loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

أما عن الحبس الاحتياطي فقد رؤى أن النظام المقرر في القانون الحالي لا يحقق للمتهم الضمان الكافي عند صدور أمر بحبسه احتياطياً ومن أجل ذلك رأى أن يستبدل بهذا النظام نظام أخر تراعى فيه حقوق الدفاع وتضمن في الوقت نفسه سلامة التحقيق فتقرر أنه لا يجوز مد الحبس إلا بعد الإستجواب اللهم إلا إذا كان المتهم هارباً من وجه القضاء وكذلك لا يجوز مد الحبس إلا بعد الاستجواب - المادتين 154 و 160 - ( أصبحت المادتين 134 و 142 ). 

ويتلخص النظام الجديد للحبس الاحتياطي في أنه لا يجوز الحبس إلا اذا كانت الواقعة جناية أو كانت جنحة معاقباً عليها بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاثة أشهر وكانت الدلائل کافية ويجب سماع أقوال النيابة العمومية واستجواب المتهم ويجوز الحبس الاحتياطي في الجنح التي يعاقب بالحبس الذي لا تزيد مدته اذا لم يكن للمتهم محل اقامة ثابت ومعروف في الممكلة المصرية وللحبس في هذه الصورة ما يبرره لاحتمال عدم الاهتداء إلى المتهم عند المحاكمة وينتهى الحبس حتماً بمضي خمسة عشر يوماً من تاريخ تنفيذه إلا إذا رأى القاضي أن يسمع أقوال المتهم والنيابة ولا يجوز أن تزيد المدة أو المدة التي يمر لها الحبس على ثلاثين يوماً فإذا رأى المد بعد انقضاء الخمسة والأربعين يوماً وجب عرض الأمر على غرفة المشورة لتصدر أمرها بما تراه بعد سماع أقوال النيابة والمتهم أيضاً ولغرفة المشورة في هذه الحالة الحق في مد الحبس الاحتياطي كما ترى مدة أو مدداً متعاقبة لا تزيد كل منها على ثلاثين يوماً إلى أن ينتهي التحقيق ولها أن تحدد للقاضی أجلاً لإتمام التحقيق - 154 و 155 و 156 و 161 - ( أصبحت المواد 134 و 135 و 136 و 143 من القانون ) وقد أجيز للمتهم أن يطلب إلى قاضي التحقيق الإفراج عنه في أي وقت أثناء حبسه بمعرفته ويفصل القاضي في هذا الطلب بعد سماع أقوال المتهم والنيابة ولا يجوز تكرار هذا الطلب لأن المتهم قد يترك له اختيار الوقت الذي يراه مناسباً لطلب الإفراج - المادتان 163 و 164 - حذفت المادة 163 لإدماجها في المادة 162 التي أصبحت المادة 144 کما حذفت المادة 164 ).

وقد استعيض عن نظام المعارضات في الحبس الاحتياطي بضرورة سماع أقوال المتهم عند بدء حبسه وعند كل تجديد وغني عن البيان أن لقاضي التحقيق دائماً وفي أي وقت الإفراج مؤقتاً عن المتهم ولو من تلقاء نفسه بعد سماع أقوال النيابة المادة 162 - ( أصبحت المادة 144 ) على أنه اذا كان أمر الحبس صادراً من غرفة المشورة فلا يجوز له الإعتداء على سلطتها بل أجيز له أن يطلب منها في أي وقت الإفراج عن المتهم - المادة 161 - ( أصبحت المادة 143 ) وفي الأحوال التي لا يكون الإفراج فيها واجباً حتماً لا يفرج عن المتهم إلا بعد أن يعين محلاً بالجهة الكائن بها مركز المحكمة التي يحصل التحقيق فيها أن لم يكن المتهم مقيماً فيها حتى يسهل الاتصال به كلما كانت هناك حاجة لذلك في التحقيق ولو كان وجود المتهم في بعض الأماكن غير مرغوب فيه لما قد يثيره من الإضطراب والتأثير في سير التحقيق فقد أجيز أن يحظر في الملأ الصادر بالإفراج المؤقت ارتياد المتهم مكاناً معيناً كما أجيز أن يلزم بالإقامة في مكان غير الذي وقعت فيه الجريمة ويجوز أن يكون الإفراج معلقاً على تقديم كفالة يقدرها قاضي التحقيق أو غرفة المشورة إذا رأيا أن حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن يلزماه بأن يتقدم لركز البوليس في الأوقات التي يحددونها له في أمر الافراج مع مراعاة ظروفه الخاصة من حيث عمله وبعد مسكنه عن محل البوليس - المادة 169 - ( أصبحت المادة 149 ) وقد بينت الوجوه التي يجب يراعيها قاضي التحقيق او غرفة المشورة عند تقرير الكفالة وأجيز لأي شخص مليء التعهد بدفع مبلغ الكفالة إذا أخل المتهم بشرط من شروط الإفراج كما وضعت الأحكام التي تترتب على إخلال المتهم بتنفي أحد الإلتزامات المعروضة عليه فيما يختص بالكفالة المدفوعة منه وبالنسبة لإعادة حبسه احتياطياً - المواد 166 و 167 و 168 و 170 - ( أصبحت المواد 146 و 147 و 148 ) ونص المادة 171 على جواز اعادة حبس المتهم احتياطياً إذا تقوت الدلائل ضده .

وقد وضعت قاعدة عامة لتحديد القضية من يد قاضي التحقيق سواء بالإفراج عن المتهم المحبوس احتياطياً بعد خروج القضية من يد قاضي التحقيق سواء بالإفراج عن المتهم المحبوس احتياطياً أو بإعادة حبس المتهم المفرج عنه فنص على أن تكون الجهة المحال إليها المتهمة المختصة بذلك أما إذا كانت هذه الجهة غير المختصة بنظر الدعوى فيكون النظر في أمر الحبس من اختصاص غرفة المشورة إلى أن ترفع الدعوى إلى الجهة المختصة - المادة 172 - ( أصبحت المادة 151).

شرح خبراء القانون

لقد نص المشرع بالمادة محل التعليق على بديل للكفالة المالية إذا قدر عجز المتهم عن تقديمها.

ولهذا البديل صورتان : مراقبة البوليس، وحظر الإقامة.

فمراقبة البوليس فحواها الالتزام بأن يقدم المفرج عنه نفسه إلى مركز الشرطة - في المواعيد التي تحدد له في أمر الإفراج، وذلك مع مراعاة ظروفه الخاصة.

أما الصورة الثانية، وهي حظر الإقامة، ففحواها أحد التزامين : إما الالتزام بالإقامة في مكان معين غير المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة، وإما حظر ارتياد مكان أو أمكنة معينة، وعلة هذين الالتزامين إبعاد المتهم عن المكان الذي يرجح وجود أدلة الإتهام فيه، كي لا يشوهها أو يعبث بها.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 61)

تنفيذ أمر الحبس الاحتياطي

تنفيذ أمر الحبس :

لا يجوز تنفيذ أمر الحبس الإحتياطي بعد مضي ستة أشهر من تاريخ صدوره ما لم يعتمده المحقق لمدة أخرى (م 1439/ 2 إجراءات جنائية) ويحرر نموذج أمر الحبس أو مده من أصل وصورتين مع مراعاة ما توجبه المادة (127) من قانون الإجراءات الجنائية من أن يشتمل أمر الحبس الاحتياطي على اسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه ومواد القانون المنطبقة على الواقعة وتاريخ صدور الأمر وأن يوقع عليه عضو النيابة أو القاضي على حسب الأحوال ويوضع ختم النيابة عليه مع تكليف مأمور السجن بقبول المتهم ووضعه في السجن ويحتفظ بصورة من هذا النموذج بملف القبض (م 395/ 2) من التعليمات العامة للنيابات و يجب عند إيداع المتهم السجن بناء على أمر الحبس أن تسلم صورة من هذا الأمر إلى مأمور السجن بعد توقيعه على الأصل بالاستلام (م 138 إجراءات).

وعلى ذلك نصت المادة السادسة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 39 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون بأنه يجب على مدير السجن أو مأموره أو الموظف الذي يعين لهذا الغرض قبل قبول أي إنسان في السجن أن يتسلم صورة من أمر الإيداع بعد أن يوقع عليه موقعه ممن أصدر الأمر بالسجن مع ملاحظة أن الحبس الإحتياطي ينفذ في أحد السجون المركزية أو العمومية.

معاملة المحبوس احتياطياً :

يقيم المحبوسون احتياطياً في أماكن منفصلة عن أماكن غيرهم من المسجونين ويجوز التصريح للمحبوس احتياطياً بالإقامة في غرفة مؤثثة مقابل مبلغ 150 مليماً يومياً وذلك في حدود ما تسمح به الأماكن و المهمات بالسجن وفق ما تبينه اللائحة الداخلية (م 14 من قانون السجون رقم 396 لسنة 1956).

و للمحبوس احتياطياً الحق في ارتداء ملابسهم الخاصة وذلك ما لم تقرر إدارة السجن مراعاة للصحة أو للنظافة أو لصالح الأمن أن يرتدوا الملابس المقررة لغيرهم من المسجونين (م 15 من قانون السجون) ويجوز للمسجونين احتياطياً إستحضار ما يلزمهم من الغذاء من خارج السجن بالثمن المحدد له فإن لم يرغبوا في ذلك أو لم يستطيعوا صرف لهم الغذاء المقرر (م 16 من قانون السجون) كما تنص المادة (20) مكرراً من قانون السجون والمضافة بالقانون رقم 77 لسنة 1968 على أن يعامل كل من تسلب حريته بغير حكم قضائي المعاملة المقررة للمحبوسين احتياطياً في هذا القانون ويلغى ما يخالف ذلك من أحكام، وعملاً بنص المادة (24) من قانون السجون فإنه لا يجوز تشغيل المحبوسين احتياطياً والمحكوم عليهم بالحبس البسيط إلا إذا رغبوا في ذلك .

زيارة المحبوس احتياطياً :

تنص المادة (404) من التعليمات العامة للنيابات على أنه يجوز للنيابة أن تمنع اتصال المحبوس بغيره من المحبوسين أو زيارة أحد له وذلك بدون إخلال بحق المتهم في الاتصال دائماً بمحاميه على إنفراد وفي هذه الحالة يجب أن تأذن النيابة كتابة بهذه المقابلة سواء كانت بناء على طلب المتهم أو طلب المحامي الوكيل عنه أو المحامي الذي انتدبته المحكمة للدفاع عنه، وقد فصل قانون السجون طريقة تنظيم الزيارة فنص على أن يرخص لمحامي المسجون في مقابلته على انفراد بشرط الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة ومن قاضي التحقيق في القضايا التي يندب لتحقيقها سواء أكانت المقابلة بدعوة من المسجون أم بناء على طلب المحامي (م 39) كما نص في المادة (40) منه على أن النائب العام أو المحامي العام ولمدير عام السجون أو من ينيبه أن يأذنوا لذوي المسجون بزيارته في غير مواعيد الزيارة العادية إذا دعت لذلك ضرورة.

النظام التأديبي للمحبوس احتياطياً :

يعامل المحبوسين احتياطياً فيما يتعلق بالنظام التأديبي معاملة المحكوم عليهم بالحبس أو بالسجن ومع ذلك لا توقع عليهم عقوبة النقل إلى الليمان (م 48 من قانون السجون).

ويجوز لمدير السجن أو مأموره أن يأمر بتكبيل المحبوس احتياطياً بحديد الأرجل إذا حاول الهرب أو إذا خيف هربه وكان لهذا الخوف أسباب معقولة وعليه إبلاغ ذلك فوراً إلى النيابة العامة أو قاضي التحقيق حسب الأحوال ويجوز للنيابة العامة أو لقاضي التحقيق أن يأمر برفع التكبيل بالحديد إذا لم ير ما يقتضيه (م 90 من قانون السجون) ويجب أن يقيد كل أمر بالتكبيل بالحديد في سجل يومية حوادث السجن مع بيان ذلك (م 91 من قانون السجون).

تشغيل المحبوس احتياطياً :

يكلف المحبوسون احتياطياً بالأعمال المتعلقة بتنظيف غرفهم ويجوز اعفاؤهم من ذلك لأسباب إدارية أو صحية تدون بسجل المسجون و يجوز تشغيلهم داخل السجن في تلك الأعمال إذا رغبوا في ذلك مع أخذ إقرار كتابي منهم بذلك ويكون لهم الحق في اختيار نوع العمل الذي يباشرونه في حدود نظام السجن (م2 من اللائحة الداخلية للسجون الصادر بقرار وزير الداخلية رقم 79 لسنة 1961). ويجوز السماح للمحبوس احتياطياً بمزاولة مهنة لحسابه (م 3 من اللائحة سالفة الذكر).

خصم مدة الحبس الاحتياطي :

تبتدئ مدة العقوبات المقيدة للحرية من يوم القبض على المحكوم عليه بناء على الحكم الواجب التنفيذ مع مراعاة انقضائها بمقدار مدة الحبس الاحتياطي ومدة القبض (م 482 إجراءات وقد جاء بتقرير لجنة الإجراءات الجنائية بمجلس الشيوخ أن عبارة ومدة القبض أضيفت في آخر الفقرة الأولى من المادة لأنه مقيداً لحرية المتهم كالحبس ويجب أن يخصم من مدة العقوبة مثله ويلاحظ أن استنزال مدة الحبس الاحتياطي عند تعدد العقوبات المقيدة لحرية المحكوم بها على المتهم من العقوبة الأخف أولاً (م 484 إجراءات).

وإذا حكم ببراءة المتهم من الجريمة التي حبس احتياطياً من أجلها وجب خصم مدة الحبس من المدة المحكوم بها في أية جريمة أخرى يكون قد ارتكبها أو حقق معه فيها في أثناء الحبس الاحتياطي (م 483 إجراءات) بمعنى أنه إذا برئ المتهم من الجريمة التي حبس احتياطياً من أجلها تخصم مدة الحبس الاحتياطي من المدة المحكوم بها عليه في أي قضية أخرى يكون قد ارتكبها أو حقق معه فيها أثناء الحبس الاحتياطي كأنه يعتبر محبوساً احتياطياً على ذمة القضية المذكورة.

وإذا حبس شخص احتياطياً ولم يحكم عليه إلا بالغرامة وجب أن ينقص منها عند التنفيذ عشرة قروش عن كل يوم من أيام الحبس المذكورة. وإذا حكم عليه بالحبس بالغرامة معاً وكانت المدة التي قضاها في الحبس الاحتياطي تزيد على مدة الحبس المحكوم به وجب أن ينقص من الغرامة المبلغ المذكور عن كل يوم من أيام الزيادة المذكورة (م 509 إجراءات) ويلاحظ هنا أنه بموجب القانون رقم 29 لسنة 1982 جعل مقابل اليوم الواحدة مائة قرش بدلاً من عشرة قروش وذل في المواد (511، 518، 523) أما المادة (509) فلم يلحقها التعديل مما يجعلنا ننادي بتعديلها وذلك بجعل المقابل اليومي مائة قرش حتى تتساوى بغيرها من المواد التي عدلت بالقانون رقم 29 لسنة 1982.

هل يجوز التعويض عن الحبس بغير وجه حق؟

إذا لم يحكم على المتهم بعقوبة ما أو حكم عليه بعقوبة تقل عن المدة التي حبسها إحتياطياً فإنه يفرج عنه فوراً ولا تقبل منه دعوى التعويض التي قد يرفعها على الأمر والدولة بمقولة أن حبسه كان بغير وجه حق إلا بطريق المخاصية المنصوص عليه في قانون المرافعات وذلك عند توافر شروطها .

القاعدة العامة في الإفراج الجوازي :

عندما لا يكون الإفراج عن المتهم المحبوس احتياطياً واجباً حتماً بمقتضى القانون فإن الإفراج عنه يكون متروكاً لتقدير السلطات التي تفصل في موضوع الحبس الاحتياطي لأن القاعدة هي أن من يملك سلطة الأمر بهذا الحبس يكون له أن يأمر بالإفراج عن المتهم متى كان التحقيق بين يديه وعلى ذلك فإنه يجوز لسلطة التحقيق التي أصدرت الأمر بالحبس الاحتياطي أن تأمر بالإفراج عن المتهم طالما أن الدعوى مازالت في حوزتها ويجوز لها ذلك حتى ولو كانت مدة الحبس الاحتياطي قد حددت من جهة أخرى بناء على طلبها لإستنفاد المدة القانونية التي منحها المشرع لسلطة التحقيق وقيل في ذلك بأن الإفراج الجوازي مرهون بتقدير سلطة التحقيق فهو تقديري لها ومحله تقديرها أن مصلحة التحقيق لم تعد تقتضيه وصفته التقديرية تقابل الصفة التقديرية للحبس الاحتياطي والإفراج المؤقت الجوازي تأمر به سلطة التحقيق بناء على طلب المتهم أو من تلقاء نفسها وهو جائز في الجميع الجرائم و إزاء جميع المتهمين وفي أية مرحلة بلغها التحقيق.

 قواعد الإفراج الجوازي

السلطة المختصة بالإفراج المؤقت:

الأصل هو أن من يملك الحبس الاحتياطي أو مده يملك الإفراج لأنه يكون وحده قادراً على وزن مبررات الحبس من زوالها بشرط ألا يكون التحقيق قد خرج من بين يديه لذا فإن الإفراج المؤقت من اختصاص الجهات الأتية :

للنيابة العامة أن تفرج عن المتهم في أي وقت بكفالة أو بغير كفالة (م 204 إجراءات ) ولها أن تفرج عن المتهم حتى ولو كانت قد طلبت مد حبس المتهم احتياطياً واستجاب لطلبها وذلك إذا جدت بعد الحبس دواعي تقتضي الإفراج ويظل هذا الحق للنيابة طالما كان التحقيق في يدها ولا يجوز الإفراج عن المتهم بكفالة دون استجواب عملاً بما تقرره الفقرة الثانية من المادة (36) من قانون الإجراءات الجنائية وتنص المادة (411) من التعليمات العامة للنيابات في فقرتها الثانية على أنه لا يجوز الإفراج عن المتهمين في المواعيد المحددة لعرضهم على القضاة لتجديد الحبس إذا لم يجد في الأوراق جديد.

وكذلك يجوز للقاضي الجزئي عند النظر في مد الحبس الاحتياطي بعد استنفاد الأيام الأربعة المخولة للنيابة أن يأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم بكفالة أو بغير كفالة وتراعى في ذلك أحكام المواد من (146) إلى (150) ويلاحظ أنه لا يجوز للنيابة العامة استئناف القرارات الصادرة من القاضي الجزئي بالإفراج عن المتهمين المحبوسين احتياطياً.

لقاضي التحقيق في كل وقت سواءً من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المتهم أن يأمر بعد سماع أقوال النيابة العامة بالإفراج المؤقت عن المتهم إذا كان هو الذي أمر بحبسه احتياطياً (م 144 إجراءات) والمستقر عليه في الفقه أن لقاضي التحقيق سلطة الإفراج المؤقت من المتهم سواء كان الأمر بالحبس الاحتياطي صادراً منه أو من النيابة العامة إذا كانت قد باشرت التحقيق قبل أن يندب هو للقيام به.

ويسري هذا الحكم أيضاً على المستشار المندوب التحقيق عملاً بالمادة (65) إجراءات والإفراج المؤقت هنا مشروط بأن يتعهد المتهم بالحضور كلما طلب وبالاً يفر من تنفيذ الحكم الذي يمكن أن يصدر ضده.

ويلاحظ أنه إذا كان الأمر بالحبس الاحتياطي صادراً من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة بناء على استئناف النيابة العامة للأمر بالإفراج السابق صدوره من قاضي التحقيق فلا يجوز صدور أمر جديد بالإفراج (م 144/ 2 إجراءات جنائية) وذلك أمر طبيعي إذ أنها هي التي أمرت بحبس المتهم استجابة لاستئناف النيابة ومن جهة أخرى حتى لا يكون هناك حرج على قاضي التحقيق الذي سبق وأمر بالإفراج عن المتهم.

ولمحكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أن تفرج عن المتهم إفراجاً مؤقت في عدة حالات:

أ) عندما تعرض عليها الأوراق في حالة ما إذا لم ينته التحقيق على الرغم من استنفاد المدد المقررة للقاضي الجزئي أو لقاضي التحقيق (م 143، 203 إجراءات).

ب) ولها أن تؤيد أمر الإفراج الصادر من قاضي التحقيق في جناية عندما تستأنفه النيابة العامة أمامها (م  164/ 2، 167).

ج) يكون الإفراج من اختصاصها في حالة إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات في غير دور الانعقاد (م 151/ 2 إجراءات).

د) تختص بأمر الإفراج في حالة الحكم في الدعوى بعدم الاختصاص من محكمة الموضوع إلى أن ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة (م 151/ 3 إجراءات).

ويلاحظ أن غرفة المشورة تصدر الأمر بالإفراج في هذه الحالات على الرغم من أنها ليست هي التي أصدرت الأمر بالحبس.

4) إذا أحيل المتهم إلى المحكمة يكون الإفراج عنه إن كان محبوساً أو حبسه إن كان مفرجاً عنه من اختصاص الجهة المحال إليها (151/إجراءات).

وفي حالة الإحالة إلى محكمة الجنايات يكون الأمر في غير دور الإنعقاد من اختصاص محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة (م 151/ 2 إجراءات).

وفي حالة الحكم بعدم الاختصاص تكون محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة هي المختصة بالنظر في طلب الإفراج أو الحبس إلى أن ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة (م 151/ 3 إجراءات جنائية).

ثانياً : ضرورة تعيين محل في الجهة الكائن بها مركز المحكمة :

تنص المادة (145) إجراءات على أنه في غير الأحوال التي يكون فيها الإفراج واجباً حتماً لا يفرج عن المتهم بضمان أو بغير ضمان إلا بعد أن يعين له محلاً في الجهة الكائن بها مركز المحكمة إن لم يكن مقيماً فيها وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية تعليقاً على ذلك النص أنه في غير الأحوال التي يكون الإفراج فيها واجباً حتماً لا يفرج عن المتهم إلا بعد أن يعين له محلاً بالجهة الكائن بها مركز المحكمة التي يحصل التحقيق فيها إن لم يكن مقيماً فيها حتى يسهل الاتصال به كلما كانت هناك حاجة لذلك في التحقيق. ويلاحظ أنه لا يشترط في المحل المعين أن يكون محل اقامته دائماً . كما لا يشترط أن يكون مكتب محام وإنما يكون أي محل في الجهة الكائن بها مركز المحكمة بحيث يسهل عن طريقة الاتصال به كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.

ثالثاً : تعليق الإفراج على ضمان :

يجوز لسلطة التحقيق أو الجهة المختصة بالإفراج أن تعلق الإفراج على ضمان معين وهذا الضمان قد يكون تالياً كما قد يكون الإلتزام بسلوك معين ينص عليه في أمر الإفراج.

أ- الإفراج بالضمان المالي:

يجوز تعليق الإفراج المؤقت فى غير الأحوال التي يكون فيها واجباً حتماً - على تقديم كفالة، ويقدر المحقق. النيابة العامة قاضي التحقيق- محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة حسب الأحوال مبلغ الكفالة ويخصص في الأمر الصادر بتقدير مبلغ الكفالة جزء منه ليكون جزاءاً كافياً لتخلف المتهم عن الحضور في أي إجراء من إجراءات التحقيق والدعوى والتقدم لتنفيذ الحكم والقيام بكافة الواجبات الأخرى التي تفرض عليه ويخصص الجزء الآخر لدفع ما يأتي بترتيبه :

أولاً : المصاريف التي صرفتها الحكومة.

ثانياً : العقوبات المالية التي قد يحكم بها على المتهم.

وإذا قدرت الكفالة بغير تخصيص اعتبرت ضماناً لقيام المتهم بواجب الحضور والواجبات الأخرى التي تفرض وعدم التهرب من التنفيذ (م 46 إجراءات) بمعنى أنه إذا قدرت الكفالة بغير تخصیص اعتبرت ضماناً لقيام المتهم بواجب الحضور والواجبات الأخرى التي تفرض عليه و عدم التهرب من التنفيذ ويصادر الجزء الأول من الكفالة إذا تخلف المفرج عنه عن القيام بكافة الواجبات المفروضة عليه ويجوز في حالة وقوع أية مخالفة لأي من هذه الواجبات استيفاء المصاريف التي صرفتها الحكومة والعقوبات المالية المحكوم بها على المتهم من هذا الجزء من الكفالة إذا لم يكف الجزء الثاني من الكفالة للوفاء بها ( م 419 من التعليمات العامة للنيابات).

ويدفع مبلغ الكفالة من المتهم أو غيره ويكون ذلك بإيداع المبلغ المقدر في خزانة المحكمة نقداً أو سندات حكومية أو مضمونة من الحكومة ويجوز أن يقبل من أي شخص ملئ التعهد بدفع المبلغ المقدر للكفالة إذا أخل المتهم بشرط من شروط الإفراج ويؤخذ عليه التعهد بذلك في محضر التحقيق أو بتقرير في قلم الكتاب ويكون للمحضر أو التقرير قوة السند الواجب التنفيذ (م 147 إجراءات).

وإذا لم يقم بغير عذر مقبول بتنفيذ أحد الالتزامات المفروضة عليه يصبح الجزء الأول من الكفالة ملكاً للحكومة بغير حاجة إلى حكم بذلك ويرد الجزء الثاني للمتهم إذا صدر في الدعوى قرار بأن لا وجه أو حكم بالبراءة (م 148 إجراءات).

ب- الإفراج الجوازي نظير الالتزام بسلوك معين :

يجوز للمحقق النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو الجهة المختصة بالإفراج إذا كانت حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن يلزمه بأن يقدم نفسه لمكتب البوليس في الأوقات التي يحددها في أمر الإفراج مع مراعاة ظروفه الخاصة وله أن يطلب منه اختيار محل للإقامة في غير المكان الذي وقعت فيه الجريمة كما له أن يحظر عليه ارتياد مكان معين (م 149 إجراءات).

إعادة حبس المتهم بعد الإفراج عنه : حالاته :

الإفراج عن المتهم مؤقتاً لا يمنع إصدار أمر جديد بالقبض عليه وبحبسه ثانياً وفي ذلك تنص المادة (105) من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 على أن الأمر الصادر بالإفراج لا يمنع المحقق من إصدار أمر جديد بالقبض على المتهم أو بحبسه إذا ظهرت أدلة جديدة ضده أو أخل بالشروط المفروضة عليه أو وجدت ظروف تستدعي اتخاذ هذا الإجراء وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المادة (143) من هذا القانون، والمستفاد من ذلك النص أنه يجوز إعادة حبس المتهم الذي سبق الأمر بالإفراج عنه إذا تحققت في حقه إحدى حالات ثلاثة وهي:

أولاً : إذا ظهرت أدلة جديدة ضده كظهور شهود جدد أو ضبط أشياء متعلقة بالجريمة في منزله أو اعترافه بالجريمة بعد سبق انكساره ارتكابها، وتقدير تلك الأدلة متروك للعضو الذي يصدر أمر حبس المتهم من جديد ويجب أن تكون ذات أثر في الدعوى ولها من الأهمية ما يجيز حبس المتهم ثانياً أو ترجح كفة الإدانة شأنها في ذلك شأن الأدلة التي تؤدي للعدول عن القرار الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى.

ثانياً : إذا أخل بالشروط المفروضة عليه كما لو تخلف عن حضور التحقيق رغم دعوته إليه بغير عذر مقبول أو إذا خالف شروط المراقبة الخاصة وفقاً للمادة (149).

ثالثاً : إذا حدثت ظروف تستدعي إتخاذ هذا الإجراء كما إذا حاول الهرب أو حاول التأثير في الشهود أو العبث بالأدلة ولا يعد من قبيل الظروف الجديدة الرغبة في صيانة الأمن أو تهدئة الخواطر أو مخافة الإعتداء على المتهم إذ أن هذه الاعتبارات منوط ملاحظتها بسلطات الضبط الإداري لا بسلطات التحقيق.

كما قيل في ذلك بأنه يعتبر من الظروف الجديدة محاولة المتهم الهرب أو التصرف في أمواله أو إذا فقد شرط من شروط الإفراج المؤقت بقوة القانون كما إذا لم يعد للمتهم محل إقامة في مصر ولا يعتبر من الظروف الجديدة إتهام المتهم بجريمة جديدة ولا يطرأ على الدعوى ويؤدي إلى تغيير وصف التهمة كأن تصبح الواقعة جناية ضرب أفضى إلى موت أو جناية ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة لأن هذه الظروف كانت في تقدير المحقق وقت أن قرر الإفراج أو لا وكان عليه أن يتوقعها والأمر بإعادة الحبس الإحتياطي جوازي فلا وجود الحالة يلتزم فيها المحقق بالأمر بإعادة الحبس وتختص بإصدار. وهذا الأمر السلطة التي تختص بالإفراج وهي في الأصل ذات السلطة التي اختصت بالحبس إبتداءً. وإذا أعيد حبس المتهم احتياطياً فلا مانع من أن يفرج عنه ثانياً سواءً أمرت السلطة المختصة بذلك من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المتهم وسند ذلك الطابع التقديري للإفراج.

ويلاحظ أن قانون الإجراءات الجنائية قد جاء خالياً من ثمة نص صريح على حق النيابة العامة في إعادة حبس المتهم احتياطياً عند توافر مبررات ذلك إلا أن ذلك مستفاد من المادة (199) من قانون الإجراءات والتي تنص على أنه فيما عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها وفقاً لأحكام المادة (64) تباشر النيابة العامة التحقيق في مواد الجنح والجنايات طبقاً للأحكام المقررة من قاضي التحقيق.

ومن ثم فإن ما يسري على قاضي التحقيق في هذا الشأن يسري على النيابة العامة.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثاني  ، الصفحة : 225)

يجوز لسلطة التحقيق أو الجهة المختصة بالإفراج ، إذا رأت أن حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن تلزمه بأن يقدم نفسه لمكتب الشرطة في الأوقات التي تهددها له في أمر الإفراج مع مراعاة ظروفه الخاصة، ولسلطة التحقيق أيضاً أن تطلب منه اختيار مكان الإقامة فيه غير المكان الذي وقعت فيه الجريمة، كما أن لها أن تحظر عليه ارتياد مكان معين (م 149 إجراءات).

 (ب) الإفراج الجوازي نظير الالتزام بسلوك معين :

يجوز لسلطة التحقيق أو الجهة المختصة بالإفراج ، إذا رأت أن حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن يلزمه بأن يقدم نفسه لمكتب الشرطة في الأوقات التي تحددها له في أمر الإفراج مع مراعاة ظروفه الخاصة. ولسلطة التحقيق أيضاً أن تطلب منه اختيار مكان للإقامة فيه غير المكان الذي وقعت فيه الجريمة ، كما أن لها أن تحظر عليه ارتياد مكان معين (م 149).(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول،  الصفحة : 519)

الإفراج الجوازي المصحوب بتدبير معين :

يجوز لسلطة التحقيق إذا رأت أن حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن تفرض تدبيراً معيناً للحيلولة دون هروبه، وهو إلزام المتهم بأن يقدم نفسه لمكتب البوليس في الأوقات التي يحددها له في أمر الإفراج مع مراعاة ظروفه الخاصة. وله أن يطلب منه اختيار مكان للإقامة فيه غير المكان الذي وقعت فيه الجريمة، كما له أن يحظر عليه ارتياد مكان معين (المادة 149 إجراءات).

وهذا التدبير يختلف عن نظام المراقبة القضائية الذي عرفه القانون الفرنسي بديلاً للحبس الاحتياطي، لأن المراقبة تفرض على المتهم التزامات معينة تتصل بسلوکه وقت الإفراج لمنعه من ارتكاب الجريمة وملاحظته.

كما يجوز للسلطة المختصة بالحبس الاحتياطي أن تستعيض عنه بأحد بدائله المنصوص عليها في المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية في حدود مدة الحبس الاحتياطي المسموح بها قانوناً.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 1039)

وقد نص الشارع بذلك على بديل للكفالة المالية إذا قدر عجز المتهم عن تقديمها. ولهذا البديل صورتان : مراقبة البوليس، وحظر الإقامة. فمراقبة البوليس فحواها الالتزام بأن يقدم المفرج عنه نفسه إلى مركز الشرطة في المواعيد التي تحدد له في أمر الإفراج، وذلك مع مراعاة ظروفه الخاصة. أما الصورة الثانية، وهي حظر الإقامة، ففحواها أحد التزامين، إما الالتزام بالإقامة في مكان معين غير المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة، وإما حظر ارتياد مكان أو أمكنة معينة. وعلة هذين الالتزامين إبعاد المتهم عن المكان الذي يرجح وجود أدلة الإتهام فيه، كي لا يشوهها أو يعبث بها. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ،  الصفحة :  678)

الفقه الإسلامي

لقد نص المشرع بالمادة محل التعليق على بديل للكفالة المالية إذا قدر عجز المتهم عن تقديمها.

ولهذا البديل صورتان : مراقبة البوليس، وحظر الإقامة.

فمراقبة البوليس فحواها الالتزام بأن يقدم المفرج عنه نفسه إلى مركز الشرطة - في المواعيد التي تحدد له في أمر الإفراج، وذلك مع مراعاة ظروفه الخاصة.

أما الصورة الثانية، وهي حظر الإقامة، ففحواها أحد التزامين : إما الالتزام بالإقامة في مكان معين غير المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة، وإما حظر ارتياد مكان أو أمكنة معينة، وعلة هذين الالتزامين إبعاد المتهم عن المكان الذي يرجح وجود أدلة الإتهام فيه، كي لا يشوهها أو يعبث بها.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 61)

تنفيذ أمر الحبس الاحتياطي

تنفيذ أمر الحبس :

لا يجوز تنفيذ أمر الحبس الإحتياطي بعد مضي ستة أشهر من تاريخ صدوره ما لم يعتمده المحقق لمدة أخرى (م 1439/ 2 إجراءات جنائية) ويحرر نموذج أمر الحبس أو مده من أصل وصورتين مع مراعاة ما توجبه المادة (127) من قانون الإجراءات الجنائية من أن يشتمل أمر الحبس الاحتياطي على اسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه ومواد القانون المنطبقة على الواقعة وتاريخ صدور الأمر وأن يوقع عليه عضو النيابة أو القاضي على حسب الأحوال ويوضع ختم النيابة عليه مع تكليف مأمور السجن بقبول المتهم ووضعه في السجن ويحتفظ بصورة من هذا النموذج بملف القبض (م 395/ 2) من التعليمات العامة للنيابات و يجب عند إيداع المتهم السجن بناء على أمر الحبس أن تسلم صورة من هذا الأمر إلى مأمور السجن بعد توقيعه على الأصل بالاستلام (م 138 إجراءات).

وعلى ذلك نصت المادة السادسة من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 39 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون بأنه يجب على مدير السجن أو مأموره أو الموظف الذي يعين لهذا الغرض قبل قبول أي إنسان في السجن أن يتسلم صورة من أمر الإيداع بعد أن يوقع عليه موقعه ممن أصدر الأمر بالسجن مع ملاحظة أن الحبس الإحتياطي ينفذ في أحد السجون المركزية أو العمومية.

معاملة المحبوس احتياطياً :

يقيم المحبوسون احتياطياً في أماكن منفصلة عن أماكن غيرهم من المسجونين ويجوز التصريح للمحبوس احتياطياً بالإقامة في غرفة مؤثثة مقابل مبلغ 150 مليماً يومياً وذلك في حدود ما تسمح به الأماكن و المهمات بالسجن وفق ما تبينه اللائحة الداخلية (م 14 من قانون السجون رقم 396 لسنة 1956).

و للمحبوس احتياطياً الحق في ارتداء ملابسهم الخاصة وذلك ما لم تقرر إدارة السجن مراعاة للصحة أو للنظافة أو لصالح الأمن أن يرتدوا الملابس المقررة لغيرهم من المسجونين (م 15 من قانون السجون) ويجوز للمسجونين احتياطياً إستحضار ما يلزمهم من الغذاء من خارج السجن بالثمن المحدد له فإن لم يرغبوا في ذلك أو لم يستطيعوا صرف لهم الغذاء المقرر (م 16 من قانون السجون) كما تنص المادة (20) مكرراً من قانون السجون والمضافة بالقانون رقم 77 لسنة 1968 على أن يعامل كل من تسلب حريته بغير حكم قضائي المعاملة المقررة للمحبوسين احتياطياً في هذا القانون ويلغى ما يخالف ذلك من أحكام، وعملاً بنص المادة (24) من قانون السجون فإنه لا يجوز تشغيل المحبوسين احتياطياً والمحكوم عليهم بالحبس البسيط إلا إذا رغبوا في ذلك .

زيارة المحبوس احتياطياً :

تنص المادة (404) من التعليمات العامة للنيابات على أنه يجوز للنيابة أن تمنع اتصال المحبوس بغيره من المحبوسين أو زيارة أحد له وذلك بدون إخلال بحق المتهم في الاتصال دائماً بمحاميه على إنفراد وفي هذه الحالة يجب أن تأذن النيابة كتابة بهذه المقابلة سواء كانت بناء على طلب المتهم أو طلب المحامي الوكيل عنه أو المحامي الذي انتدبته المحكمة للدفاع عنه، وقد فصل قانون السجون طريقة تنظيم الزيارة فنص على أن يرخص لمحامي المسجون في مقابلته على انفراد بشرط الحصول على إذن كتابي من النيابة العامة ومن قاضي التحقيق في القضايا التي يندب لتحقيقها سواء أكانت المقابلة بدعوة من المسجون أم بناء على طلب المحامي (م 39) كما نص في المادة (40) منه على أن النائب العام أو المحامي العام ولمدير عام السجون أو من ينيبه أن يأذنوا لذوي المسجون بزيارته في غير مواعيد الزيارة العادية إذا دعت لذلك ضرورة.

النظام التأديبي للمحبوس احتياطياً :

يعامل المحبوسين احتياطياً فيما يتعلق بالنظام التأديبي معاملة المحكوم عليهم بالحبس أو بالسجن ومع ذلك لا توقع عليهم عقوبة النقل إلى الليمان (م 48 من قانون السجون).

ويجوز لمدير السجن أو مأموره أن يأمر بتكبيل المحبوس احتياطياً بحديد الأرجل إذا حاول الهرب أو إذا خيف هربه وكان لهذا الخوف أسباب معقولة وعليه إبلاغ ذلك فوراً إلى النيابة العامة أو قاضي التحقيق حسب الأحوال ويجوز للنيابة العامة أو لقاضي التحقيق أن يأمر برفع التكبيل بالحديد إذا لم ير ما يقتضيه (م 90 من قانون السجون) ويجب أن يقيد كل أمر بالتكبيل بالحديد في سجل يومية حوادث السجن مع بيان ذلك (م 91 من قانون السجون).

تشغيل المحبوس احتياطياً :

يكلف المحبوسون احتياطياً بالأعمال المتعلقة بتنظيف غرفهم ويجوز اعفاؤهم من ذلك لأسباب إدارية أو صحية تدون بسجل المسجون و يجوز تشغيلهم داخل السجن في تلك الأعمال إذا رغبوا في ذلك مع أخذ إقرار كتابي منهم بذلك ويكون لهم الحق في اختيار نوع العمل الذي يباشرونه في حدود نظام السجن (م2 من اللائحة الداخلية للسجون الصادر بقرار وزير الداخلية رقم 79 لسنة 1961). ويجوز السماح للمحبوس احتياطياً بمزاولة مهنة لحسابه (م 3 من اللائحة سالفة الذكر).

خصم مدة الحبس الاحتياطي :

تبتدئ مدة العقوبات المقيدة للحرية من يوم القبض على المحكوم عليه بناء على الحكم الواجب التنفيذ مع مراعاة انقضائها بمقدار مدة الحبس الاحتياطي ومدة القبض (م 482 إجراءات وقد جاء بتقرير لجنة الإجراءات الجنائية بمجلس الشيوخ أن عبارة ومدة القبض أضيفت في آخر الفقرة الأولى من المادة لأنه مقيداً لحرية المتهم كالحبس ويجب أن يخصم من مدة العقوبة مثله ويلاحظ أن استنزال مدة الحبس الاحتياطي عند تعدد العقوبات المقيدة لحرية المحكوم بها على المتهم من العقوبة الأخف أولاً (م 484 إجراءات).

وإذا حكم ببراءة المتهم من الجريمة التي حبس احتياطياً من أجلها وجب خصم مدة الحبس من المدة المحكوم بها في أية جريمة أخرى يكون قد ارتكبها أو حقق معه فيها في أثناء الحبس الاحتياطي (م 483 إجراءات) بمعنى أنه إذا برئ المتهم من الجريمة التي حبس احتياطياً من أجلها تخصم مدة الحبس الاحتياطي من المدة المحكوم بها عليه في أي قضية أخرى يكون قد ارتكبها أو حقق معه فيها أثناء الحبس الاحتياطي كأنه يعتبر محبوساً احتياطياً على ذمة القضية المذكورة.

وإذا حبس شخص احتياطياً ولم يحكم عليه إلا بالغرامة وجب أن ينقص منها عند التنفيذ عشرة قروش عن كل يوم من أيام الحبس المذكورة. وإذا حكم عليه بالحبس بالغرامة معاً وكانت المدة التي قضاها في الحبس الاحتياطي تزيد على مدة الحبس المحكوم به وجب أن ينقص من الغرامة المبلغ المذكور عن كل يوم من أيام الزيادة المذكورة (م 509 إجراءات) ويلاحظ هنا أنه بموجب القانون رقم 29 لسنة 1982 جعل مقابل اليوم الواحدة مائة قرش بدلاً من عشرة قروش وذل في المواد (511، 518، 523) أما المادة (509) فلم يلحقها التعديل مما يجعلنا ننادي بتعديلها وذلك بجعل المقابل اليومي مائة قرش حتى تتساوى بغيرها من المواد التي عدلت بالقانون رقم 29 لسنة 1982.

هل يجوز التعويض عن الحبس بغير وجه حق؟

إذا لم يحكم على المتهم بعقوبة ما أو حكم عليه بعقوبة تقل عن المدة التي حبسها إحتياطياً فإنه يفرج عنه فوراً ولا تقبل منه دعوى التعويض التي قد يرفعها على الأمر والدولة بمقولة أن حبسه كان بغير وجه حق إلا بطريق المخاصية المنصوص عليه في قانون المرافعات وذلك عند توافر شروطها .

القاعدة العامة في الإفراج الجوازي :

عندما لا يكون الإفراج عن المتهم المحبوس احتياطياً واجباً حتماً بمقتضى القانون فإن الإفراج عنه يكون متروكاً لتقدير السلطات التي تفصل في موضوع الحبس الاحتياطي لأن القاعدة هي أن من يملك سلطة الأمر بهذا الحبس يكون له أن يأمر بالإفراج عن المتهم متى كان التحقيق بين يديه وعلى ذلك فإنه يجوز لسلطة التحقيق التي أصدرت الأمر بالحبس الاحتياطي أن تأمر بالإفراج عن المتهم طالما أن الدعوى مازالت في حوزتها ويجوز لها ذلك حتى ولو كانت مدة الحبس الاحتياطي قد حددت من جهة أخرى بناء على طلبها لإستنفاد المدة القانونية التي منحها المشرع لسلطة التحقيق وقيل في ذلك بأن الإفراج الجوازي مرهون بتقدير سلطة التحقيق فهو تقديري لها ومحله تقديرها أن مصلحة التحقيق لم تعد تقتضيه وصفته التقديرية تقابل الصفة التقديرية للحبس الاحتياطي والإفراج المؤقت الجوازي تأمر به سلطة التحقيق بناء على طلب المتهم أو من تلقاء نفسها وهو جائز في الجميع الجرائم و إزاء جميع المتهمين وفي أية مرحلة بلغها التحقيق.

 قواعد الإفراج الجوازي

السلطة المختصة بالإفراج المؤقت:

الأصل هو أن من يملك الحبس الاحتياطي أو مده يملك الإفراج لأنه يكون وحده قادراً على وزن مبررات الحبس من زوالها بشرط ألا يكون التحقيق قد خرج من بين يديه لذا فإن الإفراج المؤقت من اختصاص الجهات الأتية :

للنيابة العامة أن تفرج عن المتهم في أي وقت بكفالة أو بغير كفالة (م 204 إجراءات ) ولها أن تفرج عن المتهم حتى ولو كانت قد طلبت مد حبس المتهم احتياطياً واستجاب لطلبها وذلك إذا جدت بعد الحبس دواعي تقتضي الإفراج ويظل هذا الحق للنيابة طالما كان التحقيق في يدها ولا يجوز الإفراج عن المتهم بكفالة دون استجواب عملاً بما تقرره الفقرة الثانية من المادة (36) من قانون الإجراءات الجنائية وتنص المادة (411) من التعليمات العامة للنيابات في فقرتها الثانية على أنه لا يجوز الإفراج عن المتهمين في المواعيد المحددة لعرضهم على القضاة لتجديد الحبس إذا لم يجد في الأوراق جديد.

وكذلك يجوز للقاضي الجزئي عند النظر في مد الحبس الاحتياطي بعد استنفاد الأيام الأربعة المخولة للنيابة أن يأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم بكفالة أو بغير كفالة وتراعى في ذلك أحكام المواد من (146) إلى (150) ويلاحظ أنه لا يجوز للنيابة العامة استئناف القرارات الصادرة من القاضي الجزئي بالإفراج عن المتهمين المحبوسين احتياطياً.

لقاضي التحقيق في كل وقت سواءً من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المتهم أن يأمر بعد سماع أقوال النيابة العامة بالإفراج المؤقت عن المتهم إذا كان هو الذي أمر بحبسه احتياطياً (م 144 إجراءات) والمستقر عليه في الفقه أن لقاضي التحقيق سلطة الإفراج المؤقت من المتهم سواء كان الأمر بالحبس الاحتياطي صادراً منه أو من النيابة العامة إذا كانت قد باشرت التحقيق قبل أن يندب هو للقيام به.

ويسري هذا الحكم أيضاً على المستشار المندوب التحقيق عملاً بالمادة (65) إجراءات والإفراج المؤقت هنا مشروط بأن يتعهد المتهم بالحضور كلما طلب وبالاً يفر من تنفيذ الحكم الذي يمكن أن يصدر ضده.

ويلاحظ أنه إذا كان الأمر بالحبس الاحتياطي صادراً من محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة بناء على استئناف النيابة العامة للأمر بالإفراج السابق صدوره من قاضي التحقيق فلا يجوز صدور أمر جديد بالإفراج (م 144/ 2 إجراءات جنائية) وذلك أمر طبيعي إذ أنها هي التي أمرت بحبس المتهم استجابة لاستئناف النيابة ومن جهة أخرى حتى لا يكون هناك حرج على قاضي التحقيق الذي سبق وأمر بالإفراج عن المتهم.

ولمحكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أن تفرج عن المتهم إفراجاً مؤقت في عدة حالات:

أ) عندما تعرض عليها الأوراق في حالة ما إذا لم ينته التحقيق على الرغم من استنفاد المدد المقررة للقاضي الجزئي أو لقاضي التحقيق (م 143، 203 إجراءات).

ب) ولها أن تؤيد أمر الإفراج الصادر من قاضي التحقيق في جناية عندما تستأنفه النيابة العامة أمامها (م  164/ 2، 167).

ج) يكون الإفراج من اختصاصها في حالة إحالة الدعوى إلى محكمة الجنايات في غير دور الانعقاد (م 151/ 2 إجراءات).

د) تختص بأمر الإفراج في حالة الحكم في الدعوى بعدم الاختصاص من محكمة الموضوع إلى أن ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة (م 151/ 3 إجراءات).

ويلاحظ أن غرفة المشورة تصدر الأمر بالإفراج في هذه الحالات على الرغم من أنها ليست هي التي أصدرت الأمر بالحبس.

4) إذا أحيل المتهم إلى المحكمة يكون الإفراج عنه إن كان محبوساً أو حبسه إن كان مفرجاً عنه من اختصاص الجهة المحال إليها (151/إجراءات).

وفي حالة الإحالة إلى محكمة الجنايات يكون الأمر في غير دور الإنعقاد من اختصاص محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة (م 151/ 2 إجراءات).

وفي حالة الحكم بعدم الاختصاص تكون محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة هي المختصة بالنظر في طلب الإفراج أو الحبس إلى أن ترفع الدعوى إلى المحكمة المختصة (م 151/ 3 إجراءات جنائية).

ثانياً : ضرورة تعيين محل في الجهة الكائن بها مركز المحكمة :

تنص المادة (145) إجراءات على أنه في غير الأحوال التي يكون فيها الإفراج واجباً حتماً لا يفرج عن المتهم بضمان أو بغير ضمان إلا بعد أن يعين له محلاً في الجهة الكائن بها مركز المحكمة إن لم يكن مقيماً فيها وقد جاء بالمذكرة الإيضاحية تعليقاً على ذلك النص أنه في غير الأحوال التي يكون الإفراج فيها واجباً حتماً لا يفرج عن المتهم إلا بعد أن يعين له محلاً بالجهة الكائن بها مركز المحكمة التي يحصل التحقيق فيها إن لم يكن مقيماً فيها حتى يسهل الاتصال به كلما كانت هناك حاجة لذلك في التحقيق. ويلاحظ أنه لا يشترط في المحل المعين أن يكون محل اقامته دائماً . كما لا يشترط أن يكون مكتب محام وإنما يكون أي محل في الجهة الكائن بها مركز المحكمة بحيث يسهل عن طريقة الاتصال به كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.

ثالثاً : تعليق الإفراج على ضمان :

يجوز لسلطة التحقيق أو الجهة المختصة بالإفراج أن تعلق الإفراج على ضمان معين وهذا الضمان قد يكون تالياً كما قد يكون الإلتزام بسلوك معين ينص عليه في أمر الإفراج.

أ- الإفراج بالضمان المالي:

يجوز تعليق الإفراج المؤقت فى غير الأحوال التي يكون فيها واجباً حتماً - على تقديم كفالة، ويقدر المحقق. النيابة العامة قاضي التحقيق- محكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة حسب الأحوال مبلغ الكفالة ويخصص في الأمر الصادر بتقدير مبلغ الكفالة جزء منه ليكون جزاءاً كافياً لتخلف المتهم عن الحضور في أي إجراء من إجراءات التحقيق والدعوى والتقدم لتنفيذ الحكم والقيام بكافة الواجبات الأخرى التي تفرض عليه ويخصص الجزء الآخر لدفع ما يأتي بترتيبه :

أولاً : المصاريف التي صرفتها الحكومة.

ثانياً : العقوبات المالية التي قد يحكم بها على المتهم.

وإذا قدرت الكفالة بغير تخصيص اعتبرت ضماناً لقيام المتهم بواجب الحضور والواجبات الأخرى التي تفرض وعدم التهرب من التنفيذ (م 46 إجراءات) بمعنى أنه إذا قدرت الكفالة بغير تخصیص اعتبرت ضماناً لقيام المتهم بواجب الحضور والواجبات الأخرى التي تفرض عليه و عدم التهرب من التنفيذ ويصادر الجزء الأول من الكفالة إذا تخلف المفرج عنه عن القيام بكافة الواجبات المفروضة عليه ويجوز في حالة وقوع أية مخالفة لأي من هذه الواجبات استيفاء المصاريف التي صرفتها الحكومة والعقوبات المالية المحكوم بها على المتهم من هذا الجزء من الكفالة إذا لم يكف الجزء الثاني من الكفالة للوفاء بها ( م 419 من التعليمات العامة للنيابات).

ويدفع مبلغ الكفالة من المتهم أو غيره ويكون ذلك بإيداع المبلغ المقدر في خزانة المحكمة نقداً أو سندات حكومية أو مضمونة من الحكومة ويجوز أن يقبل من أي شخص ملئ التعهد بدفع المبلغ المقدر للكفالة إذا أخل المتهم بشرط من شروط الإفراج ويؤخذ عليه التعهد بذلك في محضر التحقيق أو بتقرير في قلم الكتاب ويكون للمحضر أو التقرير قوة السند الواجب التنفيذ (م 147 إجراءات).

وإذا لم يقم بغير عذر مقبول بتنفيذ أحد الالتزامات المفروضة عليه يصبح الجزء الأول من الكفالة ملكاً للحكومة بغير حاجة إلى حكم بذلك ويرد الجزء الثاني للمتهم إذا صدر في الدعوى قرار بأن لا وجه أو حكم بالبراءة (م 148 إجراءات).

ب- الإفراج الجوازي نظير الالتزام بسلوك معين :

يجوز للمحقق النيابة العامة أو قاضي التحقيق أو الجهة المختصة بالإفراج إذا كانت حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن يلزمه بأن يقدم نفسه لمكتب البوليس في الأوقات التي يحددها في أمر الإفراج مع مراعاة ظروفه الخاصة وله أن يطلب منه اختيار محل للإقامة في غير المكان الذي وقعت فيه الجريمة كما له أن يحظر عليه ارتياد مكان معين (م 149 إجراءات).

إعادة حبس المتهم بعد الإفراج عنه : حالاته :

الإفراج عن المتهم مؤقتاً لا يمنع إصدار أمر جديد بالقبض عليه وبحبسه ثانياً وفي ذلك تنص المادة (105) من قانون الإجراءات الجنائية المستبدلة بالقانون رقم 145 لسنة 2006 على أن الأمر الصادر بالإفراج لا يمنع المحقق من إصدار أمر جديد بالقبض على المتهم أو بحبسه إذا ظهرت أدلة جديدة ضده أو أخل بالشروط المفروضة عليه أو وجدت ظروف تستدعي اتخاذ هذا الإجراء وذلك مع عدم الإخلال بأحكام المادة (143) من هذا القانون، والمستفاد من ذلك النص أنه يجوز إعادة حبس المتهم الذي سبق الأمر بالإفراج عنه إذا تحققت في حقه إحدى حالات ثلاثة وهي:

أولاً : إذا ظهرت أدلة جديدة ضده كظهور شهود جدد أو ضبط أشياء متعلقة بالجريمة في منزله أو اعترافه بالجريمة بعد سبق انكساره ارتكابها، وتقدير تلك الأدلة متروك للعضو الذي يصدر أمر حبس المتهم من جديد ويجب أن تكون ذات أثر في الدعوى ولها من الأهمية ما يجيز حبس المتهم ثانياً أو ترجح كفة الإدانة شأنها في ذلك شأن الأدلة التي تؤدي للعدول عن القرار الصادر بأن لا وجه لإقامة الدعوى.

ثانياً : إذا أخل بالشروط المفروضة عليه كما لو تخلف عن حضور التحقيق رغم دعوته إليه بغير عذر مقبول أو إذا خالف شروط المراقبة الخاصة وفقاً للمادة (149).

ثالثاً : إذا حدثت ظروف تستدعي إتخاذ هذا الإجراء كما إذا حاول الهرب أو حاول التأثير في الشهود أو العبث بالأدلة ولا يعد من قبيل الظروف الجديدة الرغبة في صيانة الأمن أو تهدئة الخواطر أو مخافة الإعتداء على المتهم إذ أن هذه الاعتبارات منوط ملاحظتها بسلطات الضبط الإداري لا بسلطات التحقيق.

كما قيل في ذلك بأنه يعتبر من الظروف الجديدة محاولة المتهم الهرب أو التصرف في أمواله أو إذا فقد شرط من شروط الإفراج المؤقت بقوة القانون كما إذا لم يعد للمتهم محل إقامة في مصر ولا يعتبر من الظروف الجديدة إتهام المتهم بجريمة جديدة ولا يطرأ على الدعوى ويؤدي إلى تغيير وصف التهمة كأن تصبح الواقعة جناية ضرب أفضى إلى موت أو جناية ضرب نشأت عنه عاهة مستديمة لأن هذه الظروف كانت في تقدير المحقق وقت أن قرر الإفراج أو لا وكان عليه أن يتوقعها والأمر بإعادة الحبس الإحتياطي جوازي فلا وجود الحالة يلتزم فيها المحقق بالأمر بإعادة الحبس وتختص بإصدار. وهذا الأمر السلطة التي تختص بالإفراج وهي في الأصل ذات السلطة التي اختصت بالحبس إبتداءً. وإذا أعيد حبس المتهم احتياطياً فلا مانع من أن يفرج عنه ثانياً سواءً أمرت السلطة المختصة بذلك من تلقاء نفسها أو بناء على طلب المتهم وسند ذلك الطابع التقديري للإفراج.

ويلاحظ أن قانون الإجراءات الجنائية قد جاء خالياً من ثمة نص صريح على حق النيابة العامة في إعادة حبس المتهم احتياطياً عند توافر مبررات ذلك إلا أن ذلك مستفاد من المادة (199) من قانون الإجراءات والتي تنص على أنه فيما عدا الجرائم التي يختص قاضي التحقيق بتحقيقها وفقاً لأحكام المادة (64) تباشر النيابة العامة التحقيق في مواد الجنح والجنايات طبقاً للأحكام المقررة من قاضي التحقيق.

ومن ثم فإن ما يسري على قاضي التحقيق في هذا الشأن يسري على النيابة العامة.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثاني  ، الصفحة : 225)

يجوز لسلطة التحقيق أو الجهة المختصة بالإفراج ، إذا رأت أن حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن تلزمه بأن يقدم نفسه لمكتب الشرطة في الأوقات التي تهددها له في أمر الإفراج مع مراعاة ظروفه الخاصة، ولسلطة التحقيق أيضاً أن تطلب منه اختيار مكان الإقامة فيه غير المكان الذي وقعت فيه الجريمة، كما أن لها أن تحظر عليه ارتياد مكان معين (م 149 إجراءات).

 (ب) الإفراج الجوازي نظير الالتزام بسلوك معين :

يجوز لسلطة التحقيق أو الجهة المختصة بالإفراج ، إذا رأت أن حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن يلزمه بأن يقدم نفسه لمكتب الشرطة في الأوقات التي تحددها له في أمر الإفراج مع مراعاة ظروفه الخاصة. ولسلطة التحقيق أيضاً أن تطلب منه اختيار مكان للإقامة فيه غير المكان الذي وقعت فيه الجريمة ، كما أن لها أن تحظر عليه ارتياد مكان معين (م 149).(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول،  الصفحة : 519)

الإفراج الجوازي المصحوب بتدبير معين :

يجوز لسلطة التحقيق إذا رأت أن حالة المتهم لا تسمح بتقديم كفالة أن تفرض تدبيراً معيناً للحيلولة دون هروبه، وهو إلزام المتهم بأن يقدم نفسه لمكتب البوليس في الأوقات التي يحددها له في أمر الإفراج مع مراعاة ظروفه الخاصة. وله أن يطلب منه اختيار مكان للإقامة فيه غير المكان الذي وقعت فيه الجريمة، كما له أن يحظر عليه ارتياد مكان معين (المادة 149 إجراءات).

وهذا التدبير يختلف عن نظام المراقبة القضائية الذي عرفه القانون الفرنسي بديلاً للحبس الاحتياطي، لأن المراقبة تفرض على المتهم التزامات معينة تتصل بسلوکه وقت الإفراج لمنعه من ارتكاب الجريمة وملاحظته.

كما يجوز للسلطة المختصة بالحبس الاحتياطي أن تستعيض عنه بأحد بدائله المنصوص عليها في المادة 201 من قانون الإجراءات الجنائية في حدود مدة الحبس الاحتياطي المسموح بها قانوناً.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 1039)

وقد نص الشارع بذلك على بديل للكفالة المالية إذا قدر عجز المتهم عن تقديمها. ولهذا البديل صورتان : مراقبة البوليس، وحظر الإقامة. فمراقبة البوليس فحواها الالتزام بأن يقدم المفرج عنه نفسه إلى مركز الشرطة في المواعيد التي تحدد له في أمر الإفراج، وذلك مع مراعاة ظروفه الخاصة. أما الصورة الثانية، وهي حظر الإقامة، ففحواها أحد التزامين، إما الالتزام بالإقامة في مكان معين غير المكان الذي ارتكبت فيه الجريمة، وإما حظر ارتياد مكان أو أمكنة معينة. وعلة هذين الالتزامين إبعاد المتهم عن المكان الذي يرجح وجود أدلة الإتهام فيه، كي لا يشوهها أو يعبث بها. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ،  الصفحة :  678)