loading

قانون شركات الأموال

المذكرة الإيضاحية

الباب الرابع

تصفية الشركة :(المواد من 137 إلى 154)

أورد المشروع أحكاماً تفصيلية لمعالجة أوضاع وتصفية الشركة وتنظيم سلطات المصفي وبيانها بما يتفق والمستقر من أحكام القضاء وأراء الفقهاء في هذا الخصوص، وذلك منعاً لما قد يثور من منازعات، مع الحفاظ على حقوق الدائنين والمساهمين .

الأحكام

إذ كان الثابت من عقد الشركة محل النزاع أنه تضمن بالمادة 38 منه النص على أنه عند انتهاء مدة الشركة أو فى حالة حلها قبل الأجل المحدد تقرر الجمعية العمومية بناء على طلب المديرين طريقة التصفية وتعين مصفياً أو جملة مصفين وتحدد سلطاتهم وتنتهى سلطة المديرين بتعين المصفين أما سلطة الجمعية العمومية فتبقى قائمة طوال مدة التصفية إلى أن يتم إخلاء عهدة المصفين ، كما نصت المادة 60 من صحيفة الشركات المنشور بها عقد الشركة على أنه مع عدم الإخلال بحقوق المساهمين المقررة قانوناً لا يجوز رفع المنازعات التى تمس المصلحة العامة والمشتركة للشركة ضد مجلس الإدارة أو ضد واحد أو أكثر من أعضائه إلا باسم مجموع المساهمين وبمقتضى قرار من الجمعية العامة وعلى كل مساهم يريد إثارة نزاع من هذا القبيل أن يخطر بذلك مجلس الإدارة قبل انعقاد الجمعية العامة التالية بشهر واحد على الأقل ويجب على المجلس أن يدرج هذا الاقتراح فى جدول أعمال الجمعية وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بحل وتصفية الشركة محل النزاع وفقاً لنصوص القانون المدنى دون أن يعرض لدفاع الطاعن بعدم جواز حل الشركة بحكم من المحكمة واختصاص الجمعية العمومية للشركة بهذا الأمر استناداً إلى نص المادة 38 من عقد الشركة والمادة 60 من اللائحة الأساسية لها فإنه يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب .

(الطعن رقم 10334 لسنة 76 جلسة 2008/12/22 س 59 ص 871 ق 153)

شرح خبراء القانون

ويمتنع على المصفي أو من يقوم مقامه إجراء تصرفات جديدة لا تستلزمها عمليات التصفية مهما كانت هذه التصرفات مريحة للشركة، ذلك أن مهمة المصفى تقتصر على القيام بعمليات التصفية فقط على أنه إذا كان من شأن إجراء تصرف جديد إتمام عملية سابقة على انقضاء الشركة، فهي تكون صحيحة كما إذا كانت الشركة قد ارتبطت بتوريد أو بتسليم منتجات معينة فإنه يجوز للمصفي الاستمرار في تنفيذ العقد والوفاء بما على الشركة 

من التزامات خشية الحكم عليها بالتعويضات. وقد نصت على ذلك المادة ( 1 / 535 ) مدني بقولها «ليس للمصفي أن يبدأ أعمالاً جديدة للشركة، إلا أن تكون لازمة لإتمام أعمال سابقة» وتقرر ذات المبدأ المادة (1 / 144) من قانون الشركات بشأن شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة فتنص على أنه لا يجوز للمصفى أن يبدأ أعمالاً جديدة إلا إذا كانت لازمة لإتمام أعمال سابقة، وإذا قام المصفى بأعمال جديدة لا تقتضيها التصفية كان مسئولاً في جميع أمواله عن هذه الأعمال، وإذا تعدد المصفون كانوا مسئولين بالتضامن.

كما يمتنع على المصفي كلية القيام بأي استغلال خلال فترة التصفية إذا كان سبب حل الشركة عدم مشروعية محلها وإذا حدد الحكم القضائي للمصفي الأموال الجائز تصفيتها دون غيرها التزم بذلك، فإذا كان الحكم قد قصر تصفية الشركة على المنقول وأرجأ تصفية العقار حتى يفصل نهائيا في النزاع القائم على أساس ملكية العقار بين الشركة وبين الشركاء فإن المصفي يلزم بذلك وعلى المصفي أن يقدم للشركاء جميع المعلومات التي يطلبونها عن حالة التصفية دون أن يقيموا متعسفين في سبيل التصفية عقبات لا مبرر لها، فيحق لكل شريك طلب الإطلاع على حسابات التصفية والمستندات الدالة عليها وما ترتب على عمليات التصفية من نتائج، على أن حق الشريك في ذلك مقيد بعدم عرقلة أعمال المصفى. 

وأوضحت محكمة النقض مهمة المصفى بحكمها الصادر بجلسة 11/9/2006 ، إذ قررت أن يسدد المصفي ما على الشركة من ديون واقتضاء ما لها من الغير وتحديد نصيب كل شريك في ناتج التصفية دون إذن من الشركاء وجبراً عنهم بقوة القانون، واعتبار ذلك من آثار الحكم بالتصفية ولو لم يتضمنها الحكم الصادر بحل الشركة وتصفيتها وأن مؤدى  ذلك اعتبار الحكم الأخير منه للخصومة كلها، ولا يغير من ذلك تضمين الدعوى طلب تسليم كل شريك نصيبه أو اعتماد ناتج التصفية . 

وجاء بحيثيات الحكم المشار إليه أنه «من المقرر أن مقتضى صدور حكم بحل شركة وتصفيتها وتعيين مصف لتصفية أموالها وفقاً لنص المادتين 533 ، 335 من القانون المدني فإن الشركة تنقضي شخصيتها القانونية ولا تبقى إلا بالقدر اللازم للتصفية فقط، كما حرص المشرع على النص بأنه ليس للمصفي أن يبدأ أعمال جديدة للشركة إلا أن تكون لازمة لإتمام أعمال سابقة وأن التصفية تجيز للمصفى بيع موجودات الشركة سواء لسداد ما على الشركة من ديون أو اقتضاء ما لها من الغير وتحديد نصيب كل شريك في ناتج التصفية بأن يختص كل شريك بمبلغ يعادل قيمة هذه الحصة وقت تسليمها كما هي مدينة في العقد أو بما يعادل قيمة هذه الحصة وقت تسليمها إذا لم تبين قيمتها في العقد وذلك طبقاً لما نص عليه في المادة 536 من القانون المدني بشأن تحديد سلطات المصفى طبقاً للقانون». 

مسئولية المصفي : 

تطبق في شأن مسئولية المصفي قواعد المسئولية العامة. ويترتب على ذلك أن قيامه بعمل من الأعمال التي تخرج عن اختصاصه لا يلزم الشركة وإنما يسأل عنه شخصياً أمام الغير. كما يسأل عما يتسبب فيه من أضرار في مواجهة الشركة والشركاء أو الغير، وباختصار فإنه يعد في حكم المدير في هذا الخصوص وتتحدد مسئوليته على هذا الأساس. وقد نظم قانون الشركات، بالنسبة للشركات الخاضعة لنطاقه، مسئولية المصفى قبل الشركة والغير، فقرر في المادة (144) مسئوليته في جميع أمواله و بالتضامن مع باقي المصفين عند تعددهم في حالة قيامه بأعمال جديدة لا تقتضيها التصفية. وهذا النص يؤكد القواعد العامة في المسئولية حيث يعد مخطئا إذا ما قام بتصرفات تخرج عن حكمه و مقررات التصفية. (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة : 260)

سلطة المصفي: 

يقوم المصفي فور تعيينه وبالاتفاق مع مجلس إدارة شركة المساهمة بجرد ما للشركة من أموال وما عليها من التزامات وتحرر قائمة مفصلة بذلك وميزانية يوقعها المصفي وأعضاء مجلس الإدارة، ويقدم مجلس الإدارة حساباً تضم للمصفي ويسلمونه أموال الشركة ودفاترها ووثائقها. ويمسك المصفي دفتر القيد الأعمال المتعلقة بالتصفية ويتبع في مسك هذا الدفتر أحكام قانون الدفاتر التجارية (مادة 142 من القانون 159 لسنة 1981 ). والمصفي يعتبر وكيلاً عن الشركة. وغالباً يحدد بالأمر أو الحكم الصادر بتعيينه حدود سلطته فإذا س كت أمر تعيينه عن تحديد سلطات المصفي فإن سلطته تتحدد في نطاق القيام بجميع الأعمال المؤدية لتصفية الشركة، وقد بين المشرع في المواد من 143 وحتى 145 من القانون 159 لسنة 1981 سلطات المصفي وذلك على نحو ما يلي:

1- على المصفي أن يقوم بجميع ما يلزم للمحافظة على أموال الشركة وحقوقها.

2- للمصفي أن يستوفي ما للشركة من حقوق لدى الغير.

3- للمصفي مطالبة الشركاء المساهمين بالوفاء بباقي حصصهم إذا اقتضت التصفية ذلك. 

4- لا يجوز للمصفي القيام بأعمال جديدة إلا إذا كانت لازمة لأعمال سابقة.

5- لا يجوز للمصفي أن يبيع موجودات الشركة جملة إلا بإذن من الجمعية العامة.

6- على المصفي وفاء ما على الشركة من ديون.

7- للمصفي بيع مال الشركة منقولاً أو عقاراً بالمزاد العلني أو بأية طريقة أخرى ما لم ينص في وثيقة تعيينه على إجراء البيع بطريقة معينة. 

8- للمصفي تمثيل الشركة أمام القضاء والصلح والتحكيم.

مسؤولية المصفي عن أعمال التصفية: 

1- مسئولية المصفي قبل الغير:

نفرق بين حالتين: 

الأولى: إذا كان ما قام به المصفي من أعمال مما تقتضيه أعمال التصفية فإن مسئولية هذا العمل تقع على عاتق الشركة حتى ولو جاوز المصفي القيود الواردة على سلطته أو استعمل توقيع الشركة لحسابه الخاص إلا إذا كان من تعاقد مع المصفي سيئ النية. 

الثانية: إذا كان ما قام به المصفي من أعمال لا تدخل ضمن ما تقتضيه أعمال - التصفية وتجاوز بذلك حدود سلطته واختصاصه. في هذه الحالة للغير أن يرجع على المصفي ولا نسأل الشركة عن هذه الأعمال.

2- مسئولية المصفي قبل الشركة: 

يسأل المصفي قبل الشركة إذا أساء تدبير شؤونها خلال مدة التصفية، كما يسأل عن تعويض الضرر الذي يلحق المساهمين بسبب أخطائه.

سلطة المصفي: 

تتحدد سلطات واختصاصات المصفي بمقتضى سند تعيينه وهو عقد الشركة أو الاتفاق اللاحق أو حكم المحكمة. فإذا لم يتضمن سند تعيين المصفي سلطاته فإنه تكون له كافة السلطات التي يستطيع عن طريقها تحقيق الغرض المقصود من تعيينه: 

فله سلطة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لاستيفاء حقوق الشركة لدى الغير .

وله حق تمثيل الشركة أمام القضاء مدعية أو مدعي عليه باعتباره نائبا عنها. 

ويلتزم بسداد ديون الشركة المستحقة في ذمتها للغير.

وله حق إنهاء الأعمال التي بدأتها الشركة ولم تتم قبل حلها متى كان ذلك أمر تستلزمه عمليات التصفية. 

ومع ذلك فقد وضع المشرع بالمادة 535 من القانون المدني بعض القيود على سلطة المصفي هي: 

 لا يجوز له أن يبدأ أعمال جديدة إلا إذا رخص له الشركاء في ذلك أو كانت هذه الأعمال لازمة لإتمام أعمال سابقة على انقضاء الشركة. 

لا يجوز له أن يبيع مال الشركة - منقولاً أو عقاراً – بالممارسة أو بالمزاد العلني إذا كان ممنوعا عن ذلك. 

مسئولية المصفي : 

مسئولية المصفي هي مسئولية الوكيل بأجر، ويترتب على ذلك:

 أن يلتزم بأعمال التصفية على الوجه المرسوم بقرار تعيينه أو الحكم الصادر من المحكمة بتعيينه وألا يخرج عن الحدود المرسومة به. 

أن يبذل في تنفيذ أعمال التصفية عناية الرجل المعتاد. 

أن يقدم دائماً كشف حساب بأعمال التصفية، وأن يقدم دائماً للشركة المعلومات الوافية عن حالة التصفية وأن يضع تحت تصرفهم الدفاتر والأوراق الخاصة بالتصفية. (الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 333 )