في المعارضات (2) في الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق
والمواد من 183 - 191 ( أصبحت المواد 164 - 169 من القانون ) خاصة بالمعارضات في الأوامر التي تصدر من قاضي التحقيق فالمادة 183 ( أصبحت المادة 81 من القانون ) تنص على حق النيابة العمومية والخصوم في تقديم ما يرون تقديمه الى قاضي التحقيق من دفوع وطلبات اثناء التحقيق وتوجب المادة 184 ( اصبحت المادة 82 من القانون ) على القاضي أن يفصل فيما يقدم إليه من دفوع وطلبات في ظرف أربع وعشرين ساعة على أن يبين الأسباب التي يستند إليها في الذي يصدر في شأنها وإذا لم يكن الأمر قدر صدر في مواجهة الخصوم فيجب أن يبلغ الى النيابة العمومية وان يعلن لباقة الخصوم ويكون التبليغ والإعلام في ظرف أربع وعشرين ساعة من تاريخ صدور الأمر - 180 ( أصبحت المادة 83 من القانون ).
ويقضي المشروع بأن جميع الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق قابلة للمعارضة من النيابة العمومية ولو لمصلحة المتهم وذلك في جميع الأحوال نظراً لما للنيابة العمومية من صفة خاصة لا يخشى معها إساءة استعمال هذا الحق - المادة 186 ( أصبحت المادة 161 من القانون ) ونظراً لما لمسائل الاختصاص من الأهمية خول جميع الخصوم حق المعارضة في الأوامر المتعلقة بالاختصاص وحتى لا يتعطل سير التحقيق بالمعارضة في هذه الأوامر نص صراحة على أن المعارضة في هذه الحالة لا توقف سير التحقيق كما نص على أنه لا يترتب على القضاء بعدم الاختصاص بطلان إجراءات التحقيق التي تمت قبل ذلك سواء كان قاضي التحقيق هو الذي قضى عدم الاختصاص أو أنه قضى بالاختصاص ثم ألغي أمر من غرفة المشورة - المادة 188- ( أصبحت المادة 163 من القانون ) وأجيز للمدعي بالحقوق المدنية أن يعارض في الأمر الذي يصدر من قاضي التحقيق بأن لا وجه لاقامة الدعوى ومن المفهوم أن معارضته تتناول الدعوى الجنائية مع الدعوى المدنية - المواد 187 ( أصبحت م 162 من القانون ) أما المتهم ففيما عدا مسائل الاختصاص لم يخول حق المعارضة بصفة عامة على اعتبار أن أقواله تسمع دائما عند حبسه احتياطياً وكلما أريد تجديد الحبس وعلى اعتبار أن الدعوى في مواد الجنايات تعرض على غرفة المشورة قبل إحالتها إلى المحكمة وتسمع أمامها أقوال المتهم وأوجه دفاعه وفي المواد الأخرى له أن يتقدم بما يريد الى المحكمة .
وتكون المعارضة في أوامر قاضي التحقيق أمام غرفة المشورة – المادة 186 - ( أصبحت المادة 167 من القانون ) وتكون بتقرير يكتب يكتب فى قلم الكتاب في ميعاد ثلاثة أيام من تاريخ صدور الأمر إذا صدرت في مواجهة الخصوم أو بالنسبة لمن صدر في مواجهته منهم أو من تاريخ تبليغه للنيابة العامة أو إعلانه للخصوم إذا لم يصدر في مواجهتهم أو بالنسبة أو بالنسبة لمن صدر في غير مواجهته منهم على حسب الأحوال - المادة 189 - ( أصبحت م 165 من القانون ) وقد ميز النائب العمومي بميعاد أطول من الميعاد المقرر لباقي أعضاء النيابة لتقديم هذه المعارضة حتى يتمكن من مباشرة إشرافه على عمل النيابة في جميع المحاكم فحعل ميعاد المعارضة لع عشرة أيام - المادة 190 - ( أصبحت م 166 من القانون ) ومن البديهي أن هذا الميعاد بدأ من تاريخ الامر ان كان في مواجهة النيابة أو من تاريخ تبليغة اليها اذا لم يصدر في مواجهته وحتى لا يتأثر التحقيق بالإفراج عن المتهم بناء على أمر عارضت فيه النيابة نص على أنه في حالة ما إذا كان الأمر المعارض فيه تقتضي الإفراج عن المتهم وعارضت فيه النيابة فيستمر حبس المتهم حتى يفصل في هذه المعارضة ولما كان للنيابة أن تعارض حتى نهاية المدة العادية المخولة لها نص على عدم الإفراج عن المتهم إلا بعد انتهاء هذا الميعاد - المادة 190 – أصبحت م 168 من القانون ) ومن المفهوم أن المعارضة التي تمنع الإفراج هي المعارضة التي تقدم من النيابة فقط أما المعارضة المرفوعة من المدعي بالحقوق المدنية فلا توقف تنفيذ أمر الإفراج.
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 654- للنيابة وحدها استئناف الأمر الصادر بالإحالة إلى المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة طبقاً للمادتين 155، 156 من قانون الإجراءات الجنائية ولها وحدها كذلك أن تستأنف الأمر الصادر في جناية بالإفراج عن المتهم المحبوس احتياطياً.
يعطي نص الفقرة الأولى من المادة محل التعليق حق استئناف أمر الإحالة - إلى محكمة الجنح للنيابة العامة، حتى لا تنتظر عرض الأمر علي المحكمة وتطلب إليها الحكم بعدم الاختصاص وتطول بذلك إجراءات الإحالة والمحاكمة، فيكون في استئناف الأمر اختصار للإجراءات حيث يكون لغرفة المشورة أن تلغي الأمر وتقدم الدعوى إلى محكمة الجنايات إذا رأت أن الواقعة جناية. كما يكون لها أن تأمر بألا وجه لإقامة الدعوى.
أما بالنسبة للمتهم وللمدعي المدني فليس لهما مصلحة في الطعن علي مثل هذا الأمر لأنه لا يمس حقوقهما في المرافعة في الموضوع والوصول إلى ما يبغيانه سواء بالنسبة للمتهم فيما يتصل بالدعوى الجنائية، أو المدعي المدني بالنسبة للدعوى المدنية مع مراعاة أنه ليس خصماً في غير الدعوى المدنية، ويستطيع أن يطلب التعويض الذي يناسبه بصرف النظر عن درجة المحكمة المرفوعة أمامها الدعوى .
حظر استئناف النيابة العامة بعض أوامر قاضي التحقيق :
حظر المشرع على النيابة العامة استئناف أمرين لقاضي التحقيق هما: الأمر بإحالة الجناية إلى محكمة الجنايات، أو إحالة الجنحة التي ترتكب عن طريق الصحافة أو إحدى طرق النشر غير المضرة بأفراد الناس إلى محكمة الجنايات، هذا الخطر مستخلص بمفهوم المخالفة من المادة محل التعليق في فقرتها الأولى التي حولت النيابة العامة وحدها استئناف الأمر الصادر من قاضي التحقيق بالإحالة إلى المحكمة الجزئية. باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة، مما يعني استبعاد طعنها فيما عدا ذلك من أوامر الإحالة التي يصدرها هذا القاضي وهي على وجه التحديد أمره بإحالة الجناية إلى محكمة الجنايات وأمره بإحالة الجنحة التي ترتكب عن طريق الصحافة أو إحدى طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس إلى محكمة الجنايات.
الأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس احتياطياً في جنحة :
وهذا الحظر يستخلص كذلك - بمفهوم المخالفة - من المادة محل التعليق في فقرتها الثانية التي خولت النيابة العامة أن تستأنف الأمر الصادر فى جناية بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس احتياطياً، مما يعني استبعاد طعنها فيما عدا ذلك من أوامر الإفراج المؤقت، وعلى وجه التحديد أمر قاضي التحقيق بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس احتياطياً في جنحة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الثاني ، الصفحة : 91 )
استئناف قرارات الإفراج:
عملاً بنص المادة 164 (فقرة ثانية) المستبدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 فإن «للنيابة العامة وحدها أن تستأنف الأمر الصادر فى جناية بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس احتياطياً - وللمتهم أن يستأنف الأمر الصادر بحبسه إحتياطياً أو بمد هذا الحبس» و عملاً بنص المادة 160 من قانون الإجراءات الجنائية والمستبدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2005 وعلى ما سوف يأتي تفصيلاً عند التعرض لشرح المادة سالفة الذكر فإن ميعاد الإستئناف يكون عشرة أيام من تاريخ صدور الأمر بالنسبة إلى النيابة العامة ومن تاريخ إعلانه بالنسبة إلى باقي الخصوم عدا الحالات المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة (164) من هذا القانون فيكون ميعاد إستئناف النيابة لأمر الإفراج المؤقت أربعة وعشرين ساعة ويجب الفصل في الاستئناف خلال ثمانية وأربعين ساعة من تاريخ رفعه ويكون استئناف المتهم في أي وقت فإذا صدر قرار برفض استئنافه جاز له أن يتقدم باستئناف جديد كلما إنقضت مدة ثلاثين يوماً من تاريخ صدور قرار الرفض.
الطعن في الأمر بألا وجه الصادر من قاضي التحقيق :
النصوص القانونية :
تحدد المواد من (161) إلى (170) من قانون الإجراءات الجنائية الحالات التي يجوز فيها استئناف أوامر قاضي التحقيق وطريقة ذلك ويلاحظ هنا أنه يفرق بين أوامر التحقيق وإجراءات التحقيق ويخرج عن معنى الأوامر في شأن جواز الإستئناف ما يصدر من أوامر الضبط والإحضار أو القبض أو الحبس فهذه تعتبر إجراءات إحتياطية ضد المتهم ولا تعتبر أوامر بالمعنى المقصود في نصوص هذا الفصل. وإنما المقصود في هذه النصوص هي الأوامر الفاصلة في الاختصاص وفي الإفراج عن المتهم و أوامر التصرف في التحقيق أما الأوامر المتعلقة بالتصرف في الأشياء المضبوطة فإن الطعن فيها بطريق التظلم قد نص عليه في المادة ( 100/ 2) إجراءات.
استئناف أوامر قاضي التحقيق باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة :
عملا بنص المادة (164) إجراءات فإن النيابة العامة وحدها حق استئناف الأوامر الصادرة بالإحالة إلى المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة طبقاً للمادتين (155، 156) إجراءات .
حيث تنص المادة (155) إجراءات على أنه إذا رأى قاضي التحقيق أن الواقعة مخالفة يحيل المتهم إلى المحكمة الجزئية ويفرج عنه إن لم يكن محبوساً لسبب آخر كما تنص المادة (156) إجراءات ما لم تكن الجريمة من الجنح التي تقع بواسطة الصحف أو غيرها من طرق النشر عدا الجنح المضرة بأفراد الناس فيحيلها إلى محكمة الجنايات.
ويلاحظ أن المشرع قد أعطى هذا الحق للنيابة العامة مع عدم الإخلال بما للمتهم من الحق في أن يثبت أن الواقعة انبنت عليها الإحالة لا يعاقب عليها القانون. والعلة في إعطاء هذا الحق للنيابة العامة في إستئناف أمر الإحالة إلى محكمة الجنح للنيابة العامة حتى لا تنظر عرض الأمر على المحكمة وتطلب إليها الحكم بعدم الاختصاص وتطول بذلك الإحالة والمحاكمة فيكون في استئناف الأمر للإجراءات حيث يكون لغرفة المشورة أن تلغي الأمر وتقدم الدعوى إلى محكمة الجنايات إذا رأت أن الواقعة جناية كما يكون لها أن تأمر بألا وجه لإقامة الدعوى (م 167 إجراءات).
ويلاحظ أن المشرع حظر إستئناف النيابة العامة الأمر بإحالة الجناية إلى محكمة الجنايات أو إحالة الجنحة التي ترتكب عن طريق الصحافة أو إحدى طرق النشر غير المضرة بأفراد الناس إلى محكمة الجنايات وهذا الحظر مستخلص بمفهوم المخالفة من المادة (164) من قانون الإجراءات الجنائية (الفقرة الأولى) التي خولت للنيابة العامة وحدها إستئناف الأمر الصادر من قاضي التحقيق بالإحالة إلى المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة. مما يعني استبعاد طعنها فيما عدا ذلك من أوامر الإحالة التي يصدرها هذا القاضي وهي على وجه التحديد أمره بإحالة الجناية إلى محكمة الجنايات وأمره بإحالة الجنحة التي ترتكب عن طريق الصحافة أو إحدى طرق النشر (عدا الجنح المضرة بأفراد الناس) إلى محكمة الجنايات.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة: 248)
لا يجوز استئناف الأمر الصادر بالإفراج إلا من النيابة العامة بشرط أن تكون الواقعة جناية، فإذا كانت جنحة فلا يجوز لها استئناف أمر الإفراج الصادر بشأنها (م 164 إجراءات).
وليس للمجني عليه أو للمدعي بالحق المدني الحق في إبداء أي أقوال أو أية اعتراضات بخصوص حبس المتهم احتياطياً أو الإفراج عنه (م/ 152 إجراءات).
ويجوز للنيابة العامة الطعن في الأمر الصادر بالإفراج إذا كان صادراً من قاضي التحقيق في حالة مباشرة التحقيق بمعرفته وبشرط أن تكون الواقعة جناية، وللنيابة العامة أيضاً إذا استلزمت ضرورة التحقيق أن تستأنف الأمر الصادر من القاضي الجزئي أو من محكمة الجنح المستأنفة في غرفة المشورة بالإفراج عن المتهم المحبوس احتياطياً ( م 205 إجراءات).
ويحمل الاستئناف بتقرير في قلم كتاب المحكمة الابتدائية المختصة في ميعاد أربع وعشرين ساعة من تاريخ صدور الأمر، ويجب الفصل فيه خلال ثمانية وأربعين ساعة من تاريخ رفعه.
ثانياً : استئناف المتهم الأمر الصادر بحبسه احتياطياً أو بمد هذا الحبس :
تنص المادة 164/ 2 على أنه وللمتهم أن يستأنف الأمر الصادر بحبسه احتياطياً أو بمد هذا الحبس.
للنيابة العامة وحدها استئناف الأمر الصادر من قاضي التحقيق بالإحالة إلى المحكمة الجزئية باعتبار أن الواقعة جنحة أو مخالفة (م164). فلا يجوز للمدعي المدني الطعن في مثل تلك الأوامر.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 519 )
أجاز القانون استئناف أوامر قاضي التحقيق أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، ويشمل اختصاص هذه المحكمة ما يأتي:
1- للنيابة العامة أن تستأنف أمام محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة ولو لمصلحة المتهم جميع الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق سوءاً من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الخصوم (المادة 161 إجراءات). وذلك عدا الأوامر التي تصدر من قاضي التحقيق المعين طبقاً للمادة 65 إجراءات فيكون الطعن في الأمر الصادر منه والمتعلق بالاختصاص أو بألا و به لإقامة الدعوى - أمام محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة، وذلك طبقاً للمادة 167/ 2 إجراءات.
2- الأوامر الصادرة من قاضي التحقيق بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بناء على استئناف المدعي بالحقوق المدنية، إلا إذا كان الأمر صادراً فى تهمة موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها، ما لم تكن من الجرائم المشار إليها في المادة 123 من قانون العقوبات (المادة 162 إجراءات). هذا ما لم يكن قاضي التحقيق معيناً طبقاً للمادة 65 إجراءات فيكون الاستئناف أمام محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة، وذلك طبقاً للمادة 167 / 2 إجراءات.
3- لجميع الخصوم أن يستأنفوا الأوامر المتعلقة بمسائل الاختصاص، ويسري ذلك على كل من النيابة العامة والمتهم (المادة 163 إجراءات) هذا ما لم يكن قاضي التحقيق معيناً طبقاً للمادة 65 إجراءات فيكون الاستئناف أمام محكمة الجنايات منعقدة في غرفة المشورة، طبقاً للمادة 167 / 2 إجراءات.
4 - للنيابة العامة وحدها استئناف الأمر الصادر بالإحالة إلى المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة طبقا للمادتين 155 و156 من قانون الإجراءات الجنائية (المادة 164/ 1 إجراءات).
الرقابة بناء على استئناف المتهم :
يمارس القاضي رقابته القضائية على الحبس الاحتياطي بناء على طلب المتهم من خلال الطعن بالاستئناف. وقد حقق المشرع المصري هذا الضمان بالقانون رقم 145 لسنة 2006 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، إذ فتح باب الاستئناف أمام المتهم في أوامر الحبس الاحتياطي (المواد 164/ 2 و 166 و 167 إجراءات). وبهذا النص استجاب المشرع متأخراً للمادة 71 من دستور عام 1971 التي كانت تنص على حق المتهم أو غيره في التظلم أمام القضاء من الإجراء الذي يقيد حريته الشخصية في جميع الأحوال وكان إعطاء الغير حق التظلم لصالح المحبوس احتياطياً تقديراً من الدستور لما في تقييد الحرية الشخصية لأحد الأفراد من عدوان على حرية عامة يصيب الناس جميعا. وفي المقابل عدل هذا القانون المادة 164 إجراءات فسمح للنيابة العامة وحدها أن تستأنف الأمر الصادر في جناية بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس احتياطياً، كما عدل المادة 205/ 2 إجراءات لتنص على أن للنيابة العامة إذا استلزمت ضرورة التحقيق ذلك أن تستأنف الأمر الصادر من القاضي الجزئي أو من محكمة الجنح المستأنفة في غرفة المشورة بالإفراج عن المتهم المحبوس احتياطياً.
وقد جاء الدستور المعدل لسنة 2014 فأكد في الفقرة الرابعة من المادة 54 على حق التظلم أمام القضاء لكل من تقيد حريته ولغيره، وأوجب الفصل في هذا التظلم خلال أسبوع من ذلك الإجراء وإلا وجب الإفراج عنه فوراً. وهذه المدة حد أقصى يتعين على المشرع الالتزام بعدم تجاوزه عند تنظيم ممارسة هذا الحق، وهو ما راعاه المشرع في المادة 166 من قانون الإجراءات الجنائية فأوجب الفصل في استئناف (أي التظلم) أوامر الحبس الاحتياطي خلال ثمانية وأربعين ساعة منذ تاریخ رفعه. وهذا الميعاد جوهري يترتب على مضيه وجوب الإفراج عن المتهم لأن الأصل في المتهم البراءة التي من مستلزماتها تمتعه بالحرية.
استئناف النيابة العامة للأمر الصادر بالإفراج المؤقت :
أجاز القانون للنيابة العامة وحدها استئناف الأمر الصادر فى جناية بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس احتياطياً (المادة 164/ 2 إجراءات). وقد قصر هذا الحق على الأمر الصادر في جناية فقط دون الجنح، وهذا الحق يتفق مع مبدأ المساواة في الأسلحة التي يملكها أطراف الدعوى. ويكون ذلك في الأحوال الآتية:
1- أن يكون الأمر بالإفراج المؤقت صادراً من القاضي الجزئي، وذلك طبقاً للمادة 205 إجراءات.
2- أن يكون الأمر بالإفراج المؤقت صادراً من قاضي التحقيق، وذلك طبقا للمادة 164/ 2 إجراءات.
3- أن يكون الأمر بالإفراج المؤقت صادراً من محكمة الجنح المستأنفة، وذلك إعمالاً لحكم المادة 205/ 2 إجراءات.
ويلاحظ أن أمر الإفراج المؤقت في الأحوال الثلاثة السابقة يكون بمناسبة مد الحبس الاحتياطي. ومع ذلك فإنه من المتصور أن يصدر الإفراج المؤقت من قاضي التحقيق بعد مباشرته التحقيق بعد ندبه لذلك إذا كان المتهم محبوساً احتياطياً بأمر من النيابة العامة بحكم اختصاصها بالاستمرار في التحقيق حتى يباشره القاضي المندوب للتحقيق في حالة صدور قرار بذلك، وذلك تطبيقاً للفقرة الثالثة من المادة 64 إجراءات.
ويجدر التنبيه إلى أن الأمر الصادر بالإفراج المؤقت الذي يجوز للنيابة العامة استئنافه هو الأمر الذي يصدر من السلطة المختصة باتخاذ إجراءات التحقيق، فلا يجوز استئناف الأمر بالإفراج المؤقت الصادر من المحكمة بعد إحالة القضية إليها عند مباشرتها هذا الاختصاص طبقا لحكم المادتين 151 و 380 إجراءات، فالأمر المستأنف هو من أوامر التحقيق وليس من إجراءات المحاكمة. وعلى ذلك، ف لا يكون قابلاً للاستئناف الأمر الصادر من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة بالإفراج عن المتهم عندما تزاول اختصاصها للفقرتين الثانية والثالثة من المادة 151 إجراءات بعد صدور قرار الإحالة إلى محكمة الجنايات، فطبقاً للفقرة الثانية من المادة 151 إجراءات يكون الأمر بالإفراج عن المتهم في غير دور انعقاد محكمة الجنايات من اختصاص محكمة الجنح المستأنفة. كما تختص هذه المحكمة أيضاً طبقاً للفقرة الثالثة من المادة 151 إجراءات المذكورة في حالة الحكم بعدم الاختصاص بالنظر في طلب الإفراج عن المتهم أو حبسه إلى أن ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة. وحظر استئناف هذا النوع من الأوامر لأنها من إجراءات المحاكمة لا إجراءات التحقيق، كما يتفق ذلك مع حظر استئناف المتهم أوامر الحبس الاحتياطي في هاتين الحالتين، إعمالاً لمبدأ المساواة في الأسلحة بين المتهم والنيابة العامة.
وأجاز القانون للنيابة العامة وحدها استئناف نوعين من الأوامر، هما الأمر الصادر بالإحالة إلى المحكمة الجزئية بحسبان الواقعة جنحة أو مخالفة طبقا للمادتين 155 و 156 إجراءات، واستئناف الأمر الصادر فى جناية بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس احتياطياً (المادة 164/ 1 و 2 إجراءات).
وبالنسبة للمتهم أجاز له القانون استئناف الأمر الصادر بحبسه احتياطياً أو بمد هذا الحبس (المادة 164/ 2 إجراءات)، فضلاً عن الأوامر المتعلقة بمسائل الاختصاص التي يملك جميع الخصوم استئنافها (المادة 163 إجراءات).
ولما كان القانون في المادة 161 إجراءات قد أشار إلى حق النيابة العامة في استئناف جميع الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق، فإنه يتعين تحديد المقصود بأوامر التحقيق التي يجوز استئنافها، دون الاكتفاء بأنواع الأوامر التي أشار إليها بالنسبة للمدعي المدني ولجميع الخصوم، وللنيابة العامة، وللمتهم.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 889)
إذا استأنفت النيابة العامة أمام هذه المحكمة قرار قاضي التحقيق بالإفراج عن المتهم بجناية المحبوس احتياطياً، إذ يكون للمحكمة أن تؤيد أمر الإفراج، ولها بطبيعة الحال إلغاء هذا الأمر (المادة 164 من قانون الإجراءات الجنائية .
حظر استئناف النيابة العامة بعض أوامر قاضي التحقيق: حظر الشارع على النيابة العامة استئناف أمرين لقاضي التحقيق، هما:
- الأمر بإحالة الجناية إلى محكمة الجنايات، أو إحالة الجنحة التي ترتكب عن طريق الصحافة أو إحدى طرق النشر غير المضرة بأفراد الناس إلى محكمة الجنايات: هذا الحظر مستخلص بمفهوم المخالفة من المادة 164 من قانون الإجراءات الجنائية (الفقرة الأولى التي خولت للنيابة العامة وحدها استئناف الأمر الصادر من قاضي التحقيق بالإحالة إلى المحكمة الجزئية باعتبار الواقعة جنحة أو مخالفة، مما يعني استبعاد طعنها فيما عدا ذلك من أوامر الإحالة التي يصدرها هذا القاضي، وهي على وجه التحديد أمره بإحالة الجناية إلى محكمة الجنايات وأمره بإحالة الجنحة التي ترتكب عن طريق الصحافة أو إحدى طرق النشر (عدا الجنح المضرة بأفراد الناس إلى محكمة الجنايات).
- الأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس احتياطياً في جنحة: وهذا الحظر يستخلص كذلك - بمفهوم المخالفة - من المادة 164 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثانية التي حولت النيابة العامة أن تستأنف الأمر الصادر في جناية بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس احتياطياً، مما يعني استبعاد طعنها فيما عدا ذلك من أوامر الإفراج المؤقت، وعلى وجه التحديد أمر قاضي التحقيق بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس احتياطياً في جنحة.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ، الصفحة: 664)
