loading

قانون شركات الأموال

المذكرة الإيضاحية

الباب الثالث

الاندماج وتغيير الشركة : ( المواد من 130 إلي 136 )

عالج المشروع أحكام اندماج الشركات علي النحو الذي يساير التطور الاقتصادي ، أخذ في الاعتبار وضع الحلول للصعوبات العملية التي واجهت بعض الشركات في النصوص الحالية .

كما عالج المشروع لأول مرة أحكام تغيير شكل الشركة القانوني لمواجهة التوسعات وفي الحالتين حافظ على حقوق الأقلية الرافضة للاندماج أو التغيير .

ونص المشروع على إعفاء الشركات المندمجة ومساهميها ، والشركة المندمج فيها والشركة الناتجة من جميع الضرائب والرسوم التي تستحق بسبب الاندماج تشجيعاً علي قيام الكيانات المالية الكبيرة .

شروط المشروع أن يتم الاندماج بموافقة اللجنة المنوط بها الموافقة على تأسيس الشركات إعمالاً لرقابة الدولة في هذا الشأن .

اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد

مادة 299 : إجراءات تغيير شكل الشركة : 

يجوز تغيير الشكل القانون لشركة التوصية بالأسهم إلى شركة ذات مسئولية محدودة أو العكس، كما يجوز تحويل أي من الشركتين المشار إليهما إلى شركة مساهمة، وسيتم التغيير بأغلبية ثلاثة أرباع الشركاء أو المساهمين في اجتماع غير عادي للجمعية العامة للشركة.

كما يجوز تغيير الشكل القانوني لشركات الأشخاص إلى شركة مساهمة أو شركة توصية بالاسهم أو شركة مسئولية محدودة بموافقة ثلاثة أرباع الشركاء مع عدم الإخلال بحقوق الغير لدى الشركة أو الشركاء .

ويجب أن يوافق على التغيير اللجنة المنصوص عليها في المادة (18) من القانون وبمراعاة إجراءات وأوضاع تأسيس الشركة التي يتم التغيير إليها فيما عدا ما يلي:

(أ) إبرام عقد ابتدائي للشركة. 

(ب) تحديد صافي أصول الشركة ، وفقاً لما هو ثابت بدفاتر الشركة وقوائمها المالية من بيانات على أن يعتمد ذلك من مراقب حسابات مقيد بسجل المحاسبين والمراجعين المزاولين للمهنة لمدة لا تقل عن عشر سنوات، على أن تخطر الهيئة بذلك التحديد فإن لم تعترض عليه خلال اسبوع كان نافذاً. 

(ج) اجتماع المؤسسين، على أن يتضمن قرار الجمعية العامة غير العادية التي قررت تغيير شكل الشركة الموافقة على عقد تأسيسها أو نظامها واختيار مجلس الإدارة الأول ومراقب الحسابات. وتطبق في هذه الحالة أحكام المواد (295 حتى 298 ) من هذه اللائحة.

الأحكام

الإندماج الذى يترتب عليه خلافة الشركة الدامجة للشركة المندمجة خلافة عامة فيما لها من حقوق و ما عليها من إلتزامات وفقاً لأحكام القانون رقم 244 لسنة 1960 هو الإندماج الذى يقع بين الشركات التى تتمتع بشخصية معنوية و ذمة مالية مستقلة ، فتنقضى به شخصية الشركة المندمجة و تؤول جميع عناصر ذمتها المالية إلى الشركة الدامجة التى تحل محلها حلولاً قانونياً فيما لها من حقوق و ما عليها من إلتزامات ، و من ثم فلا يعتبر إندماجاً - فى معنى القانون رقم 244 لسنة 1960 - مجرد نقل قطاع من نشاط شركة إلى شركة أخرى كحصة عينية فى رأس مالها طالما بقيت الشركة الأولى محتفظة بشخصيتها المعنوية و ذمتها المالية بما عساه يكون عالقاً بها من إلتزامات ، فتظل هى المسئولة وحدها عن الديون التى ترتبت فى ذمتها قبل الغير و لو تعلقت بالنشاط الذى إنتقل إلى الشركة الأخرى . و إذ كان الثابت من الأوراق ، و من قرار المؤسسة المصرية العامة للنقل رقم 8 لسنة 1963 أن قطاع النشاط الخاص بنقل البضائع هو الذى إنتقل وحده من الشركة المطعون ضدها إلى " شركة النيل العامة لأعمال النقل " كحصة عينية فى رأس مالها على أساس صافى الأصول و الخصوم المستثمرة فى هذا النشاط ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أجرى على نقل هذا النشاط أحكام إندماج الشركات - و رتب على ذلك عدم إلتزام الشركة المطعون ضدها باتعاب الطاعن - محاسب - عن الأعمال التى أداها لها فيما يتعلق بهذا النشاط قبل نقله ، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون .

(الطعن رقم 679 لسنة 40 جلسة 1976/04/19 س 27 ع 1 ص 977 ق 186)

شرح خبراء القانون

تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة

تمهيد: 

أجازت المادة (136) من قانون الشركات للشركة ذات المسئولية المحدودة (وكذلك شركة التوصية بالأسهم) بتغيير شكلها القانوني حيث تنص على أنه «يجوز تغيير الشكل القانوني لشركات التوصية بالأسهم أو الشركات ذات المسئولية المحدودة بقرار يصدر من الجمعية العامة غير العادية أو جماعة الشركاء بأغلبية ثلاثة أرباع رأس المال بحسب الأحوال». ونظمت هذه المادة بالإضافة إلى المادة (299) من اللائحة التنفيذية شروط وإجراءات هذا التغيير. ومقتضى ذلك أن المشرع أجاز للشركة ذات المسئولية المحدودة والتوصية بالأسهم أن تختار - بعد تكوينها - شكلاً آخر تراه مناسباً لنشاطها. ولم يحدد المشرع بصفة إلزامية الشكل الذي يمكن أن تتغير إليه الشركة القائمة، وطالما جاء النص مطلقاً، والمطلق يؤخذ على إطلاقه فإن معنى ذلك أنه يجوز لأي من هاتين الشركتين اختيار الشكل الآخر، كما يجوز لكل منها اختيار شكل شركة المساهمة أو أحد صور شركات الأشخاص السابق الإشارة إليها في الكتاب الأول من هذا المؤلف وهي التضامن والتوصية البسيطة. 

هذا ويلاحظ أن ظاهر عبارات نص المادة (136) من القانون يفيد أنه لا يجوز لشركة المساهمة تغيير شكلها إلى أي نوع من أنواع الشركات الأخرى، إلا إذا اتبعت الطرق العادية في القضاء الشركة وتصفيتها وفقاً للتفصيل السابق عند تأسيس شركة جديدة وفقاً لإجراءات التأسيس التي يتطلبها القانون في نوع الشركة التي يراد تأسيسها. على أن هذا القول يترتب عليه عدم إفادة الشركة المساهمة من التيسيرات التي تضمنها قانون الشركات لتغيير شكل الشركة بصفة عامة دون نص صريح ودون مبرر، فرغم أنه قد يجد الشركاء مصلحتهم في اتخاذ شكل آخر يخضع لحكم قانون الشركات كما إذا رغب الشركاء تغيير شكل شركة المساهمة إلى شكل شركة التوصية بالأسهم أو ذات المسئولية المحدودة فيكون حرمانهم من تيسيرات إجراءات التغيير تعسف لا مبرر له. 

ولا نعتقد أن المشرع قصد هذا التحريم على الشركة المساهمة وإنما قصد فقط التشجيع إلى التحول بشكل شركة المساهمة للإفادة من مزايا المشروعات الكبيرة وأثرها في اقتصاد البلاد. 

وبناء على ذلك نرى أنه يجوز لشركة المساهمة - أسوة بالشركة ذات المسئولية المحدودة والتوصية بالأسهم - تغيير شكلها إلى أي من أشكال الشركات الأخرى.

ومن نافلة القول أنه لا يترتب على تغيير شكل الشركة انقضاء شخصيتها المعنوية مثلها مثل التأميم وذلك على خلاف الاندماج الذي يترتب عليه فناء شخصية الشركة أو الشركات المندمجة كما سبق القول. 

شروط وإجراءات تغيير شكل الشركة : 

تتلخص شروط وإجراءات تغيير شكل الشركة في النقاط التي سنتناولها. 

1- أن يتم التغيير بناء على قرار يصدر من جماعة الشركاء أو الجمعية العامة غير العادية بأغلبية ثلاثة أرباع الشركاء ورأس المال. 

ويلاحظ في هذا الخصوص أن عبارات اللائحة التنفيذية في المادة  ( 299/ 1) جاءت كالآتي: «... ويتم التغيير بأغلبية ثلاثة أرباع الشركاء أو المساهمين في اجتماع غير عادي للجمعية العامة للشركة»، وهذه العبارات يفهم منها أنه يكتفي لتغيير شكل الشركة موافقة أغلبية عددية فقط هي أغلبية ثلاثة أرباع الشركاء أو المساهمين دون اشتراط أغلبية معينة لرأس المال. وهذا يخالف ما جاء بنص القانون المادة 136) السابق ذكر نصها حيث تشترط لتغيير شكل الشركة وفقا لصريح عباراتها « ... قرار يصدر من الجمعية العامة غير العادية أو جماعة الشركاء بأغلبية ثلاثة أرباع رأس المال بحسب الأحوال». 

وإزاء ذلك، نرى أن حكم اللائحة التنفيذية الوارد بالمادة (299) يعد مكملاً لحكم القانون (المادة 136)، وبذلك يشترط توافر كل من الأغلبيتين وهي الأغلبية العددية الممثلة لثلاثة أرباع الشركاء أو المساهمين بالإضافة إلى أغلبية من يملك ثلاثة أرباع رأس المال. ولا يعد - في نظرنا - حكم اللائحة في هذا الخصوص إضافة لحكم موضوعي غير وارد بصلب مواد القانون، ذلك أن تغيير شكل الشركة من الأمور الخطيرة التي يترتب عليهما تغيير شبه شامل لأحكامها دون فناء شخصيتها المعنوية، مما يتطلب أغلبية متميزة سواء بالنسبة لعدد الشركاء أو رأس المال.

هذا ويلاحظ أن حالة تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة تختلف عن حالة تعديل عقدها، حيث يشترط المشرع صراحة في هذه الأخيرة الاكتفاء بموافقة الأغلبية العادية لعدد الشركاء التي تملك ثلاثة أرباع رأس المال طبقاً للمادة (127) من القانون وليس الأغلبية العددية المتميزة التي تمثل ثلاثة أرباع الشركاء والتي تملك في ذات الوقت ثلاثة أرباع رأس المال. 

وتطبيقاً لذلك إذا بلغ عدد الشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة اثني عشر شريكاً فإنه يكتفي لتعديل عقدها موافقة سبعة شركاء يملكون ثلاثة أرباع رأس المال، أما في حالة تغيير شكل الشركة إلى أحد أشكال الشركات الخاضعة لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 فإنه يشترط موافقة تسعة شركاء على الأقل تملك ثلاثة أرباع رأس المال. على أنه إذا كانت الشركة مكونة من شريكين فقط. فإنه يشترط موافقتهما معاً أياً كانت نسبة مشاركة كل منهما في رأس المال وذلك سواء بالنسبة لتعديل عقد الشركة أم تغيير شكلها. 

على أنه لما كان تحول الشركة ذات المسئولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم أو المساهمة، إلى شكل من أشكال شركات الأشخاص - أو تحول شركة المساهمة إلى إحدى النماذج الخاضعة لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 - يترتب عليه زيادة التزامات الشركاء والمساهمين وهو ما لا تملكه جماعة الشركاء بأغلبية ثلاثة أرباع سواء العددية أو لرأس المال بالنسبة للشركة ذات المسئولية المحدودة، أو الجمعية العامة غير العادية بالنسبة لشركات التوصية بالأسهم وشركات المساهمة تطبيقا لنص المادة ( 68 / 1) من قانون الشركات 159 لسنة 1981 - والتي تبطل كل قرار يصدر من الجمعية العامة يكون من شأنه المساس بحقوق المساهم الأساسية التي يستمدها بصفته شريكاً - فإنه يلزم الحصول على الموافقة الإجماعية للشركاء سواء في الشركة ذات المسئولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم (المتضامنين والمساهمين) أو شركة المساهمة.

ولا يعد شرط الإجماع من الشروط التي يصعب تحققها مما يؤدي إلى عرقلة قرار التغيير، ذلك أن من حق الشركاء الاعتراض على ذلك وطلب التخارج من الشركة تطبيقاً لحكم المادة (136 / 3 ) من القانون كما سنرى.

طبقاً لحكم المادة (50) من اللائحة التنفيذية تختص اللجنة المنصوص عليها بالمادة (48) بالموافقة على تغيير الشكل القانوني للشركة على النحو المبين بالمادة (299) من ذات اللائحة. 

وطبقاً لحكم المادة (299) من اللائحة يجب مراعاة إجراءات وأوضاع تأسيس الشركة التي يتم التغير إليها فيما عدا ما يلي : 

أ- إبرام عقد ابتدائي للشركة. 

ب- تحديد صافي أصول الشركة، وفقاً لما هو ثابت بدفاتر الشركة وقوائمها المالية من بيانات على أن يعتمد ذلك من مراقب حسابات مقيد بسجل المحاسبين والمراجعين المزاولين للمهنة لمدة لا تقل عن عشر سنوات على أن تخطر الهيئة بذلك التحديد فإن لم تعترض عليه خلال أسبوع كان نافذاً. 

ج- اجتماع المؤسسين، على أن يتضمن قرار جماعة الشركاء أو الجمعية العامة غير العادية التي قررت تغيير شكل الشركة الموافقة على عقد تأسيسها أو نظامها واختيار مجلس الإدارة الأول ومراقب الحسابات . 

ويترتب على تحول الشركة ذات المسئولية المحدودة إلى شركة مساهمة أن يكون لكل شريك العدد من الأسهم الذي يعادل قيمة حصته. 

هذا ويجب مراعاة دائما أن يكون رأسمال الشركة بعد تحويلها معادلاً على الأقل للحد الأدنى لرأسمال الشركة المراد تغيير الشكل إليها وفقاً لما يقضي به القانون أو اللائحة وإلا وجب على الشركاء تكملته. 

حالة اعتراض بعض الشركاء على قرار التغيير : 

إذا حدث واعترض جانب من الشركاء على قرار التغيير أو لم يحضروا الاجتماع الذي صدر فيه القرار بعذر مقبول ورغبوا في التخارج من الشركة التي يتم التغير إليها، وجب تطبيق أحكام المادة (135) من القانون والمواد من 295 إلى 298 من اللائحة التنفيذية (المادة 136 / 3 ) من القانون والسابق شرح أحكامها بمناسبة اعتراض بعض الشركاء على قرار الاندماج. 

وتتلخص هذه الأحكام في أنه من حق هؤلاء طلب التخارج من الشركة واسترداد قيمة حصصهم بطلب كتابي يصل إلى الشركة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ قرار التغيير، وعلى مجلس الإدارة أو المديرين إخطارهم بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ وصول كتابة بما إذا كان عذره مقبولاً بحسب القواعد التي وضعتها الشركة وضمنتها الدعوة إلى الجمعية العامة التي تدعى لنظر عقد التغيير. وفي حالة الخلاف بين الطرفين يرفع صاحب الشأن الأمر إلى القضاء للبت في مدى قيام العذر المقبول.

وفي جميع الأحوال، يجب أن يقدم الشركاء أو المساهمون الراغبون في التخارج طلباً كتابياً يصل إلى الشركة - سواء بالبريد المسجل أو باليد - موضحاً به ما يملكونه من حصص في الشركة أو أسهمها. 

وتقدر قيمة الحصص بالاتفاق والتراضي بين الشركاء، وإلا كان من الضروري الالتجاء إلى القضاء على أنه يراعى دائماً في ذلك القيمة الجارية لكافة أصول الشركة، ويجب أن تؤدى القيمة غير المتنازع عليها للحصص المتخارج عنها إلى أصحابها قبل إتمام إجراءات التغيير. 

ويحكم القضاء بالتعويضات لأصحاب الشأن إن كان له مقتضى، ويكون المبالغ المحكوم بها امتیاز على سائر موجودات الشركة التي تقرر التغيير، وهو كما نرى امتياز بنص القانون المادة 135 / 4 من القانون).

 ويعفى المشرع صراحة الشركات التي يتم تغيير شكلها القانوني، والشركة التي يتم التغيير إليها والشركاء فيها من جميع الضرائب والرسوم المستحقة بسبب تغيير شكل الشركة (المادة 136 / 3 من القانون).

ويراعى في هذا الخصوص ما سبق ذكره بمناسبة دراسة أحكام الاندماج من أنه بصدور قانون الضريبة على الدخل رقم 91 لسنة 2005 وطبقاً للمادة (53) منه أصبح الإعفاء من الضرائب والرسوم بمناسبة الاندماج أو تغيير شكل الشركة في حالة حساب الأرباح والخسائر الرأسمالية الناتجة عن إعادة التقييم مقصوراً على حالة إثبات الأصول والالتزامات بقيمتها الدفترية وقت الاندماج أو التغيير وأن يتم حساب الإهلاك على الأصول وترحيل المخصصات والاحتياطيات وفقاً للقواعد المقررة قبل إجراء الاندماج أو التغيير، ويترتب على حكم المادة (53) المشار إليها أن أصبح الإعفاء من الضرائب أو الرسوم بمناسبة الإندماج أو تغيير شكل الشركة مفرغة من مضمونه حيث أن عمليات الاندماج تعتمد في أساسها على إعادة تقييم الأصول بقيمتها السوقية وقت الاندماج أو التغيير الأمر الذي يزيد من قيمتها عادة. 

ويلاحظ أن هذا الإعفاء مقرر في حالة تغيير شكل الشركة الخاضعة لأحكام قانون الشركات 159 لسنة 1981 لأحد الأشكال الأخرى الواردة أيضاً بذات القانون دون شكل شركات الأشخاص. وأساس ذلك أن هذا النص الذي يقرر الإعفاء من الضرائب والرسوم في قانون الشركات المشار إليه يعد استثناء من القواعد العامة تخضع له فقط الشركات الخاضعة لنطاق تطبيقه إذا ما تحولت داخل ذات النطاق، ولا يجوز التوسع فيه أو القياس عليه ليشمل شركات أخرى تخرج عن مجال تطبيقه. 

وبناء على ذلك إذا رغبت إحدى الشركات الخاضعة لنطاق تطبيق القانون 159 لسنة 1981 في التحول إلى شكل شركات الأشخاص فإنها تخضع للقواعد العامة من حيث الضرائب والرسوم المستحقة على كافة هذه الإجراءات.

أثر تغيير شكل الشركة على حقوق دائنيها : 

لا يترتب على تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة - أو أي من الشركات الخاضعة لنطاق قانون الشركات 159 لسنة 1981 - أي إخلال بحقوق دائنيها (المادة 136 / 3 من القانون) وتعتبر الشركة التي تم التغيير إلى شكلها المدين بالنسبة لكافة ديون الشركة ذات المسئولية المحدودة بمجرد إتمام إجراءات التغيير (المادة 298 / 1 من اللائحة التنفيذية)، ويعد هذا أثراً منطقياً لعدم انقضاء شخصية الشركة في حالة التغيير. 

ويجوز لكل دائن نشأ حقه في مواجهة الشركة المتغير إليها قبل تمام إجراءات التغيير أن يطلب من المحكمة المختصة تقرير ضمانات له في مواجهة الشركة المتغير إليها، وذلك إذا وجدت اعتبارات جدية تبرر ذلك (المادة 298 / 2 من اللائحة التنفيذية). فإذا لم يتقرر تعجيل الوفاء بالدين أو تنشأ له ضمانات كافية، كانت موجودات الشركة ذات المسئولية المحدودة التي صدر قرار تغييرها ضامنة للوفاء بقيمة الدين وفوائده. 

ويراعى أنه لا تحول جميع هذه الأحكام دون تطبيق ما يرد في سندات إنشاء هذه الديون من شروط تقضي بتعجيلها في حالة قيام الشركة بالتغيير إلى غيرها.

تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة عند زيادة عدد الشركاء فيها على الخمسين شريكاً : 

سبق وأن أشرنا بمناسبة دراسة أحكام تعدد الشركاء - في الفصل الثاني من هذا الباب - أنه في حالة زيادة عدد الشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة على الخمسين شريكاً بسبب الإرث أو الوصية أو بيع الحصص بالمزاد العلني، وجب على الشركاء فيها أن يوفقوا أوضاعهم مع أحكام القانون في هذا الشأن خلال سنة من تاريخ الزيادة أو أن يتخذوا إجراءات تغيير شكل الشركة إلى شكل شركة مساهمة وأنه في حالة عدم قيام الشركاء بذلك يكون لكل ذي مصلحة أن يطلب حل الشركة بحكم من القضاء وذلك تطبيقاً للمادة (60) من اللائحة التنفيذية. 

كما سبق وأن أشرنا إلى أن حكم هذه المادة مستحدث حيث كان الأمر يقتصر وفقاً لقانون الشركات الملغى على أحقية الشركة في أن توقف استعمال الحقوق المتعلقة بها إلى أن يختاروا من بينهم من يعتبر مالكاً منفرداً للحصة في مواجهة الشركة دون أن تلزم هذه الأخيرة بتغيير شكلها (المادة 71 / 2 من القانون الملغي). 

وإذا اختارت الشركة ذات المسئولية المحدودة عند زيادة عدد الشركاء فيها عن الخمسين شريكاً تغيير شكلها القانوني إلى شركة مساهمة كان عليها اتخاذ إجراءات تغيير شكل الشركة السابق شرحها تفصيلاً في البنود السابقة في هذا الموضوع. 

والواقع أنه بمطالعة نص المادة (60) المشار إليه يتبين أن الشركة ذات المسئولية المحدودة ليس أمامها - إذا اختارت تغيير شكلها في حالة زيادة عدد شركائها على الخمسين شريكاً - إلا اختيار شكل شركة المساهمة دون غيرها من الشركات كشركة التوصية بالأسهم أو شكل شركة تضامن أو توصية بسيطة، ولا نعرف لماذا حدد المشرع في هذا الخصوص شكل شركة المساهمة رغم احتمال مخالفة ذلك لرغبة الشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة. 

ولا نعتقد أن هذا النص (المادة 60 من اللائحة) يقرر حكماً أمراً في هذا الخصوص وإلا تعارض مع نص عام وأشمل هو نص المادة (136) من القانون (أيضاً نص المادة 299 من اللائحة التنفيذية) والتي تضع مبدأ عاماً هو جواز تغيير الشكل القانوني لشركة التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة - أو شركة المساهمة وفق ما نرى - دون تحديد للشكل الذي تختاره الشركة الراغبة في التحول، حيث لا يجوز اللائحة أن تخالف نصاً قانونياً أعلى منها مرتبة. 

وبناء على ذلك نرى أنه يحق للشركة ذات المسئولية المحدودة أن تختار شكل شركة المساهمة أو التوصية بالأسهم أو شكل شركة التضامن أو التوصية البسيطة في حالة زيادة عدد الشركاء فيها على الخمسين إذا رغبت في ذلك وبشرط إتباع إجراءات تغيير شكل الشركة السابق ذكرها، كذلك مراعاة الموافقة الاجماعية للشركاء في حالة اختيار أحد أشكال شركات الأشخاص نظراً لما في ذلك من زيادة أعباء الشركاء نظراً للمسئولية غير المحدودة الشركاء في مثل هذه الشركات. 

تغيير شكل شركة التوصية بالأسهم واندماجها 

تغيير شكل الشركة : 

يجوز للجمعية العامة غير العادية أن تقرر تغيير الشكل القانوني الشركة التوصية بالأسهم سواء إلى شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة أو إلى شكل شركة المساهمة وذلك بقرار منها بأغلبية ثلاثة أرباع رأس المال وذلك تطبيقاً لنص المادة (136) من قانون الشركات. وتؤكد حق شركة التوصية بالأسهم في تغيير شكلها القانوني المادة ( 299/ 1) من اللائحة التنفيذية بذات الشروط. وإن كانت هذه الأخيرة قررت موافقة أغلبية ثلاثة أرباع الشركاء أو المساهمين ولم تشر إلى ما جاء بنص القانون من اشتراط أغلبية ثلاثة أرباع رأس المال، والعبرة بنص القانون عند التعارض. 

هذا ويجوز وفق ما نرى أن تتخذ شركة التوصية بالأسهم أحد أشكال شركات الأشخاص في قرارها لتغيير شكل الشركة القانوني. على أنه لما كان من شأن تحول شركة التوصية بالأسهم إلى شركة أشخاص زيادة التزامات الشركاء المساهمين وهو ما لا تملكه الجمعية العامة غير العادية تطبيقاً للمادة ( 68/ أ) من قانون الشركات ، فإنه يجب إذا ما رغبت شركة التوصية بالأسهم في اختيار أحد أشكال شركات الأشخاص الحصول على الموافقة الجماعية للشركاء المساهمين والمتضامنين وذلك قياساً على حالة اندماج الشركة إذا ترتب على الاندماج زيادة التزامات المساهمين. حيث تنص المادة (293) من اللائحة التنفيذية على أنه إذا كان يترتب على الاندماج زيادة التزامات المساهمين أو الشركاء في واحدة أو أكثر من الشركات المندمجة، وجب أن تتم الموافقة على عقد الاندماج بإجماع المساهمين أو الشركاء الذين يزيد الاندماج من التزاماتهم. 

هذا ولا نرى بناء على ذلك ضرورة حل الشركة واتخاذ إجراءات تكوين شركة جديدة في حالة اختيار شركة التوصية بالأسهم التغيير إلى شكل شركة أشخاص كما تظل وفق ما نرى شخصيتها المعنوية. 

هذا ويتبع في شأن الإجراءات اللازمة للتغيير ما سبق شرحه بمناسبة دراسة تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة إلى شكل شركة أخرى. كما يترتب على تغيير شكل شركة التوصية بالأسهم ذات الآثار السابق شرحها بمناسبة دراسة تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة، ونكتفي في هذا الخصوص بالإحالة إلى هذه الأحكام والآثار منعاً للتكرار. (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة :  548)

تغيير شكل الشركة (التحويل)  

ماهية تغيير شكل الشركة: 

يراد بتغيير شكل الشركة أو بالتحويل إقامة شركة جديدة من نوع جديد محل أو توصية بسيطة تحويل شركة توصية بالأسهم أو ذات المسئولية المحدودة إلى شركة مساهمة. 

شروط وإجراءات تغيير الشكل القانوني للشركة : 

يشترط لتمام تحويل الشركة شرطان

1- أن يصدر قرار من الجمعية العامة غير العادية بأغلبية ثلاثة أرباع المساهمين الحاضرين الاجتماع. 

2- موافقة اللجنة الإدارية المنصوص عليها بالمادة (18) من القانون 159 لسنة 1981 على تغيير شكل الشركة. 

ويتبع بشأن تغيير شكل الشركة إجراءات وأوضاع تأسيس الشركة التي يتم التغيير إليها فيما عدا ما يلي:

1- إبرام عقد ابتدائي للشركة.

2- تحديد صافي أصول الشركة ووفقاً لما هو ثابت بدفاتر الشركة وقوائمها المالية من بيانات على أن يعتمد ذلك من مراقب حسابات مقيد بسجل المحاسبين والمراجعين المزاولين للمهنة لمدة لا تقل عن عشر سنوات، على أن تخطر الهيئة بذلك التجديد فإن لم تعترض عليه خلال أسبوع كان نافذاً .

3- اجتماع المؤسسين على أن يتضمن قرار الجمعية العامة غير العادية التي قررت تغيير الشكل الموافقة على تأسيسها أو نظامها واختيار مجلس الإدارة الأول ومراقب الحسابات. 

وتتخذ بعد ذلك إجراءات القيد في السجل التجاري والشهر المنصوص عليها بالمادة 75 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة 1981 وما بعدها. 

وتتبع بشأن اعتراض المساهمين على القرار الصادر من الجمعية العامة غير العادية ذات الأحكام والإجراءات المتبعة بشأن الاعتراض على قرار الاندماج والمنصوص عليها بالمادة 295 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة 1981 ، كذلك تتبع بشأن حقوق الدائنين للشركة التي يتم تغييرها سواء كانوا من حملة السندات أو من غيرهم ذات الأحكام والإجراءات المثبتة بشأن الاندماج والمنصوص عليها بالمواد من 296 وحتى 298 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة 1981 .

اختصاصات الجمعية العامة للشركاء:

أولاً: تختص الجمعية العامة للشركاء بالنظر في الأمور العادية في الشركة كتعيين المديرين وأعضاء مجلس الرقابة وعزلهم والموافقة على الميزانية السنوية للشركة وحساب الأرباح والخسائر ومناقشة تقرير المديرين عن نشاط الشركة وتقرير مجلس الرقابية ومراقب الحسابات كما تختص بأي عمل آخر يدخل في اختصاصها سواء بموجب عقد التأسيس أو نظام الشركة أو بموجب أحكام القانون (مادة  1/284 من اللائحة التنفيذية) .

ثانياً : تختص الجمعية العامة للشركاء بتعديل عقد الشركة أو زيادة رأس مال الشركة أو تخفيضه ويكون ذلك وفقا لنص المادة 37 من القانون 159 لسنة 1981 بتصويت غير عادي يتمثل في موافقة الأغلبية للشركاء الحائزة لثلاثة أرباع رأس المال ما لم يقض عقد الشركة بغير ذلك.

ثالثاً : تختص الجمعية العامة للشركاء وفقاً لنص المادة 129 . من القانون 159 لسنة 1981 بالنظر في أمر "حل الشركة إذا منيت بخسائر تبلغ نصف رأس المال. ويكون ذلك أيضاً بتصويت غير عادي حيث يشترط لصدور قرار بحل الشركة موافقة الأغلبية الحائزة لثلاثة أرباع رأس المال.

رابعاً: وتختص الجمعية العامة وفقاً لنص المادة 36 من القانون 159 لسنة . 1981 بالنظر في تغيير الشكل القانوني للشركة إلى شكل آخر ويشترط لصدور قرار بتغيير شكل الشركة موافقة الأغلبية العددية للشركاء الحائزة لثلاثة أرباع رأس المال. غير أنه في حال تغيير شكل الشركة من شركة ذات مسئولية محدودة تتحدد فيها مسئولية الشركاء بحصتهم في رأس المال إلى شركة تضامن تكون فيها مسئولية الشركاء شخصية وتضامنية قبل الغير يتعين لصحة القرار الصادر بشأن هذا التغيير موافقة كل الشركاء.

ويتعين على إدارة الشركة ذات المساهمة المحدودة عملاً بنص المادة 75 من القانون 159 لسنة 1981 تحرير محضر بخلاصة وافية لجميع مناقشات الجمعية العامة ولكل ما يحدث أثناء الاجتماع وإثبات نصاب الحضور والقرارات التي اتخذت في الجمعية وعدد الأصوات التي وافقت عليها أو خالفتها وكل ما يطلب الشركاء إثباته في المحضر. كما تسجل أسماء الحضور من الشركاء في سجل خاص يثبت فيه حضورهم وما إذا كان بالأصالة أو بالوكالة. وذلك بحكم الإحالة التي أشارت إليها المادة 3/136 من القانون 159 لسنة 1981.

تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة 

مفهوم تغيير شكل الشركة:  

لم يتضمن القانون 159 لسنة 1981 نصاً يبين مفهوم تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة.

وقد اجتهد الفقه المصري في بيان مفهوم تغيير شكل الشركة، فذهب رأي إلى أن تغيير شكل الشركة يعني انتقال الشركة من شكل إلى شكل آخر من أشكال الشركات التجارية . وذهب رأي آخر إلى القول بأن تغيير شكل الشركة هو تغيير النظام القانوني للشركة طالما أن المقصود بشكل الشركة هو مجموع القواعد القانونية التي يخضع لها الشخص المعنوي أثناء حياته  . 

وقد أخذ المشرع المصري لأول مرة في القانون 159 لسنة 1981 بنظام تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة من هذا الشكل إلى شكل آخر فنص في المادة 1/136 منه على أنه: "يجوز تغيير الشكل القانوني لشركات التوصية بالأسهم أو الشركات ذات المسئولية المحدودة بقرار يصدر من الجمعية العامة غير العادية أو جماعة الشركاء بأغلبية ثلاثة أرباع رأس المال بحسب الأحوال ويتم التغيير بمراعاة إجراءات وأوضاع تأسيس الشركة التي يتم التغيير إليها في حدود ما تنظمه اللائحة التنفيذية في هذا الشأن".

إجراءات وشروط تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة : 

يجوز تغيير الشكل القانوني للشركة ذات المسئولية المحدودة إلى شركة مساهمة أو إلى شركة توصية بالأسهم أو إلى شركة تضامن أو توصية بسيطة . ويتم التغيير بأغلبية ثلاثة أرباع الشركاء في اجتماع غير عادي للجمعية العمومية للشركاء مع عدم الإخلال بحقوق الغير لدى الشركة أو الشركاء. ويجب أن يراعى عند التغيير إجراءات وأوضاع تأسيس الشركة التي يتم التغيير إليها فيما عدا ما يلي: 

1- إبرام عقد ابتدائي للشركة. 

2- تحديد صافي أصول الشركة وفقاً لما هو ثابت بدفاتر الشركة وقوائمها من بيانات على أن يعتمد ذلك من مراقب حسابات مقيد بسجل المحاسبين والمراجعين المزاولين للمهنة لمدة لا تقل عن عشر سنوات، على أن تخطر الهيئة بذلك التحديد فإذا لم تعترض من عليه خلال أسبوع كان نافذاً. 

3-اجتماع المؤسسين .

تخارج بعض الشركاء من الشركة:  

يجوز للشركاء الذين عارضوا تغيير شكل الشركة في اجتماع الجمعية العمومية غير العادية التي تدعي للموافقة على التغيير أن يطلبوا إثبات اعتراضهم بمحضر الجلسة، كما يجوز لمن لم يحضر منهم اجتماع الجمعية بسبب عذر مقبول يمنعه من الحضور بشخصه أو توكيل غيره في الحضور أن يبادر إلى إخطار مديري الشركة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بطبيعة هذا العذر وما يثبت قيامه (مادة 259 من اللائحة التنفيذية) .

كما يجوز لمن اعترض من الشركاء على قرار تغيير شكل الشركة ولمن لم يحضر منهم أجتماع الجمعية بعذر مقبول أن يطلبوا التخارج من الشركة واسترداد قيمة حصصهم وذلك بكتاب موصى عليه بعلم الوصول خلال ثلاثين يوماً من تاريخ شهر قرار تغيير الشكل (مادة 135 من القانون 159 لسنة 1981). 

وعلى الشركاء المديرين إعلان الشركاء الذين اختاروا التخارج من الشركة بالقيمة التي تقدرها الشركة لحصصهم على أساس القيمة الجارية لكافة أصولها وإخطارهم بالتاريخ الذي توضع فيه المبالغ تحت تصرفهم.

وفي حالة عدم موافقة الشريك الذي اختار التخارج على القيمة التي قدرتها الشركة لحصته فإنه يحق له أن يرفع الأمر إلى القضاء لتقدير قيمة حصته.

ويجب على الشركة أن تؤدي إلى الشركاء الذين اختاروا التخارج قيمة حصصهم المتخارج عنها قبل تمام إجراءات التغيير. كذلك يحق للشركاء الذين اختاروا التخارج من الشركة بسبب تغيير الشكل الرجوع على الشركة بالتعويض - إن كان له مقتضى - ويكون للمبالغ المحكوم بها في هذا الخصوص امتیاز على سائر موجودات الشركة. 

تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة في حالة زيادة عدد الشركاء على خمسين شرکاء: 

تنص المادة 2/60 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة 1981 على أنه: "أما إذا زاد عدد الشركاء على خمسين بسبب الإرث أو الوصية أو بيع الحصص بالمزاد الجبري وجب على الشركاء أن يوفقوا. أوضاعهم مع أحكام القانون في هذا الشأن خلال سنة من تاريخ الزيادة أو أن يتخذوا إجراءات تغيير الشركة إلى شركة مساهمة وفي حالة عدم قيام الشركة بذلك يكون لكل ذي مصلحة أن يطلب حل الشركة بحكم من القضاء". 

ومفاد نص المادة 2/60 من اللائحة التنفيذية للقانون 159 لسنة 1981 أن الشركة ذات المسئولية المحدودة في حالة زيادة عدد الشركاء فيها على الخمسين شريكاً ليس أمامها سوى تغيير شكلها إلى شركة مساهمة دون غيرها من الشركات الأخرى ، ولا نعلم مغزى ذلك رغم مصادرته لإرادة الشركاء ورغبتهم في اختيار شكل آخر بخلاف شركة المساهمة. 

آثار تغيير الشكل بالنسبة للشركة : 

سبق أن ذكرنا أن تغيير شكل الشركة يعني انتقال "الشركة من شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة إلى شكل آخر كشركة المساهمة أو التضامن أو التوصية بالأسهم أو التوصية البسيطة دون أن يقتضي ذلك القضاء الشخص المعنوي أو إنشاء شخص جديد ويترتب على ذلك عدة نتائج هي: 

استمرار الذمة المالية للشركة: 

إذا يترتب على احتفاظ الشركة بشخصيتها القانونية إلى استمرار احتفاظ الشركة لموجوداتها، وأصولها المكونة لذمتها المالية وتظل الذمة المالية للشركة مستقلة تماما عن ذمم الشركاء رغم تخول الشركة إلى شكل آخر. 

احتفاظ الشركة بأهليتها القانونية :

لا يترتب على تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة إلى شكل آخر انقضاء الأهلية القانونية للشركة وإنما يترتب على استمرار الشخصية المعنوية للشركة بعد تغيير شكلها احتفاظها بأهليتها القانونية فلها أن تتعامل مع الغير فتصبح ذائفة ومدينة ولها قبول الهبة غير المقترنة ولها أن تقاضي وتتقاضی على أن تغيير شكل الشركة لا أثر له على الدعاوى المرفوعة من أو على الشركة ولا أثر له على انقطاع سير الخصومة .

احتفاظ الشركة بجنسيتها : 

يترتب على احتفاظ الشركة بشخصيتها المعنوية احتفاظها بجنسيتها عند تغيير شكلها فلا يترتب على تغيير شكل الشركة تغيير جنسيتها بالإضافة إلى أنه يترتب على احتفاظ الشركة بشخصيتها المعنوية أن تثبت للشركة الصفات التي تتعلق بالاسم والموطن وغيرها من المسائل الأخري. 

امتداد تسجيل الشركة: 

الشركة ذات المسئولية المحدودة مقيدة أصلاً بالسجل التجاري. وعليه فإن تغيير شكلها القانوني لا يؤدي إلى إعادة تسجلها مرة ثانية وإنما تظل الشركة محتفظة بقيدها السابق في السجل التجاري مع شهر ونشر تغيير شكلها القانوني بالإجراءات المتبعة. 

 خضوع الشركة لنظام الشكل الجديد: 

يترتب على تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة إلى شكل آخر خضوع الشركة بعد التغيير إلى نظام الشكل الجديد.. فإذا تحولت الشركة ذات المسئولية المحدودة إلى شركة مساهمة فإنها تخضع للأحكام والقواعد التي تنظم شركة المساهمة سواء في علاقة الشركاء فيما بينهم أو علاقة الشركة بالغير.

 أثر تغيير شكل الشركة على حقوق دائنيها : 

لا يجوز أن يترتب على تغيير شكل الشركة ذات المسئولية المحدودة أي إخلال بحقوق دائنيها (مادة 3 / 136 من القانون 159 لسنة 1981). وتعتبر الشركة التي تم التغيير إلى شكلها المدين بالنسبة لكافة ديون الشركة ذات المسئولية المحدودة بمجرد إتمام إجراءات التغيير (مادة 1 / 298 من اللائحة التنفيذية). 

ويجوز لكل دائن نشأ حقه في مواجهة الشركة المتغير إليها - قبل تمام إجراءات التغيير - أن يطلب من المحكمة المختصة تقرير ضمانات له في مواجهة الشركة التي تم التغيير إلى شكلها وذلك إذا كانت هناك اعتبارات جدية تبرر ذلك مادة ( 2 / 298 من اللائحة التنفيذية)، فإذا لم يتقرر تعجيل الوفاء بالدين أو تنشأ له ضمانات كافية كانت موجودات الشركة ذات المسئولية المحدودة التي تم تغيير شكلها ضامنة للوفاء بقيمة الدين وفوائده (مادة 3 / 398 من اللائحة التنفيذية). 

هذا ولا تحول الأحكام المتقدمة دون تطبيق ما يرد في سندات إنشاء هذه الديون من شروط تقضي بتعجيلها في حالة تغيير شكل الشركة. ( الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 321 )

سلطة تحول الشركة : 

تختلف سلطة التحول في كل شركة بحسب الشكل الذي تتحول فيه ومرجع هذا الاختلاف إلى حدوث تغيير في المركز القانوني للشريك . 

ولم يشأ المشرع الترخيص بتحول شركة المساهمة، ولم يعرض له، بل أراد على العكس في حالات التحول التي نظمها تشجيع التحول إلى هذا الشكل لأهميته الاقتصادية .

أما شركة التوصية بالأسهم فجائز التحول قانوناً وقد نصت المادة 136 من القانون رقم 159 لسنة 1981 على جواز تحويل الشكل القانوني لشركات التوصية بالأسهم بقرار يصدر من الجمعية العامة بأغلبية ثلاثة أرباع رأس المال . 

إجراءات شهر التحول : 

يشترط شهر التحول أو تغيير شكل الشركة كالتعديل أو أية عملية أخرى تتعرض لها الشركة، ولذات الغاية التي يستهدفها شهر الشركة وهي علم الغير . 

ولا توجد إجراءات خاصة لشهر التحول، ومن ثم يتم التحول بإجراءات شهر التعديل، وهي ذات الإجراءات المقررة لشهر الشركة. فيجب إيداع قرار التحول قلم كتاب المحكمة الإبتدائية التي يوجد في دائرتها مركز الشركة للتأشير به في سجل الشركات المعد لقيدها مع لصق هذا القرار مدة ثلاثة أشهر في لوحة الإعلانات القضائية بالمحكمة، كما يجب نشر القرار في إحدى الصحف التي تطبع في مركز الشركة وتكون معدة لنشر الإعلانات القضائية، أو في صحيفتين تطبعان في مدينة أخرى، فضلاً عن التأشير بالتحول في السجل التجاري الذي تلتزم بالقيد فيه جميع الشركات وفقاً لقانون السجل التجاري وأما الشهر بالنسبة لشركات الأموال والشركات ذات المسئولية المحدودة، فينظمه القانون رقم 159 لسنة 1981 ويتطلب فضلاً عن القيد في السجل التجاري، النشر في الوقائع المصرية، والنشر في صحيفة الشركات . 

ويرد الشهر على قرار التحول، كما يرد على نظام الشكل الجديد الذي تتحول إليه الشركة، ففي التحول إلى شكل شركة المساهمة فيجب أن يشهر نظام هذه الشركة مع قرار التحول، فطبقاً للمادة 299/ 2 من اللائحة التنفيذية للقانون فإن قرار التحول يجب أن يتضمن الموافقة على نظام الشركة التي تقرر التحول إليها واختيار مجلس إدارة ومراقب حسابات إذا كان التحول إلى شكل شركة المساهمة. 

ويجوز في الأصل لكل من الشركاء استيفاء إجراءات الشركة، على أن الالتزام بشهر التعديل والتحول يقع أساساً على عاتق المديرين . 

والتحول يستتبع زوال صفة المديرين في ظل الشكل الذي تتخذه الشركة قبل التحول، ومن ثم يكون الالتزام بالشهر على عاتق المديرين للشكل الذي تحولت إليه الشركة، كالتحول من شركة توصية بالأسهم إلى شركة مساهمة حيث يكون الملزم بالشهر هو مجلس الإدارة الذي يتم اختياره للشركة المحولة . 

وفيما يتعلق بالنشر في صحيفة الشركات الذي تخضع له شركات الأموال فإن الإدارة العامة للشركات هي التي تتولى هذا النشر بعد موافاتها من مكتب السجل التجاري بصورة من قرار التحول ونظام الشركة وشهادة بالتأشير بالتحول في السجل التجاري. وإذا رفض مكتب السجل التأشير فيجب أن يكون قرار الرفض مسبباً، ويبلغ لصاحب الشأن خلال شهرين من تاريخ تقديمه بكتاب مصحوب بعلم الوصول. ويجوز الطعن فيه أمام القضاء الإداري . 

ويفترض التحول استيفاء إجراءات وأوضاع الشكل الذي تتحول إليه الشركة لما يحدثه التحول من تغيير في النظام، ففي تحول الشركة ذات المسئولية المحدودة إلى شركة مساهمة، يحل مجلس الإدارة محل المدير وتحل الأسهم محل الحصص .

الشروط الخاصة لتحول الشركة : 

هناك شروط خاصة تستهدف التحقق من جدية التحول ومنع التحايل على أحكام القانون. وهناك شروط إجرائية، فيتغير الترخيص بإجراء التحويل عن طريق لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات، وبما يكفل إخضاعه للرقابة السابقة للدول، فيتم التحول أو تغيير الشكل القانوني لشركات التوصية بالأسهم أو الشركات ذات المسئولية المحدودة طبقاً للمادة 136/ 2 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بعد موافقة لجنة فحص طلبات إنشاء الشركات. ويتميز هذا النظام باتساع نطاقه من حيث الشركات التي تخضع له حيث يمتد للشركات ذات المسئولية المحدودة فضلاً عن شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم: كما يتميز هذا النظام باتساع نطاقه من حيث الموضوعات التي تختص بها اللجنة، فلا يقتصر اختصاصها على التأسيس والتحول، بل يشمل التعديل وبعض المسائل الأخرى فيقدم طلب التحول إلى الإدارة العامة للشركات مرفقاً بها قرار التحول والأوراق الخاصة التي تتطلبها اللائحة التنفيذية بحسب الشكل الذي يتم التحول إليه، ويحال طلب التحول إلى اللجنة بعد قيده وفحصه للبت فيه، والأصل أن تراقب اللجنة استيفاء الشركة المخولة اجراءات وأوضاع تأسيس الشكل الذي تتحول إليه. ويجب البت في الطلب خلال ستين يوماً من تاريخ تقديم الأوراق مستوفاة إلى اللجنة، فإذا قررت اللجنة رفضه كان لأصحاب الشأن معاودة تقديم الطلب إذا أزالوا الأسباب التي بني عليها قرار الرفض، وأما إذا انقضت مدة ستين يوماً على احالة الطلب والأوراق مستوفاة إلى اللجنة دون أن تبت فيه اعتبر الطلب مقبولاً، ويجوز المضي في إتمام التحول بتوثيق القرار وشهره .

ويراعى في تأسيس الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام أن موافقة اللجنة لا تعتبر نهائية إلا بعد اعتمادها من الوزير المختص أو انقضاء مدة ستين يوماً من تاريخ عرضها عليه دون أن يصدر قراره بشأنها . 

وقد أعفى المشرع في حالات التحول التي أجازها القانون، الشركات المحول من تقييم موجوداتها أي من تقدير الحصص العينية وذلك اكتفاء بما جاء بدفاتر الشركة . 

ولقد حرص القانون على حماية حملة السندات فاستحدث في المادة (52) فكرة إنشاء جماعة لهم للمحافظة على حقوقهم في مواجهة الشركة على غرار الجمعيات العمومية للمساهمين، غير أن القانون لم يتطلب ذلك في حالة تحول شركة التوصية بالأسهم . 

وطبقاً للمادة 297 من اللائحة التنفيذية للقانون، فإنه يجوز للشركة التي تتحول أن تعرض على حملة سنداتها بكتاب مسجل مصحوب بعلم الوصول استرداد قيمة سنداتهم وفوائدها حتى تاريخ السداد، وذلك بمجرد طلبهم الاسترداد، فلا يتم الرد إلا بناء على طلب حملة المستندات، ويكون عليهم طلب الاسترداد خلال ثلاثة أشهر من تاريخ اخطارهم. بالاختيار المتاح لهم. وإذا لم يبد حملة السندات كلهم أو بعضهم رغبتهم في الاسترداد خلال هذه المدة احتفظوا بالضمانات والأولوية المقررة لهم في مواجهة الشركة .

وإذا كانت السندات قابلة للتحويل إلى أسهم، فيمكن الالتجاء إلى ذلك بالشروط المقررة قانوناً لتحويل هذه السندات، وهي عملية تفترض أن تتم قبل إجراء التحول، وتستتبع زيادة رأس المال، فيقتضي اتخاذ الإجراءات اللازمة لهذه الزيادة  . ( موسوعة الشركات التجارية - المستشار الدكتور / عبدالحميد الشواربى -  الجزء الأول - طبعة 2022 - الصفحة : 532 )

آثار تحول الشركة وطبيعته : 

يترتب على التحول استمرار الشخصية المعنوية للشركة. ويمكن تبرير ذلك بمصلحة الشركة ذاتها، حيث يتم التحول لتفادي الانقضاء أو لمواجهة التوسع في نشاط الشركة وبمصلحة الغير التي تتطلب بقاء الشخص المعنوي حتى لا تتأثر حقوقهم تجاه الشركة إذا انقضت بالتحول . 

ولا يوجد نص في القانون يشير إلى استمرار الشخصية المعنوية للشركة في حالة التحول. إلا أنه من الناحية العملية تستمر وترتب آثارها فتبقى مالكة لأصولها وموجوداتها، ولا تخضع بشأنها لأي إجراءات تتعلق بالملكية. وتظل الشركة محتفظة بقيدها السابق على التحول، فلا التزام بإعادة القيد، ولا تلتزم الشركة بعد التحول بمسك دفاتر جديدة، ويمكن استخدام ذات السجلات المعمول بها قبل التحول. ولا أثر للتغيير على الدعاوى المرفوعة من الشركة أو المقامة عليها نظراً لاستمرار شخصيتها المعنوية بعد التحول وبقائها وبالتالي صاحبة الصفة في الدعاوی .

ولا انقطاع لسير الخصومة في حالة التحول ولو تغير الممثل القانوني للشركة، لأنه من المقرر أن تغيير ممثل الشركة أثناء حياتها لا أثر له في سير الدعوى . 

وتبقى العقود والتعهدات التي أبرمتها الشركة مع الغير منتجة لآثارها ولا تتأثر الحقوق والالتزامات الناشئة عنها نتيجة التحول . 

ولا يكون لمالك العين المؤجرة للشركة المحولة أن يتمسك بالأحكام المقررة للمؤجر في حالة التنازل عن الإيجار، لأن العين المؤجرة لم تنتقل إلى شخص أخر، وما زالت العلاقة الايجارية بعد التحول قائمة مع ذات الشخص المعنوي، حيث لم ينشأ شخص معنوي جدید ولا تأثير للتحول على ديوان الشركة ولو تغيرت بعض خصائصها، إذ لا تغيير في شخص المدين. وبالتالى فلا تسقط في الأصل أجال الديون بسبب التحول، كما لا تقفل حسابات الشركة لدى البنوك إلا إذا اتفق على ذلك . 

ويبقى الكفيل ملتزماً بالكفالة، ولا يستطيع التخلص من هذا الالتزام أن يتمسك بانقضاء الكفالة بسبب التحول حيث لا تغيير في شخص المدين، ولا تجديد للالتزام الأصلي المكفول . 

وتعفي الشركات التي يتم تغيير شكلها القانون، والشركة التي يتم التغيير إليها والشركاء فيها من جميع الضرائب والرسوم المستحقة بسبب تغيير شكل الشركة . 

فتشمل جميع الضرائب المباشرة وغير المباشرة والدمغة ورسوم الشهر العقاري. وينصرف الإعفاء الشركة ذاتها وللشركاء أيضاً . 

والتحول أو التغيير لشكل الشركة من شأنه تغيير النظام الذي تخضع له. ومن ثم يفترض التحول تغيير هيكل إدارة الشركة بما يستتبعه من انتهاء سلطة المديرين في ظل شكلها السابق على التحول، ويتجلى هذا في حالة التحول إلى شكل شركة المساهمة حيث يرتكز بناء الإدارة على مجلس الإدارة. وقد يؤدي التحول إلى انتهاء مهمة مراقبي الحسابات إذا كان التحول إلى شكل لا يلتزم بهذا النوع من الرقابة كشكل شركة التضامن أو شركة التوصية البسيطة . 

ويفترض التحول تغيير هيكل الإدارة بحسب الشكل الذي تحولت إليه الشركة، ومن ثم فإنه في حالة التحول إلى شكل شركة المساهمة، وإذ تصبح السلطة للأغلبية يحل مجلس الإدارة محل المديرين في إدارة الشركة . 

ولما كان التحول استمراراً لشركة قائمة ولا يعد بمثابة إنشاء لشركة جديدة، فتسري على مجلس إدارة الشركة المحولة ذات القواعد التي تحكم هذا الجهاز أثناء حياة شركة المساهمة . 

ویستتبع التحول أو تغيير شكل الشركة انتهاء سلطة المديرين في التعامل باسمها ويمثلها تجاه الغير أمام القضاء. إذ تصبح هذه السلطة بعد التحول لمن يعهد إليه بإدارة الشركة المحولة طبقاً لنظام الشكل الذي تحولت إليه . 

وانتهاء سلطة المديرين كأثر مباشر ليتحول لا يعد من قبيل العزل ولا يثير حق المطالبة بالتعويض . 

ولا يجوز لأحد مؤسسي شركة المساهمة خلال السنوات الخمس التالية لتأسيسها أن يكون طرفاً في أي عقد من عقود المعارضة إلا إذا رخصت الجمعية بإجراء هذا التصرف وإلا كان باطلاً . 

ولا يجوز أن يترتب على تغيير شكل الشركة أي إخلال بحقوق دائنيها، فلا يجوز للشريك في حالة تخفیف مسئوليته نتيجة التحول مثلاً من شركة تضامن إلى شركة مساهمة أو شركات ذات مسئولية محدودة أن يتمسك بهذا التغيير في مركزه القانوني تجاه دائن الشركة قبل التحول، بل يبقى الشريك بعد التحول مسئولاً تجاه هذا الدائن مسئولية تضامنية مطلقة عن ديون الشركة . 

وإذا أفلست الشركة المحولة لدين سابق على التحول، فإن إفلاس الشركة يمتد للشريك أيضاً وذلك اعتداد بصفته كشريك متضامن وقت نشأة هذا الدين الذي تعرضت الشركة بسببه للإفلاس . 

أما دائن الشركة بعد التحول فهو يتعامل معها على أساس الشكل الذي تحولت إليه، ومن ثم لا يكون لهذا الدائن حق الرجوع على الشريك استناداً لصفته كشريك متضامن قبول التحول، بل يكون للشريك أن يتمسك بتغيير مركزه القانوني نتيجة للتحول . 

ويجوز للشريك التخارج مع الشركة في حالة الاعتراض على قرار التحول وحالة الغياب عند اتخاذه . 

ولم يشترط القانون أن يكون من شأن التحول زيادة التزامات الشريك أو المساهم أو تعليقه على اقتران التحول بإطالة مدة الشركة . ( موسوعة الشركات التجارية - المستشار الدكتور / عبدالحميد الشواربى -  الجزء الأول - طبعة 2022 - الصفحة : 538 )

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء /  الحادي عشر ، الصفحة / 5

 

تَخَارُجٌ

التَّعْرِيفُ:

التَّخَارُجُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ تَخَارَجَ، يُقَالُ: تَخَارَجَ الْقَوْمُ: إِذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَفَقَةً عَلَى قَدْرِ نَفَقَةِ صَاحِبِهِ. وَتَخَارَجَ الشُّرَكَاءُ: خَرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ شَرِكَتِهِ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى صَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ

وَفِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ: أَنْ يَصْطَلِحَ الْوَرَثَةُ عَلَى إِخْرَاجِ بَعْضِهِمْ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الصُّلْحُ:

الصُّلْحُ لُغَةً: اسْمٌ لِلْمُصَالَحَةِ الَّتِي هِيَ الْمُسَالَمَةُ خِلاَفَ الْمُخَاصَمَةِ.

 وَاصْطِلاَحًا: عَقْدٌ وُضِعَ لِرَفْعِ الْمُنَازَعَةِ.

وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّخَارُجِ؛ لأَِنَّهُ يَشْمَلُ الْمُصَالَحَةَ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِهِ.

 الْقِسْمَةُ (أَوِ التَّقَاسُمُ):

الْقِسْمَةُ لُغَةً، اسْمٌ لِلاِقْتِسَامِ أَوِ التَّقْسِيمِ، وَتَقَاسَمُوا الشَّيْءَ: قَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ

وَشَرْعًا: جَمْعُ نَصِيبٍ شَائِعٍ فِي مَكَانٍ مُعَيَّنٍ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي الْقِسْمَةِ يَأْخُذُ جُزْءًا مِنَ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ، أَمَّا فِي التَّخَارُجِ فَإِنَّ الْوَارِثَ الَّذِي يَخْرُجُ يَأْخُذُ شَيْئًا مَعْلُومًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ التَّرِكَةِ أَمْ مِنْ غَيْرِهَا.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

التَّخَارُجُ جَائِزٌ عِنْدَ التَّرَاضِي، وَالأَْصْلُ فِي جَوَازِهِ مَا رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضى الله عنه طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تُمَاضِرَ بِنْتَ الأَْصْبَغِ الْكَلْبِيَّةَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ، فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ رضى الله تعالى عنه مَعَ ثَلاَثِ نِسْوَةٍ أُخَرَ، فَصَالَحُوهَا عَنْ رُبْعِ ثُمُنِهَا عَلَى ثَلاَثَةٍ وَثَمَانِينَ أَلْفًا. قِيلَ مِنَ الدَّنَانِيرِ، وَقِيلَ مِنَ الدَّرَاهِمِ.

حَقِيقَةُ التَّخَارُجِ:

الأَْصْلُ فِي التَّخَارُجِ أَنَّهُ عَقْدُ صُلْحٍ بَيْنَ الْوَرَثَةِ لإِِخْرَاجِ أَحَدِهِمْ، وَلَكِنَّهُ يُعْتَبَرُ عَقْدَ بَيْعٍ إِنْ كَانَ الْبَدَلُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ. وَيُعْتَبَرُ عَقْدَ قِسْمَةٍ وَمُبَادَلَةٍ، إِنْ كَانَ الْبَدَلُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ التَّرِكَةِ، وَقَدْ يَكُونُ هِبَةً أَوْ إِسْقَاطًا لِلْبَعْضِ، إِنْ كَانَ الْبَدَلُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنَ النَّصِيبِ الْمُسْتَحَقِّ. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.

وَيُشْتَرَطُ فِي كُلِّ حَالَةٍ شُرُوطُهَا الْخَاصَّةُ.

مَنْ يَمْلِكُ التَّخَارُجَ:

التَّخَارُجُ عَقْدُ صُلْحٍ، وَهُوَ فِي أَغْلَبِ أَحْوَالِهِ يُعْتَبَرُ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ، وَلِذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَمْلِكُ التَّخَارُجَ أَهْلِيَّةَ التَّعَاقُدِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ عَاقِلاً غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، فَلاَ يَصِحُّ التَّخَارُجُ مِنَ الصَّبِيِّ الَّذِي لاَ يُمَيِّزُ، وَلاَ مِنَ الْمَجْنُونِ وَأَشْبَاهِهِ.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَا إِرَادَةٍ؛ لأَِنَّ التَّخَارُجَ مَبْنَاهُ عَلَى الرِّضَا. (ر: إِكْرَاهٌ).

وَيُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَمْلِكُ التَّخَارُجَ كَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ. وَفِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ خِلاَفٌ بَيْنَ مَنْ يُجِيزُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَبَيْنَ مَنْ لاَ يُجِيزُهُ، وَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ مَوْضِعُهُ مُصْطَلَحُ (فُضُولِيٌّ).

وَقَدْ يَكُونُ مِلْكُ التَّصَرُّفِ بِالْوَكَالَةِ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ التَّصَرُّفُ عَلَى الْمَأْذُونِ بِهِ لِلْوَكِيلِ. (ر: وَكَالَةٌ).

وَقَدْ يَكُونُ مِلْكُ التَّصَرُّفِ كَذَلِكَ بِالْوِلاَيَةِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ أَنْ يَقْتَصِرَ تَصَرُّفُهُمَا عَلَى مَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ.

فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ فَرْحُونَ عَنْ مُفِيدِ الْحُكَّامِ فِي الأَْبِ يُصَالِحُ عَنِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ بِبَعْضِ حَقِّهَا مِنْ مِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَحَقُّهَا بَيِّنٌ لاَ خِصَامَ فِيهِ، أَنَّ صُلْحَهُ غَيْرُ جَائِزٍ، إِذْ لاَ نَظَرَ فِيهِ، أَيْ لاَ مَصْلَحَةَ، وَتَرْجِعُ الاِبْنَةُ بِبَقِيَّتِهِ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي: (وِصَايَةٍ، وِلاَيَةٍ).

شُرُوطُ صِحَّةِ التَّخَارُجِ:

لِلتَّخَارُجِ شُرُوطٌ عَامَّةٌ بِاعْتِبَارِهِ عَقْدَ صُلْحٍ، وَشُرُوطٌ خَاصَّةٌ بِصُوَرِ التَّخَارُجِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الصُّوَرِ، وَسَتُذْكَرُ عِنْدَ بَيَانِهَا.

أَمَّا الشُّرُوطُ الْعَامَّةُ فَهِيَ:

يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ التَّخَارُجِ أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ - مَحَلَّ التَّخَارُجِ - مَعْلُومَةً، إِذِ التَّخَارُجُ فِي الْغَالِبِ بَيْعٌ فِي صُورَةِ صُلْحٍ، وَبَيْعُ الْمَجْهُولِ لاَ يَجُوزُ، وَكَذَا الصُّلْحُ عَنْهُ، وَذَلِكَ إِذَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَةِ التَّرِكَةِ، فَإِذَا تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا جَازَ الصُّلْحُ عَنِ الْمَجْهُولِ، كَمَا إِذَا صَالَحَتِ الزَّوْجَةُ عَنْ صَدَاقِهَا، وَلاَ عِلْمَ لَهَا وَلاَ لِلْوَرَثَةِ بِمَبْلَغِهِ، وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالإِْمَامِ أَحْمَدَ، وَبَعْضِ الْحَنَابِلَةِ الَّذِينَ لاَ يُجِيزُونَ الصُّلْحَ عَنِ الْمَجْهُولِ. وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ جَوَازُ الصُّلْحِ عَنِ الْمَجْهُولِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ تَعَذَّرَ عِلْمُهُ أَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ. وَدَلِيلُ الصُّلْحِ عَنِ الْمَجْهُولِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْعِلْمِ بِهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَوَارِيثَ دَرَسَتِ: اقْتَسِمَا وَتَوَخَّيَا الْحَقَّ ثُمَّ اسْتَهِمَا ثُمَّ تَحَالاَّ».

أَمَّا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ مَعْلُومَةً فِيمَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ؛ لأَِنَّهُ لاَ حَاجَةَ فِيهِ إِلَى التَّسْلِيمِ، وَبَيْعُ مَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ جَائِزٌ، كَمَنْ أَقَرَّ بِغَصْبِ شَيْءٍ، فَبَاعَهُ الْمُقَرُّ لَهُ مِنَ الْمُقِرِّ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفَا قَدْرَهُ؛ وَلأَِنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا لاَ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ، وَدَلِيلُ جَوَازِ ذَلِكَ أَثَرُ عُثْمَانَ فِي تَخَارُجِ تُمَاضِرَ امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.

أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مَالاً مُتَقَوِّمًا مَعْلُومًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَلاَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مَجْهُولاً جِنْسًا أَوْ قَدْرًا أَوْ صِفَةً، وَلاَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لاَ يَصْلُحُ عِوَضًا فِي الْبَيْعِ. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، إِذْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إِذَا كَانَ الْعِوَضُ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى تَسْلِيمٍ، وَكَانَ لاَ سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَتِهِ كَالْمُخْتَصِمِينَ فِي مَوَارِيثَ دَارِسَةٍ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ الْجَهَالَةِ.

التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ فِيمَا يُعْتَبَرُ صَرْفًا، كَالتَّخَارُجِ عَنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالآْخَرِ، وَكَذَا فِيمَا إِذَا اتَّفَقَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا. وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ فِي الأَْصْلِ، مَعَ الاِخْتِلاَفِ فِي التَّفَاصِيلِ الَّتِي سَتَرِدُ عِنْدَ ذِكْرِ صُوَرِ التَّخَارُجِ.

تَوَافُرُ شُرُوطِ بَيْعِ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ لِلتَّرِكَةِ دَيْنٌ عَلَى الْغَيْرِ، وَهَذَا عِنْدَ مَنْ يُجِيزُ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، أَوْ يُرَاعَى اسْتِعْمَالُ الْحِيلَةِ لِجَوَازِ التَّخَارُجِ كَالإِْبْرَاءِ أَوِ الْحَوَالَةِ بِهِ كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيَّةُ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ الصُّوَرِ.

صُوَرُ التَّخَارُجِ:

لَمْ تَرِدْ صُوَرٌ مُفَصَّلَةٌ لِلتَّخَارُجِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَإِنَّمَا وَرَدَ ذَلِكَ مُفَصَّلاً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ مَعَ الاِخْتِلاَفِ فِي الاِتِّجَاهَاتِ، وَلاَ تَظْهَرُ هَذِهِ الاِتِّجَاهَاتُ إِلاَّ بِذِكْرِ كُلِّ مَذْهَبٍ عَلَى حِدَةٍ.

صُوَرُ التَّخَارُجِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ:

إِذَا تَخَارَجَ الْوَرَثَةُ مَعَ أَحَدِهِمْ عَنْ نَصِيبِهِ فِي التَّرِكَةِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَالِ يَدْفَعُونَهُ لَهُ، فَلِذَلِكَ صُوَرٌ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ نَوْعِ الْبَدَلِ الَّذِي يَدْفَعُونَهُ، وَبِحَسَبِ نَوْعِيَّةِ التَّرِكَةِ، وَذَلِكَ كَمَا يَلِي:

 إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ عَقَارًا أَوْ عَرَضًا، فَأَخْرَجَ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ مِنْهَا بِمَالٍ أَعْطَوْهُ إِيَّاهُ، جَازَ التَّخَارُجُ سَوَاءٌ أَكَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَقَلَّ مِنْ حِصَّتِهِ أَمْ أَكْثَرَ؛ لأَِنَّهُ أَمْكَنَ تَصْحِيحُهُ بَيْعًا، وَالْبَيْعُ يَصِحُّ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مِنَ الثَّمَنِ. وَلاَ يَصِحُّ جَعْلُهُ إِبْرَاءً؛ لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ مِنَ الأَْعْيَانِ غَيْرِ الْمَضْمُونَةِ لاَ يَصِحُّ.

وَلاَ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ حِصَّتِهِ مِنَ التَّرِكَةِ؛ إِذِ الْجَهَالَةُ هُنَا لاَ تُفْسِدُ الْبَيْعَ؛ لأَِنَّهَا لاَ تُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ؛ لأَِنَّ الْمَبِيعَ هُنَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى تَسْلِيمٍ.

إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ ذَهَبًا فَأَعْطَوْهُ فِضَّةً، أَوْ كَانَتْ فِضَّةً فَأَعْطَوْهُ ذَهَبًا جَازَ الصُّلْحُ أَيْضًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ أَمْ أَكْثَرَ؛ لأَِنَّهُ بَيْعُ الْجِنْسِ بِخِلاَفِ الْجِنْسِ، فَلاَ يُعْتَبَرُ التَّسَاوِي.

لَكِنْ يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ صَرْفًا غَيْرَ أَنَّ الْوَارِثَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ إِنْ كَانَ جَاحِدًا وُجُودَهَا فِي يَدِهِ يَكْتَفِي بِذَلِكَ الْقَبْضِ؛ لأَِنَّهُ قَبْضُ ضَمَانٍ فَيَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ.

وَالأَْصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى تَجَانَسَ الْقَبْضَانِ، بِأَنْ يَكُونَ قَبْضَ أَمَانَةٍ أَوْ قَبْضَ ضَمَانٍ نَابَ أَحَدُهُمَا مَنَابَ الآْخَرِ، أَمَّا إِذَا اخْتَلَفَا فَالْمَضْمُونُ يَنُوبُ عَنْ غَيْرِهِ.

وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي يَدِهِ بَقِيَّةُ التَّرِكَةِ مُقِرًّا، فَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِ الْقَبْضِ، وَهُوَ الاِنْتِهَاءُ إِلَى مَكَانٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ قَبْضِهِ؛ لأَِنَّهُ قَبْضُ أَمَانَةٍ، فَلاَ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ الصُّلْحِ.

وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، وَبَدَلُ الصُّلْحِ كَذَلِكَ دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ، جَازَ الصُّلْحُ كَيْفَمَا كَانَ، صَرْفًا لِلْجِنْسِ إِلَى خِلاَفِ جِنْسِهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ، لَكِنْ لاَ بُدَّ مِنَ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ لِكَوْنِهِ صَرْفًا.

وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ فَلاَ يَجُوزُ الصُّلْحُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَا أُعْطِيَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ؛ لِيَكُونَ نَصِيبُهُ بِمِثْلِهِ، وَالزِّيَادَةُ تَكُونُ فِي مُقَابِلِ حَقِّهِ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ احْتِرَازًا عَنِ الرِّبَا، وَلاَ بُدَّ مِنَ التَّقَابُضِ فِيمَا يُقَابِلُ نَصِيبَهُ؛ لأَِنَّهُ صُرِفَ فِي هَذَا الْقَدْرِ.

فَإِنْ كَانَ مَا أَعْطَوْهُ مُسَاوِيًا لِنَصِيبِهِ، أَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ بَطَلَ الصُّلْحُ لِوُجُودِ الرِّبَا؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ الْبَدَلُ مُسَاوِيًا تَبْقَى الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْبَدَلِ خَالِيَةً عَنِ الْعِوَضِ، فَيَكُونُ رِبًا. وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ تَبْقَى الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ خَالِيَةً عَنِ الْعِوَضِ، فَيَكُونُ رِبًا. وَتَعَذَّرَ تَجْوِيزُهُ بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ لِلُزُومِ الرِّبَا، وَلاَ يَصِحُّ تَجْوِيزُهُ بِطَرِيقِ الإِْبْرَاءِ عَنِ الْبَاقِي؛ لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ عَنِ الأَْعْيَانِ بَاطِلٌ.

وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّخَارُجُ إِنْ كَانَ نَصِيبُهُ مَجْهُولاً لاِحْتِمَالِ الرِّبَا؛ لأَِنَّ الْفَسَادَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مُسَاوِيًا لَهُ أَوْ أَقَلَّ، فَكَانَ أَرْجَحَ وَأَوْلَى بِالاِعْتِبَارِ.

وَنُقِلَ عَنِ الْحَاكِمِ أَبِي الْفَضْلِ أَنَّ الصُّلْحَ إِنَّمَا يَبْطُلُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ فِي مَالِ الرِّبَا فِي حَالَةِ التَّصَادُقِ، أَمَّا فِي حَالَةِ التَّنَاكُرِ بِأَنْ أَنْكَرُوا وِرَاثَتَهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ؛ لأَِنَّهُ فِي حَالَةِ الْمُنَاكَرَةِ يَكُونُ الْمَدْفُوعُ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ وَلاِفْتِدَاءِ الْيَمِينِ، أَوْ لِحَمْلِهِ عَلَى أَخْذِ عَيْنِ الْحَقِّ فِي قَدْرِ الْمَأْخُوذِ وَإِسْقَاطِ الْحَقِّ فِي الْبَاقِي، كَمَا قَالُوا فِي الصُّلْحِ عَنِ الدَّيْنِ بِأَقَلَّ مِنْ جِنْسِهِ.

وَلَوْ كَانَتِ التَّرِكَةُ ذَهَبًا وَفِضَّةً وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ فَصَالَحُوهُ عَلَى عَرَضٍ جَازَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَا أَعْطَوْهُ أَقَلَّ مِنْ نَصِيبِهِ أَوْ أَكْثَرَ.

إِذَا كَانَتْ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ مَجْهُولَةً وَالصُّلْحُ عَلَى الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ فَفِيهِ اخْتِلاَفٌ. قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ: لاَ يَجُوزُ الصُّلْحُ لِمَا فِيهِ مِنَ احْتِمَالِ الرِّبَا، بِأَنْ يَكُونَ فِي التَّرِكَةِ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ مِنْ جِنْسِهِ، فَيَكُونُ فِي حَقِّهِ بَيْعُ الْمُقَدَّرِ بِجِنْسِهِ جُزَافًا.

وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ: يَجُوزُ لاِحْتِمَالِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِي التَّرِكَةِ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ فِي التَّرِكَةِ أَقَلَّ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ فَلاَ يَلْزَمُ الرِّبَا، وَاحْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ، أَوْ مِثْلُ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ هُوَ احْتِمَالُ الاِحْتِمَالِ، فَفِيهِ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ وَلَيْسَتْ بِمُعْتَبَرَةٍ.

وَقَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ هُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا فِي الزَّيْلَعِيِّ وَفَتَاوَى قَاضِيخَانْ.

ز - وَإِنْ كَانَتْ أَعْيَانُ التَّرِكَةِ مَجْهُولَةً، وَهِيَ غَيْرُ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فِي يَدِ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ، وَكَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ قِيلَ: لاَ يَجُوزُ؛ لأَِنَّهُ بَيْعُ الْمَجْهُولِ؛ لأَِنَّ الْمُصَالِحَ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ وَهُوَ مَجْهُولٌ بِمَا أَخَذَ مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ.

وَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ؛ لأَِنَّ الْجَهَالَةَ هُنَا لاَ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى التَّسْلِيمِ، لِقِيَامِ التَّرِكَةِ فِي يَدِهِمْ، حَتَّى لَوْ كَانَتْ فِي يَدِ الْمُصَالِحِ أَوْ بَعْضِهَا لَمْ يَجُزِ الصُّلْحُ، مَا لَمْ يَعْلَمْ جَمِيعَ مَا فِي يَدِهِ لِلْحَاجَةِ إِلَى التَّسْلِيمِ.

صُوَرُ التَّخَارُجِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ:

يُفَرِّقُ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَدَلُ التَّخَارُجِ مِنْ نَفْسِ التَّرِكَةِ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِهَا.

أَوَّلاً: إِذَا كَانَ بَدَلُ التَّخَارُجِ مِنْ نَفْسِ التَّرِكَةِ:

إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ قَدِ اشْتَمَلَتْ عَلَى عَرَضٍ وَفِضَّةٍ وَذَهَبٍ، وَصَالَحَ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ عَنْ إِرْثِهِ. كَزَوْجَةٍ مَثَلاً مَاتَ زَوْجُهَا فَصَالَحَهَا الاِبْنُ عَلَى مَا يَخُصُّهَا مِنَ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ الصُّلْحَ يَجُوزُ فِي الْحَالاَتِ الآْتِيَةِ:

إِذَا أَخَذَتْ ذَهَبًا مِنَ التَّرِكَةِ قَدْرَ حِصَّتِهَا مِنْ ذَهَبِ التَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَخَذَتْ دَرَاهِمَ مِنَ التَّرِكَةِ قَدْرَ حِصَّتِهَا مِنْ دَرَاهِمِ التَّرِكَةِ أَوْ أَقَلَّ، وَذَلِكَ كَصُلْحِهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ أَقَلَّ وَالذَّهَبُ ثَمَانُونَ عِنْدَ الْفَرْعِ الْوَارِثِ؛ لأَِنَّهَا أَخَذَتْ حَظَّهَا (أَيِ: الثَّمَنَ) مِنَ الدَّنَانِيرِ أَوْ بَعْضَهُ فَيَكُونُ الْبَاقِي كَأَنَّهُ هِبَةٌ لِلْوَرَثَةِ.

وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَبُ الَّذِي أَخَذَتْ مِنْهُ حَاضِرًا كُلَّهُ، أَوْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ حَاضِرَةً كُلَّهَا إِنْ أَخَذَتْ مِنْهَا، وَسَوَاءٌ حَضَرَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ التَّرِكَةِ أَمْ غَابَ؛ لأَِنَّ النَّوْعَ الَّذِي أَخَذَتْ مِنْهُ لَوْ كَانَ بَعْضُهُ غَائِبًا تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ صُورَةٌ مَمْنُوعَةٌ، وَهِيَ: اشْتِرَاطُ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ فِي بَيْعِ الشَّيْءِ الْغَائِبِ بَيْعًا لاَزِمًا.

إِذَا أَخَذَتْ ذَهَبًا مِنَ التَّرِكَةِ زَائِدًا عَلَى حَظِّهَا دِينَارًا وَاحِدًا فَقَطْ. كَصُلْحِهَا بِأَحَدَ عَشَرَ مِنَ الثَّمَانِينَ الْحَاضِرَةِ؛ لأَِنَّهَا أَخَذَتْ نَصِيبَهَا مِنَ الدَّنَانِيرِ، وَبَاعَتْ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ حَظَّهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالْعَرَضِ بِالدِّينَارِ الزَّائِدِ، فَجَمِيعُ مَا فِيهِ مِنَ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ دِينَارٌ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ. وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مِنْ عَرَضٍ وَنَقْدٍ حَاضِرَةً.

 

إِذَا صُولِحَتْ بِذَهَبٍ مِنْ ذَهَبِ التَّرِكَةِ، وَكَانَ مَا أَخَذَتْهُ يَزِيدُ عَمَّا يَخُصُّهَا مِنَ الذَّهَبِ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ، جَازَ هَذَا الصُّلْحُ إِنْ قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ، أَوْ قَلَّتْ قِيمَةُ الْعُرُوضِ الَّتِي تَسْتَحِقُّهَا عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ، أَوْ قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ وَالْعُرُوضُ عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ.

وَإِنَّمَا جَازَ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ لاِجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي دِينَارٍ وَاحِدٍ فَقَطْ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ.

وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مَعْلُومَةً وَحَاضِرَةً. فَإِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ وَقِيمَةُ الْعُرُوضِ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ مُنِعَ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ؛ لأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ.

إِذَا صُولِحَتْ بِعَرَضٍ مِنْ عُرُوضِ التَّرِكَةِ جَازَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَا أَخَذَتْهُ قَدْرَ نَصِيبِهَا أَمْ أَقَلَّ أَمْ أَكْثَرَ.

ثَانِيًا: إِذَا كَانَ بَدَلُ التَّخَارُجِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ:

إِذَا كَانَ بَدَلُ التَّخَارُجِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَإِنَّ حُكْمَ الصُّلْحِ يَخْتَلِفُ تَبَعًا لاِخْتِلاَفِ الْحَالاَتِ وَهِيَ:

إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ عُرُوضًا وَفِضَّةً وَذَهَبًا، وَصَالَحَهَا الْوَرَثَةُ بِذَهَبٍ مِنْ غَيْرِ ذَهَبِ التَّرِكَةِ، أَوْ بِفِضَّةٍ مِنْ غَيْرِ فِضَّةِ التَّرِكَةِ، فَلاَ يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ، قَلَّ مَا أَخَذَتْهُ عَنْ نَصِيبِهَا أَوْ كَثُرَ؛ لأَِنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَعَرَضٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَهَذَا رِبَا فَضْلٍ، وَفِيهِ رِبَا النَّسَاءِ إِنْ غَابَتِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا؛ لأَِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ النَّقْدِ إِذَا صَاحَبَهُ النَّقْدُ.

إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ كَمَا ذُكِرَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَصَالَحَ الْوَرَثَةُ الزَّوْجَةَ بِعَرَضٍ مِنْ غَيْرِ عَرَضِ التَّرِكَةِ جَازَ هَذَا الصُّلْحُ بِشُرُوطٍ هِيَ:

أَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مَعْلُومَةً لِلْمُتَصَالِحِينَ لِيَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى مَعْلُومٍ، وَأَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ جَمِيعُهَا حَاضِرَةً حَقِيقَةً فِي الْعَيْنِ أَوْ حُكْمًا فِي الْعَرَضِ، بِأَنْ كَانَتْ قَرِيبَةَ الْغَيْبَةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ، وَأَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ عَنْ إِقْرَارٍ، وَأَنْ يُقِرَّ الْمَدِينُ بِمَا عَلَيْهِ إِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ، وَأَنْ يَحْضُرَ وَقْتَ الصُّلْحِ إِذْ لَوْ غَابَ لاَحْتُمِلَ إِنْكَارُهُ، وَأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا.

إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ دَرَاهِمَ وَعَرَضًا، أَوْ ذَهَبًا وَعَرَضًا، جَازَ الصُّلْحُ بِذَهَبٍ مِنْ غَيْرِ ذَهَبِ التَّرِكَةِ، أَوْ بِفِضَّةٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَجْتَمِعَ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فِي أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ.

 مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ:

يُفَرِّقُ الشَّافِعِيَّةُ فِي تَخَارُجِ الْوَرَثَةِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ عَنْ إِقْرَارٍ أَوْ عَنْ إِنْكَارٍ، فَإِنْ كَانَ عَنْ إِقْرَارٍ، وَكَانَ الْبَدَلُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَصَالَحِ عَلَيْهِ كَانَ بَيْعًا تَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ، كَاشْتِرَاطِ الْقَبْضِ إِنِ اتَّفَقَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ وَالْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي عِلَّةِ الرِّبَا، وَكَاشْتِرَاطِ التَّسَاوِي إِذَا كَانَ جِنْسًا رِبَوِيًّا وَغَيْرَ ذَلِكَ.

وَإِنْ جَرَى الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْمُتَصَالَحِ عَنْهُ فَهُوَ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ، وَتَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْهِبَةِ.

هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلصُّلْحِ عَنْ إِقْرَارٍ، أَمَّا الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ فَهُوَ بَاطِلٌ عِنْدَهُمْ، لَكِنَّهُمْ يَسْتَثْنُونَ مِنْ بُطْلاَنِ الصُّلْحِ عَلَى الإِْنْكَارِ صُلْحَ الْوَرَثَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِلضَّرُورَةِ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يُعْطَى لِلْمُتَصَالِحِ مِنْ نَفْسِ التَّرِكَةِ لاَ مِنْ غَيْرِهَا، وَيَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ التَّصَالُحُ عَلَى تَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ.

مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ:

لَمْ يَذْكُرِ الْحَنَابِلَةُ صُوَرًا لِلتَّخَارُجِ، وَهُوَ يَجْرِي عَلَى قَوَاعِدِ الصُّلْحِ الْعَامَّةِ الَّتِي قَدْ تَكُونُ بَيْعًا أَوْ هِبَةً أَوْ إِبْرَاءً.

 وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ مِنْ جِنْسِ الْمُتَصَالَحِ عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ بِقَدْرِهِ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لِبَعْضِهِ وَتَرْكٌ لِلْبَعْضِ الآْخَرِ: إِمَّا عَلَى سَبِيلِ الإِْبْرَاءِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ الْهِبَةِ.

وَإِنْ كَانَ الْبَدَلُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُتَصَالَحِ عَلَيْهِ كَانَ بَيْعًا تَجْرِي فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ، وَتُرَاعَى شُرُوطُ الصَّرْفِ إِنْ كَانَ عَنْ نَقْدٍ بِنَقْدٍ وَهَكَذَا.

وَيُشْتَرَطُ - إِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ - أَنْ لاَ يَأْخُذَ الْمُتَصَالِحُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ؛ لأَِنَّ الزَّائِدَ لاَ مُقَابِلَ لَهُ، فَيَكُونُ ظَالِمًا بِأَخْذِهِ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا أَخَذَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ؛ لأَِنَّهُ يَكُونُ بَيْعًا فِي حَقِّ الْمُدَّعِي؛ لاِعْتِقَادِهِ أَخْذَهُ عِوَضًا، وَيَكُونُ فِي حَقِّ الْمُنْكِرِ بِمَنْزِلَةِ الإِْبْرَاءِ؛ لأَِنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ افْتِدَاءً لِيَمِينِهِ وَرَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ.

كَوْنُ بَعْضِ التَّرِكَةِ دَيْنًا قَبْلَ التَّخَارُجِ:

لَوْ كَانَ بَعْضُ التَّرِكَةِ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ وَصَالَحَ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ عَلَى أَنْ يُخْرِجُوهُ مِنَ الدَّيْنِ وَيَكُونَ لَهُمْ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ حَسَبَ الاِتِّجَاهَاتِ الآْتِيَةِ:

فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الصُّلْحُ بَاطِلٌ فِي الْعَيْنِ وَالدَّيْنِ، أَمَّا فِي الدَّيْنِ فَلأَِنَّ فِيهِ تَمْلِيكَ الدَّيْنِ - وَهُوَ حِصَّةُ الْمُصَالِحِ - مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهْمُ الْوَرَثَةُ، وَأَمَّا فِي الْعَيْنِ فَلأَِنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ، سَوَاءٌ بَيَّنَ حِصَّةَ الدَّيْنِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ قَوْلُ صَاحِبَيْهِ عَلَى الأَْصَحِّ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ بَعْضَ الصُّوَرِ لِتَصْحِيحِ هَذَا الصُّلْحِ وَهِيَ:

أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُبْرِئَ الْمُصَالِحُ الْغُرَمَاءَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنَ الدَّيْنِ؛ لأَِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ إِسْقَاطًا، أَوْ هُوَ تَمْلِيكُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَهُوَ جَائِزٌ.

أَنْ يُعَجِّلَ الْوَرَثَةُ قَضَاءَ نَصِيبِ الْمُصَالَحِ مِنَ الدَّيْنِ مُتَبَرِّعِينَ وَيُحِيلُهُمْ بِحِصَّتِهِ. وَفِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ضَرَرُ بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ؛ لأَِنَّ فِي الأُْولَى لاَ يُمْكِنُهُمُ الرُّجُوعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ الْمُصَالَحِ بِهِ. وَكَذَا فِي الثَّانِيَةِ؛ لأَِنَّ النَّقْدَ خَيْرٌ مِنَ النَّسِيئَةِ.

وَالْحَنَابِلَةُ كَالْحَنَفِيَّةِ لاَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَلَكِنْ يَصِحُّ إِبْرَاءُ الْغَرِيمِ مِنْهُ أَوِ الْحَوَالَةُ بِهِ عَلَيْهِ.

أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِشُرُوطِهِ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنِ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْغَيْرِ، حَيْثُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ، وَيُمْتَنَعُ الصُّلْحُ عَنْهُ حَيْثُ يُمْتَنَعُ بَيْعُهُ. فَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنِ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ، وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ حَاضِرًا، وَأَنْ يَكُونَ مُقِرًّا بِالدَّيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا، وَيُمْتَنَعُ فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ.

وَالأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - عَلَى مَا جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ - بُطْلاَنُ بَيْعِ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ بَيْعِهِ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ بِشُرُوطِهِ، بِأَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ مَلِيًّا مُقِرًّا وَالدَّيْنُ حَالًّا مُسْتَقِرًّاً.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ: لَوْ قَالَ أَحَدُ الْوَارِثِينَ لِصَاحِبِهِ: صَالَحْتُكَ مِنْ نَصِيبِي عَلَى هَذَا الثَّوْبِ، فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ دُيُونًا عَلَى غَيْرِهِ فَهُوَ بَيْعُ دَيْنٍ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا عَيْنٌ وَدَيْنٌ عَلَى الْغَيْرِ - وَلَمْ نُجَوِّزْ بَيْعَ الدَّيْنِ لِغَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ - بَطَلَ الصُّلْحُ فِي الدَّيْنِ، وَفِي الْعَيْنِ الْقَوْلاَنِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

وَلَوْ مَاتَ شَخْصٌ عَنِ ابْنَيْنِ، وَالتَّرِكَةُ أَلْفَا دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ، وَهِيَ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْغَيْرِ، فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا أَخَاهُ مِنَ الدَّيْنِ عَلَى أَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلاَ ضَرُورَةَ إِلَى تَقْدِيرِ الْمُعَاوَضَةِ فِيهِ، فَيُجْعَلُ مُسْتَوْفِيًا لأَِحَدِ الأَْلْفَيْنِ وَمُعْتَاضًا عَنِ الدَّنَانِيرِ الأَْلْفَ الآْخَرَ.

 ظُهُورُ دَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ بَعْدَ التَّخَارُجِ:

الأَْصْلُ أَنَّ الدَّيْنَ يَتَعَلَّقُ بِالتَّرِكَةِ، وَيُقَدَّمُ سَدَادُهُ عَلَى تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ؛ لقوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ).

لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ يَخْتَلِفُونَ فِي وَقْتِ ابْتِدَاءِ مِلْكِيَّةِ الْوَارِثِ لِلتَّرِكَةِ إِذَا كَانَتْ مَدِينَةً.

فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ لاَ تَنْتَقِلُ مِلْكِيَّةُ التَّرِكَةِ إِلَى الْوَرَثَةِ إِلاَّ بَعْدَ سَدَادِ الدَّيْنِ.

وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَإِحْدَى الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. تَنْتَقِلُ مِلْكِيَّةُ التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ قَبْلَ سَدَادِ الدَّيْنِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.

وَفَائِدَةُ هَذَا الْخِلاَفِ أَنَّ الْغَلَّةَ الَّتِي تَحْدُثُ مِنْ وَقْتِ الْوَفَاةِ إِلَى وَقْتِ السَّدَادِ يَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ التَّرِكَةَ لاَ تَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ مَعَ تَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا. وَتَكُونُ لِلْوَارِثِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ التَّرِكَةَ تَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْوَارِثِ وَلَوْ كَانَتْ مَدِينَةً.

وَمَعَ هَذَا الاِخْتِلاَفِ فَإِنَّهُ إِذَا تَصَالَحَ الْوَرَثَةُ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأَخْرَجُوا أَحَدَهُمْ، وَاقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ، ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ بَعْدَ الصُّلْحِ مُحِيطٌ بِالتَّرِكَةِ، فَإِنَّهُ إِذَا قَضَى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ، أَوْ أَبْرَأَ الْغُرَمَاءُ، أَوْ ضَمِنَ رَجُلٌ بِشَرْطِ أَنْ لاَ يَرْجِعَ عَلَى الْوَرَثَةِ مَضَى الصُّلْحُ وَلاَ يَبْطُلُ.

 وَإِنِ امْتَنَعَ الْوَرَثَةُ مِنَ الأَْدَاءِ، وَلَمْ يَضْمَنْ أَحَدٌ، وَلَمْ يُبْرِئِ الْغُرَمَاءُ بَطَلَ الصُّلْحُ. وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ فِي الْجُمْلَةِ. إِذْ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُقَيَّدُ الْبُطْلاَنُ بِمَا إِذَا كَانَ الْمَقْسُومُ مُقَوَّمًا. بِخِلاَفِ مَا لَوْ كَانَ عَيْنًا أَوْ مِثْلِيًّا.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (صُلْحٍ - قِسْمَةٍ - دَيْنٍ - تَرِكَةٍ).

ظُهُورُ دَيْنٍ لِلْمَيِّتِ بَعْدَ التَّخَارُجِ :

لَوْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ أَحَدَهُمْ وَخَرَجَ مِنْ بَيْنِهِمْ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ شَيْءٌ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ دَيْنًا: فَإِنْ كَانَ عَيْنًا فَالأَْشْهَرُ أَنَّهَا لاَ تَنْدَرِجُ تَحْتَ الصُّلْحِ الَّذِي تَمَّ بَيْنَ الْوَرَثَةِ. وَإِنَّمَا تُقْسَمُ بَيْنَ الْكُلِّ، أَيْ يَكُونُ هَذَا الَّذِي ظَهَرَ بَيْنَ الْكُلِّ. وَتُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا عَلَى هَذَا. وَقِيلَ: تَدْخُلُ فِي الصُّلْحِ فَلاَ تُسْمَعُ الدَّعْوَى بِهَا.

وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ صَدَرَ بَعْدَ الصُّلْحِ إِبْرَاءٌ عَامٌّ، ثُمَّ ظَهَرَ لِلْمُصَالَحِ عَيْنٌ، فَالأَْصَحُّ سَمَاعُ الدَّعْوَى بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِهَا تَحْتَ الصُّلْحِ، وَلاَ تُسْمَعُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِدُخُولِهَا. وَهَذَا إِذَا اعْتَرَفَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِأَنَّ الْعَيْنَ مِنَ التَّرِكَةِ، وَإِلاَّ فَلاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ الإِْبْرَاءِ.

وَإِنْ كَانَ مَا ظَهَرَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنًا فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الصُّلْحِ يَصِحُّ الصُّلْحُ وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ بَيْنَ الْكُلِّ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِالدُّخُولِ فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الصُّلْحِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُخْرِجًا مِنَ الصُّلْحِ، بِأَنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِالصُّلْحِ عَنْ غَيْرِ الدَّيْنِ مِنْ أَعْيَانِ التَّرِكَةِ فَلاَ يَفْسُدُ الصُّلْحُ. وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى جَمِيعِ التَّرِكَةِ فَسَدَ كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ ظَاهِرًا وَقْتَ الصُّلْحِ .

هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَقَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى تُسَايِرُ مَا قَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْجُمْلَةِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي (صُلْحٍ - إِبْرَاءٍ - دَعْوَى - قِسْمَةٍ).

كَيْفِيَّةُ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بَعْدَ التَّخَارُجِ:

إِذَا تَصَالَحَ الْوَرَثَةُ مَعَ أَحَدِهِمْ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ حِصَّتَهُ لَهُمْ، وَيَأْخُذَ بَدَلَهَا جُزْءًا مُعَيَّنًا مِنَ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ طَرِيقَةَ التَّقْسِيمِ أَنْ تُصَحَّحَ الْمَسْأَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْمُصَالَحِ مَوْجُودًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ، ثُمَّ تُطْرَحُ سِهَامُهُ مِنَ التَّصْحِيحِ، ثُمَّ يُقْسَمُ بَاقِي التَّرِكَةِ عَلَى سِهَامِ الْبَاقِينَ مِنَ الْوَرَثَةِ.

 مِثَالُ ذَلِكَ:

تُوُفِّيَتِ امْرَأَةٌ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَعَمٍّ، فَمَعَ وُجُودِ الزَّوْجِ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، لِلزَّوْجِ مِنْهَا ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلأُْمِّ سَهْمَانِ، وَلِلْعَمِّ الْبَاقِي وَهُوَ سَهْمٌ وَاحِدٌ. فَإِنْ صَالَحَ الزَّوْجُ عَنْ نَصِيبِهِ - الَّذِي هُوَ النِّصْفُ - عَلَى مَا فِي ذِمَّتِهِ لِلزَّوْجَةِ مِنَ الْمَهْرِ عَلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنَ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ سِهَامَهُ تَسْقُطُ فِي نَظِيرِ مَا أَخَذَ، وَالْبَاقِي مِنَ التَّرِكَةِ - وَهُوَ مَا عَدَا الْمَهْرَ - يُقْسَمُ بَيْنَ الأُْمِّ وَالْعَمِّ بِقَدْرِ سِهَامِهِمَا مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَيَكُونُ لِلأُْمِّ سَهْمَانِ وَلِلْعَمِّ سَهْمٌ.

وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الزَّوْجُ كَأَنَّهُ غَيْرُ مَوْجُودٍ مَا دَامَ قَدْ خَرَجَ عَنْ نَصِيبِهِ؛ لأَِنَّهُ لَوْ جُعِلَ كَذَلِكَ وَجُعِلَتِ التَّرِكَةُ مَا وَرَاءَ الْمَهْرِ، وَتَمَّ التَّقْسِيمُ عَلَى هَذَا الأَْسَاسِ، لاَنْقَلَبَ فَرْضُ الأُْمِّ مِنْ ثُلُثِ أَصْلِ الْمَالِ إِلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ؛ إِذْ يُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا أَثْلاَثًا، فَيَكُونُ لِلأُْمِّ سَهْمٌ وَلِلْعَمِّ سَهْمَانِ، وَهُوَ خِلاَفُ الإِْجْمَاعِ إِذْ حَقُّهَا ثُلُثُ الأَْصْلِ، أَمَّا إِذَا أَدْخَلْنَا الزَّوْجَ كَانَ لِلأُْمِّ سَهْمَانِ مِنَ السِّتَّةِ وَلِلْعَمِّ سَهْمٌ وَاحِدٌ، فَيُقْسَمُ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فَتَكُونُ مُسْتَوْفِيَةً حَقَّهَا مِنَ الْمِيرَاثِ.

هَذَا إِذَا كَانَ التَّخَارُجُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ التَّخَارُجُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ، فَإِنَّ الْمُتَخَارِجَ يَكُونُ قَدْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ نَظِيرَ الثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ سَائِرُ الْوَرَثَةِ مِنْ أَمْوَالِهِمُ الْخَاصَّةِ، لِتَخْلُصَ التَّرِكَةُ كُلُّهَا لَهُمْ.

فَإِذَا كَانَ مَا دَفَعَهُ الْوَرَثَةُ هُوَ بِنِسْبَةِ سِهَامِ كُلٍّ مِنْهُمْ، فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ كَمَا قُسِمَتْ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَعْرِفَ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ وَالسِّهَامَ الَّتِي تَخُصُّ كُلَّ وَارِثٍ قَبْلَ التَّخَارُجِ، ثُمَّ تَسْقُطُ حِصَّةُ الْمُتَخَارِجِ فِي نَظِيرِ مَا تَخَارَجَ عَلَيْهِ وَتُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ بِقَدْرِ سِهَامِهِمْ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، ثُمَّ تُقْسَمُ حِصَّةُ الْمُتَخَارِجِ بَيْنَهُمْ بِنِسْبَةِ سِهَامِ كُلٍّ مِنْهُمْ؛ لأَِنَّهُمْ دَفَعُوا الْبَدَلَ عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ.

وَإِذَا كَانَ مَا دَفَعَهُ الْوَرَثَةُ بِالتَّسَاوِي فَإِنَّ حِصَّةَ الْخَارِجِ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالتَّسَاوِي، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ سِهَامِهِ فِيهَا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَخَارُجٌ مِنْ أَحَدٍ.

وَإِنْ كَانَ مَا دَفَعَهُ الْوَرَثَةُ مُتَفَاوِتًا فِي الْقَدْرِ فَإِنَّ حِصَّةَ الْخَارِجِ تُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ هَذَا التَّفَاوُتِ، بَعْدَ أَخْذِ كُلٍّ مِنْهُمْ نَصِيبَهُ مِنَ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ سِهَامِهِ.

وَإِذَا تَخَارَجَ وَارِثٌ مَعَ وَارِثٍ آخَرَ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ لَهُ نَصِيبَهُ، فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ جَمِيعًا عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ تَخَارُجٌ، وَيَئُولُ نَصِيبُ الْمُتَخَارِجِ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَنْ دَفَعَ لَهُ الْبَدَلَ.

 تَخَارُجُ الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ:

الْمُوصَى لَهُ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ. يَجُوزُ أَنْ يَتَخَارَجَ مَعَهُ الْوَرَثَةُ عَنْ نَصِيبِهِ الْمُوصَى لَهُ بِهِ. وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ كَالْحُكْمِ فِي تَخَارُجِ الْوَرَثَةِ مَعَ أَحَدِهِمْ، فَيُرَاعَى فِيهِ الشُّرُوطُ الَّتِي سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي صُوَرِ التَّخَارُجِ، مِنَ اعْتِبَارِ كَوْنِ الْبَدَلِ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ، وَكَوْنِهِ أَقَلَّ مِمَّا يَسْتَحِقُّ أَوْ مُسَاوِيًا أَوْ أَكْثَرَ، وَاعْتِبَارُ شُرُوطِ الصَّرْفِ وَالتَّحَرُّزِ عَنِ الرِّبَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشُّرُوطِ.

وَفِي كَيْفِيَّةِ تَخَارُجِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْمُوصَى لَهُ يَقُولُ ابْنُ عَابِدِينَ: الْمُوصَى لَهُ بِمَبْلَغٍ مِنَ التَّرِكَةِ كَوَارِثٍ. وَصُورَةُ ذَلِكَ:

رَجُلٌ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِدَارٍ وَتَرَكَ ابْنًا وَابْنَةً فَصَالَحَ الاِبْنُ وَالاِبْنَةُ الْمُوصَى لَهُ بِالدَّارِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ: إِنْ كَانَتِ الْمِائَةُ مِنْ مَالِهِمَا غَيْرَ الْمِيرَاثِ كَانَتِ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ صَالَحَاهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي وَرِثَاهُ عَنْ أَبِيهِمَا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلاَثًا؛ لأَِنَّ الْمِائَةَ كَانَتْ بَيْنَهُمَا أَثْلاَثًا.

وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي الْحِيَلِ: إِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنِ إِقْرَارٍ كَانَتِ الدَّارُ الْمُوصَى بِهَا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إِنْكَارٍ فَعَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ. وَعَلَى هَذَا بَعْضُ الْمَشَايِخِ. وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ عَنِ الْمِيرَاثِ. كَذَا فِي قَاضِيخَانْ وَلِلتَّفْصِيلِ يُنْظَرُ (صُلْحٌ - قِسْمَةٌ - تَرِكَةٌ).