على الزوج أن يقر فى وثيقة الزواج بحالته الإجتماعية فإذا كان متزوجاً فعليه أن يبين فى الإقرار إسم الزوجة أو الزوجات اللاتي فى عصمته ومحال إقامتهن وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول.
على الزوج أن يقر فى وثيقة الزواج بحالته الإجتماعية فإذا كان متزوجاً فعليه أن يبين فى الإقرار إسم الزوجة أو الزوجات اللاتي فى عصمته ومحال إقامتهن وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول.
ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها ان تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالها ولو لم تكن قد إشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها .
فإذا عجز القاضى عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة ويسقط حق الزوجة فى طلب التطليق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى إلا إذا كانت قد رضيت بذلك صراحة او ضمناً، ويتجدد حقها فى طلب التطليق كلما تزوج عليها بأخرى .
وإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أنه متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التطليق كذلك.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول
المذكرة الإيضاحية
لما كانت مشكلة الجمع بين أكثر من زوجة مشكلة يتعين علاجها فإن المشرع رأى أن يكون لضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى نوعاً خاصاً من الضرر ينص عليه وهو في نطاق القاعدة العامة - للتطليق للضرر - فإذا لحق الزوجة الأولى ضرر من الزواج عليها بأخرى كان لها حق طلب التفريق للضرر سواء كان الضرر مادياً أو أدبياً أو نفسياً ومستند هذا الحكم مذهب الإمام مالك وما توجبه القاعدة الشرعية من الحديث الشريف "لا ضرر ولا ضرار" والتخريج على مذهب الإمام أحمد وقواعد فقه أهل المدينة .
1- السبب فى دعوى التطليق طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 يخالف السبب فى دعوى الزوجة التطليق على زوجها لتضررها من زواجه عليها بأخرى طبقاً لنص المادة 11 مكرر من القانون المذكور المضافة بالقانون 100 لسنة 1985 إذ الضرر المبيح للتطليق وفق نص المادة الأخيرة هو ضررخاص على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل أحكام القانون رقم 25 لسنة 1929.
(الطعن رقم 557 لسنة 72 جلسة 2004/04/10 س 55 ع 1 ص 400 ق 73)
2- إذ كان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة أولى رجعية على ما استخلصه من بينتها الشرعية الصحيحة من أنه ليس له مال ظاهر يمكن التنفيذ عليه حال القضاء لها بنفقة عليه ، وهى أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم ، فإن الحكم المطعون فيه وإن أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى على ما استخلصه من أوراق الدعوى من اقتران الطاعن بأخرى وهو سبب جديد طرح لأول مرة أمام محكمة الاستئناف إلا أنه لم يطبق أحكام المادة 11 مكرر من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 فى شأن اقتران الزوج على زوجته بأخرى وهى تقضى فى حالة ثبوتها بتطليق الزوجة على زوجها طلقة بائنة ، بينما اقتصر قضاؤه على تأييد الحكم الابتدائى فيما انتهى إليه من قضاء صحيح بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة أولى رجعية ، فإن ما أورده الحكم المطعون فيه بأسبابه فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون تقريراً قانونياً خاطئاً لم يؤثر فى النتيجة الصحيحة التى انتهى إليها لمحكمة النقض أن تقومه ولا تنقضه ، ومن ثم فإن هذا النعى أياً كان وجه الرأى فيه يكون غير منتج .
(الطعن رقم 557 لسنة 72 جلسة 2004/04/10 س 55 ع 1 ص 400 ق 73)
3- دعوى الطاعة تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى التطليق التي تقيمها الزوجة لاقتران زوجها بأخرى، إذ تقوم الأولى على الهجر وإخلال الزوجة بواجب الإقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية، بينما تقوم الثانية على أن ضرراً قد لحق بالزوجة من جراء زواج زوجها بأخرى، سواء كان الضرر مادياً أو معنوياً إذا كان يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما، ومن ثم فإن الحكم برفض دعوى الزوجة بالاعتراض على إنذار الطاعة الموجه لها من زوجها لا يكون بذاته حاسماً فى نفي ما تدعيه من ضرر قد لحق بها من جراء زواجه بأخرى لاختلاف المناط فى كل من الدعويين؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض دعوى الطاعنة بالتطليق لزواج المطعون ضده بأخرى، لمجرد صدور حكم برفض اعتراضها على إنذاره لها بالدخول فى طاعته. فإنه يكون معيباً بالفساد فى الاستدلال جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 624 لسنة 65 جلسة 2001/02/12 س 52 ع 1 ص 300 ق 61)
4- النص فى المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 المضاف بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه "... يجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه العشرة بين أمثالهما ، ولو لم تكن قد اشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها ، فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة..." ، مما مفاده - على ما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة - أن المشرع اشترط للحكم بالتطليق وفقاً لهذا النص أن تثبت الزوجة وقوع الضرر بها لاقتران زوجها بأخرى مما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ، وأن يعجز القاضي عن الإصلاح بينهما ، وعلى الزوجة أن تقيم الدليل على أن ضرراً منهياً عنه شرعاً قد أصابها بفعل أو امتناع من قبل زوجها ، على أن يكون هذا الضرر مستقلاً بعناصره عن واقعة الزواج اللاحق فى ذاتها وليس مترتباً عليها مما لا يغتفر لتجاوزه الحدود التي يمكن التسامح فيها شرعا ً ، منافياً لحسن العشرة بينهما ، بما يخل بمقوماتها ، مما يعد إساءة دون حق اتصلت أسبابها بالزيجة التالية وكانت هي باعثها فإن لم تكن هذه الزيجة هي المناسبة التي وقع الضرر مرتبطاً بها ، فإن من حق الزوجة طلب التفريق طبقاً للقاعدة العامة فى التطليق للضرر وفقاً لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة قد أثبتت بالبينة الشرعية الصحية أن ضرراً قد أصابها من جراء زواج المطعون ضده بأخرى تمثل فى هجرها وعدم الإنفاق عليها ، بما يتوافر معه ما يتطلبه نص المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 للتطليق للزواج بأخرى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى ، على سند من أن الهجر على النحو المتقدم لا يحكمه هذا النص بل يحكمه نص آخر ، فى حين أن شاهدي الطاعنة قد ذكرا أن هذا الهجر قد اقترن بزواج الطاعن بأخرى ، فكانت هذه الزيجة بهذه المثابة هي المناسبة التي وقع تركه لها مرتبطاً بها ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 504 لسنة 65 جلسة 2000/10/30 س 51 ع 2 ص 945 ق 180)
5- النص فى المادة 11 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - مفاده أن المشرع اشترط للحكم بالتطبيق وفقاً لحكم هذا النص أن تثبت الزوجة وقوع الضرر بها لاقتران زوجها بأخرى مما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وأن يعجز القاضي عن الإصلاح بينهما يستوي فى ذلك أن تكون هذه الزيجة الأخرى سابقة أو لاحقة على زواجها وإن كانت الزوجة الأخرى فى الزواج الجديد مطلقة من نفس الزوج كما يتجدد للزوجة الحق فى طلب التطليق كلما تزوج عليها زوجها بأخرى حتى ولو لم تكن قد اشترطت عليه فى عقد زواجهما ألا يتزوج عليها.
(الطعن رقم 312 لسنة 63 جلسة 1998/01/05 س 49 ع 1 ص 57 ق 12)
6- مفاد النص فى المادة11مكررا من القانون رقم25لسنة1929المضافة بالقانون رقم100لسنة1985بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية - أن المشرع أعطى الزوجة التى يجمع الزوج بينها وبين أخرى فى عصمته الحق فى طلب التطليق عليه خلال سنة من تاريخ علمها بذلك الزواج إلا إذا كانت قد رضيت به صراحة أو ضمنا فإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم بأن زوجها مقترن بسواها ثم ظهر أنه متزوج بأخرى فلها أن تطلب التطليق خلال سنة من تاريخ علمها بذلك الزواج سواء كان الزواج الثانى لاحقا لتاريخ زواجه بالزوجة طالبة التطليق أو سابقا عليه طالما أنها لم تكن تعلم بزواجه بأخرى عند زواجها به وينطبق ذلك على مراجعة الزوج لمطلقته التى لازالت فى عدته من طلاق رجعى أو زواجه بها بعد انقضاء عدتها او بغيرها إذا أن المشرع قد أفصح فى المذكرة الإيضاحية للمادة المذكورة أنه هدف إلى علاج مشكلة الجمع بين اكثر من زوجة فرأى أنه يكون تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى نوعا خاصا من الضرر فإذا لحق الزوجة ضرر من الزواج عليها بأخرى كان لها حق طلب التطليق للضرر سواء ماديا أو أدبيا أو نفسيا.
(الطعن رقم 216 لسنة 62 جلسة 1996/05/13 س 47 ع 1 ص 776 ق 145)
7- لا يعد مجرد الزواج بأخرى فى حد ذاته ضرراً مفترضاً يجيز للزوجة طلب التطليق، إذ أن من حق الزوج أن ينكح من الزوجات مثنى وثلاث ورباع عملاً بقوله تعالى" وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا" وما شرع الله حكماً إلا لتحقيق مصالح العباد ومن المسلم به أن ما كان ثابتاً بالنص هو المصلحة الحقيقية التى لا تبديل لها وان العمل على خلافها ليس إلا تعدياً لحدود الله، والمصلحة التى تعارض النصوص القرآنية، ليست مصلحة معتبرة ولكن أدخل إلى أن تكون تشهياً وانحرافاً فلا يجوز تحكيمها، وقد أذن الله تعالى بتعدد الزوجات لمصلحة قدرها سبحانه وفقاً لأحوال النفوس البشرية فأقره فى إطار من الوسطية التى تلتزم بالاعتدال دون جور باعتبار أن الأصل فى المؤمن العدل ،فإن لم يستطع العدل فعليه بواحدة لا يزيد عليها حتى لا يميل إلى غيرها كل الميل، ومن ثم فإن حق الزوجة التى تعارض الزواج الجديد لا يقوم على مجرد كراهيتها لزوجها أو نفورها منه لتزوجه بأخرى فليس لها أن تطلب فصم علاقتها به لمجرد الادعاء بأن اقترانه بغيرها يعد فى ذاته اضراراً بها وإنما يجب عليها أن تقيم الدليل على أن ضرراً منهيا عنه شرعاً قد أصابها بفعل أو امتناع من قبل زوجها على أن يكون هذا الضرر حقيقياً لا متوهماً ، واقعاً لا متصوراً ، ثابتاً وليس مفترضاً ، مستقلاً بعناصره عن واقعة الزواج اللاحق فى ذاتها وليس مترتباً عليها ، مما لا يغتفر لتجاوزه الحدود التى يمكن التسامح فيها شرعاً ، منافياً لحسن العشرة بين أمثالهما بما يخل بمقوماتها ويعد إساءة دون حق اتصلت اسبابها بالزيجة التالية وكانت هى باعثها ، فإن لم تكن هذه الزيجة هى المناسبة التى وقع الضرر مرتبطاً بها فإن من حق الزوجة طلب التفريق طبقاً للقاعدة العامة فى التطليق للضرر وفقاً لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم25لسنة1929وإلا كان مجرد الجمع بين امرأتين قرينة قانونية يفترض به الإضرار بالزوجة الأولى ويكون التفريق معلقاً على إرادتها وليس فى نص المادة11مكررا من المرسوم بقانون رقم25لسنة1929المضافة بالقانون رقم100لسنة1985ما يتضمن تعليقاً لآثار الزيجة التالية على إرادة الزوجة التى تعارض بقاءها ، وعلى هذا يكون المشرع قد استبعد الأضرار التى تعود إلى المشاعر الإنسانية التى تعتمل فى صدر المرأة تجاه ضرتها التى مرجعها الغيرة الطبيعية بين امرأتين تتزاحمان على رجل واحد، وهذا أمر لا يمكن تنقية النفوس البشرية منه، ولم يقصد النص المذكور إلى إزالته.
(الطعن رقم 256 لسنة 61 جلسة 1996/01/08 س 47 ع 1 ص 146 ق 31)
8- النص فى المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أن "..... ويجوز للزوجة التى تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادى أو معنوى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها . فإذا عجز القاضى عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة....." يدل على أن الشارع وإن أجاز للزوجة التى تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق لذلك إلا أنه إشترط للحكم بالتطليق وفق نص هذه المادة أن يثبت تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بينهما .
(الطعن رقم 225 لسنة 59 جلسة 1992/11/24 س 43 ع 2 ص 1201 ق 243)
9- المراد بالضرر المبيح للتطليق وفق نص المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 هو الضرر الذى يلحق بالزوجة لإقتران زوجها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وأنه يكفى لاكتمال نصاب الشهادة على تلك المضارة أن تتفق شهادة الشهود على تحقق الإضرار بالزوجة لإقتران زوجها بأخرى .
(الطعن رقم 228 لسنة 59 جلسة 1992/11/24 س 43 ع 2 ص 1207 ق 244)
10- النص فى المادة11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه " _.. ويجوز للزوجة التى تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادى أو معنوى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما، ولو لم تكن قد اشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها فإذا عجز القاضى عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقه بأئنه __" مفاده أن المشرع إشترط للحكم بالتطليق وفقا لحكم هذا النص أن تثبت الزوجة تحقق وقوع الضرر بها لاقتران زوجها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وأن يعجز تقاضى عن الإصلاح بينهما - لما كان ذلك وكانت البينة فى إثبات أو نفى مضارة أحد الزوجين من الآخر أخذا بالراجح فى مذهب الأمام أبى حنيفة الواجب الرجوع إليه فى نطاق الدعوى عملاً ينص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية هى بشهادة أصلية من رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول، فإن الحكم المطعون فيه إذ إلتزم هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعنة لعدم توافر نصاب بينتها الشرعية على إثبات المضاربة التى أجاز النص آنف البيان التفريق من أجلها فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويكون النعى عليه بسببى الطعن على غير أساس.
(الطعن رقم 107 لسنة 59 جلسة 1992/04/21 س 43 ع 1 ص 632 ق 132)
11- النص فى المادة 11 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة القانون رقم 100 لسنة 1985 على أن "_.. ويجوز للزوجة التى تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادى أو معنوى يعتذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولم لم تكن قد اشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طليقها عليه طلقة بائنة __" يدل على أن الشارع أشترط للحكم بالتطليق وفق نص هذه المادة أن يثبت تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى بما يتعذر مع دوام العشرة بينهما ولم يستلزم تحققه استمرار المعاشرة الزوجية بعد الزواج بأخرى فترى من الزمن طالت أم قصرت.
(الطعن رقم 114 لسنة 59 جلسة 1992/03/24 س 43 ع 1 ص 498 ق 107)
12- يشترط للحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أن يتحد الموضوع والخصوم والسبب فى الدعويين فإذا تخلف أحد هذه الشروط امتنع تطبيق قاعدة قوة الأمر المقضى . وكان السبب فى دعوى التطليق طبقا للمادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 يخالف السبب فى دعوى الزوجة التطليق على زوجا لتضررها من زواجه عليها بأخرى طبقا لنص المادة 11مكرر من القانون المذكور المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985. إذ الضرر المبيح للتطليق وفق نص هذه المادة الأخيرة هو ضرر خاص على ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل أحكام القانون رقم 25 لسنة 1929، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها كانت قد أقامت الدعوى رقم 961 لسنة 1982 كلى أحوال شخصية الجيزة بطلب التطليق على الطاعن للضرر الذى تحكمه المادة السادسة آنفة الذكر ثم طلبت فى الدعوى الراهنة التطليق على الطاعن لا يقاعه الضرر بها لزواجه عليها بأخرى الذى تحكمه المادة 11 مكرر سالفة الذكر بما يكون معه السبب فى كل من الدعويين مغايرا للسبب فى الدعوى الأخرى ولا يكون للحكم الصادر يرفض الدعوى الأولى حجية مانعة من نظر الدعوى الثانية ويكون من ثم النعى على الحكم فى هذا الصدد على غير أساس.
(الطعن رقم 114 لسنة 59 جلسة 1992/03/24 س 43 ع 1 ص 498 ق 107)
13- المقرر ـــــ في قضاء محكمة النقض ـــــ أن المادة 11 مكرر/ ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية تقضى بأنه إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقتها من تاريخ الامتناع . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض دعوى الطاعن اسقاط نفقة المطعون ضدها الزوجية اعتباراً من تاريخ امتناعها عن الدخول فى طاعته دون حق الحاصل فى 14 من أكتوبر 1994 - وفقاً لطلباته - فى حين أنه صدر لصالحه حكم نهائى برفض اعتراضها على دعوته لها بالدخول فى طاعته بما يعنى وقف نفقتها من تاريخ ذلك الامتناع، ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون من أنه قد ثبت للمحكمة أن المطعــــــــون ضدهـــــــــا قد أقلعت عن معصية الزوج بأن عرضت نفسها عليه وأبدت رغبتها فى الدخول فى طاعته بما يعنى وقف نفقتها من تاريخ ذلك الامتناع، ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه قد ثبت للمحكمة أن المطعون ضدها قد أقلعت عن معصية الزوج بأن عرضت نفسها عليه وأبدت رغبتها فى الدخول فى طاعته بموجب إنذار موجه للطاعن بتاريخ 8 من أغسطس 1996 والمحضر الإدارى المؤرخ 10 من نوفمبر 1996 فضلاً عن مثولها بالجلسات وإبداء رغبتها تلك، ذلك أن الإنذار والمحضر الإدارى سالفى الذكر لم يكونا فى مواجهة الطاعن بشخصه كما أن مثولها أمام محكمة ثانى درجة بجلسة 5 من أكتوبر 1997 وعرضها لنفسها واستعدادها لتسليم نفسها للطاعن كان بعد صدور الحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة بتاريخ 13 من يناير 1997 فى الدعوى رقم ... لسنة 1996 شرعى كلى دمنهور ـــ والذى خلت الأوراق مما يفيد إلغاؤه أو تنازلها عنه ـــــ فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون فضلاً عن مخالفته الثابت فى الأوراق .
(الطعن رقم 747 لسنة 69 ق - جلسة 11 / 6 / 2013)
14 وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب ، وفى بيان ذلك تقول إنها أقامت دعواها بطلب التطليق للضرر وفقاً لنص المادة 11 مكرر من القانون 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون 100 لسنة 1985 لزواج المطعون ضده بأخرى ، وأنها أثبتت بالبينة الشرعية أن ضرراً لحقها من هذا الزواج يتمثل فى عدم إنفاقه عليها مما يتعذر معه دوام العشرة بينهما ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضى برفض الدعوى بمقولة عدم توافر شروط الضرر الذى يبيح التطليق دون إعمال المحكمة لسلطتها فى تقدير الأدلة المطروحة عليها ، الأمر الذى يعيبه بما يستوجب نقضه .وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن المقرر ــــ فى قضاء هذه المحكمة ــــ أن وظيفة محكمة الاستئناف ليست مقصورة على مراقبة الحكم المستأنف من حيث سلامة التطبيق القانونى فحسب وإنما يترتب على رفع الاستئناف نقل موضوع النزاع فى حدود طلبات المستأنف إلى محكمة الدرجة الثانية وإعادة طرحه عليها بكل ما اشتمل عليه من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك أمام محكمة أول درجه فاستبعدته أو أغفلته لتقول محكمة الدرجة الثانية كلمتها فيها بقضاء مسبب تواجه به عناصر النزاع الواقعية والقانونية علـــى الســــواء ، فتعيد بحث ما سبق إبداؤه من وسائل الدفاع وما يعن للخصوم إضافته ، كما أنه من المقرر أن الحكم يجب أن يكون فيه بذاته ما يطمئن المطلع عليه إلى أن المحكمة قد محصت الأدلة التى قدمت إليها وحصلت منها ما تؤدى إليه ، وذلك باستعراض هذه الأدلة ، وتعليقه عليها بما ينبئ عن بحث ودراسة أوراق الدعوى عن بصر وبصيرة ، كما أنه على محكمة الاستئناف إذا هى ألغت أو عدلت حكم محكمة أول درجة أن تبين الأسباب التى أقامت عليها قضاءها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائى ورفض الدعوى استناداً لعدم توافر شروط الضرر الذى يبيح تطليق الزوجة لزواج زوجها بأخرى دون إعمالها لسلطتها بشأن الأدلة التى طرحت محكمة أول درجة ومنها شهادة الشهود وبحكم الأثر الناقل للاستئناف لتقول كلمتها بشأنها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب مما يوجب نقضه .
(الطعن رقم 324 لسنة 69 ق- جلسة 14 / 6 / 2016)
تضمنت المادة 11 مكرر النص على وجه جديد من أوجه الضرر الذي قد يصيب الزوجة ويكون موجباً للتطليق ويضاف إلى أنواع الضرر الأخرى التي قد تصيب الزوجة وهو زواج الزوج من أخرى غير الزوجة التي في عصمته، وهو ضرر له ذاتية خاصة تختلف عن الضرر الوارد بالمادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 ، وأن كان يدور في فلكها وهو ما حرصت لجنة الشئون التشريعية والدينية على تأكيده في التقرير المقدم منها بمناسبة إصدار القانون رقم 100 لسنة 1985 مما دعا المشرع إلى عدم النص عليه في مادة تكون تالية للمادة السادسة إبرازا لذاتيته وأفرد له المادة ۱۱ مکرر .
وهذا المسلك من المشرع دعت إليه ظاهرة تعدد الزوجات سراً وعلانية وما تطرحه من مشكلات يتعرض لها أفراد أسرة الزوج خاصة بعد وفاته.
وجوب إقرار الزوج بحالته الإجتماعية في وثيقة الزواج
وضماناً لعلم الزوجة بقيام هذا السبب أوجب النص في فقرته الأولى على الرجل عند عقد زواجه أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الإجتماعية، ويقتصر الإلتزام على الرجل هنا في أن يقر شفاهة بحالته الإجتماعية دون الإلتزام بتقديم إقرار كتابي بذلك ويكون على المأذون أن يثبت ما يقر به الرجل في وثيقة زواجه فإذا كان الرجل متزوجاً فعليه أن يذكر في إقراره إسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته وقت العقد ومحال إقامتهن.
إلتزام الموثق بإعلان الزوجة الأخرى بزواج الزوج
وقد ألقى المشرع على الموثق عبء إخطار الزوجة الأولى أو الزوجات الأخريات بالزواج الجديد بطريق الخطاب المسجل المقرون بعلم الوصول، وليس خافياً أن الهدف من هذين الإلتزامين (الإقرار والإخطار) هو ضمان علم الزوجة الأولى والمعقود عليها بمقتضى العقد الجديد بإقتران زوجها بأخرى حتى تكون على بينة من أمرها.
وقد أفرد المشرع عقوبات جنائية على الرجل في حالة إدلاءه ببيانات غير صحيحة عن حالته الإجتماعية وكذا على الموثق في حالة تخلفه عن القيام بالأخطار المنصوص عليه وذلك في المادة 23 مكرر من هذا القانون والتي نتناولها بالتعليق في موضعها.
مدى وجوب إقرار الزوج في حالة الزواج العرفي
والمقصود بمحل إقامة الزوجة هو العنوان الذي سجلته في وثيقة الزواج كعنوان لتوجيه المكاتبات إليها فيه وفق التعديل الذي أدخله القرار الوزاري رقم 1727 لسنة 2000 على وثائق الزواج الجديدة أو هو مسكن الزوجية الذي تقيم فيه مع زوجها بإعتباره محل إقامتها إن لم تكن قد إختارت عنوان بعينه بصرف النظر عن المكان الذي عقد عليها فيه أو الذي تقيم فيه إذا كانت ناشز فإذا كانت من العاملات بالخارج مثلاً فيكون محل إقامتها في البلد الذي يقع به مكان عملها، غير أنه لايعاقب الزوج إلا إذا كان يعلم محل إقامتها خارج البلاد لأنه إذا جهل هذا المحل إنتفی القصد الجنائي عنه في الإدلاء غير الصحيح.
كما يجب أن يدلى الزوج بأسماء جميع زوجاته اللاتي في عصمته ومحال إقامتهن وقت الزواج الجديد فتقوم الجريمة إذا أغفل إسم أو محل إقامة أي واحدة منهن.
كما يلزم الزوج ببيان إسم ومحل إقامة من طلقها طلاقاً رجعياً ولم تنقضي عدتها وقت الزواج الثاني، أما المطلقة بائناً فلا يلزم الزوج بذكر إسمها أو محل إقامتها لإنقطاع أحكام الزواج معها بمجرد الطلاق.
ولا تقوم جريمة إدلاء الزوج ببيان غير صحيح عن أسماء زوجاته أو محال إقامتهن إلا إذا كان ذلك في وثيقة زواج رسمية لأن النص جنائي يفسر تفسيراً ضيقاً ، وعلى ذلك فإذا عقد الزوج زواج عرفي فلا يرتكب هذه الجريمة ولا يعاقبه القانون، وقد أعطى المشرع للزوجة التي تزوج عليها زوجها بمقتضى الفقرة الثانية من المادة الحق في طلب الطلاق منه إذا تضررت من تلك الزيجة.
حق الزوجة في طلب الطلاق بمجرد إنعقاد عقد زواج الزوج بأخرى
ولا يشترط حتى ينشأ حق الزوجة في طلب الطلاق للزواج من أخرى أن يكون الزوج قد دخل بالزوجة الأخرى بل يكفي مجرد عقد قرانه عليه وإن لم يكن قد دخل بها أو اختلي) إلا أنه لا تكفي مجرد الخطبة لنشوء الحق في طلب التطليق كذلك إذا كان العقد باطلاً أو فاسداً.
ويثبت حق الزوجة في طلب الطلاق للزواج من أخرى بمجرد علمها بإقتران زواجها بالأخرى دون أن يشترط مضى مدة زمنية معينة - ولو خلال مدة السنة - القول بإصابتها بضرر مادي أو أدبي من الزيجة الجديدة، إذ يمكن إثبات وقوع ذلك الضرر خلال المدة من تاريخ علم الزوجة بالزواج الجديد وتاريخ إقامتها للدعوى حتى تاريخ الحكم فيها .
حق الزوجة العاقر في طلب الطلاق للزواج من أخرى
ويقضى للزوجة المتضررة بالتطليق بصرف النظر عما إذا كان غرض الزوج من الزواج الجديد مشروعاً من عدمه كعدم قدرة الزوجة الثانية على الإنجاب مثلاً.
طبيعة الضرر في الزواج من أخرى
والضرر الذي يلحق الزوجة من الزواج عليها بأخرى هو نوع خاص من الضرر يشمل الضرر بكافة أنواعه مادياً كان أو أدبياً وله - على ما جاء بالمذكرة الإيضاحية - ذاتية خاصة ولهذا لم تدرجه اللجنة - كما سبق القول - برقم 6 مكرر بعد المادة السادسة التي تقرر مبدأ عاماً في التطليق للضرر وإنما أوردته برقم 11 مکرر عقب نصوص الحكمين إبرازاً لذاتية هذا الحكم.
إثبات الضرر في الزواج من أخرى
ويتعين على الزوجة طالبة الطلاق للضرر للزواج من أخرى أن تقيم الدليل على أنه قد أصابها من هذا الزواج ضرراً مادياً أو معنوياً بمعنى أن الضرر هنا لا يفترض كما كان عليه الحال في ظل العمل بالقرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ والذي قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريته في الدعوى رقم ۲۸ لسنة ۲ قضائية دستورية وذلك بإعتبار أنها مدعية للضرر يتعين عليها إثبات دعواها عملاً بقاعدة أن البينة على من ادعى ، وتستطيع الزوجة المتضررة أن تسلك أياً من طرق الإثبات المقررة قانوناً لإثبات الضرر الذي أصابها من زواج زوجها من أخرى ويتصدر هذه الطريق في مجال منازعات الأحوال الشخصية شهادة الشهود.
ويكفي أن يلحق بالزوجة أحد صور الضرر المادي أو المعنوي حتى يكون لها الحق في طلب التطليق فلا يشترط إجتماع الضررین المادي والمعنوي معاً.
كما يكفي أن ننفق شهادة الشهود على تضرر الزوجة مادياً أو معنوياً دون أن يشترط أن تنصب الشهادة على كل واقعة من الوقائع التي تشكل هذا الضرر إعتبار أنها ليست بذاتها مقصود الدعوى بل هي تمثل في مجموعها سلوكاً تتضرر منه الزوجة.
خصوصية الضرر في الزواج من أخرى
وحق الزوجة في طلب الطلاق لزواج الزوج عليها من أخرى لا يقوم على مجرد كراهيتها له أو نفورها منه لزواجه عليها ولا يكون لها أن تطلب فصم علاقة الزوجية بإدعاء أن قترانه بغيرها يعتبر في ذاته ضرراً بها وإنما يجب عليها أن تقيم الدليل على أن ضررة منهياً عنه شرعاً قد أصابها بفعل أو إمتناع من الزوج وبشرط أن يكون هذا الضرر حقيقياً وليس متوهماً ومستقلا بعناصره عن واقعة الزواج اللاحق في ذاتها وليس مترتبة عليها وأن يكون منافياً لحسن العشرة بين أمثالهما وأدى إلى إساءة إتصلت أسبابها بالزيجة التالية وكانت تلك الزيجة هي باعثها، فإن لم تكن هذه الزيجة هي المناسبة التي وقع الضرر مرتبطاً بها فإن التفريق بينها وبين زوجها يرتد إلى القاعدة العامة في التطليق للضرر المنصوص عليها في المادة 6 من القانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985 .
معيار الضرر في الزواج من أخرى معياراً موضوعياً
ومعيار الضرر في ضوء هذه المادة يعد - بعد قضاء المحكمة الدستورية السالف - معیارأ موضوعياً لا يختلف من زوجة لأخرى وليس معیار ذاتياً - على ما كان يتبناه الفقه قبل صدوره - شأن الضرر في مفهوم المادة السادسة من القانون، وعلى ذلك فإن مجرد الشعور بالألم النفسي لا يعد ضرراً يبيح التطليق للسبب المطروح رغم أنه لا يشترط أن تكون الحالة بين الزوجين ميؤوساً منها .
وقد حرص المشرع على المغايرة في اللفظ فيما يتعلق بمدى عمق الضرر الذي أصاب المرأة وشدته في خصوص الطلاق للضرر طبقاً للمادة السادسة ونظيره في الطلاق للضرر بسبب الزواج من أخرى طبقاً للمادة 11 مكرر إذ بينما نجد المشرع قد صاغ نص المادة السادسة على نحو "إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها..." نجده قد إستخدم في وصف نتيجة الضرر في المادة 11 مكرر عبارة... "يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالها". فإذا كان الفقه الشرعي وما درجت عليه أحكام محكمة النقض في تفسير عبارة "بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها" تجري على وجوب أن يكون الضرر قد وصل بالزوجين إلى حالة يستحيل معها دوام العشرة بين أمثالها نجد المشرع يكتفي للتطليق للضرر للزواج من أخرى بأن تكون الأحوال بین الزوجين قد وصلت إلى حالة يتعذر معها فقط دوام العشرة وهو ما يتفق وقصد المشرع من إستحداث هذه المادة على نحو ما أسلفناه ويذهب المشرع في تحقيق مقصده من حيث تيسير السبل على المرأة في الحصول على الطلاق في حالة زواج الزوج من أخرى إلى أبعد من ذلك فيفسر سكوت الزوجة وعدم إشتراطها على الزوج في وثيقة زواجها عدم الزواج عليها بأنه لا يعد من جانبها موافقة على إقتران الزوج بأخرى فلها أن تطلب الطلاق سواء كانت قد إشترطت عليه في عقد الزواج عدم الزواج عليها أم لم تشترط.
ومن صور الضرر المادي الذي قد يلحق الزوجة من زواج زوجها من أخرى إسكان الزوجة الجديدة في ذات مسكن الزوجة الأولى وكذا تقطير الزوج في الإنفاق عليها بعد زواجه الأخر وبسببه أما إذا كان ذلك سابقاً على الزواج الثاني فلا يعد ضرراً في مفهوم هذه المادة ومن الضرر المعنوي إنقطاع الزوج عنها أيام الأسبوع أو هجرة لها.
يشترط في التطليق للزواج من أخرى أن يكون الضرر قد إستجد بعد واقعة الزواج الأخرى وعلى ذلك يتعين التقرير أنه يشترط للحكم بالطلاق بسبب زواج الزوج من أخرى أن يكون الضرر الذي أصاب الزوجة قد أستجد بعد واقعة الزواج الأخرى ولم يكن له وجود قبلها كما يشترط أن يكون الضرر قد ترتب على واقعة الزواج الجديد وأنه نشأ كسبب مباشر فإن لم يكن إعتبر ضرراً عاما تخضع للمادة السادسة ويجوز التعليق بالإستناد إليها.
أمثلة لأنواع الضرر في الزواج من أخرى
ومن أمثلة الضرر الذي يتوافر به الحق في طلب الطلاق للزواج من أخرى إمتناع الزوج عن الإنفاق على الزوجة أو تعثره في الإنفاق إعتباراً من تاريخ زواجه الجديد وكذا إنقطاعه عن المبيت عند الزوجة بعد زواجه الثاني وعدم القسمة بين الزوجتين في المبيت وهكذا، وهو ما يمكن إثباته بكافة طرق الإثبات.
وجوب عرض الصلح قبل الحكم بالطلاق للزواج من أخرى
وقد أوجب المشرع على المحكمة محاولة إصلاح ذات بين الزوجين وإثناء الزوجة عن طلبها الطلاق وبإعتباره أبغض الحلال إلى الله وبإعتبار أن الزوج بزواجه من أخرى إنما يمارس حقاً شرعيا أحله الله له قد يكون له مبررات صحيحة شرعاً فنص في الفقرة الثالثة من المادة على وجوب قيام القاضي بعرض الصلح على طرفي الدعوى وهو حكم مشابه لما تضمنته المادة السادسة يترتب على إغفاله بطلان الحكم ، فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما وأصرت الزوجة على الطلاق، طلقها عليه طلقة بائنة بإعتبار أن الطلقة هنا للضرر والطلاق للضرر طلاق بائن بطبيعته .
المدة التي يجب خلالها للزوجة إقامة دعوى الطلاق لزواج الزوج من أخرى
ولم يترك هذا النص الأمر مطلقاً تستعمله الزوجة المتضررة حسبما تشاء وفي الوقت الذي تريده وإنما غياه بسنة من تاريخ علمها بقيام السبب الموجب للضرر ما لم تكن قد رضيت بالبقاء على عصمة الزوج صراحة أو ضمناً.
والسنة المنصوص عليها بالمادة في السنة الهجرية بإعتبارها التقويم الشرعي المعتمد ما خلال السنون الواردة بالمواد من ۱۲ الی ۱۸ من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹.
والحكمة التي تغاياها المشرع من إعطاء الزوجة مهلة السنة المنصوص عليها هي إعطائها الفرصة في مراجعة نفسها في حالة زواج الزوج من أخرى فقد تتأذى من ذلك في بداية الأمر ثم تعتاد عليه خلال تلك المدة أو قد يكون الزواج الثاني قد تم بعلمها ثم يتبين لها تعذر إستمرارها في معاشرة الزوج مع وجود ضرة لها تتضرر من بقائها بعصمة زوجها فإذا إنقضت السنة - على أي من الأوضاع السابقة - سقط حق الزوجة في طلب الطلاق إستقراراً للمراكز القانونية للخصوم.
وتحتسب مدة السنة المنصوص عليها من تاريخ إتصال علم الزوجة بالزواج الأخر وليس من تاريخ إنعقاده فعلاً، وهذا العلم يثبت من تاريخ إستلام الزوجة للكتاب الذي ألقي المشرع - بمقتضى المادة ۱۱ مکرر على الموثق عبء إرساله إلى الزوجة في حالة زواج الزوج من أخرى.
وميعاد السنة المنصوص عليها بالمادة من المواعيد الناقصة التي يتعين أن يتم الإجراء خلالها فإذا أقامت الزوجة الدعوى بعد مضي السنة حكمت المحكمة - طبقاً لعبارة النص - بسقوط حق المدعية في طلب التطليق.
تكرار حق الزوجة في طلب الطلاق لزواج الزوج من أخرى
وتراخي الزوجة في إقامة دعوى التطليق لا يدل على أنه رضاء ضمني متى أقيمت الدعوى خلال السنة.
حالات سقوط حق الزوجة في طلب الطلاق لزواج الزوج من أخرى
ويسقط حق الزوجة في طلب الطلاق للضرر للزواج من أخرى إذا كانت قد رضيت بهذا الزواج صراحة أو ضمناً وسواء كان الرضا سابقاً أو لاحقاً للزواج الثاني، فمتى ثبت رضا الزوجة بالزواج الثاني سقط حقها في طلب التطليق حتى لو ثبت أن هناك إضراراً قد أصابتها نتيجة ذلك الزواج وترتبت عليه وحتى لو لم تكون مدة السنة المضروبة لها لازالت باقية - حيث لا مجال للحديث عن الرضا بعد إنقضاء مهلة السنة المضروبة للزوجة - وعلى ذلك فليس للزوجة التي سبق إقامة الدليل وثبوت رضائها بالزواج الثاني طلب الطلاق بحجة أنها كانت تظن قدرتها على التعايش مع الزواج الجديد إلا أنها قد تبين لها عدم القدرة على الإستمرار في ذلك الوضع الجديد.
ومن صور الرضا الصريح تعهد الزوجة المدعية كتابية بذلك ومن صور الرضا الضمني حضور الزوجة المتضررة عرس زوجها على الزوجة الأخرى.
ويقع عبء إثبات رضا الزوجة بالزواج بأخرى على عاتق الزوج المدعي الذي له إقامة الدليل على ذلك بكافة طرق الثبوت الشرعية.
والدفع بسبق موافقة الزوجة على إقتران زوجها من أخرى يجوز إبداءه لأول مرة أمام محكمة الإستئناف.
حق الزوجة الجديدة في الطلاق لسبق زواج الزوج من أخرى
وقد أعطى المشرع الزوجة حق طلب التطليق كلما تزوج الزوج من أخرى ويتحقق هذا الفرض في قيام الزوج بالزواج من ثالثة حيث لا يعتبر موافقة الأولى على زواج زوجها من الثانية إسقاطا لحقها في طلب الطلاق للضرر من الزواج الثالث كما أن رفض دعوى الزوجة الأولى الطلاق للزواج الثاني لا يسعف الزوج في دفع دعوى الزوجة الأولى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بصريح النص .
كما يثبت حق الزوجة في طلب الطلاق للزواج من أخرى سواء كانت الزيجة الأخرى سابقة أو لاحقة على زواجها ولو كانت الزوجة الأخرى مطلقة من نفس الزوج.
وقد أعطى المشرع الزوجة الجديدة بمقتضى الفقرة الأخيرة من المادة المطروحة الحق في طلب الطلاق للضرر إذا ما تكشف لها بعد الزواج أن الزوج متزوج من سواها شريطة ألا يكون قد توافر لها العلم بزواجه الأول وغني عن البيان أن الزوجة الجديدة في طلبها الطلاق تسري عليها ذات القيود الخاصة بطلب الطلاق من الزوجة الأولى من حيث الفترة الممنوحة لها لإقامة الدعوى وإثبات الزوج علمها المسبق بزواجه الأول والذي يثبت من إقراره بحالته الإجتماعية في وثيقة زواجه بها إعمالاً لحكم المادة ۱۱ مکرر أو رضائها الضمني وذلك كله لتماثل الحالة.
إلا أنه يلاحظ أن المشرع لم يعالج حالة إضطرار الزوج إلى الزواج من أخرى لحبس الزوجة الأولى مثلاً لمدة طويلة إذ يكون الزوج قد اضطر إلى الزواج من أخرى نظراً لصدور حكم ضد زوجته بالحبس لمدة طويلة مع حبه لها ورغبته في بقائها على عصمته لرعايتها في القليل خلال مدة العقوبة وحتى يصون نفسه من الزلل فهل يكون للزوجة المحبوسة الحق أيضاً في الطلاق بعد خروجها من السجن لزواج الزوج من أخرى اضطر للزواج بها لتقوم على شئونه ورعاية أولاده.
ونحن نرى أنه كان يتعين على المشرع أن يقيد حق الزوجة في الطلاق بشرط ألا يكون سبب الزواج من أخرى يرجع إلى الزوجة الأولى أو في القليل النص على إسقاط حقوقها المالية إذا ما طالبت بالطلاق بعد خروجها من السجن وشبه ذلك تناولته مناقشات أعضاء مجلس الشعب .
وجدير بالذكر أن هذا النص كسابقه الوارد بالقرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ المحكوم بعد دستورية قد صادف معارضة شديدة من القضاة القائمين على تطبيقه فمنهم من ذهب إلى رفض تطبيق النص أو الحكم بالتطليق بالإستناد إلى السبب الوارد به مثال الحكم الصادر عن الدائرة الثانية بمحكمة شمال القاهرة الابتدائية في القضية رقم 207 لسنة ۱۹۸۲ بجلسة 1982/4/21 إبان فترة تطبيق القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹. وفيه تقول المحكمة. "وحيث أنه ما كانت المدعية قد أقامت دعواها بطلب الحكم بتطليقها من زوجها المدعى عليه على سند من المادة السادسة مكرر أولاً من الفقرة الثانية من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ والمضافة بالقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ والتي تنص على أنه يعتبر إضرار بالزوجة إقتران زوجها بأخرى بغير رضاها ولو لم تكون قد اشترطت عليه في عقد زواجها عدم الزواج عليها، وحيث أنه لما كان دستور سنة ۱۹۷۱ قد نص في مادته الثانية على أن الإسلام دين الدولة ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".
وحيث أن الحق تبارك وتعالى قال في محكم كتابه ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا) (سورة النساء آية 3) وحيث أنه لما نزلت الآية الثانية من السورة وهي قوله تعالى ( وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ) تحرج الناس من ولاية اليتامى وكان فيهم من تحتها العشر الثماني من الزوجات فلا يعدل بينهن فنزلت الآية الثالثة ومعناها وإن خفتم أن تقسطوا أي تعدلوا في اليتامى فتحرجتم من درهم فخافوا أيضاًً أن لا تعدلوا بين النساء إذا نكحتموهن فتزوجوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع أي ولا تزيدوا على ذلك فإن خفتم ألا تعدلوا فيهن بالنفقة والقسم فإنكحوا واحدة (تفسير جلال الدين السيوفي وجلال الدين المحلي تفسير للآية الثالثة من سورة النساء).
وإذا كانت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 44 قد ذهبت إلى أن نص المادة 6 مكرر أولاً مأخوذة من مذهب الإمام مالك وأحمد بن حنبل فإن كتاب الشرح الكبير في فقه المالكية - الجزء الثاني ص 245 قد ورد به (للزوجة التطليق على الزوج للضرر والضرر هو فعل ما لا يجوز شرعاً کهجرها بلا موجب شرعي أو ضربها أو سبها وليس من الضرر منعها من الحمام أو النزهة وليس من الضرر تزوجه عليها) مشارة إليه في الحكم الصادر في الدعوى رقم 250 لسنة 1982 أحوال شخصية كلي شمال القاهرة - الدائرة ۱۹ کلي شمال بجلسة 1982/12/12 .
وحيث أنه لما كان الثابت من القرآن ومن السنة والإجماع عدم جواز طلب الزوجة التطليق على زوجها لزواجه بأخرى غيرها بدون رضاها ومن ثم كان نص المادة 2/6 مكرر أولاً قد حرم ما أحله الله إذا أنه لو سلمنا بأن إقتران الزواج بغير رضا الزوجة الأولى يعتبر إضراراً وكان الإضرار حرام فإن إقتران الزوج بأخرى بغير رضاها حرام وهذا مخالف للكتاب والسنة وإجماع الأئمة لأنه يؤدي إلى القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد إرتكب الحرام وفعل الإضرار حين تزوج بأخرى بغير رضا الأولى وأن الخلفاء الراشدين والصحابة التابعين ومن بعدهم كذلك فعلوا الحرام والإضرار إذ لم يثبت ولا في حالة واحدة أن الأمة قبلت من الأولى طلب الطلاق بسبب الزواج من الثانية.
كما ذهب بعض الأحكام إلى رفض الأخذ بفترة الضرر المفترض التي تضمنها نص المادة 6 مكرر أولاً من القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 تضييقاً لإمكانية تطبيقه فعمدت إلى تكليف الزوجة المدعية إثبات أن هناك ضرر قد أصابها من جراء زواج زوجها من أخرى بغير رضاها ومن ذلك الحكم الصادر عن الدائرة السادسة عشر في القضية رقم 2237 لسنة 1983 بجلسة 1984/12/9 عن محكمة شمال القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية .
أثر قيام الزوج بتطليق الزوجة الأخرى أثناء نظر دعوى التطليق
وقد يلجأ الزوج دفعاً للدعوى التي تقيمها الزوجة بطلب التطليق بزواجه من أخرى إلى المبادرة إلى تطليق الزوجة الأخرى إقتناعا أو تحايلاً ويقرن ذلك بطلب رفض دعوى الزوجة لإرتفاع الضرر محل الدعوى وزواله ولقد ذهبت بعض أحكام المحاكم إلى رفض دعوى الزوجة بالطلاق لإقتران الزوج من أخرى إذا ما قدم الزوج للمحكمة الدليل على طلاقه الزوجة الأخرى طلاق لا يمكنه معه مراجعتها بإرادته المنفردة.
إلا أن بعض الأحكام الأخرى ذهبت في ذلك مذهباً مخالفاً بمقتضاه إعتبرت تلك الأحكام وإسترشاد بإتجاه النقض في أحد أحكامها الصادرة في ظل أحكام القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 - ثبوت إصابة الزوجة طالبة التطليق لزواج الزوج من أخرى بالضرر بمجرد تحقق واقعة اقتران الزوج من أخرى حتى ولو قام الزوج بطلاق الزوجة الأخرى تفادياً للحكم ضده بالتطليق عليه للزوجة طالبة التطليق وقد إستندت الأحكام إلى فكرة الضرر المفترض التي كان المشرع يتبناها في حكم المادة 6 مكرر من القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ المحكوم بعد دستوريته.
ونحن نرى سريان ذات الحكم ليس لتحقق ذات العلة في ظل حكم المادة ۱۱ مکرر من القانون رقم 100 لسنة 1985 وإنما إعمالاً للقاعدة المستقرة في هذا الخصوص والقائلة بأن تحقق لا يرفعه كف الزوج عن إنزاله بالزوجة أو إزالته عنها طالما تحقق وقوعه من جانب الزوج عليها بما يمكن معه القول أن قيام الزوج بتطليق الزوجة الأخرى تفادياً للحكم ضده بتطليق الزوجة المدعية جبراً عليه ولا يحول دون المحكوم ضده بتطليق الزوجة المدعية عليه ولا يسقط من ثم حق الزوجة المدعية في التطليق لهذا السبب وهذا الذي نذهب إليه فوق أنه يتفق واتجاه محكمة النقض فإنه يغلق الباب أيضاً أمام تحايل الأزواج ويحول دون إعطاء الزوج الفرصة للوصول إلى رفض دعوى الزوجة لمجرد قيامه بتطليق الزوجة الأخرى كلما قامت الزوجة برفع الأمر إلى القضاء بطلب التطليق لهذا السبب فضلاً عن أن القول بغير ذلك يؤدي إلى القول بسقوط حق الزوجة طالبة التطليق لضرر الهجر إذا قام الزوج المدعي عليه بالمثول أمام المحكمة مقررأ عودته على الزوجة حتى يصل إلى رفض دعواها ثم معاودة هجرها مرة أخرى وهكذا وهو ما لم يقل به أحد.
وقد إستحدث المشرع في المادة (۱۸) من القانون رقم 1 لسنة 2000 تنظيماً جديداً لأمر عرض الصلح في دعاوى التطليق فأوجب عرض الصلح على الطرفين عموماً مرتين على الأقل إذا كان لهما ولد على أن تفصل بين المرتين مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تزيد على ستين يوم .
حق الزوجة الناشز في طلب الطلاق لزواج الزوج من أخرى
والحق في طلب الطلاق للضرر من زواج الزوج من أخرى يثبت لكل زوجة بقطع النظر عما إذا كانت في طاعة الزوج من عدمه فليس في النص ما يمنع الزوجة المحكوم بنشوزها من طلب الطلاق من الزوج إذا تزوج بأخرى خاصة وأن قضاء النقض مستقر على إختلاف دعوی الطاعة عن دعوى الطلاق وأن القضاء في إحداهما بالرفض لا يمنع من القضاء في الأخرى بالقبول كما لا يعد نشوز الزوجة من قبيل الرضا الضمني من جانبها بزواج الزوج من أخرى إذ أن ذلك الرضا إنما يعني موافقة الزوجة المتضررة على الزواج الثاني على أية صورة من الصور ولا يعد النشوز إحدى صور الموافقة خاصة أن المقرر أيضاً أن دعوی النشوز تختلف عن دعوى الطلاق وأن الحكم بنشوز الزوجة لا يحول بينها وبين الحكم بالطلاق.
إثبات الزواج من أخرى إذا كانت الزيجة الثانية عرفية
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو عن الدليل الذي يمكن أن تعتصم به الزوجة طالبة الطلاق لزواج الزوج من أخرى إثباتاً لهذه الواقعة وما إذا كان يتعين عليها تقديم الوثيقة الرسمية لزواج الزوج من الأخرى كدليل لإثبات هذه الزيجة، أم أنه يمكن للزوجة المتضررة إقامة الدليل على زواج الزوج من أخرى بكافة طرق الإثبات؟ وللإجابة على هذا السؤال يتعين المبادرة إلى القول أن المشكلة تكون قد سقطت في حال إعتراف الزوج بالزواج الجديد ومصادقته على الزوجية الثانية أما في حالة الإنكار فإننا نرى أنه لما كان نص الفقرة الثانية من المادة 17 من القانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰ بتنظيم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية يمنع قبول الدعاوى المترتبة على عقد الزواج إلا إذا كانت الزوجية ثابتة في وثيقة زواج رسمية في الحوادث الواقعة من أول أغسطس سنة ۱۹۳۱ وكان المنع المقصود في هذا المجال هو المنع من إثبات - عند الإنكار - أي حق من الحقوق التي تكون الزوجية سبباً مباشراً لها) وإذا كان السبب المنشئ لحق الزوجة في طلب الطلاق لإقتران زوجها من أخرى ليس هو واقعة زواجه الأخرى ذاتها وإنما هو الضرر الذي يكون قد أصابها من ذلك الزواج الآخر أن كان والذي تكلف بإثباته، مما مؤداه أن الزواج الثاني ليس هو السبب المباشر لنشوء حق الزوجة الأولى في طلب الطلاق لأن هذا السبب هو كما قلنا الضرر دون غيره فإن سماع طلب إثبات الزواج الثاني لا يشترط فيه والحال كذلك أن تكون تلك الزوجية - وقد أنكرت - ثابتة في وثيقة زواج رسمية تلتزم الزوجة طالبة الطلاق بتقديمها إثباتاً لها وحيث يكون لها - من ثم - إثباتها بكافة طرق الإثبات الشرعية ومنها القرينة المستمدة من الإخطار الذي يكون المأذون قد أرسله إليها يخبرها فيه بواقعة زواج زوجها من الأخرى نزولاً علی حكم المادة الخامسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 مدعمة بشهادة الشهود أن كان .
وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن تقدير إنكار الخصم الزوجية المدعاة من عدمه من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع مما لا يجوز معه إثارته أمام محكمة النقض .
إلا أن إثبات إصابة الزوجة بالضرر من جراء زواج زوجها بالأخرى يخضع لنصاب الشهادة المعمول به في القول الراجح بالمذهب الحنفي وهو وجوب شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، ما خلا وسائل الإثبات الأخرى.
حق المتزوجة بعقد غير موثق في طلب الطلاق لزواج الزوج من أخرى
أما إذا كانت الزوجة طالبة الطلاق هي المتزوجة بعقد عرفي فإن دعواها بالطلاق - في حالة عدم إنكار العقد العرفي - تكون مسموعة إذا ما أقامت الدليل على زواج زوجها من أخرى ، كما تكون كذلك ولو أنكر الزوج الزوجية العرفية طالما كانت ثابتة في أي ورقة إعمالاً لحكم المادة ۳/۱۷ من القانون رقم 1 لسنة 2000.
رأينا في إجازة الطلاق لزواج الزوج من أخرى
ورغم أن نص المادة 11 مكرر لايحظر في ظاهره على الرجل المسلم الزواج من أكثر من واحدة إلا أنه في حقيقته قد حرم المسلم - في رأينا - من استخدام هذا الحق الذي منحه الله إياه ووضع في يده أمانة استخدامه بما لا يخرج على حدود الشرع الحنيف ذلك أن المشرع بمقتضی النص المطروح قد نقل الحق في تعدد الزوجات من يد الرجل إلى يد المرأة (زوجته) إن شاءت أباحت له الجمع بينها وأخريات معها وإن شاءت حرمته من التعدد بأن طلقت عليه لهذا السبب. كما أن بعض الكتاب قد ظن أن إباحة تعدد الزوجات يهدد إستقرار الأسرة لكونه إنما يجعل الزوجة مهددة من الزوج بالزواج عليها إلا أن الواقع أن هذا لا يحدث إلا إذا ظهر في أفق الحياة الزوجية سبب لا تتحقق معه الأهداف التي شرع الزواج من أجلها كنشوز الزوجة أو إنشغالها عن زوجها، وفي الحالة التي يتطلع فيها الزوج إلى الزواج من أخرى دون تقصير من الزوجة أو عجز منها فإن الزوجة هنا إنما تكون غير مهددة من الزوج بقدر ما هي مهددة من المرأة التي تقبل الزواج من زوجها، فالنساء يهددن النساء لا بتعدد الزوجات فحسب بل وبالطلاق وبغير ذلك مما هو معروف . (موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الأول ، الصفحة : 453).
المقصود بوثيقة الزواج الرسمية:
المقصود بوثيقة الزواج الرسمية، وثيقة عقد الزواج التي يحررها الموظف المختص بإبرام عقود الزواج.
له ونعرض فيما يلي لتحديد الموظف المختص بذلك بالنسبة لعقود الزواج التي تبرم داخل البلاد.
1- إذا كان الزوجان مسلمين ينتميان إلى جنسية جمهورية مصر العربية، كان الموظف المختص بتوثيق عقد الزواج هو المأذون، فقد نصت المادة 18 من لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل بتاريخ 4 يناير سنة 1955 المعدل على أن: «يختص المأذون دون غيره بتوثيق عقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة والتصادق على ذلك بالنسبة للمسلمين من المصريين. ومع ذلك فللعلماء المقيدة أسماؤهم في أحد المعاهد الدينية أن يتولوا تلقين صيغة العقد بحضور المأذون الذي يتولى توثيق العقد بعد تحصیل رسمه. وعلى المأذون في هذه الحالة أن ينبه من يلقن صيغة العقد إلى ما قد يوجد من الموانع فإن لم يقبل إمتنع المأذون عن توثيق العقد وأخطر المحكمة فوراً بذلك». (أنظر أيضاً المادة الثالثة من قانون التوثيق رقم 68 لسنة 1947 المعدلة بالقانون رقم 629 لسنة 1955 والواردة في رقم 3).
ويقوم مقام الوثيقة الرسمية التي يحررها المأذون الصلح الذي يوثقه القاضي إذا أقر الزوجان بالزوجية أمامه وتصالحا وطلبا إثبات الصلح بمحضر الجلسة عملاً بالمادة 103 مرافعات التي تجري على أن : «للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة في أية حال تكون عليها الدعوى إثبات ما اتفقوا عليه في محضر الجلسة ويوقع منهم أو من وكلائهم، فإذا كانوا قد كتبوا ما اتفقوا عليه ألحق الإتفاق المكتوب بمحضر الجلسة وأثبت محتواه فيه. ويكون لمحضر الجلسة في الحالتين قوة السند التنفيذي. وتعطي صورته وفقاً للقواعد المقررة لإعطاء صور الأحكام».
۲- «إذا كان الزوجان غير مسلمين متحدى الطائفة والملة ينتميان إلی جنسية جمهورية مصر العربية، كان الموظف المختص بتوثيق العقد موثقاً منتدباً يعين بقرار من وزير العدل. (أنظر المادة الثالثة من قانون التوثيق رقم 68 لسنة 1947المعدلة بالقانون رقم 629 لسنة 1955 الواردة في رقم 3».
وقد صدرت في هذا الشأن لائحة الموثقين المنتدبين الصادرة بقرار وزير العدل بتاريخ 1955/12/26 (المعدل) وقد نصت المادة (15) منها على أنه:
«لا يجوز للموثق المنتدب أن يوثق غير عقود الزواج والرجعة والطلاق والتصادق على ذلك الخاصة بالأشخاص المصريين المتحدى الطائفة والملة التابعين للجهة الدينية التي يقوم بالتوثيق لها».
3- إذا كان أحد الزوجين غير مسلم ينتمي إلى جنسية جمهورية مصر العربية أو كان أجنبيا، أو كان الزوجان أجنبيين كان مكتب التوثيق هو المختص بتوثيق العقد.
ويعتبر أجنبياً كل من لا ينتمي إلى جنسية جمهورية مصر العربية، ولو كان ينتمي إلى جنسية إحدى الدول العربية، وكذا عديم الجنسية .
وهذا الإختصاص مستفاد من نص المادة الثالثة من القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق المعدلة بالقانون رقم 629 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمجالس الملية فقد جرت على أن:
((تتولى المكاتب مكاتب التوثيق» توثيق جميع المحررات وذلك فيما عدا عقود الزواج وإشهادات الطلاق والرجعة والتصادق على ذلك الخاصة بالمصريين المسلمين وغير المسلمين المتحدى الطائفة والملة، ويتولى توثيق عقود الزواج والطلاق بالنسبة إلى المصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة موثقون منتدبون يعينون بقرار من وزير العدل ويضع الوزير لائحة تبين شروط التعيين في وظائف الموثقين المنتدبين وإختصاصاتهم وجميع ما يتعلق ويستحق على عقود الزواج المذكورة رسم طبقاً للقانون رقم 91 لسنة 1944 المشار إليه» .
وكذلك من نص المادة 19 من لائحة المأذونين التي تجري على أنه: «لا يجوز للمأذون أن يوثق عقد الزواج إذا كان أحد الطرفين فيه غير مسلم أو أجنبي الجنسية». (موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 145).
التطليق للزواج من أخرى
على الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الإجتماعية، فإذا كان متزوجاً فعليه أن يبين في الإقرار إسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحال إقامتهن، وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتابة مسجل مقرون بعلم الوصول.
ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد إشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها.
فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة. ويسقط حق الزوجة في طلب التطليق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى إلا إذا رضيت بذلك صراحة أو ضمناً ويتجدد حقها في طلب التطليق كلما تزوج بأخرى وإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أنه متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التطليق كذلك»
-المصدر التشريعي للمادة من أحكام الفقه الإسلامي :
أفصحت عن المصدر التشريعي للمادة، المذكرة الإيضاحية للإقتراح بمشروع القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 وتقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب عنه، والمناقشات التي دارت بمجلس الشعب، وكذلك المذكرة الإيضاحية وتقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب عن القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ المقضي بعدم دستوريته)، ويخلص ذلك فيما يأتي:
1- ما هو مقرر في مذهب الإمامين مالك وأحمد بن حنبل من أنه إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا عجز عن الإصلاح بينهما، ومستند ذلك الحديث «لا ضرر ولا ضرار».
ومن المسلمات أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف إعمالاً لقوله تعالى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ولا يتفق مع المعروف أو مع المرأة أن يتزوج زوج على زوجته دون علمها إضراراً بها ولا أن تجبر زوجة على الإستمرار في عصمة رجل رغماً عنها.
۲- لما كانت مشكلة الجمع بين أكثر من زوجة، مشكلة إجتماعية سواء بالنسبة للزوجات أو الأبناء يتعين علاجها فإن المشرع رأى أن يكون تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى نوعاً خاصاً من الضرر ينص عليه وهو في نطاق القاعدة العامة - للتطليق للضرر - فإذا لحق الزوجة الأولى ضرر من الزواج عليها بأخرى، كان عليها حق طلب التطليق للضرر مادياً أو أدبياً أو نفسياً، ومستند هذا الحكم مذهب الإمام مالك وما توجبه القاعدة الشرعية في الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار) والتخريج على مذهب الإمام أحمد وقواعد فقه أهل المدينة.
٣- ما من مباح في الشريعة الإسلامية إلا ويخضع للقيد، وما من حق في الشريعة الإسلامية إلا ويخضع للقيد، فالشريعة الإسلامية لا تعرف المباح على إطلاق، كما أنها إبتداء لا تعرف الحقوق المطلقة، فكل الحقوق في الشريعة الإسلامية حقوق نسبية ومقيدة بقيدين أساسيين:
أولهما: أن «لا ضرر ولا ضرار».
ثانيهما: أن «دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة».
وإذا كانت الحقوق في الفكر الغربي بدأت مطلقة، ثم قيدت نتيجة للتجربة والخطأ، فإن الحقوق في الفكر الإسلامي بدأت مقيدة، فالقيد الوارد على الحقوق في الفكر الغربي قيد طارئ نتيجة لأخطاء في التطبيق، أما القيد الوارد على الحقوق في الإسلام، فهو قيد إبتدائي يعود إلى منطق الإسلام وفلسفته. فما من حق في الإسلام إلا وهو مقيد، كل الحقوق بما فيها الملكية حقوق مقيدة، فقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم الملكية المعتدية، فأنكرها، وعرف المباح فقيده، والحقوق فأخضعها للقيود، «لا ضرر ولا ضرار» و «دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة»، وإذا كان الزواج من أخرى مباحاً في الإسلام، وكان يحقق نفعاً لأطرافه، فإنه قد يترتب عليه ضرر للزوجة الأخرى، وعلى ذلك فالمشرع لا يقيد الرجل بمنع الزواج من أخرى، وإنما يبعد الضرر الواقع على الأخرى، إعمالاً للمبدأ: دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة» وليس الزواج بأخرى في التشريع ضرراً في ذاته، وإنما هو يشتمل على مظنة الضرر إعتماداً على قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) وإستناداً إلى قوله تعالى: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ). إذن فمظنة الضرر قائمة في الزواج بأخرى. والتشريع يعطي القاضي التحقق من عنصر قيام الضرر.
4- أن المذهب المالكي المأخوذ به في التطليق للضرر ذكر أمثلة للضرر ولم يذكر أسباباً محددة ولا أمثلة نهائية، وإنما أعطى أنواعاً معينة وأمثلة يسترشد بها القاضي وهي قابلة لأن يضاف إليها. أنواع جديدة حسب الظروف الإجتماعية والظروف العامة في كل مجتمع، ومن بين هذه الأسباب إذا قطع الزوج كلامه عن الزوجة أو ضربها ضرباً مؤلماً أو آثر امرأة عليها، وهذا ما جاء بكتاب التاج في الفقه المالكي الجزء الرابع الصفحة السابعة عشرة ومع هذا فهذه أمثلة ولم يحدد هذا المذهب أنواعاً بعينها وترك للمجتمع أن يحدد ما يراه ما دامت تنطبق عليه قاعدة الضرر مستندين للحديث كقاعدة عامة (لا ضرر ولا ضرار).
5- أن فقهاء المذهب الحنبلي قالوا: «لو أن الزوجة اشترطت على زوجها عند العقد. ألا يتزوج عليها بأخرى فأخل بالشرط وتزوج عليها، لها أن تطلب التطليق ويفسخ العقد في هذه الحالة» فلو كان هذا شرطاً يخالف أحكام الشريعة الإسلامية لما أجازه الفقهاء، ولو كان شرطاً يتعارض مع المباح لما أجازه الفقهاء، ولما قالوا به، ولكنهم قالوا به لأنهم إعتبروه نوعاً من الضرر.
6- أنه حينما عزم على بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتزوج بأخرى على بنت الرسول عليه السلام أنكر عليه الرسول ذلك وكان ذلك دفعاً لمظنة ضرر معنوی، فالإسلام كغيره من المناهج العقلية يعرف الضرر المادي والمعنوي.
۷- أنه ليس من شأن حكم المادة تقييد حكم تعدد الزوجات، وإنما تستبعد المادة الضرر الواقع على الزوجة الأخرى إعمالاً لمبدأ (دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة) وليس الزواج بأخرى ضررا في ذاته وإنما هو يشتمل على مظنة الضرر إعتماداً على قوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ).
وإستناداً إلى قوله تعالى: ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ) . فمظنة الضرر قائمة في الزواج بأخرى والنص يعطى القاضى التحقق من عنصر الضرر. وأنه لا يتفق مع العدل أو المروءة أن يتزوج الرجل على زوجته دون علمها ولا أن يمسك بزوجة لا تطيق ضرة لها ولا تتحمل ذلك إعتسافاً وإضراراً بها رغم رفضها إستمرار العشرة معه.
۸- أن المجتمع قد تطور الآن وأصبحت المرأة متعلمة ومثقفة ولذا فإن أوضاعها قد تغيرت بحيث يجب أن يضع تفسير النص القرآني الخاص بإباحة التعدد في إعتباره هذا التطور القائم، والشريعة الإسلامية لم تنزل جامدة، ولكنها قابلة للتطور لمواجهة كل ظرف ولمواجهة كل عصر، هذا ما يطلق عليه المسلمون بأن القرآن الكريم دين كل زمان ومكان .
9- أن المبدأ الذي نصت عليه المادة هو ما أخذ به مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد الذي وافق عليه المؤتمر المشترك لمجلسي الشعب المصرى والسوداني الذي عقد في الخرطوم في الفترة من 20 - 25 يناير ۱۹۷۹ فى المادة (۸۲/أ).
والتي تنص على أنه:
(أ) للزوجة التي تزوج عليها زوجها وإن لم تكن قد إشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها، أن تطلب التفريق بينها وبينه في مدى شهرين من تاريخ علمها بالزواج ما لم ترض به صراحة أو دلالة.
(ب) ويتجدد حقها في التفريق كلما تزوج بأخرى.
(ج) وإذا كانت الزوجة الجديدة قد فهمت من الزوج أنه غير متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التفريق. وكذلك المادة (۱۲۹) من المشروع التي نصت على أن التفريق للزواج بأخرى بائن.
وهذه المبادئ هي ذاتها التي نص عليها قانون الأحوال الشخصية الذي أقره مجمع البحوث الإسلامية برئاسة شيخ الأزهر الراحل الدكتور الشيخ عبد الحليم محمود في المادة (۱۳۳) منه).
- شروط التطليق للزواج بأخرى :
يشترط لتطليق الزوجة لزواج زوجها بأخرى توافر الشروط الآتية.
1- أن يتزوج الرجل من أخرى بعقد زواج صحيح. فلا يكفي مجرد خطبته الأخرى.
وإذا كان زواجه من أخرى باطلاً أو فاسداً، فإنه لا يبرر طلب التطليق، ولا يشترط أن يكون الرجل قد دخل أو إختلى بالزوجة الأخرى، بل يكفي مجرد عقده عليها، لأن النص جاء مطلقاً فلا يجوز تخصيصه بغير مخصص.
ولا يمنع من طلب التطليق أن تكون الزوجة ناشزاً، لأن العبرة بكونها زوجة، فضلاً عن أن دعوى الطاعة تختلف عن دعوى التطليق، وأن القضاء في إحداهما بالرفض لا يمنع من القضاء في الأخرى بالطلبات.
۲- أن يلحق بالزوجة ضرر مادي أو معنوي.
وهذا الضرر قد يلحق الزوجة بفعل أو إمتناع من قبل زوجها، على أن يكون هذا الضرر حقيقياً لا متوهماً، واقعاً لا متصوراً، ثابتاً وليس مفترضاً مستقلاً بعناصره عن واقعة الزواج اللاحق ذاتها وإنما يجب أن يكون هذا الزواج هو المناسبة التي وقع الضرر مرتبطاً بها. فهو ضرر خاص يكفي معه تعذر دوام العشرة بين أمثال الزوجين ولا يشترط إستحالة العشرة بين أمثالهما.
فإذا لم يكن هذا الزواج هو المناسبة التي وقع الضرر مرتبطاً بها والباعث عليه فإن حق الزوجة في التطليق يرتد إلى القاعدة العامة في التطليق للضرر المنصوص عليها بالمادة السادسة.
وفي هذا قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 14/ 8/ 1994 في القضية رقم 35 لسنة 9 ق « دستورية» بأن :
«... وإنما يجب عليها أن تقيم الدليل على أن ضرراً منهياً عنه شرعاً قد أصابها بفعل أو إمتناع من قبل زوجها، على أن يكون هذا الضرر حقيقياً لا متوهماً، واقعاً لا متصوراً، ثابتاً وليس مفترضاً، مستقلاً بعناصره عن واقعة الزواج اللاحق في ذاتها وليس مترتبة عليها، مما لا يغتفر لتجاوزه الحدود التي يمكن التسامح فيها شرعاً، منافياً لحسن العشرة بين أمثالهما بما يخل بمقوماتها لينحل إساءة لها - دون حق – اتصلت أسبابها بالزيجة التالية وكانت هي باعثها. فإن لم تكن هذه الزيجة هي المناسبة التي وقع الضرر مرتبطا بها، فإن حقها في التفريق بينها وبين زوجها يرتد إلى القاعدة العامة في التطليق للضرر المنصوص عليها في المادة 6 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المعدل بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 والخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية».
ومثال الضرر المادي أن يكون دخل الزوج محدوداً مما يترتب على زواجه من أخرى إنخفاض المستوى المعيشي للزوجة المتضررة.
ومثال الضرر المعنوي، إيثار الرجل زوجته الأخرى ما يلحق الزوجة من آلام نفسية نتيجة لذلك ويدخل في تقدير هذا الضرر مدة الزواج الأول ما بذلته الزوجة من أعمال وتضحيات وما أسفر عنه هذا الزواج من أولاد وأعمارهم وطبيعة أوضاعهم الإجتماعية، وكذا الوضع الإجتماعي للزوجة الثانية.
ومثال الضرر المعنوي إيثار الرجل زوجته الأخرى وما يلحق الزوجة من آلام نفسية نتيجة لذلك، ولا يدخل في الضرر المعنوي الذي يبرر التطليق الضرر العاطفي».
ومثال تحقق الضرر المادي والمعنوي معاً إسكان الزوج الزوجة الجديدة في مسكن الزوجية الخاص بالزوجة الأولى.
وكان نص الفقرة الثانية من المادة كما ورد بالإقتراح بمشروع القانون يذكر عبارة (ضرر مادي أو أدبي) فعدلت هذه العبارة باللجنة المشتركة بمجلس الشعب بالإقتصار على لفظ (ضرر)، وأثناء مناقشة المادة بالمجلس إقترح أحد الأعضاء تعديل الفقرة بإضافة عبارة (مادي أو معنوي) بعد كلمة (ضرر)، وقد وافق المجلس على التعديل، وهذا التعديل لا يغير من الأمر شيئاً لأن مفهوم الضرر في الفقه الإسلامي يشمل الضرر المادي والمعنوي فإذا أطلق الضرر شمل نوعيه إذ لا تخصيص بدون مخصص، وهو ما أوضحه السيد رئيس مجلس الشعب خلال المناقشات التي دارت حول الإقتراح المذكور.
غير أنه لا يدخل في الضرر المعنوي الذي يبرر طلب التطليق، الضرر العاطفي، لأن هذا الضرر حاصل دائماً عند التزوج بأخرى فطبيعة المرأة تأبى مطلقاً أن يشترك معها زوجة أخرى في عصمة زوجها وفي قوله تعالى: ( وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) تسليم بوجود بعض الضرر ولذلك قال بعد ذلك (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ).
كما أن الضرر العاطفي لا يتعلق به حكم شرعى لأن الحكم الشرعي لا يتعلق إلا بأفعال المكلفين لا بعواطفهم وأهوائهم قال تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ ) ، وقال: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ ) وقال تعالى: (فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ )، فضلاً عن أن الضرر العاطفي مفترض عند الزواج بالأخرى بينما الضرر الذي يبرر التطليق للمادة هو ضرر واجب الإثبات، كما أنه يشترط في هذا الضرر أن يتعذر معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين كما سنرى، والضرر العاطفي ليس من شأنه هذا.
وفي هذا قضت المحكمة الدستورية بتاريخ 1994/8/14 في القضية رقم 35 لسنة 9 ق « دستورية بأن:
وحيث إن النص المطعون فيه - بالأحكام السابق بيانها - يكون قد أقام الحياة الزوجية على أسس لا تصلح إلا بها، جاعلاً معيار الضرر الذي يولد الحق في التفريق موضوعياً لا ذاتياً، حائلا دون وقوع علاقة - تتعدد الزوجات فيها مع الأمن من الجور - في الضيق والحرج اللذين تحرص الشريعة الغراء على دفعهما ما وسعها الجهد إلى ذلك إعمالاً لقوله تعالى:( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ ) ، مستبعداً من مجال تطبيقه تلك الأضرار التي تعود إلى المشاعر النفسية التي تعود في صدر المرأة تجاه ضرتها بإعتبار أن ما قد يقع بينهما من تباغض، وما تحملانه لبعضهما من ضغائن تمتد إلى أولادهما مرجعها تلك الغيرة الطبيعية بين إمرأتين تتزاحمان على رجل واحد، ولا يخلص هو لإحداهن، وهو بعد غيرة لا يمكن تنقية النفوس البشرية منها، ولم يقصد النص المطعون فيه إزالتها... الخ».
«أن يكون الضرر الذي لحق الزوجة يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وكان النص كما ورد بالإقتراح بمشروع القانون وأقرته اللجنة المشتركة وبمجلس الشعب يشترط في الضرر أن «يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما»، إلا أنه عدل بمجلس الشعب بإستبدال عبارة «يتعذر معه دوام العشرة بين اثه أمثالهما» بالعبارة السابقة .
ومعنى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما أنه يصعب معه دوام العشرة بين أمثالهما، فالضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين أقل حدة أو درجة من الضرر الذي يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما.
وعلى ذلك يكون الضرر المنصوص عليه في هذه المادة أقل حدة أو درجة من ذلك المنصوص عليه في المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ لأن هذه المادة إشترطت في الضرر الذي يجيز التطليق أن يكون «بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما»، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن المقصود من الوصف المذكور للضرر أن يكون الضرر قد وصل بالزوجين إلى حالة يستحيل معها دوام العشرة بين أمثالهما.
والمعيار في تعذر دوام العشرة بين أمثال الزوجين معيار شخصي لا مادی ويختلف بإختلاف بيئة الزوجين ووسطهما الإجتماعي وثقافتهما، فقد يعد زواج " الرجل على امرأته في بيئة أو وسط أو ثقافة معينة إضراراً بها بينما لا يعد كذلك في بيئة أو وسط أو ثقافة أخرى.
وتقدير ما إذا كان الضرر من شأنه تعذر دوام العشرة بين الزوجين أم . يعتبر من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق.
ويثبت الحق في طلب التطليق للزوجة ولو لم تكن قد إشترطت على زوجها في العقد ألا يتزوج عليها غيرها، إذ لم يعتبر الشارع عدم إشتراط الزوجة على زوجها في العقد ألا يتزوج بأخری رضا ضمنياً منها بزواجه من أخرى.
وإذا ثبت تعذر دوام العشرة بين أمثال الزوجين، فهذا كاف ولو كانت العشرة بين الزوجين لم تستمر فترة طويلة بعد الزيجة الثانية، لأنه لا يشترط إستمرار المعاشرة الزوجية بعد الزواج بأخرى فترة من الزمن طالت أم قصرت.
4- أن ترفع الزوجة دعواها في خلال سنة من تاريخ علمها بالزواج - بأخرى.
فقد نصت الفقرة الثالثة من المادة على أن يسقط حق الزوجة في التطليق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى.
وعلى ذلك يشترط للقضاء بالتطليق أن ترفع الزوجة دعواها خلال سنة من تاریخ علمها بالزواج بأخرى.
والمقصود بالسنة هنا السنة الهجرية لأنها الأصل في التقويم الشرعي. أما الإستثناء المنصوص عليه في المادة (۲۳) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ والذي بمقتضاه تعتبر السنة ميلادية أي عدد أيامها 365 يوماً فهو قاصر على السنة المنصوص عليها في المواد (من ۱۲ - ۱۸) من المرسوم بقانون المذكور وليس من بين هذه المواد، المادة (۱۱ مکررا المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985.
وميعاد السنة من المواعيد الناقصة التي يتعين أن يتم الإجراء أي رفع الدعوى خلالها، فإذا أقامت الزوجة دعواها بالتطليق بعد إنقضاء مدة السنة قضت المحكمة بسقوط حقها في الدعوى.
وتحسب مدة السنة من تاريخ علم الزوجة بزواج الرجل بأخرى، وقد نظم القانون طريقة علمها بهذا الزواج بأن ألزم الموثق إخطارها بذلك بموجب كتاب مسجل مقرون بعلم الوصول كما سنرى. غير أنه إذا أثبت الزوج علمها بزواجه قبل وصول الإخطار إليها فإن مدة السنة تحسب من تاريخ علمها.
والحكمة من النص على ميعاد السنة أن المرأة سريعة الإنفعال فأعطاها المشرع هذه المهلة حتى يتروى فيها وتهدأ عاطفتها فقد يذهب غضبها فتستقر مع زوجها ، وعدم ترك هذا الأمر معلقاً في يد الزوجة تستعمله حسبما تشاء وفي الوقت الذي تريد لكي لا يكون سلاحاً مشهراً على الزوج يظل مهددا به على الدوام.
وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بأن:
((وهذا القيد الإجرائي «أيا كان وجه الرأي في دستوريته» لا يتعلق إلا بالزوجة التي تزوج عليها زوجها، إذ هي التي قيدها النص السابق بميعاد لرفع دعواها بطلب التفريق بينها وبين زوجها، وإعتبر فوات هذا الميعاد مسقطاً للحق فيها، ومن ثم لا تقوم المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن عليه إلا بالنسبة إليها كذلك فإن ما قرره ذلك النص من نزولها عن دعواها تلك بقبولها التزوج عليها صراحة أو ضمناً، إنما يخصها دون غيرها، بإعتبار أن هذا النزول الذي قرره النص المطعون فيه، قد تم بإفتراض أن إرادتها قد إتجهت إليه، ومن ثم يتعلق آثاره بها وحدها». القضية رقم 35 لسنة 9ق «دستورية» جلسة 1994/2/14
5- ألا تكون الزوجة قد رضيت بالبقاء في عصمة زوجها صراحة أو ضمناً.
ويتحقق هذا الشرط برضاء المرأة بالزواج من أخرى قبل إنقضاء مدة السنة الواردة بالشرط السابق، لأن بإنقضاء هذه السنة يكون قد سقط حقها في الدعوى سواء رضيت بالزواج أم لم ترض.
ومن قبيل الرضا الصريح أن تتعهد الزوجة للزوج كتابة أو شفاهة برضاها بزواجه من أخرى.
ومن صور الرضا الضمني، موافقة المرأة على المعيشة المشتركة مع الزوجة الأخرى، أو زيارتها لها، أو تهنئتها للزوج بالزواج الجديد.
ولا يعتبر رضاء ضمنياً تمكين الزوجة الرجل من نفسها، لأنها تلتزم ديانة ألا تمتنع عن الفراش إذا دعاها الزوج إلا لعذر كعادة شهرية أو مرض أو صوم رمضان أو الإحرام بالحج أو العمرة، وقد قال النبي عليه السلام: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشة فأبت أن تجئ فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح).
والدفع بسبق رضا الزوجة على زواج الرجل بأخرى يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الإستئناف .
ويقع عبء إثبات رضا الزوجة، بالزواج بأخرى، على عاتق الزوج - المدعي عليه وله إثبات ذلك بكافة طرق الثبوت الشرعية.
6- أن يعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين:
الوضع بعد العمل بالقانون رقم (1) لسنة 2000 :
نصت الفقرة الثانية من المادة 18 من القانون رقم (1) لسنة 2000 علی أنه في دعاوى الطلاق والتطليق لا يحكم بهما إلا بعد أن تبذل المحكمة جهداً في محاولة الصلح بين الزوجين وتعجز عن ذلك، فإن كان للزوجين ولد تلتزم المحكمة بعرض الصلح مرتين على الأقل تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما ولا تزيد على ستين».
وقد رأينا في المجلد الثاني أن معظم أحكام محكمة النقض قد إستقرت على أن يكفي في هذا الشأن مجرد عرض الصلح على الطرفين أو عرضه على أحدهما فيرفضه.
كما أنه يجب على المحكمة عرض الصلح مرتين على الأقل تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوماً ولا تزيد على ستين إذا كان للزوجة ولد.
لا يشترط عدم مشروعية الغاية من الزواج الثاني :
لم تشترط المادة للتطليق في هذه الحالة عدم مشروعية الغاية من الزواج الثاني، فإذا توافرت الشروط السابقة قضت المحكمة بالتطليق ولو كانت الغاية من الزواج الثاني مشروعة.
تطليق الزوجة طلقة بائنة:
إذا أثبتت الزوجة عناصر دعواها، وعجز القاضي عن الإصلاح بينها وبين زوجها، طلقها القاضي عليه طلقة بائنة.
والطلاق هنا بائن لأنه طلاق للضرر لا تتحقق الحكمة منه إلا إذا كان بائناً.
إثبات الضرر:
تنص الفقرة الثانية من المادة على أن: «ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي... الخ».
فالمادة تشترط للتطليق أن يلحق الزوجة ضرر مادي أو معنوي نتيجة زواج الرجل بأخرى، أي أن الضرر هنا واجب الإثبات وليس ضرراً مفترضاً .
بعكس الحال في المادة (6 مكررا) من القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقابلة للنص الحالي إذ كانت تجعل الضرر مفترضاً بمجرد إقتران الزوج بأخرى بغير رضاها إذ نصت على أن «ويعتبر إضرارا بالزوجة اقتران زوجها بأخرى بغير رضاها .. الخ»، ومن ثم فكان مجرد إقتران زوجها بأخرى كاف للقضاء بالتطليق بدون أن تكلف بإثبات وقوع ضرر عليها .
ويقع على الزوجة إثبات وقوع الضرر المادي أو المعنوي عليها، ولها إثبات ذلك بكافة طرق الثبوت الشرعية.
ونصاب البيئة هنا شهادة رجلين أو رجل وإمرأتين، طبقاً للمذهب الحنفی الذي يعمل به في الإثبات عملاً بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي أحالت إليها المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 - قبل إلغائهما - وعملاً بالمادة الثالثة من قانون إصدار القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ (الآن).
إثبات زواج الرجل بأخرى:
تنص الفقرة الثانية من المادة 17 من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ (المقابلة - للمادة 4/99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الملغاة) على أن «لا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج - في الوقائع اللاحقة على أول أغسطس سنة ۱۹۳۱ - ما لم يكن الزواج ثابتاً بوثيقة رسمية، ومع ذلك تقبل دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال دون غيرهما إذا كان الزواج ثابتاً بأية كتابة».
ويسرى حكم هذا النص على الدعاوى التي يقيمها أحد الزوجين على - الأخر، وعلى الدعاوى التي يقيمها ورثة أيهما على الآخر أو على ورثته، وكذلك على الدعاوى التي يقيمها الغير أو النيابة العامة في الأحوال التي تباشر فيها الدعاوی كطرف أصيل قبل أيهما أو ورثته.
وهذا الحكم يتعلق بالنظام العام ويتعين على المحكمة التصدي له من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به من الخصم.
وعلى ذلك إذا أقامت الزوجة دعوى تطليق ضد زوجها لزواجه بأخرى، فأنكر الزوج زاوجه بأخرى، تعين على الزوجة إثبات زواجه بأخرى بوثيقة زواج رسمية.
وإذا كان الزوج متزوجاً بالزوجة الأخرى بموجب عقد زواج عرفي، فإن الزوجة لن تستطيع إثبات هذا الزواج وبالتالي لن تتمكن من الحصول على حكم بالتطليق. ذلك أن قبول دعوى التطليق إذا كان الزواج ثابتاً بأية كتابة المنصوص عليه بالفقرة الثانية من المادة 17 من القانون رقم (1) لسنة 2000 على ما هو مستفاد من المذكرة الإيضاحية للقانون وما دار بشأنه من مناقشات برلمانية قاصر على الدعوى المرفوعة بالتطليق أو الفسخ من الزوجة في زواج عرفي لفتح باب الرحمة أمامها للتخلص من هذه الزيجة للإعتبارات التي ذكرناها آنفاً .
ومن ثم إذا كانت الزوجة طالبة التطليق على زوجها متزوجة بموجب عقد زواج عرفي فإن دعواها تكون مقبولة.
تجدد حق الزوجة في طلب التطليق :
نصت الفقرة الثالثة من المادة على أن يتجدد حق الزوجة في طلب التطليق كلما تزوج الزوج بأخرى.
ومعنى ذلك أن رضا الزوجة بزواج الزوج من زوجة ثانية أو سقوط حقها في رفع دعوى التطليق، أو رفض دعواها، لا يسقط حقها في رفع دعوى تطليق عند زواجه بزوجة ثالثة أو رابعة إذا توافرت الشروط التي يتطلبها النص للقضاء بالتطليق، ولا يجوز للزوج أن يدفع دعواها بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها.
عدم علم الزوجة الجديدة بزواج الزوج من سواها :
نصت الفقرة الثالثة من المادة في عجزها على أنه إذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أن زوجها متزوج بسواها، ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التطليق لذلك. والزوجة لا تعلم بزواج زوجها بسواها، إذا كان الزوج قد أخفي زواجه عنها، ولم يذكر للموثق أنه متزوج بسواها كما يتطلب النص، وكانت هي لم تعلم بهذا الزواج من طريق آخر.
ويشترط للقضاء بالتطليق في هذه الحالة توافر خمسة شروط:
1- أن يكون الزوج متزوجاً بسوى الزوجة الجديدة وأخفى عنها هذا الزواج.
2- أن تثبت الزوجة أنه لحقها من هذا الزواج ضرر مادي أو معنوی يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما.
تطليق الزوج الزوجة الأخرى أثناء دعوى التطليق :
لا يؤثر في دعوى التطليق التي ترفعها الزوجة لزواج الرجل بأخرى، أن يقوم الرجل أثناء نظر الدعوى بطلاق زوجته الأخرى، ويتعين على المحكمة أن تمضي في نظر الدعوى، لأن حق الزوجة في التطليق يثبت لها بإقتران الزوج بها وحصول ضرر مادي أو معنوي لها نتيجة هذا الزواج، ولا يرفع الضرر عنها كف الزوج عنه أو إزالته بعد ذلك . وهذا الرأي من شأنه القضاء على تحايل الزوج بتطليق الزوجة الجديدة، إذا قامت الزوجة برفع دعوى تطليق حتى يتوصل إلى رفض دعواها.
إلتزامات الزوج والموثق:
حتى تكون الزوجة على علم بإقتران زوجها بأخرى، ولكي يتسنى لها رفع دعوى التطليق إذا شاءت، فرضت الفقرة الأولى من المادة إلتزامات على الزوج وأخرى على الموثق، ونعرض لهذه الإلتزامات فيما يلي:
أولا : إلتزامات الزوج:
يلزم الزوج بأن يقر في وثيقة الزواج بحالته الإجتماعية، أي بما إذا كان أعزباً أو متزوجاً أو أرملا، فإذا كان متزوجاً فعليه أن يبين في الإقرار إسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحال إقامتهن.
وإقرار الزوج يكون شفهياً أمام الموثق ويقوم الموثق بإثبات هذا الإقرار في وثيقة الزواج، بعكس الحال في القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 إذ كانت توجب المادة 6 مكرراً على الزوج أن يقدم للموثق إقراراً كتابياً.
ومحل إقامة الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمة الزوج، يقصد به مسکن الزوجية اللاتي يقمن فيه مع الزوج بإعتباره محل إقامتهن المعتادة، أما إذا كانت الزوجة تقيم بالخارج للعمل أو الدراسة فإن محل إقامتها يكون في البلد الذي تقيم فيه.
وينبني على ذلك أن الزوجة إذا كانت ناشزاً وتقيم في مسكن أهلها، فإن الزوج لا يلتزم بذكر هذا المسكن في إقراره.
ويشمل إقرار الزوج، الزوجة أو الزوجات المطلقات رجعياً ولم تنقض عدتهن لإستدامة ملك النكاح في مدة العدة، ولا يشمل المطلقات بائناً لأن الزوجية إنقطعت بالطلاق البائن.
جزاء إخلال الزوج بإلتزاماته :
تنص المادة (۲۳ مكرراً ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 على أن: «يعاقب المطلق بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا خالف أيا من الأحكام المنصوص عليها في المادة (5 مكرراً ) من هذا القانون.
و كما يعاقب الزوج بالعقوبة ذاتها إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الإجتماعية أو محال إقامة زوجته أو زوجاته أو مطلقته على خلاف ما هو مقرر في المادة (۱۱ مکرراً) .
فهذه المادة تعاقب الزوج بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الإجتماعية، كأن يذكر أنه غير متزوج رغم أنه متزوج أو أنه متزوج بواحدة رغم زواجه بأكثر، أو يذكر محل إقامة غير صحيح لزوجاته أو مطلقاته أو بعضهن.
ويشترط لمعاقبة الزوج أن يتوافر لديه القصد الجنائي بأن يكون عالماً أن البيان الذي يدلی به غير صحيح.
والنص يفترض لقيام الجريمة أن يكون إدلاء الزوج ببيانات غير صحيحة في وثيقة زواج رسمية وفي عقد زواج صحيح شرعى، لأن البطلان إذا لحق عقد الزوج فلا قيمة للإدلاء بالبيانات غير صحيحة ولو كانت في وثيقة زواج رسمية .
ولا محل لهذه الجريمة إذا كان الزواج عرفياً لأن قوامها الإدلاء للموثق ببيانات غير صحيحة.
ولا يعاقب الزوج إلا إذا إرتكب جريمة الإدلاء ببيانات غير صحيحة عن أسماء زوجاته ومحال إقامتهن، في وثيقة زواج حررت في إقليم مصر.
وإقليم مصر هو أرض مصر، ومياهها الإقليمية، والسفن المصرية، والطائرات المصرية والسفارات والقنصليات المصرية. أما إذا عقد الزوج زواجه الجديد خارج إقليم مصر دون أن يذكر للموثق بالخارج أي بيان عن أسماء زوجاته أو محال إقامتهن، فلا يعاقب بعقوبة قانون الأحوال الشخصية، لأن القانون ليس له سلطان خارج إقليم الدولة الصادر فيها كقاعدة عامة.
والمادة تعاقب على الإدلاء للموثق ببيانات غير صحيحة... ولكنها لا تعاقب على إمتناع الزوج أصلاً عن الإدلاء بالبيانات التي تطلبتها المادة 11 مكرراً، وهذا قصور في النص يجب تدارکه.
وكانت المادة – كما وردت بالإقتراح بمشروع القانون وأقرتها اللجنة المشتركة بمجلس الشعب – تضع عقوبة على مخالفة الزوج للأحكام المنصوص عليها بالمادة (۱۱ مکررا)، فعدلت المادة بمجلس الشعب على النحو الراهن .
وهذه الجريمة وقتية، ولما كان العقاب لا يكون إلا على الأفعال اللاحقة لنفاذ القانون الذي ينص عليه، فإذا كانت الواقعة قد حدثت من الزوج قبل نفاذ القانون رقم 100لسنة 1985 فلا تجوز مساءلته عنها.
ثانيا : إلتزامات الموثق
أوجبت الفقرة الأولى من المادة على الموثق إخطار الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمة الزوج الذي يوثق زواجه، بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول. وعلى ذلك لا يجوز للموثق الإخطار بكتاب عادي أو بكتاب مسجل غير مقرون بعلم الوصول.
ولم تجعل المادة الإخطار على يد محضر حفاظاً على أسرار الزواج، وتلافياً لما قد يحدث من خلافات عائلية إذا كان الزوج قد أخفي زواجه عن باقی زوجاته وأولاده.
وقد أصدر وزير العدل القرار رقم 3269 لسنة 1985 ونص في مادته الثامنة على أن: «على الموثق المختص بتوثيق وثيقة الزواج أن يثبت في الوثيقة بياناً واضحاً عن حالة الزوج الإجتماعية. فإذا كان متزوجاً فيجب أن يتضمن هذا البيان إسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمة الزوج ومحال إقامتهن. ويثبت هذا البيان من واقع إقرار الزوج».
. ونص في مادته التاسعة على أن: «على الموثق إخطار الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمة الزوج بالزواج الجديد خلال سبعة أيام من تاريخ توثيق الزواج وذلك بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول إن كانت الزوجة تقيم في مصر أو بالطريق الذي رسمه بقانون المرافعات المدنية والتجارية إن كانت تقيم في الخارج».
والملاحظ أن المادة (11 مكرراً) من القانون رقم 100 لسنة 1985 لم تفوض وزير العدل في تنظيم توثيق الزواج في حالة تعدد الزوجات بقرار منه، وإنما أصدر وزير العدل المادتين سالفتي الذكر إستناداً إلى نص الفقرة الثانية من المادة 381 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي تفوض وزير العدل في وضح لائحة ببيان شروط التعيين في وظائف المأذونين وإختصاصاتهم وعددهم وجميع ما يتعلق بهم. وإلى المادة 12 من القانون رقم 68 لسنة 1947 (المعدل) بشأن التوثيق التي تنص على أن يصدر وزير العدل قراراً باللائحة التنفيذية لهذا القانون على أن تشمل بياناً لعملية التوثيق وتنظيم الفهارس والصور والتنظيم الداخلى لمكاتب التوثيق وسير العمل فيها. يؤيد هذا النظر أن قرار وزير العدل رقم 3269 لسنة 1985 أشار في ديباجته إلى المادة 381 من لائحة ترتیب المحاكم الشرعية، وإلى القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق ولائحته التنفيذية وإلى لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل المؤرخ 4 يناير سنة 1955 .
ولذلك تعتبر المادتان سالفتا الذكر تعديلاً للائحة المأذونين واللائحة التنفيذية لقانون التوثيق.
جزاء إخلال الموثق بإلتزاماته :
رصدت المادة عقوبة للموثق إذا أخل بأي من الإلتزامات التي فرضها عليه القانون، فيعاقب الموثق إذا لم يخطر الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمة الزوج بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول، أو إذا أخطرهن بكتاب عادي أو بكتاب مسجل غير مقرون بعلم الوصول، والعقوبة التي توقع على المأذون هي الحبس مدة لا تزيد على شهر وغرامة لا تجاوز خمسين جنيهاً، كما يجوز أيضاً الحكم بعزله أو وقفه عن عمله لمدة لا تجاوز سنة. أي أن عقوبة العزل والوقف عن العمل عقوبة تكميلية جوازية.
غير أن الموثق لا يعاقب على مخالفة ما تقضي به المادة التاسعة من قرار وزير العدل رقم 3269 لسنة 1985 التي توجب عليه إجراء الإخطار السابق خلال سبعة أيام من تاريخ توثيق الزواج، لأن قرار وزير العدل المذكور لم يصدر بناء على تفويض من المادة ۱۱ مکرراً من القانون، فضلاً عن أن المادة ۲۳ مكرر تعاقب على مخالفة الإلتزامات التي فرضها القانون ولا تعاقب على مخالفة الإلتزامات التي يفرضها القرار الوزاري المنفذ للقانون، والقاعدة أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
غير أن مخالفة ميعاد الإخطار تعرض المأذون للمساءلة التأديبية، ويجوز توقيع إحدى العقوبات التأديبية المنصوص عليها في المادة 43 من لائحة المأذونين عليه وهي: الإنذار والوقف عن العمل لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر والعزل.
مخالفة التطليق للزواج بأخرى لأحكام الشرعية الإسلامية .
الرأي عندنا أن حكم المادة (۱۱ مکرر) الذي يعطي الزوجة الحق في التطليق لإقتران زوجها بأخرى إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي من الزواج : الجديد، مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية للأسباب الآتية:
١- أن هذا الحكم وإن كان لا يحرم تعدد الزوجات ويفترض وجود أكثر من زوجة، ويرد على إنهاء الزواج لا إنشائه، إلا أنه في حقيقة الأمر يعطل إستعمال الزوج لحق تعدد الزوجات، لأن الزوجة الأولى إذا طلقت منه بسبب ؛ إقترانه بأخرى، تكون قد حرمته من الجمع بينها وزوجته الجديدة، ويكون الزوج خاضعاً في ذلك لمشيئتها، وقد أسلفنا أن مبدأ تعدد الزوجات ثابت للرجل بالقرآن والسنة والإجماع.
۲- أن تعطيل إستعمال الحق في تعدد الزوجات بتطليق الزوجة الأولى عند زواج الرجل بأخرى قد يؤدي إلى الوقوع في الحرام، لأن من أغراض التعدد إشباع غرائز بعض الرجال الذين لا يكفيهم امرأة واحدة، فإذا تعطل إستعماله لهذا الحق وجد نفسه مندفعاً تجاه الزنا والوقوع في الحرام.
۳- أن القول بأن الزواج بأخرى قد يؤدي إلى إلحاق ضرر مادي أو معنوی بالزوجة، وهو أمر يعلمه الله جل شأنه بلا أدنى شك، وقد أشار في القرآن الكريم إلى وجود بعض الضرر في التعدد فقال تعالى:(وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ۖ )، ( فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ) ولا تميلوا كل الميل بل إن كثيراً من المأمورات فيها ضرر فالصيام فيه ضرر على الإنسان في جوعه وعطشه والزكاة فيها ضرر مادی بإخراج شيء حصل عليه الإنسان بكده وتعبه حتى الصلاة فيها ضرر إذ قد يضطر الإنسان إلى الإستيقاظ لأداء صلاة الفجر أو الصبح، وقد قال تعالى في الجهاد: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ )، وبذلك يمكن القول أن الله سبحانه وتعالى شرع التعدد لأن نفعه يزيد على ضرره.
4- أن الرسول عليه السلام وأصحابه - وهم عدول بلا ريب - تزوجوا علانية بل زوج الرجل منهم إبنته وأخته لصاحبه ورضيت الأول أو الأوليات ولو كان في الزواج بأخرى ضرر يجيز للمرأة التطليق، ما رضى الرسول على نفسه وأصحابه ذلك، ولا يمكن القول إن الزوجة الأولى كانت ترضي ذلك شأن البيئة والعادة ولا تجد فيه غضاضة - كما ذهب البعض - لأن الطبيعة البشرية فيما يتصل بمثل هذه الأمور متشابهة في كل عصر، ونوازع المرأة وتكوينها النفسي لا يتغير بتغير الأزمان.
وهناك شواهد كثيرة من عصر النبي عليه السلام تدل في وضوح على أن المرأة حينئذ لم تكن ترضى بأن يتزوج عليها زوجها وكانت تشعر بالغيرة ومن ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن جويرية بنت الحارث لما قدمت على النبي عليه السلام تستعينه حيث كانت مكاتبة، قالت عائشة عنها "وكانت امرأة حلوة ملاحة فو الله ما هو إلا أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها» وذلك أنها خشيت أن يتزوجها النبي عليه السلام فكرهتها من أجل ذلك، وقد كانت السيدة عائشة تغار من السيدة خديجة مع أنها تعاصرها زوجة للنبي عليه السلام حيث قالت السيدة عائشة: «ما غرت على أحد من أزواج النبي ما غرت على خديجة وما بي أن أكون أدركتها، وما ذلك إلا لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه لها»، وقد بلغ بها الغيرة يوما فقالت عنها للنبي عليه السلام: «هل كانت إلا عجوزا فقد أبدلك الله خيرا منها» وروت عائشة أنها لما قالت ذلك للنبي عليه السلام «غضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب» ثم قال: «لا، والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت إذ كفر الناس، وصدقتني وكذبني الناس، وواستنى في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولادا إذ حرمني أولاد النساء)).
5- أما كون النبي عليه السلام رفض الإذن لعلي بن أبي طالب بالزواج على إبنته فاطمة وقال لبني هاشم بن المغيرة عندما استأذنوه في ذلك: (ألا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما فاطمة بضعة مني يريبنی ما أرابها ويؤذيني ما آذاها إني أخاف أن تفتن فاطمة في دينها. واني لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله في مكان واحد أبداً).
فقد ذهب رأي (ابن القيم) إلى أن النبي عليه السلام قد زوج فاطمة من على رضي الله عنه على شرط جرى به العرف هو ألا يؤذيها ولا يريبها وأنه طالما أراد مخالفة هذا الشرط حق لها الفسخ. ويؤيد ذلك ما روى أن النبي عليه السلام قال في مقام عدم الإذن لعلي: (أما بعد، فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني) وفي رواية أخرى (ووعدني فأوفي لي).
كما استنبط البخاري أن النبي عليه السلام كان يقصد الطلاق على مال أي الخلع من زوجها، ولا يرد على ذلك بأن النبي عليه السلام لم يذكر لفظ الخلع أو الطلاق على مال فإن الخلع اصطلاح فقهى، لم يرد لفظه في القرآن الكريم وإنما ورد ذكره بإعتباره طلاقاً على مال، كما أن الرسول عليه السلام يتحدث عن الخلع على أنه طلاق على مال كما حدث مع امرأة ثابت ابن قيس التي جاءته تشكو زوجها فقال لها (أتردين عليه حديقته؟ قالت: نعم قال رسول الله عليه السلام لزوجها قيس: (إقبل الحديقة، وطلقها تطليقة ).
6- أن إستناد أنصار القانون إلى التخريج على مذهب الإمام أحمد وقواعد فقه أهل المدينة لا يساندهم، لأن الإمام أحمد يذهب إلى أن المرأة إذا اشترطت على الرجل ألا يتزوج عليها، فإنه إذا لم يوف بهذا الشرط حق لها الفسخ، وقد جرت قواعد فقه أهل المدينة وفقه الإمام أحمد على إقامة الشرط العرفي كالشرط في صلب العقد، والطلاق هنا يكون الشرط إلا للضرر وكون المرأة الشارطة تعتبر الزواج عليها إضراراً بها لا يفيد أنه إضرار لمن لم تشترطه فلا يلزم ثبوت حق الفسخ لمن شرطته ثبوته لغيرها، وإلا كان إشتراطها عبثاً. وبهذا يكون المذهب الحنبلي قد منع التعدد في هذه الحالة فقط وفاء بالشرط الذي صحح بحديث الرسول عليه السلام: (إن أحق الشرط أن يوفى به ما استحللتم به الفروج).
۷- أنه بالرغم من أن المذكرة الإيضاحية للإقتراح بمشروع القانون أشارت إلى أن حكم المادة مأخوذ من مذهب مالك فإننا نجد في بعض كتب الفقه المالكي نصاً صريحاً على أنه ليس من الضرر الذي يبرر التطليق زواج الرجل بأخرى فقد جاء بالشرح الكبير: (... ولها أي للزوجة التطليق على الزوج بالضرر وهو ما لا يجوز شرعاً کهجرها بلا موجب شرعي وضربها كذلك وسبها .... لا يمنعها من حمام وفرجة وتأديبها على ترك صلاة أو تسر أو تزوج عليها ).
مدى دستورية المادة (۱۱ مگررا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985:
أوضحنا في البند السابق أن نص المادة (11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد خالفت أحكام الشريعة الإسلامية، وإذ كانت المادة الثانية من دستور جمهورية مصر العربية الصادر سنة ۱۹۷۱ المعدلة بقرار مجلس الشعب بتعديل الدستور بجلسته المعقودة في 1980/4/30 والمعمول بها بعد التعديل إعتباراً من 1980/5/22( المعطل الآن) تنص على أن: «الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع» ، ومقتضی هذا النص أن تستمد كافة التشريعات التي تصدر في البلاد أياً كان نوعها مدنية كانت أو جنائية أو متعلقة بالأحوال الشخصية... الخ من أحكام الشريعة الإسلامية، وإن كان لا يلزم في ذلك التقيد بمذهب معين، فإذا صدر تشريع مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية كان التشريع غير دستوری لمخالفته نص المادة الثانية من الدستور سالفة الذكر، وإذ خالف حكم المادة (۱۱ مکرراً) أحكام الشريعة على النحو السالف البيان، فإنه يكون قد خالف نص المادة الثانية من الدستور، وأضحي نصاً غير دستوري .
غير أن المحكمة الدستورية العليا خالفت هذا النظر وقضت برفض الدعوى رقم 35 لسنة وق ودستورية المرفوعة بعدم دستورية نص المادة 11 مکررا سالفة الذكر. وذلك في حكمها الصادر بتاريخ 14 أغسطس 1994 والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 35 في أول سبتمبر سنة 1994 (موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الرابع، الصفحة 387 )
التطليق للزواج بأخرى
مادة ۱۱ مکرر علي الزوج أن يقر في وثيقة الزواج بحالته الإجتماعية ، فإذا كان متزوجاً فعليه أن يبين في الإقرار إسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحال إقامتهن ، وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول .
ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها .
فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة ، ويسقط حق الزوجة في طلب التطليق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى ، إلا إذا كانت قد رضيت بذلك صراحة أو ضمناً ويتجدد حقها في طلب التطليق كلما تزوج بأخرى.
وإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أنه متزوج بسواها ثم ظهر انه متزوج فلها أن تطلب التطليق كذلك .
تعدد الزوجات في الإسلام
بادئ ذي بدء قبل بحث تلك المادة سالفة الذكر والسند الفقهي التي استندت إليه ، فإنه من المناسب توضيح موقف الشريعة الإسلامية من مسالة تعدد الزوجات وبيان القواعد والركائز في تشريع تعدد الأزواج .
فتشريع تعدد الزوجات أصلاً لبناء الأسرة المسلمة ولا قاعدة يجب إلتزامها على كل رجل ولا مكرمة ينبغي أن يشتمل عليها كل بيت مسلم ، بل هو رخصة شرعها رب العالمين ليلجأ إليها من تلجئه الضرورة أو تدفعه الحاجة ويلوذ بها من تضيق به حياة الزوجة الواحدة ، ويقدم عليها من يجد نفسه مضطراً لإرتكاب أخف الضررين وسلوك أيسر السبيلين .
والحقيقة أن تعدد الزوجات كان موجوداً قبل الإسلام ، وكان سائداً في الأمم السابقة سواء أكانت من تدين بالوثنية أو بدين سماوي . بل إن نظام تعدد الزوجات مازال معمولاً په حتى وقتنا الحاضر في عدة شعوب لا تدين بالإسلام كأفريقيا والهند والصين واليابان فليس بصحيح إذن ما يزعمونه من أن هذا النظام مقصور علي الأمم التي تدين بدين الإسلام .
فإن الإسلام لم ينشئ نظام التعدد وإنما نظمه ، بأن قيده وحدده بأربع وقيده بإمكان العدل وإلا فواحدة أو ما ملكت اليمين وهذه المسالة ، مسألة إباحة التعدد يحسن أن تؤخذ بيسر ووضوح وحسم وأن تعرف الملابسات الحقيقية والواقعية التي تحيط بها
فقد أباح الله تعدد الزوجات وجعله رخصة إلا انه قصره علي أربع وأوجب العدل بينهن فقال تعالى : {{ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا }} .
ويروي البخاري أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " اختر منهن أربعا ".
روي أبو داود أن عميرة الأسدى ، قال : أسلمت وعندي ثماني نسوة فذكرت ذلك للنبي صلي الله عليه وسلم فقال : اختر منهن أربعا "، فجاء الإسلام وتحت الرجال عشر نسوة أو أكثر أو أقل بدون حد ولا قيد فجاء ليقول للرجال أن هناك حدا لا يتجاوزه المسلم - هو أربع - وأن هناك قيد - هو إمكان العدل - وإلا فواحدة أو ما ملكت اليمين، فجاء الإسلام لا ليطلق ولكن ليحدد ولا ليترك الأمر لهوى الرجال ولكن ليقيد التعدد بالعدل وإلا إمتنعت الرخصة المعطاة، فدلت الآية الكريمة : {{ فانكحوا ما طاب لكم من النساء ... إلي أخر الآية }} على إباحة التعدد متقيداً بعدد محدود عند إرادة الجمع بين الزوجات فكان شرطه عدم الزيادة على أربع .
كما دلت الآية أيضاً على إشتراط العدل وأجمع المسلمون على ذلك ، لذلك حرم التعدد عند خوف الجور ووجب الإبتعاد عنه شرعاً من كل ما سلف فإن الإسلام لم ينشئ التعدد وإنما حدده ولم يأمر بالتعدد بل رخص فيه وقيده ، واته رخص فيه لمواجهة واقعيات الحياة البشرية وضرورات الفطرة الإنسانية فإن خيف عدم العدل من التزوج بأكثر من واحدة تعين الإقتصار على واحدة ولم يجز تجاوزها.
شروط تعدد الزوجات
أولاً : عدم الزيادة على أربع . كما هو مذهب الجمهور وهذا الشرط يعتبر من شروط الصحة بمعنى أنه لو عقد علي الخامسة يكون العقد باطلاً ولو في عدة الرابعة فإباحة التعدد قيدت بعدد محدود عند إرادة الجمع بين الزوجات فاشترط عدم الزيادة على أربع .
ثانياً : العدل بين الزوجات في كل ما هو مادي من غير تفرقة بين غنية وفقيرة وعظيمة وحقيرة وهو شرط لإباحة التعدد يدل علي شرطيته قوله تعالى : {{ فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة }} والمراد بالخوف غلبة الظن لا مجرد الخوف إذ هو متوفر عند كل شخص تقريباً فلو أريد لأنتج علم الإباحة وهذا بعيد عن روح الآية الكريمة فهي لا ترمي إليه .
أي إن خفتم ألا تعدلوا في القسم والنفقة في نكاح المثنى والثلاث والرباع فواحدة ". فندب سبحانه وتعالى إلى نكاح الواحدة عند خوف ترك العدل في الزيادة ، وهو إنما يخاف على ترك الواجب ، فدل على أن العدل بينهن واجب وإليه أشار في أخر الآية " ذلك أدنى ألا تعولوا ) أي تجوروا ، والجور حرام فكان العدل واجب ضرورة ، ولأن العدل مأمور به لقوله عز وجل : {{ أن الله يأمر بالعدل والإحسان }}
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : {{ من كانت له امرأتان فمال إلي إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وشقه مائل }}.
من كل ذلك يتبين أن العدل شرط التعدد والمراد بالعدل المشروط ما نص عليه الفقهاء وهو العدل في البيتوتة والنفقة وما شابه ذلك لا العدل في الميل القلبي لأن الله سبحانه وتعالى نص على عدم إمكان ذلك بقوله : {{ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ...}}
فمن يدرك روح الإسلام وإتجاهه لا يقول إن التعدد مطلوب لذاته ، مستحب بلا مبرر من ضرورة فطرية أو إجتماعية وبلا دافع إلا التلذذ الحيواني ، وإلا التنقل بين الزوجات كما يتنقل الخليل بني الخليلات ، وإنما ضرورة تواجه ضرورة وحل يواجه مشكلة وهو ليس متروكاً للهوى بلا قيد ولا حد في النظام الإسلامي.
والكيفية التي يمكن أن يتحقق من خلالها العدل في القسم تختلف بإختلاف المال التي يراد تحقيقه فيها إذ من المعلوم أن علاقة الرجل بزوجة لها جوانب متعددة ، منها ما هو مادي ذو طبيعة مالية وهو يتمثل في المسكن والنفقة من مطعم وملبس وغيرها، ومنها ما هو مادي ذو طبيعة شخصية : وهو ما يمكن للزوج أن يتحكم في تنظيمه كالمبيت عند الزوجة والدخول إلي المنزل في بقية اليوم والسفر وما شابه ذلك مما يدخل في معناه كالخروج إلي التنزه والترفيه المباح ، ومنها ما هو مادي ذو طبيعة شخصية ولكن لا يمكن للزوج التحكم فيه أو تنظيمه كالجماع ومقدماته ومنها ما هو ذو معنى مجرد مستكن في النفس لا يمكن التحكم فيه أو تنظيمه كالميل القلبي وهو ما يعبر عنه بالحب إذ هو ميل القلب إلي شخص معين وتعلقه به وإحساسه المستمر بالحاجة إليه والشعور بالإرتياح لقربه .
مظاهر العدل بين الزوجات
أولاً : العدل بين الزوجات في الطعام واللباس والكسوة وإحسان المعاملة ولطف العشرة ، فيجب على الزوج العدل بين زوجاته في كل ما يستطيعه ويدخل تحت قدرته من الحقوق ، فيسوى بينهن حتى لا تجنح بإحداهن الغيرة التي تورث الحقد والكراهية بينهن ، لا فرق في ذلك بين غنية وفقيرة ، وعظيمة وحقيرة .، ولا بين البكر والثيب ، أو الجديدة والقديمة ، والشابة والعجوز - والمسلمة وغير العملية ، و الصحيحة والمريضة ، العاقلة والمجنونة ، والبالغة والمراهقة .
فإن كانت الرجل زوجتان فيجب عليه أن يسوى بينهما في النفقة بأنواعها الثلاثة على حسب مقدرته ويمتنع عليه أن يفضل إحداهما علي الأخرى بشئ من ذلك
ثانياً : العدل في المسكن
فيجب على الزوج أن يوفر لكل زوجة مسكناً مستقلاً بمرافقة لها ولأولادها ، ولا يخفي أن إستقرار كل زوجة في مسكن مستقل بمرافقة يكفي الضرائر شراً كثيراً تتولد شرارته عندما يحدث التخالط بينهن في المسكن فينشب النزاع بسبب الأولاد ، وليس معنى ذلك أن تطالب الزوجة زوجها بدار من بابها أو مسكن يليق بمكان عائلتها ، ذلك أن الزوج لا يكلف بما لا يستطيع وخارج عن مقدرته ، فلو أن للزوج دار مكونة من عدة حجرات وكانت كل حجرة مستقلة ولها غلق بمرافقها لصلحت هذه الحجرات مساكن مستقلة بمرافقها ، لذلك فلا يجوز للزوج أن يسكن زوجته الجديدة مع الزوجة القديمة طالما كانت المرافق مشتركة وإلا عد ذلك ضرراً مادياً بالنسبة لها يحق لها طلب الطلاق مادام قد لحقها ضرر من جراء ذلك يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالها وللزوجة الأولي الحق في أن تمتنع من إقامة الزوجة الجديدة في مسكنها هذا في حالة ما إذا كانت المرافق مشتركة ،بل أجيز لها أن تمنعها من دخول المسكن ولو لمجرد الزيارة .
ثالثاً : المساواة في البيت
وذلك بأن يسوي الزوج بين زوجاته في المبيت فلا يفضل إحداهما على الأخرى ، والمراد بالبيتوتة تخصيص كل زوجة بليلة يبيت الزوج معها في بيتها الخاص أي من حق كل زوجة أن يبيت زوجها عندها وقتاً مساوياً للوقت الذي يبيت فيه عند الأخريات .
ولا فرق في هذا بين البكر والثيب والجديدة والقديمة والشابة والعجوز - والصحيحة أو المريضة ، السليمة لعيب من العيوب أو ذات عيوب شرعية كالقرناء والرتقاء وسواء كانت خالية من الموانع الشرعية أم بها مانع شرعي كالحيض والنفاس .
والأمر كذلك بالنسبة للزوج سواء أكان قادراً على الوطء أم لا صحيحاً أو مريضاً لأن القصد من المبيت هو الأنس والإستمتاع وهذا يتحقق مع الوطء أو بدونه ، فإذا حدث وكان الزوج مريضا واحتاج إلي التمريض في بيت إحداهن فيلزم عليه إستئذان صاحبة الحق - كما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلقد استأذن نساءه حالة مرضه في أن يكون في بيت عائشة رضي الله عنهما - وبعد شفائه من مرضه عليه أن يقيم في بيت غيرها بقدر ما قام عندها .
والقسم في المبيت لا ينبغي أن يقل عن ليلة كاملة حتى يكون هناك من الوقت الكافي الذي ييأس فيه كل من الزوجين بصاحبه .
ورأي جمهور العلماء أنه لا ينبغي أن تزيد مدة المبيت على سبعة أيام إلا في الحالات الضرورية كما في حديث أم سلمة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا ثم قال : ليس بك على أهلك هوان ، إن شئت سبعت لك ، وإن سبعت لك سبعت لنسائي
وتعيين مدة المبيت أمر متروك للزوج لأن الواجب عليه التسوية بينهن وللزوج أن يختار الوسيلة التي تحقق هذه المساواة بلا ضرر ولا ضرار، وحق الزوجة في المبيت معها في مسكنها بصرف النظر عن الرغبة في الجماع ، حتى وإن لم يتمكن من الجماع معها في ليالي المبيت شرعاً أو عادة أو طبعاً أو خلقة ، لأنه لا صلة بين القسم في المبيت وبين إمكان الجماع ، لأن المقصود من القسم في المبيت هو إكتمال الأنس والمودة والرحمة بين الزوجين ، وإنه وإن كان القصد من الزواج الجماع والتناسل إلا أن الرعاية النفسية والإجتماعية هي المقصد و الأساس من الزواج ، هذا إذا كان في حالة حظر ، إما إذا كان في حالة سفر فلا حق لهن في القسم ويسافر الزوج بمن شاء منهن غير أن الأولي أن يقرع بينهن .
يستخلص مما سلف ذكره أن العدل المطلوب هو العدل في المعاملة والنفقة والمعاشرة ، أما العدل في مشاعر القلوب وأحاسيس النفوس فلا يطالب به احد من بني الإنسان لأنه خارج عن إرادته فلا يجب فيها التسوية مثال ذلك عل الرجل بين زوجاته في المحبة أو أداء واجبه الجنسي معهن فهذه أمور تبني علي إعتبارات نفسية لا يستطيع الإنسان أن يتحكم فيها بقدر متساو في كل الظروف ، لأنه لا يملك ذلك بل القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف شاء لذلك فكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ثم يقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك وهو العدل الذي قال الله عنه في الآية الأخرى في سورة النساء {{ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها کالمعلقة }}.
هذه الآية يحاول بعض الناس أن يتخذوا منها دليلاً على تحريم التعدد والأمر ليس كذلك وشريعة الله ليست هازلة حتى تشرع الأمر في آية وتحرمه في آية أخرى فالعدل المطلوب في الآية الأولى : {{ فانكحوا ما طاب لكم من النساء.... }} والذي يوجب عدم التعدد إذا خيف ألا يتحقق هو العدل في المعاملة والنفقة والمعاشرة وسائر الأوضاع الظاهرة بحيث لا ينقص إحدى الزوجات شئ منها ، ولا يؤثر واحدة دون الأخر بشئ منها فالعدل المنفي هو العدل في المحبة والجماع .
وقد قال محمد بن سیرین سألت عبيدة عن هذه الآية فقال هو الحب والجماع، وقال أبو بكر العربي وصدق ، فإن ذلك لا يملكه أحد إذ قلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن يصرفه كيف يشاء ، وكذلك الجماع ومقدماته ، فقال إبن قدامة لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنه لا يجب التسوية في الجماع لأنه قد ينشط لإحداهما ما لا ينشط للاخرى ، فإذا لم يكن ذلك بقصد منه فلا حرج عليه فيه فانه ما لا يستطيعه فلا يتعلق به تكليف، وان أمكنه التسوية بينهما في الجماع كان أحسن وأولى حيث أن ذلك أبلغ في العدل .
كما لا تجب التسوية في الإستمتاع بما دون الفرج من التقبيل واللمس وإن أمكنه التسوية بينهما في ذلك فهو أفضل، فالمكروه في الميل هو ميل العشرة الذي يكون معه بخس الحق دون میل القلوب ، بحيث تميل كفة الميزان كل الميل بينما يذر الأخرى كالمعلقة ، أي لا ينبغي أن تدفعه هذه المحبة إلي هجر من لا يحب من زوجاته والتقصير في حق من أي واحدة منهن من الحقوق التي أوجبها الشارع علي الزوج أن يؤديها قبل زوجاته بالسوية بينهن.
وللزوجة أن ترفع أمرها إلى القاضي تطالب زوجها بحقها في القسم وذلك في حالة ما إذا ما طالبته بذلك ولكنه لم يمتثل ، وعلى القاضي أن يأمره بأن يستأنف العدل في المستقبل ولا يأمر بالقضاء في الماضي ، فإن جار بعد ذلك أوجعه عقوبة حسبما يراه ، لأن هذه العقوبة من باب التعذير لإرتكابه محرماً لا عقوبة مقدرة عليه .
وقيل يؤمر بالقضاء في الماضي إذا طلبت لأنه حق أدمي وله قدرة علي إيفائه .
والمشرع في المادة 11 مكرر من القانون 25 لسنة ۲۹ المعدل بالقانون .. السنة 85 أوجب علي الزوج بمجرد إتمام إجراءات الزواج بالثانية أن يقوم بإخطار الزوجة الأولي ، والإخطار هنا ليس معناه أن يوقف الزواج بالثانية حتى تأتي موافقة الزوجة الأولي ، وإنما الزواج الثاني متى توافرت شروطه وأركانه شرعاً أصبح حقيقة واقعية ، فالمشرع لم يتعرض لتعدد الزوجات لا من قريب ولا من بعيد فللزوج أن يتزوج مثنى وثلاث ورباع لا شئ في هذا .
وعلى الزوجة بعد إخطارها أن تسلك أحد الطريقين إما أن تقبل الإستمرار في هذه الحياة الزوجية وهذا حقها ، وإما أن تلجأ إلى القاضي تطلب التفريق بينها وبين زوجها إذا ترتب على هذا الزواج بأخري ضرر مادي ومعنوي وهذا حقها أيضاً طبقاً للقاعدة العامة .
لذلك فحق الزوجة في طلب التطليق بالزواج بأخرى أن يلحقها ضرر يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ، وقد لا يلحقها ضرر بأن يقوم الزوج بالعدل بينهما في كل الأمور السابق بيانها تفصيلاً وذلك بأن يسوى بينهما في النفقة والمسكن والمبيت والفارق بين هذا النص والنص في القرار بقانون الذي الغي ، أن القرار بقانون الملغي كان يعتبر مجرد الزواج باخري قرينة قانونية لصالح الزوجة التي في عصمة زوجها مؤداها أن إقترانه بأخرى بغير رضاها يعتبر إضراراً بها ويعطيها من إثبات هذا الضرر متى طلبت التفريق لأجنه ، بمعنى مجرد إتمام الزواج الثاني أجاز للزوجة الأولي أن تأخذ وثيقة الزواج وتذهب إلى المحكمة وعلى القاضي أن يحكم لها بالطلاق فوراً . وكان هذا النص مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية في كل الوجوه ولم يقل به أحد من فقهاء الشريعة الإسلامية .
أما هذا القانون المعمول به الآن لم ينح هذا المنحي وإنما أوجب علي الزوجة طالبة التطليق للتضرر من الزواج بأخرى ، أن تقيم الدليل على أنه قد لحقها ضرر من جراء ذلك الزواج مادياً كان أو معنوياً ، بمعنى أن الضرر لا يفترض كما كان عليه الحال في القانون 44 لسنة 79 الذي حكم بعدم دستوريته كما أن معيار الضرر معيار شخصي وليس معياراً مادياً .
وقد جاء بمضبطة مجلس الشعب جلسة 96 في 1985 / 6 / 30 بأن السند الفقهي لهذا النص ومفهوم الضرر عند إطلاقه شرعاً وطبقاً لما استقر عليه القضاء يشمل الضرر بكافة أنواعه ماديا كان أو أدبياً ، ومن ثم فلم تر اللجنة ضرورة لتفصيله في النص ومسلك المشرع في ذلك يتفق مع حكم الشريعة الإسلامية دون المساس بمبدأ تعدد الزوجات حيث يبقى هذا المبدأ علي أصله دون مساس به أو تقييد له ومن الضرر الذي يلحق بالزوجة الأولي إذا ترتب علي الزواج بأخري عدم الإنفاق عليها أو تخفيض نفقتها عما هو مقرر لها كما يعتبر من الضرر إسكان الزوجة الثانية بمسكن الزوجة الأولي أو نقل الزوجة الأولي من محل إقامتها لإسكان الأخرى إلى مكان أخر لا يعد مسکناً شرعياً وتتضرر منه ، أو ترتب على هذا الزواج هجر منزل الزوجة الأولي أو عدم التسوية بينهما في المبيت كما سلف بيانه تفصيلاً كما يعد من الضرر إلحاق الأذى بها من ضرب وسب نتيجة ذلك الزواج لم يكن يحدث قبل زواجه بالثانية.
ولا يعد من قبيل الضرر زواج الرجل على زوجته الأولي بخادمته أو الشغالة ، كما لا يعد من قبيل الضرر أيضاً إذا ادعت الزوجة أنه ترتب على هذا الزواج إنهيارها نفسياً كما يدعي بعض الزوجات .
فمناط الحكم بالتطليق في الدعوى التي ترفع طبقاً للمادة ۱۱ مکرر من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۲۹ هو ثبوت الضرر مادياً أو معنوياً يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وعجز القاضي عن الإصلاح بين الطرفين ، وإن البينية في هذه الدعوى - وعلي أرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة يجب أن تكون من رجلين أو رجل وامرأتان ، ومحكمة الموضوع هي التي تستقل بتقدير عناصر الضرر وتصويره بما يجعل دوام العشرة متعذراً ما دام إستنادها كان على أسباب مقبولة .
وعلى محكمة الموضوع عند التدخل لمحاولة الصلح أن تحاول التوفيق بين الطرفين بأن تطلب من الزوج إزالة أسباب الشقاق ، والعدل بين زوجاته والتسوية بينهن في السبب المقام عليه الدعوى ، فإذا عجزت المحكمة عن الإصلاح بين الطرفين فتقضي بالتطليق إذا توافرت باقي الشروط التي تتطلبها المادة 11 مكرر من القانون سالف البيان ويستخلص من ذلك أن شروط دعوى التطليق للزواج بأخرى هي :
أولاً : أن ترفع الزوجة الدعوى خلال سنة من تاريخ علمها بزواج زوجها من أخري وإلا سقط حقها في طلب التطليق بعد مضي سنة من تاريخ إخطارها بالزواج الثاني .
ثانياً : ألا تكون قد رضيت بذلك الزواج الثاني صراحة أو ضمناً ، فإذا أثبت الزوج أنها رضيت بهذا الزواج فيسقط حقها في طلب التطليق .
ثالثاً : أن يكون قد لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت عليه في العقد، وعبء الإثبات الضرر يقع على الزوجة .
رابعاً : عجز المحكمة عن الإصلاح بين الطرفين وإستحالة العشرة بينهما.
خامساً : إذا اشترطت الزوجة على زوجها في العقد أن لا يتزوج عليها فلها الحق في التطليق أو فسخه .
ففي حالة توافر تلك الشروط فعلى محكمة الموضوع أن تقضي بالتطليق طلقة بائنة للضرر وبناء علي هذا جاء الحكم المبين في الفقرة الثانية من المادة 11 مكرر التي ترخص للزوجة في طلب التطليق إذا تضررت مادياً أو معنوياً من إقتران زوجها بأخرى حتى ولو لم تكن قد اشترطت عليه في عقد زواجها ألا يتزوج عليها ، ومن هذا القبيل إذا أخفى الزوج علي الزوجة الجديدة أنه متزوج بغيرها ، فإنه يكون حقاً لها أن تطلب التطليق عليه إذا تضررت من ذلك .
كما يتجدد حق الزوجة في طلب التطليق كلما تزوج بأخرى ولحقها ضرر من جراء ذلك الزواج فلا يسقط حقها في طلب التطليق إذا تزوج من زوجة ثالثة ، رغم أنها لم تمانع من الزواج الثاني .
ولم يترك هذا النص الأمر مطلقاً تستعمله الزوجة المتضررة حسبما تشاء وفي الوقت الذي تريده بل غاية سنة من تاريخ علمها بقيام السبب الموجب للضرر ما لم تكن قد رضيت بالبقاء على عصمته بعده صراحة أو ضمناً .
وضماناً لعلم الزوجة بقيام هذا السبب أوجب النص في فقرته الأولى علي الرجل عند عقد زواجه أن يقدم إقرار كتابياً للموثق يضمنه حالته الإجتماعية ، فإذا كان متزوجاً فعليه أن يبين في الإقرار إسم الزوجة أو الزوجات التي في عصمته وقت العقد الجديد ومحال إقامتهن وأوجب على الموثق إخطار أولئك الزوجات بكتاب موصي عليه .
الرد على من ينادي بعدم التعدد
لقد ذهب السطحيون الذين يريدون الخروج عن منهج الله أن يتخذوا من الآية : {{ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل }} دليلاً على تحريم التعدد ، وذلك بأن قال الله : {{ اعدلوا }} ثم حكم أننا لا نستطيع أن نعدل .
فكان من فضيلة الشيخ الشعراوي إلي أن رد عليهم في خواطره عند تفسير تلك الآية فقال : يالله أهذا تشريع ؟ أيعطي الله باليمين ويسحب بالشمال ؟
والأمر ليس كذلك فشريعة الله ليست هائلة حتى تشرع الأمر في آيه وتحرمه في آية أخرى ، لأن الله لا يشرع إلا حقاً ولا يشرع إلا صدقاً ولا يشرع إلا خيراً ، وان لم يستطع المسلم القيام بهذه الإستطاعة فيلزم نفسه بواحدة ، ومع ذلك حين يلزم المسلم نفسه بزوجة واحدة فمطلوب أيضاً بإقامة العدل ، فلا يصح ولا يحل أن يهمل الرجل زوجته .
وحدث أن شکت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، زوجها أنه لا يأتيها وهي واحدة ليس لها ضرائر ، فكان عنده أحد الصحابة فقال له أفتها فقال الصحابي لك عنده أن يبيت عندك الليلة الرابعة بعد كل ثلاث ليال ، فافترض الصحابي أن لها شريكات ثلاث ، فهي بذلك تستحق الليلة الرابعة ، وستر عمر رضي الله عنه من الصحابي لأنه عرف كيف يفتي في أمر المرأة الواحدة .
فالحق عندما قال : {{ ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم }} أي لا يتعدي العدل ما لا تملكون من الهوى والميل ، لأن ذلك ليس في إمكانهم ولذلك قال : {{ فلا تميلوا كل الميل }} أي لا ينبغي أن تدفعه هذه المحبة إلي هجر من لا يحب من زوجاته والتقصير في حق واحدة منهن ، وإلا وجب رفع الأمر إلى القاضي لمطالبة زوجها بحقها في القسم .
والعدالة المطلوبة تكون في الأمر الإختياري، أما إذا خرج الأمر عن طاقة النفس وقدرتها فليس في الإمكان دفعه، لذلك قال الله سبحانه {{ فلا تميلوا كل الميل}}، أما ما يثيره السطحيون والتواقون إلى الشهرة الكاذبة من أنهم يستدلون على تحريم التعدد من غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما هم علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الزواج ببنت أبي جهل في حياة فاطمة رضي الله عنها ، فهم لا يفهمون القصة ولم يستوثقوا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر فهو إن دل إنما يدل علي قصر نظرهم وقلة فهمهم وإفترائهم على الله ورسوله . والقصة كما رواها الإمام البخاري في الجزء الحادي عشر ص 682 في باب ذب الرجل عن إبنته من الغيرة والإنصاف عن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر إن بني هشام بن المغيرة إستأذنوا في أن ينكحوا إبنتهم علي بن أبي طالب ، فلا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد إبن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم ، فإنما هي بضعه مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها ، وزاد في رواية الزهري وإني لست أحرم حلالاً ولا أحلل حراماً ، ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد " وفي رواية مسلم " مكاناً واحداً أبداً وفي رواية شعيب " عند رجل واحد أبداً " وقال إبن التين أصح ما تحمل عليه هذه القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم علي على أن يجمع بين إبنته وبين إبنة أبي جهل لأنه علل بأن ذلك يؤذيه وأذيته حرام بالإتفاق ، ومعنى قوله "لا أحرم حلالاً " أي هي له حلال ولو لم تكن عنده فاطمة ، وأما الجمع بينهما لأنه يستلزم تأذي النبي صلى الله عليه وسلم لتأذي فاطمة به فلا .
فرسول الله صلى الله عليه وسلم المبلغ عن الله ، وفي كلمته الفصل في بيان الحلال والحرام ، وفي أدق حادثة تمس أحب الناس إليه ، وهي إبنته الكريمة فاطمة الزهراء رضي الله عنها يقول بأنه لا يحل حراماً ولا يحرم حلالاً ولكنه يستنكر أن تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله في عصمة رجل واحد .
وقيل أن بني هشام بن المغيرة أرادوا أن يزوجوا علي بن أبي طالب رضي الله عنه إبنة أبي جهل فلم يأذن في ذلك وقال " إن أن يريد إبن أبي طالب أن يطلق إبنتي وينكح إبنتهم ، فإنما فاطمة بضعة منة يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها ، إني أخاف أن تفتن فاطمة في دينها ، وإني لست أحرم حلالاً ولا أحل حراماً ولكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله في مكان واحد أبداً" وفي لفظ فذكر صهراً له فأثني عليه وقال حدثني فصدقني ووعدني فوفي لي فتضمن هذا الحكم أموراً : أحدها : أن الرجل إذا شرط لزوجته ألا يتزوج عليها ، لزمه الوفاء بالشرط ، ومتى تزوج عليها فلها الفسخ ، ووجه تضمين الحديث لذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن ذلك يؤذي فاطمة ويربيها ، وانه يؤذيه صلى الله عليه وسلم ويريبه ، ومعلوم قطعا أنه صلى الله عليه وسلم إنما زوجه فاطمة رضي الله عنها على أن لا يؤذيها ولا يربيها ، ولا يؤذي أباها صلى الله عليه وسلم ولا يريبه وإن لم يكن هذا مشترطاً في صلب العقد ، فإنه من المعلوم بالضرورة أنه إنما دخل عليه ، وفي ذكره صلي الله عليه وسلم صهره الآخر وثناءه عليه بأنه حدثه فصدقه ووعده ، فوفى له تعريض بعلي رضي الله عنه وتهييج له على الإقتداء به وهذا يشعر بأنه جرى منه وعد له بأنه لا يريبها ولا يؤذيها ، فهيجه على الوفاء له كما وفي له صهره الآخر .
فيؤخذ من هذا أن المشروط عرفاً كالمشروط لفظاً وأن عدمه يملك الفسخ لمشترطه ، فلو فرض من عادة قوم أنهم لا يخرجون نساءهم من ديارهم ولا يمكنون أزواجهم من ذلك البتة وإستمرت عادتهم بذلك كان المشروط لفظاً ، وهو مطرد على قواعد أهل المدينة ، وقواعد أحمد رحمه الله : أن الشرط العرفي كاللفظي سواء وعلى هذا فلو فرض أن المرأة في بيت لا تتزوج الرجل علي نسائهم ضرة ولا يمكنونه من ذلك ، وعادتهم مستمرة كذلك كان كالمشروط لفظاً سواء وعلى هذا فسيدة نساء العالمين وإبنة سيد ولد آدم أجمعين أحق النساء بهذا فلو شرطه علي في صلب العقد كان تأكيداً لا تأسيساً .
وفي منع علي من الجمع بين فاطمة رضي الله عنها وبين بنت أبي جهل حكمة بديعة وهي أن المرأة مع زوجها في درجته تبع له ، فإن كانت في نفسها ذات درجة عالية ، وزوجها كذلك ، كانت في درجة عالية بنفسها وزوجها ، وهذا شأن فاطمة وعلي رضي الله عنهما ، ولم يكن الله عز وجل ليجعل إبنة أبي جهل مع فاطمة رضي الله عنها في درجة واحدة لا بنفسها ولا تبعاً ، وبينهما من الفرق ما بينهما فلم يكن نكاحها علي سيدة نساء العالمين مستحسناً لا شرعاً ولا قدراً ، وقد أشار صلى الله عليه وسلم إلي هذا بقوله * والله لا يجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله في مكان واحد أبداً وأود أن أورد بعض المقتطفات من البحث العلمي للفقيه الجليل الشيخ احمد شاكر عن تعدد الزوجات - المنشور في مجلد الأحوال الشخصية ص 395 أن هؤلاء اصطنعوا الشفقة على الأسرة وعلى الأبناء خاصة ، وزعموا أن تعدد الزوجات سبب كثرة المتشردين من الأطفال ، بأن أكثرهم هؤلاء من أباء فقراء تزوجوا أكثر من واحدة ، وهم في ذلك كاذبون ، والإحصاءات التي يستندون إليها هي التي تكذبهم ، فأرادوا أن يشرعوا قانوناً يحرم تعدد الزوجات على الفقير ويأذنون به للغنى القادر ، فكان هذا سوءة السوءات أن - يجعلوا هذا التشريع الإسلامي السامي وقفاً على الأغنياء ثم لم ينفع هذا ولم يستطيعوا إصداره فاتجهوا وجهة أخرى يتلاعبون فيها بالقرآن فزعموا أن إباحة التعدد مشروطة بشرط العدل ، وأن الله سبحانه وتعالى أخبر بأن العدل غیر مستطاع ، فهذا مادة تحريمه عندهم ، إذ قصروا إستدلالهم علي بعض الآية وتركوا باقيها : {{وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ}} وتركوا باقيها : {{فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ }} فكانوا كالذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض ، ثم ذهبوا يتلاعبون بالألفاظ وببعض القواعد الأصولية ، فسموا تعدد الزوجات " مباهاً " وان لولي الأمر أن يقيد بعض المباحات بما يري من القيود للمصلحة ، مما كان تعدد الزوجات مما يطلق عليه " المباح " بالمعنى العلمي الدقيق أي المسكوت عنه ، الذي لم يرد نص بتحليله أو تحريمه ، وهو الذي قال فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم ما أحل الله فهو حل وما حرم فهو حرام، وما سكت عنه فهو عفو " بل أن القرآن نص صراحة علي تحليله بل جاء إحلاله بصيغة الأمر ، التي أصلها للوجوب " فانكحوا ما طالب لكم من النساء " وإنما انصرف فيها الأمر من الوجوب إلى التحليل بقوله " ما طاب لكم " ثم هم يعلمون - علم اليقين - أنه حلال بكل معنى كلمة " حل " بنص القرآن وبالعمل المتواتر الواضح الذي لا شك فيه منذ عهد النبي صلي الله عليه وسلم وأصحابه إلي اليوم ولكنهم قوم يفترون . وشرط العدل في هذه الآية : {{ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً }} شرط شخصى لا تشريعي ، أعني أنه شرط مرجعه الشخص المكلف - لا يدخل تحت سلطان التشريع والقضاء فإن الله قد أذن للرجل - بصيغة الأمر - أن يتزوج ما طاب له من النساء دون قيد بإذن القاضي أو بإذن القانون أو بإذن ولي الأمر أو غيره ، وأمره إذا خاف - في نفسه - أن لا يعدل بين الزوجات حتى يستطيع أن يعرف ما في دخيلة نفسه من خوف الجور أو عدم خوفه ، بل ترك الله ذلك لتقديره في ضميره وحده ، .ثم علمه الله سبحانه وتعالى أنه على الحقيقة لا يستطيع إقامة ميزان العدل بين الزوجات إقامة لا يدخلها میل ، فأمره أن لا يميل كل الميل فيذر بعض زوجاته کالمعلقة ، فإكتفي ربه منه ، في طاعة أمره بالعدل ، أن يعمل معه بما يستطاع ، ورفع عنه ما لم يستطع .
وهذا العدل المأمور به مما يتغير به تغير الظروف ، ومما يذهب ويجئ بما يدخل في نفس المكلف ، ولذلك لا يعقل أن يكون شرطاً في صحة العقد .
إن الله حيث أحل تعدد الزوجات . بالنص الصريح في القرآن - أحله في شريعته الباقية علي الدهر ، في كل زمان وكل عصر ، وهو سبحانه يعلم ما كان وما سيكون قلم يعزب عن علمه - عز وجل - ما وقع من الإحداث في هذا العصر . ولا ما سيقع فيما يكون في العصور القديمة - ولو كان هذا الحكم مما يتغير بتغير الزمان - كما يزعم الملحدون الهدامون - تنص علي ذلك في كتابه أو في سنة رسوله ، قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض والله بكل شئ عليم .
والإسلام برئ من الرهبانية وبرئ من الكهنوت ، فلا يملك أحد أن يفسخ حكماً أحكمه الله في كتابه أو في سنة رسوله ، ولا يملك أحد أن يحرم شيئاً أحله الله ولا أن يحل شيئاً حرمه الله ، لا يصدق ذلك خليفة ولا ملك ولا أمير ولا وزير ، بل لا يملك جمهور الأمة سواء بإجماع أم بأكثريه الواجب عليهم جميعاً لخضوع لحكم الله والسمع والطاعة .
ولقد سبق أن نادي بالأمس القريب من نادي بتحريم التعدد وحدث ذلك في مصر وفعلاً صدر القرار بقانون رقم 44 سنة ۱۹۷۹ وأضاف إلي القانون رقم 25 سنة 1979 ست مواد جديدة منها المادة 6 مكرر / ۲ الذي إعتبر الزواج باخري قرينة قانونية لصالح الزوجة التي في عصمة زوجها ، مؤداها أن إقترانه بأخري بغير رضاها يعتبر إضرار بها ويعفيها من إثبات الضرر متى طلبت التفريق من أجله ولو لم تكن قد اشترطت عليه في عقد الزواج عدم الزواج عليها ، بمعنى أن مجرد إتمام الزواج الثاني أجاز للزوجة الأولي أن تأخذ وثيقة الزواج وتطلب من المحكمة التطليق ، وبناء على هذا القانون ، كان علي القاضي أن يحكم بتطليقها فورا ولو لم يلحقها ضرر فعلا ، وهو أمر يتنافى مع روح الشريعة ومبادئها العامة ونصوص القرآن والسنة ، وقد جاء هذا النص مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية من كل الوجوه ولم يقل به احد من فقهائها ، وإجماع الأمة وما علم من الدين بالضرورة ، وأنه يؤدي إلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ارتكب الحرام حين تزوج أخريات بغیر رضاء الأولي ، وكذلك فعله أصحابه والتابعين ، كما أن مذهب المالكية قد ذهب إلى أن الزواج بأخرى ليس من الضرر ، لكن هذا النص لم يكتب له الإستمرارية ، فقضي بعدم دستوريته لعيب لحق إجراءات إصداره .
ثم صدر القانون رقم ۱۰۰ سنة 1985 بالتعديل وقام المشرع بعلاج كل العيوب التي لحقت القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۲۹ المقضي بعدم دستوريته وأعطى الزوجة الحق في طلب التطليق إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين الزوجين .
وبناء على ما تقدم فلا مجال إلي معاودة الكرة مرة أخري والمناداة بتحريم التعدد جرأة على أحكام الله وإفتراء على دينه ، لا لشئ سوى طلب الشهرة الزائفة وإعتلاء المناصب البراقة ، بعد أن خاب مسعى من كان قبلكم بعد أن تجرأ علي شرع الله وسنة رسوله .
وأخيراً أقول لهؤلاء وأولئك أن الشريعة الإسلامية لم تغلق باب الإجتهاد ، ولكنه مفتوح على مصراعيه ، والإجتهاد في إصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية هو بذل الفقيه وسعه لإستنباط الحكم الشرعي العملي من الدليل الشرعي ، وما كان من النصوص قطعي الثبوت والدلالة فلا محل للإجتهاد فيها ولا مجال للإجتهاد في المسائل المعلومة من الدين بالضرورة ، وإنما يكون الإجتهاد فيما لم يرد فيه نص أو ما ورد فيه نص غير قطعي الثبوت أو غير قطعي الدلالة ، والنصوص الشرعية في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بإعتبارها المصدر الثاني للتشريع ، ومتى كان النص واضحاً جلي المعنى قاطعاً في دلالته على المراد منه فإنه لا يجوز الخروج عليه أو الإنفلات منه بدعوى تأويله ، فلا إجتهاد في مقابلة النص ، وهذا هو مفاد النصوص الشرعية لقوله تعالى : {{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُالْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا}} {{ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ }} {{ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}} وقد نقل ابن عبد البر عن أبي حنيفة قوله " إذا صح الحديث فهو مذهبي " وهو ما نقله الإمام الشعراني عن الأئمة الأربعة وقال الإمام الشافعي " إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط ولا قول لأحد مع سنة رسول الله صلي الله عليه وسلم {{ وجعلت طاعة الرسول من طاعة الله }} قال تعالي {{ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}} {{ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ }} {{ ومَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ}} {{فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }} {{ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }} {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}} ومن عارض سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يقول الإمام أحمد - فذلك فعل الذين يتمسكون بالمتشابهه في رد المحكم فإن لم يجدوا لفظاً متشابهاً يردونه به إستخرجوا من المحكم وصفاً متشابهاً يردونه به ، في حين أن المنهج القويم الذي سلكه الصحابة والتابعون الأئمة أنهم يردون المتشابه إلى المحكم ويأخذون من المحكم ما يفسر به المتشابه ويبينه فتتفق دلالته مع المحكم وتوافق النصوص بعضها بعضاً ويصدق بعضها بعضاً لأنها كلها من عند الله ، وما كان من عند الله فلا إختلاف فيه ولا تناقض بقوله تعالى : {{ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ }} والسنة النبوية لا تعارض القرآن الكريم فهي إما أن تأتي موافقة له من كل وجه ، وإما أن تكون بياناً لما أجمله وتفسيراً له ، وأما أن تكون موجبة لحكم سكت عنه القرآن ، وفي هذه الحالة الأخيرة تكون تشريعاً يجب طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيه لقوله تعالى {{وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا }} ولو ردت السنة النبوية التي لم ترد في القرآن الكريم لأبطلت أكثر سنن رسول الله ، رغم أن مخالفة السنة مخالفة للقران الكريم الذي أمر بإتباعها وعلى هذا إجماع لأنه لم يشذ منهم في ذلك أحد، والقول بغير ذلك مخافة الأصول الشريعة بما يتعارض مع كون السنة التي صدرت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم وحيا من عند الله والمصدر الثاني للتشريع وهو ما يتنافي مع أصل العقيدة وما هو معلوم من الدين بالضرورة لقوله تعالى: {{ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى }}
فليس الأمر هيناً أن يجتهد أحد في دين الله ويصدر الأحكام على غير أساس وأسانيد من الكتاب والسنة ، لم هذا التجني على دين الله ، والمطالبة بعدم تعدد الزوجات ، هل بداعي الحرية فيئست الحرية التي تجرح دين الله وتعتدي على حرماته .
والحرية أن تدعوا إلى كلمة سواء لجمع شمل المسلمين ومحاربة الفقر والبطالة وزيادة عجلة الإنتاج في الزراعة والصناعة .
لم لا تدعون دين الإسلام لمن هم أهله ، أم هل الإسلام هو الكلأ المباح الذي يتكلم فيه كل من هب ودب ، لم لا تشغلون أنفسكم بصنعتكم التي تحترفونها وتتركون تفسير القرآن الكريم وسنة نبيه لأصحابه المتخصصين وهم كثيرون أم هذه هي الشطارة ، أن تتجني على الإسلام من أجل رضا صاحب سلطان لتحظى بالأوسمة والنياشين .
وأخيراً أقول ليس لكل من عرف القراءة والكتابة أن يجعل من نفسه مجتهداً في دين الله يستنبط الأحكام ويفتي في الحلال والحرام وصدق الله في محكم كتابه " هو الذي أنزل عليكم الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " ويقول " ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا علي الله الكذب ، إن الذين يفترون على الله العنب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم " ويقول " قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراماً وحلالاً قل الله أذن لكم أم علي الله تفترون .
ثم نقول لمن ينادون بتحريم التعدد ، أن فقه الإمام أحمد بن حنبل قد أجاز للمرأة أن تشترط على زوجها أن لا يتزوج عليها ، فإذا اشترطت وتزوج فلها فراقه وقد جاء في كتاب المغني لإبن قدامة في هذا الموضع ص 448 ج 7 بعنوان مسألة وإذا تزوجها وشرط لها ألا يخرجها من دارها وبلدها فلها شرطها لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {{ أن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج " وإن تزوجها وشرط ألا يتزوج عليها فلها فراقه إذا تزوج عليها }}.
وسبب نزول آية " فإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع .. " فقد ورد في تفسير الآية ما جاء في صحيح البخاري - الجزء الحادي عشر ص 483 - ما روي عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة رضي الله عنها قال لها أمتاه " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ... " إلى ما ملكت أيمانكم " قالت عائشة يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها ومالها ويريد أن ينتقص من صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق ، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء ، قالت عائشة استفتى الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فأنزل الله " ويستفتونك في النساء ... إلى .. وترغبون أن تنكحوهن " فأنزل الله عز وجل لهم في هذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذا مال وجمال رغبوا في نكاحها ونسبها والصداق ، وإذا كانت مرغوباً عنها في قلة المال والجمال تركوها وأخذوا غيرها من النساء قالت فكما يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق .
فالمراد من الآية أي أن خفتم عدم العدل وهو الظلم عند زواجكم باليتامى فإبتعدوا عنهن ، فاليتيم مظنة أن يظلم لضعفه ، خاصة إذا كانت أنثي لأنها لا تقدر أن تدفع عن نفسها ما يلحقها من الظلم ، وكان عليه أن يترك اليتيمة ، والنساء أمامه كثيرات مثنى وثلاث ورباع ، أي أن خشيتم عدم العدل بين الزوجات فاقتصروا على الزواج بواحدة ، أو بما ملكت أيمانكم من سراري ، مهما كان العدد ، فإن ذلك أضمن لعدم الظلم والجور
ولقد كان من مضار عدم التعدد ، أن البلاد المسيحية التي رضخت أخيراً للقواعد الكنسية والقوانين الوضعية مخالفة تعاليم العهد القديم والعهد الجديد في كتابهم المقدس ، أن انتشرت فيها الفوضى الخلقية فسمح بالمخاللة واتخاذ العشيقات ، كما هو الحال في فرنسا ، وكثر أولاد الزنا وأصبحوا مشكلة إجتماعية خطيرة ، واضطروا إلى الإعتراف بهؤلاء الأولاد ونسبتهم إلي أمهاتهم ، وفتح باب التبني على مصراعيه وأصبح ذلك شيئاً طبيعياً في السويد - والنرويج وغيرهما .
مكانة المرأة في الإسلام
. لم تنل المرأة حريتها كاملة وأدميتها ، كبنت ، وزوجة ، وأم إلا في الإسلام ، ولا تزال حقوق نساء العالم في القرن العشرين الميلادي في أرقي دول الحضارة دول حقوق المرأة في الإسلام ، بل أن ما في الحضارات العصرية من محاسن إنما مصدره الإسلام بالإحتكاك .
حكمة التعدد في الإسلام
قد تكون الزوجة عقيماً ويريد الزوج الذرية وقد تكون مريضة مرضاً يمنع الإتصال الجنسي فهي بين إحدى اثنتين إما أن يطلقها الرجل ليتزوج ولوداً صحيحة ، وقد لا يوجد من يعولها فيضطرها ذلك إلى المعاناة وإرتكاب الصعاب ، وإما أن يبقيها في عصمته ويتزوج بأخرى .
ومن ناحية أخري فقد تكون المرأة عزوفاً عيوفاً تعاف الإتصال بالرجل ، وقد يطرأ على المرأة العادية بحسب طبيعتها ما لا يجعلها مستعدة للإلتقاء مع الرجل من حیض ونفاس وحمل ورضاع ، ومن الأزواج من لا تسمح له طبيعته البعد عن الزوجة، فهل تترك له الحبل علي الغارب يفسد بنات ونساء آخر فتنتشر الرزيلة .
ومن المشاهد أيضاً أن النساء أطول عمراً من الرجال لما يتعرض له الرجل من مشقة السعي والكسب والحرب التي قد تترك بعدها نساء عددهن أضعاف الرجال، والمفروض في التشريعات الإلهية أن تواجه جميع الإحتمالات ، وجميعها أباحت التعدد إلى غير حد ولكن الإسلام حدد التعدد بأربع وجعله رخصة تستعمل عند الضرورة .
ونقول لمن ينادي بوجوب تقييد حق الرجل في تعدد الزوجات بإشتراط إذن القاضي فيما ذهبوا إليه إلى أن التعدد مشكلة إجتماعية خطيرة.
والرد على ذلك فإن الشريعة الإسلامية بمذاهبها المختلفة تسمح لكل إصلاح وفيها الحلول الشافية لكل مشكلة ، وتسمح بتقييد المباح متى وجدت المصلحة ولكن هل تفاقم تعدد الزوجات وأساء الرجل إستعمال هذا الحق إلي حد أن أصبحت مشكلة لغالبية السكان أو لعدد كبير منهم مما يستدعي تدخل المشرع إذ المفروض أن القوانين لا تسن لمعالجة حالات نادرة شاذة ، وهل يكفي لمعالجة الحال التوجيه والتوعية والإرشاد في حدود قواعد الدين وآدابه .
لذلك نقول الأغلبية أن المسالة لم تصبح مشكلة ويكفي فيها نشر الوعي بين النساء في أن لا يتزوجن من هو متزوج وأن وزر التعدد واقع عليهن.
وقد يكون من المفيد أن تعد خانة في وثيقة الزواج لبيان ما إذا كان راغب الزواج متزوجاً بأخرى أم لا وهل رزق منها بأولاد وعددهم أم لا.
وفعلاً أضاف المشرع المصري إلي القانون 25 لسنة ۱۹۲۹ المعدل بالقانون ۱۰۰ لسنة 1985 المادة 11 مكرر ما يدل على أن يضمن الزوج في وثيقة زواجه حالته الإجتماعية فيما إذا كان متزوجاً من عدمه .
كما أن الشريعة الإسلامية لم تمنع أجابه ما طلبه البعض من إعطاء الزوجة التي يتزوج عليها زوجها دون رضاها حق طلب التطليق إذا تضررت من هذا الزواج مادياً ومعنوياً بما يتعذر معه العشرة بينهما. )الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 448 ).