loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

 وتبين المادة 44 ( أصبحت 251 من القانون ) من له الحق في الادعاء مدنياً والوقت الذي يقبل فيه هذا الادعاء وكيفية حصوله وقد جاء فيها حكم جديد وهو أنه لا يجوز أن يترتب على تدخل المدعى بالحقوق المدنية تأخير الفصل في الدعوى الجنائية أي أنه يجب أن يكون مستعداً للمرافعة عند قبوله مباشرة مدعياً بحق مدنی.

وقد جاءت المادة 45 ( أصبحت م 252 من القانون ) بحكم جديد بشأن المجني عليه الذي يكون فاقد الأهلية لصغر السن أو العامة إذا لم يكن له من يمثله قانوناً فخولت المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى الجنائية حق تعيين وكيل له بناء على طلب النيابة العمومية على ألا يترتب على ذلك إلزامه في أية حال بالمصاريف القضائية ومراعاة لمصلحة المجني عليه عديم الاهلية.

نص في المادة المذكورة على أنه إذا لم تف أموال المحكوم عليه بالتعويضات والمصاريف التي يحكم بها فيستوفي التعويضات اولاً.

 وتبين المادة 46 ( أصبحت م 253 من القانون ) من ترفع عليه الدعوى المدنية فنصت على انها ترفع على المتهم بالجريمة فاعلاً كان أو شریكاً كما انها ترفع على المسئول عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم وتناولت الفقرة الثانية من هذه المادة تحديد اهلية المتهم الذي ترفع عليه الدعوى المدنية فنصت على عدم قبول الادعاء بالحقوق المدنية أمام المحاكم الجنائية على المتهم الذي لم يبلغ خمسة عشرة سنة كاملة وهى سن الرشد الجنائي فإذا بلغ المتهم هذه السن جاز رفع الدعوى المدنية عليه أمام المحاكم الجنائية بدون حاجة الادخال الوصي أو القيم لأن في الإجراءات أمام المحاكم الجنائية الضمان الكافي لحقوقه.

وكما يجوز للمدعي المدني الادعاء مدنياً أمام المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى الجنائية يجوز له كذلك أن يدعى بحقوق مدنية اثناء التحقيق م 47 - ( أصبحت مادة 76 من القانون ). 

ونصت المادة 49 ( أصبحت م 256 من القانون ) على الزام المدعي المدني بإيداع مصاريف الدعوى مقدماً على حسب ما تقدره النيابة العمومية أو قاضي التحقيق أو المحكمة حسب الأحوال وله حق المعارضة في هذا التقدير أمام المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى أو أمام قاضي التحقيق إذا كانت الدعوى لم ترفع ولا يقبل الطعن في قرار المحكمة أو قاضي التحقيق بشأن تقدير هذه المصاريف.

وتخول المادة 50 ( أصبحت المادتان 7 والفقرة الأولى من المادة 257 من القانون ) المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية والنيابة العمومية المعارضة في قبول المدعى بالحقوق المدنية فإذا كانت الدعوى الجنائية مرفوعة أمام المحكمة فتفصل في المعارضة أما اذا كانت لم ترفع فيفصل فيها قاضي التحقيق بقرار غير قابل للطعن ولا يقيد قراره بقبول او بعدم قبول المدعي المدني محكمة الموضوع في هذا الشأن اذا رفعت اليها الدعوى الجنائية إذ لا يجوز لسلطة التحقيق أن تلزم المحكمة باتباع وجهة نظرها - مادة 51 - ( أصبحت م 61 من القانون ) ولا يترتب على القرار الصادر من المحكمة قبول المدعي بطلان الإجراءات التي لم يشترك فيها قبل ذلك .

وتتناول المادة 53 ( أصبحت المادة 259 من القانون ) موضوع انقضاء الدعوى المدنية بمضي المدة فنصت على أنها تبقى خاضعة لأحكام القانون المدني فلا تتبع الدعوى الجنائية في هذا الشأن لاختلاف العلة في انقضاء الدعويين بمضي المدة ويترتب على ذلك أنه إذا سقطت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم او العفو فلا يكون لذلك تأثير في الدعوى المدنية وتستمر المحكمة الجنائية في نظرها إذا كانت مرفوعة إليها. 

وتنص المادة 54 ( أصبحت المادة 260 من القانون ) على تخويل المدعي المدني الحق في ترك دعواه في أية حالة كانت عليها الدعوى مع إلزامه بدفع المصاريف السابقة على تنازله ومع عدم الإخلال بحق المتهم فى التعويضات إذا كان لها وجه .

وكما يكون الترك صريحاً يكون ضمنياً ويعتبر ترکاً ضمنياً عدم حضور المدعي بالحقوق المدنية أمام المحكمة بغير عذر مقبول بعد إعلانه لشخصه أو عدم إرساله وكيلاً عنه وعدم إبدائه طلبات بالجلسة - مادة 55 - مشروع ( حذفت هذه المادة لأن أبطال المرافعة عدل عنه في قانون المرافعات ).

الأحكام

1 ـ من المقرر أن الفقرة الثانية من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه " وإذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها ، فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها ". مما مفاده أن الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة لا يكون له تأثير على سير الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية لها فهي لا تنقضي إلا بمضي المدة المقررة فى القانون المدني .

(الطعن رقم 18003 لسنة 67 ق - جلسة 2006/10/12 س 57 ص 812 ق 87)

2 ـ لما كانت المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه : " إذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها " ، ومفاد ذلك أنه إذا انقضت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم أو العفو عنه ، فلا يكون لذلك تأثير فى الدعوى المدنية وتستمر المحكمة الجنائية فى نظرها إذا كانت مرفوعة إليها .

(الطعن رقم 18818 لسنة 65 ق - جلسة 2005/02/16 س 56 ص 138 ق 18)

3 ـ من المقرر أن المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه (وإذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها) ومفاد ذلك أنه إذا انقضت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم أو العفو عنه ، فلا يكون لذلك تأثير فى الدعوى المدنية وتستمر المحكمة الجنائية فى نظرها إذا كانت مرفوعة إليها. لما كان ذلك ، وكانت وفاة أحد طرفى الخصومة بعد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها لا يمنع على ما تقضى به المادة 131 مرافعات من الحكم فيها على موجب الأقوال والطلبات الختامية ، وتعتبر الدعوى مهيأة أمام محكمة النقض بحصول التقرير بالطعن وتقديم الأسباب فى الميعاد القانونى كما هو الحال فى الطعن الحالى ، ومن ثم فلا محل لإعلان ورثة الطاعن .

(الطعن رقم 11556 لسنة 65 ق - جلسة 2004/12/21 س 55 ع 1 ص 862 ق 127)

4 ـ من المقرر أن الأصل فى الدعوى المدنية التى ترفع صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية أن يكون الفصل فيها وفى موضوع الدعوى الجنائية معا بحكم واحد كما هو مقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية بحيث إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمها فى موضوع الدعوى الجنائية وحدها امتنع عليها بعدئذ الحكم فى الدعوى المدنية على استقلال لزوال ولايتها بالفصل فيها وقد ورد على هذا الأصل أحوال استثناها القانون من بينها حالة سقوط الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات كالتقادم فإن صدور الحكم الجنائي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة لا يؤثر فى سير الدعوى المدنية التى سبق رفعها معها فيسوغ للقاضى الجنائي عندئذ أن يمضى فى نظر الدعوى المدنية إلى أن يفصل فيها بحكم مستقل . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة وأورد فى مدوناته أن مدة التقادم اكتملت قبل رفع الدعوى وكان الاستثناء الوارد فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائيةمقصوراً على حالة انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا يسرى على حالة انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها كما هو الحال فى الدعوى الماثلة فإن المحكمة إذ فصلت فى الدعوى المدنية تكون قد خرجت عن حدود ولايتها وخالفت القانون . لما كان ذلك ، وكان العيب الذى شاب الحكم مقصوراً على مخالفة القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح هذه المحكمة الخطأ بنقض الحكم المطعون فيه فى خصوص الدعوى المدنية وتصحيحه بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به فى الدعوى المدنية وبعدم قبولها بالنسبة للطاعنين .

(الطعن رقم 15873 لسنة 71 ق - جلسة 2003/09/25 س 54 ص 865 ق 117)

5 ـ لما كانت المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه "وإذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها". ومفاد ذلك أنه إذا انقضت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم أو العفو عنه، فلا يكون لذلك تأثير فى الدعوى المدنية وتستمر المحكمة الجنائية فى نظرها إذا كانت مرفوعة معها. لما كان ذلك، وكانت وفاة أحد طرفي الخصومة بعد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها لا يمنع - على ما تقضي به المادة 131 مرافعات من الحكم فيها على موجب الأقوال والطلبات الختامية - وتعتبر الدعوى مهيأة أمام محكمة النقض بحصول التقرير بالطعن وتقديم الأسباب فى الميعاد القانوني كما هو الحال فى هذا الطعن.

(الطعن رقم 652 لسنة 62 ق - جلسة 2001/12/06 س 52 ع 1 ص 961 ق 185)

6 ـ لما كان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من عدم قبول الدعوى المدنية ترتيبا على ما قضى به فى الدعوى الجنائية غير سديد فى القانون، ذلك بأن الفقرة الأولى من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أنه "تنقضي الدعوى المدنية بمضي المدة المقررة فى القانون" و"تضمنت الفقرة الثانية من المادة 172 من القانون المدني حكم سقوط الدعوى المدنية الناشئة عن جريمة. فنصت على أن دعوى التعويض لا تسقط فى تلك الحالة إلا بسقوط الدعوى الجنائية وإذ ما كان ما انتهى إليه الحكم من انقضاء الدعوى الجنائية على غير سند سليم من الأوراق كما تقدم القول، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة إلى الدعوى المدنية.

(الطعن رقم 20531 لسنة 62 ق - جلسة 2001/01/08 س 52 ع 1 ص 74 ق 9)

7 ـ الأصل فى الدعوى المدنية التي ترفع صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية أن يكون الفصل فيها وفي موضوع الدعوى الجنائية بحكم واحد، كما هو مقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية بحيث إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمها فى موضوع الدعوى الجنائية وحدها، امتنع عليها بعدئذ، الحكم فى الدعوى المدنية على استقلال لزوال ولايتها بالفصل فيها، وقد ورد على هذا الأصل أحوال استثناها القانون، من بينها حالة سقوط الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها - المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية - كالتقادم، فإن صدور الحكم الجنائي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة لا يؤثر فى سير الدعوى المدنية التي سبق رفعها معها، فيسوغ للقاضي الجنائي عندئذ أن يمضي فى نظر الدعوى المدنية إلى أن يفصل فيها بحكم مستقل، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، ويبين مما أورده الحكم الابتدائي - الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه فى ذكر وقائع الدعوى - أن مدة التقادم قد اكتملت قبل رفع الدعوى، وكان الاستثناء الوارد فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية، مقصورا على حالة انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا يسري على حالة انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها - كما هو الحال فى الدعوى الماثلة - فإن المحكمة إذ فصلت فى الدعوى المدنية تكون قد خرجت عن حدود ولايتها وخالفت القانون. لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصورا على مخالفة القانون، فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح هذه المحكمة الخطأ بنقض الحكم المطعون فيه فى خصوص الدعوى المدنية وتصحيحه بعدم قبولها.

(الطعن رقم 18347 لسنة 61 ق - جلسة 2000/01/04 س 51 ع 1 ص 28 ق 2)

8 ـ الأصل فى الدعوى المدنية التى ترفع صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية - وعلى ما جرى به قضاء الدائرة الجنائية لهذه المحكمة - أن يكون الفصل فيها وفى موضوع الدعوى الجنائية معاً بحكم واحد كما هو مقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 309 من قانون الإجراءات إلا أنه قد ورد على هذا الأصل أحوال إستثناها القانون من بينها حالة الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها كوفاة المتهم أو التقادم فإن صدور الحكم الجنائي بإنقضاء الدعوى الجنائية فى هذه الحالة لا يؤثر فى سير الدعوى المدنية التى سبق رفعها معها وهو ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية من أنه " وإذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها ، فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها " مما مفاده أن الحكم بإنقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة المقررة فى القانون المدنى وهى على ما يبين من نص المادة 172 مدة ثلاث سنوات من اليوم الذى يعلم فيه المضرور بالضرر الحادث وشخص من أحدثه فإذا لم يعلم بذلك فيه المضرور بالضرر وشخص من أحدثه فإذا لم يعلم بذلك فإن تلك الدعوى تسقط بإنقضاء خمس عشرة سنة على وقوع العمل غير المشروع .

(الطعن رقم 4680 لسنة 61 ق - جلسة 1997/05/29 س 48 ع 1 ص 845 ق 165)

9 ـ لما كانت المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه وإذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الآسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها ومفاد ذلك أنه إذا انقضت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم أو العفو عنه فلا يكون لذلك تأثير فى الدعوى المدنية وتستمر المحكمة الجنائية فى نظرها إذا كانت مرفوعة إليها وكانت وفاه أحد طرفى الخصومة بعد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها لا يمنع على ما تقضى به المادة 131 مرافعات من الحكم فيها على موجب الأقوال والطلبات الختامية وتعتبر الدعوى مهيأة أمام محكمة النقض بحصول التقرير بالطعن وتقديم الأسباب فى الميعاد القانونى .

(الطعن رقم 27354 لسنة 59 ق - جلسة 1994/11/15 س 45 ص 1001 ق 157)

10 ـ إن المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه " وإذا إنقضت الدعوى الجنائية بسبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها "ومفاد ذلك أنه إذا إنقضت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم أو العفو عنه، فلا يكون لذلك بأثير فى الدعوى المدينة وتستمر المحكمة الجنائية فى نظرها إذا كانت مرفوعة إليها. لما كان ذلك، وكانت وفاة أحد طرفى الخصومة بعد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها لا يمنع على ما تقضى به المادة 131 من قانون المرافعات من الحكم فيها على موجب الأقوال والطلبات الختامية وتعتبر الدعوى مهيأة أمام محكمة النقض بحصول التقرير بالطعن وتقديم الأسباب فى الميعاد القانونى- كما هو الحال فى الطعن الماثل - ومن ثم فلا محل لإعلان ورثة الطاعن .

(الطعن رقم 15268 لسنة 59 ق - جلسة 1992/02/18 س 43 ع 1 ص 247 ق 29)

11 ـ الأصل فى الدعوى المدنية التى ترفع صحيحة بالتبعية للدعوى الجنائية أن يكون الفصل فيها وفى الدعوى الحجنائية معا بحكم واحد، كما هو مقتضى نص الفقرة الأولى من المادة 309 من قانون الإجراءات الجنائية بحيث إذا أصدرت المحكمة الجنائية حكمها فى موضوع الدعوى الجنائية وحدها , امتنع عليها بعدئذ الحكم فى الدعوى المدنية على استقلال لزوال ولايتها بالفصل فيها، وقد ورد على هذا الأصل أحوال استثناها القانون، ومن بينها حالة الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها - المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية - وكالتقادم، فإن صدور الحكم الجنائي بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة لا يؤثر فى سير الدعوى المدنية التى سبق رفعها معها، فيسوغ للقاضى للجنائى عندئذ أن يمضى فى نظر الدعوى المدنية إلى أن يفصل فيها بحكم مستقل . لما كان ذلك ، وكان الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضى المدة، وأورد فى مدوناته أن مدة التقادم اكتملت قبل رفع الدعوى، وكان الوارد فى الفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية ، مقصورا على حالة انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا يسرى على حالة انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها - كما هو الحال فى الدعوى الماثلة -فإن المحكمة إذ فصلت فى الدعوى المدنية تكون قد خرجت عن حدود ولايتها وخالفت القانون . لما كان ذلك ، وكان العيب الذى شاب الحكم مقصورا على مخالفة القانون فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها فى المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن تصحح هذه المحكمة الخطأ بنقض الحكم فيه فى خصوص الدعويين المدنيتين، وبعدم قبولهما، بالنسبة للطاعن والمحكوم عليه الآخر الذى لم يقرر بالطعن ، لاتصال الوجه الذى بنى عليه النقض به، وإعمالا لنص المادة 42 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الإشارة .

(الطعن رقم 12099 لسنة 59 ق - جلسة 1992/01/09 س 43 ع 1 ص 110 ق 6)

12 ـ لما كانت المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه " و إذا إنقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها " فهى لا تنقضى إلا بمضى المدة المقررة فى القانون المدنى .

(الطعن رقم 2213 لسنة 58 ق - جلسة 1988/06/08 س 39 ع 1 ص 766 ق 115)

13 ـ لما كانت الفقرة الثانية من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أنه "وإذا انقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها" مما مفاده أن الحكم بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة لا يكون له تأثير على سير الدعوى المدنية المرفوعة بالتبعية لها فهي لا تنقضي إلا بمضي المدة المقررة فى القانون المدني.

(الطعن رقم 4216 لسنة 56 ق - جلسة 1986/12/04 س 37 ع 1 ص 1002 ق 191)

14 ـ لما كانت المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه " و إذا إنقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها " و مفاد ذلك أنه إذا إنقضت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم أو العفو عنه ، فلا يكون لذلك تأثير فى الدعوى المدنية و تستمر المحكمة الجنائية فى نظرها إذا كانت مرفوعة إليها . لما كان ذلك ، و كانت وفاة أحد طرفى الخصومة بعد أن كانت الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها لا يمنع - على ما تقضى به المادة 131 مرافعات - من الحكم فيها على موجب الأقوال و الطلبات الختامية ، و تعتبر الدعوى مهيأة أمام محكمة النقض بحصول التقرير بالطعن و تقديم الأسباب فى الميعاد القانونى .

(الطعن رقم 4371 لسنة 52 ق - جلسة 1983/04/28 س 34 ص 586 ق 116)

15 ـ لما كانت المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية تنص فى فقرتها الثانية على أنه و إذا إنقضت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها و مفاد ذلك أنه إذا إنقضت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم أو العفو عنه ، فلا يكون لذلك تأثير فى الدعوى المدنية و تستمر المحكمة الجنائية فى نظرها إذا كانت مرفوعة إليها . لما كان ذلك ، و كانت وفاة أحد طرفى الخصومة بعد أن تكون الدعوى قد تهيأت للحكم فى موضوعها لا يمنع على ما تقضى به المادة 131 مرافعات من الحكم فيها على موجب الأقوال و الطلبات الختامية و تعتبر الدعوى مهيأة أمام محكمة النقض بحصول التقرير بالطعن و تقديم الأسباب فى الميعاد القانونى كما هو الحال فى الطعن الحالى و من ثم فلا محل لإعلان ورثة الطاعن .

(الطعن رقم 1926 لسنة 50 ق - جلسة 1981/05/25 س 32 ص 537 ق 94)
(الطعن رقم 1220 لسنة 46 ق - جلسة 1977/06/05 س 28 ع 1 ص 666 ق 141)

16 ـ لما كانت المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على انقضاء الدعوى المدنية بمضي المدة المقررة فى القانون المدني كما نصت المادة 172/2 من القانون المدني على أن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية فإن ما ذهبت إليه الطاعنة من أن خطأ الحكم بالتصدي مرة ثانية بالفصل فى الاستئناف المرفوع من المدعي بالحق المدني يضر بمصلحتها فى احتساب مدة سقوط الدعوى المدنية بالتقادم، مردود بأن الدعوى الجنائية لم تسقط ولا يكون سقوط الدعوى المدنية إلا بسقوطها ومن ثم فلا مصلحة للطاعنة فى النعي على الحكم بالخطأ لتصديه بالفصل مرة ثانية فى الاستئناف المرفوع من المدعي بالحقوق المدنية مع أنه غير مطروح على محكمة الإعادة ولا يقبل منها ما تثيره فى هذا الصدد لأن المصلحة هي مناط قبول وجه الطعن وحيث تنتفي لا يكون مقبولاً.

(الطعن رقم 268 لسنة 48 ق - جلسة 1978/05/07 س 29 ع 1 ص 479 ق 89)

17 ـ إن الفقرة الأولى من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية وإن نصت على أنه ‘‘ تنقضي الدعوى المدنية بمضي المدة المقررة فى القانون المدني’’ وأن الفقرة الأولى من المادة 172 من القانون المدني وإن نصت على أن ‘‘ تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه، وتسقط هذه الدعوى فى كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع" إلا أن فقرتها الثانية قد نصت على أنه "إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة فى الفقرة السابقة فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية"، لما كان ذلك وكانت الحال فى الطعن الماثل أن الدعوى الجنائية لم تسقط، فإن الدعوى المدنية - مثار الطعن - تكون كذلك بدورها ويكون الحكم المطعون فيه - بقضائه بانقضاء الدعوى المدنية - قد أخطأ فى تطبيق القانون متعين النقض والإعادة.

(الطعن رقم 888 لسنة 46 ق - جلسة 1977/02/07 س 28 ع 1 ص 210 ق 47)

18 ـ إن مفاد ما نصت عليه المادتان 17 و18 من قانون الإجراءات الجنائية أن المدة المسقطة للدعوى الجنائية تنقطع بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة يتم فى الدعوى بمعرفة السلطة المنوط بها القيام بها سواء أجريت فى مواجهة المتهم أو فى غيبته ، وأن هذا الانقطاع عيني يمتد أثره إلى جميع المتهمين فى الدعوى ولو لم يكونوا طرفاً فى تلك الإجراءات ، لما كان ذلك وكان يبين من المفردات المضمومة أن شقيق المطعون ضده - قد حوكم عن ذات الجريمة المسندة إلى المطعون ضده وصدر الحكم ببراءته منها بتاريخ أول يونيو سنة 1972، فإن إجراءات التحقيق والاتهام والمحاكمة التي تمت فى هذه الجريمة والتي اتخذت فى الدعوى فى مواجهة المتهم الآخر فيها تقطع مدة التقادم فى حق المطعون ضده ، وإذ لم تنقض على الحكم الصادر فى الدعوى بتاريخ أول يونيو سنة 1972 ببراءة المتهم الآخر حتى تاريخ تقديم المطعون ضده للمحاكمة فى 10 مارس سنة 1973 مدة الثلاث سنوات اللازمة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة فى مواد الجنح ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة تأسيساً على انقضاء مدة أكثر من ثلاث سنوات من تاريخ سؤال المطعون ضده بمحضر الضبط فى 2/2/1970 حتى تقديمه للمحاكمة فى 10 مارس سنة 1973 يكون قد جانب صحيح القانون . ولما كان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من سقوط الدعوى المدنية لانقضاء ثلاث سنوات من يوم علم المدعية بالحق المدني بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه غير سديد فى القانون ، ذلك بأن الفقرة الأولى من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أنه "تنقضي الدعوى المدنية بمضي المدة المقررة فى القانون المدني". وتضمنت الفقرة الثانية من المادة 172 من القانون المدني حكم سقوط الدعوى المدنية الناشئة عن جريمة فنصت على أن دعوى التعويض لا تسقطه فى تلك الحالة إلا بسقوط الدعوى الجنائية ، وإذ ما كان ما انتهى إليه الحكم من انقضاء الدعوى الجنائية على غير سند سليم من الأوراق كما تقدم القول ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه بالنسبة إلى الدعوى المدنية والإحالة .

(الطعن رقم 550 لسنة 46 ق - جلسة 1976/11/14 س 27 ع 1 ص 877 ق 198)

19 ـ نصت الفقرة الأولى من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه " تنقضى الدعوى المدنية بمضى المدة المقررة فى القانون المدنى " و تضمنت الفقرة الثانية من المادة 172 من القانون المدنى حكم سقوط الدعوى المدنية الناشئة عن جريمة ، فنصت على أن دعوى التعويض لا تسقط فى تلك الحالة إلا بسقوط الدعوى الجنائية . و لما كان ما إنتهى إليه الحكم من إنقضاء الدعوى الجنائية على غير سند سليم من الأوراق ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه بالنسبة إلى الدعوى المدنية المرفوع عنها الطعن .

(الطعن رقم 1207 لسنة 36 ق - جلسة 1966/11/28 س 17 ع 3 ص 1149 ق 216)

20 ـ لما كانت الطاعنة قد قررت بالطعن بالنقض فى 15 أكتوبر سنة 1972 ثم استشكلت فى الحكم المطعون فيه وبجلسة 3 ديسمبر سنة 1972 قضت محكمة بندر الجيزة بوقف تنفيذ الحكم لحين الفصل فى الطعن بالنقض ثم حدد لنظر طعنها جلسة 14 ديسمبر سنة 1978 ومن ثم يكون قد مضت مدة تزيد على ثلاث سنوات بين آخر إجراء من الإجراءات المتخذة فى الإشكال وبين تاريخ نظر الطعن بالنقض دون اتخاذ أي إجراء قاطع لهذه المدة وتكون الدعوى الجنائية قد انقضت بالتقادم وفقا لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية ويتعين لذلك نقض الحكم الطعون فيه فيما قضى فى الدعوى الجنائية والقضاء بانقضائها بمضي المدة دون أن يكون لذلك تأثير على سير الدعوى المدنية المرفوعة معها فهي لا تنقضي إلا بمضي المدة المقررة فى القانون المدني.

(الطعن رقم 1351 لسنة 48 ق - جلسة 1979/12/06 س 30 ع 1 ص897 ق 191)

شرح خبراء القانون

المستفاد من نص المادة محل التعليق أن القانون ينظر في قبول الدعوى المدنية إلى وقت رفعها أمام محكمة الموضوع، فإذا كانت مقبولة عندئذٍ فلا ينبغي أن تتأثر بانقضاء الدعوى الجنائية فيما بعد تسبب خاص بها، إذ أنه لا ذنب للمدعي المدني في ذلك، وبالتالي لا تنقضي الدعوى المدنية إلا بمضي المدد الخاصة بها.

وطبقاً للمادة 172/ 1 مدني " تسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه، وتسقط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع ".

وظاهر من النص أن مدد سقوط الدعوى المدنية تختلف عن مدد سقوط الدعوى الجنائية، فهي في المدنية ثلاث سنوات من يوم العلم بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه، ولا تزيد بحال عن خمس عشرة سنة من يوم وقوع الضرر، حين أنها في الجنائية سنة في المخالفات، وثلاث في الجنح، وعشرة في الجنايات.

وسقوط الدعوى المدنية بمضي المدة مبني على قرينة التنازل عن الحق نتيجة إهمال صاحبه في المطالبة به، أما سقوط الدعوى الجنائية بمضي المدة فهو مبني على قرينة نسيان الواقعة بمرور الزمن.

على أن استقلال الدعوى المدنية عن الجنائية في تقادمها مقيد بقيد هام نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 172 الآنفة الذكر عندما نصت على أنه " إذا كانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة في الفقرة السابقة، فإن دعوى التعويض لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية ".

وعلى ذلك يكون الحل الذي أخذ به قانون الإجراءات الجنائية هو في حقيقته حل وسط بين استقلال كل من الدعويين المدنية والجنائية في مدد تقادمهما، وبين الربط بينهما ربطاً تاماً، بيد أن المشرع قد أردف بالفقرة الأولى من المادة محل التعليق عبارة " ومع ذلك لا تنقضي بالتقادم الدعوى المدنية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 15 من هذا القانون والتي تقع بعد تاريخ العمل به". وبهذا فإن المشرع الإجرائي المصري قد استثنى من نطاق التقادم الدعاوی المدنية الناشئة عن الجرائم الخاصة المنصوص عليها بالفقرة الثانية من المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية نظرا لخطورتها على الحريات العامة وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد 117، 126، 127، 282، 309 مكررا، 309 مكررا (أ) من قانون العقوبات.

سقوط الدعوى الجنائية بعد رفعها:

أوردت المادة محل التعليق في فقرتها الثانية استثناء على قاعدة تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية، ومقتضى هذه التبعية أنه مادامت الدعوى الجنائية قد سقطت فإن الدعوى المدنية التي تتبعها يتعين أن تسقط بالتبعية، ولكن المشرع استثنى هذه الحالة بالنص الصريح، فجعل الدعوى المدنية لا تنقضي إلا بمضي المدة المقررة في القانون المدني، فإذا رفعت دعوى جنائية عن جريمة سرقة مثلاً ورفعت معها دعوى تعویض مدنية عن الجريمة، ثم انقضت الدعوى الجنائية بسبب خاص بها كوفاة المتهم أو مضي المدة أو صدور عفو شامل فعلى المحكمة الجنائية أن تستمر في نظر الدعوى المدنية التابعة وتفصل فيها، وذلك حتى لا يتحمل المدعي بالحق المدني بظروف طرأت على الدعوى الجنائية بعد رفع دعواه المدنية دون أن يكون له دخل فيها، ونرى أن مبررات هذا الاستثناء لا تقوم إلا إذا كانت الدعوى قد تهيأت الحكم في موضوعها، فإذا لم تكن كذلك تعين على المحكمة الجنائية إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.

الطعن في الحكم من المدعي المدني وحده :

قد يحدث أن تصدر المحكمة الجنائية حكماً فاصلاً في الدعويين الجنائية والمدنية، ولكن لا يطعن في هذا الحكم لا النيابة العامة ولا المتهم ويقتصر الطعن فيه على المدعي المدني، هنا تكون الدعوى الجنائية قد انقضت بصيرورة الحكم الصادر فيها باتاً لعدم الطعن فيه.
أما الدعوى المدنية فتستمر لأن المدعي المدني قد طعن في الحكم الصادر فيها سواء أمام المحكمة الاستئنافية أو أمام محكمة النقض، وهذا في حقيقته تطبيق من تطبيقات الاستثناء المنصوص عليه في المادة محل التعليق في فقرتها الثانية إذا انقضت الدعوى الجنائية بسبب خاص بها هو صدور حکم بات فيها، بينما يستمر نظر المحكمة الجنائية الدعوى المدنية بمفردها، ولا يحول دون ذلك ما قد يترتب على ذلك في النهاية من احتمال وجود تناقض بين الحكمين في الدعويين الجنائية والمدنية الناشئتين عن مصدر واحد هو الجريمة، فللمحكمة الاستئنافية أن تقضي - على خلاف ما قضت به محكمة أول درجة - بثبوت الواقعة الجنائية التي قضت محكمة أول درجة بعدم ثبوتها، وترتب على ذلك الحكم بالتعويض المدني للمدعي بالحقوق المدنية، ودون أن يترتب على قضائها بثبوت الواقعة الجنائية أي أثر في الدعوى الجنائية لأن الحكم الصادر في هذه الدعوى الأخيرة صار باتاً بعدم الطعن عليه من النيابة العامة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 743)

تتناول المادة موضوع انقضاء الدعوى المدنية بمضي المدة فنصت على أنها تبقى خاضعة لأحكام القانون المدني فلا تتبع الدعوى الجنائية في هذا الشأن لاختلاف العلة في انقضاء الدعويين بمضي المدة ويترتب على ذلك أنه إذا سقطت الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب الخاصة بها كموت المتهم أو العضو عنه فلا يكون لذلك تأثير في الدعوى المدنية وتستمر المحكمة الجنائية في نظرها إذا كانت مرفوعة إليها.

يتضح من النص محل التعليق أن تقادم الدعوى المدنية الناشئة عن جريمة محكوم بقاعدتين الأولى أن هذه الدعوى لا تتقادم ما دامت الدعوى الجنائية نفسها لم تتقادم بعد والثانية أن الدعوى المدنية لا تتقادم إلا بمضي مدة معينة ولو تقادمت الدعوى الجنائية قبلها، ويلاحظ أنه إذا كان هناك ارتباط بين تقادم الدعوى المدنية وتقادم الدعوى الجنائية فهو ارتباط به مصلحة المضرور فهذا الارتباط لا يعني بالضرورة أن تقادم الدعوى المدنية تبعاً لتقادم الدعوى الجنائية ولكنه يعني أنه لا يمكن أن تتقادم الأولى قبل الثانية.

جرائم لا تتقادم الدعوى الجنائية الناشئة منها :

تنص المادة (57) من دستور جمهورية مصر العربية على أن كل اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة للمواطنين وغيرها من الحقوق والحريات العامة التي يكفلها الدستور والقانون جريمة لا تسقط الدعوى الجنائية ولا المدنية الناشئة عنها بالتقادم وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء.

وتطبيقاً لذلك نص قانون الإجراءات الجنائية في المادة ( 259/ 1) على أن تنقضي الدعوى المدنية بمضي المدة المقررة في القانون المدني ومع ذلك لا تنقضي بالتقادم الدعوى المدنية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (15) من هذا القانون والتي تقع بعد تاريخ العمل به.

والجرائم التي نصت عليها المادة ( 15/ 2) إجراءات جنائية هي:

1) استخدام العمال سخرة في عمل لإحدى الجهات المبينة في المادة (119) أو احتجاز أجورهم كلها أو بعضها بغير مبرر (م 117).

2) جريمة تعذيب المتهم لحمله على الإعتراف (م 126).

3) الأمر بعقاب المحكوم عليه أو معاقبته بأشد من العقوبة المحكوم بها عليه أو بعقوبة لم يحكم بها عليه (م 127).

4) جريمة القبض على أي شخص أو حبسه أو حجزه بإحدى الوسائل المحددة بالمادة (282) إجراءات.

5) جريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطن (م 309 مكرراً).

6) جريمة إذاعة أو تسهيل إذاعة أو الاستعمال في غير علانية تسجيلاً أو مستنداً متحصلاً عليه بإحدى الطرق المنصوص عليها بالمادة (309 مكررا) عقوبات، إذ بغير رضاء صاحب الشأن (م 309 مكرراً).

انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب خاص بالمتهم:

عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة (259) إجراءات فإن انقضاء الدعوى الجنائية لأسباب خاصة بها غير مؤثر في قيام الدعوى المدنية بمفردها أمام القضاء الجنائي ولا يتحقق عامة إلا عند وفاة المتهم وعند صدور قانون عفو شامل عن الواقعة فعندئذٍ لا تتأثر الدعوى المدنية التي كانت أصلاً مرفوعة بالتبعية للدعوى الجنائية ويستوي أن يقع سبب انقضاء الدعوى الجنائية قبل صدور حكم ابتدائي في الموضوع أم بعده ففي الحالتين لا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية التي ابتدأت قبل انقضائها.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ،  الصفحة : 888) 

إذا رفعت الدعوى المدنية تبعاً للدعوى الجنائية واتصلت المحكمة بالدعويين ثم عرض للدعوى الجنائية سبب أسقطها فلا تأثير لذلك على الدعوى المدنية، ولا تسقط تلك الأخيرة تبعا لها وإنما تظل المحكمة مختصة بالفصل فيه، فإذا توفی المتهم بعد رفع الدعوى الجنائية والمدنية أو سقطت الجريمة بالتقادم أو صدر عفو عام بالنسبة لها ، حكمت المحكمة الجنائية بسقوط الدعوى الجنائية واستمرت في نظر الدعوى المدنية حتى تفصل فيها بحكم في الموضوع وهذه القاعدة وردت بالمادة 259 إجراءات في فقراتها الأخيرة والتي تنص على أنه «وإذا سقطت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها ، فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها» .

والدعوى المدنية تنقضي بالتقادم وفقاً للقواعد المقررة في القانون المدني وهي بثلاث سنوات من تاريخ العلم بالسبب المنشئ لها وبمرتكبه، أو بخمس عشرة سنة من تاريخ ارتكاب الفعل غير المشروع على أنه إذا كانت هناك دعوى جنائية قد رفعت عن ذات الفعل إلى المحكمة الجنائية فلا تقضي الدعوى إلا بانقضاء الدعوى الجنائية، ومع ذلك لا تقضي بالتقادم الدعوى المدنية الناشئة عن الجرائم المنصوص عليها بالقانون رقم 37 لسنة 1972، وهذه الجرائم هي الواردة بالمواد 117 ، 126 ، 127 ، 282، 309 مكررا (أ) من قانون العقوبات (م259  إجراءات المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة1972 بتعديل بعض النصوص المتعلقة بضمان حريات المواطنين في القوانين القائمة).

فالمادة سالفة الذكر هي استثناء قاصر فقط على حالات سقوط الدعوي أي الأسباب التي تعرض للدعوى فتسقطها قبل الحكم فيها، ومما لا شك فيه أن حالات الحكم في موضوع الدعوى الجنائية لا تندرج تحت هذه المادة لأن الدعوى هنا تنقضي بالحكم، فضلاً عن أن المشرع أوجب على القاضي الحكم في الدعويين معاً، ومن أجل ذلك فإن حكم القاضي الجنائي في الدعوى المدنية بعد حكمه في الدعوى الجنائية يكون باطلاً وهو بطلان متعلق بالنظام العام يجوز التمسك به ولو لأول مرة أمام محكمة النقض .

ولذلك أوجب القانون أن يكون الحكم في الدعوى الجنائية متضمناً أيضاً الحكم في الدعوى المدنية، فإذا ما أصدر حكمه في الدعوى الجنائية زالت عنه ولاية الفصل في الدعوى المدنية. ولا يقدح في صحة هذا القول ما نصت عليه المادة 259 إجراءات من أن سقوط الدعوي الجنائية لا يؤثر على سير الدعوى المدنية، فالمادة سالفة الذكر في استثناء قاصر فقط على حالات سقوط الدعوى أي الأسباب التي تعرض للدعوی فتسقطها قبل الحكم فيها، ومما لا شك فيه أن حالات الحكم في موضوع الدعوى الجنائية لا تندرج تحت هذه المادة لأن الدعوى هنا تنقضي بالحكم، فضلاً عن أن المشرع أوجب على القاضي الحكم في الدعويين معاً، ومن أجل ذلك فإن حكم القاضي الجنائي في الدعوى المدنية بعد حكمه فى الدعوى الجنائية يكون باطلاً وهو بطلان متعلق بالنظام العام يجوز التمسك به ولو لأول مرة أمام محكمة النقض.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 883)

لا يؤثر انقضاء الدعوى الجنائية لوفاة المتهم في الدعوى المدنية المترتبة على الجريمة، فيجوز رفعها على الورثة أمام المحكمة المدنية، أو الاستمرار فيها أمام المحكمة الجنائية إذا كانت الوفاة قد حصلت بعد رفع الدعوى المدنية أمام القضاء و الجنائي تبعاً للدعوى الجنائية (المادة 259/ 2 إجراءات).

سير الدعوى المدنية التبعية :

لا يؤثر انقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم على سير الدعوى المدنية التبعية المرفوعة أمام المحكمة الجنائية فطبقاً للفقرة الأخيرة من المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية، وهذا الاستثناء مقصور على حالة انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بهما، فلا يسري على حالة انقضاء الدعوى الجنائية قبل رفعها، فإذا كان ذلك فلا ولاية للمحكمة الجنائية في الحكم في الدعوى المدنية التبعية، وسوف نبحث هذا الموضوع تفصيلاً عند دراسة الدعوى المدنية التبعية.

وتخضع الدعوى المدنية للتقادم المقرر في القانون المدني، وقد نصت المادة 172 مدني على أن المدة المقررة لتقادم دعوى التعويض عن العمل غير المشروع هي ثلاث سنوات تبدأ منذ اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه، والمقصود بالعلم هو العلم اليقيني بالصورة النهائية التي يستقر عليها الضرر، وكذلك أيضاً العلم اليقين بالمسئول عنه، وهو ما لا يتأتى إلا بالحكم البات الصادر بإدانته، وتنقضي هذه الدعوى في جميع الأحوال بانقضاء خمس عشرة سنة منذ يوم وقوع العمل غير المشروع، فإذا كانت دعوى التعويض المذكورة ناشئة عن جريمة، وكانت الدعوى الجنائية لم تنقض رغم انقضاء المواعيد سالفة الذكر - فإن دعوى التعويض لا تنقضي إلا بانقضاء الدعوى الجنائية. والخلاصة أن انقضاء الدعوى المدنية التبعية يتحقق إما طبقاً للمدة المقررة للدعوى المدنية حسبما أوضحنا، أو طبقاً لمدة تقادم الدعوى الجنائية، أيهما أطول.

نصت المادة 259/ 2 إجراءات على أنه «إذا سقطت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة فلا تأثير لذلك فى سير الدعوى المدنية المرفوعة معها». ويقتضي ذلك أن تكون الدعوى المدنية قد رفعت على وجه سليم أمام المحكمة الجنائية، ثم تنقضي بعد ذلك الدعوى الجنائية لسبب طارئ بعد رفعها من الأسباب الخاصة بها، کوفاة المتهم أو العفو الشامل عنه أو مضی المدة، وفي هذه الأحوال تنقضي الدعوى الجنائية بقوة القانون ويكون الحكم الصادر بانقضائها مقرراً لا منشئاً.

ويستبعد من نطاق هذه الأحوال انقضاء الدعوى الجنائية بسبب الفصل في موضوعها، فإنه يزيل عن المحكمة الاختصاص بالفصل في الدعوى المدنية، ويعد من قبيل ذلك الحكم الصادر بالبراءة بناء على قانون يجعل الواقعة غير معاقب عليها، لأن تطبيق هذا القانون الأصلح بأثر رجعي يتم وفقاً لأحكام قانون العقوبات (المادة 5 عقوبات)، ولا وجه لتشبيه هذه الحالة بالعفو الشامل، لأن قانون العفو الشامل ينتج أثره في انقضاء الدعوى الجنائية بقوة القانون، لأنه يشمل كلاً من حق الدولة في العقاب وحقها في الدعوى الجنائية، هذا بخلاف القانون الذي يجعل الواقعة غير معاقب عليها، فإنه يمس حق العقاب ولا يؤدي إلى انقضاء الدعوى، بل يتعين صدور حكم فيها بتطبيق هذا القانون الجديد بأثر رجعي.

وفي الأحوال التي تنقضي فيها الدعوى الجنائية بعد رفعها دون الفصل فيها تلتزم المحكمة الجنائية بالفصل في الدعوى المدنية، ولا تملك إحالتها إلى المحكمة المدنية، لأن سلطتها في الإحالة لا تتوافر إلا عندما تنظر الدعوى الجنائية ويؤدي الفصل في الدعوى المدنية إلى إجراء تحقيق يعطل الفصل في الدعوى الجنائية.

(ثانياً) قد يطعن المدعي المدني أو المسئول عن الحقوق المدنية وحده في الحكم الصادر في الدعوى المدنية، سواء بطريق الاستئناف أو النقض، وكذلك أيضاً فقد يقتصر المتهم على الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية فقط، وعندئذٍ تطرح الدعوى المدنية وحدها أمام المحكمة الاستئنافية أو أمام محكمة النقض حسب الأحوال.

وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن هذا الحق في الطعن جائز ولو كان الحكم في الدعوى الجنائية قد أصبح غير قابل للطعن وحاز قوة الأمر المقضي، وفي هذه الحالة فإن طرح الدعوى المدنية وحدها أمام محكمة الجنح لا يمنع هذه المحكمة من أن تعرض لبعض عناصر الجريمة من حيث توافر أركانها وثبوت الفعل المكون لها في حق المتهم، وذلك لأن الدعويين الجنائية و المدنية وإن كانتا ناشئتين عن سبب واحد، لكن الموضوع في إحداهما يختلف عنه في الأخرى، مما لا يمكن معه التمسك بحجية الحكم الجنائي، ولا يحول دون ذلك أن يترتب في النهاية تناقض بين الحكمين الجنائي والمدني في دعويين تجمعهما وحدة المصدر وهو الجريمة، وقد وصل الأمر إلى حد أن محكمة النقض أجازت أن تبحث محكمة الجنح المستأنفة من جديد في مدى قبول الدعوى الجنائية رغم صدور حكم بات في موضوعها، كل ذلك لكي تتوصل في النهاية إلى الحكم بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها بناء على دعوى جنائية غير مقبولة.

مدى جواز الحكم بالتعويض رغم الحكم ببراءة المتهم:

لا خلاف في أنه رغم الإدانة فيجوز للمحكمة أن تقضي برفض الدعوى المدنية، لأنه لا تلازم بين العقوبة والتعويض، فقد ترى المحكمة مثلاً أن المدعي المدني لم يصبه ضرر حقيقي من الجريمة، إنما يدق البحث في الصورة العكسية حينما تقضي المحكمة بالبراءة، فهل يجوز في هذه الحالة الحكم بالتعويض؟

كان قانون تحقيق الجنايات ينص صراحة في المادة 17 على أنه إذا كانت الواقعة غير ثابتة ولا يعاقب عليها القانون أو سقط الحق في إقامة الدعوى بها بمضي المدة الطويلة، يحكم القاضي ببراءة المتهم ويجوز له أن يحكم بالتعويضات التي يطلبها بعض الخصوم. وجاء قانون الإجراءات الجنائية الحالي فأغفل هذا النص، فما أثر هذا الإغفال؟

لا صعوبة أولاً بالنسبة لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، فكما بينا فيما تقدم أنه لا يؤثر في سلطة المحكمة في الفصل في الدعوى المدنية، وذلك متى كان مضي المدة سببا طارئاً على الدعوى الجنائية، أما بالنسبة إلى غير ذلك من الأسباب، فلا يجوز كمبدأ عام السماح إلا إذا اتفقت مع القواعد العامة الاختصاص القضاء الجنائي بالفصل في الدعوى المدنية.

وقد سبق أن أكدنا فيما تقدم على أن هذا الاختصاص مشروط بشروط معينة هي وقوع الجريمة وتسببها المباشر في الضرر، فإذا تخلف أحد هذه الشروط أصبحت الدعوى المدنية بمنأى عن ولاية القضاء الجنائي، وهذا هو ما استقر عليه قضاء محكمة النقض الفرنسية بادئ الأمر، إلى أن اتجهت بعد ذلك إلى تقرير اختصاص المحكمة بالفصل في موضوع الدعوى المدنية في هذه الحالة أسوة بالفصل في موضوع الدعوى الجنائية، على أساس أن المدعي المدني يسهم مع النيابة العامة في تقديم الدليل على وقوع الجريمة، ومن ثم يكون فصل المحكمة واحداً في موضوع الدعويين الجنائية والمدنية، وقد انتقد هذا القضاء على أساس أن الحكم الجنائي هو شرط مفترض لا غنى عنه لفحص اختصاص المحكمة بالدعوى المدنية.

والواقع من الأمر، أنه إذا كانت البراءة لا تمس شروط اختصاص المحكمة الجنائية بالدعوى المدنية التبعية – فلا يوجد ما يحول دون الحكم في موضوع الدعوى المدنية، وقد استقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن شرط الحكم بالتعويض في الدعوى المدنية التبعية في حالة الحكم بالبراءة هو ثبوت وقوع الفعل موضوع الدعوى الجنائية وصحة نسبته إلى المتهم المقامة عليه الدعوى المذكورة، فقضت محكمة النقض أن الحكم بالبراءة لعدم ثبوت التهمة يتلازم معه الحكم برفض الدعوى المدنية ولو لم ينص على ذلك في منطوق الحكم، وإذا لم يثبت للمحكمة الجنائية ارتكاب المتهم خطأً جنائياً تعين عليها أن تحكم في وقت واحد ببراءة المتهم ورفض الدعوى المدنية، وليس لها أن تحكم بعدم الاختصاص، لأن المحكمة الجنائية كانت مختصة بالفصل في الدعوى مادام التعويض مؤسساً على جريمة منسوبة إلى المتهم، لكنها ملزمة بالحكم بعدم الاختصاص إذا كان هناك خطأ منسوب إلى المتهم ومنفصل عن الجريمة التي لم تثبت في حقه، وهذا ما قضت به محكمة النقض .

أما الأحوال التي يتصور فيها الحكم بالتعويض رغم الحكم بالبراءة، فهو توافر مانع من موانع العقاب، فعند توافر هذا المانع، يتعين الحكم بإعفاء المتهم من العقوبة رغم إدانته بثبوت الجريمة المنسوبة إليه و انعقاد مسئوليته النائية عنها، ولا يعد الحكم بالبراءة إلا إعفاء من العقوبة رخص به القانون للمحكمة كما في المادتين 107 مكرراً و 205 من قانون العقوبات، هذا بخلاف الحال إذا بنيت البراءة على أن الواقعة المدعاة لا تعد جريمة يتعين الحكم بعدم اختصاص المحكمة المدنية بنظر التعويض المترتب على الخطأ الذي تنطوي عليه هذه الواقعة.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 277)

وعلة هذه القاعدة أن اختصاص المحكمة الجنائية بالدعوى المدنية يتحدد وقت إقامة هذه الدعوى، فإن ثبت اختصاصها في ذلك الوقت بقيت مختصة بها حتى يفصل فيها، ولا يتأثر ذلك بما يمكن أن يطرأ بعد ذلك من عوامل قد تؤثر على هذا الاختصاص.

وقد حددت مدة تقادم الدعوى المدنية المادة 172 من القانون المدني، وهي أطول من مدة تقادم الدعوى الجنائية، ولذلك كان متصوراً أن تنقضي الدعوى الجنائية وتظل الدعوى المدنية قائم ولكن الشارع أقام مع ذلك صلة بين تقادم الدعويين، فقد نصت الفقرة الثانية من المادة 172 من القانون المدني على أنه إذا كانت الدعوى الجنائية لم تنقض على الرغم من مضي المدة الذي تنقضي به الدعوى المدنية، فإن هذه الدعوى «لا تسقط إلا بسقوط الدعوى الجنائية».

وإذا أقيمت الدعويان أمام القضاء الجنائي وانقضت الدعوى الجنائية بالتقادم استمرت الدعوى المدنية وحدها أمام هذا القضاء تطبيقاً للمادة 259 (الفقرة الثانية) من قانون الإجراءات الجنائية أما إذا انقضت الدعوى الجنائية قبل أن تحرك أي من الدعويين، فلا يجوز للمضرور من الجريمة أن يقيم دعواه المدنية إلا أمام القضاء المدني.

لا وجود لارتباط حتمي بين انقضاء الدعوى المدنية والقضاء الدعوى الجنائية: على الرغم من أن الأصل هو انقضاء الدعويين معاً بحكم واحد يفصل فيهما (المادة 359 من قانون الإجراءات الجنائية)، فإن هذا الارتباط بينهما من حيث الانقضاء ليس أصلاً مطلق، فقد تنقضي الدعوى الجنائية وتبقى الدعوى المدنية، وقد نصت المادة 259 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الأولى) على أنه «إذا سقطت الدعوى الجنائية بعد رفعها السبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك في سير الدعوى المدنية المرفوعة معها». ولكن يغلب أن تقضي الدعوى المدنية وتبقى الدعوى الجنائية قائمة، كما لو انقضى حق المدعي في التعويض فانقضت تبعاً لذلك الدعوى المدنية باعتبارها تحميه، أو تتقضي الدعوى المدنية مع بقاء الحق في التعويض كما لو ترکها المدعي، وبديهي أنه ليس لذلك تأثير على الدعوى الجنائية.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة:  209)

وهنا حالات استثنائية يصح للدعوى المدنية أن تنفصل فيها عن الجنائية فتستمر مطروحة أمام القضاء الجنائي حين تكون الدعوى، الجنائية قد انقضى أمرها أمامه لسبب أو لآخر . وهذه الأحوال تدعو إلى القول بأن مبدأ تبعية الدعوى المدنية للجنائية لا محل له إلا عند بدء مباشرة الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي فحسب، أما بعد ذلك فاستقلال كل منهما عن الأخر أمن متصور الوقوع في أحد ظروف ثلاثة ، يلزم أن نعرض لها هنا بقدر اتصالها بتحديد مركز الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي .

أولاً: فالاستثناء الأول هو انقضاء الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها، إذ أنه لا تأثير لذلك في سير الدعوى المدنية المرفوعة معها، (م 2/259) ، وكانت محكمة النقض تأخذ بهذه القاعدة قبل النص عليها صراحة في القانون الحالي، وهذه الأسباب الخاصة بانقضاء الدعوى الجنائية هي وفاة المتهم، ومضي المدة ، والعفو الشامل ، وصدور حكم نهائي، ويقاس عليها صدور قانون جديد يجعل الفعل مباحاً بعد أن كان يعد في نظر القانون جريمة ، فحكمه حكم العفو الشامل.

على أن انقضاء الدعوى الجنائية بصدور حكم فيها يخرج الأمر نهائياً من بين يدي المحكمة الجنائية، فلا يكون لها بعدئذٍ أن تفصل في الدعوى المدنية، إذ يجب أن تفصل في الدعويين معاً بحكم واحد على ما ذكرناه.

كما يلاحظ فيما يتعلق بمضي المدة أن المادة 17 من قانون الإجراءات كانت تسمح بسقوط الدعوى الجنائية بالتقادم، ولو أقيمت بالفعل أمام محكمة الموضوع، ذلك أن فقرتها الأخيرة كانت تقرر مبدأ عاماً مقتضاه " أنه لا يجوز في أية حال أن تطول المدة المقررة لانقضاء الدعوى الجنائية بسبب الانقطاع لأكثر من نصفها".

ثم عدلت هذه المادة بالمرسوم بقانون رقم 340 لسنة 1952 الذي حذف هذه الفقرة الأخيرة كلياً، ولذلك فإن سقوط الدعوى الجنائية بالتقادم بعد رفعها بالفعل أمام محكمة الموضوع أصبح لا يتحقق إلا إذا مضت بين أي إجراء وآخر المدة المطلوبة للسقوط، وهو أمر غير متصور عملاً والقضية متداولة في الجلسات إلا في أحوال استثنائية شاذة، منها تأجيل الدعوى إلى أجل غير مسمى تمهيداً للحكم بانقضائها عند انتهاء - مدة التقادم، أو إهمال النيابة في قد الطعن مدة طويلة كافية للتقادم، وهو فرض نظري أكثر منه عملي.

فقصارى القول أن تطبيق المادة 2/259 نطاقه المألوف في العمل هو انقضاء الدعوى الجنائية بوفاة المتهم والعفو الشامل وصدور قانون جديد يجعل الفعل مباحاً بعد أن كان يعد جريمة، ففي هذه الأحوال الثلاث تظل الدعوى المدنية قائمة قبل المسئول عن الحق المدني، والمتهم أو ورثته بطبيعة الحال - أمام القضاء الجنائي رغم انقضاء الدعوى الجنائية التي رفعت تابعة لها، ويستوي أن يقع سبب انقضاء الدعوى الجنائية قبل صدور حكم في الموضوع أم بعده ، ففي الحالين لا تأثير لذلك في سير الدعوى المدنية التي ابتدأت حال قيامها.

لكن ما الحكم إذا ما انقضت الدعوى الجنائية بالتنازل عن الشكوى المقدمة من المجني عليه (م 3 و 10) أو عن الطلب المقدم من جهة الاختصاص (م8- 10) لأن القانون يستوجب لتحريك الدعوى من الجريمة شكوى أو طلب ... هل تظل الدعوى المدنية قائمة رغم ذلك ؟

يبدو أن الجواب لا ينبغي أن يكون بالايجاب رغم عمومية نص المادة 2/259 من أن إذا سقطت الدعوى الجنائية بعد رفعها لسبب من الأسباب الخاصة بها فلا تأثير لذلك في سير الدعوى المدنية المرفوعة معها، ذلك أنه إذا كان المضرور من الجريمة المدعى بالحق المدني فيها هو الشاكي نفسه، ووحده، فقد يقال أن تقديمه الشكوى وادعاءه بالحق المدني أمام القضاء الجنائي، ثم تنازله عن الشكوى بعدئذٍ لتظل الدعوى المدنية وحدها قائمة أمام القضاء الجنائي، لما يصح أن يعد تحايلاً منه على قواعد الاختصاص رغم تعلقه بالولاية، إلا أنه فرض بعيد الوقوف في العمل، وعلى أية حال فنص المادة 29/ 2 يشير رأينا . وبحسب أعماله التحضيرية - إلى القضاء الدعوى الجنائية لسبب خارج عن إرادة المدعي المدني لا إلى انقضاء هو المتسبب فيه دون غيره.

ثانياً : أما الاستثناء الثاني فهو أن تقضي المحكمة الجنائية بالبراءة في الدعوى الجنائية ، فإن حقها في الحكم في الدعوى المدنية يظل قائماً مع ذلك ، فليس لها أن تحكم بالبراءة وبعدم الاختصاص بنظر الدعوى المدنية بسبب البراءة، لكن مدام يتوقف على أسباب حكم البراءة .

فإذا بنيت البراءة على أن الواقعة لا عقاب عليها قانوناً، فهذا لا يمنع أن تكون نفس هذه الواقعة فعلاً خاطئاً ضاراً موجباً ملزومية فاعلة بتعويض الضرر (م163مدني)، وموجباً بالتالي مسئولية المسئول عن الحق المدني (فضلاً عن المتهم).

فالحكم بالتعويض غي مرتبط حتماً بالحكم بالعقوبة في الدعوى الجنائية، إذ أن الشارع أوجب على المحكمة أن تفصل في الدعوى المدنية على أية حال، فالفعل ولو لم يكن جريمة معاقباً عليها قانوناً، إلا أنه مع ذلك قد يكون جنحة أو شبه جنحة مدنية يصح لمن ناله ضرر منها أن يطالب بتعويضه.

فإذا كانت الدعوى المدنية قد رفعت على وجهها الصحيح، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لأدلة الدعوى الجنائية واستظهر عدم توافر ركن الخطأ الذي تنسب إليه وفاة المجني عليه (في حادثة من حوادث المرور) ، فإنه كان متعيناً على المحكمة أن تفصل في الدعوى المدنية في الحكم الذي أصدرته، أما وقد قضت بعدم اختصاصها بنظر تلك الدعوى فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون ويتعين لذلك نقضه .

وكذلك الحال إذا حكمت المحكمة الجنائية بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم فإن ذلك لا يمنع من الحكم بالتعويض المدني عن نفس الواقعة إذا كانت الدعوى المدنية لم تتقادم هي الأخرى، مع مراعاة أن نظام تقادم كل من الدعويين يختلف عن الآخر من ناحية مدد التقادم ، وأسباب توقفه وانقطاعه، ومدى اتصاله بالنظام العام أو بصالح شخصي للخصوم.

وإذا بنيت البراءة على امتناع مسئولية المتهم لمثل الصفر أو الجنون، أو  على توافر سبب من أسباب انقضاء الدعوى الجنائية خاص بها ، طارئ بعد رفع الدعوى المدنية ، فلا يحول كل ذلك دون أن تحكم في الدعوى المدنية بالتعويض أو برفضه طبقاُ لقواعد القانون المدني دون غيرها.

أما إذا بنيت البراءة على عدم حصول الواقعة أصلاً، أو على عدم صحة إسنادها إلى المتهم، أو على عدم كفايته الأدلة على ثبوتها، فلا تملك المحكمة أن تحكم بالتعويض على أحد : لا المتهم ولا المسئول عن الحق المدني، لأن المسئوليتين الجنائية والمدنية تتطلبان معاً إثبات حصول الواقعة من جهة، وإثبات صحة إسنادها إلى صاحبها من جهة أخرى .

وإذا كانت المادة 267 إجراءات قد أباحت للمتهم أن يطالب المدعي، بالحقوق المدنية أمام المحكمة الجنائية بتعويض الضرر الذي لحقه بسبب رفع الدعوى المدنية عليه، لو كان لذلك وجه، فإنه لا محل لتعميم حكمها على الدعوى التي قد يقيمها نفس المسئول عن الحق المدني على المدعى به المطالبة بتعويض عن رفع الدعوى المدنية عليه، فإن هذه الأخيرة لا ترفع في رأينا إلا أمام القضاء المدني طبقاً للقواعد العامة في الاختصاص المتعلقة بالولاية، ولا محل لأن يتذرع أحد بحكم هذه المادة أو يقيس عليه، إذ لا قيام على حكم استثنائي شاذ يخالف قاعدة تطلب السببية المباشرة بين الضرر المدعي بالتعويض عنه أمام القضاء الجنائي وبين الفعل الذي أقيمت عنه الدعوى الجنائية.

وفي جميع الأحوال تملك المحكمة الجنائية أن تفصل في الدعويين الجنائية والمدنية معاً بحكم واحد، كما أن لها أن تفصل الدعوى المدنية عن الجنائية، كما قلنا، وتحيل الأولى إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف وذلك إذا رأت أن الفصل فيها " يستلزم إجراء تحقيق خاص ينبني عليه إرجاء الفصل في الدعوى الجنائية " (م309) . ويستوي في ذلك أن تكون الدعوى المدنية مرفوعة من المدعي المدني قبل المتهم وحده، أم قبله وقبل المسئول عن الحق المدني معاً، ولا تتقيد المحكمة الجنائية في مباشرة هذا الخيار إلا بما يتراءى لها عند تقديرها للوقت والجهد اللازمين للفصل فيها .

ولا يحق للمحكمة أن تفصل في الدعوى الجنائية التي هي أساس الدعوى المدنية من غير أن تستنفد وسائل التحقيق الممكنة، ولا ينبغي لها أن تحيل الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة بمقولة أن الأمر يحتاج إلى إجراءات وتحقيقات يضيق عنها نطاق الدعوى، ذلك لأن نطاق الدعوى الجنائية لا يمكن أن يضيق عن تحقيق موضوعها والفصل فيها على أساس التحقيق الذي تم .

أما إذا كان الحكم إذ قضى بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية قد أسس ذلك على أن الفصل فيها يستلزم تحقيقاً لم تر معه المحكمة تأخير الفصل في الدعوى الجنائية، فإن هذه الإحالة تكون قد تمت على مقتضى ما تجيزه المادة 309 إجراءات، ولا يجوز في مثل هذه الحالة أن تحكم المحكمة الجنائية بعدم الاختصاص بالفصل في الدعوى المدنية .

كما بعد خطأ حكم المحكمة الجنائية بالبراءة وبعدم الإختصاص بنظر الدعوى المدنية، إذ أنه يجب على المحكمة الجنائية إما أن تفصل في موضوع الدعوى المدنية، وإما أن تحيلها إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف أن رأت أن ذلك يترتب عليه تعطيل الفصل في الدعوى الجنائية .

ومن بين حالات جواز إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها حالة المنازعة في صفة المدعين بالحقوق المدنية، وهذه الإحالة لا تعد فصلاً في الدعوى المدنية، على أن للمحكمة الجنائية أن تفصل بنفسها في كل ما يتعلق بصفة المدعي أو المدعى عليهم فيها تطبيقاً للقاعدة أن قاضي الأصل هو قاضي الفرع، فهي ليست ملزمة عندئذٍ بإحالة الفصل في الصفة إلى المحكمة المدنية .

وحق المحكمة الجنائية في الإحالة إلى المحكمة المدنية يجب أن يساير حجية الإحكام الجنائية أمام المحاكم المدنية، بمعنى أنه لا يجوز إصدار قرار بإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة إذا كان حكم البراءة يمس الدعوى المدنية مساساً يقيد حرية القاضي المدني .

ثالثاً : والاستثناء الثالث والأخير لقاعدة تبعية الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي للدعوى الجنائية يكون عند الطعن في الحكم الصادر في الدعوى المدنية من المحكمة الجنائية بمعرفة المدعى بالحق المدني أو المسئولة عنه، فإن هذا الطعن لا يكون منها إلا بالنسبة للحقوق المدنية وحدها ، وذلك سواء أكان الطعن من المدعي المدني بالاستئنا ، أم بالنقض ، ومن المسئول عن الحق المدني بالمعارضة ، أم بالاستئناف ، أم بالنقض، فإذا لم يطعن المتهم أو النيابة فيما يتعلق بالدعوى الجنائية فإن الدعوى المدنية تطرح وحدها أمام جهة نظر الطعن ويفصل فيها استقلالاً عن الدعوى الجنائية.(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 1133)