض حصوله لا يمنع من نظر دعوى التطليق. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بتطليق المطعون ضدها على الطاعن - وفقاً لطلباتها المعدلة - دون التعرض للاعتراض فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 459 لسنة 64 جلسة 1999/05/24 س 50 ع 1 ص 706 ق 142)
14- السبب فى دعوى التطليق للضرر الذي تحكمه المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 يخالف السبب فى طلب الزوجة التطليق من خلال اعتراضها على دعوة زوجها لها للعودة إلى منزل الزوجية الذي تحكمه المادة 11 مكرراً ثانياً من ذات القانون، إذ تقوم الدعوى الأولى على ثبوت تعمد الزوج إيذاء زوجته بالقول أوبالفعل على نحو لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، بينما يكفى فى الدعوى الثانية مجرد ثبوت استحكام الخلاف بين الزوجين دون تحرٍ لسببه أو تحديد أي من الزوجين يسئل عنه وذلك بعد محاولة المحكمة الإصلاح بينهما واتخاذ إجراءات التحكيم. لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها قد رفعت الدعوى رقم 18 لسنة 1989 كلى أحوال شخصية الجيزة بطلب تطليقها من الطاعن للضرر، فإن القضاء برفضها فى الاستئناف رقم 412 لسنة 107 ق القاهرة لا يمنع من نظر طلب التطليق فى الدعوى الماثلة الذي أبدى من خلال الاعتراض على إنذار الطاعة الموجة للمطعون ضدها من الطاعن، لاختلاف المناط بين الدعويين.
(الطعن رقم 459 لسنة 64 جلسة 1999/05/24 س 50 ع 1 ص 706 ق 142)
15- إذ كانت المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية تقضي بأن تصدر الأحكام فى مسائل الأحوال الشخصية طبقاً للمدون فى هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة فيما عدا الأحوال التي ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة فتصدر الأحكام طبقاً لها, وكان المشرع بعد أن نقل أحكام المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 29 المضافة بالقانون 100 لسنة 1985 فيما يتعلق بدعوة الزوج زوجته للدخول فى طاعته واعتراضها على ذلك من مذهب الإمام مالك لم يحل فى إثبات عناصرها إلى هذا المذهب, كما لم ينص على قواعد خاصة فى هذا الشأن, ومن ثم يتعين الرجوع فى ذلك إلى أرجح الأقوال فى مذهب أبي حنيفة عملاً بنص المادة 280 سالفة الذكر, فتكون البينة من رجلين أو رجل وامرأتين فى خصوص إثبات الأوجه الشرعية التي تستند إليها الزوجة فى امتناعها عن طاعة زوجها.
(الطعن رقم 292 لسنة 63 جلسة 1998/07/01 س 49 ع 2 ص 584 ق 142)
16- لما كانت المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 تقضي بإتباع أحكام قانون المرافعات فى الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية, والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية, وذلك فى ما عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والقوانين الأخرى المكملة لها وكانت المادة 13 منه قد ألغت المواد من 48 إلى 62 فيما عدا المادة 52 من اللائحة المذكورة وهي الخاصة برفع الدعاوى وقيدها أمام محكمة أول درجة, فإن قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية تكون هي الواجبة التطبيق إذ أن القانون رقم 100 لسنة 1985 وإن نظم كيفية دعوى الزوج زوجته للدخول فى طاعته إلا أنه لم يتضمن كيفية الإعلان, ومفاد نص المادتين 10/2, 11 من قانون المرافعات أنه إذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه كان عليه أن يسلم ورقة الإعلان إلى من يقرر أنه وكيله , أو يعمل فى خدمته, أو من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار فإذا لم يجد من يصح تسليم الورقة إليه أو امتنع من وجده من المذكورين عن استلام صورة الإعلان وجب عليه أن يسلمها إلى جهة الإدارة فى ذات اليوم وإخطار المعلن إليه بذلك.
(الطعن رقم 326 لسنة 63 جلسة 1998/03/30 س 49 ع 1 ص 283 ق 70)
17- الاصل فى إعلان أوراق المحضرين ان يحصل على المعلن اليه يقيناً بتسليم صورة الإعلان الى ذات المعلن اليه او نائبة وهذا ما نصت عليه المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون 25 لسنة 1992 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والمادة العاشرة من قانون المرافعات، الا ان المشرع اكتفى بالعلم الافتراضى اذا تعذر الإعلان لشخص المراد إعلانه او نائبة اذا سلمت صورة الإعلان لصاحب صفة فى تسلمها غير المراد إعلانه- كجهة الادارة، ومن ذلك حالة توجه المحضر لسكن المعلن اليه فوجده مغلقا وكان التخصيص بالذكر لا ينفى الحكم عما عداه، فان نص المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 على تسليم الإعلان للزوجة بدعوتها للدخول فى طاعة زوجها لشخصها او من ينوب عنها، لا ينفى اعمال القواعد العامة فى قانون المرافعات، وذلك اعمالا للمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 التى اوجبت اتباع احكام قانون المرافعات فى الإجراءات المتعلقة بمسائل الاحوال الشخصية والوقف عند عدم وجود نص فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية او القوانين الاخرى المكملة لها .
(الطعن رقم 95 لسنة 62 جلسة 1996/11/11 س 47 ع 2 ص 1280 ق 232)
18- حق الزوجة فى ان تطلب التطليق من خلال دعواها بالاعتراض على دعوة زوجها لها بالعودة لمنزل الزوجية وذلك عملاً بنص المادة 11 مكرراً " ثانياً " من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، ولئن كان يترتب على تنازل الزوج عن انذاره لها للدخول فى طاعته وان هذا الانذار يكون غير قائم لانه لم يعد يتمسك بما ورد فيه، وينبنى على ذلك زوال خصومة دعوى الاعتراض عليه، الا أنه طالما كانت الزوجة المعترضه على هذا الانذار قد طلبت التطليق للضرر فانه هذا الطلب يظل مطروحاً على المحكمة ويتعين عليها الفصل فيه لاستقلاله عن طلبها المتعلق بالاعتراض على انذار الطاعة لاختلاف المناط بين الطلبين من حيث الموضوع والسبب اذ يدور الطلب الخاص بالاعتراض على انذار الطاعة حول مدى التزام الزوجة بواجب القرار فى مسكن الزوجية وما اذا كان لديها مبرر شرعى يدعوها الى عدم العودة اليه، بينما يقوم الطلب الثانى على ادعاء الزوجة اضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما .
(الطعن رقم 12 لسنة 63 جلسة 1996/10/28 س 47 ع 2 ص 1199 ق 218)
19- تتنازل الزوج عن حقه فى الزام زوجتة بطاعته على النحو الوارد بالانذار الموجه منه اليها لا يؤثر فى حقها فى طلب التطليق ما دام قد ابدى بالطريق الذى رسمه القانون لان النشوز بفرض حصولة لا يمنع من نظر دعوى التطليق والفصل فيها وتنازل الخصم عن حق او اجراء اتخذه لا يسقط حق الخصم الاخر فى طلباته طالما كانت هذه الطلبات لا تتعلق بذات الحق المتنازل عنه من حيث الموضوع والسبب والا كان هذا التنازل سبيلاً لمنع الفصل فى طلبات الخصوم الاخرين رغم مغايرة الحقوق التى يتمسك بها كل خصم بما ينطوى على مصادرة بعض الخصوم للطلبات المبدأ من غيرهم اذا تحقق الخصم من ضغف موقفة فى الدعوى وان المصير فيها الى الحكم الصالح خصومه .
(الطعن رقم 12 لسنة 63 جلسة 1996/10/28 س 47 ع 2 ص 1199 ق 218)
20- مفاد نص الفقرة الخامسة من المادة 11 مكرراً "ثانيا" من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والفقرة الاولى من المادة 11 من ذات القانون انه اذا طلبت الزوجة التطليق من خلال دعواها بالاعتراض على دعوى الزوج لها للعودة لمنزل الزوجية يتعين على المحكمة اذا استبان لها - عند التدخل بين الزوجين لانهاء النزاع صلحا - ان الخلاف بينهما مستحكم ان تتخذ إجراءات التحكيم فاذا اتفق الحكمان على التطليق فعلى المحكمة ان تقضى بما قرراه اذ ان الحكمين طريقهما الحكم لا الشهادة ولا الوكالة لان الحكم فى اللغة هو الحاكم فاذا اتفق الحكمان فان قرارهما ينفذ فى حق الزوجين وان لم يرتضياه ويلتزم به القاضى .
(الطعن رقم 12 لسنة 63 جلسة 1996/10/28 س 47 ع 2 ص 1199 ق 218)
21- مقتضى نص المادة317 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهى ضمن المواد التى أبقى عليها القانون624لسنة1955 أن الإستئناف يعيد الدعوى إلى الحالة التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الإستئناف بحيث يجب على محكمة الإستئناف إعادة النظر فيما رفع عنه الإستئناف على أساس الدفوع والأدلة المقدمة أمام محكمة أول درجة لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد أقامت إعتراضها على إعلان المطعون ضده لها بدعوتها الدخول فى طاعته على سببين أولهما عدم مشروعية مسكن الطاعة وشغله بسكنى الغير وثانيهما عدم أمانة المطعون ضده عليها نفسا ومالا وكانت محكمة الإستئناف قد قضت بإلغاء الحكم الإبتدائى الذى يدعوها فيه للدخول فى طاعته وإعتباره كأن لم يكن _ لمصلحة الطاعنة _ فإنه كان لزاما عليها أن تفصل فى دفاعها بخصوص عدم أمانة المطعون ضده عليها نفسا ومالا والذى لم يتعرض الحكم الإبتدائى لبحثه وإكتفاءاً بما قبله من أوجه دفاع أخرى ما دام لم يثبت نزول الطاعنة عنه صراحة أو ضمناً، وهى إذ لم تفصل فيه رغم كونه دفاعاً جوهرياً قد يتغير به وجه الرأى فى الحكم فإن حكمها يكون مشوياً بالقصور فى التسبيب.
(الطعن رقم 46 لسنة 60 جلسة 1993/02/23 س 44 ع 1 ص 720 ق 118)
22- النص فى المادة11مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم25لسنة1929المضافة بالقانون رقم100لسنة1985على أنه"إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الإمتناع وتعتبرممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن . وللزوجة الإعتراض على هذا أمام المحكمة الإبتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان وعليها أن تبين فى صحيفة الإعتراض الأوجه الشرعية التى تستند إليها فى إمتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول إعتراضها . ىويعتد بوقف نفقتها من تاريخ إنتهاء ميعاد الإعتراض إذا لم تتقدم به فى الميعاد.." يدل على أن الحكم الذى أورده هذا النص فى خصوص ما يتبع فى دعوة الزوج زوجته للدخول فى طاعته وإعتراضها على ذلك أمام المحكمة الإبتدائية إنما هو من قواعد الإختصاص ومسائل الإجراءات , ويسرى على جميع منازعات الطاعة حال قيام الزوجية دخل بالزوجة أم لا بما لا مساغ معه للقول بوجوب قصر نطاق سريان حكم هذا النص على الإعلان لدعوة الزوجة للدخول بها للطاعة دون غيرها ذلك أنه لما كان النص عاماً وصريحاً فى دلالته على مراد الشارع منه فلا محل لتقييده أو تأويله فضلاً عن أنه لا تلازم شرعاً بين ما يولده عقد النكاح الصحيح من حق الزوج على زوجته فى الطاعنة عند عدم قيام المانع وبين الدخول فى الزوجية الصحيح إستيفاء لحق مقصود بالنكاح ولا يؤثر فى صحته عدم حصوله فى منزل الزوجية، ثم إن المقرر فى الفقه الحنفى أن خروج الزوجة من بيت زوجها دون إذن منه أو إمتناعها عن تسليم نفسها إليه بعد طلبها وعدم إنتفائها إلى بيت الزوجية دون مبرر شرعى سواء أكانت قد جاءت إليه من قبل أو لم تجئ إليه بداءة عد ذلك نشوذاً مسقطاً لنفقتها وهو ذات الحكم الذى أورده نص الفقرة الأولى من المادة11مكررا ثانيا المشار إليها، هذا وإذ إختص المشرع الزوجة المدخول بها بالمتعة دون غيرها فقد نص على ذلك صراحة على ما أورده نص المادة18مكرر من المرسوم بقانون رقم25لسنة1929المضافة بالقانون رقم100لسنة1985.
(الطعن رقم 201 لسنة 59 جلسة 1993/02/16 س 44 ع 1 ص 609 ق 101)
23- النص فى المادة 11 مكرراً " ثانيا" من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على إنه إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها __.. وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوما من تاريخ هذا الإعلان، وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض ، أو بناء على طلب أحد الزوجين ، التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحا باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة ، فإن بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون" يدل على أنه يشترط فى تطبيق الأحكام الواردة فى هذا النص أن تكون الزوجة قد امتنعت عن طاعة زوجها ودعاها للعودة لمنزل الزوجية على يد محضر ثم اعترضت الزوجة على هذه الدعوة فإذا استوفى الاعتراض شكله القانونى وجب على المحكمة عند نظر موضوعه التدخل لإنهاء النزاع صلحا بين الطرفين من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحدهما فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم بين الزوجين وطلبت الزوجة التطليق اتخذت إجراءات التحكيم المنصوص عليها فى المواد من 7 إلى 11 من ذات القانون وكانت هذه الحالة التى يقتصر الأمر فيها على مجرد ثبوت استحكام الخلاف بين الزوجين دون تحر لسببه أو تحديد أي من الزوجين يسأل عنه تختلف عن تلك الواردة بنص المادة 11 مكرراً من ذات القانون والتى يشترط لتحقيقها ثبوت تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى مما يتعذر معه دوام العشرة بينهما كما يشترط فيها إقامة الدعوى بطلب التفريق قبل مضى سنه من تاريخ علمها بالزواج الجديد ما لم تكن قد رضيت به صراحة أو ضمنا لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة طلبت التطليق على المطعون ضده - طبقا لطلباتها المعدلة - من خلال اعتراضها على دعوته لها بالعودة إلى منزل الزوجية لاستحكام الخلاف بينهما فإن طلب التطليق على هذا النحو يخضع لحكم المادة 11 مكرراً " ثانيا" سالفة البيان وكان الحكم المطعون فيه لم يفطن إلى سبب الدعوى على نحو ما أسبغه من وصف على أن مبنى طلبها هو التفريق لاقتران الزوج بأخرى ورتب على ذلك قضاءه بسقوط حق الطاعنة فى طلب التطليق لانقضاء سنه من تاريخ عملها بزواج المطعون ضده عليها حال أن هذا الطلب له ذاتيته المستقلة عن طلبها إذ يحكمه نص المادة 11 مكرراً من ذات القانون فإنه يكون معييبا بالخطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 214 لسنة 59 جلسة 1992/05/26 س 43 ع 1 ص 733 ق 153)
24- إذا كان ما أورده الحكم المطعون فيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه فإن المجادلة فى ذلك لا تعدو أن تكون مجادلة موضوعية فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره وتنحسر عنه رقابه محكمة النقض . لما كان ذلك وكان البين من حكم محكمة اول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه - أنه استخلص استحكام الخلاف بين الطاعن والمطعون ضدها من إصرار الأخيرة على الطلاق وعجز المحكمة عن التوفيق بينهما، وهو استخلاص موضوعى سائغ له أصله الثابت فى الأوراق ويكفى لحمل قضائه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن، وكان النعى بهذا السبب إذ يدور فى هذا الشأن حول تعيب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة.
(الطعن رقم 205 لسنة 59 جلسة 1991/03/05 س 42 ع 1 ص 644 ق 103)
25- السبب فى دعوى التطليق طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 يخالف السبب فى طلب الزوجة التطليق أثناء نظر اعتراضها على دعوة زوجها لها للعودة إلى منزل الزوجية الذى تحكمه المادة 11 مكرر ثانياً من ذات القانون. إذ تقوم الدعوى الأولى على ضرر يقع من الزوج على زوجته بحيث لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما، بينما تقوم الثانية على الخلاف المستحكم بينهما. لما كان ذلك وكان القضاء برفض الدعوى الأولى لا يمنع من نظر الدعوى الثانية، وكان لا يشترط للحكم بعدم جواز الدعوى لسابقة الفصل فيها أن يتحد الموضوع والخصوم والسبب فى الدعويين. بحيث إذا تخلف أحد هذه الشروط إمتنع تطبيق قاعدة قوة الأمر المقضى، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها طلبت التطليق فى الدعوى رقم 1019 لسنة 85 كلى أحوال شخصية الجيزة للضرر الذى تحكمه المادة السادسة. ثم طلبت بعد ذلك التطليق فى الدعوى رقم 792 لسنة 1986 كلى أحوال شخصية الجيزة من خلال إعتراضها على إعلان الطاعن لها للعودة إلى منزل الزوجية الذى تحكمه المادة 11 مكرراً ثانياً بما يكون معه السبب فى كل من الدعوتين مغايراً للسبب فى الدعوى الأخرى، ولا يكون الحكم الصادر برفض الدعوى الأولى حجة مانعة من نظر الثانية، وإن اختلاف السبب فى دعوى التطليق للضرر عنه فى دعوى التطليق من خلال إعتراض الزوجة على دعوة زوجها لها للعودة إلى منزل الزوجية يجعل لكل من الدعوتين كياناً مستقلاً عن الدعوى الأخرى وتنفرد كل منهما بإجراءاتها، ولا يحول اللجوء إلى إجراءات التحكيم فى الدعوى الأولى دون اللجوء إليها فى الدعوى الثانية متى توافرت شروطه.
(الطعن رقم 205 لسنة 59 جلسة 1991/03/05 س 42 ع 1 ص 644 ق 103)
26- النص فى الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية نص على أنه " بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ليست منظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام - فى نطاق النظام العام - طبقاً لشريعتهم " مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الأحكام التى يتعين على المحاكم تطبيقها هى الأحكام الموضوعية فى الشريعة الخاصة الواجبة التطبيق وكان النص فى المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه " إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الإمتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد إلى منزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن وللزوجة الإعتراض على هذا أمام المحكمة الإبتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان وعليها أن تبين فى صحيفة الإعتراض الأوجه الشرعية التى تستند إليها فى إمتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول إعتراضها ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ إنتهاء ميعاد الإعتراض إذا لم يقدم فى الميعاد . . . " يدل على أن ما تضمنته هذه المادة من أحكام فى خصوص ما يتبع من دعوة الزوج لزوجته للدخول فى طاعته واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الإبتدائية أنما هو من قواعد الإختصاص ومسائل الإجراءات ومن ثم تسرى على جميع منازعات الطاعة أياً كانت ديانة أطرافها وإذا إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بإجراءات دعوة المطعون ضده الطاعنة للعودة لمنزل الزوجية واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الإبتدائية المختصة فإنه لا يكون قد تنكب الجادة ولا أخطأ فى تطبيق القانون فإن النعى عليه لهذا السبب يكون على غير أساس.
(الطعن رقم 81 لسنة 58 جلسة 1991/02/26 س 42 ع 1 ص 595 ق 95)
27- النص فى المادة 11 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه " إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الإمتناع و تعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة لإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن وللزوجة الإعتراض على هذا أمام المحكمة الإبتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان وعليها أن تبين فى صحيفة الإعتراض الأوجه الشريعة التى تستند إليها فى إمتناعها عن طاعته و إلا حكم بعدم قبول إعتراضها . ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ إنتهاء ميعاد الإعتراض إذا لم تتقدم به فى الميعاد . وعلى المحكمة عند نظر الإعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً بإستمرار الزوجية وحسن المعاشرة فإن بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق إتخذت إجراءات التحكيم الموضح فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون " يدل على أنه يشترط لتطبيق الأحكام الواردة فى هذا النص أن تكون الزوجة قد إمتنعت عن طاعة زوجها ودعاها للعودة لمنزل الزوجية على يد محضر ثم إعترضت الزوجة على هذه الدعوى فإن إستوفى الإعتراض شكله القانونى وجب على المحكمة عند نظر موضوعه التدخل لإنهاء النزاع صلحاً بين الطرفين من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحدهما فإذا بأن لها أن الخلاف مستحكم بين الزوجين وطلبت الزوجة التطليق إتخذت إجراءات التحكيم المنصوص عليها فى المواد من 7 إلى 11 من ذات القانون وكانت هذه الحالة التى يقتصر الأمر فيها على مجرد ثبوت إستحكام الخلاف بين الزوجين دون تحر لسببه أو تحديد أى من الزوجين يسأل عنه تختلف عن تلك الواردة بنص المادة السادسة من ذات القانون والتى يشترط لتحققها ثبوت تعمد الزوج إيذاء زوجته بالقول أو الفعل على نحو لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما .
(الطعن رقم 104 لسنة 58 جلسة 1990/12/18 س 41 ع 2 ص 933 ق 318)
28- مؤدى نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التطليق للضرر - مناطه - ثبوت الضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين الزوجين . لما كان ذلك وكان النص فى الفقرة الأخيرة من المادة 11 مكرراً . ثانياً من ذات المرسوم بقانون والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه .... .... .... وعلى المحكمة عند نظر الإعتراض ، أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً بإستمرار الزوجية و حسن المعاشرة ، فإذا بأن لها أن الخلاف مستحكم و طلبت الزوجة التطليق إتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون - مؤداه أن طلب الزوجة التطليق على زوجها أثناء نظر إعتراضها على دعوتها للعودة لمنزل الزوجية - مناطه - إستحكام الخلاف بين الزوجين و كان يشترط للحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أن يتحد الموضوع و الخصوم و السبب فى الدعويين فإذا تخلف أحد هذه الشروط إمتنع تطبيق قاعدة قوة الأمر المقضى - لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد طلبت التطليق فى الدعوى رقم 1355 لسنة 1983 على سند من إضرار المطعون ضده بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما و قضى فيها بالرفض فإذا عادت بعد ذلك و طلبت التطليق فى الدعوى رقم 1441 لسنة 1983 لإستحكام الخلاف بينهما فإن سبب هذه الدعوى يكون مغايراً للسبب فى الدعوى الأولى و لا يمنع الحكم الصادر فيها من نظر الدعوى رقم 1441 لسنة 1983 و إذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر و قضى بعدم جواز نظر الدعوى الأخيرة لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 1355 لسنة 1983 يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 17 لسنة 58 جلسة 1990/01/16 س 41 ع 1 ص 172 ق 36)
29- لا يجب على المحكمة أن تتخذ إجراءات التحكيم فى طلب التطليق طبقاً للمادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 و المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 إلا إذا أبدت الزوجة هذا الطلب عند نظر المحكمة دعواها بالإعتراض على دعوة زوجها لها للدخول فى طاعته و بعد أن يكون قد بان للمحكمة إستحكام الخلاف بين الطرفين أما إذا إعترضت الزوجة على دعوتها لطاعة زوجها و ضمنت صحيفة دعواها بالإعتراض طلب التطليق عليه للضرر ، فإن هذا الطلب يعتبر من طلبات الدعوى القائمة بذاتها و لا على المحكمة أن هى لم تتخذ فيه إجراءات التحكيم ، و أن هى فعلت فإن تقرير الحكمين لا تفيدها فى الحكم بمقتضاه و إنما يعتبر من أوراق الدعوى التى تخضع لتقدير المحكمة فى مجال الإثبات .
(الطعن رقم 131 لسنة 57 جلسة 1989/06/20 س 40 ع 2 ص 626 ق 266)
30- الثابت بالأوراق المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 662 سنة 1979 كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة ضد الطاعن للحكم بعدم الإعتداد بدعوته لها بالدخول فى طاعته وقضت المحكمة برفضها على سند من أنها أخفقت فى إثبات الأوجه الشرعية التى إستندت إليها فى الإمتناع عن الدخول فى الطاعة وتأيد هذا القضاء بالحكم الصادر بتاريخ 1981/11/23 فى الإستئناف رقم 131 لسنة 98 ق القاهرة تأسيساً على أن المطعون عليها ما رفعت إعتراضها على إنذار الطاعة إلا بقصد العنت وكان النزاع فى تلك الدعوى قد دار حول واجب المطعون عليها طاعة زوجها " الطاعن " وهو ما فصل فيه الحكم بأسبابه فصلاً لازماً لقضائه فى الدعوى وبت فيه بأنها ممتنعه دون حق عن طاعته منذ 1979/8/4 وكانت تلك الواقعة بعينها هى المسألة الأساسية فى الدعوى بطلب نفقة الزوجة بدءاً من ذات الفترة لأن إلتزام الزوج بالإنفاق على زوجته هو مقابل واجبها طاعته بالإستقرار فى مسكن الزوجية الذى هيأة لها و إلا كانت ناشزاً وسقطت نفقتها ومن ثم هذه تكون المسألة قد إستقرت حقيقتها بين الطرفين بالحكم النهائى برفض دعوى الإعتراض على الدخول فى الطاعة بحيث يمتنع - إلتزاماً بحجية هذا الحكم عن ذات فترة الإمتناع عن الطاعة - إعادة النظرفيها فى أية دعوى تالية طالما لم يحصل تغيير مادى أو قانونى فى مركز الطرفين عما كان عليه وقت صدور الحكم السابق .
(الطعن رقم 87 لسنة 56 جلسة 1988/03/29 س 39 ع 1 ص 548 ق 109)
31- إذ كان النص فى الفقرتين الثانية و الثالثة من المادة 6 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 1979 والذى طبقه الحكم المطعون فيه " ويعتبر إضراراً بالزوجة إقتران زوجها بأخرى بغير رضاها و يسقط حق الزوجة فى طلب التفريق بمضى سنة من تاريخ علمها بقيام السبب الموجب للضرر " وكان الثابت من الأوراق أن المطعون عليها أعلنت الطاعن بتاريخ 1981/3/28 بدعوى إعتراضها على دعوته لها بالدخول فى طاعته وبينت فى هذا الإعلان أسباب إعتراضها وكان من بينها مشغولية بيت الطاعة بسكن الغير بزوجة أخرى وهى عبارة واضحة تدل على أن الطاعن متزوج بأخرى ، وأن المطعون عليها تعلم بهذا الزواج من تاريخ ذلك الإعلان وأقامت دعواها بالتطليق فى 1983/1/1 ، فإذا إستخلص الحكم من عبارة " زوجة أخرى " سالفة البيان أن هذه الزوجة ليست زوجة للطاعن ونفى بذلك علم المطعون عليها بذلك الزواج وهو ما يناقض صراحة مدلول تلك العبارة ، فإنه يكون مشوباً بالفساد فى الإستدلال .
(الطعن رقم 83 لسنة 55 جلسة 1987/04/28 س 38 ع 2 ص 625 ق 135)
32- إن كانت الطاعة حقاً للزوج على زوجته إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الزوج أميناً على نفس الزوجة ومالها ، فلا طاعة له عليها إن هو تعمد مضارتها بأن أساء إليها بالقول أو بالفعل أو استولى على مال لها بدون وجه حق و يجب فى مجال إثبات هذه المضارة الرجوع إلى أرجح الآراء فى مذهب أبى حنيفة عملاً بنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية و هى إن كانت توجب أن تكون البينة من رجلين أو رجل و امرأتين إلا أنه يكفى فى ثبوت اضرار الزوج بزوجته إضراراً يدل على عدم أمانته على نفسها ومالها أن تتفق شهادة الشهود على ايذاء الزوج زوجته على نحو معين تتضرر منه دون أن يشترط لذلك أن تنصب شهادتهم على كل واقعة من الوقائع التى تشكل هذا الإيذاء بإعتبار أنها ليست بذاتها مقصود الدعوى بل هى تمثل فى مجموعها سلوكاً تتضرر منه الزوجة ولا يقره الشرع .
(الطعن رقم 116 لسنة 55 جلسة 1986/06/24 س 37 ع 2 ص 740 ق 153)
33- وإن كان للزوج على زوجته حق الطاعة إلا أنه يجب أن يهيئ لها مسكناً شرعياً لائقاً بحاله ، لقوله تعالى " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم " وإذا كان هذا النص القرآنى قد ورد فى خصوص المطلقات فهو فى شأن الزوجات أوجب ، ولقوله تعالى " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها " بحيث تعتبر الزوجة ناشزاً بإمتناعها عن طاعة زوجها فى المسكن الذى أعده لها ، إذا كان هذا المسكن مناسباً لحال الزوج المالية والإجتماعية ، بين جيران صالحين تأمن فيه على نفسها ومالها ، وخالياً من سكنة الغير ولو كان هذا الغير من أهله إذا تضررت الزوجه من وجودهم كالضرة واولاد الزوج من غيرها عدا ولده الصغير غير المميز، ولا يشترط فى مسكن الطاعة أن يكون مبنى مستقل فقد يكون كذلك أو وحدة سكنية فى مبنى أو غرفة حسبما يسكن أقران الزوج ممن هم فى مستواه المادى والإجتماعى ، ويلزم أن يكون لهذ المسكن غلق، وأن يشتمل على جميع المرافق المنزلية والادوات الشرعية وفقا لحال أمثال الزوج حسبما يجرى به العرف، حتى يعتبر مستقلا قائما بذاته، لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن المسكن الذى أعده لها المطعون ضده غير شرعى لإنشغاله بسكنى الغير ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائى المستأنف الذى قضى برفض اعتراض الطاعنة على إنذار الطاعة الموجه لها من المطعون ضده وتناول دفاع الطاعنة الذى ساقته على النحو المتقدم بالإحالة إلى ما أورده الحكم الابتدائى فى أسبابه من أن الثابت من أقوال الشهود أن مسكن الطاعن عبارة عن حجرة لها غلق خاص واضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك أن الطاعنة لم تقم الدليل على أن حالة المطعون ضده المالية والاجتماعية تسمح بأن يعد لها مسكنا مستقلا دون أن يبين حالته المادية وما إذا كانت الغرفة التى أعدها تتفق ومستواه المادى والاجتماعى ، وما إذا كانت مشتملة على مرافقها الشرعية حتى تتمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها بشأن ما خلص إليه الحكم فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب.
(الطعن رقم 239 لسنة 62 جلسة 1996/05/27 س 47 ع 1 ص 880 ق 166)
34- يدل النص فى الفقرة الخامسة من المادة11مكررا ثانيا من القانون رقم25لسنة1929المضافة بالقانون رقم100لسنة1985على أنه إذ طلبت الزوجة التطليق من خلال اعتراضها على دعوة زوجها لها للعودة إلى منزل الزوجية تعين على المحكمة التدخل بين الزوجين لإنهاء النزاع صلحاً، فإذا تبين لها أن الخلاف مستحكم ،اتخذت إجراءات التحكيم، فإذا اتفق الحكمان على التطليق فإن قرارهما ينفذ فى حق الزوجين وإن لم يرتضياه ويلتزم به القاضى لأن مبنى التحكيم الحكم لا الوكالة أو الشهادة.
(الطعن رقم 225 لسنة 62 جلسة 1996/05/20 س 47 ع 1 ص 832 ق 156)
35- مفاد النص فى المادة24من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن للمدعية إذا كانت زوجة أو أماً أو حاضنة أن ترفع دعواها أمام المحكمة التى يقع بدائرتها محل إقامتها أو محل إقامة المدعى عليه، وذلك فى المواد التى أوردها النص المذكور، ومن بينها المواد المتعلقة بالزوجية وهى الدعاوى التى تتضمن منازعة فى مسألة متعلقة بالآثار التى يرتبها عقد الزواج ومنها دعوى الاعتراض على إنذار الطاعة، ذلك أنه يترتب على عقد الزواج طاعة الزوجة لزوجها والقرار فى مسكن الزوجية ولا تعد الزوجة ناشزة ممتنعة عن طاعة زوجها إذ لم يهيئ لها مسكنا تتوافر له شروطه الشرعية أو كان غير أمين عليها، ومنازعتها فى ذلك بالاعتراض على إنذار الطاعة الموجه منه إليها تعتبر من المسائل المتعلقة بالزوجية، وقد رأى المشرع انه إذ كانت الدعوى مقامة من الزوجة او الأم الحاضنة فى مواد معينة منها المسائل المتعلقة بالزوجية الخروج على الأصل المقرر فى المادة 21من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التى عقدت الاختصاص محليا بنظر الدعوى للمحكمة التى يقع بدائرتها محل إقامة المدعى عليه، وذلك بقصد التيسير على هؤلاء مراعاة ظروفهن ودفعا للمشقة عنهن، فلهن الخيار فى إقامة الدعوى أمام المحكمة التى يقمن بدائرتها أوالمحكمة التى يقيم بدائرتها الزوج أو الإبن أو ولى المحضون.
(الطعن رقم 225 لسنة 62 جلسة 1996/05/20 س 47 ع 1 ص 832 ق 156)
36- يشترط لصحة الإقرار شرعاً وجوب أن يفيد ثبوت الحق المقربة على سبيل الجزم واليقين ، فلو شابه مظنه أو إعتورته إثارة من شك فى بواعث صدوره فلا يؤاخذ به صاحبه ولا يعتبر من قبيل الإقرار بمعناه ، لما كان ذلك وكان ما صرحت به المطعون عليها فى الشكوى الإدارى بفرض صحة صدوره عنها من رغبتها فى العودة للإقامة مع زوجها الطاعن قد قرنته بأنه كان منها إتقاء وصفها بالنشوز وبالتالى الحرمان من النفقة فهو بهذه المثابة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليس إلا وسيلة دفاع فرضتها عليها الظروف التى تكتنفها ولا يدل بذاته على رغبتها الحقيقية فى إستمرار العشرة الزوجية ولا ينطوى على إقرار تؤاخذ بآصرته ولا على الحكم إن هو إلتفت عما تمسك به الطاعن فى هذا الخصوص .
(الطعن رقم 2 لسنة 47 جلسة 1978/11/01 س 29 ع 2 ص 1674 ق 322)
37- النص فى الفقرة الأخيرة من المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أن "وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض ، أو بناء على طلب أحد الزوجين ، التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة ، فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلي 11 من هذا القانون"، مؤداه أن من حق الزوجة أن تطلب التطليق من خلال دعواها بالاعتراض على دعوى زوجها لها بالدخول فى طاعته وأنه ولئن كان يترتب على تنازل الزوجة عن دعوى الاعتراض على إنذار الزوج لها بالدخول فى طاعته أن يكون الإنذار غير قائم وتزول خصومة دعوى الاعتراض عليه إلا أنه طالما كانت الزوجة المعترضة على هذا الإنذار قد طلبت التطليق للضرر فإن هذا الطلب يكون مطروحاً على المحكمة ويتعين عليها الفصل فيه لاستقلاله عن طلبها المتعلق بالاعتراض على إنذار الطاعة لاختلاف المناط بين الطلبين من حيث الموضوع والسبب إذ يدور الطلب الخاص بالاعتراض على إنذار الطاعة حول مدى التزام الزوجة بواجب القرار فى مسكن الزوجية وما إذا كان لديها مبرر شرعي يدعوها إلى عدم العودة إليه بينما يقوم الطلب الثاني على ادعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما وتنازل الزوجة- بفرض حصولها - عن الاعتراض على الإنذار الموجه إليها لا يؤثر فى حقها فى طلب التطليق ما دام قد أبدى بالطريق الذي رسمه القانون فى المادة 11 مكرراً ثانيا المشار إليها . لما كان ذلك وكان المشرع قد أطلق نص هذه المادة فى شأن طلب التطليق من خلال دعواي الاعتراض على إنذار الطاعة فجاء النص عاماً صريحاً فى بيان دلالته على مراد المشرع منه فلا محل لتقييده أو تأويله . وكانت الطاعنة قد طلبت التطليق من خلال دعواها بالاعتراض على دعوى المطعون ضده لها بالدخول فى طاعته وفقاً لحكم القانون فلا محل لتقييد طلب التطليق بإجراءات لم يستلزمها المشرع وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
(الطعن رقم 611 لسنة 65 جلسة 2000/12/19 س 51 ع 2 ص 1127 ق 218)
38- النص في المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه " إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون وجه حق توقف نفقه الزوجة من تاريخ الامتناع ، وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة " مما مفاده على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية والراجح في مذهب أبى حنيفة أن نفقة الزوجة على زوجها جزاء احتباسه لها تحقيقاً لمقاصد الزواج بأن تسلمه نفسها حقيقة أو حكماً بأن تكون مستعدة للدخول في طاعته وغير ممتنعة عن الانتقال إليه ، فكل من كان محبوساً بحق مقصود لغيره فنفقته عليه ، ولأن النفقة حقها وانتقالها إليه حقه مادام قد أوفاها عاجل صداقها وأعدلها مسكناً شرعياً وكان أميناً عليها ، فإن طالبها بالنقلة إليه فامتنعت ، فإن كان اقتناعها بحق – كأن امتنعت لاستيفاء مهرها العاجل فلها النفقة وإن اقتنعت بغير حق فلا نفقه لها ، لأنها تستوجب النفقة بتسليم نفسها لزوجها فلم يتحقق شرط وجوب النفقة فلا تجب ، ولذا لا تستحق الناشزة النفقة .
( الطعن رقم 193 لسنة 74 ق - جلسة 12 / 3 / 2005 )
المقصود بطاعة الزوجة لزوجها إستجابتها لأداء ما يوجبه عليها عقد الزواج من واجبات وإلتزامات وهو ما يعبر عنه بتمكين الزوجة للزوج من أن يباشر حقه عليها في إحتباسها لصالحه شرعاً.
وواجب الزوجة في طاعة زوجها يتفرع إلى نواحي عديدة فهذه الطاعة تقتضي منها أن تقيم بالمسكن الذي يعده لسكناها وإلا تمنع نفسها عن فراشة إلا لعذر شرعي، وكذا إحترافها عملاً بغير إذنه وموافقته أو خروجها من المسكن بغير إذنه، وعلى وجه العموم إخلالها بأي من الإلتزامات التي يرتبها عقد الزواج للزوج متى طلب منها القيام بها.
وطاعة الزوجة للزوج مقيدة بألا تكون في معصية لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلا طاعة له عليها إذا ما طلب منها شرب الخمر مثلاً، كما أن طاعة الزوج محددة بآثار الزواج فليس للزوج أن يمنع الزوجة من التصرف في أموالها.
وقد ورد بالقرآن الكريم ما يدل على وجوب طاعة الزوجة لزوجها في قوله تعالى "االرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ".
شروط الطاعة
ويشترط لوجوب طاعة الزوجة لزوجها ثلاثة شروط :
أولها : أن يكون الزوج قد أوفاها عاجل صداقها.
ثانيهما: أن يكون الزوج قد هيأ مسكن شرعياً.
وثالثهما: أن يكون الزوج أمين على الزوجة نفساً ومالاً .
مفهوم خروج الزوجة على الطاعة
فالمقرر شرعاً أن طاعة الزوجة لزوجها واجبة عليها بمجرد إيفائها عاجل صداقها وتهيئة مسكناً شرعىاً لها وأمانته عليها نفساً ومالاً بدون توقف على حكم القاضي عليها بالدخول في طاعته فإذا تخلف شرط من الشروط السابقة كان للزوجة عدم طاعة الزوج دون أن تعد في مثل تلك الحالة ناشزاً.
وقد استحدث المشرع نص المادة 11 مكرر المطروحة في القانون بقصد تنظيم كيفية إثبات الزوج خروج الزوجة على طاعته وإثبات الزوجة لأسباب ذلك الخروج أن كان.
والمقصود شرعاً بإمتناع الزوجة عن طاعة الزوج خروجها من مسكن الزوجية رغماً عنه وهي صورة الخروج عن الطاعة التي عنى بها المشرع وأفرد لها نص المادة 11 بإعتبار أنها الصورة التي تقوم فيها الزوجة بهجر مسكن الزوجية ورفض العودة إليه وتفويت حق الزوج عليها في إحتباسها. أما الصور الأخرى لخروج الزوجة عن طاعة الزوج فلم يعالجها هذا النص رغم كثرتها وإن كان قد أورد بعضاً منها مما نص عليه في الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985.
وحالة هجر الزوجة لمسكن الزوجية تختلف عن حالة خروجها منه بغير إذنه أو للعمل المنصوص عليها في الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ وإن كانت كلها صور متعددة للخروج عن الطاعة إذ المقصود بالخروج دون إذن الزوج المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة الأخيرة حالة الخروج المتقطع الذي يعقبه عودة إليه أما الحالة المنصوص عليها في المادة محل التعليق فهي حالة الخروج من مسكن الزوجية بقصد هجر القرار فيه.
هل يشترط الدخول بالزوجة كشرط للطاعة ؟
ولا يشترط لجواز طلب الزوجة بالدخول في الطاعة أو لصحة الإنذار الذي يوجهه إليها الزوج بهذا الخصوص أن تكون الزوجة مدخولاً بها أو حدث بينها والزوج خلوة شرعية، وإنما يكون للزوج طلب الزوجة في الطاعة بمجرد العقد لإستحقاقها للنفقة عليه من ذلك الوقت بإعتبار أن النفقة هي مقابل الإحتباس المقرر للزوج بمجرد العقد ودون إشتراط الدخول بالزوجة أو إنتقالها إلى مسكن الزوجية.
هل كل صور الخروج عن الطاعة توجب وقف النفقة ؟
فإذا أخلت الزوجة بواجبها في طاعة الزوج في الحالات المنصوص عليها في الفقرة الرابعة من المادة الأولى فليس للزوج سوی إستخدام الوسائل المنصوص عليها في الآية رقم 34 من سورة النساء في قوله تعالى: ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ ) دون أن يكون له سلوك سبيل طريق إنذار الطاعة، أما إذا أخذ الخروج عن الطاعة شكل هجر الزوجة ومغادرتها لمسكن الزوجية كان على الزوج أن يوجه لها إنذار على يد محضر يدعوها بمقتضاه للعودة للمسكن والقرار فيه.
وعلى ذلك يتعين القول أنه إذا إستند الزوج في إنذاره للزوجة إلى توافر أحدى الحالات المنصوص عليها في الفقرتين الرابعة والخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 أو المنصوص عليها في المادة محل التعليق وجب وقف النفقة الزوجية، إما إذا كان مبنى الإنذار بالطاعة إحدى الصور الأخرى للخروج على الطاعة كهجر الفراش أو الإمتناع عن القيام على شئون الأسرة وجب الحكم بعدم الإعتذار بإنذار الطاعة وإمتنع القضاء بوقف النفقة.
ويتعين أن يستوفي هذا الإنذار من حيث البيانات الواجب إثباتها فيه الشروط اللازمة لدعوى الطاعة، فيتعين أن يتضمن الإنذار النص على أن الزوجة إستوفت عاجل صداقها وأن الزوج أمينا على نفسها ومالها وأنه أعد لها المسكن الشرعي وأنها ممتنعة عن طاعته فيه.
كيفية دعوة الزوجة للدخول في طاعة الزوج (إنذار الطاعة)
وقد اشترط النص أن تكون دعوة الزوج للزوجة بالعودة إلى مسكن الزوجية بطريق الإنذار الأمر الذي لا يجوز معه توجيه تلك الدعوة بطريق الكتاب الموصى عليه أو شفاهة أو بأي طريق آخر، وقد ذهب البعض في أمر تحقق إنذار الزوجة بإنذار الطاعة وكيفية إتمام ذلك الإعلان إلى القول بوجوب إعلان الزوجة بشخصها أو من ينوب عنها حتى ينتج الإنذار أثره في حقها ويبدأ إحتساب المدة المحددة للإعتراض عليه إستناداً إلى أن المادة ۱۱ مکرر ثانياً وهي الواجبة التطبيق في شأن إنذار الطاعة قد أوجبت تسليم الإنذار لشخص المعلن إليها أو من ينوب عنها الأمر الذي لا يجوز معه للمحضر القائم بالإعلان تسليمه إلى جهة الإدارة في حالة إمتناع المعلن إليها أو من ينوب عنها عن الإستلام أو لعدم وجود أيهما بالعنوان المعلن عليه.
ونحن نرى وجوب إتباع أحكام قانون المرافعات الواردة بالمواد ۱۰ وما بعدها منه في هذا الخصوص ذلك أنه إذا كانت المادة محل التعليق تتضمن قاعدتين أحدهما موضوعية تتعلق بإيجاب طاعة الزوجة للزوج والأثر المترتب على عدم طاعتها إياه وقاعدة أخرى إجرائية تتضمن تنظيم كيفية دعوة الزوج للزوجة للدخول في طاعته وكيفية إعتراض الزوجة على تلك الدعوة والمدة الزمنية المحددة لذلك ، ولما كان نص المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية قد جرى على وجوب إتباع أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية فيما يتعلق بالإجراءات التي لم يتناولها القانون رقم 1 لسنة 2000 بالتنظيم وكان القانون رقم 100 لسنة 1985 قد أورد قاعدة خاصة تناولت بالتنظيم أمر دعوة الزوج لزوجته للدخول في طاعته تضمنت شخص كل من الداعي والمدعو وهما الزوج والزوجة بما لا يجوز معه أن توجه الدعوة إلى غير الزوج مثلاً كوالدة أو الولي عليه أو إلى غير الزوجة كالخطيبة. كما تضمنت وسيلة تلك الدعوة وهي أن تتم بطريق الإنذار على يد محضر مما لا يجوز معه إجرائها بغير ذلك الطريق كالكتاب بعلم الوصول أو بطريق المشافهة. كما نصت أيضا على وجوب أن يتم إعلان الإنذار بالطاعة إلى شخص الزوجة أو إلى من ينوب عنها، وهو من المسائل الإجرائية إلا أنها لم تتضمن النص على المكان الذي يجري فيه الإعلان الأمر الذي مؤداه إمكان إعلان الزوجة بالإنذار المذكور - وفقاً لأحكام قانون المرافعات - إلى شخصها في أي مكان يدخل في دائرة إختصاص المحضر القائم بالإعلان يتصادف وجودها فيه أو أن يتم الإعلان لمن يعلم المحضر أنه ينوب عن الزوجة نيابة طبيعية أو قانونية في أي مكان يتصادف له وجود ذلك النائب فيه سواء كان النائب المذكور يتواجد في موطن الزوجة أو في غير موطنها وإذا كان نص المادة العاشرة من قانون المرافعات يجري على تسليم الأوراق المطلوب إعلانها إلى الشخص نفسه أو من موطنه إلى من يقرر أنه وكيله أو يعمل في خدمته أو من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار فإذا لم يجد المحضر أي من هؤلاء أو إمتنعوا عن الإستلام قام بالإعلان إلى جهة الإدارة - كما جرى عليه شائع القول - على النحو بالكيفية المنصوص عليها في المادة ۱۱ مرافعات الأمر الذي يكون معه نص المادة العاشرة سالفة الذكر وقد تضمن النص على المكان الذي يجب أن يجری فيه الإعلان، وإذ خلا نص المادة 11 مكرر ثانياً من القانون رقم 100 لسنة 1985 من النص على المكان الذي يتعين على الزوج إعلان زوجته فيه بالعودة إلى طاعته فإن مؤدى ذلك وجوب تطبيق حكم المادتين 10 و 11 من قانون المرافعات فيما يتعلق بمكان إعلان إنذار الطاعة إعمالاً لحكم المادة الأولى من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 على ما سلف القول وهو ما يتعين معه القول في هذا الشأن بوجوب قيام المحضر القائم بإعلان إنذار الطاعة بالتوجه إلى محل إقامة الزوجة المبين بالإنذار وتسليمه إليها أو إلى من ينوب عنها، فإذا إمتنعت الزوجة أو من ينوب عنها عن تسلمه أو لم يجد المحضر من يصح تسليم الإنذار إليه أو تبين له غلق السكن إتخذ الخطوات التي نصت عليها المادة 11 من قانون المرافعات وتسليم الإنذار إلى جهة الإدارة على النحو وبالكيفية المنصوص عليها في المادة المذكورة بما يكون معه الإعلان قد تم وفقاً لما يتطلبه القانون)، فإذا ما ادعت الزوجة أن التوقيع المنسوب لها أو إلى من أثبت المحضر في الإنذار أنه ينوب عن الزوجة لا يخص أي منهما أو أن العنوان الموجه إليها فيه إنذار بالطاعة لا تقيم فيه أو أن المحضر لم ينتقل إلى محل إقامتها على غير الحقيقة التي أثبتها في محضره توصلاً إلى الطعن في صحة إعلانها كان لها إثبات ذلك بإتباع الطرق والوسائل وفی الحالات التي نظمها القانون .
وما نذهب إليه تعززه المناقشات التي دارت حول النص بمجلس الشعب وحرص المشرع على إتصال علم الزوجة بأمر إنذار الزوج إياها بالدخول إلى طاعته إذ يصح لأي ممن ينوب عنها أن يتسلم الإنذار المذكور نيابة عنها ولو لم يكن من المقيمين معها أو خارج موطنها فإن لم يكن، تحقق علمها الشخصي بطريق إخطارها من جهة الإدارة بوجود إنذار الطاعة لديها.
كما يتفق النظر المتقدم والنتيجة المترتبة على قيام إنذار الطاعة والأحكام القضائية من حيث كونها أوراق يجري بإعلانها میعاد في حق المعلن إليه هو ميعاد الطعن في الحكم، ذلك أنه إذا كان المشرع قد نص في الفقرة الأخيرة من المادة ۲۱۳ من قانون المرافعات على وجوب أن يتم إعلان الحكم إلى شخص المحكوم ضده أو في موطنه فإن قضاء النقض قد استقر في ظل هذا النص على صحة إعلان الحكم إلى جهة الإدارة حالة عدم تمكن المحضر من إعلان شخص المعلن إليه أو في موطنه وهی قاعدة يصح إعمالها فيما يتعلق بإعلان إنذار الطاعة إلى الزوجة بإعتبار أنه ورقة يجرى بها ميعاد في حق المعلن إليها وهو ميعاد الإعتراض عليه .
إنذار الطاعة هو الوسيلة الوحيدة لدعوة الزوجة للطاعة
وقد ذهب البعض - قبل صدور قانون إنشاء محاكم الأسرة برقم 10 لسنة 2004 - إلى حق الزوج في دعوة الزوجة للدخول في طاعته بوسيلتين متغايرتين أولهما هي حق الزوج في توجيه إنذار إلى الزوجة بالدخول في طاعته إعمالاً لحكم المادة 11 مكرر ثانياً محل التعليق وذلك في حالة ما إذا كانت الزوجة دخولاً بها وتركت مسكن الزوجية بغير رغبة الزوج إستناداً إلى أن المشرع قد لازم بين تلك الوسيلة وهجر الزوجة لمسكن الزوجية وثانيهما هو قيام الزوج بإقامة دعوى الطاعة ضد الزوجة إذا ما كانت الزوجة غير مدخول بها والأولى ينعقد الإختصاص بنظرها للمحكمة الإبتدائية بينما ينعقد الإختصاص بنظر الثانية للمحاكم الجزئية على سند من أن الطاعة تعد من المسائل المتعلقة بالزوجية في مفهوم المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 الصادر بلائحة ترتیب المحاكم الشرعية الملغاة .
وقد قلنا في الرد على هذا الرأي على مدار إصدارات هذا المؤلف أن المادة 11 مكرر ثانياً قد تضمنت تنظیم دعوة الزوج لزوجته للدخول إلى طاعته تنظيماً مستحدثاً وموحداً وشاملاً بما تكون معه تلك المادة قد نسخت ما جرى به العمل من قيام الزوج برفع دعوى الطاعة ضد الزوجة أمام المحكمة الجزئية بصورتها التقليدية المستندة إلى الفقرة العاشرة من المادة السادسة من اللائحة الشرعية الملغاة ذلك أنه إذا كان نص المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة 2000 يجري على أن تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف طبقاً لقوانين الأحوال الشخصية المعمول بها ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة فإن تنظيم المشرع الوضعي أمر دعوة الزوجة للدخول في طاعة الزوج بقاعدة خاصة أوردها في المادة ۱۱ مکرر ثانياً محل التعليق تكون معه هي الواجبة التطبيق دون سواها بما يمتنع معه إستخدام طريق دعوى الطاعة أمام المحكمة الجزئية بصورتها التقليدية المعروفة قبل صدور القانون رقم 100 لسنة 1985 إستناداً إلى الراجح من المذهب الحنفي في هذا الخصوص والذي يمتنع الإرتكان إليه لتوافر نص منظم للمسألة هو نص المادة ۱۱ مکرر محل التعليق، يضاف إلى ذلك أن المذكرة الإيضاحية للمادة الرابعة من القانون رقم 100 لسنة 1985 أوردت في عبارة صريحة "أن دعاوى الطاعة. أصبحت من إختصاص المحاكم الإبتدائية" فضلاً عما يؤدي إليه القول بإزدواج دعاوى الطاعة من إضطراب في العمل وتضارب الإختصاص بين المحاكم خاصة وأن إتخاذ الدخول بالزوجة ضابطاً للتفرقة بين الطريقين أمراً لا سند له سوی ظاهر صياغة النص كما وأن إنتقال الزوجة إلى مسكن الزوجية لا يعني شرعاً الدخول بها، وهذا الرأي هو ما تبنته محكمة النقض في أحكامها الحديثة بعد نشره ، كما تبناه المشرع - من بعد- بتوحيد جهة التقاضي في محكمة الأسرة بمقتضى القانون رقم 10 لسنة 2004 .
وجوب أن يتضمن إنذار الطاعة وصف تفصيلي لمسكن الطاعة
وقد ألزم النص محل التعليق الزوج أن يبين في إنذار الطاعة مسكن الزوجية الذي يدعو الزوجة للإقامة فيه - وتلك إذا كان مظهر خروج الزوجة على الطاعة هجرها لذلك المسكن - إلا أنه لا يشترط وصف تفصيلي له حيث يكفي وصفاً نافياً للجهالة عنه فإذا جاء الإنذار خالياً من ذكر لمسكن الطاعة - في تلك الحالة بالجملة - أو ورد بیان المسكن ناقصاً أو مبهماً أو غير مقروء فقد الإنذار شرطاً موضوعيا من الشروط التي تطلبها المشرع فيه وحكمت المحكمة ببطلان إنذار الطاعة وإعتباره، كأن لم يكن إلا أن تقدير كفاية ذلك البيان من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضائها على أسباب سائغة، فإذا دعا الزوج زوجته للعود إلى طاعته بمسكن الزوجية دون أن يذكر عنوان المسكن بالإنذار ثم أثبت بعد ذلك العنوان بمحضر الجلسة انتفى عن إنذار الطاعة وصف التجهيل طالما أن المسكن معلوم سلفاً لها.
هل يجوز طلب الزوجة في الطاعة في مسكن مملوك لها
ويتعين أن يكون مسكن الطاعة مملوكاً للزوج أو مؤجراً من قبله أو مستعاراً فليس للزوج طلب الزوجة لطاعته في مسكن مملوك لها أو مؤجراً من جانبها إذ أن الإلتزام بتهيئة المسكن يقع على عاتق الزوج فقط بحسب الأصل دون الزوجة.
كما يتعين أن يكون المسكن مزود بمنقولات تصلح لإستيفاء الغرض من السكنى وبقدر حال الزوج يسراً أو عسراً وإلا فقد المسكن شروط شرعيته وحق للزوجة الإمتناع عن طاعة الزوج فيه.
ويكون مسكن الزوجية على حسب ما يليق بالرجل فإن كان مثله لا يسكن إلا في قصر فلا تسكن إلا فيه كيفما أحواله وإن كان مثله يسكن في حجرة يكون المسكن الشرعي حجرة لها غلق تأمن فيه على متاعها ومزودة بالمرافق الشرعية .
والعوامة النيلية (وهي مسكن من الأخشاب مستقرة على نهر النيل) تصلح مسكناً للطاعة متى كانت مستوفية مقومات المسكن الشرعي.
وكذا المسكن المخصص لسكنى الزوج في الشركة التي يعمل بها في الصحراء والواقع ضمن مجموعة مساكن الموظفين المعينين فيها هناك.
ولا يمنع من القضاء بالطاعة أن يكون الزوج مدين للزوجة بالنفقة أو خضوع منقولات مسكن الزوجية للحجز الموقع من الزوجة أو الغير عليها.
مدى وجوب إستمرارية مسكن الطاعة
ومصادقة الزوجة على شرعية مسكن الطاعة لا يحول بينها وبين الطعن على شرعيته بعد ذلك حيث يكون من حقها ورغم صدور حکم نهائي برفض دعوى إعتراضها على إنذار الطاعة أن ترفع دعوى جديدة بعدم تعرض الزوج لها بالطاعة لو زالت هذه الشرعية ذلك أن شرعية المسكن يمكن أن تتغير كما أن الأحكام الصادرة في قضايا الأحوال الشخصية ذات حجية مؤقتة، كما يجوز للزوج أيضاً رغم الحكم بعدم الإعتداد بإنذاره للزوجة إلى طاعته لنقص في محتويات المسكن أو لعدم شرعيته بسبب ما أن يعاود طلب زوجته من جديد للطاعة إذا غير المسكن أو إستكمل أدواته أو زوال سبب عدم الشرعية.
إثبات شرعية مسكن الطاعة
وتثبت شرعية المسكن أو تنتفي بكافة طرق الإثبات ومنها شهادة الشهود أو بمحضر رسمي بإعتباره قرينة أو بالتحري عن طريق الإدارة خاصة بالنسبة لمشغولیته بالغير، أو باليمين الحاسمة، كما يكون للمحكمة الإنتقال إليه لمعاينته أو ندب خبير لذلك.
ومن الأحكام المختارة للمحاكم الشرعية العتيدة بخصوص مسکن الطاعة والتي تعد من السوابق القضائية التي تعد بدورها مصدر من مصادر القانون.
"أنه لا يلزم في مسكن الطاعة لكي يكون شرعياً أن يستوفي الأدوات جميعاً بل يكفي أن يحوي الأشياء الأساسية في المسكن التي لا يكون بغيرها مقام فيه والتي تكون مناسبة لحال الطرفين المالية والإجتماعية وإن ألزم شيء آخر دل عليه في المسكن فإنه يستوفي بعد ذلك دون أن يكون في خلو المسكن منه إبتداء مطعن على المسكن، والمسكن بقدر حال الزوجين والسكن المعروف يختلف بإختلاف الزمان والمكان وعلى القاضي أن ينظر إلى حال أهل زمانه وبلده إذ بدون ذلك لا تحصل المعاشرة بالمعروف وقد قال تعالى ( وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ) فالعرف له إعتبار في محتويات مسكن الطاعة والنظر في ذلك لحال الطرفين).
"وإنه إذا كانت المرأة تستوحش من المسكن الذي أسكنها فيه زوجها بأن كان كبيرة كالدار الخالية من السكان المرتفعة الجدران وكان الزوج يخرج ليلاً ليبيت عند ضرتها ولم يكن لها ولد أو خادم تستأنس بهما فعليه أن يأتيها بمؤنسة أو ينقلها إلى حيث لا تستوحش عملاً بقوله تعالى : (سْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ )
الشروط الواجب توافرها لدخول الزوجة في طاعة الزوج:
أولاً : توافر المسكن الشرعي المستكمل لحاجات معيشة الزوجة والخالي من سكن الغير والذي تأمن فيه على نفسها ومالها والذي يكون بين جيران صالحين.
ثانياً: توافر أمانة الزوج على نفس الزوجة وأموالها.
ثالثاً: ثبوت إيفاء مقدم الصداق فإذا إنتفى ركن من هذه الأركان سقط عن الزوجة واجب الطاعة وبالتالي إمتنع الحكم عليها بدخولها في طاعة زوجها، أما إذا توافرت هذه الأركان فإنه يتعين على الزوجة أن تطيع زوجها في ذلك المسكن وأن تقر فيه وهذا هو الأصل الذي تفرع عنه وجوب إنتقال الزوجة مع زوجها إلى المكان الذي يحل فيه طالما كان مستوفية الشرائط الشرعية بيانها وأقتضى هذا النقل ضرورة شرعية ومن ثم إذا نقل الزوج إقامته إلى مسكن آخر في ذات البلد أو بلد آخر سقط عن الزوجة واجب الطاعة في ذلك المسكن الأول .
وإذا كان مسكن الطاعة هو مسكن الزوجية أو المسكن الذي يعده الزوج للمعيشة فيه مع زوجته لذا يكون دائماً وكما تجري عادة هذا الزمان بالبلد التي يباشر فيها أعماله أو حرفته بإعتبار أن على الزوجة أن تتبعه فيها، وعلى ذلك يمكن أن يكون أو أن يصبح في بلد غير التي عقد بها العقد أو شهدت سنون الزواج الأولى كما يمكن أن يكون في دولة أخرى كالدول الإسلامية ومنها الدول العربية طالما توافرت فيه الشروط الشرعية.
وعلى ذلك فليس للزوج - من ثم - أن يدعو زوجته للطاعة في مسكن لا يقيم به أو في محل عمله نكاية وكيداً.
كما لا يجوز للزوج تبدیل مسكن الطاعة الوارد بالإنذار سواء أمام محكمة أول درجة أو محكمة الإستئناف إذ يعد إنذار الطاعة في هذه الحالة قد خلا من بيان المسكن الجديد وهو ما يبطله .
فإذا وجه الزوج إلى الزوجة إنذاراً بالدخول في طاعته ولم تعد الزوجة إلى منزل الزوجية المستوفي لأركانه الشرعية رغم الإنذار تعتبر ممتنعة عن طاعة الزوج. تنفيذ الحكم بالطاعة ويتعين الإشارة إلى أنه لا محل لإعادة تنفيذ الحكم بالطاعة على ما هو منصوص عليه في الفقرة الأخيرة من المادة 66 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإعتبار أن المدة ۱۱ مکرر تعد ناسخة لا تدخل في إطار الحالات التي يشملها نص المادة 66 المشار إليها.
تعارض دخول الزوجة للطاعة مع المصلحة العامة
إلا أنه ليس معنى توافر الشروط السابقة جميعها أن يحكم تلقائياً بطاعة الزوجة لزوجها فقد يرى القاضي أن مصلحة عامة تتنافى وإجابة الزوج للطاعة وفي هذه الحالة يجب تقديم المصلحة العامة على غيرها من المصالح الخاصة كأن تدفع الزوجة دعوى الطاعة بأن زوجها مريض بمرض خطير معد قد نقل إليها العدوى وتقديم الدليل على ذلك. ولهذا قضت محكمة الضواحي الجزئية في 1938/3/6 بأنه "لا يحكم على الزوجة بالطاعة متى ثبت أنها وزوجها مصابان بمرض معد لما يترتب عليه من نتائج خطيرة وآثار سيئة في حياتهما وفي النسل وفي المجتمع ولأن الشريعة الإسلامية لا تبيح هذا الضرر ولا تقره إذ النكاح لم يشرع إلا ليكون وسيلة للمعاشرة الصالحة".
وللقاضي أيضاً إذا استشف من ظروف الدعوى أنها للكيد أو المضارة فقط قضى برفضها رغم توافر شروط الطاعة من شرعية المسكن وأمانة الزوج وإيفاء الصداق كما إذا كانت الزوجة مشلولة وفاقدة الإرادة أو محجورة عليها للعته لأن منع الضرر مقدم على غيره.
مدى شرعية المسكن المؤجر بنظام السكن المفروش للطاعة
ويثور التساؤل حول حق الزوج في دعوة الزوجة للدخول في طاعته في مسكن يؤجر بنظام المسكن المفروش وذلك في ظل إشتداد أزمة المساكن وإنتشار هذا النوع من إيجار الوحدات السكنية ومدی حق الزوجة في الإعتراض على طاعة الزوج في هذا النوع من المسكن ونحن نرى أنه يتعين التفرقة بين ما إذا كانت صفة المفروش مجرد إسم لعقد الإيجار لا يمثل الحقيقة من حيث ملكية منقولات السكن لمالك الوحدة السكنية وهو ما شاع في العمل أخيراً تحايلاً على أحكام تحديد الأجرة الواردة بقوانين إيجار المساكن أو منقولات المسكن مملوكة بالفعل للزوج مستأجر الوحدة المؤجرة. وذلك بإعتبار أن ملكية منقولات مسكن الزوجية هو الفيصل أو المعيار الذي يحدد في رأينا مدى شرعية أو عدم شرعية المسكن في هذه الحالة ذلك أن الشريعة الإسلامية لا تعرف بحسب الأصل فكرة الإمتداد القانوني لعقود الإيجار بإعتبار أن هذه الفكرة مستحدثة في القوانين الوضعية، ذلك أن طبيعة عقد الإيجار أنه عقد مؤقت أو محدد المدة بحسب الأصل وما الإمتداد القانوني سوى فكرة وضعية فرضتها قوانين إستثنائية هي قوانين إيجار الأماكن إستثناء على الأصل العام ولمدة محددة مرتبطة بأزمة الإسكان ومدى الإسكان ومدی إنفراجها وعلى ذلك فطالما هيأ الزوج لزوجته مسكناً مستوفية المرافق الشرعية - وهو ما يمكن أن يتيحه عقد الإيجار المفروش صار المسكن شرعية بصرف النظر عن الطبيعة القانونية لعقد الإيجار - أو المسمى الذي يستأجر الزوج المسكن به، وتبقى بعد ذلك مسألة مالك منقولات المسكن، ذلك أنه إذا كان يشترط في المسكن حتی يكون شرعاً أن تأمن فيه الزوجة على نفسها فإن مقتضي وجوب أمان الزوجة هو أن يتحقق لها هذا الأمان بمعناه الواسع ولا يمكن القول أن الزوجة تأمن على نفسها حين تكون منقولات مسكن الزوجية مملوكة لغير الزوج وحيث يمكن لمالكها إستردادها في أي وقت شاء بما تجد معه الزوجة نفسها مقيمة بمسكن لا تستطيع الإنتفاع به لخلوه من الأدوات الشرعية التي تمثل شرطأ جوهرياً لإضفاء صفة الشرعية على مسكن الطاعة وعلى ذلك يمكن القول أن للزوج أن يطلب زوجته إلى الدخول في طاعته في مسكن مؤجر إليه بنظام السكن بالمفروش شريطة أن يقيم الزوج الدليل على توافر الأدوات الشرعية بالمسكن وهي مسألة موضوعية يختص بنظرها وتمحيصها قاضي الموضوع ولا ترتفع في هذه الحالة صفة الشرعية عن المسكن لمجرد أن الطبيعة القانونية للعقد المبرم بشأنه أنه مسكن مفروش أو مدة الإجارة مؤقتة. شرعية مسكن الطاعة قابلة للتغيير
وشرعية مسكن الطاعة - كما تقدم القول - من الأمور المتغيرة فقد يكون المسكن شرعياً وقت الحكم ثم يصير غير شرعي بعد ذلك بأن يقوم الزوج مثلاً بنقل ما به من منقولات أو يسكن ضره للزوجة به لذلك تكثر الإشكالات في تنفيذ حكم الطاعة. كما يجوز للزوجة أن تقيم دعوى مبتدئة بطلب منع التعرض لها بحكم الطاعة لزوال شرعية المسكن ولذلك إعتبرت محكمة النقض أن الدفع بعدم شرعية مسكن الطاعة من الدفوع الموضوعية التي لا يجوز طرحها لأول مرة أمامها.
الوقت المعتبر في شرعية مسكن الطاعة
إلا أن العبرة في مدى شرعية مسكن الطاعة هي بوقت توجيه إنذار الزوج للزوجة بالدخول في طاعته بحيث أنه إذا ما ثبت عدم شرعية المسكن في هذا الوقت لخلوه من الأدوات الشرعية مثلاً فإن قيام الزوج بإستيفاء ها النقص لا يعيد للمسكن شرعيته في إطار الدعوى المنظورة .
إعتراض الزوجة على الدخول في طاعة الزوج (دعوى الإعتراض على إنذار الطاعة)
وقد أعطى المشرع الزوجة السبيل إلى الرد على إنذار الزوج إياها بالدخول في طاعته وإثبات ما إذا كان إمتناعها عن الإستجابة لإنذاره بحق فقد تضمنت الفقرة الثالثة من المادة النص على حق الزوجة في الإعتراض على إنذار الزوج إياها بالعودة على مسكن الزوجية وذلك بطريق دعوى قضائية وعليه فلا يجوز من ثم للزوجة الإعتراض بطريق الطلب على عريضة أو نحو ذلك.
هل تعد عودة الزوجة لمسكن الزوجية بديلاً عن دعوى الإعتراض
كما لا يجوز دفع إنذار الزوج بمحض قیام الزوجة بالعودة إلى مسكن الزوجية كبديل عن إقامتها لدعوى إعتراض الطاعة حيث يعد نطاق هذه الدعوى هو المجال الوحيد لتثبت من خلاله الزوجة عدم إمتناعها عن الطاعة أو شرعية خروجها عن الطاعة لأسباب ترجع إلى المسكن أو الزوج، كما يجوز لها أن تقيم الدليل أمام المحكمة التي تنظر الإعتراض على عودتها إلى مسكن الطاعة عقب إستلامها لإنذار الطاعة وقبل إقامتها لدعوى الإعتراض.
الميعاد القانوني لدعوى الإعتراض على إنذار الطاعة
وقد أوجب النص على الزوجة أن تقيم دعواها بالإعتراض علی إنذار الطاعة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إستلامها قانوناً لإنذار الزوج إياها بالدخول إلى طاعته مضافاً إليه ميعاد المسافة المنصوص عليه بالمادتين 16 و 17 من قانون المرافعات .
فإذا أودعت الزوجة صحيفة دعوى الإعتراض بعد إنقضاء مدة ثلاثين يوماً قضت المحكمة بعدم قبول الإعتراض شكلاً لرفعه بعد الميعاد .
وميعاد الثلاثين يوماً من مواعيد السقوط إذا بإنتهائه يسقط حق الزوجة في الإعتراض ولكون هذا الميعاد من مواعيد السقوط فهو من النظام العام يتعين على المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها دون حاجة إلى التمسك به من قبل أي من الخصوم، وهو أيضاً من المواعيد الناقصة التي يتعين أن يتم الإجراء خلالها وإلا بات الإجراء غير مقبول إذا ما تم إنقضائها.
وتحتسب مدة الثلاثين يوماً إعتباراً من اليوم التالي لتاريخ إعلان الإنذار وتنتهي بإنتهاء آخر يوم من مدة الثلاثين يوماً.
وإذا صادف آخر يوم لمدة الثلاثين يوماً عطلة رسمية إمتد الميعاد إلى أول يوم عمل تطبيقاً للقواعد العامة.
الأثر المترتب على إقامة الدعوى بالإعتراض بعد الميعاد
وقضاء المحكمة بعدم قبول الإعتراض شكلاً لرفعه بعد الميعاد يمنع على المحكمة (محكمة أول درجة أو محكمة الإستئناف التطرق لموضوع الدعوى سواء ما تعلق بصحة الإنذار أو بطلانه أو ما تعلق ببحث أوجه إعتراض الزوجة على الإنذار والتي تضمنتها صحيفة دعوی الإعتراض .
وإذا قضت محكمة أول درجة بعدم قبول الإعتراض شكلاً لرفعه بعد الميعاد ثم ألغت محكمة الإستئناف حكم أول درجة للخطأ في إحتساب مدة الإعتراض إمتنع عليها التعرض للموضوع ووجب عليها إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل في موضوع الإعتراض إعمالاً للقواعد العامة في قانون المرافعات.
ميعاد إعتراض الطاعة للزوجة المقيمة بالخارج
وقد تكون الزوجة غير معلوم لها محل إقامة داخل جمهورية مصر العربية أو خارجها كما قد تكون من المقيمين بالخارج لسبب أو لآخر، وقد ظهرت في العمل مشكلة عملية تتمثل في كيفية إحتساب ميعاد الثلاثين يوماً التي أجاز القانون للزوجة خلالها الإعتراض على إنذار الزوج إياها بالدخول في طاعته وذلك لكون إعلان الزوجة غير المعلوم لها محل إقامة أو المقيمة بالخارج إنما ينتج أثاره القانونية طبقاً لما استقر عليه قضاء النقض من تاريخ تسليم صورة الإعلان للنيابة العامة فهل تحتسب مدة الثلاثين يوماً - في هاتين الحالتين - من تاريخ تسليم صورة إنذار الطاعة إلى النيابة العامة بصرف النظر عما إذا كان علم الزوجة قد إتصل حقيقية وعلمت بالفعل بأمر هذا الإنذار وهو الأمر الذي برزت معه المشكلة في العمل متمثلة في كثرة الأحكام برفض العديد من الإعتراضات شكلاً لقيام الزوجة بإيداع صحيفة الإعتراض بعد إنقضاء ميعاد الثلاثين يوماً ولم يشفع لها بالطبع التمسك بإحتساب الميعاد من تاريخ علمها الفعلي بالإنذار بدعوى أنها لم تعلم بأمر الإنذار إلا مصادفة والرأي عندي يتحصل في الآتي:
أولاً : بالنسبة للزوجة غير المعلوم لها محل إقامة داخل البلاد أو خارجها
يتعين التقرير من حيث المبدأ أن قضاء النقض قد استقر علی وجوب تطبيق قانون المرافعات المدنية والتجارية فيما يتعلق - كقاعدة عامة - بكيفية إعلان دعوى الزوج لزوجته للدخول في طاعته) وعلی ذلك فإنه بالنسبة لإعلان إنذار الطاعة للزوجة غير المعلوم لها محل إقامة داخل البلاد وخارجها فإنه يتعين على الزوج القيام بتوجيه إنذار الطاعة إلى الزوجة بالطريق المنصوص عليه في الفقرة العاشرة من المادة ۱۳ من قانون المرافعات شريطة أن يشتمل الإنذار على آخر موطن معلوم للزوجة داخل البلاد أو خارجها فضلاً عن وجوب أن يشتمل الإنذار أيضاً على ما يفيد قيام الزوج بالتحريات الجدية النزيهة للوصول إلى موطن الزوجة وتسليم الإنذار للنيابة العامة حيث ينتج الإنذار أثره منذ تسليم الصورة للنيابة العامة وبصرف النظر عن العلم الحقيقي للزوجة بأمر الإنذار، وتحتسب منذ ذلك التاريخ وبصرف النظر عن التحقق من علم الزوجة الفعلي بإنذار الطاعة أو تسليمه إليها وهو أمر يبرره التأكد من عدم قدرة الزوج على معرفة محل إقامة الزوجة سواء داخل البلاد أو خارجها وما لا يسوغ تعطيل ممارسة حقه القانوني عليها لمجرد إختفائها وإنقطاع أخبارها عنه.
ثانياً : بالنسبة للزوجة المقيمة بالخارج
تنص الفقرة التاسعة من المادة 13 مرافعات على أن ما يتعلق بالأشخاص الذين لهم موطن في الخارج تسلم (الإعلانات للنيابة العامة وعلى النيابة إرسالها لوزارة الخارجية لتوصيلها بالطرق الدبلوماسية ويجوز أيضاً في هذه الحالة وبشرط المعاملة بالمثل تسليم الصورة مباشرة لمقر البعثة الدبلوماسية للدولة التي يقع بها موطن المراد إعلانه كي تتولى توصيلها إليه، وقد استقر الفقه وقضاء النقض على أن إعلان المقيم بالخارج في هذه الحالة ينتج أثره منذ تسليم صورة الإعلان للنيابة العامة إكتفاء من المشرع بالعلم الحكمي للمعلن إليه بالورقة المعلنة، إلا أن قضاء النقض قد استقر أيضاً على تقرير إستثناء خاصة بفئة من الإعلانات ونظراً لأهميتها وما ترتبه من نتائج بالنسبة للمعلن إليه ومؤدى هذا الإستثناء عدم إعتبار الإعلان الذي يجري به ميعاد في حق المعلن إليه قد تم إلا بتمام تسليم ذلك الإعلان الشخص المعلن إليه أو في موطنه وذلك حرصا على وجوب توافر العلم الشخصي بالإعلان وفي القليل العلم الظني به نظراً لأهمية الورقة المعلنة من حيث أنها يجري بها ميعاد في حق المعلن إليه وقد ضربت محكمة النقض مثالاً لتلك الإعلانات بإعلان الحكم حيث يجري به في حق المعلن إليه ميعاد الطعن فيه خلال المدة المقررة، وقياساً علی ذلك ولتوافر ذات العلة في خصوص إنذار الطاعة فإننا نرى أنه يعتبر من الأوراق التي يجري بها ميعاد من حق المعلن إليه هو ميعاد الإعتراض عليه مما يتعين معه القول أن إنذار الطاعة الذي يقوم الزوج بإرساله إلى الزوجة لا يخرج عن كونه من الأوراق التي يجري بها ميعاد في حق الزوجة وهو الميعاد الذي يحق للأخيرة خلاله الإعتراض على الإنذار المعلن إليها من الزوج خلال المدة القانونية وذلك بإعتبار أن ميعاد الإعتراض على الطاعة هو من حيث طبيعته القانونية من المواعيد الحتمية والناقصة شأن مواعيد الطعن في الأحكام والتي يجب أن يتم العمل خلالها أو على الأكثر قبل إنقضاء اليوم الأخير منها وذلك تطبيقاً للمادة 15 مرافعات وعلى ذلك فإنه يتعين أن يتم تسليم إنذار الطاعة المرسل إلی الزوجة المقيمة بالخارج إليها شخصياً أو تسليمه في موطنها طبقاً لنص المادة العاشرة من قانون المرافعات حيث لا ينتج هذا الإنذار أثره في حق الزوجة إلا منذ ذلك التاريخ وتحتسب مدة الثلاثين يوماً التي يحق للزوجة خلالها الإعتراض منذ تاريخ إعلانها بالإنذار لشخصها أو في موطنها ودون النظر إلى تاريخ تسليم الإنذار إلى النيابة العامة ويضاف إليها میعاد المسافة القانونى .
الأثرالقانوني المترتب على خلو صحيفة دعوى الإعتراض من أسبابه
وقد ألزم المشرع الزوجة أن تبين في صحيفة دعوى الإعتراض الأسباب الشرعية التي تستند إليها في إمتناعها عن طاعة الزوج بحيث أنه إذا خلت صحيفة الإعتراض من تحديد هذه الأسباب تعين على المحكمة القضاء بعدم قبول الدعوى .
الأسباب التي يمكن للزوجة الإستناد إليها للخروج على الطاعة
وللزوجة أن تعترض على الدخول إلى طاعة الزوج لأسباب ترجع إلى مسكن الطاعة ذاته كعدم شرعيته لسبب أو لآخر كإنشغاله بسكني الغير أو عدم إستيفاءه للأدوات الشرعية أو لأسباب ترجع إلى الزوج ذاته كعدم أمانته عليها نفساً أو مالاً بكافة أحوال عدم الأمانة كإعتدائه عليها ضرباً أو سباً أو إستيلاءه على أموالها أو هجرة إياها ، وهو ما أجملته محكمة النقض في القول بثبوت تعمده مضاراتها بالقول أو بالفعل ، إلا أن إمتناع الزوج عن الإنفاق لا يعد - في رأينا - من أسباب عدم الأمانة على المال إذ يكون للزوجة دفعه بالتقاضي.
ومن أمثلة عدم أمانة الزوج على نفس الزوجة إعتدائه عليها ضرباً أو سباً أو دفعها لإرتكاب المحرمات كمعاقرة الخمر أو مخالطة الرجال أو الظهور على الشواطئ عارية وكذا منعه للطعام عنها أو إتيانها في غير موضع الحرث أو إتهامها بإرتكاب الجرائم ) أو هجره لها وغيابه عنها أو أي فعل يتعمد إنزاله بها ويضر بها على نحو لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها وفقا لمفهوم الضرر في المادة 6 من القانون 25 لسنة 1929 .
ومن أمثلة عدم أمانته على أموالها تبديده لأعيان جهاز الزوجيةأو سرقة أموالها وهكذا.
ويكفي ثبوت عدم أمانة الزوج على نفس الزوجة فقط لحمل القضاء بعدم الإعتداد بإنذار الطاعة حيث لا يشترط عدم الأمانة على النفس والمال وعدم شرعية المسكن جميعها.
الأثر المترتب على ثبوت إمتناع الزوجة عن الطاعة
وقد تضمنت الفقرة الأولى من المادة محل التعليق بيان الأثر المترتب على إمتناع الزوجة عن طاعة الزوج وذلك بالنص على وقف نفقة الزوجية المستحقة لها من تاريخ ذلك الإمتناع.
التاريخ المعتبر قانوناً لخروج الزوجة على الطاعة (تاريخ وقف النفقة)
كما تضمنت ذات الفقرة تحديد الوقت الذي تعد فيه الزوجة ممتنعة عن الطاعة في حالة كون الإمتناع إتخذ شكل هجر مسكن الزوجية فنصت على أن ذلك الوقت هو تاريخ إعلان الزوج لها بالدخول إلى طاعته، إلا أن الفقرة الثالثة من المادة نصت على تاريخ ثان لوقف نفقة الزوجة في حالة بعينها هي حالة عدم إقامة الزوجة الدعوى بالإعتراض فنصت على أنه إذا لم تتقدم الزوجة بإعتراض الطاعة في الميعاد القانوني أوقفت نفقتها من تاريخ إنتهاء مدة الثلاثين يوماً المحددة للإعتراض بما بات معه الأمر ينوى على حالتين الأولى إذا رفعت الزوجة دعوى الإعتراض ورفضت دعواها، أوقفت من التاريخ الذي وجه فيه الزوج إليها إنذار الطاعة والحالة الثانية هي حالة إمتناع الزوجة عن إقامة دعوی إعتراض الطاعة أو إقامتها ولكن بعد إنقضاء ميعاد الثلاثين يوماً المحدد لرفعها صار وقف النفقة من تاريخ إنتهاء مدة الثلاثين يوماً المحددة للإعتراض.
إلا أنه لما كان فقه مذهب الإمام مالك - المصدر الشرعي للمادة محل التعليق - يجمع على أن خروج الزوجة على طاعة زوجها مسقطأ لنفقتها عليه وأن هذا السقوط يزامن وقت النشوز فقد بات لزاماً تأويل النص محل التعليق على نحو يتوحد معه میعاد وقف نفقة الزوجة في حالة إمتناعها عن طاعة الزوج سواء كان إمتناعها عن الطاعة إمتناعاً إعتبارياً بعدم إعتراضها على إنذاره إياها بالدخول على طاعته أو فعلياً بإعتراضها ورفض دعواها سواء لرفعها بعد الميعاد المضروب لها أو لعدم نجاحها في إثبات دعواها ومن هذا المنطق فإننا نرى أنه لما كان إمتناع الزوجة عن طاعة الزوج يستلزم إجرائين مرتبطين يعتبران ركيزتين يقوم عليهما إصطلاح الخروج أو مفهومه، أحدهما من الزوج هو إرساله إنذار إلی الزوجة) وثانيهما من الزوجة هو إمتناعها عن الإستجابة لذلك الإنذار - وهذا الإمتناع إما أن يتبلور في موقف سلبي من الزوجة بإهمال إنذار الزوج دون إتخاذ إجراء قانوني تجاهه أو في موقف إيجابي بإستخدام الحق الذي أعطاه المشرع إياها بالإعتراض على ذلك الإنذار بطريق الدعوى المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة فإن هي إتخذت الموقف الأول أوقفت نفقتها على الزوج لثبوت خروجها على الطاعة بتمام الإنذار وعدم الإعتراض، وإذا كان لا يسوغ القول بثبوت عدم إعتراض الزوجة على إنذار الطاعة بإعتباره أحد الركيزتين التي يقوم عليهما إصطلاح الخروج على الطاعة أو مفهومه إلا بعد إنقضاء المدة الممنوحة لها للتقدم خلالها بإعتراضها وهي مدة الثلاثين يوماً المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة فإن وقف النفقة المستحقة لها على الزوج بإعتباره الأثر المباشر لذلك لا يعتد به إلا بعد إنقضاء اليوم الأخير من المدة المذكورة دون أن تودع الزوجة قلم كتاب المحكمة المختصة صحيفة الدعوى بالإعتراض على إنذار الطاعة، وعند تحقق ذلك وحده يجوز الحديث عن وقف نفقة الزوجة الذي يرتد إلى التاريخ الذي تم فيه إنذارها بالطاعة وهو ما قررته المذكرة الإيضاحية للنص في فقرتها الخامسة بقولها "وقرر النص أن النفقة توقف منذ تاريخ إعلان الزوج إلى الزوجة بالعودة إلى المسكن...
أما إذا إتخذت الزوجة موقفاً إيجابياً من إنذارها وذلك بأن بادرت بإستخدام حقها في إقامة دعوى الإعتراض على إنذار الطاعة أمام المحكمة المختصة فإن نفقتها توقف من تاريخ الإعلان لأن النفقة توقف من تاریخ إمتناع الزوجة عن طاعة زوجها - ويكشف هذا الإمتناع عدم عودتها إلى منزل الزوجية بعد دعوة الزوج لها - وليس من تاريخ إنقضاء میعاد الثلاثين يوماً المحددة لإعتراضها، لأنه بإنقضاء هذه المادة المحددة للإعتراض تكشف الزوجة عن عدم رغبتها في طاعة زوجها وأنه ليس لديها مبرر للإمتناع عن طاعته وأن مسكن الزوجية مستوفى للأوجه الشرعية.
أما إذا قضت المحكمة بقبول الإعتراض شكلاً وموضوعاً وبعدم الإعتداد بالإنذار الموجه من الزوج إلى الزوجة ففي هذه الحالة يكون الحكم الصادر قد كشف عن طاعة الزوجة للزوج بما يتأكد به حقها في إستمرار نفقتها عليه.
إقلاع الزوجة عن معصية النشوز... كيفيته وإثباته
ويتعين الإشارة إلى أن الأصل أن نشوز الزوجة وخروجها علی الطاعة يسقط النفقة من وقته وكذا النفقة السابقة عليه، فإذا عادت الزوجة إلى مسكن الزوجية بعد النشوز يثبت حقها في النفقة ولا تحتاج إلى فرض جديد، ويتحقق إقلاعها عن النشوز عودتها إلى الطاعة بدعوى تقيمها الزوجة تطلب فيها الحكم بثبوت إقلاعها عن معصية النشوز وتقديم الدليل بالشهود على عودتها للمسكن وإستئناف الحياة الزوجية ورفض الزوج قبول عودتها، إلا أنه طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة فإن وقف النفقة يبدأ من تاريخ الإمتناع مما مفاده عدم سقوط النفقة المستحقة عن فترة ما قبل النشوز وأن وقفها قاصر على فترة النشوز فقط دون النفقة المستحقة عما قبلها.
وإذا أقلعت الزوجة عن معصية النشوز فلا يجوز لها المطالبة بما أنفقته على نفسها إلا إذا كانت قد إستدانته بأمر الزوج أو القاضي.
تنازل الزوج عن إنذار الطاعة
ويتعين الإشارة إلى أنه إذا تنازل الزوج عن إنذار الطاعة فإن مؤدي ذلك هو زوال خصومة دعوى الإعتراض عليه إلا أنه إذا كان هناك طلباً بالتطليق مطروح على المحكمة سواء ضمن صحيفة دعوی الإعتراض أو أبدته الزوجة شفاهة بالجلسات ظل هذا الطلب مطروحة على المحكمة متعيناً الفصل فيه.
أثر قيام الزوج بتبديل مسكن الطاعة أثناء نظر دعوى الإعتراض
والأصل أن للزوج شرعاً أن يقوم بتغيير مسكن الزوجية كلما رأى ذلك وطبقاً لمقتضيات حياته المعيشية والأصل أيضاً أن تتبعه الزوجة في ذلك ما لم يكن الأمر مشوباً بالتعسف من جانبه .
وقد يقوم الزوج بالتقرير أمام المحكمة أثناء نظر دعوی الإعتراض - شفاهه أو بمذكرة - بأنه قد هيأ للزوجة مسكنة للطاعة غير ذلك الذي أورده بإنذار الطاعة المعلن منه إليها والذي قامت بالإعتراض عليه وذلك بقصد هدم المطاعن التي تنعى بها الزوجة على المسكن الذي أنذرها الزوج بطاعته فيه، والرأي عندنا أن للزوجة في هذه الحالة تعديل أسباب إعتراضها إلى المسكن الجديد إذا كان لها ثمة إعتراض عليه، فضلاً عن حقها في الإعتراض على شخص الزوج فيما يتعلق بعدم أمانته على نفسها وأموالها خاصة وأن إنذار الطاعة قد جاء مستوفياً شروطه القانونية عند إرساله للزوجة بإشتماله على بيان مسكن الزوجية وما قيام الزوج بتعديل مسكن الطاعة سوى من قبيل تعديل الطلبات في الدعوى - إلا أن بعض الأحكام القيمة ذهبت إلى أن على المحكمة في هذه الحالة القضاء بعدم الإعتداد بإنذار الطاعة المعلن من الزوج إلى الزوجة لخلوه من بیان مسكن الطاعة الذي يدعو الزوج زوجته لطاعته فيه على سند من أن قانون الأحوال الشخصية رقم 100 لسنة 1985 نص على طريقة محدداً لدعوة الزوج لزوجته للدخول في طاعته وذلك بمقتضى إنذار يرسله إليها طبقاً للشروط والضوابط الواردة بالمادة 11 مكرر ثانياً منه كما استلزم أن يتضمن هذا الإنذار بیان مسكن الطاعة بإعتباره بياناً جوهرياً حتى تتمكن الزوجة من توجيه إعتراضاتها عليه أن شاءت بمقتضى دعوى الإعتراض وأن قيام الزوج بالتنازل عن المسكن المبين بالإنذار وتمسكه بالمسكن الجديد الوارد بطلبه الشفهي أو بمذكرة دفاعه إنما يعني فقدان إنذار الطاعة لأحد شروط صحته والإعتداد به وهو خلوه من بيان مسكن الطاعة كما إستلزم نص المادة ۱۱ مکرر ثانياً.
وقيام الزوج بالتنازل عن المسكن الوارد بإنذار الطاعة وتقريره أثناء نظر الدعوى تهيئة مسكناً آخر غيره لا يعد طلباً عارضاً طبقاً لمفهوم الطلبات العارضة المنصوص عليها بالمادة 125 مرافعات وإنما لا يعدو أن يكون دفعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بالرد عليه في حكمها وإذا كان المشرع قد حدد طريقة معينة لدعوة الزوجة للدخول في الطاعة وهو قيام الزوج بتوجيه إنذار إليها متضمن بیان مسكن الطاعة فإنه يتعين على الزوج أن يقوم بتوجيه إنذار جديد إلى الزوجة يضمنه بيان مسكن الطاعة الجديد حتى يكون للزوجة فرصة الإعتراض عليه بدعوى جديدة، وعلى ذلك يكون الزوج بتبديله مسكن الطاعة بطلب شفهي أو بمذكرة بدفاعه قد سلك في دعوة الزوجية لطاعته غير الطريق الذي رسمه القانون مما يتعين معه الحكم بعدم الإعتداد بإنذار الطاعة المطروح.
اقتران طلب الإعتراض على الطاعة بطلب التطليق
وقد أعطى نص المادة 11 مکرر ثانياً للزوجة الحق في طلب التطليق بمناسبة إقامتها دعوى الإعتراض على إنذاره إياها بالدخول إلى طاعته إذ تضمن عجز المادة المذكورة النص على أنه "إذا تبين للمحكمة أن الخلاف بين الزوجين مستحكم وطلبت الزوجة التطليق إتخذت المحكمة إجراءات التحكيم المنصوص عليها في المواد من 7 إلى 11 من القانون".
وطلب الزوجة التطليق على الزوج بمناسبة دعواها المرفوعة بالإعتراض على إنذاره إياها بالطاعة قد تضمنه المدعية صحيفة دعوی إعتراض الطاعة بحيث تنطوي على طلبين أولهما عدم الإعتداد بإنذار الطاعة وثانيهما التطليق، وقد تبديه الزوجة ليس ضمن صحيفة دعوی الإعتراض وإنما أمام المحكمة شفاهه بإثباته بمحضر الجلسة خلال تداول دعوی إعتراض الطاعة أمامها.
الأثر المترتب على ورود طلب التطليق في صحيفة دعوى الإعتراض
ففي الحالة الأولى وهي حالة تضمين صحيفة دعوی إعتراض الطاعة طلبي عدم الإعتداد بإنذار الطاعة والتطليق يجب على المحكمة أن تنظر لكل من الطلبين نظرة مستقلة بمعنى أنه إذا كانت دعوی الإعتراض قد رفعت بعد الميعاد المقرر لها وهو ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان المعترضة بإنذار الطاعة مضافاً إليه ميعاد المسافة المنصوص عليه في المادتين 16 و 17 من قانون المرافعات - على ما تقدم القول - وجب الحكم برفض طلب إعتراض الطاعة لرفعه بعد الميعاد القانوني ثم المضي في نظر طلب التطليق وفقاً للسبب الذي تستند المعترضة إليه أي سواء كان تطليق للضرر وفقاً للمادة السادسة من القانون أو للغياب وفقاً للمادة 12 منه أو للسجن أو للعيب وهكذا وتقضي فيها طبقاً لأدلة الإثبات المقدمة.
إلا أنه إذا كان طلب التطليق يستند إلى الضرر المنصوص عليه في المادة السادسة من القانون فيتعين القضاء في الدعوى وفق إجراءات الإثبات المعتادة دون اتخاذ إجراءات التحكيم بإعتبار أن طلب التطليق يستند إلى غير الشقاق وإن كان يستند إلى المادة السادسة فهو لا يمثل تكراراً للشكوى فإذا إتخذت المحكمة إجراءات التحكيم المنصوص عليها في المواد من 7 إلى 11 من القانون - خطأ منها - كان التقرير الذي يقدمه المحكمون إلى المحكمة ورقة من أوراق الدعوى أي عنصراً من عناصر الإثبات يخضع لتقدير المحكمة بحيث أنه إذا إرتكنت المحكمة عليه في قضائها فإننا نرى وجوب أن يسانده قرائن أخرى في الدعوى.
وإذا كان طلب التطليق الوارد بصحيفة دعوی إعتراض الطاعة يستند إلى المادة السادسة ويمثل تكرار للشكوى على النحو المنصوص عليه في المادة المذكورة أي سبقته دعوى تطليق مرفوضة وعجزت المدعية (المعترضة) عن إثبات طلبها وجب على المحكمة إتخاذ إجراءات التحكم في الطلب والقضاء فيها وفق ما تسفر عنه إجراءات الإثبات.
وإذا ضمنت المعترضة صحيفة دعوی إعتراض الطاعة طلب تطليق وأفصحت في عبارة صريحة أنه تطليق للشقاق إستناداً إلى المادة 11 مکرر ثانياً وجب على المحكمة الفصل في طلب الإعتراض "عدم الإعتداد بإنذار الطاعة" ورفض طلب التطليق ذلك أن طلب التطليق لا يستند في هذه الحالة لأحد الأسباب المبيحة للتطليق والمنصوص عليها في القانون كما وأن المشرع وقد رسم طريقة محددة لطلب التطليق للشقاق هو طلبه من خلال دعوی إعتراض الطاعة وشريطة ثبوت إستحكام الخلاف بين الزوجين فلا يقبل طرح هذا الطلب على المحكمة - في رأينا - إلا من خلال الطريق الذي رسمه القانون خاصة وأن طلب التطليق للشقاق في هذه الحالة وقد تضمنته صحيفة دعوى الإعتراض بما يعد معه طلبأ مستقلاً لا يدخل - كما سلف القول - ضمن الحالات التي يجوز فيها طلب التطليق والمنصوص عليها في القانون على سبيل الحصر وليس من بينها التطليق للشقاق، فضلاً عن طلب التطليق للشقاق قد لا يستند إلى سبب محدد يرجع إلى الزوج المعترض ضده بل قد يكون بلا سبب بالمرة أو لسبب يرجع إلى المعترضة ذاتها.
الأثر المترتب على (إضافة) طلب التطليق أثناء نظر دعوى الإعتراض
أما في الحالة الثانية: وهي حالة طلب المعترضة للتطليق أثناء نظر دعوی إعتراض الطاعة ومن خلالها وجب على المحكمة الفصل في الطلبين المطروحين عليها وهما طلب عدم الإعتداد بإنذار الطاعة وطلب التطليق للشقاق سواء كانت دعوى الإعتراض مقبولة شكلاً لرفعها خلال الميعاد أو غير مقبولة وسواء ظل طلب الإعتراض على إنذار الطاعة قائمة أو تنازلت المعترضة عنه.
فإذا كان طلب الإعتراض مقدم خلال الميعاد المقرر (الثلاثين يوماً) وطلبت الزوجة التطليق للشقاق أثناء نظر دعوى الإعتراض وجب علی المحكمة عرض الصلح على الطرفين فإذا قبلته المعترضة قضت المحكمة برفض الإعتراض دون أن يشمل هذا القضاء طلب التطليق، أما إذا رفضته المعترضة وجب على المحكمة إتخاذ إجراءات التحكيم ) ودون الإلتزام بالحكم طبق ما ينتهي إليه المحكمون من رأى في التقرير الذي يقدمونه إلى المحكمة ، فإذا إختلف المحكمون على النحو المنصوص عليه في المواد من 7 إلى 11 من القانون أو لم يقدموا التقرير اتخذت المحكمة إجراءات الإثبات في الدعوى للوقوف على مدى أحقية المعترضة في طلباتها.
أما إذا كانت المدعية قد أقامت دعوى بطلب التطليق للضرر إستنادا إلى المادة السادسة وطلبت التطليق من خلال دعوى أخرى أقامتها بالإعتراض على طلب الزوج لها في الطاعة بموجب إنذار بالطاعة وجهه إليها كان للمحكمة ضم الدعويان دون أن يفقد كلاً منهما إستقلالها لإختلاف السبب في كلاً منها إذ هو في الأولى الضرر بينما في الثانية الشقاق فإن أقامت المدعية في الدعوى الأولى الدليل على الضرر قضت المحكمة بالتطليق ورفض الطلب المقدم في الإعتراض بالتطليق للشقاق لإستيفاء المدعية في الدعويين غرضها أما إذا رفضت المحكمة دعوى الطلاق للضرر وجب عليها المضي في نظر طلب الطلاق للشقاق وإتخاذ إجراءات التحكيم إعمالاً لقاعدة أن ضم الدعويين المختلفان في السبب لا يفقد أي منهما استقلالها .
وإذا تبين سبق إقامة المعترضة لدعويان بالتطليق للضرر وفقاً لمفهوم المادة السادسة من القانون وإتخذت في ثانيهما إجراءات التحكيم المنصوص عليها في المواد من 7 إلى 11 من القانون وإنتهى الأمر إلى رفضها لا يحول دون المعترضة وطلب التطليق للشقاق عملاً بالمادة ۱۱ مكرر ثانياً من خلال إعتراض الطاعة وإتخاذ إجراءات التحكيم فيها بدعوى عدم جواز نظر الطلب لسبق الفصل فيه في الدعوى الثانية بالتطليق للضرر والسابق إتخاذ إجراءات التحكيم فيها وذلك لإختلاف السبب في كل من الدعويين .
أما إذا طلبت المعترضة من خلال دعوی إعتراض الطاعة التطليق على المعترض ضده لسبب أخر غير الشقاق أي إستناداً إلى غير المادة ۱۱ مکرر ثانياً من القانون وجب على المحكمة الفصل في الطلبين على ما تقدم القول لتوافر الإرتباط على ما يذهب قضاء محكمة النقض بينهما في حالة تصريح المحكمة للمدعية بتقديمه إعمالاً للفقرة الرابعة من المادة 124 مرافعات إلا أن ذلك لا يخل بما هو مقرر من إختلاف دعوى الطاعة عن دعوى التطليق سبباً وموضوعاً .
ويجوز للمعترضة تعديل طلباتها في دعوى الإعتراض إلى طلب التطليق على الزوج للضرر بدلاً من طلب التطليق للشقاق السابق لها إبداءه خلال نظر دعوى الإعتراض وفي هذه الحالة تعتبر المعترضة متنازلة عن إعتراض الطاعة ووجب على المحكمة نظر الطلب الجديد وفقاً للقواعد العامة بإعتباره قد أضحى الطلب الوحيد المطروح على المحكمة .
فإذا أصدرت المحكمة حكمها في الإعتراض غير المقترن بطلب التطليق لصالح الزوجة يتعين أن يتناول مضمونه قبول الإعتراض شكلاً وفي الموضوع عدم الإعتداد بإنذار الطاعة المعلن من الزوج أو رفضه حيث يلزم أن تفصل المحكمة في أمره.
أما إذا ثبت للمحكمة أن أسباب إمتناع الزوجة عن طاعة الزوج واهية حكمت برفض الإعتراض وتوقف نفقتها على الزوج من تاريخ اليوم التالي لتوجيه إنذار الطاعة إليها وإستلامها إياه قانونا إذ أنه بالحكم برفض الإعتراض يكون قد تكشف نشوز الزوجة وهذا النشوز يرتد إلى تاريخ الإنذار وما الميعاد الممتد لثلاثين يوماً سوی مهلة أعطيت للزوجة لتتخذ خلالها الإجراءات القانونية للإعتراض إن شاءت، ويكون للزوج في هذه الحالة مطالبة الزوجة بأن ترد إليه ما عساها تكون قد تقاضته منه من نفقة خلال الفترة السابقة على الحكم ضدها نهائياً برفض الإعتراض وذلك بدعوى إسترداد ما دفع بغير حق إعتباراً من تاريخ اليوم التالي لتوجيه إنذار الطاعة إليها.
ويتعين الإشارة إلى إحدى المشكلات العملية التي تطرح نفسها في العمل بمناسبة تطبيق نص المادة 11 مکرر ثانياً من القانون وتثور تلك المشكلة حين تقوم الزوجة برفع دعوى تطليق للضرر إستناداً إلى المادة السادسة مثلاً لأول مرة تتبعها بدعوى الإعتراض على إنذار الطاعة الذي يكون الزوج قد وجهه إليه، ولا تثور المشكلة إذا ما ضمنت الزوجة صحيفة دعوى الإعتراض بالإضافة إلى طلب الحكم بعدم الإعتداد بإنذار الطاعة طلب الحكم بالتطليق حيث لا على المحكمة في هذه الحالة إذا ما سارت في الإثبات دون اللجوء إلى طريق التحكيم) الأمر الذي يكون للمحكمة في هذا الفرض ضم الدعويان كل منهما إلى الأخرى والسير في إجراءات الإثبات، كما أن المشكلة لا تثور أيضاً إذا ما كانت دعوی التطليق للضرر قد رفعت للمرة الثانية بعد سبق رفض دعوى أولى للزوجة وعلى نحو تمثل الدعوى الثانية تكرار للشكوى وفقاً لمفهوم المادة السادسة من القانون وقيام الزوجة بإضافة طلب التطليق أثناء نظر دعوی إعتراض الطاعة دون أن يكون الطلب الأخير مدرجاً بصحيفة دعوى الإعتراض إذا في هذه الحالة وجب على المحكمة إتخاذ إجراءات التحكيم في الدعويان الأمر الذي يكون معه للمحكمة الأمر بضم الدعويان كل منهما للأخرى، وبعث حكمان فيهما على النحو الوارد بالمواد من 7 إلى 11 من القانون، إلا أن الأمر يدق حيث تقيم الزوجة الدعوى بطلب التطليق للضرر لأول مرة ثم تقيم دعوى إعتراض على إنذار الطاعة وتضيف طلب التطليق أثناء تداول الدعوى الأخيرة أمام المحكمة دون أن يكون الطلب بالتطليق مثبتة في صحيفة دعواها إذ في هذه الحالة تختلف إجراءات إثبات كل دعوی عن الأخرى ذلك أنه في دعوى الطلاق للضرر لا يجوز إثباتها بطريق التحكيم حيث أن سلوك هذا الطريق يعد أمراً وجوبياً في الدعوى الثانية والرأي عندي أن على المحكمة في مثل تلك الحالة عدم ضم الدعويان كل منهما إلى الأخرى، والفصل في كل منها على حدة فإذا قضی في دعوى الطلاق للضرر بالتطليق بحكم نهائي تعين القضاء في الدعوى الأخرى بإنتهائها لإنقضاء الزوجية، أما إذا قضى برفض دعوى الطلاق للضرر بحكم نهائي تعين الإستمرار في نظر دعوى الطلاق من خلال دعوى الإعتراض بإعتبار أن الزوجية ما زالت قائمة ولا يمكن القول في هذه الحالة بأن ما سينتهي إليه الحكمان من تطليق للطرفين إذا اعتمدته المحكمة سيؤدي إلى صدور حكمين متعارضين، وذلك لإختلاف السبب الذي يبنى عليه كل من الحكمين إذ في الأول يكون السبب هو الأذى بمعناه المادي من ضرب أو سب أو هجر أو نحوه، بينما هو في الثاني مجرد الشقاق دون إشتراط توافر أي من الأسباب التي يستند إليها الحكم الأول.
أثر طلاق الزوجة أثناء نظر دعوی إعتراض الطاعة
ودعوى إعتراض الزوجة على زوجها بالدخول في طاعته هي من دعاوى الزوجية حال قيامها لما هو مقرر من أنه لا يجوز توجيه إنذار للمرأة بالدخول في الطاعة إلا من الزوج وفي زوجية قائمة كما أنه لا وجه الإعتراض المنذر إليها على إنذار الطاعة إلا إذا كانت زوجة وفي زوجية قائمة حيث تنتظم المادة المطروحة أمر التداعي بشأن الطاعة فيما بين الأزواج، وعلى ذلك فإذا إنقضت عرى الزوجية بين الطرفين رضاءاً أو قضاءاً بدعوى مستقلة أو من خلال دعوى إعتراض الطاعة وقضى بالتطليق نهائياً - إنتفی موجب إعمال حكم المادة ۱۱ مکرر ثانياً لإنقضاء رابطة الزوجية.
إلا أن قاعدة إعتبار دعوی إعتراض الطاعة من دعاوى الزوجية حال قيامها قد تثير بعض المشكلات العملية تتمثل في الفروض التالية:
الأول: أن تطلق الزوجة المعترضة على إنذار الزوج لها بالدخول في طاعته بإرادة الزوج المنفردة طلاقأً رجعياً ، وتقدم الزوجة المعترضة للمحكمة ما يدل على تطليقها على الزوج، رجعيا وتقر بعدم إنقضاء عدتها وهو ما يعني أن الزوجية لازالت قائمة حكماً حيث يكون للزوج المعترض ضده أن يراجعها إلى عصمته وفي هذه الحالة وجب الإستمرار في نظر دعوی إعتراض الطاعة والحكم فيها طبقاً لما تسفر عنه إجراءات الإثبات المقدمة.
الثاني: أن تقر المعترضة أن عدتها قد انقضت من الطلاق الرجعی بما يعنى إنقضاء الزوجية بزوال الملك والحل كلاهما حيث يتعين - في هذه الحالة - الحكم بعدم الإعتداد بإنذار الطاعة حيث لا إنذار ولا إعتراض بين غير زوجين إعمالاً لقاعدة أنه لا طاعة لمطلقة لمن طلقت عليه .
الثالث: أن تقدم المعترضة ما يدل على صدور حكم قضائي غير نهائي بتطليقها على المعترض ضده، وفي هذه الحالة يتعين على المحكمة تأجيل دعوى الإعتراض إلى حين إنتهاء ميعاد الطعن على الحكم الصادر بالتطليق، ثم القضاء بعدم الإعتداد بإنذار الطاعة إلا إذا تم إلغاء الحكم الصادر بالتطليق حيث تستمر المحكمة في نظر دعوی الإعتراض لإستمرار الزوجية.
الرابع: أن تقدم المعترضة إلى المحكمة حكماً قضائياً نهائياً بتطليقها على المعترض ضده حيث يتعين على المحكمة في هذه الحالة الحكم بعدم الإعتداد بإنذار الطاعة إعمالاً لذات القاعدة القائلة بأنه لا طاعة لمطلقة لمن طلقت عليه.
الخامس: أن يكون طلب الطلاق مطروحاً على محكمة الإعتراض فإن هي قضت بالطلاق فإن هذا القضاء يقيدها بإعتبار أنها المحكمة التي أصدرته ولو لم يكن قد أضحى نهائياً بعد ووجب عليها أن تقضي بعدم الإعتداد بإنذار الطاعة إعمالاً لقاعدة أنه لا طاعة لمطلقة لمن طلقت عليه.
تنازل الزوج عن إنذار الطاعة بعد طلب الزوجة التطليق
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أنه إذا تنازل الزوج عن إنذار الطاعة يترتب عليه زوال خصومة طلب الإعتراض إلا أنه إذا كانت الزوجة قد طلبت التطليق فإن الطلب الأخير يظل مطروحا على المحكمة التي يتعين عليها الفصل فيه.
عرض الصلح في قضايا الإعتراض على الطاعة
وقد أوجب النص على المحكمة عند نظر الإعتراض سواء تضمن طلباً بالتطليق أو اقتصر على طلب الحكم بعدم الإعتداد بإنذار الطاعة أن تعرض الصلح على طرفي الدعوى وهو إجراء وجوبيا يترتب على إغفاله بطلان الحكم فإذا ثبت للمحكمة أن للخصمان أبناء وإقترن الإعتراض بطلب التطليق وجب عرض الصلح مرتين على الأقل على أن يفصل بين المرة والأخرى مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تزيد على ستين يوماً وذلك إعمالاً لحكم الفقرة الثانية من المادة 18 من القانون رقم 1 لسنة 2000 ، إلا أن المدة الزمنية المذكورة لا تمثل سوى موعد إجرائياً لا يترتب ثمة بطلان على مخالفته.
حالات تكرار عرض الصلح (نص مستحدث)
ويتعين على المحكمة أن تضمن محاضر جلستها ما يدل على قيامها بالسعي للصلح بين الزوجين وبيان الدور الذي قامت به المحكمة في هذا الخصوص فلا يكفي إثبات أن المحكمة عرضت الصلح وإنما يتعين كما تقدم أن يتضمن الحكم قيام المحكمة بالسعي للصلح وبيان ما اتخذته في هذا السبيل إلا أنه يتعين الإشارة أيضاً إلى وجوب إعمال القاعدة القائلة بأن الأصل في الإجراءات أنها قد روعيت وأن على من يدعي عدم مراعاتها إثبات ما يدعيه.
الجزاء المترتب على عدم عرض الصلح
وشرط عرض الصلح على أطراف الدعوى من الإجراءات الوجوبية التي يتعين على المحكمة القيام بها وإثبات حصولها بمحضر الجلسة وإلا كان الحكم باطلاً ، إلا أنه إذا إقترن طلب الإعتراض بطلب تطليق فلا موجب لإتخاذ إجراء عرض الصلح إلا حال الإنتهاء إلى الحكم بالتطليق أما إذا قضت المحكمة برفض طلب التطليق فلا يبطل الحكم ثبوت تخلف المحكمة عن عرض الصلح بإعتبار أن هدف المشرع من ذلك الإجراء هو الحيلولة دون فصم عرى الزوجية .
وقد أوجبت المادة ۲/۱۸ من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية - كما سبق القول - تكرار عرض الصلح مرتين في حالة طلب التطليق إذا كان الزوجين ولد على أن تفصل بين العرضين مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تزيد على ستين يوماً، كما سبق القول أن الميعاد المنصوص عليه في المادة المذكورة من المواعيد التنظيمية التي لا يترتب على مخالفتها البطلان.
ويكفي عرض الصلح أمام أياً من درجتي التقاضي بحيث يغني عرضه في إحداهما عن عرضه في المرحلة الأخرى.
معیار إستحکام الخلاف الموجب للتحكيم
وجدير بالذكر أن مدى إستحکام الخلاف بين الزوجين من عدمه مرجعه تقدير المحكمة ويمكن إستنتاجه من كثرة الشكايات بين الزوجين مما يقدمه الزوجان عادة من أوراق في الدعوى أو إستصدار الأحكام القضائية ضد كل منهما على الآخر أو من سبق إقامة الزوجة الدعوى بطلب الطلاق إلا أنه يتعين على المحكمة أن تبين الأسباب التي تستند إليها في إستخلاص إستحكام الخلاف، وإلا كان حكمها معيباً.
وغنى عن البيان أن إتخاذ إجراءات التحكيم المنصوص عليها بعجز هذه المادة هي إجراءات وجوبية يتعين على المحكمة إتخاذها وإلا إعتبر حكمها باطلاً .
وقد أوجبت المادة 19 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية على المحكمة أن تكلف كلاً من الزوجين بتسمية حكم من أهله فإن تقاعس أحدهما أو كلاهما عن تسمية الحكم أو تخلف عن حضور الجلسة التالية لجلسة التكليف بتسمية المحكم عينت المحكمة حكماً عنه مما مؤداه عدم جواز قيام المحكمة بتعيين المحكمين من غير أهل الزوجين مباشرة دون سبق إتاحة الفرصة للزوجين الترشيح محكم عنه وذلك لتصدير النص بلفظ الوجوب.
وقد جرى العمل على قيام المحكمة بندب الأخصائيين الإجتماعيين الملحقين بالمحاكم بمقتضى المادة الرابعة من القانون رقم 1 لسنة 2000 للقيام بمهام التحكيم إلا أن ذلك يجب عدم السير فيه إلا في حالة تخلف الزوجين عن تسمية حكم من أهله أو تخلفه عن الحضور بالجلسة التالية لتكليفه.
نطاق تطبيق المادة ۱۱ مکررثانياً من حيث الأشخاص
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو عما إذا كان نص المادة ۱۱ مکرر ثانياً من القانون ينطبق على غير المسلمين المختلفين طائفة والملة من عدمه وذلك بإعتبار أنه لا خلاف حول إنطباق هذا النص على غير المسلمين المختلفين طائفة أو ملة إعمالاً لمفهوم المخالفة لحكم الفقرة الثانية من المادة الثالثة من مواد إصدار القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ بتنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية .
وجدير بالذكر أن هذا السؤال تبرز أهميته في تحديد هوية المادة 11 مکرر ثانياً من حيث كونها مادة موضوعية أم إجرائية وقد ذهبت محكمة شمال القاهرة للأحوال الشخصية إلى عدم إنطباق هذا النص بالنسبة لغير المسلمين المتحدي الطائفة أو الملة وذلك في الحكم الصادر في القضية رقم 1975 بجلسة 1985/1/27 .
إلا أن محكمة النقض ذهبت في آخر أحكامها إلى ما يخالف هذا النظر وإعتبرت أن مفاد الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 ، بإلغاء المحاكم الشرعية والملية أن الأحكام التي يتعين على المحاكم تطبيقها هي الأحكام الموضوعية في الشريعة الخاصة الواجبة التطبيق، ولكن ما ورد في المادة 11 مكرر ثانياً من القانون رقم 100 لسنة 1985، في خصوص ما يتبع في دعوة الزوج زوجته للدخول في طاعته وإعتراضها على ذلك أمام المحكمة الإبتدائية إنما هي من قواعد الإختصاص ومسائل الإجراءات فإنها تسري على جميع منازعات الطاعة أياً كانت ديانة أطرافها .
وقد ذهبت بعض المحاكم إلى إجازة قيام الزوج برفع الدعوى أمام المحكمة المختصة بنظر الإعتراض بطلب الحكم له بإثبات إمتناع زوجته عن العودة لمسكن الزوجية دون حق عملاً بمقتضى الفقرة الثانية من المادة ۱۱ مکرر ثانياً حيث أجابته تلك المحاكم إلى طلبه في حالة إثباته لذلك سواء بتقديم ما يفيد عدم قيام الزوجة بالإعتراض خلال الميعاد أو قيامها بذلك ورفض إعتراضها موضوعاً.
وتختص المحاكم الشرعية أيضاً بنظر الدعوى التي يقيمها الزوج بكف يد الزوجة عن الإستمرار في صرف النفقة التي يكون قد حكم لها بها في حالة عدم قبول الإعتراض المقدم منها أو رفضه موضوعاً إعمالاً لذات النظر المتقدم.
وعلى ذلك يكون المشرع بمقتضى المادة 11 مكرر ثانياً قد ألغي دعوى الطاعة التي كان الزوج يقيمها ضد الزوجة بصورتها التقليدية وإستبدل بها طريقي الإنذار والإعتراض المنصوص عليهما بالمادة محل التعليق .
وجدير بالذكر القول أن دعوى الطاعة تستقل عن دعوى الطلاق لإختلافهما موضوعاً وسبباً الأمر الذي مؤداه إلا يحول صدور الحكم برفض دعوی إعتراض الزوجة على الدخول في طاعة الزوج أو الحكم بنشوزها دون نظر دعوى التطليق.
دعوى إثبات النشوز
ويتعين على الزوج إذا ما إستصدر ضد الزوجة حكماً برفض إعتراضها على الدخول في طاعته وصيرورة هذا الحكم نهائياً أو إذا لم تعترض الزوجة على إنذار الطاعة خلال المدة القانونية أن يقوم - في رأينا - برفع دعوى إثبات النشوز ضدها للحصول على حكم بتقرير نشوزها ووقف نفقتها وحتى تقلع عن تلك المعصية .
إثبات نشوز الزوجة
فإذا لم يطلب الزوج سوى إثبات النشوز دون أن يقرن ذلك بطلب وقف النفقة قضت المحكمة بإثبات النشوز ووقف النفقة رغم عدم الطلب بإعتبار أن وقف النفقة في هذه الحالة أثر يترتب لزوماً على الحكم بالنشوز ومما يستلزم الفصل في طلب إثبات النشوز لزوماً وواقعاً.
ويمكن للزوج إثبات طلب نشوز الزوجة بطريق الدفع في دعوى النفقة (كطلب عارض من الزوج المدعى عليه) وأن يقدم إلى القاضي في دعوى الزوجة بطلب النفقة أو في دعواه بإثبات النشوز أصل إنذار الطاعة المعلن إليها وشهادة من جدول المحكمة تفيد عدم إعتراضها على إنذار الطاعة خلال الميعاد القانوني أو صورة رسمية من الحكم النهائي الصادر برفض دعوى إعتراضها على الطاعة إن كانت قد أقامتها وقضى برفضها وشهادة من جدول محكمة الإستئناف تفيد عدم الطعن على ذلك الحكم إن كان إبتدائياً.
كما أنه لا يجوز للزوج - في ظل أحكام القانون رقم 10 لسنة 2004 - الإستناد في إثبات نشوز الزوجة إلى تقديمها لإعتراض الطاعة بعد الميعاد لأن المحكمة المختصة بالفصل في هذه المسألة أضحت هي ذاتها المحكمة المختصة بنظر الإعتراض.
طلاق الزوجة خلال نظر دعوى النشوز
ولما كانت دعوى إثبات النشوز التي تقام من الزوج إنما تطرح دائماً بعد القضاء برفض دعوی إعتراض الطاعة أو عدم قبولها فإن التساؤل يثور في حالة قيام الزوج بتطليق الزوجة أثناء نظر دعوى إثبات النشوز وهنا نرى أنه يتعين التفرقة بين فروض فإذا كان الطلاق رجعياً ولم تنقضي العدة جاز للمحكمة أن تحكم بإثبات النشوز لأن المطلقة رجعياً زوجة حكماً أما إذا كان الطلاق بائناً - بحكم المحكمة أو بعد إنقضاء العدة أو الطلقة الثالثة - جاز للمحكمة أن تحكم بعدم قبول الدعوى لإنتفاء الصفة التي يجب أن تستمر طوال نظر الدعوى بسبب إنقضاء الزوجية بالطلاق البائن إعمالاً لمقتضى المادة 3 من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
إلا أن ذلك لا يسقط حق الزوج في الدفع بعدم إستحقاق الزوجة للنفقة عن الفترة من تاريخ إنذار الطاعة وحتى تاريخ الطلاق في أي دعوى ترفعها المطلقة بالنفقة عن المدة السابقة على الطلاق، كما يجوز للمطلق إقامة الدعوى بإثبات النشوز ولو بعد صيرورة الطلاق بائناً بإعتبار أنه تتوافر له الصفة في الحق في الحصول على ذلك الحكم لتقرير سقوط حق المطلقة في النفقة عن مدة النشوز السابقة على الطلاق.
أثر إقلاع الزوجة عن معصية النشوز
وأنه لمن نافلة القول أن هذا الحكم الأخير بالنشوز إنما يكون بطبيعته حكماً مؤقتاً مرهون بإقلاع الزوجة عن معصية النشوز والعودة إلى طاعة الزوج وهذه العودة يمكن أن تتم بطريقة أو بأخرى كثر منها في العمل قيام الزوجة بتوجيه إنذار إلى الزوج على يد محضر ومصاحبة المحضر إلى منزل الزوجية عارضة نفسها عليه بحيث أنه إذا إمتنع عن قبولها في مسكن الزوجية أثبت المحضر ذلك في إجابته على الإنذار الموجه إلى الزوج، وكذا قيام الزوجة بعمل محضر إداري بقسم الشرطة الواقع في دائرته مسكن الزوجية برغبتها في الإقلاع عن معصية النشوز والعودة إلى مسكن الزوجية حيث يتم سؤال الزوج في ذلك وإثبات موقفه في المحضر الذي يحرر لهذا الشأن.
دعوى إثبات الإقلاع عن معصية النشوز
إلا أننا نرى إنه يتعين على الزوجة التي أقلعت عن معصية النشوز أن تقيم ضد الزوج الدعوى بطلب الحكم بإثبات إقلاعها عن النشوز وعودتها إلى طاعة الزوج والتي لها إثباتها بالبينة الشرعية وكافة طرق الإثبات، كما يجوز لها ذلك بطلب عارض تقمه في دعوى إعتراض الطاعة التي تقيمها رداً على إنذار الزوج إياها بالدخول إلى طاعته أو في دعوى إثبات النشوز التي يكون قد أقامها الزوج ضدها.
وجدير بالذكر أن الحكم الصادر برفض دعوى الإعتراض على الطاعة لا يعطي الزوج الحق في إجبار الزوجة على الدخول إلى طاعته جبراً أو أن يقوم بتنفيذه بالقوة الجبرية.
وتجدر الإشارة في الخاتمة إلى أن ساحات المحاكم الشرعية قد شهدت الكثير من أحابيل الزوجات بهدف إطالة أمد التقاضي في دعاوی إعتراض الطاعة للإستفادة من تحصيل النفقة التي تكون جارية في إستقطاعها من أموال الزوج بناء على حكم النفقة الذي تكون قد استحصلت عليه على وجه السرعة طبقاً للقانون حيث دأبت الزوجات على ترك دعاوى الإعتراض للشطب أكثر من مرة وتجديدها في الهزع الأخير من الميعاد والتخلف عن تقديم صحيفة الدعوى أو سند الوكالة، وقد قصر القانون عن وضع العقوبات المناسبة لهذه الأساليب مع قصور المواد الواردة بقانون المرافعات عن مجابهتها وهو ما يتعين معه على المحاكم التصدي له لقطع الطريق على الزوجة المشاكسة عن الإثراء على حساب الزوج بلا سبب خاصة إذا ثبت نشوزها وخروجها على طاعته وهو ما لجأت بعض المحاكم إلى مواجهته بإصدار أحكاماً بزوال الخصومة بالإستناد إلى المادة 1/63 من قانون المرافعات. (موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول ، الصفحة : 496 ).
هل يجوز رفع دعوى الطاعنة بعد العمل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ؟
كان المعمول به منذ العمل بالقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 (المقضى بعدم دستوريته) ومن بعده القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية أنه إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة زوجها، سواء كانت ببيت أهلها وأوفاها عاجل صداقها وإمتنعت عن الدخول في طاعته بمسكن الطاعة الذي أعده لها، أو كانت قد انتقلت إلى مسكن الطاعة ولكنها خرجت منه دون وجه حق أن يرفع الزوج دعوى طاعة يطلب فيها إلزام زوجته الدخول في طاعته بمسكن الطاعة الذي أعده لها، والذي يوضحه بصحيفة الدعوى.
فلما صدر القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 نص في المادة (6 مكرراً ثانياً) المضافة إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أن: «إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاریخ الإمتناع .
وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة على يد محضر وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن.
وللزوجة الإعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية.... الخ». .
ولما قضى بعدم دستورية هذا القرار بقانون، وصدر القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، نص في المادة (11 مکرراً ثانياً) المضافة إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 على أن: «إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الإمتناع.
وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها، وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن.
وللزوجة الإعتراض على هذا أمام المحكمة الإبتدائية.... الخ»، ومن ثم فقد أتت الفقرة الثانية من المادتين سالفتي الذكر بطريق جديد لدعوة الزوجة المدخول بها التي خرجت من منزل الزوجية دون وجه حق إلى الدخول في طاعة زوجها، هو دعوة الزوج إياها للعودة إلى منزل الزوجية بإعلان على يد محضر إشترط النص الأخير أن يكون لشخصها أو من ينوب عنها، ويفصح صريح النصين عن أن هذا الطريق قاصر على الزوجة المدخول بها التي خرجت من منزل الزوجية دون حق، دون الزوجة التي لم تزف إلى زوجها وقد أوفاها عاجل صداقها وإمتنعت عن الإنتقال إلى منزل الزوجية دون حق فقد إستعمل عبارة «.... إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة»، ذلك أن العودة لا تتأتى إلا بعد الذهاب، وهذا يعني أن الزوجة إنتقلت إلى منزل الزوجية ثم خرجت منه بعد ذلك إلى منزل أهلها أو إلى مسكن آخر، والزوج يدعوها إلى العودة إليه.
وعلى ذلك فإن وسيلة الزوج لإلزام الزوجة غير المدخول بها والتي أوفاها عاجل صداقها إلى منزل الزوجية في دعوى الطاعة بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.
غير أن محكمة النقض خالفت هذا النظر وذهبت إلى أن طريق دعوة الزوجة إلى العودة إلى منزل الزوجية بإعلان على يد محضر المنصوص عليه بالمادة 11 مکرراً ثانياً سالفة الذكر يسري على الزوجة غير المدخول بها والزوجة المدخول بها على حد سواء.
والطريق الذي جاء به النص الجديد لدعوة الزوجة المدخول بها التي خرجت من منزل الزوجية إلى الدخول في طاعة الزوج - طبقاً لرأينا - ودعوة الزوجة المدخول بها وغير المدخول بها للدخول في طاعة الزوج طبقاً لقضاء محكمة النقض - لايحول دون إستعمال الزوج الطريق العادي برفع دعوى طاعة لإلزام زوجته بالدخول في طاعته، فللزوج الخيار في سلوك أي الطريقين .
والإلتجاء إلى دعوى الطاعة يتميز بأنه يؤدي إلى حصول الزوج على حكم بدخول زوجته في طاعته، ولا يعرضه إلى ما قد ينتهي إليه الطريق الجديد من تطليق الزوجة، وإن كان الطريق الجديد يرفع عنه عبء إثبات توافر شروط الطاعة، ويلقي على الزوجة عبء إثبات عدم توافر هذه الشروط في إعتراضها على إنذار الطاعة كما سنرى.
صحيفة دعوى الطاعة:
ذكرنا أن دعوى الطاعة ترفع بالإجراءات المعتادة لرفع الدعاوى، أي بصحيفة تودع قلم كتاب المحكمة عملاً بالمادة 63 مرافعات.
ويجب أن تتضمن الصحيفة البيانات المنصوص عليها في المادة المذكورة ومن بين هذه البيانات وقائع الدعوى وطلبات المدعى وأسانيدها (م 6/63 ) .
وبيان وقائع الدعوى يقتضي أن يذكر المدعي بالصحيفة أن تزوج بالمدعى عليها بصحيح العقد الشرعي المؤرخ كذا، ولازالت في عصمته، وقد أوفاها عاجل صداقها، وأعد لها مسكناً شرعيا ويذكر عنوان هذا المسكن وأسماء جيرانه من الجهات الأربع (الشمالية أي البحرية والجنوبية أي القبلية والشرقية والغربية)، به الأدوات والمنقولات اللازمة للمعيشة اللائقة بحاله، بين جيران مسلمين صالحين، تأمن فيه على نفسها ومالها إن كان لها مال، وقد دعاها إلى طاعته في المسكن المذكور فإمتنعت دون وجه حق. ويجب توقيع الصحيفة من محام عملاً بالمادة 58 / 3 من القانون رقم 17 لسنة 1983 (المعدل بشأن إصدار قانون المحاماة لأن دعوى الطاعة ترفع في العمل بالقانون رقم 10 لسنة 2004 بإصدار قانون إنشاء محاكم الأسرة - كما سنرى في البند التالي - أمام المحكمة الإبتدائية وقد نصت الفقرة المذكورة على أنه: «وكذلك لا يجوز تقديم صحف الدعاوى وطلبات أوامر الأداء للمحاكم الإبتدائية والإدارية إلا إذا كانت موقعة من أحد المحامين المقررين أمامها على الأقل».
ويترتب على عدم توقيع صحيفة الدعوى من محام بطلان الصحيفة (م 5/58)، وهذا البطلان مما يتعلق بالنظام العام وتتصدى له المحكمة من تلقاء نفسها .
المحكمة المختصة بنظر دعوى الطاعة:
كان ينعقد الإختصاص نوعياً بنظر دعوى الطاعة طبقاً للفقرة الأولى من المادة العاشرة من القانون رقم (1) لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية للمحكمة الإبتدائية إذ نصت الفقرة الأولى من المادة العاشرة منه على أن: «تختص المحكمة الإبتدائية بنظر دعاوى الأحوال الشخصية التي لا تدخل في إختصاص المحكمة الجزئية ودعاوی الوقف وشروطه والإستحقاق فيه والتصرفات الواردة عليه»، إذ لم يرد النص على دعاوى الطاعة في المادة التاسعة من القانون، ضمن الدعاوى التي تختص المحكمة الجزئية نوعياً بنظرها.
أما بعد العمل بالقانون رقم 10 لسنة 2004 سالف الذكر فقد أصبحت محكمة الأسرة التي تنشأ بدائرة كل محكمة جزئية هي المختصة بكافة دعاوی الأحوال الشخصية للولاية على النفس وللولاية على المال (م ۱ من القانون)، ومن ثم تختص بنظر دعاوى الطاعة .
ويجوز الطعن في الحكم الصادر من محكمة الأسرة في هذه الدعوى أمام محكمة الإستئناف، وينعقد الإختصاص المحلى بنظر الدعوى للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليها، فإن لم يكن لها موطن في مصر تختص المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى (م 2/15 من القانون رقم 1 لسنة 2000 ) .
إجراءات تتبع عند نظر الدعوى :
١- تنص الفقرة الثانية من المادة 4 من القانون رقم (1) لسنة 2000 على أن: «ولها (أي المحكمة أن تندب أخصائياً أو أكثر لتقديم تقرير عن الحالة المعروضة عليها أو عن مسألة فيها، وتحدد أجلاً لتقديم التقرير لايزيد على أسبوعين ويتم الندب من قوائم الأخصائيين الإجتماعيين التي يصدر بها قرار من وزير العدل بناء على ترشيح وزير التأمينات الإجتماعية»، وندب الأخصائي جوازي للمحكمة ويخضع لتقديرها، كما يختلف حسب طبيعة الدعوى المنظورة أمام المحكمة.
وقد تغيا الشارع من ذلك أن تتمكن المحكمة من خلال التقرير الذي يقدمه الأخصائي الإجتماعي من الوقوف على أساس وطبيعة الخلاف وحالة أطراف الخصومة فيكون حكمها نابعاً من الواقع الفعلي، لا مما يصوره الخصوم لها ومن ثم يجئ حكمها عنواناً للحقيقة الواقعية والقانونية.
وبتاريخ 2000/3/6 صدر قرار وزير العدل رقم (۱۰۸۹) لسنة 2000 بقواعد وإجراءات أعمال الأخصائيين الإجتماعيين الملحقين بالمحاكم الإبتدائية القرار منشور بملحق التشريعات بنهاية الكتاب).
غير أنه لم يعد للنص المذكور محل بالنسبة للدعاوى التي تنظرها محاكم الأسرة بعد صدور القانون رقم 10 لسنة 2004 بإصدار قانون إنشاء محاكم الأسرة ونصه في المادة الثانية منه على أن يعاون محكمة الأسرة خبيران أحدهما من الأخصائيين الإجتماعيين...الخ. إذ نصت المادة على أن:
«تؤلف محكمة الأسرة من ثلاثة قضاة يكون أحدهم على الأقل بدرجة رئيس بالمحكمة الإبتدائية، ويعاون المحكمة في الدعاوى المنصوص عليها في المادة (11) من هذا القانون خبيران أحدهما من الأخصائيين الإجتماعيين، والآخر من الأخصائيين النفسيين، يكون أحدهما على الأقل من النساء.
وتؤلف الدائرة الإستئنافية، من ثلاثة من المستشارين بمحكمة الإستئناف يكون أحدهم على الأقل بدرجة رئيس بمحاكم الإستئناف، وللدائرة أن تستعين بمن تراه من الإخصائيين.
ويعين الخبيران المشار إليهما من بين المقيدين في الجداول التي صدر بها قرار من وزير العدل بالإتفاق مع وزير الشئون الإجتماعية أو وزير الصحة بحسب الأحوال».
وقد قضت المادة (11) من القانون على أن: «يكون حضور. الخبيرين المنصوص عليهما في المادة (۲) من هذا القانون جلسات محكمة الأسرة وجوبياً في دعاوى الطلاق والتطليق والتفريق الجسماني والفسخ وبطلان الزواج وحضانة الصغير ومسكن حضانته وحفظه ورؤيته وضمه والإنتقال به وكذلك - في دعاوى النسب والطاعة ، وللمحكمة أن تستعين بهما في غير ذلك من مسائل الأحوال الشخصية إذا رأت ضرورة لذلك، وعلى كل منهما أن يقدم للمحكمة تقريراً في مجال تخصصه»، وعلى ذلك يكون مجال الإستعانة بأحد الأخصائيين الإجتماعيين حال نظر الدعوى أمام محكمة الإستئناف.
۲- تنص المادة 18 من القانون رقم (1) لسنة 2000 على أن: «تلتزم المحكمة في دعاوى الولاية على النفس بعرض الصلح على الخصوم، ويعد من تخلف عن حضور جلسة الصلح - مع علمه بها - بغير عذر مقبول رافضاً له. وفي دعاوى الطلاق والتطليق.... الخ».
ومفاد ذلك أن عرض المحكمة الصلح على الطرفين في دعوى الطاعة - وهي من دعاوى الولاية على النفس - وجوبي. ويكفي حسب صريح النص - مجرد عرض الصلح على الطرفين دون أن تقوم المحكمة بدور إيجابي في هذا الصلح. ولم يحدد النص مرحلة معينة يعرض فيها الصلح، فيجوز عرض في أية مرحلة من مراحل الدعوى، وإن كان من الأفضل عرضه في بداية نظر الدعوى سعياً لإنهاء النزاع في مهده، وإذا تخلف أحد الطرفين عن حضور الجلسة المحددة للصلح مع علمه بها بغير عذر مقبول فإنه يعد رافضاً له. ويكفى لعلم الخصم بجلسة الصلح إذا لم تحدد في حضوره أو حضور وكيله، إعلانه بها طبقاً للقواعد العامة المقررة في قانون المرافعات.
ومما يجدر التنويه إليه أن النص وإن أطلق إلتزام المحكمة بعرض الصلح على الخصوم إلا أن المحكمة لا يجب عليها عرض الصلح إذا كان ينطوي على حكم يخالف النظام العام، أو حقوق الصغير التي لا يجوز للأم أو الحاضنة أو الأب التصالح عليها.
متى تسقط نفقة الزوجية للنشوز؟
رأينا سلفاً أن المقرر شرعاً أن الزوجة إذا إمتنعت عن طاعة زوجها دون وجه حق، فإنها تعد ناشزاً ويسقط حقها في النفقة في مدة النشوز.
غير أن الفقه والقضاء جرى على أن الزوجة لا تعد ناشزاً ولا يسقط حقها في النفقة بمجرد إمتناعها عن طاعة زوجها دون وجه حق، وإنما يجب صدور حكم من المحكمة الجزئية بإعتبارها ناشزاً، وأن يصبح هذا الحكم نهائياً.
ولكي يصدر الحكم بإعتبار الزوجة ناشزاً يجب توافر الشروط الآتية:
1- أن يكون الزوج قد حصل على حكم نهائی بدخول الزوجة في طاعته.
2- أن يؤشر على الحكم من رئيس المحكمة أو القاضي المختص بحسب الأحوال بأن عدم إمتثال الزوجة لتنفيذ الحكم مسقط لحقها في النفقة.
3- أن يحاول الزوج تنفيذ حكم الطاعة، وذلك بإعلان الزوجة بالصورة التنفيذ للحكم بالطريق القانوني.
4- أن تمتنع الزوجة عن الدخول في طاعة الزوج تنفيذاً للحكم المذكور دون وجه حق.
والحكم الصادر بإعتبار الزوجة ناشزاً، قابل للطعن فيه أمام المحكمة الإبتدائية.
ولما صدر القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية نص - كما رأينا - في المادة (11 مکررا ثانياً) على أنه:
إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الإمتناع.
وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها، وعليه أن يبين في هذا الإعلان المسكن.
وللزوجة الإعتراض على هذا أمام المحكمة الإبتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان، وعليها أن تبين في صحيفة الإعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها في إمتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول إعتراضها.
ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ إنتهاء ميعاد الإعتراض إذا لم تتقدم به في الميعاد. وعلى المحكمة.... الخ»).
والفقرة الأولى من المادة ليست سوى تقنين للمذهب الحنفي الذي كان معمولاً به من قبل في سقوط نفقة الزوجة من تاريخ نشوزها، سواء كان مدخولاً بها أو غير مدخول بها
غير أن النص معيب في صياغته لأنه عبر عن سقوط النفقة «بوقف النفقة»، والناشز لا توقف نفقتها بحيث تستحقها مثلاً بعد ذلك، وإنما تسقط نفقتها، فلا تستحقها في الحال ولا في المال عن فترة نشوزها .
أما الفقرة الثانية فقد حددت تاريخاً معيناً لإعتبار الزوجة ممتنعة عن طاعة زوجها أى نشوزها، إذا شاء الزوج سلوك سبيل إنذار الطاعة المنصوص عليه في الفقرة المذكورة، لكنها لم تعرض للحالة التي يلجأ فيها الزوج إلى دعوى الطاعة.
وفي رأينا أن ذلك يفسر بأن الشارع ترك الحالة الأخيرة لما كان العمل جارياً عليه من قبل بإعتباره عرفاً قضائياً، ومقتضى ذلك أن النشوز لا يثبت إلا بإستصدار حكم نهائي من المحكمة الجزئية بإعتبار الزوجة ناشزاً بالتفصيل السابق.
الحكم الصادر برفض دعوى النفقة للنشوز لا يمنع من جواز نظر دعوى التطليق للضرر:
دعوى النفقة التي ترفعها الزوجة تختلف في موضوعها وسببها عن دعوی التطليق للضرر ذلك أن موضوع دعوى النفقة إلزام الزوج بالنفقة وسببها إحتباس الزوجة لزوجها وقصرها عليه لحقه ومنفعته بحيث لا يحق لها أن تنشز عن طاعته إلا بحق، بينما موضوع دعوى التطليق للضرر، إنهاء علاقة الزوجية القائمة بين الزوجين، وسببها إدعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، ومن ثم فإن القضاء برفض دعوى النفقة تأسيساً على نشوز الزوجة لا يحوز حجية في دعوى التطليق للضرر، وبالتالي لا يمنع من نظر دعوى التطليق.
غير أن ذلك لا يحول دون المحكمة - وهي بصدد بحث الضرر في دعوى التطليق - أن تستعين بما يتبين لها من وقائع متصلة به في دعوى النفقة.
الحكم الصادر في دعوى الطاعة لا يمنع من جواز نظر دعوى التطليق للضرر :
دعوى الطاعة تختلف في موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للضرر. فموضوع دعوى الطاعة إلزام الزوجة بالدخول في طاعة زوجها، وسببها إخلال الزوجة بواجب الإقامة المشتركة والقرار في منزل الزوجية، بينما موضوع دعوى التطليق للضرر، إنهاء علاقة الزوجية القائمة بين الزوجين، وسببها ادعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها، ومن ثم فإن الحكم بدخول الزوجة ونشوزها، لا يحوز حجية فى دعوى التطليق غير أن ذلك لا يحول دون المحكمة - وهي بصدد بحث الضرر في دعوى التطليق - أن تستعين بما يتبين لها من وقائع متصلة به في دعوى الطاعة.
مضمون إنذار الطاعة:
إستحدث النص طريقاً جديداً لدعوة الزوجة المدخول بها التي خرجت من منزل الزوجية دون حق، إلى العودة إلى منزل الزوجية أي الدخول في طاعة زوجها طبقاً لرأينا الذي فصلناه سابقاً - وبالنسبة للزوجة المدخول بها وغير المدخول بها كما ذهبت محكمة النقض - هو دعوتها إلى العودة إلى منزل الزوجية بإعلان على يد محضر وهو ما أطلق عليه في العمل (إنذار الطاعة) وهي التسمية التي سنستعملها في الشرح .
وهذا الإنذار يقتضي أن يذكر الزوج فيه أن المعلن إليها زوجة له بصحيح العقد الشرعي، وقد خرجت عن طاعته بأن تركت منزل الزوجية دون حق أو أنها إمتنعت دون حق عن الدخول في طاعته إن كانت غير مدخول بها طبقاً لقضاء النقض، وأنه يدعوها إلى منزل الزوجية وإلا سقطت نفقتها.
وقد أوجب النص على الزوج أن يبين في الإنذار المسكن أي مسكن الطاعة الذي يدعوها إلى طاعته فيه. ومقتضى ذلك أن يذكر فيه وصف المسكن سواء كان فيلاً أو شقة أو حجرة وإسم الناحية والشارع الكائن به ورقمه وأسماء جيرانه من الجهات الأربع الشمالية (البحرية) والجنوبية (القبلية ) والشرقية والغربية.
وإيجاب الشارع ذكر مسكن الطاعة، دون ذكر توافر الشروط الأخرى التي أوجبتها الشريعة لإلزام الزوجة بطاعة زوجها، يعني أن عدم ذكر توافر هذه الشروط في الإنذار ليس واجبة، فلا يلزم مثلاً أن يذكر في إنذار الطاعة أنه أوفاها عاجل صداقها أو أنه أمين عليها وعلى مالها.
وقد أوجب الشارع بيان مسكن الطاعة بالذات بالإنذار لتكون الزوجة على بينة منه ويتسنى لها الوقوف على مدى شرعيته، فتحدد موقفها من الإعتراض على إنذار الطاعة.
وإنذار الطاعة ورقة من أوراق المحضرين، وعلى ذلك يجب أن يتضمن البيانات المنصوص عليها في المادة 9 من قانون المرافعات وهي:
١- تاريخ اليوم والشهر والسنة والساعة التي حصل فيها الإعلان.
۲- إسم الطالب ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه وإسم من يمثله ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه وكذلك إن كان يعمل لغيره.
3- إسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها.
4- إسم المعلن إليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه فإن لم يكن موطنه معلوماً وقت الإعلان فأخر موطن كان له.
5- إسم وصفة من سلمت إليه صورة الورقة وتوقيعه علي الأصل بالإستلام.
6- توقيع المحضر على كل من الأصل والصورة.
ولا يلزم توقيع محام على إنذار الطاعة عملاً بالمادة 58 من القانون رقم 17 لسنة 1983 (المعدل) بإصدار قانون المحاماة لأن إنذار الطاعة ليس بصحيفة دعوی.
ويترتب على علم بیان مسكن الطاعة في الإنذار بطلان الإنذار. وهو ما عبرت عنه محكمة النقض بإعتباره كأن لم يكن. (راجع نقض 1989/12/26 سالف الذكر).
كما يترتب على عدم ذكر البيانات المنصوص عليها فى المادة التاسعة مرافعات سالفة الذكر بطلان الإنذار عملاً بالمادة 19 مرافعات التي تجرى على أن: «يترتب البطلان على عدم مراعاة المواعيد والإجراءات المنصوص عليها في المواد 6، 7، 9، 10 ، 11 ، 13- ويراعى في تقرير البطلان ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة 20 مرافعات من أنه: «ولا يحكم بالبطلان رغم النص عليه إذا ثبت تحقق الغاية من الإجراء».
والشكل ليس هو الإجراء، فالإجراء أو العمل الإجرائي هو عمل قانونی يجب أن تتوافر فيه شروط معينة من بينها الشكل الذي يحدده القانون، والبيان ليس سوى شكل من أشكال العمل، فلا يكفي لعدم الحكم بالبطلان مجرد إثبات تحقق الغاية من الإجراء بل يجب تحقق الغاية من الشكل (البيان)، وتطبيق هذه القاعدة بالنسبة للبيانات المنصوص عليها بالمادة 9 مرافعات بصدد إنذار الطاعة يؤدي إلى ما يأتي:
1- إذا لم يشتمل الإنذار على البيان الأول فيما يتعلق بتاريخ اليوم والشهر والسنة التي حصل فيها الإعلان، فإن الإنذار يكون رغم إعلانه باطلاً لعدم تحقق الغاية من بيان التاريخ لأن التاريخ يؤدي إلى وظيفة معينة في الإنذار، إذ يبدأ من اليوم التالى له ميعاد الإعتراض على الإنذار كما سنری.
أما إذا لم يشتمل على ساعة الإعلان، فلا يترتب على ذلك البطلان، ما لم تدع المعلن إليها حصوله في ساعة يمنع القانون إتمامه فيها. "
۲- إذا لم يشتمل الإنذار على البيان الثاني (إسم الطالب ولقبه ومهنته أو وظيفته.... إلخ) فإن ذلك لا يترتب عليه البطلان ما دامت بقية البيانات لا تترك مجالاً للشك في معرفة شخصية الطالب، لأن القصد من هذا البيان تحديد شخصية المعلن تحديداً نافياً للجهالة.
3- إذا لم يشتمل الإنذار على البيان الثالث (إسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها فلا يترتب على ذلك البطلان إذا كان المحضر قد وقع على الإنذار بشرط أن يبدو من الإنذار ما يفيد تحديد المحكمة التابع لها. لأن الغرض من بیان إسم المحضر هو التثبت من أن الإعلان قد تم على يد موظف مختص بإجرائه ويغني عنه إمضاء المحضر.
فإذا لم تشتمل الورقة لا على إسم المحضر ولا على إمضائه أو كان لا يمكن الوقوف من الإنذار على المحكمة التابع لها كان الإنذار باطلاً.
ولا يبطل الإنذار أن يكون إسم المحضر غير واضح وضوحاً كافياً أو غير مقروء مادام لم تدع المعلن إليها أن من قام بالإعلان من غير المحضرين).
4- إذا لم يشتمل الإنذار على البيان الرابع (إسم المعلن إليه ولقبه ومهنته... الخ) فإنه يسرى في شأنه ما أوردناه بالنسبة للبيان الثاني.
5- إذا لم يشتمل الإنذار على البيان الخامس (إسم وصفة من سلمت إليه صورة الإعلان وتوقيعه على الأصل بالإستلام) فإنه يترتب على ذلك بطلان الإنذار، لأن الغرض من هذا البيان التحقق من أن الإنذار سلمت ص ورته الشخص يجوز تسليم الصورة إليه.
6- إذا لم يشتمل الإنذار على البيان السادس (توقيع المحضر على كل من الأصل والصورة)، فإن الإنذار يبطل لأن توقيع الموظف شرط لازم لصحة الورقة الرسمية وبغيره لا يكون للورقة هذه الصفة.
ولا يبطل الإنذار أن يكون توقيع المحضر بخط غير واضح وضوحا كافيا أو غير مقروء، مادام لم يدع بأن من قام بإجراء الإعلان من غير المحضرين .
إعلان إنذار الطاعة إلى شخص الزوجة أو من ينوب عنها :
نصت الفقرة الثانية من المادة على أن إعلان إنذار الطاعة يكون لشخص الزوجة أو من ينوب عنها.
وكان نص الفقرة الوارد بالإقتراح بمشروع القانون وأقرته اللجنة المشتركة بمجلس الشعب لا يشترط أن يكون الإعلان الشخص الزوجة أو من ينوب عنها. فعدلت الفقرة حال مناقشة القانون بمجلس الشعب على هذا النحو .
والمقصود بمن ينوب عن الزوجة، هو من ينوب عنها إتفاقاً أي الوكيل أو شرعاً كالولي على النفس كما لو كانت الزوجة مجنونة أو معتوهة.
ويصح الإعلان لوكيل الزوجة ولو كان الإنذار يتجاوز نطاق الوكالة.
ولا يشترط أن يكون الوكيل ساكناً مع الزوجة .
والإعلان لشخص الزوجة أو من ينوب عنها جائز في أي مكان يوجد فيه وقت الإعلان سواء وجد في موطن الزوجة أو في مكان آخر، غير أنه إذا تم الإعلان لشخص الزوجة أو من ينوب عنها خارج موطنهما تعين على المحضر التحقق من شخصيتهما).
وبالترتيب على ما تقدم، إذا توجه المحضر إلى موطن الزوجة لإعلانها بالإنذار فلم يجدها، فلا يجوز له تسليم الإعلان إلى من يقرر أنه يعمل في خدمتها أو أنه من الساكنين معها من الأقارب والأصهار طبقاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة العاشرة مرافعات وإلا كان الإعلان باطلاً، ذلك أن حكم الفقرة الثانية من المادة (11 مكررا ثانياً) جاء إستثناء من الحكم العام الوارد بالفقرة الثانية من المادة العاشرة مرافعات.
وإذا لم يجد المحضر الزوجة أو من ينوب عنها في موطنها، أو وجد أحدهما وإمتنع عن التوقيع على أصل الإنذار بالإستلام أو عن إستلام الصورة ، تعين إتباع حكم المادة 11 من قانون المرافعات التي توجب على المحضر في هذه الحالة تسليم صورة الإنذار في اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال.
وعليه خلال أربع وعشرين ساعة أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه الأصلي كتاباً مسجلاً يخبره فيه أن الصورة سلمت إلي جهة الإدارة .
ويجب على المحضر أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان وصورته ويعتبر منتجاً لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه قانوناً.
وقد قصد من إيجاب حصول الإعلان لشخص الزوجة أو من ينوب عنها ضمان وصول الإعلان إليها في المدة التي حددها النص للإعتراض على إنذار الطاعة حتى لا يفوت عليها فرصة الإعتراض عليه إذا تراءى لها ذلك، فقد يتسلم أحد الساكنين معها من الأقارب أو الأصهار أو أحد ممن يعمل في خدمتها الإنذار ولكنه يتراخي لسبب أو لآخر في تسليمه إليها .
المحكمة المختصة نوعياً بنظر الإعتراض :
بعد العمل بالقانون رقم 10 لسنة 2004 بإصدار قانون إنشاء محاكم الأسرة: بعد العمل بالقانون رقم 10 لسنة 2004 بإصدار قانون إنشاء محاكم الأسرة، أصبح الإختصاص بنظر الإعتراض على إنذار الطاعة لمحكمة الأسرة، عملاً بالمادة الثالثة من القانون المذكور التي تقضي بأن «تختص محاكم الأسرة دون غيرها، بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية التي ينعقد الإختصاص بها للمحاكم الجزئية والإبتدائية طبقاً لأحكام قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة 2000 .... الخ».
والإعتراض على إنذار الطاعة، من الدعاوى التي يجب قبل رفعها إلى محكمة الأسرة التقدم بطلب بشأنها لتسوية النزاع إلى مكتب تسوية المنازعات الأسرية المختص.
المحكمة المختصة محلياً بنظر الإعتراض :
المحكمة المختصة محلياً بنظر الإعتراض هي التي يقع في دائرتها موطن المعترض ضده عملاً بالفقرة الثانية من المادة 15 من القانون رقم (1) لسنة 2000التي تجري على أن: «وبمراعاة أحكام المادتين ۱۰، ۱۱ من هذا القانون ينعقد الإختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعى عليه، فإن لم يكن له موطن تختص المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي».
وكان الإختصاص بنظر الدعاوى الخاصة بالمسائل المتعلقة بالزوجية في ظل لائحة ترتيب المحاكم الشرعية (الملغاة) عدا ما ورد بشأنه نص خاص للمحكمة التي بدائرتها محل إقامة الزوجة أو الزوج عملاً بالمادة 24 منها التي كانت تجري على أن: «ترفع الدعوى أمام المحكمة التي بدائرتها محل إقامة المدعى أو المدعى عليه إذا كانت من الزوجة أو الأم أو الحاضنة في المواد الآتية... الزواج والمواد المتعلقة بالزوجية غير ما سبق ومن ثم كانت هذه المحكمة هي المختصة بنظر الإعتراض على إنذار الطاعة.
تدخل المحكمة لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحاً :
في حالة إستيفاء الإعتراض شكله القانوني، أوجب النص على المحكمة عند نظر موضوعه التدخل لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحاً سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحدهما. ومعنى ذلك أنه إذا لم يطلب أحد الزوجين من المحكمة التدخل لإنهاء النزاع صلحاً، كان عليها التدخل لإنهاء النزاع صلحاً من تلقاء نفسها.
والمقصود بالصلح - بصريح النص - إستمرار الزوجية والمعاشرة بالمعروف.
والنص لم يرسم للمحكمة طريقاً معيناً للإصلاح بين الزوجين. ولذلك فهي تتدخل للإصلاح بينهما بالطريقة التي سنراها مناسبة، والإصلاح بين الزوجين يقتضى التعرف على حقيقة النزاع القائم بينهما والظروف والملابسات المحيطة به حتى يتخير القاضي السبل الناجحة لإنهائه صلحاً.
إلا أن الإتجاه الأول لمحكمة النقض الذي يكتفي بمجرد عرض الصلح أصبح متفقاً مع نص الفقرة الأولى من المادة 18 من القانون رقم (1) لسنة 2000 - وهو لاحق للمادة (۱۱) مكرراً ثانيا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المستبدلة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، إذ تجرى الفقرة المذكورة على أن: «تلتزم المحكمة في دعاوى الولاية على النفس بعرض الصلح علی الخصوم، ويعد من تخلف عن حضور جلسة الصلح - مع علمه بها - رافضاً له». وبذلك أصبح من الجائز مجرد عرض الصلح دون تدخل المحكمة بدور إيجابي فيه.
كما أن الفقرة الثانية من المادة (۱۸) من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ سالفة الذكر تقضي بأنه: «في دعاوى الطلاق والتطليق لايحكم بها إلا بعد أن تبذل المحكمة جهداً في محاولة الصلح بين الزوجين وتعجز عن ذلك، فإن كان للزوجين ولد تلتزم المحكمة بعرض الصلح مرتين على الأقل تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تزيد على ستين يوماً». ومن ثم فإنه يجب علي المحكمة إذا طلبت الزوجة التطليق أثناء نظر إعتراضها على إنذار الطاعة أن تعرض عليها الصلح مرتين على النحو المبين بالفقرة المذكورة إذا كان الزوجين (ذكر أو أنثى).
عدم وجوب تكرار التدخل لإنهاء النزاع صلحاً أمام محكمة الإستئناف :
لم يشترط النص تكرار التدخل لإنهاء النزاع صلحاً أمام محكمة الإستئناف إذا أخفقت محاولة الصلح أمام محكمة أول درجة. ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم الإستئنافی عدم تدخل محكمة ثاني درجة لإنهاء النزاع صلحاً من جديد عند عرض الإستئناف عليها.
جزاء عدم تدخل المحكمة لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحاً:
أوضحنا سلفاً أن النص أوجب على المحكمة عند نظر الإعتراض التدخل لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحاً، فالتدخل لإنهاء النزاع صلحاً إجراء أوجبه القانون قبل أن تقضي المحكمة في موضوع الإعتراض، وهو إجراء لصيق بالنظام العام، ومن ثم فإذا قضت المحكمة في موضوع الإعتراض قبل التدخل لإنهاء النزاع صلحاً، كان قضاؤها باطلاً بطلاناً متعلقاً بالنظام العام.
إيجاب إثبات تدخل المحكمة لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحاً بأسباب الحكم:
لما كان تدخل المحكمة لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحاً عند نظر دعوى الإعتراض على إنذار الطاعة إجراء أوجبه القانون قبل قضاء المحكمة في موضوع الإعتراض ويترتب على إغفاله بطلان الحكم - على نحو ما سلف - بيانه - فإنه يتعين على المحكمة إثبات قيامها بهذا التدخل في أسباب حكمها، . وإلا كان الحكم مشوباً بالقصور في التسبيب بما يبطله.
إثبات أوجه الإعتراض على إنذار الطاعة طبقاً للمذهب الحنفي:
يسرى على إثبات أوجه الإعتراض على إنذار الطاعة الأحكام المنصوص عليها في المذهب الحنفي، فيكون نصاب الشهادة شهادة رجلين أو رجل وإمرأتين رغم أن المشرع نقل أحكام المادة ۱۱ مکرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۲۹ المضافة بالقانون ۱۰۰ لسنة 1985 فيما يتعلق بدعوة الزوج في زوجته للدخول في طاعته وإعتراضها على ذلك من مذهب الإمام مالك إلا أنه لم يحل في إثباتها إلى هذا المذهب وذلك عملاً بالمادة 280 من لائحة ترتیب المحاكم الشرعية الملغاة ومن بعدها الفقرة الأولى من المادة الثالثة من قانون إصدار القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية التي تقضي بأن: «تصدر الأحكام طبقاً لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها، ويعمل فيما لم يرد بشأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة .
قضاء المحكمة في حالة إنهائها النزاع صلحاً :
إذا توصلت المحكمة إلى الإصلاح بين الزوجين وإستمرار العشرة بينهما بالمعروف، فإنها تقضي برفض الإعتراض على إنذار الطاعة.
الوضع في حالة إستحكام الخلاف بين الزوجين :
قد تخفق المحكمة في الإصلاح بين الزوجين، فقد يبين لها أن الخلاف مستحكم بينهما، كأن يكون أساس إعتراض الزوجة عدم شرعية المسكن، وأصر الزوج على عدم إعداد مسكن شرعي لها.
وإستحكام الخلاف بين الزوجين من المسائل الموضوعية التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع على ضوء ما يتبينه من أوراق الدعوى ومستنداتها وظروف الحال. "
ويجوز للمحكمة إستخلاص إستحكام الخلاف بين الزوجين من إصرار الزوجة على الطلاق وعجزها عن التوفيق بينهما. وتكون المجادلة في ذلك من المسائل الموضوعية التي تنحسر عنها رقابة محكمة النقض .
ولتحديد موقف المحكمة في حالة. إستحكام الخلاف بين الزوجين يجب التفرقة بين فرضين:
الفرض الأول: ألا تطلب الزوجة التطليق. الفرض الثاني: أن تطلب الزوجة التطليق.
ونعرض لهذين الفرضين بالتفصيل على النحو التالي :
أولاً : عدم طلب الزوجة التطليق :
إذا لم تطلب الزوجة من المحكمة التطليق، فإنه يجب على المحكمة أن تفصل في موضوع الإعتراض، أما بالقبول أو الرفض، وذلك على ضوء ما يستبين لها من أوراق الدعوى ومستنداتها وما تجربة من تحقيق.
فإذا ثبت لها أن الإعتراض على إنذار الطاعة يقوم على أساس سليم، كأن يكون مبناه عدم أمانة الزوج عليها، وتحقق للمحكمة عدم أمانته، قضت بعدم الإعتداد بإنذار الطاعة، وإعتباره كأن لم يكن. وإذا ثبت لها أن الإعتراض لا يقوم على أساس سليم قضت برفضه والإعتداد بإنذار الطاعة.
والزوجة بإعتبارها مدعية في الإعتراض يقع عليها عبء إثبات أوجه إعتراضها بكافة طرق الإثبات الشرعية.
ومعنى ذلك أن لجوء الزوج إلى طريق إنذار الطاعة يلقي عبء إثبات عدم توافر شروط الطاعة على الزوجة، بينما لو سلك الزوج طريق دعوى الطاعة بالإجراءات المعتادة، فإنه يكون المدعي والمكلف بإثبات توافر شروط الطاعة .
ثانياً : طلب الزوجة للتطليق :
إذا طلبت الزوجة التطليق وجب على المحكمة بصريح النص إتخاذ إجراءات التحكيم الموضحة في المواد من (7 إلى 11) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المستبدلة بالقانون القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 والتي ألغيت وحلت محلها المادة 19 من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.
ويشترط في طلب التطليق الذي يوجب على المحكمة إتخاذ إجراءات التحكيم المشار إليها ما يأتي:
1- أن تبدى الزوجة طلب التطليق أمام محكمة أول درجة، فلا يجوز طلبه لأول مرة أمام محكمة الإستئناف لأنه يعد عندئذ طلباً جديداً.
وهذا الطلب يعتبر طلباً عارضاً افترض القانون مقدماً وجود إرتباط بينه وبين الطلب الأصلي، وهو عدم الإعتداد بإعلان الزوج زوجته للعودة لمنزل الزوجية، فلا يكون للقاضي أية سلطة في تقدير وجود هذا الإرتباط من عدمه، وعلى المحكمة التصدي لهذا الطلب.
والطلب المذكور قد يبدی شفاهة بالجلسة في مواجهة المعترض ضده، أو بمنكرة يثبت إطلاعه عليها أو إعلانها إليه، أو بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى.
۲- أن تبدى الزوجة طلب التطليق بعد أن يبين للمحكمة إستحكام الخلاف بينها وبين زوجها أي بعد فشلها في إنهاء النزاع بينهما صلحاً، وهذا واضح من صياغة المادة، فقد نصت على أن «.... فإذا بأن لها أن الخلاف مستحکم وطلبت الزوجة التطليق إتخذت المحكمة إجراءات التحكيم..... الخ»، وعلى ذلك إذا أبدى طلب التطليق في صحيفة الإعتراض أو أبدى بطلب عارض قبل ذلك فإنه يكون قبل أوانه، ولا يعد مطروحاً على المحكمة بعد أن يستبين لها إستحکام الخلاف بين الزوجين، إلا إذا تمسكت به الزوجة .
وإذا طلبت الزوجة في صحيفة الإعتراض تطليقها على زوجها للضرر، فإن هذا الطلب تحكمه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ التي توجب أن يكون الضرر واقعاً من الزوج، ويكون مطروحاً على المحكمة.
ويلاحظ أن الفقرة الثانية من المادة 18 من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ م نصت على أنه في دعاوى الطلاق والتطليق لا يحكم بهما إلا بعد أن تبذل و المحكمة جهداً في محاولة الصلح بين الزوجين وتعجز عن ذلك، فإن كان للزوجين ولد تلتزم المحكمة بعرض الصلح مرتين على الأقل تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تزيد على ستين يوماً.
وعلى ذلك إذا كانت المحكمة قد بذلت جهداً في محاولة الصلح بين الزوجين - وعجزت قبل إبداء طلب التطليق فإنه لامبرر لإعادة هذه المحاولة بعد طلب التطليق، إلا إذا كان للزوجة ولد وبذلت المحكمة جهداً في محاولة الصلح مرة واحدة، إذ يجب بذل هذه المحاولة مرتين على الأقل بالتفصيل السابق.
وإذ قضت المحكمة بالتطليق، فإنه يترتب على ذلك إنقضاء علاقة الزوجية، ومن ثم لا يعتد بإعلان الزوج لها بالدخول في طاعته وإعتباره كأن لم يكن، لأنه لا طاعة لمن طلقت على زوجها.
تنازل الزوج عن إنذار الطاعة لا يؤثر على نظر طلب التطليق:
إذا تنازل الزوج عن إنذاره للزوجة بدخولها في طاعته، فإن هذا الإنذار يضحي غير قائم لأنه لم يعد يتمسك بما ورد فيه، غير أنه إذا كانت الزوجة قد أبدت طلب التطليق فإن هذا الطلب يظل مطروحاً على المحكمة ويتعين عليها الفصل فيه لإستقلاله عن طلبها المتعلق بالإعتراض على إنذار الطاعة.
ومن باب أولى لايتعين على المحكمة إتخاذ إجراءات التحكيم إذا أبدت الزوجة طلب التطليق في دعوى أخرى ولو كانت ترتبط بدعوى الإعتراض على إنذار الطاعة ومنظورة بذات الجلسة المنظورة فيها.
وقد قصد المشرع بهذا الترتيب الإجرائي أن تتمهل الزوجة في طلب التطليق حتى لا تتنفصم عرى الزوجة لمجرد طلب زوجها لها العودة إلى مسكن الزوجية. كما قصد أيضاً أن تتمهل المحكمة في الحكم بالتطليق لمجرد أن يثبت أمامها إستحكام الخلاف بين الزوجين وأشرك المشرع مع المحكمة آخرين يتعرفون حالهما وينظرون في أمرهما، ويستظهرون بواطن الأمور، ويستوضحون ما خفي بينهما حول طلب عودة الزوجة لمسكن الزوجية .
هل يسري طريق إنذار الطاعة بالنسبة لغير المسلمين متحدى الطائفة والملة؟
تضمنت المادة (11 مكرراً ثانياً) سالفة الذكر طريقا أي إجراء جديداً لدعوة الزوجة إلى الدخول في طاعة زوجها، هو بديل لدعوى الطاعة التي ترفع - بالإجراءات المعتادة، وترك المشرع للزوج الخيار فيهما.
وفي ذات الوقت تضمنت المادة قاعدة موضوعية جديدة مقتضاها جواز الحكم للزوجة بالتطليق من خلال دعوى الإعتراض على إنذار الطاعة بعد إتخاذ إجراءات التحكيم المنصوص عليها في المواد ۷-۱۱ من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ (الملغاة) ومن بعدها المادة 19 من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ فالزوجة قد تحصل على حكم بالتطليق إذا أبدت هذا الطلب حال سير الإعتراض.
ولئن كان الإجراء الذي أتت به المادة وهو إنذار الطاعة مما يسرى على المسلمين وغير المسلمين سواء كانوا متحدى الطائفة أو الملة أو غير متحدین فيهما عملاً بالمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 التي تجري على أن: «تتبع أحكام قانون المرافعات في الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية والوقف التي كانت من إختصاص المحاكم الشرعية أو المجالس الملية عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أو القوانين الأخرى المكملة لها» ومن بعدها المادة الأولى من قانون إصدار القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ التي تقضي بأن: «تسري أحكام القانون المرافق على إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية والوقف ويطبق فيما لم يرد بشأنه نص خاص فيه أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية وأحكام القانون المدني في شأن إدارة وتصفية التركات، إلا أن القاعدة الموضوعية الواردة بها لا تسري إلا حيث تنطبق أحكام الشريعة الإسلامية، فتسري على المسلمين وغير المسلمين غير متحدى الطائفة والملة، ولكنها لا تنطبق على غير المسلمين متحدى الطائفة والملة، لأنهم يخضعون للأحكام الموضوعية الواردة في شرائعهم عملاً بالمادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 التي تنص على أن:
تصدرالأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والوقف والتي كانت أصلاً من إختصاص المحاكم الشرعية طبقاً لما هو مقرر في المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم المذكورة. أما بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام - في نطاق النظام العام - طبقاً لشريعتهم»، ومن بعدها المادة الثالثة من قانون إصدار القانون رقم (1) لسنة 2000 التي تقضي بأن: «تصدر الأحكام طبقاً لقوانين الأحوال الشخصية والوقف المعمول بها، ويعمل فيما لم يرد في شأنه نص في تلك القوانين بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة. ومع ذلك تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية بين المصريين غير المسلمين المتحدى الطائفة والملة الذين كانت لهم جهات قضائية ملية منظمة حتى 31 ديسمبر سنة 1955 - طبقاً لشريعتهم - فيما لا يخالف النظام العام» لاسيما وأن القاعدة الموضوعية المذكورة تتعارض مع الأحكام الواردة في تلك الشرائع، لأن شرائع غير المسلمين تأخذ بمبدأ التحديد القانوني لأسباب التطليق فلا تفسخ عقد الزواج إلا بحكم ولأسباب بعينها لأنها تعتبر الزواج نظاماً قانونياً وأن القواعد التي يتكون منها هذا النظام إنما هي قواعد آمرة لا يملك الزوجان الإتفاق على مخالفتها كما لا يجوز للمحكمة الخروج عليها.
ولما كان لا يتصور تجزئة حكم المادة (۱۱ مکرراً ثانياً) المذكورة بتطبيق الإجراء الوارد بها على غير المسلمين متحدي الطائفة والملة دون القاعدة الموضوعية الخاصة بالتطليق، فإنه يضحى متعيناً عدم تطبيق المادة جميعها على غير المسلمين متحدي الطائفة والملة.
غير أن محكمة النقض خالفت هذا النظر، وذهبت إلى أن ما ورد بالمادة المذكورة بخصوص ما يتبع في دعوة الزوج زوجته إلى طاعته وإعتراضها على ذلك إنما يندرج في قواعد الإختصاص ومسائل الإجراءات التي تسري على جميع منازعات الطاعة أياً كانت ديانة أطرافها. (موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة 50)
حقوق الزوجة على زوجها
من الأمور المسلم بها أنه لكل مجتمع أو جماعة صغيرة أو كبيرة لكي يستقيم أمرها لابد من أن يتولى أحد أفرادها الرئاسة ليقوم بتدبير أمور الجماعة وتطيعه فيما ينبغي أن يطاع فيه بما له من الولاية والسلطان عليها ، وتوجيه شئونهم إلى ما فيه الخير والمصلحة لجميع أفراد الأسرة .
ولما كانت المرأة بطبيعتها التكوينية لا تقوى على الكفاح الخارجي في الحياة ، فضلاً عن أن الفطرة الإلهية قد أعدتها للحمل والولادة والقيام بشئون البيت الداخلية ، بينما الرجل قد وهبه الله من القوة والكفاح وطبيعته التكوينية ما تمكنه من العمل ليل ونهار ومن العمل داخل البيت وخارجه ، ومن ثم كان هو الأجدر والأحق من المرأة بمرتبة الرئاسة إعمالاً لقوله تعالى : {{ ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم}} فالله سبحانه وتعالي جعل للأزواج درجة علي الزوجات وهذه الدرجة تتمثل في الرئاسة والقوامة على شئون ' الأمر " الأسرة ورعاية الأولاد وتربيتهم أحسن تربية.
وقد ثبتت تلك القوامة في قوله تعالي : {{ الرجال قوامون علي النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم }}، فيؤخذ من هذه الآية أن الرجل هو القوام على المرأة ، بإعتباره هو المنفق على الأسرة وبما أودعه الله فيه بحسب الفطرة من القدرة علي الكفاح والعمل والقيام بكل ما تحتاج إليه الأسرة .
الحقوق الواجبة على الزوجة قبل زوجها
أولاً الطاعة :
والمقصود بها أن تطيع الزوجة زوجها فيما يتعلق بشئون الزوجية ويعد أثراً في أثاره ، وأن تتمثل لأوامره فيما هو جائز شرعاً ، كدخولها في طاعته في المسكن المعد لها طالما كان مستوفياً لكافة الشروط الشرعية .
والمسكن يعد من حقوق الزوجة على زوجها لأنها تدخل في النفقة كما جاء في قوله تعالى : {{ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم }}
وتحديد المسكن وإختياره أمر متروك الزوج حسب ما يراه ملائماً وتبعاً لمقدرته المالية ، وبحكم حالة من رئاسة على الأسرة يعرف المكان اللائق بها والذي تستقر فيه الحياة الزوجية . إلا أن هذا الحق مقيد بوجوب أن يكون محققاً لهذا الغرض المعد له .
كما أنه يجب على الزوجة أن تطيع زوجها أيضاً متى كان الزوج أميناً عليها في نفسها ومالها وقد أوفاها عاجل صداقها أو ما تعودت عليه لو إمتنعت الزوجة من الدخول في طاعة زوجها بغير حق اعتبرت ناشزاً لاتستحق نفقة زوجية علي زوجها مدة إمتناعها عن طاعته ،كما في حالة ما إذا كان إمتناعها عن الدخول في طاعة زوجها بعذر شرعي إذا كان المسكن غير مستوفى لشرائطه الشرعية ، أو كان المسكن الذي إختاره الزوج بحالة لا تمكن الزوجة من إستيفاء حقوقها المشروعة من الزواج ، فلا يعد المسكن شرعياً ولا تلزم الزوجة القرار فيه ، وكذلك الحكم لو كان المسكن بحال يلحق الزوجة ضرراً ويخشى معها حصول الضرر .
ومثلوا لذلك فيما لو كان في المسكن آخرون يمنعها وجودهم معها من حق المعاشرة الزوجية والتمتع بما هو من نتائج هذه المعاشرة ، أو كان يلحقها بذلك ضرر أو تخشي منه علي متاعها ، أو كان المسكن خالياً من المرافق الضرورية أو خالياً من جميع الأدوات اللازمة له بحسب حالته من فقر وغنى فعليه أن يستحضر الفرش والغطاء وما يلزم ذلك أو كان المكان بحالة تستوحش منه الزوجة أو كان الجيران غير صالحين . ويستخلص من ذلك أنه يجب أن يراعي في السكني الأحكام الآتية :
أولاً: لا تجبر الزوجة علي إسكان أحد من أهل زوجها معها حتى ولو كان ولده من غيرها إلا إذا كان الولد صغيراً غیر مميز ومع ذلك يشترط رضاها.
ثانياً : يمتنع علي الزوجة أن تسكن معها أحداً من أهله حتى ولو كان ولدها الصغير من زوج أخر .
ثالثاً : يجب أن يكون المسكن مستوفياً لكل ما يلزم للسكني من فرش وآنية ومرافق أخرى .
رابعاً : إذا كان الزوج فقيراً ليس في إستطاعته توفير مسكن سوى حجرة واحدة ، فإن الحجرة تعتبر مسکناً شرعياً طالما كانت خاصة بالزوجة ولها غلق مفتاحها كيفما شاءت.
وللزوج إمساك زوجته بمنزل الزوجية فيمنعها من الخروج إلا أن هذا الحق مقيد فلا يمنعها إلا إذا كان خروجها يفوت عليه ما يباح له شرعاً أو كان يخشى عليها من الفتنة .
أما إذا كان خروجها لا يفوت عليه حقه أو كانت أمينة لا يخشي عليها الفتنة أو كان خروجها لضرورة أو لقضاء حاجة يتعذر على الزوج القيام بها ، فليس للزوج أن يمنعها من الخروج ويجب على الزوجة أن تمتثل أمر زوجها فيما هو مباح شرعاً ، لا ما هو محرم شرعاً ، فلو أمرها بما نهى الله عنه ولم يبحه لعباده کشرب الخمر ولعب الميسر فلا يجب عليها الإمتثال بل يجب عليها أن تخالفه لأنه من القواعد المقررة في الإسلام لاطاعة لمخلوق في معصية الخالق .
ولقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم المرأة على طاعة زوجها وذلك في أحاديث كثيرة منها ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة وقد روي أن إمرأة قالت یا رسول الله أني وافدة إليك ثم نكرت ما للرجال في الجهاد من الأجر والغنيمة ثم قالت فما لنا من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم أبلغي من لقيت من النساء أن طاعة الزوج والإعتراف بفضله ، يعدل ذلك وقليل منكن يفعله ، وقال صلي الله عليه وسلم لو كنت أمرا أحداً أن يسجد لغير الله لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها والذي نفس محمد بيده لتؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سألها وهي على قتب لم تمنعه.
لذلك فان محل وجوب الطاعة علي الزوجة إذا قام زوجها بما وجب عليه فإذا لم يقم به فلا يلزمها طاعته ولها أن تمنع نفسها منه سواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده .
وللزوجة الإمتناع عن الدخول في طاعة زوجها حتى تستوفي العاجل منه دون أن تعد ناشزاً.
إما إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة زوجها دون حق أو مبرر شرعي فتكون ناشزاً ويسقط حقها في النفقة .
ثانياً : القرار في بيت الزوجية
وهي الإقامة مع الزوج في المسكن المعد لها مني قد أوفاها الزوج عاجل مهرها ، وكان المسكن الذي أعده مسکناً شرعياً تتوافر فيه كل أسباب الراحة والإستقرار ، لأن مطالب الزوجية تتطلب قرار الزوجة في المسكن حتى تستطيع التفرغ لما شرع له الزواج من تربية أولادها تربية حسنة والعناية بهم وتهيئة وسائل الراحة لأفراد الأسرة وليس عليها أن تخرج من بيت الزوجية إلا بإذنه .
وللزوج أن يمنع زوجته في الإحتراف بمهنة أو بعمل من الأعمال ولو كان هذا العمل ما تقوم به داخل منزلها سواء كان هذا العمل بأجر أو تبرعاً منها ، لأنها مستغنية عن العمل بوجوب كفايتها على زوجها ولا أن هذا الحق ليس مطلقاً .
فقد يكون العمل الذي تقوم به المرأة نافعاً لها لتحصل من مقابلة علي ما تحتاج إليه مما لا يلزم الزوج به .
فالشريعة الإسلامية لم تقف موقف المعارض ولا موقف المؤيد لكن أجازت للمرأة أن تعمل إذا كانت الزوجة هي العائل الوحيد لأولادها بعد وفاة زوجها أو رعاية والديها الغير قادرين على الكسب ، وكان هذا العمل مما تختص به المرأة .
ولما أجيز عمل المرأة إذا كانت ذات عقلية فذة تفوق أقرتها من الرجال فليس هناك ما يمنع من عملها ما دام لا يترتب عليه تفويت حق من حقوق الزوجية أو ينجم عن إشتغالها بهذا العمل ضرورة. وقد حرر إبن عابدين هذه القاعدة بقوله " والذي ينبغي تحريره أن يكون له منعها من كل عمل يؤدي إلى تنقيص حقه أو ضرره أو إلي خروجها من بيته إما العمل الذي لا ضرر فيه فلا وجه لمنعها عنه " خروج المرأة لطلب العلم إذا كان العلم الذي تطلبه المرأة مفروضاً عليها وجب علي الزوج أن يعلمها إياها إذا كان قادراً على التعليم ، فإذا لم يفعل وجب عليها أن تخرج إلي حيث مجالس العلم والعلماء لتتعلم أحكام دينها ولو من غير إذنه ، إما إذا كانت عالمة بما فرضه الله عليها من أحكام أو كان الزوج متفقهاً في دين الله وقام بتعليمها فلا حق لها في الخروج إلى طلب العلم إلا بإذنه .
ثالثاً: التأديب:
من الحقوق التي أوجبها الشارع الحكيم للزوج علي زوجته حق تأديب زوجته وتهذيبها بالمعروف اللائق بمكانها كما جاء في قوله تعالي {{ واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً }}.
فقد جعل الله سبحانه وتعالى الرجل قيما علي المرأة فله بهذه الصفة حق تأديبها وإصلاحها ، لذلك فمن حق الزوج في الشريعة الإسلامية أن يؤدب زوجته إذا لم تطعه فيما أوجبه الله عليها في طاعته كأن تتثاقل عليه إذا دعاها أو تخرج من منزله بغير إذنه ، وقد اتفق على أن للزوج أن يؤدب زوجته بصفة عامة علي المعاصي التي لا حد فيها . كما أنه قد اتفق على أن الزوجة لا تضرب لخوف النشوز قبل ظهوره وإنما تضرب بعد ظهور النشوز فعلاً.
وسائل التأديب: ثلاثة أنواع
الأول : الموعظة : وهي كما جاء في أحكام القرآن الكريم هو التذكير بالله في الترغيب بما عنده من ثواب والتخويف لما لديه من عقاب والقيام بحقوق الطاعة الزوج والإعتراف بالدرجة التي عليها ، وقد جاء في ظلال القرآن أن الموعظة هي أول واجبات القيم وهو عمل تهذيبي مطلوب منه في كل حالة وهو يتجه في تلك الحالة بالذات إتجاهاً معيناً لهدف معين هو علاج امراض النشوز قبل أن تستفحل .
الثاني : الهجر : وقد جاء في أحكام القرآن هو أن يوليها ظهره في فراشه ، وقيل لا يكلمها وإن وطئها ، وقيل لا يجمعها وياه فراش ولا وطء حتى ترجع إلى الذي يريد ... وقد قيد هذا الإجراء بألا يكون هجراً ظاهراً، ولا يكون هجراً أمام الأطفال يورث في نفوسهم شراً وفساداً، ولا هجر أمام الغرباء بذل الزوجة أو يستثير كرامتها فتزداد نشوزاً فالمقصود علاج النشوز لا إذلال الزوجة ولا إفساد الأطفال .
الثالث : الضرب غير المبرح : لأن النساء حسب تربيتهن وبيئتهن مختلفان في الوسيلة التي تؤدي إلي تأديبهن ، فمن النساء من تكفيها الإشارة أو الكلمة العابرة لتأديبها ومنهن من لا تصلح حالهن إلا بالهجر والضرب ، والزوج أدري من غيره بما يؤثر في تأديب زوجته . وقد أبینت هذه الإجراءات لمعالجة أعراض النشوز قبل إستفحالها وأحيطت بالتحذيرات من سوء إستعمالها ، فإذا لم تفلح هذه الوسائل الثلاث في تأديب الزوجة وعودتها إلي رشدها والقيام بحقوق الزوجية ، أو أدي إستخدام تلك الوسائل بالفعل إلي غير نتيجة .
المنهج الإسلامي لم يدعو إلى الإستسلام لبوادر النشوز والكراهية ولا إلي المسارعة بفصم عقد النكاح ، ولكن رئي أن يرفع الأمر إلي القاضي ليحاول إصلاح ما بينهما بأن تختار حكماً من أهلها " تريده " ترتضيه وحكماً من أهله يرتضيه يجتمعان في هدوء بعيدين عن الإنفعالات النفسية والرواسب الشعورية والملابسات التي عكرت صفو العلاقات بين الزوجين حريصين علي سمعة الأسرتين مشفقين على الأطفال راغبين السعادة للزوجين وأطفالهما ، ويعملان علي تلافي أسباب الشقاق وهذا ما يرشد عنه قوله تعالى : {{ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما أن الله كان عليما خبيراً }}
حد الضرب :
ليس للزوج أن يضرب زوجته أي ضرب شاء فحقه مقيد بضربها ضرباً غير مبرح لقوله عليه الصلاة والسلام " أن لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحد تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضرباً غير مبرح والضرب الغير مبرح : هو الضرب غير الشديد وفسره بعض العلماء بأنه الضرب الذي يؤلمها ولا يكسر لها عظماً ولا يدمي لها جسماً وقال البعض أنه الضرب الذي لا يسود الجلد ولا يظهر الدم . ويشترط في التأديب ألا يكون على الوجه ولا على المواضع المخوفة كالبطن ، ويشترط في الضرب أن يكون بقصد التأديب وأن لا يسرف وأن يكون مما يعتبر مثله تأديباً .
هل تسقط الطاعة لمن يوذي زوجته
يري الأستاذ أحمد أمين أن الأمر يختلف بإختلاف الزوجين في مركزهما الإجتماعي فقد يضرب الزوج الذي يكون في درجة إجتماعية منحطة زوجته ضرباً مبرحاً ولا تجد المرأة في ذلك إهانة كبرى لها .
وقد نجد الزوجة الراقية أن دخول الزوج منزله غير مبتسم إهانة قصوى لها ، أي بمعنى أن الضرر يختلف بإختلاف بيئة الزوجين ودرجة ثقافتهما الإجتماعية فما قد تراه إحداهما ضرراً لا تراه الأخرى ضرراً .
كما أن الأمر يختلف بإختلاف الضرب نفسه فقد يكون شديداً أو بسيطاً أو بلا سبب ، لذلك فليس من العدالة أن يشرع لهؤلاء جميعاً تشريع واحد فيفرق في هذه الأحوال بحسب مكانة الزوج والزوجة ودرجة مرتبتها الإجتماعية والعلمية . وغير ذلك ، أي أن المسألة موضوعية تخضع لتقدير محكمة الموضوع.
وقد استقرت محكمة النقض أنه وان كانت الطاعة حق للزوج علي زوجته إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الزوج أميناً علي نفس الزوجة ومالها فلا طاعة له عليها أن هو تعمد مضارتها بأن أساء إليها بالقول أو بالفعل أو إستولي علي مال لها بدون وجه حق ، ويجب في مجال إثبات هذه المضارة الرجوع إلى أرجع الآراء في مذهب أبي حنيفة عملاً بنص المادة ۲۸۰ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
إشتراط عدم خروج الزوجة من منزلها
فقد ذهب أحمد وإسحاق بن راهوية والأوزاعي إذا اشترط الزوج لزوجته ألا يخرجها من منزلها أو لا يخرجها إلى بلد غير بلدها فيلزمه الوفاء بهذا الشرط ، مستندين في ذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج وذهب بعض الفقهاء إلي أنه لا يلزم الوفاء بهذا الشرط وله أن ينقلها من منزلها ، وقالوا في الحديث أن الشرط الواجب الوفاء به هو ما كان خاصاً في المهر .
الإنتقال بالزوجة
من حق الزوج أن ينقل زوجته حيث مكان عمله وإلي أي مكان يريد الإنتقال إليه لقوله تعالى : {{ أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن }}.
والنهي عن المضارة يقتضي ألا يكون القصد من الإنتقال بالزوجة المضارة بها بل يجب أن يكون القصد هو المعايشة ، فإن كان بقصد المضارة بها والتضييق عليها في طلب نقلها كأن تهبه شيئاً من مهرها أو تترك شيئاً من النفقة الواجبة عليه لها ، أو أنه غير مأمون عليها فلها الحق في الإمتناع وللقاضي أن يحكم لها بعدم إستجابتها له. وقيد الفقهاء إستعمال هذا الحق أيضاً بأن لا يكون في الإنتقال بها خوف الضرر عليها كأن يكون الطريق غير أمين أو يشق عليها مشقة جديدة لا تحتمل في العادة فلها أن تمتنع عن السفر .
لذلك فإن للزوج أن يسافر بزوجته وأن ينقلها من جهة إلى جهة أخرى طالما كان مأموناً عليها ، والجهة التي يسافر إليها مأمونة .
وللزوجة الحق في أن تمتنع عن الدخول في طاعة زوجها والنقل إلي جهة أخري إذا كان المسكن غير شرعي بأن كان موحشاً وتخشي علي نفسها فيه ، وإنها تتضرر من ذلك ، أو كان المسكن غير شرعي أي خالياً من المرافق الضرورية أو خالياً من المنقولات من فرش والأدوات ، أو كان مشغولاً بسكني الغير من ضره أو أولاده من غيرها ، وأن الزوج لم يقصد من تلك سوى أضرارها ومن ثم فإنه يعد غير مأمون عليها الأمر الذي يحق لها أن تمتنع عن الدخول في طاعته .
خروج المرأة بدون إذن زوجها
ولا يعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية بدون إذن زوجها في الأحوال التي يباح فيها ذلك بحكم الشرع أو يجري بها العرف أو عند الضرورة وهذا ما أخذ به قانون الأحوال الشخصية لدولة الإمارات العربية المتحدة.
فمثلاً يجوز للزوجة أن تخرج لزيارة والديها ، وفي ذلك ذهب الحنفية كما جاء في تنوير الأبصار وشرحه في الدر المختار في باب الفقه " ولا يمنعهما من الخروج إلى الوالدين في أن لم يقدره على إتيانها أو كان أبوها زمناً فعلاً فاحتاجها فعليها تعاهده ولو كافراً ، وإن أبى الزوج ، كما جاء في الهداية ج ۳ ص 335 'لا يمنعها من الخروج إلى الوالدين ولا يمنعها من الدخول عليها في كل جمعة وفي غيرهما من المحارم التقديري بسنة هو الصحيح.
وفي شرح القدير" ولو كان أبوها زمناً مثلاً وهو محتاج إلي خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده فعليها أن تقضيه ، مسلماً كان الأب أو كافراً " وفي مجموع النوازل " فان كانت قابلة أو غاسلة أو كان لها حق على آخر ، أو لأخر عليها حق تخرج بالاذن وبغير الإذن " كما أنه ليس له منعها من الخروج إلى المسجد ، أو شهود جنازة والديها وليس للمعترض أن يقول أن نصوص الشريعة الإسلامية على النقيض من ذلك فيرد عليه بأن ما في كتب الفقهاء إنما نصوص فقهية وليست نصوص الشريعة ذاتها لأن المشرع أخذ من كل مذهب فقهي بما يتلاءم دون إرتباط بفقه معين .
كما جاء في الشرع الكبير وحاشية الدسوقي ( - 4 ص 576 ) ( إن الزوج إذا حلف على زوجته ألا تزود والديها ، بحثت ويقضي لها بالزيارة أن كانت مأمونة وهي شابة وهي محمولة على الأمانة حتى يظهر خلافه ) وفي مختصر خليل ( ليس للرجل أن يمنع زوجته في الخروج لدار أبيها وأخيها ويقضي عليها بذلك )
كما أنه ليس للزوج منع زوجته من التجارة ، كما قال سحنون في نوازله : لذات الزوجة أن تدخل على نفسها رجالاً تشهدهم بغير إذن زوجها ، وزوجها غائب ولا تمنعه من ذلك لكن لابد أن يكون معهم محرم ، ثم قال وتجوز الشركة بين النساء وبينهن وبين الرجال .
بل لقد عد الفقه المالكي منع الزوج زوجته من زيارة والديها إضراراً بها كما جاء في مواهب الجليل ( ص 34 ج 4).
خروج الزوجة للعمل
لا يعتبر خروج الزوجة للعمل مناقضاً لحق الزوجة ولا يعد نشوزاً غير أن ذلك مقيداً بأنه كان يعلم قبل زواجه بها أنها تعمل ، أو علم بعد الزواج ورضي بذلك ، أو إشتراطها ذلك في العقد إذا كانت لا تعمل وقت العقد وتتوقعه بعده ، فخروجها للعمل في تلك الحالات لا يسقط حقها في النفقة ، كما أن عمل المرأة اليوم نفع كبير للمجتمع وللأسرة ولم يغفل القانون ما يطرأ بعد العقد مما يجعل خروجها للعمل منافياً لمصلحة الأسرة التي ترعاها ، وتقدير ذلك متروك لقاضي الموضوع بموجب سلطته التقديرية التي فيها سعة لتقدير ذلك .
وقد جاء في فتح القدير أن من حقها أن تخرج لفروض الكفاية بإذن ويغير إذن كما إذا كانت قابلة، وتغسل الموتى من النساء لأن خروجها لفروض الكفاية خروج يحق شرعي .
ضوابط شرعية عمل النساء
لكي أوضح تلك الضوابط الشرعية فلم أجد ما هي إلا أن استعرض بحثاً لعلامة العصر فضيلة الدكتور / يوسف القرضاوي ، لأنه بحث جامع مانع قيد عملها بعدة شروط يستحسن أن نقف عندها فقال أن عمل المرأة الأول والأعظم الذي لا ينازعها فيه منازع ولا ينافسها فيه منافس هو تربية الأجيال التي هيأها الله لها بدنياً ونفسياً . . ويجب ألا يشغلها عن هذه الرسالة الجليلة شاغل مادي أو أدبي مهما كان ، فإن أحداً لا يستطيع أن يقوم مقام المرأة في هذا العمل الكبير الذي عليه يتوقف مستقبل الأمة ، وبه تتكون أعظم ثرواتها وهي الثروة البشرية ، وهذا لا يعني أن عمل المرأة خارج بيتها محرم شرعاً ، فليس لأحد أن يحرم بغير نص شرعي صحيح لثبوت صريح الدلالة ، والأصل في الأشياء والتصرفات العادية ، الإباحة كما هو معلوم وعلى هذا الأساس نقول أن عمل المرأة في حد ذاته جائز ، وقد يكون مطلوباً إذا إحتاجت إليه ، كأن تكون أرملة أو مطلقة أو لم توفق أصلاً للزواج ولا مورد لها ولا معيل ، وهي قادرة علي نوع من الكسب يكفيها ذل السؤال أو المنة ، وقد تكون الأسرة هي التي تحتاج إلي عملها كأن تعاون زوجها أو تربي أولادها أو أخواتها الصغار ، أو تساعد أباها في شيخوخته كما في قصة إبنتي الشيخ التي ذكرها القرآن الكريم في سورة القصص وكانتا تقومان على غنم أبيهما قال تعالى : {{ ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمه من الناس يسقون ووجد من دونهما امرأتين تزودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير }}.
وقد يكون المجتمع نفسه في حاجة إلى عمل المرأة ، كما في تطبيب النساء وتمريضهن وتعليم البنات ونحو ذلك من كل ما يختص بالمرأة ، فالأولي أن تتعامل المرأة مع امرأة مثلها لا مع رجل ، وعملها مع الرجل في بعض الأحوال يكون من باب الضرورة التي ينبغي أن تقدر بقدرها ، ولا تصبح قاعدة ثابتة ، ومثل ذلك إذا إحتاج المجتمع إلى أيدى عاملة لضرورة التنمية وإذا أجزنا عمل المرأة، فالواجب أن يكون مقيداً بعدة شروط :
١- يكون العمل في ذاته مشروعاً ، بمعنى ألا يكون عملها حراماً في نفسه أو مفضية إلى إرتكاب حرام ، كالتي تعمل خادمة لرجل أعزب ، أو سكرتيرة أو عاملة في ( بار ) تقدم الخمر التي لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقيها وحاملها وبائعها أو مضيفة في طائرة يوجب عليها عملها إلتزام زي غير شرعي ، وتقدم ما لا يباح شرعاً للركاب والتعرض للخطر بسبب السفر البعيد بغیر محرم ، بما يلزمها من المبيت وحدها في بلاد الغربة ، وبعضها بلاد غير مأمونة ، أو غير ذلك من الأعمال التي حرمها الإسلام على النساء خاصة أو على الرجال والنساء جميعاً .
۲- أن تلتزم أدب المرأة المسلمة إذا خرجت من بيتها في السعي والمشي والكلام والحركة كما قال الله تعالى : {{ ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها }} وقال {{ ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن }} وقال {{ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفاً }}
3- ألا يكون عملها على حساب واجبات أخرى ، لا يجوز لها إهمالها کواجبها نحو زوجها وأولادها وهو واجبها الأول وعملها الأساسي. والمطلوب من المجتمع المسلم أن يرتب الأمور ويهيء الأسباب بحيث تستطيع المرأة المسلمة أن تعمل إذا إقتضت ذلك مصلحتها أو مصلحة أسرتها أو مصلحة مجتمعها من دون أن يخدش ذلك حياءها ، أو يتعارض مع إلتزامها بواجبها نحو ربها ونفسها وبينها ، وأن يكون المناخ العام مساعد لها على أن تؤدي ما عليها وتأخذ مالها ، ويمكن أن يرتب لها نصف عمل بنصف أجر ( ثلاثة أيام في الأسبوع مثلاً ) كما ينبغي أن يمنحها أجازات ، كافية في أول الزواج ، وكذلك أجازات الولادة والإرضاع ، ومن ذلك إنشاء مدارس وكليات وجامعات للبنات خاصة يستطعن فيها ممارسة الرياضيات والألعاب الملائمة لهن ، وأن يكون لهن الكثير من الحرية في التحرك وممارسة الأنشطة المختلفة ، ومن ذلك إنشاء أقسام وأماكن مخصصة للعاملات من النساء في الوزارات والمؤسسات والبنوك بعيداً عن مظلات الخلوة والفتنة إلى غير ذلك من الوسائل التي تتنوع ولا يسهل حصرها .
أن إمتناع الزوجة عن طاعة الزوج دون حق يترتب عليه وقف نفقتها من تاريخ الإمتناع كما أنه تعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة علي محضر . : وعلي الزوج أن يبين في هذا الإعلان المسكن ، وقد بينت الفقرة الثانية كيفية دعوى الزوج لزوجته بالدخول في طاعته بإعلان علي يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها ، لا يصح الإعلان مع جهة الإدارة أو العمدة أو شيخ البلد أو الخفر أو النيابة العامة لأن المشرع لو أراد الإعلان مع جهة الإدارة أو غيره لترك الأمر طبقاً لما هو متبع بشان إجراءات الإعلان المنصوص عليها بقانون المرافعات ولما كان هناك داع للنص على ذلك صراحة في المادة سالفة الذكر .
فلو وصل إلى علم الزوجة ذلك الإنذار المرسل إليها من جهة زوجها بالدخول في طاعته بغير الطريق الذي رسمته تلك المادة فلا يعتد بذلك الإنذار ، وللزوجة الحق في الإعتراض علي هذا الإنذار حتى لو فات ميعاد الإعتراض ، إذ أن ميعاد الإعتراض يعتبر ممتداً لها من تاريخ علمها بذلك الإنذار .
علي الزوج أن يبين في هذا الإعلان المسكن المعد للدخول في طاعته ، وأن يحدد المكان فيه تحديداً نافياً للجهالة ، وأن المسكن يقع بين جيران صالحين ، تأمن فيه الزوجة على نفسها ومالها مستوفياً لكافة الشروط الشرعية .
فإذا جاء إنذار الطاعة مجهلاً دون تحديد المسكن وعنوانه ومحله ، فإن الإنذار يكون قد خلا من أهم بيان فيه وهو مكان الطاعة ومن ثم فلا يعتد بهذا الإنذار .
كما يتعين وصول علم المعلن إليه يقيناً بتسلم صورة الإعلان إلي ذات المعلن إليه أو نائبه ، وهو ما نصت عليه المادة ۱۱ مکرر ثانياً : والمادة العاشرة من قانون المرافعات ويسري جميع الإجراءات المتبعة في دعوة الزوج زوجته للدخول في طاعته وإعتراضها علي ذلك ، في جميع منازعات الطاعة حال قيام الزوجية دخل بالزوجة أم لم يدخل بها ، بما لا مساغ للقول بوجوب قصر سريان هذا النص على الدخول بها دون غيرها ، إذا جاء النص مطلقاً وصريحاً في دلالته فلا محل لتقييده أو تأويله .
صحيفة الإعتراض
علي الزوجة الإعتراض على الإعلان الموجه إليها من زوجها بالدخول في طاعته أمام المحكمة الإبتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان ، وإن تبين في صحيفة الإعتراض الأوجه الشرعية التي تستند إليها في إمتناعها عن طاعته .
فإذا خلت صحيفة الإعتراض من الأوجه الشرعية تعين على المحكمة من تلقاء نفسها الحكم بعدم قبول الإعتراض لأنها مسألة تتعلق بالنظام العام .
وتعتبر الزوجة ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر ، ولكن هذا الشرط لا يعتبر مطلقاً ، فليس كل زوجة لم تعد لمنزل الزوجية تعتبر ممتنعة عن الدخول طاعة زوجها وبذلك تعد ناشزاً ، إذا أن القانون خول للمرأة أن تثبت بكافة طرق الإثبات القانونية عدم خروجها عن طاعة زوجها بدون سبب قانوني أو مبرر شرعي .
. وتعتبر الزوجة ممتنعة عن الدخول في طاعة زوجها في حالة ما إذا لم تعترض في الميعاد المقرر بذات النص على الإعلان المرسل إليها من الزوج ويترتب عليه وقت نفقتها حتماً من تاريخ إنتهاء الميعاد .
كما تعتبر ممتنعة عن الدخول في طاعة زوجها إذا حكم في دعوى الإعتراض بحكم نهائي برفضها والإعتداد بالإنذار الموجه إليها من زوجها، بعد أن عجزت عن إثبات ما أوردته بصحيفة الإعتراض من أوجه شرعية إستندت إليها ، بما يبين منه أن إمتناعها كان على غير سبب قانوني أو مبرر شرعي .
وإذا طلبت الزوجة في صحيفة الإعتراض على إنذار الطاعة بدعوتها الدخول في طاعة زوجها التطليق علي زوجها للضرر ، فإن هذا الطلب لا يخضع لحكم المادة 11 مكرر ثانياً ، وإنما تحكمه المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹.
مدة الطعن بالمعارضة
ترفع المعارضة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان علي يد محضر ولا يبدأ هذا الميعاد إلا من تاريخ الإجراء الذي رسمه القانون ولا يدخل في الميعاد يوم الإعلان فإذا لم تعترض في الميعاد المقرر بالنص ، تعين على المحكمة أن تقضي بعدم قبول الإعتراض شكلاً من تلقاء نفسها أو بناء علي دفع من صاحب المصلحة .
مهمة القاضي
إذا إستوفي الإعتراض شكله القانوني يتعين على المحكمة عند نظر موضوع الإعتراض التدخل لإنهاء النزاع صلحاً بين الطرفين من تلقاء نفسها أو بناء على طلب احد الزوجين ، والمقصود بالصلح هو إستمرار المعاشرة بالمعروف ومؤدي هذا أن لها أن تبحث شرعية المسكن إذا كان إعتراض الزوجة منصباً على إنتفاء شرعيته ولها أن تأمر الزوج بإعداد المسكن المناسب إذا بان لها أن المسكن الذي حدده الزوج في الإعلان غير متوفر لما يجب توافره شرعاً أو عرفاً ، فلا يكفي مجرد عرض الصلح علي الطرفين دون السعي له .
وأن النص لم يشترط عند تدخل المحكمة لإنهاء النزاع المستحكم بين الطرفين حضورهما بشخصهما، وإنما يكفي أن يمثل أحدهما بشخصه والأخر بوكيل مفوض في أمر الصلح، أو يمثلا بوكيلين مفوضين عنهما في أمر الصلح.
كما أن النص لم يرسم طريقاً معيناً لمحاولة الإصلاح بين الزوجين ، كما لا يستلزم القيام بهذه المحاولة في كل مرحلة من مراحل الدعوى ، لذلك فليس على محكمة الإستئناف عرض الصلح من جديد علي الزوجين طالما لم يستجد ما يستدعي لذلك .
ويتعين على المحكمة إثبات هذا الصلح في محضر الجلسة والإجراءات التي إتبعت بشأن هذا الصلح وعما إذا كان الوكيل المفوض في أمر الصلح مع ما يخوله له التصالح وإطلاع المحكمة عليه واثبات ذلك بمحضر الجلسة فإذا لم تقم المحكمة بالتدخل لإنهاء النزاع صلحاً بين الزوجين فإنه يعتبر هذا الحكم باطلاً ، ولمحكمة الإستئناف القضاء ببطلانه من تلقاء نفسها بإعتبار أن هذا الإجراء من المسائل التي تتعلق بالنظام العام أوجبه النص على المحكمة القيام به .
وفي هذا تري محكمة النقض أن مفاد الفقرة الأخيرة في المادة 6 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون 44 لسنة ۷۹ أن المشرع قد أوجب على المحكمة عند نظر دعوى إعتراض الزوجة على إعلان الزوج لها بطاعته في المسكن المعد للزوجية التدخل لإنهاء النزاع صلحاً فإذا بان للمحكمة إستحكام الخلاف بين الطرفين ، وأن إعتراض الزوجة علي الدخول في طاعة زوجها قد جاء علي سند قانوني أو مبرر شرعي يحق لها الإمتناع من العودة إلى مسكن الطاعة المعد لها ، وفي تلك الحالة يتعين علي المحكمة القضاء بعدم الإعتداء بالإعلان الموجه لها من زوجها بالعودة إلي الدخول في طاعته .
أما إذا تبين للمحكمة أن الزوج قد قام بإزالة أسباب الإعتراض علي مسكن الزوجية ، أو أن الزوجة المعترضة قد عجزت عن إثبات ما أوردته بصحيفة الإعتراض من الأسباب ، ففي تلك الحالة تعتبر الزوجة ممتنعة بدون حق ما يتعين على المحكمة الحكم برفض الدعوى .
مناط إتخاذ إجراءات التحكيم
لقد أجازت الفقرة الأخيرة من المادة 11 مكرر ثانياً للزوجة عند نظر دعوى الإعتراض أن تطلب الحكم بالتطليق من زوجها، بشرط أن تكون دعوى الإعتراض مقبولة شكلاً .
وفي هذه الحالة يتعين علي المحكمة أن تتخذ إجراءات التحكيم الموضحة في المواد من ۷ - ۱۱ من القانون .
فإذا حكم بعد قبول الإعتراض ، فإن المحكمة تنظر طلب التطليق كطلب مستقل دون أن تتخذ إجراءات التحكيم في الدعوى ، وإنما للمحكمة أن تقضي بقواعد قانون الإثبات .
كما لا يجوز ضم دعوى الإعتراض إلي دعوى التطليق إذا رفعت كدعوی مستقلة وتتخذ بشأنها إجراءات التحكيم ، إذ أن النص قصر إجراءات التحكيم في حالة ما إذا إستبان أن الخلاف مستحكم بين الطرفين وطلبت الزوجة التطليق أثناء نظر دعوى الإعتراض .
وقد أبانت المواد من ۷ - ۱۱ من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ الشروط الواجب توافرها في الحكمين وأن يشمل قرار بعثهما على تاريخ بدء وإنتهاء مأموريتهما على ألا تتجاوز المدة ستة أشهر ، وعلى المحكمة إخطار الخصوم بمنطوق القرار وتحليف كل من الحكمين اليمين بأن يقوم بمهمته بعدل وامانة ، ويجوز للمحكمة أن تعطي للحكمين مهلة أخرى مرة واحدة لا تزيد على ثلاثة أشهر .
والأصل في بعث الحكمين قول الله تعالى : {{ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها }} ولقد أبانت المادة العاشرة ما يتبعه الحكمان عند العجز عن الإصلاح من حيث التفريق والنتائج المالية ، وتفادياً لإطالة أمر التقاضي عند إختلاف الحكمين ، لقد إقترح المشرع بتعيين حكم ثالث تبعثه المحكمة مع الحكمين وتقضي بما يتفقون عليه في التقرير المقدم أو برأي الأكثرية .
أما في حالة إختلافهما في الرأي أو عدم تقديم التقرير في الميعاد يتعين على المحكمة أن تسير في الدعوى طبقاً لقواعد الإثبات فتحيل الدعوى إلي التحقيق لإثبات عناصرها.
فإذا سارت المحكمة في الدعوى طبقاً لقواعد الإثبات وعجزت المحكمة عن التوفيق والإصلاح بين الطرفين وتبين لها من ظروف الدعوى وملابساتها أن صلة العشرة بين الطرفين أصبحت مستحيلة ، فلا تقضي المحكمة برفض الدعوى وإنما يتعين عليها القضاء بالتطليق طلقة بائنة وفي تلك الحالة تسقط حقوق الزوجة المالية كلها أو بعضها وإلزامها بالتعويض المناسب إذا كان لذلك كله مقتضى وهو ما يسمى بالخلع.
وتختلف صورة التحكيم في تلك المادة عن الصورة الواردة بنص المادة السادسة من ذات القانون ، إذ أنه يقتصر في تلك المادة علي مجرد ثبوت إستحکام الخلاف بين الزوجين دون بحث وتحديد مسئولية أي من الزوجين السبب في ذلك الخلاف ، بخلاف ما جاء بالمادة السادسة التي توجب لتحققها ثبوت تعدد الزوج إيذاء زوجته بالقول أو الفعل على نحو لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما .
وحيث أنه بالنسبة للمسائل الإجرائية المنصوص عليها في المادة 11 مکرر ثانياً تطبق على جميع منازعات الطاعة أياً كانت ديانة أطرافها بإعتبارها مسائل إجرائية دون الأحكام الموضوعية في الشريعة الخاصة فهي الواجبة التطبيق.
وقد استقرت محكمة النقض بأن النص في الفقرة الثانية في المادة 6 من القانون 462 لسنة 55 بإلغاء المحاكم الشرعية والعملية على أنه بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدی الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ملية منظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام - في نطاق النظام العام - طبقاً لشريعتهم"
مفاده أن الأحكام التي يتعين علي المحاكم تطبيقها هي الأحكام الموضوعية في الشريعة الخاصة الواجبة التطبيق. وكان ما ورد في المادة 6 مكرر ثانياً من القانون 25 لسنة ۲۹ المشار اليها في خصوص ما يتبع في دعوة الزوج زوجته للدخول في طاعته واعتراضها على ذلك أمام المحاكم الابتدائية إنما هي من قواعد الاختصاص ومسائل الإجراءات فإنها تسري علي جميع منازعات الطاعة أيا كانت ديانة أطرافها ، وإذا التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر بأن طبق ما ورد في مجموعة الأقباط الأرثوذكس شريعة طرفي الطعن من أحكام موضوعية في الطاعة واعتد بإجراءات دعوة المطعون عليه للطاعة بالدخول في طاعته وإعتراضها علي ذلك أمام المحاكم الإبتدائية وفقاً لما ورد في النص المشار إليه فإنه لا يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .
ويتعين على محكمة الموضوع إذا قضي بتطليق المعترضة بحكم نهائي أن تقضي في دعوى الإعتراف بعدم الإعتداد بإنذار الطاعة وإعتباره كأن لم يكن لأنه لا طاعة علي مطلقة لمن طلقت عليه لأن علاقة الزوجية بين الطرفين تكون قد إنفصمت وأصبحت الزوجية أجنبية عنه .
كما أنه من المقرر أن دعوى الإعتراض علي إنذار الطاعة تختلف في موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للضرر إذ تقوم الأولي علي إعتراض الزوجة علي إنذار الطاعة الموجه لها من زوجها بالدخول في طاعته لعدم شرعية المسكن أو لعدم الوفاء بعاجل صداقها أو لعدم أمانة الزوج عليها في نفسها ومالها ، بينما تقوم الثانية علي إدعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما ، لذلك فإن الحكم الصادر في أي منهما لا يمنع محكمة الموضوع من الحكم فى الدعوى الأخرى إلا أنه ليس بمانع عند نظر دعوى التطليق على محكمة الموضوع وهو يصدر بحث الضرر أن تستعين بما تبين لها من وقائع متصلة به في دعوى الطاعة ، وتقدير شرعية مسكن الطاعة من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع طالما أسست قضاءها على أسباب سائغة .(الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 126).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثامن ، الصفحة / 241
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى رَفْضِ الزَّوْجَةِ الإْقَامَةَ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ:
يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا امْتَنَعَتْ عَنِ الإْقَامَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ بِغَيْرِ حَقٍّ، سَوَاءٌ أَكَانَ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْهُ، أَمِ امْتَنَعَتْ عَنْ أَنْ تَجِيءَ إِلَيْهِ ابْتِدَاءً بَعْدَ إِيفَائِهَا مُعَجَّلَ مَهْرِهَا، وَطَلَبَ زَوْجُهَا الإِْقَامَةَ فِيهِ، فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا وَلاَ سُكْنَى حَتَّى تَعُودَ إِلَيْهِ؛ لأَِنَّهَا بِالاِمْتِنَاعِ قَدْ فَوَّتَتْ حَقَّ الزَّوْجِ فِي الاِحْتِبَاسِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ، فَتَكُونُ نَاشِزًا.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع والعشرون ، الصفحة / 56
زَوْجٌ
التَّعْرِيفُ
الزَّوْجُ فِي اللُّغَةِ: الْفَرْدُ الَّذِي لَهُ قَرِينٌ، قَالَ تَعَالَى: ( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأْنْثَى)فَكُلٌّ مِنْهُمَا زَوْجٌ، فَالرَّجُلُ زَوْجُ الْمَرْأَةِ، وَهِيَ زَوْجُهُ، كَمَا فِي قوله تعالى: أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ) وَيُقَالُ أَيْضًا: هِيَ زَوْجَتُهُ، قَالَ الرَّاغِبُ: وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ. وَلاَ يُقَالُ لِلاِثْنَيْنِ: زَوْجٌ، إِنَّمَا يُقَالُ: زَوْجَانِ، قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ، وَقِيلَ: الزَّوْجُ خِلاَفُ الْفَرْدِ، يُقَالُ: فَرْدٌ أَوْ زَوْجٌ، وَيُقَالُ أَيْضًا: خَسًّا أَوْ زَكَا (الْخَسَا الْفَرْدُ، وَالزَّكَا الزَّوْجُ) وَيُقَالُ أَيْضًا: شَفْعٌ أَوْ وِتْرٌ، فَكُلُّ مُقْتَرِنَيْنِ مُتَجَانِسَيْنِ كَانَا، أَمْ نَقِيضَيْنِ فَهُمَا زَوْجٌ.
وَالزَّوْجُ فِي الْحِسَابِ مَا يَنْقَسِمُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ.
وَالزَّوْجُ فِي الاِصْطِلاَحِ: بَعْلُ الْمَرْأَةِ.
حُقُوقُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ:
أ - وُجُوبُ الطَّاعَةِ:
جَعَلَ اللَّهُ الرَّجُلَ قَوَّامًا عَلَى الْمَرْأَةِ بِالأَْمْرِ وَالتَّوْجِيهِ وَالرِّعَايَةِ، كَمَا يَقُومُ الْوُلاَةُ عَلَى الرَّعِيَّةِ، بِمَا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ الرَّجُلَ مِنْ خَصَائِصَ جِسْمِيَّةٍ وَعَقْلِيَّةٍ، وَبِمَا أَوْجَبَ عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ مَالِيَّةٍ، قَالَ تَعَالَى: ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).
قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ فِي تَفْسِيرِ الآْيَةِ: أَيْ يَقُومُونَ عَلَيْهِنَّ قِيَامَ الْوُلاَةِ عَلَى الرَّعِيَّةِ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَمْرَيْنِ: وَهْبِيٌّ وَكَسْبِيٌّ، فَقَالَ: ( بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) بِسَبَبِ تَفْضِيلِهِ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ بِكَمَالِ الْعَقْلِ، وَحُسْنِ التَّدْبِيرِ، وَمَزِيدِ الْقُوَّةِ، وَبِمَا أَنْفَقُوا فِي نِكَاحِهِنَّ كَالْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ، فَكَانَ لَهُ عَلَيْهَا حَقُّ الطَّاعَةِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ.
رَوَى الْحَاكِمُ عَنْ «عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ النَّاسِ أَعْظَمُ حَقًّا عَلَى الْمَرْأَةِ ؟ قَالَ: زَوْجُهَا» وَقَالَ عليه الصلاة والسلام : «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأِحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا لِمَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ مِنَ الْحَقّ».
ب - تَمْكِينُ الزَّوْجِ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ:
مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ تَمْكِينُهُ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ، فَإِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَكَانَتْ أَهْلاً لِلْجِمَاعِ وَجَبَ تَسْلِيمُ نَفْسِهَا إِلَيْهِ بِالْعَقْدِ إِذَا طَلَبَ، وَذَلِكَ أَنْ يُسَلِّمَهَا مَهْرَهَا الْمُعَجَّلَ وَتُمْهَلُ مُدَّةً حَسَبَ الْعَادَةِ لإِصْلاَحِ أَمْرِهَا كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلاَثَةِ إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ لأِنَّهُ مِنْ حَاجَتِهَا، وَلأَِنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ جَرَتِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ. «وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ قُفُولِهِ مَرَّةً إِلَى الْمَدِينَةِ: أَمْهِلُوا حَتَّى تَدْخُلُوا لَيْلاً - أَيْ عِشَاءً - لِكَيْ تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ، وَتَسْتَحِدَّ الْمُغَيَّبَةُ وَمَا ذَلِكَ إِلاَّ لإِصْلاَحِ نَفْسِهَا (ر: نِكَاحٌ).
وَلِلزَّوْجِ إِجْبَارُ زَوْجَتِهِ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً؛ لأِنَّهُ يَمْنَعُ الاِسْتِمْتَاعَ الَّذِي هُوَ حَقٌّ لَهُ، فَمَلَكَ إِجْبَارَهَا عَلَى إِزَالَةِ مَا يَمْنَعُ حَقَّهُ. وَلَهُ إِجْبَارُ الْمُسْلِمَةِ الْبَالِغَةِ عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، أَمَّا الذِّمِّيَّةُ فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِمَّا ذُكِرَ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْجَنَابَةِ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
ج - عَدَمُ الإْذْنِ لِمَنْ يَكْرَهُ الزَّوْجُ دُخُولَهُ:
وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلاَّ تُدْخِلَ بَيْتَهُ أَحَدًا يَكْرَهُهُ لِحَدِيثِ: «فَأَمَّا حَقُّكُمْ عَلَى نِسَائِكُمْ فَلاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ مَنْ تَكْرَهُونَ، وَلاَ يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ».
د - عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ بِإِذْنِ الزَّوْجِ:
مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَلاَّ تَخْرُجَ مِنَ الْبَيْتِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما «أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ ؟ فَقَالَ: حَقُّهُ عَلَيْهَا أَلاَّ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا إِلاَّ بِإِذْنِهِ، فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلاَئِكَةُ السَّمَاءِ وَمَلاَئِكَةُ الرَّحْمَةِ، وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ حَتَّى تَرْجِعَ».
وَاشْتَرَطُوا فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ صَالِحًا لِلسُّكْنَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لِلسُّكْنَى كَأَنْ خَافَتْ سُقُوطَهُ عَلَيْهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَرَافِقُ، فَلَهَا الْخُرُوجُ مِنْهُ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَسْبَابًا لِجَوَازِ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا مِنَ الْمَنْزِلِ: مِنْهَا: الْخُرُوجُ إِلَى مَجْلِسِ الْعِلْمِ، إِذَا وَقَعَتْ لَهَا نَازِلَةٌ وَلَيْسَ الزَّوْجُ فَقِيهًا.
وَمِنْهَا: الْخُرُوجُ إِلَى حَجَّةِ الْفَرْضِ إِذَا وَجَدَتْ مَحْرَمًا تَخْرُجُ مَعَهُ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ. وَالتَّفْصِيلُ فِي (نَفَقَةٍ)، (حَجٍّ)، (نُشُوزٍ).
هـ - التَّأْدِيبُ:
لِلزَّوْجِ تَأْدِيبُ زَوْجَتِهِ عِنْدَ عِصْيَانِهَا أَمْرَهُ بِالْمَعْرُوفِ لاَ بِالْمَعْصِيَةِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِتَأْدِيبِ النِّسَاءِ بِالْهَجْرِ وَالضَّرْبِ عِنْدَ عَدَمِ طَاعَتِهِنَّ، وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ أَرْبَعَةَ مَوَاضِعَ يَجُوزُ فِيهَا لِلزَّوْجِ تَأْدِيبُ زَوْجَتِهِ بِالضَّرْبِ، مِنْهَا:
تَرْكُ الزِّينَةِ إِذَا أَرَادَ الزِّينَةَ، وَمِنْهَا: تَرْكُ
الإْجَابَةِ إِذَا دَعَاهَا إِلَى الْفِرَاشِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ. وَمِنْهَا: تَرْكُ الصَّلاَةِ، وَمِنْهَا: الْخُرُوجُ مِنَ الْبَيْتِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تَأْدِيبٍ)، (نُشُوزٍ)
و - خِدْمَةُ الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا:
لَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ خِدْمَةُ زَوْجِهَا مِنَ الْعَجْنِ، وَالْخَبْزِ، وَالطَّبْخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ لأِنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ مِنْ جِهَتِهَا هُوَ الاِسْتِمْتَاعُ فَلاَ يَلْزَمُهَا مَا سِوَاهُ، هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: عَلَى الزَّوْجَةِ الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ، وَفَرْشٍ، وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ مِنَ الدَّارِ، أَوْ مِنَ الصَّحْرَاءِ إِنْ كَانَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا كَذَلِكَ - إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مِنَ الأَْشْرَافِ الَّذِينَ لاَ يَمْتَهِنُونَ نِسَاءَهُمْ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إِخْدَامُهَا.
وَلاَ يَلْزَمُهَا الاِكْتِسَابُ كَالْغَزْلِ وَالنَّسِيجِ، وَأَمَّا غَسْلُ الثِّيَابِ وَخِيَاطَتُهَا فَيَنْبَغِي فِيهِ اتِّبَاعُ الْعُرْفِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي: (نَفَقَةٍ)، (زَوْجَةٍ).
ز - مَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ:
أَمَّا مَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ فَلَهَا مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (زَوْجَةٍ).
ح - مَا يَنْبَغِي لِلزَّوْجِ فِي مُعَامَلَةِ زَوْجَتِهِ:
عَلَى الزَّوْجِ إِكْرَامُ زَوْجَتِهِ وَحُسْنُ مُعَاشَرَتِهَا وَمُعَامَلَتِهِ لَهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَقْدِيمُ مَا يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ إِلَيْهَا مِمَّا يُؤَلِّفُ قَلْبَهَا، قَالَ تَعَالَى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ).
وَمِنْ مَظَاهِرِ إِكْمَالِ الْخُلُقِ وَنُمُوِّ الإْيمَانِ أَنْ يَكُونَ الْمَرْءُ رَقِيقًا مَعَ أَهْلِهِ، يَقُولُ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم: «أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا، وَخِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِهِمْ خُلُقًا» وَإِكْرَامُ الْمَرْأَةِ دَلِيلٌ عَلَى تَكَامُلِ شَخْصِيَّةِ الرَّجُلِ، وَإِهَانَتُهَا عَلاَمَةُ الْخِسَّةِ وَاللُّؤْمِ. وَمِنْ إِكْرَامِهَا التَّلَطُّفُ مَعَهَا وَمُدَاعَبَتُهَا، وَجَاءَ فِي الأْثَرِ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «كُلُّ مَا يَلْهُو بِهِ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بَاطِلٌ، إِلاَّ رَمْيَهُ بِقَوْسِهِ، وَتَأْدِيبَهُ فَرَسَهُ، وَمُلاَعَبَتَهُ أَهْلَهُ، فَإِنَّهُنَّ مِنَ الْحَقِّ»وَمِنْ إِكْرَامِهَا أَنْ يَتَجَنَّبَ أَذَاهَا وَلَوْ بِالْكَلِمَةِ النَّابِيَةِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (زَوْجَةٍ).
ط - إِنْهَاءُ عَقْدِ الزَّوَاجِ:
مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ إِنْهَاءُ عَقْدِ الزَّوَاجِ إِذَا فَسَدَ الْحَالُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَأَصْبَحَ بَقَاؤُهُ مَفْسَدَةً مَحْضَةً، وَضَرَرًا مُجَرَّدًا، لأِنَّهُ أَحْرَصُ عَادَةً عَلَى بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ لِمَا أَنْفَقَ فِي سَبِيلِ الزَّوَاجِ مِنَ الْمَالِ، وَهُوَ أَكْثَرُ تَقْدِيرًا لِعَوَاقِبِ الأْمُورِ، وَأَبْعَدُ عَنِ الطَّيْشِ فِي تَصَرُّفٍ يُلْحِقُ بِهِ ضَرَرًا كَبِيرًا، لقوله تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ).
وَفِي الأْثَرِ: «الطَّلاَقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي (طَلاَقٍ).
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثلاثون ، الصفحة / 119
عِشْرَةٌ
التَّعْرِيفُ :
- الْعِشْرَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ وَالتَّعَاشُرِ، وَهِيَ الْمُخَالَطَةُ. وَالْعَشِيرُ: الْقَرِيبُ، وَالصَّدِيقُ.
وَعَشِيرُ الْمَرْأَةِ: زَوْجُهَا؛ لأِنَّهُ يُعَاشِرُهَا وَتُعَاشِرُهُ وَفِي الْحَدِيثِ: «إِنِّي أُرِيتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ، فَقِيلَ: لِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ».
وَالْعِشْرَةُ اصْطِلاَحًا: هِيَ مَا يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنَ الأُْلْفَةِ وَالاِنْضِمَامِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الأربعون ، الصفحة / 284
نُشُوزٌ
التَّعْرِيفُ:
النُّشُوزُ فِي اللُّغَةِ مِنَ النَّشْزِ، وَهُوَ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ، كَالنَّشَازِ وَالنَّشَزِ، يُقَالُ: نَشَزَ الشَّيْءُ نَشْزًا وَنُشُوزًا: ارْتَفَعَ، وَنَشَزَتِ الْمَرْأَةُ تَنْشُزُ: عَصَتْ زَوْجَهَا وَامْتَنَعَتْ عَلَيْهِ.
وَيُقَالُ: نَشَزَ بِهِ وَمِنْهُ وَعَلَيْهِ، فَهُوَ نَاشِزٌ، وَهِيَ نَاشِزٌ وَنَاشِزَةٌ، وَالْجَمْعُ نَوَاشِزُ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: النُّشُوزُ يَكُونُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَهُوَ: كَرَاهَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ النَّشْزِ وَهُوَ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَْرْضِ، وَنَشَزَتِ الْمَرْأَةُ بِزَوْجِهَا عَلَى زَوْجِهَا: ارْتَفَعَتْ عَلَيْهِ وَأَبْغَضَتْهُ وَخَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ وَفَرَكَتْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ). نُشُوزُ الْمَرْأَةِ: اسْتِعْصَاؤُهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَنَشَزَ هُوَ عَلَيْهَا نُشُوزًا كَذَلِكَ، وَضَرَبَهَا وَجَفَاهَا وَأَضَرَّ بِهَا وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
( وَإِن ِامْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا). وَالنُّشُوزُ فِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ: خُرُوجُ الزَّوْجَةِ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ .
وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ: خُرُوجُ الزَّوْجَةِ عَنِ الطَّاعَةِ الْوَاجِبَةِ لِلزَّوْجِ .
وَصَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ النُّشُوزَ بِمَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيِّ يَكُونُ مِنَ الزَّوْجَةِ وَلاَ عَكْسَ، وَصَرَّحَ آخَرُونَ بِأَنَّ النُّشُوزَ كَمَا يَكُونُ مِنَ الزَّوْجَةِ يَكُونُ مِنَ الزَّوْجِ.
قَالَ الشَّرْقَاوِيُّ: إِنَّ النُّشُوزَ يَكُونُ مِنَ الزَّوْجَةِ وَمِنَ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ إِطْلاَقُ النُّشُوزِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَقَالَ الْبَهْوَتِيُّ: يُقَالُ: نَشَزَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا فَهِيَ نَاشِزَةٌ وَنَاشِزٌ، وَنَشَزَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا: جَفَاهَا وَأَضَرَّ بِهَا .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ- الطَّاعَةُ:
- الطَّاعَةُ فِي اللُّغَةِ: الاِنْقِيَادُ وَالْمُوَافَقَةُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: طَاعَ لَهُ: إِذَا انْقَادَ لَهُ، فَإِذَا مَضَى لأِمْرِهِ فَقَدْ أَطَاعَهُ، فَإِذَا وَافَقَهُ فَقَدْ طَاوَعَهُ، وَطَاوَعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا طَوَاعِيَةً وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الطَّاعَةُ هِيَ مُوَافَقَةُ الأَْمْرِ طَوْعًا. قَالَ الرَّاغِبُ: أَكْثَرُ مَا تُقَالُ الطَّاعَةُ فِي الاِئْتِمَارِ لِمَا أَمَرَ وَالاِرْتِسَامِ فِيمَا رَسَمَ وَالصِّلَةُ بَيْنَ النُّشُوزِ وَالطَّاعَةِ التَّضَادُّ.
ب- الإْعْرَاضُ:
- مِنْ مَعَانِي الإْعْرَاضِ فِي اللُّغَةِ: الصَّدُّ، يُقَالُ: أَعْرَضَ عَنِ الشَّيْءِ: صَدَّ وَوَلَّى، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ( وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِْنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ). وَيُقَالُ: أَعْرَضْتُ عَنْهُ: أَضْرَبْتُ وَوَلَّيْتُ عَنْهُ. قَالَ الرَّاغِبُ: الْعَرْضُ خُصَّ بِالْجَانِبِ، وَعَرَضَ الشَّيْءُ: بَدَا عَرْضُهُ، وَأَعْرَضَ: أَظْهَرَ عَرْضَهُ أَيْ نَاحِيَتَهُ، فَإِذَا قِيلَ: أَعْرَضَ عَنِّي فَمَعْنَاهُ: وَلَّى مُبْدِيًا عَرْضَهُ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالصِّلَةُ بَيْنَ النُّشُوزِ وَالإْعْرَاضِ أَنَّ الإْعْرَاضَ يَكُونُ أَمَارَةً مِنْ أَمَارَاتِ النُّشُوزِ.
ج- الْبُغْضُ:
- الْبُغْضُ هُوَ: الْكُرْهُ وَالْمَقْتُ، يُقَالُ: بَغَضَ الشَّيْءَ بُغْضًا: كَرِهَهُ وَمَقَتَهُ، وَأَبْغَضَهُ: كَذَلِكَ، وَبَغُضَ الشَّيْءُ بُغْضًا، وَبَغِضَ الشَّيْءُ بَغَاضَةً وَبِغْضَةً: صَارَ مَمْقُوتًا كَرِيهًا، وَبَاغَضَهُ: جَزَاهُ بُغْضًا بِبُغْضٍ. وَالْبَغْضَاءُ: شِدَّةُ الْبُغْضِ، قَالَ الْبَرَكَتِيُّ: وَهِيَ فِي الْقَلْبِ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: الْبُغْضُ نِفَارُ النَّفْسِ عَنِ الشَّيْءِ الَّذِي تَرْغَبُ عَنْهُ، وَهُوَ ضِدُّ الْحُبِّ وَالصِّلَةُ بَيْنَ النُّشُوزِ وَالْبُغْضِ هِيَ أَنَّ الْبُغْضَ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ النُّشُوزِ، وَأَمَارَةٌ عَلَيْهِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلنُّشُوزِ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ نُشُوزَ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا حَرَامٌ، لِمَا وَرَدَ فِي تَعْظِيمِ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَوُجُوبِ طَاعَتِهَا لَهُ وَمِنْهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -لاِمْرَأَةٍ: «أَذَاتُ زَوْجٍ أَنْتِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: انْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ فَإِنَّهُ جَنَّتُكِ وَنَارُكِ» وَلِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضي الله تعالى عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -قَالَ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ» وَلِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم : «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأِحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا».
وَاسْتَدَلَّ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ عَلَى حُرْمَةِ نُشُوزِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا بِمَا وَرَدَ مِنَ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ لِمَنْ تَنْشُزُ عَلَى زَوْجِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم : «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله تعالى عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم : «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ أَنْ تَجِيءَ لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ»
وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الصَّالِحَاتِ مِنَ النِّسَاءِ قَانِتَاتٌ أَيْ: مُطِيعَاتٌ لأَِزْوَاجِهِنَّ، وَذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ). قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، كَمَا أَخْبَرَ أَنَّهُنَّ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ أَيْ: يَحْفَظْنَ أَزْوَاجَهُنَّ فِي غَيْبَتِهِمْ فِي أَنْفُسِهِنَّ وَأَمْوَالِهِمْ بِحِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعُونَتِهِ وَتَسْدِيدِهِ
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (َالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ) هَذَا خَبَرٌ، وَمَقْصُودُ الأَْمْرِ بِطَاعَةِ الزَّوْجِ وَالْقِيَامِ بِحَقِّهِ فِي مَالِهِ وَفِي نَفْسِهَا فِي حَالِ غَيْبَةِ الزَّوْجِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله تعالى عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم : «خَيْرُ النِّسَاءِ امْرَأَةٌ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهَا سَرَّتْكَ، وَإِذَا أَمَرْتَهَا أَطَاعَتْكَ، وَإِذَا غِبْتَ عَنْهَا حَفِظَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ). الآْيَةَ».
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: عَدُّ النُّشُوزِ كَبِيرَةً هُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ، أَيْ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَلَمْ يُرِدِ الشَّيْخَانِ بِقَوْلِهِمَا: امْتِنَاعُ الْمَرْأَةِ مِنْ زَوْجِهَا بِلاَ سَبَبٍ كَبِيرَةٌ خُصُوصَهُ، بَلْ نَبَّهَا بِهِ عَلَى سَائِرِ صُوَرِ النُّشُوزِ
مَا يَكُونُ بِهِ نُشُوزُ الزَّوْجَةِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَكُونُ بِهِ عَلَى نُشُوزِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ. فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لاَ نَفَقَةَ لِلنَّاشِزَةِ لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ مِنْ جِهَتِهَا وَهُوَ النُّشُوزُ، وَالنُّشُوزُ قَدْ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ، وَقَدْ يَكُونُ فِي الْعِدَّةِ.
فَأَمَّا النُّشُوزُ فِي النِّكَاحِ فَهُوَ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنَ الزَّوْجِ بِغَيْرِ حَقٍّ خَارِجَةً مِنْ مَنْزِلِهِ، بِأَنْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَغَابَتْ أَوْ سَافَرَتْ، فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ فِي مَنْزِلِهِ وَمَنَعَتْ نَفْسَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ؛ لأِنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِحَقِّهِ مُنْتَفَعٌ بِهَا ظَاهِرًا وَغَالِبًا، فَكَانَ مَعْنَى التَّسْلِيمِ حَاصِلاً.
وَجَاءَ فِي رَدِّ الْمُحْتَارِ: وَشَمَلَ النُّشُوزُ بِخُرُوجِهَا مِنْ مَنْزِلِهِ الْخُرُوجَ الْحُكْمِيَّ، كَأَنْ كَانَ الْمُنْزِلُ لَهَا فَمَنَعَتْهُ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا، فَهِيَ كَالْخَارِجَةِ مَا لَمْ تَكُنْ سَأَلَتْهُ النَّقْلَةَ - بِأَنْ قَالَتْ لَهُ: حَوِّلْنِي إِلَى مَنْزِلِكَ، أَوِ اكْتَرِ لِي مَنْزِلاً فَإِنِّي مُحْتَاجَةٌ إِلَى مَنْزِلِي هَذَا آخُذُ كِرَاءَهُ - فَلَهَا النَّفَقَةُ حِينَئِذٍ.
وَلَوْ كَانَ فِي الْمَنْزِلِ شُبْهَةٌ - كَبَيْتِ السُّلْطَانِ - فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ فَهِيَ نَاشِزَةٌ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الشُّبْهَةِ فِي زَمَانِنَا، بِخِلاَفِ مَا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ الْغَصْبِ لأِنَّ السُّكْنَى فِي الْمَغْصُوبِ حَرَامٌ، وَالاِمْتِنَاعَ عَنِ الْحَرَامِ وَاجِبٌ، بِخِلاَفِ الاِمْتِنَاعِ عَنِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ، فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ حَقُّ الزَّوْجِ الْوَاجِبُ.
وَلَوْ سَلَّمَتْ نَفْسَهَا بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ، أَوْ عَكْسَهُ، فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا لِنَقْصِ التَّسْلِيمِ، قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: وَبِهِ عُرِفَ جَوَابُ وَاقِعَةٍ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ مِنَ الْمُحْتَرِفَاتِ الَّتِي تَكُونُ بِالنَّهَارِ فِي مَصَالِحِهَا وَبِاللَّيْلِ عِنْدَهُ فَلاَ نَفَقَةَ لَهَا، قَالَ فِي النَّهْرِ: وَفِيهِ نَظَرٌ، وَجْهُهُ - كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَابِدِينَ - أَنَّهَا مَعْذُورَةٌ لاِشْتِغَالِهَا بِمَصَالِحِهَا، بِخِلاَفِ الْمَسْأَلَةِ الْمَقِيسِ عَلَيْهَا، فَإِنَّهَا لاَ عُذْرَ لَهَا فَنَقْصُ التَّسْلِيمِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهَا، وَإِذَا كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ عَصَتْهُ وَخَرَجَتْ بِلاَ إِذْنٍ كَانَتْ نَاشِزَةً مَا دَامَتْ خَارِجَةً، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا لَمْ تَكُنْ نَاشِزَةً
وَالنُّشُوزُ فِي الْعِدَّةِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ مُرَاغَمَةً لِزَوْجِهَا، أَوْ تَخْرُجَ لِمَعْنًى مِنْ قِبَلِهَا.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ كَانَتْ تَبْذُو عَلَى أَحْمَائِهَا، فَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرٍو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلاَثِ تَطْلِيقَاتٍ، فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - تَسْتَفْتِيهِ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَْعْمَى، فَأَبَى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا، وَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ» وَلأِنَّ الإِْخْرَاجَ كَانَ لِمَعْنًى مِنْ قِبَلِهَا، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا خَرَجَتْ بِنَفْسِهَا مُرَاغَمَةً لِزَوْجِهَا.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: مِمَّا يَكُونُ بِهِ نُشُوزُ الزَّوْجَةِ مَنْعُهَا زَوْجَهَا مِنَ الْوَطْءِ أَوِ الاِسْتِمْتَاعِ - فِي الْمَشْهُورِ - وَخُرُوجُهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا لِمَحَلٍّ تَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَأْذَنُ فِيهِ أَوْ لاَ يُحِبُّ خُرُوجَهَا إِلَيْهِ، وَعَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ مَنْعِهَا ابْتِدَاءً ثُمَّ عَنْ رَدِّهَا لِمَحَلِّ طَاعَتِهِ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً أَوْ عَلَى رَدِّهَا بِصُلْحِهَا أَوْ بِحَاكِمٍ فَلاَ تَكُونُ نَاشِزًا، وَيَكُونُ النُّشُوزُ كَذَلِكَ بِتَرْكِهَا حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى كَالْغُسْلِ أَوِ الصَّلاَةِ أَوْ صِيَامِ رَمَضَانَ، وَبِإِغْلاَقِهَا الْبَابَ دُونَهُ، وَبِأَنْ تَخُونَهُ فِي نَفْسِهَا أَوْ مَالِهِ
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: مِمَّا يَكُونُ بِهِ نُشُوزُ الزَّوْجَةِ خُرُوجُهَا بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا مِنَ الْمَنْزِلِ لاَ إِلَى الْقَاضِي لِطَلَبِ الْحَقِّ مِنْهُ، وَلاَ إِلَى اكْتِسَابِ النَّفَقَةِ إِذَا أَعْسَرَ بِهَا الزَّوْجُ، وَلاَ إِلَى اسْتِفْتَاءٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا فَقِيهًا وَلَمْ يَسْتَفْتِ لَهَا، وَلاَ إِلَى الطَّحْنِ أَوِ الْخُبْزِ أَوْ شِرَاءِ مَا لاَ بُدَّ مِنْهُ، أَوِ الْخَوْفِ مِنَ انْهِدَامِ الْمَنْزِلِ، أَوْ جَلاَءِ مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْجِيرَانِ فِي غَيْبَةِ الزَّوْجِ، أَوِ انْقِضَاءِ إِجَارَةِ الْمَنْزِلِ أَوْ رُجُوعِ مُعِيرِهِ، وَكَذَا لَوْ خَرَجَتْ لِحَاجَتِهَا فِي الْبَلَدِ بِإِذْنِهِ كَأَنْ تَكُونَ بَلاَّنَةً أَوْ مَاشِطَةً أَوْ دَايَةً تُوَلِّدُ النِّسَاءَ، فَلاَ تُعْتَبَرُ نَاشِزَةً بِذَلِكَ.
وَتَكُونُ الزَّوْجَةُ نَاشِزَةً كَذَلِكَ بِإِغْلاَقِهَا الْبَابَ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا، وَعَدَمِ فَتْحِهَا الْبَابَ لِيَدْخُلَ وَكَانَ قَفْلُهُ مِنْهَا، وَبِمَنْعِهِ مِنْ فَتْحِ الْبَابِ، وَحَبْسِهَا زَوْجَهَا، وَدَعْوَاهَا طَلاَقًا، وَكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً عَنْ غَيْرِهِ كَوَطْءِ شُبْهَةٍ.
وَتَكُونُ نَاشِزَةً بِمَنْعِهَا الزَّوْجَ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا حَيْثُ لاَ عُذْرَ، لاَ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ تَدَلُّلاً، وَيَدْخُلُ فِي الْمَنْعِ مِنَ الاِسْتِمْتَاعِ الَّذِي تَنْشُزُ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ نَحْوِ قُبْلَةٍ - وَإِنْ مَكَّنَتْهُ مِنَ الْجِمَاعِ - حَيْثُ لاَ عُذْرَ فِي امْتِنَاعِهَا مِنْهُ، فَإِنْ عُذِرَتْ كَأَنْ كَانَ بِهِ صُنَانٌ مُسْتَحْكِمٌ - مَثَلاً- وَتَأَذَّتْ بِهِ تَأَذِّيًا لاَ يُحْتَمَلُ لَمْ تَعُدْ نَاشِزَةً، وَتُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى كَذِبِهَا.
وَقَالُوا: إِنَّ شَتْمَ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَإِيذَاءَهَا لَهُ بِنَحْوِ لِسَانِهَا لاَ يَكُونُ نُشُوزًا، بَلْ تَأْثَمُ بِهِ وَتَسْتَحِقُّ التَّأْدِيبَ عَلَيْهِ.
وَيَكُونُ النُّشُوزُ كَذَلِكَ إِذَا دَعَا الزَّوْجُ نِسَاءَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي أَعَدَّهُ لإِِتْيَانِهِنَّ فِيهِ، فَتَمْتَنِعُ إِحْدَاهُنَّ، بِخِلاَفِ مَا لَوْ دَعَا إِحْدَاهُنَّ لِمَنْزِلِ ضَرَّتِهَا فَلاَ يُعَدُّ امْتِنَاعُهَا نُشُوزًا، وَمَحَلُّ كَوْنِ امْتِنَاعِهَا نُشُوزًا عِنْدَ دُعَائِهَا لِمَنْزِلِهِ إِنْ لَمْ تَكُنْ شَرِيفَةً، وَإِلاَّ فَلاَ يُعَدُّ نُشُوزًا حَيْثُ كَانَ مَنْزِلُهُ فِي بَيْتٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ عُدَّ ذَلِكَ نُشُوزًا.
وَتُعَدُّ الزَّوْجَةُ نَاشِزَةً إِذَا سَافَرَتْ بِدُونِ زَوْجِهَا بِلاَ إِذْنِهِ، أَوْ بِإِذْنٍ لِغَيْرِ حَاجَتِهِ بِأَنْ كَانَ لِحَاجَتِهَا، أَوْ لِحَاجَةِ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِحَاجَتِهِمَا، أَوْ لاَ لِحَاجَةٍ كَنُزْهَةٍ.
وَلَوْ سَافَرَتِ الزَّوْجَةُ مَعَ الزَّوْجِ - وَلَوْ بِلاَ إِذْنٍ - فَلاَ تَكُونُ نَاشِزَةً إِنْ لَمْ يَنْهَهَا، فَإِنْ نَهَاهَا كَانَتْ نَاشِزَةً، سَوَاءٌ أَقْدَرَ عَلَى رَدِّهَا أَمْ لاَ. نَعَمْ، إِنِ اسْتَمْتَعَ بِهَا لاَ تَكُونُ بَعْدَ الاِسْتِمْتَاعِ بِهَا نَاشِزَةً؛ لأِنَّ اسْتِمْتَاعَهُ بِهَا رِضًا بِمُصَاحَبَتِهَا لَهُ.
وَلَوِ ارْتَحَلَتْ لِخَرَابِ الْبَلَدِ وَارْتَحَلَ أَهْلُهَا، وَاقْتَصَرَتْ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ لاَ تُعَدُّ نَاشِزَةً.
وَقَالُوا: مِنْ أَمَارَاتِ نُشُوزِ الزَّوْجَةِ قَوْلاً أَنْ تُجِيبَ زَوْجَهَا بِكَلاَمٍ خَشِنٍ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ تُجِيبُهُ بِكَلاَمٍ لَيِّنٍ، فَلَوْ كَانَ الْكَلاَمُ الْخَشِنُ عَادَتَهَا لَمْ يَكُنْ نُشُوزًا إِلاَّ إِنْ زَادَ.
وَمِنْ أَمَارَاتِ نُشُوزِهَا فِعْلاً أَنْ يَجِدَ مِنْهَا إِعْرَاضًا وَعُبُوسًا؛ لأِنَّهُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ عَنْ كَرَاهَةٍ، وَبِذَلِكَ فَارَقَ السَّبَّ وَالشَّتْمَ لأِنَّهُ قَدْ يَكُونُ لِسُوءِ الْخُلُقِ، لَكِنْ لِلزَّوْجِ تَأْدِيبُهَا عَلَيْهِ وَلَوْ بِلاَ حَاكِمٍ .
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: أَمَارَاتُ النُّشُوزِ مِثْلُ أَنْ تَتَثَاقَلَ أَوْ تَتَدَافَعَ إِذَا دَعَاهَا لِلاِسْتِمْتَاعِ، وَلاَ تَصِيرُ إِلَيْهِ إِلاَّ بِتَكَرُّهٍ وَدَمْدَمَةٍ، أَوْ تُجِيبُهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً، وَيَخْتَلُّ أَدَبُهَا فِي حَقِّهِ.
وَيَكُونُ نُشُوزُ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا بِأَنْ تَعْصِيَهُ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ طَاعَةٍ، وَتَمْتَنِعَ مِنْ فِرَاشِهِ، أَوْ تَخْرُجَ مِنْ مَنْزِلِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
أَثَرُ النُّشُوزِ عَلَى النَّفَقَةِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ بِنُشُوزِهَا.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَحَمَّادٌ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ النَّاشِزَ لاَ نَفَقَةَ لَهَا وَلاَ سُكْنَى؛ لأِنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهَا لَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لاَ تَجِبُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا إِلَيْهِ، وَإِذَا مَنَعَهَا النَّفَقَةَ كَانَ لَهَا مَنْعُهُ التَّمْكِينَ، فَإِذَا مَنَعَتْهُ التَّمْكِينَ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ النَّفَقَةِ كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ النَّفَقَةَ لاَ تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ، وَاحْتُجَّ لَهُمْ بِأَنَّ نُشُوزَهَا لاَ يُسْقِطُ مَهْرَهَا فَكَذَلِكَ نَفَقَتُهَا
وَلِلْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالنُّشُوزِ تَفْصِيلٌ:
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لاَ نَفَقَةَ لِلْنَاشِزَةِ لِفَوَاتِ التَّسْلِيمِ بِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهَا وَهُوَ النُّشُوزُ. وَالنُّشُوزُ عِنْدَهُمْ نَوْعَانِ: نُشُوزٌ فِي النِّكَاحِ وَنُشُوزٌ فِي الْعِدَّةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
وَتَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ النَّفَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ لاَ الْمُسْتَدَانَةُ فِي الأَْصَحِّ، أَيْ إِذَا كَانَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ أَشْهُرٍ مَفْرُوضَةٌ ثُمَّ نَشَزَتْ سَقَطَتْ تِلْكَ الأَْشْهُرُ الْمَاضِيَةُ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا أَمَرَهَا بِالاِسْتِدَانَةِ فَاسْتَدَانَتْ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا لاَ تَسْقُطُ، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَسُقُوطُ الْمَفْرُوضَةِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ فِي الْجَامِعِ، أَمَّا الْمُسْتَدَانَةُ فَذَكَرَ فِي الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي سُقُوطِهَا بِالْمَوْتِ، وَالأَْصَحُّ مِنْهُمَا عَدَمُ السُّقُوطِ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنَّهَا لَوْ عَادَتْ إِلَى بَيْتِهِ لاَ يَعُودُ مَا سَقَطَ، وَهَلْ يَبْطُلُ الْفَرْضُ فَيَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِهِ بَعْدَ الْعَوْدِ إِلَى بَيْتِهِ أَمْ لاَ؟ الظَّاهِرُ عَدَمُ بُطْلاَنِهِ، لأِنَّ كَلاَمَهُمْ فِي سُقُوطِ الْمَفْرُوضِ لاَ الْفَرْضِ.
وَاتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ النَّاشِزِ لاَ تَسْقُطُ إِذَا كَانَتْ حَامِلاً؛ لأِنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ لِلْحَمْلِ، وَكَذَا إِذَا كَانَتْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيًّا وَخَرَجَتْ بِلاَ إِذْنٍ، لأِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ النَّاشِزِ فِي غَيْرِ هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ:
فَقَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ: إِنْ مَنَعَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا الْوَطْءَ أَوْ الاِسْتِمْتَاعَ بِغَيْرِ عُذْرٍ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَنَعَتْهُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَالُوا: تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا أَيْضًا إِنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ مِنْ مَحَلِّ طَاعَتِهِ ظَالِمَةً بِلاَ إِذْنٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا بِنَفْسِهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ حَاكِمٍ يُنْصِفُ، وَكَانَ خُرُوجُهَا إِلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَنْعِهَا وَلَمْ يَفْعَلْ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا.
وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ النَّفَقَةَ لاَ تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ بَعْدَ التَّمْكِينِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ قَوْلِهِمْ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِنُشُوزٍ - أَيْ خُرُوجٍ - عَنْ طَاعَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ أَوْ قَدَرَ عَلَى تَسَلُّمِهَا، وَلَوْ بِمَنْعِ لَمْسٍ أَوْ نَظَرٍ بِنَحْوِ تَغْطِيَةِ وَجْهٍ لِغَيْرِ دَلاَلٍ بِلاَ عُذْرٍ، وَتَسْقُطُ نَفَقَةُ كُلَّ يَوْمٍ بِالنُّشُوزِ بِلاَ عُذْرٍ فِي كُلِّهِ، وَكَذَا فِي بَعْضِهِ فِي الأَْصَحِّ، قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ: هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَكِسْوَةُ الْفَصْلِ كَنَفَقَةِ الْيَوْمِ، وَلاَ تَعُودُ بِعَوْدِهَا لِلطَّاعَةِ فِي بَقِيَّةِ الْيَوْمِ أَوِ اللَّيْلَةِ أَوِ الْفَصْلِ مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَنُشُوزُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمُرَاهِقَةِ كَالْعَاقِلَةِ الْبَالِغَةِ، وَإِنْ كَانَ لاَ إِثْمَ عَلَيْهِمَا.
وَلَوْ صَرَفَ الزَّوْجُ لاِمْرَأَتِهِ الْمُؤَنَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالنُّشُوزِ ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَلَهُ الاِسْتِرْدَادُ، وَلَوْ تَصَرَّفَتْ فِيهَا لَمْ يَصِحَّ، لأِنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ.
وَقَالَ الأَْنْصَارِيُّ فِي سُقُوطِ نَفَقَةِ الْيَوْمِ كُلِّهِ بِالنُّشُوزِ فِي بَعْضِهِ: وَإِنَّمَا سَقَطَتِ النَّفَقَةُ لَهَا لأِنَّهَا لاَ تَتَجَزَّأُ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا تُسَلَّمُ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَلاَ تُفَرَّقُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: النَّاشِزُ لاَ نَفَقَةَ لَهَا وَلاَ سُكْنَى؛ لأِنَّ النَّفَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ تَمْكِينِهَا، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لاَ تَجِبُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا إِلَى الزَّوْجِ، فَإِذَا مَنَعَهَا النَّفَقَةَ كَانَ لَهَا مَنْعُهُ مِنَ التَّمْكِينِ، فَإِذَا مَنَعَتْهُ التَّمْكِينَ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا مِنَ النَّفَقَةِ كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ لأِنَّهَا وَاجِبَةٌ لَهُ فَلاَ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِمَعْصِيَتِهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا إِيَّاهَا إِذَا كَانَتْ هِيَ الْحَاضِنَةَ لَهُ أَوِ الْمُرْضِعَةَ لَهُ، وَكَذَلِكَ أَجْرُ إِرْضَاعِهَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إِلَيْهَا، لأِنَّهُ أَجْرٌ مَلَكَتْهُ عَلَيْهِ بِالإِْرْضَاعِ، لاَ فِي مُقَابَلَةِ الاِسْتِمْتَاعِ، وَلاَ يَزُولُ بِزَوَالِهِ.
عَوْدَةُ النَّفَقَةِ بِتَرْكِ النُّشُوزِ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ الْقَائِلُونَ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ بِالنُّشُوزِ إِلَى أَنَّ النَّاشِزَ إِذَا رَجَعَتْ عَنْ نُشُوزِهَا وَعَادَتْ إِلَى زَوْجِهَا، عَادَتْ نَفَقَتُهَا لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ لَهَا. وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ.
فَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: النَّاشِزُ تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا حَتَّى تَعُودَ إِلَى بَيْتِ الزَّوْجِ وَلَوْ بَعْدَ سَفَرِ الزَّوْجِ، فَلَوْ عَادَتْ إِلَى بَيْتِهِ بَعْدَمَا سَافَرَ خَرَجَتْ عَنْ كَوْنِهَا نَاشِزَةً، فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، فَتَكْتُبُ إِلَيْهِ لِيُنْفِقَ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ أَمْرَهَا لِلْقَاضِي لِيَفْرِضَ لَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةً، أَمَّا لَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِدُونِ ذَلِكَ فَلاَ رُجُوعَ لَهَا، لأِنَّ النَّفَقَةَ لاَ تَصِيرُ دَيْنًا إِلاَّ بِالْقَضَاءِ أَوِ الرِّضَا، فَتَسْقُطُ بِالْمُضِيِّ بِدُونِ قَضَاءٍ وَلاَ تَرَاضٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لاَ سُكْنَى لِلْمُعْتَدَّةِ النَّاشِزَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ طَلاَقِهَا - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ - أَمْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ الْعِدَّةِ - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي - فَإِنْ عَادَتْ إِلَى الطَّاعَةِ عَادَ حَقُّ السُّكْنَى - كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي - وَقِيلَ: إِنْ نَشَزَتْ عَلَى الزَّوْجِ وَهِيَ فِي بَيْتِهِ فَلَهَا السُّكْنَى فِي الْعِدَّةِ، وَإِنْ خَرَجَتْ وَاسْتَعْصَتْ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلاَ سُكْنَى لَهَا، وَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمَسْكَنِ فِي مُدَّةِ النُّشُوزِ وَإِنْ كَانَ لِزَوْجِهَا، وَلَهُ إِخْرَاجُهَا إِذَا نَشَزَتْ، وَيَجِبُ عَوْدُهَا إِذَا عَادَتْ.
وَلَوْ نَشَزَتْ فَخَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَغَابَ، ثُمَّ عَادَتْ بَعْدَ غَيْبَتِهِ فَأَطَاعَتْهُ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا زَمَنَ الطَّاعَةِ فِي الأَْصَحِّ لاِنْتِفَاءِ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ، وَمُقَابِلُ الأَْصَحِّ: تَجِبُ لِعَوْدِهَا إِلَى الطَّاعَةِ، فَإِنْ رَفَعَتِ الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ كَتَبَ إِلَى حَاكِمِ بَلَدِهِ يُعْلِمُهُ بِالْحَالِ، فَإِنْ عَادَ الزَّوْجُ أَوْ وَكِيلُهُ وَاسْتَأْنَفَ تَسَلُّمَ الزَّوْجَةِ عَادَتِ النَّفَقَةُ، وَإِنْ مَضَى زَمَنُ إِمْكَانِ الْعَوْدِ وَلَمْ يُوجَدْ عَادَتْ أَيْضًا.
وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ حَصَلَتْ غَيْبَةُ الزَّوْجِ قَبْلَ النُّشُوزِ.
وَلَوْ نَشَزَتْ فِي الْبَيْتِ مِنْ غَيْرِ خُرُوجٍ فَغَابَ، ثُمَّ أَطَاعَتْ، وَجَبَتِ النَّفَقَةُ بِمُجَرَّدِ إِطَاعَتِهَا - كَمُرْتَدَّةٍ أَسْلَمَتْ - لأِنَّهُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا سَقَطَتْ نَفَقَةُ الْمَرْأَةِ لِنُشُوزِهَا فَعَادَتْ عَنِ النُّشُوزِ وَالزَّوْجُ حَاضِرٌ عَادَتْ نَفَقَتُهَا، لِزَوَالِ الْمُسْقِطِ لَهَا وَوُجُودِ التَّمْكِينِ الْمُقْتَضِي لَهَا، وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ تَعُدْ نَفَقَتُهَا حَتَّى يَعُودَ التَّسْلِيمُ بِحُضُورِهِ، أَوْ حُضُورِ وَكِيلِهِ، أَوْ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْوُجُوبِ إِذَا مَضَى زَمَنُ الإِْمْكَانِ.
وَقَالُوا: إِنَّ النَّفَقَةَ سَقَطَتْ فِي النُّشُوزِ بِخُرُوجِهَا عَنْ يَدِهِ، أَوْ مَنْعِهَا لَهُ مِنَ التَّمْكِينِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهَا، وَلاَ يَزُولُ ذَلِكَ إِلاَّ بِعَوْدِهَا إِلَى بَيْتِهِ وَتَمْكِينِهِ مِنْهَا، وَلاَ يَحْصُلُ ذَلِكَ فِي غَيْبَتِهِ، وَلِذَلِكَ لَوْ بَذَلَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا فِي حَالِ غَيْبَتِهِ لَمْ تَسْتَحِقَّ النَّفَقَةَ بِمُجَرَّدِ الْبَذْلِ، كَذَا هُنَا
أَثَرُ النُّشُوزِ فِي مُدَّةِ الإِْيلاَءِ:
- نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ وُجِدَ مَانَعُ الْوَطْءِ فِي الزَّوْجَةِ الْمُوْلَى مِنْهَا وَهُوَ حِسِّيٌّ، كَصِغَرٍ وَمَرَضٍ يَمْنَعُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْوَطْءَ، مَنْعَ ابْتِدَاءِ الْمُدَّةِ، فَإِذَا زَالَ اسْتُؤْنِفَتْ، وَإِنْ حَدَثَ مَانِعٌ لِوَطْءٍ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الإِْيلاَءِ - كَنُشُوزِهَا فِيهَا - قَطَعَهَا لاِمْتِنَاعِ الْوَطْءِ مَعَهُ، فَإِذَا زَالَ الْحَادِثُ اسْتُؤْنِفَتِ الْمُدَّةُ، إِذِ الْمُطَالَبَةُ مَشْرُوطَةٌ بِالإْضْرَارِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مُتَوَالِيَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ، وَقِيلَ: تُبْنَى عَلَى مَا مَضَى وَرَجَّحَهُ الإِْمَامُ وَالْغَزَالِيُّ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ الْعُذْرُ الْمَانِعُ مِنْ وَطْئِهَا مِنْ جِهَتِهَا، كَصِغَرِهَا وَمَرَضِهَا وَحَبْسِهَا، وَصِيَامِهَا وَاعْتِكَافِهَا الْفَرْضَيْنِ، وَإِحْرَامِهَا وَنِفَاسِهَا وَغَيْبَتِهَا وَنُشُوزِهَا وَجُنُونِهَا وَنَحْوِهِ كَالإِْغْمَاءِ عَلَيْهَا، وَكَانَ ذَلِكَ الْعُذْرُ مَوْجُودًا حَالَ الإِْيلاَءِ، فَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ زَوَالِهِ، لأِنَّ الْمُدَّةَ تُضْرَبُ لاِمْتِنَاعِهِ مِنْ وَطْئِهَا، وَالْمَنْعُ هُنَا مَنْ قِبَلِهَا، وَإِنْ كَانَ الْعُذْرُ طَارِئًا فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ اسْتُؤْنِفَتِ الأَْرْبَعَةُ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ زَوَالِهِ، وَلَمْ تُبْنَ عَلَى مَاضٍ لقوله تعالي : ( تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا مُتَوَالِيَةٌ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا كَمُدَّةِ الشَّهْرَيْنِ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ الَّتِي حَلَفَ لاَ يَطَؤُهَا فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْهَا أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، بَلْ أَرْبَعَةٌ فَأَقَلُّ، سَقَطَ حُكْمُ الإِْيلاَءِ، كَمَا لَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً، وَلاَ تُبْنَى عَلَى مَا مَضَى إِذَا حَدَثَ عُذْرٌ مِمَّا سَبَقَ، كَمُدَّةِ الشَّهْرَيْنِ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ إِذَا انْقَطَعَ التَّتَابُعُ يَسْتَأْنِفُهُمَا.
أَثَرُ النُّشُوزِ فِي الْقَسْمِ لِلزَّوْجَةِ:
- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ نُشُوزَ الزَّوْجَةِ يُسْقِطُ حَقَّهَا فِي الْقَسْمِ لَهَا مَعَ سَائِرِ الزَّوْجَاتِ، لأِنَّهَا بِنُشُوزِهَا رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِ حَقِّهَا فِي الْقَسْمِ، فَإِنْ عَادَتْ إِلَى الْمُطَاوَعَةِ اسْتَأْنَفَ الزَّوْجُ الْقَسْمَ لَهَا مَعَ بَاقِي زَوْجَاتِهِ، وَلَمْ يَقْضِ لَهَا مَبِيتَهُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا لِسُقُوطِ حَقِّهَا إِذْ ذَاكَ.
إِعْطَاءُ النَّاشِزَةِ مِنَ الزَّكَاةِ:
نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ النَّاشِزَةَ عَلَى زَوْجِهَا لاَ تُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ، لأِنَّهَا لَيْسَتْ فَقِيرَةً لِقُدْرَتِهَا عَلَى الطَّاعَةِ حَالاً وَالرُّجُوعِ عَنِ النُّشُوزِ، فَتَكُونُ عِنْدَئِذٍ مَكْفِيَّةً بِنَفَقَةِ الزَّوْجِ فَلاَ يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا فَقِيرَةٌ، لأِنَّهَا بِاكْتِفَائِهَا بِالنَّفَقَةِ مِنَ الزَّوْجِ غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ، كَالْمُكْتَسِبِ كُلَّ يَوْمٍ قَدْرَ كِفَايَتِهِ.
وَالثَّانِي مُقَابِلُ الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ: يَجُوزُ إِعْطَاؤُهَا مِنَ الزَّكَاةِ نَظَرًا إِلَى أَنَّهَا لاَ مَالَ لَهَا وَلاَ كَسْبَ، وَيُمْنَعُ تَشْبِيهُهَا بِالْمُكْتَسِبِ.
مَشْرُوعِيَّةُ تَأْدِيبِ النَّاشِزَةِ وَوِلاَيَةُ تَأْدِيبِهَا:
- تَأْدِيبُ الزَّوْجَةِ النَّاشِزَةِ مَشْرُوعٌ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ «فِي سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ رضي الله تعالى عنه، نَشَزَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فَلَطَمَهَا، فَجَاءَ بِهَا أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَفْرَشْتُهُ كَرِيمَتِي فَلَطَمَهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : اقْتَصِّي مِنْهُ، وَانْصَرَفَتْ مَعَ أَبِيهَا لِتَقْتَصَّ مِنْهُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : ارْجِعُوا، هَذَا جِبْرِيلُ أَتَانِي، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الآْيَةَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم : أَرَدْنَا أَمْرًا وَأَرَادَ اللَّهُ أَمْرًا، وَالَّذِي أَرَادَ اللَّهُ خَيْرٌ، وَرَفَعَ الْقِصَاصَ».
فَالْحَقُّ فِي تَأْدِيبِ الزَّوْجَةِ إِنْ نَشَزَتْ لِلأَْزْوَاجِ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ بَيَانٌ:
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: وِلاَيَةُ التَّأْدِيبِ لِلزَّوْجِ إِذَا لَمْ تُطِعْهُ - أَيِ الزَّوْجَةُ - فِيمَا يَلْزَمُ طَاعَتُهُ بِأَنْ كَانَتْ نَاشِزَةً، فَلَهُ أَنْ يُؤَدِّبَهَا.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِذَا عُلِمَ أَنَّ النُّشُوزَ مِنَ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّي لِزَجْرِهَا هُوَ الزَّوْجُ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ نُشُوزُهَا الإِْمَامَ، أَوْ بَلَغَهُ وَرَجَا إِصْلاَحَهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا، وَإِلاَّ فَإِنَّ الإِْمَامَ يَتَوَلَّى زَجْرَهَا.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلَّى اللَّهُ تَعَالَى الأَْزْوَاجَ ذَلِكَ دُونَ الأَْئِمَّةِ، وَجَعَلَهُ لَهُمْ دُونَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ شُهُودٍ وَلاَ بَيِّنَاتٍ ائْتِمَانًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلأَْزْوَاجِ عَلَى النِّسَاءِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: جَازَ لِلزَّوْجِ ضَرْبُ النَّاشِزَةِ، وَلَمْ يَجِبِ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ لِمَشَقَّتِهِ، وَلأِنَّ الْقَصْدَ رَدُّهَا إِلَى الطَّاعَةِ كَمَا أَفَادَهُ قوله تعالى : ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً) وَخَصَّصَ الزَّرْكَشِيُّ ذَلِكَ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ تَعَيَّنَ الرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: الزَّوْجُ الَّذِي لَهُ حَقُّ تَأْدِيبِ امْرَأَتِهِ يُمْنَعُ مِنْهُ إِذَا عُلِمَ مَنْعُهُ حَقَّهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهُ وَحَتَّى يُحْسِنَ عِشْرَتَهَا، لأِنَّهُ يَكُونُ ظَالِمًا بِطَلَبِهِ حَقَّهُ مَعَ مَنْعِهَا حَقَّهَا.
وَلِلتَّفْصِيلِ انْظُرْ مُصْطَلَحَ: (تَأْدِيب ف 3، 4، 7، 8 وَزَوْج ف 7).
مَا يَكُونُ بِهِ التَّأْدِيبُ لِلنُّشُوزِ:
- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ تَأْدِيبُ امْرَأَتِهِ لِنُشُوزِهَا، وَعَلَى أَنَّ هَذَا التَّأْدِيبَ يَكُونُ بِالْوَعْظِ وَالْهَجْرِ فِي الْمَضْجَعِ وَالضَّرْبِ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ).
وَلَهُمْ بَعْدَ هَذَا الإِْجْمَالِ تَفْصِيلٌ فِي كُلٍّ مِنَ الْوَعْظِ وَالْهَجْرِ فِي الْمَضْجَعِ وَالضَّرْبِ، عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
أ- الْوَعْظُ:
- الْوَعْظُ هُوَ: التَّذْكِيرُ بِمَا يُلَيِّنُ الْقَلْبَ لِقَبُولِ الطَّاعَةِ وَاجْتِنَابِ الْمُنْكَرِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ الْمُتَرَتِّبَيْنِ عَلَى طَاعَتِهِ وَمُخَالَفَتِهِ.
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ وَعْظِ الرَّجُلِ امْرَأَتُهُ إِنْ نَشَزَتْ، أَوْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا، لقوله تعالى : ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ).
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَعْظَ - فِي الْحَالاَتِ الَّتِي يُشْرَعُ فِيهَا - مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ.
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ الزَّوْجَ يَعِظُ امْرَأَتَهُ إِنْ نَشَزَتْ فِعْلاً.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ يَعِظُهَا إِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ نُشُوزِهَا.
وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: يَعِظُهَا عَلَى الرِّفْقِ وَاللِّينِ، بِأَنْ يَقُولَ لَهَا: كُونِي مِنَ الصَّالِحَاتِ الْقَانِتَاتِ الْحَافِظَاتِ لِلْغَيْبِ، وَلاَ تَكُونِي مِنْ كَذَا وَكَذَا، وَيَعِظُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيُذَكِّرُهَا مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا مِنْ حُسْنِ الصُّحْبَةِ وَجَمِيلِ الْعِشْرَةِ لِلزَّوْجِ وَالاِعْتِرَافِ بِالدَّرَجَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا، وَيُحَذِّرُهَا عِقَابَ الدُّنْيَا بِالضَّرْبِ وَسُقُوطِ الْمُؤَنِ، وَعِقَابَ الآْخِرَةِ بِالْعَذَابِ، وَيَقُولُ لَهَا: اتَّقِ اللَّهَ فِي الْحَقِّ الْوَاجِبِ لِي عَلَيْكِ، وَيُبَيِّنُ لَهَا أَنَّ النُّشُوزَ يُسْقِطُ الْقَسْمَ، فَلَعَلَّهَا تُبْدِي عُذْرًا أَوْ تَتُوبُ عَمَّا وَقَعَ مِنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ، وَيُنْدَبُ أَنْ يَذْكُرَ لَهَا قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : «إِذَا بَاتَتِ الْمَرْأَةُ هَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» وَقَوْلُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِ: «لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لأِحَدٍ لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا» وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَيُّمَا امْرَأَةٍ عَبَسَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا إِلاَّ قَامَتْ مِنْ قَبْرِهَا مُسْوَدَّةَ الْوَجْهِ وَلاَ تَنْظُرُ إِلَى الْجَنَّةِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبَرَّهَا وَيَسْتَمِيلَ قَلْبَهَا بِشَيْءٍ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمَرْأَةُ كَالضِّلَعِ، إِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، وَإِنِ اسْتَمْتَعْتَ بِهَا اسْتَمْتَعْتَ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ».
وَقَالُوا: إِنْ رَجَعَتْ بِالْوَعْظِ إِلَى الطَّاعَةِ وَالأْدَبِ حَرُمَ مَا بَعْدَ الْوَعْظِ مِنَ الْهَجْرِ وَالضَّرْبِ.
ب- الْهَجْرُ:
- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِمَّا يُؤَدِّبُ الرَّجُلُ بِهِ امْرَأَتَهُ إِذَا نَشَزَتِ الْهَجْرَ، لقوله تعالى : ( وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ).
وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَكُونُ بِهِ الْهَجْرُ الْمَشْرُوعُ، وَفِي غَايَتِهِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا وَعَظَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَإِنْ نَجَعَتْ فِيهَا الْمَوْعِظَةُ وَتَرَكَتِ النُّشُوزَ وَإِلاَّ هَجَرَهَا، وَقِيلَ: يُخَوِّفُهَا بِالْهَجْرِ أَوَّلاً وَالاِعْتِزَالِ عَنْهَا وَتَرْكِ الْجِمَاعِ وَالْمُضَاجَعَةِ، فَإِنْ تَرَكَتْ وَإِلاَّ هَجَرَهَا، لَعَلَّ نَفْسَهَا لاَ تَحْتَمِلُ الْهَجْرَ.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْهَجْرِ، قِيلَ: يَهْجُرُهَا بِأَنْ لاَ يُجَامِعَهَا وَلاَ يُضَاجِعَهَا عَلَى فِرَاشِهِ، وَقِيلَ: يَهْجُرُهَا بِأَنْ لاَ يُكَلِّمَهَا فِي حَالِ مُضَاجَعَتِهِ إِيَّاهَا، لاَ أَنْ يَتْرُكَ جِمَاعَهَا وَمُضَاجَعَتَهَا، لأِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ مَا عَلَيْهَا، فَلاَ يُؤَدِّبُهَا بِمَا يَضُرُّ بِنَفْسِهِ وَيُبْطِلُ حَقَّهُ، وَقِيلَ: يَهْجُرُهَا بِأَنْ يُفَارِقَهَا فِي الْمَضْجَعِ وَيُضَاجِعَ أُخْرَى فِي حَقِّهَا وَقَسْمِهَا، لأِنَّ حَقَّهَا عَلَيْهِ فِي الْقَسْمِ فِي حَالِ الْمُوَافَقَةِ وَحِفْظِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى لاَ فِي حَالِ التَّضْيِيعِ، وَقِيلَ: يَهْجُرُهَا بِتَرْكِ مُضَاجَعَتِهَا وَجِمَاعِهَا لِوَقْتِ غَلَبَةِ شَهْوَتِهَا وَحَاجَتِهَا لاَ فِي وَقْتِ حَاجَتِهِ إِلَيْهَا، لأِنَّ هَذَا لِلتَّأْدِيبِ وَالزَّجْرِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّبَهَا لاَ أَنْ يُؤَدِّبَ نَفْسَهُ بِامْتِنَاعِهِ عَنِ الْمُضَاجَعَةِ فِي حَالِ حَاجَتِهِ إِلَيْهَا.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: الْهَجْرُ أَنْ يَتْرُكَ مَضْجَعَهَا، أَيْ يَتَجَنَّبَهَا فِي الْمَضْجَعِ فَلاَ يَنَامُ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ، لَعَلَّهَا أَنْ تَرْجِعَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ، وَهَذَا مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَحَسَّنَهُ الْقُرْطُبِيُّ.
وَغَايَةُ الْهَجْرِ الْمُسْتَحْسَنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ شَهْرٌ، وَلاَ يَبْلُغُ بِهِ الأَْرْبَعَةَ الأَْشْهُرِ الَّتِي ضَرَبَ اللَّهُ أَجَلاً عُذْرًا لِلْمُولِي.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ نَشَزَتِ الزَّوْجَةُ وَعَظَهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ لأِنَّ لَهُ أَثَرًا ظَاهِرًا فِي تَأْدِيبِ النِّسَاءِ، أَمَّا الْهُجْرَانُ فِي الْكَلاَمِ فَلاَ يَجُوزُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ لِحَدِيثِ: «لاَ يَحِلُّ لِلْمُؤْمِنٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ» إِلاَّ إِنْ قَصَدَ رَدَّهَا أَوْ إِصْلاَحَ دِينِهَا، إِذِ الْهَجْرُ - وَلَوْ دَائِمًا وَلِغَيْرِ الزَّوْجَيْنِ - جَائِزٌ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَفِسْقٍ وَابْتِدَاعٍ وَإِيذَاءٍ وَزَجْرٍ وَإِصْلاَحٍ.
وَالْمُرَادُ بِالْهَجْرِ أَنْ يَهْجُرَ فِرَاشَهَا فَلاَ يُضَاجِعَهَا فِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ تَرْكُ الْوَطْءِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ لَهَا هُجْرًا أَيْ إِغْلاَظًا فِي الْقَوْلِ.
وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: لاَ غَايَةَ لَهُ عِنْدَ عُلَمَائِنَا، لأِنَّهُ لِحَاجَةِ صَلاَحِهَا، فَمَتَى لَمْ تَصْلُحْ تُهْجَرْ وَإِنْ بَلَغَ سِنِينَ وَمَتَى صَلَحَتْ فَلاَ هَجْرَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً).
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ أَظْهَرَتِ الْمَرْأَةُ النُّشُوزَ هَجَرَهَا زَوْجُهَا فِي الْمَضْجَعِ مَا شَاءَ، لقوله تعالى : ( وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ)، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لاَ تُضَاجِعُهَا فِي فِرَاشِكَ، وَقَدْ «هَجَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا» وَهَجْرُهَا فِي الْكَلاَمِ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ لاَ فَوْقَهَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه السَّابِقِ وَلِلتَّفْصِيلِ (ر: هَجْر).
ج- الضَّرْبُ:
- اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِمَّا يُؤَدِّبُ بِهِ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ عِنْدَ نُشُوزِهَا الضَّرْبَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ).
وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الضَّرْبِ وَمَا يَلْزَمُ تَوَافُرُهُ لِمُبَاشَرَتِهِ.
فَاشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَرْبِ التَّأْدِيبِ الْمَشْرُوعِ إِنْ نَشَزَتِ الزَّوْجَةُ: أَنْ يَكُونَ الضَّرْبُ غَيْرَ مُدْمٍ وَلاَ مُبَرِّحٍ وَلاَ شَائِنٍ وَلاَ مُخَوِّفٍ، وَهُوَ الَّذِي لاَ يَكْسِرُ عَظْمًا وَلاَ يَشِينُ جَارِحَةً كَاللَّكْزَةِ وَنَحْوِهَا، لأِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ الصَّلاَحُ لاَ غَيْرَ.
وَقَالُوا: الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ هُوَ مَا يَعْظُمُ أَلَمُهُ عُرْفًا، أَوْ مَا يُخْشَى مِنْهُ تَلَفُ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ، أَوْ مَا يُورِثُ شَيْئًا فَاحِشًا، أَوِ الشَّدِيدُ، أَوِ الْمُؤَثِّرُ الشَّاقُّ، قَالَ بَعْضُهُمْ: لَعَلَّهُ مِنْ بَرِحَ الْخَفَاءُ إِذَا ظَهَرَ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «اتَّقَوُا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ».
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ النَّاشِزَةَ إِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ وَتَدَعِ النُّشُوزَ إِلاَّ بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ أَوِ الْخَوْفِ لَمْ يَجُزْ لِزَوْجِهَا تَعْزِيرُهَا لاَ بِالضَّرْبِ الْمُبَرِّحِ وَلاَ بِغَيْرِهِ، قَالَ الدَّرْدِيرُ: لاَ يَجُوزُ الضَّرْبُ الْمُبَرِّحُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لاَ تَتْرُكُ النُّشُوزَ إِلاَّ بِهِ، فَإِنْ وَقَعَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ وَالْقِصَاصُ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي هَيْئَةِ الضَّرْبِ:
فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَضْرِبُ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ الَّتِي تَحَقَّقَ نُشُوزَهَا عَلَى الْوَجْهِ وَالْمَهَالِكِ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْهَيْتَمِيُّ: فِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ ضَرْبِ الْوَجْهِ، فَعَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ أَوِ اكْتَسَبْتَ وَلاَ تَضْرِبَ الْوَجْهَ وَلاَ تُقَبِّحَ، وَلاَ تَهْجُرَ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ».
وَقَالَ الْهَيْتَمِيُّ: لاَ تَضْرِبْ إِلاَّ فِي الْبَيْتِ، وَيُفَرِّقُهُ عَلَى بَدَنِهَا، وَلاَ يُوَالِيِهِ فِي مَوْضِعٍ لِئَلاَّ يَعْظُمَ ضَرَرُهُ، وَقَالُوا: لاَ يَبْلُغُ ضَرْبُ حُرَّةٍ أَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا عِشْرِينَ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: يَجْتَنِبُ الْوَجْهَ تَكْرِمَةً لَهُ، وَالْبَطْنَ وَالْمَوَاضِعَ الْمَخُوفَةَ خَشْيَةَ الْقَتْلِ، وَالْمَوَاضِعَ الْمُسْتَحْسَنَةَ لِئَلاَّ يُشَوِّهَهَا، وَيَكُونُ الضَّرْبُ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَأَقَلَّ.
لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : «لاَ يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشَرَةِ أَسْوَاطٍ إِلاَّ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ».
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْوْجُهِ الْمُعْتَمَدَةِ عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ: إِنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُؤَدِّبَ زَوْجَتَهُ إِنْ نَشَزَتْ بِضَرْبِهَا بِسَوْطٍ أَوْ عَصًا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلاَ مُدْمٍ وَلاَ شَائِنٍ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةُ:
يُؤَدِّبُهَا بِضَرْبِهَا بِالسِّوَاكِ وَنَحْوِهِ أَوْ بِمِنْدِيلٍ مَلْفُوفٍ أَوْ بِيَدِهِ، لاَ بِسَوْطٍ وَلاَ بِعَصًا وَلاَ بِخَشَبٍ، لأِنَّ الْمَقْصُودَ التَّأْدِيبُ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ - إِنْ جَازَ لَهُ الضَّرْبُ لِتَأْدِيبِ امْرَأَتِهِ لِنُشُوزِهَا - فَالأَْوْلَى لَهُ الْعَفْوُ لأِنَّ الْحَقَّ لِنَفْسِهِ وَلِمَصْلَحَتِهِ، قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: تَرْكُ الضَّرْبِ بِالْكُلِّيَّةِ أَفْضَلُ، وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: الأَْوْلَى تَرْكُ ضَرْبِهَا إِبْقَاءً لِلْمَوَدَّةِ.
وَفِي ضَرْبِ الْمَرْأَةِ لِلنُّشُوزِ قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي شَيْءٍ مِنْ كِتَابِهِ بِالضَّرْبِ صَرَاحَةً إِلاَّ هُنَا - أَيِ الضَّرْبِ لِلتَّعْزِيرِ عَلَى النُّشُوزِ - وَفِي الْحُدُودِ الْعِظَامِ، فَسَاوَى مَعْصِيَتَهُنَّ بِأَزْوَاجِهِنَّ بِمَعْصِيَةِ الْكَبَائِرِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَيْسَ لَنَا مَوْضِعٌ يَضْرِبُ الْمُسْتَحِقُّ فِيهِ مَنْ مَنَعَهُ حَقَّهُ غَيْرَ هَذَا، وَالرَّقِيقُ يَمْتَنِعُ مِنْ حَقِّ سَيِّدِهِ.
هَلْ يُشْتَرَطُ تَكْرَارُ النُّشُوزِ حَتَّى يُشْرَعَ الضَّرْبُ:
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ تَكْرَارِ نُشُوزِ الْمَرْأَةِ لِضَرْبِهَا:
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الضَّرْبَ لِتَأْدِيبِ الزَّوْجَةِ النَّاشِزَةِ مَشْرُوعٌ بِتَحَقُّقِ نُشُوزِهَا وَلَوْ لأِوَّلِ مَرَّةٍ دُونَ أَنْ يَتَكَرَّرَ النُّشُوزُ، لِظَاهِرِ قوله تعالى : ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) فَتَقْدِيرُهُ: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ، فَإِنْ نَشَزْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ، وَالْخَوْفُ هُنَا بِمَعْنَى الْعِلْمِ كَمَا فِي قوله تعالى : ( فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا) وَالأَْوْلَى بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَلأِنَّ الْمَرْأَةَ صَرَّحَتْ بِنُشُوزِهَا فَكَانَ لِزَوْجِهَا ضَرْبُهَا كَمَا لَوْ أَصَرَّتْ، وَلأِنَّ عُقُوبَاتِ الْمَعَاصِي لاَ تَخْتَلِفُ بِالتَّكْرَارِ وَعَدَمِهِ كَالْحُدُودِ.
وَرَجَّحَ الرَّافِعِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ إِنْ تَحَقَّقَ نُشُوزُ الزَّوْجَةِ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ وَلَمْ يَظْهَرْ إِصْرَارُهَا عَلَيْهِ لاَ يَجُوزُ ضَرْبُهَا، لأِنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَتَأَكَّدْ بِالتَّكْرَارِ، وَلأِنَّ الْمَقْصُودَ زَجْرُهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ يُبْدَأُ فِيهِ بِالأَْسْهَلِ.
وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ لِمَشْرُوعِيَّةِ ضَرْبِ النَّاشِزَةِ أَنْ يَعْلَمَ الزَّوْجُ أَوْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَوْ يَظُنَّ أَنَّ الضَّرْبَ يُفِيدُ فِي تَأْدِيبِهَا وَرَدْعِهَا عَنِ النُّشُوزِ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لاَ يُفِيدُ لَمْ يَجُزْ لَهُ ضَرْبُهَا وَيَحْرُمُ لأِنَّهُ عُقُوبَةٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا.
وَقَيَّدَ الزَّرْكَشِيُّ ضَرْبَ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ النَّاشِزَةَ بِنَفْسِهِ لِكَفِّهَا عَنِ النُّشُوزِ وَتَأْدِيبِهَا بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا عَدَاوَةٌ، وَإِلاَّ فَيَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ إِلَى الْقَاضِي لِتَأْدِيبِهَا.
الضَّمَانُ بِضَرْبِ التَّأْدِيبِ:
- ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ ضَرْبَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِنُشُوزِهَا - بِالْقُيُودِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ - هُوَ ضَرْبُ تَأْدِيبٍ يُقْصَدُ مِنْهُ الصَّلاَحُ لاَ غَيْرَ، فَإِنْ أَفْضَى إِلَى تَلَفٍ أَوْ هَلاَكٍ وَجَبَ الْغُرْمُ وَالضَّمَانُ، لأِنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ضَرْبُ إِتْلاَفٍ لاَ إِصْلاَحٍ، وَيَضْمَنُ الزَّوْجُ مَا تَلِفَ بِالضَّرْبِ مِنْ نَفْسٍ أَوْ عُضْوٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ، لأِنَّ ضَرْبَ التَّأْدِيبِ مَشْرُوطٌ بِسَلاَمَةِ الْعَاقِبَةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ النَّاشِزَةَ إِنْ تَلِفَتْ مِنْ ضَرْبِ زَوْجِهَا الْمَشْرُوعِ لِلتَّأْدِيبِ عَلَى نُشُوزِهَا فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الزَّوْجِ لأِنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ شَرْعًا.
التَّرْتِيبُ فِي التَّأْدِيبِ:
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْتِزَامِ الزَّوْجِ التَّرْتِيبَ فِي تَأْدِيبِ الزَّوْجَةِ حَسَبَ وُرُودِهِ فِي الآْيَةِ الْكَرِيمَةِ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ، وَهُوَ أَيْضًا رَأْيٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ تَأْدِيبَ الزَّوْجِ امْرَأَتَهُ لِنُشُوزِهَا يَكُونُ عَلَى التَّرْتِيبِ الْوَارِدِ فِي الآْيَةِ، فَيَبْدَأُ بِالْوَعْظِ ثُمَّ الْهَجْرِ ثُمَّ الضَّرْبِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لِلزَّوْجِ وِلاَيَةُ تَأْدِيبِ امْرَأَتِهِ لِنُشُوزِهَا لَكِنْ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَيَعِظُهَا أَوَّلاً عَلَى الرِّفْقِ وَاللِّينِ، فَإِنْ نَجَعَتْ فِيهَا الْمَوْعِظَةُ وَإِلاَّ هَجَرَهَا، وَقِيلَ: يُخَوِّفُهَا بِالْهَجْرِ أَوَّلاً وَالاِعْتِزَالِ عَنْهَا وَتَرْكِ الْجِمَاعِ وَالْمُضَاجَعَةِ، فَإِنْ تَرَكَتْ وَإِلاَّ هَجَرَهَا لَعَلَّ نَفْسَهَا لاَ تَحْتَمِلُ الْهَجْرَ، فَإِنْ تَرَكَتِ النُّشُوزَ وَإِلاَّ ضَرَبَهَا، فَإِنْ نَفَعَ الضَّرْبُ وَإِلاَّ رَفَعَ إِلَى الْقَاضِي.
وَالأْصْلُ فِيهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) فَظَاهِرُ الآْيَةِ وَإِنْ كَانَ بِحَرْفِ الْوَاوِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْجَمْعِ لَكِنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْجَمْعُ عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ، وَالْوَاوُ تَحْتَمِلُ ذَلِكَ.
وَقَالُوا: وَسَبِيلُ هَذَا سَبِيلُ الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ فِي حَقِّ سَائِرِ النَّاسِ: أَنَّ الآْمِرَ يَبْدَأُ بِالْمَوْعِظَةِ عَلَى الرِّفْقِ وَاللِّينِ دُونَ التَّغْلِيظِ فِي الْقَوْلِ، فَإِنْ قَبِلَتْ وَإِلاَّ غَلَّظَ الْقَوْلَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَتْ وَإِلاَّ بَسَطَ يَدَهُ فِيهِ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَعِظُ الزَّوْجُ مَنْ نَشَزَتْ، ثُمَّ إِذَا لَمْ يُفِدِ الْوَعْظُ هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ، ثُمَّ إِذَا لَمْ يُفِدِ الْهَجْرُ جَازَ لَهُ ضَرْبُهَا، وَلاَ يَنْتَقِلُ لِحَالَةٍ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا لاَ تُفِيدُ، وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إِفَادَتَهُ - بِأَنْ شَكَّ فِيهِ لَعَلَّهُ يُفِيدُ - لاَ إِنْ عَلِمَ عَدَمَ الإِْفَادَةِ، وَأَمَّا الضَّرْبُ فَلاَ يَجُوزُ إِلاَّ إِذَا ظَنَّ إِفَادَتَهُ لِشِدَّتِهِ، قَالَ الدُّسُوقِيُّ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّوْجَ يَعِظُ زَوْجَتَهُ إِنْ جَزَمَ بِالإِْفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا، فَإِنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا هَجَرَهَا إِنْ جَزَمَ بِالإِْفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا، فَإِنْ جَزَمَ أَوْ ظَنَّ عَدَمَهَا ضَرَبَهَا إِنْ جَزَمَ بِالإِْفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا، لاَ إِنْ شَكَّ فِيهَا.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ: إِذَا ظَهَرَ مِنَ الزَّوْجَةِ أَمَارَاتُ النُّشُوزِ وَعَظَهَا، فَإِنْ رَجَعَتْ إِلَى الطَّاعَةِ وَالأَْدَبِ حَرُمَ الْهَجْرُ وَالضَّرْبُ لِزَوَالِ مُبِيحِهِمَا، وَإِنْ أَصَرَّتْ هَجَرَهَا فِي الْمَضْجَعِ مَا شَاءَ، وَهَجَرَهَا فِي الْكَلاَمِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ فَوْقَهَا، فَإِنْ أَصَرَّتْ وَلَمْ تَرْتَدِعْ بِالْهَجْرِ فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا بَعْدَ الْهَجْرِ فِي الْفِرَاشِ وَتَرْكِهَا مِنَ الْكَلاَمِ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُؤَدِّبَ زَوْجَتَهُ بِمَا يَرَاهُ مِنْ طُرُقِ التَّأْدِيبِ الْوَارِدَةِ فِي الآْيَةِ دُونَ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ. قَالَ النَّوَوِيُّ: مَرَاتِبُ تَأْدِيبِ الزَّوْجَةِ ثَلاَثٌ:
إِحْدَاهَا: أَنْ يُوجَدَ مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ قَوْلاً أَوْ فِعْلاً، بِأَنْ تُجِيبَهُ بِكَلاَمٍ خَشِنٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ لَيِّنًا، أَوْ يَجِدَ مِنْهَا إِعْرَاضًا وَعُبُوسًا بَعْدَ طَلاَقَةٍ وَلُطْفٍ، فَفِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ، يَعِظُهَا وَلاَ يَضْرِبُهَا وَلاَ يَهْجُرُهَا.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَتَحَقَّقَ نُشُوزُهَا، لَكِنْ لاَ يَتَكَرَّرُ، وَلاَ يَظْهَرُ إِصْرَارُهَا عَلَيْهِ، فَيَعِظُهَا وَيَهْجُرُهَا، وَفِي جَوَازِ الضَّرْبِ قَوْلاَنِ، رَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ الْمَنْعَ، وَرَجَّحَ صَاحِبَا الْمُهَذَّبِ وَالشَّامِلِ الْجَوَازَ.
قَالَ النَّوَوِيُّ: رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي «الْمُحَرَّرِ» الْمَنْعَ، وَالْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ الْجَوَازُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَكَرَّرَ وَتُصِرَّ عَلَيْهِ، فَلَهُ الْهِجْرَانُ وَالضَّرْبُ بِلاَ خِلاَفٍ، هَذِهِ هِيَ الطَّرِيقَةُ الْمُعْتَمَدَةُ فِي الْمَرَاتِبِ الثَّلاَثِ. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ ابْنُ كَجٍّ قَوْلاً فِي جَوَازِ الْهِجْرَانِ وَالضَّرْبِ عِنْدَ خَوْفِ النُّشُوزِ، لِظَاهِرِ الآْيَةِ، وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِي حَالَةِ ظُهُورِ النُّشُوزِ، ثَلاَثَةَ أَقْوَالٍ.
أَحَدُهَا: لَهُ الْوَعْظُ وَالْهِجْرَانُ وَالضَّرْبُ، وَالثَّانِي: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهَا وَلاَ يَجْمَعُ. وَالثَّالِثُ: يَعِظُهَا، فَإِنْ لَمْ تَتَّعِظْ هَجَرَهَا، فَإِنْ لَمْ تَنْزَجِرْ ضَرَبَهَا.
اخْتِلاَفُ الزَّوْجَيْنِ فِي النُّشُوزِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ مِنْهُمَا عِنْدَ اخْتِلاَفِهِمَا فِي وُقُوعِ النُّشُوزِ.
فَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ الرَّجُلُ وَامْرَأَتُهُ فِي وُقُوعِ النُّشُوزِ أَوْ عَدَمِ وُقُوعِهِ، فَادَّعَاهُ الرَّجُلُ وَأَنْكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ، فَالْقَوْلُ لَهَا فِي عَدَمِ النُّشُوزِ بِيَمِينِهَا حَيْثُ لاَ بَيِّنَةَ لَهُ وَكَانَتْ فِي بَيْتِهِ، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَهَذَا ظَاهِرٌ لَوْ كَانَ الاِخْتِلاَفُ فِي نُشُوزٍ فِي الْحَالِ، أَمَّا لَوِ ادَّعَى عَلَيْهَا سُقُوطَ النَّفَقَةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي شَهْرٍ مَاضٍ - مَثَلاً - لِنُشُوزِهَا فِيهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا أَيْضًا لإِِنْكَارِهَا مُوجِبَ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا، وَلَوِ ادَّعَتْ أَنَّ خُرُوجَهَا إِلَى بَيْتِ أَهْلِهَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَأَنْكَرَ، أَوْ ثَبَتَ نُشُوزُهَا ثُمَّ ادَّعَتْ أَنَّهُ بَعْدَهُ بِشَهْرٍ- مَثَلاً - أَذِنَ لَهَا بِالْمُكْثِ هُنَاكَ هَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ لَهَا أَمْ لاَ؟ لَمْ أَرَهُ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي لِتَحَقُّقِ الْمُسْقِطِ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنِ ادَّعَتِ الزَّوْجَةُ مَنْعَ الْوَطْءِ أَوْ الاِسْتِمْتَاعِ لِعُذْرٍ وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ أَثْبَتَتْهُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ، وَهَذَا فِيمَا لاَ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ، وَأَمَّا مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فَلاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِشَاهِدَيْنِ كَخُرُوجِهَا بِلاَ إِذْنٍ، وَلاَ يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ: هِيَ تَمْنَعُنِي مِنْ وَطْئِهَا حَيْثُ قَالَتْ: لَمْ أَمْنَعْهُ وَإِنَّمَا الْمَانِعُ مِنْهُ، لأِنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إِسْقَاطِ حَقِّهَا فِي النَّفَقَةِ.
وَقَالُوا: إِنْ ضَرَبَهَا، فَادَّعَتِ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الأَْدَبَ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ، وَحِينَئِذٍ يُعَزِّرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ الْعَدَاءِ مَا لَمْ يَكُنِ الزَّوْجُ مَعْرُوفًا بِالصَّلاَحِ، وَإِلاَّ قُبِلَ قَوْلُهُ.
وَقَالَ صَاحِبُ مُغْنِي الْمُحْتَاجِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ ضَرَبَهَا وَادَّعَى أَنَّهُ بِسَبَبِ نُشُوزٍ وَادَّعَتْ عَدَمَهُ، فَفِيهِ احْتِمَالاَنِ فِي الْمَطْلَبِ قَالَ: وَالَّذِي يَقْوَى فِي ظَنِّي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ، لأِنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِي ذَلِكَ، وَالْوَلِيُّ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ شَيْءٍ مِنْ حَقِّهَا فَلاَ، وَهَذَا إِذَا لَمْ تَعْلَمْ جَرَاءَتَهُ وَتَعَدِّيَهُ، وَإِلاَّ لَمْ يُصَدَّقْ وَصُدِّقَتْ هِيَ، وَقَيَّدَ الشَّرْقَاوِيُّ تَصْدِيقَهُ بِيَمِينِهِ.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ: إِنِ اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي نُشُوزِهَا بَعْدَ الاِعْتِرَافِ بِالتَّسْلِيمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا، لأِنَّ الأَْصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ.
نُشُوزُ الزَّوْجِ أَوْ إِعْرَاضُهُ:
- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إِنْ خَافَتْ مِنْ زَوْجِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا لِرَغْبَتِهِ عَنْهَا، إِمَّا لِمَرَضٍ بِهَا أَوْ كِبَرٍ أَوْ دَمَامَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَلاَ بَأْسَ أَنْ تَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ حُقُوقِهَا تَسْتَرْضِيَهُ بِذَلِكَ، لقوله تعالى : ( وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا) وَلِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله تعالى عنها فِي هَذِهِ الآْيَةِ قَالَتِ: «الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِي فِي حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ فِي ذَلِكَ».
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: هَذِهِ الآْيَةُ دَالَّةٌ عَلَى وُجُوبِ الْقَسْمِ بَيْنَ النِّسَاءِ إِذَا كَانَتْ تَحْتَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَلَى وُجُوبِ الْكَوْنِ عِنْدَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ إِلاَّ وَاحِدَةٌ وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ كَعْبَ بْنَ سُورٍ قَضَى بِأَنَّ لَهَا يَوْمًا مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ بِحَضْرَةِ عُمَرَ رضي الله عنه فَاسْتَحْسَنَهُ وَوَلاَّهُ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ، وَأَبَاحَ اللَّهُ أَنْ تَتْرُكَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ وَأَنْ تَجْعَلَهُ لِغَيْرِهَا مِنْ نِسَائِهِ، وَعُمُومُ الآْيَةِ يَقْتَضِي جَوَازَ اصْطِلاَحِهِمَا عَلَى تَرْكِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ وَالْقَسْمِ وَسَائِرِ مَا يَجِبُ لَهَا بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ لَهَا إِسْقَاطُ مَا وَجَبَ مِنَ النَّفَقَةِ لِلْمَاضِي، فَأَمَّا الْمُسْتَقْبَلُ فَلاَ تَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَتْ مِنَ الْوَطْءِ لَمْ يَصِحَّ إِبْرَاؤُهَا وَكَانَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِحَقِّهَا مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بِطِيبِ نَفْسِهَا بِتَرْكِ الْمُطَالَبَةِ بِالنَّفَقَةِ وَبِالْكَوْنِ عِنْدَهَا، فَأَمَّا أَنْ تُسْقِطَ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَلاَ، وَلاَ يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَهَا عِوَضًا عَلَى تَرْكِ حَقِّهَا مِنَ الْقَسْمِ أَوِ الْوَطْءِ، لأِنَّ ذَلِكَ أَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ، أَوْ ذَلِكَ حَقٌّ لاَ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ، لأِنَّهُ لاَ يَسْقُطُ مَعَ وُجُودِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لَهُ وَهُوَ عَقْدُ النِّكَاحِ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: أَنْوَاعُ الصُّلْحِ كُلُّهَا مُبَاحَةٌ فِي هَذِهِ النَّازِلَةِ، بِأَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجُ عَلَى أَنْ تَصْبِرَ هِيَ، أَوْ تُعْطِيَ هِيَ عَلَى أَنْ يُؤْثِرَ الزَّوْجُ، أَوْ عَلَى أَنْ يُؤْثِرَ وَيَتَمَسَّكَ بِالْعِصْمَةِ، أَوْ يَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الصَّبْرِ وَالأَْثَرَةِ مِنْ غَيْرِ عَطَاءٍ، فَهَذَا كُلُّهُ مُبَاحٌ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ كَانَ الرَّجُلُ لاَ يَتَعَدَّى عَلَى امْرَأَتِهِ، وَإِنَّمَا يَكْرَهُ صُحْبَتَهَا لَكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ، وَيُعْرِضُ عَنْهَا فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيُسَنُّ لَهَا اسْتِعْطَافُهُ بِمَا يُحِبُّ، كَأَنْ تَسْتَرْضِيَهُ بِتَرْكِ بَعْضِ حَقِّهَا، كَمَا تَرَكَتْ سَوْدَةُ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ رضي الله تعالى عنهما لَمَّا خَافَتْ أَنْ يُطَلِّقَهَا صلى الله عليه وسلم ، كَمَا أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ إِذَا كَرِهَتْ صُحْبَتَهُ لِمَا ذُكِرَ أَنْ يَسْتَعْطِفَهَا بِمَا تُحِبُّ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ خَافَتِ امْرَأَةٌ نُشُوزَ زَوْجِهَا وَإِعْرَاضَهُ عَنْهَا لِكِبَرٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَرَضٍ أَوْ دَمَامَةٍ، فَوَضَعَتْ عَنْهُ بَعْضَ حُقُوقِهَا أَوْ كُلَّ حُقُوقِهَا، تَسْتَرْضِيهِ بِذَلِكَ جَازَ، لأِنَّهُ حَقُّهَا وَقَدْ رَضِيَتْ بِإِسْقَاطِهِ، وَإِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ فِي ذَلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَلاَ رُجُوعَ لَهَا فِي الْمَاضِي، وَإِنْ شَرَطَا مَالاً يُنَافِي نِكَاحًا لَزِمَ وَإِلاَّ فَلاَ، فَلَوْ صَالَحَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى تَرْكِ شَيْءٍ مِنْ نَفَقَتِهَا أَوْ قَسْمِهَا، أَوْ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ جَازَ، فَإِنْ رَجَعَتْ فَلَهَا ذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ فِي الرَّجُلِ يَغِيبُ عَنِ امْرَأَتِهِ فَيَقُولُ لَهَا: إِنْ رَضِيتِ عَلَى هَذَا وَإِلاَّ فَأَنْتِ أَعْلَمُ، فَتَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ، فَهُوَ جَائِزٌ، فَإِنْ شَاءَتْ رَجَعَتْ.
تَعَدِّي الزَّوْجِ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ تَعَدَّى عَلَى زَوْجَتِهِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ أَوِ الْقَاضِيَ يَكُفُّهُ عَنْ ذَلِكَ.
وَنَصَّ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَوِ الْحَاكِمِ أَنْ يُعَزِّرَ الزَّوْجَ، وَلَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ وَلَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ يُسَاكِنُهَا، فَشَكَتْ إِلَى الْقَاضِي أَنَّ الزَّوْجَ يَضْرِبُهَا وَيُؤْذِيهَا، سَأَلَ الْقَاضِي جِيرَانَهَا، فَإِنْ أَخْبَرُوا بِمَا قَالَتْ - وَهُمْ قَوْمٌ صَالِحُونَ - فَالْقَاضِي يُؤَدِّبُهُ وَيَأْمُرُهُ بِأَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهَا، وَيَأْمُرُ جِيرَانَهُ أَنْ يَتَفَحَّصُوا عَنْهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَالْجِيرَانُ قَوْمًا صَالِحِينَ أَمَرَهُ الْقَاضِي أَنْ يُحَوِّلَهَا إِلَى جِيرَانٍ صَالِحِينَ، فَإِنْ أَخْبَرُوا الْقَاضِيَ بِخِلاَفِ مَا قَالَتْ أَقَرَّهَا هُنَاكَ وَلَمْ يُحَوِّلْهَا.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لَوْ تَعَدَّى الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِغَيْرِ مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ بِضَرْبٍ أَوْ سَبٍّ وَنَحْوِهِ، وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ بِوَعْظٍ فَتَهْدِيدٍ، فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْوَعْظِ ضَرَبَهُ إِنْ ظَنَّ إِفَادَتَهُ فِي زَجْرِهِ وَمَنْعِهِ، وَإِلاَّ فَلاَ، وَهَذَا إِذَا اخْتَارَتِ الْبَقَاءَ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ وَعَظَهُ فَقَطْ دُونَ ضَرْبٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ مَنَعَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ حَقًّا لَهَا كَقَسْمٍ وَنَفَقَةٍ أَلْزَمَهُ الْقَاضِي تَوْفِيَتَهُ إِذَا طَلَبَتْهُ لِعَجْزِهَا عَنْهُ، بِخِلاَفِ نُشُوزِهَا فَإِنَّ لِلزَّوْجِ إِجْبَارَهَا عَلَى إِفَاءِ حَقِّهِ لِقَدْرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الزَّوْجُ مُكَلَّفًا أَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أُلْزِمَ وَلَيُّهُ تَوْفِيَتَهُ.
فَإِنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ وَآذَاهَا بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ بِلاَ سَبَبٍ نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، وَلاَ يُعَزِّرُهُ، فَإِنْ عَادَ إِلَيْهِ وَطَلَبَتْ تَعْزِيرَهُ مِنَ الْقَاضِي عَزَّرَهُ بِمَا يَلِيقُ بِهِ لِتَعَدِّيهِ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَزِّرْهُ فِي الْمَرَّةِ الأُْولَى وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ جَوَازَهُ إِذَا طَلَبَتْهُ قَالَ السُّبْكِيُّ: لَعَلَّ ذَلِكَ لأِنَّ إِسَاءَةَ الْخُلُقِ تَكْثُرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَالتَّعْزِيرُ عَلَيْهَا يُورِثُ وَحْشَةً بَيْنَهُمَا، فَيَقْتَصِرُ أَوَّلاً عَلَى النَّهْيِ لَعَلَّ الْحَالَ يَلْتَئِمُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ عَادَ عَزَّرَهُ وَأَسْكَنَهُ بِجَنْبِ ثِقَةٍ يَمْنَعُ الزَّوْجَ مِنَ التَّعَدِّي عَلَيْهَا.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: وَيُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَعُودَ إِلَى الْعَدْلِ، وَلاَ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ فِي الْعَدْلِ، وَإِنَّمَا يُعْتَمَدُ قَوْلُهَا وَشَهَادَةُ الْقَرَائِنِ.
وَفَصَّلَ الإِْمَامُ فَقَالَ: إِنْ ظَنَّ الْحَاكِمُ تَعَدِّيَهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ تَحَقَّقَهُ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ وَخَافَ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا مُبَرِّحًا - لِكَوْنِهِ جَسُورًا - حَالَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَظُنَّ أَنَّهُ عَدْلٌ، إِذْ لَوْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهُمَا وَاقْتَصَرَ عَلَى التَّعْزِيرِ لَرُبَّمَا بَلَغَ مِنْهَا مَبْلَغًا لاَ يُسْتَدْرَكُ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا وَقَعَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ شِقَاقٌ نَظَرَ الْحَاكِمُ، فَإِنْ بَانَ لَهُ أَنَّهُ مِنَ الْمَرْأَةِ فَهُوَ نُشُوزٌ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ مِنَ الرَّجُلِ أَسْكَنَهُمَا إِلَى جَنْبِ ثِقَةٍ يَمْنَعُهُ مِنَ الإِْضْرَارِ بِهَا وَالتَّعَدِّي عَلَيْهَا.
تَعَدِّي كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الآْخَرِ:
- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَنَّ صَاحِبَهُ تَعَدَّى عَلَيْهِ، فَإِنَّ أَمْرَهُمَا يُرْفَعُ إِلَى الْقَاضِي فَيَنْظُرُهُ، وَيَأْمُرُ فِيهِ بِمَا يَمْنَعُ الاِعْتِدَاءَ وَيَزْجُرُ الْمُتَعَدِّي، وَإِلاَّ نَصَّبَ حَكَمَيْنِ لِلنَّظَرِ فِي الشِّقَاقِ وَمُحَاوَلَةِ الإِْصْلاَحِ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ الآْتِي:
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ وَادَّعَى الزَّوْجُ النُّشُوزَ، وَادَّعَتْ هِيَ عَلَيْهِ ظُلْمَهُ وَتَقْصِيرَهُ فِي حُقُوقِهَا، حِينَئِذٍ يَبْعَثُ الْحَاكِمُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا لِيَتَوَلَّيَا النَّظَرَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَيَرُدَّا إِلَى الْحَاكِمِ مَا يَقِفَانِ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِهِمَا، وَإِنَّمَا يُوَجَّهُ الْحَكَمَانِ لِيَعِظَا الظَّالِمَ مِنْهُمَا وَيُنْكِرَا عَلَيْهِ ظُلْمَهُ وَإِعْلاَمَ الْحَاكِمِ بِذَلِكَ لِيَأْخُذَ هُوَ عَلَى يَدِهِ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ ثَبَتَ تَعَدِّي كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ - عِنْدَ الْحَاكِمِ - وَعَظَهُمَا ثُمَّ ضَرَبَهُمَا بِاجْتِهَادِهِ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ ذَلِكَ فَالْوَعْظُ فَقَطْ، وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ، فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمْ مِنْ أَوَّلِ الأَْمْرِ فَإِنَّهُمْ يُوصَوْنَ عَلَى النَّظَرِ فِي حَالِهِمَا لِيُعْلَمَ مَنْ عِنْدَهُ ظُلْمٌ مِنْهُمَا، وَإِنْ أُشْكِلَ الأَْمْرُ بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ قَالَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ: إِنَّ صَاحِبَهُ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ وَأَشْكَلَ الأَْمْرُ بَيْنَهُمَا، تَعَرَّفَ الْقَاضِي الْحَالَ الْوَاقِعَةَ بَيْنَهُمَا بِثِقَةٍ وَاحِدٍ يُخْبِرُهُمَا وَيَكُونُ جَارًا لَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ أَسْكَنَهُمَا فِي جَنْبِ ثِقَةٍ يَتَعَرَّفُ حَالَهُمَا ثُمَّ يُنْهِي إِلَيْهِ مَا يَعْرِفُهُ، وَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ حَالُهُمَا مَنَعَ الظَّالِمَ مِنْ عَوْدِهِ لِظُلْمِهِ، وَطَرِيقِهُ فِي الزَّوْجِ مَا سَلَفَ فِي «تَعَدِّي الزَّوْجِ» وَفِي الزَّوْجَةِ بِالزَّجْرِ وَالتَّأْدِيبِ كَغَيْرِهَا.
وَاكْتُفِيَ هُنَا بِثِقَةِ وَاحِدٍ تَنْزِيلاً لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ الرِّوَايَةِ، لِمَا فِي إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مِنَ الْعُسْرِ، قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ فِي الثِّقَةِ أَنْ يَكُونَ عَدْلَ شَهَادَةٍ بَلْ يَكْفِي عَدْلَ الرِّوَايَةِ، وَلِهَذَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِهِمِ اعْتِبَارُ مَنْ تَسْكُنُ النَّفْسُ بِخَبَرِهِ، لأِنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لاَ الشَّهَادَةِ.
وَقَالُوا: إِنِ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمَا، بِأَنِ اسْتَمَرَّ الْخِلاَفُ وَالْعَدَاوَةُ، وَدَامَ التَّسَابُّ وَالتَّضَارُبُ، وَفَحُشَ ذَلِكَ، بَعَثَ الْقَاضِي حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا وَقَعَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ شِقَاقٌ نَظَرَ الْحَاكِمُ، فَإِنْ بَانَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَعَدٍّ، أَوِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ الآْخَرَ ظَلَمَهُ، أَسْكَنَهُمَا إِلَى جَانِبِ مِنْ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا وَيُلْزِمُهُمَا الإِْنْصَافُ، فَإِنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ ذَلِكَ وَتَمَادَى الشَّرُّ بَيْنَهُمَا، وَخِيفَ الشِّقَاقُ عَلَيْهِمَا وَالْعِصْيَانُ، بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا.
التَّحْكِيمُ عِنْدَ الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ:
- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ خِلاَفُ الزَّوْجَيْنِ، وَأَشْكَلَ أَمْرُهُمَا، وَلَمْ يُدْرَ مِمَّنِ الإْسَاءَةُ مِنْهُمَا، وَخِيفَ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمَا إِلَى حَدٍّ يُؤَدِّي إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَالظُّلْمِ، فَإِنَّ التَّحْكِيمَ بَيْنَهُمَا يَكُونُ مَشْرُوعًا بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا).
وَمَشْرُوعِيَّةُ التَّحْكِيمِ فِي الشِّقَاقِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ قَالَ بِهَا الْفُقَهَاءُ، اتِّبَاعًا لِلْحُكْمِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الآْيَةُ السَّابِقَةُ، وَعَمَلاً بِهِ.
وَقَدْ بَسَطَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ التَّحْكِيمِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي مَسَائِلَ، مِنْهَا:
أ- الْحَالُ الَّتِي يُبْعَثُ عِنْدَهَا الْحَكَمَانِ:
- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إِنْ نَشَزَتْ وَلَمْ يُجْدِ فِي تَأْدِيبِهَا وَكَفِّهَا عَنِ النُّشُوزِ الضَّرْبُ أَوْ مَا يَسْبِقُهُ مِنْ وَسَائِلِ التَّأْدِيبِ وَالرَّدْعِ، فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْفَعُ أَمْرَهَا إِلَى الْقَاضِي لِيُوَجِّهَ إِلَيْهِمَا الْحَكَمَيْنِ.
وَكَذَلِكَ إِذَا أَشْكَلَ الأَْمْرُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَلَمْ يُدْرَ مِمَّنِ الإِْسَاءَةُ مِنْهُمَا، وَاسْتَمَرَّ الإِْشْكَالُ بَعْدَ إِسْكَانِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ، أَوْ كَانَتْ بَيْنَهُمُ ابْتِدَاءً، أَوْ لَمْ يُمْكِنِ السُّكْنَى بَيْنَهُمْ، أَوْ إِذَا اشْتَدَّ الْخِلاَفُ وَالشِّقَاقُ وَالْعَدَاوَةُ بَيْنَهُمَا، وَدَامَ التَّسَابُّ وَالتَّضَارُبُ وَفَحُشَ ذَلِكَ، وَتَمَادَى الشَّرُّ بَيْنَهُمَا وَخَشَى أَنْ يُخْرِجَهُمَا إِلَى الْعِصْيَانِ بَعَثَ الْقَاضِي الْحَكَمَيْنِ.
ب- الْخِطَابُ بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ وَحُكْمُهُ:
- ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْخِطَابَ بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) لِلْحُكَّامِ وَالأُْمَرَاءِ، لأِنَّهُمُ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَيَمْنَعُونَ مِنَ التَّعَدِّي وَالظُّلْمِ.
وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِلأَْوْلِيَاءِ، وَقِيلَ: لِلزَّوْجَيْنِ، فَيَكُونُ لِلأَْوْلِيَاءِ وَلِلزَّوْجَيْنِ إِقَامَةُ حَكَمَيْنِ لِلْحُكْمِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ حُكْمُهُمَا كَحُكْمِ مَنْ عَيَّنَهُمَا الْقَاضِي لِذَلِكَ.
وَنَصَّ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ عَلَى أَنَّ بَعْثَ الْحَكَمَيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاكِمِ أَوِ الْقَاضِي؛ لأِنَّ آيَةَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ مُحْكَمَةٌ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ، فَالْعَمَلُ بِهَا وَاجِبٌ، وَلأِنَّهُ مِنْ بَابِ دَفْعِ الظِّلاَمَاتِ، وَهُوَ مِنَ الْفُرُوضِ الْعَامَّةِ عَلَى الْقَاضِي، قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: صَحَّحَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، وَقَالَ الأَْذْرُعِيُّ: ظَاهِرُ نَصِّ الأُْمِّ الْوُجُوبُ.
وَنَصُّ الأُْمِّ هُوَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِذَا ارْتَفَعَ الزَّوْجَانِ الْمَخُوفُ شِقَاقُهُمَا إِلَى الْحَاكِمِ فَحَقَّ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا.
ج- كَوْنُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ:
- ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ كَوْنَ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ مُسْتَحَبٌّ غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ، لَكِنَّهُ الأَْوْلَى لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) وَلأِنَّهُمَا أَشْفَقُ وَأَعْلَمُ بِالْحَالِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِمَا، لأِنَّ الْقَرَابَةَ لاَ تُشْتَرَطُ فِي الْحَاكِمِ وَلاَ فِي الْوَكِيلِ، فَكَانَ الأْمْرُ بِذَلِكَ إِرْشَادًا وَاسْتِحْبَابًا.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَكُونُ الْحَكَمَانِ مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ- حَكَمٌ مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمٌ مِنْ أَهْلِهَا- إِنْ أَمْكَنَ، لأِنَّ الأْقَارِبَ أَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الأْمُورِ، وَأَقْعَدُ بِأَحْوَالِ الزَّوْجَيْنِ، وَأَطْيَبُ لِلإِصْلاَحِ، وَنُفُوسُ الزَّوْجَيْنِ أَسْكَنُ إِلَيْهِمَا، فَيُبْرِزَانِ لَهُمَا مَا فِي ضَمَائِرِهِمَا مِنَ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَإِرَادَةِ الْفُرْقَةِ أَوِ الصُّحْبَةِ، وَلاَ يَجُوزُ بَعْثُ أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ إِمْكَانِ الأْهْلَيْنِ، فَإِنْ بَعَثَهُمَا مَعَ الإِمْكَانِ فَالظَّاهِرُ نَقْضُ حُكْمِهِمَا، لأِنَّ ظَاهِرَ الآْيَةِ أَنَّ كَوْنَهُمَا مِنْ أَهْلِهِمَا مَعَ الْوِجْدَانِ وَاجِبٌ شَرْطٌ.
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَوْنُهُمَا مَعًا مِنَ الأْهْلِ، بَلْ وَاحِدٌ فَقَطْ مِنْ أَهْلِ أَحَدِهِمَا وَالآْخَرُ أَجْنَبِيٌّ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يُضَمُّ لأِهْلِ أَحَدِهِمَا أَجْنَبِيٌّ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ وَتَرْكُ الْقَرِيبِ لأِحَدِهِمَا، قَالَ الدُّسُوقِيُّ: لِئَلاَّ يَمِيلَ الْقَرِيبُ لِقَرِيبِهِ.
وَنَدَبَ كَوْنَهُمَا جَارَيْنِ فِي بَعْثِ الأْهْلَيْنِ إِنْ أَمْكَنَ وَالأْجْنَبِيَّيْنِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ.
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ أَهْلِهِمَا مَنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ فَيُرْسِلُ مِنْ غَيْرِهِمَا.
وَقَالَ الْجَصَّاصُ: إِنَّمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهَا وَالآْخِرُ مِنْ أَهْلِهِ لِئَلاَّ تَسْبِقَ الظِّنَّةُ إِذَا كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ بِالْمَيْلِ إِلَى أَحَدِهِمَا، فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قِبَلِهِ وَالآْخَرُ مَنْ قِبَلِهَا زَالَتِ الظِّنَّةُ، وَتَكَلَّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَّنْ هُوَ مِنْ قِبَلِهِ.
د- شُرُوطُ الْحَكَمَيْنِ:
- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحَكَمَيْنِ الْعَدَالَةُ وَالْفِقْهُ بِأَحْكَامِ النُّشُوزِ، وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ وَالْحُرِّيَّةِ، وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ:
قَالَ الْمَالِكِيَّةُ: شَرْطُ الْحَكَمَيْنِ الذُّكُورَةُ وَالرُّشْدُ وَالْعَدَالَةُ وَالْفِقْهُ بِمَا حَكَمَا فِيهِ، وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ- وَهُوَ الْفَاسِقُ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ - بِإِبْقَاءٍ أَوْ بِطَلاَقٍ بِغَيْرِ مَالٍ أَوْ بِمَالٍ فِي خُلْعٍ، وَبَطَلَ حُكْمُ سَفِيهٍ- وَهُوَ الْمُبَذِّرُ فِي الشَّهَوَاتِ وَلَوْ مُبَاحَةً عَلَى الْمَذْهَبِ- وَحُكْمُ امْرَأَةٍ، وَحُكْمُ غَيْرِ فَقِيهٍ بِأَحْكَامِ النُّشُوزِ مَا لَمْ يُشَاوِرِ الْعُلَمَاءَ فِيمَا يَحْكُمُ بِهِ، فَإِنْ حَكَمَ بِمَا أَشَارُوا بِهِ عَلَيْهِ كَانَ حُكْمُهُ نَافِذًا.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْحَكَمَيْنِ التَّكْلِيفُ وَالإِْسْلاَمُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالاِهْتِدَاءُ إِلَى الْمَقْصُودِ بِمَا بُعِثَا لَهُ، وَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ:
الأَْظْهَرُ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهُمَا وَكِيلاَنِ، وَمُقَابِلُهُ وَهُوَ أَنَّهُمَا حَاكِمَانِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِيهِمَا ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا وَكِيلاَنِ لِتَعَلُّقِ وَكَالَتِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ كَمَا فِي أَمِينِهِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا الذُّكُورَةُ عَلَى الأَْظْهَرِ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ الْقَلْيُوبِيُّ: وَتُنْدَبُ وَتُشْتَرَطُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: الْحَكَمَانِ لاَ يَكُونَانِ إِلاَّ عَاقِلَيْنِ بَالِغَيْنِ عَدْلَيْنِ مُسْلِمَيْنِ، لأِنَّ هَذِهِ مِنْ شُرُوطِ الْعَدَالَةِ، سَوَاءٌ قُلْنَا هُمَا حَاكِمَانِ أَوْ وَكِيلاَنِ، لأِنَّ الْوَكِيلَ إِذَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ إِلاَّ عَدْلاً كَمَا لَوْ نُصِّبَ وَكِيلاً لِصَبِيٍّ أَوْ مُفْلِسٍ، وَيَكُونَانِ ذَكَرَيْنِ لأِنَّهُ مُفْتَقِرٌ إِلَى الرَّأْيِ وَالنَّظَرِ، قَالَ الْقَاضِي: وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُمَا حُرَّيْنِ لأِنَّ الْعَبْدَ عِنْدَهُ لاَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَتَكُونُ الْحُرِّيَّةُ مِنْ شُرُوطِ الْعَدَالَةِ، قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: وَالأَْوْلَى أَنْ يُقَالَ إِنْ كَانَا وَكِيلَيْنِ لَمْ تُعْتَبَرِ الْحُرِّيَّةُ لأِنَّ تَوْكِيلَ الْعَبْدِ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَا حَكَمَيْنِ اعْتُبِرَتِ الْحُرِّيَّةُ لأِنَّ الْحَاكِمَ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا، وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِالْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ لأِنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي ذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ عِلْمُهُمَا بِهِ.
هـ - صِفَةُ الْحَكَمَيْنِ وَصَلاَحِيَّتُهُمَا:
- ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلاَنِ عَنِ الزَّوْجَيْنِ، لاَ يُبْعَثَانِ إِلاَّ بِرِضَاهُمَا وَتَوْكِيلِهِمَا وَلاَ يَمْلِكَانِ التَّفْرِيقَ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ مُقَابِلُ الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ أَحْمَدَ: إِنَّهُمَا حَاكِمَانِ يَفْعَلاَنِ مَا يَرَيَانِ أَنَّهُ الْمَصْلَحَةُ، وَكَّلَهُمَا الزَّوْجَانِ أَوْ لَمْ يُوكِّلاَهُمَا.
وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمْ تَفْصِيلٌ:
- قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: الْحَكَمَانِ وَكِيلاَنِ لِلزَّوْجَيْنِ، أَحَدُهُمَا وَكَيْلُ الْمَرْأَةِ وَالآْخَرُ وَكِيلُ الزَّوْجِ، كَذَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه، فَقَدْ جَاءَ رَجُلٌ وَامْرَأَتُهُ بَيْنَهُمَا شِقَاقٌ إِلَى عَلِيٍّ رضي الله عنه، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: ابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: تَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا أَنْ تَجْمَعَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا أَنْ تُفَرِّقَا، قَالَتِ الْمَرْأَةُ: رَضِيتُ بِكِتَابِ اللَّهِ بِمَا عَلَيَّ فِيهِ، قَالَ الرَّجُلَ: أَمَّا الْفُرْقَةُ فَلاَ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كَذَبْتَ، وَاللَّهِ لاَ يَنْقَلِبُ حَتَّى يُقِرَّ بِمِثْلِ الَّذِي أَقَرَّتْ بِهِ، فَأَخْبَرَ عَلِيٌّ رضي الله تعالى عنه أَنَّ قَوْلَ الْحَكَمَيْنِ إِنَّمَا يَكُونُ بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ.
وَقَالُوا: لَيْسَ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يُفَرِّقَا إِلاَّ أَنْ يَرْضَى الزَّوْجَانِ، وَذَلِكَ لأِنَّهُ لاَ خِلاَفَ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ أَقَرَّ بِالإِْسَاءَةِ إِلَيْهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يُجْبِرْهُ الْحَاكِمُ عَلَى طَلاَقِهَا قَبْلَ تَحْكِيمِ الْحَكَمَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ بِالنُّشُوزِ لَمْ يُجْبِرْهَا الْحَاكِمُ عَلَى خُلْعٍ وَلاَ عَلَى رَدِّ مَهْرِهَا، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ حُكْمُهُمَا قَبْلَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ بَعْثِهِمَا لاَ يَجُوزُ إِيقَاعُ الطَّلاَقِ مِنْ جِهَتِهِمَا مِنْ غَيْرِ رِضَا الزَّوْجِ وَتَوْكِيلِهِ وَلاَ إِخْرَاجِ الْمَهْرِ عَنْ مِلْكِهَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهَا، فَلِذَلِكَ لاَ يَجُوزُ خُلْعُهُمَا إِلاَّ بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ، وَلأِنَّ الْحَاكِمَ لاَ يَمْلِكُ التَّفْرِيقَ فَكَيْفَ يَمْلِكُهُ الْحَكَمَانِ، وَإِنَّمَا هُمَا وَكِيلاَنِ لَهُمَا فِي الْخُلْعِ أَوْ فِي التَّفْرِيقِ.
وَقَالُوا: إِنَّ الْحَكَمَيْنِ لاَ يَمْلِكَانِ التَّفْرِيقَ إِلاَّ بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ بِالتَّوْكِيلِ، وَلاَ يَكُونَانِ حَكَمَيْنِ إِلاَّ بِذَلِكَ، ثُمَّ مَا حَكَمَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يَخْلَعَا بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيُخْرِجَا الْمَالَ عَنْ مِلْكِهَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ( وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاَّ أَنْ يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) وَقَالَ تَعَالَى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) فَمَنَعَ كُلَّ أَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَ مَالَ غَيْرِهِ إِلاَّ بِرِضَاهُ، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ) فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّ الْحَاكِمَ وَغَيْرَهُ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لاَ يَمْلِكُ أَخْذَ مَالِ أَحَدٍ وَدَفْعَهُ إِلَى غَيْرِهِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَاكِمَ لاَ يَمْلِكُ أَخْذَ مَالِهَا وَدَفْعَهُ إِلَى زَوْجِهَا، وَلاَ يَمْلِكُ إِقَاعَ طَلاَقٍ عَلَى الزَّوْجِ بِغَيْرِ تَوْكِيلِهِ وَلاَ رِضَاهُ
- وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لِلْحَكَمَيْنِ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَتَفْرِيقُهُمَا جَائِزٌ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَكَّلَهُمَا الزَّوْجَانِ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوَكِّلاَهُمَا، وَيَكُونُ طَلاَقًا بَائِنًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خُلْعًا بِأَنْ كَانَ بِلاَ عِوَضٍ، وَيُنَفَّذُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ بِهِ بَعْدَ إِيقَاعِهِ- وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلِلزَّوْجَيْنِ الَّذَيْنِ أَقَامَا الْحَكَمَيْنِ بِدُونِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ الرُّجُوعُ- وَيُنَفَّذُ حُكْمُ الْحَاكِمَيْنِ إِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ الْحَاكِمُ، أَوْ خَالَفَ حُكْمَ قَاضِي الْبَلَدِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَا مُقَامَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ أَمْ مِنْ جِهَةِ الزَّوْجَيْنِ، لأِنَّ طَرِيقَهُمَا الْحُكْمُ لاَ الشَّهَادَةُ وَلاَ الْوَكَالَةُ، لأِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ( فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) وَهَذَا نَصٌّ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِأَنَّهُمَا قَاضِيَانِ لاَ وَكِيلاَنِ وَلاَ شَاهِدَانِ، وَلِلْوَكِيلِ اسْمٌ فِي الشَّرِيعَةِ وَمَعْنًى، وَلِلْحَكَمِ اسْمٌ فِي الشَّرِيعَةِ وَمَعْنًى، فَإِذَا بَيَّنَ اللَّهُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُرَكَّبَ مَعْنَى أَحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ - الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ فِي اسْتِدْلاَلِ الْحَنَفِيَّةِ- أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: «أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ عَلَيْكُمَا إِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا» فَلَوْ كَانَا وَكِيلَيْنِ أَوْ شَاهِدَيْنِ لَمْ يَقُلْ لَهُمَا: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إِنَّمَا كَانَ يَقُولُ: أَتَدْرِيَانِ بِمَا وُكِّلْتُمَا؟.
وَلاَ يَلْزَمُ طَلاَقٌ أَوْقَعَهُ الْحَكَمَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ، وَلاَ يَجُوزُ لَهُمَا إِيقَاعُ الأَْكْثَرِ ابْتِدَاءً لأِنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مَعْنَى الإِْصْلاَحِ الَّذِي بُعِثَا لَهُ فَلِلزَّوْجِ رَدُّ الزَّائِدِ، قَالَ الآْبِيُّ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلاَ يُفَرِّقَانِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَهِيَ بَائِنَةٌ فَإِنْ حَكَمَا بِهِ سَقَطَ.
وَإِنْ طَلَّقَ أَحَدُ الْحَكَمَيْنِ وَاحِدَةً وَطَلَّقَ الآْخَرُ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا لَزِمَتْ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لاِتِّفَاقِ الْحَكَمَيْنِ عَلَى الْوَاحِدِ.
وَإِنْ طَلَّقَ الْحَكَمَانِ، وَاخْتَلَفَا فِي كَوْنِ الطَّلاَقِ بِالْمَالِ لِلزَّوْجِ مِنَ الزَّوْجَةِ أَوْ كَوْنِهِ بِلاَ مَالٍ، بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَّقْتُهَا بِمَالٍ، وَقَالَ الآْخَرُ: طَلَّقْتُهَا بِلاَ مَالٍ، أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا: طَلَّقْنَاهَا مَعًا بِمَالٍ وَقَالَ الآْخَرُ: بِلاَ مَالٍ، فَإِنْ لَمْ تَلْتَزِمِ الزَّوْجَةُ الْمَالَ فَلاَ طَلاَقَ يَلْزَمُ الزَّوْجَ، وَيَعُودُ الْحَالُ كَمَا كَانَ، وَإِنِ الْتَزَمَتْهُ وَقَعَ وَبَانَتْ مِنْهُ.
وَيَجِبُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ- كَمَا قَالَ الدُّسُوقِيُّ - أَنْ يَأْتِيَا لِلْحَاكِمِ الَّذِي أَرْسَلَهُمَا فَيُخْبِرَاهُ بِمَا فَعَلاَهُ لِيَحْتَاطَ عِلْمُهُ بِالْقَضِيَّةِ، فَإِذَا أَخْبَرَاهُ وَجَبَ إِمْضَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَقُّبٍ وَإِنْ خَالَفَ مَذْهَبَهُ، بِأَنْ يَقُولَ: حَكَمْتُ بِمَا حَكَمْتُمَا بِهِ.
وَإِذَا أَقَامَ الزَّوْجَانِ حَكَمَيْنِ بِدُونِ رَفْعٍ إِلَى الْحَاكِمِ، جَازَ لِلزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرْجِعَا عَنِ التَّحْكِيمِ وَيَعْزِلاَ الْحَكَمَيْنِ مَا لَمْ يَسْتَوْعِبَا الْكَشْفَ عَنْ حَالِ الزَّوْجَيْنِ وَيَعْزِمَا عَلَى الْحُكْمِ بِالطَّلاَقِ، أَمَّا إِنِ اسْتَوْعَبَاهُ وَعَزَمَا عَلَى ذَلِكَ فَلاَ عِبْرَةَ بِرُجُوعِ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمَا عَنِ التَّحْكِيمِ، وَيَلْزَمُهُمَا مَا حَكَمَا بِهِ، سَوَاءٌ رَجَعَ أَحَدُهُمَا أَوْ رَجَعَا مَعًا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ رَضِيَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَنْبَغِي إِذَا رَضِيَا مَعًا بِالْبَقَاءِ أَنْ لاَ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا.
وَقَالَ الدَّرْدِيرُ: مَفْهُومُ ذَلِكَ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مُوَجَّهَيْنِ مِنَ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ- أَيْ لِلزَّوْجَيْنِ- الإِْقْلاَعُ عَنِ التَّحْكِيمِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَوْعِبِ الْحَكَمَانِ الْكَشْفَ عَنْ حَالِ الزَّوْجَيْنِ.
- وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: الْحَكَمَانِ وَكِيلاَنِ عَنِ الزَّوْجَيْنِ فِي الأَْظْهَرِ لأِنَّ الْحَالَ قَدْ يُؤَدِّي إِلَى الْفِرَاقِ، وَالْبُضْعُ حَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَالُ حَقُّ الزَّوْجَةِ، وَهُمَا رَشِيدَانِ فَلاَ يُوَلَّى عَلَيْهَا فِي حَقِّهِمَا، وَلأِنَّ الطَّلاَقَ لاَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْوِلاَيَةِ إِلاَّ فِي الْمَوْلَى وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الْقِيَاسِ، وَعَلَى هَذَا يُشْتَرَطُ رِضَا الزَّوْجَيْنِ بِبَعْثِ الْحَكَمَيْنِ، فَيُوَكِّلُ الزَّوْجُ إِنْ شَاءَ حَكَمَهُ بِطَلاَقٍ وَقَبُولِ عِوَضِ خُلْعٍ، وَتُوَكِّلُ الزَّوْجَةُ إِنْ شَاءَتْ حَكَمَهَا بِبَذْلِ عِوَضٍ لِلْخُلْعِ وَقَبُولِ طَلاَقٍ بِهِ، وَيُفَرِّقُ الْحَكَمَانِ بَيْنَهُمَا إِنْ رَأَيَاهُ صَوَابًا.
وَلاَ يَجُوزُ لِوَكِيلٍ فِي طَلاَقٍ أَنْ يُخَالِعَ، لأِنَّ ذَلِكَ إِنْ أَفَادَهُ مَالاً فَوَّتَ عَلَيْهِ الرُّجْعَةَ، كَمَا لاَ يَجُوزُ لِوَكِيلٍ فِي خُلْعٍ أَنْ يُطَلِّقَ مَجَّانًا.
وَإِنِ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْحَكَمَيْنِ بَعَثَ الْقَاضِي اثْنَيْنِ غَيْرَهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى شَيْءٍ، فَإِنْ عَجِزَا أَيْضًا أَدَّبَ الْقَاضِي الظَّالِمَ مِنْهُمَا وَأَخَذَ حَقَّ الآْخَرِ مِنْهُ.
وَمُقَابِلُ الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ حَاكِمَانِ مُوَلَّيَانِ مِنَ الْحَاكِمِ قَالَ الْخَطِيبُ: وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ، لأِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُمَا فِي الآْيَةِ حَكَمَيْنِ، وَالْوَكِيلُ مَأْذُونٌ لَيْسَ بِحَكَمٍ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ، لاَ يُشْتَرَطُ رِضَا الزَّوْجَيْنِ بِبَعْثِهِمَا، وَيَحْكُمَانِ بِمَا يَرَيَاهُ مَصْلَحَةً مِنَ الْجَمْعِ وَالتَّفْرِيقِ، وَإِذَا رَأَى حَكَمُ الزَّوْجِ الطَّلاَقَ اسْتَقَلَّ بِهِ وَلاَ يَزِيدُ عَلَى طَلْقَةٍ، وَإِنْ رَأَى الْخُلْعَ وَوَافَقَهُ حَكَمُهَا تَخَالَعَا وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ.
- وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي الْحَكَمَيْنِ:
فَفِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ أَنَّهُمَا وَكِيلاَنِ لِلزَّوْجَيْنِ، لاَ يُرْسَلاَنِ إِلاَّ بِرِضَاهُمَا وَتَوْكِيلِهِمَا، وَلاَ يَمْلِكَانِ التَّفْرِيقَ إِلاَّ بِإِذْنِهِمَا، لأِنَّ الْبُضْعَ حَقُّهُ وَالْمَالَ حَقُّهَا، وَهُمَا رَشِيدَانِ فَلاَ يَجُوزُ لِغَيْرِهِمَا التَّصَرُّفُ فِيهِ إِلاَّ بِوَكَالَةٍ مِنْهُمَا أَوْ وِلاَيَةٍ عَلَيْهِمَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ الْمُرْدَاوِيُّ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّهُمَا حَاكِمَانِ، وَلَهُمَا أَنْ يَفْعَلاَ مَا يَرَيَانِ مِنْ جَمْعٍ وَتَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ، وَلاَ يَحْتَاجَانِ إِلَى تَوْكِيلِ الزَّوْجَيْنِ وَلاَ رِضَاهُمَا، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا) فَسَمَّاهُمَا حَكَمَيْنِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ رِضَا الزَّوْجَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: ( إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا) فَخَاطَبَ الْحَكَمَيْنِ بِذَلِكَ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ قُلْنَا: هُمَا وَكِيلاَنِ فَلاَ يَفْعَلاَنِ شَيْئًا حَتَّى يَأْذَنَ الرَّجُلُ لِوَكِيلِهِ فِيمَا يَرَاهُ مِنْ طَلاَقٍ أَوْ صُلْحٍ، وَتَأْذَنُ الْمَرْأَةُ لِوَكِيلِهَا فِي الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ عَلَى مَا يَرَاهُ، وَلاَ يَصْلُحُ الإِْبْرَاءُ مِنَ الْحَكَمَيْنِ لأِنَّهُمَا لَمْ يُوَكَّلاَ فِيهِ إِلاَّ فِي الْخُلْعِ خَاصَّةً مِنْ وَكِيلِ الْمَرْأَةِ فَقَطْ فَتَصِحُّ بَرَاءَتُهُ عَنْهَا، لأِنَّ الْخُلْعَ لاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِعِوَضٍ، فَتَوْكِيلُهَا فِيهِ إِذْنٌ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَمِنْهَا الإِْبْرَاءُ.
وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهُمَا حَاكِمَانِ فَإِنَّهُمَا يُمْضِيَانِ مَا يَرَيَانِهِ مِنْ طَلاَقٍ وَخُلْعٍ، فَيَنْفُذُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا رَضِيَاهُ أَوْ أَبَيَاهُ.
و- إِقَامَةُ حَكَمٍ وَاحِدٍ:
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِقَامَةِ حَكَمٍ وَاحِدٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِي حَالِ الشِّقَاقِ:
فَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لِلزَّوْجَيْنِ إِقَامَةُ حَكَمٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ يَكُونُ عَدْلاً رَشِيدًا ذَكَرًا فَقِيهًا بِمَا بُعِثَ لَهُ، وَيَفْعَلُ ذَلِكَ الْحَكَمُ مَا يَفْعَلُهُ الْحَكَمَانِ مِنَ الإِْصْلاَحِ أَوِ التَّطْلِيقِ بِغَيْرِ مَالٍ أَوْ بِمَالٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ إِقَامَةِ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ الْمَحْجُورَيْنِ حَكَمًا وَاحِدًا عَلَى الصِّفَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنَ الْعَدَالَةِ وَالرُّشْدِ وَالذُّكُورَةِ وَالْفِقْهِ، وَيَكُونُ أَجْنَبِيًّا مِنْهُمَا، فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ ذَلِكَ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لاَ يَجُوزُ، وَالأَْظْهَرُ- كَمَا قَالَ الدُّسُوقِيُّ - الْقَوْلُ بِالْجَوَازِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِ إِقَامَةِ حَكَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَوْ أُقِيمَ وَحَكَمَ بِشَيْءٍ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ الرَّمْلِيُّ: لاَ يَكْفِي حَكَمٌ وَاحِدٌ، بَلْ لاَ بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ يَنْظُرَانِ فِي أَمْرِهِمَا بَعْدَ اخْتِلاَءِ حَكَمِ كُلٍّ بِهِ وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُ.
وَقَالَ الْخَطِيبُ: اقْتَضَى كَلاَمُ الْمُصَنِّفِ- النَّوَوِيِّ - عَدَمَ الاِكْتِفَاءِ بِحَكَمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الأَْصَحُّ، لِظَاهِرِ الآْيَةِ، وَلأِنَّ كُلًّا مِنَ الزَّوْجَيْنِ يَتَّهِمُهُ وَلاَ يُفْشِي إِلَيْهِ سِرَّهُ.
ز- مَا يَنْبَغِي لِلْحَكَمَيْنِ:
- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَا اسْتَطَاعَا، فَإِنْ أَعْيَاهُمَا الصُّلْحُ رَفَعَا الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ أَوْ فَرَّقَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ:
قَالَ الْحَنَفِيَّةُ: يُبْعَثُ الْحَكَمَانِ إِلَى الزَّوْجَيْنِ لِلصُّلْحِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ أَعْيَاهُمَا الصُّلْحُ وَعَظَا الظَّالِمَ مِنْهُمَا، وَأَنْكَرَا عَلَيْهِ ظُلْمَهُ، وَأَعْلَمَا الْحَاكِمَ بِذَلِكَ لِيَأْخُذَ عَلَى يَدِهِ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: يَجِبُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ فِي أَوَّلِ الأَْمْرِ أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُمَا لأَِجْلِ الأُْلْفَةِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَخْلُوَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَرِيبِهِ وَيَسْأَلَهُ عَمَّا كَرِهَ مِنْ صَاحِبِهِ، وَيَقُولَ لَهُ: إِنْ كَانَ لَكَ حَاجَةٌ فِي صَاحِبِكَ رَدَدْنَاهُ لِمَا تَخْتَارُ مَعَهُ.
فَإِنْ تَعَذَّرَ الإِْصْلاَحُ نَظَرَ الْحَكَمَانِ: فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الإِْسَاءَةَ مِنَ الزَّوْجِ طَلَّقَا عَلَيْهِ بِلاَ خُلْعٍ، أَيْ بِلاَ مَالٍ يَأْخُذَانِهُ مِنْهَا لَهُ لِظُلْمِهِ.
وَإِنْ كَانَتِ الإِْسَاءَةُ مِنْهَا ائْتَمَنَاهُ عَلَيْهَا وَأَقَرَّاهَا عِنْدَهُ- إِنْ رَأَيَاهُ صَلاَحًا- وَأَمَرَاهُ بِالصَّبْرِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ، أَوْ خَالَعَا لَهُ بِنَظَرِهِمَا فِي قَدْرِ الْمُخَالَعِ بِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ، إِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ الْفِرَاقَ أَوْ عَلِمَا أَنَّهَا لاَ تَسْتَقِيمُ مَعَهُ.
وَإِنْ كَانَتِ الإِْسَاءَةُ مِنْ كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الإِْصْلاَحِ الطَّلاَقُ بِلاَ خُلْعٍ إِنْ لَمْ تَرْضَ الزَّوْجَةُ بِالْمَقَامِ مَعَهُ، أَوْ لَهُمَا أَنْ يُخَالِعَا بِالنَّظَرِ عَلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ مِنْهَا لَهُ؟ قَالَ خَلِيلٌ: وَعَلَيْهِ الأَْكْثَرُ- أَيْ عَلَى الْخُلْعِ بِالنَّظَرِ وَعَلَيْهِ الأَْكْثَرُ مِنْ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ - وَقَالَ الشَّبْرَخِيتِيُّ: إِنَّ الأَْوَّلَ- وَهُوَ الطَّلاَقُ بِلاَ خُلْعٍ- هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الأَْكْثَرُ.
وَقَالَ الآْبِيُّ نَقْلاً عَنِ ابْنِ عَرَفَةَ: فِي كَيْفِيَّةِ التَّفْرِقَةِ عِبَارَاتٌ، قَالَ الْبَاجِيُّ: وَإِنْ كَانَتِ الإِْسَاءَةُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فَرَّقَ الْحَكَمَانِ عَلَى بَعْضِ الصَّدَاقِ فَلاَ يَسْتَوْعِبَاهُ لَهُ، وَعَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، رَوَاهُ مُحَمَّدٌ عَنْ أَشْهَبَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ مَعْنَى قوله تعالى : ( فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) وَقَالَ ابْنُ فَتْحُونٍ: إِنْ لَمْ يَقْدِرَا عَلَى الصُّلْحِ فَرَّقَا بِشَيْءٍ مِنَ الزَّوْجَةِ لَهُ، أَوْ إِسْقَاطِهِ عَنْهُ، أَوْ عَلَى الْمُتَارَكَةِ دُونَ أَخْذٍ وَإِسْقَاطٍ، وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ لَهَا مِنْهُ شَيْءٌ، وَتَبِعَهُ الْمُتَيْطِيُّ.
وَعَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَأْتِيَا الْحَاكِمَ فَيُخْبِرَاهُ بِمَا حَكَمَا بِهِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَنْظُرُ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ اخْتِلاَءِ حَكَمِهِ بِهِ وَحَكَمِهَا بِهَا وَمَعْرِفَةِ مَا عِنْدَهُمَا فِي ذَلِكَ، وَلاَ يُخْفِي حَكَمٌ عَنْ حَكَمٍ شَيْئًا إِذَا اجْتَمَعَا، وَيُصْلِحَانِ بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرِّقَانِ بِطَلْقَةٍ إِنْ عَسُرَ الإِْصْلاَحُ، وَيَلْزَمُ كُلًّا مِنَ الْحَكَمَيْنِ أَنْ يَحْتَاطَ، فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لِوَكِيلِهِ: خُذْ مَالِي مِنْهَا وَطَلِّقْهَا، أَوْ طَلِّقْهَا عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مَالِي مِنْهَا اشْتَرَطَ تَقْدِيمَ أَخْذِ الْمَالِ عَلَى الطَّلاَقِ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: خُذْ مَالِي مِنْهَا وَطَلِّقْهَا- كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ تَصْحِيحِ الْبَغَوِيِّ وَأَقَرَّهُ- لأِنَّ الْوَكِيلَ يَلْزَمُهُ الاِحْتِيَاطُ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْوَاوُ لِلتَّرْتِيبِ، فَإِنْ قَالَ: طَلِّقْهَا ثُمَّ خُذْ مَالِي مِنْهَا جَازَ تَقْدِيمُ أَخْذِ الْمَالِ لأِنَّهُ زِيَادَةُ خَيْرٍ، قَالَ الأَْذْرَعِيُّ: وَكَالتَّوْكِيلِ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ فِيمَا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجَةِ، كَأَنْ قَالَتْ: خُذْ مَالِي مِنْهُ ثُمَّ اخْتَلِعْنِي.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: يَنْبَغِي لِلْحَكَمَيْنِ أَنْ يَنْوِيَا الإِْصْلاَحَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقُ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) وَأَنْ يُلَطِّفَا الْقَوْلَ، وَأَنْ يُنْصِفَا، وَيُرَغِّبَا، وَيُخَوِّفَا، وَلاَ يَخُصَّا بِذَلِكَ أَحَدَهُمَا دُونَ الآْخَرِ لِيَكُونَ أَقْرَبَ لِلتَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا.
ح- غِيَابُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ جُنُونُهُ:
- ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ غَابَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ التَّحْكِيمِ لَمْ يَنْقَطِعْ نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ، وَلَوْ جُنَّ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا انْقَطَعَ نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ، وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ:
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: عَلَى الْقَوْلِ الأَْظْهَرِ بِأَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلاَنِ إِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ جُنَّ وَلَوْ بَعْدَ اسْتِعْلاَمِ الْحَكَمَيْنِ رَأْيَهُ لَمْ يُنَفَّذْ أَمْرُهُمَا، لأِنَّ الْوَكِيلَ يَنْعَزِلُ بِالإِْغْمَاءِ وَالْجُنُونِ، وَإِنْ أُغْمِيَ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ جُنَّ قَبْلَ الْبَعْثِ لَمْ يَجُزْ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ، وَإِنْ غَابَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ نُفِّذَ أَمْرُهُمَا كَمَا فِي سَائِرِ الْوُكَلاَءِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: لَوْ غَابَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يَنْقَطِعْ نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ عَلَى الرِّوَايَةِ الأُْولَى- بِاعْتِبَارِهِمَا وَكِيلَيْنِ، وَهِيَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ- وَيَنْقَطِعُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي تَعْتَبِرُهُمَا حَاكِمَيْنِ، وَقِيلَ: لاَ يَنْقَطِعُ نَظَرُهُمَا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِاعْتِبَارِهِمَا حَاكِمَيْنِ.
وَلَوْ جُنَّ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا انْقَطَعَ نَظَرُهُمَا عَلَى الرِّوَايَةِ الأُْولَى، وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الثَّانِيَةِ، لأِنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ عَلَى الْمَجْنُونِ، قَالَ الْمُرْدَاوِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الأَْصْحَابِ، وَأَضَافَ قَوْلَهُ: وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي بِأَنَّ نَظَرَهُمَا يَنْقَطِعُ أَيْضًا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لأِنَّهُ لاَ يَتَحَقَّقُ مَعَهُ بَقَاءُ الشِّقَاقِ.
وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: إِنْ غَابَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ جَازَ لِلْحَكَمَيْنِ إِمْضَاءُ رَأْيِهِمَا إِنْ قُلْنَا إِنَّهُمَا وَكِيلاَنِ لأِنَّ الْوَكَالَةَ لاَ تَبْطُلُ بِالْغَيْبَةِ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُمَا حَاكِمَانِ لَمْ يَجُزْ لَهُمَا إِمْضَاءُ الْحُكْمِ لأِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مَحْكُومٌ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَالْقَضَاءُ لِلْغَائِبِ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَا قَدْ وَكَّلاَهُمَا فَيَفْعَلاَنِ ذَلِكَ بِحُكْمِ التَّوْكِيلِ لاَ بِالْحُكْمِ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ وَكَّلَ جَازَ لِوَكِيلِهِ فِعْلَ مَا وَكَّلَهُ فِيهِ مَعَ غَيْبَتِهِ.
وَإِنْ جُنَّ أَحَدُهُمَا بَطَلَ حُكْمُ وَكِيلِهِ، لأِنَّ الْوَكَالَةَ تَبْطُلُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَ حَاكِمًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ، لأِنَّ مِنْ شَرْطِ ذَلِكَ بَقَاءَ الشِّقَاقِ وَحُضُورَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَلاَ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ مَعَ الْجُنُونِ.
ط- امْتِنَاعُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ تَوْكِيلِ الْحَكَمَيْنِ:
- ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْحَكَمَيْنِ وَكِيلاَنِ عَنِ الزَّوْجَيْنِ، فَلاَ يُرْسَلُ الْحَكَمَانِ إِلاَّ بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ وَتَوْكِيلِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الزَّوْجَانِ بِبَعْثِهِمَا أَوِ امْتَنَعَا مِنْ تَوْكِيلِهِمَا لَمْ يُجْبَرَا عَلَى ذَلِكَ، لَكِنْ لاَ يَزَالُ الْحَاكِمُ يَبْحَثُ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ مَنِ الظَّالِمُ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فَيَرْدَعُهُ وَيُسْتَوْفِي مِنْهُ الْحَقَّ لِلْمَظْلُومِ إِقَامَةً لِلْعَدْلِ وَالإِْنْصَافِ.