التحقيق بمعرفة النيابة العامة
نصت المادة 98 ( حذفت لادماجها في المادة 66 من القانون ) على أنه يجب على النيابة في مواد الجنح والجنايات إذا رات ان هناك وجهاً للتحقيق أن يحيل الدعوى إلى قاضي التحقيق ومع ذلك فإن لها أن تتولى هي التحقيق في الحالات التي خولت التحقيق فيها بمقتضى القانون .
وقد وضع هذا الفصل لتلك الحالات فنصت المادة 220 ( أصبحت م 199 من القانون ) على تخويل النيابة تحقيق الجنح المشهودة والجنح التي يجوز لرجال الضبط القضائي القبض فيها - المواد 80 و81 و82- ( أصبحت م 24 و 25 من القانون وعدلتا ) وذلك أن الأعضاء النيابة باعتبارهم من رجال الضبط سلطة واسعة في إجراءات جمع الاستدلالات في الجرائم المشهودة كما لهم الحق القبض في الجنح المبينة بالمادة 82 ( أدمجت في م 34 من القانون ) فتخويلهم حق التحقيق في تلك الجرائم لا يحتاج عادة إلى اجراءات مطولة لأن الدليل يكون فيها واضحا ملموسا على أنه فی عدم تخويله النيابة حق التحقيق في جرائم التفالس والجرائم التي تقع بواسطة الصحف وغيرها من طريق النشر وذلك لان هذه الجرائم تحتاج بطبيعتها إلى تحقيقات مطولة أو دقيقة يحسن أن يضطلع بها قاضي التحقيق وحده وغنى عن البيان أن حق التحقيق المخول للنيابة ان هو جوازی فلها دائماً الحق في احالة الدعوى الى قاضى التحقيق كما أن سلطتها في التحقيق ليست كاملة فقد نصت المادة 222 ( أصبحت 201 من القانون و عدالت ) على أن أمر الحبس الصادر منها لا يكون نافذ المفعول إلا لمدة أربعة أيام التالية القبض على المتهم أو تسليمه اليها إذا كان مقبوضاً عليه من قبل كما نصت المادة 222 ( أصبحت المادة 202 من القانون ) على أنه إذا رأت مد الحبس الاحتياطى وجب عليها أن تعرض الأمر على قاضی التحقيق ليصدر أمراً بما يلي وللقاضي مد الحبس لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً أو لمدد متعاقبة لا يزيد مجموعها على الثلاثين يوماً فاذا لم ينته التحقيق في هذه المدة وجب أرسال الأوراق للقاضي ليتولى هو بنفسه التحقيق وله في هذه الحالة مد الحبس خمسة عشر يوماً اخرى فإذا لم ينته التحقيق بعد ذلك وجب عرض الأوراق على غرفة المشورة للنظر في مد الحبس طبقاً لما هو مقرر في المادة 161 ( أصبحت المادة 143 من القانون كما نصت المادة 226 ( أصبحت المادة 206 من القانون وعدلت ) على أنه لا يجوز للنيابة تفتيش غير المتهمين أو منازل غير المتهمين أو ضبط الرسائل إلا بناء على اذن من قاضي التحقيق ونصت المادة 228 ( أصبحت المادة 207 من القانون ) على أن لقاضي التحقيق كلما عرضت عليه الأوراق لاستصدار إذنه بالحبس أو البتفتيش أو ضبط الرسائل أن يتولى بنفسه التحقيق في الدعوى إذا وجد ما يدعو إلى ذلك.
أما في مواد الجنح الآخر غير المتقدمة الذكر فقد رؤى تخويل النيابة حق التحقيق فيها ما لم تر القبض على المتهم أو حبسه فيتعين عليها عندئذ أن ترسل الأوراق للقاضي ليتولى هو بنفسه التحقيق وليس لها على كل حال حق التفتيش او ضبط الخطابات والرسائل بل يجب عليها أن تحصل عليها ان تحصل على إذن بذلك من القاضي - المادة 227 ( أصبحت المادة 206 من القانون ).
وقد لوحظ في تخويل أعضاء النيابة تحقيق الجنح المذكورة الافادة من التحقيقات التي يجرونها أن يكون لها صفة التحقيق القضائي الذي ينتج جميع آثاره القانونية بخلاف جمع الاستدلالات التي يجرونها بصفتهم من مأموري الضبط القضائي كما لوحظ عدم إرهاق قضاة التحقيق بتكليفهم بتحقيق قضايا قليلة الأهمية ما دام هذا التحقيق لا يحتاج الأمر فيه إلى التعرض الى حرية من الحريات المكفولة .
وبدهي أنه ليس للنيابة في التحقيقات التي تجريها حق الحكم على الشهود الذين يتخلفون عن الحضور أمامها أو يحضرون ويمتنعون عن الاجابة بأية عقوبة وإنما يكون الحكم عليها من قاضي التحقيق أو من القاضي الجزئي عند غياب قاضي التحقيق أو وجود مانع لديه – المادة 229 ( أصبحت م 208 من القانون ).
وتبعاً لحق التحقيق المخول للنيابة نصت المادة 230 ( أصبحت م 209 من القانون ) على تحويلها إصدار الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إذا لم يكن هناك محل لرفع الدعوى العمومية .
ونصت المادة 331 ( أصبحت م 210 من القانون ) على تحويل المدعي بالحقوق المدنية المعارضة في الأمر المذكور أمام غرفة المشورة طبقاً لما هو مقرر للطعن في قرارات قاضي التحقيق .
ونصت المادة 232 ( أصبحت م 211 من القانون ) على تخويل النائب العمومي حق الغاء الامر المذكور في مدة الثلاثة اشهر التالية لصدوره على أنه لا يجوز له ذلك إذا كانت هناك معارضة من المدعي بالحقوق المدنية لأن الأمر في هذه الحالة يجب أن يترك لجهة القضاء تفادياً من وقوع تعارض وغنى عن البيان أن المعارضة في هذا الصدد يجب أن تكون قد رفعت بصفة قانونية بحيث يستلزم من جهة القضاء إصدار الحكم في موضوعها.
1 ـ من المقرر أن المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن عينت الموظفين الذين يعتبرون من مأموري الضبط القضائي وأجازت لوزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص تخويل بعض الموظفين تلك الصفة بالنسبة إلى الجرائم التي تقع فى دوائر اختصاصهم وتكون متعلقة بأعمال وظائفهم اعتبرت فى فقرتها الأخيرة النصوص الواردة فى القوانين والمراسيم والقرارات الأخرى بشأن تخويل بعض القوانين اختصاص مأموري الضبط القضائي بمثابة قرارات صادرة من وزير العدل بالاتفاق مع الوزير المختص ، ولما كانت المادة 61 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 54 لسنة 1964 بإعادة تنظيم الرقابة الإدارية المعدل بالقانون رقم 71 لسنة 1969 قد نصت على أنه " يكون لرئيس الرقابة الإدارية ونائبه ولسائر أعضاء الرقابة ولمن يندب للعمل عضواً بالرقابة سلطة الضبطية القضائية فى جميع أنحاء الجمهورية العربية المتحدة ولهم فى سبيل مباشرة اختصاصاتهم مزاولة جميع السلطات التي تخولها صفة الضبطية القضائية المقررة لبعض الموظفين فى دوائر اختصاصهم " . وكان استصدار نيابة أمن الدولة العليا الأمر بإجراء تسجيل المحادثات من مجلس القضاء الأعلى بعد أن كانت قد اتصلت بمحضر التحريات وقدرت كفايتها لتسويغ ذلك الإجراء ، هو عمل من أعمال التحقيق سواء قامت بتنفيذ الأمر بعد ذلك بنفسها أو عن طريق ندب من تراه من مأموري الضبط القضائي لتنفيذه عملاً بنص المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية – التي تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه . لما كان ما تقدم ، فإنه على هدى النصوص القانونية سالفة الإشارة يكون القانون قد أضفى على أعضاء الرقابة الإدارية صفة الضبطية القضائية بالنسبة إلى كافة الجرائم التي تقع من العاملين أو من غير العاملين ما دامت تلك الأفعال المسند إلى المتهمين ارتكابها تستهدف المساس بسلامة أداء واجبات الوظيفة العامة وهو ما تحقق فى الدعوى الراهنة بالنسبة للطاعن ، ومن ثم فإن ما ينعاه فى هذا الشأن يكون على غير أساس .
(الطعن رقم 6202 لسنة 79 ق - جلسة 2010/02/21)
2 ـ من المقرر أن تسجيل المحادثات التى تجرى فى مكان خاص هو عمل من أعمال التحقيق . وكانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أياً من مأمورى الضبط القضائي ببعض الأعمال التى من اختصاصاته فإن لازم ذلك أنه يتعين أن يقوم مأمور الضبط القضائي بنفسه بمباشرة الإجراء ذلك الذى ندب لتنفيذه أو أن يكون الإجراء قد تم على مسمع ومرأى منه . وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده فى مدوناته قد تناهى إلى أن إجراءات تسجيل الحديث ذاك قد تم على مسمع من مأمور الضبط المعنى فإن منعى الطاعنة الثانية فى هذا الصدد يكون فى غير محله .
(الطعن رقم 11023 لسنة 73 ق - جلسة 2004/04/17 س 55 ع 1 ص 410 ق 55)
3 ـ من المقرر أن للنيابة أن تباشر بنفسها أعمال التحقيق التي اختصها بها القانون أو عن طريق ندب من تراه من مأموري الضبط القضائي لتنفيذه عملاً بنص المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائيةالتي تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه، وهو نص عام مطلق يسري على كافة إجراءات التحقيق وينتج أثره القانوني بشرط أن يصدر صحيحاً ممن يملكه وأن ينصب على عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق غير استجواب المتهم دون أن يمتد إلى تحقيق المندوب له خارج دائرة اختصاصه المكاني طالما كان هذه الإجراء فى صدد دعوى بدأ تحقيقها على أساس وقوع واقعتها فى دائرة اختصاصه وانعقد الاختصاص فيها لسلطة التحقيق النادبة، وإذ كان الطاعن لا يماري فى أن الجريمة وقعت بدائرة اختصاص وكيل النيابة المحقق فإن إصداره الإذن بندب مأمور الضبط لضبط السلاح المستخدم بإرشاد الطاعن الرابع خارج دائرة اختصاصه المكاني يكون صحيحاً فى القانون ومن ثم فإن ما يثيره الطعن فى هذا الشق يكون دفاعاً قانونياً ظاهر البطلان ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه.
(الطعن رقم 26471 لسنة 67 ق - جلسة 2000/04/17 س 51 ص 420 ق 78)
4 ـ لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التسجيلات واطرحه بقوله" وحيث إنه بشأن ما أثاره الدفاع من بطلان التسجيلات لأنها لم تتم بمعرفة أحد أعضاء الرقابة الإدارية ، فإن هذا الدفع ببطلان التسجيلات فى غير محله ، ذلك أن الثابت من التسجيل الذي تم يوم 1996/11/26 والذي تضمن الحوار الذي دار بين المبلغ والمتهم حول السبب فى طلب الرشوة وظروف سفر نجل المتهم إلى ايطاليا ، قد تم تحت سمع عضو الرقابة الإدارية الذي كان أسفل مقر الشركة بالسيارة المجهزة فنياً وسمع الحوار ، وأيضاً بالتسجيل الحاصل وقت الضبط يوم 1996/11/28 وأفرد لكل من التسجيلين سالفي الذكر يومي 26، 28 /1996/11 محضراً مستقلاً تم فيه إثبات ما دار من حديث وما دار بشأن واقعة الضبط ، وأنه وإن كان يشترط لصحة إجراءات التسجيل أن يجريه مأمور الضبط القضائي أو من يعاونه وفقاً لإذن النيابة العامة ، إلا أن ذلك يمنعه من الاستعانة بأعوانه ولو كانوا من غير مأموري الضبط القضائي طالما أن ذلك قد تم تحت اشراف من له الحق فى التسجيل قانوناً ، وعلى ذلك فإنه إذا ما صدر إذن النيابة العامة لمأمور الضبط القضائي بالتسجيل فإن للأخير أن يتخذ ما يراه كفيلاً بتحقيق الغرض منه دون أن يلتزم فى ذلك طريقة بعينها مادام لا يخرج فى إجراءاته عن نطاق القانون ، ومن ثم وبالنظر إلى إجراءات التسجيل الصوتي والتي لابد فيها من مسجل ومستمع وطبيعة هذه الدعوى ذاتها التي تستلزم أن يكون المبلغ هو المسجل تحت اشراف المستمع الذي هو مأمور الضبط القضائي المأذون له بالتسجيل والذي له حق الاستعانة بمن يرى تنفيذاً للغرض منه طالما قد تم فى نطاق القانون أي تحت سمع عضو الرقابة الإدارية المأذون له ، ومن ثم يكون فى استعانة عضو الرقابة بالمبلغ فى تسجيل الحديث الذي دار بين المتهم والمبلغ حول طلب الرشوة والحصول عليها تحت سمع عضو الرقابة الإدارية صحيحاً " . وهو من الحكم رد سائغ وكاف ، لما هو مقرر من أن تسجيل المحادثات التي تجرى فى مكان خاص هو عمل من أعمال التحقيق ، وكانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجير لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة اجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أياً من مأمورى الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصاته ، فإن لازم ذلك أنه يتعين أن يقوم مأمور الضبط القضائي بنفسه بمباشرة الإجراء ذاك الذي ندب لتنفيذه أو أن يكون الاجراء قد تم على مسمع ومرأى منه ، وكان الحكم المطعون فيه فيما أورده فى مدوناته _ على السياق المتقدم _قد تناهى إلى أن إجراءات تسجيل الحديث ذاك قد تم على مسمع من مأمور الضبط المعنى فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون فى غير محله ، ويكون الحكم إذ عول فى إدانة الطاعن على أقوال أعضاء الرقابة الإدارية المستندة إلى تلك التسجيلات بمنأى عن الفساد فى الاستدلال ويضحى ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن غير سديد .
(الطعن رقم 16137 لسنة 67 ق - جلسة 1998/04/13 س 49 ص 563 ق 73)
5 ـ لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لصدوره من معاون نيابة ثم قام بتحقيق القضية دون أن يندب لذلك ورد عليه بقوله" وحيث أنه عن الدفع المبدي فمردود عليه بأن البادي من مطالعة الإذن القاضي بضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم أنه قد صدر لمصدره انتداب مؤرخ 1/9/1994 من مدير النيابة ومن ثم يضحى هذا الدفع قائماً على غير أساس متعيناً طرحه". لما كان ذلك، وكانت المادة 22 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 قد أجازت للنيابة العامة عند الضرورة تكليف معاون نيابة بتحقيق قضية بأكملها فجعلت لما يجريه معاون النيابة من تحقيق صفة التحقيق القضائي الذي يباشره سائر أعضاء النيابة العامة فى حدود اختصاصهم وإزالت التفريق بين التحقيق الذي كان يباشره معاون النيابة وتحقيق غيره من أعضائها وأصبح ما يقوم به معاون النيابة من إجراء التحقيق لا يختلف فى أثره عما يقوم به غيره من زملائه، وكانتالمادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أياً من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه، ومن ثم فإن إذن التفتيش الصادر بناء على قرار الندب وما تلاه من تحقيق للقضية بأكملها يكون صحيحاً لا مخالفة فيه للقانون. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو بصدد الرد على دفع الطاعن فى هذا الخصوص فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون وسائغاً لاطراح ما أبداه الطاعن من دفاع فى هذا الشأن ويضحى ما يثيره غير سديد.
(الطعن رقم 2840 لسنة 65 ق - جلسة 1997/03/13 س 48 ع 1 ص 354 ق 49)
6 ـ لما كانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه. فإن لازم ذلك أنه يتعين أن يقوم مأمور الضبط القضائي بنفسه بمباشرة الإجراء الذي ندب لتنفيذه أو أن يكون الإجراء قد تم على مسمع ومرآي منه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل من أقوال المبلغ وعضو الرقابة الإدارية الذي تولى إجراءات القبض والتفتيش أن الأول استعمل أجهزة التسجيل المسلمة إليه بمناسبة لقاءاته مع الطاعن وحضور الأخير إليه بالمحل، بينما كان عضو الرقابة الإدارية يكمن على مقربة منهما. يشرف على عملية التسجيل ويسمع حديثهما الذي استبان منه طلب الطاعن وأخذه مبلغ الرشوة فأسرع عضو الرقابة بالقبض على الطاعن وضبط المبلغ بحوزته. مما يفصح عن استعمال المبلغ لأجهزة التسجيل تحت إشراف مأمور الضبط القضائي. ويسوغ به ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع ببطلان هذا الإجراء. فإن ما يثيره الطاعن من أن استخدام المبلغ لأجهزة التسجيل بعيداً عن إشراف عضو الرقابة الإدارية يتمخض جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى كما ارتسمت فى وجدانها مما تستقل بالفصل فيه بغير معقب، ومن ثم يكون هذا المنعي فى غير محله.
(الطعن رقم 17118 لسنة 64 ق - جلسة 1997/01/15 س 48 ع 1 ص 93 ق 14)
7 ـ لما كانت المادة 22 من القانون رقم 46 لسنة 1972 فى شأن السلطة القضائية قد أجازت للنيابة العامة عند الضرورة تكليف معاون النيابة بتحقيق قضية بأكملها . فجعلت لما يجريه معاون النيابة من تحقيق صفة التحقيق القضائي الذى يباشره سائر أعضاء النيابة العامة فى حدود اختصاصهم وأزالت التفريق بين التحقيق الذى كان يباشره معاون النيابة وتحقيق غيره من أعضائها . وأصبح ما يقوم به معاون النيابة من إجراءات التحقيق لا يختلف فى أثره عما يقوم به غيره من زملائه . وكانت المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أياً من مأمورى الضبط القضائي بعض الأعمال التى من اختصاصه . وكان قيام رئيس النيابة بندب معاون النيابة المقيم معه فى استراحة النيابة لاصدار الإذن بالتفتيش هو أمر متروك لمطلق تقديره ولا مخالفة فيه للقانون , وليس فيه ما يحمل على الشك فى صحة الإذن أو يقدح فى سلامة إجراءاته . ما دام أن رئيس النيابة قد رأى من المبررات ما يسوغ هذا الندب .
(الطعن رقم 25649 لسنة 64 ق- جلسة 1996/12/17 س 47 ع 1 ص 1362 ق 196)
(الطعن رقم 24875 لسنة 59 ق - جلسة 1990/04/05 س 41 ع 1 ص 582 ق 100)
8 ـ إن المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أى من مأمورى الضبط القضائي ببعض الأعمال التى من خصائصه .
(الطعن رقم 1942 لسنة 58 ق - جلسة 1989/06/01 س 40 ص 594 ق 100)
9 ـ تجيز المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه. ولم يشترط القانون شكلاً معيناً أو عبارات خاصة للأمر الصادر من النيابة العامة بتكليف أي من مأموري الضبط القضائي بتنفيذ الإذن الصادر من القاضي الجزئي. بمراقبة المحادثات التليفونية، كما أنه لا يلزم أن يعين فى هذا الأمر اسم مأمور الضبط القضائي الذي يقوم بتنفيذ الإذن. وكل ما يشترطه القانون أن يكون من أصدر الأمر مختصاً بإصداره وأن يكون المندوب للتنفيذ من مأموري الضبط القضائي المختصين. ولما كان الثابت من مدونات الحكم أن أحد ضباط مكتب حماية الآداب حرر محضراً ضمنه ما دلت عليه التحريات من نشاط الطاعنة فى تسهيل دعارة الأخريات وأنها تستعين بذلك بالتليفون الموجود بمسكنها، وقد عرض هذا المحضر على وكيل النيابة المختص لاستئذان القاضي الجزئي فى مراقبة ذلك التليفون وتسجيل ما يدور عليه من محادثات بالمخالفة للقانون رقم 10 لسنة 1966 فأمر وكيل النيابة بعرض المحضر على القاضي الجزئي المختص لإصدار الإذن بمراقبة تليفون الطاعنة فأذن بذلك فأشر وكيل النيابة بذات المحضر بتنفيذ الإذن الصادر من القاضي، وتلا ذلك قيام أحد ضباط مكتب حماية الآداب - وهو من مأموري الضبط القضائي المختصين - بمراقبة تليفون الطاعنة وتسجيل المحادثات التليفونية الصادرة منه أعقبه الحصول على إذن من النيابة العامة بضبط وتفتيش الطاعنة ومسكنها. وإذ كانت تأشيرة وكيل النيابة المشار إليها تنصب على تنفيذ الإذن الصادر من القاضي الجزئي وتنصرف عبارتها إلى أن يقوم بهذا الإجراء أي من مأموري الضبط القضائي المختصين، فإنه لا يعيب الأمر الصادر من وكيل النيابة على هذا النحو عدم تعيينه اسم المأمور المندوب لإجراء المراقبة ولا يقدح فى صحة الإجراء أن ينفذه أي واحد من هؤلاء المأمورين ما دام الأمر لم يعين مأموراً بعينه. ومن ثم يكون الحكم إذ أطرح الدفع المبدى من الطاعنة قد أصاب صحيح القانون.
(الطعن رقم 68 لسنة 44 ق - جلسة 1974/02/11 س 25 ع 1 ص 138 )
11 ـ جرى نص المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية بأنه "لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه". وهو نص عام مطلق يسري على كافة إجراءات التحقيق وليس فى القانون ما يخصصه أو يقيده. ومن ثم فإن ما يثار بشأن ندب النيابة العامة للضابط خاصاً بتنفيذ إذن القاضي الجزئي بمراقبة تليفون الطاعنة وتفريغ التسجيلات الخاصة بالمحادثات التليفونية يكون فى غير محله.
(الطعن رقم 953 لسنة 43 ق - جلسة 1973/11/25 س 24 ع 3 ص 1053 ق 219)
12 ـ تجيز المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أى مأمور من مأمورى الضبط القضائي ببعض الأعمال التى من إختصاصه فيكون تكليف معاون النيابة المنتدب للتحقيق لضابط المباحث بتفتيش المطعون ضده صحيحاً لا مخالفة فيه للقانون . و لما كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بما يخالف هذا النظر يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
(الطعن رقم 324 لسنة 40 ق - جلسة 1970/05/11 س 21 ع 2 ص 696 ق 164)
13 ـ تنص المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952 الواردة فى الباب الرابع من الكتاب الأول الخاص بالتحقيق بمعرفة النيابة العامة على أنه : " لا يجوز للنيابة العامة فى التحقيق الذى تجريه تفتيش غير المتهمين ، أو منازل غير المتهمين ، أو ضبط الخطابات و الرسائل فى الحالة المشار إليها فى الفقرة الثانية من المادة 91 إلا بناء على إذن من القاضى الجزئى " . و قد جرى قضاء محكمة النقض على أن مدلول كلمتى الخطابات و الرسائل التى أشير إليهما و إباحة ضبطهما فى أى مكان خارج منازل المتهمين طبقاً للإحالة على الفقرة الثانية من المادة 91 يتسع فى ذاته لشمول كافة الخطابات و الرسائل و الطرود و الرسائل التلغرافية كما يندرج تحته المكالمات التليفونية لكونها لا تعدو أن تكون من قبيل الرسائل الشفوية . و لما كان إستصدار النيابة العامة الإذن بالمراقبة التليفونية من القاضى الجزئى بعد أن كانت قد إتصلت بمحضر التحريات و قدرت كفايتها لتسويغ إتخاذ الإجراء ، هو عمل من أعمال التحقيق سواء قامت بتنفيذ الإذن بعد ذلك بنفسها أو عن طريق ندب من تراه من مأمورى الضبط القضائي لتنفيذه عملاً بنص المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية التى يجرى نصها على أنه " لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أى مأمور من مأمورى الضبط القضائي ببعض الأعمال التى من خصائصه " . و هو نص عام مطلق يسرى على كافة إجراءات التحقيق و ينتج أثره القانونى بشرط أن يصدر صريحاً ممن يملكه و أن ينصب على عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق - غير إستجواب المتهم - دون أن يمتد إلى تحقيق قضية برمتها و أن يكون ثابتاً بالكتابة إلى أحد مأمورى الضبط مكانياً و نوعياً - و هو ما جرى تطبيقه فى الدعوى المطروحة - و من ثم يكون ما إنتهى إليه الحكم المطعون فيه من رفض الدفع ببطلان الإذن الصادر من القاضى الجزئى بوضع جهاز تليفون الطاعنة تحت المراقبة سديداً فى القانون .
(الطعن رقم 1813 لسنة 36 ق - جلسة 1967/02/14 س 18 ع 1 ص 219 ق 42)
ندب مأمور الضبط القضائي للتحقيق الابتدائي هو تكليفه من السلطة الخاصة بالتحقيق بعمل محدد أو أكثر من أعمال التحقيق، ويترتب عليه اعتبار العمل - من حيث قيمته القانونية - كما لو كان صادراً عن سلطة التحقيق نفسها وقد نصت على الندب المادة 70 من قانون الإجراءات الجنائية في قولها «لقاضي التحقيق أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي القيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم، ويكون للمندوب في حدود ندبه كل السلطة التي لقاضي التحقيق»، ونصت عليه كذلك المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية في قولها «لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه».
والأثر القانوني للندب هو أن يصير مأمور الضبط القضائي - خلافاً للقواعد العامة - مختصاً بالتحقيق الابتدائي في حدود ندبه: فالأصل أن اختصاصه مقتصر على الاستدلال، ومن ثم يعني الندب «توسعة في الاختصاص».
- علة الندب:
استهدف الشارع بتقرير «نظام الندب» إدخال المرونة على مباشرة التحقيق الابتدائي، وإتاحة مباشرة إجراءاته المتنوعة في الوقت الملائم لذلك: فقد يفرض تراكم الدعاوى التي يتولى المحقق تحقيقها أو تشعب الإجراءات التي يقتضيها تحقيق بعض الدعاوى أو ما يقتضيه بعض الإجراءات من سرعة في الحركة أو لياقة بدنية خاصة، قد يفرض ذلك أن يخفف المحقق من بعض أعبائه فيكلف بها مأمور الضبط القضائي، خاصة إذا كان من أعمال التحقيق ما يتعين مباشرته في مكان بعيد عن مقر المحقق أو يغلب عليه الطابع المادي بحيث لا تفرض مصلحة التحقيق أن يجريه المحقق بنفسه.
وتقتضي دراسة «الندب» تحديد من يجوز له الندب، ومن يجوز ندبه، وموضوع الندب، وشروط صحة الندب، والقواعد الخاصة بتنفيذ الندب.
- من يجوز له الندب: سلطة الندب يقررها القانون للمحقق دون سواه، وهو قاضي التحقيق (المادة 200 من قانون الإجراءات الجنائية) وتطبيقاً لذلك، فإن القانون لا يقرر سلطة الندب لمأمور الضبط القضائي، فلا يجوز له أن يندب زميلاً له لمباشرة عمل يختص به مأمور ضبط قضائي آخر. ولا يجوز لقاضي الحكم أن يندب زميلاً له، كما أنه لا يجوز للقاضي الجزئي - على الرغم من أن القانون يخوله سلطة الإذن باتخاذ بعض إجراءات التحقيق - أن يندب لمباشرة سلطته قاضياً آخر.
ويتعين أن يتوافر في الندب شرط أساسي: هو أن يكون مختصاً بالعمل الذي ندب مأمور الضبط القضائي له، ذلك أن الندب في حقيقته تفويض اختصاص، ومن ثم تعين أن يثبت الاختصاص قبل تفويض أما إذا كان المحقق غير مختص بالإجراء، فإن تفويض غيره في شأنه باطل، ذلك أن فاقد الشئ لا يعطيه». ويتعين - لصحة الندب - أن يكون المحقق مختصاً بالإجراء نوعياً ومكانياً. وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يجوز لعضو النيابة العامة أن يندب مأمور الضبط القضائي لتفتيش مسكن غير المتهم، إذ عضو النيابة غير مختص بذلك نوعياً. ولا يجوز لعضو النيابة الذي لم ترتكب الجريمة في دائرة اختصاصه ولا يقيم المتهم فيها ولم يقبض عليه فيها، أن يندب مأمور الضبط القضائي لمباشرة إجراء في شأنها، إذ هو غير مختص بها مكانياً.
ويتعين أن تظل الدعوى في حوزة النائب حين تقريره الندب، وأن تبقى في حوزته حتى ينفذ المندوب موضوع ندبه. وتطبيقاً لذلك، فإنه لا يجوز أن يصدر الندب من عضو النيابة العامة في شأن دعوى يختص بها، ولكنه أصدر قراره بأن لا وجه لإقامتها. وإذا قرر الندب في وقت كانت فيه الدعوى في حوزته، ولكنه أصدر قراره بأن لا وجه لإقامتها قبل أن يقوم مأمور الضبط القضائي المندوب بالعمل الذي ندب له، فإن الندب ينتهي بهذا القرار مفعوله.
- من يجوز ندبه:
لا يجوز أن يندب إلا مأمور الضبط القضائي، وقد صرح القانون بذلك، فيكون الندب باطلاً إذا صدر لأحد رجال السلطة العامة الذي لا يحمل صفة مأمور الضبط القضائي فإذا صدر الندب المأمور الضبط القضائي كان صحيحاً، ولا ينفي عنه صحته أن يستعين المندوب في القيام بالعمل الذي ندب له مرؤساً له لا يتمتع بصفة مأمور الضبط القضائي، طالما أنه يفعل ذلك تحت الإشراف المباشر لمأمور الضبط القضائي المندوب .
ويتعين أن يكون مأمور الضبط القضائي المندوب مختصاً مكانياً بالعمل المندوب له، إذ لو كان غير مختص به لما كانت له الصفة في إجرائه على وجه يعتد به القانون. ويفترض هذا الشرط أن تكون الجريمة قد ارتكبت في دائرة اختصاص المأمور المندوب أو أن يكون المتهم مقيماً فيها أو أن يقبض عليه بها. فإذا ثبت اختصاصه على هذا النحو، فإنه يجوز له أن ينفذ العمل المندوب له في مكان لا يختص به، كما لو ندب للقبض على المتهم الذي ارتكبت جريمته في دائرة اختصاصه، فصادفه في مكان لا يختص به، فقبض عليه.
ولا يتطلب القانون أن يحدد في قرار الندب اسم مأمور الضبط القضائي المندوب، فيجوز أن يصدر لغير من طلبه، ويجوز أن يصدر لينفذه أي مأمور ضبط مختص ولكن إذا حدد في الندب اسم من ينفذه اقتصر عليه الاختصاص بتنفيذه ، وذلك ما لم تقض «الضرورة الإجرائية» بأن ينفذه سواه.
ولا يشترط قبول مأمور الضبط القضائي للندب، فهو ملزم له طالما توافرت شروطه، ذلك أنه سبب لتخويل اختصاص، والقاعدة أن الاختصاص ملزم لصاحبه .
- علم مأمور الضبط القضائي بندبه:
هل يشترط أن يكون مأمور الضبط القضائي - حين تنفيذه الإجراء المندوب له - عالماً بندبه، بحيث لو ثبت جهله الندب كان عمله باطلاً على الرغم من ندبه؟ ذهبت إلى ذلك محكمة النقض وقد انتقد هذا الرأي استناداً إلى أن الندب يقرر لمأمور الضبط القضائي «سبب إباحة»، والقاعدة أن سبب الإباحة ينتج أثره ولو جهله من يدعي الاستفادة منه، ذلك أن «الجهل بالإباحة لا يحول دون الاستفادة منها» ولكننا نرى أن مذهب محكمة النقض صحيح: ذلك أن من شروط صحة العمل الإجرائي حسن نية من يقوم به، أي انتفاء «التعسف» عنه، ويفترض ذلك أن من يقوم بالعمل يستهدف به الغرض الذي من أجله قرره القانون، أي مصلحة التحقيق. وحين يقوم مأمور الضبط القضائي بالعمل الذي لا يحق له إجراؤه وفقاً للقواعد العامة، وهو جاهل الندب الذي هو سند تخويله الاختصاص به، فمؤدي ذلك حتماً أنه لا يستهدف به تنفيذ القانون وتحقيق المصلحة العامة.
- موضوع الندب:
الأصل أنه يجوز أن يكون موضوعاً للندب أي «عمل من أعمال التحقيق»، فنص القانون في شأن الندب «نص عام مطلق، وليس في القانون ما يخصصه أو يقيده» ، فيجوز الندب للقبض أو التفتيش أو سماع شاهد.
ولكن هذا الأصل يرد عليه قیدان:
القيد الأول:
أنه لا يجوز ندب مأمور الضبط القضائي لتحقيق «قضية برمتها»، أي لمباشرة جميع إجراءات التحقيق الخاصة بجريمة معينة. وسند هذا القيد نص القانون على أن الندب يكون للقيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق»، وتقريره أن أمر الندب يجب أن يبين المسائل المطلوب تحقيقها والإجراءات المطلوب اتخاذها » وعلة هذا القيد أن «الندب لتحقيق قضية برمتها» يعني تخلي المحقق عن اختصاصه، ولا يجوز أن يكون الندب صورة من التنازل عن الاختصاص، إذ أن هذا التنازل غير مشروع، باعتبار أن الاختصاص الذي يقرره القانون ملزم لصاحبه. بالإضافة إلى ذلك، فإن تحقيق قضية برمتها يتطلب ضمانات وخبرة قدر الشارع أنها لا تتوافر إلا السلطة التحقيق. ويترتب على حظر الندب لتحقيق «قضية برمتها» حظر الندب للتصرف في التحقيق»، إذ أن هذا التصرف يفترض مراجعة وتقييماً لجميع أعمال التحقيق، وذلك محظور الندب فيه، من باب أولى.
والقيد الثاني:
أنه لا يجوز الندب «للاستجواب»، وقد صرح الشارع بهذا القيد، فجعل الندب الأعمال التحقيق «عدا استجواب المتهم». وعلة هذا القيد أن الاستجواب إجراء خطير، وقد يتولد عنه «الاعتراف»، ولذلك قدر الشارع أن إجراءه يتطلب ضمانات لا تتوافر إلا لسلطة التحقيق نفسها. ويرتبط بحظر الندب للاستجواب حظر الندب للمواجهة»، إذ لها ذات قيمة الاستجواب، وتخضع لما يخضع له من أحكام. ويترتب على ذلك أيضاً حظر الندب للأمر بالحبس الاحتياطي)، ذلك أن شرط الأمر به أن يكون مسبوقاً بالاستجواب، والندب فيه على ما قدمنا محظور. وبالإضافة إلى ذلك، فالحبس الاحتياطي هو أشد إجراءات التحقيق الابتدائي خطورة، ومن ثم يرى الشارع أن الأمر به يقتضي ضمانات لا تتوافر إلا لسلطة التحقيق الابتدائي. وفي النهاية، فإن الأمر بالحبس الاحتياطي لا تتوافر له صفة الاستعجال التي تبرر أن يكون موضوعاً للندب .
- شروط صحة الندب من حيث الشكل:
تجمل هذه الشروط فيما يلي: يتعين أن يكون الندب صريحاً، ويتعين أن يكون كتابياً، ويتعين أن يكون مؤرخاً، ويتعين أن يتضمن بيان اسم ووظيفة من أصدره، واسم المتهم والجريمة المسندة إليه، وبيان العمل أو الأعمال موضوع الندب، ويتعين في النهاية أن يحمل توقيع مصدره.
فالندب يتعين أن يكون صريحاً، فلا يعترف القانون بالندب الضمني، ذلك أن الندب إجراء تحقيق، والأصل في إجراءات التحقيق أن تكون صريحة. وتطبيقاً لذلك، فإن مجرد إحالة الأوراق من النيابة إلى الشرطة لا يعد انتداباً، وما يجريه مأمور الضبط القضائي بناء على هذه الإحالة لا يعد تحقيقاً، وإنما مجرد استدلال، ومن ثم فإن ما تصدره النيابة بعد ذلك ليس أمراً بأن لا وجه لإقامة الدعوى، وإنما هو أمر حفظ.
ويتعين أن يكون الندب كتابياً، فالقاعدة العامة أن «إجراءات التحقيق والأوامر الصادرة بشأنه يجب إثباتها بالكتابة، لكي تبقى حجة يعامل الموظفون بمقتضاها، ولتكون أساساً صالحاً لما بني عليه من نتائج» ولكن هذا الشرط لا يقتضي أن يكون أمر الندب بيد مأمور الضبط القضائي وقت إجرائه العمل الذي ندب له، إذ أن تطلب ذلك مفض إلى عرقلة إجراء يغلب أن يقتضي السرعة، وإنما يكفي أن يكون للندب أصل ثابت في الأوراق، وأن يكون قد أبلغ بعد ذلك إلى مأمور الضبط القضائي عن طريق التليفون أو البرق أو اللاسلكي .
ويتعين أن يكون أمر الندب مؤرخاً، وذلك تطبيق القاعدة العامة في الأوراق الرسمية، إذ يتعين أن تكون مؤرخة.
أما اشتراط بيان اسم ووظيفة النادب، فعلته التحقق من أن له السلطة في الندب، وتحري مدى صحته بناء على ذلك. واشتراط تحديد العمل موضوع الندب وبيان اسم المتهم والجريمة المسندة إليه يفسرها أن سلطة مأمور الضبط القضائي المندوب في اتخاذ إجراء صحيح منحصرة في هذا العمل، محدداً بالجريمة والمتهم الذين يتخذ في شأنهما. وفي النهاية، فإن اشتراط حمل أمر النسب توقيع مصدره علته أن تكون له حجيته، وأن يتخذ شكله الرسمي المطلوب.
ولم يتطلب الشارع صياغة معينة لأمر الندب، أي أنه لم يتطلب ألفاظاً معينة يصاغ فيها ولم يتطلب كذلك أن يسبق صدوره عمل من أعمال التحقيق، فقد يكون العمل الأول الذي تحرك به الدعوى، وإنما يكفي أن توجد أمارات قوية على ارتكاب الجريمة وعلى نسبتها إلى الشخص الذي يتخذ إزاءه الإجراء موضوع الندب، وهذه الأمارات قد تستخلص من مجرد تحريات قام بها مأمور الضبط القضائي، وأبلغت نتيجتها إلى سلطة التحقيق، فصدر بناء عليها أمرها بالندب .
- تنفيذ الندب:
دراسة تنفيذ الندب هي تحديد للقواعد التي يلتزم بها مأمور الضبط القضائي حين يقوم بالعمل الذي ندب له. وبعض هذه القواعد مصدره القانون، وبعضها يتمثل في قيود ترد في أمر الندب وبعض هذه القواعد ذو نطاق عام، وبعضها يتعلق خاصة بالإجراء الذي يسع مأمور الضبط القضائي المندوب اتخاذه، وبعضها يتعلق بالمدة التي يتقيد باتخاذ الإجراء خلالها.
- القواعد العامة في تنفيذ الندب:
العمل الذي يقوم به مأمور الضبط القضائي المندوب هو عمل من أعمال التحقيق الابتدائي، ومن ثم يتعين عليه أن يلتزم بجميع القواعد التي تخضع لها أعمال التحقيق. وفي تعبير آخر، فإن المندوب - باعتباره يحل في عمله محل النادب - يتقيد بجميع القواعد التي كان النادب يتقيد بها لو قام بالعمل بنفسه وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا ندب مأمور الضبط القضائي لسماع شاهد تعين عليه أن يحلفه اليمين قبل أن يستمع إلى شهادته، وإذا ندب لتفتيش مسكن تقيد بالقواعد التي يتقيد بها المحقق إذا اتخذ هذا الإجراء. وإذا دون مأمور الضبط القضائي محضراً تعين أن يصحب كاتباً، وإلا ما اعتبر محضر تحقيق، وإنما اعتبر محضر استدلال فحسب.
- القواعد الخاصة بتحديد العمل الذي يختص مأمور الضبط القضائي باتخاذه بناء على الندب:
القاعدة الأساسية في هذا الشأن أن اختصاص مأمور الضبط القضائي يقتصر على العمل الذي ندب له، فلا اختصاص له بعمل سواه، ذلك أن مصدر سلطته في التحقيق هو الندب، ومن ثم فإن ما لم يندب له لا يختص به ولكن هذه القاعدة لا يجوز المبالغة في تطبيقها كي لا يفضي ذلك إلى التفسير الحرفي لأمر الندب. وثمة ضوابط استقر عليها القضاء في تفسير أمر الندب وتحديد العمل الذي يسع مأمور الضبط القضائي اتخاذه بناء عليه، وهذه القواعد سندها المنطق السليم، والحرص على أن يكون للندب نطاقاً متكاملاً يتحقق به هدفه.
وتطبيقاً لقاعدة انحصار سلطة المندوب في نطاق ما ندب له، فإن الندب للقبض على شخص لا يخول للمندوب تفتيش مسكنه، وكذلك فإن الندب التفتيش مسكن شخص لا يخول للمندوب تفتيشه شخصياً.
ولكن هذه القاعدة يرد عليها تحفظان من شأنهما أن يوسعا من سلطة المندوب:
فمن ناحية، إذا عاين مأمور الضبط القضائي أثناء مباشرته - دون تعسف - الإجراء الذي ندب له جريمة أخرى في حالة تلبس، كان له أن يباشر جميع الاختصاصات التي تخولها له حالة التلبس، ويكون سند صحة ما يتخذه من إجراءات هو التلبس وليس الندب . (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول : الصفحة: 534)
النص في المادة محل التعليق يجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في مرحلة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه، وهو نص عام مطلق يسري على كافة إجراءات التحقيق وليس في القانون ما يخصصه بقيد، ولم يشترط القانون شكلاً معيناً أو عبارات خاصة للأمر الصادر من النيابة العامة بتكليف أي من مأموري الضبط القضائي الذي يقوم بتنفيذ الأجراء وكل ما يشترطه القانون أن يكون من أصدر الأمر مختصاً بإصداره وأن يكون المندوب للتنفيذ من مأموري الضبط القضائي وأيضاً أن ينصب على عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق. غير استجواب المتهم - دون أن يمتد إلى تحقيق قضية برمتها. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة: 147)
النص في المادة (200) إجراءات محل التعليق يجيز لكل من أعضاء النيابة العامة في مرحلة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه وهو نص عام مطلق يسري على كافة إجراءات التحقيق وليس في القانون ما يخصصه بقيد ولم يشترط القانون شكلاً معيناً أو عبارات خاصة للأمر الصادر من النيابة العامة بتكليف أي من مأموري الضبط القضائي بأي من إجراءات التحقيق كما أنه لا يلزم أن يعين في الأمر إسم مأمور الضبط القضائي الذي يقوم بتنفيذ الإجراء وكل ما يشترطه القانون أن يكون من أصدر الأمر مختصة بإصداره وأن يكون المندوب للتنفيذ من مأموري الضبط القضائي وأيضاً أن ينصب على عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق غير إستجواب المتهم دون أن يمتد إلى تحقيق قضية برمتها. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة: 354)
ندب مأموري الضبط القضائي للتحقيق :
القاعدة العامة هي أن جميع إجراءات التحقيق تباشرها سلطات التحقيق سواء أكانت النيابة العامة أم قاضي لا التحقيق .
ومع ذلك فقد أباح المشرع السلطات التحقيق أن تندب أحد مأموري الضبط القضائي للقيام ببعض إجراءات التحقيق .
فقد نصت المادة 70 من قانون الإجراءات على أن لقاضي التحقيق أن يندب أحد مأموري الضبط القضائي للقيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا الاستجواب ويكون للمندوب في حدود ندبه كل السلطة التي لقاضي التحقيق.
وإذا دعت الحال لاتخاذ إجراء من الإجراءات خارج دائرة اختصاص قاضي التحقيق فله أن يكلف بذلك أحد مأموري الضبط القضائي بهذه النتيجة .
كما نصت المادة 200 إجراءات على أن لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه ولكن لكي يحدث الندب آثاره القانونية لابد من توافر شروط معينة لصحته وعلى ذلك فسوف نتناول في البنود التربية الشروط الخاصة لصحة الندب للتحقيق ثم الأثار المترتبة عليه .
2- شروط صحة الندب للتحقيق :
- أن يكون قرار الندب صادراً من شخص يختص قانوناً بمباشرة الإجراء المنتدب له مأمور الضبط القضائي فإذا كان من شخص ليس له الحق في إجرائه كان باطلاً وترتب عليه بطلان جميع الإجراءات المترتبة عليه.
وعليه إذا أصدر وكيل النيابة قرار بندب مأمور الضبط القضائي للقيام بإجراء من إجراءات التحقيق في جريمة ليست داخلة في اختصاص وكيل النيابة المكانی كان القرار باطلاً كما يقع باطلاً أيضاً قرار الندب الصادر من وكيل النيابة للقيام بإجراء لا يملكه وإنما يختص به القاضي الجزئي. ومثال ذلك قرار الندب بتفتيش منزل غير المتهم فهذا الإجراء لا يملكه وكيل النيابة إلا بعد استئذان القاضي الجزئي وبالتالي فهو لا يملك ندب غيره له طالما أنه خارج عن حدود الاختصاص الوظيفي، ومن ناحية أخرى لا يجوز للقاضي الجزئي أن يند أحد مأموري الضبط القضائي للقيام بتفتيش منزل غير أو بممارسة الرقابة على المكالمات التليفونية ذلك أن القاضي الجزئي لا يملك مباشرة هذا الإجراء وإنما يملك فقط أن يأذن للنيابة العامة بإجرائه ولها بعد ذلك أن تنتدب أحد مأموري الضبط القضائي لذلك وإذا كان التحقيق يباشر بمعرفة قاضي التحقيق فله أن يندب أحد ماموري الضبط للقيام بذلك لأن المشرع خوله سلطة ضبط الرسائل والمكالمات التليفونية.
أما إذا كان من أصدر الندب مختصاً بمباشرة الإجراء كان القرار صحيحاً والاختصاص كما يتحدد بمكان وقوع الجريمة يتحدد أيضاً بمحل إقامة المتهم أو مكان ضبطه ، وبناء على ذلك يكون أمر الانتداب للتفتيش صحيحاً إذا صدر من وكيل النيابة التي يقيم المتهم في دائرتها وان كانت الجريمة قد وقعت في دائرة اخرى.
- يجب أن يكون الندب قد صدر لشخص يتمتع بصفة الضبطية القضائية. فلا يصح ندب مساعدي الضبطية القضائية ذلك أن يجب أن يكون الشخص أعطاه القانون مكنة إجراء التحقيق والقانون لم يخول تلك السلطة إلا لأعضاء الضبطية القضائية دون مساعديهم ولذلك فإن انتداب نائب عريف لاستيفاء بعض نقطة التحقيق لا يعتبر انتداباً لأحد مأموري الضبط لأن نائب العريف ليس منهم على أن هذا لا يمنع من أن يستعين مأمور الضبط الصادر إليه أمر الندب بمساعديه في تنفيذ مادام ذلك تحت بصره وإشرافه وعلى مرأى منه.
ويلزم في قرار الندب تحديد مأمور الضبط المأذون له بتنفيذه ولا يلزم لذلك أن يكون التحديد بالاسم بل يكفي التحديد بالاختصاص الوظيفي فيكون القرار صحيحاً لو صدر باسم معاون المباحث القسم دون تحديد اسمه. وفي هذه الحالة يمكن أن يباشر الإجراء أي مأمور ضبط تثبت له تلك الصفة بحكم اختصاصه الوظيفي . على أن إذا حدد قرار الندب مأمور الضبط باسمه فلا يجوز أن يباشره غيره . كما لا يجوز له أن ينتدب هو الآخر أحد من مأمر بي الضبط القضائي إلا إذا كان قرار الندب قد خوله ذلك صراحة وفي هذه الحالة لا يلزم أن يكون ندبه لزميله كتابة.
وإذا حدد قرار الندب أكثر من مأمور ضبط لتنفيذ الإجراء جاز أن يقوم به واحد منهم دون استلزام اشتراك الآخرين معه . فيكون صحيحاً التفتيش الذي يقع تنفيذاً لأذن النيابة إذا قام به واحد من المندوبين له مادام قيام من أذن لهم به معاً ليس شرطاً لازماً لصحته غير أننا نرى أن ذلك الحكم لا يكون إلا حيث يحدد قرار الندب أكثر من مأمور ضبط بطريق التغيير. أما إذا حدده بطريق الجمع فيجب أن يباشر الإجراء بمعرفة الاختصاص الوظيفي وإنما أيضاً تدخل فيه بعض العناصر الشخصية الراجعة إلى تقدير من أصدر قرار الندب.
وعلى ذلك إذا صدر قرار الندب لرئيس وحدة مكافحة النقد ومن يعاونه من مأموري الضبط القضائي، فنرى أنه لا يجوز للأصيل أن يندب غيره من مأمورى الضبط دون اشتراكه معهم ومن ناحية أخرى فإن صدور قرار الندب لمأمو الضبط أو يندبه يبيح له فضلاً عن ندب غيره إشراك غيره معه أو تنفيذ بمفرده.
يجب أن يكون موضوع الندب هو القيام بإجراء معين أو أكثر من إجراءات التحقيق المتعلقة بجريمة قد وقعت فعلاً. ويشترط إلا يكون هذا الإجراء هو استجواب المتهم أو الحبس الاحتياطي ، وذلك أن الاستجواب قد أحاطه المشرع بضمانات معينة ويجب اجراؤه بمعرفة سلطات التحقيق ذاتها، وقد نص المشرع صراحة على ذلك بالنسبة لقاضي التحقيق في المادة 70 حين قضت أن لقاضي التحقيق عدا الاستجواب وهذا الحكم ينصرف أيضاً إلى النيابة العامة لأنها تباشر التحقيق طبقاً للأحكام المقررة لقاضي التحقيق (م 300) أما الحبس الاحتياطى فهو لا يجوز الندب فيه لأنه يصدر اثر الاستجواب وليس فيه عنصر من عناصر الاستعجال التي تبرر الندب . كما لا يجوز ندب مأمور الضبط للتصرف في التحقيق أو في الأشياء المضبوطة لأن مثل هذه الإجراءات يملكها فقط من خوله القانون سلطة الفصل في الخصومة وهي النيابة العامة أو قاضي التحقيق، فضلاً عن أنها ليست من إجراءات التحقيق.
كذلك لا يجوز أن ينصب الندب على التحقيق في قضية برمتها لأن في هذا نوعاً من التخلي عن سلطة التحقيق وهو ما لا تملكه النيابة العامة أو قاضى التحقيق ويلزم أن يكون الندب متعلقاً بجريمة قد وقعت فعلاً وليس بجريمة مستقبله وإلا وقع إجراء يمكن الندب باطلاً. وفضلاً عن ذلك ينبغي أن يكون موضوع الندب مباشرته بمعنى ألا يكون القانون قد حظر على سلطة التحقيق اتخاذ إجراء من إجراءات الدعوى لتوافر أحد القيود التي تمنع ذلك.
يلزم أن يكون الندب، قد صدر صريحاً. فالانتداب الضمني أو المستفاد من تصرف وكيل النيابة لا يعتبر انتداباً للتحقيق. وعلى ذلك فإحالة أوراق إلى البوليس للاستعلام عن شفاء المجنى عليه لا يعتبر ندباً وذلك إحالتها لإجراء معاينة لمكان الحادث أو لسؤال أحد الشهود لا يعتبر ندباً، وإنما يباشر مأمور الضبط القضائي هذا الإجراء بوصفه من إجراءات الاستدلال مع ما ترتب علي ذلك من نتائج. ومثال ذلك أنه لا يلزم أن يقوم مأمور الضبط القضائي بتحليف الشاهد اليمين أو الاستعانة بكاتب تحقيق. بينما لو كان الأمر متعلقاً بانتداب صریح بالتحقيق لالتزام مأمور الضبط جمع الإجراءات المنصوص عليها بالنسبة للتحقيق.
يشترط في الندب أن يكون قد صدر وقبل القيام بالإجراء موضوع الندب. فالانتداب الشفهي للتحقيق يقع باطلاً ولا يصحح، صدور قرار الندب بعد ذلك. كما أن الانتداب التليفوني لا يحدث أثره حتى ولو كان ثابتاً بدفتر الإشارات التليفونية, إذ يجب أن يكون ثابتاً كتابة وموقعاً عليه ممن أصدره. على أن ذلك لا يمنع من صحة قرار الندب الصادر كتابة والموقع عليه ممن يملكه إلا أنه بلغ تليفونيا إلى مأمور الضبط القضائي. إذ لا يلزم أن يكون القرار قد تواجد مع مأمور الضبط ساعة تنفيذ الإجراء بموضوع الندب وعلى ذلك فإن فقدان قرار الندب لا يمنع المحكمة من الاستناد إلى الدليل المستمد من الإجراء الذي قام به مأمور الضبط القضائي طالما أن المحكمة قد أوردت الأدلة السائغة على سبق صدور هذا القرار.
والكتابة هي شرط لصحة قرار ندب النيابة. أما إذا كان مأمور الضبط قد انتدب غيره للقيام بالإجراء وذلك بناء على ما خوله قرار الندب فانه لا يلزم أن يصدر انتدابه لغيره من مأموري الضبط كتابة لأن من يقوم بتنفيذ الإجراء إنما يقوم به في هذه الحالة تنفيذ الأمر النيابة العامة بإجرائه.
فإذا لم يتوافر شرط الكتابة كان القرار باطلاً ولا يغني عنه إقرار وكيل النيابة بالجلسة أمام المحكمة أنه إذن لمأمور الضبط شفوياً ولا يشترط عدم مأمور الضبط بصدور الإذن طالما كان قائماً قبل مباشرة الإجراء لأن مشروعية الإجراء مناطها موضوعي وليس شخصياً .
وإذا كان الندب متعلقاً بتفتيش المنازل فيجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً (م 91 معدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972).
- يجب أن يكون أمر الندب قد صدر لمأمور ضبط قضائي مختصاً مكانياً ونوعياً. والاختصاص المكاني يتحدد أما بمكان وقوع الجريمة أو مكان ضبط المتهم أو محل إقامته. كذلك يجب أن يكون مأمور الضبط مختصاً نوعياً. فلا يجوز انتداب مامور ضبط قضائى بمكتب مكافحة تهريب النقد للقيام بتفتيش مسكن المتهم بحثاً عن مخدرات أو سلاح.
- يجب أن يكون القرار الصادر بالندب قد اشتمل على البيانات اللازمة لتحديده كتاريخ صدوره، وأسماء المتهمين الذين يباشر الإجراء بصددهم إذا أن الإجراء بطبيعته يباشر بالنسبة لأشخاص محددين. بمعنى أنه يلزم تحديد الإجراء تحديداً نافياً للجهالة من حيث نوعه ومن حيث الغرض منه والأشخاص الذين يباشر بصددهم وغير ذلك من البيانات اللازمة لهذا التحديد. والفصل في تحديد هذه البيانات هو طبيعة الإجراء المنتدب له مامور الضبط. غير أن صفة مصدر الإذن ليست من البيانات الجوهرية اللازمة لصحة الإذن بالتفتيش مادامت المحكمة قد أوضحت أم من أعطى الإذن كان مختصاً بإصداره، والعبرة في ذلك تكون بالواقع وأن تراخي في ظهوره إلى وقت المحاكمة.
3 - الآثار القانونية للندب للتحقيق :
إن الآثار القانونية لقرار الندب للتحقيق منها ما يتعلق بالطبيعة القانونية لقرار الندب ومنها ما يتعلق بالسلطة المخولة لمأمور الضبط المنتدب.
أولاً - الطبيعة القانونية لقرار الندب وآثار المترتبة على ذلك :
قرار الندب الصادر من سلطة التحقيق هو في حد ذاته إجراء من إجراءات التحقيق بغض النظر عن تنفيذ القرار من عدمه . ويترتب على ذلك أنه ينسج جميع الآثار القانونية التي نص عليها القانون بالنسبة لإجراءات التحقيق. فمن شأنه أن يقطع مدة تقادم الدعوى حتى ولو لم ينفذ من قبل مامور الضبط ، كما تثبت به صفة المتهم إذا كان هو أول إجراء باشرته النيابة العامة أو سلطة التحقيق.
كما أن القرار الصادر من النيابة العامة بعد ذلك بعدم السير في الدعوى الجنائية يجب أن يكون بأن لا وجه لإقامة الدعوى ولي بحفظ الأوراق مع ما يترتب على ذلك من لزوم توافر شروط معينة للرجوع فيه .
4- ثانياً: سلطة مأمور الضبط في تنفيذ قرار الندب والقيود التي ترد عليها:
متى صدر الندب صحيحاً كان لمأمور الضبط المنتدب كل السلطة المخولة لمن أصدر القرار وذلك في حدود الإجراء المنتدب للقيام به ، ويترتب على ذلك :
(أ)وجوب تقيد مأمور الضبط المنتدب بالإجراءات التي وردت في قرار الندب.
فلا يجوز له أن يتجاوز هذه الإجراءات بقيامه بأعمال أخرى لم ترد صراحة في قرار الندب وإلا وقعت باطلة. فإذا كان القرار صادراً لتفتيش المتهم فقط فلا يجوز أن يمتد إلى منزله والعكس صحيح . وإذا كان صادراً لسؤال شاهد معين فلا يجوز أن يمتد إلى شهود آخرين لم يرد ذكرهم بقرار الندب.
ومع ذلك ينبغي محافظة أن لمأمور الضبط القضائي أن يباشر الأعمال المخولة له بمقتضى القانون ولو لم يرد ذكرها بقرار الندب. فإذا كان القانون قد خول تفتيش شخص المتهم عند القبض عليه ، فإن إجراء التفتيش يقع صحيحاً حتى ولو كان قرار الندب هو للقبض فقط على المتهم ولو لم يرد فيه صراحة تفتيشه. إذا أن القانون خول مأمور الضبط تفتيش المتهم في جميع الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً. ومع ذلك إذا كان قرار الندب لتفتيش المتهم لا يخول بحسب الأصل القبض عليهم إلا أنه لا يمنع من القبض عليه الإمكان تنفيذ القرار بطريق القوة إذا ما قاوم المتهم، كما أنه يجوز القبض عليه إذا ما اسفر التفتيش عن جريمة متلبس بها ويكون لمأمور الضبط في هذه الحالة تفتيش مسكنه حتى ولو لم ينص على ذلك في قرار الندب لأن ما يقوم به مأمور الضبط في هذه الحالة هو بمقتضى ما خوله القانون وليس بمقتضى ما خوله له قرار الندب. كما أن إذن النيابة الصادر بتفتيش مسكن المتهم لا يمنع مأمور الضبط من تفتيش من تواجدوا فيه أثناء التفتيش وقامت قرائن قوية على أنهم يخفون شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة ، كما أن دخوله مسكن المتهم لتفتيشه بناء على إذن النيابة العامة لا يحول دون ضبط غيره من المتواجدين معه إذا قامت دلائل قوية على حيازتهم لأشياء تعد حيازتها جريمة. إذ أن جميع هذه الإجراءات من إجراءات التحقيق خولها له القانون وبالتالي يمكنه مباشرتها بمناسبة تنفيذ قرار النيابة العامة بانتدابه للتحقيق.
وقد أورد الشرع على هذه القاعدة القاضية بوجوب تقيد مأمور الضبط بالإجراء المنتدب له استثناء خاصاً راعي فيه عدم ضياع معالم الجريمة أو أدلتها. فقط نصت المادة 71 إجراءات في فقرتها الأخيرة على أنه «للمندوب أن يجري أي عمل آخر من أعمال التحقيق. أو أن يستجوب المتهم في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت متى كان متصلاً بالعمل المندوب له ولازماً فى كشف الحقيقة.
وعلى ذلك ففي حالات الاستعجال يصح للمندوب أن يتجاوز حدود الإجراء الوارد بقرار الندب ويباشر إجراء آخر من إجراءات التحقيق، على أن ذلك مشروط بثلاثة شروط : الأول : أن يكون الإجراء الخارج عن قرار لندب متصلاً بالإجراء المنتدب للقيام به. ومثال ذلك استجواب المتهم بناء على ما أسفر عنه التفتيش إذا خشي وفاته، أو سؤال شاهد إثبات أثناء انتدابه لإجراء معاينة لمكان الحادث يخشى وفاته. فإذا لم يكن متصلاً بموضوع الإجراء المنتدب له كان قيامه به مخالفاً لقرار النيابة يجعله إجراء من إجراءات الاستدلال وليس من إجراءات التحقيق. ومثال ذلك أن يقوم الضابط بإجراء معاينة على حين أن القرار الصادر بندبه هو للقبض على المتهم وتفتيش شخصه. الثاني : أن يكون الإجراء الذي قام به متجاوزاً قرار الندب لازماً في كشف الحقيقة.
ولا شك أن تقدير ظروف الاستعجال واتصال الإجراء بالعمل المندوب له ومدی لزومه في كشف الحقيقة يخضع لتدبر محكمة الموضوع.
والثالث : هو أن يكون الإجراء الذي بوشر خارج حدود النسب يدخل أصلاً في اختصاص من أصدر قرار الندب. فإذا لم يكن داخلاً في اختصاصه فلا يجوز لمأمور الضبط القيام به حتى ولو توافرت ظروف الاستعجال. ومثال ذلك ضبط المكالمات التليفونية من قبل مأمور الضبط المكلف بتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش إذا كان وكيل النيابة لم يستأذن القاضي الجزئي في ضبط المكالمات التليفونية.
ب ) وجوب تقيد مأمور الضبط بمراعاة إجراءات التحقيق المنصوص عليها قانوناً.
وهذا الشرط تحتمه الطبيعة القانونية للإجراء الذي يباشره مأمور الضبط القضائي المنتدب. فهو إجراء من إجراءات التحقيق يباشره نيابة عمن أصدره ومن ثم يعين أن يلتزم بجميع القواعد الإجرائية التي نص عليها القانون عند مباشرة هذا الإجراء. يترتب على ذلك أنه يلزم على مأمور الضبط القضائي أن يصطحب معه كاتباً للتحقيق، وانه يلتزم بتحليف الشاهد اليمين القانونية. ومن ناحية أخرى لا يلزم حضور شاهدين أثناء تفتيش مسكن المتهم لا يكون إلا حيث يباشر مأمور الضبط هذا الإجراء بنفسه وفقاً لما خوله القانون في أحوال التلبس وغيرها من الأحوال التي يباح له القيام فهيا بهذا الإجراء كما هو الشأن في تفتيش منازل المراقبين.
ويجب على مامور الضبط أن يراعي هذه الإجراءات أيضاً فيما يباشره من أعمال في حالة الاستعجال متجاوزاً حدود الأمر بالندب.
ويترتب على عدم مراعاة القواعد الإجرائية الخاصة بمباشرة العمل موضوع الانتداب أن تنتفي عنه صفة إجراء التحقيق ويعتبر من إجراءات الاستدلال رغم قیام قرار الندب وذلك إذا توافرت في الإجراء الباطل مقومات إجراء الاستدلال.
(ج) وجوب تقيد مأمور الضبط بالمدة المحددة في قرار الندب .
قرار انتداب مأمور الضبط القضائي للقيام بإجراء من إجراءات التحقيق قد ينص فيه على مدة محددة لتنفيذه خلالها. وفي هذه الحالة يتعين مباشرة هذا الإجراء خلال المدة المحددة. ولذلك فإن إثبات تاريخ وساعة صدور قرار الندب يلزم عند احتساب ميعاده لمعرفة ما إذا كان الإجراء قد تم خلال الأجل المصرح بإجرائه فيه من عدمه.
وإذا لم يتحدد في قرار الندب أجل معين لتنفيذ القرار خلاله يكون إجراء العمل موضوع القرار صحيحاً قانوناً مادامت الظروف التي اقتضته لم تتغير وما دامت سلطة التحقيق مازالت الدعوى في حوزتها أي مادامت صفة الأمر القانونية مازالت ثابته له ويمكنه مباشرة الإجراء بنفسه أو ندب غيره له .
غير أن التأخير في تنفيذ الإذن في هذه الحالة يجب أن يكون له ما يسوغه والمحكمة هي التي تفصل في هذا وفقاً لسلطتها التقديرية. مع ذلك فالتأخير حيث لا يحد الأذن مدة معينة لا يترتب عليه بطلان الإجراء الذي باشره مأمور الضبط توافرت الشروط الواردة بالمادة وإنما يمكن أن يؤخذ كدليل على بطلان الإذن لعدم جدية التحريات الصادرة بمقتضاها .
ولذلك فإن خروج الدعوى من ولاية سلطة التحقيق التي أصدرت قرار الندب يحول دون تنفيذ القرار إذا لم يكن قد بوشر الإجراء. ويراعي هنا القواعد الخاصة بعدم تجزئة النيابة العامة. ولذلك فإن تغير عضو النيابة مصدر القرار لا يؤثر في صحة الإجراء الذي بوشر بناء على قرار الندب ولو تم تنفيذه بعد نقله إلى نيابة أخرى. وكذلك بالنسبة لقاضي التحقيق ، إذا كان هو مصدر قرار الندب، فإن تغييره لا يؤثر على صحة الإجراء الذي بوشر بعد ذلك طالما أن الدعوى مازالت في حوزة قضاه التحقيق ولم يلغ القاضي الجديد قرار الندب السابق، طالما أن الظروف التي اقتضت القرار مازالت قائمة.
وإذا انقضى الأجل المحدد للندب دون مباشرة الإجراء فلا يجوز تنفيذه إلا إذا جدد، ويكون التجديد بناء على ذات الأسباب التي بني عليها الإذن المنقضى طالما أن انقضاء الأجل لا يؤثر فيها ولكن إذا كان الإذن الصادر بالتفتيش قد وضع في صيغة امتداد لإذن سابق ولكن كان له مسوغات أخرى غير الاذن الأول وأساس غير أساسه ، فهذا يجعل منه في حقيقة الأمر إذناً جديداً، ويكون على المحكمة أن تقدر الأساس الذي قام عليه.
ولا شك أن التأخير في تنفيذ الإجراء المنتدب له مأمورو الضبط. فهو ينتهي بانتهاء الغرض منه. ومباشرة الإجراء مرة أخرى يعتبر باطلاً. فالإذن الذي تصدره النيابة العامة بتفتيش منزل المتهم ينتهي مفعوله بتنفيذ مقتضاه فمتى اجري مأمور الضبط المنتدب التفتيش فليس له أن يعيده ثانية اعتماداً على إذن المذكور.
(د) لمأمور الضبط المنتدب أن يستخدم القوة في تنفيذ الإجراء موضوع الندب وله أن يستعين في ذلك بالقوة العسكرية إذ له ذلك في جميع الأحوال التي يباشر فيها اختصاصه. (م60 إجراءات).
(هـ) يجب على مأمور الضبط القضائي أن يحرر محضراً بالإجراء الذي انتدب للقيام به ويثبت فيه كل ما باشره من إجراءات وما تم ضبطه من أشياء .
ولا شك أن التأخير في تنفيذ الإجراء موضوع الندب وإن كان لا يترتب عليه بطلان ما دام تم في حدود الفترة القانونية لتنفيذه، إلا أنه قد يؤثر على القيمة المستمدة من الدليل المستفاد من الإجراء. وهذا تقدره المحكمة في إطار سلطتها التقديرية.
وقرار الندب ينتهي بتنفيذ الإجراء المنتدب له مأمور الضبط. فهو ينتهي بانتهاء الغرض منه. ومباشرة الإجراء مرة أخرى يعتبر باطلاً . فالإذن الذي تصدره النيابة العامة بتفتيش منزل المتهم ينتهي مفعوله بتنفيذ مقتضاه. فمتى اجري مأمور الضبط المنتدب التفتيش فليس له أن يعيده ثانية اعتماداً على الإذن المشكور.
(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 585)
الانتداب للتحقيق:
وهو إجراء يصدر من سلطة التحقيق بمقتضاه يفوض المحقق محققاً آخر أو أحد مأموري الضبط القضائي لكي يتولى بدلاً منه وبالشروط نفسها التي يتقيد بما - مباشرة إجراء معين من إجراءات التحقيق التي تدخل في سلطته. والأصل أنه يجب أن يباشر المحقق بنفسه جميع إجراءات التحقيق، بحيث يعد الندب لأحد هذه الإجراءات استثناء من هذا الأصل العام. والإطار الذي يحكم هذا الاستثناء هو الضرورة والمصلحة. فقد يرى المحقق أن يباشر أحد الإجراءات خارج دائرة اختصاصه المكان، مما يتطلب أن يعهد إلى محقق آخر يعمل في المكان الذي يريد فيه تنفيذ هذا الإجراء، كما أن المحقق قد يرى من المصلحة أن يعهد بتنفيذ التفتيش المأمور الضبط القضائي لما يملكه من إمكانيات معينة لأداء هذه المهمة في أسرع وقت.
ويجب أن يكون أمر الندب واضحاً في تفويض المندوب سلطة القيام ببعض إجراءات التحقيق لا بمجرد إحالة الموضوع إليه. وقد قضت محكمة النقض أن مجرد إحالة الأوراق إلى مأمور الضبط القضائي لا يعد انتداباً.
ولا يشترط القانون شكلاً خاصاً للانتداب، فكل ما يتطلبه القانون أن يكون الندب واضحاً و محدداً.
وقد نصت المادة 70 إجراءات على أن القاضي التحقيق أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم، ويكون للمندوب في حدود ندبه کل السلطة التي لقاضي التحقيق، وله إذا دعت الحال اتخاذ إجراء من الإجراءات خارج دائرة اختصاصه أن يكلف به قاضي محكمة الجهة أو أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي بهما، وللقاضي المندوب أن يكلف بذلك عند الضرورة أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي طبقاً للفقرة الأولى. ويجب على قاضي التحقيق أن ينتقل بنفسه للقيام بهذا الإجراء كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.
ونصت المادة 200 على أن لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 875)
