(المادة الثانية)
(المادة الثانية)
يستبدل بنص المادة (1) من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية النص الآتى:
(مادة (1) ):
تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكماً حتى لو كانت موسرة أو مختلفة معه فى الدين.
ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة.
وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك بما يقضى به الشرع.
ولا تجب النفقة للزوجة إذا ارتدت، أو امتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق، أو اضطرت إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج، أو خرجت دون إذن زوجها.
ولا يعتبر سببا لسقوط نفقة الزوجة خروجها من مسكن الزوجية - دون إذن زوجها فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة، ولا خروجها للعمل المشروع ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب بإساءة استعمال الحق، أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب منها الزوج الامتناع عنه.
وتعتبر نفقة الزوجة ديناً على الزوج من تاريخ امتناعه عن الإنفاق مع وجوبه، ولا تسقط إلا بالاداء أو الإبراء.
ولا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى.
ولا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين له عليها إلا فيما يزيد على ما يفى بحاجتها الضرورية.
ويكون لدين نفقة الزوجة امتياز على جميع اموال الزوج، ويتقدم فى مرتبتة على ديون النفقة الأخرى .
وقد ورد فى المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بخصوص المادتين الأولى والثانية ما يلي :
"قضت الفقرة الأولى من المادة الثانية بأن تجب نفقة الزوجة على زوجها من مبدأ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولو حكماً موسرة كانت أو مختلفة معه فى الدين وهذا هو ما قضى به القانون القائم فى المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 ثم جاءت الفقرة الثانية من النص بأنه لا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به العرف".
ولقد جاء هذا النص فى فقرته الأخيرة بما ذهب إليه مذهب الذيدية وتقتضيه نصوص فقه الإمام مالك من أن ثمن الأدوية وأجرة الطبيب من نفقة الزوجة وعدل المشرع بهذا عن مذهب الحنفية فى هذا الموضع .
ومن المقـرر لـدى جميع الفقهاء أن الزوجة المريضة إذا لم تُزف إلى زوجهـا لا تستحق نفقة قبله فى حالـة عجزها عـن الانتقال إلى منزل الزوجية.
ثم أبان المشرع فى الفقـرة الرابعـة من هذه المـادة أحوال سقوط نفقة الزوجة فى حالة ارتدادها عن الإسلام أو امتناعها مختارة عن تسليم نفسها لزوجها بدون حق أو اضطرارها إلى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج كما إذا حُبست ولو بغير حكم أو اعتقلت أو منعها أولياؤها من القرار فى بيت زوجها .
كما أفصح المشرع عن الأحـوال التى لا يعتبر فيها خـروج الزوجة بدون إذن زوجها سبباً مسقطا لنفقتها عليه فقال أنها الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع كخروجها لتمريض أحد أبويها أو تعهده أو زيارته وإلى القاضى لطلب حقها ، كذلك خروجها لقضاء حوائجها التى يقضى بها العرف كما إذا خرجت لزيارة محرم مريض ، أو للقاضى أو ما تقضى به الضرورة كإشراف المنزل على الانهدام أو الحريق أو إذا أعسر بنفقتها ، ومن ذلك الخروج للعمل المشروع إذا أذنها الزوج بالعمل أو عملت دون اعتراض منه أو تزوجها عالما بعملها . وذلك ما لم يظهر أن عملها مناف لمصلحة الأسرة أو مشوب بإساءة الحق وطلب منها الزوج الامتناع عنه .
وغنى عن البيان أن الفصل عند الخلاف فى كل ذلك للقاضى ، ثم فى الفقرة السادسة نص المشرع على أن نفقة الزوجة تعتبر دينا على الزوج من تاريخ الامتناع عن الإنفاق مع وجوبه ولا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء وهذا هو الحكم القائم وهو مأخوذ من فقه المذهب الشافعى .
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه :
ولما كانت المقاصة جائزة بين أرباب الديون وقد تكون الزوجة مدينة
لزوجها فإنه حماية لحقها في الحصول على ما يفي بحاجتها وقوائم حياتها نص المشروع على ألا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين الزوج عليها إلا فيما يزيد على ما يكفيها ويقيم أود حياتها» .
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 عن هذا النص: «كما أن امتیاز دین نفقة الزوجة عند تزاحم الديون على الزوج وضيق ماله عن الوفاء بالجميع أمر تقره قواعد فقه المذهب الحنفي وهذا ما قررته الفقرة الأخيرة من هذه المادة».
أولاً :ـ احكام الماد الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ مفاد المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نفقة الزوجة واجبة شرعاً على زوجها بمجرد العقد جزاء احتباسها فقيرة كانت أو غنية .
(الطعن رقم 2389 لسنة 79 جلسة 2011/01/16 س 62 ص 76 )
2 ـ لما كان من المقرر - فى قضاء هذه المحكمة - "2" أن العبرة فى تحقق الضرر المادى للشخص الذى يدعيه نتيجة وفاة آخر هى بثبوت أن المتوفى كان يعوله فعلاً وقت وفاته على نحو مستمر و دائم ، و أن فرصة الإستمرار على ذلك كانت محققة و عنذئذ يقدر القاضى ما ضاع على المضرور من فرصة يفقد عائله و يقضى له بالتعويض على هذا الأساس ، أما إحتمال وقوع الضرر فى المستقبل فلا يكفى للحكم بالتعويض - و كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها زوجة للمجنى عليه و من ثم فإن نفقتها تكون واجبة عليه طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة و تكون أعالته لها ثابتة قانوناً ، و يتحقق بذلك الضرر المادى الموجب للتعويض و إذ قضى الحكم المطعون فيه لها بالتعويض عن الضرر المادى فإنه يكون قد أعمل صحيح حكم القانون .
(الطعن رقم 1162 لسنة 56 جلسة 1990/02/06 س 41 ع 1 ص 459 ق 80)
3 ـ المقرر - فى قضاء محكمة النقض - أن مناط وجوب النفقة للزوجة على الزوج هو قيام الزوجية بعقد صحيح ، واحتباس الزوج إياها ، لاستيفاء المعقود عليه ، ما دامت فى طاعته ، ولم يثبت نشوزها ، ولم تقيم الدليل على وجود مانع لديها يترتب عليه فوات القصد من الزواج ودواعيه .
(الطعن رقم 670 لسنة 74 جلسة 2007/02/19 س 58 ص 178 ق 30)
4 ـ إن مجرد صدور حكم بالنفقة للزوجة على زوجها لا يبرر امتناعها عن الدخول فى طاعته لأنها إن كانت قد استوفت شروط وجوب النفقة وقت الحكم بها ، فإن هذه الشروط قد لا تتوافر فى وقت لاحق ، ذلك بأن الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقات - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما يقبل التغير والتعديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف ، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها
(الطعن رقم 48 لسنة 66 جلسة 2004/03/13 س 55 ع 1 ص 273 ق 54)
5 ـ النص فى الفقرة السادسة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 يدل على أن نفقة الزوجة فى حالة وجوبها تعد دينا فى ذمة زوجها كسائر الديون الأخرى من وقت امتناعه عن الإنفاق من غير توقف على قضاء أو تراض بينهما، ولا يسقط هذا الدين إلا بالأداء أو الإبراء فلا يسقط بالطلاق ولا بنشوز الزوجة اللاحق، إذ النشوز يسقط النفقة مدة النشوز فقط, فهو دين يقابل حقاً استهلك بالفعل, فمتى وجب والحال كذلك فإنه لا يقبل الاسترداد ولا يرد عليه الإسقاط.
(الطعن رقم 307 لسنة 65 جلسة 2001/11/10 س 52 ع 2 ص 1086 ق 211)
6 ـ الحكم بفرض قدر محدد من النفقة يعتبر مصاحباً لحال المحكوم عليه يسراً أو عسراً حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التى أقتضت فرض هذه النفقة .
(الطعن رقم 325 لسنة 63 جلسة 1998/12/28 س 49 ع 2 ص 750 ق 183)
7 ـ لا يحاج بالحكم الصادر بإسقاط نفقة المطعون ضدها لنشوزها لاختلاف المناط فى استحقاق النفقة والمتعة إذ تستحق النفقة للزوجة مقابل احتباسها لزوجها وقصرها عليه لحقه ومنفعته تحقيقاً لمقاصد الزواج بينما سبب الحق فى المتعة هو الطلاق والأصل فى تشريعها جبر خاطر المطلقة وفيها ما يحقق المعونة المادية لها على نتائج الطلاق .
(الطعن رقم 354 لسنة 63 جلسة 1997/06/23 س 48 ع 2 ص 947 ق 183)
8 ـ الحكم بفرض قدر محدد من النفقة يعتبر مصاحباً لحال المحكوم عليه يسراً وعسراً حتى يقوم الدليل على تبديل الظروف التى اقتضت فرض هذه النفقة ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استند فى تقديره للمتعة الى حكم النفقه الصادر فى الدعوى رقم 489 لسنة 1988 شرعى مستأنف الجيزة وقضى للمطعون ضدها بنفقةسنتين وهو الحد الأدنى المقرر بمقتضى نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 وبمراعاة ظروف الطلاق ومدة الزوجية ومدى يسار الطاعن وإذ لم يدع الطاعن . وإذ لم يدع الطاعن أن الظروف التى صاحبت حكم النفقة المذكور ، قد تغيرت ، فإن النعى لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير الدليل فى الدعوى لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض
(الطعن رقم 6 لسنة 63 جلسة 1997/03/10 س 48 ع 1 ص 489 ق 93)
9 ـ ان دعوى النفقة تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للفرقة لاختلاف المناط فى كل منهما فبينما تقوم الاولى على سند من احتباس الزوج لزوجته وقصرها عليه لحقه ومنفعته بحيث لها ان تنشز عن طاعته الا بحق بينما تؤسس الدعوى الثانية على ادعاء الاساءة واستحكام النفوذ والفرقة بين الزوجين .
(الطعن رقم 249 لسنة 62 جلسة 1996/09/23 س 47 ع 2 ص 1185 ق 215)
10 ـ النص فى المادة "1" من القانون رقم 25 لسنة 1920 على أنه " لا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضيه لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى هو نص - و على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية - خاص بنفقة الزوجة على زوجها لا يتعداه إلى غير هذا من الحقوق ، مما مقتضاه عدم جواز أعمال هذا النص فى شأن المتعة .
(الطعن رقم 40 لسنة 54 جلسة 1987/05/26 س 38 ع 1 ص 752 ق 160)
11ـ إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بالصلح بين الطاعنة والمطعون ضده عن إنذار الطاعة المؤرخ 7/10/1998 والذى بحث فى تحقيقات الحكم رقم ..... لسنة 2002 شرعى مستأنف ... والمؤيد للحكم الابتدائى رقم ..... لسنة 2000 ملى جزئى .... والذى بحث هذا الإنذار على نحو ما ورد بمدوناته من ( أن الثابت للمحكمة من شهود المستأنف ضدها ـــــــ الطاعنة ـــــــــ والتى تطمئن إلى شهادتهما أن الزوجة قد عادت إلى مسكن الزوجية عقب توجيه إنذار الطاعة لها من زوجها وأنه تم الصلح بينهما ومكثت فى مسكن الزوجية لمدة أربعة أشهر إلى أن نشب خلاف جديد حدا بها لرفع هذه الدعوى للمطالبة بنفقة زوجية ، ومن ثم يكون إنذار الطاعة قد فقد مبرراته بعودة الزوجة لمسكن الزوجية ويضحى ـ الدفع به ـ مخالفاً للواقع والقانون وجديراً برفضه ... ) وإذ التفت الحكم المطعون فيه والمؤيد للحكم الابتدائى عن التعرض للثابت بالحكـمين المشـار إليهما قبولاً أو رفضاً ، رغم أنها تمثل دفاعاً جوهرياً ، يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، الأمر الذى يصم الحكم المطعون فيه بعيب القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع .
(الطعن رقم 465 لسنة 75 جلسة 2012/02/14 س 63 ص 259 ق 38)
12 ـ ذ كانت المطعون ضدها قد أقامت الدعوى بطلب التطليق على الطاعن خلعاً لبغضها الحياة الزوجية معه وخشيتها ألا تقيم حدود الله ولم تقدم الدليل على وجود مانع لديها من الاحتباس لحقه استيفاءً للمقاصد الشرعية من عقد الزواج ومن ثم فإنها لا تستحق النفقة عليه من تاريخ إقامتها دعواها فى 2002/4/29 وتصريحها بالتنازل عن حقوقها المالية الشرعية قبله ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بتأييد الحكم الابتدائى القاضى بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدها نفقة زوجية عن المدة من تاريخ رفع الدعوى حتى صدور الحكم بتطليقها عليه خلعاً ، فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه .
(الطعن رقم 670 لسنة 74 جلسة 2007/02/19 س 58 ص 178 ق 30)
13 ـ الأصل فى الدعوى طبقاً لقواعد قانون المرافعات أنها معلومة القيمة ولا يخرج عن هذا الأصل إلا الدعاوى التى ترفع بطلب غير قابل للتقدير وهى لا تعتبر كذلك إلا إذا كان المطلوب فيها لا يمكن تقديره طبقاً لأية قاعدة من قواعد تقدير قيمة الدعوى الواردة فى المواد من 36 حتى 40 من قانون المرافعات ، لما كان ذلك وكان طلب المطعون ضدها الحكم لها بنفقة زوجية على الطاعن طلب غير قابل للتقدير بحسب القواعد سالفة البيان ومن ثم فإن قيمته تعتبر زائدة على خمسمائة جنيه وذلك عملاً بمفهوم نص المادة 41 من القانون سالف البيان ويكون الحكم الصادر فيها ابتدائياً عملاً بنص المادة 47 مرافعات مما يجوز الطعن عليه بالاستئناف .
(الطعن رقم 192 لسنة 63 جلسة 1997/07/01 س 48 ع 2 ص 1041 ق 197)
14 ـ لما كان المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لفظ النفقة - فى القانون 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 44 لسنة 1979 ، و المرسوم بقانون 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية قد جاء عاماً مطلقاً فيشمل نفقة الزوجية و نفقة العدة على سواء و لأن نفقة العدة هى فى حقيقتها نفقة زوجة على زوجها ، و كان الحكم المطعون فيه إذ أيد الحكم الإبتدائي بتطليق المطعون عليها على الطاعن و عدله بجعل المقضى به نفقة زوجية نفقة عدة لها من تاريخ الحكم بالتطليق لحين إنقضاء عدتها شرعاً ، يكون قد فصل فى طلب كان مطروحاً أمام محكمة أول درجة .
(الطعن رقم 33 لسنة 52 جلسة 1981/04/24 س 35 ع 1 ص 1077 ق 205)
15 ـ المطلقة فى ظل الأحكام التى كان معمولاً بها بمقتضى القانون 25 لسنة 1920 كانت تستطيع أن تحصل على نفقة عدة بغير حق لمدة طويلة مما أثار الشكوى من تلاعب المطلقات و إحتيالهن ، و دعا المشرع إلى إصدار القانون 25 لسنة 1929 مقرراً فى الفقرة الأولى من المادة 17 منه أنه " لا تسمع الدعوى لنفقة عدة لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق " . و نظراً لأن أحكام النفقة تصدر من غير تحديد مدة فقد رؤى من اللازم إستكمالاً للنص المشار إليه و مسايرة لحكمه أن يوضع حد للمدة التى تستطيع الزوجة المحكوم لها بنفقة زوجية أن تحصل خلالها على النفقة إذا ما طلقها زوجها المحكوم عليه بعد صدور الحكم المشار إليه ، فنص المشرع فى الفقرة الأولى من المادة 18 على أنه " لا يجوز تنفيذ حكم بنفقة صادر بعد العمل بهذا القانون لمدة تزيد على سنة من تاريخ الطلاق " و مع أن المشرع قد إستهل النص بعبارة " لا يجوز تنفيذ " مما قد يبعث على الإعتقاد بأن الخطاب فيه موجه إلى القائمين على التنفيذ ، إلا أن المشرع قد قصد منه تحديد حق الزوجة فى إقتضاء نفقة زوجية بموجب حكم صادر لها إبان قيام الزوجية - إذا ما طلقها زوجها بعد صدور الحكم - بمدة سنة من تاريخ الطلاق . فإذا تجاوزت المطلقة هذا الحق كان لمطلقها أن يحتج قبلها بحكم المادة المشار إليها و سبيله فى ذلك هو الدفع به فيما ترفعه ضده من دعاوى أو الإستشكال فى التنفيذ أو الإلتجاء إلى القضاء بالطلب لإستصدار حكم بكف يد مطلقته عن التنفيذ بحكم النفقة أو إبطال المقرر لها ، و يكون الحكم الصادر بذلك سنداً له فى منع التنفيذ بحكم النفقة كما يكون أيضاً - بعد إعلانه لجهة الإدارة - القائمة على تنفيذ حكم النفقة إذا لم يكن صدر قد صدر فى مواجهتها - سند لتلك الجهة فى الإمتناع عن إقتطاع النفقة للمطلقة ، و بغير ذلك لا يتأتى للمحكوم عليه بالنفقة أن يجبر جهة الإدارة المنوط بها تنفيذ الحكم على وقف تنفيذه لما فى ذلك من إهدار للحجية الواجبة للأحكام القضائية و تعليق مصيرها على مشيئة القائم على إستقطاع النفقة من مرتب الزوج و تقديره توافر شروط إعمال هذا النص أو تخلفها ، و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فأقام قضاءه على أن مفاد نص المادة 18 من القانون 25 لسنة 1929 أن حكم النفقة يفقد قوته كسند تنفيذى بإنقضاء سنة من تاريخ الطلاق دون حاجة إلى إستصدار حكم بذلك و أن خطاب المشرع فيه إلى الكافة بما فيهم المحكوم لها و القائمون على التنفيذ و المحجوز تحت يدهم و رتب على إستمرار الطاعن الثانى فى تنفيذ حكم النفقة بعد إنقضاء سنة من تاريخ الطلاق تحقق الخطأ الذى يدخل فى عداد الفعل غير المشروع فى جانبه ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون و تأويله .
(الطعن رقم 378 لسنة 43 جلسة 1978/03/01 س 29 ع 1 ص 639 ق 126)
16 ـ إذ كان البين من الإطلاع على دعوى النفقة أن الطاعنة أقامتها بطلب فرض نفقة زوجية على المطعون عليه بأنواعها الثلاثة ، و أنه على الرغم من أنها أوردت بصحيفتها أنها حامل من المطعون عليه فى شهرها الثانى ثم قررت بالجلسة أنها أنجبت من زوجها الوليد المدعى نسبه و طلبت فرض نفقة له ، إلا أن الحكم الصادر برفض دعوى النفقة لم يعرض لهذا الطلب و لم يناقشه أو يفصل فيه بعد إذ قرر المطعون عليه نفسه بالجلسة . . . أن ذلك الموضوع خارج من نطاق الطلبات المطروحة ، فإن ذلك الحكم يكون و لا مساس له بأى حق يتصل بالصغير المطلوب ثبوت نسبه بالدعوى الراهنة و لا يجوز حجبه قبله . لا يغير من ذلك القول بأن هذا القضاء قد فصل فى مسألة كلية شاملة قطع فيها بفصم العلاقة الزوجية ، إعتباراً بأن الزوجية القائمة هى الموجبة للنفقة و أن الفراش الذى تدعية الطاعنة سبباً للنسب يستلزم قيام الزوجية ، لأنه بالإضافة إلى أنه لا يحتج بذلك إلا على الخصوم الذين كانوا ممثلين فى الدعوى التى صدر فيها الحكم إعمالاً لقاعدة نسبية أثر الأحكام ، و الصغير لم يكن خصماً فى الدعوى بالنفقة على ما سلف القول ، فأن الرجعة التى تدعيها الطاعنة فى الدعوى الماثلة لم تثر على الإطلاق فى دعوى النفقة . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ إتخذ مما فصل فيه الحكم الصادر فى دعوى النفقة من إنتهاء العلاقة الزوجية بالطلاق و إنقضاء العدة حجة فى نفى الفراش الموجب للنسب فى الدعوى الحالية ، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 7 لسنة 44 جلسة 1975/12/31 س 26 ع 2 ص 1786 ق 331)
17 ـ وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية - والمعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 - تقضى بما يأتى "تجب النفقة للزوجة على زوجها من تاريخ العقد الصحيح إذا سلمت نفسها إليه ولوحكماً حتى لو كانت موسرة أو مختلفة معه فى الدين. ولا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها النفقة وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به الشرع. ولا تجب النفقة للزوجة إذا ارتدت، أو امتنعت مختارة عن تسليم نفسها دون حق أو اضطرت إلى ذلك لسبب ليس من قبل الزوج أو خرجت دون إذن زوجها. ولا يعتبر سبباً لسقوط نفقة الزوجة ، خروجها من مسكن الزوجية - دون إذن زوجها - فى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع مما ورد به نص أو جرى به عرف أو قضت به ضرورة . ولا خروجها للعمل المشروع مالم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروط مشوب بإساءة استعمال الحق، أو مناف لمصلحة الأسرة ، وطلب منها الزوج الامتناع عنه".
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن تتوافر علاقة منطقية بينها وبين المصلحة التى يقوم بها النزاع الموضوعى ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسائل الدستورية لازما للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع ؛ وكان النزاع الموضوعى - وفى مجال استحقاق المدعى عليها لنفقتها - مبناه إنكار حقها فى العمل، فإن الفقرة الخامسة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية - وفى مجال تطبيق أجزائها التى تتعلق بعمل الزوجة وشروط هذا العمل - هى التى يتحدد على ضوئها موضوع الدعوى الدستورية الماثلة ، وبها وحدها تقوم المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى .
( الطعن رقم 18 لسنة 14 قضائية دستورية ونشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 15/5/1997 – العدد 20 )
18 ـ من حيث إن المدعى يطلب الحكم بعدم دستورية المادة (347) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 إستناداً إلى الأسباب الآتية :-
أولاً: أن ما تقضى به هذه المادة من حبس المدين بدين النفقة لإكراهه على أدائه يتضمن اعتداء على الحرية الشخصية التى تكفلها المادة (41) من الدستور التى تنص على أن الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس كما يتنافى مع كرامة الفرد وهى الانعكاس الطبيعى لكرامة الوطن على ما أكدته وثيقة إعلان الدستور .
ثانياً: إن النص المطعون فيه يخل بمبدأ المساواة ، وهو مبدأ دستورى أصيل نصت عليه المادة (40) من الدستور وذلك من وجهين: أولهما أنه طبقاً لأحكام لائحة ترتيب المحاكم الشرعية تنفذ الأحكام الصادرة بالطاعة قهراً ولو باستعمال القوة (المادة 345) من اللائحة ، كما تنفذ أحكام النفقات ونحوها عن طريق الحبس تطبيقاً للمادة (347) من اللائحة ، وقد عدلت وزارة العدل عن تنفيذ أحكام الطاعة بطريق الإكراه حفظاً لكرامة الزوجة وذلك بقرار أصدره وزير العدل فى حين استمر تنفيذ أحكام النفقات بطريق الحبس وهذه التفرقة بين الرجل الذى تنفذ عليه أحكام النفقة بطريق الحبس وبين المرأة التى بطل تنفيذ أحكام الطاعة عليها بطريق الإكراه يخل بمبدأ المساواة . وثانيهما أنه طبقاً لأحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 تطبق أحكام الكتاب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية (المواد من 868 إلى 1032) دون لائحة ترتيب المحاكم الشرعية إذا كان أحد الزوجين أجنبياً وهذه المواد قد خلت من أى نص على تنفيذ أحكام النفقة بطريق الإكراه البدنى ومقتضى ذلك أن يكون المصرى المتزوج من أجنبية فى مركز قانونى أفضل من المصرى المتزوج من مصرية وأن تكون المصرية المتزوجة من مصرى فى مركز أسوأ من المصرية المتزوجة من أجنبى ومرد ذلك إلى امتناع تطبيق النص المطعون فيه متى كان أحد الزوجين أجنبياً .
ثالثاً: إن النص المطعون فيه إذ يسند إلى قاضى الأحوال الشخصية ولاية حبس المدين بدين النفقة يخالف المادة (68) من الدستور التى تكفل لكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ذلك أن القاضى الطبيعى المختص بتوقيع العقوبات هو القاضى الجنائى طبقاً للضمانات المقررة فى قانون الإجراءات الجنائية .
رابعاً:- إن النص المطعون فيه يتعارض مع المادتين السابعة والتاسعة من الدستور الواردتين فى الباب الثانى منه "المقومات الأساسية للمجتمع" ذلك أن من شأن حبس المدين وتقييد حريته استيفاء لدين النفقة إثارة للفرقة بين أفراد الأسرة وإهداراً لمبدأ التضامن الاجتماعى الذى نصت المادة السابعة من الدستور على أنه قوام المجتمع .
خامساً:- قيام الازدواج بين النص المطعون فيه والمادة (293) من قانون العقوبات التى تقضى بمعاقبة كل من صدر عليه حكم قضائى واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجه أو أقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الدفع .
ومن حيث إن المدعى عليهما دفعا الدعوى بما يلى :
أولاً: إن النص المطعون فيه مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية التى نص الدستور فى المادة الثانية منه على أنها مصدر رئيسى للتشريع .
ثانياً: إن النص المذكور لا يتعارض مع نص المادة (41) من الدستور التى تكفل الحرية الشخصية ذلك لأن الحرية الشخصية ليست مطلقة وإنما ترد عليها قيود عديدة رعاية لحقوق سائر أفراد المجتمع .
ثالثاً: إن النص المطعون فيه لا يخل بمبدأ المساواة المنصوص عليه فى الدستور لأن حكمه عام يسرى على الرجل والمرأة على السواء إذ أنه طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية تجب النفقة على الرجل كما تجب على المرأة لمن تلزمها نفقته ويسرى حكم النص على كليهما متى توافرت شروط تطبيقه، وأنه طبقاً لقواعد الإسناد فى مسائل الأحوال الشخصية المنصوص عليها فى المواد من (11 إلى 17) من القانون المدنى إذا كان أحد الزوجين مصرياً فإن القانون المصرى يكون هو الواجب التطبيق وتسرى فى هذه الحالة لائحة ترتيب المحاكم الشرعية دون أحكام الباب الرابع الخاص بالإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية التى لا تطبق إلا إذا كان الزوجان كلاهما أجنبياً على خلاف ما قال به المدعى وأن المساواة تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد فى التشريع وكلا الشرطين متوافر فى النص المطعون فيه .
رابعاً: إن الإزدواج المقول به بين النص المطعون فيه والمادة (293) من قانون العقوبات تخرج عن مجال الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح فضلاً عن أن هذا الازدواج غير قائم إذ أن النص المطعون فيه يقضى بالحبس باعتباره وسيلة إكراه بدنى لإجبار المحكوم عليه بدين نفقة أو ما فى حكمها على الوفاء بها فى حين أن المادة (293) من قانون العقوبات تفرض عقوبة على جريمة نصت عليها وهى جريمة هجر العائلة .
ومن حيث إنه بالنسبة إلى السبب الأول من أسباب الطعن فإن المادة (347) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 تنص على أنه "إذا امتنع المحكوم عليه من تنفيذ الحكم الصادر فى النفقات أو أجرة الحضانة أو الرضاعة أو المسكن يرفع ذلك إلى المحكمة الجزئية التى أصدرت الحكم أو التى بدائرتها محل التنفيذ ومتى ثبت لديها أن المحكوم عليه قادر على القيام بما حكم به وأمرته ولم يمتثل حكمت بحبسه ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس عن ثلاثين يوماً أما إذا أدى المحكوم عليه ما حكم به أو أحضر كفيلاً فإنه يخلى سبيله وهذا لا يمنع من تنفيذ الحكم بالطرق الاعتيادية " وهذا النص مستمد من أحكام الشريعة الإسلامية ، التى توجب على المدين الوفاء بديونه من تلقاء نفسه إبراء لذمته فإن امتنع عن ذلك رغم قدرته على الوفاء يكون ظالماً ويجوز زجره وردعه عن التمادى فى ظلمه، وقد شرعت لذلك وسائل تكفل للدائنين الحفاظ على حقوقهم ولو بطريق الإكراه وذلك بالتضييق على المدين بالحبس أو بالملازمة أو بالحجر لمنعه عن التصرف فى ما له وبيعه جبراً عليه لسداد ديونه، ولا تبرأ ذمة المدين من الدين إلا بالوفاء أو ما يقوم مقامه، وفى خصوص شرعية الحبس كوسيلة لإجبار المدين على الوفاء بالدين فالرأى المتفق عليه بين أئمة المسلمين هو جواز حبس المدين الموسر الممتنع من أداء الحق إلى مستحقه حملاً له على أدائه ولهم فى ذلك أدلة من السنة والإجماع إذ جاء فى الحديث الشريف " لى ّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته " واللى ّ المطل والواجد الغنى وإحلال العرض هو إغلاظ القول للمدين وشكايته . وروى عن الخليفتين عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب وكثير من الصحابة والتابعين وقضاة المسلمين أنهم كانوا يحبسون المدينين المماطلين وقد كانت هذه المبادئ معمولاً بها فى مصر فى الديون كافة قبل سن القوانين الحديثة .
فنص البند رقم 50 من لائحة 17 يونيه سنة 1880 وهى أول تشريع منظم للمحاكم الشرعية على ما يلى :
"حيث إن الأحكام الشرعية تقتضى فى بعض الأحيان سجن بعض أشخاص على حقوق شرعية بحسب ما تقتضيه الأصول المرعية شرعاًً فتلزم أنه إذا وجد رئيس المحكمة من يقتضى سجنه بحسب الكيفيات المعلومة شرعاً أن يجرى سجن من ذكر بسجنها المختص بها بموافقة الشرع وإن لم يتيسر ذلك فترسل من يقتضى سجنه إلى محل الإدارة القريب منها ليسجن بالسجن الموجود بشرط أن يكون سجنه وإطلاقه تحت إذن الحاكم الشرعى الموجود بتلك المحكمة إجراء للأحكام الشرعية مجراها وإيصالاً للحقوق المستحقة فى أوقاتها". وقد ظل هذا النص معمولاً به حتى صدرت لائحة ترتيب المحاكم الشرعية بالقانون رقم 31 لسنة 1910 وقصرت الحبس على ديون النفقة وما فى حكمها فنصت فى المادة (343) على أنه " إذا امتنع المحكوم عليه من تنفيذ الحكم الصادر فى النفقات أو فى أجرة الحضانة أو الرضاع أو المسكن يرفع ذلك إلى المحكمة الجزئية التى بدائرتها محل التنفيذ ومتى ثبت لديها أن المحكوم عليه قادر على القيام بما حكم به وأمرته ولم يمتثل حكمت بحبسه ولا يجوز أن تزيد مدة الحبس عن ثلاثين يوماً أما إذا أدى المحكوم عليه ما حكم به أو أحضر كفيلاً فإنه يخلى سبيله وهذا لا يمنع من تنفيذ الحكم بالطرق الاعتيادية " وقد رددت المادة (347) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الحالية الصادرة بالقانون رقم 78 لسنة 1931 والتى تقدم ذكرها نص المادة (343) من اللائحة السابقة الصادرة بالقانون رقم 31 لسنة 1910 مع تعديل يسير لم يجاوز تخويل المحكمة التى أصدرت الحكم ذات الاختصاص المخول للمحكمة الجزئية التى يقع بدائرتها محل التنفيذ وهو الحكم بحبس المحكوم عليه الممتنع من تنفيذ الحكم رغم قدرته على ذلك . وحاصل ما تقدم أن المشرع إنما قنن فى النص المطعون فيه والنصوص السابقة عليه حكماً من الأحكام المتفق عليها فى الشريعة الإسلامية كما نص فى أكثر مسائل الأحوال الشخصية باعتبارها القانون العام المنظم لهذه المسائل وقد حرص الدستور على النص فى مادته الثانية على أن الشريعة الإسلامية مصدر رئيسى للتشريع تقريراً للأمر الواقع الذى جرى عليه العمل حتى فى عهد الدساتير السابقة التى أغفلت النص على ذلك، وهكذا جاء النص المطعون فيه متفقاً مع الدستور .
ومن حيث إن المشرع لم يقف فى إقرار الإكراه البدنى كوسيلة لاستيفاء الديون عند حد ديون النفقة وما فى حكمها المبينة فى النص المطعون فيه بل تجاوزها إلى غيرها من الديون التى تقتضى طبيعتها وتبرر هذه الوسيلة فخصص المشرع فى قانون الإجراءات الجنائية باباً مستقلاً للإكراه البدنى ( المواد من 511 إلى 523 ) وقد أجازت المادة (511) تحصيل المبالغ الناشئة عن الجريمة المقضى بها للحكومة ضد مرتكب الجريمة بطريق الإكراه البدنى ويكون الإكراه بالحبس البسيط وتشمل هذه المبالغ فضلاً عن الغرامات ما يجب رده والتعويضات والمصروفات كما أجازت المادة (519) لمحكمة الجنح التى يقيم بدائرتها المحكوم عليه بتعويضات لغير الحكومة أن تحكم عليه بالإكراه البدنى إذا امتنع عن تنفيذ الحكم رغم قدرته على ذلك ولا تزيد مدته على ثلاثة أشهر ولا يخصم شئ من التعويض نظير الإكراه فى هذه الحالة وفضلاً عن ذلك فقد استحدث المشرع فى قانون العقوبات نصاً فى المادة (293) يقضى بأن "كل من صدر عليه حكم قضائى واجب النفاذ بدفع نفقة لزوجه أو أقاربه أو أصهاره أو أجرة حضانة أو رضاعة أو مسكن وامتنع عن الدفع يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تجاوز مائة جنيه مصرى أو بإحدى هاتين العقوبتين ولا ترفع الدعوى عليه إلا بناء على شكوى من صاحب الشأن وإذا رفعت بعد الحكم عليه دعوى ثانية عن هذه الجريمة فتكون عقوبته الحبس مدة لا تزيد على سنة وفى جميع الأحوال إذا أدى المحكوم عليه ما تجمد فى ذمته أو قدم كفيلاً يقبله صاحب الشأن فلا تنفذ العقوبة " وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذه المادة عند إضافتها إلى قانون العقوبات، أنها مادة جديدة أضيفت للمعاقبة على جريمة هجر العائلة التى تعاقب عليها القوانين الحديثة ، وظاهر من هذا النص أن المشرع يستهدف حمل المحكوم عليه على الوفاء بما حكم به بحيث إذا قام بذلك أو قدم كفيلاً يقبله صاحب الشأن فلا تنفذ العقوبة .
ومن حيث إن المادة (41) من الدستور تنص على أن الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لايجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر يستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون وهذا النص لا يعنى أن الحرية الشخصية حق مطلق لا ترد عليه القيود ذلك أن الإنسان لم يعرف هذه الحرية المطلقة إلا عند ما كان يعيش فرداً فى العصور الأولى فلما اقتضت ضرورات الحياة أن ينتظم فى سلك الجماعة أصبح كائناً اجتماعياً لا يستطيع العيش فرداً وقد اقتضاه ذلك أن يلتزم فى تصرفاته وأفعاله وأقواله الأصول والقواعد التى تتواضع عليها الجماعة ومن شأن هذه القواعد وتلك الأصول أن تحد من حريته فتحول دون اعتدائه على غيره من أعضاء المجتمع حتى يستطيع التمتع بمثل ما يتمتع به . والقانون هو الوسيلة الوحيدة لوضع هذه الحدود، وقد قامت تشريعات العقاب على هذا الأساس لأنها إنما تؤثم صوراً من العدوان على الغير حفظاً لأمن الجماعة ونظام المجتمع ولو أن الحرية أطلقت دون قيد لسادت الفوضى واختل الأمن والنظام وارتد المجتمع إلى عهود الغابة . يؤيد هذا النظر أن المشرع الدستورى إذ يقرر الضمانات التى تجب مراعاتها عند القبض على الأفراد وحبسهم وإذ يوجب إشراف القضاء والنيابة على إجراءات القبض والحبس وضرورة استصدار أوامر القبض والحبس وغيرهما من الإجراءات المقيدة للحرية من القاضى المختص أو النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون فإنه يقر تقييد حرية الأفراد إذا اقترفوا ما يقتضى ذلك من الجرائم ومخالفة القانون، كما يقر بأن الحرية الشخصية التى أحاطها بسياج من القداسة فى صدر النص ليست حرية مطلقة تمتنع على القيود والحدود إذا اقتضت مصلحة المجتمع فرض هذه الحدود والقيود .
ومن حيث إن السبب الثانى من أسباب الطعن المبنى على أن النص المطعون يخل بمبدأ المساواة المنصوص عليه فى المادة (40) من الدستور مردود بأن المساواة إنما تتحقق بتوافر شرطى العموم والتجريد فى التشريعات فهى ليست مساواة حسابية ، ذلك لأن المشرع يملك بسلطته التقديرية لمقتضيات الصالح العام وضع شروط تتحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى بها الأفراد أمام القانون بحيث إذا توافرت هذه الشروط فى طائفة من الأفراد وجب إعمال المساواة بينهم لتماثل ظروفهم ومراكزهم القانونية وإذا اختلفت هذه الظروف بأن توافرت الشروط فى البعض دون البعض الآخر انتفى مناط التسوية بينهم .
ومن حيث إنه أياً كان وجه الرأى فيما ساقه المدعى بشأن وقف تنفيذ أحكام الطاعة بطرق القهر تنفيذاً لقرار صدر من وزير العدل على خلاف ما تقضى به المادة (345) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بقانون وانحسار تطبيق النص المطعون فيه إذا كان أحد الطرفين المتنازعين أجنبياً وذلك تأييداً لوجهة نظره فى إخلال النص المطعون فيه بمبدأ المساواة فإن النعى بذلك على النص المطعون فيه يكون غير سديد لاختلاف المراكز القانونية للمحكوم عليهم بديون النفقة وما فى حكمها عنها بالنسبة إلى الزوجات المحكوم عليهن بالطاعة لأزواجهن والأزواج الأجانب .
ومن حيث إنه بالنسبة إلى السبب الثالث من أسباب الطعن وهو مخالفة النص المطعون فيه للمادة (68) من الدستور فيما تقرره من حق كل مواطن فى الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى فإنه مردود بأن النص المطعون فيه إذ يسند إلى المحكمة الجزئية التى أصدرت الحكم أو المحكمة التى بدائرتها محل التنفيذ اختصاص الحكم بحبس المحكوم عليه بالنفقة وما فى حكمها إذا امتنع من تنفيذ الحكم رغم قدرته على ذلك فإنه يسنده إلى كلتيهما تيسيراً على المحكوم له، ذلك لأن إسناد هذا الاختصاص إلى المحكمة الأولى إعمال لقاعدة عامة تقضى باختصاص المحكمة التى أصدرت الحكم بالإشراف على تنفيذه وبالفصل فيما ينشأ عنه من مشكلات هى أقدر على الفصل فيها من سواها لإحاطتها بموضوع المنازعة التى فصلت فيها كما أن جمع عناصر الخصومة أمام محكمة واحدة يؤدى إلى قصد فى الوقت والإجراءات .
أما المحكمة التى يتبعها محل التنفيذ فمرد اختصاصها إلى تجنب المحكوم له مشقة الانتقال إلى مقر المحكمة التى أصدرت الحكم إذا كان محل التنفيذ خارج دائرتها مما يكفل السرعة فى تنفيذ الحكم . ولقد حرص المشرع على التيسير على مدعى النفقة منذ المرحلة الأولى للدعوى فجعل له الخيار فى رفع الدعوى إما إلى المحكمة التى يقع بدائرتها موطن المدعى عليه عملاً بالقاعدة العامة أو موطن المدعى وفقاً لما تقتضيه مصلحته (المادة 57) .
ومن حيث إن الحكم بحبس المحكوم عليه بالنفقة وما فى حكمها ليس عقوبة جنائية بمفهومها الفنى الدقيق بل هو وسيلة إرغام وإكراه للمحكوم عليه كى يؤدى ما عليه متى كان قادراً على ذلك وامتنع عنتاً وظلماً وقد أسنده المشرع إلى المحكمة التى أصدرت الحكم بالنفقة وما فى حكمها والمحكمة التى يقع بدائرتها محل التنفيذ للأسباب الجدية المتقدم ذكرها فكلتاهما قاض طبيعى لدعوى الحبس حملاً للمحكوم عليه بدين النفقة وما فى حكمها على الوفاء به .
ومن حيث إنه بالنسبة إلى السبب الرابع من أسباب الطعن المبنى على مخالفة النص المطعون فيه لمبدأ التضامن الاجتماعى المقرر فى المادة السابعة من الدستور فضلاً عن إخلاله بتقاليد الأسرة التى كفلتها المادة التاسعة من الدستور فإنه مردود بأن المشرع إنما شرع وسيلة الحبس لحمل المحكوم عليه بالنفقة وما فى حكمها على الوفاء بها متى كان قادراً على ذلك وامتنع عنتاً ومطلا بغير حق وهى ديون ممتازة ذات طابع حيوى مقدمة على غيرها بل هى قوام الحياة فى كل أسرة يقوم بها أودها غذاء وكساء وسكناً ومن ثم يكون التخلف عن أدائها ضاراً أبلغ الضرر بالأسرة موهناً روابط التضامن والمودة بين أعضائها ويكون إكراه المسئول عن النفقة وما فى حكمها على الوفاء بها بوسيلة الحبس وضعاً للأمور فى نصابها الصحيح يرد المحكوم عليه المتعنت عن ظلمه وعنته فيحل الوئام والوفاق بين أعضاء الأسرة محل الشقاق والبغضاء وعلى مقتضى ذلك يكون هدف النص المطعون فيه عكس ما ينعاه عليه المدعى دعم التضامن الاجتماعى وتوثيق القيم والتقاليد الرشيدة وإرساء الأواصر بين أعضاء الأسرة على دعائم وطيدة من المودة والرحمة .
ومن حيث إنه بالنسبة إلى السبب الخامس من أسباب الطعن المبنى على قيام إزدواج بين المادة (347) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والمادة (293) من قانون العقوبات فإن هذا العيب لو صح فإنه يعيب التشريع ولكنه لا يصلح سبباً للطعن بعدم الدستورية ، ذلك أن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح تقوم على مخالفة القانون أو اللائحة للدستور والمناط فى تقرير دستورية التشريع أو عدم دستوريته هو باتفاقه أو مخالفته لأحكام الدستور . على أن المشرع لم يغفل هذا الأمر إذ عمل على التنسيق بين النص المطعون فيه والمادة (293) من قانون العقوبات عند التطبيق فأصدر فى 11 من أكتوبر سنة 1937 المرسوم بقانون رقم 92 لسنة 1937 الخاص بالإجراءات التى تتخذ وفقاً للمادة (293) من قانون العقوبات ونص فى المادة الأولى منه على أنه " لا يجوز فى الأحوال التى تطبق فيها المادة (347) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية السير فى الإجراءات المنصوص عليها فى المادة (293) من قانون العقوبات ما لم يكن المحكوم له بالنفقة أو بأجرة الحضانة أو الرضاعة أو المسكن قد استنفد الإجراءات المشار إليها فى المادة (347) المذكورة ، كما نص فى المادة الثانية على أنه "إذا نفذ الإكراه البدنى على شخص وفقاً لحكم المادة (347) من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ثم حكم عليه بسبب الواقعة نفسها بعقوبة الحبس تطبيقاً للمادة (293) من قانون العقوبات استنزلت مدة الإكراه البدنى الأولى من مدة الحبس المحكوم به، فإذا حكم عليه بغرامة خفضت عند التنفيذ بمقدار عشرة قروش عن كل يوم من أيام الإكراه البدنى الذى سبق إنفاذه فيه ـ ومن حيث إنه يخلص من كل ما تقدم أن الدعوى لا تقوم على أساس سليم من القانون ومن ثم يتعين رفضها.
(الدعوى رقم 1 لسنة 5 قضائية دستورية ـ جلسة 1974/06/29 )
19 ـ لما كان الطعن بالنقض يقتصر أصلاً على الأحكام الصادرة من محاكم الإستئناف فى الأحوال التى بينتها المادة 248 من قانون المرافعات وكان مفاد نص المادة 249 من هذا القانون - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن جواز الطعن بالنقض فى أى حكم إنتهائى أياً كانت المحكمة التى أصدرته فصل فى نزاع على خلاف حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضى شرطه أن يكون الحكم المطعون فيه قد ناقض قضاء سابقاً حائزاً لقوة الأمر المقضى فى مسألة ثار حولها النزاع بين طرفى الخصومة وإستقرت حقيقتها بينهما بالفصل فيها فى منطوق الحكم السابق أو فى أسبابه المرتبطة بالمنطوق، ويشترط للتمسك بحجية الشئ المحكوم فيه توافر شروط ثلاثة هى إتحاد الخصوم والمحل والسبب فى الدعويين بحيث إذا تخلف شرط من شروط تلك القاعدة إمتنع التمسك بحجية الشئ المحكوم فيه، والأصل فى الأحكام الصادرة فى دعاوى النفقة أنها ذات حجية مؤقته لأنها مما يقبل التغيير والتبديل بسبب تغير الظروف، وكان الثابت من الأوراق أن الدعوى رقم 36 لسنة 1979 أحوال شخصية نفس الإسكندرية كانت قد رفعتها المطعون ضدها ضد الطاعن بطلب نفقة لها تأسيساً على أنه تركها منذ 1977/4/15 دون نفقة رغم يساره وبتاريخ 1980/5/31 قضى برفضها إستناداً إلى أنها هجرت مسكن الزوجية أخذاً بأقوال شاهدى الطاعن بما يفيد أن الحكم كان بصدد بحث مدى أحقية المطعون ضدها للنمفقة عن المدة إعتباراً من 1977/4/15 وكان النزاع فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه إنما ثار حول مدى أحقية المطعون ضدها فى النفقة عن المدة إعتباراً من 1984/2/19 وهل تعد ناشزاً فيسقط حقها فىالنفقة وقد فصا الحكم المطعون فيه فى هذ ا النزاع وقضى لها تبالنفقة على سند من أنها غير ناشز معتداً بأقوال شاهديها وهى عن مدة لاحقه إستجدت بعد صدورالحكم رقم 36 لسنة 1976 ومؤدى ذلك إختلاف المدة فى الدعويين وتغير دواعى وظروف صدورهما بحسبانها غير ناشز خلال المدة الأخيرة ومن ثم فإن الحكم لا يكون قد فصل فى النزاع خلافاً للحكم السابق وإذ كان صادراً من محكمة إبتدائية بهيئة إستئنافية، فإن الطعن فيه بطريق النقض يكون غير جائز.
(الطعن رقم 20 لسنة 59 جلسة 1991/12/17 س 42 ع 2 ص 1884 ق 296)
20 ـ الحكم الصادر بالنفقة يحوز حجية مؤقتة فيرد عليه التغيير و التبديل كما يرد عليه الإسقاط بسبب تغيير دواعيها . فإذا كان الثابت من الأوراق أنه مع اعتناق الطاعن "الزوج" الإسلام لم يعد لحكم النفقة السابق صدوره قبله من المجلس الملى ، وجود فيما جاوز مدة السنة بعد إيقاعه الطلاق و كان الثابت أيضا أن المطعون عليها "الزوجة" قد استوفت حقها فى هذا الخصوص فإنه لايكون لها بعد ذلك أن تتحدى بقيام حكم النفقة سالف الذكر كسبب لطلبها التعويض عن طلاقها . و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر و اعتبر أن إيقاع الطاعن للطلاق كان قد قصد به تحقيق مصلحة غير مشروعة وهى إسقاط حكم النفقة فانه يكون قد خالف القانون.
(الطعن رقم 532 لسنة 26 جلسة 1963/01/30 س 14 ع 1 ص 189 ق 24)
21 ـ الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقة - و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها ذات حجية مؤقتة ، لأنها مما تقبل التغيير و التعديل ، و ترد عليها الزيادة و النقصان بسبب تغير الظروف ، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها .
(الطعن رقم 4 لسنة 40 جلسة 1972/05/24 س 23 ع 2 ص 1003 ق 156)
22 ـ لما كان البين من الأوراق أنه سبق الاحتجاج فى دعوى النفقة رقم 192 لسنة 1986 أحوال شخصية بندر............ بوثيقة الزواج موضوع الطعن بالتزوير, وكانت هذه الدعوى من الدعاوى الموضوعية وليست من الدعاوى المستعجلة رغم نص المادة الأولى من القانون رقم 62 لسنة 1976 على نظرها على وجه الاستعجال, لاختلاف الدعوى المستعجلة عن الدعوى التي تنظر على وجه السرعة أو الاستعجال, إذ أن الوصف الأخير لا يجعل الدعوى تندرج فى المسائل المستعجلة التي يخشى عليها من فوات الوقت طبقاً لنص المادة 45 من قانون المرافعات ولا يعدو هذا الوصف أن يكون حثاً من المشرع للقاضي على عدم تأخير الفصل فى الدعوى, ولا يغير من طبيعة دعوى النفقة على هذا النحو أن الأحكام الصادرة فيها ذات حجية مؤقتة ذلك أن هذه الحجية تظل باقية طالما أن دواعي النفقة وظروف الحكم بها لم تتغير, وليس هناك ما يمنع قانوناً من الدعاء بتزوير مستند احتج به فى تلك الدعوى وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 342 لسنة 63 جلسة 1998/03/30 س 49 ع 1 ص 289 ق 71)
23 ـ مجرد صدور حكم بالنفقة للزوجة على زوجها لا يبرر امتناعها عن الدخول فى طاعته ، إلا إذا كان هذا الامتناع بحق كما سلف ، لأنها إن كانت قد استوفت شروط وجوب النفقة وقت الحكم بها ، فإن هذه الشروط قد لا تتوافر فى وقت لاحق ، ذلك بأن الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقات - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها ذات حجية مؤقتة ، لأنها مما يقبل التغيير والتعديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف ، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها .
(الطعن رقم 76 لسنة 65 جلسة 2000/12/25 س 51 ع 2 ص 1148 ق 223)
24 ـ البين من الأوراق أن الدعوى رقم ........ هي دعوى حبس أقامتها المطعون ضدها على الطاعن لامتناعه عن أداء ما تجمد لها ولصغيرها من نفقة عن الفترة من........ حتى........... وغايتها إجباره على أداء نفقة استحقت فى ذمته فعلاً بحكم قضائي نهائي. فهي وسيلة أقرها الشارع إذا امتنع المحكوم عليه عن تنفيذ الحكم الصادر فى النفقات وأجرة الحضانة أو الرضاعة أو المسكن فى حين أن الدعوى الماثلة أقامها الطاعن للحكم ببطلان المقرر للمطعون ضدها من النفقة بالحكم رقم......... عن المدة من.............. حتى تاريخ رفع الدعوى في.......... وبراءة ذمته من مبلغ......... جنيه أداه إليها فى دعوى الحبس رقم......... وكانت الدعويان تختلفان - على هذا النحو - موضوعاً وسبباً فإن الحكم المطعون فيه الصادر من محكمة ابتدائية بهيئة استئنافية إذ قضى برفض دعوى الطاعن لا يكون قد ناقض الحكم السابق صدوره فى دعوى الحبس رقم.......... ومن ثم فإن الطعن فيه بالنقض على سند من نص المادة 249 من قانون المرافعات يكون غير جائز.
(الطعن رقم 66 لسنة 65 جلسة 2001/02/10 س 52 ع 1 ص 284 ق 59)
25 ـ إذ كانت المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد نظمت أحكام خروج الزوجة من مسكن الزوجية – دون إذن زوجها وموافقته – للعمل المشروع وقد استقر الفقه والقضاء على وجود عدد من الحالات ليس للزوج فيها منع زوجته من الخروج للعمل المشروع تقوم فى مجموعها على فكرة ثبوت رضائه الصريح أو الضمنى بهذا العمل أو توافر حالة ضرورة ماسة للمال ، إلا أنه يشترط لذلك ألا يكون خروج الزوجة مناف لمصلحة الأسرة أو تنشئة الأولاد الصغار ورعايتهم أو تسئ الزوجة استعمال حقها فى العمل حيث يعود للزوج فى هذه الحالات الحق فى منع الزوجة من الخروج للعمل رغم سبق رضائه الصريح أو الضمنى ، وإذا ما خالفته الزوجة فى ذلك تسقط نفقتها . وهى أحكام وإن قننها المشرع بمناسبة تنظيمه لأحكام النفقة الزوجية إلا أنها تعد تطبيقاً هاماً لمفهوم حق الزوج فى منع زوجته من العمل المشروع وحدود هذا الحق وضوابطه ، بحيث يكون استعمال الزوج لحقه فى منع زوجته من العمل استعمالاً مشروعاً إذا ما ادعى أن هذا العمل مناف لمصلحة الأسرة وتربية الأولاد وأثبت ذلك ، باعتبار أن الحرص على مصلحة الأسرة بوصفها اللبنة الأولى فى المجتمع وتربية الأبناء – ورعايتهم والعناية بهم وتنشئتهم على تعاليم الدين وثوابته والخلق القويم وضوابطه وحمايتهم من مخاطر الانحراف والمفاسد والبعد عن جادة الصواب خاصة فى السنوات الأولى لحياتهم التى تؤثر فى تكوين شخصياتهم ونظرتهم للأمور – مقدم على المصلحة الخاصة للزوجة فى العمل داخل البلاد أو خارجها .
(الطعن رقم 1302 لسنة 73 جلسة 2004/12/14 س 55 ع 1 ص 805 ق 148)
ملحوظة: للاطلاع على شرح الفقهاء والخبراء والتطبيقات العملية لهذا النص، يرجى التفضل بمراجعة نص المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية، والوارد ضمن هذه الموسوعة وفق ما استحدثه النص الماثل، وذلك منعاً من التكرار.
ملحوظة: للاطلاع على شرح الفقهاء والخبراء والتطبيقات العملية لهذا النص، يرجى التفضل بمراجعة نص المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص بأحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية، والوارد ضمن هذه الموسوعة وفق ما استحدثه النص الماثل، وذلك منعاً من التكرار.