الباب الثاني
الأحكام الخاصة بكل نوع من أنواع الشركات
ويعالج هذا الباب أحكام الشركات المساهة فيما يتعلق بالهيكل المالي وتوزيع الأرباح وإدارة الشركة بأجهزتها المختلفة وخاصة الجمعية العامة العادية وغير العادية ومجلس الإداراة والأحكام الخاصة بمراقبي الحسابات.
كما يعالج الأحكام المقابلة بالنسبة لشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة المواد من 31 إلي 130.
وأهم الأحكام التي ينظمها هذا الباب.
فيما يتعلق برأس المال والأرباح : المواد من 31 إلى 51 .
اشترط المشروع أن تكون الأسهم اسمية مع تبسيط إجراءات التداول ونقل الملكية وجعل الحد الأدنى لقيمة السهم خمسة جنيهات والحد الأقصي ألف جنيه الحد الأدنى لقيمة السهم خمسة جنيهات والحد الأقصى ألف جنيه وذلك تشجيعاً للاكتتاب من جانب صغار المدخرين وتنشيطاً لحركة التداول في سوق الأوراق المالية كما وضع المشروع حدوداً قصوى لمصاريف الإصدار .
أجاز المشروع أن تكون السهم اسمية مع تبسيط إجراءات التداول ونقل الملكية وجعل الحد الأدنى لقيمة السهم خمسة جنيهات والحد الأقصى ألف جنيه وذلك تشجيعاً للاكتتاب من جانب صغار المدخرين وتنشيطاً لحركة التداول في سوق الأوراق المالية كما وضع المشروع حدوداً قصوى لمصاريف الإصدار .
أجاز المشروع أن يكون للشركة رأسمال مرخص به بالاضافة إلى رأس المال المصدر ورأس المدفوع حتي يمكن لمجلس الإدارة أن يستدعي رأس المال بواسطة جمعية عمومية غير عادية وما يتعقبها من إجراءات تعديل نظام الشركة كما هو المتبع حالياً.
الاشتراك في الإدارة التي تتضمنها اللائحة التنفيذية وسوف تكفل هذه الطريق اشتراك العاملين في الإدارة الفعلية للشركة سواء عن طريق تخصيص أسهم لهم تخولهم عضوية مجلس الإدارة او اشتراكهم في مجالس للرقابة على أعمال الشركة أو إنشاء لجان إدارية معاونة يشترك فيها العاملون أو غير ذلك من الطرق والأساليب حتى يمكن أن يختار المؤسسون منها ما يكون أفضل لظروف الشركة وهو مايفضل الأسلوب الذي انتهجه قانون الاستثمار من ناحية تأكيد اشتراك العاملين في الإدارة الفعلية للشركة حيث اكتفى بالنص علي أن يبين نظام الشركة ذلك.
وجدير بالذكر أن الأساليب المقترحة تتفق ونص المادة 26 من الدستور حيث فرقت هذه المادة - وفقاً للتفسير الذي انتهى إليه مجلس الشعب عند مناقشة المادة المقابلة الاستثمار - بين مشاركة العاملين في إدارة وحدات القطاع العام فاستلزمت أن يكون ذلك عن طريق تمثليهم في مجلس الإدارة وفي حدود خمسين في المائة من عدد الأعضاء بينما لم تشترط المادة المذكورة ذلك بالنسبة الشركات القطاع الخاص إذا اكتفت بالنص على أن يكون للعاملين نصيب في إدارة الشركة وهو مايمكن تحقيقه بأحد الأساليب السالف بيانها .
ألغيب القيود الواردة بالقانون الحالي فيها يتعلق بعضويه أعضاء مجلس الإدارة وتحدي أوضاعهم وصلاحياتهم مع أحكام رقابة الجمعية العامة عليهم والسماح باختيار أعضاء احتياطين لمواجهة الاعتذارات ولعدم توقف نشاط الإدارة .
حددت الاختصاصات المقررة لكل من الجمعية العامة العادية وغير العادية ومجلس الإدارة بما يمنع تضارب الاختصاص بين أجهزة الشركة المنوط بها الإدارة ويمكن من الإدارة بما يمنع تضارب الاختصاص بين أجهزة الشركة المنوط بها الإدارة ويمكن من انسياب العمل بسهولة ويسر ويحقق مبدأ فصل الإدارة عن الملكية . حمى المشروع حقوق الغير حسني النية في حالة تجاوز أي من سلطات الإدارة لحدود اختصاصاتها .
نظم المشروع أوضاع الجمعيات العامة العادية وغير العادية علي وجه أكثر إحكاماً من النصوص الحالية وأوضح الحلول الممكنة في حالة تعذر انعقاد مجلس الإدارة والجمعية العامة بما يمنع أو يخفف من احتمالات التوقف .
وضع المشروع عدة قيود علي أعضاء مجلس الإدارة بما يكفل حماية مصالح المساهمين وعدم الإضرار بهم ويمنع أعضاء المجلس من استغلال أوضاعهم بالشركة.
أجاز المشروع تعديل غرض الشركة في حالة الضرورة أو التكامل نشاط الشركة مع جواز تعديل النظام فيما عدا زيادة التزامات المساهمين وذلك لتوائم من أوضاعها طبقاً لمتطلبات نشاطها المتجددة .
وفي مقابل التيسيرات التي منحت في تأسيس الشركة وتبسيط إجراءاتها ومنح السلطات الكاملة لمجلس الإدارة وفقاً لما سلف بيانه رأى المشروع أن يقابل ذلك بنوع من تشديد المسئولية على المديرين وجعل للجهة الإدارية وكذلك المساهمين حق الرقابة تحقيقاً للمصلحة العامة بل وجرم بعض الأفعال حماية للاقتصاد القومي ولعدم العبث بمستندات الشركة وجعل الغرامة المالية كبيرة يتحملها المخالف شخصياً.
اللائحة التنفيذية لقانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد
مادة 191 : الأرباح الصافية :
الأرباح الصافية هي الأرباح الناتجة عن العمليات التي باشرتها الشركة خلال السنة المالية، وذلك بعد خصم جميع التكاليف اللازمة لتحقيق هذه الأرباح، وبعد حساب وتجنيب كافة الاستهلاكات والمخصصات التي تقضي الأصول المحاسبية بحسابها وتجنيبها قبل إجراء أي توزيع بأية صورة من الصور ويجب إجراء الاستهلاكات و تجنيب المخصصات المشار إليها حتى في السنوات التي لا تحقق بها الشركة أرباحاً ، أو تحقق أرباحاً غير كافية .
مادة 192 : الإحتياطي القانوني :
يجب على مجلس الإدارة لدى إعداده للميزانية وحساب الأرباح والخسائر ، أن يجنب من صافي الأرباح المشار إليها في المادة (191)، جزءاً من عشرين على الأقل لتكوين احتياطي قانوني ويجوز للجمعية العامة بناء على تقرير مراقب الحسابات – وقف تجنيب هذا الاحتياطي إذا بلغ ما يساوي نصف رأس المال المصدر ويجوز استخدام الاحتياطي القانوني في تغطية خسائر الشركة وفي زيادة رأس المال .
مادة 193 : الاحتياطي النظامي :
يجوز أن ينص نظام الشركة على تجنيب نسبة معينة من الأرباح الصافية لتكوين احتياطي نظامي لمواجهة الأغراض التي يحددها النظام .
وإذا لم يكن الاحتياطي النظامي مخصصاً لأغراض معينة، جاز للجمعية العامة العادية بناء على اقتراح من مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المهرين حسب الأحوال مشفوع بتقرير من مراقب الحسابات إن تقرر استخدامه فيما يعود بالنفع على الشركة أو على المساهمين .
وفي جميع الأحوال لا يجوز التصرف في الاحتياطيات والمخصصات الأخرى في غير الأبواب المخصصة لها إلا بموافقة الجمعية العامة .
مادة 194 : الأرباح القابلة للتوزيع :
الأرباح القابلة للتوزيع هي الأرباح الصافية مستنزلاً منها ما يكون قد لحق برأسمال الشركة من خسائر في سنوات سابقة ، وبعد تجنب الاحتياطيات المنصوص عليها في المادتين السابقتين .
كما يجوز للجمعية العامة - أن تقرر توزيع كل أو بعض الاحتياطيات التي تملك التصرف فيها بموجب نصوص القانون أو المهمة او النظام - ويجب أن يتضمن قرار الجمعية في هذا الشأن بیاناً بأوضاع المال الاحتياطي الذي يجري التوزيع منه.
مادة 195 : توزيع نسبة من أرباح بيع الأصول وشروطه :
يجوز للجمعية العامة بناء على اقتراح مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرين بحسب الأحوال ، توزيع نسبة من الأرباح الصافية التي تحققها الشركة نتيجة بيع أصل من الأصول الثابتة أو التعويض عنه، بشرط ألا يترتب على ذلك عدم تمكين الشركة من إعادة أصولها إلى ما كانت عليه أو شراء أصول جديدة.
ويرفق باقتراح التوزيع تقرير من مراقب الحسابات بشأن النسبة التي توزع من الأرباح ومدى كفاية ما يتبقى من ناتج بيع الأصل الثابت أو التعويض عنه لإعادة أصول الشركة إلى ما كانت عليه.
مادة 196 : قواعد توزيع الأرباح :
مراعاة أحكام المواد من (191 إلى 195) تحدد الجمعية العامة - بعد القرار الميزانية وحساب الأرباح والخسائر الأرباح القابلة للتوزيع، وتطن ما يخص العاملين و المساهمين ومجلس الإدارة إلى الشريك أو الشركاء المديرين منها ، وذلك مع مراعاة ما يأتي :
أولاً - ألا يقل نصيب العاملين بالشركة في الأرباح التي يتقرر توزيعها نقداً عن (10ى%) وبشرط ألا يزيد على مجموع الأجور السنوية العاملين بالشركة.
ثانياً - إذا كان النظام يحدد للعاملين نصيباً في الأرباح يزيد علي (10%) ولا يجاوز مجموع الأجور السنوية للعاملين بالشركة، جنب نصيب العاملين في الزيادة علي ( 10 %) في حساب خاص يستثمر لصالح العاملين ويجوز توزيع مبالغ منه على العاملين في السنوات التي لا تتحقق فيها أرباح بسبب خارج عن إرادة الشركة، أو استخدامه في إنشاء مشروعات إسكان أو خدمات تعود عليهم بالنفع، وذلك كله وفقاً لما يقرره مجلس الإدارة أو الشريك أو الشركاء المديرون بجميع الأحوال.
ولا تخل لحكام البندين (أولاً وثانياً ) بنظام توزيع الأرباح المنطبق في الشركات القائمة في أول أبريل سنة 1982 ، إذا كان افضل ما جاء بها من أحكام .
ثالثاً - لا يجوز تقدير مكافأة مجلس الإدارة بنسبة معينة في الأرباح بأكثر من (10%) من الأرباح التي يتقرر توزيعها ، وذلك بعد توزيع ريح لا تقل نسبته عن (5%) من رأس المال على المساهمين والعاملين ما لم يحدد نظام الشركة بنسبة أعلى.
رابعاً - في حالة وجود حصص تأسيس أو حصص أرباح ، فلا يجوز أن يخصص لها ما يزيد على (10 %) من الأرباح القابلة للتوزيع ووفاء. نسبة إلى (5 %) على الأقل المشار إليها في البند السابق .
خامساً - يجوز للجمعية العامة - بناء على اقتراح مجلس الادارة أو الشريك أو الشركاء المديرين بحسب الأحوال - أن تقرر تكوين احتياطيات أخرى غير الاحتياطي القانوني والنظامي.
1- حق المساهم فى الحصول على نصيب من أرباح الشركة هو حق من الحقوق الأساسية التى لا يجوز المساس بها رغم أنه حق إجتماعى لا يتأكد إلا بمصادفة الجمعية العمومية للمساهمين أو ما يقوم مقامها على حصص الأرباح التى يقترح مجلس إدارة الشركة توزيعها ومن ثم لا يعتد بما من شأنه أن يفقد المساهم منه فى الحصول على نصيب من الأرباح طالما لم تقرر الجمعية العمومية إضافتها إلى رأس المال .
(الطعن رقم 280 لسنة 46 جلسة 1980/03/12 س 31 ع 1 ص 781 ق 154)
2- إضافة الاحتياطى الذى تكون من الأرباح إلى رأس المال فى شركة من الشركات المساهمة و توزيع أسهم مجانية على المساهمين القدامى هو توزيع للأرباح تستحق عنه ضريبة القيم المنقولة وذلك وفقاً لنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 14 لسنة 1939 وكذلك وفقاً لنص هذه الفقرة المعدل بالقانون رقم 146 لسنة 1950 الذى لم ينشىء حكماً جديداً فى هذا الخصوص .
(الطعن رقم 117 لسنة 23 جلسة 1957/01/03 س 8 ع 1 ص 34 ق 1)
الاحتياطيات :
الاحتياطي القانوني :
يلزم المشرع شركة المساهمة بتكوين احتياطي قانوني على خلاف شركات الأشخاص والشركة ذات المسئولية المحدودة.
ويقضي قانون الشركات وكذلك لائحته التنفيذية بإلزام مجلس الإدارة بتجنيب جزء من عشرين على الأقل من صافي الأرباح لدى إعداده الميزانية وحساب الأرباح والخسائر، وذلك لتكوين احتياطي قانوني ويجوز للجمعية العامة، بناء على تقرير مراقب الحسابات وقف تجنيب هذا الاحتياطى إذا بلغ ما يساوي نصف رأس المال المصدر (المادة 2 / 40 من القانون والمادة 192 من اللائحة).
وإذا حدث وقل الاحتياطي القانوني عن هذا القدر بسبب خسائر لحقت الشركة في إحدى السنوات وجب إعادة الاقتطاع حتى يصل الاحتياطي إلى النسبة المشار إليها.
وتأكيداً لذلك تنص المادة (56) من نموذج النظام الأساسي لشركة المساهمة الصادر بقرار وزير شئون الاستثمار والتعاون الدولي رقم (7) لسنة 1982 بإصدار نماذج العقود والأنظمة الأساسية لشركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة بتاريخ 1982 / 9 / 16 بأنه «يبدأ اقتطاع مبلغ يوازي ... من الأرباح لتكوين الاحتياطي القانوني (5% على الأقل) ويقف هذا الاقتطاع متى بلغ مجموع الاحتياطي قدراً يوازي ... من رأس مال الشركة المصدر (نصف رأس المال) ومتى نقص الاحتياطي تعين العودة إلى الاقتطاع.
ويجوز استخدام الاحتياطي القانوني في تغطية خسائر الشركة وفي زيادة رأس المال (المادة 3 / 40 من القانون والمادة 192 من اللائحة التنفيذية).
والاحتياطى القانوني يأخذ حكم رأس المال نظراً لأنه ضمان للدائنين إلى جوار رأس المال ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للشركة أن توزعه على المساهمين ولكن يجوز إدماجه في رأس المال بشرط إتباع إجراءات تعديل نظام الشركة.
الاحتياطي النظامي :
قد يتضمن عقد الشركة أو نظامها الأساسي نصاً يقضي بتكوين احتياطي يخصص لمواجهة الأغراض التي يحددها النظام ويسمى في هذه الحالة الاحتياطي النظامي نظراً لأن نظام الشركة هو الذي يقضي به على خلاف الاحتياطي القانوني الذي يقرره القانون.
ويجيز قانون الشركات صراحة أن ينص في نظام شركة المساهمة على تجنيب نسبة معينة من الأرباح الصافية لتكوين احتياطي نظامي (المادة 4 / 40 من القانون) ويجب على مجلس الإدارة في هذه الحالة أن يقتطع هذه النسبة المحددة بنظام الشركة لتكوين هذا الاحتياطي.
وإذا لم يكن الاحتياطي النظامي مخصصاً لأغراض معينة، جاز للجمعية العامة العادية بناء على اقتراح من مجلس الإدارة مشفوع بتقرير من مراقب الحسابات أن تقرر استخدامه فيما يعود بالنفع على الشركة أو على المساهمين (راجع المادة 5 / 40 من القانون والمادة 2 / 193 من اللائحة التنفيذية).
الاحتياطي الاختیاری :
يجوز لشركة المساهمة أن تقرر اقتطاع جزء من الأرباح الصافية الحساب احتياطي اختياري لمواجهة ظروف غير متوقعة أو نفقات غير منظورة أو نظير استهلاك موجودات الشركة .
ويجيز المشرع للجمعية العامة، بناء على اقتراح مجلس الإدارة، تكوين مثل هذه الاحتياطيات المادة 40 / 6 من القانون).
وأضاف المشرع فقرة جديدة للمادة (40) من القانون وذلك بتعديل قانون رقم 3 لسنة 1998 بحيث أصبح يجوز أن ينص نظام الشركة على أن يكون للجمعية العامة الحق في توزيع كل أو بعض الأرباح التي تكشف عنها القوائم المالية الدورية التي تعدها الشركة على أن يكون مرفقاً بها تقرير عنها من مراقب الحسابات.
ويستخدم الاحتياطي الاختياري في الأوجه التي تقرر استقطاعه بشأنها على أنه يجوز للجمعية العامة أن تقرر إنفاق هذا الاحتياطي في غير الأبواب المخصصة لها وتقضى المادة ( 2 / 42) من القانون في هذا الخصوص بأنه لا يجوز التصرف في الاحتياطيات والمخصصات المشار إليها في المواد السابقة في غير الأبواب المخصصة لها إلا بموافقة الجمعية العامة .
كما أعطى المشرع للجمعية العامة الحق في توزيع نسبة من الأرباح الصافية التي تحققها الشركة نتيجة بيع أصل من الأصول الثابتة أو التعويض عنه بشرط ألا يترتب على ذلك عدم تمكين الشركة من إعادة أصولها إلى ما كانت عليه أو شراء أصول ثابتة جديدة (المادة 7 / 40 من القانون والمادة 1 / 195 من اللائحة).
ويرفق باقتراح التوزيع تقرير من مراقب الحسابات بشأن النسبة التي توزع من الأرباح ومدى كفاية ما تبقى من تاريخ بيع الأصل الثابت أو التعويض عنه لإعادة أصول الشركة إلى ما كانت عليه المادة 2 / 195 من اللائحة).
الأرباح الصافية :
الأرباح الصافية هي الأرباح الناتجة عن العمليات التي باشرتها الشركة وذلك بعد خصم جميع التكاليف اللازمة لتحقيق هذه الأرباح وبعد حساب وتجنيب كافة الاستهلاكات والمخصصات التي تقضي الأصول المحاسبية بحسابها وتجنيبها قبل إجراء أي توزيع بأية صورة من الصور (المادة 1 / 191 من اللائحة التنفيذية).
ووفقاً للمادة ( 2 / 191) من اللائحة التنفيذية يجب إجراء الاستهلاكات وتجنيب المخصصات المشار إليها حتى في السنوات التي لا تحقق فيها الشركة أرباحاً أو تحقق أرباحاً كافية . (الشركات التجارية للدكتورة / سميحة القليوبي، الطبعة السابعة، 2016، دار النهضة العربية ، الصفحة : 1137)
إدماج الاحتياطي في رأس المال
استخدام الاحتياطي القانوني في زيادة رأس المال
نصت المادة 40 من القانون رقم 159 لسنة 1981 على أنه: "الأرباح الصافية هي الأرباح الناتجة عن العمليات التي باشرتها الشركة وذلك بعد خصم جميع التكاليف اللازمة لتحقيق هذه الأرباح وبعد حساب وتجنيب كافة الاستهلاكات والمخصصات التي تقضي الأصول المحاسبية بحسابها وتجنيبها قبل إجراء أي توزيع بأية صورة من الصور ويجنب مجلس الإدارة من صافي الأرباح المشار إليها في الفقرة السابقة جزءاً من عشرين على الأقل لتكوين احتياطي قانوني، ويجوز للجمعية العامة وقف تجنيب هذا الاحتياطي القانوني إذا بلغ ما يساوي نصف رأس المال.
ويجوز استخدام الاحتياطي القانوني في تغطية خسائر الشركة وفي زيادة رأس المال".
فقد أوجب المشرع بالمادة 40 من القانون 159 لسنة 1981 سالفة الذكر تجنيب 20 / 1 على الأقل من صافي أرباح شركة المساهمة التكوين احتياطي قانوني إلى أن يبلغ هذا الاحتياطي ما يساوي نصف رأس المال المصدر. ويخصص الاحتياطي القانوني للمحافظة على مبدأ ثبات رأس المال وإعادته إلى ما كان عليه عند نقصه بسبب الخسائر وفي زيادة رأس مال الشركة عند الحاجة إلى ذلك (مادة 40 فقرة ثالثة).
وزيادة رأس المال المصدر بإدماج الاحتياطي القانوني في رأس المال وإن كان لا يخول للشركة الحصول على أموال جديدة إلا أنه لا يخلو من الفائدة إذ تنصرف أنظار المساهمين نهائياً عن الأموال الاحتياطية فينشط استقلال الشركة ويقوي ائتمانها، وكذلك يستفيد الدائنون من اتساع الضمان العام الذي يضمن حقوقهم .
ويتم إدماج الاحتياطي في رأس المال المصدر بإصدار أسهم جديدة مجانية توزع على المساهمين بنسبة ما يملكه كل منهم من أسهم في رأس المال أو بزيادة القيمة الإسمية للسهم بنسبة المبالغ التي يتم إدماجها في رأس المال ويتم ذلك بقرار من الجمعية العامة بناء على اقتراح مجلس إدارة الشركة .
استخدام الاحتياطي الاتفاقي في زيادة رأس المال :
من المتفق عليه أنه يجوز استخدام الاحتياطي الاتفاقي في زيادة رأس المال المصدر. إلا أن وجه الخلاف ينحصر فيما إذا كان يلزم لذلك موافقة جميع الشركاء أم يكفي موافقة الأغلبية التي تملك تعديل نظام الشركة؟
فذهب رأي إلى أن الاحتياطي الاختياري هو بمثابة أرباح مدخرة جائزة التوزيع على الشركاء ويقتضي تحويلها إلى رأس المال المصدر امتناع توزيعها مما يترتب عليه في نظر البعض زيادة الأعباء التي يتحملها الشركاء وتقرير مسئوليتهم في حدود تزيد عن الأموال التي اشتركوا بها في الشركة. وبالتالي يلزم موافقة جميع الشركاء لتحويل الاحتياطي الاختياري إلى رأس المال.
وذهب رأي آخر على أن تحويل الاحتياطي الاختياري إلى رأس المال المصدر لا يؤدي إلى زيادة أعباء الشركاء لأنهم لا يكلفون بدفع شيء زائد عن المبالغ التي دفعوها عند تأسيس الشركة وبالتالي فإنه لا يلزم لتحويل الاحتياطي الاختياري إلى رأس المال موافقة جميع الشركاء وإنما تكفي موافقة الأغلبية اللازمة لتعديل العقد أو النظام .
استخدام الاحتياطي النظامي (الاتفاقي) في زيادة رأس المال:
يجوز النص في نظام الشركة على تجنيب نسبة معينة من صافي الأرباح لتكوين احتياطي آخر يطلق عليه الاحتياطي النظامي (أو الاتفاقي) (مادة 40 من القانون 159 لسنة 1981) ويتضمن النظام النسبة الواجب خصمها من الأرباح السنوية لحساب هذا الاحتياطي والأغراض المختلفة المقصودة من تكوينه فإذا لم يكن الاحتياطي النظامي مخصصة لأغراض معينة منصوص عليها في نظام الشركة، جاز للجمعية العامة العادية بناء على اقتراح مجلس الإدارة أن تقرر استخدامه فيما يعود بالنفع على الشركة أو على المساهمين .
الاحتياطيات
تقتضي الحكمة أن تحتفظ شركة المساهمة - شأنها شأن كل أنواع الشركات - ببعض ما تحققه من أرباح ناتجة عن مباشرة نشاطها قد تدرأ به مخاطر المستقبل إذا منيت في سنة من السنوات بخسائر أو تضمن به ثبات ما يناله مساهموها من أرباح. وهذه الأرباح التي تحتفظ بها الشركة سمي بالمال الاحتياطي. وللمال الاحتياطي صور ثلاث هي احتياطي قانوني، واحتياطي نظامي، واحتياطي اختياري.
أولاً : الاحتياطي القانوني
أوجبت المادة 2/40 من القانون 159 لسنة 1981 وكذا المادة 192 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون على شركات المساهمة تكوين احتياطي قانوني يعادل 20/1 جزء من عشرين من صافي أرباح الشركة يقوم مجلس إدارة الشركة بتجنيبه عند إعداده للميزانية وحساب الأرباح والخسائر وحتى يبلغ هذا الاحتياطي نصف رأس المال المصدر للشركة. فإذا بلغ الاحتياطي القانوني لشركة المساهمة نصف رأس مالها المصدر جاز للجمعية العامة للمساهمين بناء على تقرير مراقب الحسابات وقف تجنيب هذا الاحتياطي.. فإذا حدث وقل الاحتياطي القانوني لشركة المساهمة عن نصف رأس مالها المصدر بسبب خسائر لحقت بالشركة في سنة من السنوات وجب إعادة اقتطاع النسبة المقررة (1 / 20 من صافي أرباح الشركة) وحتى يعود الاحتياطي القانوني إلى نصف رأس المال المصدر للشركة مرة أخرى. ويجوز أن يستخدم الاحتياطي القانوني في تغطية الخسائر التي تمنى بها الشركة وكذا في زيادة رأس مال الشركة والاحتياطي القانوني يأخذ حكم رأس المال نظراً لأنه ضمان للدائنين إلى جوار رأس المال ويترتب على ذلك أنه لا يجوز للشركة أن توزعه على المساهمين ولكن يجوز إدماجه في رأس المال بشرط اتباع إجراءات تعديل نظام الشركة) .
الاحتياطى النظامي
يجوز أن ينص في نظام الشركة على تجنيب نسبة معينة من صافي أرباح الشركة لتكوين احتياطي لمواجهة الأغراض التي يحددها النظام. ويسمى الاحتياطي في هذه الحالة احتياطي نظامي نظراً لأن نظام الشركة هو الذي يقضي به بخلاف الاحتياطي القانوني فهو مقرر بمقتضى القانون. وتختلف النسبة التي يتم تجنيبها لتكوين احتياطي نظامي من شركة إلى أخرى كذلك يختلف الحد الأقصى لنسبة الاحتياطي النظامي من شركة إلى أخرى. على أنه يجب على مجلس إدارة شركة المساهمة تجنيب هذه النسبة من صافي أرباح الشركة. وإذا لم يكن الاحتياطي النظامي مخصصة لأغراض معينة نص عليها في نظام الشركة جاز للجمعية العامة العادية بناء على اقتراح مجلس الإدارة مشفوع بتقرير من مراقب الحسابات أن تقرر استخدامه فيما يعود بالنفع على الشركة أو على المساهمين (مادة 193 من اللائحة التنفيذية).
ثالثا : الإحتياطي الاختياري
أجازت المادة 5/40 من القانون 159 لسنة 1981 لشركات المساهمة تكوين احتياطيات أخرى بخلاف الاحتياطي القانوني والاحتياطي النظامي المواجهة ظروف غير متوقعة أو نفقات غير متطورة أو نظير استهلاك موجودات الشركة فيجوز للجمعية العامة للمساهمين بناء على اقتراح مجلس الإدارة تكوين مثل هذه الاحتياطيات ويكون ذلك باقتطاع جزء من صافي أرباح الشركة. ويلاحظ أن الاحتياطي الحر خلافاً للاحتياطي القانوني لا يعد ضماناً للدائنين فيجوز توزيعه على المساهمين إن رأت الشركة الاستغناء عنه، فحق الدائنين لم يتعلق به لعدم النص عليه في قانون الشركة ولأنه لم يفقد صفته کربح ما لم يكن قد أدمج في رأس المال بإصدار أسهم مسددة القيمة للمساهمين تسمى (أسهم إنعام أو أسهم متجمد الأرباح).
ماهية الأرباح الصافية:
الأرباح التي توزع على المساهمين والعاملين بشركة المساهمة في الأرباح الصافية والأرباح الصافية هي الأرباح الناتجة عن العمليات التي باشرتها الشركة خلال السنة المالية وذلك بعد خصم جميع التكاليف اللازمة لتحقيق هذه الأرباح وبعد حساب وتجنيب كافة الاستهلاكات والمخصصات التي تقضي الأصول المحاسبية بحسابها وتجنيبها قبل إجراء أي توزيع بأية صورة من الصور (مادة 1/191 من اللائحة التنفيذية). مع ملاحظة أنه يجب إجراء الاستهلاكات وتجنيب المخصصات المشار إليها حتى في السنوات التي لا تحقق فيها الشركة أرباحاً كافية (مادة 2/191 من اللائحة التنفيذية) .
أحكام توزيع الأرباح على المساهمين والعاملين بالشركة:
تحدد الجمعية العامة لشركة المساهمة - بعد إقرار الميزانية وحساب الأرباح والخسائر - الأرباح القابلة للتوزيع، وتعلن ما يخص العاملين والمساهمين ومجلس الإدارة من هذه الأرباح مع مراعاة الأحكام الآتية:
أولاً : ألا يقل نصيب العاملين في الشركة في الأرباح عن 10% عشرة في المائة من صافي الأرباح وألا يزيد على مجموع الأجور السنوية لهم بالشركة.
ثانياً: إذا كان نظام الشركة يحدد للعاملين نصيباً في الأرباح يزيد على 10% -: ولا يجاوز مجموع الأجور السنوية للعاملين بالشركة جنب نصيب العاملين في الزيادة على 10 % في حساب خاص يستثمر لصالح العاملين، ويجوز توزيع مبالغ منه على العاملين في السنوات التي لا تحقق فيها أرباح بسبب خارج عن إرادة الشركة أو استخدامه في إنشاء مشروعات إسكان أو خدمات تعود عليهم بالنفع وذلك كله وفقاً لما يقرره مجلس الإدارة .
ثالثاً: لا يجوز أن تزيد مكافأة مجلس الإدارة عن 10 % من الأرباح التي يتقرر توزيعها وذلك بعد توزيع ربح لا تقل نسبته عن 5 % من رأس المال على المساهمين والعاملين ما لم يحدد نظام الشركة نسبة أعلى.
رابعاً: في حالة وجود حصص تأسيس . أو حصص أرباح فلا يجوز أن يخصص : لها أكثر من 10 % من الأرباح القابلة للتوزيع ووفاء نسبة ال 5 % المشار إليها بالبند ثالثاً.
خامساً: يجوز للجمعية العامة - بناء على اقتراح مجلس الإدارة - أن تقرر تكوين احتياطيات أخرى غير الاحتياطي القانوني والاحتياطي النظامي (مادة 196 من اللائحة التنفيذية).
ويستحق كل من المساهم أو صاحب الحصة أو العامل حصته في الأرباح بمجرد صدور قرار من الجمعية العامة للمساهمين بتوزيعها. وعلى مجلس الإدارة أن يقوم بتنفيذ قرار الجمعية العامة للمساهمين بتوزيع الأرباح على المساهمين والعاملين خلال شهر على الأكثر من تاريخ صدور القرار. ولا يجوز للشركة أن تسترد ما سبق أن قامت بتوزيعه من أرباح على المساهمين أو العاملين أو أصحاب الحصص ولو منيت بخسائر في السنوات التالية (مادة 197 من اللائحة التنفيذية).
الاحتياطيات
ألزمت بعض التشريعات الشركة ذات المسئولية المحدودة بعدم توزيع كل أرباحها إذ يجب اقتطاع نسبة معينة من الأرباح السنوية التي تحققها الشركة التكوين مال احتياطي وقد آثر المشرع التجاري أن يطبق على الشركة ذات المسئولية المحدودة نفس القاعدة التي تطبق على شركات المساهمة ولم يتبع بشأنها القواعد المطبقة على شركات الأشخاص والتي لا يتطلب القانون فيها تكوين أموال احتياطية.
والمال الاحتياطي إما أن يكون قانونية يفرضه القانون وإما نظامياً يشترطه النظام وإما أن يكون اختيارياً أو حق تقرره الجمعية العامة للشركاء.
الاحتياطي القانوني:
كان القانون الملغي رقم 26 لسنة 1954 يلزم الشركة ذات المسئولية المحدودة بتكوين احتياطي قانوني فقد كانت المادة 14 من هذا القانون تقضي بتجنب جزء من عشرين (20/1 ) على الأقل من صافي أرباحها حتى يصل الاحتياطي القانوني إلى خمس رأس المال (5/1 ) فإذا قل الاحتياطي القانوني عن خمس رأس المال يعاد الاقتطاع مرة أخرى حتى يصل الاحتياطي القانوني إلى خمس رأس المال. ويعاد الخصم بنفس الكيفية كلما قل الاحتياطي القانوني عن خمس رأس المال.
إلا أن القانون الجديد رقم 159 لسنة 1981 لم يساير القانون الملغي في وجوب تجنيب جزء من صافي الأرباح التي تحققها الشركة ذات المسئولية المحدودة لتكوين احتياطي قانوني وإنما جاء القانون الجديد. ولائحته التنفيذية خالية من نص يلزم الشركة ذات المسئولية المحدودة بتكوين احتياطي قانوني. وعلى ذلك لا تلزم الشركة ذات المسئولية المحدودة بتكوين احتياطي قانوني، وكان الأجدر بالمشرع المصري أن ينهج نفس النهج الذي نهجه بالقانون الملغی حتى لا يستأثر الشركاء بالأرباح التي تحققها الشركة كلها دون أن يكفلوا لها ما يقيها من عثرتها في حالات الشدة ويعين رأس المال أو يعوضه وذلك لمسئولية الشركاء المحدودة فيها وكذلك للاتجاه الجديد باعتبار الشركة ذات المسؤولية المحدودة من قبيل شركات الأموال .
الاحتياطي النظامي:
الاحتياطي النظامي هو الاحتياطي الذي يشترطه النظام الأساسي للشركة ذات المسؤولية المحدودة.
وقد نصت المادة 38 من نموذج عقد تأسيس الشركة ذات المسئولية المحدودة الصادر بقرار وزير شئون الاستثمار والتعاون الدولي رقم 7 بتاریخ 1992/9/16 على أن توزع أرباح الشركة الصافية السنوية بعد خصم جميع المصروفات العامة والتكاليف الأخرى ويبدأ باقتطاع مبلغ 5% على الأقل من الأرباح لتكوين احتياطي ويقف هذا الاقتطاع متى بلغ مجموع الاحتياطي القدر الذي يتفق عليه بين الشركاء بالعقد من رأس المال، ومتى قل الاحتياطي عن القدر المتفق عليه كاحتياطي نظامي تعين العودة إلى الاقتطاع.
ومفاد ذلك أن الشركة ذات المسئولية المحدودة تلتزم بتكوين احتياطي نظامي من الأرباح الصافية كما تلتزم بتحديد حد أدنى لهذا الاحتياطي وأن تستمر في الاقتطاع كلما نقص عن هذا الحد الأدنى.
لم يحدد المشرع أوجه استغلال الاحتياطي النظامي، لذلك يمكن توظيف هذا الاحتياطي في النشاطات التي تتفق وغرض الشركة وتحقيق زيادة ائتمانها كتجديد الآلات أو تمويل عمليات الشركة إلى ذلك من المجالات .
الاحتياطي الاختياري (الحر):
الاحتياطي الاختياري هو الاحتياطي الذي تقرره الجمعية العامة للشركاء في الشركة ذات المسئولية المحدودة في سنة معينة دون أن يلزمها بذلك النظام الأساسي للشركة لمواجهة نفقات غير منظورة. ويختلف الاحتياطي الاختياري عن كل من الاحتياطي النظامي والاحتياطي القانوني في أن الاحتياطي الاختياري يجوز توزيعه وإلغاؤه بمعرفة الجمعية العامة العادية أما الاحتياطي النظامي فلا يجوز توزيعه أو إلغاؤه إلا بمعرفة الجمعية العامة غير العادية وذلك لأن الإلغاء يتضمن تعديل النظام الشركة تختص به الجمعية العامة غير العادية وحدها كما أنه يختلف عن الاحتياطي القانوني في أن الاحتياطي القانوني لا يجوز توزيعه لأنه مقرر لحماية حقوق الدائنين .
وجدير بالملاحظة أن الاحتياطي الاختياري يقدم على غيره من الاحتياطيات الأخرى في حالة ما إذا منيت الشركة في إحدى السنوات بخسارة الجبر هذه الخسارة. وليس هناك إلزام على الشركة ذات المسئولية المحدودة في هذه الحالة بإعادة هذا الاحتياطي كما كان قبل استعماله في جبر الخسارة من الأرباح المستقبلة وذلك لأن الاحتياطي الحر لا يتعلق بحقوق الدائنين وليس للدائنين حق الاعتراض في التصرف فيه أو توزيعه .(الشركات التجارية ، الأستاذ/ حسن عبد الحليم عناية، دار محمود للنشر والتوزيع، طبعة 2018-2019 ، المجلد: الأول ، الصفحة : 145 )
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الثاني والعشرون، الصفحة / 83
رِبْحٌ
التَّعْرِيفُ:
الرِّبْحُ وَالرَّبَحُ وَالرَّبَاحُ لُغَةً النَّمَاءُ فِي التِّجَارَةِ، وَيُسْنَدُ الْفِعْلُ إِلَى التِّجَارَةِ مَجَازًا، فَيُقَالُ: رَبِحَتْ تِجَارَتُهُ، فَهِيَ رَابِحَةٌ، وَمِنْهُ قوله تعالى : (فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ).
قَالَ الأَْزْهَرِيُّ: رَبِحَ فِي تِجَارَتِهِ إِذَا أَفْضَلَ فِيهَا، وَأَرْبَحَ فِيهَا: صَادَفَ سُوقًا ذَاتَ رِبْحٍ، وَأَرْبَحْتُ الرَّجُلَ إِرْبَاحًا: أَعْطَيْتُهُ رِبْحًا.
وَبِعْتُهُ الْمَتَاعَ وَاشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ مُرَابَحَةً: إِذَا سَمَّيْتُ لِكُلِّ قَدْرٍ مِنَ الثَّمَنِ رِبْحًا.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
النَّمَاءُ:
النَّمَاءُ الزِّيَادَةُ، وَكُلُّ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِ الأَْرْضِ إِمَّا نَامٍ أَوْ صَامِتٌ، فَالنَّامِي مِثْلُ النَّبَاتِ وَالأَْشْجَارِ، وَالصَّامِتُ كَالْحَجَرِ وَالْجَبَلِ، وَالنَّمَاءُ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مَجَازٌ، وَفِي الْمَاشِيَةِ حَقِيقَةٌ؛ لأَِنَّهَا تَزِيدُ بِتَوَالُدِهَا. وَالنَّمَاءُ قَدْ يَكُونُ بِطَبِيعَةِ الشَّيْءِ أَوْ بِالْعَمَلِ. فَالنَّمَاءُ أَعَمُّ مِنَ الرِّبْحِ.
الْغَلَّةُ:
تُطْلَقُ الْغَلَّةُ عَلَى الدَّخْلِ الَّذِي يَحْصُلُ مِنْ رَيْعِ الأَْرْضِ أَوْ أُجْرَتِهَا، أَوْ أُجْرَةِ الدَّارِ وَاللَّبَنِ وَالنِّتَاجِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ: «الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ» قَالَ ابْنُ الأَْثِيرِ: هُوَ كَحَدِيثِهِ صلى الله عليه وسلم الآْخَرِ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ».
وَاسْتِغْلاَلُ الْمُسْتَغَلاَّتِ، أَخْذُ غَلَّتِهَا، وَأَغَلَّتِ الضَّيْعَةُ أَعْطَتِ الْغَلَّةَ فَهِيَ مُغِلَّةٌ: إِذَا أَتَتْ بِشَيْءٍ وَأَصْلُهَا بَاقٍ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
الرِّبْحُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَشْرُوعًا، أَوْ غَيْرَ مَشْرُوعٍ أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ.
فَالرِّبْحُ الْمَشْرُوعُ هُوَ مَا نَتَجَ عَنْ تَصَرُّفٍ مُبَاحٍ كَالْعُقُودِ الْجَائِزَةِ، مِثْلِ الْبَيْعِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالشَّرِكَةِ وَغَيْرِهَا فَالرِّبْحُ النَّاتِجُ عَنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُبَاحَةِ حَلاَلٌ بِالإِْجْمَاعِ مَعَ مُرَاعَاةِ أَنَّ لِكُلِّ عَقْدٍ مِنْ هَذِهِ الْعُقُودِ قَوَاعِدَ وَشَرَائِطَ شَرْعِيَّةً لاَ بُدَّ مِنْ مُرَاعَاتِهَا.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (بَيْعٌ، شَرِكَةٌ، مُرَابَحَةٌ).
وَالرِّبْحُ غَيْرُ الْمَشْرُوعِ: هُوَ مَا نَتَجَ عَنْ تَصَرُّفٍ مُحَرَّمٍ كَالرِّبَا وَالْقِمَارِ وَالتِّجَارَةِ بِالْمُحَرَّمَاتِ لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا).
وَقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالأَْصْنَامِ» (ر: رِبًا، أَشْرِبَةٌ، بَيْعٌ).
وَأَمَّا الرِّبْحُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ، فَمِنْهُ مَا نَتَجَ عَنِ التَّصَرُّفِ فِيمَا كَانَ تَحْتَ يَدِ الإِْنْسَانِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ يَدَ أَمَانَةٍ كَالْمُودَعِ، أَمْ يَدَ ضَمَانٍ كَالْغَاصِبِ وَخِلاَفِهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:
فَالْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لاَ يَطِيبُ لِمَنْ تَصَرَّفَ فِي الْمَغْصُوبِ أَوِ الْوَدِيعَةِ، هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلاَفًا لأَِبِي يُوسُفَ. وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ حَصَلَ التَّصَرُّفُ فِي ضَمَانِهِ وَمِلْكِهِ. أَمَّا الضَّمَانُ فَظَاهِرٌ؛ لأَِنَّ الْمَغْصُوبَ دَخَلَ فِي ضَمَانِ الْغَاصِبِ، وَأَمَّا الْمِلْكُ؛ فَلأَِنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إِذَا ضُمِّنَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ أَنَّ التَّصَرُّفَ حَصَلَ فِي مِلْكِهِ وَضَمَانِهِ، لَكِنَّهُ بِسَبَبٍ خَبِيثٍ؛ لأَِنَّهُ تَصَرَّفَ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَمَا هُوَ كَذَلِكَ فَسَبِيلُهُ التَّصَدُّقُ بِهِ، إِذِ الْفَرْعُ يَحْصُلُ عَلَى وَصْفِ الأَْصْلِ، وَأَصْلُهُ «حَدِيثُ الشَّاةِ حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالتَّصَدُّقِ بِلَحْمِهَا عَلَى الأَْسْرَى».
وَأَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ فَالرِّبْحُ لِمَنْ تَصَرَّفَ فِي الْوَدِيعَةِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ؛ لأَِنَّهَا لَوْ تَلِفَتْ لَضَمِنَهَا، وَقَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: لَوِ اتَّجَرَ الْغَاصِبُ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فَالرِّبْحُ لَهُ فِي الأَْظْهَرِ، فَإِذَا غَصَبَ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَى شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ وَنَقَدَ الدَّرَاهِمَ فِي ثَمَنِهِ وَرَبِحَ رَدَّ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ؛ لأَِنَّهَا مِثْلِيَّةٌ إِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ، وَإِلاَّ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ بِعَيْنِهِ، أَمَّا إِذَا اشْتَرَى بِعَيْنِهِ فَالْجَدِيدُ بُطْلاَنُهُ.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الرِّبْحُ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ أَوْ مَالِكِ الْمَغْصُوبِ.
قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: إِذَا غَصَبَ أَثْمَانًا فَاتَّجَرَ بِهَا أَوْ عُرُوضًا فَبَاعَهَا وَاتَّجَرَ بِثَمَنِهَا فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ وَالسِّلَعُ الْمُشْتَرَاةُ لَهُ. وَقَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ كَانَ الشِّرَاءُ بِعَيْنِ الْمَالِ فَالرِّبْحُ لِلْمَالِكِ، قَالَ الشَّرِيفُ: وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِهِ.
وَإِنِ اشْتَرَاهُ فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَ الأَْثْمَانَ فَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْغَاصِبِ؛ لأَِنَّهُ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ فِي ذِمَّتِهِ، فَكَانَ الشِّرَاءُ لَهُ، وَالرِّبْحُ لَهُ، وَعَلَيْهِ بَدَلُ الْمَغْصُوبِ، وَهَذَا قِيَاسُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ، فَكَانَ لَهُ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِ الْمَالِ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ فَهُوَ عَلَى الْغَاصِبِ؛ لأَِنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي الْمَغْصُوبِ.
الرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ:
الرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوِ الشُّرَكَاءِ عَلَى مَا يَتَّفِقَانِ أَوْ يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ مِنْ نِصْفٍ، أَوْ ثُلُثٍ، أَوْ رُبُعٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، أَيْ يَجُوزُ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِيهِ مَعَ تَفَاضُلِهِمَا فِي الْمَالِ وَأَنْ يَتَفَاضَلاَ فِيهِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَالِ؛ لأَِنَّ الْعَمَلَ مِمَّا يُسْتَحَقُّ بِهِ الرِّبْحُ، فَجَازَ أَنْ يَتَفَاضَلاَ فِي الرِّبْحِ مَعَ وُجُودِ الْعَمَلِ مِنْهُمَا؛ لأَِنَّ أَحَدَهُمَا قَدْ يَكُونُ أَبْصَرَ بِالتِّجَارَةِ مِنَ الآْخَرِ وَأَقْوَى عَلَى الْعَمَلِ، فَجَازَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ زِيَادَةً فِي الرِّبْحِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ، كَمَا يَشْتَرِطُ الرِّبْحَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُضَارِبِ، وَبِهَذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ. وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ فَإِنْ تَسَاوَى الْمَالاَنِ فَالرِّبْحُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَاوِي، وَإِنْ تَفَاضَلَ يَكُونُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُتَفَاضِلاً، سَوَاءٌ تَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ أَوْ تَفَاوَتَا فِيهِ؛ لأَِنَّ الرِّبْحَ هُوَ ثَمَرَةُ الْمَالَيْنِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِهِمَا، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا مِنَ الرِّبْحِ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ فِي الْمَالِ.
وَالتَّفَاصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (شَرِكَة).
