1 ـ من المقرر أن يسرى فى شأن الشخص المعنوى الخاضع للحراسة ما يسرى فى شأن الشخص الطبيعى الخاضع لها ، فتشمل الحراسة كافة الأحوال التى يملكها سواء كانت ملكيته لها قائمة وقت فرض الحراسة أم آلت إليه إبان سريانها ، كما تخرج من الحراسة كافة الأموال التى تزول ملكيتها لأى سبب من أسباب انتقال الملكية ، و كما تنتهى حياة الشخص الطبيعى بالوفاة فإن حياة الشخص المعنوى تنتهى إما بالحل و إما بالتصفية و إما بإنتهاء المدة المحددة لبقائه أو لغير ذلك من الأسباب التى ينص عليها القانون ، و يترتب على إنتهاء الشخص المعنوى إنقضاء الحراسة المفروضة عليه و أيلولة أمواله إلى من يستحقها قانوناً فإن كان شركة تم تصفيتها زالت شخصيتها المعنوية و إنحسرت منها الحراسة التى كانت خاضعة لها و آلت الأموال الناتجة من التصفية إلى الشركاء فيها كل بقدر نصيبه فإذا كان هؤلاء الشركاء أو بعضهم غير خاضعين بأشخاصهم للحراسة فإنه يحق لهم إستلام أنصبتهم إن رضاء أو قضاء .
(الطعن رقم 602 لسنة 47 جلسة 1979/01/22 س 30 ع 1 ص 323 ق 66)
2 ـ إن قرار الجمعية العمومية غير العادية للشركة المساهمة بحلها و تصفيتها لا يعدو أن يكون إتفاقاً على فسخ الشركة قبل إنقضاء مدتها المبينة فى المشارطة المؤسسة لها ، و من ثم يتعين طبقاً لما تقضى به المادة 58 من قانون التجارة - حتى يحتج به فى مواجهة الغير - أن تستوفى بشأنه إجراءات الشهر المقررة فى المادة 57 من ذات القانون فى شأن وثائق إنشاء الشركة و هى الإعلان بالمحكمة الإبتدائية و النشر بإحدى الجرائد .
(الطعن رقم 293 لسنة 35 جلسة 1983/05/16 س 34 ع 1 ص 1183 ق 237)
3 ـ متى كان لا يبين من الأوراق أن قرار الجمعية العمومية غير العادية للشركة .... الصادر فى 1962/11/11 بحلها و تصفيتها قد إتخذت بشأنه إجراءات الشهر المقررة قبل إعلان تعجيل الإستئناف رقم 542 سنة 76 ق القاهرة الموجه من مصلحة الضرائب فى 1962/11/13 ، و أن إ جراء الشهر الوحيد الذى تم بشأنه كان بعد ذلك التاريخ بالنشر فى الوقائع المصرية بعددها رقم 78 الصادر بتاريخ 1963/10/7 ، فإن إعلان التعجيل المشار إليه و قد تم فى مواجهة رئيس مجلس إدارة الشركة .... الضامنة للشركة التى تقرر حلها و تصفيتها يكون إعلاناً صحيحاً لذى صفة منتجاً لكافة آثاره القانونية و إذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر و أقام قضاءه على حجية قرار المحل و التصفية فى مواجهة الغير من تاريخ صدوره فى 1962/11/11 و رتب على ذلك بطلان إعلان تعجيل الإستئناف الحاصل من مصلحة الضرائب فى 1962/11/13 لتوجيهه لغير المصفى رغم حصوله قبل إتمام إجراءات الشهر المقررة فإنه يكون قد خالف القانون .
(الطعن رقم 293 لسنة 35 جلسة 1983/05/16 س 34 ع 1 ص 1183 ق 237)
4 ـ إذ كان الثابت من عقد الشركة محل النزاع أنه تضمن بالمادة 38 منه النص على أنه عند انتهاء مدة الشركة أو فى حالة حلها قبل الأجل المحدد تقرر الجمعية العمومية بناء على طلب المديرين طريقة التصفية وتعين مصفياً أو جملة مصفين وتحدد سلطاتهم وتنتهى سلطة المديرين بتعين المصفين أما سلطة الجمعية العمومية فتبقى قائمة طوال مدة التصفية إلى أن يتم إخلاء عهدة المصفين ، كما نصت المادة 60 من صحيفة الشركات المنشور بها عقد الشركة على أنه مع عدم الإخلال بحقوق المساهمين المقررة قانوناً لا يجوز رفع المنازعات التى تمس المصلحة العامة والمشتركة للشركة ضد مجلس الإدارة أو ضد واحد أو أكثر من أعضائه إلا باسم مجموع المساهمين وبمقتضى قرار من الجمعية العامة وعلى كل مساهم يريد إثارة نزاع من هذا القبيل أن يخطر بذلك مجلس الإدارة قبل انعقاد الجمعية العامة التالية بشهر واحد على الأقل ويجب على المجلس أن يدرج هذا الاقتراح فى جدول أعمال الجمعية وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بحل وتصفية الشركة محل النزاع وفقاً لنصوص القانون المدنى دون أن يعرض لدفاع الطاعن بعدم جواز حل الشركة بحكم من المحكمة واختصاص الجمعية العمومية للشركة بهذا الأمر استناداً إلى نص المادة 38 من عقد الشركة والمادة 60 من اللائحة الأساسية لها فإنه يكون مشوباً بالقصور فى التسبيب .
(الطعن رقم 10334 لسنة 76 جلسة 2008/12/22 س 59 ص 871 ق 153)
إذا هلك مال الشركة جميعه perte totale de l ' objet أو معظمه بحيث أصبحت الشركة عاجزة عن الاستمرار في نشاطها فإنها تنقضي .
فإذا فرض وشب حريق في مصانع الشركة أو المتجر الرئيسى وأتى على - البضائع جميعها أو معظمها ، أو حدث غرق للأسطول التجاري موضوع نشاط الشركة، فإنه يترتب على ذلك انقضاء الشركة بقوة القانون وقد أشارت إلى ذلك (م 1 / 527 مدنی) بقولها «تنتهي الشركة بهلاك جميع مالها أو جزء كبير منه بحيث لا تبقى فائدة في استمرارها»، ونص قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 في المادة (129) بخصوص حل الشركة ذات المسئولية المحدودة على أنه في حالة خسارة نصف رأس المال يتعين على المديرين أن يعرضوا على الجمعية العامة أمر حل الشركة ويشترط لذلك موافقة الأغلبية اللازمة لتعديل عقد الشركة أما إذا بلغت الخسارة ثلاثة أرباع رأس المال كان طلب الحل من حق من يجوز ربع رأس المال وإذا ترتب على انخفاض رأس المال إلى أقل من الحد الذي تشترطه اللائحة التنفيذية كان طلب الحل من حق كل من له مصلحة .(الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة :151)
انحلال الشركة ذات المسئولية المحدودة
تتحل الشركة ذات المسئولية المحدودة بأسباب انحلال الشركات بوجه عام ، فتنتهي الشركة ذات المسئولية المحدودة بانتهاء الأجل المحدد بالعقد ، وتنتهي الشركة ذات المسئولية المحدودة بانتهاء الغرض الذي أسست من أجله ، وتنتهي الشركة ذات المسئولية المحدودة بهلاك كل أو معظم راس المال ، وتنتهي الشركة ذات المسئولية المحدودة بطلب حلها عن طريق القضاء متى وجد المسوغ القانوني ، وتنتهي الشركة ذات المسئولية المحدودة بطلب حلها إراديا متى وافق الشركاء وفقا النصوص العقد .
وتنتهي الشركة ذات المسئولية المحدودة طبقا للمادة 129 من ق 159 لسنة 1981 والتي يجري نصها : في حالة خسارة نصف رأس المال تعين على المديرين عرض أمر حل الشركة على الجمعية العامة ويصدر قرار الحل بالأغلبية المطلوبة لتعديل عقد الشركة ، أي الأغلبية العددية الحائزة لثلاثة أرباع رأس المال أما اذا بلغت الخسارة ثلاثة أرباع راس المال : جاز أن يطلب حل الشركة ، بعض الشركاء متى كانوا حائزين لربع رأس المال ، وإن كان من شأن الخسارة انخفاض رأس المال عن الحد الأدنى المطلوب كان لكل ذي شأن لطب حل الشركة .
وتتعدد أسباب انقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة :
السبب الأول انقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة : انقضاء الشركة بانتهاء الأجل المحدد لها :
تنص المادة 526 من القانون المدني - الفقرة الأولى : تنتهي الشركة بانقضاء الميعاد المعين لها، أو بانتهاء العمل الذي قامت من أجله.
فالأصل أنه متي كانت الشركة محددة الأجل فإن جلول بهذا الأجل يترتب بغليه انحلالها - انقضائها - بقوة القانون ولو لم تكن قد حققت الغرض الذي أنشئت من أجله ، ومع هذا إذا تبين من الظروف ونية الشركاء أنهم لم يقصدوا تحديد أجل الشركة ذات المسئولية المحدودة الشركة تحديدا مطلقا ، وإنما كان على وجه التقريب حسب العمل الذي أنشئت من أجله فإن ذلك يستلزم اعتبار الشركة قائمة و محتفظة بشخصيتها الي أحد الأجلين ، انقضاء المدة أو تحقيق العمل المنوط بها .
وثمة قضاء مستقر لمحكمة النقض يقرر : إنه وفقا للمادة 445 من القانون المدني القديم تنتهي الشركة بانقضاء الميعاد المحدد لها بقوة القانون ، فإذا أراد الشركاء استمرار الشركة وجب أن يكون الاتفاق على ذلك قبل انتهاء الميعاد المعين في العقد ، أما ذا كانت المدة قد انتهت دون تجديد فلا سبيل إلى الاستمرار في عمل الشركة القديمة إلا بتأسيس شركة جديدة . الاتفاق على امتداد الشركة بعد انتهاء المدة المحددة لها في العقد هو في حقيقته إنشاء لشركة جديدة ، ولا يغير من ذلك أن يكون قد نص في عقد الشركة الجديدة على أن الغرض منها هو الاستمرار في الشركة السابقة .
السبب الثاني لانقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة : إنتهاء العمل الذي قامت الشركة من أجله :
تنص المادة 526 من القانون المدني - الفقرة الأولي : تنتهي الشركة بانقضاء الميعاد المعين لها أو بانتهاء العمل الذي قامت من أجله. ويعني ذلك أنه يترتب على تحقيق غرض الشركة انحلالها بقوة القانون ، ولعل هذا السبب أكثر شيوعا في شركات المحاصة عن غيرها من الشركات الأخرى نظرة للطبيعة الخاصة بهذه الشركة ووفق ما سيلي حال التعرض لأحكامها الخاصة .
وثمة مشكلة هامة تتعلق بالنص، في عقد الشركة على انتهاء الشركة في مدة محددة هي مدة تنفيذ الغرض من الشركة ، وقد تنتهي هذه المدة ولم تكن الشركة قد انتهت من تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله.
والتساؤل : هل تنقضي الشركة بالأجل أي بانتهاء مدتها أم بانتهاء العمل الذي أنشئت من أجله .
يقول الدكتور علي يونس : قد يرتبط انتهاء أجل الشركة بانتهاء العمل الذي أنشئت من أجله كما لو نص في عقد الشركة على أنها تنتهي بانتهاء هذا العمل خلال مدة معينة ، فإذا انتهى العمل قبل انقضاء الأجل تنقضي الشركة ، أما إذا انقضي الأجل دون أن يتم العمل فإنها تبقى لحين انتهائه ، ذلك أن العبرة بما قصده المتعاقدون والغالب أن نيتهم اتجهت إلي إنهاء الشركة حين انتهاء عملها.
ونرى من جانبنا أن التفسير أحد وسائل وطرق تطبيق القانون ، وأن القاضي ملزم في تفسير العقود تحديدا - ومنها عقد الشركة - بالأخذ بما أراده المتعاقدين حقيقة دون أن يتقيد بالألفاظ والعبارات التي استعملاها ، صحيح أنه يكون لا تفسير مع صراحة اللفظ والعبارة ، إلا أن ذلك رهين ومشروط بأن تكون الألفاظ والعبارات التي دونت بصلب العقد تعبر وبصدق عما أراده الشركاء بالفعل ، فالعبرة باللفظ أو العبارة التي تعبر عن الإرادة وما اتجهت إليه فإذا أراد المتعاقدان شيء محدد ولم تعبر الألفاظ والعبارات التي استعملاها عنه ، أو أنت لمعنى لذلك تحتم الأخذ بالإرادة الحقيقية للمتعاقدان .
ومن قضاء النقض في بيان سلطة قاضي الموضوع في تفسير العقود ، والتزامه ببيان الإرادة الحقيقية للشركاء ووسائله للوصول للإرادة الحقيقية : لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير جميع العقود والشروط بما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين منهما . دون أن تتقيد بألفاظهما مستعينة في ذلك بجميع ظروف الدعوى وملابستها ولها أن تستعين بالبينة والقرائن في ذلك .
ومن قضاء محكمتنا العليا في اشتراط مراعاة حسن النية في التعاقد، والتزام محكمة الموضوع لدى تفسيرها للعقود بمبدأ حسن النية في التعاقد : في تفسير العقود يجب التزام عباراتها الواضحة على هدى من حسن النية .
ومن قضاء محكمتنا العليا في إجازة الأخذ بمعنی مغير لألفاظ و عبارات العقد شريطة أن تبين المحكمة أسباب ذلك : القاضي ملزم بأن يأخذ عبارة المتعاقدين واضحة كما هي ، فلا يجوز له تحت ستار التفسير الانحراف بالمعنى إلى معنى آخر وإذا أراد حمل العبارة على معنى مغاير في ظاهرها أن يبين في حكمة الأسباب المقبولة التي تبين هذه المسلك وتبرره ويخضع لقضاء محكمة النقض
السبب الثالث انقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة : انقضاء الشركة لهلاك مال الشركة :
القاعدة العامة :
تنص المادة 527 الفقرة الأولي من القانون المدني : تنتهي الشركة بهلاك جميع مالها أو جزء كبير منه بحيث لا تبقى فائدة في استمرارها. ويجيء هذا الانحلال كأثر طبيعي لهلاك رأس المال كله حيث تصبح الشركة أمام استحالة مادية لمواصلة نشاطها ، والاستحالة المادية يترتب عليها انحلال الرابطة العقدية بقوة القانون .
والواقع أن المادة 527 - الفقرة الأولي - تفرق بين فرضين لهلاك مال الشركة ، الفرض الأول هو هلاك جميع مال الشركة ، وفي هذه الحالة لا سبيل إلا انحلال الشركة وانتهائها ، الفرض الثاني هو هلاك جزء كبير من مال الشركة ، وفي هذه الحالة تتحل وتنهي الشركة أيضا .. ولكن .. من يقرر أن ما هلك هو جزء كبير من مال الشركة ...؟
إن تقدير ما إذا كان الجزء الباقي من أموال الشركة بعد الهلاك وهل يعد هذا الجزء كافية لتحقيق غرض الشركة مسألة موضوعية تقدرها محكمة الموضوع في ضوء ظروف الدعوى ، وفي ذلك قضت محكمة النقض : إذا كان عقد الشركة لم يحدد حدا أدنى لقيمة الحصص اللازمة لإمكان استمرارها في مزاولة نشاطها فإن تقدير ذلك من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع
بقاء الشركة رغم هلاك جميع أموالها :
إذا كانت الشركة قد أمنت علي أموالها وكان مبلغ التأمين أو مقابلة كافية بحيث يسمح ببناء الشركة من جديد ويوفر لها الأموال اللازمة لتحقيق هدفها فإن الشركة لا تقضي
الاستحالة القانونية كصورة خاصة للهلاك المعنوي لشركة:
كما تنتهي الشركة بهلاك كل مالها أو الجزء الأكبر منه بحيث لم يعد القدر المتبقي يجدي في تحقيق أغراض الشركة بحيث نكون أمام استحالة مادية ، فإن الشركة تنتهي بالاستحالة القانونية أو بالهلاك المعنوي لأموالها ، ومن صور هذا الهلاك المعنوي :
سحب الامتياز الحكومي الممنوح للشركة .
تجريم النشاط بحيث يصبح نشاطها غير مشروع .
انقضاء الشركة لهلاك جزء كبير من أموالها بإرادة الشركاء :
تنص المادة 527 مدني بفقرتها الأولي علي أنه : تنتهي الشركة بهلاك جميع مالها أو جزء كبير منه بحيث لا تبقى فائدة في استمرارها .. وقد أوضحنا أن هذا السبب من أسباب انقضاء الشركة مردة إرادة المشرع . لذا.. يعالج تحت مظلة الأسباب القانونية لانقضاء الشركة ، وقد يتفق الشركاء بعقد الشركة علي تحديد نسبة معينة الهلاك مال الشركة - الثلث أو الربع - إذا تحقق هذا الهلاك فإن الشركة تنقضي وتنتهي .
والتساؤل : هل يعد هذا الاتفاق من أسباب انتهاء الشركة بهلاك الجزء الأكبر منه تطبيقا للفقرة الأولي من المادة 527 مدني ، أم هو سبب إرادي بيد الشركاء . ما يثير هذا التساؤل هو أن المادة 725 - فقرة 1- اشترطت في هلاك الجزء الأكبر من رأس مال الشركة ألا تبقى فائدة في استمرار الشركة ، ونحن نرى أن تقدير الفائدة من استمرار الشركة هو محض تقدير للشركاء ، فقد يهلك الجزء الأكبر من رأسمال الشركة ورغم ذلك يستمر الشركاء في الشركة ، وعلى ذلك فإن تحديد الشركاء سلفا للنسبة التي يبرر هلاكها من رأسمال الشركة انقضاء الشركة يدخل في نطاق تطبيق المادة 527م الفقرة الأولى ، فللشركاء تحت رقابة من القضاء تقدير نسبة هلاك مال الشركة المبررة لانتهائها .
الوضع الخاص لانقضاء شركة المساهمة بسبب هلاك رأس مالها أو جزء منه :
تنص المادة 59 من قانون الشركات علي أنه : إذا خسرت شركة المساهمة نصف رأس مالها وجب علي مجلس الإدارة دعوة الجمعية العامة غير العادية للنظر في حل الشركة أو استمرارها .
قاعدة خاصة الوضع الخاص انقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة بسبب هلاك رأس مالها أو جزء منه :
تنص المادة 129 من قانون الشركات على أنه : إذا خسرت الشركة ذات المسئولية المحدودة نصف رأس مالها تعين علي المديرين أن يعرضوا علي الجمعية العامة للشركاء أمز حل الشركة ويشترط لصدور قرار الحل توافر الأغلبية اللازمة لتعديل عقد الشركة ، وإذا بلغت الخسارة ثلاثة أرباع رأس المال جاز أن يطلب حل الشركة الحائزون لربع رأس المال ، وإذا ترتب علي الخسارة انخفاض رأس المال الي أقل من الحد الذي تعينه اللائحة التنفيذية كان لكل ذي شأن أن يطلب حل الشركة .
الوضع الخاص لانقضاء الشركة بسبب هلاك حصة شريك قبل تقديمها للشركة :
إذا تعهد أحد الشركاء بأن يقدم حصته شيئا معينا بالذات وهلك هذا الشيء قبل تقديمه ، فإن الشركة تعد وفقا للمادة 527 مدني منحلة في حق جميع الشركاء . ذلك أن تنفيذ التزام الشريك يصبح مستحيلا ويترتب على ذلك انعدام عنصر أساسي من عناصر الشركة وهو مساهمة كل شريك بحصة فتنحل الشركة بالنسبة لكل الشركاء ، على أن هذا الحكم يرتبط بـ :
أهمية الحصة التي هلكت للشركة ويفترض هذا الشرط أن الحصة لازمة وضرورية لمباشرة الشركة نشاطها كأن تكون الحصة براءة اختراع مقدمة لشركة صناعية تكونت لإنتاج السلعة المخترعة .
ألا تكون هذه الحصة من المثليات لأنه في حالة هلاك المثليات يمكن في حالة هلال الحصة تقديم غيرها .
السبب الرابع انقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة : تأميم الشركة:
يقصد بالتأميم نقل ملكية المشروع الخاص الي الأمة لتصبح ملكية عامة وتتولى أجهزة الدولة إدارتها مستهدفة في ذلك المصالح الوطنية . ويتم ذلك - غالبا - لقاء تعويض ، ويترتب على التأميم انحلال الشركة بقوة القانون مني كان تأميمها كلية ، وبالتأميم تقضي الشخصية القانونية للشركة المؤممة بحيث إذا استمرت بعد ذلك في نشاطها تحت رعاية الدولة فإنها تكون شركة جديدة وشخصية قانونية تثبت صلتها بالشخصية القانونية للشركة الفانية .
ويري الدكتور سمير الشرقاوي أن التأميم لا يعد سببة خاصة بانحلال الشركة وزال شخصيتها القانونية ، وإنما يعد التأميم تطبيق لسبب آخر من أسباب انقضاء الشركة وهو اجتماع حصص الشركة في ذمة شخص واحد ولو كان هذا الشخص هو الدولة صاحبة قرار التأميم .
السبب الخامس انقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة : انهيار ركن تعدد الشركاء باجتماع حصص الشركة جميعا في ذمة شخص واحد :
الشركة وكما عرفها المشرع بالمادة 505 من القانون المدني هي عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي ، بتقديم حصة من مال أو من عمل ، لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أو من خسارة ، هذا التعريف التشريعي يستفاد منه ، وكما ذكرنا بمقدمة الموسوعة أنه لا وجود لها يسمى بشركة الرجل الواحد ، فعقد الشركة يفترض وجود شريكين أو أكثر ، أي تعد في الشركاء ، ومن ثم يترتب على تركيز كل حصص الشركة في الذمة المالية الشخص واحد حل الشركة وبقوة القانون وبالتالي انقضاء شخصيتها القانونية .
ويجب مراعاة نص المادة 4 من قانون الشركات 159 لسنة 1981: الشركة ذات المسئولية المحدودة هي شركة لا يزيد عدد الشركاء فيها علي خمسين شريكا لا يكون كل منهم مسئولا إلا بقدر حصته .
والتساؤل : هل تنقضي الشركة ذات المسئولية المحدودة بوفاة أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إعساره أو إفلاسه أو انسحابه .
رغم أن المادة 528 - الفقرة الأولي مدني تنص علي : تنتهي الشركة بموت أحد الشركاء أو بالحجر عليه أو بإعساره أو بإفلاسه.
إلا أن الشركة ذات المسئولية المحدودة لا تخضع لأسباب الانحلال الخاصة بشركات الأشخاص ، وهي تحديدا :
أولا : انقضاء الشركة بوفاة أحد الشركاء .
ثانيا : انقضاء الشركة بالحجر علي أحد الشركاء .
ثالثا : انقضاء الشركة بإعسار أحد الشركاء أو إفلاسه.
رابعا : انقضاء الشركة بانسحاب أحد الشركاء .
مرد ذلك أن هذه الشركة وإن كانت تشبه شركات الأشخاص في بعض ما تتميز به على نحو ما أوضحنا سلفة إلا أنها ليست شركة أشخاص تماما ، والأسباب السابقة أسباب خاصة بانحلال - بانقضاء - شركات الأشخاص .
السبب السادس القضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة : الانقضاء الإرادي
ذكرنا أنه تتعدد أسباب انقضاء الشركة ، وذكرنا أولي هذه الأسباب ، ونعني انقضاء الشركة بقوة القانون ، وحددنا هذه الأسباب وعيناها ، الآن نتعرض الانقضاء الشركة بإرادة الشركاء أنفسهم ، ونتعرض لطريقتين لحل الشركة إراديا : أولا : اتفاق الشركاء على حل الشركة :
تنص المادة 529 الفقرة الثانية من القانون المدني : وتنتهي أيضا بإجماع الشركاء على حلها . ويسمي هذا النوع من الانقضاء بالانقضاء المبتسر لأنه يتم قبل أن تقضي الشركة بقوة القانون بحلول ميعادها ، ويشترط لانقضاء الشركة بهذا الطريق إجماع الشركاء أو موافقة الأغلبية المتفق عليها في العقد .
ثانيا : اندماج الشركة في شركة أخري :
يقصد بالاندماج تلاحم شركتين قائمتين ، تلاحما يقتضي بالضرورة فناء كل منهما أو إحداها ليكونا معا شركة واحدة ، وللاندماج صورتان : الاندماج بطريق المزج ، وفيه تنحل كلتا الشركتين وتنقضي كل منها ليكونا شركة جديدة ، وبشخصية قانونية جديدة ، والاندماج بطريق الضم أو الابتلاع ، حيث يقتصر الأمر فيه على أن الشركة : المندمجة هي التي تنحل وتنقضي لتصبح بالاندماج زيادة رقمية في رأس مال من الشركة الدامجة التي تحتفظ بشخصيتها القانونية. ولا تنقضي .
السبب السابع انقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة : حكم القضاء .
تنص المادة 530 الفقرة الأولي من القانون المدني : يجوز للمحكمة أن تقضي بحل الشركة بناء على طلب أحد الشركاء، لعدم وفاء شريك بما تعهد به أو لأي سبب۔ أخر لا يرجع إلى الشركاء ، ويقدر القاضي ما ينطوي عليه هذا السبب من خطورة تسوغ الحل .
وحل الشركة يعتبر بمثابة إلغاء العقد الشركة ، فلا يسري بأثر رجعي ، وفي هذا . الصدد قضت محكمة النقض : إذا حكم القاضي بفسخ عقد الشركة فإن هذا الفسخ خلافا للقواعد العامة في الفسخ لا يكون له أثر رجعي، إنما تتحل الشركة بالنسبة للمستقبل ، أما قيامها و أعمالها في الماضي فإنها لا تتأثر بالحل ، و بالتالي فلا محل التطبيق القاعدة العامة الواردة في المادة 160 من القانون المدني والتي توجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد في حالة فسيخه مما يقتضي أن يرد كل منهما ما تسلمه من الآخر تنفيذا للعقد ، و إنما يستتبع فسخ عقد الشركة و حلها تصفية أموالها و قیمتها بالطريقة المبينة في العقد ، و عند خلوه من حيم خاص تتبع في ذلك الأحكام الواردة في المادة 532 من القانون المدني و ما بعدها ، و قبل إجراء تصفية الشركة لا يجوز للشريك أن يسترد حصته في رأس المال لأن هذه التصفية هي التي تحدد صافی مال الشركة الذي يجوز قسمته بين الشركاء ، وتكون من ثم دعوى المطعون ضده في خصوص استرداد حصته في رأس مال الشركة قبل حصول التصفية غير مقبولة لرفعها قبل الأوان .
والواضح أن المادة 530 من القانون المدني حددت الأسباب التي تبرر طلب أحد الشركاء حل الشركة وتجيز للمحكمة ذلك ، ويمكننا القول أن ثمة سببين وردا بالنص :
السبب الأول أو المبرر الأول : إذا لم يوفي شريك بالتزام محدد تعهد به .
السبب الثاني أو المبرر الثاني : طروء ظروف أو مستجدات - لا ترجع الي أحد الشركاء - يستحيل أو يصعب معها إدارة الشركة .
فحل الشركة قضاء – أي بناء علي دعوى ترفع من أحد الشركاء ضد شريكه أو شركائه - يجوز أن يطلبه أي من الشركاء بسبب يرجع الي أحدهم ، كما لو أخل شريك بالتزامه بتقديم حصته ، وكذلك لو تصرف أحد الشركاء تصرفات تنطوي علي أضرار بالشركة كالقيام بأعمال منافسة تجارية ، وكذلك حين يطلب الفسخ المرض أحد الشركاء حصته في الشركة هي عمله مما يتعذر معه استمرار الشركة ، ولأي من الشركاء طلب حل الشركة إذا تعذر التعاون بين الشركاء بحيث تستحيل إدارتها أو قيامها بعملها ، وعموما يجوز أن يطلب أحد الشركاء حل الشركة لأي سبب تقرر المحكمة خطورته وتري أنه يسوغ الحل ، ولو كان لسبب لا يتعلق بأحد الشركاء أو بإدارة الشركة ، كما لو وقعت أزمة اقتصادية تجعل من المتعذر استمرار نشاطها .
وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض : النص في المادة 530 من القانون المدني على أنه يجوز للمحكمة أن تقضى بحل الشركة بناء على طلب أحد الشركاء لعدم وفاء شريك بما تعهد به أو لأي سبب آخر لا يرجع إلى الشركاء ويقدر القاضي ما ينطوي عليه هذا السبب من خطورة تسوغ الحل ويكون باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك. " يدل على أن لكل شريك الحق في اللجوء إلى القضاء بطلب حل الشركة إذا ما ارتأى أن أي من باقي الشركاء أخل بتنفيذ التزامه تجاه الشركة ، أو أنه قد صدر عنه ما قد يلحق بها. أو بحقوقه قلبها ضرر لو استمرت رغم ذلك، ويكون طلب الجل قاصرا على الشريك المضرور من جراء فعل" الشركاء الآخرين ، وأن هذا الحق متعلق بالنظام العام بحيث لا يجوز للشركاء الاتفاق على مخالفة ذلك، وأنه إذا ما تضمن عقد الشركة ما يقيد حق الشركاء في اللجوء إلى القضاء بطلب حل الشركة عند وجود المبرر لذلك لا يعتد به بطلانه بطلانا مطلقا .(موسوعة الشركات، الدكتور/ أحمد فاروق حجي، الشرق الأوسط للإصدارات القانونية، (إصدار النقابة العامة للمحامين) 2017، الجزء : الثاني ، الصفحة : 247 )
انقضاء شركة المساهمة
تقديم :
تنقضي شركة المساهمة بطرق الانقضاء التي تنقضي بها الشركات التجارية بوجه عام. بيد أنها لا تنقضي للأسباب التي تنقضي بها شركات الأشخاص والتي تقوم على الاعتبار الشخصي کوفاة أحد الشركاء أو الحجر عليه أو إعساره أو إفلاسه كما لا تنقضي بانسحاب أحد الشركاء من الشركة (أي أحد المساهمين) ولعل ذلك راجعة إلى قيام شركة المساهمة على الاعتبار المالي دون الاعتبار الشخصي.
وتنحصر أسباب انقضاء شركة المساهمة في الآتي:
أولا : تنقضي شركة المساهمة بقوة القانون بانتهاء المدة المعينة لعقدها الابتدائي وبنظامها الأساسي. وقد تناولنا هذا السبب من أسباب الانقضاء بالتفصيل عند دراسة النظرية العامة للشركة (مادة 526 من التقنين المدني) ومع ذلك يجوز للجمعية العامة غير العادية بالإجماع أن تقرر استمرار الشركة.
ثانيا : كذلك تنقضي شركة المساهمة بقوة القانون بانتهاء العمل الذي أنشئت من أجل تحقيقه (مادة 536 من التقنين المدني). ويجوز للجمعية العامة غير العادية بالإجماع أن تقرر استمرار الشركة. وقد تناولنا أيضأ هذا السبب عند دراسة النظرية العامة للشركة.
ثالثا: تنحل وتنقضي شركة المساهمة إذا نقص مالها نقصأ جسيمة بسبب الخسارة بحيث لا تستطيع الشركة الاستمرار في مباشرة نشاطها .
فتنحل الشركة في حالة خسارة تصف رأس مالها المصدر وفي هذه الحالة يتعين على مجلس الإدارة عرض أمر حل الشركة على الجمعية العامة غير العادية ولا يصدر قرار الجمعية العامة غير العادية إلا بتوافر الأغلبية اللازمة لتعديل عقد الشركة، أما إذا بلغت الخسارة ثلاثة من أرباع رأس المال جاز للمساهمين الحائزين لربع رأس المال طلب حل الشركة، فإذا ترتب على الخسارة انخفاض رأس المال إلى أقل من الخد الذي تعينه اللائحة التنفيذية كان لكل ذي شأن طلب حل الشركة (مادة ۱۲۹ من القانون 159 لسنة 1981 ) .
رابعا: كذلك يجوز حل الشركة قضاء بناء على طلب أحد المساهمين إذا توافر سبب خطير يسوغ الحل (مادة 530 من التقنين المدني). ومن أمثلة ذلك . سوء التفاهم المستحكم بين المساهمين الذي من شأنه أن يعوق سیر أعمال الشركة ويجعل التعاون بينهم مستحيلا ويحول دون تعيين مجلس إدارة الشركة.
خامسا: كذلك تنحل الشركة بقوة القانون إذا قل عدد المؤسسين عن ثلاثة إذا لم تبادر خلال ستة أشهر على الأكثر إلى استكمال هذا النصاب وهذا ما أكدته المادة 8 من القانون 159 لسنة 1981 بقولها:-
1- لا يجوز أن يقل عدد الشركاء المؤسسين في شركات المساهمة عن ثلاثة . 2- وإذا قل عدد الشركاء عن النصاب المذكور في الفقرة السابقة اعتبرت الشركة منحلة بحكم القانون إن لم تبادر خلال ستة أشهر على الأكثر إلى استكمال هذا النصاب...". ومتى حلت الشركة دخلت في دور التصفية وطبقت بشأنها الأحكام الخاصة بالتصفية المنصوص عليها بالمواد من 137 وحتى 154 من القانون 159 لسنة 1981 .
اختصاصات الجمعية العامة للشركاء:
أولا: تختص الجمعية العامة للشركاء بالنظر في الأمور العادية في الشركة كتعيين المديرين وأعضاء مجلس الرقابة وعزلهم والموافقة على الميزانية السنوية للشركة وحساب الأرباح والخسائر ومناقشة تقرير المديرين عن نشاط الشركة وتقرير مجلس الرقابية ومراقب الحسابات كما تختص بأي عمل آخر يدخل في اختصاصها سواء بموجب عقد التأسيس أو نظام الشركة أو بموجب أحكام القانون (مادة 1/284 من اللائحة التنفيذية) .
ثانيا : تختص الجمعية العامة للشركاء بتعديل عقد الشركة أو زيادة رأس مال الشركة أو تخفيضه ويكون ذلك وفقا لنص المادة 37 من القانون 159 لسنة ۱۹۸۱ بتصویت غير عادي يتمثل في موافقة الأغلبية للشركاء الحائزة لثلاثة أرباع رأس المال ما لم يقض عقد الشركة بغير ذلك.
ثالثا : تختص الجمعية العامة للشركاء وفقا لنص المادة 129 . من القانون 159 لسنة 1981 بالنظر في أمر "حل الشركة إذا منيت بخسائر تبلغ نصف رأس المال. ويكون ذلك أيضا بتصويت غير عادي حيث يشترط لصدور قرار بحل الشركة موافقة الأغلبية الحائزة لثلاثة أرباع رأس المال.
رابعا: وتختص الجمعية العامة وفقا لنص المادة 36 من القانون 159 لسنة . 1981 بالنظر في تغيير الشكل القانوني للشركة إلى شكل آخر ويشترط لصدور قرار بتغيير شكل الشركة موافقة الأغلبية العددية للشركاء الحائزة لثلاثة أرباع رأس المال. غير أنه في حال تغيير شكل الشركة من شركة ذات مسئولية محدودة تتحدد فيها مسئولية الشركاء بحصتهم في رأس المال إلى شركة تضامن تكون فيها مسئولية الشركاء شخصية وتضامنية قبل الغير يتعين لصحة القرار الصادر بشأن هذا التغيير موافقة كل الشركاء.
ويتعين على إدارة الشركة ذات المساهمة المحدودة عملا بنص المادة 75 من القانون 159 لسنة 1981 تحرير محضر بخلاصة وافية لجميع مناقشات الجمعية العامة ولكل ما يحدث أثناء الاجتماع وإثبات نصاب الحضور والقرارات التي اتخذت في الجمعية وعدد الأصوات التي وافقت عليها أو خالفتها وكل ما يطلب الشركاء إثباته في المحضر. كما تسجل أسماء الحضور من الشركاء في سجل خاص يثبت فيه حضورهم وما إذا كان بالأصالة أو بالوكالة. وذلك بحكم الإحالة التي أشارت إليها المادة 3/136 من القانون 159 لسنة 1981.
حالات انقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة
أولا : الحالات العامة التي يترتب عليها القضاء الشركة :
تنقضي الشركة ذات المسئولية المحدودة للأسباب التي تنقضي بها الشركة بوجه عام وهي تخلص فيما يلي:
انقضاء الميعاد المعين للشركة:
تنقضي الشركة ذات المسئولية المحدودة وفقا لنص المادة 526 من القانون المدني بقوة القانون بانتهاء الميعاد المعين لها في العقد ولو لم تكن بعد حققت الغرض الذي أنشئت من أجله إذا لم يتفق الشركاء - قبل انتهاء الميعاد المعين في العقد - على مد أجلها.
فإذا استمرت الشركة بعد انتهاء الأجل المعين لها بالعقد في القيام بعمل من الأعمال التي أنشئت من أجلها اعتبرت الشركة هنا شركة جديدة لها شخصية قانونية جديدة.
فإذا اتفق الشركاء - قبل انتهاء الأجل المعين بالعقد - على مد أجل الشركة فإن هذا الامتداد ينطوي على ضرر بدائني الشركة فيكون من حقهم وفقا لنص المادة 3 / 526 من القانون المدني الاعتراض على هذا الامتداد ويترتب على الاعتراض وقف أثر الامتداد في حقهم.
انجاز العمل الذي أنشئت من أجله الشركة :
تنقضي الشركة ذات المسئولية المحدودة أيضا بقوة القانون وفقا لنص المادة 1 / 526 من القانون المدني بانتهاء العمل الذي قامت من أجله. فإذا تم إنجاز العمل الذي أنشئت من أجله الشركة ومع ذلك استمر الشركاء في القيام بأعمال من ذات الأعمال التي أنشئت الشركة لتحقيقها فإن الشركة تستمر باعتبارها شركة جديدة سنة فسنة بذات الشروط.
ويجوز لدائن أحد الشركاء الاعتراض على استمرار الشركة ويترتب على هذا الاعتراض وفقا لنص المادة 3 / 526 من القانون المدني وقف اثر استمرار الشركة في حقه.
إجماع الشركاء على حل الشركة (الحل المبتسر) :
تنتهي الشركة ذات المسئولية المحدودة أيضا - بقوة القانون - وفقا لنص المادة 2 / 529 من القانون المدني إذا اتفق الشركاء (الأغلبية المحددة لتعديل العقد) على حل الشركة قبل حلول أجلها.
واتفاق الشركاء على حل الشركة قبل حلول أجلها وإن كان لا يصطدم بالنظام العام إلا أنه يشترط لجل الشركة باتفاق الشركاء أن تكون الشركة قائمة وقادرة على الوفاء بجميع التزاماتها، فلا يعتد باتفاق الشركاء على حل الشركة إذا كانت الشركة متوقفة عن الدفع - لأنها في هذه الحالة - تكون منحلة لسبب آخر من أسباب الانحلال هو الإفلاس.
هلاك مال الشركة (كله أو معظمه):
تنقضي الشركة ذات المسئولية المحدودة أيضا - بقوة القانون - وفقا لنص المادة 527 من القانون المدني إذا هلك جميع مالها أو جزء كبير منه بحيث يستحيل استمرارها في القيام بعمل نافع من الأعمال التي تدخل في أغراضها مثل الحريق.
وإذا كان الأصل أن الهلاك الكلي لرأس المال يؤدي إلى انحلال الشركة ذات المسئولية المحدودة بقوة القانون إلا أن هذا الأثر يوقفه حصول الشركة على مبلغ التأمين الذي كانت قد أبرمته ضد احتمالات الحريق والغرق وذلك متى كانت هذه المبالغ تسمح للشركة بتجديد ما هلك أو بشراء البديل وتستطيع بذلك مواصلة نشاطها لأن الشرط الجوهري لاعتبار الشركة منقضية هو أن يترتب على الهلاك استحالة استمرار الشركة في عملها.
اجتماع الحصص في يد شريك واحد:
و لم ينص القانون المصري على هذه الحالة ضمن حالات الانقضاء العامة للشركات إلا أنه من البديهي أنه يترتب على اجتماع الحصص في يد شريك واحد انحلال الشركة وانقضاء شخصيتها القانونية .
ووفقا لنص المادة 8 من القانون 159 لسنة 1981 تعتبر الشركة ذات المسئولية المحدودة منحلة بقوة القانون إذا تجمعت خصص الشركة في يد شريك واحد ولم تبادر الشركة خلال ستة أشهر على الأكثر إلى استكمال الحد الأدنى العدد الشركاء وهو شريكين.
ومفاد ما تقدم أن الشركة ذات المسئولية المحدودة لا تنحل بقوة القانون بمجرد تجمع حصص الشركة في يد شريك واحد مباشرة وإنما يجب أن تنقضي مدة ستة أشهر لا تقوم الشركة خلالها باستكمال الحد الأدنى لعدد الشركاء .
إفلاس الشركة:
تنقضي الشركة ذات المسئولية المحدودة إذا توقفت عن دفع ديونها. ولكن لا تنقضي الشركة ذات المسئولية المحدودة بإفلاسها في حالة ما إذا قامت الشركة بالتصالح مع دائنيها إذا لا يؤدي الإفلاس في هذه الحالة إلى انقضائها ويطبق عليها في هذه الحالة حالة توقف نشاط المنشأة توقف كليا .
انقضاء الشركة عن طريق القضاء:
تنص المادة 530 من القانون المدني على أنه: "يجوز للمحكمة أن تقضي بحل الشركة بناء على طلب أحد الشركاء لعدم وفاء شريك بما تعهد به أو لأي سبب آخر لا يرجع إلى الشركاء، ويقدر القاضي ما ينطوي عليه هذا السبب من خطورة تسوغ الحل، ويكون باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك".
ومفاد نص المادة 530 من القانون المدني سالفة الذكر ما يلي:
أنه يجوز حل الشركة بحكم قضائي .
أن طلب حل الشركة قضائيا حق مقرر للشريك فقط فلا يجوز للغير أن يطلب حل الشركة قضاء.
أن طلب حل الشركة قضائية قد يرجع إلى إخلال أحد الشركاء بالتزاماته أو إهماله في الإدارة أو عدم كفايته للعمل الذي قدمه كحصة في الشركة أو غشه. أو تدليسه وفي هذه الحالة يجوز مطالبة الشريك المخطئ بالتعويض . فضلا عن طلب حل الشركة. وقد يرجع إلى حالات. لا يكون الشركاء سببا " فيها كالمرض الذي يعجز الشريك عن أداء واجبه أو سوء التفاهم المستحكم بين الشركاء وغير ذلك من الأسباب التي ترك للقاضي تقديرها.
أن حل الشركة قضائية جوازي للمحكمة وليس وجوبية، فالمحكمة تقضي به في ضوء تقديرها لخطورة الأسباب التي تدعو إليه، فلها أن تقضي به أو ترفضه.
أن طلب حل الشركة قضائيا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز أن تضع عقد تأسيس الشركة شرطا يقضي بحرقان الشريك من مباشرة هذا الحق.
إن الحكم الصادر من القضاء بحل الشركة هو حكم منشئ ولذلك فإن آثار الانحلال بحكم القضاء لا تترتب إلا من تاريخ صيرورة الحكم نهائيا وجائزا لحجية الشيء المقضي به .
حالات انقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة
التي تنقضي بها شركات الأموال
تقديم:
تنقضي الشركة ذات المسئولية المحدودة شأنها في ذلك شأن شركات المساهمة في حالة خسارة نصف رأس المال. وفي هذه الحالة يتعين على المدير أو المديرين أن يعرضوا على الجمعية العامة أمر حل الشركة. ويشترط لصحة القرار الصادر من الجمعية العامة للشركاء توافر الأغلبية العددية للشركاء الحائزة لثلاثة أرباع رأس المال و هي الأغلبية اللازمة لتعديل عقد الشركة.
أما إذا بلغت خسائر الشركة ثلاثة أرباع رأس المال فإنه يكفي لصحة القرار الصادر من الجمعية العمومية للشركاء بحل الشركة موافقة الشركاء الجائزون لربع رأس المال (مادة 2 / 129 من القانون 159 لسنة 1981).
أما إذا ترتب على الخسارة انخفاض رأس المال إلى أقل من ألف جنيه وهو الحد الأدنى لرأس المال وفقا لآخر تعديل، إنه يحق لكل ذي شان أن يطلب حل الشركة على أنه يشترط انقضاء سنة من تاريخ نزول رأس المال عن هذا الحد حتى يحق لكل ذي شأن أن يطلب حل الشركة. فإذا انقضت هذه السنة ولم يعمل الشركاء على زيادة رأس مالها إلى الحد الأدنى لرأس المال المقرر قانونا أو تغيير شكل الشركة إلى نوع آخر من الشركات التي لا تشترط حدا أنني لرأس المال يكون لكل ذي مصلحة أن يطلب حل الشركة قضائية (مادة 67 من اللائحة التنفيذية).
عدم انقضاء الشركة ذات المسئولية المحدودة بحالات
انقضاء شركات الأشخاص
تقديم :
تنقضي شركات الأشخاص إذا توافرت حالة من الحالات الآتية:
وفاة أحد الشركاء.
إلحجر على أحد الشركاء أو إفلاسه أو إعساره.
انسحاب أحد الشركاء من الشركة غير محددة المدة.
خروج الشريك من الشركة محددة المدة بناء على طلبه.
أما بالنسبة للشركة ذات المسئولية المحدودة فهي لا تنقضي إذا توافرت حالة من حالات انقضاء شركات الأشخاص سالفة الذكر. فلا تقضي الشركة ذات المسئولية المحدودة بوفاة أحد الشركاء أو إفلاسه أو الحجر عليه ولعل السبب في ذلك يكمن في أن مسئولية الشريك في هذه الشركة محدودة بحدود حصته في رأس المال. (الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 330 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والعشرون، الصفحة / 88
أَسْبَابُ انْتِهَاءِ الشَّرِكَةِ:
الأْسْبَابُ الْعَامَّةُ:
أَسْبَابُ الاِنْتِهَاءِ الْعَامَّةِ هِيَ الَّتِي لاَ تَخُصُّ شَرِكَةً دُونَ شَرِكَةٍ، بَلْ تَجِيءُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الشَّرِكَاتِ وَهِيَ:
أَوَّلاً - فَسْخُ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ، وَقَدْ سَلَفَ الْكَلاَمُ عَلَى هَذَا، عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْعَقْدِ.
ثَانِيًا: نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ إِنْكَارَ أَحَدِهِمَا الشَّرِكَةَ بِمَثَابَةِ فَسْخِهَا، حَتَّى إِنَّهُ لَوْ وَقَعَ، لاَمْتَنَعَ عَلَى الشَّرِيكِ الآْخَرِ، بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ، وَعَلَى الْمُنْكِرِ نَفْسِهِ التَّصَرُّفُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ. فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهَا كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانُهَا، كَالْغَاصِبِ وَلَهُ رِبْحُهَا وَعَلَيْهِ خَسَارَتُهَا، لأِنَّهُ تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا - وَإِنْ كَانَ لاَ يَطِيبُ لَهُ الرِّبْحُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، فَيَتَصَدَّقُ بِهِ . وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ - خِلاَفًا لِلْحَنَابِلَةِ عَلَى الْبُطْلاَنِ بِالإْنْكَارِ فِي الْوَكَالَةِ، إِذَا كَانَ الإْنْكَارُ مُتَعَمَّدًا وَلاَ يَرْمِي بِهِ إِلَى غَرَضٍ آخَرَ - كَصِيَانَةِ مَالِ الْوَكَالَةِ مِنْ أَنْ تَنَالَهُ يَدُ ظَالِمٍ غَاشِمٍ - وَالشَّرِكَةُ عِنْدَهُمْ لَيْسَتْ إِلاَّ وَكَالَةً.
ثَالِثًا: جُنُونُ أَحَدِهِمَا جُنُونًا مُطْبِقًا . وَهُوَ لاَ يَصِيرُ مُطْبِقًا إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَسْتَمِرَّ شَهْرًا أَوْ سَنَةً كَامِلَةً - عَلَى خِلاَفٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ . فَلاَ تَنْتَهِي الشَّرِكَةُ إِلاَّ إِذَا مَضَتْ هَذِهِ الْمُدَّةُ بَعْدَ ابْتِدَائِهِ.
وَإِنَّمَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ؛ لأِنَّ هَا تَعْتَمِدُ الْوَكَالَةَ وَلاَ تَنْفَكُّ عَنْهَا، وَالْوَكَالَةُ تَبْطُلُ بِالْجُنُونِ الْمُطْبِقِ، لِسَلْبِهِ الأْهْلِيَّةَ.
وَيَعُودُ هُنَا فِي تَصَرُّفِ الشَّرِيكِ الآْخَرِ فِي حِصَّةِ الْمَجْنُونِ مَا سَلَفَ فِي الإْنْكَارِ وَنَصَّ عَلَى هَذَا الْمُبْطِلِ أَيْضًا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ دُونَ تَقْيِيدٍ بِمُدَّةٍ .
رَابِعًا: مَوْتُ أَحَدِهِمَا: لأِنَّ الْمَوْتَ مُبْطِلٌ لِلْوَكَالَةِ، وَالْوَكَالَةُ الضِّمْنِيَّةُ جُزْءٌ مِنْ مَاهِيَّةِ الشَّرِكَةِ لاَ تَنْفَكُّ عَنْهَا ابْتِدَاءً وَلاَ بَقَاءً، ضَرُورَةَ الْحَاجَةِ إِلَى ثُبُوتِ وَاسْتِمْرَارِ وِلاَيَةِ التَّصَرُّفِ لِكِلاَ الشَّرِيكَيْنِ عَنِ الآْخَرِ، مُنْذُ قِيَامِ الشَّرِكَةِ إِلَى انْتِهَائِهَا. إِلاَّ أَنَّ بُطْلاَنَ الشَّرِكَةِ فِي الأْمْوَالِ بِالْمَوْتِ، لاَ يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الشَّرِيكِ بِهِ؛ لأِنَّهُ عَزْلٌ حُكْمِيٌّ غَيْرُ مَقْصُودٍ لاَ يُمْكِنُ تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرُهُ، إِذْ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ يَنْتَقِلُ شَرْعًا مِلْكُ مَالِ الْمَيِّتِ إِلَى وَرَثَتِهِ، فَلاَ يُمْكِنُ إِيقَافُ مَا نَفَّذَهُ الشَّرْعُ .
وَإِنَّمَا تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِالْمَوْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَيِّتِ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى شَرِيكٍ وَاحِدٍ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنَ الشَّرِكَةِ بِالضَّرُورَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ شَرِيكٍ، فَإِنَّ شَرِكَةَ الْبَاقِينَ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ بَاقِيَةٌ .
وَنَصَّ عَلَى هَذَا الْمُبْطِلِ أَيْضًا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ .
وَيُقَرِّرُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ لِلْوَارِثِ الرَّشِيدِ الْخِيَارَ بَيْنَ الْقِسْمَةِ وَاسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ، وَأَنَّ عَلَى وَلِيِّ الْوَارِثِ غَيْرِ الرَّشِيدِ، أَوْ وَلِيِّ الشَّرِيكِ الَّذِي انْتَهَتِ الشَّرِكَةُ بِجُنُونِهِ، أَنْ يَخْتَارَ مِنْ هَذَيْنِ الأْمْرَ يْنِ أَصْلَحَهُمَا لِمَحْجُورِهِ. نَعَمْ إِنْ كَانَ عَلَى التَّرِكَةِ دَيْنٌ، أَوْ فِيهَا وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ، تَوَقَّفَ جَوَازُ اسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ عَلَى قَضَائِهِمَا - وَلَوْ مِنْ خَارِجِ التَّرِكَةِ، لأِنَّ هُمَا يَتَعَلَّقَانِ بِالتَّرِكَةِ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ، وَالْمَرْهُونُ لاَ تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِيهِ.
وَالْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنُ بِمَثَابَةِ الْوَارِثِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَيُعْتَبَرُ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ عِنْدَ التَّعَدُّدِ. وَفِي اسْتِئْنَافِ الشَّرِكَةِ يَكْتَفِي الشَّافِعِيَّةُ بِصِيغَةِ التَّقْرِيرِ - وَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ عِبَارَاتِهِمْ مَا يُفِيدُ قَصْرَ هَذَا الاِكْتِفَاءِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ مَالُ الشَّرِكَةِ عُرُوضًا .
خَامِسًا: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ بِلِحَاقِ أَحَدِهِمَا بِدَارِ الْحَرْبِ مُرْتَدًّا تَنْتَهِي بِهِ الشَّرِكَةُ لأِنَّهُ بِهَذَا يَصِيرُ مِنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ، وَالْقَضَاءُ بِهِ عِنْدَهُمْ مَوْتٌ حُكْمِيٌّ. بَلْ يَرَى أَبُو حَنِيفَةَ أَنَّهُ بِالْقَضَاءِ الْمَذْكُورِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ هَذَا الْمَوْتَ الْحُكْمِيَّ كَانَ مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ فَإِذَا بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ بِهَذَا السَّبَبِ، ثُمَّ عَادَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا، فَلاَ جَدْوَى بِالنِّسْبَةِ لِلشَّرِكَةِ: فَقَدْ بَطَلَتْ وَقُضِيَ الأْمْرُ .
أَمَّا الرِّدَّةُ بِدُونِ هَذَا الْقَضَاءِ - سَوَاءٌ اقْتَرَنَتْ بِاللِّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ أَمْ لاَ - فَإِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا إِيقَافُ الشَّرِكَةِ: حَتَّى إِذَا رَجَعَ الْمُرْتَدُّ إِلَى الإْسْلاَمِ عَادَتْ سِيرَتَهَا الأْولَى، وَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، تَبَيَّنَ بُطْلاَنُهَا مِنْ حِينِ الرِّدَّةِ .
سَادِسًا: مُخَالَفَةُ شُرُوطِ الْعَقْدِ: كَمَا لَوْ تَجَاوَزَ الشَّرِيكُ حُدُودَ الْمَكَانِ الَّذِي قُيِّدَتْ بِهِ إِلاَّ أَنَّ الْبُطْلاَنَ يَكُونُ بِمِقْدَارِ الْمُخَالَفَةِ كُلِّيًّا أَوْ جُزْئِيًّا، فَمِثَالُ الْمُخَالَفَةِ الْكُلِّيَّةِ مَا لَوْ نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الآْخَرَ عَنِ الْخُرُوجِ بِالْبِضَاعَةِ، فَخَرَجَ بِهَا. وَمِثَالُ الْمُخَالَفَةِ الْجُزْئِيَّةِ: أَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً وَلاَ يُجِيزَهُ شَرِيكُهُ، فَيَبْطُلَ الْبَيْعُ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ، وَيَنْفُذَ فِي حِصَّةِ الْبَائِعِ - وَفِي هَذِهِ الْحِصَّةِ تَبْطُلُ الشَّرِكَةُ حِينَئِذٍ.
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلاَ يُرَتِّبُونَ عَلَى مُخَالَفَةِ شُرُوطِ الْعَقْدِ، بَلْ وَطَبِيعَتِهِ، إِلاَّ إِعْطَاءَ الشَّرِيكِ الآْخَرِ حَقَّ رَدِّ التَّصَرُّفِ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الْمُخَالَفَةُ، وَتَضْمِينَ الْمُخَالِفِ - إِنْ ضَاعَ الْمَالُ بِسَبَبِ مُخَالَفَتِهِ. فَقَدْ نَصُّوا عَلَى ذَلِكَ فِيمَا إِذَا اسْتَبَدَّ بِالتَّصَرُّفِ شَرِيكُ الْعَنَانِ؛ لأِنَّ هَا تَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِبْدَادِ شَرِيكٍ بِالتَّصَرُّفِ لِلشَّرِكَةِ، دُونَ مُرَاجَعَةِ شَرِيكِهِ وَكَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ تَصَرُّفِ الشَّافِعِيَّةِ بِإِزَاءِ بَيْعِ الشَّرِيكِ نَسِيئَةً دُونَ إِذْنِ شَرِيكِهِ، بِاعْتِبَارِهِ عِنْدَهُمْ لاَ يَسْتَمِدُّ حَقَّ الْبَيْعِ نَسِيئَةً مِنْ طَبِيعَةِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ .
سَابِعًا: ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مِنَ الْمُبْطِلاَتِ. طُرُوَّ الْحَجْرِ عَلَى أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِسَفَهٍ. وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ الْحَجْرَ لِلْفَلَسِ إِلاَّ أَنَّهُ مُبْطِلٌ جُزْئِيٌّ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَلَسِ: بِمَعْنَى أَنَّهُ لاَ يَنْفُذُ مِنَ الْمُفَلِّسِ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ أَيُّ تَصَرُّفٍ سَلَبَهُ الْحَجْرُ إِيَّاهُ. وَمِنْ قَوَاعِدِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الذِّمَّةِ يَنْفُذَانِ مِنَ الْمُفَلِّسِ. أَمَّا السَّفِيهُ، فَلاَ يَصِحُّ لَهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ إِلاَّ فِي الْوَصِيَّةِ وَالتَّدْبِيرِ. فَعَلَى هَذَا إِذَا بَاعَ الْمُفَلِّسُ أَوْ شَرِيكُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ نَفَذَ فِي نَصِيبِ غَيْرِ الْمُفَلِّسِ وَإِذَا اشْتَرَى الْمُفَلِّسُ لِلشَّرِكَةِ فِي ذِمَّتِهِ نَفَذَ عَلَيْهَا عِنْدَهُمْ .
الأْسْبَابُ الْخَاصَّةُ:
أَوَّلاً: هَلاَكُ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الأْمْوَالِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: وَصُورَتُهُ أَنْ يَهْلِكَ الْمَالاَنِ، أَعْنِي مَالَ كُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ: سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِمَالِ الشَّرِكَةِ أَمْ بَعْدَهُ، أَوْ يَهْلِكَ مَالُ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الشِّرَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ. وَالشِّقُّ الثَّانِي مِنَ التَّرْدِيدِ لاَ يُتَصَوَّرُ إِلاَّ إِذَا كَانَ مَالُ هَذَا الأْحَدِ مُتَمَيِّزًا مِنْ مَالِ الآْخَرِ؛ لاِخْتِلاَفِ الْجِنْسِ، أَوْ لِعَدَمِ الاِخْتِلاَطِ. أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالاَنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَقَدْ خُلِطَا، فَإِنَّ مَا يَهْلِكُ مِنْهُمَا يَهْلِكُ عَلَى الشَّرِيكَيْنِ كِلَيْهِمَا - إِذْ لاَ يُمْكِنُ الْقَطْعُ بِأَنَّ الَّذِي هَلَكَ هُوَ مَالُ هَذَا دُونَ ذَاكَ، وَمَا بَقِيَ فَعَلَى الشَّرِكَةِ. وَالسِّرُّ فِي بُطْلاَنِ الشَّرِكَةِ بِهَلاَكِ الْمَالِ، أَنَّهُ عِنْدَمَا يَهْلِكُ مَالُ الشَّرِكَةِ كُلُّهُ يَكُونُ قَدْ هَلَكَ مَحَلُّ الْعَقْدِ الْمُتَعَيَّنُ لَهُ، وَالْعَقْدُ يَبْطُلُ بِفَوَاتِ مَحَلِّهِ، كَالْبَيْعِ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ. وَإِنَّمَا تَعَيَّنَ الْهَالِكُ هُنَا مَحَلًّا لِلْعَقْدِ. لأِنَّ الأْثْمَانَ - وَإِنْ كَانَتْ لاَ تَتَعَيَّنُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ لِئَلاَّ تَخْرُجَ عَنْ طَبِيعَةِ الثَّمَنِيَّةِ، وَتَصِيرَ سِلْعَةً مَقْصُودَةً بِذَاتِهَا - فَإِنَّهَا تَتَعَيَّنُ فِي غَيْرِهَا، كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ - مِنْ كُلِّ عَقْدٍ لاَ يَكُونُ بِإِزَائِهَا فِيهِ عِوَضٌ. وَهَذِهِ هِيَ طَبِيعَةُ الشَّرِكَةِ .
فَإِذَا بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ بِهَلاَكِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ قَبْلَ الشِّرَاءِ، فَالْمَالُ الآْخَرُ خَالِصٌ لِصَاحِبِهِ، وَمَا يَشْتَرِيهِ بِهِ بَعْدُ يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً لاَ سَبِيلَ لِمَنْ هَلَكَ مَالُهُ عَلَيْهِ، لاَ مِنْ طَرِيقِ الشَّرِكَةِ، لِمَا عُلِمَ مِنْ بُطْلاَنِهَا، وَلاَ مِنْ طَرِيقِ الْوَكَالَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي ضِمْنِهَا؛ لأِنَّ بُطْلاَنَ الشَّرِكَةِ يَسْتَتْبِعُ بُطْلاَنَهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَا يَشْتَرِيهِ صَاحِبُ الْمَالِ الْبَاقِي مُشْتَرَكًا بِحُكْمِ الْوَكَالَةِ؛ لأِنَّ الْوَكَالَةَ الصَّرِيحَةَ لاَ تَبْطُلُ بِبُطْلاَنِ الشَّرِكَةِ . وَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّةٍ مِنَ الثَّمَنِ. لَكِنَّهَا إِذَنْ شَرِكَةُ مِلْكٍ، إِذْ لاَ عَقْدَ شَرِكَةٍ بَيْنَهُمَا.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ هَلاَكَ أَحَدِ الْمَالَيْنِ عَلَى الشَّرِكَةِ بِإِطْلاَقٍ، وَالْبَاقِي بِلاَ هَلاَكٍ لِلشَّرِكَةِ كَذَلِكَ؛ لأِنَّ هُمْ يَحْكُمُونَ بِاشْتِرَاكِ الْمَالَيْنِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، وَيَقُولُونَ إِنَّ الْمَالَ يُقْسَمُ بِكَلِمَةٍ، كَمَا فِي الْخَرْصِ، فَلاَ غَرْوَ أَنْ يُشْتَرَكَ فِيهِ بِكَلِمَةٍ، كَمَا فِي الشَّرِكَةِ. فَإِذَا كَانَتِ الشَّرِكَةُ بِالْمَالِ مُنَاصَفَةً، اقْتَضَى مُجَرَّدُ عَقْدِهَا ثُبُوتَ الْمِلْكِ لِكُلٍّ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ فِي نِصْفِ مَالِ صَاحِبِهِ وَتَوَسَّطَ الْمَالِكِيَّةُ فِي مُعْتَمَدِهِمْ، فَقَالُوا: إِنَّ هَلاَكَ أَحَدِ الْمَالَيْنِ قَبْلَ خَلْطِهِمَا، وَلَوْ خَلْطًا حُكْمِيًّا، يَكُونُ مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِهِ خَاصَّةً، لاَ مِنْ ضَمَانِ الشَّرِكَةِ - وَمَعَ ذَلِكَ تَبْقَى الشَّرِكَةُ: بِحَيْثُ يَكُونُ مَا يُشْتَرَى بِالْمَالِ الْبَاقِي لَهَا، وَعَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي تَلِفَ مَالُهُ حِصَّتُهُ فِي الثَّمَنِ - إِلاَّ أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ بَعْدَ عِلْمِ الْمُشْتَرِي بِهَلاَكِ الْمَالِ الآْخَرِ وَلَمْ يُرِدْهُ لِلشَّرِكَةِ الشَّرِيكُ الَّذِي هَلَكَ مَالُهُ، أَوْ أَرَادَهُ وَلَكِنِ ادَّعَى الآْخَرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ:
فَحِينَئِذٍ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْمَالِ الْبَاقِي وَحْدَهُ .
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ، فَلَمْ أَرَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ كَلاَمًا صَرِيحًا. وَلَكِنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِمُ الْخَلْطَ مِنْ شَرَائِطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ بُطْلاَنُ الشَّرِكَةِ، بِهَلاَكِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ فِيمَا عَدَاهُ أَوْ هَلاَكُ الْمَالَيْنِ جَمِيعًا .
ثَانِيًا: فَوَاتُ التَّسَاوِي فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ: سَوَاءٌ كَانَ الْفَائِتُ هُوَ التَّسَاوِي فِي رَأْسِ الْمَالِ، أَمْ فِي أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ، وَإِذَا بَطَلَتِ الْمُفَاوَضَةُ بِهَذَا أَوْ ذَاكَ، انْقَلَبَتْ عَنَانًا، لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْعَنَانِ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ .
ثَالِثًا: انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ فِي الشَّرِكَةِ الْمُؤَقَّتَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّأْقِيتَ صَحِيحٌ عِنْدَ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ عَدَا الطَّحَاوِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.
