loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

التحقيق بمعرفة النيابة العامة

نصت المادة 98 ( حذفت لادماجها في المادة 66 من القانون ) على أنه يجب على النيابة في مواد الجنح والجنايات إذا رات ان هناك وجهاً للتحقيق أن يحيل الدعوى إلى قاضي التحقيق ومع ذلك فإن لها أن تتولى هي التحقيق في الحالات التي خولت التحقيق فيها بمقتضى القانون . وقد وضع هذا الفصل لتلك الحالات فنصت المادة 220 ( أصبحت م 199 من القانون ) على تخويل النيابة تحقيق الجنح المشهودة والجنح التي يجوز لرجال الضبط القضائي القبض فيها - المواد 80 و81 و82- ( أصبحت م 24 و 25 من القانون وعدلتا ) وذلك أن لأعضاء النيابة باعتبارهم من رجال الضبط سلطة واسعة في إجراءات جمع الاستدلالات في الجرائم المشهودة كما لهم الحق القبض في الجنح المبينة بالمادة 82 ( أدمجت في م 34 من القانون ) فتخويلهم حق التحقيق في تلك الجرائم لا يحتاج عادة إلى اجراءات مطولة لأن الدليل يكون فيها واضحاً ملموساً على أنه فی عدم تخويله النيابة حق التحقيق في جرائم التفالس والجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طريق النشر وذلك لان هذه الجرائم تحتاج بطبيعتها إلى تحقيقات مطولة أو دقيقة يحسن أن يضطلع بها قاضي التحقيق وحده وغنى عن البيان أن حق التحقيق المخول للنيابة ان هو جوازی فلها دائماً الحق في احالة الدعوى الى قاضى التحقيق كما أن سلطتها في التحقيق ليست كاملة فقد نصت المادة 222 ( أصبحت 201 من القانون و عدالت ) على أن أمر الحبس الصادر منها لا يكون نافذ المفعول إلا لمدة أربعة أيام التالية القبض على المتهم أو تسليمه اليها إذا كان مقبوضاً عليه من قبل كما نصت المادة 222 ( أصبحت المادة 202 من القانون ) على أنه إذا رأت مد الحبس الاحتياطى وجب عليها أن تعرض الأمر على قاضی التحقيق ليصدر أمراً بما يلي وللقاضي مد الحبس لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً أو لمدد متعاقبة لا يزيد مجموعها على الثلاثين يوماً فاذا لم ينته التحقيق في هذه المدة وجب أرسال الأوراق للقاضي ليتولى هو بنفسه التحقيق وله في هذه الحالة مد الحبس خمسة عشر يوماً اخرى فإذا لم ينته التحقيق بعد ذلك وجب عرض الأوراق على غرفة المشورة للنظر في مد الحبس طبقاً لما هو مقرر في المادة 161 ( أصبحت المادة 143 من القانون كما نصت المادة 226 ( أصبحت المادة 206 من القانون وعدلت ) على أنه لا يجوز للنيابة تفتيش غير المتهمين أو منازل غير المتهمين أو ضبط الرسائل إلا بناء على اذن من قاضي التحقيق ونصت المادة 228 ( أصبحت المادة 207 من القانون ) على أن القاضي التحقيق كلما عرضت عليه الأوراق لاستصدار إذنه بالحبس أو البتفتيش أو ضبط الرسائل أن يتولى بنفسه التحقيق في الدعوى إذا وجد ما يدعو إلى ذلك. أما في مواد الجنح الآخرى غير المتقدمة الذكر فقد رؤى تحويل النيابة حق التحقيق فيها ما لم تر القبض على المتهم أو حبسه فيتعين عليها عندئذ أن ترسل الأوراق للقاضي ليتولى هو بنفسه التحقيق وليس لها على كل حال حق التفتيش او ضبط الخطابات والرسائل بل يجب عليها أن تحصل عليها ان تحصل على إذن بذلك من القاضي - المادة 227 ( أصبحت المادة 206 من القانون ). وقد لوحظ في تخويل أعضاء النيابة تحقيق الجنح المذكورة الافادة من التحقيقات التي يجرونها أن يكون لها صفة التحقيق القضائي الذي ينتج جميع آثاره القانونية بخلاف جمع الاستدلالات التي يجرونها بصفتهم من مأموري الضبط القضائي كما لوحظ عدم إرهاق قضاة التحقيق بتكليفهم بتحقيق قضايا قليلة الأهمية ما دام هذا التحقيق لا يحتاج الأمر فيه إلى التعرض الى حرية من الحريات المكفولة . وبدهي أنه ليس للنيابة في التحقيقات التي تجريها حق الحكم على الشهود الذين يتخلفون عن الحضور أمامها أو يحضرون ويمتنعون عن الاجابة بأية عقوبة وإنما يكون الحكم عليها من قاضي التحقيق أو من القاضي الجزئي عند غياب قاضي التحقيق أو وجود مانع لديه – المادة 229 ( أصبحت م 208 من القانون ). وتبعاً لحق التحقيق المخول للنيابة نصت المادة 230 ( أصبحت م 209 من القانون ) على تخويلها إصدار الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إذا لم يكن هناك محل لرفع الدعوى العمومية . ونصت المادة 331 ( أصبحت م 210 من القانون ) على تخويل المدعي بالحقوق المدنية المعارضة في الأمر المذكور أمام غرفة المشورة طبقاً لما هو مقرر للطعن في قرارات قاضي التحقيق . ونصت المادة 232 ( أصبحت م 211 من القانون ) على تخويل النائب العمومي حق الغاء الامر المذكور في مدة الثلاثة اشهر التالية لصدوره على أنه لا يجوز له ذلك إذا كانت هناك معارضة من المدعي بالحقوق المدنية لأن الأمر في هذه الحالة يجب أن يترك لجهة القضاء تفادياً من وقوع تعارض وغنى عن البيان أن المعارضة في هذا الصدد يجب أن تكون قد رفعت بصفة قانونية بحيث يستلزم من جهة القضاء إصدار الحكم في موضوعها.

الأحكام

1 ـ الأمر الصادر من النيابة العامة بالحفظ هو إجراء إداري صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه فى أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة، وهذا الأمر الإداري يفترق عن الأمر القضائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادرة من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجري التحقيق بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضي به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى.

(الطعن رقم 4639 لسنة 64  ق - جلسة 2000/03/13 س 51 ص 280 ق 52)

2 ـ من المقرر أن الأمر الصادر من النيابة العامة بالحفظ هو إجراء إداري صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه فى أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة وفرق بين هذا الأمر الإداري وبين الأمر القضائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادرة من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجرى تحقيق الواقعة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضى به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى. لما كان ذلك , وكان البين من الإطلاع على المفردات - التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن -إن المجني عليه كان قد أقام جنحة مباشرة قبل المتهم - الطاعن - يتهمه فيه بالتزوير فى أوراق رسمية وقد قضى فيها بجلسة ..... بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى وإحالتها للنيابة العامة لاتخاذ شئونها فيها والتي أمرت بحفظها إداريا دون أن تجري تحقيقا أو تندب لذلك أحد رجال الضبط القضائي, فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير مقبول, ولا على الحكم المطعون فيه أن هو التفت عن دفاع الطاعن فى هذا الشأن باعتباره دفعا قانونيا ظاهر البطلان ويكون المنعى فى هذه الحالة على غير أساس.

(الطعن رقم 5412 لسنة 67 ق - جلسة 1999/04/18 س 50 ص 216 ق 52)

3 ـ من المقرر أن الأمر الصادر من النيابة بالحفظ هو النيابة بالحفظ هو إجراء ادارى صدر عنها بوصفها السلطة الاداريه التى تهيمن علي جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه فى أى وقت بالنظر إلى طبيعتة الادارية البحته ولا يقبل تظلما أو إستئنافا من جانب المجنى عليه والمدعي بالحق المدنى وكل ما لهما هو الالتجاء إلى طريق الادعاء المباشر فى مواد الجنح والمخالفات دون غيرها إذا توافرت له شروطه وفرق بين هذا الامر الادارى وبين الامر القضائي بأن لا وجه لا قامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها احدى سلطات التحقيق بعد أن تجرى تحقيق الواقعة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضى به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحدة الذى يمنع من رفع الدعوى ولهذا أجيز للمدعى بالحق المدنى الطعن فيه أمام غرفة المشورة.

(الطعن رقم 695 لسنة 61 ق - جلسة 1993/12/14 س 44 ع 1 ص 1134 ق 178)

4 ـ لما كان من المقرر أن الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة العامة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضى به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية هو وحدة الذى يمنع من رفع الدعوى، وكانت النيابة العامة - فى الدعوى المطروحة - قد أمرت بحفظ المحضر إداريا بعد إجراء تحقيق فيه بمعرفة أحد مأمورى الضبط القضائي بناء على انتداب منها ثم إخلاء سبيل المتهم بضمان مالى فإن هذا التصرف ينطوى حتما على أمر ضمنى بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل الطاعن يحول دون إقامة الدعوى الجنائية عليه فيما بعد ما دام هذا الأمر ما زال قائما لم يلغ . لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية قبل الطاعن وبإدانته يكون قد خالف القانون واخطأ فى تطبيقه .

(الطعن رقم 7471 لسنة 59 ق - جلسة 1992/07/09 س 43 ع 1 ص 615 ق 92)

5 ـ لما كان البين من المفردات المضمومة أن النيابة العامة لم تباشر بنفسها ثمة تحقيق فى الواقعة كما أنها لم تندب أياً من مأمورى الضبط القضائي المختصين لهذا الغرض ، و أنها فى ضوء ما تضمنته محاضر جمع الإستدلالات أمرت بحفظ الشكوى إدارياً . و هو ما يتفق و التكييف القانونى الصحيح لطبيعة هذا التصرف ، لما كان ذلك و كان المقرر أن الأمر الصادر من النيابة بحفظ الشكوى إدارياً الذى لم يسبقه تحقيق قضائى كما هو الحال فى هذه الدعوى - لا يكون ملزماً لها ، بل لها حق الرجوع فيه بلا قيد و لا شرط بالنظر إلى طبيعته الإدارية ، كما أنه لا يكون حجة على المجنى عليه المضرور من الجريمة و يكون من حقه الإلتجاء إلى رفع الدعوى بالطريق المباشر - متى توافرت شروطها - و هو على هذه الصورة يفترق عن الأمر القضائي بأنه لا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة العامة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجرى تحقيق الواقعة بنفسها أو يقوم أحد رجال الضبط القضائي بناء على إنتداب منها على ما تقضى به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذى يمنع من رفع الدعوى إلا إذا ظهرت أدلة جديدة أو إلغاء النائب العام فى مدة الثلاثة أشهر التالية لصدوره ، و إذ كانت المحكمة قد إعتنقت هذا النظر فى ردها على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها فإنها تكون قد إلتزمت صحيح القانون و يكون هذا الوجه للنعى غير سديد .

(الطعن رقم 13707 لسنة 59 ق - جلسة 1991/10/24 س 42 ع 1 ص 1038 ق 143)

6 ـ من المقرر أن الأمر الصادر من النيابة العامة بالحفظ هو إجراء إداري صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه فى أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة. ولا يقبل تظلماً أو استئنافا من جانب المجني عليه والمدعي بالحق المدني وكل ما لهما هو الالتجاء إلى طريق الادعاء المباشر فى مواد الجنح والمخالفات دون غيرها - إذا توافرت له شروطه وفرق بين هذا الأمر الإداري وبين الأمر القضائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجري تحقيق الواقعة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضي به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى ولهذا أجيز للمدعي بالحق المدني الطعن فيه أمام غرفة المشورة .

(الطعن رقم 5194 لسنة 56 ق - جلسة 1987/11/19 س 38 ع 2 ص 1008 ق 183)

7 ـ أن الحكم إذ ذهب إلى أن أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية لم يصدر من عضو النيابة المختص قد أقام ذلك على ما أفصح عنه من وجوب صدور هذا الأمر فى الجنايات من المحامي العام أو من يقوم مقامه - دون أن تقطن المحكمة إلى أن ذلك مستحدث بما نصت عليه المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية يعد تعديلها بالقانون رقم 170 لسنة1981 - فى حين أن المنطبق على واقعة الدعوى هو نص تلك المادة قبل هذا التعديل ، الأمر الذي حجب المحكمة عن تقدير ما أسفر عنه إطلاعها على دفتر حصر التحقيق من أن تحقيق الشكوى كان منوطاً بأحد أعضاء النيابة العامة و أن رئيس هذه النيابة قد أشر على الشكوى بالحفظ مما قد يرشح لأن يكون هذا الحفظ - فى صحيح القانون - أمرا بأن لا وجه ، هذا إلى أن ما تساند إليه الحكم بقالة أن دلائل جديده قد ظهرت بما يجيز العوده إلى التحقيق وفق ما تقضي به المادة 213 من قانون الإجراءات الجنائية، مردود بما هو مقرر من أن مناط الدليل الجديد أن يلتقي به المحقق لأول مره بعد التقرير فى الدعوى بإلا وجه لإقامتها، و هو ما لا يتأتى القول فيه برأي إلا من واقع ما تجريه المحكمة من تحقيق سواء الإطلاع على التحقيقات السابقه للوقوف على ما كان مطروحاً فيها من أدله و مقارنتها بتلك التي يراد العوده إلى التحقيق إستناداً إليها أو بغير ذلك من تحقيقات و الواقع فى الطعن الماثل أن المحكمة لم تطلع على الشكوى موضوع الدفع رغم إصدارها قراراً بضمها، كما أنها لم تجر أي تحقيق تستجلي به ما إذا كانت الدلائل التي سوغت بناء عليها العوده إلى التحقيق و ما ترتب عليها من تحريك الدعوى موضوع الطعن قد سبق طرحها فى التحقيقات المقيده برقم 35 لسنة1974 حصر تحقيق نيابة الجيزه الكليه و التي إنتهت بالحفظ ، من عدمه. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يوجب نقضه.

(الطعن رقم 2505 لسنة 54 ق - جلسة 1984/12/04 س 35 ص 863 ق 192)

8 ـ من المقرر أن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجري التحقيق بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على إنتداب منها على ما تقضى به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية هو وحده الذى يمنع من رفع الدعوى ، لما كان ذلك ، و كان الأمر المشار إليه لا يعدو أن يكون أمراً بالحفظ الإدارى طالما أنه غير مسبوق بتحقيق أجرته النيابة بنفسها أو بناء على إنتدابها أحد رجال الضبط القضائي و من ثم فإنه لا يحول دون إلتجاء المدعى المدنى إلى رفع دعواه بالطريق المباشر لما كان ذلك كذلك فإن ما أورده الحكم فى هذا الخصوص يتفق و صحيح القانون و لا يغير من ذلك - ما تبين من الإطلاع على الأوراق - من تأشير وكيل النائب العام لقلم الكتاب قسم البروتستو بالتحفظ على الكمبيالة المحررة فى ذات تاريخ السند موضوع الإتهام و عدوله عن هذا الأمر و الذى تأشر قرينة من المحضر الأول بما مفاده أن التحفظ لم ينفذ لأنه كان قد أعاد الكمبيالة و أوراق البروتستو للبنك قبل ورود الأمر به ، إذ أن ما تم فى هذا الشأن لا يعد تحقيقاً .

(الطعن رقم 1182 لسنة 52 ق - جلسة 1983/01/20 س 34 ص 126 ق 22)

9 ـ من المقرر أن الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجري تحقيق الواقعة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضي به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية هو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى, وكانت النيابة لم تجر تحقيقا فى الدعوى أو تندب لذلك أحد رجال الضبط القضائي ولم تصدر فيها أمرا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية, وكان مجرد تأشير وكيل النيابة فى بادئ الأمر على محضر جمع الاستدلالات بقيده برقم عوارض لا يستفاد منه استنتاجا الأمر بعدم وجود وجه. إذ لا يترتب على هذه التأشيرة حتما - وبطريق اللزوم العقلي - ذلك الأمر. ومن ثم فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى يكون قد أصاب صحيح القانون.

(الطعن رقم 1543 لسنة 48 ق - جلسة 1979/01/11 س 30 ع 1 ص 79 ق 12)

10 ـ من المقرر أن الأمر الصادر من النيابة بالحفظ هو إجراء إداري صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه فى أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة. ولا يقبل تظلماً أو استئنافا من جانب المجني عليه والمدعي بالحق المدني وكل ما لهما هو الالتجاء إلى طريق الادعاء المباشر فى مواد الجنح والمخالفات دون غيرها - إذا توافرت له شروطه. وفرق بين هذا الأمر الإداري وبين الأمر القضائي بأن ألا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها إحدى سلطات التحقيق بعد أن تجري تحقيق الواقعة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضي به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى ولهذا أجيز للمدعي بالحق المدني الطعن فيه أمام غرفة المشورة. وإذ كان يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية للمحضر برقم ... ... سنة ... ... إداري ... ... أن الشهادة الصادرة من نيابة ... ... عن هذا المحضر - والمرفقين بالمفردات المضمومة أن النيابة أمرت بحفظه إدارياً دون أن تجري تحقيقاً أو تندب لذلك أحد رجال الضبط القضائي فإن الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى استنادا إلى أن ذلك الأمر الإداري بالحفظ لا يحول دون تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر يكون قد أصاب صحيح القانون بما يضحى معه منعى الطاعن فى هذا الصدد غير سديد.

(الطعن رقم 303 لسنة 46 ق - جلسة 1976/06/20 س 27 ص 661 ق 148)

11 ـ إذا كان يبين من مطالعة المفردات المضمومة أن وكيل النيابة بعد أن إنتهى من التحقيق أمر بقيد الواقعة جناية إحراز مخدر ضد مجهول و فى الوقت نفسه أشر بإرسال الأوراق إلى الرئاسة مشفوعة بتقرير الإتهام و قائمة بأسماء شهود الإثبات و أشر رئيس نيابة المخدرات برفع الدعوى الجنائية على المتهم " الطاعن " بتقرير الإتهام و قائمة أدلة الثبوت الموقع عليهما منه . فإن البين من تصرف وكيل النيابة بقيده الواقعة ضد مجهول و إرساله القضية إلى الرئاسة مشفوعة بتقرير إتهام و قائمة بأدلة الثبوت قبل الطاعن ، أن قيد الواقعة ضد مجهول كان مجرد خطأ مادى ، إلى أن رأى وكيل النيابة بالنسبة للتصرف فى الجنايات لا يعدو أن يكون إقتراحاً خاضعاً لتقدير رئيس النيابة المختص وحده أو من يقوم مقامه - بإصدار الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى مواد الجنايات وفقاً لما تقضى به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية و من المقرر أن من حق رئيس النيابة إطراح رأى وكيل النيابة و عدم الأخذ به و إذ أمر رئيس النيابة بإقامة الدعوى الجنائية على الطاعن فإن النعى على الحكم بمخالفة القانون و الخطأ فى تطبيقه إذ دان الطاعن و لم يقض بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسابقة الفصل فيها لا يكون له محل ، و لا على الحكم إن لم يناقش هذا الدفع و يرد عليه لأن الثابت من الرجوع إلى محاضر الجلسات أن الطاعن لم يثره .

(الطعن رقم 971 لسنة 42 ق - جلسة 1972/12/03 س 23 ع 3 ص 1307 ق 294)

12 ـ الأمر بمنع التعرض الذى تصدره النيابة العامة بعد حفظ الشكوى إدارياً لا يعدو أن يكون إجراءاً تصدره النيابة فى غير خصومة جنائية و لا يقصد به سوى معاونة رجال الضبطية الإدارية على حفظ الأمن مما يخرج بطبيعته عن و ظيفة النيابة العامة القضائية ، و من ثم لا يندرج ضمن القرارات المنصوص عليها فى المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية و التى يجوز إستئنافها أمام غرفة الإتهام عملاً بالمادة 210 من القانون المذكور .

(الطعن رقم 1023 لسنة 33 ق - جلسة 1964/01/20 س 15 ع 1 ص 71 ق 15)

13 ـ المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية صريحة فى أن أمر الحفظ الذى يمنع من العود إلى الدعوى الجنائية إلا إذا ألغاه النائب العام أو ظهرت أدلة جديدة إنما هو الذى يسبقه تحقيق تجريه النيابة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على إنتداب منها . و إذن فمتى كان الثابت أن وكيل النيابة و إن كان قد ندب ضابط البوليس لتحقيق البلاغ المقدم من المجنى عليه ضد الطاعن إلا أن المجنى عليه إمتنع من إبداء أقواله أمامه فأعاد الضابط الشكوى دون تحقيق فأمر وكيل النيابة بحفظ الشكوى إدارياً ، فإن هذا الأمر الذى لم يسبقه تحقيق إطلاقاً لا يكون ملزماً لها بل لها حق الرجوع فيه بلا قيد و لا شرط بالنظر إلى طبيعته الإدارية .

(الطعن رقم 1199 لسنة 25 ق - جلسة 1956/03/15 س 7 ع 1 ص 340 ق 102)

14 ـ العبرة فى الأوامر التى تصدرها النيابة العامة - هى بحقيقة الواقع لا بما تذكره النيابة عنها . و لما كان يبين من الأوراق أن قرار النيابة العامة بالحفظ قد أصدرته بعد تحقيق أجرته بنفسها فهو فى حقيقته أمر منها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى أياً ما كان سببه ، صدر منها بوصفها سلطة تحقيق و إن جاء فى صيغة الأمر بالحفظ الإدارى .

(الطعن رقم 1023 لسنة 33 ق - جلسة 1964/01/20 س 15ع 1 ص 71 ق 15)

15 ـ الأصل أن الأمر بعدم وجود وجه يجب أن يكون صريحاً و مدوناً بالكتابة ، إلا أنه قد يستفاد إستنتاجاً من تصرف أو إجراء آخر إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتماً - و بطريق اللزوم العقلى - ذلك الأمر . و لما كان الثابت من التحقيقات أن الجريمة موضوع الدعوى قد إرتكبها شخص واحد قاد السيارة وقت وقوع الحادث و دار التحقيق الذى أجرته النيابة العامة حول متهم آخر غير الطاعن و تناول التحقيق إستجواب الطاعن و توجيه التهمة إليه ثم أقامت النيابة العامة الدعوى الجنائية على ذلك المتهم الآخر وحده ، فإن هذا التصرف ينطوى حتماً على أمر ضمنى بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية قبل الطاعن يحول دون إدخاله بعد ذلك متهماً فى الدعوى . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية قبل الطاعن و بإدانته يكون قد خالف القانون و أخطأ فى تطبيقه ويتعين نقضه و القضاء بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية قبل الطاعن .

(الطعن رقم 873 لسنة 42 ق - جلسة 1972/11/19 س 23 ع 3 ص 1207 ق 272)

16 ـ من المقرر أن القانون و إن إستلزم أن يشمل الأمر الصادر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية - سواء من النيابة العامة أو من مستشار الإحالة بداءة بداعم - على الأسباب التى بنى عليها فإنه لم يتطلب ذلك عند إصدار مستشار الإحالة - أو الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة حسب الأحوال - الأمر بتأييد أمر النيابة العامة بالأوجه لإقامة الدعوى فى الطعن المرفوع إليه عنه مما مفاده أنه إذا أورد مستشار الإحالة - أو غرفة المشورة - أسباباً للأمر الصادر منه فى هذا الصدد فأنها تعد أسباباً مكملة للأسباب التى بنى عليها أمر النيابة العامة المطروح عليه .

(الطعن رقم 2740 لسنة 51 ق - جلسة 1982/01/24 س 33 ص 80 ق 14)

17 ـ من المقرر أن الأمر بألا وجه - كسائر الأوامر القضائية والأحكام - لا يؤخذ فيه بالاستنتاج أو الظن بل يجب - بحسب الأصل - أن يكون مدوناً بالكتابة وصريحاً بذات ألفاظه فى أن من أصدره لم يجد من أوراق الدعوى وجهاً للسير فيها فالتأشير على تحقيق بإرفاقه بأوراق شكوى أخرى محفوظة ما دام لا يوجد فيه ما يفيد على وجه القطع معنى استقرار الرأي على عدم رفع الدعوى لا يصح اعتباره أمراً بالحفظ عن الجريمة التي تناولها - لما كان ذلك، فإن الدفع بعدم جواز تحريك الدعوى الجنائية بطريق الادعاء المباشر يكون على غير سند ويكون الحكم إذ قضى برفضه قد التزم صحيح القانون.

(الطعن رقم 1321 لسنة 47 ق - جلسة 1978/11/19 س 29 ع 1 ص 789 ق 162)

18 ـ الأمر بأن لا وجه لاقامة الدعوى الجنائية وإن جاز أن يستفاد استنتاجا من تصرف وإجراء آخر يدل عليه، إلا أنه لا يصح أن يفترض أو يؤخذ فيه بالظن.

(الطعن رقم 16145 لسنة 59 ق - جلسة 1993/05/24 س 44 ع 1 ص 531 ق 76)

19 ـ الأصل أن الأمر بعدم وجود وجه يجب أن يكون صريحاً و مدوناً بالكتابة إلا أنه قد يستفاد إستنتاجاً من تصرف أو إجراء آخر إذا كان هذا التصرف أو الإجراء يترتب عليه حتماً - و بطريق اللزوم العقلى - ذلك الأمر .

(الطعن رقم 5178 لسنة 55 ق - جلسة 1985/12/30 س 36 ص 1188 ق 221)

20- لما كان ذلك، وكان بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجرائم المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئیات دفاعه، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن من التفات الحكم عن دفاعه بشأن ما أثاره من استعداده لتغيير الماكينة لا يكون مقبولاً فضلاً عن أنه لا أثر له في توافر أركان الجريمة التي دين بها ولا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأمر الصادر من النيابة العامة بالحفظ هو إجراء إداري صدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جمع الاستدلالات عملاً بالمادة 61 من قانون الإجراءات الجنائية وما بعدها وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه في أي وقت بالنظر إلى طبيعته الإدارية البحتة، وهذا الأمر الإداري يفترق عن الأمر القضائي بأن لا وجه لإقامة الدعوى الصادر من النيابة بوصفها احدى سلطات التحقيق بعد أن تجري التحقيق بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على انتداب منها على ما تقضي به المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية فهو وحده الذي يمنع من رفع الدعوى. لما كان ذلك ، وكان البين من المفردات – المضمومة - أن المحضر المحرر عنه واقعة الدعوى هو محضر جمع الاستدلات وان ما دون عليه من تأشيرات صادرة عن نيابة الشئون المالية والتجارية هي من قبل إشراف النيابة العامة على أعمال رجال الضبط القضائي والتصرف في محاضر جمع الاستدلالات التي يجرونها بمقتضى وظائفهم بغير انتداب صريح من النيابة، وليس من شأن هذه التأشيرات أن تغير من صفة هذه المحاضر كمحاضر استدلالات ما دامت قد خلت من تحقيق بمعرفة النيابة أو بناء على انتداب منها ومن ثم فإن القرار الصادر من وكيل نيابة الشئون المالية والتجارية بحفظ الأوراق لا يعد قراراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية وإذ كان الحكم المطعون فيه التزم هذا النظر في رده على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى السابقة الفصل فيها بالأمر الصادر من النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية يكون قد أصاب صحيح القانون.

 

(الطعن رقم 6268 لسنة 89 ق - جلسة 1 /10 / 2020)

شرح خبراء القانون

الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى

هذا الأمر هو أمر قضائي تصدره سلطة التحقيق لتقرير عدم وجود مقتضى لإقامة الدعوى الجنائية لسبب من الأسباب التي بينها القانون. ويصدر هذا الأمر من النيابة العامة، ويجب أن يصدره المحامي العام أو من يقوم مقامه، ويجب أن يشتمل الأمر بألا وجه على الأسباب التي بني عليها، كما يجب أن يعلن للمدعي بالحقوق المدنية وإذا كان قد توفى يكون الإعلان لورثته جملة في محل إقامته. والأمر الصادر بألا وجه يجب أن يصدر بعد إجراء التحقيق في الدعوى.

والعبرة في تحديد طبيعة الأمر هي بحقيقة الواقع وليس بما تذكرة النيابة العامة، فإذا تولت النيابة التحقيق ثم أصدرت قراراً بالحفظ فإن هذا القرار يعتبر في حقيقته أمراً بألا وجه.

والأصل في الأمر بألا وجه يجب أن يكون صريحاً وكتابه، ومع ذلك فإنه قد يستفاد ضمناً وبطريق اللزوم العقلي من تصرف المحقق، فإذا كان مرتكب الجريمة شخصاً واحداً فحققت النيابة مع أحد الأشخاص ووجهت إليه التهمة ثم أقامت الدعوى على متهم أخر فإن هذا يعتبر أمراً بألا وجه بالنسبة للمتهم الأول مع ملاحظة أنه إذا كان تصرف المحقق لا يفيد على وجه القطع استقرار الرأي على عدم رفع الدعوى فإنه لا يصح اعتباره أمراً بألا وجه.

أسباب الأمر بألا وجه :

يمكن رد الأسباب التي يستند إليها الأمر بألا وجه إلى أسباب قانونية وأسباب مادية. فمن أمثلة الأسباب القانونية أن تكون الواقعة غير معاقب عليها، أو أن يتوافر سبب من أسباب الإباحة أو مانع من موانع المسئولية أو العقاب، أو أن تكون الدعوى قد انقضت بأحد أسباب انقضائها، ومن أمثلة الأسباب الموضوعية عدم كفاية الأدلة، وعدم صحة الواقعة وعدم معرفة الفاعل.

ولم يذكر المشرع من هذه الأسباب إلا عدم العقاب على الواقعة وهو سبب قانوني، وعدم كفاية الأدلة وهو سبب موضوعي. وقد قيد المشرع قاضي التحقيق بضرورة توافر أحد هذين السببين لإظهار الأمر بألا وجه. بينما أطلق هذا الحق بالنسبة للنيابة العامة، ولو كانت الواقعة معاقباً عليها وكانت الأدلة كافية على نسبتها إلى المتهم، وبناء على ذلك يكون للنيابة وحدها دون غيرها من جهات التحقيق أن تصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى، مستنداً إلى عدم الأهمية مثلاً. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة : 185)

 الفرق بين أمير الحفظ والأمر الصادر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية :

الأمر الصادر من النيابة العامة بالحفظ هو إجراء إداري يصدر عنها بوصفها السلطة الإدارية التي تهيمن على جميع الاستدلالات وهو على هذه الصورة لا يقيدها ويجوز العدول عنه في أي وقت بالنظر إلى طبيعتها الإدارية البحتة ولا يقبل تظلماً أمام القضاء أو استئنافاً من جانب المدعي بالحق المدني والمجني عليه ولهما الإلتجاء إلى طريق الإدعاء المباشر في مواد الجنح والمخالفات إذا توافرت شروطه أو النظام الإداري للجهة الرئاسية والعدول عن أمر الحفظ يجب أن يكون بإشارة مكتوبة من المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية فيجب أن يكون العدول عنه بتأشيرة مكتوبة من المحامي العام لدى محكمة الاستئناف والأمر بحفظ الأوراق لا يقطع التقادم ولا تنقضي به الدعوى ولا يحول دون تحريك الدعوى الجنائية بالطريق المباشر.

كما وأنه لا يجوز للنيابة أن تصدر قراراً بحفظ الأوراق إذا كانت قد قامت بإجراء من إجراءات التحقيق أو ندبت أحد مأموري الضبط القضائي لمباشرته أيا كان سبب ذلك ويكون الأمر الصادر منها في هذه الحالة أمراً بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية.

وقيل في ذلك أن الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية يتميز عن أمر الحفظ من عدة وجوه هي:  

1)يعتبر الأمر بألا وجه تصرفاً في التحقيق من السلطة التي تباشره ولذلك فهو يصدر بعد إجراء التحقيق من السلطة المختصة به. أما الأمر يحفظ الأوراق فيعتبر تصرفاً في الإستدلالات ولذلك فهو يصدر عن النيابة العامة باعتبارها سلطة جمع استدلالات دون أن يسبقه أي من إجراءات التحقيق.

2) الأمر بألا وجه يصدر من سلطة التحقيق سواء كانت النيابة العامة أو قاضي التحقيق بينما أمر الحفظ لا يصدر إلا من النيابة العامة.

3) الأمر بألا وجه قرار قضائي له حجية مؤقتة تظل لها قوتها إلى أن يلغي بناء على أحد الأسباب التي سبق ذكرها أما أمر الحفظ فهو قرار إداري ليس له أي حجية فيجوز للنيابة العامة الرجوع فيه في أي وقت طالما أن الدعوى الجنائية لم تسقط وذلك دون قيد أو شرط ولو لم تظهر دلائل جديدة ولذلك لا يجوز الطعن فيه بأي طريق.

تعريف الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية:

يمكن تعريف الأمر بالأوجه بأن لا وجه لإقامة الدعوى «بأنه أمر قضائي من أوامر التصرف في التحقيق تصدره بحسب الأصل إحدى سلطات التحقيق الإبتدائي بمعناه الضيق أتصرف به النظر عن إقامة الدعوى أمام محكمة الموضوع لأحد الأسباب التي بينها القانون ويجوز حجية من نوع خاص «ويلزم فيه أن يكون صريحاً ومدوناً بالكتابة وهو لا يستفاد استنتاجاً من أي تصرف وبطريق اللزوم الفعلي صرف النظر عن الدعوى فمثلاً متى كانت النيابة العمومية لم تصدر أمراً مكتوباً صريحاً به بالنسبة إلى متهم معین - رغم التحقيق معه - بل كل ما صدر عنها إتهام غيره بارتكاب الجريمة فإن ذلك على وجه القطع واللزوم يتضمن قرار صرف النظر عن الدعوى بالنسبة له بالمعنى المفهوم في القانون».

أسباب الأمر بألا وجه :

الأمر بألا وجه بديل عن الإحالة إلى القضاء ولذلك فهو يصدر كلما قدر المحقق ألا جدوى من تقديم المتهم للمحاكمة لوجود سبب يحول دون الحكم بإدانته وقد عرض القانون لبيان هذه الأسباب في المادة (154) إجراءات فنص على أنه «إذا رأى قاضي التحقيق أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو أن الأدلة على المتهم غير كافية يصدر أمراً بألا وجه لإقامة الإجراءات على أنه إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أنه لا وجه لإقامة الدعوى تصدر أمر بذلك وتأمر بالإفراج عن المتهم المحبوس ما لم يكن محبوساً لسبب آخر ولا يكون صدور الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى في الجنايات إلا من المحامي العام أو من يقوم مقامه ويجب أن يشتمل الأمر على الأسباب التي بني عليها».

ويمكن القول بوجه عام بأن الأسباب التي بني عليها الأمر بألا وجه هي ذات الأسباب التي تمنع من الحكم بالإدانة وهي إما أن تكون أسباباً قانونية أو موضوعية وهناك سبب آخر لم ينص القانون عليه لكن العمل يجري على بناء هذا الأمر عليه وهو عدم الأهمية.

الأسباب القانونية:

يتوافر السبب القانوني إذا رأي المحقق أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون تحت أي وصف قانوني أو توافر فيها مانع من موانع المسئولية أو العقاب أو انقضت بشأنها الدعوى الجنائية لأي سبب كان كالوفاه والعفو الشامل وقوة الأمر المقضي والتقادم والتنازل عن الشكوى والطلب، وعلى ذلك فالأسباب تكون قانونية إذا كانت قائمة على عدم الجناية أو امتناع أو انقضاء الدعوى الجنائية أو عدم جواز رفعها. 

الأسباب الواقعية :

يتوافر هذا السبب إذا رأى المحقق أن الأدلة التي أسفر عنها التحقيق غير كافية لترجيح الأدلة أو أنها تشير إلى عدم صحة وقوع الجريمة المدعى بارتكابها وفي الحالة الأولى يصدر الأمر لعدم كفاية الأدلة ينصب على نسبة الواقعة إلى المتهم أما الثاني فإنه ينصب على عدم حصول الواقعة أصلاً وقد يسفر التحقيق عن عدم معرفة الفاعل فيأمر المحقق بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لهذا السبب وإذا صدر هذا الأمر بعد التحقيق مع متهم معين فإنه ينطوي في أمر ضمني بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى على هذا المتهم لعدم كفاية الأدلة ضده. لأن هذا المعنى أمر ضروري لسلامة القول بعدم معرفة الفاعل.

عدم الأهمية:

طبقاً لمبدأ حرية النيابة العامة في تقدير ملائمة رفع الدعوى الجنائية يجوز للنيابة العامة رغم كفاية الأدلة أن تصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى لعدم الأهمية أو إكتفاء بالجزاء الإداري ولكن لا يملك إصدار هذا الأمر قاضي التحقيق ومن في حكمه إذ ليس له تقدير ملائمة رفع الدعوى الجنائية المادة (154). ويتضح هذا الفارق من مقارنة نص المادة (154) بنص المادة (209) فالنص الأول أجاز القاضي التحقيق أن يصدر أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى إذا رأى «أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو أن الأدلة على المتهم غير كافية». أما النص الثاني فقد أجاز للنيابة العامة أن تصدر أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى دون أن يقيدها بأسباب معينة.

ولهذا يجري العمل في النيابة العامة على إصدار الأمر بألا وجه بناء على عدم الأهمية ولو كانت الجريمة جناية ومن الحالات التي تمارس النيابة العامة فيها هذه السلطة تفاهة الضرر الناشئ عن الجريمة ورد المال المختلس إلى المجني عليه والصلح في جرائم الإيذاء وتعويض المجني عليه ومبادرة الجاني إلى إسعاف المجني عليه وعلاجه ودفع قيمة التكاليف والاكتفاء بالجزاء الإداري ورعاية الروابط الأسرية والمحافظة على الأمن العام ومراعاة ظروف المتهم کسنه أو جنسه أو مركزه الإجتماعي.

الجهات المختصة بإصداره :

يصدر الأمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية من السلطة التي تتولى تحقيق الدعوى ولذلك فإن الأمر يمكن أن يصدر من النيابة العامة م (209) إجراءات أو من قاضي التحقيق (م 154) إجراءات أو المستشار الذي تنديه محكمة الجنايات أو محكمة النقض وذلك في الأحوال المنصوص عليها بالمواد (11، 12، 13) من قانون الإجراءات الجنائية.

حجية الأمر بالأوجه :

إذا صدر الأمر بالأوجه فإنه يكتسب حجية مؤقتة تظل له ما دام قائماً لم يلغ قانونا. وله في نطاق هذه الحجية ما للأحكام من قوة الأمر المقضي. فلا يجوز العودة إلى التحقيق مرة أخرى، ولا رفع الدعوى إلى المحكمة فإذا رفعت إليهما وجب الحكم بعدم القبول. ويعتبر الدفع بعدم القبول من النظام فيجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ويشترط لقبول هذا الدفع وحدة الواقعة ووحدة الخصوم فيجب أن يكون رفع الدعوى عن ذات الواقعة التي صدر القرار بالأوجه بشأنها فإذا رفعت الدعوى عن واقعة أخرى منسوبة إلى نفس المتهم لا يجوز له الدفع بالقرار بالأوجه الصادر في واقعة أخرى.

كذلك يجب أن ترفع الدعوى على ذات المتهم الذي صدر القرار بشأنه فلا يجوز الإستناد في الدفع إلى سبق صدور قرار بالأوجه مستند إلى عدم معرفة الفاعل إذا يعني ذلك أن من يتمسك بالدفع لم يكن في أول الأمر متهماً فلا يحق له في التمسك بالدفع لم يكن في أول الأمر متهماً فلا يحق له في التمسك بزمر لما صدر في شأنه.

كما لا يجوز لأحد المتهمين أن يستند إلى قرار بالأوجه صدر المصلحة متهم آخر مساهم معه في نفس الجريمة وكان مبنياً على أسباب شخصية مثل امتناع مسئولية المتهم أو إمتناع عقابه أما إذا كان مستنداً إلى أسباب موضوعية مثل انقضاء الدعوى الجنائية أو توافر سبب من أسباب الإباحة فإنه يستفيد منه باقي المساهمين، وعلى ذلك فأنه متى صدر الأمر بناء على أسباب عينيه أي متعلقة بالجريمة أو بالدعوى فإنه يكتسب حجية بالنسبة إلى جميع المساهمين في الجريمة بالنظر إلى وحدة الواقعة والأثر العيني للأمر وقوة الأثر القانوني للإرتباط بين المتهمين في الجريمة أما إذا بنى الأمر على أحوال خاصة بأحد المتهمين دون الآخرين فلا يجوز حجية إلا في حق صدر لصالحه.

آثار الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى:

أهم آثار الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى هو إيقاف سيرها عند المرحلة التي بلغتها وقت صدور الأمر ويعني ذلك عدم إتخاذ إجراء لاحق من إجراءات التحقيق وعدم إحالة المتهم إلى المحكمة ويترتب على هذا الأمر الإفراج عن المتهم المحبوس احتياطياً فقد زال السند القانوني لاستمرار حبسه ويتعين أن يفصل هذا الأمر في كيفية التصرف في الأشياء المضبوطة.

أحوال إلغاء الأمر:

حجية الأمر بعدم وجود الإقامة الدعوى مؤقتة فتزول في الأحوال الآتية:

يجوز للنائب العام إلغاء الأمر في فترة الثلاثة الأشهر التالية لصدوره وتقتصر سلطة النائب العام في الإلغاء على الأوامر الصادرة من أعضاء النيابة العامة فلا يجوز له إلغاء الأوامر الصادرة من قضاء التحقيق. كما يشترط ألا يكون قد صدر قرار من محكمة الجنح المستأنفة أو محكمة الجنايات حسب الأحوال منعقدة في غرفة المشورة برفض الطعن المرفوع عن هذا الأمر مادة (211) إجراءات.

مع ملاحظة أن المادة سالفة الذكر لم تحدد أسباباً لإلغاء الأمر من قبل النائب العام ومع ذلك فإن الأمر تتحصن حجيته ضد سلطة النائب العام إذا ما كان قد رفض الطعن فيه أمام جهة الطعن القضائية بصرف النظر عن الأسباب الطعن قانونية أو موضوعية- وبصرف النظر عن أسباب رفضه. على أن مجرد رفع الطعن لا يسلب النائب العام حقه في إلغاء الأمر قبل الفصل في الطعن كذلك فإن رفض الطعن لا يحول دون العودة للتحقيق إذا ظهرت دلائل جديدة طبقاً للمادتين (197، 213 إجراءات) . فإذا ما ألغي النائب العام الأمر تعين القضاء بعدم جواز الطعن لمباشرته على غير ذي موضوع.

وإذا صدر الأمر بعدم وجود وجه من النائب العام فلا يجوز له العدول عنه وإذا صدر الأمر من المحامي العام فيجوز للنائب العام إلغاءه. أما إذا ألغي المحامي العام أمراً بعدم وجود وجه بحكم ممارسته الاختصاصات النائب العام الذاتية في دائرته فليس للنائب العام أن يمس هذا الإلغاء ويترتب على إلغاء الأمر بعدم وجود وجه زوال حجيته المؤقتة فيجوز للنيابة العامة أن ترفع الدعوى إلى الحكم أو أن تستكمل التحقيق وفي هذه الحالة الأخيرة يجوز لها أن تأمر للمرة الثانية بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إذا لم يتوافر ما يبرر رفعها إلى المحكمة. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة:  443)

الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى

هو أمر بمقتضاه تقرر سلطة التحقيق عدم السير في الدعوى الجنائية لتوافر سبب من الأسباب التي تحول دون ذلك.

والأمر بعدم وجود وجه تختص بإصداره سلطة التحقيق بعد انتهائها منه، سواء أكانت النيابة العامة أم قاضي التحقيق. ولم يفرق المشرع بين كليهما في مكنة إصدار الأمر. كل ما هنالك أنه حدد الأسباب التي يجب أن يبني عليها الأمر بالنسبة لقاضي التحقيق بينما أطلقها بالنسبة للنيابة العامة، وذلك تقديراً منه بأن النيابة العامة هي بحسب الأصل الأمينة على الدعوى العمومية والتي تملك مباشرتها وتقدر ظروف ذلك في الإطار الذي رسمه لها القانون بغية تحقيق المصلحة العامة.

متى يجوز إصدار الأمر بألا وجه :

يصدر الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى بناء على توافر أسباب قانونية تحول  دون السير فيها أو بناء على أسباب تتعلق بالوقائع وتقدير ثبوتها من عدمه.

1- الأسباب القانونية للأمر :

(أ) لسلطة التحقيق إصدار الأمر بألا وجه إذا كانت الواقعة لا يعاقب عليها القانون، كأن يكون ذلك لانعدام التجريم أصلا لعدم انطباق الواقعة تحت نص من نصوص التجريم، أو كانت الواقعة لم يكتمل لها العناصر القانونية اللازم توافرها في الجريمة كانعدام الركن المعنوي أو انعدام رابطة السببية بين السلوك والنتيجة أو انعدام القصد الجنائي مع عدم العقاب على الفعل بوصف الخطأ غير العمدي.

ففي جميع الأحوال التي لا يمكن العقاب على الفعل فيها أما لانعدام النص أو الانعدام أحد أركان الجريمة، تصدر سلطة التحقيق قرارها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية.

(ب) إذا كانت شروط السري في الدعوى الجنائية غير مستوفاة تصدر سلطة التحقيق أمراً بعدم وجود لإقامة الدعوى. ومثال ذلك أن تكون الجريمة من جرائم الشكوى أو الطلب ولم يتقدم المجني عليه بشكواه ولم تتبين سلطة التحقيق ذلك إلا بعد تحريكها للدعوى ومباشرة التحقيق، كما لو صورة الواقعة على أنها مواقعة بالقوة والتهديد ثم تبين من التحقيق أنها جريمة زنا ولم يتقدم المجني عليه بالشكوى، فيتعين على سلطة التحقيق في هذه الحالة إصدار أمرها بألا وجه لإقامة الدعوى لعدم استيفاء شروط السير في الدعوى. أو أن يكون التحقيق قد أجري في جريمة من جرائم الإذن ثم أصدرت الجهة المختصة قرارها برفض الإذن بالسير في الدعوى.

(ج) إذا تبين من التحقيق أن هناك سبباً مسقطاً للجريمة وبالتالى مسقطاً للدعوى العمومية. كما في حالة وفاة المتهم أو تنازل الشاكي عن شكواه أو التنازل عن الطلب. وكذلك في حالة العفو الشامل أو التقادم تصدر سلطة التحقيق أمرها بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لسقوط الجريمة.

(د) من الأسباب القانونية للأمر بألا وجه توافر مانع من موانع العقاب، كما في حالة التبليغ عن بعض جرائم أمن الدولة بالنسبة للمشتركين فيها.

2 - الأسباب الموضوعية للأمر :

الأسباب الموضوعية للأمر بألا وجه هي تلك التي تتعلق بالوقائع وليس بالقانون. وهي لا تخرج عن أربعة أسباب:

أ)الأمر بعدم وجود وجه لعدم كفاية الأدلة . فإذا رأت سلطة التحقيق أن الأدلة غير كافية لإدانة المتهم فلا داعي لإحالة الدعوى إلى المحكمة ، ويحق لها أن تصدر أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى بناء على ترجيحها لأدلة إبراءة على أدلة الإدانة وقد عبر المشرع عن ذلك بالنسبة للنيابة العامة بتعبير يستفاد بمفهوم المخالفة من نص المادة 214 التي تنص على أنه «إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق أو الواقعة جناية أو جنحة أو مخالفة وأن الأدلة على المتهم كافية، رفعت الدعوى إلى المحكمة المختصة بنظرها»، وأيضاً حينما نص على الأمر بألا وجه بالنسبة لقاضي التحقيق استخدام تعبير «الأدلة غير الكافية». والذي نود التنبيه إليه هو أنه رغم الاختلاف في التعبير من الناحية اللغوية إلا أن المقصود بذلك هو أن يترجح للسلطة التي من حقها إصدار الأمر براءة المتهم على أدلة الإدانة بناء على عدم كفاية الأدلة الخاصة بالثبوت .

(ب) الأمر بعدم وجود وجه يمكن أن يصدر بناء على عدم صحة الواقعة. فقد يؤدي التحقيق إلى أن الواقعة المنسوبة إلى المتهم لم تقع أصلاً. وفي هذه الحالة يكون الأمر مبنياً على سبب موضوعي هو عدم صحة الواقعة.

( ج ) كما يمكن أن يبني الأمر على عدم معرفة الفاعل وذلك في حالة عدم التوصل إلى اتهام شخص معين بالجريمة، أو أن النيابة قد استبعدت بالكلية من حامت حوله الشبهات وسئل في التحقيق على أنه متهم. ففي هذه الحالة إذا لم يكن هناك أي دليل من قبل من سئل فيكون الأمر مبنياً على عدم معرفة الفاعل وليس على عدم كفاية الأدلة.

(د) الأمر بعدم وجود وجه لعدم الأهمية :

يجوز للنيابة العامة إذا كانت هي سلطة التحقيق المختصة أن تصدر أمراً بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى مؤسساً على عدم الأهمية وقد استقر على ذلك العرف القضائي تأسيساً على خصيصة الملاءمة التي تتمتع بها النيابة العامة في مباشرتها الدعوى العمومية بوصفها هي صاحبة الاختصاص الأصيل بها ولها دون غيرها حق مباشرتها. لذلك فيجوز للنيابة العامة أن تؤسس أمرها على أن الواقعة رغم تعارضها الشكلي مع النص التجريمي إلا أن الظروف التي صاحبتها أو لحقت عليها قد قللت من قيمتها كفعل معاقب عليه، وبالتالي فإن العقاب عليه بعد ذلك يكون معدوم او قليل الفائدة لا يتعادل مع ما قد يؤدي إليه رفع الدعوى من مضار. ومن أمثلة الأمر بعدم وجود وجه لعدم الأهمية توقيع جزاء إداري على المتهم باختلاس مبلغ ضئيل القيمة أو شئ تافه متعلق بوظيفته، أو تصالح المجني عليه مع الجاني في جناية عاهة مستديمة مع وجود صلة قربى أو منعاً لتفشي الخصومة بينهما والعداوة.

والذي يجب التنبيه إليه هو أنه متى أحيلت الدعوى إلى الجهة المختصة فليس لهذه الجهة أن تصدر حكماً بالبراءة لعدم الأهمية . كما لا يجوز للقاضي المنتدب للتحقيق أن يصدر أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى لعدم الأهمية. فالنيابة العامة وحدها هي التي تملك ذلك بالنسبة للتحقيقات التي تجريها، أما قاضي التحقيق فليس له ذلك وهذا مستفاد من نص المادة 154 المتعلقة بالأمر بالا وجه من قاضى التحقيق ومستشار الإحالة، فقد حدد فيها أسباب الأمر. أما النيابة العامة فباعتبارها هي صاحبة الدعوى العمومية فقد أطلق لها المشرع الأسباب التي تستند إليها في الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى. فالمادة 209 تنص على أنه «إذا رأت النيابة العامة بعد التحقيق انه لا وجه لإقامة الدعوى تصدر أمرا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوي الجنائية». ومفاد ذلك أنه يجوز لها وحدها الأمر بألا وجه المبني على عدم الأهمية.

السلطة المختصة بإصدار الأمر بألا وجه :

يصدر الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى كقاعدة عامة من سلطة التحقيق إلا أن المشرع أباح لقضاء الإحالة مكنة إصدار هذا الأمر وذلك على الوجه التالي:

 أولاً : قاضي التحقيق :

لقاضي التحقيق إصدار الأمر بألا وجه في جميع التحقيقات التي تجريها وبناء توافر سبب قانوني أو سبب موضوعي لعدم السير في الدعوى فيما عدا السبب الخاص بعدم الأهمية. فقد حدد المشرع في المادة 154 الأسباب التي من أجلها يمكن لقاضي التحقيق إصدار الأمر بألا وجه وهي أن الواقعة لا يعاقب عليها القانون أو أن الأدلة غير كافية. وغني عن البيان أنه يندرج تحت عدم العقاب على الواقعة جميع الأسباب التي تحول دون اقتضاه حق الدولة في العقاب ولو تعلقت بالإجراءات كما في حالة عدم توافر شروط السير في الدعوى لأسباب موضوعية أو إجرائية.

ثانياً : النيابة العامة :

للنيابة العامة إصدار الأمر بألا وجه بناء على أي سبب قانوني أو موضوعی من أسباب الأمر السابق بيانها بما فيها الأمر بألا وجه لعدم الأهمية. كل ذلك إذا كانت هي سلطة التحقيق التي تولت التحقيق، ويسوي بعد ذلك أن تكون الواقعة جناية أو جنحة. غير أن المشرع استلزم أن يصدر الأمر بألا وجه وفي الجنايات من رئيس النيابة أو من يقوم مقامة (م  209/2). فلا يجوز لوكيل النيابة المحقق أن يصدر أمراً بألا وجه في جناية وإنما يتعين عليه أن يرفع الأمر لرئيس النيابة يصدره إذا رأى مبرراً له.

حجية الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى :

وللأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية حجيته. إلا أنها حجية دائماً مؤقتة. ومؤدي الحجية السابقة هو أن الأمر طالما هو قائم فلا يجوز العودة إلى التحقيق مرة أخرى أو رفع الدعوى طالما لم يبلغ الأمر لأي سبب من الأسباب السابقة. كما أن مقتضى هذه الحجية انه لا يجوز رفع الدعوى العمومية إلى المحكمة، وإذا رفعت تعين عليها الحكم بعدم جواز نظر الدعوى إلا أن ذلك مشروط بشرطين: الأول هو أن تكون هناك وحدة في الموضوع بأن تكون الواقعة الصادر بشأنها الأمر ذاتها المرفوعة عنها الدعوى. والثاني هو أن تكون هناك وحدة في الخصوم بمعنى أن يكون من رفعت عليه الدعوى الجنائية هو ذاته المتهم الذي صدر بشأنه قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.

مظاهر الحجية المؤقتة للأمر :

تكون للأمر بألا وجه حجية مؤقتة طالما انه لم يبلغ. إلا أنه يمكن إلغاؤه إذا توافر سبب من الأسباب التي يجوز فيها ذلك. وعلى ذلك يكون للأمر حجية مؤقتة في الأحوال الآتية :

1 - خلال مدة الثلاثة أشهر إذا كان الأمر صادراً، النيابة العامة ولم يصدر قرار من الجهة المختصة بنظر الاستئناف المرفوع عنه من المدعي المدني برفض الأستئناف.

2 - خلال المدة المقررة للطعن في الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى أياً كانت الجهة التي أصدرته.

3- خلال المدة المقررة لسقوط الجريمة الصادر بشأنها الأمر بالتقادم حتی ولو كانت قد انقضت المدة المقررة للطعن أو انقضت المدة المقررة للطعن أو انقضت مدة الثلاثة أشهر التي يجوز فيه النائب العام إلغاؤه إذا كان صادراً من النيابة العامة. إذ يجوز الإلغاء متى ظهرت دلائل جديدة . ويصبح الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية نهائية أي لا يجوز إلغاؤه وذلك إذا انقضت المدة المقررة لتقادم الجريمة الصادر بشأنها الأمر دون إلغاؤه.

 الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى والحكم البات :

يتفق الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية والحكم البات في أن كليهما يحول دون الرجوع إلى الدعوى متى توافر شرط وحدة السبب وشروط وحدة الخصوم.

إلا أنهما يختلفان فيما بينهما في الأتي :

أولاً : الأمر بالا وجه ذو حجية مؤقتة طالما لم تنته المدة المقررة لسقوط الجريمة بالتقادم، بينما الحكم البات يحول دائماً دون الرجوع إلى الدعوى حتی ولو ظهرت أدلة جديدة قبل انقضاء المدة المقررة للتقادم المسقط للجريمة .

ثانياً : أن الأمر بالا وجه لإقامة الدعوى هو إجراء من إجراءات التحقيق بينما الحكم البات هو إجراء من إجراءات المحاكمة.

ثالثاً : الحكم البات يمكن أن تكون له حجيته أمام القضاء المدني إذا ما توافرت شروط ذلك. أما الأمر بألا وجه فلا يجوز هذه الحجية حتى ولو أصبح نهائياً لعدم إمكان إلغائه لتقادم الجريمة. وذلك تأسيساً على أن الحكم البات هو عنوان الحقيقة دائماً فيما فصل فيه ، أما الأمر بألا وجه فهو لا يملك هذه المقومات حتى ولو أصبح نهائياً - إذ أن عدم إلغائه في حالة تقادم الجريمة لا يرجع إلى صيرورته باتاً وحجة فيما فصل فيها وإنما إلى عدم جدوى الإلغاء بسبب انقضاء الدعوى الجنائية. ولذلك فإن الأمر وان اكتسب الحجية في فترة قيامه إلا أنه لا يكسب قوة الشيء المقضي به.

الأمر بألا وجه وأمر الحفظ الصادر من النيابة :

يتفق الأمر بألا وجه وأمر الحفظ الصادر من النيابة العامة في أن كليهما يترب عليه عدم السير في الدعوى العمومية. إلا أنهما يختلفان من الوجوه الآتية :

أولاً : أن أمر الحفظ هو إجراء تباشره النيابة العامة بوصفها سلطة جمع استدلالات بينما الأمر بألا وجه هو من إجراءات التصرف في التحقيق وتباشره النيابة العامة بوصفها سلطة اتهام.

ثانياً : أن الأمر بالحفظ يصدر بناء على محضر جمع الاستدلالات ولا يكون مسبوقاً بأي إجراء من إجراءات التحقيق . بينما الأمر بألا وجه لإقامة الدعوي

لابد أن يكون مسبوقاً بإجراء من إجراءات التحقيق ويلاحظ أن هنا أن العبرة بالطبيعة القانونية للأمر وليس بالوصف الذي تعطيه له النيابة العامة . فقد تضفي النيابة وصف الأمر بالحفظ بينما الأمر في حقيقته هو بألا وجه باعتبار أن النيابة العامة سبق لها أن باشرت إجراء من إجراءات التحقيق كانتداب الطبيب الشرعي أو انتداب خبير أو انتداب مأمور الضبط القضائي لمباشرة إجراء من إجراءات التحقيق.

ثالثاً : أن الأمر بالحفظ ليست له أدنى حجية إذ يجوز الرجوع فيه دائماً من الجهة التي أصدرته بدون أي أسباب جديدة، على حين أن الأمر بألا وجه لا يجوز الرجوع فيه إلا بناء على ظهور أدلة جديدة.

رابعاً : أن الأمر بالحفظ لا يصدر إلا من النيابة العامة بينما الأمر بألا وجه يمكن أن يصدر من قاضي التحقيق.

خامساً : أن الأمر بالحفظ لا يقبل الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن بينما الأمر بألا وجه نظم له المشرع طرقاً معينة للطعن فيه . (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة 606)

متي رفعت الدعوى المدنية أمام القضاء الجنائي تبعا للدعوى الجنائية، التزمت المحكمة بالفصل في الدعويين معا بحكم واحد. وأساس ذلك هو تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية. وقد أكدت المادة 209/ 1 إجراءات هذا المبدأ فنصت على أن كل حكم يصدر في موضوع الدعوى الجنائية يجب أن يفصل فى التعويضات التى يطلبها المدعى بالحقوق المدنية أو المتهم. وهو مبدأ عام يسري على جميع أنواع المحاكم الجنائية. بخلاف الحال في فرنسا، فإن هذا المبدأ يسري بالنسبة إلى محاكم الجنح والمخالفات دون محاكم الجنايات. وتطبيقاً لذلك حكم بأنه إذا قضت المحكمة الجنائية بالبراءة وشطب الدعوى المدنية، نظراً التخلف المدعي المدني عن الحضور، فلا يجوز للمحكمة إعادة نظر القضية المدنية إذا ما حضر المدعي قبل انتهاء الجلسة، إذ لا يمكن اعتبار الدعوى المدنية عندئذ مرفوعة بالتبعية لدعوى عمومية قائمة. وقد قضي أن الحكم بالبراءة يعد منطوياً ضمناً على رفض الدعوى المدنية ولو لم ينص على ذلك في منطوق الحكم. وحكم بأنه لا يجوز للمحكمة أن تفصل في الدعوى الجنائية وتؤجل الفصل في الدعوى المدنية ، ففي هذه الحالة يزول اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية، بحسب أنه يتوقف على تبعية هذه الدعوى للدعوى الجنائية زالت عن المحكمة الجنائية ولاية الفصل في الدعوى المدنية. ولا يجوز بناء على هذا أن تؤجل المحكمة نظر الدعوى الجنائية لانتداب خبير ثم تقضي بتعويض مدني مؤقت حتى تفصل في الدعوى الجنائية، لأن هذا التعويض المؤقت ليس إلا جزءاً من التعويض النهائي الذي يمتنع على المحكمة أن تقضي به إلا بحكم واحد مع الحكم الصادر في الدعوى الجنائية.

ومع ذلك، فقد قضت محكمة النقض أنه إذا ثبت أن المحكمة الجنائية حين فصلت في الدعوى الجنائية قد أغفلت الفصل في الدعوى المدنية، فإن اختصاصها بنظر هذه الدعوى المدنية يكون باقيا بالنسبة لها، وذلك طبقاً لقاعدة إجرائية عامة نص عليها قانون المرافعات في المادة 193 منه تقضي أنه إذا أغفلت المحكمة الحكم في بعض الطلبات الموضوعية جاز لصاحب الشأن أن يكلف خصمه بالحضور أمامها لنظر هذا الطلب و الحكم فيه.

ويجدر التنبيه إلى أنه إذا أخطأت المحكمة الجنائية وفصلت في الدعوى الجنائية  وأجلت الفصل في الدعوى المدنية إلى جلسة أخرى لإجراء تحقيق بهما، فإن هذا التأجيل لا يعد مجرد إغفال وسهو منها، بل هو خطأ إجرائي يمس واجبها في الفصل في الدعويين الجنائية والمدنية في آن واحد، لكن هذا الخطأ لا يؤثر في صحة الحكم الجنائي، كل ما هنالك أن المحكمة الجنائية يزول اختصاصها عن الدعوى المدنية، فلا تملك أن تفصل فيها بعد ذلك وعليها أن تحيلها إلى المحكمة المدنية بلا مصاريف.

ويلاحظ أيضاً أنه وإن كانت المادة 339/ 1 إجراءات قد اقتصرت على وجوب الفصل في موضوع الدعويين الجنائية والمدنية بحكم واحد، لكن مبدأ تبعية الدعوى المدنية للدعوى الجنائية يؤدي أيضاً إلى وجوب الفصل في الدعويين معاً في المسائل الإجرائية المتعلقة بعدم القبول أو بعدم الاختصاص.

الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية

ماهيته

إذا رأى قاضي التحقيق أو النيابة العامة بعد التحقيق الابتدائي أنه لا وجه المحاكمة المتهم أصدر أمرا بذلك. ولكن يشترط لصحة هذا الأمر عندما - يكون صادراً من النيابة العامة في الجنايات - أن يصدره المحامي العام أو من يقوم مقامه المادة 209/ 1 إجراءات).

وجوهر هذا الأمر هو عدم رفع الدعوى الجنائية إلى المحكمة، ويجب أن يكون واضحا في مدلوله، فلا يغني عنه أن يوجد ضمن أوراق الدعوى مذكرة محررة برأي وكيل النيابة المحقق يقترح فيها على رئيس النيابة العامة إصدار الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى .

ويجب أن يشتمل الأمر على الأسباب التي بني عليها (المادة 209/ 2 إجراءات)، فإذا وافق المحامي العام على المذكرة التي اقترحت إصدار هذا الأمر اعتبرت الأسباب الواردة في هذه المذكرة أسبابا للأمر.

وقد يكون الأمر بألا وجه كلياً إذا شمل سائر الوقائع وجميع المتهمين بارتكابها، وقد يكون الأمر جزئياً إذا لم يشمل إلا بعض الوقائع أو بعض المتهمين، ويتصور ذلك إذا صدر الأمر في أثناء التحقيق .

ويفترض هذا الأمر أن يكون مسبوقاً بتحقیق ابتدائي، سواء أجرى هذا التحقيق المحقق نفسه أو من يندبه من مأموري الضبط القضائي، أو باشره أحد مأموري الضبط القضائي من تلقاء نفسه في حدود الاختصاصات الاستثنائية المخولة له. ولا يشترط أن يكون إصدار هذا الأمر مسبوقاً باستجواب المتهم. أما مجرد تأشير وكيل النيابة على محضر جمع الاستدلالات بحفظه إدارياً أو برقم عوارض أو حفظه بعد قيد الواقعة جنحة - فإن هذا التصرف لا يعد أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.

والعبرة في الأمر بألا وجه هي حقيقة الواقع، فإذا باشرت النيابة العامة إجراء من إجراءات التحقيق ثم أصدرت أمراً بحفظ الأوراق، فإن هذا الأمر يعد أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى). فمثلاً، إذا انتدبت النيابة العامة مأمور الضبط القضائي للتفتيش أو انتدبت الطبيب الشرعي لتشريح الجثة، فإن الأمر الذي تصره بحفظ الأوراق بعد ذلك يكون في حقيقته أمراً بألا وجه، لأن الأمر بالندب نفسه هو إجراء من إجراءات التحقيق، فضلاً عما عسى أن يكون مأمور الضبط أو الخبير (الطبيب الشرعي في هذا المثال) قد باشره من تحقيق تنفيذاً لهذا الانتداب.

ولا يشترط في هذا الأمر أن يصادر في غاية التحقيق، فقد تتهاوى أدلة الاتمام ضد أحد المتهمين بالاشتراك في الجريمة في اثناء التحقيق مع الفاعل الأصلي، أو يصدر عفو شامل عن أحد المساهمين في الجريمة في أثناء التحقيق، مما يبرر إصدار أمر بألا وجه خلال التحقيق لا في نهايته.

ويعلن الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية للمدعي المدني، وإذا كان قد توفى يكون الإعلان لورثته جملة في محل إقامته (المادة 209/ 3 إجراءات).

الأمر الضمني بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية:

الأصل في الأمر بألا وجه أن يكون صريحاً، ولكن قد يستفاد هذا الأمر ضمناً من تصرف المحقق في التحقيق على نحو يقطع بحكم اللزوم العقلي بصدور هذا الأمر. مثال ذلك أن ينتهي المحقق بعد التحقيق في واقعة السرقة إلى أمام المجني عليه بالبلاغ الكاذب، مما يقطع بأنه قد قرر ألا وجه لإقامة الدعوى عن جريمة السرقة، أو أن يصدر المحقق أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى في واقعة معينة ضد متهم معين لتوافر سبب من أسباب الإباحة، مما يقطع بأنه قد أصدر ذات الأمر بالنسبة إلى غيره من المتهمين المساهمين معه في الجريمة نفسها، أو أن يكون الثابت من التحقيق أن الجريمة قد ارتكبها شخص واحد ثم دار التحقيق حول متهم آخر ورفعت عليه الدعوى، فإن هذا التصرف ينطوي حتماً على أمر ضميني بألا وجه لإقامة الدعوى على المتهم الأول.

ويستفاد صدور هذا الأمر الضمني من تصرف المحقق في التحقيق إذا كان توافره ضرورياً لسلامة التصرف الذي باشره المحقق في ذات الجريمة أو في جريمة أخرى مرتبطة بما ارتباطاً لا يقبل التجزئة. فلا يعد من قبيل هذا الأمر رفع الدعوى عن بعض الجرائم دون غيرها من الجرائم التي شملها التحقيق إذا لم يكن بين هذه الجرائم ارتباط لا يقبل التجزئة بحيث لا يستفاد من رفع بعضها دون الآخر (بحكم اللزوم العقلي) أن المحقق قد أمر ضمناً بألا وجه لإقامة الدعوى بشأنها. وقد قضت محكمة النقض أنه إذا كانت النيابة العامة من بعد تحقيق أجرته قد خلصت إلى استبعاد شبهة جناية السرقة، فإن ذلك يعد منها أمراً ضمنياً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية عن تلك الجريمة.

ولا يصح أن يفترض الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى أو يستخلص بالظن، ولذلك قضت محكمة النقض أنه إذا كان كل ما صدر عن النيابة العامة إنما هو إتمامها أربعة غير المطعون ضده بارتكاب الجريمة دون أن تذكر شيئاً عنه، سوى أنها كانت قد قررت طلبه ثم أنهت تحقيقه دون سؤاله، فإن ذلك لا ينطوي حتماً وبطريق اللزوم العقلي على أمر ضمني بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية. كذلك فإنه إذا دار التحقيق مع المتهم بناء على وصف معين للواقعة المنسوبة إليه فلا يوجد ما يحول دون رفع الدعوى عن ذات الواقعة تحت تصرف قانوني آخر، وذلك لأن الأمر بألا وجه يرد على الواقعة بجميع كيوفها القانونية ولا يتحدد بوصف دون آخر، وبالتالي فلا يتصور صدور أمر بألا وجه بشأن وصف قانوني آخر.

وقد قضت محكمة النقض أن التأشير على تحقيق بإرفاقه بأوراق شكوى أخرى محفوظة مادام لا يوجد فيه ما يفيد على وجه القطع معين استقرار الرأي على عدم رفع الدعوى لا يصح أن يكون أمراً بألا وجه. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 474)