loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

في الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق في حق المتهم وقد بينت المواد 146 - 153 ( أصبحت المواد 126 - 132 من القانون ) الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق في حق المتهم فتنص على حق القاضي في إصدار أمر بحضور المتهم أو القبض عليه وإحضاره أو حبسه احتياطياً على حسب الأحوال - المادة 141 - ( أصبحت المادة 126 من القانون ) ويصدر القاضى أمره المتهم بالحضور أو أمره بالقبض عليه حسبما يراه من حالته وظروف الدعوى فإذا لم يحضر المتهم بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول واذا خيف هروبه أو إذا لم يكن له محل إقامة معروف أو كانت الجريمة مشهودة جاز قاضي التحقيق أن يصدر أمراً بالقبض عليه لكي يتمكن من استكمال التحقيق بإستجواب المتهم ولو كانت الجريمة جنحة غير جائز فيها بالحبس الاحتياطي كما لو كان معاقباً عليها بالغرامة فقط أو بالحبس الذي لا يزيد على ثلاثة أشهر ولما كان المقصود من القبض والإحضار استجواب المتهم وجب على قاضي التحقيق أن يستجوبه فوراً أي بمجرد حضوره مقبوضاً عليه فإذا تعذر ذلك بحبس المتهم إلى حين استجوابه ولا يجوز أن تزيد مدة حبسه على أربع وعشرين ساعة فإذا مضت هذه المدة دون أن يستجوب وجب على مأمور السجن تسليمه إلى النيابة العمومية لتعمل على استجوابه في الحال بمعرفة قاضي التحقيق أو عند الإقتضاء بمعرفة القاضي الجزئي أو رئيس المحكمة أو أي قاض آخر يندبه رئيس المحكمة فإذا لم يتيسر الإستجواب بالرغم من ذلك يجب على النيابة أن تخلى سبيل المتهم وذلك حتى لا يسير محبوساً من غير أمر بالحبس وقد رؤى مراعاة لظروف الاستعجال أنه في حالة القبض على المتهم خارج دائرة المحكمة التي يجري التحقيق فيها يرسل إلى وكيل نيابة الجهة التي قبض عليه فيها ليتحقق من شخصيته وليحيطه علماً بالواقعة المنسوبة إليه ويدون أقواله في شأنها ويثبت ذلك كله في محضر يرسل إلى قاضي التحقيق مع المتهم فإذا أبدى المتهم اعتراضاً جدياً على نقله أو كانت حالته لا تسمح بالنقل يخطر قاضي التحقيق في الحال وعلى القاضي أن يصدر أمره فوراً بما يتبع .

الأحكام

1 ـ لما كان الحكم المطعون فيه لم يعول فى إدانة الطاعن على دليل مستمد من تنفيذ الأمر بالضبط الصادر من النيابة العامة أو من عملية العرض القانوني الذي أجرته النيابة العامة ، فإنه لا جدوى من النعي على الحكم فى هذا الشأن ، هذا فضلاً عن أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان أمر الضبط والإحضار الصادر من النيابة العامة لمخالفته لنص المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية ، وببطلان تحقيقات النيابة العامة لمخالفتها لنص المادة 124 من ذات القانون لعدم حضور محام معه ، فإن ما يثيره فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة بما لا يصح أن يكون سبباً للطعن فى الحكم .

(الطعن رقم 3343 لسنة 83 ق - جلسة 2014/06/10 س 65 )

ـ لما كان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن قد اقتصر فى عبارة عامة مرسلة لا تشتمل على بيان مقصده منها على التساؤل عن مدى أحقية الضابط فى تفتيش شخص ومسكن المتهم ومن ثم فإن المحكمة لا تكون ملزمة بالرد عليه إذ يلزم لذلك أن يبدي الدفع فى عبارة تشتمل على بيان المراد منه . وفضلاً عن كل ذلك فإن مقتضى ما سبق أن أمر القبض قد صدر صحيحاً من النيابة المختصة وكان من المقرر أن نص المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية جاء مطلقاً فى إلزام جميع رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم الذي صدر أمر بالقبض عليه وإحضاره ممن يملكه قانوناً ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن بشأن اختصاص من نفذ أمر القبض من رجال الضبط القضائي يكون غير ذي وجه هذا إلى أن المحكمة لم تستند إلى دليل مستمد من هذا القبض وإنما إلى إقرار الطاعن بضبط البطاقة المزورة فى حوزته .

(الطعن رقم 21458 لسنة 67 ق - جلسة 2006/01/01 س 57 ص 31 ق 2)

3 ـ وحيث إنه ولئن كان صدور الأمر بالقبض على المتهم ممن يملكه قانوناً يوجب على رجال السلطة العامة جميعا تنفيذه عملاً بالمادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية، إلا أن مناط ذلك وحده أن يكون الأمر بالقبض عند تنفيذه لا زال قائماً .

(الطعن رقم 23607 لسنة 67 ق - جلسة 1999/06/01 س 50 ص 348 ق 82

ـ لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن الثانى لم يدفع ببطلان إذن النيابة العامة بضبطه وتفتيشه لعدم إشتماله على البيانات المنصوص عليها فى المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .

(الطعن رقم 18716 لسنة 63 ق - جلسة 1995/12/17 س 46 ص 1280 ق 194)

5 ـ لما كان الأصل المقرر بمقتضى المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً، وكانت المادة 126 من القانون المذكور - والتي يسري حكمها بالنسبة لما تباشره النيابة العامة من تحقيق - تجيز لسلطة التحقيق فى جميع المواد أن تصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم أو بالقبض عليه وإحضاره، وأوجبت المادة 127 من ذات القانون أن يشتمل كل أمر بالقبض صادر من سلطة التحقيق على اسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وإمضاء من أصدره والختم الرسمي، وكان مفاد ذلك أن الطلب الموجه إلى الشرطة من النيابة العامة للبحث والتحري عن الجاني - غير المعروف - وضبطه لا يعد فى صحيح القانون أمراً بالقبض، ذلك بأن نص المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية جاء صريحاً فى وجوب تحديد شخص المتهم الذي صدر أمر بالقبض عليه وإحضاره ممن يملكه قانوناً، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وما أورده تبريراً لإطراحه دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لا يتفق مع القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن تقدير أدلة الدعوى ومنها اعتراف الطاعن، ولا يغني عن ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى .

(الطعن رقم 1457 لسنة 48 ق - جلسة 1978/12/31 س 29 ع 1 ص 993 ق 206)

6 ـ جاء نص المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية مطلقاً فى إلزام جميع رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم الذي صدر أمر بالقبض عليه وإحضاره ممن يملكه قانوناً, ومن ثم فإن الدفع ببطلان القبض لأن من أجراه رئيس مكتب مكافحة المخدرات فى حين أن النيابة كلفت وحدة تنفيذ الأحكام بذلك, يكون على غير أساس.

(الطعن رقم 335 لسنة 43 ق - جلسة 1973/05/21 س 24 ع 2 ص 645 ق 132)

ـ صدور الإذن بتفتيش المتهم يقتضي لتنفيذه الحد من حريته بالقدر اللازم لإجراء التفتيش ولو لم يتضمن الإذن أمراً صريحاً بالقبض لما بين الإجراءين من تلازم ومن ثم فلا وجه للقول ببطلان أمر القبض فى هذه الحالة لعدم استيفائه الشكل المرسوم فى المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية .

(الطعن رقم 427 لسنة 27 ق - جلسة 1957/06/03 س 8 ع 2 ص 590 ق 162)

شرح خبراء القانون

من بين الضمانات التي يجب أن تمنح للمتهم بالنسبة إلى إجراء الحبس الاحتياطي اشتمال الأمر الصادر به على عدة بيانات تفصح عن أنه صدر من جهة تملك اتخاذه وأن ينفذ بالنسبة إلى من صدر ضده. 

والشرط الأساسي في شكل أمر الحبس الاحتياطي أن يكون ثابتاً بالكتابة ولا يتطلب فيه ذكر أسباب إصداره . وبيانات أمر الحبس الاحتياطي نصت عليها المادة محل التعليق وهي تنحصر فى : (1) اسم وصفة من أصدر الأمر بالحبس، هذا وان لم يتطلبه المشرع صراحة إلا أنه مفروض بداهة، وتبدو أهميته في معرفة ما إذا كان من أصدر الأمر قد خوله القانون هذا الحق أم لا. (2) التعريف بشخص المتهم إسمه وسنه وصناعته ومحل إقامته وذلك بإيضاح شخصيته على قدر الإمكان، فلا يصح أن تصدر أوامر الحبس الإحتياطي على بياض. (3) التهمة المنسوبة إلى المتهم ومادة القانون المنطبقة على الواقعة وهذا البيان يحدد الفعل المسند إليه وأنه مما يجوز فيه الحبس الاحتياطي. (4) تاريخ الأمر، وأهميته تبدو في أنه منذ ذلك التاريخ يبدأ حساب المواعيد المختلفة المترتبة عليه كمواعيد الإمتداد، كما يمكن معرفة ما إذا كان من أصدر الأمر بالحبس يملك سلطة إصداره في ذلك التاريخ أم لا. (5) إمضاء الأمر وإلا كان العمل مجرد مشروع أمر. والختم الرسمي الخاص بالجهة التي يتبعها الأمر إبعاداً لمظنة التزوير في أمر الحبس إذ ليس من الميسور تحديد توقيعات جميع المحققين. (6) تكليف مأمور السجن بتسلم المتهم ووضعه به، وهو واجب عليه، فلا يمكن حبس أي فرد دون أمر بذلك صادر من السلطة المختصة. وهذه البيانات جميعها تشترك - فيما عدا الأخير - مع بيانات طلب الحضور والأمر بالقبض والإحضار، مضافاً إليها تكليف رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره أمام قاضي التحقيق إذا رفض الحضور طوعاً في الحال. وما دام الأمر بالحبس الاحتياطي قد استوفى البيانات الشكلية التي تطلبها القانون فالواجب على مأمور السجن قبول المتهم ووضعه في السجن دون بحث حول ما إذا كان الأمر قد صدر في الأحوال التي أجاز فيها القانون إصداره، والمسئولية إن وجدت تقع على عاتق من أصدر الأمر. والقول بعكس هذا يؤدي إلى تعطيل تنفيذ أوامر الحبس انتظاراً لتحقيقها قانوناً ، فضلاً عما في هذا من إعطاء مأمور السجن سلطاناً قانونياً للرقابة على الأوامر التي تصدر من المحققين وهو ما لا يمكن القول به.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 27)

حالات القبض بمعرفة سلطات التحقيق : إذا كان المتهم حاضراً أمام محقق الدعوى جاز أن يصدر أمراً بالقبض عليه أما إذا كان غائباً فله أن يصدر أمراً بالقبض عليه وإحضاره والأمر بالقبض أو بالقبض والإحضار لا يجوز بحسب التشريع المصري أن يصدر إلا في الأحوال الآتية (م 126، و 130 إجراءات): أولاً: إذا كان المتهم يجوز حبسه إحتياطياً. ثانياً: إذا لم يحضر بعد تكليفه بالحضور بدون عذر مقبول. ثالثاً: إذا لم يكن له محل إقامة معروف. رابعاً: إذا كانت الجريمة في حالة تلبس. وقد رسم القانون هذا الأمر بالقبض والإحضار كلما صدر بمعرفة سلطة التحقيق (م 126 و 127 و 130) حين سماه الأمر بالضبط والإحضار إذا صدر من سلطة الضبط القضائي (م 35 إجراءات).

تنص المادة (127) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «يجب أن يشتمل كل أمر على اسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وإمضاء القاضي والختم الرسمي».

ويشتمل أمر القبض والإحضار تكليف رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره أمام القاضي إذا رفض الحضور طوعاً فى الحال.

ويشتمل أمر الحبس تكليف مأمور السجن بقبول المتهم ووضعه في السجن مع بيان مادة القانون المنطبقة على الواقعة. ومفاد ذلك أن أمر القبض أياً كانت الجهة التي أصدرته ينبغي أن يكون مكتوباً ومشتملاً على البيانات الأنفة الذكر وإلا كان باطلاً لإنعدام شرائطه الشكلية. 

وبالرغم من ذلك فقد ذهبت محكمة النقض إلي أن القانون لا يستلزم أن يكون التكليف بالقبض مكتوباً.

نقض 20/ 12/ 1950  قواعد النقض ج 2 رقم 3 ص 927 وأيضاً الطعن رقم 1213 لسنة 24 ق جلسة 20/ 12/ 1954 إلا أن هذا القضاء مردود عليه بأن أمر القبض ينبغي كأمر التفتيش سواء بسواء أن يكون مكتوباً وموقعاً عليه ممن أصدره ومؤرخاً ومبيناً فيه بياناً كافياً إسم المتهم وعنوانه حتى يكون حجة شاهدة على صحة صدوره وعلى أن المتهم الذي جرى القبض عليه هو الذي كان دون غيره مقصوداً بهذا الأمر وإذا كان قد قضى عدة مرات بأن الأمر الشفوي بالتفتيش يكون باطلاً معدوم الأثر ولو أقر بصدوره من أصدره فلماذا يكون الحال غير ذلك بالنسبة لأمر القبض مع تماثل النصوص واتحاد الحكمة في الحالين؟ مع أن تدوین جميع إجراءات التحقيق الإبتدائي قاعدة أصلية عامة على جميع هذه الإجراءات.

ويلاحظ أن أمر القبض والإحضار المنصوص عليه بالفقرة الثانية من المادة (127 أ. ج) سالفة الذكر والصادر من سلطة التحقيق (قاضي التحقيق - أو النيابة العامة) إنما هو في حقيقته وسيلة إكراه مخولة لرجل السلطة العامة وليس إجراء من إجراءات التحقيق يمكن ندب مأمور من مأموري الضبط القضائي لإجرائه وعلى ذلك فإنه إذا قام بتنفيذه من له صفة الضبط القضائي من رجال السلطة العامة فإن هذا القبض إنما يكون قد تم بمقتضى كونه من هؤلاء وليس بمقتضی سلطة خاصة له بإعتباره من مأموري الضبط القضائي ومن ثم لا تتحرك بمقتضى هذا القبض سلطة التفتيش المنصوص عليها في المادة (46) بخاصة أن تلك المادة قد وردت في شأن سلطة مأموري الضبط القضائي في جمع الإستدلالات في حين أن القبض هنا يتم في إطار إجراءات التحقيق التي بدأها قاضي التحقيق ومن ثم ترفع عن يده كل سلطة في اتخاذ إجراءات خاصة بالتحقيق طبقاً للمادة (69) أ.ج ولا يكون لمأمور الضبط القضائي من سلطة مع المتهم إلا ما تخوله له حالة التلبس إن وجدت كل ذلك ما لم يندب المحقق مأموراً معيناً من مأموري الضبط القضائي لتفتيش المتهم عند القبض عليه.

الشروط الشكلية للحبس الإحتياطي

بيانات نموذج أمر الحبس الإحتياطي :

يحرر نموذج أمر الحبس أو مده من أصل وصورتين مع مراعاة ما توجيه المادة (127) من قانون الإجراءات الجنائية من أن يشتمل أمر الحبس الإحتياطي على اسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه ومواد القانون المنطقية على الواقعة وتاريخ صدور الأمر وأن يوقع عليه عضو النيابة أو القاضي على حسب الأحوال ويوضع ختم النيابة عليه مع تكليف مأمور السجن بقبول المتهم ووضعه في السجن ويحتفظ بصورة من هذا النموذج بملف القضية.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثاني ، الصفحة :   136)

يجب أن يشتمل الأمر بالحضور على اسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وإمضاء المحقق وختم الدولة الرسمي .

ويجب أن يشتمل الأمر تكليفه بالحضور في ميعاد معين (م 127) . ويعلن الأمر بمعرفة أحد الحاضرين أو أحد رجال السلطة العامة وتسلم للمتهم صورة منه (م 128) ، ويكون الأمر نافذاً المفعول في جميع الأراضي المصرية.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول،  الصفحة : 496)

لقاضي التحقيق في جميع المواد أن يصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم، وبالقبض عليه وإحضاره (المادة 126 إجراءات). ولا يخول هذا الأمر استعمال القوة مع المتهم. ولكن يترتب على امتناع المتهم عن الحضور من تلقاء نفسه تعرضه لصدور أمر بالقبض عليه وإحضاره لإكراهه على الحضور.

ويشمل الأمر بحضور المتهم فضلاً عن ذلك تكليفه بالحضور في ميعاد معين (المادة 127/ 2 إجراءات) .

الأمر بالقبض والإحضار:

للمحقق أن يصدر أمراً بالقبض على المتهم وإحضاره (المادة 126 / 1  إجراءات). ويتضمن هذا الأمر تكليف رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره أمام القاضي إذا رفض الحضور طوعاً فى الحال والمادة 127 / 3 إجراءات).

ويفترض صدور هذا الأمر أن يكون الشخص الصادر ضده قد حرکت ضده الدعوى الجنائية باتخاذ أحد إجراءات التحقيق قبل إصدار الأمر، مثل سماع الشهود. فإذا لم يتحقق ذلك .(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 995)

ويعني ذلك أن هذه الأوامر يجب أن تكون ثابتة كتابة، تطبيق للقاعدة العامة في الإجراءات الجنائية، وذلك ضماناً لإثبات الأمر والاحتجاج به، وبالإضافة إلى ذلك فإنه يغلب أن يعهد بتنفيذ الأمر إلى غير من أصدره، فيتعين أن يكون ثابتاً كتابةً كي يبلغ إليه ويتعرف على حدود التكليف الذي ندب له. وإذا اقتضت ظروف الاستعجال إبلاغ الأمر عن طريق التليفون أو البريد أو اللاسلكي فيجب أن يكون للأمر أصل ثابت كتابة. وبعض البيانات التي تطلبها القانون هدف بها إلى التحديد الدقيق لشخصية المتهم كي لا يخلط بينه وبين غيره فينفذ الأمر على سواه، وهي البيانات الخاصة باسمه ولقبه وصناعته ومحل إقامته. وتطلب بيان التهمة حتى يعلم بها المتهم، فيعد مقدماً دفاعه، ويتذكر المحقق الموضوع الذي يجري فيه استجوابه. أما تطلب التاريخ والإمضاء والختم، فتلك هي القاعدة العامة في الأوراق الرسمية. وعلة تطلب التاريخ هي التحقق من أن الأمر يصدر في الوقت الذي يمكن أن ينتج فيه أثره. أما علة تطلب الإمضاء والختم، فهي التحقق من أن مصدر الأمر والجهة التي يتبعها لهما الصفة في إصداره.

مجال الأمر بالحضور وبياناته : مجال هذا الأمر هو الجرائم جميعاً، فلا ضابط له غير اقتضاء مصلحة التحقيق صدوره، ذلك أن تنفيذه لا ينطوي على سلب للحرية أو تقييدها، ومن ثم جاز في أية جريمة.

أما بياناته فهي البيانات العامة التي سلف تفصيلها، مضافاً إليها تعيين الموعد الذي كلف المتهم بالحضور فيه (المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية ولم يتطلب القانون بيان الغرض من الحضور، وإن كان من الملائم بيانه.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ،  الصفحة :  648)

وقد سمى القانون هذا بالأمر بالقبض والإحضار كلما صدر بمعرفة سلطة التحقيق (م 126، 127، 130) حين سمى الأمر بالضبط والإحضار إذا صدر من سلطة الضبط القضائي (م 35)، ولا أهمية لهذه المغايرة لأن طبيعة الأمرين واحدة .

والأمر بالقبض والإحضار لا يختلف في غايته من الأمر بالحضور، لأنه يهدف مثله إلى حضور المتهم الغائب أمام المحقق ، إلا أنه يشتمل فضلاً عنه تكليفه رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره إذا رفض الحضور طوعاً فى الحال (م 2/127) ، والأصل أن القبض . سواء أوقع من سلطة التحقيق أم من سلطة الضبط القضائي . لا يجوز إلا إذا كانت الجريمة مما يجوز فيها الحبس الاحتياطي ، ولأنه يهدف إلى التثبت إبتداءً من توافر مبررات الحبس الاحتياطي أو انتفائها ، أما الأحوال الأخرى التي يجوز فيها القبض رغم عدم جواز الحبس الاحتياطي فهي تعد إستثناء من ذلك الأصل ، ولا يجوز تنفيذ الأمر بالقبض أو بالقبض والإحضار بعد مضي ستة أشهر من تاريخ صدوره مالم يعتد بمدة أخرى (2/201) ، ويستوي أن يكون الأمر صادراً من سلطة التحقيق أو المحاكمة . أم يكون صادراً من سلطة الضبط القضائي في الأحوال التي يجوز لها فيها ذلك بغیر رجوع إلى سلطة التحقيق.

وقد أوجب قانون الإجراءات أن يشتمل كل أمر بالقبض صادر من سلطة التحقيق على اسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وإمضاء من أصدره والختم الرسمي ، كما أوجبها أن يشتمل على تكليف رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضارة أمام المحقق أو القاضي - بحسب الأحوال . إذا رفض الحضور طوعاً الحال ، كما أوجبت أن يشتمل أمر الحبس تكليف مأمور السجن بقبول المتهم ووضعه في السجن مع بيان مادة القانون المنطبقة على الواقعة (127).

ومفاد ذلك أن أمر القبض . أياً كانت الجهة التي أصدرته . ينبغي أن يكون مكتوباً ومشتملاً على البيانات الآنفة الذكر، وإلا كان باطلاً لإنعدام شرائطه الشكلية ، لذا لا يبدو لنا في محله ما ذهبت إليه محكمة النقض في حكم لها من أن القانون لا يستلزم أن يكون التكليف بالقبض مكتوباً ، وهذا القضاء ولو أنه صدر في ظل قانون تحقيق الجنايات الملغى ، إلا أنه لا يلتئم حتى مع أحكام ذلك القانون حيث كانت المادة 95 منه تستلزم بدورها أن يكون الأمر بالضبط والإحضار ممضاة ومختومة ممن أصدره ، ومشتملاً على اسم المتهم بالإيضاح على قدر الإمكان، ومشتملاً أيضاً علي موضوع التهمة وعلى التنبيه على من يكون حاملاً له من المحضرين أو من مأموري الضبط والربط بأن يقبض على المتهم ويحضره أمام قاضي التحقيق ويلزم أن يكون مؤرخاً .

بل إن أمر القبض ينبغي - كأمر التفتيش سواء بسواء . أن يكون مكتوباً وموقعاً عليه من أصدره ومؤرخاً ومبيناً فيه بياناً كافياً اسم المتهم وعنوانه حتى يكون حجة شاهدة على صحة صدوره، وعلى أن المتهم الذي جرى القبض عليه هو الذي كان دون غيره مقصود بهذا الأمر.

وإذا كان قد قضى جملة مرات بأن الأمر الشفوي بالتفتيش يكون باطلاً معدوم الأثر، ولو أقر بصدوره من أصدره ، فلماذا تكون الحال غير ذلك بالنسبة لأمر القبض مع تماثل النصوص واتحاد الحكمة في الحالين  ومع أن تدوین جميع إجراءات التحقيق الإبتدائي قاعدة أصلية عامة على جميع هذه الإجراءات ؟

وأمر القبض ينبغي أن يكون صريحاً ، فمثلاً الطلب الموجه إلى المركز من وكيل النيابة لسؤال المتهم وعمل فيش وتشبيه له لا يعتبر أمراً بالقبض ولا بالإحضار ولا يصح الاستناد إليه في تبرير صحة القبض أو التفتيش لمخالفة ذلك لنص المادة 40 إجراءات.(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء : الأول، الصفحة : 61)