الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل وبمراعاة حال المطلق يسراً و عسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية ويجوز أن يرخص للمطلق فى سداد هذه المتعة على أقساط.
الزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها تستحق فوق نفقة عدتها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل وبمراعاة حال المطلق يسراً و عسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية ويجوز أن يرخص للمطلق فى سداد هذه المتعة على أقساط.
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني
المذكـرة الإيضـاحية
لما كان من المستقر عليه شرعاً أن الطلاق حق للزوج وكان القانون القائم لا يوجب المتعة للمطلقة بعد الدخول وحبسها أنها استحقت المهر كله بالدخول ولها نفقة العدة أما المتعة فهى مستحبة ولا يقضى بها .
وإذ تراخت المروءة فى هذا الزمن وأنعدمت لاسيما بين الأزواج إذا انقطع حبل المودة بينهما وأصبحت المطلقة فى حاجة إلى معونة أكثر من نفقة العدة تعينها من الناحية المادية على نتائج الطلاق وفى المتعة ما يحقق المعونة ، وفى الوقت نفسه تمنع الكثيرين من التسرع فى الطلاق .
ولما كان الأصل فى تشريع المتعة هو جبر خاطر المطلقة وكانت مواساتها من المروءة التى تطلبتها الشريعة وكان من أسس تقديرها قول الله تعالى " وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ " من الآية 236 من سورة البقرة وكان لإيجاب المتعة هو مذهب الشافعى الجديد حيث أوجبها للمطلقة بعد الدخول أن لم تكن الفرقة منها أو بسببها وهو قول لأحمد اختاره ابن تيميه كما أن إيجابها مذهب أهل الظاهر وهو قول لمالك أيضاً المهذب للشيرازى فقه شافعى - جـ2 – ص 7-8 والمحلى لابن حزم – جـ 1- ص 245 – 249 .
وعلى هذا وضع نص المادة 18 مكرر بمراعاة ضوابط أقوال هؤلاء الأئمة وللقاضى أن ينظر فى تقديرها عدا ما سبق إلى ظروف الطلاق وإلى إساءة استعمال هذا الحق ووضعه فى موضعه ولا تقل فى تقديرها عن نفقة سنتين وتخفيفا على المطلق فى الأداء أجاز النص الترخيص له فى سداد جملة المقرر للمتعة على أقساط .
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثالث،
ولذلك جاء بالمذكرة الإيضاحية للاقتراح بمشروع القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 ما يأتي:
«لما كان من المستقر عليه شرعا أن الطلاق حق للزوج وكان القانون القائم لا يوجب المتعة المالية للمطلقة بعد الدخول وحسبها أنها استحقت المهر كله بالدخول ولها نفقة العدة أما المتعة فهي مستحبة ولا يقضى بها».
وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية للاقتراح بمشروع القانون رقم ۱۰۰ لسنة ما 1985 عن هذه المتعة :
«لما كان من المستقر عليه شرعاً أن الطلاق حق للزوج وكان القانون القائم لا يوجب المتعة المالية للمطلقة بعد الدخول وحسبها أنها استحقت المهر كله بالدخول، لها نفقة العدة أما المتعة فهي مستحبة ولا يقضى بها.
وإذ قد تراخت المروءة في هذا الزمن وانعدمت لاسيما بين الأزواج إذا انقطع حبل المودة بينهما وأصبحت المطلقة في حاجة إلى معونة أكثر من نفقة العدة تعينها من الناحية المادية على نتائج الطلاق وفي المتعة ما يحقق المعونة وفي الوقت نفسه تمنع الكثيرين من التسرع في الطلاق.
ولما كان الأصل في تشريع المتعة هو جبر خاطر المطلقة وكانت مواساتها من المروعة التي تطلبتها الشريعة وكان من أسس تقديرها قول الله تعالى: (وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ) من الآية 236 من سورة البقرة وكان إيجاب المتعة هو مذهب الشافعي الجديد حيث أوجبها للمطلقة بعد الدخول إن لم تكن الفرقة منها أو يسيبها وهو قول لأحمد اختاره ابن تيمية كما أن إيجابها مذهب أهل الظاهر وهو قول لمالك أيضا (المهذب للشيرازي فقه شافعی جـ۲ ص 67-68 والمحلى لابن حزم جـ۱۰ ص 245 - 249).
وعلى هذا وضع نص المادة 18 مكررا بمراعاة ضوابط أقوال هؤلاء الأئمة وللقاضي أن ينظر في تقديرها عدا ما سبق إلى ظروف الطلاق وإلى إساءة استعمال هذا الحق ووضعه في موضعه ولا تقل في تقديرها عن نفقة سنتين وتخفيفا على المطلق في الأداء أجاز النص الترخيص له في سداد جملة المقرر للمتعة على أقساط».
1 ـ إذ كانت المتعة تخرج من عداد النفقات المترتبة على الزواج والطلاق وإنما شرعت لجبر خاطر المطلقة فوق نفقة عدتها وعليه تكون المحكمة غير مقيدة بحجية الحكم الصادر بتطليق المطعون ضدها مع احتفاظها بنصف حقوقها ، وإذ اشترط المشرع بنص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون 100 لسنة 1985 لاستحقاقها عدة شروط أهمها ألا يكون الطلاق برضا الزوجة وترك تحديد قدرها للقاضى على ألا تقل عن نفقة سنتين تبعاً لظروف الطلاق ومدة الزوجية ، وكان الثابت للمحكمة من مطالعة حكم التطليق الصادر فى الدعوى رقم ...... لسنة 2000 كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة لصالح المطعون ضدها واستئنافه رقم ...... لسنة 114 ق القاهرة أنه قد أورد بأسبابه المرتبطة بالمنطوق أن الحكم المرجح ( الثالث ) قد اقترح التفريق بين الطرفين لإصرار المطعون ضدها على الطلاق وموافقة الزوج على الطلاق وأنها تصر عليه وأنها عجزت عن إثبات وقوع ضرر عليها من الطاعن ولم تستطع إثبات ما يعطيها الحق فى الطلاق وكانت هذه الأسباب من الحكم المحاج به تفيد على سبيل القطع والجزم أن الطلاق كان برضا المطعون ضدها ، ومن ثم فإن شرط عدم الرضا بالطلاق يكون قد تخلف مما يمتنع معه على المحكمة القضاء لها بالمتعة ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً .
(الطعن رقم 583 لسنة 74 جلسة 2009/10/24)
2 ـ الحكم بفرض قدر محدد من النفقة يعتبر مصاحباً لحال المحكوم عليه يسراً وعسراً حتى يقوم الدليل على تبديل الظروف التى اقتضت فرض هذه النفقة ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد استند فى تقديره للمتعة الى حكم النفقه الصادر فى الدعوى رقم 489 لسنة 1988 شرعى مستأنف الجيزة وقضى للمطعون ضدها بنفقة سنتين وهو الحد الأدنى المقرر بمقتضى نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 وبمراعاة ظروف الطلاق ومدة الزوجية ومدى يسار الطاعن وإذ لم يدع الطاعن . وإذ لم يدع الطاعن أن الظروف التى صاحبت حكم النفقة المذكور ، قد تغيرت ، فإن النعى لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع وتقدير الدليل فى الدعوى لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض
(الطعن رقم 6 لسنة 63 جلسة 1997/03/10 س 48 ع 1 ص 489 ق 93)
3 ـ مفاد نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، إنه يعتد فى تقدير المتعة بظروف الطلاق ومدة الزوجية ويراعي فى فرضها حال المُطلق يسراً أو عسراً وقت الطلاق وهو الوقت الذي تستحق فيه باعتبارها أثراً مترتباً عليه، ولا عبرة فى تقدير المتعة بتغيير حال المطلق إلى العسر أو اليسر بعد الطلاق أو بحاله بعد الحكم بفرضها، إذ لا ينفك سبب الالتزام عن الآثار المترتبة عليه وإلا أدى المطل إلى الانتقاص من الحق إذا تذرع المدين بإعساره، وقد عالج المشرع حالة إعسار المطلق بعد استحقاق المتعة واستقرارها فى ذمته، فأجاز للقاضي أن يرخص له فى سدادها على أقساط إذا رأى من ظروف الدعوى وملابساتها أنه لا يستطيع أداءها جملة واحدة .
(الطعن رقم 438 لسنة 65 جلسة 2000/04/17 س 51 ع 1 ص 591 ق 106)
4 ـ لا يُحاج بالحكم الصادر بعدم قبول اعتراض المطعون ضدها علي إنذار الطاعة فى استحقاقها للمتعة، إذ أن مفاد هذا الحكم إخلالها بواجب الإقامة المشتركة والقرار فى منزل الزوجية، بينما سبب الحق فى المتعة هو الطلاق باعتباره الواقعة المنشئة لإلتزام المطلق بها، والأصل فى تشريعها جبر خاطر المطلقة وفيها ما يحقق المعونة المادية لها علي نتائج الطلاق .
(الطعن رقم 438 لسنة 65 جلسة 2000/04/17 س 51 ع 1 ص 591 ق 106)
5 ـ إذ أن الشريعة الإسلامية قد قصرت الحق فى إيقاع الطلاق على الزوج دون غيره فإذا طلق القاضى الزوجة على زوجها فإن فعله هذا _ وفقاً لمذهب الحنفية _ يضٌاف إلى الزوج فكأنه طلقها بنفسه مما يستوى معه فى شأن استحقاق المتعة أن يكون الطلاق من نفس الزوج أو من القاضى نيابة عنه . ولا يغير من ذلك ما ورد فى نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 باستحقاق الزوجة للمتعة من عبارة " إذا طلقها زوجها " لأن هذه العبارة مقررة للوضع الشرعى من أن الطلاق ملك للزوج وحده دون سواه سواء استعمل حقه هذا بنفسه أو بمن ناب عنه نيابة شرعية مثل القاضى . لما كان ذلك ، وكان لجوء الزوجة إلى القاضى لتطليقها على زوجها بسبب مضارته لها وثبوت هذه المضارة فيه إكراه لها على طلب التطليق لتدفع الضرر عنها بما لا يتوافر به الرضا بالطلاق ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر واستخلص سائغاً من الحكم الصادر بتطليق المطعون ضدها على الطاعن أن طلاقها وقع دون رضاها وليس بسبب من قبلها فإنه لا يكون قد خالف القانون .
(الطعن رقم 287 لسنة 63 جلسة 1997/12/23 س 48 ع 2 ص 1517 ق 283)
6 ـ الشريعة الإسلامية قد قصرت الحق فى ايقاع الطلاق على الزوج دون غيره ، فإذا طلق القاضى الزوجة على زوجها ، فإن فعله هذا - وفقاً لمذهب الحنفية - يضاف إلى الزوج ، فكأنه طلقها بنفسه ، مما يستوى معه فى شأن استحقاق المتعة ، أن يكون الطلاق من نفس الزوج ، أو من القاضى نيابة عنه ، ولا يغير من ذلك ، ما ورد فى نص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 بإستحقاق الزوجة للمتعة من عبارة " إذا طلقها زوجها " ، لأن هذه العبارة مقررة للوضع الشرعى ، من أن الطلاق ملك للزوج وحده ، دون سواه ، سواء استعمل حقه هذا بنفسه ، أو بمن ناب عنه نيابة شرعية ، مثل القاضى . لما كان ذلك ، وكان لجؤ الزوجة إلى القاضى لتطليقها على زوجها ، بسبب مضارته لها ، وثبوت هذه المضارة فيه إكراه لها على طلب التطليق ، لتدفع الضرر عنها ، بما لا يتوفر به الرضا بالطلاق ، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، وأقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة بطلب إلزام المطعون ضده بأن يؤدى لها متعة ، بعد الحكم بتطليقها عليه فى الدعوى رقم ...... لسنة 1994 كلى أحوال شخصية جنوب القاهرة ، والذى أصبح نهائياً ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 40 لسنة 67 جلسة 2007/06/18 س 58 ص 571 ق 98)
7 ـ مفاد نص المادة 24 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية أن للمدعية إذا كانت زوجة أو أماً أو حاضنة أن ترفع دعواها أمام المحكمة التى يقع بدائرتها محل إقامتها أو محل إقامة المدعى عليه وذلك فى المواد التى أوردها النص المذكور ومن بينها المواد المتعلقة بالزوجية ، وكان المقصود بهذه المواد تلك التى تكون الزوجية فيها سبب الحق المدعى به أما سبب الحق فى المتعة هو الطلاق المنصوص عليه فى المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929والمضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، فإن المتعة بذلك تخرج عن عداد المواد المتعلقة بالزوجية الواردة فى نص اللائحة المذكورة ، لما كان ذلك ، وكان الأصل المقرر فى المادة 21 من اللائحة - التى رفعت الدعوى فى ظلها - هو أن الدعوى ترفع أمام المحكمة التى فى دائرتها محل إقامة المدعى عليه ، فإنالاختصاص المحلى فى دعوى المتعة يكون معقوداً لمحكمة المدعى عليه وحده متى كان له محل إقامة ، ومن ثم كان يتعين إقامة الدعوى أمام محكمة شمال القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية التى يقع فى دائرتها محل إقامة الطاعن استجابة للدفع بعدم الاختصاص المحلى المبدى منه وذلك دون نظرها لدى محكمة المحلة الكبرى التى يقع فى دائرتها موطن المطعون ضدها ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر برفض الدفع بعدم الاختصاص المحلى المبدى من الطاعن فإنه يكون مشوباً بالخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 355 لسنة 66 جلسة 2006/02/25 س 57 ص 202 ق 43)
8 ـ إذ كان الثابت من الصورة الرسمية للحكم الصادر فى الدعوى رقم .... لسنة 2002 جزئى أحوال شخصية قويسنا أنه قضى لصالح الطاعنة بنفقة عدة قدرها مائة جنيه شهرياً، وتأيد استئنافياً بالحكم الصادر فى الاستئنافين رقمى ... ، ... لسنة 2003 مستأنف أحوال شخصية شبين الكوم بتاريخ 27/12/2003 ، وإذ التزم الحكم الابتدائى فى تقديره للمتعة بحكم النفقة النهائى سالف الذكر وقضى لها بنفقة خمس سنوات بمبلغ وقدره ستة آلاف جنيه ، وقدمت الطاعنة لمحكمة الاستئناف من المستندات الدالة على يسار المطعون ضده وبيان ممتلكاته ودخله الشهرى تأييداً لطلبها زيادة مبلغ نفقة المتعة إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذه المستندات ولم يمحص دفاع الطاعنة فى هذا الخصوص رغم أنه دفاع جوهرى يتغير به وجه الرأى فى الدعوى ، بما يعيبه بالقصور المبطل الذى جره إلى الخطأ فى تطبيق القانون .
(الطعن رقم 505 لسنة 75 جلسة 2012/02/14 س 63 ص 265 ق 39)
9 ـ تقرير المتعة للمطلقة وفقاً لنص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 ليس جزاء لإساءة الزوج إستعمال حقه فى التطليق ، بل إن الأساس فى تقريرها - على ما ورد بالمذكرة الايضاحية لهذا النص - أن المطلقة فى حاجة الى معرفة أكثر من نفقة العدة ، وفى المتعة ما يحقق هذه المعونة ولأن الأصل فى تشريعها جبر خاطر المطلقة ومواستها .
(الطعن رقم 6 لسنة 63 جلسة 1997/03/10 س 48 ع 1 ص 489 ق 93)
10 ـ إقامة الحكم بفرض متعة للمطلقة على ما استخلصه من أن إيقاع الزوج للطلاق عليها كان غيابياً يعد قرينة على أن هذا الطلاق قد وقع بدون رضاها وبلا سبب من قبلها يدخل فى سلطة محكمة الموضوع فى استنباط القرائن ، وعلى المطلق أن يقدم أمامها الدليل على خلاف هذا الاستخلاص .
(الطعن رقم 345 لسنة 67 جلسة 2007/06/18 س 58 ص 578 ق 99)
11 ـ مفاد نص من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 قد أوجب المتعة إذا انحل الزواج الصحيح بعد الدخول وفقاً للضوابط والشروط التى تضمنها هذا النص ولم يورد ذلك القانون حكماً بشأن متعة المطلقة بعد الخلوة ، فيتعين الرجوع إلى مصدر أحكام هذا القانون وهو مذهب الشافعية الجديد الذى أوجبها للمطلقة بعد الدخول الحقيقى .
(الطعن رقم 127 لسنة 68 جلسة 2007/12/25 س 58 ص 854 ق 153)
12 ـ إذ كان ذلك الطاعن قد قدم إلى محكمة الموضوع شرط اتفاق بينه وبين المطعون ضدها مؤرخ فى 3/4/1997 بعد طلاقه لها تضمن التزامه بأن يؤدى لها مبلغ 500 جنيه نفقة شهرية لها ولبنتيها منه .... ، .... على أن تلتزم المطعون ضدها بعدم إقامة أية دعاوى نفقة لها من أى نوع سواء كانت نفقة ضرورية أو متعه .... وفى البند الخامس منه نص على أنه إذا ظهرت أوراق أو دعاوى قضائية مرفوعة فى المحاكم تكون لاغيه ولا يعمل بها من ساعة تاريخه .... واعتصم فى دفاعه أمام محكمة الموضوع بعدم أحقية المطعون ضدها فى المتعة لتخالصها عنها بموجب شرط الاتفاق السالف والمزيل بتوقيعها مع شهود وكان الحكم المطعون فيه قد تناول هذا المستند برد غير سائغ بمقولة أن هذا العقد قد خلا من تقاضى المطلقة للمتعة المستحقة لها وأن ما ورد به من التزام منها بعدم تحريك أى دعوى من دعاوى النفقات لا يخل ولا يسلبها الحق فى المطالبة بالمتعة باعتبارها ليست من دعاوى النفقات فإنه بذلك يكون قد انحرف فى تفسيره للاتفاق إلى غير ما يؤدى إليه مدلوله ، ويضحى استخلاصه فى هذا الشأن غير سائغ , ذلك أن مؤدى ما ورد بهذا الاتفاق هو تنازل المطعون ضدها صراحة عن حقها فى طلب المتعة ، بما لا يسوغ معه إهدار دلالته وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه لها بالمتعة ، فإنه يكون معيباً بالفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت فى الأوراق .
(الطعن رقم 864 لسنة 73 جلسة 2010/04/13 س 61 ص 505 ق 83)
13 ـ إذ كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقدير أدلة الدعوى و الموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإستخلاص ما تقتنع به ما دامت تقيم حكمها على أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، و كان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض للمستندات التى قدمها الطرفان و أقوال شهودهما قد أقام قضاءه بفرض متعة للمطعون عليها على ما إستخلصه من أقوال شاهديها من أن طلاقها تم بدون رضاها و لا سبب من قبلها و هو استخلاص موضوعى سائغ مما له أصله الثابت فى الأوراق و يؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، فإنه لا يعيبه بعد ذلك إن هو أطرح ما قد يكون لمستندات الطاعن من دلالة مخالفة مادام فى قيام الحقيقة التى أقتنع بها و أورد دليلها الرد الضمنى المسقط لها .
(الطعن رقم 58 لسنة 55 جلسة 1986/12/23 س 37 ع 2 ص 1026 ق 208)
14 ـ إذ كان البين من إشهاد الطلاق المؤرخ 1993/2/3 أن الطاعن طلق المطعون ضدها مقابل إبرائها له من مؤخر الصداق ونفقة العدة وجميع حقوقها الشرعية التي تندرج فيها المتعة بما يدل على أنها أسقطت حقها فيها، لاسيما وأنها لم تطعن على ما جاء بإشهاد الطلاق على هذا النحو بالتزوير، وهو من المحررات الرسمية التي لا تقبل الطعن على ما أثبته الموثق بها من بيانات من ذوي الشأن أمامه إلا بطريق التزوير، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر بقضائه بمتعة للمطعون ضدها، فإن يكون قد أخطأ فى فهم الواقع فى الدعوى مما أدى به إلى الخطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 275 لسنة 64 جلسة 1999/05/24 س 50 ع 1 ص 703 ق 141)
15 ـ المشرع الإسلامى جعل للرجل أن يوقع الطلاق و يستقل بإيقاعه فإذا تدخل القاضى فى الأحوال التى يكون فيها الحكم بتطليق الزوجة على زوجها فإن فعله هذا - و على مذهب الحنفيه يضاف إلى الزوج فكأنه طلقها بنفسه مما يستوى معه فى شأن إستحقاق المتعة أن يكون الطلاق من نفس الزوج أو من القاضى و نيابة عنه ، و لا يغير من ذلك ما ورد فى نص المادة 18 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 بإستحقاق الزوجة للمتعة من عبارة " إذا طلقها زوجها لأن هذه العبارة مقررة للوضع الشرعى من أن الطلاق ملك للزوج وحده دون سواه سواء إستعمل حقه هذا بنفسه أو بمن ناب عنه نيابة شرعية مثل القاضى ، و لجوء الزوجة إلى القاضى لتطليقها على زوجها بسبب مضارته لها و ثبوت هذه المضاره فيه إكراه لها على طلب التطليق لتدفع الضرر عنها بما لا يتوافر به الرضا بالطلاق .
(الطعن رقم 40 لسنة 54 جلسة 1987/05/26 س 38 ع 1 ص 752 ق 160)
16 ـ الإختصاص بنظر دعوى المتعة معقود للمحكمة الإبتدائية لأن المتعة ليست من المسائل التى تختص بها المحكمة الجزئية و المنصوص عليها فى المادتين 5 ، 6 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية و منها نفقة الزوجة لإختلاف المتعة عنها إذ تستحق هذه النفقة مقابل إحتباس الزوج لها بينما سبب الحق فى المتعة هو الطلاق المنصوص عليه فى المادة 18 مكرر من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ، و الأصل فى التشريع بها - و على ما ورد بالمذكرة الإيضاحية هو جبر خاطر المطلقة ... و فيها ما يحقق المعونة التى تقيها من الناحية المادية على نتائج الطلاق .
(الطعن رقم 40 لسنة 54 جلسة 1987/05/26 س 38 ع 1 ص 752 ق 160)
17 ـ مجرد ترك الزوجة منزل الزوجية لا يؤثر فى استحقاق المتعة إذ لا يفيد رضاها بالطلاق كما لا يدل على أنه كان بسبب من جانبها إلا إذا كان الترك هو السبب المباشر الذى أدى إلى فصم عرى الزوجية وهو ما تستقل بتقديره محكمة الموضوع فى حدود سلطتها التقديرية ولا رقابة عليها فى ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها معينها من الأوراق .
(الطعن رقم 354 لسنة 63 جلسة 1997/06/23 س 48 ع 2 ص 947 ق 183)
18 ـ الزواج الصحيح شرطه أن تكون المرأة محلاً لعقد الزواج عليها بالنسبة لمن يريد زواجها وأن يحضر زواجهما شاهدان ، وسبق عقد قرانها على آخر أو عدم بكارتها ، وإن ثبت لا أثر له فى محليتها لزوجها ولا يحرمها عليه ولا يبطل عقد زواجهما ، وعلة ذلك أنه ليس للزوج خيار الفسخ إذا وجد فى امرأته عيباً لأنه يقدر أن يدفع الضرر عن نفسه بالطلاق .
(الطعن رقم 629 لسنة 69 جلسة 2009/11/14 س 60 ص 856 ق 145)
19 ـ إذ كان لمحكمة الموضوع السلطة التامة فى تقدير أدلة الدعوى و الموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها وإستخلاص ما تقتنع به ما دامت تقيم حكمها على أسباب سائغة تؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، و كان الحكم المطعون فيه بعد أن عرض للمستندات التى قدمها الطرفان و أقوال شهودهما قد أقام قضاءه بفرض متعة للمطعون عليها على ما إستخلصه من أقوال شاهديها من أن طلاقها تم بدون رضاها و لا سبب من قبلها و هو استخلاص موضوعى سائغ مما له أصله الثابت فى الأوراق و يؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها ، فإنه لا يعيبه بعد ذلك إن هو أطرح ما قد يكون لمستندات الطاعن من دلالة مخالفة مادام فى قيام الحقيقة التى أقتنع بها و أورد دليلها الرد الضمنى المسقط لها .
(الطعن رقم 58 لسنة 55 جلسة 1986/12/23 س 37 ع 2 ص 1026 ق 208)
20 ـ إذ كانت لائحة ترتيب المحاكم الشرعية هى المرجع فى قواعد الإختصاص النوعى بمسائل الأحوال الشخصية طبقاً لنص المادة 8 من القانون رقم 462 لسنة 1955 بإلغاء المحاكم الشرعية و المحاكم الملية ، و كان النص فى المادة 10/6 من اللائحة على إختصاص المحاكم الجزئية بالمنازعات فى "... المواد المتعلقة بالزوجية غير ما سبق " إنما يقصد به المواد التى تكون الزوجية هى سبب الحق المدعى به ، و كان سبب الحق فى المتعة هو الطلاق المنصوص عليه فى المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929و المضافة بالقانون رقم 44 لسنة 1979 فإن المتعة بذلك تخرج من عداد المواد المتعلقة بالزوجية الواردة فى نص اللائحة المذكورة ، لما كان ذلك و كانت المادة 1/8 من اللائحة تعقد الاختصاص للمحاكم الإبتدائية بالمنازعات التى ليست من إختصاص المحاكم الجزئية بمقتضى نص المادتين 5 ، 6 منها ، و كانت المتعة ليست من المسائل المنصوص عليها فى هاتين المادتين فإن الاختصاص بالدعوى بها يكون معقوداً للمحكمة الإبتدائية .
(الطعن رقم 58 لسنة 55 جلسة 1986/12/23 س 37 ع 2 ص 1026 ق 208)
21 ـ النص فى المادة السابعة من القانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض أحكام قوانين الأحوال الشخصية على أن " ينشر هذا القانون فى الجريدة الرسمية و يعمل به من تاريخ نشر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 و ذلك عدا حكم المادة 23 مكرراً فيسرى حكمها فى اليوم التالى لتاريخ نشره ، يدل - و على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لهذا القانون - على أن المشرع قد إستهدف بتقرير الرجعية لأحكامه التى جاءت متفقة مع القواعد المقررة بقرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المقضى بعدم دستوريته لعيب لحق بإجراءات إصداره و إسناد سريانها إلى تاريخ نشر الحكم القاضى بعدم دستوريته أن تسرى هذه الأحكام على المراكز القانونية التى تكونت فى ظل العمل بالقانون القديم و لم يصدر بتقريرها أحكام حائزة لقوة الأمر المقضى و ذلك تحقيقاً للعدالة و التسوية بين أصحاب الحقوق الشرعية التى قننت بالقرار بقانون المشار إليه ، سواء من تمكن منهم من إستصدار حكم بات بها قبل صدور الحكم بعدم دستوريته و من لم يتمكن من ذلك و هو ما يؤيده أن المشرع لم يحدد لرجعية القانون الجديد رغم تضمنه فى الجملة ذات القواعد المقررة بالقانون القديم اليوم التالى لنشر الحكم بعدم دستورية الأخير بإعتباره اليوم الذى ينتهى فيه العمل به ، و إنما حدد لها يوم نشره أى فى وقت كانت أحكام القانون القديم فيه سارية مما يكشف عن رغبته فى توفير الإستمرارية لهذه الأحكام بعد تلافى العيب الذى شاب إجراءات أصداره و إخضاع الوقائع الناشئة فى ظله للقواعد المماثلة المقررة فى القانون الجديد إذا لم يكن قد صدر بشأنها حكم حائز لقوة الأمر المقضى ، إذ كان ذلك و كانت المادة 18 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 - الذى يحكم واقعة الدعوى - توجب فرض متعة للزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها و لا بسبب من قبلها ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أيد إستحقاق المطعون عليها المتعه المقضى بها على سند من أن الطاعن طلقهما فى 1980/10/6 دون رضاها و لا بسبب من قبلها يكون قد إنتهى إلى نتيجة صحيحة فى القانون و لا يعيبه أنه لم يعرض فى قضائه لأحكام القانون رقم 100 لسنة 1985 و سريانه على واقعة الدعوى دون القرار بقانون رقم 44 لسنة 1979 المحكوم بعدم دستوريتة و الذى أمتنع تطبيقه عليها من اليوم التالى لنشره فى الجريدة الرسمية فى 1985/5/16 طالما أن ذلك القصور فى الأسباب القانونية ليس من شأنه أن يغير وجه الرأى فى الدعوى و أن لمحكمة النقض أن ترد الحكم إلى الأساس الصحيح فى القانون .
(الطعن رقم 72 لسنة 56 جلسة 1987/04/28 س 38 ع 1 ص 651 ق 141)
22 ـ المشرع الإسلامى جعل للرجل أن يوقع الطلاق و يستقل بإيقاعه فإذا تدخل القاضى فى الأحوال التى يكون فيها الحكم بتطليق الزوجة على زوجها فإن فعله هذا - و على مذهب الحنفيه يضاف إلى الزوج فكأنه طلقها بنفسه مما يستوى معه فى شأن إستحقاق المتعة أن يكون الطلاق من نفس الزوج أو من القاضى و نيابة عنه ، و لا يغير من ذلك ما ورد فى نص المادة 18 مكرر من القانون رقم 25 لسنة 1929 بإستحقاق الزوجة للمتعة من عبارة " إذا طلقها زوجها لأن هذه العبارة مقررة للوضع الشرعى من أن الطلاق ملك للزوج وحده دون سواه سواء إستعمل حقه هذا بنفسه أو بمن ناب عنه نيابة شرعية مثل القاضى ، و لجوء الزوجة إلى القاضى لتطليقها على زوجها بسبب مضارته لها و ثبوت هذه المضاره فيه إكراه لها على طلب التطليق لتدفع الضرر عنها بما لا يتوافر به الرضا بالطلاق .
(الطعن رقم 40 لسنة 54 جلسة 1987/05/26 س 38 ع 1 ص 752 ق 160)
23 ـ إقامة الحكم المطعون فيه بفرض متعة للمطعون ضدها على ما إستخلصه من أن إيقاع الطاعن طلاقه عليها غيابياً قرينة على أن هذا الطلاق قد وقع بدون رضاها ولا بسبب من قبلها وهو من الحكم إستخلاص موضوعى سائغ له أصله الثابت بالأوراق ويؤدى إلى النتيجة التى إنتهى إليها، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم أمام محكمة الموضوع - الدليل على خلاف ما إستخلصه الحكم فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
(الطعن رقم 89 لسنة 58 جلسة 1991/01/15 س 42 ع 1 ص 194 ق 35)
24 ـ التطليق بدون بدل بذاته على أن التطليق كان برضاء الزوجة أو بسبب من قبلها لما كان ذلك وإذ انتهى الحكم المطعون فيه الى رفض دعوى المتعة على سند من أنه قضى بتطليق الطاعنة من المطعون ضده دون بدل مما يعد رضاء منها بالتطليق وتنتفى معه شروط استحقاقها للمتعة ، فإن الحكم يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما جره الى الفساد فى الاستدلال .
(الطعن رقم 226 لسنة 65 جلسة 1997/05/26 س 48 ع 1 ص 815 ق 159)
25 ـ إذ نص المشرع فى المادة الثالثة من القانون رقم 1 لسنة 2000 بشأن تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية على إعفاء دعاوى النفقات وما فى حكمها من الأجور والمصروفات بجميع أنواعها من كافة الرسوم القضائية فى كل مراحل التقاضى إنما أوردها على سبيل الحصر ، وكانت دعوى المتعة لا تدخل ضمن هذا الإعفاء لأنها شرعت لجبر خاطر المطلقة تعويضاً لها بسبب الفراق بينهما ومن ثم فهى تخرج من عداد النفقات ويكون الطاعن ملزماً بإيداع الكفالة المنصوص عليها فى المادة 254 من قانون المرافعات قبل إيداع صحيفة الطعن بالنقض أو خلال أجله وإذ تقاعس عن ذلك فإن الطعن يكون باطلاً .
(الطعن رقم 375 لسنة 70 جلسة 2003/09/27 س 54 ع 2 ص 1170 ق 207)
26- المقرر ـــــ فى قضاء هذه المحكمة ــــــ أن الطلاق الغيابى قرينة على أن الطلاق بدون رضا أو بسبب المطلقة . وأن المدعى ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعى عليه أصلاً فى الدعوى أم مدعياً فيها ولئن كان المطعون ضده مدعى عليه فى الدعوى إلا أنه يعتبر فى منزلة المدعى بالنسبة للأسباب التى أقام عليها استئنافه بعدم استحقاق الطاعنة المتعة ويكون مكلفاً قانوناً بإثباتهــا . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنة لعجزها عن إثبات أن الطلاق قد تم بدون رضاها ولا بسبب من قبلها حال أن إيقاع المطعون ضده طلاقه على الطاعنة غيابياً قرينة على أن هذا الطلاق قد وقع بدون رضاها ولابسبب من قبلها ، وقد أكد ذلك شاهديها أمام محكمة أول درجة ، وإذ تمسك المطعون ضده بعدم استحقاقها المتعة لتسببها فى الطلاق ، فإنه يكون المكلف قانوناً بإثبات دفاعه مما يعيب الحكم ويوجب نقضه لهذا السبب دون حاجه لبحث باقى أسباب الطعن .
( الطعن رقم 560 لسنة 73ق - جلسة 10 / 5 / 2016 )
27- مفاد نص المادة 18 من القانون رقم 1 لسنة 2000 بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضى في مسائل الأحوال الشخصية أن المشرع أطلق الالتزام بعرض الصلح في دعاوى الولاية على النفس إلا إنه لما كانت هذه الدعاوى فيها الحل وفيها الحرمة فمن ينكر أمراً محرماً لا يمكن أن يتصالح على صلة فالرجل إذا أنكر نسب ولد بدعوى عدم الاتصال بالمرأة حقيقة فلا يصح أن يعرض عليه الصلح في شأن الاتصال ، وهكذا في كثير من دعاوى الولاية على النفس لا يلزم فيها عرض الصلح ، وكان يجب على القاضى في دعوى استحقاق المطلقة بعد الدخول " متعة " أن يتحقق من توافر شروطها المنصوص عليها في المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، وإذ كان النص في هذه المادة لم يشترط عرض الصلح على الطرفين فإنه لا على الحكم المطعون فيه إن هو لم يعرضه عليهما .
( الطعن رقم 760 لسنة 73 ق - جلسة 12 / 2 / 2005 )
28- إذ كان الحكم المطعون فيه بعد أن أورد خلاصه موجزه لأقوال شهود الطرفين أقام قضاءه بزيادة " المتعة " الملزم بها الطاعن للمطعون ضدها من مبلغ 9600 جنيه إلى مبلغ 000ر24 جنيه على ما استخلصه من بينتها الصحيحة من أن الطاعن قد طلقها دون رضاها أو بسبب من قبلها وأن حالته المالية من اليسر بحيث تقدر نفقتها الشرعية بمبلغ 400 جنيه شهرياً كأساس لاحتساب مبلغ المتعة ، وهو من الحكم استخلاص موضوعى سائغ مما له أصله الثابت بالأوراق ويؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها بما يكفى لحمل قضائه وفيه الرد الضمنى المسقط لكل حجة مخالفة ، ومن ثم فإن النعى عليه إذ يدور حول تعييب هذا الاستخلاص وترجيح بينة المطعون ضدها دون بينة الطاعن لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 760 لسنة 73 ق - جلسة 12 / 2 / 2005 )
29- إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بأن يؤدى للمطعون ضدها متعة قدرها بمبلغ 000ر24 جنيه باعتبار نفقتها الشهرية بمبلغ 400 جنيه لمدة خمس سنوات على ما استخلصه من الأوراق من أن مدة الزوجية بينهما استمرت سبعة عشر عاماً من تاريخ الزواج الأول الحاصل في 22/7/1983 حتى تاريخ طلاقها الأخير الغيابى المؤرخ 22/9/2000 في حين أن ما خلص إليه ينطوى على عيب يمس استنباطه السالف ، ذلك أنها قد طلقت على الإبراء بتاريخ 17/7/1998 ، ثم أعادها إلى عصمته بعقد زواج ومهر جديدين بتاريخ 18/7/1999 فلاتحتسب مدة الزواج السابقة كعنصر من العناصر الموضوعية في تقدير قيمة المتعة ولا تحتسب إلا من تاريخ الزواج الثانى أى طلاقها الغيابى بتاريخ 22/9/2000 بما لا يزيد عام وشهرين وليس سبعة عشر عاماً الأمر الذى يعيب الحكم .
( الطعن رقم 760 لسنة 73 ق - جلسة 12 / 2 / 2005 )
30- المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأصل في الأحكام الصادرة بالنفقة أنها ذات حجية مؤقتة ، لأنها تقبل التغيير والتبديل ، وترد عليها الزيادة والنقصان ، بسبب تغير الظروف ، كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها ، إلا أن هذه الحجية تظل باقية ، طالما أن دواعى النفقة وظروف الحكم بها لم تتغير ، وذلك إعمالاً لقاعدة الإستصحاب ، المقررة في أصول الفقه الاسلامى ، من إستبقاء الحكم الثابت على ما كان ، إلا أن يوجد دليل يغيره أو يرفعه ، فالحكم بفرض قدر محدد من النفقة ، يعتبر مصاحباً لحال المحكوم عليه يسراً أو عسراً ، حتى يقوم الدليل على تبدل الظروف التى اقتضت فرض النفقة ، وكانت المتعة وفقاً لنص المادة 18 مكرراً من القانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 ، تقدر بنفقة سنتين على الأقل ، بمراعاة حال المطلق يسراً أو عسراً وظروف الطلاق ومدة الزوجية ؛ لما كان ذلك ، وكان الطاعن قد قدم لمحكمة الموضوع الحكم الصادر في الاستئناف رقم ...... شرعى جرجا ، بتعديل الحكم الصادر في الدعوى رقم....... شرعى نفس جرجا ، بجعل النفقة المقررة للمطعون ضدها مبلغ ثلاثين جنيهاً شهرياً ، وإذ لم يتقيد الحكم المطعون فيه في تقديره للمتعة المقضي بها ، بذلك الحكم النهائى ، دون أن تبين محكمة الإستئناف ، ما إذا كانت دواعى فرض النفقة بمقتضاه ، وظروف الحكم بها ، وحالة الطاعن المالية أو العائلية ، قد تغيرت ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون .
( الطعن رقم 41 لسنة 67 ق - جلسة 19 / 3 / 2007 )
يستند النص المطروح إلى عموم قـوله تعـالى " لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ" وقوله تعالى "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا" .
وقد نص الفقهاء على أن الرجل إذ طلق زوجته فى مرض موته اعتبر بذلك فاراً من إرثها فيه وقالوا أنه يعامل بنقيض مقصوده فأفتوا باستحقاقها لنصيبها فى تركته، أما إذا ماتت هى قبله فإنه يعامل بإقراره ولا يرث فيها ، ومن هذا نستطيع أن نتبين أن الفقهاء عاقبوا المتعسف فى استعمال حق الطلاق وأنهم بهذا يكونوا قد فوتوا عليه قصد المضارة وأعطوا المطلقة الحق الذى كان يقصد إضاعته ، وهذا يشير إلى أن الطلاق لا يلجأ إليه إلا عند وجود الحاجة التى تقتضيه ، والناس قديما كانوا أكثر تمسكا بالدين وفهما لمقاصده وأخذاً بأحكامه فكان لهم من هذا وازع على رعاية الله فى هذا الحق وعدم إساءة استعماله وكان ذلك كفيلاً ألا يطلق أحدهم إلا إذا وجد ما يقتضى الطلاق ولذا فإنهم لم يكونوا فى حاجة إلى تدخل الحاكم لمراقبة استعمال هذا الحق ومجازاة المسيء على إساءته بالحكم عليه بما يعوض وقـع الإساءة على نفس الآخر، على غير ما صارت إليه أخلاق الناس وظروف المجتمع فى الوقت الحاضر .
وتعويض المطلقة نص عليه الفقهاء ومنهم من أوجبه وعممه فى كل صور الطلاق كالظاهرية ومنهم من أوجبه فى كل طلاق بعد الدخول كالشافعية .
سبب تقرير الحق في المتعة
ومن هذا يبين أن المتعة فى حقيقتها ما هى إلا تعويض للمطلقة على ما أصابها بسبب الطلاق من غضاضة وليرفع عنها وصف الإساءة ولتكون المتعة بمنزلة الشهادة بأن الطلاق ليس لعلة فيها وإنما لعذر يخص المطلق.
تعريف المتعة
وعلى ذلك فالمتعة– فى ضوء المفهوم المتقدم – هى مبلغ من المال أو ما يقوم مقامه يلزم به المطلق الذى أساء استعمال حقه فى الطلاق .
وهى بهذا المعنى صور خاصة لجبر الضرر المعنوى والألم النفسى الذى يصيب المرأة من جراء الطلاق الواقع ، عليها فهى ليست تعويضاً بالمعنى المتداول للتعويض وإلا لتعيين القول بإمكان إلزام المطلقة به إذا ثبت الخطأ فى جانبها وحيث لا يكون التعويض عن طلاق طبقاً لما اتجهت إليه أحكام محكمة النقض .
فالغاية منها – كما قدمنا – هى جبر خاطر يعطى للمطلقة لتخفيف ماعساه يصيبها من ألم ومعاناة ناتجة عن طلاق لا دخل لها فيه ولا يرجع سببه إليها .
الحكمة من تشريع المتعة
وعلى ذلك يمكن القول بأن الحكمة من تشريع المتعة هى جبر خـاطر المطلقة ومواساتها ومعونتها على مواجهة تبعات الطلاق ولا يعد على ما شاع به القول جزاء على إساءة استعمال الزوج لحقه فى الطلاق.
والمتعة – بالمعنى السابق - هى أحد الحقوق المالية الثلاثة التى تجب للمرأة على زوجها وأولها المهر الذى يجب لها مقابل استيفاء الزوج ما يقتضيه عقد الزواج من منافع الزوجية ، وثانيهما النفقة التى تجب لها نظير احتباسها لمصلحة الزوج وثالثها المتعة والتى تجب لها جبراً وترفيهاً وتخفيفاً لما يصيبها من أسف وحسرة ووحشة بسبب استعمال الرجل حقه الذى منحه الله إياه وحرمها منه .
شروط استحقاق المتعة
وقد اشترط النص لاستحقاق المتعة أربعة شروط :
الشـرط الأول : أن تكون الزوجة مدخولاً بها فى زواج صحيح ، فلا تجب المتعة للمخطوبة كما لا تجب لمن كان زواجها فاسداً أو باطلاً ثم طلقت كمن تزوجت معتوها أو أحد محارمها ، ويجب أن تكون الزوجة مدخولاً بها حقيقة أو مختلى بها دون دخول قياساً لأن النص القرآنى أوجبها أصلاً للمطلقة دون مسيس أى قبل الدخول .
هل المختلي بها دون دخول تستحق المتعة ؟
واشتراط النص لاستحقاق المتعة الدخول الحقيقى إنما هو شرط لجواز التقاضى بها أما احتساب مقدار مبلغ المتعة فإنه يكون عن مدة الزوجية كلها بصرف النظر عن تاريخ الدخول ، وعلى ذلك فإذا تم العقد وتراخى الدخول إلى وقت لاحق احتسب مبلغ المتعة من يوم العقد وليس من يوم الدخول ، أى أن الدخول ما هو إلا شرط للمطالبة القضائية والاستحقاق وليس عنصرا من عناصر التقدير .
والشرط الثانى: أن يقع الطلاق بين الزوجين أيا كان نوعه رجعياً أو بائناً فتستحق المطلقة المتعة أيا كان نوع الطلاق باعتبار أن العبرة فى استحقاقها هى بالطلاق ذاته باعتباره الواقعة القانونية المنشئة لالتزام الزوج بها وعلى ذلك فليس بلازم ثبوت انقضاء فترة العدة قبل رفع الدعوى بالمتعة فللمطلقة رجعياً إقامة الدعوى بها فور إيقاع الطلاق ، وتستحق المتعة حق ولو أعادها المطلق إلى عصمته ، أما من تم التفريق بينها وبين زوجها بغير طلاق كحالات فسخ الزواج أو القضاء ببطلانه فلا حق لها فى المتعة كما أن انتهاء الزوجية بالوفاة يسقط حق الزوجة فى المتعة أيضاً.
والشرط الثالث : أن يكون الطلاق قد وقع بغير رضا صريح أو ضمنى من الزوجة ، واستخلاص توافر رضا الزوجة من عدمه مسألة موضوعية يستقل بها قاضى الموضوع .من الرضا الصريح اتفاق الزوجة مع الزوج على إيقاع الطلاق ومن الرضا الضمنى تطليق الزوجة نفسها حال كون العصمة بيدها .
هل يعد الطلاق على الابراء قرينة على الرضا بالطلاق ؟
ويعد قرينـة على الرضا بالطلاق إبراء الزوج فى الطلاق على مال وحضور الزوجة مجلس الطلاق وموافقتها عليه إلا أنها قرائن قابلة لإثبات العكس .
قرينة الطلاق الغيابي على توافر شروط استحقاق المتعة
كما يعد طلاق الزوجة غيابياً قرينة على أن الطلاق لم يكن برضاها وهى قرينة قابلة إثبات العكس أيضاً .
التنازل عن الحق في المتعة
ويتعين الإشارة إلى أن إقرار الزوجة – شفوياً أو كتابياً – بأن الطلاق قد تم برضاها وأنها تتنازل عن حقوقها الشرعية ، يترتب عليه إسقاط حق الزوجة فى المتعة رغم أنه تنازل سابق على الطلاق وعلى نشوء حق الزوجة فى المتعة - وبالمخالفة لقاعدة عدم جواز التنازل عن الحق قبل نشوء الحق فيه – وذلك لاقترانه بالإقرار بأن الزوجة هى التى طلبت الطلاق وأنه قد وقع برضائها وبما يؤدى إليه ذلك الإقرار من الدلالة على تخلف شرط عدم الرضا بالطلاق كأحد شرطى استحقاق المتعة وبما يسقط معه حق الزوجة فى المتعة لإقرارها بتخلف شرط عدم الرضا ورغم أن التنازل عن المتعة سابقاً على وقوع الطلاق باعتباره الواقعة المنشئة للحق فيها .
والشرط الرابع : ألا يكون الطلاق قد وقع بسبب يرجع إلى الزوجة أى ألا تكون الزوجة هى المتسببة فى الطلاق .
الطلاق الغيابي قرينة على تخلف شرط السبب من جانب الزوجة
ويعد طلاق الزوجة غيابياً قرينه أيضاً على أن الطلاق قد وقع بغير سبب منها وذلك إلى أن يقيم المطلق الدليل على عكس ذلك .
ومن الحالات التى تعد فيها الزوجة متسببة فى الطلاق القضاء بتطليقها للضرر إعمالاً لحكم المادة السادسة أو الحادية عشر مكرر ثانياً من القانون مع إسقاط بعض حقوقها المالية إذ تعتبر فى هذه الحالة مشاركة فى سبب الطلاق وكذا إذا كان التطليق ببدل تلتزم به الزوجة .إلا أن طلاق الزوج للزوجة لثبةت غشها في أمر بكارتها بوثيقة الزواج لا يسقط حقها في المتعة حيث يشترط في السبب أن ينشأ بعد الزواج على حين أن الغش المدعي به يعد سابقا عليه .
حدود حق المطلقة على الإبراء في تعويض المتعة
تقدم أنه يتعين توافر شرطى عدم الرضا وانعدام السبب فى حق المطلقة حتى تستحق تعويض المتعة وعلى ذلك فالطلاق على مال أو الطلاق مع الإبراء لا تجب به متعة لأن مناط وجوبها طلاق يستبد به الزوج فتغتم به المرأة وتتأذى والمرأة فى الطلاق على مال ترغب فيه كما يرغب الرجل وتدفع بدلاً لتحقق هذه الرغبة فكيف تكون معطية وأخذه فهو طلاق يتم برضا من الزوجة فلا تستحق به متعة لتخلف أحد شرطى وجوبها وهو انعدام الرضا ، إلا أن ذلك لا يسقط حق المطلقة على الإبراء فى إقامة الدعوى بطلب المتعة رغم سبق الإبراء إذا ما كان القصد هو إثبات عكس القرينة المستفادة منه ذلك أن الراجح فى المذهب الحنفى أن للزوجة أن تفتدى نفسها بعوض تطلب معه من الزوج تطليقها عليه ، والراجح أيضاً أنه إذا ثبت فساد ذلك العوض لمخالفته للنظام العام أو الآداب أو لكونه قد جاء وليد إكراه أو نحوه وقع الطلاق عليه رجعياً .
وعلى ذلك فإذا ما طلبت المطلقة على الإبراء المتعة تعين على المدعية إثبات توافر شرطى الاستحقاق وأولها أن الطلاق قد وقع بغير رضاها والذى لن يتاتى إثباته إلا بإثبات أن إبراءها للزوج من الحقوق الشرعية أو المتعة لم يكن برضا منها أو كان وليد إكراه معدم للرضا فإذا ما تيسر للمدعية إثبات ذلك وأن الطلاق كان بسبب يرجع إلى الزوج تعين القضاء بالمتعة ولا عبرة بتحول الطلاق فى هذه الحالة إلى طلاق رجعى باعتبار أن المتعة حق للمطلقة سواء كان طلاقها رجعياً أو بائناً .
حدود حق المطلقة قضائياً في المتعة
ويتعين الإشارة إلى أن قضاء محكمة النقض على أن الحكم بتطليق الزوجة دون بدل في دعوى الطلاق المقامة منها لا يدل بذاته على أن التطليق برضاء الزوجة أو بسبب من قبلها .
وخلاصة الأمر أنه إذا قيل بأن الإبراء من المتعة أو من كافة الحقوق الشرعية يعنى الرضا بالطلاق إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون قرينة تقبل إثبات العكس مما يتعين معه على المحكمة إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات شرطى عدم الرضا وانعدام السبب فى جانب المطلقة فإذا نجحت المدعية فى إثبات ذلك اعتبر إبرائها قد صدر مشوباً بعيب فى الرضا مما يبطل الإبراء ويتحول معه الطلاق الواقع عليها إلى طلاق رجعى وتستحق معه المتعة ، وعلى ذلك يمكن القول أنه لا يكون للمطلقة الحق فى المطالبة بالمتعة فى الطلاق على مال إلا بإدعاء الإكراه لنفى الرضا بالطلاق .
وقد ثار الخلاف حول مدى استحقاق المطلقة بحكم من المحكمة للمتعة المفروضة بالمادة 18 مكرر وانصب ذلك الخلاف على ما إذا كان طلب الزوجة للتطليق يعد من جانبها دليلاً على الرضى المسبق بوقوع الطلاق مما يفقدها أحد شرطى استحقاقها للمتعة أم أن طلب الطلاق لا يعد فى ذاته بمثابة رضا من جانب الزوجة لكونها قد تكون أكرهت على سلوك هذا السبيل دفعا لإساءة الزوج لها ورفعا للضرر الواقع عليها .
وقد جرت بعض الأحكام على أن قيام الزوجة بطلب التطليق لأحد الأسباب الواردة بالقانون لا يسقط حقها فى طلب المتعة المقررة للمطلقة قانوناً إذا استوفت الزوجة بقية شروط استحقاقها .
رأينا في مدى استحقاق المطلقة بحكم قضائي للمتعة
ونحن نرى أن المطلقة عن طريق المحكمة لا تستحق المتعة المقررة قانوناً بالمادة 18 مكرر ذلك أن الراجح الذى نراه من صياغة نص المادة 18 مكرر سالفة الذكر يؤدى إلى ذلك القول لأسباب عديدة هى:
أولاً : أن النص قد اشترط لوجوب المتعة للزوجة أن يطلقها زوجها فى قوله "إذا طلقها زوجها" وقد يقال فى الرد على ذلك أن حكم القاضى بالتطليق يقوم مقام الطلاق الحاصل من الزوج ، وهذا صحيح من ناحية انتهاء الزوجية بينهما إلا أن الجدير بالذكر أن الطلاق حق للزوج يوقعه بإرادته المنفردة ولا يعقل القول أن القاضى عند الحكم بالتطليق كان نائبا عن الزوج فى إيقاع الطلاق لأن الخصومة القضائية رفعت إليه وانعقدت أمامه وهو لا يمكن أن يكون خصماً وحكماً فى أن واحد لأن القاضى يعمل إرادة القانون ولا يعمل إرادة الزوج فدوره لا يتعدى الفصل فى الخصومة بين الزوجين .
ثانياً : أن نص المادة 18 مكرر تقرر فى تقدير المتعة مراعاة حال المطلق لأن لفظ المطلق الوارد فى النص هو اسم فاعل ، أى الذى صدر منه الطلاق وأن هذه العبارة أيضاً تدل على وقوع الطلاق من الزوج دون غيره والنظر فى تقدير المتعة يجرى على حاله يسراً وعسراً ، ولا يتفق ذلك مع حكم القاضى بالتطليق ، لأنه لا يقع بإرادة القاضى وإنما هو تفريق للزوجين وفسخ لعقد الزواج بينهما فى معناه الصحيح وبيانا لإرادة القانون فى حالة توافرت فيها شروط أعمال النص القانونى .
ثالثاً : أنه لم يكن خافيا على المشرع ولم يغيب عن ذهنه وقت صياغة نص المادة 18 مكرر سالفة الذكر أن بعض حالات الطلاق والفرقة بين الزوجين تكون بأحكام قضائية ، ولو كان المشرع يريد أن يجعل حكم هذه المادة شاملاً لهذه الحالات وما أكثرها لكان أن صاغ لفظ الطلاق الوارد فى النص بالبناء على المجهول فتكون الصياغة على النحو التالى "للزوجة المدخول بها فى زواج صحيح إذا طلقت بدون رضاها ولا بسبب من قبلها" ونرى أن عطف لفظ الزوج على لفظ الطلاق يعنى أنه خصص هذا الحكم لحالة وقوع الطلاق من الزوج فقط وقد عبرت عن ذلك المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون رقم 44 لسنة 1979 بقولها أن تقرير المتعة للمطلقة إلى جانب ما يحقق لها من العون المادى فى الوقت نفسه يمنع الكثيرين من التسرع فى الطلاق ، والتسرع لا يتصور إلا من قبل الزوج وغير متصور من قبل القاضى .
رابعاً : أن ذهاب الزوجة إلى القاضى طالبة منه تطليقها من زوجها فيه الدليل على رضائها مسبقاً بالطلاق لأن إقامتها الدعوى به عمل إرادى لا يتفق مع العلة من تقرير المتعة وهى جبر خاطر المطلقة ومواساتها عما أصابها من ألم وجزع من طلاقها الذى لم يكن لها يد فيه ، أما وقد لجأت إلى القضاء طالبة تطليقها فلا يحق لها المتعة لأنها شاركت بفعلها فى وقوع الطلاق .
خامساً : أن اشتراط النص استحقاق الزوجة التى طلقها زوجها للمتعة أن لا يكون الطلاق راجعاً إلى سبب من قبلها معناه وجوب المتعة عند تحقق الفرض العكسى ، بل هو شرط سلبى فى حق الزوجة معناه أن لا تتسبب من جانبها فى حصول الطلاق ، فإن كانت هى المتسببة فى الطلاق لم تستحق المتعة ، فكأن القانون علق التزام الزوج الذى طلق زوجته على شرط فاسخ هو أن لا يكون الطلاق راجعاً إلى سبب من قبل الزوجة .
سادساً : أن قول أحمد من المذهب الشافعى و الذى يستند إلى تشريع المتعة وضعيا إليه أوجبها بشرطين هما عدم الرضا والسبب رغم كون المذهب إنما يوجبها باطلاًق بصرف النظر عن الرضا أو السبب وهو ما يعنى وجوب توافر الشرطين فى المطلقة وتكليفها – بإثبات توافرهما . كما أنه إذا كان مناط استحقاق المتعة هو الطلاق المستبد به فإن إيقاع من القاضى فى حالات الطلاق بناء على طلب الزوجة إلا يتصف الطلاق بهذه الصفة الموجبة لاستحقاق المتعة حيث لا يتصور أن يستبد القاضى بالطلاق الذى يوقعه على الزوجة فى دعوى الطلاق التى ترفعها إليه فضلاً عن أنه إذا كانت المتعة هى المبلغ الذى تحصل عليه الزوجة جبراً لخاطرها عن التعسف فى استخدام حق الطلاق فلا يتصور تعسفه فى إيقاع الطلاق على الزوجة وخاصة أنه إنما يقضى به بناء على طلبها ذلك أنه إذا كان من المتصور أن يسيئ الزوج استخدام إرادته فى إيقاع الطلاق فكيف يتصور أن يقع القاضى فى ذلك عند القائلين بحلول إرادة القاضى محل إرادة الزوج فى إيقاع الطلاق جبرا عنه فى دعاوى الطلاق بناء على طلب الزوجة .
أما القائلين بأن لجوء الزوجة إلى طلب الطلاق لا يعبر عن رضا من جانبها بوقوعه الأمر الذى لا يسقط حقها فى المتعة لكون لجوئها إلى القضاء بطلب الطلاق إنما كان نتيجة إساءة الزوج إليها وإضراره بها مما يعد معه إكراها دافعاً لها إلى اللجوء إلى المحكمة بطلب الطلاق نافيا لشرط الرضا فى هذه الحالة وهذا القول مردود بأن إساءة الزوج يمكن للزوجة دفعها بشكايته لولى الأمر القاضى جنائيا لتعذيره – كما جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون – إذا ما اتخذت الإساءة صورة الاعتداء وإنزال العقاب ضده على فعلته ، أما طلب الطلاق فأنه دال بذاته على اتجاه إرادة الزوجة ورضاها المسبق به .
وكانت محكمة استئناف القاهرة قد ذهبت إلى أحقية المطلقة بحكم من المحكمة فى الحصول على تعويض المتعة، وقد تبنت محكمة النقض الرأى الأول وقضت فى أحكامها الحديثة بحق المطلقة بحكم قضائى فى المتعة شأنها شأن المطلقة بإرادة الزوج .
ويعد الحكم الصادر بالطلاق دليلاً على أن الطلاق قد تم بغير رضا الزوجة أو بسبب يرجع إليها وهو ما يكفى بذاته لحمل الحكم بالقضاء المتعة لها .إلا أنه إذا ثبت من تقرير المحكمين في دعوى التطليق أن الزوجة قد أصرت على الطلاق وعجزت عن إثبات إضرار الزوج بها اعتبر ذلك رضا منها بالطلاق بما يسقط حقها – من ثم – في استحقاق المتعة .
استحقاق المتعة في حالة تكرار الطلاق
ولا يسقط حق المطلقة فى المتعة – فى رأينا - بتكرار الطلاق فكلما طلقت المرأة استحقت المتعة ، فلو عاد المطلق وأعادها إلى عصمته بأن عقد عليها ثم طلقها ثانية استحقت المتعة عليه وهكذا إلا أن البعض يذهب إلى سقوط حق المطلقة فى المطالبة بالمتعة إذا أعاد المطلق مطلقته إلى عصمته على سند أن إعادة المطلق مطلقته إلى عصمته ينطوى على جبر لخاطرها ومواساة لها يرفع عنها ضرر الطلاق بما يسقط استحقاقها للمتعة , إلا أن هذا النظر لا يفرق بين ما إذا كانت إعادة المطلق مطلقته إلى عصمته من طلاق رجعى أم بعد طلاق بائن ومعاودة العقد على المطلقة بعقد ومهر جديدين , إذ لو جاز اعتبار قيام المطلق رجعياً برد المطلقة إلى عصمته جبراً لخاطرها فهل يمكن اعتماد ذات النظر فى الطلاق البائن ومعاودة الزواج من المطلقة بعقد جديد بعد مدة تطول أو تقصر؟ كما أن زواج المرأة من أكثر من رجل وطلاقها منهم يوجب لها المتعة على كل منهم استقلالاً .
إلا أنه إذا طلق الزوج زوجته على الإبراء ثم أعادها إلى عصمته بعقد ومهر جديدين ثم طلقها ثانية فلا يجوز احتساب مدة الزواج الأول ضمن مدة الزوجية فى تقدير المتعة حيث لا يجوز سوى احتساب المدة الثانية وحدها لعدم استحقاقها للمتعة عن الطلاق الأول لوقوعه على الإبراء بما ينتفى معه شرط عدم الرضى باعتباره أحد سببى استحقاق المتعه .
أثر مدة الزوجية في استحقاق المتعة
وتستحق المتعة للمطلقة مهما قصرت مدة الزواج ولو لم يستمر سوى شهر أو بضع شهر أو بضع شهر أو يوماً أو بعض يوم.
إثبات استحقاق المتعة :
ويقع عبء إثبات توافر شروط الحق فى المطالبة بالمتعة – بحسب الأصل – على عاتق المطلقة إعمالاً للقاعدة الشرعية " البينة على من ادعى واليمين على من أنكر" ، فيتعين على المدعية إقامة الدليل على سبق الزواج والطلاق وهما واقعتان تثبتان بالوثائق الرسمية كما يكون عليها أن تقيم الدليل على أن الطلاق لم يكن برضا منها أو بسبب يرجع إليها .
للمطلقة إثبات كافة شروط استحقاق المتعة بكافة طرق الإثبات الشرعية وأهمها البينة الشرعية والقرائن والإقرار واليمين وغيرها ، فإذا كانت وسيلة الإثبات هو البينة الشرعية وجب أن تكون من رجلين أو رجل وامرأتين .
وإذا دفـع المدعى عليـه استحقاق المدعيـة للمتعة بأن الطلاق وقع برضائها وبسبب يرجع إليها اعتبر مدعياً فيما يتعلق بدفاعه وانتقل عبء إثبات الرضا والسبب فى الطلاق إليه الذى له إثباته بكافة طرق الإثبات أيضاً .
ويعد طلاق الزوجة غيابياً قرينة على أن الطلاق قد وقع بغير رضاها ولا بسبب يرجع إليها يخول للمحكمة القضاء بالمتعة دون استلزام إثبات آخر .
ومؤدى ذلك أنه فى حالـة الطلاق الغيابى فإن المطلقة المدعية لا تكلف بإثبات توافر شرطى استحقاق المتعة باعتبار انهما يعدان متوافران فى جانبها افتراضا إعمالاً للقرينة المذكورة وفى هذه الحالة يقع على المطلق – عبء إثبات أن الطلاق وقع برضا المدعية أو لأسباب ترجع عليها .
وعلى ذلك يجرى العمل بالمحاكم على احاله الدعوى إلى التحقيق لأثبات ونفى عناصرها ولإعطاء الزوج فرصـة نفى توافر شرطى الاستحقاق فإذا لم تقدم المدعية شهودها وكان الطلاق غيابياً اعتبر الشرطان متوافران إلى جانبها فرضاً فإذا قدم الزوج شهوده قدرت المحكمة شهادتهما فى نفى توافر شرطى الاستحقاق أما إذا لم يقدم شهودا اعبر مصادقاً على طلبات المدعية كما أن حضور الزوجة مجلس الطلاق يعد قرينة على أن الطلاق قد وقع برضاها أيضاً إلا إذا أقامت الزوجة الدليل على أن حضورها مجلس الطلاق لم يكن برضا منها به .
ويتعين إقامة الدليل على توافر كافة شروط استحقاق المتعة فإذا تمسك المطلق أمام محكمة الموضوع بأن طلاقه للمدعية كان بسبب يرجع إليها وطلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك فإذا لم تحقق المحكمة هذا الدفاع وأقامت قضاءها باستحقاق المدعية للمتعة على مجرد وقوع الطلاق غيابياً فإن حكمها يكون قاصراً .
مدى استحقاق الزوجة الناشز للمتعة
وإذا تركت الزوجة مسكن الزوجية هاجرة إياه وقضى بنشوزها فطلقها الزوج و طالبته بالمتعة فدفع دعواها بأن السبب فى الطلاق يرجع إليها و ساق دليلاً على ذلك الحكم الصادر بنشوزها فإن الحكم الصادر بالنشوز لا يشكل سوى قرينة تساند إدعاء المدعى عليه يجوز للمطلقة المدعية إثبات ما يدحضها بأن تقيم الدليل على أن الطلاق لم يكن برضا منها أو بسبب يرجع إليها بل أن محكمة النقض ذهبت فى هذا الخصوص إلى أبعد من ذلك واعتبرت أن الحكم الصادر بعدم قبول اعتراض الطاعة لا يحاج به فى دعوى المتعة ، كما اعتبرت أن ترك الزوجة لمنزل الزوجية ومعها كافة منقولاتها باتفاق مع الزوج أفرغ فى محضر رسمى لا يدل بذاته على أن الطلاق الذى أوقعه الزوج عليها بعد ذلك كان برضاها ، وعلى ذلك فإن قيام الزوجة بهجر مسكن الزوجية يعد دليلاً على أن الطلاق الذى أوقعه الزوج عليها كان بسبب يرجع إليها هجرها لمسكن الزوجية مما يسقط حقها فى استحقاق المتعة وذلك إلا إذا كان ذلك الترك هو السبب المباشر الذى أدى إلى فصم عرى الزوجية ففى هذه الحالة يعتبر الترك مسقطا لحق الزوجة فى المتعة ، وتقدير ما إذا كان هجر الزوجة لمسكن الزوجية هو السبب المباشر للطلاق من عدمه من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع .
كما ذهبت أحكام محكمة النقض أيضاً إلى أن الحكم الصادر بعدم قبول الاعتراض على إنذار الطاعة لا يحاج به فى دعوى المتعة .
ولئن كان لا يجوز للزوجة قبل الطلاق التنازل عن المتعة المستحقة إعمالا لقاعدة عدم جواز التنازل عن حق لم ينشأ في الذمة بعد إلا أنها يجوز لها بعد الطلاق التنازل عن المتعة سواء كانت قد قضي لها بها أو لم يقضي .
هل يجوز المطالبة بالمتعة في تركة المطلق المتوفي ؟
وإذا طلق الزوج زوجته ثم توفيت الزوجة فلا يجوز لورثتها إقامة الدعوى ضد الزوج لمطالبته بالمتعة المستحقة لمورثتهم لكون المتعة من الحقوق الشخصية للمرأة المطلقة المترتبة على الطلاق التى لا تنتقل إلى الخلف العام ، وكذا إذا توفى الزوج بعد الطلاق فلا يجوز لمطلقته إقامة الدعوى ضد ورثته للمطالبة بالمتعة ، أما إذا توفى بعد صدور الحكم لها بالمتعة استحقت المتعة فى تركته وحق للمطلقة مطالبة ورثته بما قضى لها به منها إعمالاً لقاعدة إلا تركة إلا بعد سداد الديون .
تحديد مقدار المتعة
وتقدر المتعة بنفقة سنتين على الأقل ، والمقصود بالسنة فى هذا المقام السنة الميلادية وليست الهجرية إعمالاً لحكم المادة 23 من القانون .
ويجب ألا يقل المبلغ المحكوم به كمتعة عن نفقة سنتين كحد أدنى إلا أن للمحكمة أن تحكم بما يجاوز هذه المدة بالنظر إلى حالة المطلق المالية الاجتماعية وظروف الطلاق ومدة الزوجية ، كما يجوز أن تفرض المتعة لمدى حياة المطلقة وخاصة أن مفهوم نص المادة يتسع لذلك .
أثر الطعن على حكم المتعة فيما يتعلق بشروط الاستحقاق دون مقدار المفروض
ويتعين الإشارة فى هذا المقام أنه إذا استأنف المطلق أو المطلقة الحكم الصادر بفرض المتعه وتضمن الاستئناف النعى على شروط الأستحقاق دون النعى على مقدار المفروض فلا يجوز لمحكمة الطعن التعرض بالزيادة أو النقصان أو التعديل لمقدار المفروض إعمالاً للقاعدة الأصولية المنصوص عليها فى المادة 232 مرافعات والتى مؤداها أن الاستئناف ينقل الدعوى إلى محكمة الاستئناف فى حدود ما رفع عنه الاستئناف فقط وحتى لا تقضى محكمة الطعن بما لم يطلبه الخصوم .
تقسيط المتعة
وقد أجاز النص إمكان قيام المحكمة بالترخيص للمطلق فى سداد المتعة المحكوم بها على أقساط إلا أن ذلك يجب أن يكون بناء على طلب المدعى عليه بما يمتنع معه على المحكمة الحكم بالتقسيط من تلقاء نفسها حتى لا يعيب حكمها عيب القضاء بما لم يطلبه الخصوم كما يجوز طلب التقسيط عند التنفيذ بنا على قرار يصدر من قاضى التنفيذ المختص .
وكما يجوز طلب التقسيط أمام محكمة أول درجة فإن ذلك يجوز أمام محكمة الاستئناف دون أن يعد ذلك طلباً جديداً وفقاً لحكم المادة 58 من الاقانون رقم 1 لسنة 2000 .
هل يشترط للقضاء بالمتعة سبق الحصول على حكم بالنفقة
وقد أثارت صياغة المادة 18 مكرر خلافاً فى العمل حول مدى حجية الحكم الصادر بالنفقة بالنسبة لدعوى المتعة ومدى وجوب أو جواز الاستناد أو التمسك بما ورد بحكم النفقة واتخاذه أساسا لتقدير المتعة المستحقة على المطلق وذلك باعتبار أن النص المذكور وقد وردت صياغته متضمنة عبارة … متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل … وقد تفرعت أحكام المحاكم فى تفسير هذا النص إلى ثلاث اتجاهات اعتبر إحداها أنه يستوى للقضاء بالمتعة صدور أو عدم صدور الحكم للمطلقة بالنفقة وذهب إلى تقدير يسار المطلق لتحديد مقدار المتعة المستحقة باتخاذ إجراءات الإثبات المعتادة مع الاسترشاد بحكم النفقة أن وجد لا فرق بين ما إذا كان ابتدائياً أو نهائياً ، بينما ذهب اتجاه آخر إلى اعتبار أن صدور حكم قضائى بتحديد نفقة المطلقة يعد مسألة أولية يتعين الفصل فيها لزوم الفصل فى دعوى المتعة إعمالاً لحكم المادة 129 مرافعات ، وقد ذهبت تلك الأحكام فى سبيل تطبيق هذا النظر إلى وقف دعوى المتعة إلى حين الفصل فى دعوى النفقة بحكم نهائى إذا ما تبين أن هذه الدعوى الأخيرة مطروحة على القضاء بين الخصمين .
بينما ذهب اتجاه ثالث إلى القول بعدم قبول دعوى المتعة لرفعها قبل الأوان إذا ما تبين عدم قيام المدعية بالمتعة بسبق رفع الدعوى بالنفقة .
ونحن نرى أن هذه المشكلة يتعين النظر إليها من خلال "نظرية قوة الأمر المقضى للأحكام القضائية" ذلك أنه من المقرر أن الحكم إذا ما صار نهائياً غير قابل للطعن عليه بطريق من طرق الطعن الاعتيادية اكتسب ما اصطلح على تسميته بقوة الأمر المقضى باعتبار أنه قد أضحى فى مرتبة يعد معها عنواناً للحقيقة القانونية إلى أن يطرأ عليه ثمة تعديل فيما يتعلق بالأحكام الصادرة فى مسائل الأحوال الشخصية باعتبارها ذات حجية مؤقتة ، وإذا كان من المقرر أن كل حكم حائز قوة الأمر المقضى يكون بطبيعته حائزا لحجية الأمر المقضى فإن مقتضى ذلك أن الحكم الصادر بالنفقة يكون واجب الاحترام من الكافة ولا يجوز القضاء على خلافه فى أى نزاع يكون هذا الحكم مستند لأى من الخصوم فيه إلا أنه لما كان من المقرر فى ذات الوقت أن الحجية التى تثبت للأحكام الصادرة بالنفقات هى بطبيعتها حجية مؤقتة لأنها مما يقبل التغيير والتبديل ويرد عليها الزيادة والنقصان بسبب تغير الظروف كما يرد عليها الإسقاط بسبب تغير دواعيها إلا أن هذه الحجية المؤقتة تظل باقية طالما أن دواعى النفقة وظروف الحكم بها لم تتغير مما يعتبر معه الحكم الذى ينكر هذه الحجية مخالفا للقانون يجوز الطعن فيه بطريق النقض عملاً بالمادة 426مرافعات وعلى ذلك يمكن القول أنه يتعين عند نظر دعوى المتعة التفرقة بين حالتين :
الحالة الأولى : أن يكون هناك حكماً صادراً للمدعية بالنفقة فيتعين فى هذه الحالة اتخاذه أساسا لتقدير المتعة وهنا يفرق بين حالتين الأولى ، أن لا يكون هذا الحكم قد اكتسب قوة الأمر المقضى أى لم يصبح نهائياً فيتعين على محكمة المتعة تأجيل نظر الدعوى إلى حين صيرورة الحكم الصادر بالنفقة نهائياً منعا لتناقض الأحكام , والثانية أن يكون حكم النفقة قد اكتسبت قوة الأمر المقضى بأن أصبح نهائياً فيتعين على محكمة المتعة فى هذه الحالة القضاء بما قضى به الحكم المذكور من نفقة واتخاذه أساسا لتحديد مقدار المتعة المقضى بها مع الاستعانة بعناصر التقدير الأخرى الواردة بالنص وذلك إلا إذا أدعى أيضاً أحد طرفى الدعوى تغير الحالة المالية للمطلق حيث يتعين الوقوف على ما آل إليه حال المطلق بعد صدور حكم النفقة يسراً أو عسراً للقضاء بالمتعة على ضوء الحالة المالية الثابتة للمدعى عليه فى تاريخ استحقاق المتعة , وهو ما يكلف المدعى بتغير الحالة المالية بإثباته.
الحالة الثانية : وفيها لا يكون هناك حكماً بالنفقة للمطلقة أما لعدم حصولها على حكم بالنفقة أو لغير ذلك من الأسباب ، وفى هذه الحالة يتعين على المحكمة المختصة بدعوى المتعة اتخاذ إجراءات إثبات درجة يسار المطلق توصلا إلى تحديد مقدار ما كانت تستحقه المطلقة من نفقة لتتخذه المحكمة فقط أساسا لتقدير المتعة المستحقة دون أن يكون لهذا القضاء حجية فى خصوص استحقاق المطلقة للنفقة على المطلق .
لذلك نحن نرى أن الأحكام التى تذهب إلى الحكم بعدم قبول دعوى المتعة لرفعها قـبل الحصول على حكم بالنفـقة تنطوى على قضاء معيب حيث جعلت حصول المطلقة على حكم بالنفقة من أسباب استحقاق المتعة وليس من وسائل تقديرها باعتبار أن هذه الأحكام تذهب إلى رفض دعوى المتعة إلى حين الحصول على حكم بالنفقة بحجة رفعها قبل الأوان الذى تراه تلك الأحكام أن يكون تاليا لرفع دعوى النفقة أو الحصول على حكم نهائى بها ، نقول أن هذا الاتجاه معيب لأنه إنما يعنى سقوط حق تلك التى لم ترغب لسبب أو لآخر فى رفع دعوى بالنفقة فى الحصول على تعويض المتعة وهو نظر لا يقول به منصف ، وما يؤكد ذلك أن المشرع تمشيا مع ما نذهب إليه قد أورد – تحسبا لهذه الاحتمالات – فى معرض تناوله لكيفية تقدير المتعة عددا من الركائز الأخرى – أضافها بواو العطف لتأكيد ضرورة مراعاتها – يتعين إدخالها فى الاعتبار عند تقدير المتعة بجانب – أو بديل عن – حجم النفقة وهى حالة المطلق يسراً أو عسراً وكذا ظروف الطلاق ومدة الزوجية طولا أو قصرا وهو الأمر الذى تؤكده من ناحية أخرى صياغة المادة 18 مكرر من القانون وحيث جرى النص على استحقاق المتعة بما يقدر بنفقة سنتين وليس بما يماثل نفقة سنتين أو بما يطابق سنتين وهو ما يؤكد قصد المشرع من النص على لفظ نفقة العدة إنما هو كضابط للتقدير ليس إلا .
مدى قوة دين المتعة وتقادمه
استقر أن الطلاق أيا كان نوعه يعد الواقعة القانونية المنشئة لالتزام الزوج بالمتعة ، وعلى ذلك فإن حق المطلقة فى المتعة إنما يثبت لها من تاريخ وقوع الطلاق إذا ما توافرت الشروط القانونية لاستحقاقها ، وإذا كانت الشريعة الإسلامية لا تعترف بالتقادم المكسب أو المسقط للحق مهما طال الزمن فإن البحث فى تقادم دين المتعة يكون على غير محل أو سند خاصة وبعد أن صدر القانون رقم 1 لسنة 2000 بتنظيم إجراءات التقاضى فى مسائل الأحوال الشخصية خلوا من نص مماثل لنص المادة 375 من المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 1391 الصادر باللائحة الشرعية والذى كان يحظر على المحاكم سماع الدعاوى إذا ما انقضت مدة خمسة عشرة سنة من تاريخ ثبوت الحق فيها أى من تاريخ الطلاق دون رفع الدعوى بها مع تمكن المطلقة من رفعها وعدم العذر الشرعى مع الإنكار للحق فى تلك المدة .
مدى صحة إطلاق لفظ النفقة على المتعة :
والمتعة لا تعتبر من النفقات ذلك أن النفقة تعد الحق المالى الثانى الذى يجب للمرأة على زوجها حين أن المتعة تشكل الحق الثالث من هذه الحقوق .
عدم جواز الحبس في متجمد المتعة
فالنفقة إنما تكون مقابل الاحتباس الثابت للزوج على الزوجة حين أن المتعة هى فضلاً عن أن المشروع لم يدخل المتعة – ضمن الأنواع المنصوص عليها فيه والتى وردت به على سبيل الحصر وعلى ذلك يمكن القول بعدم جواز الحبس فى متجمد المتعة .
المحكمة المختصة نوعيا بنظر دعوى المتعة
وينعقد الاختصاص النوعى بنظر دعاوى المتعة لمحكمة الأسرة إعمالاً لحكم المادة الثالثة من القانون رقم 10 لسنة 2004.
المحكمة المختصة محليا بنظر دعوي المتعة
كما أن المحكمة المختصة محلياً بنظر تلك الدعوى هى محكمة موطن المدعى عليه وحده دون محكمة موطن المدعية والتى أقيمت أمامها أول دعوى بين الزوجين إعمالاً لمقتضى المادة الخامسة عشر من القانون رقم 1 لسنة 2000 قد حددت فى متنها الحالات والشروط التى يتعين توافرها لإمكان إقامة الدعوى أمام محكمة موطن أى من المدعى أو المدعى عليه باعتبارها استثناء على الأصل العام وإذا كان نص المادة الأخيرة قد أورد أنواع الدعاوى التى يمكن إقامتها أمام محكمة موطن أى من المدعى أو المدعى عليه على سبيل الحصر فإن دعوى المتعة لم يرد النص بها ضمن تلك الدعاوى حتى يمكن القول بجواز إقامة الدعوى بها أمام محكمة موطن أى من المدعى أو المدعى عليه خاصة وأنه لا يمكن القول بأن دعوى المطالبة بالمتعة تدخل ضمن مفهوم النفقات والأجور لاختلاف طبيعة كل منهما عن المتعة كما لا تدخل المتعة ضمن نص الفقرة د من المادة المذكورة" وهى "التطليق والخلع والإبراء والفرقة بين الزوجين" لما هو مستقر فقها وقضاءا من أن مفهوم تلك الفقرة لا ينصرف إلا للطلاق ذاته إثباتا أو نفيا أو طلبا ولا يمتد ليشمل الآثار المترتبة عليه خاصة وأن المشرع لو أراد اعتبار المتعة من المسائل التى تختص بها محكمة موطن أى من المدعية أو المدعى عليه لأضاف إلى عبارة "الطلاق والخلع والمبارأه عبارة "والآثار المترتبة عليهم" ، يضاف إلى ما تقدم أن نص المادة الخامسة عشر وقد اشترط لينعقد الاختصاص المحلى بنظر الدعاوى المنصوص عليها فيها لمحكمة موطن أى من المدعى أو المدعى عليه أن تكون المدعية أم أو زوجة أو حاضنة رفقا بها وشفقة عليها وتلك الصفات لا تتوافر للمطلقة فى دعوى المطالبة بالمتعة بما يخرج تلك الدعوى من الاختصاص لمحكمة موطن المدعى عليه عملاً بالقـاعدة العامـة فى شأن الاختصاص المحلى والتى تصدرت نص المادة 15 سالفة الذكر .
مدى انتقال الحق من المطالبة بالمتعة للورثة
ويتعين الإشارة من الخاتمة إلى ما سبق تقريره من أن الحق فى المطالبة بالمتعة لا ينتقل إلى ورثة المطلقة المتوفاة فلا يجوز للورثة إقامة الدعوى ضد المطلق بعد وفاة مطلقته والمطالبة بالمتعة وإثبات أن الطلاق الذى سبق وفاتها قد وقع بدون رضاها وبغير سبب من جانبها وذلك بأعتبار أن المتعة من الحقوق الشخصية المقررة للمطلقة إذا ما توافرت لها شروط استحقاقها . ولما كانت الدعوى لا تقام إلا بين الأحياء وكانت المدعية فى دعوى المطالبة بالمتعة قد توفيت فإن الحق فى تلك المطالبة لا ينتقل لورثتها إذ لا حق شخصى لهم فى المتعة , إلا أننا نرى أنه إذا كانت المطلقة قد سبق لها قبل وفاتها الحصول على حكم قضائى نهائى بتقرير حقها فى المتعة بمبلغ معين فإن هذا الحق يحكم اعتباره ديناً أضحى مستقراً فى ذمة المطلق لصالح المدعية فأنه ينتقل إلى ورثتها كأحد عناصر التركة التى يجوز لهم مطالبة المطلق بإداءه باعتبارهم خلفاً عاماً لمورثهم.
أما إذا توفيت المطلقة أو المطلق خلال تداول الدعوى بالمتعة أمام المحكمة فإن أى من ورثتهم لا يحق لهم تلافى انقطاع سير الخصومة بالحلول فى الدعوى محل المتوفى لذات العلة وهى أن المتعة حق لصيق بشخصية المطلقة ولا يستحق إلا للمطلقة كالتزام المطلق بما لا يجوز معه أن يحل الخلف العام لأيهم محله فى حالة وفاته .
موسوعة المشكلات العملية في قوانين الأحوال الشخصية ، المستشار/ أشرف مصطفى كمال، الطبعة الخامسة عشر 2017 / 2018 ، الجزء : الثاني ، الصفحة : 169
لمن تجب المتعة؟
أوجب الأحناف المتعة للزوجة المعقود عليها بعقد زواج صحيح، وفارقها زوجها قبل الدخول والخلوة بسبب من جهته، سواء كانت هذه الفرقة طلاقا أو فسخا إذا كان لم يسم لها مهرا وقت العقد، ولو سمى لها مهرا بعده، أو سمی المهر وقت العقد تسمية غير صحيحة أو اتفق على نفي المهر.
وعلى ذلك تجب المتعة إذا حدثت الفرقة بلفظ الطلاق، أو لعيب في الزوج بسبب ارتداده عن الإسلام، أو إبائه عنه إذا كان غير مسلم وأسلمت زوجته، أو ارتكابه ما يوجب حرمة المصاهرة. ولا يستثنى من ذلك إلا الحالة التي تكون فيها الفرقة بسبب خيار البلوغ للصغير إذا كان الولي الذي عقد زواجه غير الأب والجد، وبسبب خيار الإفاقة للمجنون والمعتوه إذا كان الولي الذي عقد الزواج غير الأب والجد والابن.
وقد استدل الأحناف على وجوب المتعة في هذه الحالة بقوله تعالى في سورة البقرة: (لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ)، لأن الأمر بإعطاء المتعة جاء في المطلقات قبل الدخول وقبل تقدير المهر لهن، والأمر دليل الوجوب المأمور به والحق هو الأمر الثابت الذي لا ريب فيه والتعبير (بعلى) يدل على الإلزام وهي بديل لنصف المهر الذي يستحق عند تسمية المهر وقت العقد، وما يكون بدلا للواجب فهو واجب.
لما كانت المتعة واجبة في هذه الحالة، فإن الزوج إذا لم يعط مطلقته المتعة، كان لها رفع دعواها إلى القاضي.
ويرى الأحناف أن المتعة تكون مستحبة وليست واجبة. إذا طلقت المرأة قبل الدخول والخلوة وكان قد سمى لها مهر وقت العقد، فتكون لها المتعة بجانب نصف المهر المسمى الواجب لها، وكذلك إذا طلقت المرأة بعد الدخول، فيكون لها المتعة بجانب المهر سواء كان المهر مسمى أو مهر المثل، وذلك تطييبا لخاطرها تخفيفا من وحشة الفراق عليها ومن قبيل التسريح بإحسان ويستثنى من ذلك أن تكون الفرقة بالردة أو إباء الإسلام، لأن الاستحباب فضيلة لا تطلب إلا من المسلم لقوله تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ).
مقدار المتعة:
لم يرد في القرآن أو السنة مقدار معين للمتعة. وقد جعل الأحناف لها حدا أعلى وحد أدني، فحدها الأعلى ألا تزيد على نصف مهر المثل. لأن مهر من لم يسم لها مهر هو مهر المثل، فيجب ألا تزيد المتعة على نصفه، فإن زاد المطلق على ذلك . كان متبرعاً، وحدها الأدني خمسة دراهم، لأنها قائمة مقام نصف المهر، وأقل المهر الواجب شرعا عشرة دراهم ونصفه خمسة فيجب ألا تقل المتعة القائمة مقام النصف عن خمسة دراهم.
كيفية تقدير المتعة:
ذهب رأي في المذهب الحنفي - وهو قول الكرخي والقدوری - إلى أن المتعة تقدر بحسب حال الزوجة لقيامها مقام مهر المثل لأنها تجب عند سقوطه، ولأن مراعاة حال الزوج وحده يترتب عليه التسوية بين الغنية والفقيرة في المتعة.
وذهب رأي ثان إلى أن المتعة تقدر بحسب حال الزوج عملا بقوله تعالى: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ).فالآية صريحة في أن المتعة تقدر بحسب حال الزوج يسرا أو عسرا، ولأنه لو كان الزوج معسرا وقبرت نفقة الموسر لكان في ذلك تكليفا له بما ليس في وسعه وظلما له وقد قال تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا).وهو رأي أبي يوسف، وقد اختاره السرخسي وصححه في الهداية.
وذهب رأي ثالث إلى تقدير المتعة بحسب حال الزوجين معا كالنفقة لأن الله تعالى قد اعتبر أمرين: أحدهما: حال الزوج في يساره وإعساره في قوله تعالى: (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ). الثاني: أن يكون مع ذلك بالمعروف، لقوله تعالى: (مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) ، فبملاحظة هذين الأمرين تجب ملاحظة حالهما، فإذا كان أحدهما غنياً والآخر فقيراً كان الواجب متعة المتوسطين وإن كان أحدهما متوسط الحال والأخر فقيراً كان الواجب متعة المتوسطين، وإن كان أحدهما غنيا والآخر متوسطا فالواجب متعة بين الأغنياء والمتوسطين. والرأي الأخير هو رأي الخصاف، وهو الراجح المفتى به في المذهب ، أنظر متعة المطلقة في القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 - الكتاب الثالث موضوع رقم 14).
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الأول، الصفحة 343
وقد استدلوا على وجوب المتعة بقوله تعالى في سورة البقرة. .
(لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ).
المرأة التي تستحق المتعة في المذهب الحنفي :
كان المعمول به في شأن استحقاق المتعة قبل سريان القرار بقانون رقم 44 لسنة۱۹۷۹ - المقضي بعدم دستوريته - الأحكام الواردة في المذهب الحنفي عملا بالمادة ۲۸۰ من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
والمنصوص عليه في هذا المذهب أن المتعة واجبة للزوجة المعقود عليها بعقد زواج صحيح وفارقها زوجها قبل الدخول والخلوة بسبب من جهته، سواء كانت هذه الفرقة طلاقاً أو فسخاً إذا كان لم يسم لها مهراً وقت العقد ولو سمی لها مهراً بعده، أو سمي المهر وقت العقد تسمية غير صحيحة أو اتفق على نفي المهر.
وهي مستحبة فقط وليست واجبة إذا طلقت المرأة قبل الدخول والخلوة وكان قد سمى لها مهر وقت العقد، فتكون لها المتعة بجانب نصف المهر المسمی الواجب لها، وكذلك إذا طلقت المرأة بعد الدخول فيكون لها المتعة بجانب المهر سواء كان المهر مسمى أو مهر المثل، وذلك تطييبا لخاطرها وتخفيفا من وحشة الفراق عليها ومن قبيل التسريح بإحسان.
تعريف المتعة في القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985:
تدخل الشارع بإيجاب متعة للمطلقة المدخول بها لأول مرة بالقرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ (م ۱۸ مکررا)، ولما قضى بعدم دستورية القرار بقانون المذكور، صدر القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 ونص على متعة المطلقة في المادة (۱۸ مكرراً) المضافة إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۹، وهذا النص يطابق حرفياً نص المادة الذي كان واردا بالقرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹.
ومتعة المطلقة طبقا لهذا النص مبلغ من المال يقدر بنفقة سنتين على الأقل يستحق للزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها زوجها دون رضاها ولا بسبب من قبلها، وذلك فوق نفقة عدتها.
ويمكن القول - على ما هو مستفاد من الأعمال التحضيرية للقرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ والقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 – أنه قصد من تشريع متعة المطلقة بعد الدخول، جبر خاطر المطلقة ومواساتها وتطبيب خاطرها تخفيفا لألم الفراق ووحشته، وتوفير معونة لها أكثر من نفقة العدة تعينها من الناحية المادية على نتائج الطلاق، وقد روعي في تحمل الزوج بها مبادئ التضامن الاجتماعي الذي يقوم علية المجتمع طبقاً لأحكام الشريعة الإسلامية وبصريح نص الدستور.
شروط استحقاق المتعة:
يشترط لاستحقاق المتعة توافر الشروط الآتية:
الشرط الأول : أن تكون الزوجة مدخولا بها في زواج صحيح: فالمتعة لا تجب إلا لزوجة، فإذا كانت المرأة غير معقود عليها وفسخت خطبتها دون رضاها ولا بسبب من قبلها لا تستحق المتعة، ويجب أن تكون الزوجية بناء على عقد زواج صحيح، فإذا كان عقد زواج المرأة باطلاً، أو فاسداً، ثم طلقت فلا تجب لها المتعة ، ومثال ذلك أن يكون الزوجان أو أحدهما مجنوناً أو معتوهاً وباشر عقد الزواج بنفسه، أو كان الزواج بإحدى المحارم، سواء كان الزوجان عالمين بالتحريم أم لا.وفي هذا قضت محكمة شبين الكوم الابتدائية بتاريخ 29 / 11 / 1986 في الدعوى رقم 360 لسنة 1985 کلي نفس بأن: «.... يشترط لاستحقاق المتعة أن يقوم الزوج بطلاق زوجته بإرادته المتفردة...
وأن يكون الدخول في عقد زواج صحيح فلا تستحق غير المدخول بها، والمدخول بها في عقد فاسد المتعة إن وقع الطلاق بدون رضاها وبلا سبب من قبلها». .
والمقصود بالدخول، الدخول الحقيقي، فلا تقوم الخلوة الصحيحة مقام الدخول الحقيقي في استحقاق المتعة، لأن الخلوة الصحيحة في المذهب الشافعي - المصدر التشريعي لأحكام المتعة - لا تتساوى مع الدخول في تأكيد المهر.
ولم يتناول النص استحقاق المتعة في الطلاق قبل الدخول، فيكون قد ترك حكم ذلك للمنصوص عليه في المذهب الحنفي، وقد أشرنا إليه فيما تقدم.
الشرط الثاني: أن يطلق الرجل الزوجة : يجب الاستحقاق المتعة أن يكون الزوج قد طلق زوجته.
وقد ذهب رأى في المذهب الشافعي - المصدر التشريعي الأحكام المتعة - أن المتعة تجب في الطلاق الرجعي وتتكرر بتكرره. وعلى ذلك تكون المتعة واجبة في الطلاق، سواء كان رجعياً أو بائناً.
وبهذا الرأي أخذت محكمة النقض، إذ ذهبت إلى أن:
«ولما كان استحقاق المطلقة بعد الدخول للمتعة لا عبرة فيه ببقاء الملك وعدم زوال الحل خلال العدة من الطلاق الرجعي لأن ذلك إنما تتعلق به حقوق وأحكام خاصة وليس منها متعة الزوجة وإنما العبرة في استحقاقها هي بالطلاق ذاته - أيا كان نوعه - باعتباره الواقعة القانونية المنشئة الالتزام الزوج بها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأقام قضاءه برفض الدعوى على قوله أنه: «وقد ثبت من الأوراق أن المستأنف (المطعون عليه) قد طلق المستأنف عليها بإشهاد رسمي بتاريخ 5 / 4 / 1979 . ولما كان القانون 44 لسنة ۱۹۷۹ الموجب للمتعة قد نشر بالجريدة الرسمية في 21 / 6 / 1979 وعمل به اعتبارا من اليوم التالي لنشره ومن ثم فإن الواقعة المنشئة للالتزام بنفقة المتعة وهي واقعة الطلاق قد وقعت قبل صدور القانون المشار إليه، وكان هذا القانون ليس ذا أثر رجعي ومن ثم لا ينطبق على واقعة الدعوى الماثلة وإذا خالف الحكم المستأنف هذا النظر وقضى بنفقة المتعة فإنه يكون قد خالف صحيح القانون متعينا القضاء بإلغائه ورفض الدعوى» فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقا صحيحا ويكون النعي على غير أساس».
«الواقعة المنشئة لالتزام الزوجة بالمتعة، الطلاق أيا كان نوعه».
(طعن رقم ۲۸۷ لسنة 63 ق «أحوال شخصية» جلسة 23 / 12 / 1997) (طعن رقم 26 لسنة 54 ق «أحوال شخصية» جلسة 29 / 1 / 1985)
هل تجب المتعة بالطلاق الذي يوقعه القاضي؟
المقرر شرعاً أن الطلاق حق الرجل، ويستقل بإيقاعه بإرادته المنفردة ، أما إذا طلبت الزوجة من القاضي التطليق، في حالات الضرر الذي يقع عليها من زوجها والذي يبرر لها التطليق، وأصدر القاضي حكمه بالتطليق، فإن الحنفية يرون أن قضاء القاضي بالتطليق يضاف إلى الزوج فكأن الزوج هو الذي أوقع الطلاق بنفسه، ومن ثم فإن المطلقة تستحق المتعة إذا طلقت بحكم من القاضي، . لأن لجوء الزوجة إلى القاضي لتطليقها على زوجها بسبب مضارته لها وثبوت هذه المضارة فيه إكراه لها على طلب التطليق لتدفع الضرر عنها بما لا يتوافر فيه الرضا بالطلاق.
ومن أمثلة ذلك، أن يقضى للزوجة بالتطليق للضرر (م6 مرسوم بقانون 25 السنة ۱۹۲۹) أو للزواج بأخرى (م ۱۱ مکررا من المرسوم بقانون) أو لغياب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول (م۱۲ من المرسوم بقانون) أو لحبس الزوج المحكوم عليه نهائيا بعقوبة مقيدة للحرية م 14 من المرسوم بقانون أو لإعساره (مادتان 4، 5 من القانون 25 لسنة ۱۹۲۰) أو للعيب المستحكم (م ۹ من القانون 25 لسنة ۱۹۲۰).
ويأخذ حكم تطليق القاضي، الفرقة التي ليست بطلاق إذا كان بسبب من جهة أجنبى، كالرضاع بمعنى أن يثبت بشهادة غير الزوجة أنها محرمة على الزوج بسبب الرضاع، أو بسبب من جهة الزوج كالإسلام والردة واللعان، لأنها فرقة حصلت من جهته فأشبهت الطلاق وهذا هو المنصوص عليه في المذهب الشافعي الجديد.
الشرط الثالث : أن يكون الطلاق دون رضا الزوجة:
يشترط لاستحقاق المتعة أن يكون الطلاق دون رضا الزوجة، لأن الزوجة التي تختار الطلاق تكون غير نادمة عليه، ولا وحشة لديها من الفراق، كما أنها تضحي غير جديرة بمعونة الزوج لها، ومن ثم فلا تجب لها المتعة.
ورضا الزوجة بالطلاق يكون صراحة أو ضمناً.
والرضا الصريح يكون بإظهار الزوجة له صراحة، أو باتفاقها مع الزوج على الطلاق.
والرضا الضمني يتحقق بأي قول أو فعل يصدر من الزوجة ويدل على رضاها بالطلاق، وتستخلص المحكمة هذا الرضا من ظروف الطلاق وملابساته، ويخضع لتقدير قاضي الموضوع.
وتعتبر الزوجة راضية بالطلاق، إذا كانت العصمة بيدها وأوقعت الطلاق، أو خالعت زوجها، أو طلقت منه على مال، أو طلقت منه على الإبراء.
وحضور الزوجة مجلس الطلاق مجرد قرينة على رضاها بالطلاق وفي الوجه المقابل يعتبر طلاق المرأة غيابيا قرينة على وقوع الطلاق بغير رضاها . وهذه القرينة وحدها كافياً لإثبات وقوع الطلاق برضاء المرأة في الحالة الأولى وبعدم رضاها في الحالة الثانية غير أنها قرينة قابلة لإثبات العكس.
ومن أمثلة الطلاق الذي يكون بسبب من قبل الزوجة ما يأتي.
۱- اعوجاج سلوك الزوجة وسوء خلقها مما ألجأ الزوج إلى طلاقها.
۲- أن تكون الفرقة التي ليست بطلاق، من جهة الزوجة كالردة أو إباء الإسلام ، ولا يعتبر مجرد ترك الزوجة منزل الزوجية بذاته دليلا على رضاها بالطلاق، أو على أن الطلاق بسبب من جانبها، ولا يحول دون استحقاق المتعة ادعاء المرأة عند زواجها بأنها بكر رغم أنها ليست كذلك.
الشرط الرابع : ألا يكون الطلاق بسبب من قبل الزوجة :
يشترط لاستحقاق المتعة ألا يكون الطلاق بسبب من قبل الزوجة، ذلك أن الزوجة التي تسببت في وقوع الطعن لا تكون نادمة عليه فلا تلحقها منه وحشة، كما أن غير جديرة بمعونة الزوج لها، فلا تستحق المتعة. إثبات حصول الطلاق دون رضا الزوجة ولا بسبب من قبلها :
أوضحنا سلفا أن ضمن شروط استحقاق المتعة حصول الطلاق دون رضا الزوجة ولا بسبب من قبلها، ومن ثم فإنه يقع على عاتق المطلقة عبء إثبات توافر هذين الشرطين باعتبارها مدعية في دعوى المتعة، ويجوز لها إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات الشرعية بما فيها البينة والقرائن. ونصاب البيئة شهادة رجلين أو رجل وامرأتين ، ويخضع تقدير توافر هذين الشرطين للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع.
وقوع الطلاق غيابيا قرينة على أن الطلاق وقع دون رضا الزوجة ولا بسبب من قبلها ، ذهبت محكمة النقض إلى أن وقوع الطلاق غيابياً قرينة على أن الطلاق وقع دون رضا الزوجة ولا بسبب من قبلها، ما لم يقم الزوج الدليل على عكس ذلك.
تقدير المتعة:
نصت المادة على أن الزوجة المدخول بها في زواج صحيح إذا طلقها | زوجها... تستحق فوق نفقة عدتها متعة «تقدر بنفقة سنتين على الأقل». ومفاد ذلك أن المادة وضعت حدا أدني للمتعة هو نفقة المطلقة لمدة سنتين أيا كانت مدة الزوجية - ولو دامت يوما واحد - أو ظروف الطلاق، فإذا قضت المحكمة بمتعة تقل عن هذا القدر كان حكمها مشوبا بالخطأ في تطبيق القانون.
ويبدو أن الشارع راعى في وضع حد أدنى للمتعة جانب التضامن الاجتماعي في المتعة فأراد أن يضمن للمطلقة حدا أدني كافيا من المعونة المادية تعينها على نتائج الطلاق، فضلا عن أن ذلك مما يتمشى مع احترام الدولة في جميع قوانينها الحد الأدنى للمعيشة.
ولم تضع المادة حدا أقصى للمتعة، ومن ثم فإنها تكون قد أطلقت الحد الأقصى لها، وتركت لقاضي الموضوع بما له من سلطة تقديرية فرض المتعة التي يراها مناسبة على ضوء المعايير المنصوص عليها بها.
وقد اقترح بعض أعضاء مجلس الشعب حال مناقشة المادة بالمجلس عدم وضع حد أدنى للمتعة، كما اقترح البعض وضع حد أقصى لها بأربع أو خمس سنوات، ولكن المجلس رفض الاقتراحين.
ولما كانت المادة قد ربطت بين الحد الأدنى للمتعة وبين نفقة المطلقة فجعلت الحد الأدنى للمتعة مساويا لنفقة المطلقة لمدة سنتين على الأقل، فإن ذلك يوجب على المحكمة التي تنظر دعوى المتعة أن تستظهر مقدار نفقة المطلقة، وأن تضمن ذلك أسباب حكمها، سواء قدرت المتعة طبقا للحد الأدنى المفروض لها أو بما يزيد عليه لأنه بغير ذلك لا يمكن مراقبة تطبيق المحكمة لما أوجبته المادة من حد أدنى للمتعة.
فإذا لم تستظهر المحكمة نفقة المطلقة أو لم تشر إلى ذلك في حكمها ثم قضت بالمتعة كان حكمها مشوباً بالقصور في التسبيب بما يبطله.
وإذا كان قد فرض للمطلقة نفقة زوجية أو نفقة عدة اتفاقا أو قضاء بموجب حكم نهائي قدرت المحكمة التي تنظر دعوى المتعة، متعة المطلقة على أساس هذه النفقة.
أما إذا تغير حال المطلق يسراً أو عسراً عند القضاء بالمتعة عند وقت فرض النفقة، فالمستفاد من قضاء محكمة النقض أن المتعة تزاد أو تقل حسبما طرأ على حالة المطلق.
وإذا كانت المطلقة قد أقامت دعواها بالنفقة دون أن يقضي فيها أو قضي فيها بحكم غير نهائی، جاز للمحكمة وقف دعوى المتعة حتى يقضى في دعوی النفقة ويصبح هذا الحكم نهائيا في الحالة الأولى، وحتى يصبح الحكم الصادر فيها نهائياً، في الحالة الثانية ، لأن الفصل في دعوى النفقة يعد حينئذ مسألة أولية يتوقف عليها الفصل في دعوى المتعة بالتطبيق لنص المادة ۱۲۹ مرافعات، كما يجوز للمحكمة أن تقوم هي بتقدير نفقة المطلقة على أساس حالة المطلق يسراً أو عسراً مهما كانت حالة المطلقة دون القضاء بوقف الدعوى.
وإذا كانت المطلقة لم تطالب بنفقة عدتها أو تنازلت عنها، وجب على المحكمة التي تنظر دعوى المتعة أن تقدر نفقة المطلقة على أساس حال المطلق يسرا أو عسرا مهما كانت حالة المطلقة، ثم تبني حكمها في المتعة على أساس تقديرها للنفقة.
وقد نصت المادة على أن المتعة تقدر «بمراعاة حال المطلق يسرا وعسرا وظروف الطلاق ومدة الزوجية» فهي قد وضعت ثلاثة معايير يستعين بها القاضي في تقدير متعة المطلقة هي:
1- حال المطلق يسراً وعسراً:
ومعنى ذلك أن العبرة في تقدير المتعة بيسار المطلق وإعساره مهما كانت حالة المطلقة، ويدخل في يسار الزوج وإعساره حالته الاجتماعية، وهذا المعيار هو ذاته الذي تقدر على أساس نفقة المطلقة. (م 16 من المرسوم بقانون 25 لسنة ۱۹۲۹ المعدل). وهذا أمر طبيعي طالما أن المادة ربطت بين الحد الأدنى للمتعة ونفقة المطلقة على نحو ما سلف.
ويترتب على ذلك أنه يجب ألا تقل النفقة التي تقدر المحكمة على أساسها المتعة - في حالة العسر - عن القدر الذي يفي بحاجة المطلقة الضرورية (م 16 من المرسوم بقانون 25 لسنة ۱۹۲۹ المعدل).
وهذا يقتضي من المحكمة التي تنظر دعوى المتعة معرفة أسباب الطلاق وملابساته، للوقوف عما إذا كان الزوج قد استعمل حق الطلاق في موضوعه ولم يكن متعسفا في استعماله أم غير ذلك، لأن تعسف الزوج في استعمال حق الطلاق مبرر لزيادة المتعة.
- مدة الزوجية:
ذلك أنه إذا كانت مدة الزوجية طويلة كان ذلك مبررا لزيادة المتعة على نقيض ما إذا كانت قصيرة ويتصل بهذا المعيار ما إذا كانت الزوجة شابة أو عجوزاً إذ تزيد المتعة في الحالة الأولى وتقل في الثانية.
ومع تقديرنا للاعتبارات التي حدت بالشارع إلى وضع حد أدني للمتعة، إلا أنه كان يحسن عدم وضع حد أدنى لها، لما يترتب على هذا الحد الأدنى في بعض الحالات من الإجحاف بالمطلق، وعلى سبيل المثال، فقد لا تستمر العشرة بين الزوجين سوى بضعة أيام أو أسابيع ثم يتبين الزوج وجود تنافر بينه وبين الزوجة في العادات والطباع فيطلقها دون أن تكشف ظروف الطلاق عن وجود ثمة تعسف من جانبه، ومع هذا يجد الزوج نفسه ملزما بالحد الأدنى للمتعة بالإضافة إلى المهر الذي تحمله كاملاً، وما يلزم به من نفقة العدة.
وإزاء عدم وضع المشرع حد أقصى للمتعة، فإنه على ضوء الاقتراحات التي قدمت من أعضاء مجلس الشعب حال مناقشة المادة لوضع حد أقصى للمتعة، وعلى ضوء حكمة تشريع المتعة التي أوضحناها فيما سلف، وحتى لا تقلب المتعة إلى معاش شبه دائم للمطلقة، فإننا نقترح أن يكون الحد الأقصى للمتعة نفقة المطلقة لمدة خمس سنوات.
الترخيص بسداد المتعة على أقساط:
أجازت المادة القاضي أن يرخص للمطلق في سداد. متعة المطلقة على أقساط ، وهذا الترخيص يصدر في الحكم القاضي بالمتعة، وبناء على طلب المطلق، ما فلا ترخص به المحكمة من تلقاء نفسها، وإذا طلب المطلق الترخيص في سداد المتعة على أقساط، فإن القاضي ليس ملزماً بإجابته إلى طلبه، وإنما يخضع هذا الطلب لمطلق تقدير القاضي على ضوء ما يراه من ظروف المطلق والمطلقة المالية والاجتماعية.
وقد جرى العمل عند الترخيص في سداد المتعة على أقساط ، أن تكون هذه الأقساط شهرية ، وقد قصد من الترخيص للقاضي بتقسيط المتعة - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون ۱۰۰ لسنة 1985 التخفيف على المطلق في أداء المتعة.
وهذا التخفيف له ما يبرره، لأن المطلق قد يكون ملزماً بأداء نفقة للمطلقة أو مؤخر صداق، فإذا أدى المتعة دفعة واحدة، كان ذلك عبئاً يثقل كاهله ، وفي نظرنا أن الترخيص بسداد المتعة على أقساط يفيد المطلقة أيضاً، لأن ذلك قد يحميها من سوء تدبيرها وإسرافها في إنفاق المتعة إذا تقاضتها دفعة واحدة، أما إذا قبضتها مقسطة فإنها تضمن لنفسها مورداً مالياً متجدداً لفترة معقولة.
التكييف القانوني للمتعة :
متعة المطلقة ليست نفقة، وإطلاق اسم النفقة على المتعة خطأً شائع فقد ذكر الفقراء أنواع النفقة وليست المتعة من بينها، وقد أفردها القرآن بتسمية خاصة فقال : (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ).
فنفقة المطلقة أحد مصطلحات المتعة الواردة بالنصوص الإسلامية إلى جانب (متعة الحج) و (متعة الزواج) وكلها بحسب المعنى العام للتمتع على نحو ما.
ويترتب على أن المتعة ليست نفقة ما يأتي:
«أنه يجوز المطالبة بالمتعة في أي وقت وتكون دعوى المطلقة مقبولة.
فلا يسري على دعوى المتعة قيد عدم سماع الدعوى المنصوص عليه في الفقرة السابعة من المادة الأولى من القانون رقم 25 لسنة ۱۹۲۰ (المعدل)، ومقتضاه عدم سماع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى.
أنه لا يجوز تنفيذ الحكم الصادر بالمتعة على مرتبات وأجور ومستحقات العاملين طبقاً للقواعد التي تنفذ بها أحكام النفقات .
«أنه لا يجوز استيفاء المقضي به للمتعة عن طريق بنك ناصر الاجتماعي كما هو الشأن بالنسبة للنفقات عملا بالمادة (۷۲) من القانون رقم 1 السنة ۲۰۰۰ بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.
أنه لا يجوز تتنفيذ الحكم الصادر بالمتعة بطريق الحبس، كالشأن في الأحكام الصادرة بالنفقات، وإنما يجري تنفيذه بطرق التنفيذ العادية.
أن المتعة لا تسقط إذا عادت المطلقة إلى عصمة زوجها بالمراجعة في حالة الطلاق الرجعي أو بالعقد في حالة الطلاق البائن، أو بزواجها من آخر.
المحكمة المختصة بنظر دعوى المتعة :
(أ) في ظل القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ وما قبله:
تختص نوعياً بنظر دعوى المتعة المحكمة الابتدائية عملاً بالمادة العاشرة من القانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ بإصدار قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية التي تنص على أن: «تختص المحكمة الابتدائية بنظر دعاوى الأحوال الشخصية التي لا تدخل في اختصاص المحكمة الجزئية، دعاوى الوقف وشروطه والإستحقاق فيه والتصرفات الواردة عليه...... الخ»، ذلك أن المادة التاسعة من القانون نصت على المسائل التي تختص المحكمة الجزئية بنظرها وليس من بينها دعوى المتعة، ومعنى ذلك أنها تدخل في اختصاص المحكمة الابتدائية.
وتختص بنظر الدعوى محليا المحكمة التي يقع في دائرتها موطن المدعي عليه، فإن لم يكن له موطن في مصر تختص المحكمة التي تقع في دائرتها موطن المدعي.
وإذا تعدد المدعى عليهم، كان الاختصاص للمحكمة التي يقع في دائرتها موطن أحدهم (م 15).
والمعلوم أن الاختصاص النوعي مما يتعلق بالنظام العام. ويجب على المحكمة التصدي له من تلقاء نفسها ولو لم يكن مثار خلاف بين الخصوم.
أما الاختصاص المحلي فلا يتعلق بالنظام العام، ويجب على الخصم إبداء الدفع بعدم الاختصاص المحلي قبل إبداء أي طلب أو دفاع في الدعوى أو دفع بعدم قبول وإلا سقط الحق فيه. ويسقط حق الطاعن في هذا الدفع إذا لم يبده في صحيفة الطعن (م ۱ / ۱۰۸ مرافعات) كما يجوز الاتفاق على مخالفة قواعد هذا الاختصاص. أما قبل العمل بالقانون رقم (1) لسنة ۲۰۰۰ فكان المعول عليه في بيان قواعد الاختصاص النوعي في مسائل الأحوال الشخصية ما ورد في لائحة ترتيب المحاكم الشرعية الصادرة بالمرسوم بقانون رقم 78 لسنة ۱۹۳۱ وذلك عملا بالمادة (8) من القانون رقم 462 لسنة 1995 بإلغاء المحاكم الشرعية والمحاكم الملية.
وقد نصت المادة 10 / 6 من اللائحة المذكورة على اختصاص المحاكم الجزئية بالحكم في المنازعات في «... المواد المتعلقة بالزوجية غير ما سبق»، والمقصود بذلك المواد التي تكون الزوجية هي سبب الحق المدعى به، ومتعة المطلقة ليس سببها الزوجية وإنما سببها الطلاق الذي تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها بالمادة 18 مكررا من المرسوم بقانون 25 لسنة ۱۹۲۹ (المعدل)، وبالتالي فإن المتعة تخرج من عداد المواد المتعلقة بالزوجية المقصودة بالفقرة العاشرة من المادة السادسة سالفة الذكر.
ولما كانت المادة 1 / 8 من اللائحة تنص على أن «تختص المحاكم الابتدائية «الشرعية» بالحكم الابتدائي في المنازعات في المواد «الشرعية» التي ليست من اختصاص المحاكم الجزئية بمقتضى نص المادتين الخامسة والسادسة»، وكانت المتعة ليست من المسائل المنصوص عليها بالمادتين المذكورتين فإن دعوى المتعة تضحي من اختصاص المحكمة الابتدائية ويكون الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية قابلا للطعن فيه بالمعارضة والاستئناف طبقا للقواعد المنصوص عليها باللائحة.
أما الاختصاص المحلي بنظر دعوى المتعة، فكان ينعقد للمحكمة التي في دائرتها محل إقامة المدعى عليه (المطلق)، فإن لم يكن له محل إقامة كالرحل رفعت الدعوى أمام المحكمة التي في دائرتها محل إقامة المدعية المطلقة) (م ۲۱ من اللائحة).
(ب) في ظل القانون رقم 10 لسنة 2004:
تنص الفقرة الأولى من المادة الثالثة من القانون رقم 10 لسنة 2004 بإصدار قانون إنشاء محاكم الأسرة على أن: «تختص محاكم الأسرة دون غيرها بنظر جميع مسائل الأحوال الشخصية التي ينعقد الاختصاص بها للمحاكم الجزئية والابتدائية طبقا لأحكام قانون تنظيم بعض أوضاع وإجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية الصادر بالقانون رقم 1 لسنة ۲۰۰۰، ومن ثم أصبحت محكمة الأسرة هي المحكمة المختصة نوعيا بنظر دعاوى المتعة اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون في أول أكتوبر سنة 2004 (م 5 من قانون الإصدار).
وتظل المحكمة المختصة محليا كما هي في ظل القانون رقم 1 لسنة .۲۰۰۰
نطاق سريان حكم متعة المطلقة المدخول بها من حيث الزمان:
ورد النص على استحقاق متعة المطلقة المدخول بها لأول مرة بالقرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ بالمادة (۱۸ مکررا التي أضافها إلى المرسوم رقم 25 لسنة ۱۹۲۹، وهذه المادة مطابقة تماما لنص المادة (18 مكررا) المضافة إلى المرسوم بقانون المذكور بالقانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985.
وقد نشر القرار بقانون 44 لسنة ۱۹۷۹ بالجريدة الرسمية بتاريخ ۲۱ يونيه سنة ۱۹۷۹ - العدد ۲۰ تابع (أ)، و عمل به من اليوم التالى لتاريخ نشره أي اعتباراً من ۲۲ يونيه سنة ۱۹۷۹
ولما كان سبب استحقاق متعة المطلقة المدخول بها هو الطلاق الذي تتوافر فيه الشروط الواردة بالمادة، سواء كان الطلاق رجعياً أو بائناً، فإن المتعة تجب لمن تطلق بعد الدخول ابتداء من ۲۲ يونيه سنة ۱۹۷۹.
وقد قضت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 4 مايو سنة 1985 في القضية رقم ۲۸ لسنة ۲ قضائية «دستورية» بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ سالف الذكر - لعيب شاب إجراءات إصداره - وقد نشر الحكم بالجريدة الرسمية العدد (۲۰) بتاريخ 16 مايو سنة 1985.
ولما كان المقرر طبقا للفقرة الثالثة من المادة 49 من القانون رقم 48 لسنة ۱۹۷۹ بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا أنه «يترتب على الحكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة عدم جواز تطبيقه من اليوم التالى لنشر الحكم»، فكان الأصل أن ينتهي العمل بالقرار بقانون المذكور بانقضاء يوم 16 مايو سنة ۱۹۸۰، فلا يجوز تطبيقه اعتبارا من 17 مايو سنة 1985. غير أنه صدر القانون رقم ۱۰۰ لسنة 1985 وتضمن في الجملة ذات الأحكام التي كان منصوصا عليها في القرار بقانون المذكور، وأوردت المادة (۱۸مکررا) التي أضافها إلى المرسوم بقانون 25 لسنة ۱۹۲۹ ذات الأحكام التي نصت عليها المادة نفسها عند إضافتها إلى المرسوم بقانون بالقرار بقانون 44 لسنة ۱۹۷۹.
وقد نصت المادة السابعة من القانون سالف الذكر على أن: «ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من تاريخ نشر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹، وذلك عدا حكم المادة ۲۳ مكرراً فيسرى حكمها من اليوم التالي لتاريخ نشره».
ومفاد ذلك أن المادة نصت على سريان أحكام القانون ۱۰۰ لسنة 1985 اعتبارا من 16 مايو سنة 1985 (تاریخ نشر الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا) مع أنه طبقا لحكم المادة 3 / 49 من قانون المحكمة الدستورية العليا كان القرار بقانون 44 لسنة ۱۹۷۹ لازال ساريا في هذا التاريخ لأنها تجعل الحكم الصادر بعدم الدستورية ساريا منذ اليوم التالى لنشره أي يوم 17 / 5 / 1985.
وهذا الأثر الرجعي للقانون يستند إلى نص المادة 187 من الدستور التي تقضي بأنه: «لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها، ومع ذلك يجوز في غير المواد الجنائية النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أعضاء مجلس الشعب»، ولكنه ورد استثناء مما نصت عليه المادة 3 / 49 من القانون رقم 48 لسنة ۱۹۷۹.
وقد حدا الشارع إلى تقرير الأثر الرجعي للقانون - على ما أفصح عنه تقرير اللجنة المشتركة بمجلس الشعب - وجود الكثير من المنازعات المنظورة" أمام المحاكم والتي أقيمت في ظل القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ ولم يصدر فيها حكم بات ذلك أنه من العدل والتسوية بين أصحاب هذه الدعاوى وما سيقام من دعاوی طبقا لأحكام المشروع عند صدوره أن يكون لهذا القانون أثر رجعي، وأن يضمن الاستمرارية الأحكام القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ في الجملة لما تبين أن عدم دستوريته لعيب شاب إجراءات إصداره.
وواضح من عبارات تقرير اللجنة المشتركة، أن القانون ۱۰۰ لسنة 1985 - وضمنه نص المادة 18 مكررا - يسري على المنازعات التي رفعت إلى المحاكم في ظل القرار بقانون رقم 44 لسنة ۱۹۷۹ ولم يصدر فيها حكم بات.
وعلى ذلك فإن المادة 18 مكررا من القرار بقانون 44 سنة ۱۹۷۹ تكون سارية ابتداء من تاريخ العمل بالقرار بقانون في ۲۲ يونيه سنة ۱۹۷۹ حتی تاريخ 15 مايو سنة 1985، ثم يبدأ العمل بنص المادة ذاتها المضافة بالقانون ۱۰۰ لسنة 1985 اعتبارا من 16 مايو سنة 1985.
ولما كان الحكم الوارد بالمادة 18 مكررا المضافة بالقانون الأخير هو ذاته المنصوص عليه بالمادة نفسها عند إضافتها إلى المرسوم بقانون 25 لسنة ۱۹۲۹ بالقرار بقانون 44 لسنة ۱۹۷۹ فإن معنى ذلك أن تطبيق حکم متعة المطلقة المدخول بها ظل ممتدا منذ العمل بالقرار بقانون 44 لسنة ۱۹۷۹ حتى الآن.
ومما تجدر الإشارة إليه أنه لا يعيب الحكم القاضي بالمتعة بعد سريان القانون ۱۰۰ لسنة 1985 أن يبني قضاءه على أحكام القرار بقانون 44 لسنة ۱۹۷۹ طالما انتهى إلى نتيجة صحيحة لأن القصور في الأسباب القانونية ليس من شأنه تغيير وجه الرأي في الدعوى وأن لمحكمة الطعن أن ترد الحكم إلى الأساس الصحيح في القانون.
موسوعة الفقه والقضاء في الأحوال الشخصية، للمستشار/ محمد عزمي البكري، دار محمود للنشر، المجلد الثالث، الصفحة 338
المتعة :
في اللغة : يضم الميم وكسرها اسم للتمتع وجمعها متع ، ومنها متعة الحج - ومتعة النكاح ومتعة الطلاق .
والمتعة والمتاع بمعنى واحد ، وهو كل ما ينتفع به ويرغب في اقتنائه كالطعام ، وأثاث البيت والسلعة والمال ، قال الله تعالى : {{ ابتغاء حلية أو متاع }}
والمتعة شرعاً :
ما يؤدية الزوج لزوجته عند الطلاق أو الفرقة بشرط ألا تكون بسبب منها كردتها ، ولا بموت أحدهما .
ويؤخذ من هذا التعريف : أن المرأة لا تجب لها المتعة إذا كان الطلاق أو الفرقة بسبب من قبلها أي أنها هي المتسببة في حدث الفرقة ومن أمثلة ذلك .
1- إرتداد الزوجة عن الإسلام.
2- إذا سبقها زوجها بالإسلام وهي لا تدين بدين سماوي وأبت الدخول في الإسلام
3- إذا سبقت زوجها بالإسلام قبل الدخول بها .
4- إذا مكنت أحد أصول الزوج أو فروعه من فعل ما يوجب حرمتها علي زوجها كأن تمكنه من إرتكاب جريمة الزنا بها . - إذا خالعت المرأة زوجها فهي راغبة لا متوحشة حيث رغبت في فراقة وبذلك ما تخلص به نفسها منه لاتستحق متعة بسبب تمردها علي عشرتها له وسوء أدبها معه .
حكمة مشروعية المتعة :
لقد وضع الشارع الحكيم عقد الزواج موضع الحنان والشفقة ، لذلك طلب من الزوج أن يبذل كل ما في وسعه في رفق وسخاء لتطيب النفس التي عاشت معه ، وبذلت ما في وسعها لراحتها وخدمته وتربية أولاده والمحافظة على أمواله ، وقد يشاء القدر ألا يجتمعا معا وألا تستمر المعيشة بينهما ، لذلك فقد شرع لها ما يسمى بالمتعة، إعمالاً لقول الله تعالى : {{ ولا تنسوا الفضل بينكم }}
فالمتعة شرعت جبراً لخاطر قلب المرأة لما أصابها من فجيعة الطلاق ورأبا للصدع الذي ألم بنفسها وتضميداً للجرح الذي أصابها ، وتخفيفا لآلامها ومواساة لها وتكريما ومسها لدمعها ولرأسها حين تركها زوجها بعد رغبته فيها وإختياره لها ، إذ أن في الطلاق غضاضة وإيهاما للناس أن الزوج ما طلق زوجته إلا وقد رابه منها شئ فإذا ما متعها متاعة حسنة وبادر إلى تحقيقه بما ينفع آلام البعد والوحشة في مثل هذه الظروف زالت هذه الغضاضة ويكون المتاع الحسن بمنزلة الشهادة بنزاهتها والاعتراف بأن الطلاق كان من قبله.
وقد روى الدارقطني عن سويد بن غفلة قال : كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي بن أبي طالب ، فلما أصيب علي وبويع الحسن بالخلافة قالت : " لتهنك الخلافة يا أمير المؤمنين " فقال : يقتل علي وتظهرين الشمائة ، إذهبي فأنت طالق ثلاثا ، قال : فتلفعت بسياجها وفي رواية أخرى بجلبابها وقعدت حتى إنقضت عدتها فبعث إليها بعشرة آلاف درهم متعة وبقية ما بقي من صداقها فقالت : متاع قليل من حبيب مفارق فلما بلغه قوله بكي ، وقالى : لولا أني أبقت الطلاق لها لراجعتها .
والمتعة في معيار نصوص القرآن الكريم والسنة الشريفة ، وأقوال الفقهاء نوع من مستحقات المطلقة علي المطلق لا يدخل تحت عنوان النفقة ، ولا يحمل إسها ولا طبيعتها ، إذ أن الحقوق التي تنشأ للزوجة على زوجها بمقتضى عقد الزواج وبسببه متنوعة .
وقد وصفت النصوص الشرعية هذه الحقوق وسمتها علي سبيل المثال : المهر ، سماه القرآن الكريم - صداقا ، في قوله تعالى : {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً}
وسماه أجرا في قوله تعالى : {فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة}.
ونفقة المعتدة تحدث عنها القرآن بالأمر بالإنفاق في قوله تعالى :
{{ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواعَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ }}
وقد جاء في شأن المتعة قوله تعالى : {{لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ}}
وقوله تعالى : {{وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}} من هذين الآيتين الأخيرتين يتبين أن الله سبحانه وتعالى سمى ما يعطي للمرأة بعد الطلاق باسم المتعة ، بينما فرض حقاً آخر في آية أخرى بإسم النفقة ، وبالتغاير في التسمية يقتضي تغاير النوع ومن هنا فسر العلماء متعة المرأة بأنها ما حصلت عليه المراة بعد الطلاق من متاع قد يكون نقدا وقد يكون عيناً.
ولا يرد على هذا أن النفقة اتخذت في هذا القانون أساسا لتقدير المتعة ، لأن نص القانون يسر القاضي المعيار الذي يتقيد به عند تحديد المتعة لأن حال الزوج المطلق من يسر وعسر معتبر في تقدير النفقة والمتعة .
وإذا كان ذلك كانت المتعة المقررة للمطلقة بهذا القانون نوعا من حقوقها مقابلا للمهر والنفقة ، وليست من أنواع النفقة ومن ثم فلا تأخذ حكم النفقة ومميزاتها. ..
۱-مطلقة بعد الدخول ...
۲-مطلقة قبل الدخول وبعد فرض الصداق .
النوع الأول :
للفقهاء في حكم منعتها رأيان : الأول : يرى أن منعتها مندوبة ، وبهذا يقول الإمام مالك واستدل علي رأيه بقوله تعالى: {{لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ}}
وجه الاستدلال : أن قوله تعالى " ومتعوهن " هو أمر بالمتاع والأمر يقتضي الوجوب ما لم توجد قرينة تصرفه إلي الندب وقد اقترن به ما يدل علي أن المراد منه الندب وهو التخصيص بالمحسنين ، إذ الواجب لا يختلف فيه المحسنون وغيرهم كما أن المتعة قد جاءت غير مقدرة ولا معلومة والفرائض لابد أن تكون مقدرة ومعلومة .
الثاني : يري أن متعتها واجبة ، وبهذا قال الأئمة ( أبو حنيفة - والشافعي - وأحمد بن حنبل – والزيدية - والامامية - وأين حزم )
واستدل أصحاب هذا الرأي بوجوب المتعة بقوله تعالى : {{{لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً ۚ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ}} وقوله تعالى : {{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا ۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلً } .
وجه الاستدلال : أن كلا من قوله تعالى : {{ ومتعوهن }} {{ فمتعوهن }} هما أمران والأمر يقتضي الوجوب حتى تقوم الدلالة علي الندب ، وأن قوله تعالى " حقا على المحسنين " زيادة لتأكيد الوجوب إذ جعلها من شرط الإحسان .
كما أن المتعة في المطلقة قبل الدخول وقبض الصداق بدل الواجب وهو نصف مهر المثل وبدل الواجب واجب لأنه يقوم مقام الواجب .
النوع الثاني : المطلقة بعد الدخول : وللفقهاء في حكم منعتها قولان :
الأول : وجوب المتعة بهذا قال الإمام الشافعي في مذهبه الجديد وأحمد بن حنبل في إحدى روايتين ، وأبن حزم وأبو ثور.
واستدل أصحاب هذا الرأي أن الله سبحانه وتعالى جعل للمطلقات كافة متاعا " بلام الملك * ولم يخصص من هذا العموم سوى المطلقة قبل المسيس بعد الفرض إذ ثبت ذلك من قوله تعالى : {{ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ}} فبقيت المطلقة قبل الدخول وبعد الدخول على العموم كما أن ما ملكته من مهر يدل عن الوطء فبقي الابتذال بغیر بدل فوجب لها المتعة كالمفوضة قبل الدخول . الثاني : ندب متعتها ، وبهذا قال الإمام مالك والحنفية والشافعي في مذهبه القيم وأحمد بن حنبل في رواية ثانية.
واستدل أصحاب هذا الرأي ، أنها استحقت جميع المهر علي زوجها فلا تستحق متعة في ذلك كالمتوفي عنها زوجها ، كما أن عموم الآية {{ {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ }} قد خص من لم يكن قد يخل بها .
النوع الثالث : المطلقة قبل الدخول وبعد فرض الصداق :
وللفقهاء في حكم متعتها ثلاثة أقوال :
الأول : وجوب المتعة وبهذا الرأي قال الإمام أحمد بن حنبل وابن حزم وأبو ثور وهو قول في مذهب الشافعي، واستدل أصحاب هذا الرأي بعموم الآية في قوله تعالى : {{ وللمطلقات متاع بالمعروف حقا علي المتقين}} حيث إن الآية تشمل كل مطلقة ومادام الأمر كذلك فلها المتعة مع نصف الصداق ، واعترض علي هذا الرأي بأن العموم في الآية قد خصص بقوله تعالى : {{ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن .... }} حيث لم توجب الآية شيئا غير نصف ما فرض.
الثاني : لا متعة لها مطلقا وبهذا الراي قال الإمام مالك وقد استدل هذا الرأي بأن وجوب نصف المهر الثابت لها بالنص في الآية {{ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن }} ") قد جبر صدع الأيحاش ، وقد جعل لها في مقابلة الابتذال نصف المسمى فقام ذلك مقام المتعة .
الثالث : أنها مندوبة وبهذا الرأي قال الإمام الإمام أبو حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل ، وقد استدل أصحاب هذا الرأي لما امتنع الوجوب لقوله تعالي: {{ وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن .... }} تعين حمل الأدلة الدالة علي المتعة علي الندب جمعا بين دولة الآيات .
ما عليه القانون :
لقد أوجب القانون المتعة للمطلقات بعد الدخول فقط دون غيرهم وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية تعليقا على نص المادة ۱۸ مکرر سالفة الذكر أنه لما كان من المستقر عليه شرعا أن الطلاق حق للزوج ، وكان القانون القائم لا يوجب المتعة المالية للمطلقة بعد الدخول وحسبها أنها استحقت المهر كله بالدخول ولها نفقة العدة ، أما المتعة فهي مستحبة ولا يقضي بها وإذ قد تراخت المروءة في هذا الزمن وانعدمت لاسيما بين الأزواج إذا انقطع حبل المودة بينهما وأصبحت المطلقة في حاجة إلى معونة أكثر من نفقة العدة تعينها من الناحية المالية علي نتائج الطلاق ، وفي المتعة ما يحقق المعونة وفي الوقت نفسه تمنع الكثيرين من التسرع في الطلاق.
ولما كان الأصل في تشريع المتعة هو جبر خاطر المطلقة وكانت مواساتها من المروءة التي تطلبتها الشريعة، وكان من أسس تقديرها قول الله تعالى:{{ ومتعوهن علي الموسع قدره وعلي المقتدر قدره }} وكان إيجاب المتعة هو مذهب الشافعي الجديد حيث أوجبها للمطلقة به الدخول إن لم تكن الفرقة منها أو بسببها وهو قول أحد اختاره ابن تيمية ، كما أن إيجابها مذهب أهل الظاهر وهو قول لمالك أيضا.
وعلي هذا جاء نص المادة ۱۸ مکرر بمراعاة ضوابط أقوال هؤلاء الأئمة ، وللقاضي أن ينظر في تقديرها عدا ما سبق إلي ظروف الطلاق وإلى إساءة إستعمال هذا الحق ووضعه في موضعه.
لذا فإنه من موانع إستحقاق المتعة للمطلقة إذا كان الطلاق قد وقع برضا الزوجة صراحة أو ضمناً ، كأن اتفقا معاً على وقوع الطلاق ، أو حضرته أمام المأذون وأبرأته من كل حقوقها ومن ثم فقد انتفى شرط استحقاقها للمتعة كما أنه يمتنع إسقاطها للمتعة أيضا إذا كان سبب الطلاق يرجع إليها وقد سبق أن أوضحنا تلك الأساليب وأثبت الزوج بكافة طرق الإثبات القانونية ذلك. ويخرج من استحقاق المتعة المدخول بها في النكاح الفاسد أو بشبهة ، وكذا المطلقة قبل الدخول ويخطئ من يقول أن حضور الزوجة واقعة الطلاق أمام المأذون أنه قد تم برضاها إلا إذا أبرأته من كل حق لها عليه
مسألة : ما حكم متعة من فسخ نکاحها ؟
لقد اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أراء :
الأول : أنه لا متعة لها مطلقا وبهذا الرأي أخذ أبن حزم والامامية .
الثاني : إذا اختارت الفرقة من غير سبب دون أن يكون للزوج دخل فيه كالعنة والجزام والجب فلا متعة لها لأنها هي التي اختارت الفرقة عن زوجها وبهذا الرأي أخذ أبن القاسم من فقهاء المالكية .
الثالث : إذا كانت الفرقة بسبب من جهته كالايلاء والجب والعنة وردته فلها المتعة ، أما إذا كانت الفرقة من جهتها كردتها وإبائها الإسلام مثلا فلا متعة لها وبهذا الرأي أخذ الحنفية والشافعية والحنابلة.
مقدار المتعة : لقد اختلف الفقهاء في مقدارها علي رأيين :
أحدهما : أن للمتعة مقدار معين من الثبات أو الدراهم وبهذا قال جمهور الفقهاء مع الاختلاف بينهم في تحديد ما تقر به .
ثانيهما : أن المتعة ليس لها مقدار معين وإنما يرجع فيها إلي إجتهاد القاضي لأنه أمر لم يرد الشارع تقديره وإنما هو يحتاج إلي إجتهاد القاضي وبهذا الرأي أخذ الامام مالك ، واحمد بن حنبل في إحدى روايتين كما هو الراجح في المذهب الشافعي .
كيفية تقدير للمتعة :
اختلف الفقهاء فيمن ينبغي مراعاة حالة الزوجين عند تقدير المتعة على ثلاثة آراء هي :
اولاً: تقدر بحال الزوجين وبهذا الرأي أخذ مذهب الإمام مالك وهو قول في المذهب الشافعي لأنها لو اعتبرت بحاله لسويتا بين الشريفة.
ثانياً : تقدر بحال المرأة وبهذا ذهب الكرخي من فقهاء الحنفية على أساس أنها مبنية على المعروف وليس منه أن تعطي ذات الثراء العظيم ملبسا خشنا لا يليق بأمثالها إذا كان زوجها فقيرا ، كما قال بهذا الرأي الشافعية في وجه آخر.
ثالثاً : تقدر بحسب حال الزوج وهو ما أخذ به أبو يوسف لأنه هو الذي يقوم بأدائها وليس من المعروف أن يكلف ما لا يطيق إذا كانت أوسع منه حالا.
ما عليه القانون :
إن مفاد نص المادة 18 مكرر قد ترك أمر تقدير المتعة لاجتهاد القاضي حسب حال الزوج المطلق يسراً أو عسراً ، وإن كان القانون قد يسر للقاضي المعيار الذي يتقید به عند تحديد المتعة وذلك باستحقاق المطلقة فوق نفقة عنها متعة تقدر بنفقة سنتين على الأقل ، كما أنه يجب أن يراعي في ذلك ظروف الطلاق ، ومدة سنوات الزوجية وإساءة استعمال هذا الحق ووضعه في موضعه ، كما أنه تخفيفة علي المطلق في الأداء أجاز النص الترخيص له في سداد جملة المقرر للمتعة على أقساط.
فإذا لم يكن بيد المطلقة المستحقة للمتعة حكم يفرض نفقة عدة لها علي مطلقها ، فإن هذا غير ماتع للمطلقة من اللجوء المحكمة مباشرة إلي تقدير متعة.
وإن كان القانون قد حدد معيار المتعة بنفقة عدة لا تقل عن سنتين ، فإن هذا كان من باب التيسير على القاضي .
حكم المطلقة بحكم المحكمة :
قد أثير خلاف فيما إذا كان الطلاق قد وقع بأمر القاضي، اتستحق المطلقة متعة مثلها ، كمن طلقها زوجها بإرادته المنفردة .
فذهب البعض أن النص اقتصر على الطلاق الواقع من الزوج إذا طلقها زوجها - فلا يدخل فيه تطليق القاضي ولو أراد المشرع غير ذلك لقال - إذا طلقت من غير تخصيص وإضافة للزوج ، وإنما خص من طلقها زوجها ، فإذا لجأت الزوجة إلى القاضي طالبة التطليق علي زوجها فلا يسري في حقها حكم المادة ۱۸ مکرر ومن ثم فلا تستحق متعة فوق نفقة عدتها باعتبار أن طلبها الطلاق هو رضاء منها مسبق منه .
وذهب البعض إلي أن القاضي ينوب عن الزوج في إيقاع الطلاق منعاً للضرر الواقع على الزوجة لأن إمتناع الزوج عن طلاق زوجته رغم إساءة معاشرته لها تتنافي مع ما يلزمه به الشرع من وجوب التسريح بإحسان ، فإذا ثبت القاضي وقوع الضرر ثاب عن الزوج في إيقاع الطلاق والدليل على ذلك أنه إذا طلق القاضي طلقة رجعية فإن هذه الطلقة تحسب على الزوج كأنها صادرة منه ، ومن جهة أخري فإن القول بضرورة أن يكون الطلاق بارادة الزوج وليس بحكم القاضي ، بما مفاده أن يسئ الزوج معاملة زوجته ولا يطلقها ، ويضطرها إلى الالتجاء إلى القضاء حتى لا تستحق قبله متعة ، ولا يصح أن يقال في حالة إلتجاء الزوجة إلى القضاء بطلب تطليقها على زوجها للضرر أن التطليق يكون في هذه الحالة بناء على طلب الزوجة وبرضاها لأنها تكون مضطرة إلى طلب التطليق نتيجة الضرر اللاحق بها.
وهذا النظر قد جاء متفقا مع مذهب أبي حنيفة - وقد سبق أن أوردناه تفصيلاً - وذلك فيما إذا كانت الفرقة من جهة الزوج كالايلاء - والجب - والعنة وردته فلها المتعة ويقاس علي ذلك الطلاق الواقع من القاضي فإنه يرجع إلي سبب من قبل الزوج وإلا لما حكم القاضي بتطليقها .
وقد استقرت محكمة النقض علي ذلك بأن المشرع الإسلامي جعل للرجل أن يوقع الطلاق ويستقل بإيقاعه ، فإذا تدخل القاضي في الأحوال التي يكون فيها الحكم بتطليق الزوجة على زوجها فإن فعله هذا - وعلي مذهب الحنفية - يضاف إلي الزوج فكأنه طلقها بنفسه مما يستوي معه في شأن استحقاق المتعة أن يكون الطلاق من نفس الزوج أو من القاضي نيابة عنه ، ولا يغير من ذلك ما ورد في نص المادة 18 مكرر من القانون 25 لسنة ۲۹ باستحقاق الزوجة للمتعة من عبارة " إذا طلقها زوجها " لأن هذه العبارة مقررة للوضع الشرعي من أن الطلاق ملك للزوج وحده دون سواه سواء استعمل حقه هذا بنفسه أو بمن ناب عنه نيابة شرعية مثل القاضي فلجوء الزوجة إلى القاضي لتطليقها على زوجها بسبب مضارته لها وثبوت هذه المضارة فيه إكراه لها على طلب التطليق لتدفع الضرر عنها بما لا يتوافر به الرضا بالطلاق.
المحكمة المختصة :
إن الاختصاص ينظر دعوى المتعة معقود للمحكمة الابتدائية لأن المتعة ليست من المسائل التي تختص بها المحكمة الجزئية والمنصوص عليها في المادتين 5، 6 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية ومنها نفقة الزوجية الاختلاف المتعة عنها إذ تستحق هذه النفقة مقابل احتباس الزوج لها بينما سبب الحق في المتعة هو الطلاق المنصوص عليه في المادة 18 مكرر من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة ۲۹ والأصل في التشريع بها وعلي ما ورد بالمذكرة الإيضاحية " هو جبر خاطر المطلقة وفيها ما يحقق المعونة التي تعينها من الناحية المادية علي نتائج الطلاق " .
كما أن النص في المادة 1 من القانون رقم 25 لسنة ۲۹ علي أنه لا تسمع دعوى النفقة عن مدة ماضية لأكثر من سنة نهايتها تاريخ رفع الدعوى ، هو نص خاص بنفقة الزوجة على زوجها لا يتعداه إلى غير هذا من الحقوق ما مقتضاه عدم جواز إعمال هذا النص في شأن المتعة .
وقد سبق أن أوضحنا أن المتعة نوع من مستحقات المطلقة علي المطلق لا يدخل تحت عنوان النفقة ولا يحمل اسمها ولا طبيعتها .
عبء الإثبات :
لقد شرعت الشهادة للإثبات دون النفي لأنه مما لا يعرف ، إذ أن الإنسان إذا لم يصحب غيره آناء الليل وأطراف النهار لا يعلم إن كان هذا الشي ليس له أو أنه لم يكن بمكان كذا وأنه لم يصنع كذا ... الخ .
ولهذا اشتهر علي ألسنة الفقهاء أن الشهادة علي النفي غير مقبولة إلا في مواضع ، وفي الأشباه والنظائر أن بينة النفي غير مقبولة إلا في عشر وزاد الحموي - في حاشيته علي الاشباه - البينة علي الافلاس بعد حبسه وقال وإن كانت على النفي لكنه تأيد بمؤيد وهو الحبس والمسائل هي :
1- إذا علق طلاقها على عدم شئ فشهدا بالعدم، وهذه المسألة فرد من أفراد قاعدة كلية - وهي إن الشرط يجوز إثباته ببينه ولو نفياً .
2- فيما أذا شهدا أنه أسلم ولم يستثن وإنما قبلت بينه الإسلام وإن كان فيها نفي لأن الغرض إثبات إسلامه كما في معين الاحكام .
3- إذا شهدا أنه قال المسيح بن الله ولم يقل قول النصارى فإذا ادعت امرأته أنه قال المسيح ابن الله وكفر وحرمت عليه ولم يقل قول النصارى ، و قال إني وإن قلت المسيح بن الله لكني قلت متصلاً إن هذا قول النصارى فشهدا أنه لم يقل قول النصاري تقبل ويقضي بالفرقة .
4- إذا شهدا بنتاج لدابة عنده ولم تزل علي ملكه ولا يقال إن هذه شهادة على إثبات لأن نفي النفي إثبات ، لأن الإثبات لازم عند نفي النفسي وإلا فمدلوله ، المطابقي النفي ويصدق أنها شهادة بالنفي.
5- إذا شهدا بخلع أو طلاق ولم يستثن لأنها في المعنى شهادة علي أمر وجودي.
6- فيما إذا أمن الإمام أهل المدينة فشهدا أن هؤلاء لم يكونوا فيها وقت الأمان وعلل قبول الشهادة في هذا المسالة بانها بهذه الشهادة قررا حكم الأصل فيهم.
7- فيما إذا شهدا أن الأجل لم ينكر في عقد السلم.
8- في الإرث إذا شهدا أنه لا وارث له غيره .
9- فيما إذا شهدا أنها أرضعت الطفل بلبن الشاه لا بلين نفسها .
10ـ وتقبل بينه النفي المتواترة ومن هذه المسائل يمكن استنباط القواعد الآتية :
1- القاعدة الأولي :
إذا توافرت في الشهادة على النفي شروط التواتر وجب العمل بها وقدمت علي شهادة الإثبات .
2- القاعدة الثانية : .
الشرط يجوز إثباته ولو نفيا وهذه بنصها في حاشية الحموي حيث قال تعليقا على المسألة الأولي وهذه المسالة فرد من أفراد قاعدة كلية وهي إن الشرط يجوز إثباته ولو نفيا .
3- القاعدة الثالثة :
الشهادة علي النفي أن كانت في أمر وجوبي قبلت .
4- القاعدة الرابعة :
الشهادة لو قامت على الإثبات وفيها نفي بأن يقول هذه دابته تبحث عنه ولم يزل مالكا لها قبلت الشهادة - وقد نص على ذلك في معين الأحكام لعلاء بن الأسود حيث قال الشهادة إذا قامت على الإثبات وفيها نفي بأن يقول هذه دابته تبحث عنه ولم يزل مالكا لها ، أختلف فيه المشايخ والأصح قبولها.
وفي التبصرة لابن فرحون ما يأتي :
قال القرافي أشتهر علي السنة الفقهاء أن الشهادة علي النفي غير مقبولة وفيه تفضيل فإن النفي قد يكون معلوما بالضرورة او بالظن الغالب الناشئ عن الفحص وقد يعرى عنهما.
فهذه ثلاثة أقسام:
1- تجوز الشهادة به اتفاقا كما لو شهد أنه ليس في هذه البقعة التي بين يديه فرس ونحوه فإنه يقطع بذلك ، كذلك يجوز أن يشهد أن زيدا لم يقتل عمرا بالأمس لأنه كان عنده في البيت.
2ـ تجوز الشهادة يعني بالنفي مستندا إلى الظن الغالب وبذلك في صور منها التفليس ، فإن الحاصل فيه إنما هو الظن الغالب لأنه يجوز عقلا حصول المال للمفلس وهو يكتمه . ومنها الشهادة على حصر الورثة وأنه ليس له وارث غير هذا مستند الشاهد الظن ، وقد يكون له وارث لم يطلع عليه فهذه شهادة على النفي مقبولة .
3-ما عرى عنهما مثل أن يشهد أن زيدا لم يوف الدين الذي عليه أو ما باع سلعته ونحو ذلك فهذا نفي غير منضبط وإنما تجوز الشهادة علي النفي المنضبط قطعة أو ظنا .
بينة النفي والإثبات عند تعارضهما :
إذا عارضت شهادة النفي شهادة الإثبات قدمت شهادة الإثبات لأن البينات شرعت لجعبات لا للنفي.
شهادة النفي ومنزلتها في القانون :
جاء في رسالة الإثبات لنشأت بك ما يأتي :
قيل إن إثبات النفي مستحيل ، هذا غير صحيح إلا إذا كانت الواقعة المراد إثباتها مطلقة غير محصورة كما إذا ادعى شخص أنه لم يذهب مطلقا المكان معين فإنه من المستحيل عليه أن تجد شهودا يشهدون له بوجوده في أمكنة أخرى في كل وقت من الأوقات ، والاستحالة هنا ليست ناشئة عن كون الواقعة سلبية إنما عن كونها غير محصورة ، ولذلك حتى لو كانت إيجابية فإثباتها مستحيل أيضاً ، كما إذا أدعي شخص أنه يمر دائما من جهة معينة على أنه لا حاجة عملا لإثبات مثل هذه الواقعة لأن موضوع النزاع يكون دائما محصورا في دائرة معينة ، أما الواقعة السلبية المحصورة قد يمكن إثباتها بسهولة أو بصعوبة عن طريق إثبات واقعة إيجابية وقد يمكن إثباتها بدون حاجة لذلك ، وقد تكون بطبيعتها واجبة الإثبات بغیر واقعة إيجابية فإثباتها يكون سهلاً كما إذا أدعی شخص على آخر دينا وقدم سنده فادعى المدين السداد فإنه يمكن إثبات عدم شغل نمته بالدين بإثبات السداد وهو واقعة إيجابية .
كذلك إذا أتهم شخص بقتل آخر وشهد عليه شهود بذلك ، فإنه يستطيع أنه ينفي عن نفسه هذه التهمة بأن يثبت أنه كان وقت الحادثة في مكان آخر غير المكان المعقول بحصول القتل فيه . وقد يمكن إثبات الواقعة السلبية بدون حاجة لإثبات واقعة إيجابية من جانب أحد الطرفين ، كما إذا قبل شخص أن يبيع ماشية له لآخر إذا أحضر له مبلغ كذا كثمن لها في منزله في ساعة معينة ، فإن البائع قد يمكنه أن يثبت أن المشتري لم يحضر في الساعة المعينة في منزله بواسطة شهود كانوا عنده في ذلك الوقت .
وقد تكون الواقعة السلبية واجبة الإثبات بتطبيقها بدون إثبات واقعة إيجابية ، كإثبات الغيبة المنقطعة فإن هذه الواقعة لا تقبل إثباتاً إيجابياً
لأنه إذا ثبت وجود الغائب في بلدة أخرى غير بلدة لا يعد غائبا غيبة منقطعة.
من كل ما سلف ذكره يبين بأن الأصل استحقاق كل مطلقة مدخول بها في زواج صحيح إذا تم الطلاق بدون رضاها ولا بسبب من قبلها للمتعة وأن من يدعي غير الأصل ومنازعته بأن الطلاق كان برضاها أو بسبب من قبلها ، فعليه عبء الإثبات ، وأن ما ورد بالنص - دون رضاها ولا بسبب من قبلها فهما قيدان ما نعين لاستحقاق المتعة وليسا شرطا في استحقاقها فإذا أقامت المطلقة الدعوى بأحقيتها بالمتعة لكون الطلاق كان بغير رضاها ولا بسبب من قبلها ، فإنه يتعين علي محكمة الموضوع القضاء لها بالمتعة طالما ليست هناك منازعة في ذلك ، ولا يتعين عليها عبء إثبات النفي لأن الأصل في البينات للإثبات فليس هناك شهادة للنفي وأن إثبات النفي مستحيل ولا يكلف به من يدعيه لأنها واقعة غير محصورة .. ولكن عبء الإثبات يقع علي الزوج المطلق في حالة منازعته لواقعة الطلاق وأنه تم برضاها أو بسبب من قبلها .
وقد استقرت محكمة النقض علي أن المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء أكان مدعي عليه أصلا في الدعوى أم مدعيا فيها ولئن كان الطاعن مدعي عليه في الدعوى إلا أنه يعتبر في منزلة المدعي بالنسبة للدفع الميدي منه بعدم استحقاق المطعون ضدها المتعة ويكون مكلفا قانونا بإثبات دفعه .
الموسوعة الشاملة في شرح قانون الأحوال الشخصية والأسرة ، للمستشار/ سيد عبد الرحيم الشيمي ، طبعة 2018 / حيدر جروب للأصدارات القانونية ، الصفحة : 559
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 93
مُتْعَةٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمُتْعَةُ - بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ - فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلتَّمْتِيعِ، كَالْمَتَاعِ، وَأَنْ تَتَزَوَّجَ امْرَأَةً تَتَمَتَّعُ بِهَا أَيَّامًا ثُمَّ تُخَلِّي سَبِيلَهَا، وَأَنْ تَضُمَّ عُمْرَةً إِلَى حَجِّكَ وَقَدْ تَمَتَّعْتَ وَاسْتَمْتَعْتَ، وَمَا يُتَبَلَّغُ بِهِ مِنَ الزَّادِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ مَعْنَى لَفْظِ الْمُتْعَةِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ مَا يُضَافُ إِلَيْهِ، فَمُتْعَةُ الْعُمْرَةِ: أَنْ يُحْرِمَ مِنَ الْمِيقَاتِ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَفْرُغَ مِنْهَا، ثُمَّ يُنْشِئَ حَجًّا مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنَ الْمِيقَاتِ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ بِالْعُمْرَةِ، وَسُمِّيَتْ مُتْعَةً لِتَمَتُّعِ صَاحِبِهَا بِمَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ بَيْنَ النُّسُكَيْنِ، أَوْ لِتَمَتُّعِهِ بِسُقُوطِ الْعَوْدَةِ إِلَى الْمِيقَاتِ لِلْحَجِّ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي (إِحْرَامٌ ف 30).
وَأَمَّا مُتْعَةُ النِّكَاحِ فَهِيَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لاِمْرَأَةِ خَالِيَةٍ مِنَ الْمَوَانِعِ أَتَمَتَّعُ بِكِ كَذَا مُدَّةً بِكَذَا مِنَ الْمَالِ.
وَأَمَّا مُتْعَةُ الطَّلاَقِ فَهِيَ كَمَا عَرَّفَهَا الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ لاِمْرَأَتِهِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ بِطَلاَقٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِشُرُوطٍ.
مُتْعَةُ الطَّلاَقِ
التَّعْرِيفُ :
الْمُتْعَةُ لُغَةً: اسْمٌ مُشْتَقٌّ مِنَ الْمَتَاعِ، وَهُوَ جَمِيعُ مَا يُنْتَفَعُ أَوْ يُسْتَمْتَعُ بِهِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: مَالٌ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دَفْعُهُ لاِمْرَأَتِهِ الْمُفَارَقَةِ فِي الْحَيَاةِ بِطَلاَقٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ بِشُرُوطٍ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ :
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ لِلْمُتْعَةِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ تَجِبُ لِمُطَلَّقَةٍ قَبْلَ الدُّخُولِ إِنْ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَطْرُ مَهْرٍ بِأَنْ كَانَتْ مُفَوَّضَةً وَلَمْ يُفْرَضْ لَهَا شَيْءٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ) لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ .
قَالَ الْبُهُوتِيُّ: وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَلاَ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ: ) حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( لأَِنَّ أَدَاءَ الْوَاجِبِ مِنَ الإِْحْسَانِ، وَقَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَلأَِنَّ الْمُفَوَّضَةَ لَمْ يَحْصُلْ لَهَا شَيْءٌ فَتَجِبُ لَهَا مُتْعَةٌ لِلإِْيحَاشِ أَمَّا إِذَا فُرِضَ لَهَا فِي التَّفْوِيضِ شَيْءٌ فَلاَ مُتْعَةَ لَهَا لأَِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ مَنْفَعَةَ بُضْعِهَا فَيَكْفِي شَطْرُ مَهْرِهَا لِمَا لَحِقَهَا مِنَ الاِسْتِيحَاشِ وَالاِبْتِذَالِ.
وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى حَالَةِ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ حَالَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ:
إِحْدَاهُمَا: تَكُونُ الْمُتْعَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةً وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا. سَوَاءٌ سُمِّيَ لَهَا مَهْرٌ أَوْ لَمْ يُسَمَّ.
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: تَكُونُ الْمُتْعَةُ فِيهَا غَيْرَ مُسْتَحَبَّةٍ وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَدْ سَمَّى لَهَا مَهْرًا.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: تَجِبُ الْمُتْعَةُ لِلْمُطَلَّقَةِ وَنَحْوِهَا الْمَوْطُوءَةِ فِي الأَْظْهَرِ الْجَدِيدِ سَوَاءٌ أَفَوَّضَ طَلاَقَهَا إِلَيْهَا فَطَلُقَتْ أَمْ عَلَّقَهُ بِفِعْلِهَا فَفَعَلَتْ، لِعُمُومِ قوله تعالى : ) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ( وَمُقَابِلُ الأَْظْهَرِ وَهُوَ الْقَدِيمُ لاَ مُتْعَةَ لَهَا لاِسْتِحْقَاقِهَا الْمَهْرَ وَفِيهِ غَنِيَّةٌ عَنِ الْمُتْعَةِ.
وَقَالُوا: وَكُلُّ فُرْقَةٍ لاَ بِسَبَبِهَا بِأَنْ كَانَتْ مِنَ الزَّوْجِ كَرِدَّتِهِ وَلِعَانِهِ وَإِسْلاَمِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ كَإِرْضَاعِ أُمِّ الزَّوْجِ أَوْ بِنْتِ زَوْجَتِهِ وَوَطْءِ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ لَهَا بِشُبْهَةٍ، حُكْمُهَا كَالطَّلاَقِ فِي إِيجَابِ الْمُتْعَةِ وَعَدَمِهِ أَيْ إِذَا لَمْ يَسْقُطْ بِهَا الشَّطْرُ، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْفُرْقَةُ مِنْهَا أَوْ بِسَبَبِهَا كَرِدَّتِهَا وَإِسْلاَمِهَا وَلَوْ تَبَعًا أَوْ فَسَخَهُ بِعَيْبِهَا فَلاَ مُتْعَةَ لَهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَمْ بَعْدَهُ لأَِنَّ الْمَهْرَ يَسْقُطُ بِذَلِكَ وَوُجُوبُهُ آكَدُ مِنْ وُجُوبِ الْمُتْعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوِ ارْتَدَّا مَعًا لاَ مُتْعَةَ وَيَجِبُ الشَّطْرُ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: تُسْتَحَبُّ الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ غَيْرِ الْمُفَوَّضَةِ الَّتِي لَمْ يُفْرَضْ لَهَا لقوله تعالى : ) وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ (
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ: تُنْدَبُ الْمُتْعَةُ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ طَلاَقًا بَائِنًا فِي نِكَاحٍ لاَزِمٍ، إِلاَّ الْمُخْتَلِعَةَ وَالْمَفْرُوضَ لَهَا صَدَاقٌ وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمُخْتَارَةً لِعَيْبِ الزَّوْجِ وَمُخَيَّرَةً وَمُمَلَّكَةً فِي الطَّلاَقِ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا لقوله تعالى : ) حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (. وَقَوْلُهُ ) حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْمُتْعَةَ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالْمُحْسِنِينَ لاَ عَلَى غَيْرِهِمَا.
مِقْدَارُ مُتْعَةِ الطَّلاَقِ
لَمْ يَرِدْ نَصٌّ فِي تَحْدِيدِ مِقْدَارِ الْمُتْعَةِ وَلاَ نَوْعِهَا.
وَالْوَارِدُ إِنَّمَا هُوَ اعْتِبَارُ حَالِ الزَّوْجِ مِنَ الإِْعْسَارِ وَالْيَسَارِ، وَالأَْخْذِ بِالْمَعْرُوفِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ) وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ (.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ تُعْتَبَرُ بِحَالِهِ الْمُتْعَةُ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَهُمْ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَقْدِيرِ الْقَاضِي الْمُتْعَةَ حَالُ الزَّوْجَيْنِ كِلَيْهِمَا.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا مِنَ الإِْعْسَارِ وَالْيَسَارِ كَالنَّفَقَةِ وَقَالُوا: الْمُتْعَةُ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَمِلْحَفَةٌ لاَ تَزِيدُ عَلَى نِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لأَِنَّ الْمُتْعَةَ خَلْفَهُ فَإِنْ كَانَا سَوَاءً فَالْوَاجِبُ الْمُتْعَةُ لأَِنَّهَا الْفَرِيضَةُ بِالْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَإِنْ كَانَ النِّصْفُ أَقَلَّ مِنَ الْمُتْعَةِ فَالْوَاجِبُ الأَْقَلُّ، وَلاَ تَنْقُصُ الْمُتْعَةُ عَنْ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ.
وَاعْتَبَرَ الْكَرْخِيُّ حَالَ الزَّوْجَةِ وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ وَاعْتَبَرَ السَّرَخْسِيُّ حَالَ الزَّوْجِ وَصَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا أَيْ مَا يَلِيقُ بِيَسَارِهِ وَنَحْوِ نَسَبِهَا وَصِفَاتِهَا الْمُعْتَبَرَةِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: حَالُهُ لِظَاهِرِ الآْيَةِ، وَقِيلَ:
حَالُهَا لأَِنَّهَا كَالْبَدَلِ عَنِ الْمَهْرِ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ بِهَا وَحْدَهَا وَقِيلَ: أَقَلُّ مَالٍ يَجُوزُ فِعْلُهُ صَدَاقًا.
وَقَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ تَنْقُصَ الْمُتْعَةُ عَنْ ثَلاَثِينَ دِرْهَمًا أَوْ مُسَاوِيهَا وَيُسَنُّ أَلاَ تَبْلُغَ نِصْفَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَإِنْ بَلَغَتْهُ أَوْ جَاوَزَتْهُ جَازَ، وَقَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَغَيْرُهُ: لاَ تَزِيدُ وُجُوبًا عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ.
وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا إِذَا فَرَضَ الْحَاكِمُ الْمُتْعَةَ، أَمَّا إِذَا اتَّفَقَ عَلَيْهَا الزَّوْجَانِ فَلاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ مُجَاوَزَتِهَا مَهْرَ الْمِثْلِ.
وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: الْمُتْعَةُ مُعْتَبَرَةٌ بِحَالِ الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ فِي يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ لِلآْيَةِ السَّابِقَةِ بِخِلاَفِ النَّفَقَةِ فَإِنَّهَا تُقَدَّرُ بِحَالِهِمَا.
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ أَعْلَى الْمُتْعَةِ خَادِمٌ إِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَأَدْنَاهَا إِذَا كَانَ فَقِيرًا كِسْوَةٌ تُجْزِئُهَا فِي صَلاَتِهَا وَهِيَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَعْلَى الْمُتْعَةِ خَادِمٌ ثُمَّ دُونَ ذَلِكَ النَّفَقَةُ ثُمَّ دُونَ ذَلِكَ الْكِسْوَةُ، وَقُيِّدَتِ الْكِسْوَةُ بِمَا يُجْزِئُهَا فِي صَلاَتِهَا لأَِنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ الْكِسْوَةِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الحادي والأربعون ، الصفحة / 57
نَفَقَةُ الْمُعْتَدَّةِ:
فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ وَفَاةٍ وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ، وَكَذَا بَيْنَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ وَالْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ:
أ- الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ:
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلاَقًا رَجْعِيًّا يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ طَعَامٍ وَكُسْوَةٍ وَمَسْكَنٍ أَيَّامَ عِدَّتِهَا.
لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا). فَقَدْ نَهَى سُبْحَانَهُ الأَْزْوَاجَ عَنْ إِخْرَاجِ زَوْجَاتِهِمْ أَثْنَاءَ عِدَّتِهِنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ، وَاعْتَبَرَ ذَلِكَ تَعَدِّيًا لِحُدُودِ اللَّهِ، وَإِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ مَحْبُوسَةً لِحَقِّ الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ السَّكَنِ، فَعَلَيْهِ سَائِرُ أَنْوَاعِ النَّفَقَةِ، لأِنَّ مِمَّنْ حُبِسَ لِحَقِّ إِنْسَانٍ وَجَبَ عَلَى الْمَحْبُوسِ لَهُ النَّفَقَةُ كَامِلَةٌ، وَلِقِيَامِ حَقِّ حَبْسِ النِّكَاحِ حَيْثُ يَلْحَقُهَا طَلاَقُهُ وَظِهَارُهُ وَإِيلاَؤُهُ.
ب- الْمُعْتَدَّةُ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ:
فَرَّقَ الْفُقَهَاءُ بَيْنَ الْمَبْتُوتَةِ الْحَامِلِ وَغَيْرِ الْحَامِلِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا بِأَنْوَاعِهَا أَثْنَاءَ الْعِدَّةِ.
فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى مَتَى كَانَتْ حَامِلاً.
مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ).
وَلأِنَّ هَا حَامِلٌ بِوَلَدِهِ وَهُوَ يَجِبُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ، وَلاَ يُمْكِنُ الإِْنْفَاقُ عَلَى الْحَمْلِ إِلاَّ إِذَا أَنْفَقَ عَلَى أُمِّهِ، فَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى تِلْكَ الأُْمِّ، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الإِْرْضَاعِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهَا إِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَامِلٍ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْلُ الأَْوَّلُ: لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.
مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا اسْتَنَدُوا إِلَيْهِ فِي إِيجَابِهَا لِلْمُبَانَةِ الْحَامِلِ.
وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ- عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - قَالَ: كُنْتُ مَعَ الأَْسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الأَْعْظَمِ وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ، فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ «فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلاَ نَفَقَةً»، ثُمَّ أَخَذَ الأَْسْوَدُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ فَقَالَ: وَيْلَكَ! تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا؟ قَالَ عُمَرُ: لاَ نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِ امْرَأَةٍ لاَ نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ، لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ. قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ) لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة ).
الْقَوْلُ الثَّانِي: لَهَا السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
لأِنَّ اللَّهَ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ ) أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ). فَقَدْ أَوْجَبَ سُبْحَانَهُ السُّكْنَى لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ، وَمِنْهَا الْبَائِنُ غَيْرُ الْحَامِلِ، وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَقَدْ خَصَّ بِهَا الْحَامِلَ دُونَ الْحَائِلِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى وُجُوبِ السُّكْنَى لِلْبَائِنِ غَيْرِ الْحَامِلِ دُونَ النَّفَقَةِ.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: لاَ نَفَقَةَ لَهَا وَلاَ سُكْنَى: وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
لِمَا «وَرَدَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاَثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَفَقَةً وَلاَ سُكْنَى».