لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق.
لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق.
كما انه لا تسمع عند الإنكار دعوى الإرث بسبب الزوجية لمطلقة توفى زوجها بعد سنة من تاريخ الطلاق.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني
المذكــرة الإيضــاحية
بناء على الأحكام الواجب تطبيقها الأن بمقتضى القانون رقم 25 لسنة 1920 تستطيع المطلقة أن تأخذ نفقة عدة طويلة بدون حق فإنها إذا كانت مرضعة قد تدعى أن الحيض لم يأتها طول مدة الرضاعة وهى سنتان ثم تدعى بعد ذلك أنه لا يأتيها إلا مرة واحدة كل سنة وقولها مقبول فى ذلك وتتوصل إلى أن تأخذ نفقة عدة خمس سنين وإذا كانت غير مرضع قد تدعى أن الحيض يأتيها مرة واحدة فى كل سنة فتتوصل إلى أن تأخذ نفقة عدة ثلاث سنين ،ولما كان هذا الإدعاء خلاف العادة الشائعة فى النساء كثرت شكوى الأزواج من تلاعب المطلقات واحتيالهن لأخذ نفقة عدة بدون حق ،فرأت الوزارة أن المصلحة داعيـة إلى تعديل هـذا الحكم بناء على ما ثبت من تقرير الطبيب الشرعى وهـو أن أقصى مدة الحمـل سنة وعلى أن لولى الأمـر حـق منع القضاء من سماع بعض الدعاوى التى شاع فيها التزوير والاحتيال فوضعت الفقرة الأولى من المادة 17 من مشروع القانون .
وقد لاحظت الوزارة أن وضع المادة 5 من المشروع قد يغرى بعض نساء المطلقات على الدعاوى الباطلة بعد وفاة أزواجهن فيدعين كذبا أن عدتهن لم تنقض من حين الطلاق أو وقت الوفاة وأنهن وارثات . وليس هناك من الأحكام الجارى عليها العمل الآن ما يمنعهن من هذه الدعوى مادام كل طلاق يقع رجعياً لأن الطلاق الرجعى لا يمنع من الميراث إذا مات زوجها فى العدة ومن السهل على فاسدات الذمم أن يدعين كذبا أنهن من ذوات الحيض وأنهن لم يحضن ثلاث مرات ولو كانت المدة بين الطلاق والوفاة عدة سنين وعسير على الورثة أن يثبتوا انقضاء عدتها لأن الحيض لا يعلم إلا من جهتها . ودعوى إقرارها بانقضاء العدة لا تسمع إلا طبق القيود المدونة بالمادة 129 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية القانون رقم 31 لسنة 1910 وهيهات أن تتحقق هذه القيود . لهذا رأى منع سماع دعوى الوراثة بسبب عدم انقضاء العدة إذا كانت المدة بين الطلاق والوفاة اكثر من سنة سواء أكانت الدعوى من الزوجة أم ورثتها من بعدها . وذلك بناء على ما لولى الأمر من منع قضائه من سماع بعض الدعاوى الظاهر فيها التزوير وبناء على ما سبق بيانه من رأى الطبيب الشرعى قد وضعت الفقرة الثانية من المادة 17 من المشروع وإنما قيد عدم سماع الدعوى هنا بحالة الإنكار لأنه لا مانع شرعاً من إقرار الورثة بمن يشاركهم فى الميراث .
1- المطلقة فى ظل الأحكام التى كان معمولاً بها بمقتضى القانون 25 لسنة 1920 كانت تستطيع أن تحصل على نفقة عدة بغير حق لمدة طويلة مما أثار الشكوى من تلاعب المطلقات و إحتيالهن ، ودعا المشرع إلى إصدار القانون 25 لسنة 1929 مقرراً فى الفقرة الأولى من المادة 17 منه أنه " لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق " . ونظراً لأن أحكام النفقة تصدر من غير تحديد مدة فقد رؤى من اللازم إستكمالاً للنص المشار إليه ومسايرة لحكمه أن يوضع حد للمدة التى تستطيع الزوجة المحكوم لها بنفقة زوجية أن تحصل خلالها على النفقة إذا ما طلقها زوجها المحكوم عليه بعد صدور الحكم المشار إليه ، فنص المشرع فى الفقرة الأولى من المادة 18 على أنه " لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق " ومع أن المشرع قد إستهل النص بعبارة " لا يجوز تنفيذ " مما قد يبعث على الإعتقاد بأن الخطاب فيه موجه إلى القائمين على التنفيذ ، إلا أن المشرع قد قصد منه تحديد حق الزوجة فى إقتضاء نفقة زوجية بموجب حكم صادر لها إبان قيام الزوجية - إذا ما طلقها زوجها بعد صدور الحكم - بمدة سنة من تاريخ الطلاق . فإذا تجاوزت المطلقة هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج قبلها بحكم المادة المشار إليها وسبيله فى ذلك هو الدفع به فيما ترفعه ضده من دعاوى أو الإستشكال فى التنفيذ أو الإلتجاء إلى القضاء بالطلب لإستصدار حكم بكف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة أو إبطال المقرر لها ، و يكون الحكم الصادر بذلك سنداً له فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً - بعد إعلانه لجهة الإدارة - القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن صدر قد صدر فى مواجهتها - سند لتلك الجهة فى الإمتناع عن إقتطاع النفقة للمطلقة ، وبغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للأحكام القضائية و تعليق مصيرها على مشيئة القائم على إستقطاع النفقة من مرتب الزوج و تقديره توافر شروط إعمال هذا النص أو تخلفها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فأقام قضاءه على أن مفاد نص المادة 18 من القانون 25 لسنة 1929 أن حكم النفقة يفقد قوته كسند تنفيذى بإنقضاء سنة من تاريخ الطلاق دون حاجة إلى إستصدار حكم بذلك و أن خطاب المشرع فيه إلى الكافة بما فيهم المحكوم لها و القائمون على التنفيذ و المحجوز تحت يدهم ورتب على إستمرار الطاعن الثانى فى تنفيذ حكم النفقة بعد إنقضاء سنة من تاريخ الطلاق تحقق الخطأ الذى يدخل فى عداد الفعل غير المشروع فى جانبه ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون و تأويله .
(الطعن رقم 378 لسنة 43 جلسة 1978/03/01 س 29 ع 1 ص 639 ق 126)
2- يشترط لسماع الدعوى بنفقة العدة ألا تزيد المدة المطالب بهذه النفقة عنها على سنة من تاريخ الطلاق و هو ما تنص عليه الفقرة الأولى من المادة 17 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 من أنه " لا تسمح الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق " ويشترط لسماع تلك الدعوى فوق ذلك ألا يكون قد مضى على هذه السنة ثلاث سنوات نهايتها تاريخ رفع الدعوى ، وذلك عملاً بحكم الفقرة السادسة من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية التى تنص على أنه " لا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من ثلاث سنوات نهايتها تاريخ رفع الدعوى " و لا محل للقول بأن هذا النص مقصور على نوفقة الزوجية دون نفقة العدة ، ذلك لأن لفظ النفقة جاء عاماً مطلقاً فيشمل نفقة الزوجية و نفقة العدة على سواء ، و لأن نفقة العدة هى فى حقيقتها نفقة زوجة على زوجها .
(الطعن رقم 27 لسنة 39 جلسة 1974/05/22 س 25 ع 1 ص 927 ق 152)
3- الحكم الصادر بالنفقة يحوز حجية مؤقتة فيرد عليه التغيير والتبديل كما يرد عليه الإسقاط بسبب تغيير دواعيها . فإذا كان الثابت من الأوراق أنه مع اعتناق الطاعن "الزوج" الإسلام لم يعد لحكم النفقة السابق صدوره قبله من المجلس الملى ، وجود فيما جاوز مدة السنة بعد إيقاعه الطلاق وكان الثابت أيضا أن المطعون عليها "الزوجة" قد استوفت حقها فى هذا الخصوص فإنه لايكون لها بعد ذلك أن تتحدى بقيام حكم النفقة سالف الذكر كسبب لطلبها التعويض عن طلاقها . وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتبر أن إيقاع الطاعن للطلاق كان قد قصد به تحقيق مصلحة غير مشروعة وهى إسقاط حكم النفقة فانه يكون قد خالف القانون
(الطعن رقم 532 لسنة 26 جلسة 1963/01/30 س 14 ع 1 ص 189 ق 24)
4- المقرر فى فقه الأحناف الواجب العمل به طبقاً لنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن انقضاء العدة بالقروء لا يعلم إلا من جهة الزوجة وقد ائتمنها الشرع على الأخبار به والقول فيه قولها بيمينها متى كانت المدة بين الطلاق وبين الوقت الذى تدعى انقضاء العدة فيه يحتمل ذلك ، ولما كان النص فى الفقرة الثانية من المادة 17 من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 بشأن بعض أحكام الأحوال الشخصية على أنه "لا تسمع عند الإنكار دعوى الإرث بسبب الزوجية لمطلقة توفى عنها زوجها بعد سنة من تاريخ الطلاق" يدل على أن المشرع قد جعل من مدة السنة التالية للطلاق حدا تصدق فيه المطلقة التى توفى عنها زوجها فيما تدعيه من عدم انقضاء عدتها ، وكان الثابت أن المطعون ضدها طلقت رجعياً من زوجها قبل وفاته بأقل من سنة وأنكرت رؤيتها ثلاث حيضات كوامل حتى وفاته وحلفت اليمين على ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأحقيتها للميراث يكون قد أصاب صحيح القانون .
(الطعن رقم 73 لسنة 56 ق – جلسة 28/6/1988 – ص 1092)
المقرر قانوناً وجوب نفقة العدة بأنواعها من مأكل وملبس ومسكن للمطلقة رجعياً والمبانة حاملاً كانت أو حامل سواء كانت الفرقة بسبب من قبل الزوج أيا كان السبب أو كانت الفرقة من قبل الزوجة .
والمعتدة لا تستحق النفقة لأكثر من سنة من تاريخ الطلاق باعتبار أن السنة هى أقصى مدة للمطالبة بنفقة عدة فإذا مضت سنة على تاريخ الطلاق كان للمطلق رفع الدعوى بكف يد مطلقته أو إبطال المفرض لها كنفقة عدة أو منـع التعرض له بذلك فيما جاوز تلك السنة .
أحوال عدم وجوب نفقة العدة للمطلقة
ولا تجب نفقة العدة للمطلقة فى ثلاث حالات :
الأولى : إذا كان الطلاق بعد دخول فى عقد فاسد أو وطء بشبهة لأن النفقة غير واجبة فى هذا العقد فلا تجب فى آثاره .
الثانية : إذا كانت العدة من وفاة فلا تجب النفقة للمعتدة لأن النفقة تجب على الزوج وقد مات فليس ثمة من تجب عليه تلك النفقة إذ الوارث لا خلافة له فى ذلك .
الثالثة : إذا كانت الفرقة بسبب فسخ كان بمعصية الزوجة .
ومنعاً لتحايل المطلقات اللاتى يستحققن نفقة العدة جرى نص المادة 17 على عدم سماع الدعوى للمطالبة بنفقة عدة لمدة أكثر من سنة تحتسب من تاريخ الطلاق بما مفاده عدم جواز المطالبة بنفقة عدة عن مدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق حتى ولو لم تكن عدة المطلقة قد انتهت شرعاً بعدم رؤيتها لدم الحيض لثلاث مرات كوامل من تاريخ الطلاق أو كانت المطلقة من المتحيرات مثلاً.
والسنة المقصودة هنا هى السنة الميلادية التى عدد أيامها 365 يوماً عملاً بالمادة 23 من القانون .
مدى سماع الدعوي بنفقة العدة عن مدة ماضية لأكثر من سنة
وقد ثار الخلاف بالعمل حول مدى انطباق نص الفقرة السادسة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بالنسبة لنفقة العدة ، ذلك أن نص الفقرة المذكورة يجرى على عدم سماع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى ونحن نرى أن النص المذكور ينطبق على دعاوى المطالبة بنفقة الزوجية حال قيامها ولا يسرى على المطالبة بنفقة العدة وذلك على سند من أنه إذا كانت القاعدة الأصولية أن العلة تدور مع المعلول وجوداً وعدماً ، وأن العلة التى وردت بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل كسبب لقصر سماع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى أنه فى إجازة المطالبة بالنفقة عن مدة ماضية سابقة على تاريخ رفع الدعوى احتمال المطالبة بسنين عديدة وأن النص فى المذكرة الإيضاحية على أن هذا الحكم عدم جـواز المطالبة بأكثر من سنة سابقة على رفع الدعوى خاص بنفقة الزوجة على زوجها لا يتعداه إلى غير هذا من الحقوق وأنه طالما أن المشرع قد حدد فى المادة 17 من القانون المدة التى يحق للمطلقة المطالبة بنفقة عدة عنها بسنة تحتسب من تاريخ الطلاق الأمر الذى يكون معه المطلق فى مأمن من إمكان المطالبة بأكثر من هذه المدة وهو ما ينتفى معه مقتضى أعمال حكم الفقرة السادسة من المادة الأولى فيما يتعلق بدعاوى المطالبة بنفقة العدة بحيث يقتصر تطبيقها على الدعاوى المتعلقة بنفقة الزوجية حال قيامها فعلاً دون غيرها .
المدة الواجب إقامة دعوى المطالبة بنفقة العدة خلالها
أما عن مدى وجوب أن تكون المطالبة بنفقة العدة فى أعقاب مدة السنة المتخذة حداً أقصى لنفقة العدة مباشرة فقد أجابت على ذلك محكمة النقض فى حكم الحديث لها حيث ذهبت إلى القول بأن نص المادة 17 وإن كان لم يشترط صراحة أن تقام الدعوى للمطالبة بنفقة العدة فى أعقاب انتهاء السنة المنصوص عليها كما هو الشأن فى المطالبة بنفقة الزوجية الواردة بالفقرة الأخيرة من المادة الأولى من القانون رقم 25 سنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 سنة 1985 ، إلا أن هذا القيد ينطبق أيضاً بالنسبة للمطالبة بنفقة العدة باعتبار أن نفقة العدة ما هى فى حقيقتها إلا نفقة زوجية ، وعلى ذلك يشترط لسماع تلك الدعوى أن ترفع الدعوي نهاية السنة الثانية من تاريخ الطلاق وعلى ذلك فإذا وقع الطلاق في 1/ 1/ 2007 وجب إقامة الدعوى والمطالبة بنفقة العدة في أي وقت بعد انقضاء ستين يوماً من تاريخ الطلاق – باعتبار أقل مدة للعدة – وحتى 21/ 12/ 2009 وذلك حتى تكون الدعوى بها مسموعة عملاً بحكم الفقرة السـابعة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل أيضا، فإذا أقيمت الدعوى بعد ذلك التاريخ الأخير كانت غير مسموعة .
ونحن نختلف مع قضاء النقض السالف استناداً إلى ما أفصح عنه المشرع فى المذكرة الإيضاحية للمادة إلا ولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بأن ذلك الحكم خاص بنفقة الزوجة على زوجها لا يتعداه إلى غير هذا من الحقوق كالحق – فى رأينا – فى نفقة العدة .
ومدة السنة المنصوص عليها لا تعد شرعاً تحديداً لمدة العدة وإلا كانت نسخاً لنص قرآنى و لذلك أشار المشرع إلى أن قصده من النص هو منع المطلقات من الاستيلاء على نفقة العدة لأكثر من سنة ولم يقل أن السنة هى مدة العدة وعلى ذلك فإذا لم يكن الأمر متعلقاً بنفقة عدة كان للمرأة القول بأنها لم تخرج من العدة ولو بعد مضى أكثر من سنة على تاريخ الطلاق ، والحكم الصادر بعدم سماع الدعوى تكون له حجيته إلا أن هذه الحجية تكون قاصرة على المدعى وموقوتة بخلوها من مسوغ السماع .
أحوال عدة المرأة وانقضائها
والعبرة فى الحكم بانقضاء عدة المرأة هو قولها بيمينها ، ومن ثم فلا يجوز القضاء بخروج المطلقة من العدة أو بانقضاء عدتها إلا بعد أن تسألها المحكمة فى ذلك على أن تقترن إجابتها بالحلف باليمين الذى يجب على المحكمة أن توجهه إليها بصيغة " أحلف بالله العظيم أننى لم أرى دم الحيض ثلاث مرات كوامل منذ تاريخ طلاقى الحاصل فى…./ …/ 19 وحتى … التاريخ الذى يدعيه المدعى مما مؤداه أن الحكم الذى يصدر دون توجيه ذلك اليمين يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون المتمثل فى القول الراجح من المذهب الحنفى الذى يوجب ذلك اليمين المقصود .
الآثار المالية للطلاق
وفى ضوء حكم المادة 5 مكرر من القانون فإن التاريخ المذكور بنص المادة 17 إنما ينصرف إلى تاريخ اتصال علم المطلقة بالطلاق وليس إلى التاريخ الفعلى لوقوع الطلاق وذلك باعتبار أن المشرع قد نص على ترتيب الآثار المالية للطلاق ومنها النفقة من تاريخ علم المطلقة به شريطة أن تقيم الدليل على أن المطلق قد تعمد إخفاء وقوع الطلاق عنها وإلا ترتبت تلك الآثار من تاريخ وقوع الطلاق ذاته .
ويلاحظ أنه إذا تزوجت المطلقة قبل مضى سنة على طلاقها سقط حقها فى النفقة على مطلقها من تـاريخ زواجها بغيره وكـان هذا الزواج أية انقضاء عدتها بسبب شرعى .
شروط سماع دعوى الإرث بسب الزوجية
ولما كان قد لوحظ أن بعض النساء المطلقات قد دأبت على إقامة الدعاوى الباطلة بعد وفاة أزواجهن فيدعين كذبا أن عدتهم لم تنقض من حين الطلاق أو من وقت الوفاة وأنهن وارثات . ولم يكن هناك من الأحكام ما يمنعهن من هذه الدعوى مادام كل طلاق يقع رجعياً لأن الطلاق الرجعى لا يمنع الزوجة من الميراث إذا مات زوجها فى العدة ومن السهل على فاسدات الذمم أن يدعين كذباً أنهن من ذوات الحيض وأنهن لم يحضن ثلاث مرات ولو كانت المدة بين الطلاق والوفاة عدة سنين . وعسير على الورثة أن يثبتوا انقضاء عدتها لأن الحيض لا يعلم إلا من جهتها ، ولهذا رؤى منع سماع دعوى الوراثة بسبب عدم انقضاء العدة إذا كان بين الطلاق والوفاة أكثر من سنة وذلك بناء على ما لولى الأمر من منع قضائه من سماع بعض الدعاوى الظاهر فيها التزوير وبناء على ما سبق بيانه من رأى الطبيب الشرعى ، وقد قيد عدم سماع الدعوى بحالة الإنكار لأنه لا مانع شرعاً من إقرار الورثة بمن يشاركهم فى الميراث .
ويلاحظ أن الحظر من السماع ينصرف فقط إلى الدعوى التى تقام من الزوجة أو الزوجات دون غيرهم وورثتهن ، كما يلاحظ أن القيد الذى أورده المشرع بالفقرة الثانية من النص وقد غياه بسنة ما هو فى حقيقته سوى أقصى مدة للمطالبة بنفقة عدة طبقاً للنص المطروح والذى تعد الـزوجة طالبة الميراث أجنبية عن المورث المتوفى بانقضائها ،كما يلاحظ أيضاً أن الحكم الوارد بالنص لا يخل بما ورد فى قوانين المواريث والمعتمد فى المذهب الحنفى فيما يتعلق بالطلاق الذى يوقعه المريض مرض الموت والأحكام الجارية فى شأنه من حيث الميراث المستحق للمطلقة .
والحظر لا يتناول ما تقيمه المطلقة من دعاوى أخرى تستند إلى غير الميراث للمطالبة بحق لها فى التركة كالوصية أو غيرها من وسائل الاستحقاق الشرعية.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني ، الصفحة : 148
استحقاق مؤخر الصداق :
إذا اتفق على تأجيل بعض الصداق إلى أقرب الأجلين، فإن المقصود يكون هو التأجيل إلى الطلاق أو الموت، والطلاق الذي يحل معه المؤخر من الصداق، هو الطلاق البائن لا الرجعي. فلا يستحق مؤخر الصداق للمطلقة رجعياً إلا بانقضاء عدتها شرعاً)، والموت الذي يحل معه المؤخر هو موت الزوج أو الزوجة.
والعبرة في استحقاق مؤخر الصداق في الطلاق الرجعي بانقضاء عدة المطلقة شرعاً، فلا محل لإعمال المادة (17 /1) من المرسوم بقانون رقم 25 السنة ۱۹۲۹ في هذا الخصوص والتي تنص على أن: «لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق»، ذلك أن هذا النص قاصر علی النهي عن سماع دعوى نفقة العدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق، قصد به القضاء على احتيال بعض المطلقات للحصول على نفقة عدة مدة طويلة بمقولة عدم انقضاء عدتهن رغم انقضائها حقيقة، ولا شأن له بانقضاء العدة ذاتها والذي وضع الشرع أحكامه.
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 305
عدم سماع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق :
تنص الفقرة الأولى من المادة (۱۷) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ على أن: «لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق».
وقد حدا المشرع إلى وضع هذا النص - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون المذكور - أنه بناء على الأحكام الواجب تطبيقها الآن (وقت صدوره) بمقتضى القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ تستطيع المطلقة أن تأخذ نفقة عدة مدة طويلة بدون حق فإنها إذا كانت مرضعة قد تدعي أن الحيض لم يأتها طول مدة الرضاعة وهي سنتان ثم تدعي بعد ذلك أنه لا يأتيها إلا مرة واحدة كل سنة وقولها مقبول في ذلك وتتوصل إلى أن تأخذ نفقة عدة مدة خمس سنين وإذا كانت غير مرضع قد تدعي أن الحيض يأتيها مرة واحدة في كل سنة فتتوصل إلى أن تأخذ نفقة عدة ثلاث سنين .
ولما كان هذا الادعاء خلاف العادة الشائعة في النساء كثرت شكوى الأزواج من تلاعب المطلقات واحتيالهن لأخذ نفقة عدة بدون حق. فرأت الوزارة أن المصلحة داعية إلى تعديل هذا الحكم بناء على ما ثبت من تقرير الطبيب الشرعي وهي أن أقصى مدة الحمل سنة و على أن لولى الأمر حق منع القضاة من سماع بعض الدعاوى التي شاع فيها التزوير والاحتيال فوضعت الفقرة الأولى من المادة ۱۷ من مشروع القانون».
وليس معنى هذا النص انقضاء العدة بمضي السنة، وإلا كان ذلك نسخاً لما جاء بالقرآن. فالقانون لم يتعرض للعدة ولا لانتهائها، ولا لحل تزوج المطلقة، و إنما منعها من المطالبة بنفقة عدة أكثر من سنة من تاريخ الطلاق فقط ، للاعتبارات التي أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون. ومن ثم لا يجوز للمطلقة طلب نفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق، ويكون الجزاء عند هذا الطلب هو قضاء المحكمة بعدم سماع الدعوى.
فإذا حصل الطلاق بتاریخ 1987/1/3 ، وطالبت المطلقة بنفقة عدة من هذا التاريخ حتى 1988/6/3 قضت المحكمة بعدم سماع دعواها عن المدة التي تجاوز سنة من تاريخ الطلاق أي عن المدة من 1988/1/3 حتى 1988/6/3 . وتحسب مدة السنة طبقا للتقويم الميلادي وعدد أيامها 365 يوما عملا بالمادة ۲۳ من المرسوم بقانون رقم ۲۰ لسنة ۱۹۲۹ التي تنص على أن: «المراد بالسنة في المواد من (۱۲ إلى ۱۸) هي التي عدد أيامها 365 يوما».
وتحسب مدة السنة من تاريخ الطلاق، فإذا أخفى الزوج الطلاق عن زوجته، يبدأ حساب هذا الميعاد من تاريخ علمها بالطلاق، عملاً بالفقرة الثالثة من المادة (5 مكررا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 التي تجري على أن: «وتترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا إذا أخفاه الزوج من الزوجة، فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به.
وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم سماع الدعوى إذا تحققت شروطه، ولو لم يدفع به من الخصم لتعلق هذا الدفع بالنظام العام.
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة 345
وحيث إنه من المقرر أنه ليس للمعتدة عدة وفاة نفقة حاملاً كانت أو غير حامل، أما المعتدة بطلاق أو فسخ ففي عدتها تفصيل :
فيرى الحنفية : أن المعتدة من الطلاق الرجعي أوالطلاق البائن ومثل الطلاق فسخ العقد الصحيح ، لها النفقة بأنواعها بشرط ألا تخرج من البيت الذي أعده لها لتقضي عدتها ، فإذا خرجت بدون إذنه كانت ناشزة وسقطت نفقتها ، أما الفرقة بفسخ العقد الفاسد أو الوطء بشبهة وإن كان يوجب العدة عليها لكن لا يوجب نفقة العدة ، ويتفرع على هذا لو أن الرجل غاب عن زوجته ثم تزوجت بغيره ثم حضر زوجها يفرق بينها وبين الثاني واعتدت منه ولا تجب لها النفقة من الأول ولا من الثاني ، حيث إن الأول لم يقم بتطليقها فلا عدة له عليها ، ونكاح الثاني فاسد يوجب العدة ولا يوجب النفقة .
وإذا ادعت المطلقة أن طهرها قد امتد ولم تر الحيض فالقول قولها بيمينها وتستمر نفقتها إلى أن يثبت أن عدتها قد انقضت وذلك بأن ياتي الزوج المطلق بينته تشهد بانقضاء عدتها ، ولقد راي المشرع بأنه قد تستطيع المطلقة أن تأخذ نفقة عدة لمدة طويلة دون وجه حق تتوصل بذلك إلي نفقة عدة مدة خمس سنوات ، في حالة ما إذا كانت مرضعة ، أو نفقة عدة ثلاث سنوات إذا كانت المطلقة غير مرضع وذلك بإدعائها بأن الحيض يأتيها مرة واحدة كل سنة .
لذلك فإنه لما كانت المصلحة تدعو إلى تعديل هذا الحكم بعد أن كثرت الشكاوى ضد المطلقات واحتيالهن لأخذ نفقة عدة بدون حق ، وبعد أن ثبت من تقرير الطب الشرعي أن أقصى مدة الحمل سنة ، فضلاً على أن لولي الأمر حق منع القضاة من سماع بعض الدعاوى التي شاع فيها التزوير والإحتيال .
لذلك فمؤدي الفقرة الأولي من المادة ۱۷ سالفة الذكر بعدم سماع دعوى نفقة العدة المرفوعة من المطلقة سواء أكان الطلاق رجعياً أو بائناً لمدة تزيد على أكثر من سنة من تاريخ الطلاق ، كما أنه رؤي عدم سماع دعوى الوراثة إذا ادعت المطلقة بعدم انقضاء عدتها ، وكانت المدة بين الطلاق والوفاة أكثر من سنة ، سواء أكانت الدعوى مرفوعة من الزوجة أم من ورثتها بعدها .
بعد أن تلاحظ أن بعض النساء المطلقات يدعين كذبا أن عدتهن لم تنقض من حيث الطلاق إلى وقت الوفاة وأنهن وارثات ، وليس من الأحكام المعمول بها ما يمنعهن من هذه الدعاوی ما دام كل طلاق يقع رجعياً ، لأن الطلاق الرجعي لا يمنع الزوجة من الميراث إذا مات زوجها في العدة ، ومن السهل علي فاسدات الذمم أن يدعين كذباً أنهن من ذوات الحيض ، وأنهن لم يحضن ثلاث مرات ، ولو كانت المدة بين الطلاق والوفاة عدة سنين ، وعسير علي الورثة أن يثبتوا انقضاء عدتها لأن الحيض لا يعرف إلا من جهتها، ودعوى إقرارها بإنقضاء العدة لا تسمع إلا بالقيود المدونة بالمادة 119 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ، وهيهات أن تتحق هذه القيود ، لهذا رؤي منع سماع دعوى الوراثة بسبب عدم القضاء العدة إذا كانت المدة بين الطلاق والوفاة أكثر من سنة سواء كانت الدعوى من الزوجة أو من ورثتها من بعدها فهذا كله يدل على أن حكم هذه الفقرة خاص بعدم سماع هذه الدعوى إذا كانت مرفوعة من الزوجة أو من ورثتها بعد وفاتها ، وذلك فضلاً علي أن نص الفقرة المذكورة صريح كل الصراحة فيما ذكر غير محتاج إلي تأوييل أو إيضاح ، أما الزواج فإن حكمه في مثل هذه الحالة باق علي الأصل الفقهي ، ولم تتعرض له هذه الفقرة ولا غيرها .
الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 16
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الخامس ، الصفحة / 254
الإْعْسَارُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ:
فِيمَا تُقَدَّرُ بِهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:
الأْوَّلُ: تُقَدَّرُ بِحَالِ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ فَلَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَعَلَيْهِ لَهَا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَإِنْ كَانَا مُتَوَسِّطَيْنِ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالآْخَرُ مُعْسِرًا فَلَهَا نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُوسِرُ أَوْ هِيَ.
وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ جَمْعًا بَيْنَ النُّصُوصِ الْمُتَعَارِضَةِ وَرِعَايَةً لِكِلاَ الْجَانِبَيْنِ.
الثَّانِي: تُقَدَّرُ بِحَالِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ. وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ( لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا)
وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.
الثَّالِثُ: تُقَدَّرُ بِحَالِ الزَّوْجَةِ. أَخْذًا بِدَلاَلَةِ قوله تعالى : ( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وَبِحَدِيثِ هِنْدٍ إِذْ قَالَ لَهَا: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.
وَعَلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا وَهِيَ مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَهُوَ مُعْسِرٌ فَعَلَى الْقَوْلِ الأْوَّلِ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَعَلَى الثَّالِثِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ.
وَإِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ، وَطَلَبَتِ الزَّوْجَةُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ، بَلْ تَسْتَدِينُ عَلَيْهِ، وَيُؤْمَرُ بِالأَْدَاءِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلاَ الزَّوْجُ .
وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلاَتٌ أَوْفَى مِنْ هَذَا يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي أَبْوَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (ر: نَفَقَةٌ).
إِعْسَارٌ
التَّعْرِيفُ:
الإِْعْسَارُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ أَعْسَرَ، وَهُوَ ضِدُّ الْيَسَارِ، وَالْعُسْرُ: اسْمُ مَصْدَرٍ وَهُوَ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ وَالصُّعُوبَةُ، قَالَ تَعَالَى: ( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا).
وَفِي التَّنْزِيلِ: ( وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ).
وَالْعُسْرَةُ: قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ الإِْعْسَارُ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّفَقَةِ، أَوْ أَدَاءُ مَا عَلَيْهِ بِمَالٍ وَلاَ كَسْبَ.
وَقِيلَ: هُوَ زِيَادَةُ خَرْجِهِ عَنْ دَخْلِهِ وَهُمَا تَعْرِيفَانِ مُتَقَارِبَانِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْفْلاَسُ:
الإِْفْلاَسُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: الاِنْتِقَالُ مِنْ حَالَةِ الْيُسْرِ إِلَى حَالَةِ الْعُسْرِ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الشَّخْصِ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ، فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِْعْسَارِ أَنَّ الإِْفْلاَسَ لاَ يَنْفَكُّ عَنْ دَيْنٍ، أَمَّا الإِْعْسَارُ فَقَدْ يَكُونُ عَنْ دَيْنٍ أَوْ عَنْ قِلَّةِ ذَاتِ الْيَدِ.
ب - الْفَقْرُ:
الْفَقْرُ: لُغَةً الْحَاجَةُ، وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْفَقِيرَ: بِأَنَّهُ الَّذِي لاَ شَيْءَ لَهُ، وَالْمِسْكِينُ: الَّذِي لَهُ بَعْضُ مَا يَكْفِيهِ، وَعَرَّفَهُمَا بَعْضُهُمْ بِعَكْسِهِ. هَذَا إِذَا اجْتَمَعَا، كَمَا فِي قوله تعالى: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ).أَمَّا إِذَا افْتَرَقَا بِأَنْ ذُكِرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الآْخَرِ، فَإِنَّ أَحَدَهُمَا يَدُلُّ عَلَى مُطْلَقِ الْحَاجَةِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثلاثون ، الصفحة / 29
الإْعْسَارُ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ :
- إِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَنِ الإِْنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ لإِِعْسَارِهِ، وَطَلَبَتِ التَّفْرِيقَ بِنَاءً عَلَى عَجْزِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهَا وَلَوْ بِمَا تَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرُورَةُ، فَهَلْ يُعْتَبَرُ الإِْعْسَارُ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ عُذْرًا لِعَدَمِ تَلْبِيَةِ طَلَبِهَا ؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لإِِعْسَارِ الزَّوْجِ وَعَجْزِهِ عَنِ النَّفَقَةِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْعْسَارَ بِالدَّيْنِ وَالنَّفَقَةِ لَيْسَ عُذْرًا، فَلاَ يَجُوزُ لِلْقَاضِي التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ إِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَنِ النَّفَقَةِ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَابْنِ يَسَارٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى، وَحَمَّادِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَالْمُزَنِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأِنَّ الْعُسْرَ عَرَضٌ لاَ يَدُومُ، وَالْمَالُ غَادٍ وَرَائِحٌ؛ وَلأِنَّ التَّفْرِيقَ ضَرَرٌ بِالزَّوْجِ لاَ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ، أَمَّا عَدَمُ الإِْنْفَاقِ فَهُوَ ضَرَرٌ بِالزَّوْجَةِ يُمْكِنُ عِلاَجُهُ بِالاِسْتِدَانَةِ عَلَى الزَّوْجِ، فَيُرْتَكَبُ أَخَفُّ الضَّرَرَيْنِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والثلاثون ، الصفحة / 288
أَثَرُ الْغِنَى فِي النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لِلزَّوْجَةِ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ لِلزَّوْجَةِ تَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ، وَالأَْصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) وقوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ) وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِهِنْدِ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ».
لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ: هَلِ الْعِبْرَةُ فِي الإِْنْفَاقِ بِيَسَارِ الزَّوْجِ فَقَطْ، أَمِ الْعِبْرَةُ بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَعًا؟
فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْخَصَّافِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ تَكُونُ الْعِبْرَةُ فِي النَّفَقَةِ بِحَالِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مَعًا فِي الْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ، وَدَلِيلُهُمْ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِهِنْدٍ: «خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ». فَاعْتَبَرَ حَالَهَا، فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطَرِيقِ الْكِفَايَةِ، وَالْفَقِيرَةُ لاَ تَفْتَقِرُ إِلَى كِفَايَةِ الْمُوسِرَاتِ، فَلاَ مَعْنَى لِلزِّيَادَةِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي النَّفَقَةِ تَكُونُ بِحَالِ الزَّوْجِ، لقوله تعالى(لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ.
وَالْيَسَارُ الْمُعْتَبَرُ فِي النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لِلزَّوْجَةِ هُوَ الْقُدْرَةُ عَلَى النَّفَقَةِ بِالْمَالِ أَوْ بِالْكَسْبِ.
وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (نَفَقَةٍ).
أَثَرُ غَيْبَةِ الزَّوْجِ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فَرْضِ الْقَاضِي لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ النَّفَقَةَ أَوْ عَدَمِ فَرْضِهَا، وَذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيلِ الآْتِي:
فَفِي مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ قَوْلاَنِ لأَِبِي حَنِيفَةَ.
الأَْوَّلُ: لِلْقَاضِي فَرْضُ النَّفَقَةِ لَهَا عَلَيْهِ إِذَا طَلَبَتْهَا، وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، هَذَا إِذَا كَانَ الْقَاضِي عَالِمًا بِالزَّوْجِيَّةِ، أَوْ كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ عِنْدَ آخَرَ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْمَالِ وَالزَّوْجِيَّةِ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الأَْمْرُ كَذَلِكَ، فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِهَا؛ لأَِنَّ الْبَيِّنَةَ لاَ تُقَامُ عَلَى غَائِبٍ. وَأَجَازَ زُفَرُ ذَلِكَ.
وَقَيَّدَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ الْغِيَابَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِفَرْضِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ بِمَا إِذَا كَانَ مُدَّةَ سَفَرٍ، أَيْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، قَالَ ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ، فَإِنَّهُ فِيمَا دُونَهَا يَسْهُلُ إِحْضَارُهُ وَمُرَاجَعَتُهُ، وَنُقِلَ عَنِ الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّ الْقَاضِيَ يَفْرِضُ نَفَقَةَ عُرْسِ الْغَائِبِ عَنِ الْبَلَدِ سَوَاءٌ أَكَانَ بَيْنَهُمَا مُدَّةُ سَفَرٍ أَمْ لاَ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ عَنِ الْحَمَوِيِّ عَلَى الأَْشْبَاهِ، حَتَّى لَوْ ذَهَبَ إِلَى الْقَرْيَةِ وَتَرَكَهَا فِي الْبَلَدِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يَفْرِضَ لَهَا النَّفَقَةَ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: لِلزَّوْجَةِ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا عِنْدَ إِرَادَةِ السَّفَرِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ الَّذِي أَرَادَ الْغَيْبَةَ فِيهِ قَبْلَ سَفَرِهِ لِمُدَّةِ غِيَابِهِ عَنْهَا، أَوْ يُقِيمُ لَهَا كَفِيلاً يَدْفَعُهَا لَهَا، وَإِذَا سَافَرَ الزَّوْجُ وَلَمْ يَدْفَعْ نَفَقَةَ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَمْ يُقِمْ لَهَا كَفِيلاً بِهَا، وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ وَطَلَبَتْ نَفَقَتَهَا فَرَضَ الْحَاكِمُ لَهَا النَّفَقَةَ فِي مَالِ الزَّوْجِ الْغَائِبِ. وَلَوْ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ، وَكَذَا فِي دَيْنِهِ الثَّابِتِ عَلَى مَدِينِهِ، وَبِيعَتْ دَارُهُ فِي نَفَقَتِهَا بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا لِلنَّفَقَةِ فِي مَالِ زَوْجِهَا الْغَائِبِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ مُوجِبَ النَّفَقَةِ التَّمْكِينُ، وَيَحْصُلُ بِالْفِعْلِ أَوْ أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْهِ تَعْرِضُ نَفْسَهَا، وَتُخْبِرَهُ: أَنِّي مُسَلِّمَةٌ
نَفْسِي إِلَيْك، فَلَوْ غَابَ عَنْ بَلَدِهَا قَبْلَ عَرْضِهَا إِلَيْهِ وَرَفَعَتِ الأَْمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ مُظْهِرَةً لَهُ التَّسْلِيمَ، كَتَبَ الْحَاكِمُ لِحَاكِمِ بَلَدِهِ لِيُعْلِمَهُ الْحَالَ فَيَجِيءُ الزَّوْجُ لَهَا يَتَسَلَّمُهَا أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَجِيءُ يُسَلِّمُهَا لَهُ أَوْ يَحْمِلُهَا إِلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنَ الأَْمْرَيْنِ مَعَ إِمْكَانِ الْمَجِيءِ أَوِ التَّوْكِيلِ، وَمَضَى زَمَنُ إِمْكَانِ وُصُولِهِ لَهَا، فَرَضَ الْقَاضِي لَهَا النَّفَقَةَ فِي مَالِهِ مِنْ حِينِ إِمْكَانِ وُصُولِهِ، وَجُعِلَ كَالْمُتَسَلِّمِ لَهَا؛ لأَِنَّ الْمَانِعَ مِنْهُ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ فَلاَ يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَيْئًا لأَِنَّهُ غَيْرُ مُعْرِضٍ.
وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا عُلِمَ مَكَانُ الزَّوْجِ، فَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ كَتَبَ الْحَاكِمُ إِلَى الْحُكَّامِ الَّذِينَ تَرِدُ عَلَيْهِمُ الْقَوَافِلُ مِنْ بَلَدِهِ عَادَةً لِيُنَادِيَ بِاسْمِهِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ أَعْطَاهَا الْقَاضِي نَفَقَتَهَا مِنْ مَالِهِ الْحَاضِرِ، وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلاً بِمَا يَصْرِفُ لَهَا؛ لاِحْتِمَالِ مَوْتِهِ أَوْ طَلاَقِهِ، أَمَّا إِذَا غَابَ بَعْدَ عَرْضِهَا عَلَيْهِ وَامْتِنَاعِهِ مِنْ تَسَلُّمِهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ تُقَرَّرُ عَلَيْهِ، وَلاَ تَسْقُطُ بِغَيْبَتِهِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِنْ غَابَ الزَّوْجُ مُدَّةً وَلَمْ يُنْفِقْ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى، سَوَاءٌ تَرَكَهَا لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ. فَرَضَهَا حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٌ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: «أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الأَْجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُمْ بِأَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا، فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا حَبَسُوا» قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: هُوَ ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه؛ وَلأَِنَّهُ حَقٌّ لَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْعِوَضِ فَرَجَعَتْ بِهِ عَلَيْهِ كَالدَّيْنِ، وَقَالَ: هَذِهِ نَفَقَةٌ وَجَبَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ، وَلاَ يَزُولُ مَا وَجَبَ بِهَذِهِ الْحُجَجِ إِلاَّ بِمِثْلِهَا، وَالْكِسْوَةُ وَالسُّكْنَى كَالنَّفَقَةِ، وَإِذَا أَنْفَقَتِ الزَّوْجَةُ فِي غَيْبَتِهِ مِنْ مَالِهِ فَبَانَ الزَّوْجُ مَيِّتًا رَجَعَ عَلَيْهَا الْوَارِثُ بِمَا أَنْفَقَتْهُ مُنْذُ مَاتَ، لأَِنَّ وُجُوبَ النَّفَقَةِ ارْتَفَعَ بِمَوْتِ الزَّوْجِ، فَلاَ تَسْتَحِقُّ مَا قَبَضَتْهُ مِنَ النَّفَقَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَإِنْ فَارَقَهَا الزَّوْجُ بَائِنًا فِي غَيْبَتِهِ فَأَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهِ رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِمَا بَعْدَ الْفُرْقَةِ .