المادة الأولى
المادة الأولى
تضاف إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية مواد جديدة بأرقام: (5 مكررا)، (11 مكررا)، (11 مكررا ثانيا)، (18 مكررا)، (18 مكررا ثانيا)، (18 مكررا ثالثا)، (23 مكررا) تكون نصوصها كالآتى:
مادة (5 مكررا):
على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوما من إيقاع الطلاق.
وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضره كان على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر، وعلى الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها، وفق الإجراءات التى يصدر بها قرار من وزير العدل.
وتترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا إذا أخفاه الزوج عن (1) الزوجة، فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى، إلا من تاريخ علمها به.
مادة (11 مكررا):
على الزوج أن يقر فى وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجا فعليه أن يبين فى الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتى فى عصمته ومحال إقامتهن، وعلى الموثق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول.
ويجوز للزوجة التى تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادى أو معنوى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها.
فإذا عجز القاضى عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة. ويسقط حق الزوجة فى طلب التطليق لهذا السبب بمضى سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى، إلا إذا كانت قد رضيت بذلك صراحة أو ضمنا. ويتجدد حقها فى طلب التطليق كلما تزوج بأخرى.
وإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أنه متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التطليق كذلك.
مادة (11 مكررا ثانيا):
إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع. وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها، وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن.
وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوما من تاريخ هذا الإعلان، وعليها أن تبين فى صحيفة الاعتراض الأوجه الشرعية التى تستند إليها فى امتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول اعتراضها.
ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض إذا لم تتقدم به فى الميعاد.
وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض، أو بناء على طلب أحد الزوجين، التدخل لانهاء النزاع بينهما صلحا باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة، فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون.
مادة (18 مكررا):
الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل وبمراعاة حال المطلق يسرا وعسرا وظروف الطلاق ومدة الزوجية، ويجوز أن يرخص للمطلق فى سداد هذه المتعة على أقساط.
مادة (18 مكررا ثانيا):
إذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه.
وتستمر نفقة الاولاد على أبيهم إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفى نفقتها وإلى أن يتم الإبن الخامسة عشرة من عمره قادرا على الكسب المناسب، فإن أتمها عاجزا عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب استمرت نفقته على أبيه.
ويلتزم الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره وبما يكفل للأولاد العيش فى المستوى اللائق بأمثالهم.
وتستحق نفقة الأولاد على أبيهم من تاريخ امتناعه عن الانفاق عليهم.
مادة (18 مكررا ثالثا):
على الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب فإذا لم يفعل خلال مدة العدة، استمروا فى شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة.
وإذا كان مسكن الزوجية غير مؤجر كان من حق الزوج المطلق أن يستقل به إذا هيأ لهم المسكن المستقل المناسب بعد انقضاء مدة العدة.
ويخبر القاضى الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية وبين أن يقدر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها.
فإذا انتهمت مدة الحضانة فللمطلق أن يعود للمسكن مع أولاده إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانونا.
وللنيابة العامة أن تصدر قرارا فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية المشار إليه حتى تفصل المحكمة فيها.
مادة (23 مكررا):
يعاقب المطلق بالحبس مدة لا تجاوز (1) ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا خالف أيا من الأحكام المنصوص عليها فى المادة (5 مكررا) من هذا القانون.
كما يعاقب الزوج بالعقوبة ذاتها إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية او محال إقامة زوجته أو زوجاته أو مطلقته على خلاف ما هو مقرر فى المادة (11 مكررا).
ويعاقب الموثق بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تجاوز خمسين جنيها إذا أخل بأى من الالتزامات التى فرضها عليه القانون. ويجوز أيضا الحكم بعزله أو وقفه عن عمله لمدة لا تجاوز سنة.
المذكرة الايضاحية
بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية
الاسرة أساس المجتمع لانه يتكون من مجموعة من الأسر يرتبط بعضها ببعض ويقوى المجتمع ويضعف بقدر تماسك الأسر التى يتكون منها أو انقصامها، وكلما قويت الأسرة اشتد ساعد المجتمع واذا تفرقت وانحلت روابطها تدهورت الأمة ولقد عنى القرآن الكريم بترابط الأسرة وتأكيد المودة والرحمة بين أفرادها، فأرشد إلى أن الناس جميعا أصلهم واحد خلقهم الله من ذكر وانثى، ووجه الى أهمية رباط الأسرة فى قوله تعالى: (يأيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عن الله أتقاكم) من الآية 13 من سورة الحجرات وهذه الآية الكريمة ترشدنا الى أن الزواج هو أصل الأسرة به تتكون وفى ظله تنمو.
ومن هنا أخذت العلاقة الزوجية حظا وافرا فى الشريعة الاسلامية فقد عنى بها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة فجاءت آيات القرآن مبينة أحكامها داعية للحفاظ عليها (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات...) من الآية 72 من سورة النحل، (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة) الآية 21 من سورة الروم.
والزواج عهد وميثاق ميزة الاسلام عن سائر العقود فلا يجرى على نفسها ولا يقاس عليها فقد جعله القرآن ميثاقا غليظا: (وان أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتهم احداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا تأخذونه بهتانا وأثما مبينا وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم الى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا) من الآية 20 من سورة النساء).
وبهذا الميثاق الحق لله عقد الزواج بالعبادات فان المتتبع لكلمة (ميثاق ومواضعها فى القرآن الكريم لا يكاد يجدها الا حيث يأمر الله بعبادته وتوحيده والأخذ بشرائعه وأحكامه وبعد أن وصف الله الزواج بأنه ميثاق غليظ بين الزوجين، صور الخلطة بين طرفيه فقال: (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) من الآية رقم 17 من سورة البقرة وكانت أهم عناصر الامتزاج بينهما السكن والمودة والرحمة. ثم أمتن الله على الناس بأن ثمرة هذا الرباط المحاط بكل هذه المواثيق البنين والأحفاد ليعمروا الأرض - وليعبدوا الله.
واذا كانت شريعة الاسلام تعلو كل الشرائع لأنها من الله واذا كانت قواعدها وأصولها قد قطعت فى أمور رأت أنها ثابتة لا تتغير فأنها فى أمور أخرى وضعت ضوابط عامة تدور فى نطاقها الأحكام وفقا لتطور الأزمان وتغاير الأحداث وأناطت يولى أمر المسلمين أن يشرع لهم فى نطاق أصول الشريعة - ما يصلح به حالهم وتستقيم معه قناتهم.
واذا كانت مذاهب فقه الشريعة الاسلامية قد أثرت الفقه التشريعى استنباطا من القرآن الكريم والسنة الشريفة فان اختلاف الفقهاء لم يكن على حكم قطعى وانما كان مردة الى أصول الاستنباط وقواعده وفى المسائل التى للاجتهاد فيها النصيب الأوفى.
ولما كانت مسائل الأسرة محكومة منذ تنظيم المحاكم الشرعية فى مصر بالقواعد التى بينتها المادة 280 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة ترتيب هذه المحاكم والتى جرى نصها بأن:
تصدر الأحكام طبقا للمدون فى هذه اللائحة ولا رجح الأقوال من مذهب أبى حنيفة ما عدا الأحوال التى ينص فيها قانون للمحاكم الشرعية على قواعد خاصة فيجب فيها أن تصدر الأحكام طبقا لتلك القواعد.
وأخذا بسنة التطور التشريعى سبق أن صدر القانون رقم 25 لسنة 1920 ورقم 25 لسنة 1929 ببعض الأحكام الخاصة بالنفقة والعدة والطلاق والمفقود أخذا من مذاهب أخرى غير المذهب الحنفى.
ولقد مضى على صدور هذين القانونين قرابة الخمسين عاما طرأ فيها على المجتمع كثيرا من التغيير المادى والأدبى التى انعكست آثارها على العلاقات الاجتماعية الأمر الذى حمل القضاة عبئا كبيرا فى تخريج أحكام الحوادث التى تعرض عليهم وقد كشف ذلك عن قصور فى بعض أحكام القوانين القائمة مما دعا الى البحث عن أحكام الأحوال التى استجدت فى حياة المجتمع المصرى وذلك فى نطاق نصوص الشريعة دون مصادرة أى حق مقرر بدليل قطعى لأى فرد من أفراد الأسرة بل الهدف من المشروع هو تنظيم استعمال بعض هذه الحقوق على ما يبين فيما بعد.
حق الطاعة
لما كانت الشريعة الاسلامية قد جعلت حقوق الزوجية وواجباتها متقابلة فحين الزمت الزوج بالانفاق على زوجته فى حدود استطاعته أوجبت على الزوجة طاعته وكان مظهر هذه الطاعة أن تستقر الزوجة فى مسكن الزوجية الذى هيأه لها الزوج امتثالا لقول الله تعالى (اسكنوا من حيث سكنتم من وجدكم، ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن..) من الآية 6 من سورة الطلاق.
ومن هنا قرر الفقهاء أن الأصل فى الزوجة الطاعة وانه اذا امتنعت عن طاعة الزوج فانها تكون ناشزا وتسقط نفقتها من تاريخ هذا الامتناع.
وتنظيما لهذا جاءت المادة (6 مكررا ثانيا) حيث قضت بأن امتناع الزوجة عن طاعة الزوج دون حق يترتب عليه وقف نفقتها من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق اذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج اياها للعودة على يد محضر وعلى الزوج أن يبين فى هذا الاعلان المسكن.
ثم أتاح النص للزوجة الاعتراض وأوجب عليها أن تبين فى صحيفة اعتراضها الأوجه الشرعية التى تستند اليها فى امتناعها عن طاعة زوجها واذا خلا الاعتراض من هذه الأوجه كان على المحكمة أن تقضى بعدم قبوله.
الطلاق للضرر
سبق أن قررت المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 مبدأ الطلاق للضرر فنصت على أنه:
"اذا أدعت الزوجة اضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها القاضى طلقة بائنة اذا ثبت الضرر وعجز عن الاصلاح بينهما...".
وهذا الحكم مأخوذ من مذهب الامام مالك ومثله فى مذهب الامام أحمد بن حنبل رضى الله عنهما وخالف فى هذا المبدأ الامامان أبو حنيفة والشافعى رضى الله عنهما.
والأصل فى جواز التطليق للضرر قوله تعالى (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها أن يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما...) من الآية رقم 35 من سورة النساء.
فقد فهم بعض الصحابة أن حق الحكمين مطلق فى الاصلاح أو التفريق وان على القاضى أن يقضى بما يريانه ومن هؤلاء على بن أبى طالب وعبد الله بن عباس ولم يعرف لهما مخالف، وهو يتفق مع المأثور من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم اذ قال: (لا ضرر ولا ضرار) كما يتفق كذلك مع وصايا القرآن الكريم فى مثل قوله تعالى: (فإمساك بمعروف أو تسريح باحسان) من الآية رقم 229 من سورة البقرة، واذا فات الامساك بالمعروف تعين التسريح بالاحسان.
ولما كانت مشكلة الجمع بين أكثر من زوجة، مشكلة اجتماعية يتعين علاجها فان المشروع رأى أن يكون تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى نوعا خاصا من الضرر ينص عليه وهو فى نطاق القاعدة العامة - للتطليق - فاذا لحق الزوجة الأولى ضرر من الزوج عليها بأخرى، كان لها حق طلب التطليق للضرر سواء مكان الضرر ماديا أو أدبيا أو نفسيا، ومستند هذا الحكم مذهب الامام مالك وما توجبه القاعدة الشرعية فى الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار) والتخريج على مذهب الامام أحمد وقواعد فقه أهل المدينة.
الطلاق
ان القرآن الكريم قد اختص الزوج بالطلاق وحل عقد الزواج فقد أسندت الآيات العديدة الطلاق الى الرجال ووجهت الخطاب إليهم ومنها الآيات أرقام 230 و231 و232 و236 و337 من سورة البقرة و49 من سورة الأحزاب والآية الأولى من سورة الطلاق والخامسة من سورة التحريم ومع هذا الاختصاص قال الرسول صلى الله عليه وسلم فى شأنه: (إن أبغض الحلال الى الله الطلاق) مرشدا بهذا إلى أن على الزوج الا يلجأ الى حل الوثاق بالطلاق الا عند استحكام اشقاق فهو الى باب الكراهة أقرب.
ولما كان قد ظهر من استقصاء حالات الطلاق أن بعض الأزواج قد لجأوا الى ايقاع الطلاق فى غيبة زوجاتهم وأخفوا عنهن خبره وفى هذا أضرار بالمطلقات وتعليق لهن بدون مبرر، بل أن بعض الأزواج كان يوثق الطلاق رسميا لدى الموثق ثم يحتفظ بورقتى الطلاق لديه متظاهرا للزوجة باستدامة عشرتها حتى اذا ما وقع خلاف بينهما أبرز سند الطلاق شاهرا اياه فى وجهها محاولا به أسقاط حقوقها، وقد سبق لبعض فقهاء المذهب الحنفى ان واجهوا حال اخفاء الطلاق بتأخير بدء العدة الى وقت الاقرار من الزوج بحدوث الطلاق فقالوا: لو كتمتم طلاقها لم تنقض العدة زجرا له بمعنى ان الزوج اذا طلق زوجته وأخفى عنها الطلاق ثم أقر بعد ذلك به لم تبدأ العدة الا من وقت هذا الاقرار ولا يعتد باسناد الطلاق الى تاريخ سابق (الدر المختار للحصكفى وحاشية رد المختار لابن عابدين الجزء الثانى فى باب العدة).
وبناء على هذا ولما كانت الدولة قد نظمت أمر توثيق الطلاق فاختصت المأذون بتوثيق اشهاد الطلاق بين الأزواج المصريين المسلمين ومكتب التوثيق بالشهر العقارى بالأزواج اذا اختلفت جنسياتهم أو دياناتهم رأى المشرع أن ينظم طريق علم الزوجة بطلاقها حتى لا تحدث المشاكل بين الزوجين اذا أخفى الطلاق، فأوجبت المادة (5 مكررا) على المطلق متى أوقع الطلاق أو رغب فى ايقاعه أن يبادر الى توثيقه باثباته باشهاد لدى الموثق المختص، ورتبت هذه المادة آثار الطلاق طبقا لما قرره جمهور الفقهاء بأنه من وقت وقوعه، وهذه هى القاعدة العامة فى اثار الطلاق وأخذ المشروع رأى بعض فقهاء الأحناف وابن حزم الظاهرى بأن تكون أثار الطلاق من وقت العلم به بالنسبة للزوجة أو أخفاه عنها. ثم فصل نص هذه المادة طرق علم الزوجة بالطلاق وفوض وزير العدل فى وضع الاجراءات المنفذة لما جاء بها من أحكام. هذا وليس فى ايجاب توثيق الطلاق ولا فى تنظيم طريق العلم به أى قيد على حق الطلاق الذى أسنده الله للزوج. كما لا تشكل تلك الاجراءات أى قيد على جواز اثبات الطلاق قضاء بكافة الطرق غير أن آثارها بالنسبة للزوجة فى حالة اخفائه لا تبدأ الا من تاريخ علمه به.
وقرر النص أن النفقة توقت منذ تاريخ اعلان الزوج الى الزوجة بالعودة الى المسكن واذا لم تعترض فى الميعاد المقرر بذات النص صار وقف النفقة حتما من تاريخ انتهاء الميعاد.
ثم اذا ما استوفى فى الاعتراض شكله القانونى وجب على المحكمة عند نظر موضوعه التدخل لانهاء النزاع صلحا بين الطرفين من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحدهما والمقصود بالصلح هو استمرار المعاشرة بالمعروف ومؤدى هذا أن لها أن تبحث شرعية المسكن اذا كان اعتراض الزوجة منصبا على انتفاء شرعيته ولها أن تأمر الزوج باعداد المسكن المناسب اذا بأن لها أن المسكن الذى حدده الزوج فى الاعلان غير مستوف لما يجب توافره شرعا أو عرفا فاذا اتضح من المرافعة أن الخلاف مستحكم بين الزوجين وطلبت الزوجة الطلاق اتخذت إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 - 11 من هذا القانون.
وقد أبانت هذه المواد الشروط الواجب توافرها فى الحكمين وأن يشمل قرار بعثهما على تاريخ بدء وانتهاء مأموريتهما على ألا تجاوز المدة ستة أشهر وعلى المحكمة اخطار الحكمين الخصوم بمنطوق قرارها وتحليف كل من الحكمين اليمين مهلة أخرى مرة واحدة لا تزيد على ثلاثة أشهر.
والأصل فى بعث الحكمين قال الله سبحانه (وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) فان هذه الآية قد رسمت طريق تسوية الشقاق بين الزوجين.
ولا يغيب عن البال أن الأحكام المبينة فى المواد 7 - 11 من هذا المشروع تطبق فى الحالة المبينة فى المادة السادسة من القانون رقم 24 لسنة 1929 وفى المادة السادسة مكررا بهذا المشروع ذلك أنه اتضح من تطبيق أحكام القانون القائم فى التحكيم قصورها عن الوفاء بمناصر الفصل فى الأنزعة الخاصة بالطلاق للضرر، بل أن تلك الأحكام كانت لا تنتهى بالنزاع الى نتيجة حاسمة وقد تفادى فنظم عمل الحكمين بما يكفل حسن سير العدالة ويقطع طرائق الارجاء ومنع عرقلة الحكمين ثم يبين فى المادة العاشرة ما يتبعه الحكمان عند العجز عن الاصلاح من حيث التفريق والنتائج المالية.
وتفاديا لاطالة مدة التقاضى عند اختلاف الحكمين اقتراح المشروع تعيين حكم ثالث تبعثه المحكمة مع الحكمين وتقضى بما يتفقون عليه أو برأى الأكثرية وعند اختلافها فى الرأى أو عدم تقديم التقرير فى الميعاد تسير المحكمة فى الاثبات وتقضى وفق التفصيل الموضح فى المادة 11.
وبعث الحكم الثالث لا يخالف من أصول الشريعة فان القرآن الكريم لم ينه عنه وقد صار فى هذا الزمان أمرا ضروريا كوسيلة لاظهار الحق ورفع الضرر على أن من أجاز بعث حكم واحد (تفسير المجامع لأحكام القرآن للقرطبى جـ 5 ص 168 وما بعدها).
واذا عجزت المحكمة عن التوفيق بين الزوجين وتبين لها استحالة العشرة بينهما وأصرت الزوجة على الطلاق قضت المحكمة بالتفريق بينهما بطلقة بائنة مع اسقاط حقوق الزوجة المالية كلها أو بعضها والزامها التعويض المناسب ان كان لذلك كله مقتض.
وهذه الأحكام جميعها مأخوذة من مذهب الامام مالك أما نصا واما مخرجة على نصوصه.
المتعة للمطلقة بعد الدخول
لما كان من المستقر عليه شرعا أن الطلاق حق للزوج وكان القانون القائم لا يوجب المتعة المالية للمطلقة بعد الدخول وحسبها أنها استحقت المهر كله بالدخول ولها نفقة العدة أما المتعة فهى مستحبة ولا يقضى بها.
وإذا قد تراخت المروءة فى هذا الزمن وانعدمت لاسيما بين الأزواج اذا انقطع حبل المودة بينهما وأصبحت المطلقة فى حاجة الى معونة أكثر من نفقة العدة تعينها فى الناحية المادية على نتائج الطلاق وفى المتعة ما يحقق المعونة وفى الوقت نفسه منع الكثيرين من التسرع فى الطلاق.
ولما كان الأصل فى تشريع المتعة هو جبر خاطر وكانت مواساتها من المروءة التى تطلبتها الشريعة وكان أسس تقديرها قول الله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) من الآية 236 من سورة البقرة وكان ايجاب المتعة هو مذهب الشافعى الجديد حيث أوجبها للمطلقة بعد الدخول ان لم تكن الفرقة منها أو بسببها وهو قول لأحمد اختاره ابن تيمية كما أن ايجابها مذهب أهل الظاهر وهو قول لمالك أيضا المذهب للشيرازى فقة شافعى (جـ 2 ص 67 - 68 والمحلى لابن حزم جـ 10 ص 245 - 249).
وعلى هذا وضع المادة 18 مكررا بمراعاة ضوابط أقوال هؤلاء الأئمة وللقاضى أن ينظر فى تقديرها عدا ما سبق الى ظروف الطلاق والى اساءة استعمال هذا الحق ووضعه فى موضعه ولا تقل فى تقديرها على نفقة سنتين وتخفيفا على المطلق فى الاداء أجاز النص الترخيص له فى سداد جملة المقرر للمتعة على أقساط.
نفقة الصغير
فى فقة المذهب الحنفى المعمول به الان فى نفقة الولد على أبيه أقوال وتفاصيل فى استحقاق النفقة بسبب الاشتغال بالتعليم تعرضت لنوع العلم وحال طالبه، وتبعا لذلك اختلفت اتجاهات المحاكم.
ولما كان الاشتغال بطلب العلم يشمل ما هو ضرورى لتكوين الشخص واعداده للحياة سواء أكان دينيا أو دنيويا وهذا القدر من العلم بمنزله الطعام والكساء، كما يتناول ما ليس بضرورى للطالب فى الدين أو حياته وقد يكون الملزم بالنفقة أحد الأبوين أو غيرهما من الأقارب وتعليم الولد أيا كان ذكرا كان أو أنثى يراعى فيه وسع أبيه وما يليق بمثله ولا يلزم الانسان بتعليم كان أبن أخيه مثلا الى المستوى الواجب لأبنه
من أجل هذا كان من المصلحة أو العدل تقريرا أن الاشتغال بالتعليم يعتبر عجزا حكيما موجبا للنفقة اذا كان تعليما لعلم ترعاه الدولة ولا ينافى الدين وبشرط أن يكون الطالب رشيدا فى التعليم وفى قدرة من وجبت عليه النفقة الانفاق عليه فى التعليم. ونفقة الانثى على أبيها حتى تتزوج أو تتكسب ما يفى بنفقتها لأن الأنوثة فى ذاتها عجز حكمى.
ولا مراء فى أن نفقة الأولاد على أبيهم تكون بقدر يساره وبما يكفى لهم العيش اللائق بأمثاله وتشمل النفقة توفير المسكن لهم.
تعزيز المطلق اذا أخل بواجباته المبينة فى هذا المشروع
التعزيز عقوبة مفوضة الى رأى الحاكم كما يقول فقهاء المذهب الحنفى ويختلف باختلاف الجريمة واجاز الفقهاء التعزيز بالحبس ويجوز أن تكون العقوبة الوحيدة وان يضم اليه عقوبة أخرى كالتغريم وهذه العقوبة الأخيرة اجازها الامام أبو يوسف واجازها بعض فقهاء الشافعية واجيزت فى مواضع مذهب الامام أحمد.
واذا كان الفقهاء قد قرروا أن تصرف الامام على الرعية منوط بالمصحة وكان تنظيم أمر توثيق الطلاق واعلام المطلقة بوقوعه ووصول سنده اليها من المصالح العامة فان تجريم المطلق إذا أخل بالواجبات المنوطة به فى المادة الخامسة مكررا من هذا المشروع يكون أمر ذا سند صحيح شرعا وكذلك الحال بالنسبة للواجبات المبينة فى المادة السادسة مكررا.
كما يعاقب الموثق أيضا اذا أخل بالتزاماته التى فرضها عليه هذا القانون بالعقوبات المبينة بالمادة 23/ 2/ مكررا.
اذ لا يكفى فى الامور التنظيمية تقريرها بل لابد من حماية هذا التنظيم حتى يؤتى ثماره.
نفقة الزوجة
قضت الفقرة الأولى من المادة الثانية بان تجب نفقة الزوجة على زوجها من مبدأ العقد الصحيح اذا سلمت نفسها اليه ولو حكما موصرة كذلك أو مختلفة معه فى الدين وهذا هو ما قضى به القانون القائم فى المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1929 ثم جاءت الفقرة الثانية من النص بأنه لا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة، وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك مما يقضى به العرف.
ولذا جاء هذا النص فى فقرته الأخيرة بما ذهب اليه مذهب الزيدية وتقتضيه نصوص فقه الامام مالك من أن ثمن الادوية وأجرة الطبيب من نفقة الزوجة وعدل المشرع بهذا عن مذهب الحنيفة فى هذا الوضع.
ومن المقرر لدى جميع الفقهاء أن الزوجة المريضة اذا لم تزف الى زوجها لا تستحق نفقة قبلة فى حالة عجزها عن الانتقال الى منزل الزوجية.
ثم أبان المشروع فى الفقرة الرابعة من هذه المادة أحوال سقوط نفقة الزوجة فى حالة ارتدادها عن الاسلام أو امتناعها مختارة عن تسليم نفسها لزوجها بدون حق أو اضطرارها الى ذلك بسبب ليس من قبل الزوج كما اذا حبست ولو بغير حكم أو اعتقلت أو منعها أولياؤها من القرار فى بيت زوجها.
كما أفصح المشروع الأحوال التى يعتبر فيها خروج الزوجة بدون زوجها سببا مسقطا لنفقتها عليه فقال انها الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشروع كخروجها لتمريض أحد أبويها أو تعهده أو زيارته والى القاضى لطلب حقها كذلك خروجها لقضاء حوائجها التى يقضى بها العرف كما اذا خرجت لزيارة محرم مريض أو تقضى به الضرورة كاشراف المنزل على الانهدام أو الحريق أو اذا أعسر بنفقتها ومن ذلك الخروج للعمل المشروع اذا أذنها الزوج بالعمل أو عملت دون اعتراض منه أو تزوجها عالما بعملها.
وذلك ما لم يظهر أن عملها مناف لمصلحة الاسرة أو مشوب باساءة الحق وطلب منها الزوج الامتناع عنه.
وغنى عن البيان أن الفصل عند الخلاف فى كل ذلك للقاضى.
ثم فى الفقرة السادسة نص المشروع على أن نفقة الزوجة تعتبر دينا على الزوج من تاريخ الامتناع عن الانفاق مع وجوبه ولا تسقط الا بالأداء أو الابراء وهذا هو الحكم القائم وهو مأخوذ من فقه المذهب الشافعى.
النفقة المتجمدة
أخذ المشروع بقاعدة جواز تخصيص القضاء فنص على الا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية الأكثر من سنة غايتها تاريخ رفع الدعوى.
ذلك لان فى اطلاق اجازة المطالبة بالنفقة عن مدة ماضية سابقة على تاريخ رفع الدعوى احتمال جواز المطالبة سنين عديدة كما أن المدة التى كانت مقررة فى المادة 99 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 بلائحة المحاكم الشرعية وهى ثلاث سنوات نهايتها تاريخ رفع الدعوى غدت كثيرة مما رأى معه هذا المشروع الاكتفاء بسنة واحدة عن طريق منع سماع الدعوى ولا يضار صاحب الحق بهذا الحكم اذ يمكنه المبادرة الى طلب حقه حتى لا تمضى عليه سنة فأكثر.
وظاهر أن هذا الحكم خاص بنفقة الزوجة لا يتعداه الى غير هذا من الحقوق.
ولما كانت المقاصة جائزة بين أرباب الديون وقد تكون الزوجة مدينة لزوجها فانه حماية لحقها فى الحصول على ما يفى بحاجتها وقوائم حياتها نص المشروع على ألا يقبل من الزوج التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين الزوج عليها الا فيما يزيد على ما يكفيها ويقيم أود حياتها كما أن امتياز دين نفقة الزوجة عند تزاحم الديون على الزوج وضيق ماله عن الوفاء بالجميع أمر تقره قواعد فقه المذهب الحنفى وهذا ما قررته الفقرة الأخيرة فى هذه المادة.
قواعد تقدير نفقة الزوجة
جاءت المادة 16 من المشروع بهذه القواعد فنصت على أن تقدر نفقة الزوجة بحسب حال الزوج وقت استحقاقها يسرا أو عسرا على ألا تقل فى حالة العسر عن القدر الذى يفى بحاجتها الضرورية.
ومن هذا يظهر أن المناط أصلا فى تقدير النفقة هو حال الزوج المالية فى اليسر والعسر وهذا أمر نسبى غاية الأمر أن النفقة اذا كانت عن المدة الماضية على تاريخ الحكم وتغيرت حال الزوج كان التقدير على قدر حالة وقت الاستحقاق لا وقت القضاء.
وهذا اذا كان قد حدث تغير فى الحالة المالية والقدر الذى يفى بحاجتها الضرورية هو ما يعبر عنه فى العرف القضائى بنفقة الفقراء لا أن يكون فوق طاقته لان المعيار هو قول الله تعالى (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما أتاه الله) من الآية السابعة من سورة الطلاق.
ثم قرر المشروع ضرورة القضاء بنفقة مؤقتة للزوجة وأوجب على القاضى فى حالة قيام سبب استحقاق النفقة وتوفر شروطه أن يفرض للزوجة فى مدى أسبوعين على الأكثر من تاريخ رفع الدعوى نفقة مؤقتة بحكم غير مسبب واجب النفاذ فورا الى حين الحكم بالنفقة بحكم واجب النفاذ.
والملحوظ فى هذا هو ألا تترك الزوجة مدة قد يطول فيها التقاضى دون أن يكون لها مورد تعيش منه فكان من واجبات القاضى أن يبادر الى تقرير النفقة المؤقتة بالمقدار الذى يفى بحاجتها الضرورية فى ضوء ما استشفه من الأوراق والمرافعة ما دامت قد توافرت أمامه أسباب استحقاق الزوجة والنفقة وتحققت الشروط.
هذا الحكم المؤقت نافذ فورا الى حين صدور الحكم من محكمة أول درجة فى الدعوى وعندئذ يكون النفاذ لهذا الحكم الأخير دون المؤقت على نحو ما هو وارد فى نصوص لائحة ترتيب المحاكم الشرعية فى هذا الموضوع ثم رخص المشروع للزوج فى حالة سداده نفقة لزوجته بمقتضى الحكم المؤقت أن يجرى المقاصة بين ما أداه فعلا وبين المحكوم به عليه نهائيا على الا يقل ما يفى للزوجة وتقبضه فعلا عن القدر الذى يفى بحاجتها الضرورية.
الحضانة
كان العمل رجايا على انتهاء حق النساء فى الحضانة للصغير اذا بلغ سن السابعة ويجوز للقاضى أن يأذن ببقائه فى يد الحاضنة اذا رأى مصلحته فى ذلك الى التاسعة وأن تنتهى حضانة الصغيرة لبلوغها التاسعة الا اذا رأى القاضى مصلحتها فى البقاء فى يد الحاضنة فله ابقاؤها حتى الحادية عشرة.
وانه بتتبع المنازعات الدائرة فى شأن الصغار تبين أن المصلحة تقتضى العمل على استقرارهم حتى يتوفر لهم الأمان والاطمئنان وتهدأ نفوسهم فلا ينزعجون بنزعهم من الحاضنات ومن أجل هذا ارتأى المشروع انهاء حضانة النساء للصغير ببلوغه العاشرة وحضانتهن للصغيرة ببلوغها سن الثانية عشرة ثم أجاز للقاضى بعد هذه السن ابقاء الصغير فى يد الحاضنة حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج أخذا فى بمذهب الامام مالك فى هذا الموضوع على أنه احال ابقاءهما فى يد الحاضنة بهذا الاعتبار لا يكون للحاضنة حق فى اقتضاء أجرة حضانة وانما لها الحق فى نفقة المحضون الذاتية من طعام وكساء ومسكن وغير هذا من مصاريف تعليم وعلاج وما يقضى به العرف فى حدود يسار الأب أو من يقوم مقامه.
كما أن وجود الولد ذكرا كان أو أنثى فى يد الحاضنة سواء قبل بلوغهما سن العاشرة أو الثانية عشرة أو بعدها لا يغل يد والدهما عنهما ولا يحد من ولايته الشرعية عليهما فان عليه مراعاة أحوالهما وتدبير أمورهما وولايته عليهما كاملة وانما يد الحاضنة للحفظ والتربية ولها القيام بالضروريات التى لا تحتمل التأخير كالعلاج والالحاق بالمدارس بمراعاة امكانيات الأب.
ثم نص المشروع على حق كل من الأبوين فى رؤية الصغير أو الصغيرة وأثبت هذا الحق للأجداد عند عدم وجود الأبوين باعتبارهم من الأباء.
واذا تعذر تنظيم مواعيد الرؤية اتفاقا نظمها القاضى بشرط ألا تتم فى مكان يضر بالصغير أو الصغيرة كأقسام الشرطة وحق رؤية الأبوين للصغير أو الصغيرة مقرر شرعا لأنه من باب صلة الأرحام التى أمر الله بها (وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله) من الآية رقم 75 من سورة الأنفال ثم منع المشروع تنفيذ حكم الرؤية جبرا وبالقوة حتى لا يضر هذا بالأولاد، فاذا امتنع من بيده الولد عن تنفيذ حكم الرؤية بغير عذر أنذره القاضى فان تكرر منه ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا الى من يلبى هذا الممتنع عن تنفيذ حكم الرؤية من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها.
ولا مراء فى أن تنفيذ الحكم بنقل الحضانة يتم بمجرد صدوره لشمولة بالنفاذ قانونا وبالقوة الجبرية بالأعمال بالمادة 345 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ثم بين المشروع ترتيب الحاضنات والحاضنين من العصبة وذوى الأرحام على نحو ما هو مقرر فى النص وما هو جار به العمل وفقا لفقة المذهب الحنفى.
مسكن الحضانة
اذا وقع الطلاق بين الزوجين وبينهما صغار فان المنازعة تثور بينهما فيمكن تخصيص مسكن الزوجية المؤجر للزوج هل تنفرد به المطلقة والصغار بوصفها حاضنة لهم أو ينفرد به المطلق باعتبار أنه المتعاقد وحين نعود لأقوال الفقهاء نجد أنهم قالوا: ان من لها امساك الولد وليس لها مسكن فان على الأب سكناهما جميعا (الدر المختار المحصفكى فقه حنفى فى كتابة الحضانة).
واذا كان ذلك فان للمطلقة الحاضنة بعد الطلاق الاستقلال مع محضونها بمسكن الزوجية المؤجر لمطلقها والد المحضون ما لم يعد لها المطلق مسكنا أخر مناسبا حتى اذا ما انتهت الحضانة أو تزوجت المطلقة فللمطلق أن يعود ليستقل دونها بذات المسكن اذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانونا.
ونص المشروع على اختصاص المحكمة الابتدائية بالفصل فى الطلبين المشار اليهما فى الفقرة الأولى من المادة الرابعة من المشروع.
وأجازت الفقرة الأخيرة من هذه المادة للنائب العام أو المحامى العام اصدار قرار مؤقت فيما يثور من منازعات بشأن حيازة المسكن المشار اليه حتى تفصل المحكمة نهائيا فى النزاع.
حكم وقتى
ولما كانت دعاوى الطاعة المنظورة أمام المحاكم الجزئية وقت العمل بهذا القانون سواء أكانت دعاوى أصلية أو معارضات فى أحكام سبق صدورها غيابيا أصبحت من اختصاص المحاكم الابتدائية فانه يتعين على المحاكم الجزئية احالتها بالحالة التى تكون عليها واعلان الغائب من الحضور بأمر الاحالة مع تكليفه الحضور فى المواعيد العادية أمام المحكمة التى أحيلت اليها الدعوى ولا يسرى هذا الحكم على الدعاوى المحكوم فيها نهائيا وتبقى خاضعة للأحكام التى كانت جارية قبل العمل بهذا القانون.
وبديهى أن يلغى كل ما يخالف الأحكام المقررة ضمن هذا القانون ومن ثم جاءت المادة السادسة مقررة لهذا الحكم.
ومما يجب التنويه به أنه اذا دعت الحاجة لاستجلاء وجه بعض تلك النصوص وحسب الرجوع لمصادرها التشريعية سالفة الذكر وأن الأصل دائما هو الفقه الحنفى.
وأتشرف بعرض مشروع القرار بقانون المرافق بتعديل بعض أحكام قانون الأحوال الشخصية على هذا الوجه حتى اذا جاز موافقة مجلس الوزراء اتخذت اجراءات استصداره.
مقدمة الاقتراح
فاطمة عنان
عضو مجلس الشعب
وبعض السادة الأعضاء
تقرير اللجنة المشتركة
من: لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، ومكتب لجنة
الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف
عن اقتراح بمشروع قانون مقدم من السيدة العضو فاطمة عنان
وآخرين
بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية
القانون رقم 100 لسنة 1985
أحال المجلس بجلسته المعقودة فى 11 من يونيه 1985 الى اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، ومكتب لجنة الشئون الدينية والاجتماعية والأوقاف الاقتراح بمشروع القانون المذكور وذلك لدراسته وتقديم تقرير عنه.
فعقدت اللجنة لهذا الغرض خمسة اجتماعات بتاريخ 22، 23، 24، 25، 26/ 6/ 1985
حضرها السيدة آمال عثمان: وزيرة التأمينات الاجتماعية والشئون الاجتماعية.
كما حضر اجتماعات اللجنة نخبة من كبار علماء الدين من مجمع البحوث الاسلامية وهم:
فضيلة الشيخ الدكتور عبد المنعم النمر.
فضيلة الشيخ الدكتور محمد مصطفى شلبى.
فضيلة الشيخ الدكتور الطيب النجار.
فضيلة الشيخ عبد الله المشد.
السيد المستشار عبد العزيز هندى: المستشار القانونى لفضيلة الامام الأكبر شيخ الأزهر والسيد الدكتور جمال الدين محمود: نائب رئيس محكمة النقض وأمين عام المجلس الأعلى للشئون الاسلامية.
كما حضر السيد الدكتور وحيد رأفت: نائب رئيس حزب الوفد الجديد وأستاذ القانون الدستورى.
- استعاد اللجنة فى سبيل دراستها للاقتراح بمشروع القانون المذكور أحكام الدستور، والمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 بشأن أحكام النفقة وبعض مسائل الأحوال الشخصية، والمرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية، والمرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 باصدار لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
وبعد أن استمعت اللجنة الى مناقشات السادة الأعضاء وايضاحات السادة كبار العلماء وأطلعت على اقتراح مقدم من مجمع البحوث الاسلامية بصياغة بعض مواد المشروع وتبنى هذه الصياغة أعضاء اللجنة عند مناقشة الاقتراح بمشروع القانون المعروض.
تورد تقريرها فيما يلى:
- ان الأسرة هى الدعامة الأولى فى بناء المجتمع الاسلامى اذا صلحت صلح المجتمع واذا فسد، فسد المجتمع، ومن هذا فقد عنى القرآن الكريم ببيان النصوص التى تحكم الروابط الأسرية وتنظيم العلاقة بين الرجل والمرأة منها قوله تعالى:
"وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكَمْ أَزْواجَاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةًَ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِِبَاتِ". (1)
لما كان الزواج فى الاسلام هو الركن الركين للأسرة فان عقد الزواج وما يترتبه من آثار يمثل أخطر وأهم ما يبنى عليه المجتمع الاسلامى من قواعد أمر الله بها عبادة المسلمين. لذا وصفه القرآن الكريم بأنه "ميثاق غليظ" لما له من قداسة توجب الالتزام بما شرع الله للزوجين من حقوق والتزامات فى اطار أحكام الشريعة الاسلامية الغراء وعلى أساس من العدل والمودة والرحمة على نحو يكفل صالح الفرد المسلم رجلا كان أو امرأة.
ولما كانت الأسرة هى الثمرة الطبيعية للزواج وهى اللبنة الأساسية فى صرح البناء الاجتماعى كان لابد أن تحاط هذه الأسرة بالعناية والرعاية التى تحفظ كيانها وتحمى بنيانها من كل ما يهددها أو يعطف بها. وأحكام الأحوال الشخصية هى أهم ما فى تشريع بلد من البلاد فكما أن ذات الانسان هى أعز ما لديه فكذلك القوانين التى تنظم أحوالها أهم ما يعنيه من قانونه وهى فوق ذلك القدر المشترك بين جميع الناس لأنها تحكم أحوال الفرد بصفته انسانا وهو ما يشترك فيه الجميع لا يفرق بينهم فيه اختلاف الحالة الاجتماعية أو البيئية أو المكان.
ومن الآيات القرآنية التى تقرر المبادئ والأحكام الشرعية فى هذا الخصوص قوله تعالى:
( وَمِنُ آيَاتِهِ أَنُ خَلَقَ لَكُمُ مِنْ أَنْفُسِكُمُ أَزُواجَاً لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَودَّةً وَرَحْمَةً. (2)
كما أن المادة الثانية من الدستور تقضى بأن الاسلام هو دين الدولة ومبادئ الشريعة الاسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، ولذلك جاءت نصوص الدستور المنظمة لشئون الأسرة المصرية مستمدة من أحكام ومبادئ الشريعة الاسلامية الغراء.
وتود اللجنة أن تؤكد ما يلى:
أولا: أن الشريعة الاسلامية تعلو على كل تشريع بحكم أنها شريعة منزلة من لدن عزيز خبير بشئون خلقه، وهى المصدر الرئيسى لتشريعنا بصريح نص الدستور تتميز بصلاحيتها لكل زمان ومكان وقد أناطت شريعة الاسلام بولى الأمر وأوجبت عليه أن يشرع ما يحقق صالح المسلمين فى كل زمان ومكان فى نطاق الأصول والقواعد الشرعية العامة.
ثانيا: أن المذاهب الفقهية قد أثرت التشريع الاسلامى بالاجتهاد والاستنباط فى فهم آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة بما يحقق مواجهة مشاكل المجتمع فى اطار القواعد العامة للتشريع الاسلامى.
ثالثا: أن المشرع المصرى وقد التزم بأصول ومبادى الشريعة الاسلامية وأحكامها القطعية الثبوت والدلالة قد تدخل منذ زمن بعيد لتنظيم العديد من المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية استلهاما من المذاهب الفقهية والاجتهادات المختلفة دون التقيد بمذهب معين.
رابعا: أنه مرور أكثر من خمسين عاما على صدور القانون رقم 25 لسنة 1929 فقد تغيرت ظروف المجتمع بما يتطلب اعادة النظر لبعض أحكام الأسرة بما يكفل لها الاستقرار.
- وبدراسة اللجنة للاقتراح بمشروع القانون المعروض فى ضوء المبادئ والأصول التشريعية والدستورية استبان لها أنه يعالج بعض مسائل الأحوال الشخصية التى دعت الضرورة إلى تنظيمها حرصا على حماية الأسرة المصرية واستقرارها نزولا على أحكام الدستور وفى نطاق الشريعة الاسلامية وذلك على النحو الآتى بيانه.
- أضاف الاقتراح بمشروع القانون الى الرسوم بقانون 25 لسنة 1929 سالف الذكر بمادته الأولى ست مواد جديدة هى المواد (5 مكررا)، (6 مكررا)، (6 مكررا ثانيا)، (18 مكررا)، (18 مكررا ثانيا)، (23 مكررا).
- استبدل بمادته الثانية نصا جديدا بدلا من المادة (1) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1920 بأحكام النفقة.
- استبدل بمادته الثالثة نصوصا جديدة بنصوص المواد 7، 8، 9، 10، 11، 16، 20 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار اليه.
- نظم بمادته الرابعة أحكام شغل مسكن الحضانة فى حالة الطلاق.
- نظم فى مادته الخامسة ما يتعلق بالدعاوى القائمة أمام القضاء.
- وفى المادة السادسة ألغى كل نص يخالف أحكامه.
وقد رأت اللجنة استعراض الأحكام التى تضمنها الاقتراح بمشروع القانون وايضاح مضمونها وأساسها الشرعى وذلك على النحو التالى:
- توثيق الطلاق واعلان المطلقة بوقوعه:
أوجبت المادة (5 مكررا) المضافة باقتراح بمشروع القانون مبادرة المطلق الى توثيق اشهاد الطلاق لدى الموثق المختص كما قضت بترتيب آثار الطلاق من تاريخ وقوعه الا اذا أخفاه الزوج عن الزوجة فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى الا من تاريخ علمها به وتعتبر الزوجة عالمة بوقوع الطلاق بحضورها توثيقه أو باعلانها بوقوعه عن طريق الموثق على يد محضر لشخصها وفقا للأوضاع والاجراءات التى يصدر بها قرار من وزير العدل.
وقد استند الاقتراح بمشروع القانون فى هذه الأحكام الى ما قرره جمهور الفقهاء فى شأن القاعدة فى ترتيب آثار الطلاق فور وقوعه والى رأى بعض الفقهاء الأحناف فى حالة اخفاء الطلاق عن الزوجة فلا تبدأ الآثار الا من وقت علم الزوجة به وذلك زجرا للزوج ومعاملة له بتقيض قصده.
وقد قصد بهذه الأحكام علاج حالات اخفاء الازواج لحالات الطلاق الذى يوقعونه فى غيبة زوجاتهم بقصد النكاية والاضرار بهن، وذلك منعا لهذا الضرر دون أن يعد قيدا على حق الطلاق المقرر للرجل بنصوص القرآن الكريم، كما أن هذه الأحكام لا تمنع اثبات وقوع الطلاق بكل طرق الاثبات المقررة.
- التطليق للضرر الذى يلحق الزوجة التى يتزوج عليها زوجها:
قضت المادة (6 مكررا) من الاقتراح بمشروع القانون بأنه على الزوج أن يقر فى وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية وأن يبين اسم الزوجات اللاتى فى عصمته وقت العقد الجديد ومحال اقامتهن، كما أوجبت على الموثق اخطارهن بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول، وللزوجة التى تزوج عليها زوجها بأخرى أن تطلب التطليق اذا لحقها ضرر مادى أو أدبى يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت على زوجها فى العقد ألا يتزوج عليها، وعلى القاضى أن يعمل على الاصلاح بينهما فان تعذر طلقها للضرر طلقة بائنة، ويسقط حق الزوجة فى طلب التطليق لهذا الضرر بمضى سنة من تاريخ علمها ما لم تكن قد رضيت بذلك صراحة أو ضمنا.
ويتجدد حقها فى هذا الطلاق كلما تزوج بأخرى، أما بالنسبة للزوجة الجديدة فاذا لم تكن تعلم أن زوجها متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التفريق.
والأساس فى الأحكام السالف بيانها ما هو مقرر فى مذهب الأمامين مالك وأحمد ابن حنبل من أنه اذا ادعت الزوجة اضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق وحينئذ يطلقها القاضى طلقة بائنة اذا عجز عن الاصلاح بينهما.
ومستند ذلك الحديث الشريف "لا ضرر ولا ضرار.
ومن المسلمات أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف أعمالا لقوله تعالى "وعاشروهن بالمعروف" ولا يتفق مع المعروف أو مع المروءة أن يتزوج زوج على زوجته دون علمها اضرارا بها ولا أن تجبر زوجة على الاستمرار فى عصمة رجل رغما عنها.
حق الطاعة:
قضت المادة (6 مكررا ثانيا) المضافة بالاقتراح بمشروع القانون بأن امتناع الزوجة عن طاعة زوجها دون حق يترتب عليها وقف نفقتها من تاريخ الامتناع، وتعتبر الزوجة ممتنعة دون حق اذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج اياها للعودة على يد محضر وعلى الزوج أن يبين فى هذا الاعلان المسكن، وقد أجاز النص للزوجة الاعتراض وأوجب عليها أن تبين فى صحيفة اعتراضها الأوجه الشرعية التى تستند اليها فى الامتناع عن طاعة الزوج وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ الاعلان والا حكم بعدم قبول اعتراضها. ويعتد بوقف النفقة من تاريخ انتهاء ميعاد الاعتراض اذا لم تتقدم فى الميعاد وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لانهاء النزاع صلحا فاذا بان للمحكمة استحكام الخلاف بين الطرفين اتخذت إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 الى 11 من هذا الاقتراح والأساس الشرعى لأحكام المادة المذكورة هو ما قررته الشريعة الاسلامية من ارتباط حق النفقة الزوجة بعدم نشوزها.
متعة المطلقة:
نصت المادة 18 مكررا المضافة بالاقتراح بمشروع القانون على حق الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح اذا طلقها زوجها بدون رضاها ولا بسبب من قبلها فى الحصول فوق نفقة عدتها على متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل مع مراعاة حال المطلق يسرا أو عسرا وظروف الطلاق ومدة الزوجية وأجاز النص للمطلق سداد هذه المتعة على أقساط.
وسند هذه الأحكام ما يلى:
( أ ) أن الأصل فى تشريع المتعة هو جبر خاطر المطلقة لأن مواساتها من المروءة التى تتطلبها الشريعة الاسلامية وأساس ذلك قوله تعالى "ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره" وقد أقر مذهب الشافعية الجديد المتعة للمطلقة اذا لم تكن الفرقة منها أو بسببها وهو قول أحمد ابن حنبل وابن تيمية "وأهل للظاهر وأحد أقوال الامام مالك كما أن رأى المذاهب الأخرى المختلفة فى المتعة أنها مستحبة للمطلقة بعد الدخول وإن كان لا يقضى بها والأخذ بتقرير المتعة يتفق فضلا عن سنده الشرعى والفقهى مع الأصل الاسلامى فى التكافل الاجتماعى.
نفقة الصغير:
قضت المادة (18 مكررا ثانيا) المضافة باقتراح بمشروع القانون على أنه اذا لم يكن للصغير مال فنفقته على أبيه وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم الى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفى نفقتها وإلى أن يتم الابن الخامسة عشرة من عمره قادرا على الكسب المناسب فان أتمها عاجزا عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله واستعداده أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب استمرت نفقته على أبيه. كما قضت هذه المادة بالزام الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره وبما يكفل لهؤلاء الأولاد العيش فى المستوى اللائق بأمثالهم.
وأساس هذه الأحكام ما هو مسلم به شرعا من أن نفقة الولد على أبيه.
نفقة الزوجة:
قضت الفقرة الأولى من المادة الثانية من الاقتراح بمشروع القانون بوجوب نفقة الزوجة على زوجها من حين العقد الصحيح اذا سلمت نفسها اليه ولو حكما موسرة كانت أو مختلفة معه فى الدين. كما جاءت الفقرة الثانية من النص بأنه لا يمنع مرض الزوجة من استحقاقها للنفقة، وتشمل النفقة الغذاء والكسوة والمسكن ومصاريف العلاج وغير ذلك بما يقضى به العرف.
وحددت الفقرة الخامسة من ذات النص الأحوال التى لا تعتبر موجبا لاسقاط نفقة الزوجية بسبب خروج الزوجة من مسكن الزوجية بدون اذن زوجها وهى الأحوال التى يباح فيها ذلك بحكم الشرع كخروجها لتمريض أحد أبويها أو تعهده أو زيارته أو ما يجرى بها العرف كما اذا خرجت لقضاء حوائجها أو لزيارة محرم مريض أو عند الضرورة، وكذلك بسبب خروجها للعمل المشروع ما دام قد أذنها الزوج بذلك أو عملت دون اعتراضه أو تزوجها عالما بعملها ما لم يظهر أن استعمالها لهذا الحق المشروع مشوب باساءة استعمال الحق من جانبها أو مناف لمصلحة الأسرة وطلب الزوج الامتناع عنه.
كما قضت الفقرة السادسة من هذا النص على أن نفقة الزوجة تعتبر دينا على الزوج من تاريخ الامتناع عن الانفاق مع وجوبه ولا تسقط الا بالأداء أو الإبراء.
وقضت الفقرة السابعة بعدم سماع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى وذلك حتى لا تتراكم ديون النفقة ويبادر صاحب الحق فى المطالبة بها ويسهل على القضاء حسم النزاع.
كما حظرت الفقرة الثامنة التمسك بالمقاصة بين نفقة الزوجة وبين دين للزوج على زوجته إلا فيما يجاوز قيمة ما يفى بحاجة الزوجة الضرورية وذلك حتى يبقى لها ما يقيم حياتها ويكفل لها العيش الكريم دفعا للضرر الذى قد يحيق بها وبالمجتمع.
وقضت الفقرة الأخيرة من هذه المادة بأن لدين النفقة امتيازا على جميع أموال الزوج ويتقدم فى مرتبته على ديون النفقة الأخرى.
الحضانة:
قضت المادة (20) من المشروع بأن تنتهى حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن الاثنتى عشرة سنة ويجوز للقاضى بعد هذا السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج فى يد الحاضنة دون أجر حضانة.
وأنه بتتبع المنازعات الدائرة فى شأن الصغار تبين أن المصلحة تقتضى العمل على استقرارهم حتى يتوافر لهم الأمان والاطمئنان وتهدأ نفوسهم فلا ينزعون من يد الحاضنات.
وقد اشترطت هذه المادة لكل يقرر القاضى مد فترة الحضانة أن تكون مصلحة الصغير أو الصغيرة فى بقاء الحضانة بيد النساء وذلك مع التزام الأب بنفقة المحضون الذاتية من طعام وكساء ومسكن وغير ذلك الى جانب ما يقضى به العرف فى حدود يسار الأب أو من يقوم مقامه، كما قررت هذه المادة حرمان الحاضنة من أجر الحضانة فى المدة التى تمتد اليها باذن القاضى والسند الشرعى لهذه الأحكام هو مذهب الامام مالك.
وترى اللجنة أن ما جاء من أحكام فى المشروع بهذا الشأن يكفل الرعاية الواجبة للصغار وتتيح لهم الاستقرار النفسى اللازم لسلامة نموهم وتربيتهم ويمنع الخلاف بين الأب والحاضنة على نزع الحضانة فى سن غير مناسبة للنكاية دون رعاية لصالح الصغار، وغنى عن البيان أن حضانة الأم لا تخل بحق الأب فى ولايته الشرعية على أبنائه.
كما حددت هذه المادة من له حق الحضانة على أساس تقريرها للأم، ثم للمحارم من النساء مقدما فيه من يدلى بالأم ثم من يدلى بالأب ومعتبرا فيه لاقرب من الجهتين على الترتيب الذى ورد فى هذه الفقرات من المادة.
رؤية الصغار:
حق رؤية الأبوين للصغير أو الصغيرة حق مقرر شرعا، وقد قرر المشروع حق الرؤية للأجداد عند عدم وجود الأبوين باعتبارهم من الآباء.
كما قرر أنه اذا تعذر تنظيم مواعيد الرؤية اتفاقا نظمها القاضى بشرط ألا تتم فى مكان يضر بالصغير أو الصغيرة كأقسام الشرطة، فاذا امتنع من بيده الصغير عن تنفيذ حكم الرؤية بغير عذر أنذره القاضى فان تكرر منه ذلك جاز للقاضى بحكم واجب النفاذ نقل الحضانة مؤقتا الى من يلى هذا الممتنع عن تنفيذ حكم الرؤية من أصحاب الحق فيها لمدة يقدرها.
كما أن تنفيذ الحكم بنقل الحضانة يتم بمجرد صدوره وبالقوة الجبرية. وقد منع نص هذه المادة تنفيذ حكم الرؤية قهرا لما فى ذلك من ايذاء خطير لنفسية الصغار الذين يجب حمايتهم من التعرض لمثل هذا الايذاء بسبب نزاع لا دخل لهم فيه.
وقد رأت اللجنة اجراء بعض التعديلات على الاقتراح بمشروع القانون على النحو التالى:
أولا - عدلت المادة (5 مكررا) من المشروع المقترح بحذف لفظ "وذلك كله" لضبط الصياغة.
ثانيا - ارتأت اللجنة أن يوضع الحكم الوارد فى المادتين 6 مكررا، 6 مكررا ثانيا من اقتراح بمشروع القانون تحت رقمى 11 مكررا، 11 مكررا ثانيا ابرازا لذاتية الحكم الوارد فى كل منهما، ذلك أن المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 يقرر مبدءا عاما فى التطليق للضرر بسبب الشقاق بين الزوجين، ثم وردت المواد 7، 8، 9، 10، 11 من ذات المرسوم بقانون منظمة لاجراءات التحكيم فى هذه المنازعة فى حين تعالج المادتين المقترحتان نوعا خاصا من الضرر الذى يلحق الزوجة من الزواج بأخرى.
ولقد عدلت اللجنة المادة 6 مكررا على النحو الوارد بالجدول المرفق، وكان سندها فى حكم هذه المادة ما هو مقرر فى فقه الامامين مالك وابن حنبل من أنه أدعت الزوجة اضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضى التفريق بينهما وحينئذ يطلقا القاضى طلقة بائنة اذا عجز عن الاصلاح بينهما ومستندهم فى ذلك الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار) وما قرره فقهاء الحنابلة من أنه يجوز للزوجة أن تشترط على زوجها ألا يتزوج عليها بأخرى فاذا خالف الزوج هذا الشرط كان لها فسخ العقد.
ومن المسلم به أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف اعمالا لقوله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) وأن مفهوم الضرر عند اطلاقه شرعا وطبقا لما استقر عليه القضاء يشمل الضرر بكافة أنواعه ماديا كان أو أدبيا أو نفسيا.
ومن ثم فلم تر اللجنة ضرورة لتفصيله فى النص، ومسلك المشروع فى ذلك يتفق مع حكم الشريعة الاسلامية دون المساس بمبدأ تعدد الزوجات حيث يبقى هذا المبدأ على أصله دون مساس به أو تقييد له.
ثالثا - ارتأت اللجنة تعديل المادة 16 بسحب الحكم الوارد بشأنه النفقة المؤقتة للزوجة الى صغارهم من الزوج لتحقيق الحكمة التى ورد من أجلها النص باعتبارهم أحوج ما يكون الى الرعاية العاجلة.
رابعا - وبالنسبة للعمل بهذا القانون فقد رأت اللجنة أن هناك الكثير من المنازعات المنظورة أمام المحاكم والتى أقيمت فى ظل القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 ولم يصدر فيها حكم بات ذلك أنه من العدل والتسوية بين أصحاب هذه الدواعى وما سيقام من دعاوى طبقا لأحكام هذا المشروع المعروض عند صدوره، وأن يكون لهذا القانون أثر رجعى ويلاحظ أن المشروع لم يجعل للعقوبة أثر رجعى اتفاقا مع أحكام المادة 66 من الدستور وخاصة أن المحكمة الدستورية العليا أقامت قضاءها على عيب فى الاجراءات فقط.
مما تقدم فان اللجنة اذ توافق على هذا الاقتراح بمشروع قانون لترجو المجلس الموقر الموافقة عليه بالصيغة المرفقة.
رئيس اللجنة المشتركة
المستشار حلمى عبد الآخر
(1) سورة النحل الآية (72).
(2) سورة الروم الآية (21).
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثاني،
وفي هذا تقول المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه:
«ظاهر أن هذا الحكم خاص بنفقة الزوجة على زوجها ولا يتعداه إلى غير هذا من الحقوق».
أولاً :ـ احكام الماد 5 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- النص فى المادة الخامسة مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أن " على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إيقاع الطلاق وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه فإذا لم تحضر كان على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر ، وعلى الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها وفق الإجراءات التى يصدر بها قرار من وزير العدل ، وتترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا إذا أخفاه الزوج عن الزوجة ، فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به يدل على أن آثار الطلاق تسرى فى حق الزوجة من تاريخ إيقاعه إلا إذا تعمد الزوج إخفاءه عنها فلا تترتب من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به ، أما العدة فتبدأ من تاريخ الطلاق سواء علمت به الزوجة أو لم تعلم لأنها تتعلق بحق الله تعالى لاتصالها بحقوق وحرمات أوجب الله رعايتها .
(الطعن رقم 873 لسنة 73 جلسة 2005/06/11 س 56 ص 598 ق 103)
2 - إذا أقرت المرأة بصحة الرجعة أو بأنها كانت لازالت فى العدة وقت حصولها لزمها هذا الإقرار، إذ أنه إذا كان الإقرار صادراً من الخصم عن طواعية واختيار بقصد الاعتراف بالحق المدعى به لخصمه فى صيغة تفيد ثبوت الحق المقر به على سبيل الجزم واليقين، فلا يقبل الرجوع فيه، لأن الإقرار اعتراف شخص بواقعة من شأنها أن تنتج ضده آثارا قانونية أو شرعية، بحيث تصبح فى غير حاجة إلى الإثبات بدليل آخر وينحسم به النزاع فيما أقر به، وعلى هذا، فإنه ولئن كان إقرار المطلقة رجعياً بأن عدتها انقضت برؤيتها الحيض ثلاث مرات كوامل أو بأن عدتها لم تنقض بالحيض، لا يكون نافذاً فى حق المطلق إلا إذا حلفت اليمين على ذلك، إلا أن إقرارها على هذا النحو يلزمها هي حتى وإن لم تحلف اليمين، إذ أنها ليست فى حاجة ليمينها لتصدق نفسها فى إقرارها، فلا يجوز لها الرجوع فى هذا الإقرار بحجة أنه لم يقترن بيمينها، لأن مطلقها هو وحده صاحب المصلحة فى التمسك بذلك، حتى يكون إقرارها فى هذا الصدد حجة عليه.
(الطعن رقم 530 لسنة 66 جلسة 2001/05/28 س 52 ع 2 ص 761 ق 153)
3 - الشريعة الإسلامية التى تحكم الزوجية التى كانت قائمة بين المطعون ضدها الأولى والمطعون ضده الثانى - وعلى ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للقانون رقم 25 لسنة 1929 - تجيز إثبات حصول الطلاق بجميع طرق الإثبات الشرعية بما فى ذلك البين ، وهو ما ينفى عن الحكم المطعون فيه الخطأ فى إحالته الدعوى إلى التحقيق لإثبات إنحلال تلك الزوجية بالطلاق قبل الزواج الثانى للمطعون ضدها الأولى من شقيق الطاعن .
(الطعن رقم 93 لسنة 55 جلسة 1988/01/19 س 39 ع 1 ص 114 ق 27)
4 - إنه و إن إختلف فقهاء الشريعة الإسلامية فى إشتراط الإشهاد على الطلاق - فبينما أوجبه البعض ذهبت الغالبية إلى أنه ليس شرط لوقوعه لأن الأمر به فى قوله تعالى " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف و أشهدوا ذوى عدل منكم " . هو للندب لا للوجوب ، غير أن أحدا منهم لم يستلزم لوقوع الطلاق أو ثبوته أن يكون موثقاً . لما كان ذلك ، وكان ما نصت عليه المادة الخامسة مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 44 لسنة 1979 من وجوب مبادرة المطلق إلى توثيقى إشهار طلاقه لدى الموثق المختص لم يهدف - و على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية - إلى وضع قيد على حق الطلاق الذى أسنده الله تعالى للزوج أو على جواز إثباته قضاء بكافة الطرق و إنما هدف إلى مجرد عدم سريان آثاره بالنسبة للزوجة إلا من تاريخ علمها به ، فإنه لا على محكمة الموضوع إذا إستمعت إثباتاً للطلاق المدعى به إلى غير الشهود الموقعين على الوثيقة المحررة عنه .
(الطعن رقم 25 لسنة 51 جلسة 1982/11/23 س 33 ع 2 ص 1024 ق 184)
5 - الفتوى أن الأصل فى الطلاق المضاف إلى الماضى أن يكون من وقت الإقرار به من الزوج مطلقاً وسواء أصدقته الزوجة فيه أو كذبته إذا إدعت جهلها به نفياً لتهمة المواضعة مخافة أن يكون إتفقاً على الطلاق وإنقضاء العدة توصلاً إلى تصحيح إقرار الزوج المريض لها بالدين أو ليحل له الزواج بأختها أو أربع سواها ، ولاتعدو مصادقة الزوجة زوجها المقر فى إسناد طلاقها إلى تاريخ سابق إلا إسقاط لحقها هى فى النفقة وما إليها ، دون أن يعمل بهذه المصادقة فيما هو من حقوق الله تعالى .
(الطعن رقم 29 لسنة 45 جلسة 1977/05/25 س 28 ع 1 ص 1288 ق 222)
6 - إذ كانت عدة المطلقة من وقت إخبار الزوج أو إقراره بالطلاق لا من وقت الإسناد ، وكان تعديل جعل المدة من وقت الإقرار هو خشية تهمة المواضعة فإنه ينبغى أن يتحرى محلها ويرجع إلى الناس الذين هم مظانها ، فإن كان واقع الحال يتجافى عن مظنة هذه التهمة أو قامت على صحة تاريخ الطلاق ببينة شرعية هو و ليس الإقرار سناده ، فإنه ينبغى الإعتداد بتاريخ الإسناد وإتخاذه بدءا للطلاق ، لما كان ذلك كان الحكم المطعون فيه قد بنى قضاءه على أن بينة شرعية لم تقم على إيقاع الزوج الطلاق فى الزمان الماضى الذى إسنده إليه مما مفاده قيام مظنة تهمة المواضعة ، وكان واقع الحال فى الدعوى لا ينفيها فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون .
(الطعن رقم 29 لسنة 45 جلسة 1977/05/25 س 28 ع 1 ص 1288 ق 222)
7 - المنصوص عليه شرعاً أن الإقرار بالطلاق كاذباً يقع قضاء لا ديانة ، وأن الرجل إذا سئل عن زوجته فقال أنا طلقتها وعديت عنها ، والحال أنه لم يطلقها ، بل أخبر كاذباً ، فإنه لا يصدق قضاء - فى إدعائه أنه أخبر كاذباً - ويدين فيما بينه و بين الله تعالى . ولما كان يبين من الإطلاع على الإقرارات الثلاثة المنسوبة للمتوفى والتى كانت تحت نظر محكمة الموضوع - وهى الإقرارات المؤرخة 1957/3/28 ، 1958/8/9 و الثالث ورد بالحكم الصادر بتاريخ 1959/12/29 فى دعوى النفقة التى أقامتها الطاعنة وهى الزوجة الأخرى للمتوفى - أن ألفاظ الطلاق الصريح والإقرارات بالطلاق المنسوبة إلى المتوفى ، يقع بها الطلاق طبقاً للنصوص الفقهية ، وهو طلاق وقع لاحقاً على مراجعة المتوفى للمطعون عليها - الزوجة الأولى - بتاريخ 3 من أكتوبر 1934 المثبتة بأسفل إشهاد الطلاق المؤرخ 13 من سبتمبر 1934 وهذه الألفاظ والإقرارات منبتة الصلة بما تضمنه الإقراران المؤرخان 28 من مارس 1957 و 9 من أغسطس 1958 من عبارات أخرى تشير إلى الإخبار عن الطلاق الرسمى الصادر بتاريخ 13 من سبتمبر 1934 ، فلا محل من بعد لإستناد الحكم إلى أقوال شهود المطعون عليها - فى إثبات قيام الزوجية حتى وفاة المورث لما كان ذلك و كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على أن الإقرارات المذكورة المنسوبة إلى المتوفى لا تعتبر إنشاء لطلاق ، بل هى إخبار عن الطلاق الذى أوقعه على المطعون عليها بالإشهار الشرعى المؤرخ 13 من سبتمبر 1934 ، وأن الإخبار يحتمل التصديق والتكذيب وأن قوله فى الإقرارات الثلاثة بأنه لم يراجعها يكذبه أنه راجعها بعد هذا الطلاق بتاريخ 3 من أكتوبر 1934 ، ورتب الحكم على ذلك أن المطعون عليها بقيت زوجة له حتى تاريخ وفاته وترث فى تركته فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 11 لسنة 40 جلسة 1974/03/20 س 25 ع 1 ص 526 ق 85)
ثانياً :ـ احكام الماد 11 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- السبب فى دعوى التطليق طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 يخالف السبب فى دعوى الزوجة التطليق على زوجها لتضررها من زواجه عليها بأخرى طبقاً لنص المادة 11 مكرر من القانون المذكور المضافة بالقانون 100 لسنة 1985 إذ الضرر المبيح للتطليق وفق نص المادة الأخيرة هو ضررخاص على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل أحكام القانون رقم 25 لسنة 1929.
(الطعن رقم 557 لسنة 72 جلسة 2004/04/10 س 55 ع 1 ص 400 ق 73)
2 - إذ كان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة أولى رجعية على ما استخلصه من بينتها الشرعية الصحيحة من أنه ليس له مال ظاهر يمكن التنفيذ عليه حال القضاء لها بنفقة عليه ، وهى أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم ، فإن الحكم المطعون فيه وإن أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى على ما استخلصه من أوراق الدعوى من اقتران الطاعن بأخرى وهو سبب جديد طرح لأول مرة أمام محكمة الاستئناف إلا أنه لم يطبق أحكام المادة 11 مكرر من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 فى شأن اقتران الزوج على زوجته بأخرى وهى تقضى فى حالة ثبوتها بتطليق الزوجة على زوجها طلقة بائنة ، بينما اقتصر قضاؤه على تأييد الحكم الابتدائى فيما انتهى إليه من قضاء صحيح بتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة أولى رجعية ، فإن ما أورده الحكم المطعون فيه بأسبابه فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون تقريراً قانونياً خاطئاً لم يؤثر فى النتيجة الصحيحة التى انتهى إليها لمحكمة النقض أن تقومه ولا تنقضه ، ومن ثم فإن هذا النعى أياً كان وجه الرأى فيه يكون غير منتج .
(الطعن رقم 557 لسنة 72 جلسة 2004/04/10 س 55 ع 1 ص 400 ق 73)
3 - دعوى الطاعة تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى التطليق التي تقيمها الزوجة لاقتران زوجها بأخرى، إذ تقوم الأولى على الهجر وإخلال الزوجة بواجب الإقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية، بينما تقوم الثانية على أن ضرراً قد لحق بالزوجة من جراء زواج زوجها بأخرى، سواء كان الضرر مادياً أو معنوياً إذا كان يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما، ومن ثم فإن الحكم برفض دعوى الزوجة بالاعتراض على إنذار الطاعة الموجه لها من زوجها لا يكون بذاته حاسماً فى نفي ما تدعيه من ضرر قد لحق بها من جراء زواجه بأخرى لاختلاف المناط فى كل من الدعويين؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رفض دعوى الطاعنة بالتطليق لزواج المطعون ضده بأخرى، لمجرد صدور حكم برفض اعتراضها على إنذاره لها بالدخول فى طاعته. فإنه يكون معيباً بالفساد فى الاستدلال جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 624 لسنة 65 جلسة 2001/02/12 س 52 ع 1 ص 300 ق 61)
4 - النص فى المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 المضاف بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه "... يجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه العشرة بين أمثالهما ، ولو لم تكن قد اشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها ، فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة..." ، مما مفاده - على ما هو مقرر فى قضاء هذه المحكمة - أن المشرع اشترط للحكم بالتطليق وفقاً لهذا النص أن تثبت الزوجة وقوع الضرر بها لاقتران زوجها بأخرى مما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ، وأن يعجز القاضي عن الإصلاح بينهما ، وعلى الزوجة أن تقيم الدليل على أن ضرراً منهياً عنه شرعاً قد أصابها بفعل أو امتناع من قبل زوجها ، على أن يكون هذا الضرر مستقلاً بعناصره عن واقعة الزواج اللاحق فى ذاتها وليس مترتباً عليها مما لا يغتفر لتجاوزه الحدود التي يمكن التسامح فيها شرعا ً ، منافياً لحسن العشرة بينهما ، بما يخل بمقوماتها ، مما يعد إساءة دون حق اتصلت أسبابها بالزيجة التالية وكانت هي باعثها فإن لم تكن هذه الزيجة هي المناسبة التي وقع الضرر مرتبطاً بها ، فإن من حق الزوجة طلب التفريق طبقاً للقاعدة العامة فى التطليق للضرر وفقاً لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 . لما كان ذلك ، وكانت الطاعنة قد أثبتت بالبينة الشرعية الصحية أن ضرراً قد أصابها من جراء زواج المطعون ضده بأخرى تمثل فى هجرها وعدم الإنفاق عليها ، بما يتوافر معه ما يتطلبه نص المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 للتطليق للزواج بأخرى ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى ، على سند من أن الهجر على النحو المتقدم لا يحكمه هذا النص بل يحكمه نص آخر ، فى حين أن شاهدي الطاعنة قد ذكرا أن هذا الهجر قد اقترن بزواج الطاعن بأخرى ، فكانت هذه الزيجة بهذه المثابة هي المناسبة التي وقع تركه لها مرتبطاً بها ، ومن ثم فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 504 لسنة 65 جلسة 2000/10/30 س 51 ع 2 ص 945 ق 180)
5 - النص فى المادة 11 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - مفاده أن المشرع اشترط للحكم بالتطبيق وفقاً لحكم هذا النص أن تثبت الزوجة وقوع الضرر بها لاقتران زوجها بأخرى مما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وأن يعجز القاضي عن الإصلاح بينهما يستوي فى ذلك أن تكون هذه الزيجة الأخرى سابقة أو لاحقة على زواجها وإن كانت الزوجة الأخرى فى الزواج الجديد مطلقة من نفس الزوج كما يتجدد للزوجة الحق فى طلب التطليق كلما تزوج عليها زوجها بأخرى حتى ولو لم تكن قد اشترطت عليه فى عقد زواجهما ألا يتزوج عليها.
(الطعن رقم 312 لسنة 63 جلسة 1998/01/05 س 49 ع 1 ص 57 ق 12)
6 - مفاد النص فى المادة11مكررا من القانون رقم 25 لسنة 1929المضافة بالقانون رقم 100لسنة 1985بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية - أن المشرع أعطى الزوجة التى يجمع الزوج بينها وبين أخرى فى عصمته الحق فى طلب التطليق عليه خلال سنة من تاريخ علمها بذلك الزواج إلا إذا كانت قد رضيت به صراحة أو ضمنا فإذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم بأن زوجها مقترن بسواها ثم ظهر أنه متزوج بأخرى فلها أن تطلب التطليق خلال سنة من تاريخ علمها بذلك الزواج سواء كان الزواج الثانى لاحقا لتاريخ زواجه بالزوجة طالبة التطليق أو سابقا عليه طالما أنها لم تكن تعلم بزواجه بأخرى عند زواجها به وينطبق ذلك على مراجعة الزوج لمطلقته التى لازالت فى عدته من طلاق رجعى أو زواجه بها بعد انقضاء عدتها او بغيرها إذا أن المشرع قد أفصح فى المذكرة الإيضاحية للمادة المذكورة أنه هدف إلى علاج مشكلة الجمع بين اكثر من زوجة فرأى أنه يكون تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى نوعا خاصا من الضرر فإذا لحق الزوجة ضرر من الزواج عليها بأخرى كان لها حق طلب التطليق للضرر سواء ماديا أو أدبيا أو نفسيا.
(الطعن رقم 216 لسنة 62 جلسة 1996/05/13 س 47 ع 1 ص 776 ق 145)
7 - لا يعد مجرد الزواج بأخرى فى حد ذاته ضرراً مفترضاً يجيز للزوجة طلب التطليق، إذ أن من حق الزوج أن ينكح من الزوجات مثنى وثلاث ورباع عملاً بقوله تعالى" وإن خفتم ألا تقسطوا فى اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا" وما شرع الله حكماً إلا لتحقيق مصالح العباد ومن المسلم به أن ما كان ثابتاً بالنص هو المصلحة الحقيقية التى لا تبديل لها وان العمل على خلافها ليس إلا تعدياً لحدود الله، والمصلحة التى تعارض النصوص القرآنية، ليست مصلحة معتبرة ولكن أدخل إلى أن تكون تشهياً وانحرافاً فلا يجوز تحكيمها، وقد أذن الله تعالى بتعدد الزوجات لمصلحة قدرها سبحانه وفقاً لأحوال النفوس البشرية فأقره فى إطار من الوسطية التى تلتزم بالاعتدال دون جور باعتبار أن الأصل فى المؤمن العدل ،فإن لم يستطع العدل فعليه بواحدة لا يزيد عليها حتى لا يميل إلى غيرها كل الميل، ومن ثم فإن حق الزوجة التى تعارض الزواج الجديد لا يقوم على مجرد كراهيتها لزوجها أو نفورها منه لتزوجه بأخرى فليس لها أن تطلب فصم علاقتها به لمجرد الادعاء بأن اقترانه بغيرها يعد فى ذاته اضراراً بها وإنما يجب عليها أن تقيم الدليل على أن ضرراً منهيا عنه شرعاً قد أصابها بفعل أو امتناع من قبل زوجها على أن يكون هذا الضرر حقيقياً لا متوهماً ، واقعاً لا متصوراً ، ثابتاً وليس مفترضاً ، مستقلاً بعناصره عن واقعة الزواج اللاحق فى ذاتها وليس مترتباً عليها ، مما لا يغتفر لتجاوزه الحدود التى يمكن التسامح فيها شرعاً ، منافياً لحسن العشرة بين أمثالهما بما يخل بمقوماتها ويعد إساءة دون حق اتصلت اسبابها بالزيجة التالية وكانت هى باعثها ، فإن لم تكن هذه الزيجة هى المناسبة التى وقع الضرر مرتبطاً بها فإن من حق الزوجة طلب التفريق طبقاً للقاعدة العامة فى التطليق للضرر وفقاً لنص المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم25لسنة1929وإلا كان مجرد الجمع بين امرأتين قرينة قانونية يفترض به الإضرار بالزوجة الأولى ويكون التفريق معلقاً على إرادتها وليس فى نص المادة11مكررا من المرسوم بقانون رقم 25لسنة1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ما يتضمن تعليقاً لآثار الزيجة التالية على إرادة الزوجة التى تعارض بقاءها ، وعلى هذا يكون المشرع قد استبعد الأضرار التى تعود إلى المشاعر الإنسانية التى تعتمل فى صدر المرأة تجاه ضرتها التى مرجعها الغيرة الطبيعية بين امرأتين تتزاحمان على رجل واحد، وهذا أمر لا يمكن تنقية النفوس البشرية منه، ولم يقصد النص المذكور إلى إزالته.
(الطعن رقم 256 لسنة 61 جلسة 1996/01/08 س 47 ع 1 ص 146 ق 31)
8 - النص فى المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أن "..... ويجوز للزوجة التى تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادى أو معنوى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولو لم تكن قد اشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها . فإذا عجز القاضى عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقة بائنة....." يدل على أن الشارع وإن أجاز للزوجة التى تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق لذلك إلا أنه إشترط للحكم بالتطليق وفق نص هذه المادة أن يثبت تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بينهما .
(الطعن رقم 225 لسنة 59 جلسة 1992/11/24 س 43 ع 2 ص 1201 ق 243)
9 - المراد بالضرر المبيح للتطليق وفق نص المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 هو الضرر الذى يلحق بالزوجة لإقتران زوجها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وأنه يكفى لاكتمال نصاب الشهادة على تلك المضارة أن تتفق شهادة الشهود على تحقق الإضرار بالزوجة لإقتران زوجها بأخرى .
(الطعن رقم 228 لسنة 59 جلسة 1992/11/24 س 43 ع 2 ص 1207 ق 244)
10 - النص فى المادة11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه " _.. ويجوز للزوجة التى تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادى أو معنوى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما، ولو لم تكن قد اشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها فإذا عجز القاضى عن الإصلاح بينهما طلقها عليه طلقه بأئنه __" مفاده أن المشرع إشترط للحكم بالتطليق وفقا لحكم هذا النص أن تثبت الزوجة تحقق وقوع الضرر بها لاقتران زوجها بأخرى بما يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وأن يعجز تقاضى عن الإصلاح بينهما - لما كان ذلك وكانت البينة فى إثبات أو نفى مضارة أحد الزوجين من الآخر أخذا بالراجح فى مذهب الأمام أبى حنيفة الواجب الرجوع إليه فى نطاق الدعوى عملاً ينص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية هى بشهادة أصلية من رجلين عدلين أو رجل وامرأتين عدول، فإن الحكم المطعون فيه إذ إلتزم هذا النظر وقضى برفض دعوى الطاعنة لعدم توافر نصاب بينتها الشرعية على إثبات المضاربة التى أجاز النص آنف البيان التفريق من أجلها فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون ويكون النعى عليه بسببى الطعن على غير أساس.
(الطعن رقم 107 لسنة 59 جلسة 1992/04/21 س 43 ع 1 ص 632 ق 132)
11- النص فى المادة 11 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة القانون رقم 100 لسنة 1985 على أن "_.. ويجوز للزوجة التى تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادى أو معنوى يعتذر معه دوام العشرة بين أمثالهما ولم لم تكن قد اشترطت عليه فى العقد ألا يتزوج عليها فإذا عجز القاضي عن الإصلاح بينهما طليقها عليه طلقة بائنة __" يدل على أن الشارع أشترط للحكم بالتطليق وفق نص هذه المادة أن يثبت تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى بما يتعذر مع دوام العشرة بينهما ولم يستلزم تحققه استمرار المعاشرة الزوجية بعد الزواج بأخرى فترى من الزمن طالت أم قصرت.
(الطعن رقم 114 لسنة 59 جلسة 1992/03/24 س 43 ع 1 ص 498 ق 107)
12 - يشترط للحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أن يتحد الموضوع والخصوم والسبب فى الدعويين فإذا تخلف أحد هذه الشروط امتنع تطبيق قاعدة قوة الأمر المقضى . وكان السبب فى دعوى التطليق طبقا للمادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 يخالف السبب فى دعوى الزوجة التطليق على زوجا لتضررها من زواجه عليها بأخرى طبقا لنص المادة 11مكرر من القانون المذكور المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985. إذ الضرر المبيح للتطليق وفق نص هذه المادة الأخيرة هو ضرر خاص على ما أفصحت عنه المذكرة الايضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل أحكام القانون رقم 25 لسنة 1929، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها كانت قد أقامت الدعوى رقم 961 لسنة 1982 كلى أحوال شخصية الجيزة بطلب التطليق على الطاعن للضرر الذى تحكمه المادة السادسة آنفة الذكر ثم طلبت فى الدعوى الراهنة التطليق على الطاعن لا يقاعه الضرر بها لزواجه عليها بأخرى الذى تحكمه المادة 11 مكرر سالفة الذكر بما يكون معه السبب فى كل من الدعويين مغايرا للسبب فى الدعوى الأخرى ولا يكون للحكم الصادر يرفض الدعوى الأولى حجية مانعة من نظر الدعوى الثانية ويكون من ثم النعى على الحكم فى هذا الصدد على غير أساس.
(الطعن رقم 114 لسنة 59 جلسة 1992/03/24 س 43 ع 1 ص 498 ق 107)
ثالثاً :ـ احكام الماد 11 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إذ كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الاستئناف بالصلح بين الطاعنة والمطعون ضده عن إنذار الطاعة المؤرخ 7/10/1998 والذى بحث فى تحقيقات الحكم رقم ..... لسنة 2002 شرعى مستأنف ... والمؤيد للحكم الابتدائى رقم ..... لسنة 2000 ملى جزئى .... والذى بحث هذا الإنذار على نحو ما ورد بمدوناته من ( أن الثابت للمحكمة من شهود المستأنف ضدها ـــــــ الطاعنة ـــــــــ والتى تطمئن إلى شهادتهما أن الزوجة قد عادت إلى مسكن الزوجية عقب توجيه إنذار الطاعة لها من زوجها وأنه تم الصلح بينهما ومكثت فى مسكن الزوجية لمدة أربعة أشهر إلى أن نشب خلاف جديد حدا بها لرفع هذه الدعوى للمطالبة بنفقة زوجية ومن ثم يكون إنذار الطاعة قد فقد مبرراته بعودة الزوجة لمسكن الزوجية ويضحى ـ الدفع به ـ مخالفاً للواقع والقانون وجديراً برفضه ... ) وإذ التفت الحكم المطعون فيه والمؤيد للحكم الابتدائى عن التعرض للثابت بالحكـمين المشـار إليهما قبولاً أو رفضاً ، رغم أنها تمثل دفاعاً جوهرياً ، يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، الأمر الذى يصم الحكم المطعون فيه بعيب القصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع .
(الطعن رقم 465 لسنة 75 جلسة 2012/02/14 س 63 ص 259 ق 38)
2 - إن كان للزوج على زوجته حق الطاعة إلا أنه يجب عليه أن يهيئ لها مسكناً شرعياً لائقاً بحاله ، لقوله تعالى " اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم " وإذ كان هذا النص القرآنى قد ورد فى خصوص المطلقات فهو فى شأن الزوجات أوجب ، ولقوله تعالى" لا يكلف الله نفساً إلا وسعها " بحيث تعتبر الزوجة ناشراً بامتناعها عن طاعة زوجها فى المسكن الذى أعده لها ، إذا كان هذا المسكن مناسباً لحال الزوج المالية والاجتماعية ، ومن جيران صالحين تأمن فيه على نفسها ومالها ، وخالياً من سكنى الغير ولو كان هذا الغير من أهله إذا تضررت الزوجة من وجودهم كالضرة وأولاد الزوج من غيرها ...... ولو ارتضت بذلك ابتداءً ، عدا ولده الصغير غير المميز .
(الطعن رقم 135 لسنة 68 جلسة 2007/12/25 س 58 ص 857 ق 154)
3- إذ كانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن المسكن الذى أعده لها المطعون ضده غير شرعى لانشغاله بسكنى الغير ، وإذ ثبت من أقوال الشهود أن المسكن مشغول بسكنى والدة المطعون ضده وكان من المقرر – فى قضاء محكمة النقض – أن رضاء الطاعنة ابتداءً بإقامة والدة زوجها المطعون ضده فى مسكن الزوجية لا يسقط حقها فى الاعتراض على عدم شرعية مسكن الطاعنة باعتبار أن المسكن المستقل هو الأصل ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة بالاعتراض على إعلان المطعون ضده لها الدخول فى طاعته فى هذا المسكن ، فإنه يكون معيباً .
(الطعن رقم 135 لسنة 68 جلسة 2007/12/25 س 58 ص 857 ق 154)
4 - النص فى المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون 100 لسنة 1985 مفاده على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية والراجح فى مذهب أبى حنيفة أن نفقة الزوجة على زوجها جزاء احتباسه لها تحقيقاً لمقاصد الزواج بأن تسلمه نفسها حقيقة أو حكماً بأن تكون مستعدة للدخول فى طاعته وغير ممتنعة عن الانتقال إليه ، فكل من كان محبوساً بحق مقصود لغيره فنفقته عليه ، ولأن النفقة حقها وانتقالها إليه حقه مادام قد أوفاها عاجل صداقها وأعد لها مسكناً شرعياً وكان أميناً عليها ، فإن طالبها بالنقلة إليه فامتنعت ، فإن كان امتناعها بحق ، كأن امتنعت لاستيفاء مهرها العاجل فلها النفقة وان امتنعت بغير حق عن تسليم نفسها لزوجها لم يتحقق شرط وجوب النفقة .
(الطعن رقم 48 لسنة 66 جلسة 2004/03/13 س 55 ع 1 ص 273 ق 54)
5 - النص فى الفقرة الثانية من المادة 11 مكرر ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد أوجب على الزوج أن يبين فى الإعلان الموجه منه لزوجته المسكن الذى يدعوها للعودة إليه مما مفاده أن يكون هذا البيان الذى يشتمل عليه الإعلان كافياً بذاته لإعلام الزوجة بهذا المسكن إعلاماً يمكنها من معرفته والاهتداء إليه وحتى تبين عند اعتراضها عليه أوجه الاعتراض التى تستند إليها فى امتناعها عن طاعة زوجها فيه فإذا كان هذا الإعلان ناقص البيان أو جاء مبهما لا يُمكن الزوجة من التعرف على المسكن المبين فيه فإنه يفقد صلاحيته للغرض الذى أعد له لما كان ذلك وكان البين من مطالعة إنذار الطاعة المؤرخ ../.../..... الموجه من المطعون ضده للطاعنة أنه قد اشتمل على بيان كاف لمسكن الطاعة يمكنها من معرفته والاهتداء إليه وتوجيه اعتراضاتها التى تستند إليها فى امتناعها عن طاعة المطعون ضده ومن ثم فإن النعى ( النعى بقصور إنذار الطاعة الموجه إليها منه لخلوه من بيان ما إذا كان المسكن ملكاً له أو مستأجراً وعدد حجراته ) يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 48 لسنة 66 جلسة 2004/03/13 س 55 ع 1 ص 273 ق 54)
6 - وإن كان للزوج على زوجته حق الطاعة إلا أنه يجب أن يهيئ لها مسكناً شرعياً لائقاً بحاله وتعتبر الزوجة ناشزاً بامتناعها عن طاعة زوجها فى السكن الذى أعده لها إذا كان هذا المسكن مناسباً لحالة الزوج المالية والاجتماعية وبين جيران صالحين تأمن فيه على نفسها ومالها , وخالياً من سكنى الغير ولو كان هذا الغير من أهله إذا تضررت الزوجة من وجودهم .. انتهاء الحكم المطعون فيه إلى شرعية مسكن الطاعة رغم إقامة أولاد المطعون ضده فيه استناداً إلى رضاء الطاعنة بذلك رغم أن هذا الرضا بغرض تحققه وقت الزواج لا يسلبها حقها فى الاستقلال بمسكن شرعى خالياً من سكنى الغير تأمن فيه على نفسها وعلى مالها فإنه يكون فضلاً عن خطئه فى تطبيق القانون قد شابه فساد فى الاستدلال الأمر الذى يعيبه ويوجب نقضه .
(الطعن رقم 157 لسنة 71 جلسة 2003/02/25 س 54 ع 1 ص 384 ق 69)
7 - دعوى الطاعة تختلف فى موضوعها وسببها عن دعوى التطليق للضرر إذ تقوم الأولى على إخلال الزوجة بواجب الإقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية بينما تقوم الثانية على إدعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما، ومن ثم فإن الحكم بدخول الزوجة فى طاعة زوجها ونشوزها لا يكون بذاته حاسما فى نفي ما تدعيه من مضارته لها فى دعوى التطليق للضرر تبعا لتغاير الموضوع فى الدعويين.
(الطعن رقم 555 لسنة 70 جلسة 2002/10/26 س 53 ع 2 ص 1019 ق 198)
8 - إذ كانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن المطعون ضده لم يهيئ لها مسكنا شرعيا مناسبا ، وأن المسكن المذكور بإنذار الطاعة ليس خاصا به ولكنه مؤجر لها بموجب العقد المؤرخ 1/6/1981 ، وكان الحكم المطعون فيه لم يتناول هذا الدفاع بالرد ، رغم أنه جوهري ومن الممكن أن يتغير به إن صح وجه الرأي فى الدعوى ، ومن ثم فإنه يكون مشوبا بالقصور .
(الطعن رقم 479 لسنة 66 جلسة 2001/04/30 س 52 ع 1 ص 611 ق 126)
9 - النص فى المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه "إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقه الزوجة من تاريخ الامتناع ، وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوى الزوج إياها للعودة " مما مفاده على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية والراجح فى مذهب أبي حنيفة أن نفقة الزوجة على زوجها جزاء احتباسه لها تحقيقاً لمقاصد الزواج بأن تسلمه نفسها حقيقة أو حكماً بأن تكون مستعدة للدخول فى طاعته وغير ممتنعة عن الانتقال إليه ، فكل من كان محبوساً بحق مقصود لغيره فنفقته عليه ، ولأن النفقة حقها وانتقالها إليه حقه ما دام قد أوفاها عاجل صداقها وأعد لها مسكناً شرعياً وكان أميناً عليها ، فإن طالبها بالنقلة إليه فامتنعت ، فإن كان امتناعها بحق ، كأن امتنعت لاستيفاء مهرها العاجل فلها النفقة ، وإن امتنعت بغير حق فلا نفقة لها لأنها تستوجب النفقة بتسليم نفسها لزوجها ، فلم يتحقق شرط وجوب النفقة فلا تجب ، ولذا لا تستحق الناشزة النفقة .
(الطعن رقم 76 لسنة 65 جلسة 2000/12/25 س 51 ع 2 ص 1148 ق 223)
10 - مجرد صدور حكم بالنفقة للزوجة على زوجها لا يبرر امتناعها عن الدخول فى طاعته ، إلا إذا كان هذا الامتناع بحق كما سلف ، لأنها إن كانت قد استوفت شروط وجوب النفقة وقت الحكم بها ، فإن هذه الشروط قد لا تتوافر فى وقت لاحق ، ذلك بأن الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقات - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنها ذات حجية مؤقتة ، لأنها مما يقبل التغيير والتعديل وترد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف ، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها .
(الطعن رقم 76 لسنة 65 جلسة 2000/12/25 س 51 ع 2 ص 1148 ق 223)
11 - الأصل فى إعلان أوراق المحضرين أن يصل علم المعلن إليه يقينياً بتسليم صورة الإعلان إلى ذات المعلن إليه أو نائبه، وهذا ما نصت عليه المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والمادة العاشرة من قانون المرافعات، إلا أن المشرع اكتفى بالعلم الافتراضي إذا تعذر الإعلان لشخص المراد إعلانه أو نائبه إذا سلمت صورة الإعلان لصاحب صفة فى تسلمها غير المراد إعلانه كجهة الإدارة، ومن ذلك حالة توجه المحضر لسكن المعلن إليه فوجده مغلقاً، وكان التخصيص بالذكر لا ينفي الحكم عما عداه، فإن نص المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 على تسليم الإعلان للزوجة بدعوتها للدخول فى طاعة زوجها لشخصها أو من ينوب عنها، لا ينفي إعمال القواعد العامة فى قانون المرافعات .
(الطعن رقم 488 لسنة 64 جلسة 2000/03/27 س 51 ع 1 ص 484 ق 86)
12 - إذا لم يجد المحضر من يصح تسليم صورة الإعلان إليه كأن وجد مسكنه مغلقاً فعليه عملاً بالمادة 11 من قانون المرافعات تسليم صورة الإعلان إلى جهة الإدارة مع توجيه كتاب مسجل للزوجة يتضمن أن صورة الإعلان سلمت لهذه الجهة، والعبرة فى تحديد تاريخ الإعلان عندئذ- على ما جرى به قضاء هذه المحكمة- بتاريخ تسليم الصورة المعلنة إلى جهة الإدارة لا بيوم وصول الكتاب المسجل للمعلن إليه، ولا يجوز المجادلة فى إرسال الكتاب المسجل متى أثبت المحضر ذلك إلا بطريق الطعن بالتزوير .
(الطعن رقم 488 لسنة 64 جلسة 2000/03/27 س 51 ع 1 ص 484 ق 86)
13 - إذ كان البين من الأوراق أن المطعون ضدها قد انتهت فى طلباتها الختامية المعدلة من خلال اعتراضها على إنذار الطاعة فى حضور الطاعن بجلسة 1992/11/25 إلى طلب الحكم بتطليقها عليه بائناً للضرر، مما مفاده تنازلها عن الاعتراض على إنذار الطاعة وزوال خصومة دعوى الاعتراض، وينبني على ذلك أنه لا يكون مطروحاً على المحكمة إلا طلب التطليق الذي يتعين عليها الفصل فيه لاستقلاله عن الاعتراض لاختلاف المناط بين الطلبين من حيث الموضوع والسبب إذ يدور الطلب الخاص بالاعتراض على إنذار الطاعة حول مدى التزام الزوجة بواجب القرار فى منزل الزوجية وما إذا كان لديها مبرر شرعي يدعوها إلى عدم العودة إليه، بينما يقوم طلب التطليق فى الدعوى الماثلة على استحكام الخُلف بين الزوجين، كما أن النشوز بفرض حصوله لا يمنع من نظر دعوى التطليق. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد قضى بتطليق المطعون ضدها على الطاعن - وفقاً لطلباتها المعدلة - دون التعرض للاعتراض فإنه لا يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 459 لسنة 64 جلسة 1999/05/24 س 50 ع 1 ص 706 ق 142)
14 - السبب فى دعوى التطليق للضرر الذي تحكمه المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 يخالف السبب فى طلب الزوجة التطليق من خلال اعتراضها على دعوة زوجها لها للعودة إلى منزل الزوجية الذي تحكمه المادة 11 مكرراً ثانياً من ذات القانون، إذ تقوم الدعوى الأولى على ثبوت تعمد الزوج إيذاء زوجته بالقول أوبالفعل على نحو لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما، بينما يكفى فى الدعوى الثانية مجرد ثبوت استحكام الخلاف بين الزوجين دون تحرٍ لسببه أو تحديد أي من الزوجين يسئل عنه وذلك بعد محاولة المحكمة الإصلاح بينهما واتخاذ إجراءات التحكيم. لما كان ذلك، وكانت المطعون ضدها قد رفعت الدعوى رقم 18 لسنة 1989 كلى أحوال شخصية الجيزة بطلب تطليقها من الطاعن للضرر، فإن القضاء برفضها فى الاستئناف رقم 412 لسنة 107 ق القاهرة لا يمنع من نظر طلب التطليق فى الدعوى الماثلة الذي أبدى من خلال الاعتراض على إنذار الطاعة الموجة للمطعون ضدها من الطاعن، لاختلاف المناط بين الدعويين.
(الطعن رقم 459 لسنة 64 جلسة 1999/05/24 س 50 ع 1 ص 706 ق 142)
15 - إذ كانت المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية تقضي بأن تصدر الأحكام فى مسائل الأحوال الشخصية طبقاً للمدون فى هذه اللائحة ولأرجح الأقوال من مذهب أبي حنيفة فيما عدا الأحوال التي ينص فيها قانون المحاكم الشرعية على قواعد خاصة فتصدر الأحكام طبقاً لها, وكان المشرع بعد أن نقل أحكام المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 29 المضافة بالقانون 100 لسنة 1985 فيما يتعلق بدعوة الزوج زوجته للدخول فى طاعته واعتراضها على ذلك من مذهب الإمام مالك لم يحل فى إثبات عناصرها إلى هذا المذهب, كما لم ينص على قواعد خاصة فى هذا الشأن, ومن ثم يتعين الرجوع فى ذلك إلى أرجح الأقوال فى مذهب أبي حنيفة عملاً بنص المادة 280 سالفة الذكر, فتكون البينة من رجلين أو رجل وامرأتين فى خصوص إثبات الأوجه الشرعية التي تستند إليها الزوجة فى امتناعها عن طاعة زوجها.
(الطعن رقم 292 لسنة 63 جلسة 1998/07/01 س 49 ع 2 ص 584 ق 142)
16 - لما كانت المادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 تقضي بإتباع أحكام قانون المرافعات فى الإجراءات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية, والوقف التي كانت من اختصاص المحاكم الشرعية, وذلك فى ما عدا الأحوال التي وردت بشأنها قواعد خاصة فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والقوانين الأخرى المكملة لها وكانت المادة 13 منه قد ألغت المواد من 48 إلى 62 فيما عدا المادة 52 من اللائحة المذكورة وهي الخاصة برفع الدعاوى وقيدها أمام محكمة أول درجة, فإن قواعد قانون المرافعات المدنية والتجارية تكون هي الواجبة التطبيق إذ أن القانون رقم 100 لسنة 1985 وإن نظم كيفية دعوى الزوج زوجته للدخول فى طاعته إلا أنه لم يتضمن كيفية الإعلان, ومفاد نص المادتين 10/2, 11 من قانون المرافعات أنه إذا لم يجد المحضر الشخص المطلوب إعلانه كان عليه أن يسلم ورقة الإعلان إلى من يقرر أنه وكيله , أو يعمل فى خدمته, أو من الساكنين معه من الأزواج والأقارب والأصهار فإذا لم يجد من يصح تسليم الورقة إليه أو امتنع من وجده من المذكورين عن استلام صورة الإعلان وجب عليه أن يسلمها إلى جهة الإدارة فى ذات اليوم وإخطار المعلن إليه بذلك.
(الطعن رقم 326 لسنة 63 جلسة 1998/03/30 س 49 ع 1 ص 283 ق 70)
17 - الاصل فى إعلان أوراق المحضرين ان يحصل على المعلن اليه يقيناً بتسليم صورة الإعلان الى ذات المعلن اليه او نائبة وهذا ما نصت عليه المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون 25 لسنة 1992 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والمادة العاشرة من قانون المرافعات، الا ان المشرع اكتفى بالعلم الافتراضى اذا تعذر الإعلان لشخص المراد إعلانه او نائبة اذا سلمت صورة الإعلان لصاحب صفة فى تسلمها غير المراد إعلانه- كجهة الادارة، ومن ذلك حالة توجه المحضر لسكن المعلن اليه فوجده مغلقا وكان التخصيص بالذكر لا ينفى الحكم عما عداه، فان نص المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 على تسليم الإعلان للزوجة بدعوتها للدخول فى طاعة زوجها لشخصها او من ينوب عنها، لا ينفى اعمال القواعد العامة فى قانون المرافعات، وذلك اعمالا للمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 التى اوجبت اتباع احكام قانون المرافعات فى الإجراءات المتعلقة بمسائل الاحوال الشخصية والوقف عند عدم وجود نص فى لائحة ترتيب المحاكم الشرعية او القوانين الاخرى المكملة لها .
(الطعن رقم 95 لسنة 62 جلسة 1996/11/11 س 47 ع 2 ص 1280 ق 232)
18 - حق الزوجة فى ان تطلب التطليق من خلال دعواها بالاعتراض على دعوة زوجها لها بالعودة لمنزل الزوجية وذلك عملاً بنص المادة 11 مكرراً " ثانياً " من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، ولئن كان يترتب على تنازل الزوج عن انذاره لها للدخول فى طاعته وان هذا الانذار يكون غير قائم لانه لم يعد يتمسك بما ورد فيه، وينبنى على ذلك زوال خصومة دعوى الاعتراض عليه، الا أنه طالما كانت الزوجة المعترضه على هذا الانذار قد طلبت التطليق للضرر فانه هذا الطلب يظل مطروحاً على المحكمة ويتعين عليها الفصل فيه لاستقلاله عن طلبها المتعلق بالاعتراض على انذار الطاعة لاختلاف المناط بين الطلبين من حيث الموضوع والسبب اذ يدور الطلب الخاص بالاعتراض على انذار الطاعة حول مدى التزام الزوجة بواجب القرار فى مسكن الزوجية وما اذا كان لديها مبرر شرعى يدعوها الى عدم العودة اليه، بينما يقوم الطلب الثانى على ادعاء الزوجة اضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما .
(الطعن رقم 12 لسنة 63 جلسة 1996/10/28 س 47 ع 2 ص 1199 ق 218)
19 - تتنازل الزوج عن حقه فى الزام زوجتة بطاعته على النحو الوارد بالانذار الموجه منه اليها لا يؤثر فى حقها فى طلب التطليق ما دام قد ابدى بالطريق الذى رسمه القانون لان النشوز بفرض حصولة لا يمنع من نظر دعوى التطليق والفصل فيها وتنازل الخصم عن حق او اجراء اتخذه لا يسقط حق الخصم الاخر فى طلباته طالما كانت هذه الطلبات لا تتعلق بذات الحق المتنازل عنه من حيث الموضوع والسبب والا كان هذا التنازل سبيلاً لمنع الفصل فى طلبات الخصوم الاخرين رغم مغايرة الحقوق التى يتمسك بها كل خصم بما ينطوى على مصادرة بعض الخصوم للطلبات المبدأ من غيرهم اذا تحقق الخصم من ضغف موقفة فى الدعوى وان المصير فيها الى الحكم الصالح خصومه .
(الطعن رقم 12 لسنة 63 جلسة 1996/10/28 س 47 ع 2 ص 1199 ق 218)
20- مفاد نص الفقرة الخامسة من المادة 11 مكرراً "ثانيا" من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 والفقرة الاولى من المادة 11 من ذات القانون انه اذا طلبت الزوجة التطليق من خلال دعواها بالاعتراض على دعوى الزوج لها للعودة لمنزل الزوجية يتعين على المحكمة اذا استبان لها - عند التدخل بين الزوجين لانهاء النزاع صلحا - ان الخلاف بينهما مستحكم ان تتخذ إجراءات التحكيم فاذا اتفق الحكمان على التطليق فعلى المحكمة ان تقضى بما قرراه اذ ان الحكمين طريقهما الحكم لا الشهادة ولا الوكالة لان الحكم فى اللغة هو الحاكم فاذا اتفق الحكمان فان قرارهما ينفذ فى حق الزوجين وان لم يرتضياه ويلتزم به القاضى .
(الطعن رقم 12 لسنة 63 جلسة 1996/10/28 س 47 ع 2 ص 1199 ق 218)
21 - مقتضى نص المادة317 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية وهى ضمن المواد التى أبقى عليها القانون624لسنة1955 أن الإستئناف يعيد الدعوى إلى الحالة التى كانت عليها قبل صدور الحكم المستأنف بالنسبة لما رفع عنه الإستئناف بحيث يجب على محكمة الإستئناف إعادة النظر فيما رفع عنه الإستئناف على أساس الدفوع والأدلة المقدمة أمام محكمة أول درجة لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد أقامت إعتراضها على إعلان المطعون ضده لها بدعوتها الدخول فى طاعته على سببين أولهما عدم مشروعية مسكن الطاعة وشغله بسكنى الغير وثانيهما عدم أمانة المطعون ضده عليها نفسا ومالا وكانت محكمة الإستئناف قد قضت بإلغاء الحكم الإبتدائى الذى يدعوها فيه للدخول فى طاعته وإعتباره كأن لم يكن _ لمصلحة الطاعنة _ فإنه كان لزاما عليها أن تفصل فى دفاعها بخصوص عدم أمانة المطعون ضده عليها نفسا ومالا والذى لم يتعرض الحكم الإبتدائى لبحثه وإكتفاءاً بما قبله من أوجه دفاع أخرى ما دام لم يثبت نزول الطاعنة عنه صراحة أو ضمناً، وهى إذ لم تفصل فيه رغم كونه دفاعاً جوهرياً قد يتغير به وجه الرأى فى الحكم فإن حكمها يكون مشوياً بالقصور فى التسبيب.
(الطعن رقم 46 لسنة 60 جلسة 1993/02/23 س 44 ع 1 ص 720 ق 118)
22 - النص فى المادة 11مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929المضافة بالقانون رقم100لسنة1985على أنه"إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الإمتناع وتعتبرممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن . وللزوجة الإعتراض على هذا أمام المحكمة الإبتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان وعليها أن تبين فى صحيفة الإعتراض الأوجه الشرعية التى تستند إليها فى إمتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول إعتراضها . ىويعتد بوقف نفقتها من تاريخ إنتهاء ميعاد الإعتراض إذا لم تتقدم به فى الميعاد.." يدل على أن الحكم الذى أورده هذا النص فى خصوص ما يتبع فى دعوة الزوج زوجته للدخول فى طاعته وإعتراضها على ذلك أمام المحكمة الإبتدائية إنما هو من قواعد الإختصاص ومسائل الإجراءات , ويسرى على جميع منازعات الطاعة حال قيام الزوجية دخل بالزوجة أم لا بما لا مساغ معه للقول بوجوب قصر نطاق سريان حكم هذا النص على الإعلان لدعوة الزوجة للدخول بها للطاعة دون غيرها ذلك أنه لما كان النص عاماً وصريحاً فى دلالته على مراد الشارع منه فلا محل لتقييده أو تأويله فضلاً عن أنه لا تلازم شرعاً بين ما يولده عقد النكاح الصحيح من حق الزوج على زوجته فى الطاعنة عند عدم قيام المانع وبين الدخول فى الزوجية الصحيح إستيفاء لحق مقصود بالنكاح ولا يؤثر فى صحته عدم حصوله فى منزل الزوجية، ثم إن المقرر فى الفقه الحنفى أن خروج الزوجة من بيت زوجها دون إذن منه أو إمتناعها عن تسليم نفسها إليه بعد طلبها وعدم إنتفائها إلى بيت الزوجية دون مبرر شرعى سواء أكانت قد جاءت إليه من قبل أو لم تجئ إليه بداءة عد ذلك نشوذاً مسقطاً لنفقتها وهو ذات الحكم الذى أورده نص الفقرة الأولى من المادة11مكررا ثانيا المشار إليها، هذا وإذ إختص المشرع الزوجة المدخول بها بالمتعة دون غيرها فقد نص على ذلك صراحة على ما أورده نص المادة18مكرر من المرسوم بقانون رقم25لسنة1929المضافة بالقانون رقم100لسنة1985.
(الطعن رقم 201 لسنة 59 جلسة 1993/02/16 س 44 ع 1 ص 609 ق 101)
23 - النص فى المادة 11 مكرراً " ثانيا" من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على إنه إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الامتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها __.. وللزوجة الاعتراض على هذا أمام المحكمة الابتدائية خلال ثلاثين يوما من تاريخ هذا الإعلان، وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض ، أو بناء على طلب أحد الزوجين ، التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحا باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة ، فإن بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون" يدل على أنه يشترط فى تطبيق الأحكام الواردة فى هذا النص أن تكون الزوجة قد امتنعت عن طاعة زوجها ودعاها للعودة لمنزل الزوجية على يد محضر ثم اعترضت الزوجة على هذه الدعوة فإذا استوفى الاعتراض شكله القانونى وجب على المحكمة عند نظر موضوعه التدخل لإنهاء النزاع صلحا بين الطرفين من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحدهما فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم بين الزوجين وطلبت الزوجة التطليق اتخذت إجراءات التحكيم المنصوص عليها فى المواد من 7 إلى 11 من ذات القانون وكانت هذه الحالة التى يقتصر الأمر فيها على مجرد ثبوت استحكام الخلاف بين الزوجين دون تحر لسببه أو تحديد أي من الزوجين يسأل عنه تختلف عن تلك الواردة بنص المادة 11 مكرراً من ذات القانون والتى يشترط لتحقيقها ثبوت تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى مما يتعذر معه دوام العشرة بينهما كما يشترط فيها إقامة الدعوى بطلب التفريق قبل مضى سنه من تاريخ علمها بالزواج الجديد ما لم تكن قد رضيت به صراحة أو ضمنا لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة طلبت التطليق على المطعون ضده - طبقا لطلباتها المعدلة - من خلال اعتراضها على دعوته لها بالعودة إلى منزل الزوجية لاستحكام الخلاف بينهما فإن طلب التطليق على هذا النحو يخضع لحكم المادة 11 مكرراً " ثانيا" سالفة البيان وكان الحكم المطعون فيه لم يفطن إلى سبب الدعوى على نحو ما أسبغه من وصف على أن مبنى طلبها هو التفريق لاقتران الزوج بأخرى ورتب على ذلك قضاءه بسقوط حق الطاعنة فى طلب التطليق لانقضاء سنه من تاريخ عملها بزواج المطعون ضده عليها حال أن هذا الطلب له ذاتيته المستقلة عن طلبها إذ يحكمه نص المادة 11 مكرراً من ذات القانون فإنه يكون معييبا بالخطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 214 لسنة 59 جلسة 1992/05/26 س 43 ع 1 ص 733 ق 153)
24 - إذا كان ما أورده الحكم المطعون فيه سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه فإن المجادلة فى ذلك لا تعدو أن تكون مجادلة موضوعية فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره وتنحسر عنه رقابه محكمة النقض . لما كان ذلك وكان البين من حكم محكمة اول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه - أنه استخلص استحكام الخلاف بين الطاعن والمطعون ضدها من إصرار الأخيرة على الطلاق وعجز المحكمة عن التوفيق بينهما، وهو استخلاص موضوعى سائغ له أصله الثابت فى الأوراق ويكفى لحمل قضائه بتطليق المطعون ضدها على الطاعن، وكان النعى بهذا السبب إذ يدور فى هذا الشأن حول تعيب هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة.
(الطعن رقم 205 لسنة 59 جلسة 1991/03/05 س 42 ع 1 ص 644 ق 103)
25 - السبب فى دعوى التطليق طبقاً للمادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 يخالف السبب فى طلب الزوجة التطليق أثناء نظر اعتراضها على دعوة زوجها لها للعودة إلى منزل الزوجية الذى تحكمه المادة 11 مكرر ثانياً من ذات القانون. إذ تقوم الدعوى الأولى على ضرر يقع من الزوج على زوجته بحيث لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما، بينما تقوم الثانية على الخلاف المستحكم بينهما. لما كان ذلك وكان القضاء برفض الدعوى الأولى لا يمنع من نظر الدعوى الثانية، وكان لا يشترط للحكم بعدم جواز الدعوى لسابقة الفصل فيها أن يتحد الموضوع والخصوم والسبب فى الدعويين. بحيث إذا تخلف أحد هذه الشروط إمتنع تطبيق قاعدة قوة الأمر المقضى، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضدها طلبت التطليق فى الدعوى رقم 1019 لسنة 85 كلى أحوال شخصية الجيزة للضرر الذى تحكمه المادة السادسة. ثم طلبت بعد ذلك التطليق فى الدعوى رقم 792 لسنة 1986 كلى أحوال شخصية الجيزة من خلال إعتراضها على إعلان الطاعن لها للعودة إلى منزل الزوجية الذى تحكمه المادة 11 مكرراً ثانياً بما يكون معه السبب فى كل من الدعوتين مغايراً للسبب فى الدعوى الأخرى، ولا يكون الحكم الصادر برفض الدعوى الأولى حجة مانعة من نظر الثانية، وإن اختلاف السبب فى دعوى التطليق للضرر عنه فى دعوى التطليق من خلال إعتراض الزوجة على دعوة زوجها لها للعودة إلى منزل الزوجية يجعل لكل من الدعوتين كياناً مستقلاً عن الدعوى الأخرى وتنفرد كل منهما بإجراءاتها، ولا يحول اللجوء إلى إجراءات التحكيم فى الدعوى الأولى دون اللجوء إليها فى الدعوى الثانية متى توافرت شروطه.
(الطعن رقم 205 لسنة 59 جلسة 1991/03/05 س 42 ع 1 ص 644 ق 103)
26 - النص فى الفقرة الثانية من المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية نص على أنه " بالنسبة للمنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين والمتحدى الطائفة والملة الذين لهم جهات قضائية ليست منظمة وقت صدور هذا القانون فتصدر الأحكام - فى نطاق النظام العام - طبقاً لشريعتهم " مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن الأحكام التى يتعين على المحاكم تطبيقها هى الأحكام الموضوعية فى الشريعة الخاصة الواجبة التطبيق وكان النص فى المادة 11 مكرراً ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه " إذا امتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الإمتناع وتعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد إلى منزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة بإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن وللزوجة الإعتراض على هذا أمام المحكمة الإبتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان وعليها أن تبين فى صحيفة الإعتراض الأوجه الشرعية التى تستند إليها فى إمتناعها عن طاعته وإلا حكم بعدم قبول إعتراضها ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ إنتهاء ميعاد الإعتراض إذا لم يقدم فى الميعاد . . . " يدل على أن ما تضمنته هذه المادة من أحكام فى خصوص ما يتبع من دعوة الزوج لزوجته للدخول فى طاعته واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الإبتدائية أنما هو من قواعد الإختصاص ومسائل الإجراءات ومن ثم تسرى على جميع منازعات الطاعة أياً كانت ديانة أطرافها وإذا إلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واعتد بإجراءات دعوة المطعون ضده الطاعنة للعودة لمنزل الزوجية واعتراضها على ذلك أمام المحكمة الإبتدائية المختصة فإنه لا يكون قد تنكب الجادة ولا أخطأ فى تطبيق القانون فإن النعى عليه لهذا السبب يكون على غير أساس.
(الطعن رقم 81 لسنة 58 جلسة 1991/02/26 س 42 ع 1 ص 595 ق 95)
27 - النص فى المادة 11 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929 على أنه " إذا إمتنعت الزوجة عن طاعة الزوج دون حق توقف نفقة الزوجة من تاريخ الإمتناع و تعتبر ممتنعة دون حق إذا لم تعد لمنزل الزوجية بعد دعوة الزوج إياها للعودة لإعلان على يد محضر لشخصها أو من ينوب عنها وعليه أن يبين فى هذا الإعلان المسكن وللزوجة الإعتراض على هذا أمام المحكمة الإبتدائية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ هذا الإعلان وعليها أن تبين فى صحيفة الإعتراض الأوجه الشريعة التى تستند إليها فى إمتناعها عن طاعته و إلا حكم بعدم قبول إعتراضها . ويعتد بوقف نفقتها من تاريخ إنتهاء ميعاد الإعتراض إذا لم تتقدم به فى الميعاد . وعلى المحكمة عند نظر الإعتراض أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً بإستمرار الزوجية وحسن المعاشرة فإن بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق إتخذت إجراءات التحكيم الموضح فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون " يدل على أنه يشترط لتطبيق الأحكام الواردة فى هذا النص أن تكون الزوجة قد إمتنعت عن طاعة زوجها ودعاها للعودة لمنزل الزوجية على يد محضر ثم إعترضت الزوجة على هذه الدعوى فإن إستوفى الإعتراض شكله القانونى وجب على المحكمة عند نظر موضوعه التدخل لإنهاء النزاع صلحاً بين الطرفين من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحدهما فإذا بأن لها أن الخلاف مستحكم بين الزوجين وطلبت الزوجة التطليق إتخذت إجراءات التحكيم المنصوص عليها فى المواد من 7 إلى 11 من ذات القانون وكانت هذه الحالة التى يقتصر الأمر فيها على مجرد ثبوت إستحكام الخلاف بين الزوجين دون تحر لسببه أو تحديد أى من الزوجين يسأل عنه تختلف عن تلك الواردة بنص المادة السادسة من ذات القانون والتى يشترط لتحققها ثبوت تعمد الزوج إيذاء زوجته بالقول أو الفعل على نحو لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما .
(الطعن رقم 104 لسنة 58 جلسة 1990/12/18 س 41 ع 2 ص 933 ق 318)
28 - مؤدى نص المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن التطليق للضرر - مناطه - ثبوت الضرر بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين الزوجين . لما كان ذلك وكان النص فى الفقرة الأخيرة من المادة 11 مكرراً . ثانياً من ذات المرسوم بقانون والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه .... .... .... وعلى المحكمة عند نظر الإعتراض ، أو بناء على طلب أحد الزوجين التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً بإستمرار الزوجية و حسن المعاشرة ، فإذا بأن لها أن الخلاف مستحكم و طلبت الزوجة التطليق إتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلى 11 من هذا القانون - مؤداه أن طلب الزوجة التطليق على زوجها أثناء نظر إعتراضها على دعوتها للعودة لمنزل الزوجية - مناطه - إستحكام الخلاف بين الزوجين و كان يشترط للحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أن يتحد الموضوع و الخصوم و السبب فى الدعويين فإذا تخلف أحد هذه الشروط إمتنع تطبيق قاعدة قوة الأمر المقضى - لما كان ذلك وكانت الطاعنة قد طلبت التطليق فى الدعوى رقم 1355 لسنة 1983 على سند من إضرار المطعون ضده بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما و قضى فيها بالرفض فإذا عادت بعد ذلك و طلبت التطليق فى الدعوى رقم 1441 لسنة 1983 لإستحكام الخلاف بينهما فإن سبب هذه الدعوى يكون مغايراً للسبب فى الدعوى الأولى و لا يمنع الحكم الصادر فيها من نظر الدعوى رقم 1441 لسنة 1983 و إذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر و قضى بعدم جواز نظر الدعوى الأخيرة لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 1355 لسنة 1983 يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 17 لسنة 58 جلسة 1990/01/16 س 41 ع 1 ص 172 ق 36)
29 - لا يجب على المحكمة أن تتخذ إجراءات التحكيم فى طلب التطليق طبقاً للمادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 و المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 إلا إذا أبدت الزوجة هذا الطلب عند نظر المحكمة دعواها بالإعتراض على دعوة زوجها لها للدخول فى طاعته و بعد أن يكون قد بان للمحكمة إستحكام الخلاف بين الطرفين أما إذا إعترضت الزوجة على دعوتها لطاعة زوجها و ضمنت صحيفة دعواها بالإعتراض طلب التطليق عليه للضرر ، فإن هذا الطلب يعتبر من طلبات الدعوى القائمة بذاتها و لا على المحكمة أن هى لم تتخذ فيه إجراءات التحكيم ، و أن هى فعلت فإن تقرير الحكمين لا تفيدها فى الحكم بمقتضاه و إنما يعتبر من أوراق الدعوى التى تخضع لتقدير المحكمة فى مجال الإثبات .
(الطعن رقم 131 لسنة 57 جلسة 1989/06/20 س 40 ع 2 ص 626 ق 266)
30 - الثابت بالأوراق المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 662 سنة 1979 كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة ضد الطاعن للحكم بعدم الإعتداد بدعوته لها بالدخول فى طاعته وقضت المحكمة برفضها على سند من أنها أخفقت فى إثبات الأوجه الشرعية التى إستندت إليها فى الإمتناع عن الدخول فى الطاعة وتأيد هذا القضاء بالحكم الصادر بتاريخ 1981/11/23 فى الإستئناف رقم 131 لسنة 98 ق القاهرة تأسيساً على أن المطعون عليها ما رفعت إعتراضها على إنذار الطاعة إلا بقصد العنت وكان النزاع فى تلك الدعوى قد دار حول واجب المطعون عليها طاعة زوجها " الطاعن " وهو ما فصل فيه الحكم بأسبابه فصلاً لازماً لقضائه فى الدعوى وبت فيه بأنها ممتنعه دون حق عن طاعته منذ 1979/8/4 وكانت تلك الواقعة بعينها هى المسألة الأساسية فى الدعوى بطلب نفقة الزوجة بدءاً من ذات الفترة لأن إلتزام الزوج بالإنفاق على زوجته هو مقابل واجبها طاعته بالإستقرار فى مسكن الزوجية الذى هيأة لها و إلا كانت ناشزاً وسقطت نفقتها ومن ثم هذه تكون المسألة قد إستقرت حقيقتها بين الطرفين بالحكم النهائى برفض دعوى الإعتراض على الدخول فى الطاعة بحيث يمتنع - إلتزاماً بحجية هذا الحكم عن ذات فترة الإمتناع عن الطاعة - إعادة النظرفيها فى أية دعوى تالية طالما لم يحصل تغيير مادى أو قانونى فى مركز الطرفين عما كان عليه وقت صدور الحكم السابق .
(الطعن رقم 87 لسنة 56 جلسة 1988/03/29 س 39 ع 1 ص 548 ق 109)
31 - إذ كان النص فى الفقرتين الثانية و الثالثة من المادة 6 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 44 لسنة 1979 والذى طبقه الحكم المطعون فيه " ويعتبر إضراراً بالزوجة إقتران زوجها بأخرى بغير رضاها و يسقط حق الزوجة فى طلب التفريق بمضى سنة من تاريخ علمها بقيام السبب الموجب للضرر " وكان الثابت من الأوراق أن المطعون عليها أعلنت الطاعن بتاريخ 1981/3/28 بدعوى إعتراضها على دعوته لها بالدخول فى طاعته وبينت فى هذا الإعلان أسباب إعتراضها وكان من بينها مشغولية بيت الطاعة بسكن الغير بزوجة أخرى وهى عبارة واضحة تدل على أن الطاعن متزوج بأخرى ، وأن المطعون عليها تعلم بهذا الزواج من تاريخ ذلك الإعلان وأقامت دعواها بالتطليق فى 1983/1/1 ، فإذا إستخلص الحكم من عبارة " زوجة أخرى " سالفة البيان أن هذه الزوجة ليست زوجة للطاعن ونفى بذلك علم المطعون عليها بذلك الزواج وهو ما يناقض صراحة مدلول تلك العبارة ، فإنه يكون مشوباً بالفساد فى الإستدلال .
(الطعن رقم 83 لسنة 55 جلسة 1987/04/28 س 38 ع 2 ص 625 ق 135)
32 - إن كانت الطاعة حقاً للزوج على زوجته إلا أن ذلك مشروط بأن يكون الزوج أميناً على نفس الزوجة ومالها ، فلا طاعة له عليها إن هو تعمد مضارتها بأن أساء إليها بالقول أو بالفعل أو استولى على مال لها بدون وجه حق و يجب فى مجال إثبات هذه المضارة الرجوع إلى أرجح الآراء فى مذهب أبى حنيفة عملاً بنص المادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية و هى إن كانت توجب أن تكون البينة من رجلين أو رجل و امرأتين إلا أنه يكفى فى ثبوت اضرار الزوج بزوجته إضراراً يدل على عدم أمانته على نفسها ومالها أن تتفق شهادة الشهود على ايذاء الزوج زوجته على نحو معين تتضرر منه دون أن يشترط لذلك أن تنصب شهادتهم على كل واقعة من الوقائع التى تشكل هذا الإيذاء بإعتبار أنها ليست بذاتها مقصود الدعوى بل هى تمثل فى مجموعها سلوكاً تتضرر منه الزوجة ولا يقره الشرع .
(الطعن رقم 116 لسنة 55 جلسة 1986/06/24 س 37 ع 2 ص 740 ق 153)
33 - وإن كان للزوج على زوجته حق الطاعة إلا أنه يجب أن يهيئ لها مسكناً شرعياً لائقاً بحاله ، لقوله تعالى " أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم " وإذا كان هذا النص القرآنى قد ورد فى خصوص المطلقات فهو فى شأن الزوجات أوجب ، ولقوله تعالى " لا يكلف الله نفساً إلا وسعها " بحيث تعتبر الزوجة ناشزاً بإمتناعها عن طاعة زوجها فى المسكن الذى أعده لها ، إذا كان هذا المسكن مناسباً لحال الزوج المالية والإجتماعية ، بين جيران صالحين تأمن فيه على نفسها ومالها ، وخالياً من سكنة الغير ولو كان هذا الغير من أهله إذا تضررت الزوجه من وجودهم كالضرة واولاد الزوج من غيرها عدا ولده الصغير غير المميز، ولا يشترط فى مسكن الطاعة أن يكون مبنى مستقل فقد يكون كذلك أو وحدة سكنية فى مبنى أو غرفة حسبما يسكن أقران الزوج ممن هم فى مستواه المادى والإجتماعى ، ويلزم أن يكون لهذ المسكن غلق، وأن يشتمل على جميع المرافق المنزلية والادوات الشرعية وفقا لحال أمثال الزوج حسبما يجرى به العرف، حتى يعتبر مستقلا قائما بذاته، لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن المسكن الذى أعده لها المطعون ضده غير شرعى لإنشغاله بسكنى الغير ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بتأييد الحكم الابتدائى المستأنف الذى قضى برفض اعتراض الطاعنة على إنذار الطاعة الموجه لها من المطعون ضده وتناول دفاع الطاعنة الذى ساقته على النحو المتقدم بالإحالة إلى ما أورده الحكم الابتدائى فى أسبابه من أن الثابت من أقوال الشهود أن مسكن الطاعن عبارة عن حجرة لها غلق خاص واضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك أن الطاعنة لم تقم الدليل على أن حالة المطعون ضده المالية والاجتماعية تسمح بأن يعد لها مسكنا مستقلا دون أن يبين حالته المادية وما إذا كانت الغرفة التى أعدها تتفق ومستواه المادى والاجتماعى ، وما إذا كانت مشتملة على مرافقها الشرعية حتى تتمكن محكمة النقض من إعمال رقابتها بشأن ما خلص إليه الحكم فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب.
(الطعن رقم 239 لسنة 62 جلسة 1996/05/27 س 47 ع 1 ص 880 ق 166)
34 - يدل النص فى الفقرة الخامسة من المادة11مكررا ثانيا من القانون رقم25لسنة1929المضافة بالقانون رقم100لسنة1985على أنه إذ طلبت الزوجة التطليق من خلال اعتراضها على دعوة زوجها لها للعودة إلى منزل الزوجية تعين على المحكمة التدخل بين الزوجين لإنهاء النزاع صلحاً، فإذا تبين لها أن الخلاف مستحكم ،اتخذت إجراءات التحكيم، فإذا اتفق الحكمان على التطليق فإن قرارهما ينفذ فى حق الزوجين وإن لم يرتضياه ويلتزم به القاضى لأن مبنى التحكيم الحكم لا الوكالة أو الشهادة.
(الطعن رقم 225 لسنة 62 جلسة 1996/05/20 س 47 ع 1 ص 832 ق 156)
35 - مفاد النص فى المادة24من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن للمدعية إذا كانت زوجة أو أماً أو حاضنة أن ترفع دعواها أمام المحكمة التى يقع بدائرتها محل إقامتها أو محل إقامة المدعى عليه، وذلك فى المواد التى أوردها النص المذكور، ومن بينها المواد المتعلقة بالزوجية وهى الدعاوى التى تتضمن منازعة فى مسألة متعلقة بالآثار التى يرتبها عقد الزواج ومنها دعوى الاعتراض على إنذار الطاعة، ذلك أنه يترتب على عقد الزواج طاعة الزوجة لزوجها والقرار فى مسكن الزوجية ولا تعد الزوجة ناشزة ممتنعة عن طاعة زوجها إذ لم يهيئ لها مسكنا تتوافر له شروطه الشرعية أو كان غير أمين عليها، ومنازعتها فى ذلك بالاعتراض على إنذار الطاعة الموجه منه إليها تعتبر من المسائل المتعلقة بالزوجية، وقد رأى المشرع انه إذ كانت الدعوى مقامة من الزوجة او الأم الحاضنة فى مواد معينة منها المسائل المتعلقة بالزوجية الخروج على الأصل المقرر فى المادة 21من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التى عقدت الاختصاص محليا بنظر الدعوى للمحكمة التى يقع بدائرتها محل إقامة المدعى عليه، وذلك بقصد التيسير على هؤلاء مراعاة ظروفهن ودفعا للمشقة عنهن، فلهن الخيار فى إقامة الدعوى أمام المحكمة التى يقمن بدائرتها أوالمحكمة التى يقيم بدائرتها الزوج أو الإبن أو ولى المحضون.
(الطعن رقم 225 لسنة 62 جلسة 1996/05/20 س 47 ع 1 ص 832 ق 156)
36 - يشترط لصحة الإقرار شرعاً وجوب أن يفيد ثبوت الحق المقربة على سبيل الجزم واليقين ، فلو شابه مظنه أو إعتورته إثارة من شك فى بواعث صدوره فلا يؤاخذ به صاحبه ولا يعتبر من قبيل الإقرار بمعناه ، لما كان ذلك وكان ما صرحت به المطعون عليها فى الشكوى الإدارى بفرض صحة صدوره عنها من رغبتها فى العودة للإقامة مع زوجها الطاعن قد قرنته بأنه كان منها إتقاء وصفها بالنشوز وبالتالى الحرمان من النفقة فهو بهذه المثابة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليس إلا وسيلة دفاع فرضتها عليها الظروف التى تكتنفها ولا يدل بذاته على رغبتها الحقيقية فى إستمرار العشرة الزوجية ولا ينطوى على إقرار تؤاخذ بآصرته ولا على الحكم إن هو إلتفت عما تمسك به الطاعن فى هذا الخصوص .
(الطعن رقم 2 لسنة 47 جلسة 1978/11/01 س 29 ع 2 ص 1674 ق 322)
37 - النص فى الفقرة الأخيرة من المادة 11 مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أن "وعلى المحكمة عند نظر الاعتراض ، أو بناء على طلب أحد الزوجين ، التدخل لإنهاء النزاع بينهما صلحاً باستمرار الزوجية وحسن المعاشرة ، فإذا بان لها أن الخلاف مستحكم وطلبت الزوجة التطليق اتخذت المحكمة إجراءات التحكيم الموضحة فى المواد من 7 إلي 11 من هذا القانون"، مؤداه أن من حق الزوجة أن تطلب التطليق من خلال دعواها بالاعتراض على دعوى زوجها لها بالدخول فى طاعته وأنه ولئن كان يترتب على تنازل الزوجة عن دعوى الاعتراض على إنذار الزوج لها بالدخول فى طاعته أن يكون الإنذار غير قائم وتزول خصومة دعوى الاعتراض عليه إلا أنه طالما كانت الزوجة المعترضة على هذا الإنذار قد طلبت التطليق للضرر فإن هذا الطلب يكون مطروحاً على المحكمة ويتعين عليها الفصل فيه لاستقلاله عن طلبها المتعلق بالاعتراض على إنذار الطاعة لاختلاف المناط بين الطلبين من حيث الموضوع والسبب إذ يدور الطلب الخاص بالاعتراض على إنذار الطاعة حول مدى التزام الزوجة بواجب القرار فى مسكن الزوجية وما إذا كان لديها مبرر شرعي يدعوها إلى عدم العودة إليه بينما يقوم الطلب الثاني على ادعاء الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما وتنازل الزوجة- بفرض حصولها - عن الاعتراض على الإنذار الموجه إليها لا يؤثر فى حقها فى طلب التطليق ما دام قد أبدى بالطريق الذي رسمه القانون فى المادة 11 مكرراً ثانيا المشار إليها . لما كان ذلك وكان المشرع قد أطلق نص هذه المادة فى شأن طلب التطليق من خلال دعواي الاعتراض على إنذار الطاعة فجاء النص عاماً صريحاً فى بيان دلالته على مراد المشرع منه فلا محل لتقييده أو تأويله . وكانت الطاعنة قد طلبت التطليق من خلال دعواها بالاعتراض على دعوى المطعون ضده لها بالدخول فى طاعته وفقاً لحكم القانون فلا محل لتقييد طلب التطليق بإجراءات لم يستلزمها المشرع وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .
(الطعن رقم 611 لسنة 65 جلسة 2000/12/19 س 51 ع 2 ص 1127 ق 218)
رابعاً :ـ احكام الماد 18 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ إذ كانت المتعة تخرج من عداد النفقات المترتبة على الزواج والطلاق وإنما شرعت لجبر خاطر المطلقة فوق نفقة عدتها وعليه تكون المحكمة غير مقيدة بحجية الحكم الصادر بتطليق المطعون ضدها مع احتفاظها بنصف حقوقها ، وإذ اشترط المشرع بنص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985 لاستحقاقها عدة شروط أهمها ألا يكون الطلاق برضا الزوجة وترك تحديد قدرها للقاضى على ألا تقل عن نفقة سنتين تبعاً لظروف الطلاق ومدة الزوجية ، وكان الثابت للمحكمة من مطالعة حكم التطليق الصادر فى الدعوى رقم ...... لسنة 2000 كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة لصالح المطعون ضدها واستئنافه رقم ...... لسنة 114 ق القاهرة أنه قد أورد بأسبابه المرتبطة بالمنطوق أن الحكم المرجح ( الثالث ) قد اقترح التفريق بين الطرفين لإصرار المطعون ضدها على الطلاق وموافقة الزوج على الطلاق وأنها تصر عليه وأنها عجزت عن إثبات وقوع ضرر عليها من الطاعن ولم تستطع إثبات ما يعطيها الحق فى الطلاق وكانت هذه الأسباب من الحكم المحاج به تفيد على سبيل القطع والجزم أن الطلاق كان برضا المطعون ضدها ، ومن ثم فإن شرط عدم الرضا بالطلاق يكون قد تخلف مما يمتنع معه على المحكمة القضاء لها بالمتعة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً .
(الطعن رقم 583 لسنة 74 جلسة 2009/10/24)
2 ـ الحكم بفرض قدر محدد من النفقة يعتبر مصاحباً لحال المحكوم عليه يسراً وعسراً حتى يقوم الدليل على تبديل الظروف التى اقتضت فرض هذه النفقة ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استند فى تقديره للمتعة الى حكم النفقه الصادر فى الدعوى رقم 489 لسنة 1988 شرعى مستأنف الجيزة وقضى للمطعون ضدها بنفقة سنتين وهو الحد الأدنى المقرر بمقتضى نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 وبمراعاة ظروف الطلاق ومدة الزوجية ومدى يسار الطاعن وإذ لم يدع الطاعن . وإذ لم يدع الطاعن أن الظروف التى صاحبت حكم النفقة المذكور ، قد تغيرت ، فإن النعى لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير الدليل فى الدعوى لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض
(الطعن رقم 6 لسنة 63 جلسة 1997/03/10 س 48 ع 1 ص 489 ق 93)
3 ـ مفاد نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، إنه يعتد فى تقدير المتعة بظروف الطلاق ومدة الزوجية ويراعي فى فرضها حال المُطلق يسراً أو عسراً وقت الطلاق وهو الوقت الذي تستحق فيه باعتبارها أثراً مترتباً عليه، ولا عبرة فى تقدير المتعة بتغيير حال المطلق إلى العسر أو اليسر بعد الطلاق أو بحاله بعد الحكم بفرضها، إذ لا ينفك سبب الالتزام عن الآثار المترتبة عليه وإلا أدى المطل إلى الانتقاص من الحق إذا تذرع المدين بإعساره، وقد عالج المشرع حالة إعسار المطلق بعد استحقاق المتعة واستقرارها فى ذمته، فأجاز للقاضي أن يرخص له فى سدادها على أقساط إذا رأى من ظروف الدعوى وملابساتها أنه لا يستطيع أداءها جملة واحدة .
(الطعن رقم 438 لسنة 65 جلسة 2000/04/17 س 51 ع 1 ص 591 ق 106)
4 ـ لا يُحاج بالحكم الصادر بعدم قبول اعتراض المطعون ضدها علي إنذار الطاعة فى استحقاقها للمتعة، إذ أن مفاد هذا الحكم إخلالها بواجب الإقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية، بينما سبب الحق فى المتعة هو الطلاق باعتباره الواقعة المنشئة لإلتزام المطلق بها، والأصل فى تشريعها جبر خاطر المطلقة وفيها ما يحقق المعونة المادية لها علي نتائج الطلاق .
(الطعن رقم 438 لسنة 65 جلسة 2000/04/17 س 51 ع 1 ص 591 ق 106)
5 ـ إذ أن الشريعة الإسلامية قد قصرت الحق فى إيقاع الطلاق على الزوج دون غيره فإذا طلق القاضى الزوجة على زوجها فإن فعله هذا _ وفقاً لمذهب الحنفية _ يضٌاف إلى الزوج فكأنه طلقها بنفسه مما يستوى معه فى شأن استحقاق المتعة أن يكون الطلاق من نفس الزوج أو من القاضى نيابة عنه . ولا يغير من ذلك ما ورد فى نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 باستحقاق الزوجة للمتعة من عبارة " إذا طلقها زوجها " لأن هذه العبارة مقررة للوضع الشرعى من أن الطلاق ملك للزوج وحده دون سواه سواء استعمل حقه هذا بنفسه أو بمن ناب عنه نيابة شرعية مثل القاضى . لما كان ذلك ، وكان لجوء الزوجة إلى القاضى لتطليقها على زوجها بسبب مضارته لها وثبوت هذه المضارة فيه إكراه لها على طلب التطليق لتدفع الضرر عنها بما لا يتوافر به الرضا بالطلاق ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واستخلص سائغاً من الحكم الصادر بتطليق المطعون ضدها على الطاعن أن طلاقها وقع دون رضاها وليس بسبب من قبلها فإنه لا يكون قد خالف القانون .
(الطعن رقم 287 لسنة 63 جلسة 1997/12/23 س 48 ع 2 ص 1517 ق 283)
6 ـ الشريعة الإسلامية قد قصرت الحق فى ايقاع الطلاق على الزوج دون غيره ، فإذا طلق القاضى الزوجة على زوجها ، فإن فعله هذا - وفقاً لمذهب الحنفية - يضاف إلى الزوج ، فكأنه طلقها بنفسه ، مما يستوى معه فى شأن استحقاق المتعة ، أن يكون الطلاق من نفس الزوج ، أو من القاضى نيابة عنه ، ولا يغير من ذلك ، ما ورد فى نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 بإستحقاق الزوجة للمتعة من عبارة " إذا طلقها زوجها " ، لأن هذه العبارة مقررة للوضع الشرعى ، من أن الطلاق ملك للزوج وحده ، دون سواه ، سواء استعمل حقه هذا بنفسه ، أو بمن ناب عنه نيابة شرعية ، مثل القاضى . لما كان ذلك ، وكان لجؤ الزوجة إلى القاضى لتطليقها على زوجها ، بسبب مضارته لها ، وثبوت هذه المضارة فيه إكراه لها على طلب التطليق ، لتدفع الضرر عنها ، بما لا يتوفر به الرضا بالطلاق ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، وأقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة بطلب إلزام المطعون ضده بأن يؤدى لها متعة ، بعد الحكم بتطليقها عليه فى الدعوى رقم ...... لسنة 1994 كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة ، والذى أصبح نهائياً ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 40 لسنة 67 جلسة 2007/06/18 س 58 ص 571 ق 98)
7 ـ مفاد نص المادة 24 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن للمدعية إذا كانت زوجة أو أماً أو حاضنة أن ترفع دعواها أمام المحكمة التى يقع بدائرتها محل إقامتها أو محل إقامة المدعى عليه وذلك فى المواد التى أوردها النص المذكور ومن بينها المواد المتعلقة بالزوجية ، وكان المقصود بهذه المواد تلك التى تكون الزوجية فيها سبب الحق المدعى به أما سبب الحق فى المتعة هو الطلاق المنصوص عليه فى المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، فإن المتعة بذلك تخرج عن عداد المواد المتعلقة بالزوجية الواردة فى نص اللائحة المذكورة ، لما كان ذلك ، وكان الأصل المقرر فى المادة 21 من اللائحة - التى رفعت الدعوى فى ظلها - هو أن الدعوى ترفع أمام المحكمة التى فى دائرتها محل إقامة المدعى عليه ، فإنالاختصاص المحلى فى دعوى المتعة يكون معقوداً لمحكمة المدعى عليه وحده متى كان له محل إقامة ، ومن ثم كان يتعين إقامة الدعوى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية التى يقع فى دائرتها محل إقامة الطاعن استجابة للدفع بعدم الاختصاص المحلى المبدى منه وذلك دون نظرها لدى محكمة المحلة الكبرى التى يقع فى دائرتها موطن المطعون ضدها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر برفض الدفع بعدم الاختصاص المحلى المبدى من الطاعن فإنه يكون مشوباً بالخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 355 لسنة 66 جلسة 2006/02/25 س 57 ص 202 ق 43)
8 ـ إذ كان الثابت من الصورة الرسمية للحكم الصادر فى الدعوى رقم .... لسنة 2002 جزئى أحوال شخصية قويسنا أنه قضى لصالح الطاعنة بنفقة عدة قدرها مائة جنيه شهرياً، وتأيد استئنافياً بالحكم الصادر فى الاستئنافين رقمى ... ، ... لسنة 2003 مستأنف أحوال شخصية شبين الكوم بتاريخ 27/12/2003 ، وإذ التزم الحكم الابتدائى فى تقديره للمتعة بحكم النفقة النهائى سالف الذكر وقضى لها بنفقة خمس سنوات بمبلغ وقدره ستة آلاف جنيه ، وقدمت الطاعنة لمحكمة الاستئناف من المستندات الدالة على يسار المطعون ضده وبيان ممتلكاته ودخله الشهرى تأييداً لطلبها زيادة مبلغ نفقة المتعة إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذه المستندات ولم يمحص دفاع الطاعنة فى هذا الخصوص رغم أنه دفاع جوهرى يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، بما يعيبه بالقصور المبطل الذى جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 505 لسنة 75 جلسة 2012/02/14 س 63 ص 265 ق 39)
9 ـ تقرير المتعة للمطلقة وفقاً لنص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 ليس جزاء لإساءة الزوج إستعمال حقه فى التطليق ، بل إن الأساس فى تقريرها - على ما ورد بالمذكرة الايضاحية لهذا النص - أن المطلقة فى حاجة الى معرفة أكثر من نفقة العدة ، وفى المتعة ما يحقق هذه المعونة ولأن الأصل فى تشريعها جبر خاطر المطلقة ومواستها .
(الطعن رقم 6 لسنة 63 جلسة 1997/03/10 س 48 ع 1 ص 489 ق 93)
10 ـ إقامة الحكم بفرض متعة للمطلقة على ما استخلصه من أن إيقاع الزوج للطلاق عليها كان غيابياً يعد قرينة على أن هذا الطلاق قد وقع بدون رضاها وبلا سبب من قبلها يدخل فى سلطة محكمة الموضوع فى استنباط القرائن ، وعلى المطلق أن يقدم أمامها الدليل على خلاف هذا الاستخلاص .
(الطعن رقم 345 لسنة 67 جلسة 2007/06/18 س 58 ص 578 ق 99)
11 ـ مفاد نص من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد أوجب المتعة إذا انحل الزواج الصحيح بعد الدخول وفقاً للضوابط والشروط التى تضمنها هذا النص ولم يورد ذلك القانون حكماً بشأن متعة المطلقة بعد الخلوة ، فيتعين الرجوع إلى مصدر أحكام هذا القانون وهو مذهب الشافعية الجديد الذى أوجبها للمطلقة بعد الدخول الحقيقى .
(الطعن رقم 127 لسنة 68 جلسة 2007/12/25 س 58 ص 854 ق 153)
12 ـ إذ كان ذلك الطاعن قد قدم إلى محكمة الموضوع شرط اتفاق بينه وبين المطعون ضدها مؤرخ فى 3/4/1997 بعد طلاقه لها تضمن التزامه بأن يؤدى لها مبلغ 500 جنيه نفقة شهرية لها ولبنتيها منه .... ، .... على أن تلتزم المطعون ضدها بعدم إقامة أية دعاوى نفقة لها من أى نوع سواء كانت نفقة ضرورية أو متعه .... وفى البند الخامس منه نص على أنه إذا ظهرت أوراق أو دعاوى قضائية مرفوعة فى المحاكم تكون لاغيه ولا يعمل بها من ساعة تاريخه .... واعتصم فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم أحقية المطعون ضدها فى المتعة لتخالصها عنها بموجب شرط الاتفاق السالف والمزيل بتوقيعها مع شهود وكان الحكم المطعون فيه قد تناول هذا المستند برد غير سائغ بمقولة أن هذا العقد قد خلا من تقاضى المطلقة للمتعة المستحقة لها وأن ما ورد به من التزام منها بعدم تحريك أى دعوى من دعاوى النفقات لا يخل ولا يسلبها الحق فى المطالبة بالمتعة باعتبارها ليست من دعاوى النفقات فإنه بذلك يكون قد انحرف فى تفسيره للاتفاق إلى غير ما يؤدى إليه مدلوله ، ويضحى استخلاصه فى هذا الشأن غير سائغ , ذلك أن مؤدى ما ورد بهذا الاتفاق هو تنازل المطعون ضدها صراحة عن حقها فى طلب المتعة ، بما لا يسوغ معه إهدار دلالته وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه لها بالمتعة ، فإنه يكون معيباً بالفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت فى الأوراق .
(الطعن رقم 864 لسنة 73 جلسة 2010/04/13 س 61 ص 505 ق 83)
13 ـ إذ كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقدير أدلة الدعوى و الموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإستخلاص ما تقتنع به ما دامت تقيم حكمها على أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، و كان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض للمستندات التى قدمها الطرفان و أقوال شهودهما قد أقام قضاءه بفرض متعة للمطعون عليها على ما إستخلصه من أقوال شاهديها من أن طلاقها تم بدون رضاها و لا سبب من قبلها و هو استخلاص موضوعى سائغ مما له أصله الثابت فى الأوراق و يؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، فإنه لا يعيبه بعد ذلك إن هو أطرح ما قد يكون لمستندات الطاعن من دلالة مخالفة مادام فى قيام الحقيقة التى أقتنع بها و أورد دليلها الرد الضمنى المسقط لها .
(الطعن رقم 58 لسنة 55 جلسة 1986/12/23 س 37 ع 2 ص 1026 ق 208)
14 ـ إذ كان البين من إشهاد الطلاق المؤرخ 1993/2/3 أن الطاعن طلق المطعون ضدها مقابل إبرائها له من مؤخر الصداق ونفقة العدة وجميع حقوقها الشرعية التي تندرج فيها المتعة بما يدل على أنها أسقطت حقها فيها، لاسيما وأنها لم تطعن على ما جاء بإشهاد الطلاق على هذا النحو بالتزوير، وهو من المحررات الرسمية التي لا تقبل الطعن على ما أثبته الموثق بها من بيانات من ذوي الشأن أمامه إلا بطريق التزوير، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بمتعة للمطعون ضدها، فإن يكون قد أخطأ فى فهم الواقع فى الدعوى مما أدى به إلى الخطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 275 لسنة 64 جلسة 1999/05/24 س 50 ع 1 ص 703 ق 141)
15 ـ المشرع الإسلامى جعل للرجل أن يوقع الطلاق و يستقل بإيقاعه فإذا تدخل القاضى فى الأحوال التى يكون فيها الحكم بتطليق الزوجة على زوجها فإن فعله هذا - و على مذهب الحنفيه يضاف إلى الزوج فكأنه طلقها بنفسه مما يستوى معه فى شأن إستحقاق المتعة أن يكون الطلاق من نفس الزوج أو من القاضى و نيابة عنه ، و لا يغير من ذلك ما ورد فى نص المادة 18 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 بإستحقاق الزوجة للمتعة من عبارة " إذا طلقها زوجها لأن هذه العبارة مقررة للوضع الشرعى من أن الطلاق ملك للزوج وحده دون سواه سواء إستعمل حقه هذا بنفسه أو بمن ناب عنه نيابة شرعية مثل القاضى ، و لجوء الزوجة إلى القاضى لتطليقها على زوجها بسبب مضارته لها و ثبوت هذه المضاره فيه إكراه لها على طلب التطليق لتدفع الضرر عنها بما لا يتوافر به الرضا بالطلاق .
(الطعن رقم 40 لسنة 54 جلسة 1987/05/26 س 38 ع 1 ص 752 ق 160)
16 ـ الإختصاص بنظر دعوى المتعة معقود للمحكمة الإبتدائية لأن المتعة ليست من المسائل التى تختص بها المحكمة الجزئية و المنصوص عليها فى المادتين 5 ، 6 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية و منها نفقة الزوجة لإختلاف المتعة عنها إذ تستحق هذه النفقة مقابل إحتباس الزوج لها بينما سبب الحق فى المتعة هو الطلاق المنصوص عليه فى المادة 18 مكرر من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ، و الأصل فى التشريع بها - و على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية هو جبر خاطر المطلقة ... و فيها ما يحقق المعونة التى تقيها من الناحية المادية على نتائج الطلاق .
(الطعن رقم 40 لسنة 54 جلسة 1987/05/26 س 38 ع 1 ص 752 ق 160)
17 ـ مجرد ترك الزوجة منزل الزوجية لا يؤثر فى استحقاق المتعة إذ لا يفيد رضاها بالطلاق كما لا يدل على أنه كان بسبب من جانبها إلا إذا كان الترك هو السبب المباشر الذى أدى إلى فصم عرى الزوجية وهو ما تستقل بتقديره محكمة الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية ولا رقابة عليها فى ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها معينها من الأوراق .
(الطعن رقم 354 لسنة 63 جلسة 1997/06/23 س 48 ع 2 ص 947 ق 183)
18 ـ الزواج الصحيح شرطه أن تكون المرأة محلاً لعقد الزواج عليها بالنسبة لمن يريد زواجها وأن يحضر زواجهما شاهدان ، وسبق عقد قرانها على آخر أو عدم بكارتها ، وإن ثبت لا أثر له فى محليتها لزوجها ولا يحرمها عليه ولا يبطل عقد زواجهما ، وعلة ذلك أنه ليس للزوج خيار الفسخ إذا وجد فى امرأته عيباً لأنه يقدر أن يدفع الضرر عن نفسه بالطلاق .
(الطعن رقم 629 لسنة 69 جلسة 2009/11/14 س 60 ص 856 ق 145)
19 ـ إذ كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقدير أدلة الدعوى و الموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإستخلاص ما تقتنع به ما دامت تقيم حكمها على أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، و كان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض للمستندات التى قدمها الطرفان و أقوال شهودهما قد أقام قضاءه بفرض متعة للمطعون عليها على ما إستخلصه من أقوال شاهديها من أن طلاقها تم بدون رضاها و لا سبب من قبلها و هو استخلاص موضوعى سائغ مما له أصله الثابت فى الأوراق و يؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، فإنه لا يعيبه بعد ذلك إن هو أطرح ما قد يكون لمستندات الطاعن من دلالة مخالفة مادام فى قيام الحقيقة التى أقتنع بها و أورد دليلها الرد الضمنى المسقط لها .
(الطعن رقم 58 لسنة 55 جلسة 1986/12/23 س 37 ع 2 ص 1026 ق 208)
20 ـ إذ كانت لائحة ترتيب المحاكم الشرعية هى المرجع فى قواعد الإختصاص النوعى بمسائل الأحوال الشخصية طبقاً لنص المادة 8 من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية و المحاكم الملية ، و كان النص فى المادة 10/6 من اللائحة على إختصاص المحاكم الجزئية بالمنازعات فى "... المواد المتعلقة بالزوجية غير ما سبق " إنما يقصد به المواد التى تكون الزوجية هى سبب الحق المدعى به ، و كان سبب الحق فى المتعة هو الطلاق المنصوص عليه فى المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929و المضافة بالقانون رقم 44 لسنة 1979 فإن المتعة بذلك تخرج من عداد المواد المتعلقة بالزوجية الواردة فى نص اللائحة المذكورة ، لما كان ذلك و كانت المادة 1/8 من اللائحة تعقد الاختصاص للمحاكم الإبتدائية بالمنازعات التى ليست من إختصاص المحاكم الجزئية بمقتضى نص المادتين 5 ، 6 منها ، و كانت المتعة ليست من المسائل المنصوص عليها فى هاتين المادتين فإن الاختصاص بالدعوى بها يكون معقوداً للمحكمة الإبتدائية .
(الطعن رقم 58 لسنة 55 جلسة 1986/12/23 س 37 ع 2 ص 1026 ق 208)
21 ـ النص فى المادة السابعة من القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية على أن " ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية و يعمل به من تاريخ نشر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 و ذلك عدا حكم المادة 23 مكرراً فيسرى حكمها فى اليوم التالى لتاريخ نشره ، يدل - و على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لهذا القانون - على أن المشرع قد إستهدف بتقرير الرجعية لأحكامه التى جاءت متفقة مع القواعد المقررة بقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقضى بعدم دستوريته لعيب لحق بإجراءات إصداره و إسناد سريانها إلى تاريخ نشر الحكم القاضى بعدم دستوريته أن تسرى هذه الأحكام على المراكز القانونية التى تكونت فى ظل العمل بالقانون القديم و لم يصدر بتقريرها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضى و ذلك تحقيقاً للعدالة و التسوية بين أصحاب الحقوق الشرعية التى قننت بالقرار بقانون المشار إليه ، سواء من تمكن منهم من إستصدار حكم بات بها قبل صدور الحكم بعدم دستوريته و من لم يتمكن من ذلك و هو ما يؤيده أن المشرع لم يحدد لرجعية القانون الجديد رغم تضمنه فى الجملة ذات القواعد المقررة بالقانون القديم اليوم التالى لنشر الحكم بعدم دستورية الأخير بإعتباره اليوم الذى ينتهى فيه العمل به ، و إنما حدد لها يوم نشره أى فى وقت كانت أحكام القانون القديم فيه سارية مما يكشف عن رغبته فى توفير الإستمرارية لهذه الأحكام بعد تلافى العيب الذى شاب إجراءات أصداره و إخضاع الوقائع الناشئة فى ظله للقواعد المماثلة المقررة فى القانون الجديد إذا لم يكن قد صدر بشأنها حكم حائز لقوة الأمر المقضى ، إذ كان ذلك و كانت المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 - الذى يحكم واقعة الدعوى - توجب فرض متعة للزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها و لا بسبب من قبلها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد إستحقاق المطعون عليها المتعه المقضى بها على سند من أن الطاعن طلقهما فى 1980/10/6 دون رضاها و لا بسبب من قبلها يكون قد إنتهى إلى نتيجة صحيحة فى القانون و لا يعيبه أنه لم يعرض فى قضائه لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 و سريانه على واقعة الدعوى دون القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المحكوم بعدم دستوريتة و الذى أمتنع تطبيقه عليها من اليوم التالى لنشره فى الجريدة الرسمية فى 1985/5/16 طالما أن ذلك القصور فى الأسباب القانونية ليس من شأنه أن يغير وجه الرأى فى الدعوى و أن لمحكمة النقض أن ترد الحكم إلى الأساس الصحيح فى القانون .
(الطعن رقم 72 لسنة 56 جلسة 1987/04/28 س 38 ع 1 ص 651 ق 141)
22 ـ المشرع الإسلامى جعل للرجل أن يوقع الطلاق و يستقل بإيقاعه فإذا تدخل القاضى فى الأحوال التى يكون فيها الحكم بتطليق الزوجة على زوجها فإن فعله هذا - و على مذهب الحنفيه يضاف إلى الزوج فكأنه طلقها بنفسه مما يستوى معه فى شأن إستحقاق المتعة أن يكون الطلاق من نفس الزوج أو من القاضى و نيابة عنه ، و لا يغير من ذلك ما ورد فى نص المادة 18 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 بإستحقاق الزوجة للمتعة من عبارة " إذا طلقها زوجها لأن هذه العبارة مقررة للوضع الشرعى من أن الطلاق ملك للزوج وحده دون سواه سواء إستعمل حقه هذا بنفسه أو بمن ناب عنه نيابة شرعية مثل القاضى ، و لجوء الزوجة إلى القاضى لتطليقها على زوجها بسبب مضارته لها و ثبوت هذه المضاره فيه إكراه لها على طلب التطليق لتدفع الضرر عنها بما لا يتوافر به الرضا بالطلاق .
(الطعن رقم 40 لسنة 54 جلسة 1987/05/26 س 38 ع 1 ص 752 ق 160)
23 ـ إقامة الحكم المطعون فيه بفرض متعة للمطعون ضدها على ما إستخلصه من أن إيقاع الطاعن طلاقه عليها غيابياً قرينة على أن هذا الطلاق قد وقع بدون رضاها ولا بسبب من قبلها وهو من الحكم إستخلاص موضوعى سائغ له أصله الثابت بالأوراق ويؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم أمام محكمة الموضوع - الدليل على خلاف ما إستخلصه الحكم فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
(الطعن رقم 89 لسنة 58 جلسة 1991/01/15 س 42 ع 1 ص 194 ق 35)
24 ـ التطليق بدون بدل بذاته على أن التطليق كان برضاء الزوجة أو بسبب من قبلها لما كان ذلك وإذ انتهى الحكم المطعون فيه الى رفض دعوى المتعة على سند من أنه قضى بتطليق الطاعنة من المطعون ضده دون بدل مما يعد رضاء منها بالتطليق وتنتفى معه شروط استحقاقها للمتعة ، فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما جره الى الفساد فى الاستدلال .
(الطعن رقم 226 لسنة 65 جلسة 1997/05/26 س 48 ع 1 ص 815 ق 159)
25 ـ إذ نص المشرع فى المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية على إعفاء دعاوى النفقات وما فى حكمها من الأجور والمصروفات بجميع أنواعها من كافة الرسوم القضائية فى كل مراحل التقاضى إنما أوردها على سبيل الحصر ، وكانت دعوى المتعة لا تدخل ضمن هذا الإعفاء لأنها شرعت لجبر خاطر المطلقة تعويضاً لها بسبب الفراق بينهما ومن ثم فهى تخرج من عداد النفقات ويكون الطاعن ملزماً بإيداع الكفالة المنصوص عليها فى المادة 254 من قانون المرافعات قبل إيداع صحيفة الطعن بالنقض أو خلال أجله وإذ تقاعس عن ذلك فإن الطعن يكون باطلاً .
(الطعن رقم 375 لسنة 70 جلسة 2003/09/27 س 54 ع 2 ص 1170 ق 207)
خامساً :ـ احكام الماد 18 مكرر ثانياً من القانون رقم 25 لسنة 1929
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ من المقرر شرعاً أن نفقة الصغير قضاء تكون من تاريخ الحكم فى الدعوى التى تقام على الأب استناداً إلى أنها شرعت لدفع الحاجة وهذه تكون قد دفعت قبل الحكم فى الدعوى إلا أنه إذا كانت قد دفعت حاجة الصغير عن طريق إنفاق الأب فإنه لا يكون له استردادها بعد ذلك .
(الطعن رقم 207 لسنة 58 جلسة 1992/12/29 س 43 ع 2 ص 1443 ق 293)
2 ـ في الدعوى بطلب نفقة للصغير يكون موضوع النسب قائماً بإعتباره سبب الإلتزام بالنفقة لا تتجه الى المدعى عليه الا به فيكون قائماً فيها وملازماً لها وتتبعه وجوداً وعدماً ، و على ذلك فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر دعوى نسب الصغير إستناداً إلى أن موضوعها يختلف عن موضوع دعوى النفقة فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه .
(الطعن رقم 19 لسنة 32 جلسة 1965/01/20 س 16 ع 1 ص 68 ق 11)
3 ـ فى السادس عشر من يناير سنة 1997، أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية المواد (6، 7، 10، 11، 11 مكرراً، 11 مكرراً ثانياً،18 مكرراً ثانياً، 20) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية والمادة الخامسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية والمادة (251) من قانون المرافعات المدنية والتجارية .
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فى ختامها الحكم، أصلياً: بعدم قبول الدعوى واحتياطياً: برفضها.
وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة .
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليها الخامسة كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 612 لسنة 1993 شرعى كلى الفيوم بطلب الحكم بعدم الاعتداد بإنذار الطاعة الموجه إليها من المدعى بتاريخ 13/10/1993. وأثناء نظر الدعوى أضافت المدعى عليها إلى طلبها الأصلى طلباً جديداً بتطليقها من المدعى طلقة بائنة للضرر والشقاق، فدفع المدعى بعدم دستورية المواد أرقام (7، 8، 9، 10، 11) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعه وصرحت له برفع الدعوى الدستورية فقد أقام دعواه الماثلة .
وحيث إن من المقرر- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع، وفى الحدود التى تقدر فيها تلك المحكمة جديته وذلك عملاً بالبند (ب) من المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979. إذ كان ذلك وكان التصريح بإقامة الدعوى الدستورية قد اقتصر على المواد (7، 8، 9، 10، 11) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه، إلا أن الطلبات الختامية فى صحيفة الدعوى الدستورية قد تضمنت طعناً بعدم دستورية مواد أخرى لم يشملها ذلك التصريح، كما خلت من الطعن على المادتين (8، 9) من المرسوم بقانون المشار إليه ؛ ومن ثم فإن النطاق الذى تتحدد به الدعوى الماثلة إنما يقتصر على المواد التى رخصت محكمة الموضوع للمدعى فى إقامة الدعوى بالنسبة لها وأو ردها فى صحيفة دعواه وذلك طبقاً لحكم المادة (30) من قانون المحكمة الدستورية العليا، وهى المواد (7، 10، 11) من المرسوم بقانون المشار إليه دون غيرها؛ بما مؤداه: انتفاء اتصال الدعوى - فى شقها الخاص بالطعن على النصوص الأخرى - بهذه المحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع التى رسمها قانونها والتى لايجوز الخروج عليها بوصفها ضوابط جوهرية فرضها المشرع لمصلحة عامة حتى ينتظم التقاضى فى المسائل الدستورية وفقاً للقواعد التى حددها، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها.
وحيث إن هذه المحكمة سبق أن باشرت رقابتها القضائية على دستورية المادتين العاشرة والحادية عشرة من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929 فأصدرت بجلسة 5/7/1997 حكمها فى القضية رقم 82 لسنة 17 قضائية "دستورية " برفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية المادة الحادية عشرة ، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 19/7/1997، ثم أصدرت بتاريخ 9/5/1998 حكمها فى القضية رقم 121 لسنة 19 قضائية "دستورية " برفض الدعوى بعدم دستورية المادة العاشرة ؛ وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بتاريخ 21/5/1998. إذ كان ذلك وكانت أحكام المحكمة الدستورية العليا قولاً فصلاً لا يقبل تعقيباً ولا تأويلاً من أى جهة كانت، فإن الخصومة الدستورية بالنسبة لهاتين المادتين- وهى عينية بطبيعتها –تكون قد انحسمت فلا رجعة إليها.
وحيث إن المادة السابعة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المشار إليه تنص على ما يأتى "يشترط فى الحَكَمَين أن يكونا عدلين من أهل الزوجين إن أمكن وإلا فمن غيرهم ممن لهم خبرة بحالهما وقدرة على الإصلاح بينهما"؛ وينعى المدعى على هذه المادة مخالفتها للنص القرآنى الذى أوجب أن يكون الحَكَمان من أهل الزوجين.
وحيث إن من المقرر فى قضاء هذه المحكمة ، أن حكم المادة الثانية من الدستور- بعد تعديلها فى 22 من مايو سنة 1980- يقيد السلطة التشريعية اعتباراً من تاريخ العمل بهذا التعديل وأن مؤداه: ألا تناقض تشريعاتها مبادئ الشريعة الإسلامية التى لايجوز الاجتهاد فيها، والتى تمثل ثوابتها- مصدراً وتأويلاً- إذ هى عصية على التأويل فلا يجوز تحريفها، بل يتعين رد النصوص القانونية إليها للفصل فى تقرير اتفاقها أو مخالفتها للدستور. ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها، أو بهما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها، ولا تمتد لسواها؛ إذ هى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والم كان؛ لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً؛ ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ؛ على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها؛ ملتزماً ضوابطها الثابتة ، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية والقواعد الضابطة لفروعها، كافلاً صون المقاصد الكلية للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وحيث إن الأصل فى بعث الحَكَمَين عند وقوع شقاق بين الزوجين هو قوله تعالى "وإن خفتم شقاق بينهما فأبعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً". ولئن كان اللفظ القرآنى الكريم صريحاً فى دلالته على أن يكون الحكمان من أهل الزوجين أى من ذوى قرابتهما تقديراً من الشارع الحكيم أن ما ينشأ من خلاف منذر بالفرقة بين الزوجين يكون عادة معلوماً لدى أهلهما، فضلاً عن أن الحَكَمين- بحكم الوشائج الحميمة المترتبة على تلك القرابة - يكونان أدنى إلى نفس الزوجين فلا يستحيان من الإفضاء لهما بما تنطوى عليه سرائرهما من مكنونات يؤثران- صوناً لكرامتهما- عدم البوح بها لأجانب عنه ما؛ بيد أنه وقد سكت العليم الخبير- لحكمة قدرها- عن بيان الحكم إذا لم يكن من بين الأهل من يحوز أهلية التحكيم- وأخصها الرشد والعدالة - أو كان الزوجان ممن لا أهل لهما ؛ فكان حتماً مقضياً- حتى لا يشق الأمر على القاضى - أن يتدخل ولى الأمر لبيان من يجوز اختياره للتحكيم من غير أهل الزوجين فى هذه الحالة ؛ وهو ما نحا إليه النص المطعون فيه- تخريجاً على مذهب المالكية الذى استمد منه- حين أجاز للقاضى تعيين أجنبيين ممن لهم خبرة بحال الزوجين وقدرة على الإصلاح وإزالة الخلاف بينهما إن لم يوجد من يصلح من أهلهما لمهمة التحكيم. وليس ذلك إلا إعمال للعقل بقدر ما تقتضيه الضرورة بما لا ينافى مقاصد الشريعة الإسلامية ؛ وبمراعاة أصولها، وبالتالى فإن النعى على هذا النص بمخالفته للمادة الثانية من الدستور يكون حرياً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى ، ومصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
( الدعوى رقم 12 لسنة 19 قضائية دستورية ـ جلسة 2 / 1 / 1999)
4 ـ حيث إن الوقائع -حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى ان المدعى عليها الأولى كانت قد أقامت ضد المدعى الدعوى رقم 62 لسنة 1974 أمام محكمة المنشية للأحوال الشخصية طالبة الحكم بنفقة لابنتها منه أمل المولودة فى 7 ديسمبر لسنة 1973، إلا أن المدعى أنكر نسب هذه البنت إليه، فقررت المحكمة وقف نظر الدعوى حتى يفصل فى النزاع حول النسب، فأقامت المدعى عليها الأولى الدعوى رقم 235 سنة 1974 كلى أحوال شخصية الإسكندرية بطلب الحكم بثبوت نسب الصغيرة أمل إلى المدعى فى الدعوى الماثلة ، وإذ قضى لها بذلك، فقد طعن المدعى فى هذا الحكم بالاستئناف رقم 110 لسنة 1986 شرعى عالى الإسكندرية الذى خلص إلى قبول الاستئناف شكلاً ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف، فطعن المدعى فى هذا الحكم بالطعن رقم 85 لسنة 57 قضائية أحوال شخصية أمام محكمة النقض التى قضت بجلسة 24 يناير سنة 1989 بعدم قبول الطعن. وإذ قامت المدعى عليها الأولى باتخاذ إجراءات تجديد نظر دعواها رقم 62 لسنة 1974المشار إليها حيث قضت فيها محكمة المنشية بتاريخ 32 فبراير سنة 1989 بإلزام المدعى "أن يؤدى لها اعتباراً من 7 ديسمبر سنة 1973 ثلاثين جنيهاً أجر حضانتها للصغيرة أمل حتى تنتهى حضانتها لها شرعاً أوقانوناً...."، فطعن المدعى والمدعى عليها الأولى فى هذا الحكم بالاستئنافين رقمى 235، 247 لسنة 1989 أحوال شخصية الإسكندرية . وبعد ضم الاستئنافين لنظرهما معاً، دفع المدعى بعدم دستورية نص المادة 18 مكرراً ثانياً المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، فقدرت محكمة الموضوع جدية هذا الدفع وصرحت برفع الدعوى الدستورية ، فأقام الدعوى الراهنة .
وحيث إن المادة (18) مكرراً ثانياً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985، تنص على ما يأتى :-
فقرة أولى :- إذا لم يكن للصغير مال، فنفقته على أبيه.
فقرة ثانية :- وتستمر نفقة الأولاد على أبيهم إلى أن تتزوج البنت أو تكسب ما يكفى نفقتها، وإلى أن يتم الابن الخامسة عشرة من عمره قادراً على الكسب المناسب، فإن أتمها عاجزاً عن الكسب لآفة بدنية أو عقلية ، أو بسبب طلب العلم الملائم لأمثاله ولاستعداده، أو بسبب عدم تيسر هذا الكسب، استمرت نفقته على أبيه.
فقرة ثالثة : ويلتزم الأب بنفقة أولاده وتوفير المسكن لهم بقدر يساره، وبما يكفل للأولاد العيش فى المستوى اللائق بأمثالهم.
فقرة رابعة : وتستحق نفقه الأولاد على أبيهم من تاريخ الامتناع عن الإنفاق عليهم.
وحيث إن البين من الأوراق أن المدعى قد أقام دعواه الدستورية ناعياً على الفقرة الرابعة من المادة (18) مكرراً ثانياً - سالفة الذكر - مخالفتها نص المادة الثانية من الدستور التى توجب الرجوع إلى مبادئ الشريعة الإسلامية فيما تقره السلطة التشريعية من قواعد قانونية ، تأسيساً على أن هذه المبادئ قيد عليها لا يجوز لها التنصل منه، وأن أئمة المذهب الحنفى قد أجمعوا على أن نفقة الأولاد لا تستحق عن مدة ماضية باعتبار أن مناطها الحاجة فلا يلتزم الأب بها عن المدة السابقة على فرضها قضاء، ولا زال هذا المبدأ قائماً عملاً بلائحة ترتيب المحاكم الشرعية - حتى بعد إلغاء عديد من نصوصها إذ تحيل المادة (280) منها فيما يجب العمل به فى نطاق المسائل التى تنظمها إلى أرجح الآراء فى مذهب أبى حنيفه وذلك فيما لم يرد بشأنه نص خاص فيها.
حيث إن الأصل فى المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - هو أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية وذلك بأن يكون الحكم الصادر فيها مؤثراً فى الطلب الموضوعى المتصل بها والمطروح على محكمة الموضوع.
متى كان ذلك، وكان الطعن الماثل منحصراً فى الفقرة الرابعة من المادة (18) مكرراً ثانياً المشار إليها، فإن المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها إنما تتحدد بها دون غيرها ولا تمتد لسواها.
وحيث إن تقرير اللجنه المشتركة من لجنة الشئون الدستورية والتشريعية ومكتب لجنة الشئون الدينيه والاجتماعية والأوقاف فى شأن مشروع القانون المقدم إلى مجلس الشعب بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية ، يدل على أن هذا المشروع أدرج ضمن أحكامه المادة (18) مكرراً ثانياً بفقراتها الثلاث، أما الفقرة الرابعة -المطعون عليها - فقد أضيفت إليه بناء على اقتراح من أحد أعضاء مجلس الشعب إبان الفصل التشريعى الرابع من دور الانعقاد العادى الأول لهذا المجلس، وقد أشار هذا العضو إلى أن سبب إضافتها هو"أن المحاكم جرت على أن فرض نفقة الأولاد يبدأ من تاريخ الحكم بها، وليس من تاريخ امتناع الأب عن الانفاق، وهذا يؤدى إلى بقاء الأم الحاضنة جرياً بين المحاكم لمدة سنة أو سنتين قد لا تستطيع خلالها الانفاق على أولادها مما يضطرها إلى الإستدانة وإراقة ماء وجهها". ولا تدل الأعمال التحضيرية للنص التشريعى المطعون عليه على اعتراض أحد من أعضاء المجلس النيابى عليها. كذلك خلت المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية مما يعين على تحديد مراميها. بيد أن هذا النص - الذى لم تكن تتضمنه قوانين الأحوال الشخصية السابقة عليه - قاطع فى الدلاله على أمرين:
أولهما:- أن نفقة الولد تكون ديناً فى ذمة أبيه منذ امتناعه عن أدائها مع وجوبها، وأن لولده بالتالى - وبالشروط المنصوص عليها فى الفقرات الثلاث من المادة (18) مكرراً ثانياً سالفة البيان - أن يقيم دعواه لطلبها، وله أن يقتضيها عن أية مدة سابقة على الحكم بها، ولو استطال زمنها.
ثانيهما:- أن الفقرة الرابعة من المادة (18) مكرراً ثانياً- وهى النص المطعون عليه - وقد جاء حكمها مطلقاً من قيد الزمان - لا يجوز تقييدها بالقيد الذى أورده المشرع فى شأن المدة التى لايجوز بعدها للزوجة أن تقتضى النفقه من زوجها، ذلك أن القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية وإن استعاض عن نص المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة 1920 الخاص ببعض أحكام النفقة ومسائل الأحوال الشخصية بنص جديد يعتبر نفقة الزوجه ديناً على زوجها من تاريخ امتناعه عن إيفائها مع وجوبها، وقرن ذلك بعدم جواز سماع دعواها عن مدة ماضية تزيد على سنة نهايتها تاريخ رفعها، إلا أن حكم هذا النص خاص بنفقتها هى التى تستحق لها مقابل احتباسها لحق زوجها عليها وإمكان استمتاعه بها، ولا يعتبر بالتالى منصرفاً إلى سواها.
وحيث إن من المقرر أنه اذا كان الصغير ذا مال حاضر، فإن نفقته تقع فى ما له ولا تجب على أبيه، فإذا لم يكن له مال يكفيه، فإن وجوبها على أبيه وانفراده بتحملها -بقدر احتياج الولد لها، قاعدة ثابتة لا تأويل فيها. ولا يجادل المدعى فى أصل الحق فى النفقة ، ولا فى أن نفقة الولد على أبيه غير مقدرة بنفسها، بل بكفايتها. وليس ثمة مطعن من جهته فى مشروعية شروط استحقاقها التى تطلبتها المادة (18) مكرراً ثانياً بفقراتها الثلاث، وإنما تدور دعواه الدستورية حول جواز ثبوتها ديناً فى ذمة الوالد عن فترة ماضية غير قصيرة إذا لم يكن ثمة تراض بها أو قضاء بفرضها، ذلك أن الأصل عنده أن نفقة الصغير لا تكون ديناً فى ذمة أبيه إلا من تاريخ الحكم بها أخذاً بما قرره الحنفية ومن قال برأيهم من الفقهاء، وإذ عدل النص التشريعى المطعون عليه عن هذه القاعدة التى تستمد أصلها من مبادئ الشريعة الإسلامية ، فقد غدا مخالفاً لنص المادة الثانية من الدستور التى تنص على أن "الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية وأن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع".
وحيث إن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية -بعد تعديلها فى سنة 1980- من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية إلتزامه فى التشريعات الصادرة بعد العمل بالتعديل الدستورى المشار إليه -ومن بينها أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية - فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية وأصولها الثابته التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً. ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل ولايجوز الخروج عليها أو الإلتواء بها عن معناها. وتقتصر ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها. ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية إذ هى إطارها العام وركائزها الأصيله التى تفرض متطلباتها دوماً، بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة . ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو هما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد لسواها، وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان لضمان مرونتها وحيويتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابته، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية والقواعد الضابطه لفروعها، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وحيث إن أية قاعدة قانونية ولو كان العمل قد استقر عليها أمداً، لا تحمل فى ذاتها ما يعصمها من العدول عنها وإبدالها بقاعدة جديدة لا تصادم حكماً شرعياً قطعياً وروداً ودلالة ، وتكون فى مضمونها أرفق بالعباد وأحفل بشئونهم وأكفل لمصالحهم الحقيقية التى يجوز أن تشرع الأحكام لتحقيقها، وبما يلائمها. فذلك وحده طريق الحق والعدل وهو خير من فساد عريض. ومن ثم ساغ الاجتهاد فى المسائل الاختلافيه التى لايجوز أن تكون أحكامها جامدة بما ينقض كمال الشريعة ومرونتها. وليس الاجتهاد إلا جهداً عقلياً يتوخى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، وهو بذلك لا يجوز أن يكون تقليداً محضاً للأولين، أو افتراء على الله كذباً بالتحليل أو التحريم فى غير موضعيهما، أو عزوفاً عن النزول على أحوال الناس والصالح من أعرافهم. وإعمال حكم العقل فيما لا نص فيه توصلاً لتقرير قواعد عملية يقتضيها عدل الله ورحمته بين عباده، مرده أن هذه القواعد تسعها الشريعة الإسلامية ، إذ هى غير منغلقة على نفسها، ولا تضفى قدسية على أقوال أحد من الفقهاء فى شأن من شئونها، ولا تحول دون مراجعتها وتقييمها وإبدالها بغيرها، فالآراء الاجتهادية ليس لها -فى ذاتها- قوة ملزمة متعدية لغير القائلين بها، ولا يجوز بالتالى اعتبارها شرعاً ثابتاً متقرراً لايجوز أن ينقض، وإلا كان ذلك نهياً عن التأمل والتبصر فى دين الله تعالى ، وإنكاراً لحقيقة أن الخطأ محتمل فى كل اجتهاد، بل إن من الصحابة من تردد فى الفتيا تهيباً. ومن ثم صح القول بأن اجتهاد أحد من الفقهاء ليس أحق بالاتباع من اجتهاد غيره. وربما كان أضعف الآراء سنداً، أكثرها ملاءمة للأوضاع المتغيرة ولو كان مخالفاً لأقوال استقر عليها العمل زمناً. ولئن جاز القول بأن الاجتهاد فى الأحكام الظنية وربطها بمصالح الناس -عن طريق الأدلة الشرعية النقلية منها والعقلية - حق لأهل الاجتهاد، فأولى أن يكون هذا الحق ثابتاً لولى الأمر يستعين عليه -فى كل مسألة بخصوصها وبما يناسبها- بأهل النظر فى الشئون العامة ، إخماداً للثائرة وبما يرفع التنازع والتناحر ويبطل الخصومة ، على أن يكون مفهوماً أن اجتهادات السابقين لا يجوز أن تكون مصدراً نهائياً أو مرجعاً وحيداً لاستمداد الأحكام العملية منها، بل يجوز لولى الأمر أن يشرع على خلافها وأن ينظم شئون العباد فى بيئة بذاتها تستقل بأوضاعها وظروفها الخاصة بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله مستلهماً فى ذلك حقيقة أن المصالح المعتبرة هى تلك التى تكون مناسبة لمقاصد الشريعة متلاقية معها، وهى بعد مصالح لا تتناهى جزئياتها أو تنحصر تطبيقاتها، ولكنها تتجدد تبعاً لما يطرأ عليها من تغيير وتطور. ومن ثم كان حقاً عند الخيار بين أمرين، مراعاة أيسرهما ما لم يكن إثماً، وكان واجباً كذلك ألا يشرع ولى الأمر حكماً يضيق على الناس أو يرهقهم من أمرهم عسراً، وإلا كان مصادماً لقوله تعالى "ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج". ولازم ذلك أن الاجتهاد حق لولى الأمر فى الدائرة التى شرع فيها،ليكون كافلاً وحدة الشريعة ميسراً لقواعدها، بإمدادها دوماً بما يعين على اكتمال نمائها.
وحيث إنه ليس ثمة نص قطعى يقرر حكماً فاصلاً فى شأن جواز اقتضاء الولد لنفقته عن المدة الماضية غير القصيرة ، ومن ثم يكون طريق الاجتهاد فى هذا النطاق مفتوحاً، فلا يصد اجتهاداجتهاداً أو يصادره، ولايقابل اجتهاد على صعيد المسائل التى تنظم الأسرة بغيره إلا على ضوء أوضاعها وأعرافها، بما لا يناقض شريعة الله ومنهاجه.
وحيث إنه وإن كان الحنفية ومن نحا نحوهم، قد ذهبوا إلى أن نفقة الولد عن المدة الماضية لا تكون واجبة ، ولا يتصور الإبراء منها قبل ثبوتها ديناً فى ذمة أبيه، وإنها لا تكون كذلك إلا إذا كان ثمة تراض بها أو كان القاضى قد فرضها، إلا أنهم فى اتجاهم هذا يفترضون أن مضى هذه المدة دون المخاصمة عنها أو التراضى بشأنها لا يدل إلا على استغناء الولد عن استيفائها باعتبار أن الصغير أو الولد البالغ العاجز قد دبر أمره ووجد مايكفيه خلال المدة الماضية ، بما يغنيه عن النفقة التى يطلبها من أبيه، وليس له من بعد إبراءه منها لعدم ثبوتها فى جانبه، ولا أن يعود إلى اقتضائها بعد أن أسقط الحق فيها إذ الساقط لا يعود.
وحيث إن هذا الافتراض الذى انبنى عليه ا لرأى السابق، لا يستقيم فى كل الأحوال، ولا يعكس الصور الأكثر وقوعاً فى الحياة العملية ، ولا دليل على أن القول به أوفق لصالح الأسرة وأكفل لدعم التراحم بين أفرادها، وهو كذلك يناقض جوهرالعلاقة بينهم، وقد يقوض بنيانها. وتغير الزمان يدعو إلى العدول عن هذا الاجتهاد إعمالاً للمرونة التى تسعها الشريعة الإسلامية فى أحكامها الفرعية المستجيبة للتطور توخياً لربطها بمصالح الناس وإحتياجاتهم المتجددة وأعرافهم المتغيرة التى لا تصادم حكماً قطعياً، وهى مرونة ينافيها أن يتقيد ولى الأمر بآراء بذاتها لا يريم عنها، أو أن يقعد باجتهاده عند لحظة زمنية تكون المصالح المعتبرة شرعاً قد جاوزتها. وتلك هى الشريعة الإسلامية فى أصولها ومنابتها، متطورة بالضرورة ، نابذة الجمود، لا يتقيد الاجتهاد - وفيما لا نص عليه فيها - بغير ضوابطها الكلية ، وبما لا يعطل مقاصدها. وفى هذا الإطار يكون العدول عن الافتراض الذى قال به الحنفية ومن اتبعهم لازماً عقلاً، ومطلوباً ديانة ، ومحققاً لمصالح لها اعتبارها. ذلك أنه لا نزاع فى أن نفقة الولد على أبيه لا يتحملها سواه ولايشارك فيها غيره. ولئن صح القول بأن علاقة الشخص بذوى قرباه - من غير أبنائه- تقوم فى جوهرها على مجرد الصلة - ولو لم تكن صلة محرمية - إلا أن الولد بعض من أبيه أو هو جزؤه الذى لا ينفصل عنه، وإليه يكون منتسباً فلا يلحق بغيره. وهذه الجزئية أو البعضية مرجعها إلى الولادة ، وليس ثمة نفع يقابلها ليكون فيها معنى العوض. ومن ثم كان اختصاص الوالد دون غيره بالإنفاق على عياله ثابتاً لا جدال فيه، باعتبار أن الإنفاق عليهم كإنفاق الوالد على احتياجاته هو صوناً لحياته. ولأن عجزهم عن النظر لانفسهم والقيام على حوائجهم يفرض بذاته نفقتهم التى لايجوز لأبيهم أن يحجبها عنهم إعمالاً لقوله عليه السلام "كفى بالمرء إثما ان يضيع من يقوت". وإذا كان متعيناً على الوالد إيفاء نفسه حقها توقياً لإهلاكها، فإن سعيه لضمان مئونة أولاده وهم بعض منه - يكون واجباً باعتبار أن الحاجة داعية إليه، والمصلحة تقتضيه. والأصل فى الولد - إذا كان بالغاً عاجزاً عن الكسب - حقيقة أو حكماً - ألا يكون مغاضباً لأبيه أو عصياً حتى يتخلى والده عنه، فإن كان صغيراً فإن الإنفاق عليه أولى موالاة لشئونه وإصلاحاً لأمره. وسواء كان الولد بالغاً أو صغيراً، فإن حبس النفقة عنه - لمجرد فوات مدة غير قصيرة على طلبها - لا يعدو أن يكون إعناتاً منطوياً على التضييق عليه بإنكار نفقة لازمة لحاجاته الضرورية المعجوز عن تحصيلها. ولا مراء فى أن دين هذه النفقة يكون مستحقاً فى ذمة أبيه منذ قيام سببها، ذلك أن الحقوق لا تنشأ إلا مترتبة على موجباتها التى يعكسها أن الولد ليس له مال يكفيه لسد الخلّة - بمعنى دفع الحاجة - وبمقدار ما يكون من النفقة معروفاً، ولا يجوز بالتالى إسقاطها بعد قيام الحق فيها إلا بايصالها إلى ذويها أو بالإبراء منها. ومجرد تراكمها عن مدة ماضية ليس كافياً بذاته لترجيح قالة العدول عنها، إذ هى نفقة شرعية تقتضيها الضرورة ، وبمراعاة أن مبلغها ليس سرفاً زائداً عما اعتاده الناس، وإن وجب ألا تقل عن حد الكفاية محدداً لأولاده على ضوء مايليق بأمثالهم. ومن هذه الزاوية قيل بأن الوالد وإن علا لا يحبس فى دين لولده وإن سفل إلا فى النفقة ، لأن فى الامتناع عنها مع وجوبها ضياع لنفس مستحقها وإتلاف لها.
وحيث إن قول الحنفية بأن التراخى عن اقتضاء نفقة الولد عن مدة ماضية هو نزول ضمنى عنها يحول بعدئذ دون فرضها قضاء عما يكون قد تجمد منها خلال تلك المدة ، لا يعدو أن يكون إحداثاً من جانبهم لقرينة قانونية قاطعة لايجوز هدمها ولو قام الدليل على نقيضها. وهى بعد قرينة لايظاهرها واقع الحال. والقول بها حمل للولد على أن يلا حق أباه دوماً وأن يقاضيه عن كل مدة يسيره - وهى تلك التى لا يطول زمنها بما يجاوز الشهر عند أكثر الفقهاء - لاقتضاء النفقة التى يستحقها منه خلالها، وليس ذلك إلا تمزيقاً أو على الأقل إضعافا لصلة كان يجب أن تتواصل بين الولد وأبيه لأن فصمها أو الحض على قطعها يعد حراماً لا شبهة فيه. فقد دعا الله الولد أن يكون مصاحباً لوالديه فى الدنيا معروفاً، رؤوفاً بهما- لا مخاصماً أو مناجزاً- ولو منعاه ما يستحق. وإدرارالنفقة عليه وبقدر كفايته – وعن أية مدة لم يتم الوفاء بها خلالها - أكفل لحياته وأحفظ لعرضه وعقله. وهو كذلك أدخل إلى تربيته وتقويم إعوجاجه بما يرده دوماً إلى قيم الدين وتعاليمه. وقد يتحمل الولد مشاق الحياة صابراً عليها ولا يقاضى أباه عن المدة القصيرة براً بوالديه، وإحسانهما إليه مفترض. وقد يكون مؤملاً زوال جفوة طارئة بين أمه وأبيه ليعود الوئام بينهما. وربما امتنع الأولاد عن سؤال الناس إلحافاً رحمة بأبيهم ولوتحرجوا زمناً من الحصول منه على ما يغنيهم. وذلك كله من مقاصد الشريعة الغراء وأنبل غاياتها. وإذا كان للأم أن تأخذ من مال زوجها ما يعينها هى وأولاده منها معروفاً إعمالاً لقوله تعالى "لا تضار والدة بوالدها ولا مولود له بولده" كان لولى الأمر أن يعمل على إيفائها النفقة التى يستحقها الأولاد، طال زمنها أو قصر - ولو استدانت بغير إذن القاضى لإشباع حاجاتهم الضرورية - وذلك توكيداً لوجوبها بعد نشوء الحق فيها. وقوله عز وجل "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" هو إخبار منه تعالى عن وجوب نفقة الأولاد مطلقاً من قيد الزمان، ولا يجوز تقييد المطلق بغير دليل وإلا كان ذلك تأويلاً غير مقبول، ولأن المأمور به وجوباً يكون نفعه " غالباً". وليس معروفاً بحال أن يكون مطل الوالد مضيعاً للنفقة عن المدة الماضية ، ذلك أن فواتها قد يكون عائداً إليه بالوعود التى يبذلها لبنيه. ولا يعدو هذا المطل أن يكون ظلماً يلحق الضرر بعياله. والقاعدة الثابتة أنه لا ضرر ولا ضرار، وهى قاعدة لازمها ألا يفيد الوالد من خطئه وأن يرد عليه قصده، ونصها يفيد دفع الضرر قبل وقوعه، ورده بعد حدوثه، واختيار أهون الشرين دفعا لأعظمهما. وحمل الوالد على إيفاء النفقة التى حجبها - عناًداً أو إهمالاً - عن أولاده، هو إلزام بما هو لازم بعد أن منعهم منها دون حق، وأهدر أصل وجوبها لأولاده المحتاجين إليها. وإذا كان الأصل فى الضرر أن يزال وكان من المقرر كذلك أن الضرر لا يكون قديماً فلا يتقادم، فإن لولى الأمر أن يفرض على الوالد نفقة أولاده - عن المدة السابقة التى ماطل خلالها فى الوفاء بها - استصحاباً لأصل استحقاق الديون بمجرد نشوئها ديناً فى الذمة ، ودفعا لضرر ينال من أولاده وقد يكون جسيماً فى مداه. ولا يجوز بالتالى أن يكون فوات الزمن حائلاً دون استحقاق النفقة الواجبة ، ولا أن يتخذ الوالد من قدمها ذريعة لإسقاطها بعد ثبوتها. ومقابلة ظلم الوالد بالعدل ليس إلا حقاً تقتضيه المصلحة وواجباً تفرضه الضرورة . وإذا كان الحنفية ومن تبعهم يقولون إن النفقة تكون واجبة شيئاً فشيئاً وفق مرور الزمان تأصيلاً من جانبهم لسقوطها بمضى المدة غير القصيرة بمقولة إن فواتها دليل انقطاع احتياج الولد إلى نفقته، إلا أن قيد الزمان فى ذاته - ومجرداً من أى اعتبار آخر- لا يجوز أن يكون مفوتاً للحق فى النفقة نافياً استحقاق ما يكون قد تجمد منها، ولأن الحقوق لا تسقط عن أصحابها إلا بإرادة النزول عنها، وهى إرادة لاتفترض، بل يجب أن يقوم الدليل عليها قاطعاً، وبوجه خاص فى الأحوال التى تكون فيها قالة النزول عن الحق "ترشح لضياع نفس أو تعريضها لمخاطر داهمه".
وحيث إن ما قرره المدعى - مؤيداً فى ذلك بأقوال نفر من الفقهاء - من أن نفقة الولد على أبيه لا تجب إلا من تاريخ الحكم بها، ربما كان ملائماً بمقاييس زمانهم حين كان الوازع الدينى قوياً وكان أمراً ميسراً كذلك اللجوء إلى قاض يوفر حلاً ناجزاً بعد فترة وجيزة من عرض النزاع عليه. وقد دل تغير الزمان على تراخى الهمم وخور العزائم وفساد الضمائر، ولم يعد بعض الآباء رفقاء بأبنائهم أحفياء بهم، وتعين بالتالى أن يكون الحكم الشرعى دائراً مع تغير الزمان والمكان والأحوال والأشخاص، ولأن الأصل فيما يعد معروفاً فى مجال النفقة ، إنما يكون عائداً إلى كل جهة بالنظر إلى ما يكون غالباً بين أهلها. ومانراه اليوم هو أن الخصومة القضائية التى يقيمها الولد على أبيه للحصول منه على نفقته التى تكفيه، قد تكون من قبل أبيه لدداً، وقد تتعقد إجراءاتها ويتراخى الفصل فيها فلا يصدر الحكم بها إلا بعد زمن يطول أو يقصر، وهو مايعنى سقوطها وفق أقوال هؤلاء الفقهاء عن المدة السابقة على تقريرها. وليس ذلك تحصيلاً للنفقة التى يستحقها الولد وطلبها وأقام الدليل عليها، بل هو إهدار لأصل وجوبها لسبب لا يرجع إليه. هذا إلى أن الأصل فى نفقة الولد المحتاج إليها، أن قوامها الجزئية التى لا تنفصم عراها بين الولد وأبيه بمضى الزمان. كذلك فإن الحكم بالنفقة - وقد قام سببها من قبله - لا يعدو وأن يكون مظهراً للحق فيها كاشفاً عنه، وليس منشئاً لوجوده من العدم أو خالقاً، ذلك أن ثبوت نفقة الولد ديناً فى ذمة أبيه يعتبر أثراً مترتباً على اكتمال وجوبها ولو كان تدخل القاضى لازماً لتحديد مقدراها عند النزاع فيه. ولقد قال المالكية بما يفيد جواز تحصيل النفقة عن مدة ماضية ، إذ يبين من بعض أقوالهم أنه إذا رفع الولد مستحق النفقة دعواه عما يكون متجمداً منها فى الماضى إلى حاكم لا يرى السقوط بمضى الزمن، فإن قضاءه بلزومها لا يعنى أنه فرضها عما يأتى مستقبلاً من الزمان، إذ لا يجوز للحاكم أن يفرض شيئا على الدوام قبل وقته.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان دستور جمهورية مصر العربية قد نص فى مادته التاسعة - وأحكامه متكاملة لا تنافر فيها - على أن الأسرة قوامها الدين والأخلاق والوطنية ، وأن صون طابعها الأصيل - بما يقوم عليه من القيم والتقاليد - يعد إلتزاماً على الدولة عليها أن تعمل على تنميته وتوكيده داخل المجتمع، وكان ما قرره الدستور على هذا النحو ليس إلا تثبيتاً لضرورة العمل على وحدة الأسرة وفرض تماسكها بما يصون قيمها ويرسيها على الدين والخلق القويم ضماناً للتواصل والتراحم والتناصف بين أفرادها - وهو ما سعى إليه النص المطعون فيه - فإنه لايكون مخالفاً للدستور.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة والزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
( الدعوى رقم 29 لسنة 11 قضائية دستورية ـ جلسة 26 / 11 / 1994 )
5 ـ إذ كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه أثبت فى سرده لأسباب الإستئناف أن الطاعن تمسك فيها بأن ما كان ينفقه على أولاده المطعون ضدهم يزيد أضعافاً على ما كان يغله العقار و أنه قام بإصلاح و تجديد العقار خلال فترة إدارته له و شيد طابقاً جديداً إحتسب الخبير ريعه و أغفل إحتساب تكاليف الإصلاح و التشييد ، كما ردد ذلك الدفاع بتفصيل فى مذكرته ، و لما كان ذلك و كان من المقرر شرعاً وفقاً للراجح فى مذهب إبن حنيفة الواجب الإتباع عملاً بنص المادة السادسة من القانون 462 لسنة 1952 بإلغاء المحاكم الشرعية و المادة 280 من لائحة ترتيب تلك المحاكم ، أن الصغير - إبناً كان أم بنتاً - إذا كان ذا مال حاضر فإن نفقته تقع فى ماله و لا تجب على أبيه ، و كان الثابت بمدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعن قدم شهادات بتواريخ ميلاد أولاده المطعون ضدهم فى ... ... للتدليل على قصرهم غالبية الفترة المطالب بالريع عنها ، كما قدم حافظة أخرى بجلسة ... ... ضمنها أربع شهادات رسمية من قلم الضريبة على العقارات المبنية موضحاً بها حالة العقارين موضوع التداعى و ريعهما قبل شرائهما و بعده و ذلك للتدليل على تضاعف ريعهما نتيجة ما قام به من إصلاحات و إنشاءات ، لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه قد أغفل الرد كلية عن الشق الأول من دفاع الطاعن الجوهرى الذى قد يتغير به وجه الرأى فى الدعوى و أطرح شقه الثانى بقوله " أن الطاعن لم يقدم ما يدل على الإصلاحات و التحسينات " ملتفتاً عن التحدث بشىء عن الشهادات الصادرة من قلم الضريبة على العقارات المبنية عن حالة و ربح العقارين موضوع التداعى قبل شرائهما و بعده مع ما قد يكون لهذه المستندات من دلالة فى هذا الخصوص ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد جاء قاصر البيان مما يتعين نقضه .
(الطعن رقم 535 لسنة 42 جلسة 1975/12/31 س 26 ص 1753 ق 327)
6 ـ الأصل فى الأحكام الصادرة بالنفقة أنها ذات حجية مؤقتة لأنها مما يقبل التغيير و التبديل و ترد عليها الزيادة و النقصان بسبب تغير الظروف كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها -إلا أن هذه الحجية المؤقته تظل باقية طالما أن دواعى النفقة و ظروف الحكم بها لم تتغير . فالحكم الذى ينكر هذه الحجية يكون قد خالف القانون و يجوز الطعن فيه بالنقض عملاً بالمادة 426 من قانون المرافعات . فإذا كان يبين من الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن محكمة الدرجة الأولى إنما رددت فى أسباب حكمها المراحل التى إنتهت بصدور حكم المجلس الملى العام - الذى قضى برفض دخول الطاعنة فى طاعة زوجها و قضى لها بالنفقة - و لم تستند فى القضاء بإسقاطها إلى سبب إستجد بعد صدور ذلك الحكم و إنما إستندت إلى ذات الظروف التى قضى المجلس الملى العام رغم قيامها بوجوب النفقة فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بإسقاط النفقة تأسيسا على النشوز يكون قد خالف القانون بإنكاره حجية حكم النفقة السابق و لأنه صدر على خلاف ذلك الحكم على الرغم من أنه لم يحصل تغيير مادى أو قانونى فى مركز الطرفين يسوغ الحكم بإسقاط النفقة .
(الطعن رقم 21 لسنة 28 جلسة 1960/10/27 س 11 ع 3 ص 540 ق 84)
سادساً :ـ احكام الماد 118 مكرر ثالثاً من القانون رقم 25 لسنة 1929
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت الموافق 6 يناير سنة 1996 الموافق 15 شعبان سنة 1416 هـ .
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : الدكتور/ محمد إبراهيم أبوالعينين وفاروق عبدالرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور/ عبدالمجيد فياض ومحمد على سيف الدين ومحمد عبد القادر عبد الله
وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما المفوض
وحضور السيد/ حمدى أنور صابر أمين السر
أصدرت الحكم الآتى
فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 5 لسنة 8 قضائية "دستورية "
المقامة من
السيد /
ضد
1 - السيد / رئيس الوزراء
2 - السيد / رئيس مجلس الشعب
3 - السيدة /
" الإجراءات "
بتاريخ الثامن من مارس سنة 1986 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة ، طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (18) مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية .
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة دفعت فيها، أصلياً: بعدم قبول الدعوى ، كما طلبت احتياطياً: رفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة .
حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى عليها الثالثة ، كانت قد أقامت الدعوى رقم 57 لسنة 1985 مدنى كلى مساكن الإسكندرية ضد المدعى ، بطلب تمكينها وابنته منها - المحضونة لها - "نجلاء" من مسكن الزوجية المبين بالأوراق. وبجلسة 15/10/1985 - المحددة لنظر تلك الدعوى - دفع المدعى بعدم دستورية المادة (18) مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية . وبجلسة 10/12/1985 صرحت محكمة الموضوع للمدعى - بعد تقديرها لجدية دفعه - بإقامة الدعوى الدستورية ، فرفعها.
وحيث إن المدعى ينعى على المادة (18) مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 - المشار إليهما - مخالفتها للمادتين (2، 34) من الدستور، تأسيساً على أن الإسلام - وفقاً لنص المادة الثانية من الدستور - هو دين الدولة ، وأن الشريعة الإسلامية - فى مبادئها - هى المصدر الرئيسى للتشريع، وأن الطلاق - وهو مقرر للزوج بنص شرعى - لايجوز تقييده بما يمس أصل الحق فيه، ذلك أن الحق فى الطلاق مكفول لكل زوج حملاً على أحوال المسلمين بافتراض صلاحهم وتقواهم. وهم لا يمارسون هذا الحق إنحرافاً، أو إلتواءً، أو إضراراً.
بيد أن النص المطعون فيه، صاغ القواعد التى قررها، ممالأة منه لفئة لاتعنيها إلا مصالحها الضيقة التى لا يحميها الشرع، مُحَمَّلاً من يباشرون ذلك الحق - وبقصد تقييده - بأعباء مالية ونفسية تدفعهم إلى العدول عنه، ولو قام موجبه، حال أن الطلاق أمر عارض على الحياة الزوجية ، ولا يلجأ الزوج إليه إلا إذا صار استمرارها والتوفيق بين الزوجين - رأبا لصدعها - مستحيلاً أو متعذراً، بما مؤداه: أن النص المطعون فيه لايبلور إلا تياراً دخيلاً يتوخى هدم الحقوق لا إعمالها، توهماً لخصومة بين طرفين، وإهداراً لقوامة الرجل على المرأة ؛ وإنفاذاً لمساواة مغلوطة بينهما؛ وانحيازاً لقيم مستوردة بتغليبها على حقائق الدين، وتهويناً لاستقرار الأسر داخل مجتمعها بقصد إضعافها، وتعقيداً لأزمة طاحنة فى الإسكان، بدلاً من الحد منها تخفيفاً لوطأتها، بعد أن أستعر لهيبها، ونشأ عنها نوع من الجرائم لم يكن مألوفاً من قبل، وليس إلزام المطلق بأن يوفر لصغاره من مطلقته سكناً مناسباً، إلا تكليفاً بمستحيل فى ظل أزمة الإسكان هذه، التى تحول بضغوطها - التى عَمَّقها النص المطعون فيه - دون مباشرة الرجل للحق فى الطلاق ليغدو وهماً. يؤيد ذلك أن حمل المطلق على التخلى عن مسكن الزوجية ، بعد أن أعده مستنفداً كل ما ادخره؛ ناهيك عن الديون التى لا زال يرزح تحتها، يعنى أن يصبح هائماًٍ شريداً. وكان من المفترض - وقد إلتزم شرعاً بالإنفاق على صغاره - أن تكون نفقتهم مبلغاً من المال. غير أن النص المطعون فيه، استعاض عن تمليكها بالتمكين منها، مخالفاً بذلك ماكان عليه العمل من قبل، متجاهلاً حدة أزمة الإسكان، وهو ما قام الدليل عليه من قصره مجال تطبيق الأحكام التى أقرها، على حل رابطة الزوجية بالطلاق دون غيره من فرق النكاح، فكان عقاباً باهظاً واقعاً على المطلق، محملاً إياه بأعباء ينوء بها، متمحضاً إضراراً منهياً عنه شرعاً، لقوله تعإلى "لا تضار والدة بولدها، ولا مولود له بولده"،وهو مايعنى أن الولد لا يجوز أن يكون سبباً لإلحاق الضرر بأبيه، وقد كان هو سبباً لوجوده، ليكون استقلال الصغار من دون أبيهم بمسكن الزوجية ، إثماً وبغياً.
وفضلاً عما تقدم، فقد أخل النص المطعون فيه بحرمة الملكية ، ذلك أن صغار المطلق يستقلون من دون أبيهم بسكناه؛ ولو كانت عيناً يملكها، ليحرم من الانتفاع بها، وإلى أن يوفر لصغاره وحاضنتهم مسكناً بديلاً عنها، فى الآجال التى ضربها المشرع
وحيث إن المادة (18) مكرراً ثالثاً - المطعون عليها - تنص على ما يأتى : "على الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب، فإذا لم يفعل خلال فترة العدة ، استمروا فى شغل مسكن الزوجية دون المطلق مدة الحضانة . وإذا كان مسكن الزوجية غير مؤجر، كان من حق الزوج المطلق، أن يستقل به إذا هيأ لهم المسكن المستقل المناسب بعد انقضاء مدة العدة . ويخير القاضى الحاضنة بين الاستقلال بمسكن الزوجية ، وبين أن يقرر لها أجر مسكن مناسب للمحضونين، ولها. فإذا انتهت مدة الحضانة ، فللمطلق أن يعود للمسكن مع أولاده، إذا كان من حقه الاحتفاظ به قانوناً. وللنيابة أن تصدر قراراً فيما يثور من منازعات بشأن حيازة مسكن الزوجية المشار إليه، حتى تفصل المحكمة فيها". وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية - مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى المسائل الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها، والمطروحة على محكمة الموضوع.
متى كان ذلك؛ وكانت الفقرتان الأولى والثانية من هذا النص، تكفلان لصغار المطلق وحاضنتهم،الاستقلال بمسكن الزوجية فى الآجال والأحوال المبينة بهما؛ وكانت فقرتها الثالثة تقرر إلتزاماً تخييرياً يكون فيه المحل متعدداً، ومن ثم تتضامن هذه المحال فيما بينها، لتبرأ ذمة المدين بالوفاء بأيها - بافتراض استيفاء كل منها للشروط التى تطلبها القانون فيه - سواء أكان الخيار للمدين - وهذا هو الأصل عملاً بنص المادة (275) من القانون المدنى - أم كان الخيار للدائن بناء على اتفاق فيما بين العاقدين، أو إنفاذاً لنص فى القانون، مثلما هو مقرر بالفقرة الثالثة من النص المطعون فيه، التى تخول الحاضنة - وبافتراض نيابتها عن المحضونين - الخيار بين الاستقلال بمسكن الزوجية ، وبين أن يقدر القاضى أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها، وهو ما يفيد إمكان رفضها الحصول على هذا الأجر، وطلبها مسكن الزوجية ، لتقوم المصلحة الشخصية المباشرة للمدعى فى الطعن على المادة (18) مكرراً ثالثاً - المشار إليها - بفقراتها الثلاث دون غيرها. ذلك أن فقرتها الرابعة ، تخول المطلق أن يعود بعد انتهاء حضانة صغاره إلى مسكن الزوجية إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانوناً، وهو ما يتمحض لمصلحته. كذلك فإن فقرتها الأخيرة لا تفصل فى موضوع الحقوق المدعى بها، ولكن فى منازعات الحيازة التى يكون مسكن الزوجية مدارها، ليكون قرار النيابة فى شأنها وقتياً، فاصلاً فيما يستبين لها من أوضاع الحيازة على ضوء ظاهر الأمر فيها، وهو ماتراجعها فيه المحكمة ذات الاختصاص للفصل فى ثبوت الحيازة لأحد الطرفين المتنازعين، دون إخلال بأصل الحق المردد بينهما.
وحيث إن البين من مضبطة الجلسة الثامنة والتسعين لمجلس الشعب، المعقودة فى أول يوليو سنة 1985، أن آراء عديدة أبداها رئيس المجلس وأعضاؤه فى شأن نص المادة (18) مكرراً ثالثاً، سواء بتأييد مشروعها، أو الاعتراض على بعض جوانبه لتقييده. وقد رفض المجلس بوجه خاص اقتراحين قدما إليه، أولهما: ألا يستقل صغار المطلق وحاضنتهم بمسكن الزوجية من دونه إذا كان لها مسكن تقيم فيه، أو كان للصغار مال يكفيهم للإنفاق منه لتدبير مسكن يضمهم مع حاضنتهم. وثانيهما: أن يختص كل من المطلق وصغاره بجزء مستقل من مسكن الزوجية ، توفيقاً بين مصالحهم، ودفعاً لتعارضها.
وجاء بالمذكرة الإيضاحية للنص المطعون فيه، أن وقوع الطلاق يثير فيما بين الزوجين نزاعاً حول مسكن الزوجية ، وهل يخلص لصغار المطلق وحاضنتهم، أم لأبيهم من دونهم باعتباره المتعاقد عليه، وأن ما قرره بعض الفقهاء من أن على أبيهم سكناهم جميعاً إذا لم يكن لمن لها إمساكهم، مسكن، يعنى أن لحاضنتهم أن تستقل معهم -بعد الطلاق- بمسكن الزوجية المؤجر لأبيهم المطلق، إلا إذا هيأ لهم مسكناً مناسباً يقيمون فيه، ليعود إلى المطلق بعد انتهاء حضانتها، أو بعد زواجها، إذا كان من حقه ابتداء الاحتفاظ به قانوناً.
وحيث إن الرقابة على الشرعية الدستورية - وعلى ماجرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - تتناول - بين ما تشتمل عليه- الحقوق التى كفلها الدستور، وأهدرها النص المطعون فيه ضمنا؛ سواء كان الإخلال بها مقصوداً ابتداءً، أم كان قد وقع عرضاً.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا مطرد كذلك، على أن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية - بعد تعديلها فى سنة 1980 - من أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع، إنما يتمحض عن قيد يجب على السلطة التشريعية أن تتحراه وتنزل عليه فى تشريعاتها الصادرة بعد هذا التعديل - ومن بينها أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية - فلا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعاً، لأنها تمثل من الشريعة الإسلامية مبادؤها الكلية ، وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً أوتبديلاً.
ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل، ولايجوز الخروج عليها، أو الالتواء بها عن معناها. وتنصب ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها، على مراقبة التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها. ذلك أن المادة الثانية من الدستور، تقدم على هذه القواعد، أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية ، إذ هى إطارها العام، وركائزها الأصيلة التى تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها؛ وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإنكاراً لما علم من الدين بالضرورة . ولا كذلك الأحكام الظنية غير المقطوع بثبوتها أو بدلالتها أو بهما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها،ولا تمتد لسواها. وهى بطبيعتها متطورة تتغير بتغير الزمان والمكان، لضمان مرونتها وحيوتها، ولمواجهة النوازل على اختلافها، تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً، ولا يعطل بالتالى حركتهم فى الحياة ، على أن يكون الاجتهاد دوماً واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة بما لا يجاوزها، ملتزماً ضوابطها الثابتة ، متحرياً مناهج الاستدلال على الأحكام العملية ، والقواعد الضابطة لفروعها، كافلاً صون المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من حفاظ على الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وحيث إن البين من استقراء الأحكام التى بسطها الفقهاء فى شأن النفقة - سواء كان سببها عائداً إلى علائق الزوجية ، أم إلى القرابة فى ذاتها - وأياً كان نوعها - بما فى ذلك ما يقوم من صورها بين الأصول والفروع، أنهم اختلفوا فيما بينهم فى عديد من مواضعها، إما لخفاء النصوص المتعلقة بها من جهة اتساعها وتعدد تأويلاتها؛ وإما لتباين طرائقهم فى استنباط الأحكام العملية - فى المسائل الفرعية والجزئية التى يدور الاجتهاد حولها - من النصوص وأدلتها، والترجيح بينها عند تعارضها، اختياراً لأصحها وأقواها وأولاها، وهو ما يفيد أن النفقة بمختلف صورها؛ وفى مجمل أحكامها - وفيما خلا مبادئها الكلية - لا ينتظمها نص قطعى يكون فاصلاً فى مسائلها.
وحيث إن النفقة شرعاً هى الإدرار على الشئ بما فيه بقاؤه، وهى فى أصل اشتقاقها تعد هلاكاً لمال من جهة المنفق، ورواجاً لحال من جهة المنفق عليه. ويشمل مصطلحها كل صورها من إنفاق على إنسان أو حيوان أو طير أو زرع، لأن فيها معنى إخراج مال لإيفائهم حاجتهم، وصونها. ولا ينال من ذلك قول أهل اللغة أيضاً، بأنها ماينفقه الإنسان على عياله ونحوهم، فإنه بيان لحقيقة مدلولها، وعلى تقدير أن مسكن الصغير من مشمولاتها.
وإذ كان الأصل أن يقوم الزوج بالإنفاق على زوجته ليوفر لها احتياجاتها؛ ويُعِينها على التفرغ لواجباتها جزاءً لاحتباسها لمصلحة تعود عليه؛ وكان من المقرر كذلك أن للزوجة أن تأخذ من مال زوجها - إذا منعها مُؤْنتها - ما يكفيها هى وأولادها منه معروفاً، وبغير إذنه؛ وكانت علاقة المرء بذوى قرباه - من غير أبنائه - تقوم على مجرد الصلة - ولو لم تكن صلة محرمية - إلا أن الولد ليس إلا زرع أبيه، بل هو من كسبه وجزؤه، وبعض منه، وإليه يكون منتسباً، فلا يلحق بغيره. وهذه الجزئية أو البعضية ، مرجعها إلى الولاد، وليس ثمة نفع يقابلها ليكون فيها معنى العوض، ومن ثم كان اختصاص الوالد بالإنفاق على صغاره أصلاً ثابتاً لا جدال فيه، بحسبان أن قرابتهم منه مفترض وصلها، محرم قطعها بالإجماع. ولأن نفقتهم من قبيل الصلة ، بل هى من أبوابها، باعتبار أن الامتناع عنها مع القدره على إيفائها - حال ضعفهم وعجزهم عن تحصيل حوائجهم - مفض إلى تفويتها، فكان الإنفاق عليهم واجباً، فلا تسقط نفقتهم بفقر آبائهم ولايتحللون منها. بل عليهم موالاة شئون أبنائهم،العاجزين عن القيام بما يكفل إحياءهم وصون أنفسهم، مما يهلكها أويضيعها. وهم كذلك مسئولون عن تكميل نفقتهم، إذا كانوا يتكسبون، وما برحوا عاجزين عن إتمامها، فلا يمنعهم الآباء ما يستحقون، إعما لاً لقوله تعالى "وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" ولقوله عليه الصلاة والسلام "كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول" ذلك أن نفقتهم تقتضيها الضرورة ، وبقدر ما يكون لازماً منها لضمان كفايتهم على ضوء مايليق بأمثالهم، فلا تكون إقتاراً، ولاسرفاً زائداً عما اعتاده الناس، ولا تستطيل بالتالى إلى ما يجاوز احتياجاتهم عرفاً. بل إن من الفقهاء من استدل على وجوبها على الأباء، من أنهم كانوا فى الجاهلية يقتلون أولادهم خوفاً من الإملاق، وما كانوا ليخافوه لولا أن نفقتهم عليهم، فنهاهم الله تعالى عن قتلهم. ومن ثم قيل بأمرين، أولهما: أن الإخلال بنفقتهم يكون مستوجباً حبس من قصر فى أدائها ممن إلتزم بها، باعتبار أن فواتها ضياع لنفس بشرية سواء فى بدنها، أو عقلها، أو عرضها. ثانيهما: أنه إذا كان للصغار مال حاضر، فإن نفقتهم تكون فى أموالهم ولا شأن لأبيهم بها، فإذا كان مالديهم من مال لا يكفيها؛ أو لم يكن لديهم مال أصلاً، اختص أبوهم من دونهم بتكملتها، أو بإيفائها بتمامها، فلا يتحمل غيره بعبئها.
وحيث إن المدعى لا ينازع فى أصل الحق فى نفقة صغاره، ولا فى شروط استحقاقها، ولا فى أن نفقتهم غير مقدرة بنفسها، بل بكفايتها. وإنما تثور دعواه الدستورية حول مشروعية القيود التى فرضها النص المطعون فيه على كل مطلق، قولاً بأن هدفها الحد من الحق فى الطلاق، وأن إعناتها يتمثل فى إلزامهم إسكان صغارهم من مطلقاتهم، بدلاً عن أجرة المسكن التى كان العمل بها جاريا قبل نفاذ النص المطعون فيه، بما مؤداه: أن "عينية " نفقتهم "لامبلغها"، هى مدار دعواه هذه، وأن الفصل فى دستورية النص المطعون فيه يتحدد على ضوئها؛ "ونطاق تطبيقها".
وحيث إن إنكار حق صغار المطلق فى اقتضاء نفقتهم تمكيناً، مردود أولاً: بأن القاضى وإن كان يقدرها فى ظل العمل بأحكام لائحة ترتيب المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها الصادر بها المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1931 [المادتان (5، 6) منها ومذكرتهما الإيضاحية ] مبلغاً نقدياً يشمل عناصرها جميعاً - بما فيها السكنى ، إلا أن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن أية قاعدة قانونية - ولو كان العمل قد استقر عليها أمداً - لا تحمل فى ذاتها ما يعصمها عن العدول عنها؛ وإبدالها بقاعدة جديدة لا تصادم حكماً شرعياً قطعياً - فى وروده ودلالته - وتكون فى مضمونها أرفق بالعباد، وأحفل بشئونهم، وأكفل لمصالحهم الحقيقية التى تشرع الأحكام لتحقيقها وبما يلائمها؛ فذلك وحده طريق الحق والعدل، وهو خير من فساد عريض.
ومن ثم ساغ الاجتهاد فى المسائل الاختلافية التى لا يجوز أن تكون أحكامها جامدة بما ينقض كمال الشريعة ومرونتها.
وليس الاجتهاد إلا جهداً عقلياً يتوخى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية ، وهو بذلك لا يجوز أن يكون تقليداً محضاً للأولين، أو افتراء على الله كذباً بالتحليل أو التحريم فى غير موضعيهما، أو عزوفاً عن النزول على أحوال الناس والصالح من أعرافهم.
وإعمال حكم العقل فيما لا نص فيه، توصلاً لتقرير قواعد عملية يقتضيها عدل الله ورحمته بين عباده، مرده أن هذه القواعد تسعها الشريعة الإسلامية ، إذ هى غير منغلقة على نفسها، ولا تضفى قدسية على أقوال أحد من الفقهاء فى شأن من شئونها، ولا تحول دون مراجعتها، وتقييمها، وإبدالها بغيرها. فالآراء الاجتهادية ليس لها - فى ذاتها - قوة ملزمة متعدية لغير القائلين بها. ولايجوز بالتالى اعتبارها شرعا ثابتا متقررا لايجوز أن ينقض، وإلا كان ذلك نهياً عن التأمل والتبصر فى دين الله تعالى ، وإنكاراً لحقيقة أن الخطأ محتمل فى كل اجتهاد. بل أن من الصحابة من تردد فى الفتيا تهيباً. ومن ثم صح القول بأن اجتهاد أحد من الفقهاء ليس أحق بالاتباع من اجتهاد غيره. وربما كان أضعف الآراء سنداً، أكثرها ملاءمة للأوضاع المتغيرة ، ولو كان مخالفاً لأقوال استقر عليها العمل زمناً. ولئن جاز القول بأن الاجتهاد فى الأحكام الظنية ، وربطها بمصالح الناس عن طريق الأدلة الشرعية -النقلية منها والعقلية - حق لأهل الاجتهاد، فأولى أن يكون هذا الحق ثابتاً لولى الأمر يستعين عليه - فى كل مسألة بخصوصها وبما يناسبها - بأهل النظر فى الشئون العامة ، إخماداً للثائرة وبما يرفع التنازع والتناحر ويبطل الخصومة ، على أن يكون مفهوماً أن اجتهادات السابقين، لا يجوز أن تكون مصدراً نهائياً أو مرجعاً وحيداً لاستمداد الأحكام العملية منها؛ بل يجوز لولى الأمر أن يشرع على خلافها، وأن ينظم شئون العباد فى بيئة بذاتها تستقل بأوضاعها وظروفها الخاصة ، بما يرد الأمر المتنازع عليه إلى الله ورسوله، مستلهماً فى ذلك حقيقة أن المصالح المعتبرة ، هى التى تكون مناسبة لمقاصد الشريعة متلاقية معها، وهى بعد مصالح لاتتناهى جزئياتها، أو تنحصر تطبيقاتها، ولكنها تتحدد - مضموناً ونطاقاً - على ضوء أوضاعها المتغيرة . وليس ذلك إلا إعمالاً للمرونة التى تسعها الشريعة الإسلامية فى أحكامها الفرعية والعملية المستجيبة بطبيعتها للتطور، والتى ينافيها أن يتقيد ولى الأمر فى شأنها بآراء بذاتها لا يريم عنها، أو أن يقعد باجتهاده بصددها، عند لحظة زمنية معينة ، تكون المصالح المعتبرة شرعاً قد جاوزتها. وتلك هى الشريعة الإسلامية فى أصولها ومنابتها، متطورة بالضرورة ، نابذة الجمود لا يتقيد الاجتهاد فيها - وفيما لا نص عليه - بغير ضوابطها الكلية ، وبما لا يعطل مقاصدها.
ومردود ثانياً: بأن كلمة النفقة عند إطلاقها، تفيد انصرافها إلى مشتملاتها مما تقوم بها من طعام وكسوة وسكنى ، أو هى - على حد قول الحنابلة - مؤنة الشخص خبزاً وأدماً وكسوة وسكناً وتوابعها، باعتبارها من الحوائج الأصيلة للمنفق عليه. والأصل فيها أن تكون عيناً، فلا يصار حق الصغار بشأنها إلى ما يقابلها نقداً - باعتباره عوضها أو بدلها - إلا إذا كان استيفاء أصلها متعذراً. وليس معروفاً أن يكون إنفاق الوالد على صغاره تمليكاً معلوم القدر والصفة ، بل يتعين أن يكون تمكينا يُعينهم على أمر حوائجهم، ليوفيها دون زيادة أو نقصان. وهذا الأصل قائم على الأخص فى مجال العلائق الزوجية لقوله عليه الصلاة والسلام "أطعموهن مما تأكلون وأكسوهن مما تكتسون"، وهو مقرر كذلك فى الزكاة لوقوعها فى عين أموالها لقوله عز وجل "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها".
واستصحاباً لهذا الأصل لا تخرج المطلقة من مسكنها طوال عدتها، سواء كان طلاقها من زوجها رجعياً أم بائناً؛ ذلك أن طلاقها رجعياً، يعنى أن علاقة الزوجية لا تزال قائمة ، وأن بقاءها فى بيته قد يُغريه بإرجاعها إليه، استئنافاً لحياتهما، فإن كان طلاقها منه بائناً، فإن مكثها فى منزل الزوجية يكون استبراء لرحمها. لا استثناء من ذلك فى الحالتين، إلا أن تأتى عملاً فاحشاً.
وقد أحال الله تعالى المؤمنين فى كفاراتهم إلى عاداتهم قائلاً "فإطعام عشرة مساكين من أوسط ماتطعمون أهليكم أو كسوتهم".
متى كان ذلك، وكان الحق هو الحسن شرعاً، والباطل هو القبيح شرعاً، فإن تقرير حق الصغار فى نفقتهم من خلال إبدال مبلغها بعينيتها، لا يكون التواء عن الشرع، ولا ضلا لاً يقابل الحق ويُضَاده.
ومردود ثالثاً: بأن الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، كثيراً ما قرروا أحكاماً متوخين بها مطلق مصالح العباد جلباً لنفعهم، أو دفعاً لضرهم، أو رفعاً للحرج عنهم، باعتبار أن مصالحهم هذه لا تنحصر جزئياتها، وأنها تتطور على ضوء أوضاع مجتمعاتهم. وليس ثمة دليل شرعى على اعتبارها أو إلغائها . وإذ لم يعد للنفوس - من ذاتها - زاجراً يردعها عن إنكار حق الصغار فى نفقاتهم أو المطل فى أدائها - فيما إذا كان قدرها محدداً مبلغاً من النقود - مما قد يحمل حاضنتهم على التردد بهم على ذويها يقبلونهم على مضض، أو يصدونهم، يضيقون بهم ذرعاً، أو يعرضون عنهم، بما يهدد حياتهم وعقولهم وأعراضهم، فقد بات حقاً وواجباً، أن يتدخل المشرع لرد ما قدره ظلماً بيناً، وأن يعيد تنظيم الحقوق بين أطرافها مبيناً طرق اقتضائها، مستلهماً أن الأصل فى الضرر أن يزال فلا يتفاقم، وأن الضرر لايكون قديما، فلايتقادم، وأن القرابة القريبة ينبغى وصلها، والقبول بأهون الشرين فى مجالها توقياً لأعظمهما.
ومن ثم قدر المشرع -بالنص المطعون فيه- أن ينقل حق هؤلاء الصغار من نفقة يفرضها القاضى مبلغاً من النقود، إلى عين محقق وجودها، هى تلك التى كانوا يشغلونها مع أبويهم قبل طلاق أم هم، ليظل حقهم متصلاً بها لا يفارقونها، إلا إذا بوأهم أبوهم مسكناً مناسباً بديلاً عنها. ولا منافاة فى ذلك للشريعة الإسلامية سواء فى مبادئها الكلية أو مقاصدها النهائية ، بل هو أكفل لدعم التراحم والتواصل بين أفراد الأسرة الواحدة ، بما يرعى جوهر علاقتهم بعضهم ببعض، فلا يقوض بنيانها.
ومردود رابعاً: بأن ما قرره المدعى من أن المطلق يتعذر عليه أن يوفر سكناً لصغاره وحاضنتهم إزاء حدة أزمة الإسكان،وعمق تداعياتها، يعنى أن تقدير نفقتهم مبلغاً من النقود مشتملاً على سكناهم، لن يكون كافياً لتهيئتها، إذ لو كان بوسعهم استيفاء حقهم من السكنى من خلال أجر مسكن يحصلون عليه من أبيهم، لكان الاعتراض على عينية نفقتهم لغواً .
وحيث إن عينية النفقة على ماتقدم، لا تفيد لزوماً انتفاء القيود اللازمة لضبطها، ولا تحول بالتالى دون مباشرة المحكمة الدستورية العليا لرقابتها القضائية فى شأن مضمون الحقوق التى خولها النص المطعون فيه لصغار المطلق وحاضنتهم،للفصل فى اتفاقها مع الدستور، أو خروجها عليه.
وحيث إن الفقرتين الأولى والثانية من النص المطعون فيه، صريحتان فى استقلال الصغار مع حاضنتهم بمسكن الزوجية ، فيما إذا تقاعس المطلق عن أن يعد لهم مسكناً ملائماً يضمهم جميعاً.
بيد أن ربط هاتين الفقرتين ببعضهما، يدل على تبنيهما تمييزا تحكمياً بين فئتين من المطلقين ذلك أنه بينما تلتزم إحداهما - إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً - أن توفر لصغارها من مطلقاتهن - مع حاضنتهم - مسكناً مناسباً خلال فترة زمنية لا تجاوز على الإطلاق عدة مطلقاتهن، وإلا ظل الصغار من دون أبيهم شاغلين مسكن الزوجية ، لا يخرجون منه إلا بعد انتهاء مدة حضانتهم بأكملها؛ فإن أخراهما - التى يكون مسكنها هذا غير مؤجر - يكفيها أن توفر لصغارها مع حاضنتهم مسكناً مناسباً يفيئون إليه، ولو كان ذلك بعد انتهاء عدة مطلقاتهن، لا يتقيدون فى ذلك بزمن معين.
وحيث إن الأصل فى كل تنظيم تشريعى أن يكون منطوياً على تقسيم، أو تصنيف، أو تمييز من خلال الأعباء التى يلقيها على البعض، أو عن طريق المزايا، أو الحقوق التى يكفلها لفئة دون غيرها، إلا أن اتفاق هذا التنظيم مع أحكام الدستور، يفترض ألا تنفصل النصوص القانونية التى نظم بها المشرع موضوعاً محدداً، عن أهدافها، ليكون اتصال الأغراض التى توخاها، بالوسائل إليها، منطقياً، وليس واهياً أو واهناً، بما يخل بالأسس الموضوعية التى يقوم عليها التمييز المبرر دستورياً.
ومرد ذلك، أن المشرع لا ينظم موضوعاً معيناً تنظيماً، مجرداً أو نظرياً، بل يتغيا بلوغ أغراض بعينها، تعكس مشروعيتها إطاراً لمصلحة عامة لها اعتبارها، يقوم عليها هذا التنظيم، متخذاً من القواعد القانونية التى أقرها، مدخلاً لها. فإذا انقطع اتصال هذه القواعد بأهدافها، كان التمييز بين المواطنين فى مجال تطبيقها، تحكمياً، ومنهياً عنه بنص المادة (40) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان ما قرره النص المطعون فيه من تمييز بين فئتين من المطلقين، لا يعدو أن يكون تقسيماً تشريعياً لا يقيم علاقة منطقية بين الأسس التى يقوم عليها، والنتائج التى ربطها المشرع بها، بل توخى هذا التمييز - وعلى مايبين من مضبطة الجلسة الثامنة والتسعين لمجلس الشعب المعقودة فى أول يوليو 1985 - فرض قيود واقعية على الطلاق، كى لا يكون إسرافاً، فجاء بذلك نافياً لكل علاقة مفهومة بين طبيعة الرابطة القانونية التى ارتبط بها المطلق فى شأن مسكن الزوجية - إجارة كانت، أم إعارة ، أم ملكاً، أم انتفاعاً، أم حق استعمال، أم غير ذلك من العلائق القانونية - وبين إلتزام هذا المطلق بأن يوفر لصغاره وحاضنتهم مسكناً مناسباً يأويهم كبديل عن مسكن الزوجية ، ذلك أن حق الصغار وحاضنتهم ليس متعلقاً بعين الم كان الذى كان يظلهم مع أبويهم قبل الطلاق؛ بل يقوم حقهم من حصراً فى مكان يهجعون إليه، يكون مناسباً شرعاً لأمثالهم، فلا يكون إعداده مقيداً بزمن معين. وإذ كان تنظيم الحقوق لايجوز لغير مصلحة واضحة يقوم الدليل على اعتبارها؛ وكان غير المتصور أن يكون أمر المطلق رهقاً سواء من خلال تنظيم تشريعى جائر، أو عن طريق إساءة الصغار - أو حاضنتهم- استعمال حقهم فى النفقة إضراراً بأبيهم؛ وكان من المقرر أن مسكناً مناسباً يتهيأ لهم من أبيهم سواء قبل انتهاء عدة مطلقته أو بعدها، هو ما تقوم به مصلحتهم فى النفقة التى لايجوز ربطها على الإطلاق بما إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً أو غير مؤجر، إذ لا شأن لذلك بحق الصغار فى نفقتهم؛ ولا هو من مقاصدها.
متى كان ماتقدم؛ وكان الآباء المطلقون -فى علاقاتهم بأبنائهم - تتماثل مراكزهم القانونية فيما بين بعضهم البعض، وكان النص المطعون فيه، قد مايز بينهم - فى نطاق هذه العلائق - بأن حد من حقوقهم فى إعداد مكان ملائم لسكنى صغارهم إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً، مع بسطها إن كان غير مؤجر؛ فإن هذا التمييز لايكون منطقياً، قائماً بالتالى على غير أسس موضوعية ، ومنهياً عنه دستورياً، ذلك أن أشكال التمييز التى يناهضها مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون؛ وإن تعذر حصرها، إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد، أو تفضيل، أو استبعاد ينال بصورة تحكمية من الحقوق التى كفلها الدستور، أو القانون، أو كلاهما، بما فى ذلك تلك التى ترعى بنيان الأسرة ؛ ولا تفرقها، وتصون قيمها وترسيها على دعائم من الخلق والدين، ضماناً لتراحمها وتناصفها.
وحيث إن النص المطعون فيه - فوق هذا - يتمحض إعناتاً بالمطلق، وتكليفاً بما لايطاق من جهتين أولاهما : أن عموم عبارته وإطلاقها من كل قيد، وكذلك الأعمال التحضيرية التى تكشف عنها مضبطة الجلسة الثامنة والتسعين لمجلس الشعب- المعقودة فى أول يوليو 1985 - تدل جميعها على أن ما توخاه المشرع بالنص المطعون فيه؛ هو أن يوفر الأب لصغاره من مطلقته، ولحاضنتهم، مسكناً ملائماً؛ وإلا استمروا من دونه شاغلين مسكن الزوجية ، ولو كان لهؤلاء الصغار مال يكفيهم للإنفاق عليهم. فقد رفض مجلس الشعب اقتراحاً مقدماً من أحد أعضائه مؤداه: أن تهيئة مسكن للصغار من أبيهم بعد طلاق أم هم، ينبغى أن يكون مقيداً بألا يكون لحاضنتهم مسكن يخصها، ولا لصغاره مال ينفقون منه على سكناهم . وقيل تبريراً لهذا الرفض، أن أباهم يقوم الآن بالإنفاق عليهم، ولو ورثوا عن بعض أقاربهم، أو تلقوا عن أم هم، ما لاً.
وإذ كان الأصل المقرر شرعاً أن مؤنة الحضانة تكون فى مال المحضون؛ فإن لم يكن للمحضون مال، فعلى من تلزمه نفقته؛ وكان هذا الأصل مردداً بنص الفقرة الأولى من المادة (18) مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 - المشار إليه - التى تقضى بأنه إذا لم يكن للصغير مال فنفقته، على أبيه؛ وكان حق الصغار فى الإنفاق عليهم، يتوخى إحياءهم، وليس حقاً لحاضنتهم عوضاً عن احتباسها لشئونهم؛ وكان الأصل فى نفقتهم أنهم عاجزون بدونها عن تحصيل حوائجهم، وأن استيفاءهم لها بقدر كفايتهم يعد معروفاً، وأن تأسيسها على حاجتهم، يثبتها على أبيهم، حتى مع اختلافهم ديناً؛ وكان استواء آباء الصغار مع أمهاتهم فى الولاد؛ لا يسقط نفقتهم عن آبائهم، بل ينفردون بها؛ إلا أن الحق فى طلبها مقيد دوماً بأن يكون تحصيلها حائلاً دون هلاكهم، أو ضياعهم. ولا كذلك أن يكون للصغير فضل من مال؛ ذلك أن الإنفاق عليه من مال غيره لايكون إلا تفضلاً، فلا تكون نفقته واجباً على أحد، ولا يجوز طلبها بالتالى شرعاً من أبيه طلباً لازماً يحتم أداءها، فقد انتفى موجبها، ولم يعد اقتضاؤها ضرورة يختل بفواتها نظام الحياة .
ولئن جاز القول بأن الأبوين قد يفيضان بأموالهما على أبنائهم، صوناً لأموالهم التى بين أيديهم مما قد يبددها أو ينتقص منها، إلا أن حدبهما على أبنائهم بما فطرا عليه، لا ينقض قاعدة شرعية أو ينحيها ويُبِْدلها بغيرها، بل تظل نفقتهم فى أموالهم بقدر كفايتهم .
ثانيتهما: أنه وإن كان الأصل أن سكنى الصغار - عيناً- حق، وأنها جزء من نفقتهم بمدلولها لغة وعرفاً، وكان النص المطعون فيه يكفلها للصغار من مال أبيهم، ولو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه - وينقلون إليه تبعاً لها - فإنه يكون بذلك مرهقاً -ودون مقتض- من يطلقون زوجاتهم - ولو كان الطلاق لضرورة لها موردها شرعاً-؛ مفضى إلى وقوعهم كارهين فى الحرج، ليكون إعناتهم منافياً للحق والعدل، ومشقتهم بديلاً عن التيسير عليهم، ليقترن الطلاق بالبأساء والضراء التى لا مخرج منها. وما لذلك تشرع الأحكام العملية التى ينبغى أن تستقيم بها شئون العباد ومصالحهم، إذ لا يجوز أن يكون عبؤها فادحاً من خلال تكليفاتها، ولامضمونها عُتُواً مجافياً لرحمة فتح الله تعالى أبوابها للمؤمنين، بل هوناً وقواماً، وهو ماعبر عنه ابن عابدين فى حاشيته "رد المحتار على الدر المختار" التى أو رد فيها أن أباً حفص حين سئل عمن لها إمساك الولد وليس لها مسكن، أفاد بأن على أبيهم سكناهما جميعاً، وهو مايعنى عند بن عابدين أن الصغار لايحتاجون إلى مسكن من أبيهم، إذا كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه يأويها مع المحضونين، ليكون انتقالهم معها أرفق بالجانبين، وأوفق لمصالحهم، ومن ثم ينبغى أن يكون عليه العمل.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان ما قرره أبو حفص مما تقدم - وكذلك من خَرَّج عليه - لا يعدو أن يكون اجتهاداً، وكان الاجتهاد فى المسائل الخلافية ممكناً عقلاً، ولازماً ديانة ، ومفتوحاً بالتالى ، فلا يصد اجتهاد اجتهاداً، ولايقابل اجتهاد على صعيد المسائل التى تنظم الأسرة بغيره، إلا على ضوء أوضاعها وأعرافها، وبما لا يناقض كمال الشريعة ، أو يخل بروح منهاجها؛ وكان ما ذهب إليه البعض من أنه إذا اختار ولى الأمر رأياً فى المسائل الخلافية ، فإنه يترجح، مردود بأن الترجيح عند الخيار بين أمرين، لايكون إلا باتباع أيسرهما مالم يكن إثماً، فلا يشرع ولى الأمر حكماً يضيق على الناس، أو يرهقهم من أمرهم عسراً، لتكون معيشتهم ضنكاً وعِوَجا، بل يتعين أن يكون بصيراً بشئونهم بما يصلحها، فلا يظلمون شيئاً؛ وكان من المقرر أن سكنى صغار المطلق ضرورة ينبغى أن تقدر بقدرها؛ وكان ثابتاً كذلك أن من مقاصد الخلق جلب منافعهم ودفع المضار عنهم، وأن صلاحهم فى تحصيل مقاصدهم، فلا يكون بعضهم على بعض عِتِياً، ولا تكون أفعالهم ضراوة فيما بينهم؛ وكان حقاً قوله عليه السلام "مانهيتكم عنه فاجنتبوه، وما أمرتكم به فآتوا منه ما استطعتم" وكانت الحنيفية السمحة هى مدار الدعوة التى قام بتبليغها إلى الناس جميعهم "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"؛ وكان اقتضاء الصغار مسكناً من أبيهم - مع إمكان إيوائهم فى مسكن لحاضنتهم تسكنه فعلاً - مؤجراً كان أم غير مؤجر - ليكون لهم مهاداً، ليس تعلقا بما يكون واجباً على أبيهم، ولا اجتناباً من جهتهم لشر يتناهون عنه، بل إعراضاً عما ينبغى أن يكون عليه المؤمنون من المسامحة واللين، فقد تعين ألا يكون دينهم إرهاقاً لعلاقاتهم ببعض، ولامقيماً عوائق تتعقد دوربها وتنغلق مسالكهم إليها، ليكون لهم مخرجاً من حرجهم، فلا يقترن - ظلماً أو هضماً - بمايأتون أو يدعون مصداقاً لقوله تعإلى "ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج" "وما جعل الله عليكم فى الدين من حرج" "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" "يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا".
متى كان ذلك، وكان القرآن فصلاً لا هزلاً، وكان اختصاص صغار المطلق من مطلقته - مع حاضنتهم - بمسكن الزوجية مع وجود مسكن لها تقيم فيه، وهو ما يقع بوجه خاص إذا لم تكن حاضنتهم هى المطلقة نفسها، بل أمها أوأختها أوخالتها- يعنى أن حاضنتهم هذه - وقد تهيأ مسكن لها مع زوجها وأولادها أما أن تنقل هؤلاء معها إلى مسكن المحضونين نابذة مسكنها لأمر ان عقد عليه عزمها، وإما أن تتردد بين مسكنهاومسكنهم، فلا تمنحهم كل اهتمامها، ولا توفر لحضانتهم متطلباتها من التعهد والصون والتقويم، وإما أن تقيم مع محضونيها -من دون أسرتها - ليتصدع بنيانها. ولا يعدو ذلك كله أن يكون عبثاً توخى - دون مقتض - وعلى ما جاء بمضبطة مجلس الشعب - فرض قيود واقعية على الطلاق لايجوز شرعاً.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، فقد تعين أن يكون النص المطعون فيه مقيداً، فلايكون مسكن الزوجية مقراً للمحضونين، إذا كان لحاضنتهم مسكن يأويهم، تقيم هى فيه. وليس لازماً أن يكون مملوكاً لها، ذلك أن حق الصغار فى السكنى ينتقل من مسكن أبيهم إلى مسكن حاضنتهم، أياً كان شكل العلاقة القانونية التى ترتبط بها فى شأن هذه العين، ودون إخلال بحقها فى أن تقتضى لها وللصغار أجر مسكن مناسب، باعتباره من مؤنتهم.
وحيث إن النص المطعون فيه - محدداً نطاقاً فى الحدود التى خلص إليها قضاء المحكمة الدستورية العليا على النحو المتقدم - لا يعطل الحق فى الطلاق، ذلك أنه كفل لصغار المطلق - وحاضنتهم - حقوقاً تقتضيها الضرورة ، وبقدرها، لتكون نفقتهم كافلة لمقوماتها؛ لا تنتقص من مشتملاتها، ولا يكون جريان آثارها وإنفاذ الحقوق المتعلقة بها متراخياً. ووقوعها فى الحدود التى يقتضيها الشرع، ينفى تعويقها الطلاق، أو إهدارها الحق فيه، لأمرين، أولهما: أن الأصل فى الحقوق التى يأذن المشرع بممارستها، أو يبين أسسها؛ أنها تتكامل فيما بينها ولاتتآكل، بل تعمل جميعها فى إطار وحدة عضوية تتلاقى توجهاتها، وتتوافق مصالحها. ثانيهما: أن الطلاق كان دائماً ملاذاً نهائياً للرجل، ولايلجأ إليه إلا باعتباره باباً للرحمة فى مجال علاقة زوجية غدا صدعها غائراً عميقاً.
ولم يكن مطلقاً بغياً من الرجل على المرأة لقوله تعالى "فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً" فلا يكون الفراق بين الزوجين ظلماً أو حمقاً، بل معروفاً وانتصافاً "لا ينال من الحقوق التى جر إليها" ولا يسقط عن المطلق تبعاتها. وتلك هى الشريعة الإسلامية ، قوامها العدل والرحمة ، وجوهرها دعوة إلى البر والإحسان لاتتناهى . ومما يناقض وسطيتها أن يكون الصغار ضحايا لنزق آبائهم، يمنعونهم ما يستحقون.
وحيث إن ما قرره المدعى من أن المطلق - إذا ماكان مالكاً قانوناً لمسكن الزوجية - فإن اختصاص صغاره من مطلقته بهذا المسكن من دونه، إنما يجرد ملكيته من بعض عناصرها، إخلالاً بالحماية التى كفلها الدستور لها بالمادة (34)، مردود بأن الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة ، لم تعد حقاً مطلقاً، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى . وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها. ومن ثم ساغ تحميلها بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية ، وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ، ولا تفرض نفسها تحكماً، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية ، والأغراض التى ينبغى رصدها عليها، محددة على ضوء واقع اجتماعى معين، فى بيئة بذاتها لها توجهاتها ومقوماتها.
وفى إطار هذه الدائرة ، وتقيداً بتخومها، يفاضل المشرع بين البدائل، ويرجح على ضوء الموازنة التى يجريها، ما يراه من الصالح أجدر بالحماية ، وأولى بالرعاية وفقاً لأحكام الدستور، مستهدياً فى ذلك بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة بذاتها من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التى يفرضها الدستور على حق الملكية للحد من إطلاقها، لا تعتبر مقصودة بذاتها، بل غايتها خير الفرد والجماعة .
ولا تعارض الشريعة الإسلامية فى مبادئها الكلية ماتقدم. ذلك أن الأصل فيها أن الأموال جميعها مردها إلى الله تعالى ، أنشأها وبسطها، وإليه معادها ومرجعها، مستخلفاً فيها عباده الذين عهد إليهم بعمارة الأرض، وجعلهم مسئولين عما فى أيديهم من الأموال لا يبددونها أو يستخدمونها إضراراً. يقول تعالى "وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه". وليس ذلك إلا نهياً عن الولوغ بها فى الباطل. وتكليفاً لولى الأمر بأن يعمل على تنظيمها بما يحقق المقاصد الشرعية المتوخاه منها، وهى مقاصد ينافيها أن يكون إنفاق الأموال وإدارتها عبثاً أو إسرافاً أو عدواناً، أو متخداً طرائق تناقض مصالح الجماعة أو تخل بحقوق للغير أولى بالاعتبار. وكان لولى الأمر بالتالى أن يعمل على دفع الضرر قدر الإمكان، وأن يحول دون الإضرار إذا كان ثأراً محضاً يزيد من الضرر ولا يفيد إلا فى توسيع الدائرة التى يمتد إليها، وأن يرد كذلك الضرر البين الفاحش.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان اختصاص صغار المطلق بمسكن الزوجية ، مقيداً بتراخيه فى أن يوفر لهم مسكناً مناسباً يكون بديلاً عنه، فإن استقلالهم به يغدو متصلاً بنفقتهم، مترتباً على الإخلال بإيفائها، بعد أن غض أبوهم بصره عن إحياء صغاره، ليكون استمرارهم فى شغل مسكن الزوجية ، عائداً فى مصدره المباشر إلى نص القانون، وعلى ضوء الموازنة التى أجراها المشرع بين مصلحة المطلق فى أن يظل مقيماً بهذا المسكن من دون صغاره، ومصلحتهم فى البقاء فيه من دونه، مرجحاً- فى نطاق سلطته التقديرية فى مجال تنظيم الحقوق- ثانيتهما، باعتبار أن تفويتها يلحق بصغاره مضاراً لاحد لها، ولأن الأضرار حين تتزاحم، فإن اختيار أهونها دفعاً لأعظمها خطراً وأفدحها أثراً، يكون لازماً، وواقعاً فيه نطاق الوظيفة الاجتماعية للملكية ، التى يحدد ولى الأمر إطارها وتوجهاتها.
وحيث إن إعمال الفقرة الثالثة من النص المطعون فيه - محدد إطاره على ضوء قضاء المحكمة الدستورية العليا - يفترض أن المطلق قد تراخى عن أن يعد مسكناً مناسبا لصغاره من مطلقته،رغم قيام الدليل على أنهم لا يملكون ما لاً حاضراً يدبرون منه سكناهم، وليس لحاضنتهم مسكن تقيم فيه ويأويهم تبعاً لها -فإن اختصاصهم -من دون أبيهم - بمسكن الزوجية ، يكون لازماً.
وحيث إن البين من الأعمال التحضيرية لهذه الفقرة - حسبما تضمنتها مضبطة الجلسة الثامنة والتسعين لمجلس الشعب المعقودة فى أول يوليو سنة 1985 - أن حكمها لم يكن وارداً فى مشروع القانون المعروض بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية ، وإنما اقترحها أحد أعضاء هذا المجلس تخييراً للحاضنة بين الاستقلال مع الصغار بمسكن الزوجية ، وبين أن يقدر القاضى لها وللمحضونين أجر مسكن مناسب؛ وكان ذلك من المشرع بحسبان أنها قد تؤثر الانتقال مع الصغار إلى ذويها طلباً لملاذهم وعونهم، وقد يكون لها مسكنها ويريحها أن تظل فيه، بإفتراض أن انتقالها منه إلى مسكن الزوجية قد يؤذيها أو يرهقها، وقد يروعها - بما يقوض سكينتها وصفاء نفسها- فيما إذا كان أهل المطلق أولو بأس شديد،، فلا تخلص - إزاء اضطرابها- لمحضونيها، ولا تمنحهم من اهتمامها ما يستحقون، ولاتعُِينهم على قضاء حوائجهم بما يكفيها؛ فإن اختيارها أحد هذين البديلين - مسكن الزوجية أو أجر مسكن مناسب للمحضونين ولها -لايكون مناقضاً أحكام الدستور - ومن بينها مادته الثانية - باعتباره مقرراً لمصلحه لها إعتبارها، وإهما لها يلحق الضرر بها وبمحضونيها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة (18) مكرراً ثالثاً - المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية ، وذلك فيما نصت عليه وتضمنته من:-
أولاً: إلزامها المطلق بتهيئة مسكن مناسب لصغاره من مطلقته وحاضنتهم ولو كان لهم مال حاضر يكفى لسكناهم، أو كان لحاضنتهم مسكن تقيم فيه، مؤجراً كان أم غير مؤجر.
ثانياً: تقييدها حق المطلق - إذا كان مسكن الزوجية مؤجراً - بأن يكون إعداده مسكناً مناسباً لصغاره من مطلقته وحاضنتهم، واقعاً خلال فتره زمنيه لا يتعداها، نهايتها عدة مطلقته.
وألزمت الحكومة المصروفات ومائة جنية مقابل أتعاب المحاماة .
1 ـ إذ كان يبين من الحكم السابق أن المطعون ضدها أقامت الدعوى ضد الطاعن بطلب تمكينها من مسكن الزوجية لتستقل به لحضانة الصغيرة ..... التى بيدها حضانتها , وقضى الحكم برفضها استناداً إلى أن ذلك المسكن مملوك للطاعن وأنه هيئ للمطعون ضدها وصغيرتها المسكن المستقل المناسب بعد أن حسم النزاع الذى دار بين الطرفين حول مناسبة ذلك المسكن للمطعون ضدها , وكان قضاء الحكم السابق فى هذه المسألة وقد أصبح نهائياً بعدم استئنافه فإنه يحوز قوة الشئ المحكوم فيه فى هذا الخصوص , ولما كان إقامة المطعون ضدها الدعوى السابقة بطلب الاستقلال بالمسكن للحضانة مفاده أنها اختارت المسكن بدلاً من أجر مسكن الحضانة , وكان الثابت من مدونات الحكم الصادر فى الدعوى المطروحة التى أقامتها المطعون ضدها بطلب أجر مسكن الحضانة لامتناع الطاعن عن تهيئة ذلك المسكن وأنها بالخيار بين المسكن وأجره أنه لم يستند فى قضائه بأجر مسكن الحضانة إلى سبب استجد بعد صدور الحكم السابق وإنما استند إلى مجرد أن المطعون ضدها لا تلزم بالإقامة فى المسكن المعد للحضانة لأن لها الخيار بين الاستقلال بمسكن الحضانة أو أجره , فإنه بذلك يكون قد ناقض قضاء الحكم السابق الذى صدر فى نزاع بين الخصوم أنفسهم وتعلق بذات الحق محلاً وسبباً وحاز قوة الأمر المقضى ولم تتغير الدواعى والظروف التى أدت إلى إصداره , وهو ما يجيز الطعن فيه بالنقض رغم صدوره من محكمة إبتدائية بهيئة استئنافية عملاً بالمادة 249 مرافعات .
(الطعن رقم 524 لسنة 68 جلسة 2003/01/28 س 54 ع 1 ص 289 ق 51)
2 ـ المادة الرابعة من القانون رقم 44 لسنة 1979 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية تنص فى فقرتها الأولى على أن للمطلقة الحاضنة بعد طلاقها الإستقلال مع صغيرها بمسكن الزوجية المؤجر ، مالم يهىء المطلق مسكنا آخر مناسبا فإذا إنتهت الحضانة أو تزوجت المطلقة فللمطلق أن يستقل دون مطلقته بذات المسكن إذا كان من حقه إبتداء الإحتفاظ به قانوناً ، و كانت المذكرة الإيضاحية لهذا القانون قد أوردت فى هذا الخصوص أنه إذا وقع الطلاق بين الزوجين و بينهما صغار فإن المنازعة تثور بينهما فيمن يختص بمسكن الزوجية المؤجر للزوج هل تنفرد به المطلقة و الصغار بوصفها حاضنة لهم أو ينفرد به المطلق بإعتبار أنه المتعاقد - و إذا كان ذلك فإن للمطلقة الحاضنة بعد الطلاق الإستقلال مع محضونها بمسكن الزوجية لمطلقها والد المحضون ما لم يعد لها المطلق مسكناً مناسباً حتى إذا ما إنتهت الحضانة أو تزوجت المطلقة فللمطلق أن يعود ليستقل دونها بذات المسكن إذا كان من حقه إبتداء الإحتفاظ به قانوناً مما مفاده أن مسكن الحضانة بحسب الأصل هو ذلك المسكن المناسب الذى يعده المطلق لإقامة مطلقته فيه فترة حضانتها لأولاده منها ، فإذا لم يقم المطلق بإعداد هذا المسكن المناسب ، فإن مسكن الزوجية الذى إستأجره الزوج للإقامة فيه مع زوجته قبل حصول الطلاق بينهما يعتبر هو مسكن الحضانة. و يحق للمطلقة الحاضنة أن تستقل بالإقامة فيه مع صغيرها من مطلقها فترة الحضانة سواء كان الزوج هو المستأجر إبتداء لهذا المسكن أو كان قد صار المستأجر له بإمتداد عقد الإيجار إليه فى الحالات التى يقرها القانون مادام أن الزوجين كانا يقيمان فيه قبل حصول الطلاق بينهما و لم يكن الزوج قد تخلى عنه وفقاً لأحكام القانون قبل هذا الطلاق .
(الطعن رقم 855 لسنة 54 جلسة 1989/01/29 س 40 ع 1 ص 314 ق 62)
3 ـ إن ثبوت أن السكنى كان مردها رابطة العمل بين مالك العين أو القائم عليها وبين المرخص له بالسكنى فيها بسبب هذه الرابطة وذلك سواء كان السكن ملحقاً بالمرافق والمنشأت أم غير ملحق بها ما دام أن شغله كان بسبب العمل فلا يحق للمنتفع بهذا المسكن التمسك بالحماية التى أسبغها المشرع فى قوانين إيجار الأماكن الاستثنائية على مستأجرى الأماكن الخالية بشأن إثبات العلاقة الإيجارية أو الامتداد القانونى للعقد كما لا يجوز له أن يرفض إخلاء المكان عند انتهاء علاقة العمل بينه وبين مالك هذا المكان المخصص للعاملين بالمنشأة ، وكان مفاد النص فى المادة 18 مكرر ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه يشترط أن يكون للزوج المطلق حقاً على شقة الزوجية التى كان يقيم بها صحبة مطلقته وأولادهما الصغار بحيث يكون له مكنة الاحتفاظ بها استناداً إلى هذا الحق وسواء كان حقاً عينياً كحق الملكية بعنصريه الرقبة والمنفعة أو أحدهما أو كان حقاً شخصياً كحق الإيجار أو الاستعمال ، ومن ثم يصلح لأن يكون مسكناً لحضانة صغاره فيحق للحاضنة حينئذ الاستقلال به طيلة مدة الحضانة فإذا انتفى حق الزوج المطلق على شقة الزوجية بداءة بحيث لا تكون له مكنة الاحتفاظ بها فلا سبيل لمطلقته أو حاضنة صغاره إلى الإقامة بها . إذ كان الثابت بالأوراق أن الطاعن بصفته تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأن الشقة عين النزاع مملوكة للشركة التى يمثلها وقدم المستندات الدالة على ذلك ، وأن هذه العين خصصت لوالد المطعون ضده الثانى بسبب رابطة العمل بينه وبين هذه الشركة حتى إحالته للتقاعد ووفاته بعد ذلك ، وأن إقامة المطعون ضده الثانى وباقى أفراد أسرة والده بتلك العين كانت على سبيل التسامح لحين تدبير مسكن بديل للأسرة ، ومن ثم فإن المطعون ضده الثانى ليس له ثمة حق على عين النزاع يبيح له مكنة الاحتفاظ بها على أى نحو قانونى ، ومن ثم فلا سبيل للمطعون ضدها الأولى - مطلقته - فى الاستقلال بتلك العين مدة حضانتها لصغيريهما ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائى لأسبابه هذا النظر ولم يلتفت إلى دفاع الطاعن بصفته رغم جوهريته ودلالة المستندات المؤيدة له فى هذا الشأن فإنه يكون قد شابه قصور فى التسبيب ساقه إلى الخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 684 لسنة 74 جلسة 2009/06/15 س 60 ص 721 ق 120)
4 ـ مفاد النص فى المادة 18 مكرر ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 أنه يشترط أن يكون للزوج المطلق حقاً على شقة الزوجية التى كان يقيم بها صحبة مطلقته وأولادهما الصغار بحيث يكون له مكنة الاحتفاظ بها استناداً إلى هذا الحق وسواء كان حقاً عينياً كحق الملكية بعنصريه الرقبة والمنفعة أو أحدهما أو كان حقاً شخصياً كحق الإيجار أو الاستعمال ومن ثم يصلح لأن يكون مسكناً لحضانة صغاره فيحق للحاضنة حينئذ الاستقلال به طيلة مدة الحضانة فإذا انتفى حق الزوج المطلق على شقة الزوجية بداءة بحيث لا تكون له مكنة الاحتفاظ بها فلا سبيل لمطلقته أو حاضنة صغاره إلى الإقامة بها .
(الطعن رقم 684 لسنة 74 جلسة 2009/06/15 س 60 ص 721 ق 120)
5 ـ إذ نص المشرع فى المادة 18 مكرر ثالثاً من القانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 على أنه " على الزوج المطلق أن يهيىء لصغاره من مطلقته و لحضانتهم المسكن المستقل المناسب ، فإذا لم يفعل خلال مدة العدة ، إستمروا فى شغل مسكن الزوجية المؤجر - دون المطلق - مدة الحضانة . و إذ كان مسكن الزوجية غير مؤجر كان من حق الزوج المطلق أن يستقل به إذا هيأ لهم المسكن المستقل المناسب بعد إنقضاء مدة العدة .... " و إذ كان المقصود بمسكن الزوجية فى هذا الخصوص هو المكان الذى كان مشغولاً فعلاً بسكنى الزوجية ، فإذا ثار خلاف بين الحاضنة و والد الصغير حول مسكن الحضانه ، إنصرفت كلمة المسكن إلى المكان المشغول فعلاً بسكنى الصغير و حاضنته . لما كان ذلك و كان البين من الأوراق أن الطاعن تمسك أمام محكمة الموضوع بأن عين النزاع لم تكن مسكناً للزوجية بالمعنى المتقدم ، إذ أنه تزوج بالمطعون ضدها و أقام معها بمسكن أسرتها حتى وقوع الطلاق ، و لم تكن لها إقامة مع الصغير بشقة التداعى ، و قدم مستندات منها شهادة ميلاد إبنه الصغير تفيد أنه ولد بمسكن جدته ، و عقود إيجار تفيذ أن الشقة كانت تؤجر مفروشة للغير ، و كان الحكم قد أقام قضاءه بتمكين المطعون ضدها من مسكن النزاع على قوله " ......." و إذ لم يعرض الحكم - على النحو المتقدم - لدفاع الطاعن سالف البيان ، و ما قدمه من مستندات دلل بها على صحة دفاعه ، على نحو يدل على أن المحكمة قد فطنت إلى حقيقة هذا الدفاع أو إطلعت على مستنداته و أخضعتها لتقديرها ، رغم إنه دفاع جوهرى قد يتغير به - أن صح - وجه الرأى فى الدعوى ، فإنه يكون معيباً بالقصور فى التسبيب .
(الطعن رقم 2023 لسنة 56 جلسة 1987/10/28 س 38 ع 2 ص 929 ق 197)
سابعاً :ـ احكام الماد 23 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حيث إن الوقائع- على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى عليها الرابعة كانت قد أقامت الدعوى رقم 1141 لسنة 1985 شرعى كلى الجيزة ضد المدعى بطلب تمكينها من الاستقلال بمسكن الزوجية المبين بالأوراق لحضانتها إبنها منه، " هيثم " ومنع تعرضه لها فى ذلك. كما كانت المدعى عليها نفسها قد أقامت الدعوى رقم 1140 لسنة 1985 شرعى كلى الجيزة بطلب الحكم لها قبل المدعى بمتعة تعادل نفقة عشر سنين. وإذ دفع المدعى - فى الدعوى الماثلة - أمام محكمة الموضوع فى هاتين الدعويين كلتيهما بعدم دستورية القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية، وكانت محكمة الموضوع قد صرحت له برفع الدعوى الدستورية - بعد أن قدرت جدية دفعه- فقد أقام الدعوى الماثلة .
وحيث إنه بجلسة 4 من يوليه سنة 1992 حضر الأستاذ/ أمين صفوت المحامى وطلب قبول تدخله منضماً إلى المدعى فى طلباته فى شأن المادة (18 مكرراً ثالثاً) المتعلقة باستقلال الصغار وحاضنتهم بمسكن الزوجية .
وحيث إن المدعى ينعى على القانون رقم 100 لسنة 1985- المشار إليه - صدوره بالمخالفة للأوضاع الشكلية التى تطلبتها المادة (194) من الدستور، على أساس أن مجلس الشورى وفقاً لحكمها يختص بدراسة واقتراح ما يراه كفيلاً بالحفاظ على المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا وتندرج تحتها الأسرة التى نص الدستور فى مادته التاسعة على أنها أساس المجتمع، وأن قوامها الدين والأخلاق والوطنية بما مؤداه: أن إغفال عرض القانون رقم 100 لسنة 1985 المشار إليه على مجلس الشورى قبل تقديمه إلى السلطة التشريعية لإقراره، إنما ينحل إلى إهدار لشكليه جوهرية لا يقوم هذا القانون سوياً على قدميه بتخلفها.
وحيث إن الباب السابع من الدستور- المضاف بعد تعديله فى 22 مايو سنة 1980- تضمن أحكاماً جديدة خص الدستور بها مجلساً وليداً أنشأه لأول مرة هو مجلس الشورى ، وأفرده بها، وبوجه خاص فيما يتعلق باختصاصاته، وكيفية تشكيله، ومدة عضويته، ومدى مسئولية رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء أمامه، وشروط حله، وقد حدد الدستور اختصاص هذا المجلس فى مادتين هما المادتان (194، 195) منه، وبهما أخرج الدستور من ولايته ممارسة الوظيفة التشريعية التى ينعقد الاختصاص بها لمجلس الشعب دون غيره، وقصر مهمته على مسائل بذاتها يؤخذ رأيه فيها، وأخرى يتولى دراستها مبدياً وجهة نظره فى شأنها، وفى هاتين الحالتين كلتيهما، عين الدستور هذه المسائل تعييناً دقيقاً، وحددها حصراً مما مؤداه: امتناع الإضافة إليها أو التبديل فيها أو القياس عليها.
وحيث إن البين من هاتين المادتين أن أولاهما تتناول ولاية مجلس الشورى فى شأن المسائل الكفيلة بالحفاظ على ثورتى 23 يوليو سنة 1952 و 15 مايو سنة 1971، وكذلك تلك المتعلقة بدعم الوحدة الوطنية وصون السلام الاجتماعى وحماية قوى الشعب العاملة فى تحالفها ومكاسبها الاشتراكية، وإرساء المقومات الأساسية للمجتمع وقيمه العليا، وضمان حقوق المواطن وحرياته وأدائه لواجباته العامة، وتعميق النظام الاشتراكى الديموقراطى وتوسيع مجالاته. وتقتصر مهمة المجلس فى شأن هذه المسائل جميعها على دراستها وقوفاً على جوانبها، واستظهاراً لوجهات النظر المتباينة فى مجالها، وعرضها معززة بأدلتها مقرونة بما يراه صائباً منها محققاً للمصالح التى قصد الدستور إلى حمايتها، ولا تعدو مهمته بالتالى - فى نطاق دراسته للمسائل التى عينتها المادة (194) من الدستور- مجرد معاونة الدولة - من خلال سلطاتها المختلفة وتنظيماتها الم تعددة - على أن تتخذ قراراتها فى شأن هذه المسائل محيطة بشتى زواياها، واعية بآثارها الإيجابية وانعكاساتها السلبية ، وذلك كله فى إطار من الموضوعية المنزهة عن الميل، أو الانحياز لوجهة نظر بذاتها لا تعززها الحقائق العلمية ، ومن ثم تنحل الدراسة التى يجريها مجلس الشورى للمسائل التى حددتها المادة (194) من الدستور، إلى غوص فى أعماقها تجلية لجوانبها المختلفة بلوغاً لغاية الأمر فيها، وهى بعد دراسة يقوم بها المجلس غالباً بمبادرة من جانبه. وليس ثمة إلتزام على أية جهة بطلبها منه، وهو يقرر كذلك أولوياته فى مجالها ويستقل بتقدير ما يراه ملحاً منها. وقيمتها العملية لا خفاء فيها. لأنها تتناول مسائل لها خطرها بقصد اقتحام مشكلاتها، والتوصل إلى حلول واقعية لها توطئه للعمل بها كلما كان ذلك ممكناً ومفيداً. وبالتالى لا يعتبر عرض أى موضوع مما يندرج تحتها على هذا المجلس إلتزاماً مترتباً بحكم الدستور، وآية ذلك أن الدستور حرص على أن يفصل بصورة قاطعة بين مهمة المجلس وفقاً لنص المادة (194) من ناحية، وبين الولاية التى يباشرها فى إطار المادة (195) منه من ناحية أخرى ، مما مؤداه: أن هاتين المادتين لا تختلطان ببعضهما، ولا يجوز القول بامتزاجهما، إذ لو صح ذلك لادمجهما الدستور فى مادة واحدة يكون اختصاص مجلس الشورى فى شأن المسائل التى تندرج تحتها محيطاً بها جميعاً، أياً كان نطاق هذا الاختصاص أو الأغراض التى يتوخاها، وهو ما قام الدليل على نقيضه، ذلك أن المادة (195) من الدستور قوامها أن يؤخذ رأى مجلس الشورى وجوباً فى مسائل بذواتها غير التى حددتها المادة (194) منه، ولها من الأهمية والخطر ما يقتضى أن يكون عرضها عليه كى يقول كلمته فيها، أمراً محتوماً. وتنحصر هذه المسائل فى كل اقتراح يكون متعلقاً بتعديل مادته أو أكثر من مواد الدستور، وكذلك كل مشروع لقانون يكون مكملاً للدستور، وكل معاهدة يكون موضوعها صلحاً أو تحالفاً أو متعلقاً بحقوق السيادة أو من شأنها التعديل فى النطاق الاقليمى للدولة، وكل مشروع يتناول الخطة العامة للدولة فى مجال التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وكل مشروع قانون يحيله إليه رئيس الجمهورية ، بالإضافة إلى أية موضوعات يحيلها رئيس الجمهورية إليه وتتصل بالسياسة العامة للدولة أوبسياستها فى الشئون العربية أو الخارجية .وهذه المسائل التى حددتها المادة (195) من الدستور، يجمعها أن الدستور قدر حيوية المصالح المرتبطة بها، وأن اتخاذ قرار فيها قبل أن يدلى مجلس الشورى برأيه فى نطاقها بعد عرضها عليه تكتنفه محاذير واضحة مرجعها رجحان أن يصدر هذا القرار متسرعاً أو مبتسراً. ومن ثم كان عرضها على مجلس الشورى لأخذ رأيه فيها وجوبياً باعتبار أن ذلك شكلية جوهرية لا يجوز إهمالها أو التجاوز عنها، بالنظر إلى دقة المسائل التى عينتها المادة (195) وما يقتضيه بحثها من تعمق، وبوجه خاص فى جوانبها المتعلقة بالتنمية فى مجالاتها المختلفة، وبالحدود الإقليمية للدولة التى تمتد إليها سيادتها، وبالشرعية الدستورية التى ترسى الدولة عليها دعائمها.متى كان ما تقدم، وكانت مشروعات القوانين المكملة للدستور من بين المسائل التى يتعين عرضها على مجلس الشورى لأخذ رأيه فيها قبل تقديمها إلى السلطة التشريعية الأصلية ممثلة فى مجلس الشعب، فإن إقرار السلطة التشريعية لقانون مكمل للدستور دون اتباع هذا الإجراء لن يقيله من عثرة مخالفته للأوضاع الشكلية التى تطلبتها المادة (195) من الدستور، ولن يرده بالتالى إلى دائرة المشروعية الدستورية فى جوانبها الإجرائية، إذ يعتبر القانون الصادر على خلافها مفتقراً إلى مقوماتها كإطار لقواعد قانونية اكتمل تكوينها، ويقع من ثم مشوباً بالبطلان.
وحيث إن "القوانين المكملة للدستور" وأن نص الدستور على حتمية عرض مشروعاتها على مجلس الشورى لأخذ رأيه فيها، إلا أن إيراد الدستور لهذه العبارة لم يقترن بما يعين على إيضاح معناها بما لا خفاء فيه، فحق على هذه المحكمة أن تبين المقصود بها قطعاً لكل جدل حولها، ولضمان إرساء العلاقة بين مجلس الشعب- ومجلس الشورى على أسس ثابتة تكفل مباشرة كل منهما لولايته فى الحدود التى رسمها الدستور لهما- فلا يجور أحدهما على الآخر مفتئتا على اختصاصاته الدستورية ، مقتحماً تخومها، وكان لا مقابل لعبارة "القوانين المكملة للدستور" فى الدساتير المصرية السابقة على الدستور القائم، وليس ثمة أعمال تحضيرية يمكن الارتكان إليها فى تجلية معناها، ولا شبهة كذلك فى أن انبهامها آل إلى غموض المعايير التى قيل بها ضبطاً لفحواها وتحرياً لدلالتها، وكان المشرع لا زال عازفاً عن التدخل فى هذا المجال سواء باعتناق معيار منها أو بإبدالها بمعيار من عنده يمزج بينهما أو يقوم على أنقاضها، إلا أن ذلك كله لا يجوز أن يحول بين هذه المحكمة وبين مباشرة ولايتها فى مجال إعمال النصوص الدستورية ، إذ هى التى يقوم من خلال تفسيرها على ربطها ببعض على ضوء المقاصد الحقيقية التى ابتغاها الدستور منها، وبما يرد عنها الغموض، بما مؤداه: أن النصوص الدستورية جميعها غير مستعصية على التحديد من ناحية ، وأنه يتعين من ناحية أخرى أن يكون لكل منها مجال يعمل فيه، متكاملاً فى ذلك مع غيره من النصوص. ومن المحقق، فإن عبارة "القوانين المكملة للدستور" وإن كانت جديدة كل الجدة ، فريدة فى بابها، ولا تعرفها الدساتير المقارنة، إلا أنها تحمل فى أعطافها ضوابط تحديد معناها، ذلك أن الدستور من ناحية قد ينص فى مادة أو أكثر من مواده على أن موضوعاً معيناً، يتعين تنظيمه بقانون، أو وفقاً للقانون، أو فى الحدود التى يبينها القانون. بيد أن صدور قانون فى هذا النطاق لا يدل بالضرورة - ومن ناحية أخرى - على أن أحكامه مكملة للدستور، ذلك أن الموضوع الذى أحال الدستور فى تنظيمه إلى القانون، قد لا تكون له طبيعة القواعد الدستورية ، وليس له من صلة بها، بل يعتبر غريباً عنها وخارجاً بطبيعته عن إطارها. ومن ثم لا يكفى لاعتبار تنظيم قانونى معين مكملاً للدستور أن يصدر إعما لاً لنص فى الدستور، بل يتعين -فوق هذا- أن تكون أحكامه مرتبطة بقاعدة كلية مما تتضمنها الوثائق الدستورية عادة كتلك المتعلقة بصون استقلال السلطة القضائية بما يكفل مباشرتها لشئون العدالة دون تدخل من أية جهة . فالقاعدة المتقدمة - وما يجرى على منوالها- مما تحرص الدساتير المختلفة على إدراجها فى صلبها، باعتبار أن خلوها منها يجردها من كل قيمة ، فإذا اتصل بها تنظيم تشريعى قرر الدستور صدوره بقانون، أو وفقاً للقانون، أو فى الحدود التى يبينها القانون، دل ذلك على أن هذا التنظيم مكمل للدستور. ولا كذلك النصوص التشريعية التى لا تربطها صلة عضوية بتلك القواعد الكلية ، كالقانون الذى يصدر إعما لاً لنص المادة (14) من الدستور محدداً أحوال فصل العاملين بغير الطريق التأديبى ، والقانون الصادر فى شأن العفو الشامل على ما تقضى به المادة (149) من الدستور أو فى شأن تنظيم التعبئة العامة وفقاً لنص المادة (181) منه، فالتنظيم التشريعى الصادر فى الحدود المتقدمة ، ليس مرتبطاً بأية قاعدة من القواعد الدستورية بمعنى الكلمة ، بل يفتقر هذا التنظيم إلى العنصر الموضوعى الذى يدخل القانون الصادر به فى عداد القوانين المكملة للدستور، ولازم ذلك أن شرطين يتعين اجتماعهما معاً لاعتبار مشروع قانون معين مكملاً للدستور، أولهما: أن يكون الدستور ابتداء قد نص صراحة فى مسألة عينها على أن يكون تنظيمها بقانون، أو وفقاً لقانون، أو فى الحدود التى يبينها القانون، أو طبقاً للأوضاع التى يقررها، فإن هو فعل، دل ذلك على أن هذا التنظيم بلغ فى تقديره درجة من الأهمية والثقل لا يجوز معها أن يعهد به إلى أداة أدنى . ثانيهما: أن يكون هذا التنظيم متصلاً بقاعدة كلية مما جرت الوثائق الدستورية على احتوائها وإدراجها تحت نصوصها وتلك هى القواعد الدستورية بطبيعتها التى لا تخلو منها فى الأعم أية وثيقة دستورية ، والتى يتعين كى يكون التنظيم التشريعى مكملاً لها أن يكون محدداً لمضمونها مفصلاً لحكمها مبيناً لحدودها، بما مؤداه: أن الشرط الأول وإن كان لازماً كأمر مبدئى يتعين التحقق من توافره قبل الفصل فى أى نزاع حول ما إذا كان مشروع القانون المعروض يعد أو لا يعد مكملاً للدستور، إلا أنه ليس شرطاً كافياً، بل يتعين لاعتبار المشروع كذلك، أن يقوم الشرطان معاً متضافرين، استبعاداً لكل مشروع قانون لا تربطه أية صلة بالقواعد الدستورية الأصلية ، بل يكون غريباً عنها مقحماً عليها. ودلالة اجتماع هذين الشرطين أن معيار تحديد القوانين المكملة للدستور، والتى يتعين أن يؤخذ فيها رأى مجلس الشورى قبل تقديمها إلى السلطة التشريعية، لا يجوز أن يكون شكلياً صرفاً، ولا موضوعياً بحتاً، بل قوامه مزاوجة بين ملامح شكلية، وما ينبغى أن يتصل بها من العناصر الموضوعية، على النحو المتقدم بيانه.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان قانون الأحوال الشخصية المطعون عليه، لا يتناول موضوعاً نص الدستور على أن يكون تنظيمه بقانون،فإنه أياً كان وجه الرأى فى شأن اتصال النصوص التشريعية التى تضمنها قانون الأحوال الشخصية بقاعدة دستورية بطبيعتها أو انفكاكها عنها، فإن مراعاة الشكلية المنصوص عليها فى المادة (195) من الدستور لا يكون واجباً من زاوية دستورية، إذ يتعين دوماً لاعتبار نص تشريعى مكملاً للدستور- وعلى ما سلف بيانه - أن يكون قد تناول مسألة يعتبر موضوعها متعلقاً بقاعدة دستورية بطبيعتها متى نص الدستور على أن يكون تنظيمها بقانون، وهو ما تخلف فى واقعة النزاع الماثل، الأمر الذى يكون معه النعى على القانون محل الطعن - من هذا الوجه - مفتقراً إلى الدعامة التى يستند عليها حريا بالرفض.
وحيث إن المدعى يقرر كذلك أن الأحكام التى انتظمها القانون رقم 100 لسنة 1985 فى مادته الثالثة المعدلة للفقرة الأولى من المادة (20) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929- المشار إليه- وكذلك ما أضافته مادته الأولى إلى ذلك المرسوم بقانون من نصوص هى المواد (5 مكرراً) فى فقرتيها الأولى والثالثة و(11 مكرراً) و(18 مكرراً) و(18 مكرراً ثالثاً) و(23 مكرراً) فى فقرتيها الثانية والثالثة - جميعها معيبة بما يبطلها لمخالفتها المادتين الثانية والتاسعة من الدستور، بالإضافة إلى خروجها على قاعدة عرفية استقر عليها العمل حاصلها أن المسلمين لا يخضعون فى أحوالهم الشخصية لغير شريعتهم.
وحيث إن قضاء المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، وأن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم الصادر فى الدعوى الدستورية لازماً للفصل فى مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة - بأكملها أو فى شق منها- فى الدعوى الموضوعية ، فإذا لم يكن له بها من صلة ، كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة . ومن ثم لا يكون لقيام المصلحة الشخصية المباشرة التى تعتبر شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، أن يكون النص التشريعى المطعون عليه مخالفاً فى ذاته للدستور، بل يتعين أن يكون هذا النص- بتطبيقه على المدعى - قد أخل بأحد الحقوق التى كفلها على نحو ألحق به ضرراً مباشراً. إذ كان ذلك، فإن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يغدو متصلاً بالحق فى الدعوى، ومرتبطاً بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية، وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة، وهو بذلك يعتبر محدداً لفكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية مبلوراً نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها، ومؤكداً ضرورة أن تكون المنفعة التى يقرها القانون هى محصلتها النهائية، ومن فصلاً دوماً عن مطابقة النص التشريعى المطعون عليه للدستور أو مخالفته لقيوده ونواهيه، ومستلزماً أبداً أن يكون الفصل فى المسألة الدستورية موطئاً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطه بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان المدعى ينعى على المواد (5 مكرراً) بفقرتيها الأولى والثالثة و(11 مكرراً) و(23 مكرراً) بفقرتيها الثانية والثالثة التى أضافتها المادة الأولى من القانون رقم 100 لسنة 1985 إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 مخالفتها للدستور، وكانت دعويا الموضوع المقامتان من المدعى عليها الرابعة ضد المدعى - واللتانَ أثير فيهما الدفع بعدم الدستورية - قد توخيتا الحكم باستقلالها وصغيرها منه بمسكن الزوجية حتى تنقضى حضانتها له بالإضافة إلى القضاء لها قبله بمتعة تماثل نفقة مدة حددتها- فإن الفصل فى دستورية المواد (5 مكرراً) بفقرتيها الأولى والثالثة و(11 مكرراً) و(23 مكرراً) بفقرتيها الثانية والثالثة لن يكون لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المطروحة أمام محكمة الموضوع، إذ ليس لهذه المواد من صلة بتلك الطلبات، بما مؤداه : انتفاء ارتباطها بالمصلحة الشخصية المباشرة - وهى شرط قبول الدعوى الدستورية ومناطها- وآية ذلك أن أولى هذه المواد تقرر التزام المطلق بأن يوثق إشهار طلاقه، وتحدد الآثار المترتبة على الطلاق وتاريخ سريانها، أما ثانيتها فغايتها ضمان إعلام كل زوجه على العصمة بالزواج الجديد وتقرير حقها فى طلب التطليق من زوجها، وكذلك ضوابط حق الزوجة الجديدة فى طلبه، وتبين ثالثتها العقوبة الجنائية التى يتعين توقيعها على المطلق عند مخالفته الأحكام المنصوص عليها فى المادة (5 مكرراً) المشار إليها، متى كان ذلك، فإن المصلحة فى الطعن على المواد السالف بيانها، تكون متخلفة .
وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة الأولى من المادة (20) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 بعد تعديلها بالقانون رقم 100 لسنة 1985- المشار إليهما- مخالفتها للدستور، وذلك فيما تنص عليه من أن " ينتهى حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة سن اثنتى عشرة سنة، ويجوز للقاضى بعد هذه السن إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج فى يد الحاضنة دون أجر حضانة إذا تبين أن مصلحتهما تقتضى ذلك".
وحيث إن البين من المذكرة الإيضاحية لهذا النص أن تتبع المنازعات الدائرة فى شأن الصغار يدل على أن المصلحة هى فى استقرارهم حتى يتوافر لهم الأمان والاطمئنان وتهدأ نفوسهم فلا ينزعوا من يد حاضنتهم، وأنه لا يجوز للقاضى مد فترة الحضانة إلا أن تكون مصلحة الصغير أو الصغيرة فى بقاء الحضانة بيد النساء وذلك مع إلتزام الأب بنفقة المحضون الذاتية من طعام وكساء ومسَكن وغير ذلك إلى جانب ما يقضى به العرف أو ما يقوم مقامه، مع حرمان الحاضنة من أجر الحضانة فى المدة التى تمتد إليها بأذن القاضى، وبمراعاة أن الغايه التى توخاها المشرع بالفقرة الأولى من المادة (20)- المشار إليها- هى منع الخلاف بين الأب والحاضنة على نزع الحضانة فى سن غير مناسبة بقصد النكاية دون رعاية لصالح الصغار، وما يقتضيه الاستقرار النفسى اللازم لسلامة نموهم وحسن تربيتهم، وأن السند الشرعى لهذه الأحكام هو مذهب الإمام مالك.
وحيث إن النعى بمخالفة الفقرة الأولى من المادة (20) -المشار إليها- للدستور غير سديد، ذلك أن ما نص عليه الدستور فى مادته الثانية بعد تعديلها- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من سريان حكمها على التشريعات الصادرة بعد العمل به- ومن بينها أحكام القانون رقم 100 لسنة 1985- مؤداه: أنه لا يجوز لنص تشريعى أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها، فهذه الأحكام وحدها هى التى لا يجوز الاجتهاد فيها، وهى تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية , وأصولها الثابتة التى لا تحتمل تأويلاً أو تبديلاً. ومن غير المتصور بالتالى أن يتغير مفهومها تبعاً لتغير الزمان والمكان، إذ هى عصية على التعديل ولا يجوز الخروج عليها. وتقتصر ولاية المحكمة الدستورية العليا فى شأنها على مراقبة التقيد بها، وتغليبها على كل قاعدة قانونية تعارضها، ذلك أن المادة الثانية من الدستور تقدم على هذه القواعد، أحكام الشريعة الإسلامية فى أصولها ومبادئها الكلية ، إذ هى إطارها العام وركائزها الثابتة التى تفرض متطلباتها دوماً بما يحول دون إقرار أية قاعدة قانونية على خلافها، وإلا اعتبر ذلك تشهياً وإهداراً لما علم من الدين بالضرورة . وعلى خلاف هذا، الأحكام الظنية سواء فى ثبوتها أو دلالتها أو فيهما معاً، ذلك أن دائرة الاجتهاد تنحصر فيها ولا تمتد إلى سواها، وهى تتغير بتغير الزمان والم كان لضمان مرونتها وحيويتها ولمواجهة النوازل على اختلافها تنظيماً لشئون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً. ولا بد أن يكون هذا الاجتهاد واقعاً فى إطار الأصول الكلية للشريعة الإسلامية بما لا يجاوزها، مقيماً الأحكام العملية بالاعتماد فى استنباطها على الأدلة الشرعية، متوخياً من خلالها تحقيق المقاصد العامة للشريعة بما تقوم عليه من صون الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
وحيث إن الحضانة - فى أصل شرعتها- هى ولاية للتربية، غايتها الاهتمام بالصغير وضمان رعايته والقيام على شئونه فى الفترة الأولى من حياته. والأصل فيها هو مصلحة الصغير، وهى تتحقق بأن تضمه الحاضنة - التى لها الحق فى تربيته شرعاً- إلى جناحها باعتبارها أحفظ عليه وأحرص على توجيهه وصيانته، ولأن انتزاعه منها - وهى أشفق عليه وأوثق اتصالاً به وأكثر معرفة بما يلزمه وأوفر صبراً - مضرة به إبان الفترة الدقيقة التى لا يستقل فيها بأموره والتى لا يجوز خلالها أن يعهد به إلى غير مؤتمن يأكل من نفقته، ويطعمه نزراً، أو ينظر إليه شزراً. وحين يقرر ولى الأمر حدود هذه المصلحة معرفاً بأبعادها، فذلك لأن الشريعة الإسلامية فى مبادئها الكلية - القطعية فى ثبوتها ودلالتها - لا تقيم لسن الحضانة تخوماً لا يجوز تجاوزها، انطلاقاً من أن تربية الصغير مسألة لها خطرها، وأن تطرق الخلل إليها- ولو فى جوانبها - مدعاة لضياع الولد. ومن ثم تعين أن يتحدد مداها بما يكون لازماً للقيام على مصلحته، ودفع المضرة عنه، باعتبار أن مدار الحضانة على نفع المحضون، وأن رعايته مقدمة على أية مصلحة لغيره، حتى عند من يقولون بأن الحضانة لا تتمحض عن حق للصغير، وإنما يتداخل فيها حق من ترعاه، ويعهد إليها بأمره. ولولى الأمر بالتالى أن يقدر ما يراه خيراً للصغير وأصلح له، بمراعاة أن حقه فى الحضانة لا يعتبر متوقفاً على طلبها ممن له الحق فيها، وأن ما يصون استقراره النفسى ويحول دون إيذائه، ويكفل تقويمه، من المقاصد الشرعية التى لا يجوز المجادلة فيها، وأن النزول عن الحضانة بعد ثبوتها لا يحول دون العودة إليها. بل إن من المجتهدين من يقول بجواز حمل الحاضنة عليها- بافتراض اجتماع شروطها فيها - كلما كان ذلك ضرورياً لصيانة الصغير وحفظه. وقد دل الفقهاء - باختلافهم فى زمن الحضانة - وهى الفترة الواقعة بين بدئها وانتهاء الحق فيها- على أن مصلحة الصغير هى مدار أحكامها، وأنها من المسائل الاجتهادية التى تتباين الآراء حولها، كل من وجهة يعتد فيها بما يراه أكفل لتحصيل الخير للصغير فى إطار من الحق والعدل. ولئن كان المتقدمون لا يقدرون للحضانة مدة معينة تنتهى بانتهائها، وإنما يركنون إلى معايير مرنة بطبيعتها ضابطها هو انتهاؤها عند السن التى يبلغها الصغير أو الصغيرة مميزين قادرين على الوفاء بحاجاتهما الأولية مستغنيين تبعاً عن خدمة النساء، وكان آخرون من بعدهم قد حدوا للحضانة سناً معينة تنتهى ببلوغها قطعاً لكل جدل حولها، إلا أن استقراء أقوال هؤلاء وهؤلاء يدل على أن اجتهاداتهم فى شأن واقعة انتهاء الحضانة، مدارها نفع المحضون- صغيراً كان أم صغيرة - ويتعين بالتالى أن يصار إلى كل ما يصلحه ويكفل وقايته مما يؤذيه، وتربيته إنماء لمداركه ولإعداده للحياة، وبوجه خاص من النواحى النفسية والعقلية، وكان الأصل فى حضانة الصغير والصغيرة - على ما تقدم- هو تعهدهما بالرعاية بما يحول دون الإضرار بهما، تعين ألا تكون سن الحضانة محددة بقاعدة جامدة صارمة لا تأخذ فى اعتبارها تغير الزمان والمكان، أو تغفل فى مجال تطبيقها ما يقتضيه التمييز فى نطاق الحضانة بين الصغير والصغيرة بالنظر إلى طبيعة كل منهما، وخصائص تكوينه، ودرجة احتياجه إلى من يقوم على تربيته وتقويمه، وما تتطلبه الذكورة والأنوثة من تنمية ملكاتهما. وفى ذلك قدر من المرونة التى تسعها الشريعة الإسلامية فى أحكامها الفرعية المستجيبة دوماً للتطور، توخياً لربطها بمصالح الناس واحتياجاتهم المتجددة، وأعرافهم المتغيرة، التى لا تصادم حكماً قطعياً، وهى مرونة ينافيها أن يتقيد المشرع بآراء بذاتها لا يريم عنها، أو أن يقعد باجتهاده عند لحظة زمنية معينة تكون المصالح المعتبرة شرعاً قد جاوزتها، وتلك هى الشريعة فى أصولها ومنابتها، شريعة مرنة غير جامدة يتقيد الاجتهاد فيها- بما يقوم عليه من استفراغ الجهد للوصول إلى حكم فيها لا نص عليه - بضوابطها الكلية وبما لا يعطل مقاصدها. ولئن صح القول بأن أهمية الاجتهاد ولزومه لا يوازيها إلا خطره ودقته، فإن من الصحيح كذلك أن لولى الأمر الاجتهاد فى الأحكام الظنية بمراعاة المصلحة الحقيقية التى يقوم برهانها من الأدلة الشرعية، وهو ما نحاه النص التشريعى المطعون فيه، ذلك أن السن الإلزامية للحضانة التى حددها- وهى عشر سنين للصغير واثنتا عشرة سنة للصغيرة - لا تعدو أن تكون تقريراً لأحكام عملية فى دائرة الاجتهاد بما لا يصادم الشريعة الإسلامية فى أصولها الثابتة ومبادئها الكلية، إذ ليس ثمة نص قطعى فيها- فى ثبوته ودلالته- يقرر للحضانة سناً لا يجوز لولى الأمر أن يتخطاها، وإنما مرد الأمر فى تعيينها إلى ما يترخص ولى الأمر فى تقديره مقيداً فى ذلك بمصلحة المحضون بما يراه أكفل لها وادعى لتحقيقها، وبما يحول دون إعناته. وهو فى ذلك لا يصدر عن نظرة تحكمية ، بل غايته رفع الحرج وفق أسس موضوعية قدر معها أن مصلحة المحضون لازمها عدم ترويعه بانتزاعه من حاضنته، بما يخل بأمنه واطمئنانه ويهدد استقراره، وأن وجود الولد- ذكراً كان أو أنثى - فى يدها سواء قبل بلوغ السن الإلزامية للحضانة ، أو بعد بلوغها- حين يقرر القاضى أن المصلحة تقتضى إبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة والصغيرة حتى تتزوج- لا يغل يد والدهما عنه ما ولا يحد من ولايته الشرعية عليهما، وكان النص المطعون عليه قد تناول أموراً تنظيمية ، وتقرر لمصلحة مشروعة يستجلبها، وقد قال المالكية بما لا يناقض مضمونه بذهابهم إلى أن حضانة الصغير تنتهى إذا بلغ عاقلاً غير زمن، وأن أمد الحضانة للصغيرة حتى يدخل بها زوجها، وكان النص التشريعى المطعون عليه قد صدر مستلهماً مقاصد الشريعة الكلية، غير مناقض لمقوماتها الأساسية، واقعاً فى نطاق توجيهاتها العامة التى تحض على الاجتهاد فى غير أحكامها القطعية فى ثبوتها ودلالتها. إذ كان ذلك، فإن قالة مخالفة هذا النص للمادة الثانية من الدستور لايكون لها محل.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان ما قررته المادة (18 مكرراً) ثالثا- التى أضافها القانون رقم 100 لسنة 1985 إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية - من إلزام ها الزوج المطلق بأن يهيئ لصغاره من مطلقته ولحاضنتهم مسكناً مستقلاً مناسباً، إنما يدور وجوداً وعدماً مع المدة الإلزامية للحضانة التى قررتها الفقرة الأولى من المادة (20) المطعون عليها، فإن حق الحاضنة فى شغل مسكن الزوجية إعمالاً للمادة (18 مكرراً) ثالثاً المشار إليها، يعتبر منقضياً ببلوغ الصغير سن العاشرة والصغيرة اثنتى عشرة سنة . متى كان ذلك، وكان البين من الصورة الرسمية لشهادة ميلاد "هيثم"- ابن المدعى من مطلقته - وهى الشهادة المرفقة بملف الدعوى الموضوعية - أنه ولد فى 9 من ديسمبر سنة 1979، فإنه يكون قد جاوز أمد الحضانة الإلزامية ، ولم يعد لحاضنته بالتالى أن تستقل مع صغيرها هذا بمسكن الزوجية بعد طلاقها، بما مؤداه: انتفاء مصلحة المدعى فى الطعن على الأحكام التى تضمنتها المادة (18 مكرراً) ثالثاً آنفة البيان. ولا ينال مما تقدم قالة أن للقاضى أن يأذن للحاضنة بعد انتهاء المدة الإلزامية للحضانة بإبقاء الصغير فى رعايتها حتى الخامسة عشرة، والصغيرة حتى تتزوج إذا تبين أن مصلحتهما تقتضى ذلك، ذلك أن ما يأذن به القاضى على هذا النحو، لا يعتبر امتداداً لمدة الحضانة الإلزامية ، بل منصرفاً إلى مدة استبقاء تقدم الحاضنة خلالها خدماتها متبرعة بها. وليس للحاضنة بالتالى أن تستقل بمسكن الزوجية خلال المدة التى شملها هذا الإذن، ذلك أن مدة الحضانة التى عناها المشرع بنص الفقرتين الأولى والرابعة من المادة (18 مكرراً) ثالثاً- والتى جعل من نهايتها نهاية لحق الحاضنة وصغيرها من مطلقها فى شغل مسكن الزوجية - هى المدة الإلزامية للحضانة على ما تقدم، وغايتها بلوغ الصغير سن العاشرة والصغيرة اثنتى عشرة سنة . وببلوغها يسقط حقها فى الاستقلال بمسكن الزوجية ليعود إليه الزوج المطلق منفرداً فى الانتفاع به إذا كان له ابتداء أن يحتفظ به قانوناً. ولا محاجة فى القول بأن مجرد توافر المصلحة عند رفع الدعوى الدستورية يعتبر كافياً لقبولها ولو قام الدليل على تخلفها قبل الفصل فيها، ذلك أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن توافر شرط المصلحة فى الدعوى عند رفعها، ثم تخلفه قبل أن يصدر حكمها فيها، مؤداه: زوال هذه المصلحة، ذلك أياً كانت طبيعة المسألة الدستورية التى تدعى المحكمة الدستورية العليا لتقول كلمتها فى شأنها.
وحيث إنه عن طلب التدخل الانضمامى، فإنه لما كانت الخصومة فى هذا الطلب تعتبر تابعة للخصومة الأصلية، وكان قضاء هذه المحكمة فى الدعوى الماثلة قد خلص إلى انتفاء مصلحة المدعى فيها فى الطعن بعدم دستورية حكم المادة (18 مكرراً) ثالثاً سالفة البيان- فإن عدم قبول الدعوى الدستورية فى هذا الشق منها يستتبع بطريق اللزوم انقضاء طلب التدخل الانضمامى، وهو ما تقضى به المحكمة .
وحيث إن المادة (18 مكرراً) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة إليه بالقانون رقم 100 لسنة 1985- المشار إليهما- تنص على أن "الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقها زوجها بدون رضاها ولا بسبب من قبلها، تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل، وبمراعاة حال المطلق يسراً وعسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية، ويجوز أن يرخص للمطلق فى سداد هذه المتعة على أقساط".
وحيث إن المدعى ينعى على هذا النص مخالفته أحكام الشريعة الإسلامية على سند من أن المتعة لا تستحق للمطلقة إلا بشروط ثلاثة هى ألا يسبق الاتفاق على مهرها وألا يدخل زوجها بها وألا يختلى بها خلوة صحيحة قبل طلاقها - هذا إلى أن نفقة العدة هى المقصودة بالمتعة . وهى كذلك أجر لزواج محرم هو الزواج الموقوت. فضلاً عن أنها تقيد الحق فى الطلاق المعتبر خالصاً للزوج. ولا يعدو تقريرها أن يكون شرطاً جزائياً مترتباً على إيقاع الطلاق فى ذاته. ولا تعرف الشريعة الإسلامية حداً أدنى لها.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن أصل تشريع المتعة هو النصوص القرآنية التى تعددت مواضعها، منها قوله تعالى "وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المتقين" التى نحا الشافعى فى أحد قوليه وكذلك الظاهرية إلى وجوبها، وأيدهم فى ذلك آخرون باعتبار أن "حقاً" صفة لقوله تعالى "متاعاً" وذلك أدخل لتوكيد الأمر بها. هذا بالإضافة إلى أن عموم خطابها مؤداه: عدم جواز تخصيص حكمها بغير دليل، وسريانه على كل مطلقة سواء كان طلاقها قبل الدخول بها أم بعده، فرض لها مطلقها مهراً أم كان غير مفروض لها. وجماهير الفقهاء على استحبابها بمقولة افتقارها إلى أمر صريح بها. كذلك فإن تقرير المتعة وجوباً أظهر فى آية أخرى إذ يقول تعالى فى المطلقة غير المفروض لها ولا مدخول بها " ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتدر قدره متاعاً بالمعروف حقاً على المحسنين " بمعنى أعطوهن شيئاً يكون متاعاً لهن. والأمر بالإمتاع فيها ظاهر، وإضافة الإمتاع إليهن تمليكاً- عند من يقولون بوجوبها- لا شبهة فيه. وانصرافها إلى المتقين والمحسنين لا يدل على تعلقها بهم دون سواهم، بل هو توكيد لإيجابها باعتبار أن الناس جميعاً ملزمون بالامتثال إلى أمر الله تعالى وعدم الإنزلاق فى معاصية .
وحيث إن البين من استقراء أقوال الفقهاء فى شأن دلالة النصوص القرآنية الوارد فى شأن "المتعة " أنهم مختلفون فى نطاق تطبيقها من ناحية ، وفى وجوبها أو استحبابها من ناحية أخرى، وما ذلك إلا لأن هذه النصوص ظنية فى دلالتها، غير مقطوع بمراد الله تعالى منها، وجاز لولى الأمر بالتالى الاجتهاد فيها تنظيماً لأحكامها بنص تشريعى يقرر أصل الحق فيها، ويفصل شروط استحقاقها بما يوحد تطبيقها، ويقيم بنيانها على كلمة سواء ترفع نواحى الخلاف فيها ولا تعارض الشريعة فى أصولها الثابتة أو مبادئها الكلية .
وحيث إن النص التشريعى المطعون فيه شرط لا ستحقاق المتعة شرطين، أولهما: أن تكون المرأة التى طلقها زوجها مدخولاً بها فى زواج صحيح. وثانيهما: ألا يكون الطلاق برضاها أو من جهتها، وهما شرطان لا ينافيان الشريعة الإسلامية سواء فى ركائزها أو مقاصدها، ذلك أن تشريع المتعة يتوخى جبر خاطر المطلقة تطبيباً لنفسها ولمواجهة إيحاشها بالطلاق، ولأن مواساتها من المروءة التى تتطلبها الشريعة الإسلامية ، والتى دل العمل على تراخيها لاسيما بين زوجين انقطع حبل المودة بينهما. ولا كذلك المرأة التى تختار الطلاق أو تسعى إليه، كالمختلعة والمبارئة ، أو التى يكون الطلاق من قبلها بما يدل على أنه ناجم عن إساءتها أو عائد إلى ظلمها وسوء تصرفها، إذ لا يتصور- وقد تقررت المتعة إزاء غم الطلاق- أن يكون إمتاعها- فى طلاق تم برضاها أو وقع بسبب من قبلها- تطبيباً لخاطرها، ولا أن يصلها زوجها بمعونة مالية تزيد على نفقة العدة تخفيفاً لآلامها الناجمة عن الفراق. وما قرره المدعى من أن المتعة لا تستحق إلا للمرأة غير المدخول بها قبل طلاقها، مردود بأن الله تعالى ناط بعباده المتقين الذين يلتزمون بالتعاليم التى فرضها صوناً لأنفسهم عن مخالفته، بأن يقدموا لكل مطلقة متاعاً يتمحض معروفاً بما مؤداه: استحقاقها الإمتاع، ولو كان ذلك بعد الدخول بها، كذلك فإن أمهات المؤمنين المدخول بهن، هن اللاتى عنتهن الآية الكريمة التى يقول فيها سبحانه ( يا أيها النبى قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلاً). وما قرره النص التشريعى المطعون عليه من أن المتعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل وبمراعاة حال المطلق يسراً وعسراً وعلى ضوء ظروف الطلاق ومدة الزوجية مستلهماً بذلك فى أسس تقديرها قوله تعالى "ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره"، ومستبعداً الآراء التى تقيسها على المهر وتراعى فيها حال الزوجة بالتالى ، ومقرراً حداً أدنى لها فى إطار التكافل الاجتماعى لضمان ألا يقل ما يعود على المرأة منها عما قدره ولى الأمر لازماً لتمتيعها بعد طلاقها دون رضاها، ومن غير جهتها، ذلك أن غربتها بالطلاق تؤلمها وتمزق سكينتها، وقد تعرضها لمخاطر تفوق طاقة احتما لها، وغالباً ما يقترن طلاقها بالتناحر والتباغض وانقطاع المودة، فحق ألا يكون أدناها متناهياً فى ضآلته صوناً للحكمة من تشريعها لاسيما أن من الفقهاء من حدد أدنى ما يجزئ فيها، ومنهم من حدد أرفعها وأوسطها. وليس فى النصوص القرآنية ما يفيد أن الله تعالى قد قدرها أو حددها، بما مؤداه: جواز تنظيمها بما يحقق للناس مصالحهم المعتبرة شرعاً. ولئن كان النص التشريعى المطعون عليه لا يورد حداً أقصى لتلك المعونة المالية التى يقدمها الرجل لمن طلقها، إلا أن ذلك أدخل إلى الملاءمة التى لا تمتد إليها الرقابة الدستورية، ولا يجوز أن تخوض فيها، لاسيما أن من الفقهاء من يقول بأنه ليس للمتعة عندهم حد معروف لا فى قليلها أو كثيرها. كذلك فإن أمر تقديرها فيما يجاوز حدها الأدنى موكول إلى المحكمة المختصة تجيل فيه بصرها معتمدة فى تحديد مبلغها على أسس موضوعية لا تفرضها تحكماً أو إعناتاً، من بينها أن يكون هذا التحديد دائراً مع حال مطلقها يسراً وعسراً، إذ هى متاع تقرر معروفاً ولمصلحة لها اعتبارها. والمتقون الممتثلون إلى الله تعالى الطامعون فى مرضاته مدعوون إليها، بل ومطالبون بها، باعتبارها أكفل للمودة، وأدعى لنبذ الشقاق وإقامة العلائق البشرية على أساس من الحق والعدل. كذلك فإن اعتداد النص التشريعى بمدة الزوجية وظروف الطلاق فى مجال تقدير المتعة الواجبة، لا يتوخى فرض قيود غير مبررة على الحق فى الطلاق، وإنما قصد المشرع- بإضافة هذين العنصرين إلى حال المطلق يسراً وعسراً - أن تكون المعونة المالية التى تتبلور المتعة فى مبلغها، واقعية قدر الإمكان بما لا إفراط فيه أو تفريط، وهو ما يدخل فى نطاق السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق بما لا يناقض أحكام الدستور أو يخل بضوابطه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة :
أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن بعدم دستورية نصوص المواد (5 مكرراً) بفقرتيها الأولى والثالثة و(11 مكرراً) و(18 مكرراً) ثالثاً و(23 مكرراً) بفقرتيها الثانية والثالثة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية .
ثانياً:برفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن على المادتين (18 مكرراً) و(20) فقرة أولى من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985- المشار إليهما- وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
( الدعوى رقم 7 لسنة 8 قضائية دستورية ـ جلسة 15 / 5 / 1993)
للاطلاع على مزيد من شرح الفقهاء والخبراء للنصوص التي استحدثها المشرع بموجب المادة الماثلة يرجى التفضل بالرجوع إلى المواد المستحدثة أرقام : (5 مكررا)، (11 مكررا)، (11 مكررا ثانيا)، (18 مكررا)، (18 مكررا ثانيا)، (18 مكررا ثالثا)، (23 مكررا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، والوارد ضمن هذه الموسوعة. (مركز الراية للدراسات القانونية)
لما كانت المادة (5 مكررا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 توجب على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوما من إيقاع الطلاق، فإن الزوج إذا طلق زوجته ولم يوثق طلاقه إلا بعد عشرة أو خمسة عشر يوما مثلا من تاريخ وقوعه فإن إخطار المطلق لمطلقته بالرجعة في خلال الميعادين المحددين بالمادة (ستين يوما)، (تسعين يوما) يكون قد تم بعد انقضاء عدتها وقد تكون قد تزوجت بأخر، ومن ثم فإن النص لا يكون قد حقق الحماية المطلوبة للمرأة.
المادة (5 مکررا) المضافة إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985: «على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين - يوما من إيقاع الطلاق. وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضره كان على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر، وعلى الموثق تسلیم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها، وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل. وتترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا إذا أخفاه الزوج عن الزوجة، فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به».
إيجاب توثيق إشهاد الطلاق :
أوجبت المادة على المطلق أن يوثق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يوما من تاريخ الطلاق.
والموثق المختص هو مأذون الجهة التي يقيم بها المطلق إلا إذا اتفق الطرفان على قيده بمعرفة مأذون آخر (م ۲۰ من لائحة المأذونين).
وإذا كان الزوجان مختلفي الجنسية أو الديانة كان مكتب التوثيق بالشهر العقاري هو المختص بتوثيق الطلاق (م3 من القانون رقم 68 لسنة 1947 المعدل).
وميعاد الثلاثين يوما الوارد بالمادة ميعاد ناقص، فيجب أن يتم توثيق الطلاق خلاله، أما إذا قام المطلق بتوثيقه بعد انقضاء هذا الميعاد لم يكن التوثيق خلال الميعاد القانوني ويخضع المطلق تحت طائلة العقوبة المنصوص عليها بالمادة (۲۳ مكررا) من القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 كما سنرى.
ولا يحسب في هذا الميعاد، اليوم الذي حصل فيه الطلاق ويدخل فيه اليوم الأخير (م 15 مرافعات).
وإذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها (م۱۸)
وإيجاب توثيق الطلاق ينصرف إلى الطلاق الذي يوقعه الزوج، ومن ثم لا ينصرف إلى ما يأتي:
١- الطلاق الذي يوقعه وكيل الزوج، لأن المادة أوجبت ذلك على المطلق ولم تنص على إلزام الوكيل بتوثيق الطلاق، كما لم تنص على إلزام المطلق بتوثيق الطلاق إذا أوقعه وكيل عنه.
وعلى ذلك يكون للموكل أو الوكيل في هذه الحالة الخيار في توثيق الطلاق أو عدم توثيقه.
ولا شك أن هذه ثغرة في القانون تجعل الراغبين في الطلاق يتحايلون بتوكيل غيرهم في إيقاعه تهربا من تطبيق هذا النص وما يترتب عليه من جزاء جنائي، ولذا نهيب بالشارع التدخل لسد الثغرة.
٢- الطلاق الذي توقعه الزوجة المفوضة في الطلاق، أى الزوجة التي تكون العصمة في يدها، لأنها لا تطلق الزوج وإنما تطلق نفسها وتعلم تلقائيا بإيقاع الطلاق.
٣- أسباب الفرقة بين الزوجين غير الطلاق الرجعي أو البائن، كالإيلاء واللعان والفسخ.
4- الطلاق الذي يوقعه القاضي نيابة عن الزوج لأن النص يتناول «إيقاع الطلاق» لا «وقوعه» ولا مبرر لتوثيق طلاق صدر حكم به.
ويسرى الالتزام بالتوثيق على المصرى المسلم الذي يوقع الطلاق داخل إقليم مصر، وعلى الأجنبي المسلم المتزوج بمصرية وطلقها وهو داخل إقليم مصر، لأن القانون المصرى لا يسرى إلا على إقليم مصر. ويعتبر من إقليم مصر أرض مصر ومياهها الإقليمية والسفارات والقنصليات المصرية بالخارج والسفن المصرية والطائرات المصرية ولو كانت خارج مصر. وإذا طلق مصری مسلم زوجته وهو في سفينة مصرية لا تعود إلى مصر إلا بعد مضى ثلاثين يوما من طلاقه مع ميعاد المسافة، امتد ميعاد الثلاثين يوما إلى اليوم التالى لوصول السفينة إلى أرض مصر.
وليس في إيجاب توثيق الطلاق ولا في تنظيم طريق العلم به - كما سیلی - أي قيد على حق الطلاق الذي أسنده الله للزوج، كما لا تشكل تلك الإجراءات أي قيد على جواز إثبات الطلاق قضاء بكافة الطرق. وعلى ذلك فإن دعوى الطلاق تكون مسموعة ولو لم يوثق الزوج طلاقه أمام الموثق المختص.
إعلان الموثق إيقاع الطلاق لشخص الزوجة:
جرى نص الفقرة الثانية من المادة على أن: «وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضره كان على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر، وعلى الموثق تسلیم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها، وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل» - فقد أوجب النص على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخص الزوجة على يد محضر إذا لم تحضر توثيق الطلاق، فقد اعتبرها عالمة بإيقاع الطلاق إذا حضرت توثيقه، ومن ثم فهي ليست في حاجة إلى إعلان بالطلاق.
ومن ثم فإن إعلان إيقاع الطلاق إلى الزوجة التي لم تحضر توثيقه يقصد منه إعلام الزوجة بالزواج الجديد وتقرير حقها في طلب التطليق من زوجها.
وفي هذا قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 15/ 5/ 1993 في القضية رقم 7 لسنة 8 قضائية «دستورية» بأن :
« .... أما ثانيتهما فغايتها ضمان إعلام كل زوجة على العصمة بالزواج الجديد وتقرير حقها في طلب التطليق من زوجها ... الخ».
وإيجاب إعلان إيقاع الطلاق لشخص الزوجة يعني أنه إذا توجه المحضر إلى موطن الزوجة لإعلانها بإيقاع الطلاق فلم يجدها، فلا يجوز له تسلیم الإعلان إلى من يقرر أنه وكيلها أو أنه يعمل في خدمتها أو أنه من الساكنين معها من الأقارب والأصهار طبقا لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة العاشرة مرافعات وإلا كان الإعلان باطلا، ذلك أن حكم الفقرة الثانية من المادة الخامسة مکررا جاء استثناء من الحكم العام الوارد بالفقرة الثانية من المادة العاشرة مرافعات.
وإنما يجب عليه في هذه الحالة، وكذلك إذا وجدها في موطنها وامتنعت عن التوقيع على أصل الإعلان بالاستلام أو على استلام الصورة، اتباع حكم المادة 11 من قانون المرافعات التي توجب على المحضر في هذه الحالة تسليم صورة الإعلان في اليوم ذاته إلى مأمور القسم أو المركز أو العمدة أو شيخ البلد الذي يقع موطن المعلن إليه في دائرته حسب الأحوال. وعليه خلال أربع وعشرين ساعة أن يوجه إلى المعلن إليه في موطنه الأصلي كتابا مسجلا يخبره فيه أن الصورة سلمت إلي جهة الإدارة.
ويجب على المحضر أن يبين ذلك كله في حينه في أصل الإعلان، وصورته ويعتبر الإعلان منتجا لآثاره من وقت تسليم الصورة إلى من سلمت إليه قانونا.
والإعلان الشخص الزوجة جائز في أي وقت توجد فيه وقت الإعلان سواء وجدت في موطنها أو في مكان آخر غير أنه إذا تم الإعلان لشخص الزوجة خارج موطنها تعين على المحضر التحقق من شخصيتها.
أما إذا كانت المطلقة من أفراد القوات المسلحة أو من في حكمهم، أو من المسجونات، أو ممن تقمن بالخارج فيكون إعلانها بالطريق الذي رسمته المادة ۱۳ مرافعات، فيكون إعلان ممن هي من أفراد القوات المسلحة ومن في حكمهم بتسليم الإعلان بواسطة النيابة العامة إلى الإدارة القضائية المختصة بالقوات المسلحة (م 6 / ۱۳)، ومن لها موطن معلوم بالخارج بتسليم الإعلان للنيابة العامة وعلى النيابة إرساله لوزارة الخارجية لتوصيله بالطرق الدبلوماسية، ويجوز أيضا في هذه الحالة وبشرط المعاملة بالمثل تسليم الصورة مباشرة لمقر البعثة الدبلوماسية للدولة التي يقع بها موطن المراد إعلانها کی تتولى توصيلها إليها ويجب على المحضر خلال أربع وعشرين ساعة من تسليم الصورة للنيابة العامة المختصة أن يوجه إلى المعلن إليها في موطنها المبين بالورقة وعلى نفقة الطالب كتابا موصى عليه بعلم الوصول يرفق به صورة أخرى، ويخبرها فيه أن الصورة المعلنة سلمت للنيابة العامة (م ۹ / ۱۳).
ويكون إعلان من كان موطنها غير معلوم في مصر أو الخارج بتسليم صورة الإعلان للنيابة (م ۱۰ / ۱۳ ).
ويعتبر الإعلان في هذه الصورة قد تم لشخص المطلقة حكما لتوافر النيابة القانونية فيمن حددتهم المادة المذكورة لتسليم الإعلانات، لأن الشارع نظم القواعد الخاصة بإعلان من ذكروا بالمادة مراعاة لبعض الظروف غير العادية التي تحول دون الإعلان الشخص المعلن إليه أو تحول دون الإعلان له في موطنه.
وقد استهدف القانون من إعلان إيقاع الطلاق لشخص الزوجة م صادرة تحايل الأزواج بالإدلاء للموثق ببيانات خاطئة عن محل إقامة الزوجة مما يعرقل إعلانها بإيقاع الطلاق.. ورغم أن التفويض الصادر لوزير العدل بمقتضى المادة (5 مكررا) يقتصر على إصدار قرار بإجراءات تسلیم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها فقط، دون أن يشتمل التفويض إصدار قرار بتنظيم بيانات إشهاد الطلاق أو إعلان إيقاع الطلاق لشخص الزوجة على يد محضر، وهو ما يفصح عنه صراحة النص إذ جرى على أن: «وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضره كان على الموثق إعلان إيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر، وعلى الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها، وفقا الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل».
إلا أن وزير العدل أورد بقراره رقم 3269 لسنة 1985 الصادر تنفيذا للمادة السابقة تنظيما لبعض بيانات إشهاد الطلاق، وتنظيما لبيانات إعلان المطلقة بنسخة إشهاد الطلاق لشخصها على يد محضر وتحديدا لميعاد هذا الإعلان.
وبذلك يكون قرار وزير العدل في هذا الشأن قد جاء مخالفا للقانون غير أن هذا التنظيم الذي أورده القرار الوزاري المذكور وإن كان لا يستمد شرعيته من نص المادة الخامسة مكررا من القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985، إلا أنه يستمد هذه الشرعية من نص المادة ۳۸۱ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي تفوض وزير العدل في وضع لائحة ببيان شروط التعيين في وظائف المأذونين واختصاصاتهم وعددهم وجميع ما يتعلق بهم، والتي صدرت بناء عليها لائحة المأذونين، وإلى المادة ۱۲ من القانون رقم 68 لسنة 1947 (المعدل بشأن التوثيق التي تنص على أن يصدر وزير العدل قرارا باللائحة التنفيذية لهذا القانون على أن تشمل بيانا لعملية التوثيق وتنظيم الفهارس والصور والتنظيم الداخلى لمكاتب التوثيق وسير العمل بها، ولذا تعتبر المواد التي نصت على التنظيم السابق معدلة للائحة المأذونين واللائحة التنفيذية لقانون التوثيق.
وما ورد بالقرار الوزاري المذكور في هذا الشأن يخلص فيما يلي: علی الموثق المختص بتوثيق إشهاد الطلاق أن يثبت فيه بيانا واضحا عن محل إقامة المطلقة. ويكون إثبات هذا البيان بإرشادها في حالة حضورها توثيق الإشهاد وبإرشاد المطلق في حالة عدم حضورها.
ويجب على الموثق المختص في جميع الأحوال إثبات محل إقامة المطلق في إشهاد الطلاق (م ۱).
ويجب على الموثق خلال سبعة أيام من تاريخ توثيق إشهاد الطلاق إعلان المطلقة لشخصها على يد محضر بوقوع الطلاق وذلك في حالة عدم حضورها توثيق إشهاده (م۲).
ويجب أن يتضمن الإعلان المشار إليه في المادة السابقة البيانات الآتية:
1) تاریخ وقوع الطلاق.
۲) اسم الموثق الذي وثق إشهاد الطلاق ومقر عمله.
۳) رقم إشهاد الطلاق.
4) بيان الطلاق الذي تضمنه الإشهاد.
5) إخطار المطلقة باستلام نسخة إشهاد الطلاق الخاصة بها من الموثق المختص خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإعلان (م3).
ولا تثور ثمة صعوبة في تحديد محل إقامة المطلقة في حالة حضورها
توثيق الطلاق لأنها ستدلى للموثق بمحل إقامتها الحقيقي.
وإنما تثور هذه الصعوبة إذا لم تحضر توثيق الطلاق ويكون المطلق. هو الملزم بالإرشاد عن محل إقامتها فقد يعمد إلى الإدلاء ببيانات غير صحيحة من محل إقامتها رغبة في عرقلة إعلانها بإيقاع الطلاق.
ولذلك يجب على المطلق عند إرشاده عن محل إقامة المطلقة مراعاة ما يأتي:
أن الزوجة قبل إعلانها بإيقاع الطلاق لا تكون قد علمت به ومن ثم فإن محل إقامتها يكون هو المنزل الذي تقيم فيه معه أي منزل الزوجية.
وكذلك يكون محل إقامتها هو منزل الزوجية بعد إعلانها بإيقاع الطلاق، لأن
الشرع يوجب على المرأة قضاء فترة العدة ومنزل الزوجية وهذا حق لله تعالى.
غير أن بعض الفقهاء أجازوا للمرأة في الآونة الحالية مغادرة منزل الزوجية في فترة العدة والإقامة بمكان آخر استنادا إلى حالة الضرورة، لأن الطلاق أصبح لا يتم في آداب الإسلام التي تقضي أن تكون المفارقة بإحسان، وإنما يتم بين المنازعات والمخاصمات مما يتعذر معه بقاء المطلقة في مكان واحد مع مطلقها فأصبحت الضرورة قاضية بإبعادها عن موطن الخصام والمنازعة حرصا على حياتها ومالها، ومن ثم إذا أقامت المطلقة في مسكن آخر غیر مسكن الزوجية، كان هذا المسكن محل إقامتها.
كما أن الزوجة إذا كانت قد اتخذت لنفسها محل إقامة آخر حال قيام الزوجية، كما لو كانت معارة بإحدى الدول الأخرى، كان محل إقامتها في هذه الدولة.
تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها :
أوجب النص على الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها، وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار من وزير العدل.
وقد نصت المادة الخامسة من قرار وزير العدل رقم 3269 لسنة 1985 على أن على الموثق تسليم المطلقة أو من تنيبه عنها نسخة إشهاد الطلاق الخاصة بها بعد أخذ إيصال يرفق بأصل الإشهاد، فإذا لم تحضر المطلقة أو نائبها لدى الموثق لاستلام نسخة الإشهاد الخاصة بها يجب على الموثق تسلیم هذه النسخة إلى المحكمة التابع لها بعد انقضاء ثلاثين يوما من تاريخ التوثيق بمقتضى إيصال يفيد ذلك وعلى المحكمة في هذه الحالة إرسالها إلى المطلقة بكتاب مسجل بعلم الوصول إن كانت تقيم في مصر أو بواسطة وزارة الخارجية إن كانت تقيم في الخارج.
ونصت المادة السادسة على أن على الموظف المختص بالمحكمة قيد نسخ اشهادات الطلاق التي تسلم إليه فور استلامها في سجل خاص يبين فيه رقم الإشهاد وتاريخ واسم الموثق واسم المطلق والمطلقة ومحل إقامة كل منهما وبيان الطلاق الوارد بالإشهاد وتاريخ استلامه نسخة الإشهاد الخاصة بالمطلقة وعليه إرسالها في اليوم التالي لاستلامها إلى المطلقة وفقا لأحكام المادة السابقة مع إثبات تاریخ ورقم الإرسال في السجل المشار إليه، والتأشير فيه بعد ذلك بما تم نحو تسليم النسخة إلى المطلقة.
ونصت المادة السابعة على أنه إذا أعيدت نسخة الإشهاد الخاصة بالمطلقة إلى المحكمة بعد إرسالها إليها لتعذر تسليمها، فعلى الموظف المختص بالمحكمة حفظها في ملف خاص والتأشير بذلك في السجل المشار إليه في المادة السابقة.
وقد أوجب النص تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها فلم يشترط أن يكون التسليم لشخصها كما فعل بالنسبة لإعلانها بإيقاع الطلاق، لأن الحالتين مختلفتان ففي حالة إيقاع الطلاق يجب أن تعلم به المطلقة أما في حالة إرسال نسخة إشهاد الطلاق فإن المقصود من ذلك هو التأكيد.
والمقصود بمن ينوب عن المطلقة، هو من ينوب عنها اتفاقا أي الوكيل أو شرعا كالولي على النفس كما لو كانت المطلقة مجنونة أو معتوهة.
جزاء مخالفة أحكام المادة (5 مکررا):
نصت المادة (۲۳ مکررا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 على أن:
«يعاقب المطلق بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا خالف أيا من الأحكام المنصوص عليها في المادة (5 مكررا من هذا القانون.
كما يعاقب الزوج بالعقوبة ذاتها إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية أو محال إقامة زوجته أو زوجاته أو مطلقته على خلاف ما هو مقرر في المادة (11 مكرر).
ويعاقب الموثق بالحبس مدة لا تزيد على شهر وبغرامة لا تتجاوز خمسين جنيها إذا أخل بأي من الالتزامات التي فرضها عليه القانون. ويجوز أيضا الحكم بعزله أو وقفه عن عمله لمدة لا تتجاوز سنة».
فهذه المادة تعاقب المطلق على الأفعال الآتية:
١- إذا لم يوثق إشهاد طلاقه أصلا.
۲- إذا وثق إشهاد طلاقه بعد انقضاء ثلاثين يوما من إيقاع الطلاق.
3- إذا وثق إشهاد طلاقه خلال ثلاثين يوما من إيقاع الطلاق لدى موثق غير مختص. غير أنه لما كان الغرض من إيجاب توثيق الطلاق هو إعلام المطلقة به، فإنه يرفع العقاب عن المطلق تحقق الغاية من الإجراء بإعلان الزوجة به واتصال علمها بوقوعه، كما يرفع عنه العقاب إذا منعه عن ذلك قوة قاهرة أو عذر طارئ.
وعقوبة المطلق على الأفعال السابقة هي الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر وغرامة لا تتجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، وهي عقوبة جنحة.
ولا تعاقب المادة المطلق إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن محل إقامة مطلقته، لأن التزام المطلق بالإرشاد عن محل إقامة المطلقة ورد في القرار الوزاري رقم 3269 لسنة 1985 (م ۱)، وفضلا عن أن القرار الوزاري في هذا الصدد جاء مجاوزا حدود التفويض المنصوص عليه في المادة 5 مكررا من القانون - كما أوضحنا سلفا - فإن المادة (۲۳ مكررا) تعاقب المطلق على مخالفة أحكام المادة (5 مكررا) ولا تعاقب على مخالفة الأحكام الواردة بقرار وزير العدل المنفذ لها، والقاعدة أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
وكانت المادة – كما وردت بالاقتراح بمشروع القانون وأقرتها اللجنة المشتركة بمجلس الشعب - تطابق النص الوارد بالقرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ تقريبا وتعاقب المطلق على إدلائه ببيانات غير صحيحة عن محل إقامة المطلقة، إذ كانت الفقرة الأولى منها تقضي بأن: «يعاقب المطلق بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه.. أو أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية أو محال إقامة زوجته أو زوجاته أو مطلقته». وقد دارت المناقشات حول المادة بمجلس الشعب على هذا الأساس، إلا أنه عند تعديل المادة بالمجلس سقطت منها العبارة التي تعاقب المطلق الذي يدلي للموثق ببيانات غير صحيحة عن محل إقامة المطلقة، وذلك نتيجة عدم الدقة في الصياغة.
ولا يعتبر إدلاء المطلق للموثق ببيانات غير صحيحة عن محل إقامة المطلقة اشتراكا في تزوير في محرر رسمي، لأن الإشهاد معد لإثبات الطلاق لا لبيان محل إقامة المطلقة، وإذا قيل أن بيان محل إقامة المطلقة أصبح من البيانات الجوهرية في إشهاد الطلاق، بحيث يعتبر الإشهاد معدا لبيانه، استنادا إلى قرار وزير العدل رقم 3269 لسنة 1985 الذي أوجب على الموثق أن يثبت بیانا واضحا عن محل إقامة المطلقة بإرشاد المطلقة إذا حضرت توثيق الإشهاد وبإرشاد المطلق عند عدم حضورها، وبالتالي فإن الإدلاء ببيان غير صحيح عن محل إقامة المطلقة يعتبر اشتراكا في تزوير في محرر رسمي يعاقب عليه بعقوبة الجناية طبقا للقواعد العامة. فيرد على ذلك بأن المادة كما وردت بالاقتراح بمشروع القانون ومناقشات مجلس الشعب تدل على أن واضع النص يستبعد تطبيق عقوبة جناية الاشتراك في التزوير في محرر رسمي في هذه الحالة. ويستهدف عقابه بعقوبة الجنحة المقررة في المادة (۲۳ مكررا).
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للاقتراح بمشروع القانون تبريرا لتجريم الأفعال سالفة الذكر: «إن التعزير عقوبة مفوضة إلى رأى الحاكم كما يقول فقهاء المذهب الحنفي ويختلف باختلاف الجريمة وأجاز الفقهاء التعزير بالحبس ويجوز أن تكون العقوبة الوحيدة وأن يضم إليه عقوبة أخرى كالتغريم وهذه العقوبة الأخيرة أجازها الإمام أبو يوسف وأجازها بعض فقهاء الشافعية و أجيزت في مواضع في مذهب الإمام أحمد.
وإذا كان الفقهاء قد قرروا أن تصرف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة وكان تنظيم أمر توثيق الطلاق وإعلام المطلقة بوقوعه ووصول سنده إليها من المصالح العامة فإن تجريم المطلق إذا أخل بالواجبات المنوطة به في المادة الخامسة مكررا من هذا المشروع يكون أمرا ذا سند صحیح شرعا وكذلك الحال بالنسبة للواجبات المبينة في المادة السادسة مكررا.
كما يعاقب الموثق أيضا إذا أخل بالتزاماته التي فرضها عليه هذا القانون بالعقوبات المبينة بالمادة ۲ / ۲۳ مكررا. إذ لا يكفي في الأمور التنظيمية تقريرها بل لابد من حماية هذا التنظيم حتى يؤتي ثماره. وتعاقب المادة الموثق على ارتكاب الأفعال الآتية:
1- امتناعه عن توثيق إشهاد الطلاق إذا طلب منه ذلك. والامتناع يكون عن عمد، فلا تقوم الجريمة إذا كان الموثق قد استنفد نماذج اشهادات الطلاق المسلمة إليه، ولم تسلمه المحكمة المختصة نماذج أخرى.
۲- عدم إعلان إيقاع الطلاق لشخص الزوجة على يد محضر إذا كانت لم تحضر توثيقه.
إلا أن المأذون لا يعاقب على إعلانها بإيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر بعد انقضاء سبعة الأيام المنصوص عليها بالمادة الثانية من القرار الوزاري رقم 3269 لسنة 1985، لأنه فضلا عن أن القرار الوزاري المذكور جاء في هذا الصدد - كما أوضحنا سلفا - مجاوزا حدود التفويض المنصوص عليه في المادة (5 مكررا) من القانون، فإن هذه المادة تعاقب الموثق إذا أخل بأي من الالتزامات التي فرضها عليه القانون فقط، ولم تنص على معاقبته إذا أخل بأي من الالتزامات التي يفرضها عليه القرار الوزاري الذي يصدر من وزير العدل تنفيذا للقانون، والقاعدة أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
3- عدم تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها.
غير أن الموثق لا يعاقب على مخالفة الأحكام الواردة بالقرار الوزاري رقم 3269 لسنة 1985 بشأن تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها وما يتبع في حالة عدم تسليمها إليها، لأن المادة (۲۳ مکررا) تعاقب الموثق إذا أخل بأي من الالتزامات التي فرضها عليه القانون، ولم تنص على معاقبته إذا أخل بالالتزامات التي يصدر بها قرار وزير العدل تنفيذا للقانون. والقاعدة أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
وعقوبة الموثق هي الحبس مدة لا تزيد على شهر وغرامة لا تجاوز خمسين جنيها، أي أن القضاء بالحبس والغرامة معا وجوبي. ويجوز أيضا الحكم بعزله أو وقفه عن عمله لمدة لا تجاوز سنة، فالحكم بالعزل أو الوقف عن العمل عقوبة تكميلية جوازية للقاضي.
بدء سريان آثار الطلاق
(أ)- حكم الفقرة الثالثة من المادة (5 مکررا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985:
نص الفقرة:
وتترتب آثار الطلاق من تاريخ إيقاعه إلا إذا أخفاه الزوج عن الزوجة، فلا تترتب آثاره من حيث الميراث والحقوق المالية الأخرى إلا من تاريخ علمها به».
متى تسري آثار الطلاق؟
فرق نص الفقرة الثالثة من المادة (5 مكررا) في بدء ترتيب آثار الطلاق بين الآثار غير المالية للطلاق والآثار المالية للطلاق. فالآثار غير المالية مثل مدة العدة وحق الزوج في مراجعة مطلقته وبعض أحكام النسب، تترتب على تاريخ إيقاع الطلاق ولو أخفى الزوج الطلاق عن زوجته، لأن هذه الآثار من حقوق الله والاحتياط فيها واجب فتبدأ العدة مثلا من تاريخ الطلاق لأن العدة أجل حدده الشارع بعد حصول سببها وهو الطلاق فتوجد دون توقف على العلم بها.
أما آثار الطلاق المالية، كالميراث ونفقة العدة والمتعة ومؤخر الصداق فإنها تترتب من تاريخ إيقاع الطلاق، إلا إذا أخفاه الزوج عن زوجته، فإنها لا تترتب إلا من تاريخ علمها بالطلاق، فتظل المطلقة تتقاضى حقوقها المالية كزوجة حتى يتحقق علمها بالطلاق، فإذا علمت بالطلاق، فإنه يبدأ من تاريخ هذا العلم حقها في المطالبة بحقوقها المالية.
وإخفاء الزوج الطلاق عن زوجته، يعني تعمد الزوج إخفاء الطلاق. ويكون ذلك بأن يوقع الطلاق شفويا دون توثيقه أو إخبار الزوجة، أو بأن يوثق الطلاق ثم يتواطأ مع الموثق على عدم قيام الأخير بالتزامه بإعلان المطلقة بإيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر إنما لا يكون الزوج عامدا إخفاء الطلاق عن زوجته، إذا وثق الطلاق وأهمل المأذون في القيام بالتزامه بإعلان المطلقة بإيقاع الطلاق.
وتعتبر المطلقة عالمة بالطلاق إذا حضرت توثيقه، وبإعلانها بإيقاع الطلاق لشخصها على يد محضر إذا لم تحضر توثيقه، فإذا لم تعلن بإيقاع الطلاق فإنه يفترض عدم علمها به، ويقع على من يدعی عکس هذا الافتراض عبء إثبات ما يدعيه. وهذا لا يمنع المطلقة من إثبات علمها بالطلاق بكافة طرق الإثبات الشرعية.
وقد تغيا النص من سريان الآثار المالية للطلاق من تاريخ علم المطلقة بالطلاق في حالة إخفاء المطلق الطلاق عنها، الحفاظ على حقوق المطلقة المالية، إذا أخفى الزوج الطلاق عنها إضرارا ونكاية بها.
وقد أفصح المشرع بالمذكرة الإيضاحية للاقتراح بمشروع القانون وبتقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب عن المصدر التشريعي للنص، إذ جاء بالمذكرة الإيضاحية ما يأتي:
«... وقد سبق لبعض فقهاء المذهب الحنفي أن واجهوا حال إخفاء الطلاق بتأخير بدء العدة زجرا له، بمعنى أن الزوج إذا طلق زوجته وأخفى عنها الطلاق ثم أقر بعد ذلك به لم تبدأ العدة إلا من وقت هذا الإقرار ولا يعتد بإسناد الطلاق إلى تاريخ سابق «الدر المختار للحصفکی وحاشية رد المحتار لابن عابدين الجزء الثاني في باب العدة»... ورتبت هذه المادة آثار الطلاق طبقا لما قرره جمهور الفقهاء بأنه من وقت وقوعه، وهذه هي القاعدة العامة في آثار الطلاق وأخذ المشروع رأى بعض فقهاء الأحناف وابن حزم الظاهري بأن تكون آثار الطلاق من وقت العلم به بالنسبة للزوجة في حالة ما إذا كتم الزوج طلاق الزوجة أو أخفاه عنها ... الخ».
وجاء بتقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب ما يأتي:
وقد استند الاقتراح بمشروع القانون في هذه الأحكام إلى ما قرره الجمهور في شأن القاعدة العامة في ترتيب آثار الطلاق فور وقوعه وإلى رأي بعض الفقهاء الأحناف في حالة إخفاء الطلاق عن الزوجة فلا تبدأ الآثار إلا من وقت علم الزوجة به وذلك زجرا للزوج، ومعاملة له بنقيض قصده».
وكانت الفقرة الثانية من المادة (5 مكررا) من القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ المقابلة للنص الحالي تنص على أن: «وتترتب آثار الطلاق بالنسبة للزوجة من تاريخ علمها به»، فكانت آثار الطلاق جميعا تسرى بالنسبة للزوجة من تاريخ علمها بها دون تفرقة بين الآثار المالية والآثار غير المالية.
- المصدر التشريعي للمادة من أحكام الفقه الإسلامي :
أفصحت عن المصدر التشريعي للمادة، المذكرة الإيضاحية للاقتراح بمشروع القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 وتقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب عنه، والمناقشات التي دارت بمجلس الشعب، وكذلك المذكرة الإيضاحية وتقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب عن القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ المقضي بعدم دستوريته)، ويخلص ذلك فيما يأتي:
1- ما هو مقرر في مذهب الإمامين مالك وأحمد بن حنبل من أنه إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا عجز عن الإصلاح بينهما.
ومستند ذلك الحديث «لا ضرر ولا ضرار».
ومن المسلمات أن من حق الزوجة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف إعمالا لقوله تعالى: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) ولا يتفق مع المعروف أو مع المرأة أن يتزوج زوج على زوجته دون علمها إضرارا بها ولا أن تجبر زوجة على الاستمرار في عصمة رجل رغما عنها.
۲- لما كانت مشكلة الجمع بين أكثر من زوجة، مشكلة اجتماعية سواء بالنسبة للزوجات أو الأبناء يتعين علاجها فإن المشرع رأى أن يكون تضرر الزوجة من الزواج عليها بأخرى نوعا خاصا من الضرر ينص عليه وهو في نطاق القاعدة العامة - للتطليق للضرر - فإذا لحق الزوجة الأولى ضرر من الزواج عليها بأخرى، كان عليها حق طلب التطليق للضرر ماديا أو أدبيا أو نفسيا، ومستند هذا الحكم مذهب الإمام مالك وما توجبه القاعدة الشرعية في الحديث الشريف (لا ضرر ولا ضرار) والتخريج على مذهب الإمام أحمد وقواعد فقه أهل المدينة.
٣- ما من مباح في الشريعة الإسلامية إلا ويخضع للقيد، وما من حق في الشريعة الإسلامية إلا ويخضع للقيد، فالشريعة الإسلامية لا تعرف المباخ على إطلاق، كما أنها ابتداء لا تعرف الحقوق المطلقة، فكل الحقوق في الشريعة الإسلامية حقوق نسبية و مقيدة بقيدين أساسيين:
أولهما: أن «لا ضرر ولا ضرار».
ثانيهما: أن «دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة».
وإذا كانت الحقوق في الفكر الغربي بدأت مطلقة، ثم قيدت نتيجة للتجربة والخطأ، فإن الحقوق في الفكر الإسلامي بدأت مقيدة، فالقيد الوارد على الحقوق في الفكر الغربي قيد طارئ نتيجة لأخطاء في التطبيق، أما القيد الوارد على الحقوق في الإسلام، فهو قيد ابتدائي يعود إلى منطق الإسلام وفلسفته. فما من حق في الإسلام إلا وهو مقيد، كل الحقوق بما فيها الملكية حقوق مقيدة، فقد عرف الرسول صلى الله عليه وسلم الملكية المعتدية، فأنكرها، وعرف المباح فقيده، والحقوق فأخضعها للقيود، «لا ضرر ولا ضرار» و «دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة».
وإذا كان الزواج من أخرى مباحا في الإسلام، وكان يحقق نفعا لأطرافه، فإنه قد يترتب عليه ضرر للزوجة الأخرى، وعلى ذلك فالمشرع لا يقيد الرجل بمنع الزواج من أخرى، وإنما يبعد الضرر الواقع على الأخرى، إعمالا للمبدأ: دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة» وليس الزواج بأخرى في التشريع ضررا في ذاته، وإنما هو يشتمل على مظنة الضرر اعتمادا على قوله تعالى: (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) ، واستنادا إلى قوله تعالى: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ). إذن فمظنة الضرر قائمة في الزواج بأخرى. والتشريع يعطي القاضي التحقق من عنصر قيام الضرر.
4- أن المذهب المالكي المأخوذ به في التطليق للضرر ذكر أمثلة للضرر ولم يذكر أسبابا محددة ولا أمثلة نهائية، وإنما أعطى أنواعا معينة وأمثلة يسترشد بها القاضي وهي قابلة لأن يضاف إليها. أنواع جديدة حسب الظروف الاجتماعية والظروف العامة في كل مجتمع، ومن بين هذه الأسباب إذا قطع الزوج كلامه عن الزوجة أو ضربها ضربا مؤلما أو آثر امرأة عليها، وهذا ما جاء بكتاب التاج في الفقه المالكي الجزء الرابع الصفحة السابعة عشرة ومع هذا فهذه أمثلة ولم يحدد هذا المذهب أنواعا بعينها وترك للمجتمع أن يحدد ما يراه ما دامت تنطبق عليه قاعدة الضرر مستندين للحديث كقاعدة عامة (لا ضرر ولا ضرار).
5- أن فقهاء المذهب الحنبلي قالوا: «لو أن الزوجة اشترطت على زوجها عند العقد. ألا يتزوج عليها بأخرى فأخل بالشرط وتزوج عليها، لها أن تطلب التطليق ويفسخ العقد في هذه الحالة» فلو كان هذا شرطا يخالف أحكام الشريعة الإسلامية لما أجازه الفقهاء، ولو كان شرطا يتعارض مع المباح لما أجازه الفقهاء، ولما قالوا به، ولكنهم قالوا به لأنهم اعتبروه نوعا من الضرر.
6- أنه حينما عزم على بن أبي طالب رضي الله عنه أن يتزوج بأخرى على بنت الرسول عليه السلام أنكر عليه الرسول ذلك وكان ذلك دفعا لمظنة ضرر معنوی، فالإسلام كغيره من المناهج العقلية يعرف الضرر المادي والمعنوي.
۷- أنه ليس من شأن حكم المادة تقييد حكم تعدد الزوجات، وإنما تستبعد المادة الضرر الواقع على الزوجة الأخرى إعمالا لمبدأ (دفع الضرر مقدم على جلب المنفعة) وليس الزواج بأخرى ضررا في ذاته وإنما هو يشتمل على مظنة الضرر اعتمادا على قوله تعالى: (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ).
واستنادا إلى قوله تعالى: ( ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم . فمظنة الضرر قائمة في الزواج بأخرى والنص يعطى القاضى التحقق من عنصر الضرر. وأنه لا يتفق مع العدل أو المروءة أن يتزوج الرجل على زوجته دون علمها ولا أن يمسك بزوجة لا تطيق ضرة لها ولا تتحمل ذلك اعتسافا وإضرارا بها رغم رفضها استمرار العشرة معه.
۸- أن المجتمع قد تطور الآن وأصبحت المرأة متعلمة ومثقفة ولذا فإن أوضاعها قد تغيرت بحيث يجب أن يضع تفسير النص القرآني الخاص بإباحة التعدد في اعتباره هذا التطور القائم، والشريعة الإسلامية لم تنزل جامدة، ولكنها قابلة للتطور لمواجهة كل ظرف ولمواجهة كل عصر، هذا ما يطلق عليه المسلمون بأن القرآن الكريم دين كل زمان ومكان .
9- أن المبدأ الذي نصت عليه المادة هو ما أخذ به مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد الذي وافق عليه المؤتمر المشترك لمجلسي الشعب المصرى والسوداني الذي عقد في الخرطوم في الفترة من 20 - 25 يناير ۱۹۷۹ فى المادة (۸۲/أ) ، والتي تنص على أنه:
(أ) للزوجة التي تزوج عليها زوجها وإن لم تكن قد اشترطت عليه في العقد ألا يتزوج عليها، أن تطلب التفريق بينها وبينه في مدى شهرين من تاريخ علمها بالزواج ما لم ترض به صراحة أو دلالة.
(ب) ويتجدد حقها في التفريق كلما تزوج بأخرى.
(ج) وإذا كانت الزوجة الجديدة قد فهمت من الزوج أنه غير متزوج بسواها ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التفريق. وكذلك المادة (۱۲۹) من المشروع التي نصت على أن التفريق للزواج بأخرى بائن.
وهذه المبادئ هي ذاتها التي نص عليها قانون الأحوال الشخصية الذي أقره مجمع البحوث الإسلامية برئاسة شيخ الأزهر الراحل الدكتور الشيخ عبد الحليم محمود في المادة (۱۳۳) منه).
- شروط التطليق للزواج بأخرى :
يشترط لتطليق الزوجة لزواج زوجها بأخرى توافر الشروط الآتية.
1- أن يتزوج الرجل من أخرى بعقد زواج صحيح. فلا يكفي مجرد خطبته الأخرى.
وإذا كان زواجه من أخرى باطلا أو فاسدا، فإنه لا يبرر طلب التطليق، ولا يشترط أن يكون الرجل قد دخل أو اختلى بالزوجة الأخرى، بل يكفي مجرد عقده عليها، لأن النص جاء مطلقا فلا يجوز تخصيصه بغير مخصص.
ولا يمنع من طلب التطليق أن تكون الزوجة ناشزا، لأن العبرة بكونها زوجة، فضلا عن أن دعوى الطاعة تختلف عن دعوى التطليق، وأن القضاء في إحداهما بالرفض لا يمنع من القضاء في الأخرى بالطلبات.
۲- أن يلحق بالزوجة ضرر مادي أو معنوي.
وهذا الضرر قد يلحق الزوجة بفعل أو امتناع من قبل زوجها، على أن يكون هذا الضرر حقيقيا لا متوهما، واقعا لا متصورا، ثابتا وليس مفترضا مستقلا بعناصره عن واقعة الزواج اللاحق ذاتها وإنما يجب أن يكون هذا الزواج هو المناسبة التي وقع الضرر مرتبطا بها. فهو ضرر خاص يكفي معه تعذر دوام العشرة بين أمثال الزوجين ولا يشترط استحالة العشرة بين أمثالهما.
فإذا لم يكن هذا الزواج هو المناسبة التي وقع الضرر مرتبطا بها والباعث عليه فإن حق الزوجة في التطليق يرتد إلى القاعدة العامة في التطليق للضرر المنصوص عليها بالمادة السادسة.
وفي هذا قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 14/ 8/ 1994 في القضية رقم 35 لسنة 9 ق « دستورية» بأن :
«... وإنما يجب عليها أن تقيم الدليل على أن ضررا منهيا عنه شرعا قد أصابها بفعل أو امتناع من قبل زوجها، على أن يكون هذا الضرر حقيقيا لا متوهما، واقعا لا متصورا، ثابتا وليس مفترضا، مستقلا بعناصره عن واقعة الزواج اللاحق في ذاتها وليس مترتبة عليها، مما لا يغتفر لتجاوزه الحدود التي يمكن التسامح فيها شرعا، منافيا لحسن العشرة بين أمثالهما بما يخل بمقوماتها لينحل إساءة لها - دون حق – اتصلت أسبابها بالزيجة التالية وكانت هي باعثها. فإن لم تكن هذه الزيجة هي المناسبة التي وقع الضرر مرتبطا بها، فإن حقها في التفريق بينها وبين زوجها يرتد إلى القاعدة العامة في التطليق للضرر المنصوص عليها في المادة 6 من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المعدل بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 والخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية».
ومثال الضرر المادي أن يكون دخل الزوج محدودا مما يترتب على زواجه من أخرى انخفاض المستوى المعيشي للزوجة المتضررة.
ومثال الضرر المعنوي، إيثار الرجل زوجته الأخرى ما يلحق الزوجة من آلام نفسية نتيجة لذلك ويدخل في تقدير هذا الضرر مدة الزواج الأول ما بذلته الزوجة من أعمال وتضحيات وما أسفر عنه هذا الزواج من أولاد وأعمارهم وطبيعة أوضاعهم الاجتماعية، وكذا الوضع الاجتماعي للزوجة الثانية.
وفي هذا قضت محكمة استئناف إسكندرية (مأمورية دمنهور) في الاستئناف رقم 14 لسنة 1994 أحوال شخصية بتاريخ 18/ 5/ 1994 بأن:
ومثال الضرر المادي أن يكون دخل الزوج محدودا مما يترتب على زواجه من أخرى انخفاض المستوى المعيشي للزوجة المتضررة.
ومثال الضرر المعنوي إيثار الرجل زوجته الأخرى وما يلحق الزوجة من آلام نفسية نتيجة لذلك، ولا يدخل في الضرر المعنوي الذي يبرر التطليق للضرر العاطفي».
ومثال تحقق الضرر المادي والمعنوي معا إسكان الزوج الزوجة الجديدة في مسكن الزوجية الخاص بالزوجة الأولى.
وكان نص الفقرة الثانية من المادة كما ورد بالاقتراح بمشروع القانون يذكر عبارة (ضرر مادي أو أدبي) فعدلت هذه العبارة باللجنة المشتركة بمجلس الشعب بالاقتصار على لفظ (ضرر)، وأثناء مناقشة المادة بالمجلس اقترح أحد الأعضاء تعديل الفقرة بإضافة عبارة (مادي أو معنوي) بعد كلمة (ضرر)، وقد وافق المجلس على التعديل.
وهذا التعديل لا يغير من الأمر شيئا لأن مفهوم الضرر في الفقه الإسلامي يشمل الضرر المادي والمعنوي فإذا أطلق الضرر شمل نوعية إذ لا تخصيص بدون مخصص.
وهو ما أوضحه السيد رئيس مجلس الشعب خلال المناقشات التي دارت حول الاقتراح المذكور.
غير أنه لا يدخل في الضرر المعنوي الذي يبرر طلب التطليق، الضرر العاطفي، لأن هذا الضرر حاصل دائما عند التزوج بأخرى فطبيعة المرأة تأبى مطلقا أن يشترك معها زوجة أخرى في عصمة زوجها وفي قوله تعالى: ( وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ ) تسليم بوجود بعض الضرر ولذلك قال بعد ذلك (فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ ).
كما أن الضرر العاطفي لا يتعلق به حكم شرعى لأن الحكم الشرعي لا يتعلق إلا بأفعال المكلفين لا بعواطفهم وأهوائهم قال تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ ) ، وقال: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ ) وقال تعالى: (فَلِذَٰلِكَ فَادْعُ ۖ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ ۖ وَقُلْ آمَنتُ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِن كِتَابٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ )، فضلا عن أن الضرر العاطفي مفترض عند الزواج بالأخرى بينما الضرر الذي يبرر التطليق للمادة هو ضرر واجب الإثبات، كما أنه يشترط في هذا الضرر أن يتعذر معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين كما سنرى، والضرر العاطفي ليس من شأنه هذا.
وفي هذا قضت المحكمة الدستورية بتاريخ 1994/8/14 في القضية رقم 35 لسنة 9 ق « دستورية بأن:
وحيث إن النص المطعون فيه - بالأحكام السابق بيانها - يكون قد أقام الحياة الزوجية على أسس لا تصلح إلا بها، جاعلا معيار الضرر الذي يولد الحق في التفريق موضوعيا لا ذاتيا، حائلا دون وقوع علاقة - تتعدد الزوجات فيها مع الأمن من الجور - في الضيق والحرج اللذين تحرص الشريعة الغراء على دفعهما ما وسعها الجهد إلى ذلك إعمالا لقوله تعالى:( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ ) ، مستبعدا من مجال تطبيقه تلك الأضرار التي تعود إلى المشاعر النفسية التي تعتمل في صدر المرأة تجاه ضرتها باعتبار أن ما قد يقع بينهما من تباغض، وما تحملانه لبعضهما من ضغائن تمتد إلى أولادهما مرجعها تلك الغيرة الطبيعية بين امرأتين تتزاحمان على رجل واحد، ولا يخلص هو لإحداهن، وهو بعد غيرة لا يمكن تنقية النفوس البشرية منها، ولم يقصد النص المطعون فيه إزالتها... الخ».
«أن يكون الضرر الذي لحق الزوجة يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما وكان النص كما ورد بالاقتراح بمشروع القانون وأقرته اللجنة المشتركة و بمجلس الشعب يشترط في الضرر أن «يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما»، إلا أنه عدل بمجلس الشعب باستبدال عبارة «يتعذر معه دوام العشرة بين اثه أمثالهما» بالعبارة السابقة .
ومعنى يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما أنه يصعب معه دوام العشرة بين أمثالهما، فالضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثال الزوجين أقل حدة أو درجة من الضرر الذي يستحيل معه دوام العشرة بين أمثالهما.
وعلى ذلك يكون الضرر المنصوص عليه في هذه المادة أقل حدة أو درجة من ذلك المنصوص عليه في المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ لأن هذه المادة اشترطت في الضرر الذي يجيز التطليق أن يكون «بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما»، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن المقصود من الوصف المذكور للضرر أن يكون الضرر قد وصل بالزوجين إلى حالة يستحيل معها دوام العشرة بين أمثالهما.
والمعيار في تعذر دوام العشرة بين أمثال الزوجين معيار شخصي لا مادی ويختلف باختلاف بيئة الزوجين ووسطهما الاجتماعي وثقافتهما، فقد يعد زواج " الرجل على امرأته في بيئة أو وسط أو ثقافة معينة إضرارا بها بينما لا يعد كذلك في بيئة أو وسط أو ثقافة أخرى.
وتقدير ما إذا كان الضرر من شأنه تعذر دوام العشرة بين الزوجين أم . يعتبر من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق.
ويثبت الحق في طلب التطليق للزوجة ولو لم تكن قد اشترطت على زوجها في العقد ألا يتزوج عليها غيرها، إذ لم يعتبر الشارع عدم اشتراط الزوجة على زوجها في العقد ألا يتزوج بأخری رضا ضمنيا منها بزواجه من أخرى.
وإذا ثبت تعذر دوام العشرة بين أمثال الزوجين، فهذا كاف ولو كانت العشرة بين الزوجين لم تستمر فترة طويلة بعد الزيجة الثانية، لأنه لا يشترط استمرار المعاشرة الزوجية بعد الزواج بأخرى فترة من الزمن طالت أم قصرت.
4- أن ترفع الزوجة دعواها في خلال سنة من تاريخ علمها بالزواج - بأخرى.
فقد نصت الفقرة الثالثة من المادة على أن يسقط حق الزوجة في التطليق لهذا السبب بمضي سنة من تاريخ علمها بالزواج بأخرى.
وعلى ذلك يشترط للقضاء بالتطليق أن ترفع الزوجة دعواها خلال سنة من تاریخ علمها بالزواج بأخرى.
والمقصود بالسنة هنا السنة الهجرية لأنها الأصل في التقويم الشرعي. أما الاستثناء المنصوص عليه في المادة (۲۳) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ والذي بمقتضاه تعتبر السنة ميلادية أي عدد أيامها 365 يوما فهو قاصر على السنة المنصوص عليها في المواد (من ۱۲ - ۱۸) من المرسوم بقانون المذكور وليس من بين هذه المواد، المادة (۱۱ مکررا المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985.
وميعاد السنة من المواعيد الناقصة التي يتعين أن يتم الإجراء أي رفع الدعوى خلالها، فإذا أقامت الزوجة دعواها بالتطليق بعد انقضاء مدة السنة قضت المحكمة بسقوط حقها في الدعوى.
وتحسب مدة السنة من تاريخ علم الزوجة بزواج الرجل بأخرى، وقد نظم القانون طريقة علمها بهذا الزواج بأن ألزم الموثق إخطارها بذلك بموجب كتاب مسجل مقرون بعلم الوصول كما سنرى. غير أنه إذا أثبت الزوج علمها بزواجه قبل وصول الإخطار إليها فإن مدة السنة تحسب من تاريخ علمها.
والحكمة من النص على ميعاد السنة أن المرأة سريعة الانفعال فأعطاها المشرع هذه المهلة حتى يتروى فيها وتهدأ عاطفتها فقد يذهب غضبها فتستقر مع زوجها ، وعدم ترك هذا الأمر معلقا في يد الزوجة تستعمله حسبما تشاء وفي الوقت الذي تريد لكي لا يكون سلاحا مشهرا على الزوج يظل مهددا به على الدوام.
وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بأن:
وهذا القيد الإجرائي «أيا كان وجه الرأي في دستوريته» لا يتعلق إلا بالزوجة التي تزوج عليها زوجها، إذ هي التي قيدها النص السابق بميعاد لرفع دعواها بطلب التفريق بينها وبين زوجها، واعتبر فوات هذا الميعاد مسقطا للحق فيها، ومن ثم لا تقوم المصلحة الشخصية المباشرة في الطعن عليه إلا بالنسبة إليها كذلك فإن ما قرره ذلك النص من نزولها عن دعواها تلك بقبولها التزوج عليها صراحة أو ضمنا، إنما يخصها دون غيرها، باعتبار أن هذا النزول الذي قرره النص المطعون فيه، قد تم بافتراض أن إرادتها قد اتجهت إليه، ومن ثم يتعلق آثاره بها وحدها». القضية رقم 35 لسنة 9ق «دستورية» جلسة 1994/2/14
5- ألا تكون الزوجة قد رضيت بالبقاء في عصمة زوجها صراحة أو ضمنا.
ويتحقق هذا الشرط برضاء المرأة بالزواج من أخرى قبل انقضاء مدة السنة الواردة بالشرط السابق، لأن بانقضاء هذه السنة يكون قد سقط حقها في الدعوى سواء رضيت بالزواج أم لم ترض.
ومن قبيل الرضا الصريح أن تتعهد الزوجة للزوج كتابة أو شفاهة برضاها بزواجه من أخرى.
ومن صور الرضا الضمني، موافقة المرأة على المعيشة المشتركة مع الزوجة الأخرى، أو زيارتها لها، أو تهنئتها للزوج بالزواج الجديد.
ولا يعتبر رضاء ضمنيا تمكين الزوجة الرجل من نفسها، لأنها تلتزم ديانة ألا تمتنع عن الفراش إذا دعاها الزوج إلا لعذر كعادة شهرية أو مرض أو صوم رمضان أو الإحرام بالحج أو العمرة، وقد قال النبي عليه السلام: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشة فأبت أن تجئ فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح).
والدفع بسبق رضا الزوجة على زواج الرجل بأخرى يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف .
ويقع عبء إثبات رضا الزوجة، بالزواج بأخرى، على عاتق الزوج - المدعي عليه وله إثبات ذلك بكافة طرق الثبوت الشرعية.
6- أن يعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين:
(أ)- الوضع قبل العمل بالقانون رقم (1) لسنة 2000 :
اشترطت المادة (11 مكررا من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 للقضاء بالتطليق أن يعجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين.
ومعنى ذلك أنه يجب على القاضي قبل القضاء بالتطليق أن يتدخل لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحا، ولو لم يطلب أحد من الزوجين ذلك.
والنص لم يرسم للمحكمة طريقا معينا للإصلاح بين الزوجين ولذلك فهی تتدخل للإصلاح بينهما بالطريقة التي تراها مناسبة.
والإصلاح بين الزوجين يقتضي التعرف على حقيقة النزاع القائم بينهما والظروف والملابسات المحيطة به حتى يتخير القاضي السبل الناجحة لإنهائه صلحا وقد استقر قضاء النقض في الغالبية العظمى من أحكامه على أنه يكفي التدخل القاضي للإصلاح بين الزوجين عرض الصلح عليهما .
ويجوز تدخل القاضي لإنهاء النزاع صلحا في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو بعد اتخاذ إجراءات الإثبات فيها.
ولا يشترط حضور الزوجين معه عند تدخل المحكمة لإنهاء النزاع صلحا، فإذا عرضت الصلح على أحد الزوجين فرفضه لم يعد ثمة مبرر لعرضه على الزوج الآخر.
كما لا يشترط مثول الزوجين يشخصها أمام المحكمة عند تدخلها لإنهاء النزاع صلحا ويكفى مثول الوكيل المفوض بالصلح.
والتفويض بالصلح يستتبع التفويض برفضه، فإذا مثل وكيل أحد الزوجين المفوض بالصلح أمام المحكمة، ورفض الصلح، كان ذلك كافيا لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين.
ويجب إثبات تدخل المحكمة لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحا بمحاضر جلسات الدعوى. ولا يلزم تكرار التدخل لإنهاء النزاع صلحا أمام محكمة الاستئناف.
والتدخل لإنهاء النزاع صلحا إجراء أوجبه القانون قبل أن تقضي المحكمة بالتطليق، وهو إجراء لصيق بالنظام العام، ومن ثم فإذا قضت المحكمة بالتطليق قبل التدخل لإنهاء النزاع صلحا، كان قضاؤها باطلا بطلانا متعلقا بالنظام العام.
ويجب إثبات تدخل المحكمة لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحا بأسباب حكمها، وإلا كان الحكم مشوبا بالقصور في التسبيب بما يبطله.
ولم يشترط نص المادة (6 مكررا من القرار بقانون 44 لسنة 1979 المقابل للنص الحالي) تدخل المحكمة لإنهاء النزاع بين الزوجين صلحا .
ولم يوجب النص على القاضي عند إخفاقه في محاولة الصلح بين الزوجين إتباع إجراءات التحكيم المنصوص عليها في المواد من (۷ - ۱۱) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ (المعدل).
(ب) - الوضع بعد العمل بالقانون رقم (1) لسنة 2000 :
نصت الفقرة الثانية من المادة 18 من القانون رقم (1) لسنة 2000 علی أنه في دعاوى الطلاق والتطليق لا يحكم بهما إلا بعد أن تبذل المحكمة جهدا في محاولة الصلح بين الزوجين وتعجز عن ذلك، فإن كان للزوجين ولد تلتزم المحكمة بعرض الصلح مرتين على الأقل تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما ولا تزيد على ستين».
كما أنه يجب على المحكمة عرض الصلح مرتين على الأقل تفصل بينهما مدة لا تقل عن ثلاثين يوما ولا تزيد على ستين إذا كان للزوجة ولد.
لا يشترط عدم مشروعية الغاية من الزواج الثاني :
لم تشترط المادة للتطليق في هذه الحالة عدم مشروعية الغاية من الزواج الثاني، فإذا توافرت الشروط السابقة قضت المحكمة بالتطليق ولو كانت الغاية من الزواج الثاني مشروعة.
تطليق الزوجة طلقة بائنة:
إذا أثبتت الزوجة عناصر دعواها، وعجز القاضي عن الإصلاح بينها وبين زوجها، طلقها القاضي عليه طلقة بائنة.
والطلاق هنا بائن لأنه طلاق للضرر لا تتحقق الحكمة منه إلا إذا كان بائنا.
إثبات الضرر:
تنص الفقرة الثانية من المادة على أن: «ويجوز للزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي... الخ».
فالمادة تشترط للتطليق أن يلحق الزوجة ضرر مادي أو معنوي نتيجة زواج الرجل بأخرى، أي أن الضرر هنا واجب الإثبات وليس ضررا مفترضا .
بعكس الحال في المادة (6 مكررا) من القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقابلة للنص الحالي إذ كانت تجعل الضرر مفترضا بمجرد اقتران الزوج بأخرى بغير رضاها إذ نصت على أن «ويعتبر إضرارا بالزوجة اقتران زوجها بأخرى بغير رضاها .. الخ»، ومن ثم فكان مجرد اقتران زوجها بأخرى كاف القضاء بالتطليق بدون أن تكلف بإثبات وقوع ضرر عليها .
ويقع على الزوجة إثبات وقوع الضرر المادي أو المعنوي عليها، ولها إثبات ذلك بكافة طرق الثبوت الشرعية.
ونصاب البيئة هنا شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، طبقا للمذهب الحنفی الذي يعمل به في الإثبات عملا بالمادة 280 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي أحالت إليها المادة السادسة من القانون رقم 462 لسنة 1955 - قبل إلغائهما - وعملا بالمادة الثالثة من قانون إصدار القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ (الآن).
إثبات زواج الرجل بأخرى:
تنص الفقرة الثانية من المادة 17 من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ (المقابلة - للمادة 4/99 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الملغاة) على أن «لا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج - في الوقائع اللاحقة على أول أغسطس سنة ۱۹۳۱ - ما لم يكن الزواج ثابتا بوثيقة رسمية، ومع ذلك تقبل دعوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال دون غيرهما إذا كان الزواج ثابتا بأية كتابة».
ويسرى حكم هذا النص على الدعاوى التي يقيمها أحد الزوجين على - الأخر، وعلى الدعاوى التي يقيمها ورثة أيهما على الآخر أو على ورثته، وكذلك على الدعاوى التي يقيمها الغير أو النيابة العامة في الأحوال التي تباشر فيها الدعاوی كطرف أصيل قبل أيهما أو ورثته.
وهذا الحكم يتعلق بالنظام العام ويتعين على المحكمة التصدي له من تلقاء نفسها ولو لم يدفع به من الخصم.
وعلى ذلك إذا أقامت الزوجة دعوى تطليق ضد زوجها لزواجه بأخرى، فأنكر الزوج زاوجه بأخرى، تعين على الزوجة إثبات زواجه بأخرى بوثيقة زواج رسمية.
وإذا كان الزوج متزوجا بالزوجة الأخرى بموجب عقد زواج عرفي، فإن الزوجة لن تستطيع إثبات هذا الزواج وبالتالي لن تتمكن من الحصول على حكم بالتطليق. ذلك أن قبول دعوى التطليق إذا كان الزواج ثابتا بأية كتابة المنصوص عليه بالفقرة الثانية من المادة 17 من القانون رقم (1) لسنة 2000 على ما هو مستفاد من المذكرة الإيضاحية للقانون وما دار بشأنه من مناقشات برلمانية قاصر على الدعوى المرفوعة بالتطليق أو الفسخ من الزوجة في زواج عرفي لفتح باب الرحمة أمامها للتخلص من هذه الزيجة للاعتبارات التي ذكرناها آنفا .
ومن ثم إذا كانت الزوجة طالبة التطليق على زوجها متزوجة بموجب عقد زواج عرفي فإن دعواها تكون مقبولة.
تجدد حق الزوجة في طلب التطليق :
نصت الفقرة الثالثة من المادة على أن يتجدد حق الزوجة في طلب التطليق كلما تزوج الزوج بأخرى.
ومعنى ذلك أن رضا الزوجة بزواج الزوج من زوجة ثانية أو سقوط حقها في رفع دعوى التطليق، أو رفض دعواها، لا يسقط حقها في رفع دعوى تطليق عند زواجه بزوجة ثالثة أو رابعة إذا توافرت الشروط التي يتطلبها النص للقضاء بالتطليق، ولا يجوز للزوج أن يدفع دعواها بعدم جواز نظرها لسابقة الفصل فيها.
عدم علم الزوجة الجديدة بزواج الزوج من سواها :
نصت الفقرة الثالثة من المادة في عجزها على أنه إذا كانت الزوجة الجديدة لم تعلم أن زوجها متزوج بسواها، ثم ظهر أنه متزوج فلها أن تطلب التطليق لذلك. والزوجة لا تعلم بزواج زوجها بسواها، إذا كان الزوج قد أخفي زواجه عنها، ولم يذكر للموثق أنه متزوج بسواها كما يتطلب النص، وكانت هي لم تعلم بهذا الزواج من طريق آخر.
ويشترط للقضاء بالتطليق في هذه الحالة توافر خمسة شروط:
1- أن يكون الزوج متزوجا بسوى الزوجة الجديدة وأخفى عنها هذا الزواج.
2- أن تثبت الزوجة أنه لحقها من هذا الزواج ضرر مادي أو معنوی يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما.
تطليق الزوج الزوجة الأخرى أثناء دعوى التطليق :
لا يؤثر في دعوى التطليق التي ترفعها الزوجة لزواج الرجل بأخرى، أن يقوم الرجل أثناء نظر الدعوى بطلاق زوجته الأخرى، ويتعين على المحكمة أن تمضي في نظر الدعوى، لأن حق الزوجة في التطليق يثبت لها باقتران الزوج بها وحصول ضرر مادي أو معنوي لها نتيجة هذا الزواج، ولا يرفع الضرر عنها كف الزوج عنه أو إزالته بعد ذلك . وهذا الرأي من شأنه القضاء على تحايل الزوج بتطليق الزوجة الجديدة، إذا قامت الزوجة برفع دعوى تطليق حتى يتوصل إلى رفض دعواها.
التزامات الزوج والموثق:
حتى تكون الزوجة على علم باقتران زوجها بأخرى، ولكي يتسنى لها رفع دعوى التطليق إذا شاءت، فرضت الفقرة الأولى من المادة التزامات على الزوج وأخرى على الموثق، ونعرض لهذه الالتزامات فيما يلي:
أولا : التزامات الزوج:
يلزم الزوج بأن يقر في وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، أي بما إذا كان أعزبا أو متزوجا أو أرملا، فإذا كان متزوجا فعليه أن يبين في الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمته ومحال إقامتهن.
وإقرار الزوج يكون شفهيا أمام الموثق ويقوم الموثق بإثبات هذا الإقرار في وثيقة الزواج، بعكس الحال في القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 إذ كانت توجب المادة 6 مكررا على الزوج أن يقدم للموثق إقرارا كتابيا.
ومحل إقامة الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمة الزوج، يقصد به مسکن الزوجية اللاتي يقمن فيه مع الزوج باعتباره محل إقامتهن المعتادة، أما إذا كانت الزوجة تقيم بالخارج للعمل أو الدراسة فإن محل إقامتها يكون في البلد الذي تقيم فيه.
وينبني على ذلك أن الزوجة إذا كانت ناشزا وتقيم في مسكن أهلها، فإن الزوج لا يلتزم بذكر هذا المسكن في إقراره.
ويشمل إقرار الزوج، الزوجة أو الزوجات المطلقات رجعيا ولم تنقض عدتهن لاستدامة ملك النكاح في مدة العدة، ولا يشمل المطلقات بائنا لأن الزوجية انقطعت بالطلاق البائن.
جزاء إخلال الزوج بالتزاماته :
تنص المادة (۲۳ مكررا ) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹ المضافة بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 على أن: «يعاقب المطلق بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا خالف أيا من الأحكام المنصوص عليها في المادة (5 مكررا ) من هذا القانون.
و كما يعاقب الزوج بالعقوبة ذاتها إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية أو محال إقامة زوجته أو زوجاته أو مطلقته على خلاف ما هو مقرر في المادة (۱۱ مکررا) .
فهذه المادة تعاقب الزوج بالحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز مائتي جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا أدلى للموثق ببيانات غير صحيحة عن حالته الاجتماعية، كأن يذكر أنه غير متزوج رغم أنه متزوج أو أنه متزوج بواحدة رغم زواجه بأكثر، أو يذكر محل إقامة غير صحيح لزوجاته أو مطلقاته أو بعضهن.
ويشترط لمعاقبة الزوج أن يتوافر لديه القصد الجنائي بأن يكون عالما أن البيان الذي يدلی به غير صحيح.
والنص يفترض لقيام الجريمة أن يكون إدلاء الزوج ببيانات غير صحيحة في وثيقة زواج رسمية وفي عقد زواج صحيح شرعى، لأن البطلان إذا لحق عقد الزوج فلا قيمة للإدلاء بالبيانات غير صحيحة ولو كانت في وثيقة زواج رسمية .
ولا محل لهذه الجريمة إذا كان الزواج عرفيا لأن قوامها الإدلاء للموثق ببيانات غير صحيحة.
ولا يعاقب الزوج إلا إذا ارتكب جريمة الإدلاء ببيانات غير صحيحة عن أسماء زوجاته ومحال إقامتهن، في وثيقة زواج حررت في إقليم مصر.
وإقليم مصر هو أرض مصر، ومياهها الإقليمية، والسفن المصرية، والطائرات المصرية والسفارات والقنصليات المصرية. أما إذا عقد الزوج زواجه الجديد خارج إقليم مصر دون أن يذكر للموثق بالخارج أي بيان عن أسماء زوجاته أو محال إقامتهن، فلا يعاقب بعقوبة قانون الأحوال الشخصية، لأن القانون ليس له سلطان خارج إقليم الدولة الصادر فيها كقاعدة عامة.
والمادة تعاقب على الإدلاء للموثق ببيانات غير صحيحة... ولكنها لا تعاقب على امتناع الزوج أصلا عن الإدلاء بالبيانات التي تطلبتها المادة 11 مكررا، وهذا قصور في النص يجب تدارکه.
وكانت المادة – كما وردت بالاقتراح بمشروع القانون وأقرتها اللجنة المشتركة بمجلس الشعب – تضع عقوبة على مخالفة الزوج للأحكام المنصوص عليها بالمادة (۱۱ مکررا)، فعدلت المادة بمجلس الشعب على النحو الراهن .
وهذه الجريمة وقتية، ولما كان العقاب لا يكون إلا على الأفعال اللاحقة النفاذ القانون الذي ينص عليه، فإذا كانت الواقعة قد حدثت من الزوج قبل نفاذ القانون رقم 100لسنة 1985 فلا تجوز مساءلته عنها.
ثانيا : التزامات الموثق
أوجبت الفقرة الأولى من المادة على الموثق إخطار الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمة الزوج الذي يوثق زواجه، بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول. وعلى ذلك لا يجوز للموثق الإخطار بكتاب عادي أو بكتاب مسجل غير مقرون بعلم الوصول.
ولم تجعل المادة الإخطار على يد محضر حفاظا على أسرار الزواج، وتلافيا لما قد يحدث من خلافات عائلية إذا كان الزوج قد أخفي زواجه عن باقی زوجاته وأولاده.
وقد أصدر وزير العدل القرار رقم 3269 لسنة 1985 ونص في مادته الثامنة على أن: «على الموثق المختص بتوثيق وثيقة الزواج أن يثبت في الوثيقة بيانا واضحا عن حالة الزوج الاجتماعية. فإذا كان متزوجا فيجب أن يتضمن هذا البيان اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمة الزوج ومحال إقامتهن. ويثبت هذا البيان من واقع إقرار الزوج».
. ونص في مادته التاسعة على أن: «على الموثق إخطار الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمة الزوج بالزواج الجديد خلال سبعة أيام من تاريخ توثيق الزواج وذلك بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول إن كانت الزوجة تقيم في مصر أو بالطريق الذي رسمه بقانون المرافعات المدنية والتجارية إن كانت تقيم في الخارج».
والملاحظ أن المادة (11 مكررا) من القانون رقم 100 لسنة 1985 لم تفوض وزير العدل في تنظيم توثيق الزواج في حالة تعدد الزوجات بقرار منه، وإنما أصدر وزير العدل المادتين سالفتي الذكر استنادا إلى نص الفقرة الثانية من المادة 381 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية التي تفوض وزير العدل في وضح لائحة ببيان شروط التعيين في وظائف المأذونين واختصاصاتهم وعددهم وجميع ما يتعلق بهم. وإلى المادة 12 من القانون رقم 68 لسنة 1947 (المعدل) بشأن التوثيق التي تنص على أن يصدر وزير العدل قرارا باللائحة التنفيذية لهذا القانون على أن تشمل بيانا لعملية التوثيق وتنظيم الفهارس والصور والتنظيم الداخلى لمكاتب التوثيق وسير العمل فيها. يؤيد هذا النظر أن قرار وزير العدل رقم 3269 لسنة 1985 أشار في ديباجته إلى المادة 381 من لائحة ترتیب المحاكم الشرعية، وإلى القانون رقم 68 لسنة 1947 بشأن التوثيق ولائحته التنفيذية وإلى لائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل المؤرخ 4 يناير سنة 1955 .
ولذلك تعتبر المادتان سالفتا الذكر تعديلاً للائحة المأذونين واللائحة التنفيذية القانون التوثيق.
جزاء إخلال الموثق بالتزاماته :
رصدت المادة عقوبة للموثق إذا أخل بأي من الالتزامات التي فرضها عليه القانون.
فيعاقب الموثق إذا لم يخطر الزوجة أو الزوجات اللاتي في عصمة الزوج بالزواج الجديد بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول، أو إذا أخطرهن بكتاب عادي أو بكتاب مسجل غير مقرون بعلم الوصول.
والعقوبة التي توقع على المأذون هي الحبس مدة لا تزيد على شهر وغرامة لا تجاوز خمسين جنيها، كما يجوز أيضا الحكم بعزله أو وقفه عن عمله لمدة لا تجاوز سنة. أي أن عقوبة العزل والوقف عن العمل عقوبة تكميلية جوازية.
غير أن الموثق لا يعاقب على مخالفة ما تقضي به المادة التاسعة من قرار وزير العدل رقم 3269 لسنة 1985 التي توجب عليه إجراء الإخطار السابق خلال سبعة أيام من تاريخ توثيق الزواج، لأن قرار وزير العدل المذكور لم يصدر بناء على تفويض من المادة ۱۱ مکررا من القانون، فضلا عن أن المادة ۲۳ مكرر تعاقب على مخالفة الالتزامات التي فرضها القانون ولا تعاقب على مخالفة الالتزامات التي يفرضها القرار الوزاري المنفذ للقانون، والقاعدة أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
غير أن مخالفة ميعاد الإخطار تعرض المأذون للمساءلة التأديبية، ويجوز توقيع إحدى العقوبات التأديبية المنصوص عليها في المادة 43 من لائحة المأذونين عليه وهي: الإنذار والوقف عن العمل لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر والعزل.
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الرابع، الصفحة 141
للاطلاع على موقف الفقه الاسلامي إزاء النصوص التي استحدثها المشرع بموجب المادة الماثلة (الماثلة) يرجى التفضل بالرجوع إلى المواد المستحدثة أرقام : (5 مكررا)، (11 مكررا)، (11 مكررا ثانيا)، (18 مكررا)، (18 مكررا ثانيا)، (18 مكررا ثالثا)، (23 مكررا) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، والوارد ضمن هذه الموسوعة. (مركز الراية للدراسات القانونية)