المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ،
من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 174 لسنة 1998:
تنظيم التحفظ على الأموال بما يتفق وأحكام الدستور:
ذلك بأن المحكمة الدستورية العليا حكمت في الخامس من أكتوبر سنة 1996 بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (208 مكرراً «أ») من قانون الإجراءات الجنائية وبسقوط فقرتيها الثانية والثالثة وكذلك المادة (208 مكرراً «ب») تأسيساً على أن القيود التي فرضها نص المادة (208 مكرراً «أ») على أموال المخاطبين بأحكامه تمثل إحدى صور الحراسة التي لا يجوز فرضها إلا بحكم قضائي وفقاً للمادة (34) من الدستور لأنها تعتبر تسلط على الأموال المشمولة بها في مجال صونها وإدارتها فلا يكفي لفرضها مجرد أمر يصدر في غيبة الخصوم بل يجب أن يكون توقيعها فصلاً في خصومة قضائية تقام وفقاً لإجراءاتها المعتادة وتباشر علانية في مواجهة الخصوم جميعهم- وعلى ضوء ضماناتها القانونية التي تتكافأ معها مراكزهم وأسلحتهم وبعد توافر الدليل على قيام الخطر العاجل في شأن الأموال المطلوب حراستها ولا يكفي لفرضها مجرد دلائل من التحقيق لا يكون لها قوة اليقين القضائي لما في ذلك من إخلال بأصل البراءة ومن ثم بمبدأ المساواة المنصوص عليه بالمادة (40) من الدستور.
وإمتثالاً لأحكام الدستور واستجابة لقضاء المحكمة الدستورية العليا تضمن المشروع تعديلاً لأحكام المواد (208 مكرراً «أ»، «ب»، «ج») على نحو يكفل التحوط لحقوق الدولة وسائر المجني عليهم في إسترداد الأموال التي ضاعت عليها بسبب الجريمة ويكفل حرية الملكية الخاصة ويقيم التوازن المنشود بين هذه المصالح جميعاً.
فاشترط المشروع لتطبيق المادة (208 «أ») قیام (أدلة كافية) على جدية الاتهام في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وما إليها من جرائم يحكم فيها برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الشخص أو الجهة المجني عليها فإذا قدرت النيابة العامة قيام هذه الأدلة الكافية ورأت أن الأمر يقتضي اتخاذ تدابير تحفظية فيجب أن تعرض أوراق التحقيق على المحكمة الجنائية المختصة طالبة الحكم بمنع المتهم من التصرف في أمواله أو إدارته «أو بغير ذلك من الإجراءات التحفظية كالغلق أو الضبط أو إيداع مبالغ على ذمة الوفاء بما قد يقضي به في الجريمة محل التحقيق» وأجازت المادة للمحكمة بناء على طلب النيابة العامة أن تشمل في حكمها أي مال لزوج المتهم أو أولاده القصر بشرط أن يثبت أن هذا المال متحصل من الجريمة موضوع التحقيق وأنه آل إليهم من المتهم.
وتلبية للضرورة في حالات الخطر العاجل على المال المرجع تحصله من الجريمة يجوز للنائب العام أن يتخذ الإجراءات المناسبة التحفظ على الأموال موضوع الطلب المشار إليه لحين الفصل فيه على أن يعرض الأمر على المحكمة الجنائية المختصة خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ صدور الأمر باتخاذ تلك الإجراءات بطلب إقرارها وإلا إعتبرت كأن لم تكن وتصدر المحكمة حكمها في الحالات السابقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليه ويجب أن يشتمل حكمها بالمنع من الإدارة على أسبابه وعلى تعيين من يدير الأموال المتحفظ عليها بعد أخذ رأي النيابة العامة في ذلك.
ويلتزم من يعين للإدارة بالمحافظة على الأموال المعهود بها إليه وبإدارتها وردها مع غلتها المقبوضة إلى ذويها طبقاً للأحكام المقررة في القانون المدني بشأن النيابة والوديعة والحراسة والوكالة في الإدارة وذلك على النحو الذي يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل.
وأجازت المادة (208 مكرراً «ب») الطعن في أحكام التدابير التحفظية وأوامر التدابير العاجلة وذلك بطريق التظلم إلى المحكمة الجنائية المختصة بتقرير في قلم كتابها - وتفصل فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التقرير به ويكون لها أثناء نظر الدعوى - من تلقاء نفسها أو بناء على طلب ذوي الشأن أو النيابة العامة - أن تقضي بإنهاء التدبير أو تعديل نطاقه أو تعديل إجراءات تنفيذه ويجب في جميع الأحوال أن يبين الأمر الصادر بالتصرف في الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر فيها ما يتبع في شأن الإجراءات أو التدابير التحفظية المشار إليها.
وتحقيقاً للغاية المشروعة من التدابير والإجراءات التحفظية تقضي المادة (208 مكرراً «ب») بأنه لا يحتج عند تنفيذ الحكم الصادر بالغرامة أو الرد أو التعويض بأي عمل أو تصرف قانوني يكون صدر بالمخالفة للأمر أو للحكم الصادر بالمنع من التصرف أو الإدارة من تاريخ قيده في سجل خاص يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل.
وأجازت المادة (208 مكرراً «ج» للمحكمة عند حكمها برد المبالغ أو قيمة الأشياء أو تعويض الجهة المجني عليها أن تأمر بناء على طلب النيابة العامة أو المدعى بالحقوق المدنية حسب الأحوال وبعد سماع أقوال ذوي الشأن - بجواز تنفيذ الحكم في أموال زوج المتهم وأولاده القصر متى ثبت أن المتهم كان مصدر هذه الأموال وأنها إنما آلت إليه من الجريمة المحكوم فيها.
التنفيذ في أموال زوج المتهم وأولاده القصر:
نص المشرع بالمادة محل التعليق على أنه يجوز للمحكمة الحكم برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجرائم المشار إليها في المادة (208 مكرر"أ") أو بتعويض الجهة المجني عليها أن تأمر بناء على طلب النيابة العامة أو المدعي بالحقوق المدنية، بتنفيذ هذا الحكم في أموال زوج المتهم وأولاده القصر ما لم يثبت أنها آلت إليهم من غير مال المتهم. والأمر بالتنفيذ المشار إليه يجب أن يصدر من المحكمة عند الحكم في الدعوى وليس بعد ذلك. ولذلك يتعين لصدوره أن يكون قد تم إدخال زوج المتهم أو أولاده القصر ليصدر الأمر في مواجهتهم ولتتثبت المحكمة من أن أموالهم قد آلت إليهم من مال المتهم، أما إذا ثبت أنها آلت إليهم من غير مال المتهم فلا يجوز للمحكمة إصدار الأمر سالف الذكر. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة : 181)
التنفيذ في أموال زوج المتهم وأولاده القصر :
نص المشرع بالمادة 208 مكرراً «ج» على أنه يجوز للمحكمة عند الحكم بالرد أو قيمة الأشياء أو بتعويض الجهة المجني عليها أن تأمر بناء على طلب النيابة أو المدعى بالحقوق المدنية ، بتنفيذ هذا الحكم في أموال زوج المتهم واولاده القصر ما لم يثبت أنها آلت إليهم من غير مال المتهم. والأمر بالتنفيذ المشار إليه يجب أن يصدر من المحكمة عند الحكم في الدعوى وليس بعد ذلك. ولذلك يتعين الصدوره أن يكون قد تم إدخال زوج المتهم وأولاده القصر ليصدر الأمر في مواجهتهم ولتتثبت المحكمة من أن أموالهم قد آلت إليهم من مال المتهم أما إذا ثبت أنها آلت إليهم من غير مال المتهم فلا يجوز للمحكمة إصدار الأمر سالف الذكر. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 602)
وامتثالاً لأحكام الدستور واستجابة لقضاء المحكمة الدستورية العليا تضمن المشروع تعديلاً لأحكام المادة 208 مكرراً (أ)، (ب) ، (ج) على نحو يكفل التحوط لحقوق الدولة وسائر المجني عليهم في استرداد الأموال التي ضاعت عليها بسبب الجريمة، ويكفل حرمة الملكية الخاصة ويقيم التوازن المنشود بين هذه المصالح جميعاً. (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 142)
