loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

التحقيق بمعرفة النيابة العامة

نصت المادة 98 ( حذفت لادماجها في المادة 66 من القانون ) على أنه يجب على النيابة في مواد الجنح والجنايات إذا رات ان هناك وجهاً للتحقيق أن يحيل الدعوى إلى قاضي التحقيق ومع ذلك فإن لها أن تتولى هي التحقيق في الحالات التي خولت التحقيق فيها بمقتضى القانون . وقد وضع هذا الفصل لتلك الحالات فنصت المادة 220 ( أصبحت م 199 من القانون ) على تخويل النيابة تحقيق الجنح المشهودة والجنح التي يجوز لرجال الضبط القضائي القبض فيها - المواد 80 و81 و82- ( أصبحت م 24 و 25 من القانون وعدلتا ) وذلك أن لأعضاء النيابة باعتبارهم من رجال الضبط سلطة واسعة في إجراءات جمع الاستدلالات في الجرائم المشهودة كما لهم الحق القبض في الجنح المبينة بالمادة 82 ( أدمجت في م 34 من القانون ) فتخويلهم حق التحقيق في تلك الجرائم لا يحتاج عادة إلى اجراءات مطولة لأن الدليل يكون فيها واضحاً ملموساً على أنه فی عدم تخويله النيابة حق التحقيق في جرائم التفالس والجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طريق النشر وذلك لان هذه الجرائم تحتاج بطبيعتها إلى تحقيقات مطولة أو دقيقة يحسن أن يضطلع بها قاضي التحقيق وحده وغنى عن البيان أن حق التحقيق المخول للنيابة ان هو جوازی فلها دائماً الحق في احالة الدعوى الى قاضى التحقيق كما أن سلطتها في التحقيق ليست كاملة فقد نصت المادة 222 ( أصبحت 201 من القانون و عدالت ) على أن أمر الحبس الصادر منها لا يكون نافذ المفعول إلا لمدة أربعة أيام التالية القبض على المتهم أو تسليمه اليها إذا كان مقبوضاً عليه من قبل كما نصت المادة 222 ( أصبحت المادة 202 من القانون ) على أنه إذا رأت مد الحبس الاحتياطى وجب عليها أن تعرض الأمر على قاضی التحقيق ليصدر أمراً بما يلي وللقاضي مد الحبس لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً أو لمدد متعاقبة لا يزيد مجموعها على الثلاثين يوماً فاذا لم ينته التحقيق في هذه المدة وجب أرسال الأوراق للقاضي ليتولى هو بنفسه التحقيق وله في هذه الحالة مد الحبس خمسة عشر يوماً اخرى فإذا لم ينته التحقيق بعد ذلك وجب عرض الأوراق على غرفة المشورة للنظر في مد الحبس طبقاً لما هو مقرر في المادة 161 ( أصبحت المادة 143 من القانون كما نصت المادة 226 ( أصبحت المادة 206 من القانون وعدلت ) على أنه لا يجوز للنيابة تفتيش غير المتهمين أو منازل غير المتهمين أو ضبط الرسائل إلا بناء على اذن من قاضي التحقيق ونصت المادة 228 ( أصبحت المادة 207 من القانون ) على أن القاضي التحقيق كلما عرضت عليه الأوراق لاستصدار إذنه بالحبس أو البتفتيش أو ضبط الرسائل أن يتولى بنفسه التحقيق في الدعوى إذا وجد ما يدعو إلى ذلك. أما في مواد الجنح الآخرى غير المتقدمة الذكر فقد رؤى تحويل النيابة حق التحقيق فيها ما لم تر القبض على المتهم أو حبسه فيتعين عليها عندئذ أن ترسل الأوراق للقاضي ليتولى هو بنفسه التحقيق وليس لها على كل حال حق التفتيش او ضبط الخطابات والرسائل بل يجب عليها أن تحصل عليها ان تحصل على إذن بذلك من القاضي - المادة 227 ( أصبحت المادة 206 من القانون ). وقد لوحظ في تخويل أعضاء النيابة تحقيق الجنح المذكورة الافادة من التحقيقات التي يجرونها أن يكون لها صفة التحقيق القضائي الذي ينتج جميع آثاره القانونية بخلاف جمع الاستدلالات التي يجرونها بصفتهم من مأموري الضبط القضائي كما لوحظ عدم إرهاق قضاة التحقيق بتكليفهم بتحقيق قضايا قليلة الأهمية ما دام هذا التحقيق لا يحتاج الأمر فيه إلى التعرض الى حرية من الحريات المكفولة . وبدهي أنه ليس للنيابة في التحقيقات التي تجريها حق الحكم على الشهود الذين يتخلفون عن الحضور أمامها أو يحضرون ويمتنعون عن الاجابة بأية عقوبة وإنما يكون الحكم عليها من قاضي التحقيق أو من القاضي الجزئي عند غياب قاضي التحقيق أو وجود مانع لديه – المادة 229 ( أصبحت م 208 من القانون ). وتبعاً لحق التحقيق المخول للنيابة نصت المادة 230 ( أصبحت م 209 من القانون ) على تخويلها إصدار الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إذا لم يكن هناك محل لرفع الدعوى العمومية . ونصت المادة 331 ( أصبحت م 210 من القانون ) على تخويل المدعي بالحقوق المدنية المعارضة في الأمر المذكور أمام غرفة المشورة طبقاً لما هو مقرر للطعن في قرارات قاضي التحقيق . ونصت المادة 232 ( أصبحت م 211 من القانون ) على تخويل النائب العمومي حق الغاء الامر المذكور في مدة الثلاثة اشهر التالية لصدوره على أنه لا يجوز له ذلك إذا كانت هناك معارضة من المدعي بالحقوق المدنية لأن الأمر في هذه الحالة يجب أن يترك لجهة القضاء تفادياً من وقوع تعارض وغنى عن البيان أن المعارضة في هذا الصدد يجب أن تكون قد رفعت بصفة قانونية بحيث يستلزم من جهة القضاء إصدار الحكم في موضوعها.

الأحكام

 1- مفاد نص المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية أن المشرع فرض إجراءات مراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية وتسجيل المحادثات التي تجرى في مكان خاص بحصول النيابة مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بحسبان أن تلك الإجراءات فُرضت لحماية الحياة الخاصة والأحاديث الشخصية للمتهم ، ومن ثم فلا تسري تلك الإجراءات على تسجيل أحاديثه من تليفون المجني عليه الذي يكون له بإرادته وحدها - دون حاجة إلى الحصول على إذن من القاضي الجزئي - تسجيلها وبغير أن يعد ذلك اعتداء على الحياة الخاصة لأحد ، ومن ثم فلا جناح على المجني عليه إذا وضع على تليفونه الخاص جهاز تسجيل لأحاديثه مع المتهم . 

( الطعن رقم 4859 لسنة 92 ق - جلسة 14 / 11 / 2023 )

2 ـ من المقرر أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق الابتدائي فى جميع الجرائم - المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية - واستثناءً يجوز ندب قاضي للتحقيق فى جريمة معينة أو جرائم من نوع خاص ، ومتى أُحيلت الدعوى إليه كان مختصاً دون غيره بتحقيقها - المادة 69 من قانون الإجراءات الجنائية - وحدد القانون إجراءات التحقيق التي يختص بها قاضي التحقيق والتي يحظر على أعضاء النيابة العامة اتخاذ أي إجراء منها قبل الحصول مقدماً على إذن مسبب من القاضي الجزئي وليس التحقيق من بين هذه الإجراءات ، ومن ثم يظل عضو النيابة العامة أياً كانت درجته هو صاحب الاختصاص الأصيل فى مباشرة التحقيق فى جميع الجرائم ومن بينها جرائم أمن الدولة من جهة الخارج ومن جهة الداخل عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها - المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية - ولأعضاء النيابة العامة سلطات قاضي التحقيق فى تحقيق جرائم أمن الدولة المشار إليها آنفاً - المادة 206 مكرر من قانون الإجراءات الجنائية - وإذا كان أياً من الطاعنين لا يدعي أن إجراء من تلك الإجراءات قد بوشر أو باشرها من هو أقل من رئيس نيابة وإنما اقتصر وجه النعي على التحقيقات التي باشرها من هو أقل من درجة رئيس نيابة – فإنه وبفرض صحة ذلك – فإن مباشرة الأخير تلك التحقيقات ليس فيه مما يدخل فى اختصاصات قاضي التحقيق وإنما باشرها فى نطاق سلطات النيابة العامة، ومن ثم فإن دعوى بطلان التحقيقات لهذا السبب لا يكون لها وجه .

(الطعن رقم 29963 لسنة 86 ق - 2017/01/04)

3 ـ لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان الإذن بالتسجيل لصدوره من نيابة أمن الدولةالعليا وليس من القاضي الجزئي بالمخالفة لنص المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية واطرحه فى قوله : " إن هذا الدفع مردود بما هو مقرر بنص المادة 95 والفقرة الأخيرة من المادة 206 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية المضافة بالقانون برقم 95 لسنة 2003 الذي خول أعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل سلطات قاضي التحقيق فى إصدار الإذن بالمراقبة والتسجيل فى جنايات الرشوة المنصوص عليها فى الباب الثالث من قانون العقوبات والثابت من الأوراق أن إذن التسجيل آنف البيان وما تلاه من أذون إنما أصدرها رئيس نيابة أمن الدولة العليا المنوط به الاختصاص بإصدارها قانوناً وفقاً لحكم المادتين سالفتي الذكر ومن ثم يكون هذا الدفع قائماً على غير سند صحيح فى الواقع والقانون". لما كان ذلك ، وكان مفاد نص المادتين 95/1 ، 206 من قانون الإجراءات الجنائية أن القانون خول للنيابة العامة سلطات قاضي التحقيق فى أمور معينة من بينها الأمر بإجراء التسجيلات فى جناية الرشوة – موضوع الدعوى المطروحة – ومن ثم فإن ما رد به الحكم واطرح به الدفع ببطلان الإذن بالتسجيل لصدوره من رئيس نيابة يكون قد أصاب صحيح القانون .

(الطعن رقم 6202 لسنة 79 ق - جلسة 2010/02/21)

4 ـ لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة ومدونات الحكم المطعون فيه أن الطاعنين دفعا ببطلان إذن التسجيل الصادر من القاضي الجزئي لقيامه بندب الرائد / ...... . لتنفيذه – مباشرة – دون أن تصدر النيابة العامة قراراً بهذا الندب . لما كان ذلك ، وكانت المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 الواردة فى الباب الرابع من الكتاب الأول الخاص بالتحقيق بمعرفة النيابة العامة تنص على أنه : " لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا اتضحت من أمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة ، ويجوز لها أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود ولدى مكاتب البرق جميع البرقيات ، وأن تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية ، وأن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت فى مكان خاص ، متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو جنحة يغنى عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ، إذ إن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر للدليل الباطل فى الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم . معاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر ، ويشترط لاتخاذ أي إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدماً على إذن من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق " ، فإن استصدار النيابة العامة بإجراء تسجيل المحادثات التي تجرى فى مكان خاص ، إذناً من القاضي الجزئي بعد أن كانت قد اتصلت بمحضر التحريات وقدرت كفايتها لتسويغ الإجراء ذاك ، هو عمل من أعمال التحقيق ، وتنفيذ ذلك الإذن عمل من أعمال التحقيق بدوره يتعين أن تقوم به النيابة العامة بنفسها أو بمن تندبه لذلك من مأموري الضبط القضائي المختصين ، ومن ثم فإن سلطة القاضي الجزئي فى هذا الصدد محدودة بمجرد إصداره الإذن أو رفضه دون أن يخلع عليه القانون ولاية القيام بالإجراء موضوع الإذن بنفسه ، إذ إنه من شأن النيابة العامة – كسلطة تحقيق – إن شاءت قامت به بنفسها أو ندبت من تختاره من مأموري الضبط القضائي ، وليس للقاضي الجزئي أن يندب أحد هؤلاء مباشرة لتنفيذ الإجراء المذكور . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة المختصة قد استصدرت إذناً من القاضي الجزئي بتسجيل اللقاءات التي تتم بين الشاهد الأول والطاعنين بناء على ما ارتآه من كفاية محضر التحريات المقدم إليه لتسويغ استصدار الإذن بذلك ، فأصدر القاضي الجزئي إذناً بالتسجيل ، وأمر بندب الرائد / ...... بصفته من مأموري الضبط القضائي – مباشرة – لتنفيذه ، فقام الأخير بتنفيذه بالاستعانة بالشاهد الأول بعد تجهيزه من الناحية الفنية ، دون أن يكون منتدباً بذلك من النيابة العامة ، وكان الحكم المطعون فيه قد عول فى قضائه بإدانة الطاعنين – ضمن ما عول عليه – على الدليل المستمد من التسجيلات الصوتية المدفوع ببطلان إجرائها ، واطرح الحكم الدفع المبدى فى هذا الصدد بقوله : " .. فإنه وإن كان ذلك الدفع له ما يسانده من القانون بيد أنه لما كان الثابت للمحكمة أن المكان الذي تمت فيه التسجيلات المدفوع ببطلانها إنما هو محل عام وقد أباح القانون للكافة ارتياده ومنهم مأمورو الضبط القضائي الذي يحق لهم الدخول إليه وتفتيشه دون إذن من سلطة التحقيق ، ومن ثم فإن تسجيل المحادثات التي تتم بداخل مثل تلك المحال وفي أمر متعلق بها لا يحتاج بهذه المثابة إلى استصدار إذن من القاضي الجزئي ، وقيام النيابة العامة بتنفيذ ذلك الإذن أو ندب غيرها لتنفيذه ، وطالما خلصت المحكمة إلى عدم الحاجة إلى حصول ذلك الإذن ، فإن الدفع سالف الإشارة إليه يضحى والعدم سواء لانعدام مبررة . " فإن ما أورده الحكم فيما تقدم يخالف صحيح القانون ولا يسوغ به اطراحه هذا الدفع ما دام أن الثابت من مدوناته أن القاضي الجزئي ندب الضابط مباشرة لتنفيذ إذن التسجيل الذي أصدره ولم يتم ندبه من النيابة العامة صاحبة الولاية فى ذلك ، ومن ثم يكون هذا الإجراء – بالصورة التي أوردها الحكم عنه فى مدوناته على السياق المتقدم – قد وقع باطلاً وينسحب هذا البطلان على الدليل المستمد منه والمعول عليه فى قضاء الحكم ، ولا يغنى عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ، إذ إن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ، بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر للدليل الباطل فى الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم .

(الطعن رقم 23077 لسنة 66 ق - جلسة 2006/03/12 س 57 ص 391 ق 43)

ـ لما كان نص المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى على أنه "لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا أتضح من أمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة ويجوز لها أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود ولدى مكاتب البرق جميع البرقيات وأن تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية وأن تقوم بتسجيل لمحادثات جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، ويشترط لاتخاذ أي إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدما على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق، وفى جميع الأحوال يجب أن يكون الأمر بالضبط أو الاطلاع أو المراقبة لمدة لا تزيد على ثلاثين يوما، ويجوز للقاضي الجزئي أن يحدد هذا الأمر مدة أو مدد أخرى مماثلة، وهذا يدل على أن الاختصاص بإصدار الأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية وتسجيل المحادثات التي تجرى فى الأماكن الخاصة مقصور على القاضي الجزئي المختص- دون غيره- لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح دفع الطاعنة ببطلان إذن القاضي الجزئي بالتسجيل لعدم اختصاصه بقالة أن القانون لم يشترط سوى استصدار الإذن من قاضي جزئي بصرف النظر عن محل اختصاصه، فإنه يكون فوق خطئه فى تطبيق القانون مشوبا بالقصور فى التسبيب والإخلال بحق الدفاع مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة.

(الطعن رقم 16055 لسنة 60 ق - جلسة 2001/09/17 س 52 ع 1 ص 632 ق 114)

6 ـ لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم حصول الإذن بذلك من القاضي الجزئي عملاً بنص المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية واطرحه بقوله "أنه مردود بأن الثابت من مطالعة إذن النيابة العامة بضبط المتهم الثاني وتفتيشه أنه جاء قاصراً فحسب على تفتيش شخص المتهم دون تفتيش ثمة مسكن، ومن ثم فإنه يخرج بذلك عن نطاق المادة 206 أ. ج وفضلا عن ذلك فإن البين من مطالعة ذلك الإذن أنه جاء مسبباً على خلاف ما يدعيه الدفاع ومن ثم فإن كافة ما يثيره فى هذا الشأن يكون غير سديد". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن النيابة العامة تختص دون القاضي الجزئي - بإصدار الإذن بتفتيش متهم دلت التحريات على ارتكابه جناية أو جنحة، ولما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن التحريات السرية قد دلت على أن المتهم الثاني - الطاعن الثاني - يحوز ويحرز أوراقا مالية مزيفة بقصد ترويجها، فإن النيابة العامة وحدها - دون القاضي الجزئي - تكون مختصة بإصدار الإذن بالقبض والتفتيش، ومن ثم فلا مجال لإعمال ما أوجبته المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية فى هذا الصدد، ويكون دفاع الطاعن فى هذا الخصوص دفاعا قانونيا ظاهر البطلان وبعيدا عن محجة الصواب ولا على المحكمة إن هي التفتت عنه ولم ترد عليه. وذلك دون الخوض فيما جاء برد المحكمة على الدفع وأيما كان وجه الرأي فيه.

(الطعن رقم 16360 لسنة 68 ق - جلسة 2001/02/05 س 52 ع 1 ص 228 ق 37)

7 ـ لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتسجيل لإجرائه على هاتف لا يخص الطاعن ورد عليه بقوله "كما أنه بشأن ما أثاره الدفاع من أن الهاتف الصادر به الإذن غير خاص بالمتهم و بالتالي كان يتعين استئذان القاضي الجزئي طبقاً لنص المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية فإن الدفع ببطلان الإذن فى هذا الشأن وعلى هذا الأساس أيضاً غير سديد . ذلك أنه على فرض أن هذا الهاتف غير خاص بالمتهم وخاص بغيره فإن الدفع فى هذا الشأن لا يقبل من غير حائزه باعتبار أن الحائز هو صاحب الصفة فى ذلك وأن الصفة تسبق المصلحة فإن لم يثره الحائز أو المالك فليس لغيره أن يبديه ولو كان يستفيد منه لأن هذه الفائدة لا تلحقه إلا بالتبعية وحدها " وإذ كان ما خلص إليه الحكم فى إطراح ما دفع به الطاعن متفقاً وصحيح القانون ، فإن منعاه على الحكم فى هذا الصدد يكون غير مقبول .

(الطعن رقم 16137 لسنة 67 ق - جلسة 1998/04/13 س 49 ص 563 ق 73)

ـ إن النص فى المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه " لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزله إلا إذا إتضح من إمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة ، ويجوز لها أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود ، ولدى مكاتب البرق جميع البرقيات وأن تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية وأن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت فى كل مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر ، ويشترط لإتخاذ أى إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضى الجزئى بعد إطلاعه على الأوراق ، وفى جميع الأحوال يجب أن يكون الأمر بالضبط أو الاطلاع أو المراقبة لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً ، ويجوز للقاضى الجزئى أن يجدد هذا الأمر مدة أو مدداً أخرى مماثلة " . يدل على أن الاختصاص باصدار الأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية وتسجيل المحاثات التى تجرى فى الأماكن الخاصة مقصور على القاضى الجزئى المختص دون غيره ومن ثم فإنه لا يكون للمستشار المنتدب رئيساً للمحكمة الابتدائية ولاية إصدار هذا الأمر لخروجه عن نطاق ولايته على النحو بادى الذكر .

(الطعن رقم 10247 لسنة 63 ق - جلسة 1995/11/01 س 46 ص 1134 ق 170)

9 ـ لما كانت المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 الواردة فى الباب الرابع من الكتاب الأول الخاص بالتحقيق بمعرفة النيابة العامة تنص على أنه " لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا اتضح من أمارات قوية أنه حائز لاشياء تتعلق بالجريمة و يجوز لها أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات و الرسائل و الجرائد و المطبوعات و الطرود و لدى مكاتب البرق جميع البرقيات و أن تراقب المحادثات السلكية و اللاسلكية و أن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت فى مكان خاص متى كان ذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر ، و يشترط لاتخاذ أى إجراء من الإجراءات السابقة الحصول على أمر مسبب بذلك من القاضى الجزئى بعد اطلاعه على الأوراق .

(الطعن رقم 1932 لسنة 58 ق - جلسة 1989/06/15 س 40 ص 630 ق 106)

10 ـ إن المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972 الواردة فى الباب الرابع من الكتاب الأول ، الخاص بالتحقيق بمعرفة النيابة العامة ، تنص على أنه لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله ، إلا إذا اتضحت من أمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة ، و يجوز لها أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات و الرسائل و الجرائد و المطبوعات و الطرود و لدى مكاتب البرق جميع البرقيات ، و أن تراقب المحادثات السلكية و اللاسلكية ، و أن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت فى مكان خاص ، متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة ، فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر ، و يشترط لاتخاذ أى إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدما على إذن من القاضى الجزئى بعد إطلاعه على الأوراق .

(الطعن رقم 1942 لسنة 58 ق - جلسة 1989/06/01 س 40 ص 594 ق 100)

11 ـ لما كانت المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 - الواردة فى الباب الرابع من الكتاب الأول الخاص بالتحقيق بمعرفة النيابة العامة - تنص على أن " لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا إتضح من أمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة . و يجوز لها أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات و الرسائل و الجرائد و المطبوعات و الطرود و لدى مكاتب البرق جميع البرقيات و أن تراقب المحادثات السلكية و اللاسلكية و أن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو فى جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر . و يشترط لإتخاذ أى إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضى الجزئى بعد إطلاعه على الأوراق .... " و كان إستصدار النيابة العامة الأمر بإجراء تسجيل المحادثات من القاضى الجزئى بعد أن كانت قد إتصلت بمحضر التحريات و قدرت كفايتها لتسويغ ذلك الإجراء ، هو عمل من أعمال التحقيق سواء قامت بتنفيذ الأمر بعد ذلك بنفسها أو عن طريق ندب من تراه من مأمورى الضبط القضائي لتنفيذه عملاً بنص المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية التى تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أى مأمور من مأمورى الضبط القضائي ببعض الأعمال التى من خصائصه ، و هو نص عام مطلق يسرى على كافة إجراءات التحقيق و ينتج أثره القانونى بشرط أن يصدر صريحاً ممن يملكه و أن ينصب على عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق - غير إستجواب المتهم - دون أن يمتد إلى تحقيق قضية برمتها و أن يكون ثابتاً بالكتابة إلى أحد مأمورى الضبط المختصين مكانياً و نوعياً . و لم يشترط القانون شكلاً معيناً أو عبارات خاصة للأمر الصادر من النيابة العامة بتكليف أى من مامورى الضبط القضائي بينفيذ الأمر الصادر من القاضى الجزئى بإجراء التسجيلات .

(الطعن رقم 3268 لسنة 55 ق - جلسة 1985/10/09 س 36 ص 831 ق 148)

12 ـ لا جدوى للتحدي بما تقضي به المادتان 44، 45 من دستور جمهورية مصر العربية المعمول به اعتباراً من 11 سبتمبر 1971 من عدم جواز تفتيش المساكن ومراقبة المحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال إلا بأمر قضائي مسبب ووفقاً لأحكام القانون إذ أنه فضلاً عن أن القانون رقم 37 لسنة 1972 المنظم لإجراءات التفتيش والرقابة لم يبدأ العمل به إلا فى 28 سبتمبر سنة 1972 أي بعد تاريخ واقعة الدعوى فإن التعديل المدخل بمقتضى هذا القانون على المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية وإن أوجب أن يكون الأمر الصادر من القاضي الجزئي بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية مسبباً، إلا أن ذلك لا ينسحب إلى الأمر الصادر من النيابة العامة بتكليف أحد مأموري الضبط القضائي بتنفيذ الأمر الصادر من القاضي الجزئي بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية فلا يلزم تسبيب الأمر الصادر من النيابة العامة بذلك. ومن ثم يكون منعى الطاعنة فى هذا الخصوص غير مقبول.

(الطعن رقم 68 لسنة 44 ق - جلسة 1974/02/11 س 25 ع 1 ص 138 )

13 ـ إذا كان الحكم قد أبان أن القاضي قد أصدر الإذن بمراقبة تليفون الطاعنة بعد أن أثبت اطلاعه على التحريات التي أوردها الضابط فى محضره وأفصح عن اطمئنانه إلى كفايتها فإنه بذلك يكون قد اتخذ من تلك التحريات أسباباً لإذنه بالمراقبة وفي هذا ما يكفي لاعتبار إذنه مسبباً حسبما تطلبه المشرع بما نص عليه فىالمادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون رقم 37 لسنة 1972.

(الطعن رقم 953 لسنة 43 ق - جلسة 1973/11/25 س 24 ع 3 ص 1053 ق 219)
 (الطعن رقم 529 لسنة 42 ق - جلسة 1972/06/12 س 23 ع 2 ص 914 ق 205)

14 ـ تنص المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952 الواردة فى الباب الرابع من الكتاب الأول الخاص بالتحقيق بمعرفة النيابة العامة على أنه : " لا يجوز للنيابة العامة فى التحقيق الذى تجريه تفتيش غير المتهمين ، أو منازل غير المتهمين ، أو ضبط الخطابات و الرسائل فى الحالة المشار إليها فى الفقرة الثانية من المادة 91 إلا بناء على إذن من القاضى الجزئى " . و قد جرى قضاء محكمة النقض على أن مدلول كلمتى الخطابات و الرسائل التى أشير إليهما و إباحة ضبطهما فى أى مكان خارج منازل المتهمين طبقاً للإحالة على الفقرة الثانية من المادة 91 يتسع فى ذاته لشمول كافة الخطابات و الرسائل و الطرود و الرسائل التلغرافية كما يندرج تحته المكالمات التليفونية لكونها لا تعدو أن تكون من قبيل الرسائل الشفوية . و لما كان إستصدار النيابة العامة الإذن بالمراقبة التليفونية من القاضى الجزئى بعد أن كانت قد إتصلت بمحضر التحريات و قدرت كفايتها لتسويغ إتخاذ الإجراء ، هو عمل من أعمال التحقيق سواء قامت بتنفيذ الإذن بعد ذلك بنفسها أو عن طريق ندب من تراه من مأمورى الضبط القضائي لتنفيذه عملاً بنص المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية التى يجرى نصها على أنه " لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أى مأمور من مأمورى الضبط القضائي ببعض الأعمال التى من خصائصه " . و هو نص عام مطلق يسرى على كافة إجراءات التحقيق و ينتج أثره القانونى بشرط أن يصدر صريحاً ممن يملكه و أن ينصب على عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق - غير إستجواب المتهم - دون أن يمتد إلى تحقيق قضية برمتها و أن يكون ثابتاً بالكتابة إلى أحد مأمورى الضبط مكانياً و نوعياً - و هو ما جرى تطبيقه فى الدعوى المطروحة - و من ثم يكون ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع ببطلان الإذن الصادر من القاضى الجزئى بوضع جهاز تليفون الطاعنة تحت المراقبة سديداً فى القانون .

(الطعن رقم 1813 لسنة 36 ق - جلسة 1967/02/14 س 18 ع 1 ص 219 ق 42)

15- لما كان البيّن من نص المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية أن النيابة العامة هي صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق الابتدائي في جميع الجرائم ، واستثناءً يجوز ندب قاضٍ للتحقيق في جريمة معينة أو جرائم من نوع خاص ، ومتى أُحيلت الدعوى إليه ؛ كان مختصاً دون غيره بالتحقيقات ، وذلك حسبما يبين من نص المادتين 65 ، 69 من القانون سالف البيان ، وحدد القانون إجراءات التحقيق التي يختص بها قاضي التحقيق والتي يحظر على أعضاء النيابة العامة اتخاذ أي إجراء منها قبل الحصول مقدماً على إذن مسبب من القاضي الجزئي وليس التحقيق من بين هذه الإجراءات ، ومن ثم يظل عضو النيابة العامة أياً كانت درجته هو صاحب الاختصاص الأصيل في مباشرة التحقيق في جميع الجرائم مع مراعاة القيد الذي يرد على سلطتها تلك فيما يخص إجراءات التحقيق المبينة بالمادة 206 من القانون سالف البيان ، ودرجة من يباشر سلطات قاضي التحقيق من أعضاء النيابة العامة في الجرائم المبينة بالمادة 206 مكرراً من القانون سالف البيان لا تقل عن درجة رئيس نيابة ، وإذ كان الطاعن لا يدعي أن إجراء من تلك الإجراءات قد باشره عضو من أعضاء النيابة العامة بدرجة أقل من رئيس نيابة وإنما اقتصر وجه النعي على أن التحقيقات قد باشرها من هو أقل من درجة رئيس نيابة - فإنه وبفرض صحة ذلك - ؛ فإن مباشرته تلك التحقيقات تكون صحيحة لا بطلان فيها ، ما دام قد باشرها في نطاق سلطات النيابة العامة دون سلطات قاضي التحقيق ، فإن دعوى بطلان التحقيقات لهذا السبب لا يكون لها وجه .

                                                                                                       ( الطعن رقم 31111 لسنة 84 ق - جلسة 7 / 11 / 2015 )

شرح خبراء القانون

السلطة المختصة بتفتيش غير المتهم ومنزله

إذا كانت النيابة العامة هي التي تجري التحقيق، كانت السلطة المختصة بتفتيش غير المتهم، ومنزل غير منزله هي القاضي الجزئي. وعلى النيابة العامة إذا رأت تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله أن تعرض الأمر على القاضي الجزئي طالبة إصدار هذا الأمر. وعلى ذلك نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأولى "لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا اتضح من إمارات قوية أنه حائز لأشياء متعلقة بالجريمة".

ونصت الفقرة الثالثة من ذات المادة على أنه "يشترط لاتخاذ أي إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد الإطلاع على الأوراق.

وعلى ذلك، فإذا اتضح للنيابة أن شخصاً ليس منهما في الجريمة التي يجري التحقيق بشأنها يحوز أشياء تتعلق بالجريمة ويكون من المفيد ضبطها، فإن عليها أن تعد مذكرة تشرح فيها الأمارات والدلائل القوية التي جعلتها تعتقد أن شخصاً - غير المتهم - يحوز هذه الأشياء وتعرض الأمر على القاضي الجزئي لكي تستأذنه في تفتيش هذا الشخص أو تفتيش مسكنه، فإذا اقتنع القاضي بهذه المبررات وأذن لها بالتفتيش أمكنها أن تقوم بالتفتيش أو تندب له مأمور الضبط القضائي. وتبدو هنا ضمانه متعلقة بتفتيش الشخص هي وجوب أن يكون أمر القاضي بالتفتيش مسبباً على عكس الحال في أمر تفتيش المتهم نفسه فلا يشترط أن يكون مسبباً، وإذا أذن القاضي بالتفتيش يمكن أن تعد الاعتبارات والأمارات التي وردت في مذكرة النيابة أسباباً لإذنه، وواضح هنا أن المشرع ساوى - في خصوص غير المتهم - بین أحكام تفتيش شخصه وتفتيش منزله، على عكس الحال في تفتيش المتهم نفسه، حيث اشترط أن يكون تفتيش منزله مسبباً بينما لم يشترط ذلك بالنسبة لتفتيش شخصه. وواضح أن النيابة العامة هي التي تتقدم لقاضي التحقيق بطلب إصدار هذا الأمر المسبب، فلا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يتوجه بهذا الطلب إلى القاضي الجزئي مباشرة.

مراقبة المحادثات وتسجيلها وضبط الخطابات والرسائل :

تنص المادة (45) من الدستور على أنه الحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون وللمراسلات البريدية والبرقية والمحادثات التليفونية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محدودة وفقاً لأحكام القانون ".

وتطبيقاً لذلك نصت المادة محل التطبيق في فقرتها الثانية والثالثة والرابعة على أنه يجوز للنيابة العامة أن تضبط لدى جميع مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود، ولدى مكاتب البرق جميع البرقيات، وأن تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية وأن تقوم بتسجيل محادثات جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو في جنحة معاقب عليها بالحبس المدة تزيد عن ثلاثة أشهر ويشترط لاتخاذ أي إجراء من الإجراءات السابقة، الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق. وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الأمر بالضبط أو بالإطلاع أو بالمراقبة لمدة لا تزيد عن ثلاثين يوماً. ويجوز للقاضي الجزئي أن يجدد هذا الأمر مدة أو مدداً أخرى مماثلة.

أما في غير هذه الأحوال فإن الفعل يقع تحت طائلة المادة 309 مكرراً من قانون العقوبات.

شروط الضبط والمراقبة والسلطة المختصة بها :

يبين من النصوص السابقة أنه يشترط لاتخاذ إجراء ضبط الخطابات والرسائل وغيرها لدى مكاتب البريد والبرقيات لدى مكاتب البرق، والأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات للأحاديث التي تجري في أمكنة خاصة الشروط الآتية :

(1) أن يكون لهذه الإجراءات فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر.

(2) يجب ألا تزيد مدة الأمر على ثلاثين يوما قابلة للتجديد لمدة أو لمدد أخرى مماثلة.

(3) أن تقوم النيابة العامة بعرض الأمر على القاضي الجزئي الذي يملك إصدار مثل هذا الأمر. وعله ذلك أن المراقبة التليفونية تتعلق بها مصلحة الغير، ولذلك ساوى المشرع بينهما وبين تفتيش منزل غير المتهم في جعل سلطة الإذن بها في يد القاضي الجزئي. ويجب لصدور إذن القاضي أن تكون هناك تحريات جدية تفصح عن وجود فائدة من هذا الإذن بالتسجيل في كشف الحقيقة، فإن لم توجد تحريات أو كانت هذه التحريات غير جدية بطل الإذن. إلا أن الأمر الصادر من النيابة العامة بتكليف أحد مأموري الضبط القضائي تنفيذ الأمر الصادر من القاضي الجزئي بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية، لا يشترط أن يكون مسبباً.

عدم مشروعية تسجيل اللقاء بالصورة :

يلاحظ أن نص المادة محل التعليق في فقرتها الثانية لا تسمح إلا بتسجيل الأحاديث التي تجري في مكان خاص، ولذلك يبدو مخالفاً للقانون إذا جاوز المحقق ذلك بالإذن بتسجيل اللقاء بين المتهم وغيره من الناس، والمقصود هو تصوير هذا اللقاء. ذلك أن هذا التسجيل بالصورة "فيديو" لا يملكه المحقق وبالتالي فإن الإذن الصادر يعتبر مخالفاً للقانون ويترتب عليه البطلان، ومن ثم لا يصلح لأن يستمد منه دليل مشروع.

وأساس ذلك أن المشرع فرق في المادة (309 مكرراً) من قانون العقوبات بين حماية الصوت وحماية الصورة فخصص فقرة مستقلة لكل منهما، ومن ثم فإن المشرع الإجرائي الذي ينظم تطبيق قانون العقوبات إذا تحدث عن الإذن بتسجيل الصوت فلا يمكن أن ينصرف إلى تسجيل الصورة.

سلطة الإطلاع على المضبوطات والتسجيلات :

لقد نصت المادة محل التعليق في فقرتها الأخيرة على أنه للنيابة العامة أن تطلع على الخطابات و الرسائل والأوراق الأخرى والتسجيلات المضبوطة على أن يتم هذا كلما أمكن ذلك بحضور المتهم والحائز لها أو المرسلة إليه وتدون ملاحظاتهم عليها.

ولها حسب ما يظهر من الفحص أن تأمر بضم تلك الأوراق إلى ملف الدعوى أو بردها إلى من كان حائزاً لها أو من كانت مرسلة إليه. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة : 162)

لا يجوز تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا اتضح من إمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة ويشترط لاتخاذ هذا الإجراء الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد إطلاعه على الأوراق ويكفي أن يثبت القاضي إطلاعه على التحريات المقدمة للحصول على الأمر وأن يفصح عن اطمئنانه إلى كفايتها ولا يلزم حصول النيابة على أمر القاضي الجزئي بإجراء هذا التفتيش إذا باشرت التحقيق في جناية مما يختص بنظره محكمة أمن الدولة العليا.

يعطي القاضي الجزئي الأمر بالتفتيش للنيابة العامة لكي تتولى تنفيذه بنفسها أو بواسطة من تندبه من مأموري الضبط القضائي ولا يجوز للقاضي إعطاء هذا الأمر مباشرة لمأمور الضبط بناء على طلبه .

من التعليمات العامة الجديدة للنيابات :

الفرع السابع : ضبط الرسائل والمطبوعات ومراقبة وتسجيل المحادثات : مادة (706) :

يجوز للنيابة أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل و الجرائد والمطبوعات والطرود، ولدى مكاتب البرق جميع البرقيات، وأن تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية، وأن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.

ويشترط لاتخاذ أي إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق.

وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الأمر بالضبط أو الإطلاع أو المراقبة لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً، ويجوز للقاضي الجزئي أن يحدد هذا الأمر مدة أو مدد أخرى مماثلة.

وللنيابة عند تحقيق جناية مما تختص بنظره محكمة أمن الدولة العليا إتخاذ الإجراءات السابقة بغير إذن من القاضي الجزئي.

ويجب إخطار المكتب الفني فوراً بكل حالة يؤذن فيها بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية على أن يشفع الإخطار بمذكرة تتضمن رقم القضية والتهمة وإسم المتهم ومهنته ومحل إقامته وتاريخ صدور الإذن بالمراقبة ومدتها وكذا إخطار المكتب الفني بما يتكشف من حالات تكون فيها المراقبة قد تمت بغير إذن من جهة القضاء لاتخاذ ما يلزم بشأنها، وللنيابة أن تطلع على الخطابات والرسائل، والأوراق الأخرى والتسجيلات المضبوطة على أن يتم هذا كلما أمكن ذلك بحضور المتهم والحائز لها أو المرسلة إليه وتدون ملاحظاتهم عليها، ولها حسب ما يظهر من الفحص أن تأمر بضم الأوراق إلى ملف الدعوى أو بردها إلى من كان حائزاً لها أو من كانت مرسلة إليه .

مادة (707):

لا يملك مأمور الضبط القضائي ممارسة رقابة المكالمات التليفونية لكونها من إجراءات التحقيق لا من إجراءات الإستدلال وعليه فلا يجوز مخاطبة القاضي الجزئي في ذلك، وإنما عليهم الرجوع للنيابة في هذا الخصوص وهي التي تطلب الإذن من القاضي الجزئي الذي لسه أن يرفض أو يأمر به، وبعد ذلك يجوز للنيابة أن تقوم بتنفيذ الإذن أو أن تندب لذلك أحدا من مأمور الضبط القضائي.

مادة (708) :

القاضي التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات، والطرود لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.

وفي جميع الأحوال يجب أن يكون الضبط أو الإطلاع أو المراقبة أو التسجيل بناء على أمر مسبب ولمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً قابلة التجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة.

مادة (709):

الرئيس المحكمة الإبتدائية المختصة في حالة قيام دلائل قوة على أن مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين (166) مكرراً، (207 مكرراً) من قانون العقوبات قد استعان في إرتكابها بجهاز تليفوني معين أن يأمر بناء على تقرير مدير عام مصلحة التلغرافات والتليفونات وشكوى المجني عليه في الجريمة المذكورة بوضع جهاز التليفون المذكور تحت الرقابة للمدة التي يحددها.

مادة ( 710):

لا يجوز القاضي التحقيق أن يضبط لدى المدافع عن المتهم أو الخبير الإستشاري الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم لهما لأداء المهمة التي عهد إليهما بها ولا المراسلات المتبادلة بينهما في القضية.

مادة (711) :

يطلع قاضي التحقيق أو النيابة العامة إذا كانت هي التي تتولى التحقيق على الخطابات والرسائل والأوراق الأخرى المضبوطة على أن يتم هذا كلما أمن بحضور المتهم والحائز لها أو المرسلة إليه وتدون ملاحظاتهم عليها.

ويجوز - حسب ما يظهر من الفحص - أن يؤمر بضم تلك الأوراق إلى ملف الدعوى أو بردها إلى من كان حائزاً لها أو من كانت مرسلة إليه.

و لقاضي التحقيق عند الضرورة أن يكلف أحد أعضاء النيابة بفرز الأوراق المذكورة.

مادة (712) :

لقاضي التحقيق وللنيابة عند تحقيق جناية مما تختص بنظره محكمة أمن الدولة العليا أو أية جريمة من الجرائم التي تختص بها أمن الدولة طوارئ أو الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من الكتاب الثاني من قانون العقوبات أن تأمر الحائز لشيء يرى ضبطه أو الإطلاع عليه بتقديمه ويسري حكم المادة (284) من قانون الإجراءات الجنائية على من يخالف ذلك الأمر إلا إذا كان في حالة من الأحوال التي يخوله القانون فيها الإمتناع عن أداء الشهادة.

مادة (713):

تبلغ الخطابات والرسائل التلغرافية المضبوطة إلى المتهم أو المرسلة إليه أو تعطي إليهما صورة منها في أقرب وقت إلا إذا كان في ذلك إضرار بسير التحقيق.

ولكل شخص يدعى حقاً في الأشياء المضبوطة أن يطلب إلى قاضي التحقيق أو النيابة في حالة مباشرتها للتحقيق تسليمها إليه وله في حالة الرفض أن يتظلم أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة وأن يطلب سماع أقواله أمامها.

مادة (713 مكرراً) :

مع مراعاة أحكام المواد (55، 97، 199) من قانون الإجراءات الجنائية يجب على أعضاء النيابة رد ما تم ضبطه من الوثائق والأوراق التي كان يحوزها الصحفي إلى من ضبطت لديه فور انتهاء الغرض الذي ضبطت من أجله. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني  ، الصفحة:   375)

الأحوال التي يلزم فيها للنيابة العامة الحصول على إذن من القاضي الجزئي لمباشرة بعض إجراءات التحقيق فقد نصت عليها المادة 206 من قانون الإجراءات . وهذه الأحوال :

1- تفتيش غير المتهمين منازل غير المتهمين :

2- ضبط كافة الخطابات و الرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود لدى مكاتب البريد ، وكذلك ضبط التلغرافات لدى مكتب التلغراف .

3- مراقبة المحادثات التليفونية .

ففي جميع هذه الأحوال لا يجوز للنيابة العامة أن تباشر أي إجراء من هذه الإجراءات إلا بعد إستئذان القاضي الجزئي ، وإلا وقع الإجراء باطلاً والبطلان هنا غیر متعلق بالنظام العام لتعلقه بمصلحة الخصوم وقد منح المشرع النيابة العامة اختصاصات قاضي التحقيق في تحقيقها للجنايات الخاصة بأمن الدولة الداخلي والخارجي.

ويلاحظ أن سلطة القاضي الجزئي هنا محدودة بمجرد إصدار الإذن أو رفضه دون أن يخلع عليه القانون ولاية القيام بالإجراء موضوع الإذن بنفسه. وللنيابة العامة أن تقوم به بنفسها أو أن تنتدب لذلك أحد مأموري الضبط القضائي . إنما ليس للقاضي الجزئي أن يندب أحد مأموري الضبط القضائي إذ انه لا ولاية له للقيام بالعمل وإنما كل ما يملكه هو إصدار الإذن . ولذلك إذا صدر الإذن بمراقبة التليفون وقام الضابط الذي أجرى التحريات بتنفيذه دون أن يندب لذلك من النيابة العامة فإن ما قام به من المراقبة والتفتيش يكون باطلاً.

والإذن يصدر من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق ، وبعد سماع أقوال الشخص المراد تفتيشه أو تفتيش منزله أو ضبط الخطابات والرسائل والوراق لديه أو مراقبة المحادثات المتعلقة به، إذا رأى لزوماً لذلك، يجوز له إصدار الإذن بسماع هؤلاء ولمجرد الاطلاع على الأوراق . (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة 398)

 مراقبة المحادثات الشخصية والمكالمات التليفونية

تسجيل المحادثات الشخصية والمكالمات التليفونية كمصدر للدليل:

تعد الأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية أسلوباً من أساليب الحياة الخاصة للناس، ففيها يهدأ المتحدث إلى غير سواء بطريق مباشر أو بواسطة الأسلاك التليفونية أو بالوسائل الإلكترونية. وهذه الأحاديث والمكالمات مجال التبادل الأسرار وبسط الأفكار الشخصية الصحيحة دون حرج أو خوف من تنصت الغير، وفي مأمن من فضول استراق السمع، ولهذا فإن تسجيل هذه المحادثات أو المكالمات يكون مصدراً لأدلة الإثبات.

حرمة الحياة الخاصة في الأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية:

لا شك في أن الإحساس بالأمن الشخصي في الأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية ضمان مهم لممارسة الحياة الخاصة خلال هاتين الوسيلتين.

ومن هنا كان للأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية حرمة تستمد من حرمة الحياة الخاصة لصاحبها، وذلك بحسب أن هذه الأحاديث والمكالمات ليست إلا تعبيراً عن هذه الحياة. وقد أكد الدستور المعدل لسنة 2014 على حرمتها في المادة 57 منه، إذ نص على أن للمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة. ومادام هذا النص الدستوري قد اشتمل على جميع وسائل الاتصال فإن الحرمة تشمل أي بحال للأحاديث أو المكالمات أو المراسلات المكتوبة أو الرقمية التي تأتي عبر وسائل الاتصال الحديثة التي تتطور دائماً بتقدم تكنولوجيا الاتصالات.

وتتضمن حرمة الأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية حمايتها ضد جميع وسائل التنصت والاستماع والنشر، فلا يجوز مطلقاً تسجيل الأحاديث الشخصية والمكالمات التليفونية أو مراقبتها بأية وسيلة.

وتتعرض هذه الحرمة لخطر الانتهاك من سلطات الدولة التي تملك من الإمكانيات ومصادر القوة ما يمكنها من مراقبة هذه الأحاديث والمكالمات وتسجيلها. كما أصبح هذا الأمر متاحاً وسهلاً العديد من الجهات غير سلطات الدولة مثل شركات المحمول، فضلاً عن الأفراد العاديين من خلال القرصنة على النت والتنصت على أحاديث الغير ومكالماتهم، وكثيراً ما تستخدم وسائل الاعتداء على هذه الحرمة للضغط أو الابتزاز السياسي في بعض المجتمعات لتغيير اتجاهات مؤسساتها الحاكمة سواء على المستوى التشريعي أو التنفيذي أو القضائي.

وقد يلجأ البعض إلى التلاعب في التسجيلات (وهذا أيضا أصبح میسراً من خلال برامج تعديل التسجيلات الصوتية وتسجيلات الفيديو وهي كثيرة ومتاحة العامة بسهولة) نظرا لقوتها التدليلية، ولكن في حالة حدوث هذا التلاعب يمكن للخبراء أن يكتشفوه باستخدام وسائل فنية متطورة ذات نتائج مؤكدة.

الضمانات القانونية لمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية:

تعد مراقبة المكالمات التليفونية والمحادثات اللاسلكية اعتداء على حرمة الحياة الخاصة لضبط ما يفيد في كشف الحقيقة، وهي اعتداء خطير على الحرية يستعين معه أن يخضع للضمانات. وأهم ضمان إجرائي هو إهدار الأدلة المستمدة من المراقبة غير المشروعة. ومع ذلك، فقد ذهب البعض إلى أنه إذا كانت المراقبة التليفونية عملاً مقيتاً مرذولاً، فإن الجريمة تفوقها مقتاً وخاصة أنها أصبحت ترتكب في نطاق واسع وبصورة منتظمة.

وهذا الرأي غير دقيق، لأن الطريق إلى إقرار حق الدولة في العقاب يجب أن ينطوي على احترام الحرية الشخصية للمتهم والتي تفترض فيه البراءة. وقد قضت محكمة النقض الفرنسية بما مؤداه أنه أياً كانت المعلومات التي يبحث عنها الجاني بتسجيل المكالمات التليفونية فإن التوصيلات غير المشروعة من شأنها من حيث الهدف منها وقوتهما أن تؤدي بالضرورة إلى اختراق الحياة الخاصة للأشخاص الذين يستمع إلى مكالماتم.

وقضى المجلس الدستوري الفرنسي مشروعية الترخيص لمأمور الضبط القضائي بتسجيل الأحاديث الشخصية بغير رضاء أصحاب الشأن وذلك في الأماكن والسيارات طبقاً للمادة 706 - 73 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي.

ولهذا أحاط المشرع المصري إجراء المراقبة للمحادثات التليفونية واللاسلكية وتسجيلها بضمانات معينة تتمثل فيما يأتي:

(أولاً) صفة الآمر بالمراقبة أو التسجيل:

1- لم يجز القانون للنيابة العامة عندما تباشر التحقيق سلطة الوضع تحت المراقبة أو انتداب مأمور الضبط القضائي لمباشرتها، وإنما أوجب عليها دائماً - كقاعدة عامة - الحصول على أمر مسبب من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق المادة 206/ 3 إجراءات).

وقد أراد المشرع بذلك أن يحول دون اتخاذ هذا الإجراء الدوافع وهمية أو إساءة استعماله، فلا يكون إلا لضرورة تفرضها فاعلية العدالة الجنائية، على تقدير أن القضاء هو الحارس الطبيعي للحريات.

وبمقتضى هذا الأمر تباشر النيابة العامة سلطتها في المراقبة والتسجيل المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة  206 إجراءات. ولها في سبيل ذلك انتداب مأمور الضبط القضائي، ولا يجوز للقاضي الجزئي أن يراقب أو يسجل بنفسه أو عندما يأمر بالمراقبة أو التسجيل أن ينتدب أحد مأموري الضبط القضائي للتنفيذ، وإنما يرسل أمره المذكور إلى النيابة العامة لكي تباشر المراقبة أو التسجيل مباشرة أو بندب أحد مأموري الضبط القضائي. وهي إذ تستصدر هذا الأمر ابتداء من القاضي الجزئي تباشر عملاً من أعمال التحقيق، فيكون لها بعد ذلك بصفتها سلطة تحقيق أن تندب مأمور الضبط القضائي لتنفيذ هذا الأمر.

وقد قضت محكمة النقض أنه لا يجوز أن يصدر هذا الأمر المستشار المنتدب الرئاسة المحكمة الابتدائية، لأنه لا يملك ولاية القضاء إلا في دوائر المحكمة الابتدائية فحسب دون المحاكم الجزئية لما أفردها به القانون من ذاتية خاصة اشتملت عليها نصوص قانون السلطة القضائية التي دل فيها الشارع صراحة على أنها ليست من بين دوائر المحكمة الابتدائية.

2- إذا كان قاضي التحقيق هو الذي يباشر التحقيق فإنه يختص بالأمر بوضع المحادثات السلكية واللاسلكية تحت المراقبة (المادة 95 إجراءات). وله طبقاً للقواعد العامة أن يندب أحد مأموري الضبط القضائي لاتخاذ هذا الإجراء.

3- يكون لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس النيابة على الأقل - بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة - سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات (المادة 206 مكرراً إجراءات).

ويتقيد كل من قاضي التحقيق والنيابة العامة بعدم اتخاذ هذا الإجراء إلا إذا كانت هناك فائدة في ظهور الحقيقة في جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر، وأن تكون المراقبة بناء على أمر مسبب ولمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة. ويختص القاضي الجزئي بتجديد الأمر عند اتخاذ المراقبة بواسطة النيابة العامة.

4- طبقاً للمادة 95 مكرراً من قانون الإجراءات الجنائية، لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة في حالة قيام دلائل قوية على أن مرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين 166، مكرراً و308 مكرراً من قانون العقوبات قد استعان في ارتكابها بجهاز تليفوني معين - أن يأمر بناء على تقرير عام مصلحة التلغرافات والتليفونات وشكوى المجني عليه في الجريمة المذكورة بوضع جهاز التليفون المذكور تحت الرقابة للمدة التي يحددها. وقد قضت محكمة النقض أن الإجراء الذي قررته المادة 95 مكرراً إجراءات لا يسري على تسجيل ألفاظ السب والقذف من تليفون المجني عليه الذي يكون له بإرادته وحدها أن يفعل ذلك دون حاجة إلى إذن من رئيس المحكمة الابتدائية لتسجيلها.

وبناء على ما تقدم لا يملك مأمور الضبط القضائي من تلقاء نفسه الوضع تحت المراقبة كما هي الحال بالنسبة إلى تفتيش الشخص، نظراً إلى ذاتية المراقبة من حيث المساس بالحياة الخاصة. وكل ما يملكه يكون عندما ينتدب لاتخاذ هذا الإجراء في الحدود التي يسمح بها القانون حسبما بينا فيما تقدم .

ومن المقرر أن للمأذون له بالتسجيل أن يستعين بغيره ولو لم يكن من مأموري الضبط القضائي، على أن تكون الاستعانة به تحت سمع وبصر وإشراف مأمور الضبط القضائي المنتدب لاتخاذ هذا الإجراء.

(ثانياً) سبب الأمر:

يشترط أن تكون المراقبة أو التسجيل من أجل ظهور الحقيقة في جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر (المادتان 95 و 206/ 1 إجراءات) وهو ما يسري كذلك على المراقبة والتسجيل الذي يأمر به رئيس المحكمة الابتدائية المختصة طبقاً للمادة 95 مكرراً إجراءات. وقد قضى بناء على ذلك أن استعمال مراقبة المحادثات التليفونية كوسيلة من وسائل جمع المعلومات والتنقيب عن الجرائم المسند إلى المتهمين ارتكابها أمر حرمه القانون، ومن ثم يبطل الإذن بالتسجيل كما يستطيل هذا البطلان إلى الأذون التالية له، لأنها جاءت امتداداً له وأقيمت على نتائج تنفيذ هذا الإذن وما تلاه من حلقات متشابكة انتفى معها استقلال كل إذن عن الآخر.

(ثالثاً) مدة المراقبة أو التسجيل:

يجب أن تكون المراقبة أو التسجيل لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة (المادتان 95/ 3 و 206/ 4 إجراءات). وقد قضت محكمة النقض أن انقضاء الأجل المحدد للتفتيش أو لتسجيل المحادثات التليفونية في الأمر الصادر به لا يترتب عليه بطلانه، وإنما لا يصح تنفيذ مقتضاه بعد ذلك إلى أن يجدد مفعوله. وينبني على ذلك أن الإحالة عليه بصدد تحديد مفعوله منتجة لأثرها، مادامت منصبة على ما لم يؤثر فيه انقضاء الأجل المذكور، فإصدار النيابة إذناً بالتفتيش حددت لتنفيذه أحلاً معيناً لم ينفذ فيه وبعد انقضائه صدر إذن آخر بامتداد الإذن المذكور مدة أخرى، فالتفتيش والتسجيلات الحاصلة في هذه المدة الجديدة يكون صحيحاً.

(رابعاً) أن يكون الأمر مسبباً:

يجب أن تكون المراقبة أو التسجيل بناء على أمر مسبب (المادتان 95/ 3 و 206/ 3  إجراءات). وقد قضت محكمة النقض أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً للتسبيب، فإذا أصدرت النيابة أوامرها بالتسجيل بناء على ما تكشف لها من التحقيقات التي أجرتها من دلائل على جدية الاتهام بطلب الرشوة يصلح سبباً لإصدار هذه الأوامر.

ويلاحظ أن الفقرة الأولى من المادة 206 مكرراً تنص على تمتع من هم في درجة رئيس نيابة على الأقل بسلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات. وتشمل هذه السلطات مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 142 إجراءات، والتي يجوز أن يصل مجموعها إلى خمسة وأربعين يوماً. وقد أفرد القانون فقرة ثانية في المادة 206 مكرراً إجراءات تنص على تمتع أعضاء النيابة العامة من تلك الدرجة بسلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، لكي تستثني في هذه الجنايات من تلك السلطات ما يتعلق بمدد الحبس الاحتياطي التي يملكها قاضي التحقيق.

ولا شك في أن القضاء - وهو الحارس الطبيعي للحريات - لا يمكن أن يسمح بالتنصت التليفوني وتسجيله إلا عندما تتوافر أدلة تحتاج إلى تدعيمها بنتائج هذا التنصت أو التسجيل. فلا يجوز أن يعامل الناس كطرائد نطاردهم بحثاً عن الأدلة بينما ليس لدينا ضدهم سوى الظنون والشكوك. وقد قضت محكمة النقض الفرنسية أنه لا يعد عيباً استخدام وسيلة فنية لمعرفة شخصيات من يتكلمون ويقذفون في حق الغير لا لتسجيل المحادثات التليفونية، وقضت أنه يعد تنصتاً غير مشروع أن يطالب رجل الشرطة شخصا بأن يتحدث تلیفونیاً أمامه مع آخر يتوقع تورطه في الجريمة، ثم تسجيل هذه المكالمة وتحرير محضر بذلك .

وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض أنه إذا أمر وكيل النيابة بتنفيذ الإذن الصادر من القاضي الجزئي، فإنه لا يعيبه عدم تعيين اسم المأمور المندوب لإجراء المراقبة، ولا يقدح في صحة الإجراء أن ينفذه أي واحد من هؤلاء المأمورين مادام الإذن لم يعين مأموراً بعينه .

ضمانات تسجيل الأحاديث الشخصية:

للفرد الحق في سرية حديثه مع غيره، وهو حق يرتبط بطيانه الشخصي ويقتضي ألا يتسلل أحد إلى حياته الخاصة. وضبط الأحاديث الشخصية عن طريق تسجيلها يعد اعتداء على حرمة الحياة الخاصة، مادام التسجيل لضبط بعض الأسرار من مجال الحياة الخاصة لمن أدلى بها، وذلت فإنه يجب أن يخضع لضمانات الحرية الشخصية. ولا يقدح في ذلك أن المتحدث قد عبر عن هذه الأسرار لغيره، لأنه لم يبح بهما إلا بصفة شخصية واثقاً من عدم تنصت الغير، ولو أدرك أن هذا الغير يسمع ما يدلي به لما تكلم، فتسجيل الأسرار دون علم قائلها هو استراق لها من شخص صاحبها. وتطبيقاً لذلك قضى في مصر بإبطال استعمال جهاز التسجيل دون إذن من سلطة التحقيق، وذلك بحسب أنه أمر يجافي قواعد الخلق القويم و تأباه مبادئ الحرية التي كفلتها سائر الدساتير. وتسري الحماية القانونية لهذه الأحاديث مادامت قد جرت في مكان خاص، حتى ولو كان الاعتداء عليها من مكان عام، كمن يوجه جهاز تسجيل بالغ الدقة من مكان عام لتسجيل ما يحدث في شقة معينة.

وقد كفل القانون المصري الصادر سنة 37 لسنة 1972 حرمة المحادثات الشخصية ضد تسجيلها، فأحاط هذا التسجيل بضمانات معينة تبدو فيما يأتي:

(أ) قاضي التحقيق: يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بإجراءات تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص مع مراعاة الضمانات الآتية:

1- أن تكون لذلك فائدة في ظهور الحقيقة في جناية، أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر .

2- أن يكون التسجيل بناء على أمر مسبب.

3- أن يكون الأمر لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدد أخرى مماثلة (المادة 95 إجراءات).

(ب) النيابة العامة : يجوز للنيابة العامة أن تأمر بإجراء تسجيلات المحادثات جرت في مكان خاص مع مراعاة الضمانات السابقة مضافاً إليها الآتي:

الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق، ويختص هذا القاضي بتجديد الأمر مدة أو مدداً أخرى مماثلة، ويكون الأمر أو تجديده بناء على طلب النيابة العامة.

وكما بينا فيما تقدم، لا يجوز للقاضي أن يأمر بتسجيل الأحاديث الشخصية ما لم تكن لديه أدلة أخرى صالحة تحتاج إلى تدعيمها بهذا التسجيل .

وللنيابة العامة أن تطلع على التسجيلات المضبوطة، على أن يتم هذا كلما أمكن بحضور المتهم وتدون ملاحظاته عليها (المادة 206 إجراءات).

وليس لمأمور الضبط القضائي أي اختصاص تلقائي في هذا الإجراء، ولكن يجوز لقاضي التحقيق أو النيابة العامة ندبه لمباشرة هذا الإجراء بشرط مراعاة الضمانات التي يتقيد بها كل منهما سلفاً.

الرضا بتسجيل الأحاديث الشخصية:

يتوقف عدم شرعية استماع الأحاديث الشخصية أو تسجيلها على عدم رضاء صاحب الشأن بهذا الاستماع أو التسجيل، فهذا الرضاء هو الذي يمحو من الأحاديث الشخصية خصوصيتها فيزيل سريتها ويرفع بالتالي عنها الحماية التي قررها القانون. والرضاء كما يكون صراحة قد يكون ضمنياً، ومثال الرضاء الضمني أن يعلم المتحدث أن كلامه يسجل دون استئذانه ولكنه يمضي في الحديث غير عابئ بذلك، أو أن يتحدث مع زميله في مكان خاص بصوت مسموع في المكان العام المجاور له.

ويلاحظ أن رضاء الشخص بالاستماع إلى حديثه الشخصي مع غيره في وقت معين لا يعني رضاءه النهائي والدائم بالاستماع إلى جميع أحاديثه الشخصية المستقبلة. فحرمة الأحاديث الشخصية هي فرع من حرمة الحياة الخاصة التي تعد من حقوق الشخصية، وهي حقوق لا يجوز التنازل عنها. والرضاء بالاستماع للأحاديث الشخصية ليس تنازلاً عن حرمتها.

ولما كانت الأحاديث الشخصية تفترض وجود شخصين على الأقل كل منهما متحدث ومستمع إلى الآخر، فمن الذي يعتد برضائه للاستماع إلى هذه الأحاديث أو تسجيله لا شك في أن حرمة هذه الأحاديث يملكها جميع أطرافها بغير استثناء لأنها جزء من حياتهم الخاصة جميعاً. ومن ثم، فإن رضاء أحد الأطراف بتسجيل الحديث الذي يجريه مع غيره لا ينصب فقط على حياته الخاصة وحدها وإنما يمس حياة الطرف الآخر، وهو ما لا يملكه. فإذا أراد الشخص أن يخرج حديثه مع غيره من دائرة حياته الخاصة التي تمتع بالحرمة ويسمح بتسجيل هذا الحديث، فلا يجوز أن يفعل ذلك بغير رضاء سائر أطراف الحديث الذين يدلون به في نطاق حياتهم الخاصة والتي تتمتع بالحرمة. وكذلك أيضاً لا يجوز لأحد أطراف الحديث الشخصي أن يسجله بغير موافقة بقية أطرافه. فإذا قدم هذا الحديث المسجل إلى القضاء كدليل إدانة وجب طرحه لأنه يعد دليلاً غير مشروع.

تسجيل الاتصالات الإلكترونية:

رغبة في مكافحة الإرهاب نص قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على جواز ندب مأمور الضبط القضائي الاشتراك في محادثات إلكترونية غير مشروعة بهدف إثبات الجريمة التي تقع بوسيلة اتصالات إلكترونية وضبط مرتكبيها، بشرط ألا ينطوي ذلك على التحريض على ارتكاب الجريمة (المادة 706 -  25 - 2 إجراءات فرنسي طبقا للقانون رقم 267 الصادر في 14 مارس سنة 2011).

كما أجاز القانون الفرنسي اتخاذ هذا الإجراء في الجرائم التي تقع بالألعاب التي تعتمد على الحظ (القانون رقم 476 الصادر في 12 مايو سنة 2010).

ويجوز وفقاً للمادتين 95 و 206 من قانون الإجراءات الجنائية المصري اتخاذ هذا الإجراء بناء على ما سمح به القانون في هذين النصين من جواز الأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية.

قاضي التحقيق، ويختص بالتحقيق الابتدائي بعد صدور قرار بندبه طبقاً للمادتين 64 و65 إجراءات.

وتباشر النيابة العامة عمل هذا القاضي بحسب الأصل وفقاً للقانون المصري مع مراعاة ما هو منصوص عليه في المواد من 199 حتى 214 مكرراً (أ) من قانون الإجراءات الجنائية.

وجاء دستور 2014 فنص في المادة 189/ 1 على أن تتولى النيابة العامة التحقيق وتحريك الدعوى الجنائية عدا ما يستثنيه القانون، ويحدد القانون اختصاصاتها الأخرى. ومفاد هذا النص الدستوري أن النيابة العامة موكول إليها سلطة التحقيق بصفة أصلية، وهو ما يتطلب إعادة صياغة نصوص قانون الإجراءات الجنائية بما يتفق مع هذا النص الدستوري.

ويلاحظ أنه بينما يحق لقاضي التحقيق طبقاً للمادة 95 إجراءات أن يأمر بضبط جميع الخطابات ونحوها لدى مكاتب البريد وجميع البرقيات لدى مكاتب البرق وأن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو إجراء تسجيلات الأحاديث في مكان خاص، كما يحق له طبقاً للمادة 142 إجراءات الحبس الاحتياطي لمدة خمسة عشر يوماً وأن يصدر أمراً بمد الحبس مدداً مماثلة بحيث لا تزيد مدة الحبس في مجموعه على خمسة وأربعين يوماً، لكنه لا يجوز للنيابة العامة أن تباشر الضبط لدى مكاتب البريد والبرق أو مراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية أو تسجيل المحادثات التي تجري في مكان خاص إلا بناء أمر مسبب من القاضي الجزئي (المادة 206 إجراءات)، كما أن سلطتها في الحبس الاحتياطي لا تزيد على أربعة أيام (المادة 201 إجراءات)، ولها أن تطلب مد الحبس الاحتياطي من القاضي الجزئي الذي تكون له سلطة هذا المد لمدة أو لمدد متعاقبة لا تجاوز كل منها خمسة عشر يوماً وبحيث لا تزيد مدة الحبس الاحتياطي في مجموعه على خمسة وأربعين يوماً (المادة 202 إجراءات).

وقد أجاز قانون الإجراءات الجنائية في المادة 206 مكرراً منه لأعضاء النيابة العامة من درجة رئيس نيابة على الأقل بالإضافة إلى الاختصاصات المقررة للنيابة العامة - مباشرة سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرراً والرابع من الكتاب الثاني من قانون العقوبات، فضلاً عن مباشرة سلطة محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة المبينة في المادة 143 إجراءات في تحقيق الجرائم المنصوص عليها في القسم الأول من الباب الثاني من قانون العقوبات، بشرط ألا تزيد مدة الحبس في كل مرة عن خمسة عشر يوماً. ويكون لرؤساء النيابة سلطات قاضي التحقيق في تحقيق الجنايات المنصوص عليها في الباب الثالث من الكتاب الثاني من قانون العقوبات فيما عدا مواد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في المادة 142 إجراءات.

وقد أكدت محكمة النقض أنه يحق في الجرائم المشار إليها في المادة 206 مكرراً إجراءات لوكلاء النيابة مباشرة إجراءات التحقيق في نطاق سلطات النيابة العامة دون سلطات قاضي التحقيق. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 947)

الفرق بين قاضي التحقيق وعضو النيابة العامة من حيث سلطة الأمر بالتفتيش: إذا كان المحقق هو قاضي التحقيق، فله أن يأمر بتفتيش مسكن المتهم ومسكن غير المتهم على السواء إذا وجدت دلائل على أنه يخفي فيه أشياء تتعلق بالجريمة، وهذه السلطة الواسعة تستخلص من قول الشارع لقاضي التحقيق أن يفتش أي مكان» (المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الأولى). أما إذا كان المحقق هو عضو النيابة العامة، فله استقلالاً أن يأمر بتفتيش مسكن المتهم، أما إذا أراد تفتيش مسكن غير المتهم «فعليه الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق»، (المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثالثة . (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ، الصفحة: 603)