loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق في حق المتهم وقد بينت المواد 146 - 153 ( أصبحت المواد 126 - 132 من القانون ) الإجراءات التي يتخذها قاضي التحقيق في حق المتهم فتنص على حق القاضي في إصدار أمر بحضور المتهم أو القبض عليه وإحضاره أو حبسه احتياطياً على حسب الأحوال - المادة 141 - ( أصبحت المادة 126 من القانون ) ويصدر القاضى أمره المتهم بالحضور أو أمره بالقبض عليه حسبما يراه من حالته وظروف الدعوى فإذا لم يحضر المتهم بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول واذا خيف هروبه أو إذا لم يكن له محل إقامة معروف أو كانت الجريمة مشهودة جاز قاضي التحقيق أن يصدر أمراً بالقبض عليه لكي يتمكن من استكمال التحقيق بإستجواب المتهم ولو كانت الجريمة جنحة غير جائز فيها بالحبس الاحتياطي كما لو كان معاقباً عليها بالغرامة فقط أو بالحبس الذي لا يزيد على ثلاثة أشهر ولما كان المقصود من القبض والإحضار استجواب المتهم وجب على قاضي التحقيق أن يستجوبه فوراً أي بمجرد حضوره مقبوضاً عليه فإذا تعذر ذلك بحبس المتهم إلى حين استجوابه ولا يجوز أن تزيد مدة حبسه على أربع وعشرين ساعة فإذا مضت هذه المدة دون أن يستجوب وجب على مأمور السجن تسليمه إلى النيابة العمومية لتعمل على استجوابه في الحال بمعرفة قاضي التحقيق أو عند الإقتضاء بمعرفة القاضي الجزئي أو رئيس المحكمة أو أي قاض آخر يندبه رئيس المحكمة فإذا لم يتيسر الإستجواب بالرغم من ذلك يجب على النيابة أن تخلى سبيل المتهم وذلك حتى لا يسير محبوساً من غير أمر بالحبس وقد رؤى مراعاة لظروف الاستعجال أنه في حالة القبض على المتهم خارج دائرة المحكمة التي يجري التحقيق فيها يرسل إلى وكيل نيابة الجهة التي قبض عليه فيها ليتحقق من شخصيته وليحيطه علماً بالواقعة المنسوبة إليه ويدون أقواله في شأنها ويثبت ذلك كله في محضر يرسل إلى قاضي التحقيق مع المتهم فإذا أبدى المتهم اعتراضاً جدياً على نقله أو كانت حالته لا تسمح بالنقل يخطر قاضي التحقيق في الحال وعلى القاضي أن يصدر أمره فوراً بما يتبع .

الأحكام

ـ لما كانت المادة 126 من قانون الإجراءات الجنائية التي يسري حكمها بالنسبة لما تباشره النيابة العامة من تحقيق طبقا لنص المادة 199 من ذات القانون - تجيز لسلطة التحقيق أن تصدر بحسب الأحوال أمرا لحضور المتهم أو القبض عليه وإحضاره، كما أجازت المادة 130 من القانون السالف إصدار مثل هذا الأمر فى أحوال محددة من بينها إذا كانت الجريمة محل الاتهام يجوز فيها الحبس الاحتياطي بغير حاجة إلى تحريات متى قامت بالطبع الدلائل الكافية على ذلك الاتهام - كما هو الحال فى الدعوى المطرحة - إذ الجريمة محل الاتهام جناية سرقة بإكراه معاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة وقامت الدلائل الكافية على الاتهام من أقوال المجني عليه وتحريات الشرطة.

(الطعن رقم 24628 لسنة 63 ق - جلسة 2002/07/07 س 53 ص 787 ق 134)

ـ من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعى يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها فى حكمها.

(الطعن رقم 6280 لسنة 66 ق - جلسة 1998/04/13 س 49 ص 548 ق 72) 

3 ـ لما كان الأصل المقرر بمقتضى المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً، وكانت المادة 126 من القانون المذكور - والتي يسري حكمها بالنسبة لما تباشره النيابة العامة من تحقيق - تجيز لسلطة التحقيق فى جميع المواد أن تصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم أو بالقبض عليه وإحضاره، وأوجبت المادة 127 من ذات القانون أن يشتمل كل أمر بالقبض صادر من سلطة التحقيق على اسم المتهم ولقبه وصناعته ومحل إقامته والتهمة المنسوبة إليه وتاريخ الأمر وإمضاء من أصدره والختم الرسمي، وكان مفاد ذلك أن الطلب الموجه إلى الشرطة من النيابة العامة للبحث والتحري عن الجاني - غير المعروف - وضبطه لا يعد فى صحيح القانون أمراً بالقبض، ذلك بأن نص المادة 127 من قانون الإجراءات الجنائية جاء صريحاً فى وجوب تحديد شخص المتهم الذي صدر أمر بالقبض عليه وإحضاره ممن يملكه قانوناً، ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر، وما أورده تبريراً لإطراحه دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لا يتفق مع القانون ولا يؤدي إلى ما رتبه عليه، فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون خطأ حجبه عن تقدير أدلة الدعوى ومنها اعتراف الطاعن، ولا يغني عن ذلك ما ذكره الحكم من أدلة أخرى .

(الطعن رقم 1457 لسنة 48 ق - جلسة 1978/12/31 س 29 ع 1 ص 993 ق 206)

ـ من المقرر أن مؤدى ما نصت عليه المادتان 126 و199 من قانون الإجراءات الجنائية أن للنيابة العامة _ عندما تباشر التحقيق _ أن تصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم ، أو بالقبض عليه وإحضاره ، وتقدير الأحوال التي تستوجب ذلك متروك لتقدير المحقق ، ولم يستلزم القانون لإصدار هذا الأمر أن يكون بناء على طلب من مأمور الضبط القضائي أو أن يكون مسبوقاً بتحريات حول شخص المتهم . لما كان ذلك وكان الحكم قد سوغ القبض على الطاعنين الأول والثالث _نفاذاً لهذا الأمر _ من مأمور الضبط القضائي خارج نطاق اختصاصه المكاني استناداً إلى وقوع الجريمة فى دائرة اختصاصه وامتداد هذا الاختصاص إلى تتبع مرتكبيها خارج تلك الدائرة بحكم الضرورة التي اقتضته ، وهو رد صحيح وسائغ ، كما أنه متى بدأ وكيل النيابة المختص فى إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها خارج تلك الدائرة ، فإن هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها تكون صحيحة لا بطلان منها .

(الطعن رقم 6280 لسنة 66 ق - جلسة 1998/04/13 س 49 ص 548 ق 72)

5-  المقرر أن مؤدى ما نصت عليه المادتين 126 ، 199من قانون الإجراءات الجنائية أن للنيابة العامة - عندما تباشر التحقيق - أن تصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم أو بالقبض عليه وإحضاره وتقدير الأحوال التي تستوجب ذلك متروك لتقدير المحقق ، ولم يستلزم القانون لإصدار هذا الأمر أن يكون بناء على طلب من مأمور الضبط القضائي أو أن يكون مسبوقاً بتحريات حول شخص المتهم ، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالقبض هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فمتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر القبض وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها في هذا الشأن - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فلا معقب عليها فيما ارتأته ولا تجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض ، فضلاً عن أن الحكم قد عرض لدفع الطاعن في هذا الشأن وأطرحه برد كاف وسائغ ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون في غير محله. لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان أمر النيابة العامة بضبطه وإحضاره لعدم اشتماله على بياناته وشرائطه القانونية ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان ، فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، هذا فضلاً عن أن القانون لم يشترط شكلاً معيناً لأمر الضبط والاحضار فلا ينال من صحته خلوه من بيان اسم المتهم المأذون بضبطه كاملاً أو صفته أو محل إقامته طالما أنه الشخص المقصود بالإذن ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً. لما كان ذلك ، وكان من المقرر في صحيح القانون أنه متى بدأ وكيل النيابة المختص في إجراءات التحقيق بدائرة اختصاصه المكاني ثم استوجبت ظروف التحقيق ومقتضياته متابعة الإجراءات وامتدادها خارج تلك الدائرة فإن هذه الإجراءات منه أو ممن يندبه لها تكون صحيحة لا بطلان فيها ، ولما كان الطاعن لا يماري في صحة صدور الأمر بضبطه وإحضاره من وكيل النيابة المختص مكانياً للضابط الذي نفذه فإن للأخير أن ينفذ هذا الأمر على من صدر عليه أينما وجده طالما أن ظروف التحقيق ومقتضياته قد استوجبت ذلك - وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره - وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هو النظر عند رده على الدفع ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.

(الطعن رقم 8761 لسنة 92 ق - جلسة 22 / 11 / 2023)

شرح خبراء القانون

الأمر بالضبط والإحضار هو تكليف المتهم بالحضور أمام المحقق تكليفاً ينطوي على القهر والإجبار، أو - هو في تعبير آخر – أمر صادر عن المحقق وموجه إلى رجال السلطة العامة بأن يحضروا أمامه شخصاً، ولو بالقوة الجبرية. ويعني ذلك أن تنفيذ هذا الأمر غير متروك لمشيئة المتهم، وإنما يرغم عليه. ويتضمن هذا الأمر القبض على المتهم، ولكنه لا يتضمن أمراً بحبسه، والقبض سلب للحرية قصير المدة، إذ لا يجاوز أربعة وعشرين ساعة.

المقارنة بين الأمر بالحضور والأمر بالقبض والإحضار : يجمع بين الأمرين أنهما يتضمنان تكليفاً بالحضور. ويفرق بينهما تجرد الأول من القهر وانطواء الثاني عليه. ويتفرع من هذا الفارق إختلاف ثان : فالأمر بالحضور جاء في جميع الجرائم، أما الأمر بالقبض والإحضار فغير جائز إلا في فئة محدودة من الجرائم، ويعلل ذلك بأن هذا الأمر يتضمن سلباً للحرية، ومن ثم كان غير جائز إلا في جرائم تمثل خطورة تبرر ذلك.

وقد أجازت المادة محل التعليق في جميع المواد أن يصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم أو بالقبض عليه وإحضاره. وقد يؤدي ظاهرة إطلاق نص المادة محل التعليق إلى إجازة إصدار أمر بالقبض والإحضار في مواد المخالفات، ولكن الواقع أن هذا لا يتفق مع القواعد العامة في تشريع الإجراءات الجنائية والتي لا تجيز القبض والحبس الاحتياطي في مواد المخالفات فضلاً عن أن الغرض من القبض والإحضار هو استجواب المتهم حتى إذا هو لم يأت بما يبرئه جاز حبسه احتياطياً.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الثاني ، الصفحة : 25 )

حالات القبض بمعرفة سلطات التحقيق : إذا كان المتهم حاضراً أمام محقق الدعوى جاز أن يصدر أمراً بالقبض عليه أما إذا كان غائباً فله أن يصدر أمرا بالقبض عليه وإحضاره والأمر بالقبض أو بالقبض والإحضار لا يجوز بحسب التشريع المصري أن يصدر إلا في الأحوال الآتية (م 126، و 130 إجراءات): أولاً : إذا كان المتهم يجوز حبسه احتياطياً. ثانياً: إذا لم يحضر بعد تكليفه بالحضور بدون عذر مقبول.| ثالثاً: إذا لم يكن له محل إقامة معروف. رابعاً: إذا كانت الجريمة في حالة تلبس. وقد رسم القانون هذا الأمر بالقبض والإحضار كلما صدر بمعرفة سلطة التحقيق (م 126 و 127 و 130) حين سماه الأمر بالضبط والإحضار إذا صدر من سلطة الضبط القضائي (م 35 إجراءات).(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الثاني ، الصفحة : 136)

الأمر بالحضور :

التعريف به :هو إجراء من إجراءات التحقيق بمقتضاه يأمر المحقق المتهم بالحضور في الزمان والمكان المحدد بالأمر . والأمر بالحضور لا تنفذ بالقوة وإنما هو مجرد إخطار المتهم بضرورة الحضور أمام المحقق وللمتهم أن يمتثل له وله إلا يمتثل . وفي حالة عدم امتثاله للأمر لا يجوز أمن ينفذ الأمر من رجال السلطة العامة أن يقبض على المتهم أو أن يجبره على الحضور . وكل ما يترتب على عدم تنفيذ الأمر من قبل المتهم أنه يجوز للمحقق أن يصدر أمراً آخر بالقبض عليه وإحضاره. فالأمر بالحضور إذن هو تكليف للمتهم بالحضور يتساوی بشأنه مع باقي خصوم الدعوى أو الشهود ، وإذا كان جزاء مخالفة هذا التكليف بالنسبة للشاهد هو جواز الحكم عليه بغرامة لا تزيد عن عشرة جنيهات أو القبض عليه وإحضاره ، فإن الجزاء المترتب هنا على مخالفة أمر الحضور هو إمكان القبض على المتهم وإحضاره إلا أن ذلك لا يكون إلا بأمر آخر يصدر من المحقق ، والأمر بالحضور جائزاً في جميع أنواع الجرائم.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول،  الصفحة : 496)

لقاضي التحقيق في جميع المواد أن يصدر حسب الأحوال أمراً بحضور المتهم، وبالقبض عليه وإحضاره (المادة 126 إجراءات). ولا يخول هذا الأمر استعمال القوة مع المتهم. ولكن يترتب على امتناع المتهم عن الحضور من تلقاء نفسه تعرضه لصدور أمر بالقبض عليه وإحضاره لإكراهه على الحضور.

ويشمل الأمر بحضور المتهم فضلاً عن ذلك تكليفه بالحضور في ميعاد معين (المادة 127 / 2 إجراءات) .

الأمر بالقبض والإحضار: للمحقق أن يصدر أمراً بالقبض على المتهم وإحضاره (المادة 126/ 1  إجراءات). ويتضمن هذا الأمر تكليف رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره أمام القاضي إذا رفض الحضور طوعاً فى الحال والمادة 127/ 3 إجراءات). ويفترض صدور هذا الأمر أن يكون الشخص الصادر ضده قد حرکت ضده الدعوى الجنائية باتخاذ أحد إجراءات التحقيق قبل إصدار الأمر، مثل سماع الشهود. فإذا لم يتحقق ذلك.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة : 995)

الأمر بالحضور  هو دعوة المتهم للظهور أمام المحقق في الموعد الذي يحدده له، وذلك لإستجوابه أو إتخاذ إجراء تحقيق آخر في مواجهته. وأهم ما يميز هذا الأمر أنه لا ينطوي على قهر أو إجبار، فتنفيذه متروك لمشيئة المتهم: إن شاء استجاب للدعوة، وإن شاء لم يستجب. وموضوع هذا الأمر هو في الغالب استجواب المتهم بعد حضوره، ولكن يجوز أن يكون موضوعه أي إجراء تحقيق يقدر المحقق ملاءمته ، كالمواجهة أو إجراء عمل خبرة في حضور المتهم.

وعلى الرغم من تجرد الأمر بالحضور من الإكراه، فإن له أثراً قهرياً غير مباشر : ذلك أنه إذا لم يحضر المتهم بناء عليه جاز للمحقق أن يصدر ضده الأمر بالقبض والإحضار، ولو كانت جريمته مما لا يجوز فيه الحبس الإحتياطي.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ،  الصفحة :  649)

إذا كان المتهم حاضراً أمام محقق الدعوی جاز أن يصدر أمراً بالقبض عليه ، أما إذا كان غائباً فله أن يصدر أمراً بالقبض وإحضاره ، والأمر بالقبض أو بالقبض والإحضار لا يجوز بحسب التشريع المصري أن يصدر إحدى الأحوال الآتية وهي (م 126، 130) .

أولاً : إذا كان المتهم محبوساً إحتياطياً.

ثانياً : إذا لم يحضر بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول .

ثالثاً : إذا خيف هربه .

رابعاً: إذا لم يكن له محل إقامة معروف.

خامساً: إذا كانت الجريمة في حالة تلبس .

بينا أهم أحكام القبض طبقاً لما نص عليه تشريعنا الإجرائى ، ولما استقر عليه قضاؤنا السائد منذ بدأ عهد الإصلاح القضائي حتى الآن، وسواء أوقع بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي، أم بمعرفة إحدى سلطات التحقيق بالمعنى الضيق ، وسواء أوقع في حالة التلبس، أم لمجرد توافر الدلائل الكافية. أما القبض على إنسان في غير الأحوال المبينة بالقانون فهو جريمة مبينة بالمادتين 280 ، 282 من تشريعنا الجنائي ، وقد نصت أولهما على أن كل من قبض على أي شخص أو حبسه أو حجزه بدون أمر أحد الحكام المختصين بذلك ، وفى غير الأحوال التي تصرح فيها القوانين واللوائح بالقبض على ذوى الشبهة ، يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تتجاوز عشرين جنيهاً ، ويسري هذا النص على القبض بمعرفة أحد رجال السلطة العامة ، كما يسري عند القبض بمعرفة أي فرد من آحاد الناس.

أما المادة 282 فتنص على أنه (إذا حصل القبض في الحالة المبينة بالمادة 280 من شخص تزيا بدون حق بزي مستخدمي الحكومة أو اتصف بصفة كاذبة أو أبرز مزوراً مدعياً صدوره من طرف الحكومة يعاقب بالسجن، ويحكم في جميع الأحوال بالأشغال الشاقة المؤقتة على من قبض على شخص بدون وجه حق وهدده بالقتل، أو عذبه بالتعذيبات البدنية .(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء : الأول، الصفحة : 60)

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 65

مُتَّهَمٌ

التَّعْرِيفُ :

الْمُتَّهَمُ لُغَةً:

مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ هِيَ: الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ وَاتَّهَمْتُهُ: ظَنَنْتُ بِهِ سُوءًا فَهُوَ تَهِيمٌ، وَاتُّهِمَ الرَّجُلُ اتِّهَامًا: أَتَى بِمَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :

الْمُدَّعَى عَلَيْهِ :

- الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ دَعْوَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَقٍّ وَالْمُدَّعِي: هُوَ مَنْ يَلْتَمِسُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ مِنْ أَحْكَامٍ :

تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا:

الْمُتَّهَمُ فِي الْجَرَائِمِ

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الْحُدُودَ لاَ تُقَامُ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالتُّهْمَةِ. أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالتُّهْمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَلَمْ يَكْتَمِلْ نِصَابُ الْحُجَّةِ، أَوِ اسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعِيثُ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا وَقَالُوا: إِنَّ الْمُتَّهَمَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَلاَ يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ بَلْ يُعَزَّرُ مُتَّهَمُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ فَيُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ بِالْحَبْسِ، وَقَالُوا: وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.

(ر: تُهْمَةٌ ف 14).

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَرَائِمُ مَحْظُورَاتٌ شَرْعِيَّةٌ زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَلَهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ حَالُ اسْتِبْرَاءٍ تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ الدِّينِيَّةُ وَلَهَا عِنْدَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا حَالُ اسْتِيفَاءٍ تُوجِبُهُ الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.

فَأَمَّا حَالُهَا بَعْدَ التُّهْمَةِ وَقَبْلَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ النَّظَرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ حَاكِمًا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَدِ اتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا لَمْ يَكُنْ لِتُهْمَةٍ بِهَا تَأْثِيرٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْبِسَهُ لِكَشْفٍ وَلاَ اسْتِبْرَاءٍ وَلاَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَسْبَابِ الإْقْرَارِ إِجْبَارًا وَلَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ إِلاَّ مِنْ خَصْمٍ مُسْتَحِقٍّ لِمَا قَرَفَ وَرَاعَى مَا يَبْدُو مِنْ إِقْرَارِ الْمَتْهُومِ أَوْ إِنْكَارِهِ إِنِ اتُّهِمَ بِالزِّنَا لَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا وَيَصِفَ مَا فَعَلَهُ بِهَا بِمَا يَكُونُ زِنًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَإِنْ أَقَرَّ حَدَّهُ بِمُوجِبِ إِقْرَارِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَانَتْ بَيِّنَةً سَمِعَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْلَفَهُ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ دُونَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طَلَبَ الْخَصْمُ الْيَمِينَ. وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا الْمَتْهُومُ أَمِيرًا كَانَ لَهُ مَعَ هَذَا الْمَتْهُومِ مِنْ أَسْبَابِ الْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَذَلِكَ مِنْ تِسْعَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا : أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ قَرْفَ الْمَتْهُومِ مِنْ أَعْوَانِ الإْمَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِلدَّعْوَى الْمُقَرَّرَةِ وَيَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فِي الإْخْبَارِ عَنْ حَالِ الْمَتْهُومِ وَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الرِّيَبِ؟ وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِمِثْلِ مَا قُرِفَ بِهِ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ بَرَّءُوهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ خَفَّتِ التُّهَمَةُ وَوُضِعَتْ وَعَجَّلَ إِطْلاَقَهُ وَلَمْ يَغْلُظْ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرَّفُوهُ بِأَمْثَالِهِ وَعَرَّفُوهُ بِأَشْبَاهِهِ غَلُظَتِ التُّهَمَةُ وَقَوِيَتْ وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا مِنْ حَالِ الْكَشْفِ مَا يُنَاسِبُهُ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ.

الثَّانِي : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُرَاعِيَ شَوَاهِدَ الْحَالِ وَأَوْصَافَ الْمَتْهُومِ فِي قُوَّةِ التُّهْمَةِ وَضَعْفِهَا فَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ زِنًا وَكَانَ الْمَتْهُومُ مُطِيعًا لِلنِّسَاءِ ذَا فُكَاهَةٍ وَخَلاَبَةٍ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ، وَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ الْمَتْهُومُ بِهَا ذَا عِيَارَةٍ أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارٌ لِضَرْبٍ أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أُخِذَ مُنَقِّبٌ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ أَيْضًا.

الثَّالِثُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُعَجِّلَ حَبْسَ الْمَتْهُومِ لِلْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ لِذَلِكَ فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَبْسَهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَتَجَاوَزُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رَأْيِ الإْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَحْبِسُوا أَحَدًا إِلاَّ بِحَقٍّ وَجَبَ.

الرَّابِعُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَتْهُومَ ضَرْبَ التَّعْزِيرِ لاَ ضَرْبَ الْحَدِّ لِيَأْخُذَ بِالصِّدْقِ عَنْ حَالِهِ فِيمَا قُرِفَ بِهِ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ مَضْرُوبٌ اعْتُبِرَتْ حَالُهُ فِيمَا ضُرِبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ لَمْ يَكُنْ لإِقْرَارِهِ تَحْتَ الضَّرْبِ حُكْمٌ، وَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ عَنْ حَالِهِ وَأَقَرَّ تَحْتَ الضَّرْبِ قُطِعَ ضَرْبُهُ وَاسْتُعِيدَ إِقْرَارُهُ فَإِذَا أَعَادَهُ كَانَ مَأْخُوذًا بِالإْقْرَارِ الثَّانِي دُونَ الأْوَّلِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَلَمْ يَسْتَعِدْهُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِالإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ.

الْخَامِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ عَنْهَا بِالْحُدُودِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حَبْسَهُ إِذَا اسْتَضَرَّ النَّاسُ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوتَ، بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِقُوتِهِ وَكِسْوَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ.

السَّادِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ إِحْلاَفُ الْمَتْهُومِ اسْتِبْرَاءً لِحَالِهِ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَمْرِهِ فِي التُّهْمَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ، وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ إِحْلاَفُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ، وَلاَ أَنْ يُجَاوِزُوا الأَْيْمَانَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّلاَقِ أَوِ الْعِتْقِ.

السَّابِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْلَ الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا، وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدَ بِالْقَتْلِ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ، لأِنَّهُ وَعِيدُ إِرْهَابٍ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْكَذِبِ إِلَى حَيِّزِ التَّعْزِيرِ وَالأْدَبِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْقَتْلِ فَيَقْتُلَ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ.

الثَّامِنُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْمِهَنِ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ الْقُضَاةُ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ.

التَّاسِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ النَّظَرَ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ لَمْ تُوجِدْ غُرْمًا وَلاَ حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرٌ سَمِعَ قَوْلَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا أَثَرٌ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِسَمَاعِ دَعْوَى مَنْ بِهِ الأْثَرُ وَلاَ يُرَاعَى السَّبْقُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَ أَسْبَقِهِمَا بِالدَّعْوَى، وَيَكُونُ الْمُبْتَدِئُ بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمَهُمَا جُرْمًا وَأَغْلَظَهُمَا تَأْدِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهُمَا فِي التَّأْدِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا:  بِحِسَابِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الاِقْتِرَافِ وَالتَّعَدِّي، وَالثَّانِي: بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْهَيْبَةِ وَالتَّصَاوُنِ.

وَإِذَا رَأَى مِنَ الصَّلاَحِ فِي رَدْعِ السَّفِلَةِ أَنْ يُشَهِّرَهُمْ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ بِجَرَائِمِهِمْ، سَاغَ لَهُ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَوْجُهٌ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ فِي الْجَرَائِمِ بَيْنَ نَظَرِ الأْمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي حَالِ الاِسْتِبْرَاءِ وَقَبْلَ ثُبُوتِ الْحَدِّ لاِخْتِصَاصِ الأْمِيرِ بِالسِّيَاسَةِ وَاخْتِصَاصِ الْقُضَاةِ بِالأْحْكَامِ.

- وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: دَعَاوَى التُّهَمِ وَهِيَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ وَالأْفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ كَدَعْوَى الْقَتْلِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْعُدْوَانِ يَنْقَسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

فَإِنَّ الْمُتَّهَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التُّهْمَةِ، أَوْ فَاجِرًا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يَعْرِفُ الْوَالِي وَالْحَاكِمُ حَالَهُ.

فَإِنْ كَانَ بَرِيئًا لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا.

وَاخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ الْمُتَّهِمِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يُعَاقَبُ صِيَانَةً لِتَسَلُّطِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ عَلَى أَعْرَاضِ الأْبْرِيَاءِ.

الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الإْسْلاَمِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأْئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ «حَبَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي تُهْمَةٍ،» قَالَ أَحْمَدُ: وَذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَمْرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ».

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْحَبْسُ فِي التُّهَمِ إِنَّمَا هُوَ لِوَالِي الْحَرْبِ دُونَ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ أَوْ مَرْجِعُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي وَالْحَاكِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا، فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ.

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا جَازَ حَبْسُ الْمَجْهُولِ فَحَبْسُ هَذَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الأْئِمَّةِ يَقُولُ: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ وَيُرْسَلُ بِلاَ حَبْسٍ وَلاَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِطْلاَقِهِ مَذْهَبًا لأِحَدٍ مِنَ الأْئِمَّةِ الأْرْبَعَةِ وَلاَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأْئِمَّةِ. وَيَسُوغُ ضَرْبُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فِي قِصَّةِ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلِ الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي أَوْ كِلاَهُمَا أَوْ لاَ يَسُوغُ ضَرْبُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.

الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لاَ يُضْرَبُ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ عَنْ بِدْعَتِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ.

الْمُتَّهَمُ فِي الْقَسَامَةِ

- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الأْيْمَانَ تُوَجَّهُ إِلَى الْمُدَّعِينَ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وُجِّهَتِ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُوَجَّهُ تِلْكَ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَلَفُوا لَزِمَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَسَامَةٌ ف 17).

تَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ فِي الأْمَانَاتِ

- يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَالْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ وَكُلُّ مَنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ عَلَى تَلَفِ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِيَانَتِهِ كَخَفَاءِ سَبَبِ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ.

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف 15).

وَإِذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ، إِذْ إِنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّ الْمُودَعَ كَاذِبٌ، فَيَحْلِفُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّهَمًا أَمْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لاَ عِلْمَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ بِحَقِيقَةِ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الأْظْهَرُ أَنْ تُلْحَقَ الْيَمِينُ إِذَا قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَتَسْقُطَ إِذَا ضَعُفَتْ.

وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْمُودَعُ مَحَلَّ تُهْمَةٍ فَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَلَ عَنْهَا ضَمِنَ وَلاَ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا. وَصِفَةُ يَمِينِ الْمُتَّهَمِ أَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْتُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ.

الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ

ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالأْصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ».

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (شَكٌّ ف 38).

رُجُوعُ الْمُتَّهَمِ فِي إِقْرَارِهِ

إِذَا أَقَرَّ الْمُتَّهَمُ بِحَقِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الإْقْرَارُ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ. أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 59 - 60).

صِحَّةُ إِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ

يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ عَامَّةً شُرُوطٌ مِنْهَا:

عَدَمُ التُّهْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ؛ لأِنَّ التُّهْمَةَ تُخِلُّ بِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي الإْقْرَارِ.

وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 22 وَمَا بَعْدَهَا).