loading

قانون شركات الأموال

المذكرة الإيضاحية

فيما يتعلق بإدارة الشركة : (المواد من 53 إلي 102)

- حافظ المشروع علي مبدأ مشاركة العاملين في إدارة الشركة ، حيث نصت المادة (84) علي أن العاملين نصيب في إدارة الشركات المساهمة الخاضعة لأحكام المشروع ، وأن تحدد اللائحة التنفيذية طرق وقواعد وشروط اشتراك العاملين في الإدارة ، وأنه يجب أن ينص نظام الشركة علي إحدي طرق الاشتراك .

الأحكام

1- مفاد المادتين 54 ، 56 من القانون رقم 59 لسنة 1981 أن لمجلس الإدارة جميع السلطات المتعلقة بإدارة الشركة والقيام بالأعمال والتصرفات اللازمة لتحقيق أغراضها ، إلا ما استثنى منها بنص خاص فى القانون أو نظام الشركة أو كان داخلاً فى اختصاص الجمعية العامة للشركة وفى تلك الحالات الأخيرة لا يعد تصرف الوكيل عن الشركة أو أحد موظفيها ملزماً للشركة ما لم يكن مرخصاً به من الجمعية العامة صراحة أو ضمناً ، أو بالتصديق عليه لاحقاً من تلك الجمعية ، فإن لم تقر الجمعية هذا التصرف أو أقرته وقضى ببطلان هذا القرار أو تم وقف تنفيذ قرار الجمعية بموجب حكم قضائى اعتبر القرار كأن لم يكن بالنسبة لجميع المساهمين ، غير أن هذا البطلان لايمتد بأثره للإضرار بحقوق الغير حسنى النية الذين تعاملوا مع الشركة على ضوء قرار الجمعية وقبل صدور قرار البطلان ولا يخل بحقهم فى المطالبة بالتعويض عند الاقتضاء . لما كان ذلك , وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى فى مدوناته إلى عدم الاعتداد بعقد البيع المؤرخ ..... الصادر من ..... بصفته رئيساً لمجس إدارة الشركة ..... للنقل الجوى ( بنامية الجنسية ) استناداً إلى أنه وإن كان قد أقر البيع من قبل الجمعية العامة للشركة المنعقدة فى ..... إلا أنه قضى بتاريخ ..... بوقف تنفيذ هذا القرار من محكمة دولة بنما، بما لا يكون هذا البيع نافذاً فى حق تلك الشركة ، وكان ذلك بأسباب سائغة لها أصلها الثابت فى الأوراق وتكفى لحمل قضائه .

(الطعن رقم 6959 لسنة 76 جلسة 2013/07/02)

2- يبين من استقراء نصوص المواد من 55 حتى 58 من قانون شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة أن أعمال مجلس إدارة شركات المساهمة أو بعض أعضائها أو مديرها أو غيرهم من الموظفين أثناء ممارسة كل منهم أعمال الإدارة المعتادة تكون ملزمة للشركة ولا عذر لها أن تحتج على الغير حسن النية بالقيود الواردة فى نظامها أو التمسك بأن الإجراءات المقررة فيه لم تتبع .

(الطعن رقم 802 لسنة 69 جلسة 2009/03/24 س 60 ص 390 ق 65)

3- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها ، وفي تفسير المحررات بما تراه أوفى لنية ذوى الشأن فيها دون رقابة عليها في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله ، كما أنه من المقرر أيضاً فى قضاء هذه المحكمة أنه يبين من استقراء المواد من 55 حتى 58 من قانون شركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة أن أعمال مجلس إدارة شركات المساهمة أو بعض أعضائها أو مديرها أو غيرهم من الموظفين أثناء ممارسة كل منهم أعمال الإدارة المعتادة تكون ملزمة للشركة ولا عذر لها أن تحتج على الغير حسن النية بالقيود الواردة فى نظامها الأساسي أو التمسك بأن لإجراءات المقررة فيه لم تتبع ، إذ من حق العميل أن يعول على الثقة المفترضة فى موظفى البنك الذي يتعامل معهم وأن يفترض الصحة ويطمئن إلى صواب ما يصدر عنهم من تصرفات معتادة في العمل المصرفي ويعتبر الغير حسن النية إذا كان لا يعلم بالفعل أو لم يكن في مقدوره فى علاقته بها أن يعلم بأوجه النقص أو العيب في التصرف المراد التمسك به فى مواجهة الشركة ، وأنه طبقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 58 من القانون 159 لسنة 1981 لا يعتبر الشخص عالما بالنظام أو بمضمون أي وثيقة أخرى لمجرد نشره أو شهره بإحدى الوسائل المنصوص عليها فيه فنفى بذلك المشرع قرينة العلم المستمدة من نشر اللائحة.

(الطعن رقم 9806 لسنة 81 ق - جلسة 2023/05/14)

شرح خبراء القانون

التزام الشركة بأعمال وتصرفات مجلس الإدارة : 

أعطى المشرع لكل من الجمعية العامة ومجلس الإدارة والموظفين أو الوكلاء الذين تعينهم أي من هاتين الجهتين، حق إجراء التصرفات القانونية عن الشركة وذلك في حدود نصوص قانون الشركات وعقد الشركة ولوائحها الداخلية (المادة 53 من القانون). 

وبناء على ذلك وما لمجلس الإدارة من كافة السلطات في سبيل تحقيق غرض الشركة وفقا لما تقرره المادة ( 1 / 54) من القانون كما سبق القول، يعتبر ملزماً للشركة أي عمل أو تصرف يصدر من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة أو مجلس إحدى لجانه أو من ينوب عنه من أعضائه في الإدارة، أثناء ممارسته لأعمال الإدارة على الوجه المعتاد . 

وحرصا من المشرع على حماية الغير حسن النية الذي يتعامل مع ممثلي الشركة، فقد نص صراحة على إمكان الغير الاحتجاج بالتصرفات التي تمت مع أي من ممثلي الشركة المشار إليهم في مواجهة الشركة ولو كان التصرف صادرا بالتجاوز لسلطة مصدره أو لم تتبع بشأنه الإجراءات المقررة قانونا (المادة 1 / 55 من القانون). 

ومفاد هذا النص التزام الشركة بالتصرفات الصادرة بالتجاوز السلطة مصدرها ولو كانت مشهرة، رغم عدم النص صراحة على ذلك، إذ لو كانت سلطات القائم بالتصرف لحساب الشركة غير مشهرة لما كان المشرع بحاجة إلى نص المادة ( 1 / 55) من القانون المشار إليه .

وأضاف المشرع إلى هذا الحكم المستحدث في قانون الشركات، أنه لا يجوز للشركة - في جميع الأحوال - أن تدفع مسئوليتها عن أية أعمال أو أوجه نشاط تمارسها بالفعل، بأن نظام الشركة لم يصرح لها بالقيام بمثل تلك الأعمال أو أوجه النشاط (المادة 2 / 55 من القانون).

 ويعد هذا الحكم منطقياً حتى لا تستفيد الشركة من تقصيرها، فطالما تقوم بنشاط معين فهي مسئولة عن كافة نتائج هذا النشاط مع الغير ولا تستطيع التنصل من مسئوليتها بمقولة أنه من غير المصرح لها القيام بمثل هذه الأعمال أو أوجه النشاط بنظام الشركة . 

وتمشياً من المشرع مع هذا المنطق منع الشركة أن تتمسك في مواجهة الغير حسن النية من المتعاملين معها بأن نصوص عقد الشركة أو لوائحها لم تتبع بشأن التصرف (المادة 1 / 57 من القانون). 

 كما لا يجوز للشركة أن تحتج بأن مجلس إدارتها أو بعض أعضائه أو مديري الشركة أو غيرهم من الموظفين أو الوكلاء لم يتم تعيينهم على الوجه الذي يتطلبه القانون أو نظام الشركة، طالما كانت تصرفاتهم في حدود المعتاد بالنسبة لمن كان في مثل وضعهم في الشركات التي تمارس نوع النشاط الذي تقوم به الشركة (المادة 2 / 57 من القانون).

على أنه من جانب آخر لا يعتبر ملزما للشركة أي تصرف يصدر عن أحد موظفيها أو الوكلاء عنها، ما لم يكن مرخصا به صراحة أو ضمناً من الجمعية العامة أو مجلس الإدارة أو من يفوضه من أعضائه في الإدارة بحسب الأحوال المادة 1 / 56 من القانون).

ولمجلس الإدارة أن يوزع العمل بين جميع أعضائه وفقا لطبيعة أعمال الشركة، كما يكون للمجلس وفقا للمادة (79) من القانون ما يأتي: 

أ-أن يفوض أحد أعضائه أو لجنة من بين أعضائه في القيام بعمل - معين أو أكثر أو الإشراف على وجه من وجوه نشاط الشركة، أو في ممارسة بعض السلطات أو الاختصاصات المنوطة بالمجلس. 

ب-أن يندب عضوا أو أكثر للأعمال الفعلية، ويحدد المجلس الاختصاصات للعضو المنتدب. 

ويشترط في العضو المنتدب أن يكون متفرغاً للإدارة . 

ويعتبر العضو المنتدب في شركات المساهمة وكيلاً عن مجلس الإدارة في تنفيذ قراراته وتصريف شئونه وتمثيلها أمام القضاء ما لم تحدد سلطاته . 

وحرصاً من المشرع على استقرار المعاملات وحماية الوضع الظاهر الذي تقوم عليه أسس التعامل التجاري، أجاز للغير حسن النية أن يتمسك في مواجهة الشركة بأي تصرف يجريه أحد موظفي الشركة أو وكلائها، إذا قدمته إحدى الجهات المشار إليها - وهي الجمعية العامة أو مجلس الإدارة أو من يفوضه من أعضائه في الإدارة - على أنه يملك سلطة التصرف نيابة عنها، واعتمد الغير على ذلك في تعامله مع الشركة . 

ووضع المشرع في تشريع الشركات معيارا لحسن نية الغير المتعامل مع الشركة في خصوص التزام الشركة بأعمال وتصرفات ممثليها، هو عدم علم الغير بالفعل أو كان في مقدوره أن يعلم بحسب موقعه بالشركة أو علاقته بها بأوجه النقص أو العيب في التصرف المراد التمسك به في مواجهة الشركة .

وأضاف تشريع الشركات أن الشخص لا يعتبر عالماً بمحتويات أية وثيقة أو عقد، لمجرد نشرها أو شهرها بإحدى الوسائل المنصوص عليها في هذا القانون . 

ومعنى ذلك أن المشرع أخذ بمبدأ حماية الغير حسن النية في هذا المجال على إطلاقه، وهو التزام الشركة بتصرفات موظفيها ووكلائها ولو لم يكن مرخصاً لهم بإبرام هذه التصرفات من الجهات المعنية وهي الجمعية العامة أو مجلس الإدارة أو من يفوضه من أعضائه في الإدارة بحسب الأحوال طالما قدمته إحدى هذه الجهات على أنه يملك سلطة التصرف نيابة عنها واعتمد الغير على ذلك، ولو كانت العقود والوثائق الموضحة بها ترخيص الجهات المعنية لهولاء الوكلاء أو الموظفين مشهرة طبقا للقانون بمعنى أن التزام الشركة في هذه الحالة ليس أساسه عدم شهر الترخيص الوكيل أو الموظف بل الوضع الظاهر الذي اعتمد عليه الغير حسن النية والناشئ عن تقديم إحدى الجهات المعنية (الجمعية العامة أو مجلس الإدارة أو من يفوضه في الإدارة) على أن الموظف أو الوكيل يملك سلطة التصرف نيابة عنها واعتمد الغير على ذلك في إبرام التصرف. 

تقدير موقف تشريع الشركات من حماية الغير حسن النية : 

أكد المشرع المصرى بما استحدثه من أحكام خاصة بحماية الغير حسن النية في تعامله مع ممثلي شركة المساهمة والخاصة بالتزام الشركة بجميع تصرفات وأعمال ممثليها في مواجهة الغير حسن النية رغم عدم الترخيص لهؤلاء الممثلين صراحة أو ضمنا من الجهات المختصة طالما قدمته هذه الجهات على أنه يملك سلطة التصرف نيابة عنها واعتمد الغير على ذلك في تعامله، وبالتزام الشركة بتصرفات ممثليها ولو كان التصرف صادرة بالتجاوز لسلطة مصدره أو لم تتبع بشأنه الإجراءات المقررة قانوناً كذلك عدم إمكان الشركة دفع مسئوليتها عن أية أعمال يقوم بها أحد موظفيها أو وكلائها بحجة أن نظام الشركة لم يصرح لهم بالقيام بمثل تلك الأعمال، أو أن نصوص عقدها أو لوائحها لم تتبع بشأن التصرف كذلك ما قرره المشرع من أن الشخص لا يعتبر عالما بمحتويات أية وثيقة أو عقد المجرد نشرها أو شهرها بإحدى الوسائل المنصوص عليها في قانون الشركات حيث أكد بذلك المشرع احترام مبدأ الوضع الظاهر الذي يقوم عليه التعامل التجاري والذي يعد دعامة من دعائم هذا التعامل. كما يترتب على موقف التشريع هذا استقرار التعامل في هذا الشأن وعدم التزام كل متعاقد مع ممثلي شركة المساهمة بالتوجه قبل إجراء كل صفقة إلى جهات الشهر والعلانية للتأكد من أي وثيقة أو عقد الأمر الذي يؤدي إلى عرقلة التعامل التجاري وتضيع للجهود والوقت. 

وقد سلك المشرع المصري في هذا الخصوص، مسلكا مشابها إلى حد كبير لما أخذ به تشريع الشركات الفرنسي، فوفقاً لهذا التشريع تنص المادة ( 1 / 98) على أن يكون لمجلس إدارة شركة المساهمة أوسع السلطات لإدارة الشركة وكان الفقه والقضاء متفقاً في هذا الخصوص على عدم التفرقة بين ما يعد من أعمال الإدارة وأعمال التصرف، ولا يقيد مجلس الإدارة في سلطاته إلا تحقيق غرض الشركة وما ينص عليه القانون أو الجمعية العامة . 

وصدر قانون 12 يوليو سنة 1967 ونص المشرع الفرنسي صراحة على لفظ سلطة التصرف لمجلس الإدارة بالإضافة إلى سلطة الإدارة، وذلك بقصد تأمين الغير المتعامل مع شركة المساهمة في كل ما يجريه مجلس الإدارة من تصرفات باسم الشركة. 

وكقاعدة عامة، لا يقيد مجلس الإدارة سوى تحقيق غرض الشركة . 

على أن هذه القيود لا أثر لها إلا في علاقات الشركة الداخلية دون الغير ففي علاقة الشركة بالغير تلتزم الشركة بتصرفات مجلس الإدارة حتى ولو لم تكن تتعلق بغرض الشركة إلا إذا ثبت علم الغير بتعدى هذا التصرف لغرض الشركة أو أنه لا يستطيع تجاهله وذلك مع مراعاة ظروف التعاقد، مع ملاحظة أن المشرع الفرنسي أضاف تحفظاً آخراً هو القيود المحددة على سبيل الحصر السلطات مجلس الإدارة مثل منح الشركة كفالات أو ضمانات للغير (المادة 2 / 98 من قانون الشركات الفرنسي) ويعد هذا الإثبات صعبا على الشركة خاصة وأن نفس النص لا يعير أهمية لكون نظام الشركة مشهراً .  (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة :  1063)

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / الثاني والأربعون، الصفحة / 25

نِيَابَة

التَّعْرِيف:

النِّيَابَةُ فِي اللُّغَةِ: جَعْلُ الإِْنْسَانِ غَيْرَهُ نَائِبًا عَنْهُ فِي الأَْمْرِ.

وَيُقَالُ: نَابَ عَنْهُ فِي هَذَا الأَْمْرِ نِيَابَةً: إِذَا قَامَ مَقَامَهُ.

وَالنَّائِبُ: مَنْ قَامَ مَقَامَ غَيْرِهِ فِي أَمْرٍ أَوْ عَمَلٍ.

وَالنِّيَابَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: قِيَامُ الإِْنْسَانِ عَنْ غَيْرِهِ بِفِعْلِ أَمْرٍ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْوِلاَيَةُ:

الْوِلاَيَةُ فِي اللُّغَةِ، بِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ: الْقُدْرَةُ، وَالنُّصْرَةُ، وَالتَّدْبِيرُ، يُقَالُ: هُمْ عَلَى وِلاَيَةٍ أَيْ مُجْتَمِعُونَ فِي النُّصْرَةِ.

وَالْوَلِيُّ هُوَ: الْمُحِبُّ، وَالصَّدِيقُ، وَالنَّصِيرُ أَوِ النَّاصِرُ.

وَقِيلَ: الْمُتَوَلِّي لأُِمُورِ الْعَالَمِ وَالْخَلاَئِقِ الْقَائِمُ بِهَا.

وَوَلِيُّ الْيَتِيمِ: الَّذِي يَلِي أَمْرَهُ وَيَقُومُ بِكِفَايَتِهِ.

وَوَلِيُّ الْمَرْأَةِ: الَّذِي يَلِي عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا، وَلاَ يَدَعُهَا تَسْتَبِدُّ بِعَقْدِ النِّكَاحِ دُونَهُ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْوِلاَيَةُ: تَنْفِيذُ الْقَوْلِ عَلَى الْغَيْرِ شَاءَ الْغَيْرُ أَمْ لاَ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ النِّيَابَةِ وَالْوِلاَيَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وِلاَيَةُ أُمُورِ الْغَيْرِ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ.

ب - الإِْيصَاءُ:

الإِْيصَاءُ فِي اللُّغَةِ - مَصْدَرُ أَوْصَى - يُقَالُ: أَوْصَى فُلاَنٌ بِكَذَا يُوصِي إِيصَاءً، وَالاِسْمُ الْوِصَايَةُ (بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا) وَهُوَ: أَنْ يَعْهَدَ إِلَى غَيْرِهِ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْقِيَامُ بِذَلِكَ الأَْمْرِ فِي حَالِ حَيَاةِ الطَّالِبِ أَمْ كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ.

 

أَمَّا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، فَالإِْيصَاءُ بِمَعْنَى الْوَصِيَّةِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ هُوَ أَخَصُّ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ إِقَامَةُ الإِْنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي تَصَرُّفٍ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ، أَوْ فِي تَدْبِيرِ شُئُونِ أَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ وَرِعَايَتِهِمْ، وَذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُقَامُ يُسَمَّى الْوَصِيَّ.

أَمَّا إِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرٍ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، فَلاَ يُقَالُ لَهُ فِي الاِصْطِلاَحِ إِيصَاءٌ عِنْدَهُمْ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ وِكَالَةٌ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ النِّيَابَةِ وَالإِْيصَاءِ، أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ مِنَ الإِْيصَاءِ.

ج - الْقِوَامَةُ:

الْقِوَامَةُ فِي اللُّغَةِ: هِيَ الْقِيَامُ عَلَى الأَْمْرِ أَوِ الْمَالِ أَوْ وِلاَيَةُ الأَْمْرِ. وَالْقَيِّمُ: هُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى شُئُونِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَيَلِيهِ، وَيَرْعَاهُ، وَيُصْلِحُ مِنْ شَأْنِهِ، وَمِنْهُ  قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ).

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ النِّيَابَةِ وَالْقِوَامَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ وِلاَيَةُ أُمُورِ الْغَيْرِ.

د - الْوِكَالَةُ:

الْوَكَالَةُ بِالْفَتْحِ وَبِالْكَسْرِ، فِي اللُّغَة أَنْ يَعْهَدَ إِلَى غَيْرِهِ لِيَعْمَلَ لَهُ عَمَلاً.

وَالتَّوْكِيلُ تَفْوِيضُ التَّصَرُّفِ إِلَى غَيْرِهِ، وَسُمِّيَ الْوَكِيلُ وَكِيلاً لأَِنَّ مُوكِلَهُ قَدْ وَكَلَ إِلَيْهِ الْقِيَامَ بِأَمْرِهِ، فَهُوَ مَوْكُولٌ إِلَيْهِ الأَْمْرُ.

وَالْوَكَالَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَهَا الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهَا: إِقَامَةُ الْغَيْرِ مَقَامَ نَفْسِهِ تَرَفُّهًا أَوْ عَجْزًا فِي تَصَرُّفٍ جَائِزٍ مَعْلُومٍ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ النِّيَابَةِ وَالْوِكَالَةِ أَنَّ النِّيَابَةَ أَعَمُّ مِنَ الْوِكَالَةِ.

أَنْوَاعُ النِّيَابَةِ:

تَتَنَوَّعُ النِّيَابَةُ إِلَى نَوْعَيْنِ: نَوْعٌ يَثْبُتُ بِتَوْلِيَةِ الْمَالِكِ (اتِّفَاقِيَّةٌ)، وَنَوْعٌ يَثْبُتُ شَرْعًا لاَ بِتَوْلِيَةِ الْمَالِكِ (شَرْعِيَّةٌ).

أَوَّلاً: النِّيَابَةُ الاِتِّفَاقِيَّةُ (وَهِيَ الْوَكَالَةُ):

أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَكَالَةَ جَائِزَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلاَ يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا ). وَمِنْهَا: حَدِيثُ عُرْوَةَ الْبَارِقِيِّ – رضي الله عنه - «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْطَاهُ دِينَارًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ».

وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ الْوَكَالَةِ مُنْذُ عَصْرِ الرَّسُول صلى الله عليه وسلم إِلَى يَوْمِنَا هَذَا. لَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ فِي مُصْطَلَحِ (وَكَالَة)