loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ،

من المذكرة الإيضاحية للقانون 174 لسنة 1998 :

" أجازت المادة 208 مكرر" ب " الطعن في أحكام التدابير التحفظية وأوامر التدابير العاجلة وذلك بطريق التظلم إلى المحكمة الجنائية المختصة بتقرير في قلم كتابها. وتفصل فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التقرير به ويكون لها أثناء نظر الدعوى من تلقاء نفسها أو بناء على طلب ذوي الشان أو النيابة العامة أن تقضي بإنهاء التدبير أو تعديل نطاقه أو تعديل إجراءات تنفيذه.ويجب في جميع الأحوال أن يبين الأمر الصادر في التصرف في الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر فيها ما يتبع في شان الإجراءات أو التدابير التحفظية المشار إليها. وتحقيقاً للغاية المشروعة من التدابير والإجراءات التحفظية تقضي المادة 208 مكرراً (ب) بأنه لا يحتج عند تنفيذ الحكم الصادر بالغرامة أو الرد أو التعويض بأي عمل أو تصرف قانوني يكون قد صدر بالمخالفة للأمر أو للحكم الصادر بالمنع من التصرف أو الإدارة من تاريخ قيده في سجل خاص يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل".

المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ،

من المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 174 لسنة 1998:

تنظيم التحفظ على الأموال بما يتفق وأحكام الدستور:

ذلك بأن المحكمة الدستورية العليا حكمت في الخامس من أكتوبر سنة 1996 بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (208 مكرراً «أ») من قانون الإجراءات الجنائية وبسقوط فقرتيها الثانية والثالثة وكذلك المادة (208 مكرراً «ب») تأسيساً على أن القيود التي فرضها نص المادة (208 مكرراً «أ») على أموال المخاطبين بأحكامه تمثل إحدى صور الحراسة التي لا يجوز فرضها إلا بحكم قضائي وفقاً للمادة (34) من الدستور لأنها تعتبر تسلط على الأموال المشمولة بها في مجال صونها وإدارتها فلا يكفي لفرضها مجرد أمر يصدر في غيبة الخصوم بل يجب أن يكون توقيعها فصلاً في خصومة قضائية تقام وفقاً لإجراءاتها المعتادة وتباشر علانية في مواجهة الخصوم جميعهم- وعلى ضوء ضماناتها القانونية التي تتكافأ معها مراكزهم وأسلحتهم وبعد توافر الدليل على قيام الخطر العاجل في شأن الأموال المطلوب حراستها ولا يكفي لفرضها مجرد دلائل من التحقيق لا يكون لها قوة اليقين القضائي لما في ذلك من إخلال بأصل البراءة ومن ثم بمبدأ المساواة المنصوص عليه بالمادة (40) من الدستور.

وإمتثالاً لأحكام الدستور واستجابة لقضاء المحكمة الدستورية العليا تضمن المشروع تعديلاً لأحكام المواد (208 مكرراً «أ»، «ب»، «ج») على نحو يكفل التحوط لحقوق الدولة وسائر المجني عليهم في إسترداد الأموال التي ضاعت عليها بسبب الجريمة ويكفل حرية الملكية الخاصة ويقيم التوازن المنشود بين هذه المصالح جميعاً.

فاشترط المشروع لتطبيق المادة (208 «أ») قیام (أدلة كافية) على جدية الاتهام في الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وما إليها من جرائم يحكم فيها برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الشخص أو الجهة المجني عليها فإذا قدرت النيابة العامة قيام هذه الأدلة الكافية ورأت أن الأمر يقتضي اتخاذ تدابير تحفظية فيجب أن تعرض أوراق التحقيق على المحكمة الجنائية المختصة طالبة الحكم بمنع المتهم من التصرف في أمواله أو إدارته «أو بغير ذلك من الإجراءات التحفظية كالغلق أو الضبط أو إيداع مبالغ على ذمة الوفاء بما قد يقضي به في الجريمة محل التحقيق» وأجازت المادة للمحكمة بناء على طلب النيابة العامة أن تشمل في حكمها أي مال لزوج المتهم أو أولاده القصر بشرط أن يثبت أن هذا المال متحصل من الجريمة موضوع التحقيق وأنه آل إليهم من المتهم.

وتلبية للضرورة في حالات الخطر العاجل على المال المرجع تحصله من الجريمة يجوز للنائب العام أن يتخذ الإجراءات المناسبة التحفظ على الأموال موضوع الطلب المشار إليه لحين الفصل فيه على أن يعرض الأمر على المحكمة الجنائية المختصة خلال سبعة أيام على الأكثر من تاريخ صدور الأمر باتخاذ تلك الإجراءات بطلب إقرارها وإلا إعتبرت كأن لم تكن وتصدر المحكمة حكمها في الحالات السابقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ عرض الأمر عليه ويجب أن يشتمل حكمها بالمنع من الإدارة على أسبابه وعلى تعيين من يدير الأموال المتحفظ عليها بعد أخذ رأي النيابة العامة في ذلك.

ويلتزم من يعين للإدارة بالمحافظة على الأموال المعهود بها إليه وبإدارتها وردها مع غلتها المقبوضة إلى ذويها طبقاً للأحكام المقررة في القانون المدني بشأن النيابة والوديعة والحراسة والوكالة في الإدارة وذلك على النحو الذي يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل.

وأجازت المادة (208 مكرراً «ب») الطعن في أحكام التدابير التحفظية وأوامر التدابير العاجلة وذلك بطريق التظلم إلى المحكمة الجنائية المختصة بتقرير في قلم كتابها - وتفصل فيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التقرير به ويكون لها أثناء نظر الدعوى - من تلقاء نفسها أو بناء على طلب ذوي الشأن أو النيابة العامة - أن تقضي بإنهاء التدبير أو تعديل نطاقه أو تعديل إجراءات تنفيذه ويجب في جميع الأحوال أن يبين الأمر الصادر بالتصرف في الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر فيها ما يتبع في شأن الإجراءات أو التدابير التحفظية المشار إليها.

وتحقيقاً للغاية المشروعة من التدابير والإجراءات التحفظية تقضي المادة (208 مكرراً «ب») بأنه لا يحتج عند تنفيذ الحكم الصادر بالغرامة أو الرد أو التعويض بأي عمل أو تصرف قانوني يكون صدر بالمخالفة للأمر أو للحكم الصادر بالمنع من التصرف أو الإدارة من تاريخ قيده في سجل خاص يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل.

وأجازت المادة (208 مكرراً «ج» للمحكمة عند حكمها برد المبالغ أو قيمة الأشياء أو تعويض الجهة المجني عليها أن تأمر بناء على طلب النيابة العامة أو المدعى بالحقوق المدنية حسب الأحوال وبعد سماع أقوال ذوي الشأن - بجواز تنفيذ الحكم في أموال زوج المتهم وأولاده القصر متى ثبت أن المتهم كان مصدر هذه الأموال وأنها إنما آلت إليه من الجريمة المحكوم فيها.

الأحكام

النص في المادة 208 مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية على أن " في الأحوال التي تقوم فيها من التحقيق أدلة كافية على جدية الاتهام في أي من الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات وغيرها من الجرائم التي تقع على الأموال المملوكة للدولة أو الهيئات والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لها أو غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة وكذا في الجرائم التي يوجب القانون فيها على المحكمة أن تقضي - من تلقاء نفسها - برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجني عليها إذا قدرت النيابة العامة أن الأمر يقتضى اتخاذ تدابير تحفظية على أموال المتهم بما في ذلك منعه من التصرف فيها أو إدارتها وجب عليها أن تعرض الأمر على المحكمة الجنائية المختصة طالبة الحكم بذلك ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضى به من غرامة أو رد أو تعويض، وللنائب العام عند الضرورة أو في حالة الاستعجال أن يأمر مؤقتاً بمنعه أو زوجه أو أولاده القصر من التصرف في أموالهم أو إدارتها ويجب أن يشتمل أمر المنع من الإدارة على تعيين من يدير الأموال المتحفظ عليها وعلى من يعين للإدارة أن يتسلم الأموال المتحفظ عليها ويبادر إلى جردها بحضور ذوي الشأن ويلتزم من يعين للإدارة بالمحافظة على الأموال ويحسن إدارتها وردها مع غلتها المقبوضة طبقاً للأحكام المقررة في القانون المدني بشأن الوكالة في أعمال الإدارة والوديعة والحراسة وذلك على النحو الذي يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل "، وفى المادة 208 مكرراً (ب) منه على أنه " لكل من صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أن يتظلم منه أمام المحكمة الجنائية المختصة بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم فإذا رفض تظلمه فله أن يتقدم بتظلم جديد كلما انقضت ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم برفض التظلم وللمحكمة المختصة أثناء نظر الدعوى أن تحكم بإنهاء المنع من التصرف أو الإدارة المقضي به أو تعديل نطاقه أو إجراءات تنفيذه، ويجب أن يبين الأمر الصادر بالتصرف في الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر فيها ما يتبع في شأن التدابير التحفظية المشار إليها في المادة السابقة، وفي جميع الأحوال ينتهي المنع من التصرف أو الإدارة بصدور قرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة أو بتمام تنفيذ العقوبات المالية والتعويضات المقضي بهما "، كما وأن النص في المادة 3 من قرار وزير العدل رقم 2219 لسنة 1999 في شأن قواعد اختيار الوكيل في الإدارة وواجباته على أنه " يلتزم الوكيل بالمحافظة على الأموال المعهود إليه بها ويحسن إدارتها وردها مع غلتها ويكون للوكيل بوجه خاص اتخاذ الإجراءات اللازمة لاستيفاء الحقوق وأداء الديون وللوكيل التقاضي باسم الممنوع من الإدارة فيما يتعلق بالأعمال المنوطة به "، ومفاد هذه النصوص أن صدور قرار النائب العام أو حكم المحكمة الجنائية المختصة بمنع المتهم من التصرف في أمواله وتعيين وكيلاً لإدارتها يترتب عليه غل يد الصادر ضده القرار أو الحكم عن إدارة أمواله الذي منع من التصرف فيها فلا يكون له تبعاً لذلك حق التقاضي بشأنها وليس في ذلك نقص في أهلية الممنوع من التصرف، وإنما هو بمثابة حجز على أمواله تقيد من سلطته عليها فيباشرها نيابة عنه الوكيل المعين لإدارتها باعتباره نائباً قانونياً عنه في إدارتها لأسباب تفتضيها المصلحة العامة للدولة وغيرها من الجهات التي وقعت الجريمة على أموالها فيلتزم بالمحافظة على الأموال التي يتسلمها وما تتطلبه من أعمال لرعايتها والعناية بها وحتى انتهاء المنع من التصرف أو الإدارة، فإذا ما انتهى المنع برد الأموال إلى صاحبها عاد للأخير تبعاً لذلك حقه في التقاضي بشأنها .

( الطعن رقم 9599 لسنة 93 ق - جلسة 24 / 6 / 2025 )

ملحوظة: حكم المحكمة الدستورية العليا بإسقاط  النص السابق قبل تعديله بالنص القائم.

 

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 5 أكتوبر سنة 1996الموافق 22 جمادى الأولى سنة 1417 هـ .

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر              رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : الدكتور/ محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال ونهاد عبدالحميد خلاف وفاروق عبدالرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور/ عبد المجيد فياض

وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى               رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ حمدى أنور صابر                                           أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 26 لسنة 12 قضائية "دستورية "

المقامة من

السيد/ سعد محمد أحمد

السيدة / نادية نور الدين عبد السلام مصطفى

ضد

1.  السيد/ رئيس مجلس الوزراء

2.  السيد/ وزير العدل

3.  السيد المستشار/ النائب العام

" الإجراءات "

بتاريخ 29 من إبريل سنة 1990، أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية نص المادة (208) مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية .

قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة
وحيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق - تتحصل فى أن هيئة الرقابة الإدارية ، كانت قد أبلغت النيابة العامة ما ورد إليها من معلومات عن قيام المدعى الأول - إبان شغله لمناصبه السابقة وهى : وزير القوى العاملة ، رئيس الاتحاد العام لعمال نقابات مصر، رئيس النقابة العامة للصناعات الغذائية ، رئيس مجلس إدارة المؤسسة النقابية العمالية -بالتواطؤ مع بعض معاونيه بتلك الجهات، بإسناد مشروعات باهظة التكاليف إلى مكاتب وشركات غير متخصصة ، تربطه بأصحابها والمسئولين عنها صلة القربى أو الصداقة الوطيدة ، وذلك بالأمر المباشر أو فى مناقصة صورية أو بأسعار مغالى فيها، مقابل حصوله منهم على منافع مالية ، مما أضر بالمال العام وإذ أصدر النائب العام- وأثناء تحقيق النيابة العامة مع المدعى الأول فيما هو منسوب إليه من اتهامات - الأمر رقم 4 لسنة 1988 بتاريخ 7 يونيو سنة 1988 - إعمالاً للمادة (208) مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية - بمنع كل من سعد محمد أحمد، ووجدى محمد أحمد من التصرف فى أموالهما العقارية والمنقولة وإدارتها، وسريان هذا المنع على الأموال العقارية والمنقولة التى يمتلكها زوجتاهما وأولادهما القصر - عدا الراتب أو المعاش الحكومى - وتكليف إدارة أمناء الاستثمار بالبنك الأهلى بإدارة هذه الأموال، فقد تظلم المدعيان من هذا الأمر أمام محكمة جنوب القاهرة الإبتدائية - دائرة الجنح المستأنفة من عقدة فى غرفة المشورة - وطلبا الحكم بإلغائه وأثناء نظر تظلمهما، دفعا بعدم دستورية نص المادة (208) مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية ، فقد صرحت لهما بإقامة دعواهما الدستورية ، فأقاما الدعوى الماثلة
وحيث إن المدعيين ينعيان على نص الفقرة الأولى من المادة (208) مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية، إخلالها بأحكام المواد (2، 34، 67) من الدستور، تأسيساً على أن ما قرره النص المطعون فيه من جواز منع زوجة المتهم من التصرف فى أموالها أو إدارتها، إنما يناقض ماكفلته الشريعة الإسلامية للزوجة من ذمة مالية تستقل بها عن زوجها. كذلك فإن الأصل فى الملكية الخاصة ، هو صونها من العدوان. فإذا منع المتهم من التصرف فى أمواله أو إدارتها بأمر من النائب العام، كان ذلك بمثابة فرض للحراسة عليها بغير حكم قضائى ، وقد أهدر النص المطعون فيه - فوق هذا - أصل البراءة المفترض فى كل متهم، إذ لم يتطلب سوى وجود دلائل كافية على جدية الاتهام، لإعمال مقتضاه.
وحيث إن المادة (208) مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن:
"فقرة أولى : يجوز للنائب العام إذا قامت من التحقيق دلائل كافية على جدية الاتهام فى الجرائم المنصوص عليها فى الباب الرابع من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وغيرها من الجرائم التى تقع على الأموال المملوكة للحكومة أو الهيئات والمؤسسات العامة والوحدات التابعة لهما من الأشخاص الاعتبارية العامة ، أن يأمر ضماناً لتنفيذ ما عسى أن يقضى به من الغرامة أو رد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجنى عليها، بمنع المتهم من التصرف فى أمواله أو إدارتها أو غير ذلك من الإجراءات التحفظية .
"فقرة ثانية : كما يجوز له أن يأمر بتلك الإجراءات بالنسبة لأموال زوج المتهم وأولاده القصر ضماناً لما عسى أن يقضى به من رد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو تعويض الجهة المجنى عليها مالم يثبت أن هذه الأموال إنما آلت إليهم من غير مال المتهم.
"فقرة ثالثة : ويجب على النائب العام عند الأمر بالمنع من الإدارة ، أن يعين لإدارة الأموال وكيلاً، يصدر ببيان قواعد اختياره، وتحديد واجباته قرار من وزير العدل".
وحيث إن البين مما تقدم، أن القيود التى فرضها النص المطعون فيه على أموال بعض المتهمين، سواء فى مجال إدارتهم لها أو تصرفهم فيها، مخولة للنائب العام وحده، إذ هو الذى يأمر بفرضها ضماناً لتحقيق أغراض بذواتها حددها هذا النص حصراً. ولا يصدر النائب العام هذا الأمر، إلا بناء على تحقيق تقوم بمقتضاه دلائل كافية على جدية الاتهام فى الجرائم التى عينها المشرع دون غيرها. بل أن هذه القيود، يجوز أن تمتد من المتهمين إلى أموال زوجاتهم وأولادهم القصر، مالم يقم الدليل على أيلولتها إليهم من غير مال المتهم.
وحيث إن من المقرر -وعلى ماجرى به قضاء هذه المحكمة - أن الدساتير المصرية جميعها ترد المواطنين جميعاً إلى قاعدة واحدة ، تقيم مساواتهم أمام القانون، باعتبارها مناطاً للعدل، وجوهر الحرية ، ومفترضاً للسلام الاجتماعى ، وعلى تقدير أن الأغراض التى تتوخاها، تتمثل أصلاً فى صون حقوق المواطنين وحرياتهم، فى مواجهة صور التمييز التى تنال منها هدماً لمحتواها أو تقييداً لممارستها. وغدا أمر هذه المساواة متصلاً بضمان الحقوق والحريات جميعها، سواء فى ذلك تلك التى نص عليها الدستور، أو التى كفلتها النظم المعمول بها، ضماناً لمصالح لها اعتبارها.
وحيث إن الدستور وإن نص فى مادته الأربعين، على حظر التمييز بين المواطنين فى أحوال بذواتها، هى تلك التى يكون التمييز فيها قائماً على أساس من الأصل أو الجنس أو اللغة أو الدين أو العقيدة ، إلا أن إيراد الدستور لصور بذاتها يكون التمييز محظوراً فيها، يبلور شيوعها عملاً، ولايشى البتة بإستناده إليها دون غيرها، وإلا جاز التمييز بين المواطنين فيما عداها مما لا يقل عنها خطراً، كتفضيل بعضهم على بعض بناء على مولدهم، أو على قدر ثرواتهم، أو لعصبيتهم القبلية ، أو مراكزهم الاجتماعية ، أو على أساس من ميولهم وآرائهم، أو لغير ذلك من صور التمييز التى تفتقر فى بنيانها إلى أسس موضوعية تسوغها. ولا يتصور بالتالى أن يكون الدستور قد قصد إلى حمايتها، ولا أن تقرها السلطة التشريعية فى مجال تنظيمها للحقوق والحريات على إختلافها، إذ هى تعارضها، ولا تقيمها على ضوء من الحق والعدل.
وحيث إن مبدأ المساواة ، ليس مبدأً تلقينياً جامداً منافياً للضرورة العملية ، ولا هو بقاعدة صماء iron rule تنبذ صور التمييز جميعها، ولا كافلاً لتلك الدقة الحسابية التى تقتضيها موازين العدل المطلق بين الأشياء. وإذا جاز للدولة أن تتخذ بنفسها ما تراه ملائماً من التدابير، لتنظيم موضوع محدد أو توقياً لشر تقدر ضرورة رده ؛ وكان دفعها الضرر الأكبر بالضرر الأقل لازماً؛ إلا أن تطبيقها مبدأ المساواة لا يجوز أن يكون كاشفاً عن نزواتها، ولا منبئاً عن اعتناقها لأوضاع جائرة تثير ضغائن أو أحقاد تنفلت بها ضوابط سلوكها، ولاهشيماً معبراً عن بأس سلطانها، بل يتعين أن يكون موقفها إعتدالاً فى مجال تعاملها مع المواطنين، فلا تمايز بينهم إملاءً أوعسفاً. ومن الجائز بالتالى ، أن تغاير السلطة التشريعية - ووفقاً لمقاييس منطقية - بين مراكز لا تتحد معطياتها، أو تتباين فيما بينها فى الأسس التى تقوم عليها، على أن تكون الفوارق بينها حقيقية لا اصطناع فيها ولا تخيل real and not feigned differencies، ذلك أن ما يصون مبدأ المساواة ، ولا ينقض محتواه، هو ذلك التنظيم الذى يقيم تقسيماً تشريعياً ترتبط فيه النصوص القانونية التى يضمها، بالأغراض المشروعة التى يتوخاها. فإذا قام الدليل على انفصال هذه النصوص عن أهدافها، كان التمييز إنفلاتاً لا تبصر فيه. كذلك الأمر إذا كان اتصال الوسائل بالمقاصد واهياً، إذ يعتبر التمييز عندئذ مستنداً إلى وقائع يتعذر أن يُحْمَل عليها، فلا يكون مشروعاً دستورياً.
وحيث إن أصل البراءة مفترض فى كل متهم، فقد ولد الإنسان حراً، مطهراً من الخطيئة ودنس المعصية ، لم تنزلق قدماه إلى شر، ولم تتصل يده بجورأو بهتان. ويفترض وقد كان سوياً حين ولد حياً، أنه ظل كذلك متجنباً الآثام على تباينها، نائياً عن الرذائل على اختلافها، ملتزماً طريقاً مستقيماً لا يتبدل إعوجاجاً. وهو افتراض لا يجوز أن يهدم توهماً، بل يتعين أن ينقض بدليل مستنبط من عيون الأوراق وبموازين الحق، وعن بصر وبصيرة . ولا يكون ذلك كذلك إلا إذا أدين بحكم انقطع الطريق إلى الطعن فيه، فصار باتاً.
وحيث إنه متى كان ماتقدم، وكان أصل البراءة يتصل بالتهمة الجنائية من ناحية إثباتها، ولا شأن له بطبيعة أو خطورة الجريمة موضوعها، ولا بنوع أو قدر عقوبتها ؛ وكان هذا الأصل كامناً فى كل فرد، كافلاً حمايته سواء فى المراحل المؤثرة السابقة على محاكمته جنائياً، أو أثناءها، وعلى امتداد حلقاتها ؛ وكان النص المطعون فيه قد أجاز فرض قيود على أموال الأشخاص- الذين توافرت من خلال التحقيق معهم دلائل كافية على تورطهم فى إحدى الجرائم التى عينها - تحول دون إدارتهم لها أو تصرفهم فيها - وهى قيود لا سند لها من النصوص الدستورية ذاتها - ممايزاً بذلك بين هؤلاء وغيرهم من المواطنين، بل بينهم وبين غيرهم من المتهمين المدعى ارتكابهم جرائم أخرى غير التى حددها هذا النص ؛ وكان هؤلاء وهؤلاء يضمهم جميعاً مركز قانونى واحد، هو افتراض كونهم أسوياء، لا ينقض الاتهام - عند وجوده، ولا مجرد التحقيق من باب أولى - أصل براءتهم، ولا يفرق بينهم فى الحقوق التى يتمتعون بها. ذلك أن صور التمييز التى تخل بمساواتهم أمام القانون - وإن تعذر حصرها - إلا أن قوامها كل تفرقة أو تقييد أو استبعاد أو تفضيل، يجاوز الحدود المنطقية لتنظيم الحقوق والحريات التى كفلها الدستور والقانون، سواء بإنكار أصل وجودها أو من خلال تقييد آثارها بما يحول دون مباشرتها على قدم من المساواة الكاملة بين المؤهلين قانوناً للانتفاع بها.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكان مناط فرض القيود التى تضمنها النص المطعون فيه، لا يرتبط حتى بصدور إتهام محدد فى شأن شخص بعينه، بل مبناها قيام دلائل كافية من التحقيق على رجحان اتهامه بإحدى الجرائم التى حددها، وكانت هذه الدلائل لاتلتبس بقوة الأمر المقضى ، ولا تأخذ مجراه فى شأن هؤلاء المتهمين، ولا تعتبر بالتالى حكماً لا رجوع فيه يدينهم عنها، فإن التمييز بينهم وبين غيرهم - وعلى غير سند من الدستور - وأصل البراءة يجمعهم - يكون منافياً حكم العقل Unreasonable ظاهر التحكم palpably arbitrary، ومخالفاً بالتالى لحكم المادة (40) من الدستور.
وحيث إن الدستور - إعلاء من جهته لدور الملكية الخاصة ، وتوكيداً لإسهامها فى صون الأمن الاجتماعى -كفل حمايتها لكل فرد- وطنياً كان أم أجنبياً - ولم يجز المساس بها إلا على سبيل الاستثناء، وفى الحدود التى يقتضيها تنظيمها، باعتبارها عائدة - فى الأعم من الأحوال - إلى جهد صاحبها، بذل من أجلها الوقت والعرق والمال، وحرص بالعمل المتواصل على إنمائها، وأحاطها بما قدره ضرورياً لصونها، مُعبداً بها الطريق إلى التقدم، كافلاً للتنمية أهم أدواتها، محققاً من خلالها إرادة الإقدام، هاجعاً إليها لتوفر ظروفاً أفضل لحرية الاختيار والتقرير، مطمئناً فى كنفها إلى يومه وغده، مهيمناً عليها ليختص دون غيره بثمارها ومنتجاتها وملحقاتها، فلا يرده عنها معتد، ولا يناجز سلطته فى شأنها خصيم ليس بيده سند ناقل لها، ليعتصم بها من دون الآخرين، وليلتمس من الدستور وسائل حمايتها التى تُعينها على أداء دورها، وتقيها تعرض الأغيار لها سواء بنقضها أو بانتقاصها من أطرافها. ولم يعد جائزاً بالتالى أن ينال المشرع من عناصرها، ولا أن يُغير من طبيعتها أو يجردها من لوازمها، ولا أن يفصلها عن أجزائها أو يدمر أصلها، أو يقيد من مباشرة الحقوق التى تتفرع عنها فى غير ضرورة تقتضيها وظيفتها الاجتماعية .ودون ذلك تفقد الملكية ضمانتها الجوهرية ، ويكون العدوان عليها غصباً، وافتئاتاً على كيانها أدخل إلى مصادرتها.
وحيث إنه من المقرر كذلك، أن حق الملكية من الحقوق التى يجوز التعامل فيها، وبقدر اتساع قاعدتها تتعدد روافدها، وتتنوع استخداماتها، لتشكل نهراً يتدفق بمصادر الثروة القومية التى لا يجوز إهدارها أو التفريط فيها أو بعثرتها تبديداً لقيمتها، ولا تنظيمها بما يخل بالتوازن بين نطاق حقوق الملكية المقررة عليها، وضرورة تقييدها نأياً بها عن الانتهاز أو الإضرار بحقوق الآخرين. ذلك أن الملكية فى إطار النظم الوضعية التى تزاوج بين الفردية وتدخل الدولة لم تعد حقاً مطلقاً، ولا هى عصية على التنظيم التشريعى ، وليس لها من الحماية ما يجاوز الانتفاع المشروع بعناصرها. ومن ثم ساغ تحميلها بالقيود التى تتطلبها وظيفتها الاجتماعية ، وهى وظيفة لا يتحدد نطاقها من فراغ، ولا تفرض نفسها تحكماً، بل تمليها طبيعة الأموال محل الملكية، والأغراض التى ينبغى رصدها عليها، محددة على ضوء واقع اجتماعى معين، فى بيئه بذاتها، لها مقوماتها وتوجهاتها. وفى إطار هذه الدائرة، وتقيداً بتخومها، يفاضل المشرع بين البدائل، ويرجح على ضوء الموازنة التى يجريها، ما يراه من المصالح أجدر بالحماية وأولى بالرعاية وفقاً لأحكام الدستور، مستهدياً فى ذلك بوجه خاص بالقيم التى تنحاز إليها الجماعة فى مرحلة بذاتها من مراحل تطورها، وبمراعاة أن القيود التى يفرضها الدستور على حق الملكية للحد من إطلاقها لا تعتبر مقصودة لذاتها، بل غايتها خير الفرد والجماعة .
وينبغى من ثم، أن يكون لحق الملكية إطار محدد، تتوازن فيه المصالح ولا تتنافر، ذلك أن الملكية خلافة ، وهى باعتبارها كذلك تضبطها وظيفتها الاجتماعية التى تعكس بالقيود التى تفرضها على الملكية ، الحدود المشروعة لممارسة سلطاتها، وهى حدود يجب إلتزامها، لأن العدوان عليها، يخرج الملكية عن دائرة الحماية التى كفلها الدستور لها.
وحيث إن القيود التى فرضها النص المطعون فيه على أموال المخاطبين بأحكامه، ليس مدخلها الاتفاق، بل مصدرها نص القانون. وهى بعد لا تقتصر على حرمانهم من إدارة أموالهم بل تتعداها إلى منعهم من التعامل فيها، وتمتد منهم إلى أولادهم القصر وزوجاتهم بالشروط التى بينها وفى كل ذلك تنال هذه القيود من ملكيتهم، وتقوض أهم خصائصها لتكون - فى مضمونها وأثرها - صورة من صور الحراسة يفرضها المشرع عليها - بعيداً عن صدور حكم قضائى بها - بالمخالفة لنص المادة (34) من الدستور التى تقضى بأن الملكية الخاصة مصونة ، ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائى . ذلك أن ما توخاه الدستور بنص المادة (34)، هو أن تكون الملكية لأصحابها يباشرون عليها كل الحقوق المتفرعة عنها، لتظل أيديهم متصلة بها، لا تغل عنها، ولاتُرَد عن حفظها وإدارتها، بل يحيط أصحابها بها، وبأشكال من التعامل يقدورن ملاءمة الدخول فيها. وإذا جاز استثناء أن تفرض قيود على الأموال موضوعها، فلايكون ذلك إلا بنص خاص، وعند الضرورة ، وفى أحوال بذواتها، من بينها أن يكون فرض هذه القيود فى شأن بعض الأموال، متصلاً بوظيفتها الاجتماعية ، أو لقيام مخاطر فى شأنها تختلف فيما بينها فى درجتها وحدتها. ومن ثم كان تقييمها عملاً قضائياً، وكان دفعها كذلك لازماً. وعلى الأخص من خلال تعيين محكمة الموضوع لأمين عليها يتولى حفظها وإدارتها صوناً وإنماء لها.
ويتعين بالتالى أن تتناول الحراسة - ومن خلال الخصومة القضائية وإجراءاتها - أشياء يتهددها خطر عاجل توقياً لضياعها أو تلفها أو تبديد ريعها، لتكون وديعة عند الأمين عليها يبذل فى شأن رعايتها العناية التى يبذلها الشخص المعتاد، ثم يردها - مع غلتها المقبوضة - إلى ذويها بعد استيفاء الحراسة لأغراضها. بما مؤداه: أن الحراسة - بالنظر إلى طبيعتها ومداها - لا تعدو أن تكون إجراء تحفظياً لا تنفيذياً، وأن الخطر العاجل الذى يقتضيها يعتبر شرطاً موضوعياً متطلباً لفرضها، وأن صفتها الوقتية تحول دون استمرارها بعد زوال مبرراتها، وأن الحكم بها لا يمس أصل الحقوق المتنازع عليها، ولا يعتبر قضاء بإثباتها أو نفيها، وأن توقيعها يخول الحارس انتزاع الأموال محلها من حائزها وتسليمها مع توابعها - ولو لم ينص الحكم عليها - ليباشر فى شأنها - لا مجرد الأعمال التحفظية بل كل الأعمال التى تلائم طبيعتها وظروفها، وتقتضيها المحافظة عليها وإدارتها بما فى ذلك رد المخاطر عنها وتوقيها قبل وقوعها.
وحيث إن الحراسة - على ضوء مقاصد الدستور، وبمراعاة ماتقدم - تعتبر تسلطاً على الأموال المشمولة بها فى مجال صونها وإدارتها فلا يكفى لفرضها مجرد أمر على عريضة يصدر فى غيبة الخصوم، بل يكون توقيعها فصلاً فى خصومة قضائية تقام وفقاً لإجراءاتها المعتادة ، وتباشر علانية فى مواجهة الخصوم جميعهم، وعلى ضوء ضماناتها القانونية التى تتكافأ معها مراكزهم وأسلحتهم، لتكون خاتمها - إذا توافر الدليل على قيام الخطر العاجل فى شأن أموال بذاتها - تعيين حارس قضائى عليها، يكون نائباً عن أصحابها، يباشر سلطته عليها فى الحدود التى يبينها الحكم الصادر بفرضها، فلا يجاوزها أياً كان نطاقها، وهو مايعنى أن تدخل القاضى لايكون إلالضرورة ، وبقدرها، وأن فرض قيود على بعض الأموال عن طريق حراستها، لايكون إلا من خلال الخصومة القضائية فصلاً فى جوانبها، وإلا كان تحميل المال بها- فى غيبتها - عملاً مخالفاً لنص المادة (34) من الدستور.
وحيث إنه متى كان ذلك، وكانت الأوامر التى يصدرها النائب العام فى شأن أموال المخاطبين بالنص المطعون فيه، وإن جاز التظلم منها إلى جهة قضائية عملاً بنص المادة (208) مكرراً (ب) من قانون الإجراءات الجنائية ، إلا الآثار التى ترتبها تظل نافذة ، ما بقيت قائمة ، لتمثل عدواناً على الملكية مستنداً إلى نص القانون، وإلى مجرد دلائل من التحقيق يرجح معها الاتهام، وهى بعد دلائل يستقل النائب العام بتقييمها، وليس لها قوة اليقين القضائى .
وحيث إنه متى كان ماتقدم، فإن النص المطعون عليه يكون مخالفاً للمواد (32، 34، 40) من الدستور.
وحيث إن الفقرتين الثانية والثالثة من المادة (208) مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية وكذلك المادة (208) مكرراً (ب) من هذا القانون ترتبط جميعها بالنص المطعون فيه ارتباطاً لا يقبل التجزئة ، ولا يتصور إعمالها إلا بوجوده، فإنها تسقط تبعاً للحكم بعدم دستوريته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة (208) مكرراً (أ‌) من قانون الإجراءات الجنائية الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1950، وبسقوط فقرتيها الثانية والثالثة وكذلك المادة (208) مكرراً (ب‌) من هذا القانون، وألزمت الحكومة المصروفات ومائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

( الدعوى رقم  26 لسنة 12 ق دستورية - جلسة 5 / 10 / 1996 )
شرح خبراء القانون

التظلم من حكم المحكمة :

أخضع القانون الحكم بالمنع من التصرف أو الإدارة إلى طريق خاص للمنازعة، فيه هو التظلم، فأجاز في المادة 208 مكرراً (ب) لكل من صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة أن يتظلم منه أمام المحكمة الجنائية المختصة بعد انقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم، فإذا رفض تظلمه فله أن يتقدم بتظلم جدید کلما انقضت ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم برفض التظلم. ويحصل التظلم بتقرير في قلم كتاب المحكمة الجنائية المختصة، وعلى رئيس المحكمة أن يحدد جلسة لنظر التظلم يعلن بها المتظلم وكل ذي شأن، وعلى المحكمة أن تفصل في التظلم خلال مدة لا تجاوز خمسة عشر يوما من تاريخ التقرير به (المادة 208 مكرراً «ب» /3 إجراءات)، وهذا الميعاد إرشادي فلا يترتب عليه تجاوزه البطلان.

ويثور البحث حول التكييف القانوني لهذا التظلم، فهو ليس من قبيل الاستئناف لأنه لا ينظر بواسطة محكمة أعلى درجة من المحكمة التي أصدرت الحكم المتظلم منه، كما يجيز القانون التقدم به من جديد كلما انقضت ثلاثة أشهر منذ تاريخ الحكم برفض التظلم، وهو ليس من سمات طرق الطعن التي عرفها القانون. كما أنه رغم تسميته بالتظلم فإنه لا يرد على قرار إداري يتظلم منه لسحبه أو إلغائه، بل هو طريق طعن من نوع خاص في حكم قضائي بهدف إعادة النظر فيه وتخضع لقواعد خاصة تخرج عن القواعد العامة للطعن في الأحكام، وتنظره المحكمة بوصفها درجة ثانية من قضاء التحقيق. ويتطلب ذلك اختلاف الدائرة التي تنظر التظلم عن الدائرة التي أيدت التحفظ أو التي نظرت التظلم من قبل تطبيقا للقواعد العامة في ضمانات حياد القضاء بشأن الرد وعدم الصلاحية.

ويجوز أن ينبني التظلم على أسباب قانونية تمس الأمر الوقتي الصادر من النائب العام أو طلبات النيابة العامة، أو تتعلق بالحكم المتظلم منه، ومنها ما يتعلق باختصاص المحكمة. كما يجوز أن يؤسس التظلم على أسباب موضوعية تتعلق بالاتهام ومدى كفاية الأدلة حوله ومصدر الأموال المطلوب التحفظ عليها ونطاق الأمر بالمنع من التعرف سواء من حيث الأشخاص أو الأموال.

ولا يقبل التظلم من النيابة العامة ولا من المدعي بالحق المدني في الحكم الصادر بإلغاء المنع من التصرف أو الإدارة، فهو لا يصدر إلا ممن صدر ضده الحكم بالمنع من التصرف أو الإدارة.

ولكل من رفض تظلمه أن يتقدم بتظلم جدید کلما انقضت ثلاثة أشهر منذ تاريخ الحكم برفض التظلم بغير حد أقصى لعدد التظلمات التي يمكن التقدم بها. ويحسب ميعاد الأشهر الثلاثة ابتداء من تاريخ الحكم برفض التظلم وليس ابتداء من تاريخ الأمر الوقتي الصادر من النائب العام بمنع التصرف أو منع الإدارة. ويجب أن تنظر التظلم الجديد دائماً دائرة أخرى حتى تكون خالية الذهن من الدعوى التي فصلت فيها المحكمة أول مرة لأنها تفصل فيها بوصفها درجة ثانية لقضاء التحقيق.

التظلم من إجراءات تنفيذ الحكم

أجازت المادة 208 مكرراً (ب)/ 2 إجراءات لمن صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة ولكل ذي شأن أن يتظلم من إجراءات تنفيذه. ومن أمثلة أسباب هذا التظلم أن يحصل التنفيذ على أشخاص أو أموال لم يصدر بها حكم المحكمة. ولا يقتصر التظلم من إجراءات التنفيذ على من صدر حكم ضده بالمنع من التصرف أو الإدارة، بل يتسع إلى كل ذي شأن. ومن أمثلة ذلك أن يكون المال الذي ورد عليه المنع قد سبق بيعه للغير، فيكون لهذا الغير أن يتظلم من تنفيذ الأمر على ماله.

ولم يشترط القانون ميعاداً معيناً للتظلم من إجراءات تنفيذ الحكم بالمنع من التصرف أو الإدارة، فلا يشترط لذلك أن يكون التظلم بعد انقضاء ثلاثة أشهر منذ تاريخ الحكم كما هو الشأن في التظلم من الحكم ذاته .

إنهاء المنع من التصرف أو الإدارة:

ينتهي المنع من التصرف أو الإدارة في الأحوال الآتية:

1- إذا أصدرت المحكمة الجنائية المختصة أمراً بذلك، سواء عند نظر الطلب ابتداء أو عند نظر التظلم من حكمها بتأييد المنع من التصرف أو الإدارة.

2- إذا صدر قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية أو بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة، أو بتمام تنفيذ العقوبات المالية والتعويضية المقضي بها (المادة 208 مكرراً «ب»/ 6 إجراءات).

3- أن يصدر أمر بذلك عند التصرف في الدعوى الجنائية أو عندما يصدر حكم فيها (المادة 208 مكرراً «ب»/5 إجراءات).

4- للمحكمة المختصة في أثناء نظر الدعوى - من تلقاء نفسها أو بناء على طلب النيابة العامة أو ذوي الشأن – أن تحكم بإنهاء المنع من التصرف أو الإدارة المقضي به أو تعديل نطاقه أو إجراءات تنفيذه (المادة 208 مكرراً «ب»/ 4 إجراءات).

أثر التصرف خلافاً للأمر الوقي أو الحكم بالمنع من التصرف أو الإدارة:

نصت الفقرة الأخيرة من المادة 208 مكرراً (ب) إجراءات على أنه لا يحتج عند تنفيذ الحكم الصادر بالغرامة أو برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو بتعويض الجهة المجني عليها – بحسب الأحوال - بأي تصرف يصدر بالمخالفة للأمر الوقت أو الحكم من تاريخ قيد أي منهما في سجل خاص يصدر بتنظيمه قرار من وزير العدل. ويكون لكل ذي شأن حق الاطلاع على هذا السجل.

ومفاد ما تقدم أن التصرف المخالف لا يعد سارياً في مواجهة النيابة العامة كسلطة تنفيذ الأحكام ما لم يقيد الأمر بمنع التصرف أو الإدارة في السجل الخاص المشار إليه. فهذا القيد شرط لعدم سريان التصرف في مواجهة النيابة العامة. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 1072)

 

وامتثالاً لأحكام الدستور واستجابة لقضاء المحكمة الدستورية العليا تضمن المشروع تعديلاً لأحكام المادة 208 مكرراً (أ)، (ب) ، (ج) على نحو يكفل التحوط لحقوق الدولة وسائر المجني عليهم في استرداد الأموال التي ضاعت عليها بسبب الجريمة، ويكفل حرمة الملكية الخاصة ويقيم التوازن المنشود بين هذه المصالح جميعاً. (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 142)

التظلم من الأمر

عملاً بنص المادة محل التعليق فإن لكل من صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة أن يتظلم منه أمام المحكمة الجنائية المختصة بعد انتهاء ثلاثة اشهر من تاريخ الحكم به أي بالأمر بالمنع، وإذا رفض التظلم كان للمتظلم أن يعاود تظلمه بعد انقضاء ثلاثة أشهر جديدة من تاريخ الحكم برفض التظلم.

وحق التظلم يكون لمن صدر ضده الأمر بالمنع. ولكل ذي شأن يضار من تنفيذه.

انتهاء قرار المنع من التصرف :

ينتهي المنع من التصرف أو الإدارة في الحالات الآتية :

(1) صدور قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.

(2) صدور حكم نهائي بالبراءة.

(3) تمام تنفيذ العقوبات المالية والتعويضات المقضي بها. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة : 180)

التظلم من الأمر:

عملاً بنص المادة (208 مكرراً «ب») فإن لكل من صدر ضده حكم بالمنع من التصرف أو الإدارة أن يتظلم منه أمام المحكمة الجنائية المختصة بعد إنقضاء ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم به أي بالأمر بالمنع وإذا رفض التظلم كان للمتظلم أن يعاود تظلمه بعد إنقضاء ثلاثة أشهر جديدة من تاريخ الحكم برفض التظلم أي أن التظلم لابد أن يصدر فيه حكم وليس قرار.

حق التظلم يكون لمن صدر ضده الأمر بالمنع. ولكل ذي شأن يضار من تنفيذه.

انتهاء قرار المنع من التصرف :

ينتهي المنع من التصرف أو الإدارة في الحالات الآتية:

1) صدور قرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية.

2) صدور حكم نهائي بالبراءة.

3) بتمام تنفيذ العقوبات المالية والتعويضات المقضي بها. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ، الصفحة : 404)

التظلم من أمر المنع :

يجوز لكل ذي شأن أن يتظلم من الأمر بمنع التصرف أو الإدارة. ولا يشترط في المتظلم صفة خاصة وإنما يلزم توافر المصلحة ويرفع التظلم إلى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى الجنائية إذا كانت الدعوى قد أحيلت إليها أو إلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة إذا كان التحقيق لم يتم التصرف فيه. وفي جميع الأحوال يجوز للنائب العام الدول عما أمر به أو التعديل فيه ولو كان قد فصل في النظام بالرفض.

وعموماً فإن الأمر الصادر بالتصرف في الدعوى الجنائية أو الحكم الصادر فيها يجب أن يبين فيه ما يتبع في شأن الإجراءات الصادر به الأمر. ولا يحتج عند تنفيذ الحكم الصادر بالغرامة أو برد المبالغ أو قيمة الأشياء محل الجريمة أو بتعويض الجهة المجني عليها بحسب الأحوال بأي تصرف أو عمل قانوني يصدر بالمخالفة للأمر المشار إليه من تاريخ قيد هذا الأمر بسجل قيد الأوامر الصادر به قرار وزير العدل سالف الإشارة إليه.  (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة 602)