1 ـ لما كانت الشهادة لا تتكامل عناصرها قانونياً إلا بحلف الشاهد اليمين إلا أن ذلك لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلفه أنها شهادة وقد اعتبر القانون فى المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية الشخص شاهداً بمجرد دعوته لأداء الشهادة سواء أداها بعد أن يحلف اليمين أو دون أن يحلفها ومن حق محكمة الموضوع أن تعتمد على أقوال هؤلاء الشهود إذ مرجع الأمر كله إلى ما تطمئن إليه من عناصر الاستدلال .
(الطعن رقم 20640 لسنة 67 ق - جلسة 2007/03/25 س 58 ص 311 ق 59)
2 ـ لما كان من المقرر أنه وإن كانت الشهادة لا تتكامل عناصرها قانوناً إلا بحلف الشاهد اليمين ، إلا أن ذلك لا ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلفه أنها شهادة ، وقد اعتبر القانون فى المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية الشخص شاهداً بمجرد دعوته لأداء الشهادة سواء أداها بعد أن يحلف اليمين أو دون أن يحلفها ومن حق محكمة الموضوع أن تعتمد على أقوال هؤلاء الشهود ، إذ مرجع الأمر كله إلى ما تطمئن إليه من عناصر الاستدلال ، وإذ كان قول متهم على آخر هو فى حقيقة الأمر شهادة يسوغ للمحكمة أن تعول عليها ، فإن منعى الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد .
(الطعن رقم 66149 لسنة 75 ق - جلسة 2006/04/04 س 57 ص 493 ق 56)
3 ـ لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان أقوال الشاهدة الثانية إعمالاً لنص المادة 286 من قانون الإجراءات الجنائية واطرحه بما مؤداه أن نص المادة سالفة الذكر أن الشاهد لا يمتنع عن الشهادة بالوقائع التي رآها أو سمعها ولو كان من يشهد ضده قريبًا أو زوجًا له ، وإنما أُعفي من أداء الشهادة إذا أراد ذلك وأن الثابت من الأوراق أن أحدًا لم يجبر الشاهدة على الشهادة ضد زوجها وأدلت بها طواعية وهو رد سائغ من الحكم ، كما أن نص المادة 67 من قانون الإثبات تمنع أحد الزوجين من أن يفشي بغير رضاء الآخر ما عسى يكون أبلغه به أثناء قيام الزوجية ولو بعد انقضائها إلا فى حالة رفع دعوى من أحدهما بسبب جناية أو جنحة وقعت منه على الآخر ، وكان الثابت أن المجني عليها جدة الشاهدة والطاعن زوجها هو مرتكب الجريمة وأنها أدلت بأقوالها دون أن يبين الطاعن عدم رضاه عن ذلك بالتحقيقات .
(الطعن رقم 17203 لسنة 83 ق - جلسة 2014/05/12)
4 ـ لما كانت المادة 82 من قانون الإثبات فى المواد المدنية والتجارية التي أحالت إليها المادة 287 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى نصها على أنه لا يجوز رد الشاهد ولو كان قريباً أو صهراً لأحد الخصوم إلا أن يكون غير قادر على التمييز بسبب هرم أو حداثة أو مرض أو لأي سبب آخر مما مفاده أنه يجب للأخذ بشهادة الشاهد أن يكون مميزاً فان كان غير مميز فلا تقبل شهادته ولو على سبيل الإستدلال إذ ينفي عن الأقوال التي يدلي بها الشاهد بغير حلف يمين أنها شهادة. وإذ كان الطاعنون قد طعنوا على شهادة المجني عليها لكونها غير مميزة لمرضها النفسي والعقلي بيد أن المحكمة قعدت عن تحقيق قدرتها على التمييز أو بحث إدراكها العام إستيثاقاً من قدرتها على تحمل الشهادة وقت أدائها لها وعولت على شهادتها فى قضائها بالإدانة فإن حكمها يكون مشوباً بالفساد فى الإستدلال معيباً بالإخلال بحق الدفاع ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل فى الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو التعرف على ما كانت تنتهي إليه من نتيجة لو أنها فطنت إلى إن هذا الدليل غير قائم بما يتعين معه إعادة النظر فى كفاية باقي الأدلة لدعم الإتهام .
(الطعن رقم 984 لسنة 67 ق - جلسة 1997/10/07 س 48 ع 1 ص 1041 ق 155)
5 ـ جرى قضاء محكمة النقض على أن المدعي بالحقوق المدنية إنما يسمع كشاهد ويحلف اليمين إذا طلب ذلك أو طلبته المحكمة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم، وكان يبين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أنه لم يطلب أحد من الطاعنين أو المدعين بالحقوق المدنية من المحكمة سماع أي من هؤلاء الأخيرين، ولم تر هي ذلك، فإنه لا محل لما ينعاه الطاعنون من بطلان الإجراءات لإغفال المحكمة إعمال حكم المادة 288 من قانون الإجراءاتالجنائية التي توجب سماع المدعين بالحقوق المدنية كشهود بعد حلف اليمين، ولا يعيب الحكم عزوفه عن سماع أقوالهم وتعويله فى قضائه على تضمنته التحقيقات.
(الطعن رقم 826 لسنة 48 ق - جلسة 1978/02/06 س 29 ع 1 ص 136 ق 25)
ألزم الشارع الشاهد أن يحلف اليمين قبل أدائه الشهادة، فالمادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أنه «يجب على الشهود الذين بلغت سنهم أربعة عشرة سنة أن يحلفوا يميناً قبل أداء الشهادة على أنهم يشهدون بالحق ولا يقولون إلا الحق»، وحلف اليمين التزام على الشاهد في مرحلة التحقيق الابتدائي كذلك (المادة 116 من قانون الإجراءات الجنائية). ولكن لا يحلف الشهود اليمين في مرحلة الاستدلال، فقد نصت المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثانية على أنه «لا يجوز لمأموري الضبط القضائي تحليف الشهود أو الخبراء اليمين إلا إذا خيف ألا يستطاع فيما بعد سماع الشهادة بيمين».
واليمين تعني أن الشاهد يتخذ الله تعالى رقيباً على صدق شهادته ويعرض نفسه لغضبه وانتقامه إن كذب فيها، وقد قالت محكمة النقض إن في الحلف تذكير الشاهد بالإله القائم على كل نفس وتحذيره من سخطه عليه إن هو قرر غير الحق» والتكييف القانوني لليمين أنها «ضمانة» تضفي على الشهادة الثقة التي يتعين أن تتوافر لها كي تكون دليلاً يستمد منه القاضي اقتناعه، واليمين ضمانة من وجهة أخرى، ذلك أنها تحيط الشهادة بشكلية» خاصة، وهي بذلك تلفت انتباه الشاهد إلى أهمية ما يقوله، وتجعله حريصا على قول الحق.
وقد حدد الشارع صيغة اليمين في المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية، ولكن هذه الصيغة غير إلزامية، فيكفي حلف الشاهد بأن «يشهد بالحق». وتثبت المحكمة (أو المحقق) في المحضر حلف الشاهد لليمين، ولكن إذا لم يثبت ذلك في المحضر فلا يترتب على إغفاله البطلان، فالفرض أن الإجراءات قد روعيت ، وهذا الافتراض يقبل إثبات العكس، فإذا ثبت عدم حلف اليمين قضي بالبطلان .
ويتعين حلف اليمين قبل أداء الشهادة، فإذا أديت الشهادة بغير يمين ثم حلف الشاهد بعد ذلك يمين على أنها صادقة كانت شهادته مع ذلك باطلة، ذلك أن «حلف الشاهد اليمين قبل الشهادة ينبه ضميره ويدفعه إلى أدائها بالصدق بخلاف ما لو شهد أولاً بلا يمين فإنه قد يتهاون في أدائها ثم إذا طلب منه اليمين على أنها صادقة، فقد لا يجرؤ على التراجع والاعتراف بعدم صحتها فيضطر إلى تأييدها باليمين».
- الشهادة على سبيل الاستدلال: حدد الشارع فئتين من الأشخاص لا يحلفون اليمين قبل أدائهم الشهادة، أي يؤدونها دون يمين، فيقال إن «شهادتهم هي على سبيل الاستدلال». وهؤلاء الأشخاص هم: من لم يبلغوا من العمر أربع عشرة سنة كاملة، ومن حكم عليهم بعقوبات جناية أثناء مدة العقوبة. وقد نصت على الفئة الأولى المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثانية)، فقالت «ويجوز سماع الشهود الذين لم يبلغوا أربع عشرة سنة كاملة بدون حلف يمين على سبيل الاستدلال» ونصت على الفئة الثانية المادة 25 من قانون العقوبات في قولها «كل حكم بعقوبة جناية يستلزم حتماً حرمان المحكوم عليه... من الشهادة أمام المحاكم مدة العقوبة إلا على سبيل الاستدلال». .
والعلة العامة لسماع الشهادة على سبيل الاستدلال هي ضعف ثقة الشارع في شهادة بعض الأشخاص. ويرجع ذلك إما إلى نقص في التمييز، وهذه هي حالة الصغير دون الرابعة عشرة، وإما إلى ضعف مفترض في الضمير والقيم الاجتماعية: وهذه هي حالة المحكوم عليه بعقوبة جناية.
وقد هدف الشارع بجعل شهادة هؤلاء الأشخاص على سبيل الاستدلال إلى التهوين من قيمتها في الإثبات، وتحذير القاضي من أن يضفي عليها القيمة التي يضفيها عادة على شهادة أديت بعد يمين، وتوافرت لها بذلك الضمانات التي تكفل الثقة فيها. ولكن هذا الهدف لا يتحقق دائماً، فمبدأ «الاقتناع القضائي» وما يفترضه من تخويل القاضي السلطة التقديرية في وزن الدليل وتحديد قيمته، قد يجعله يضع ثقته في شهادة أديت على سبيل الاستدلال، بل إن في سلطته أن يضفي عليها ثقة أكثر مما يعطيه لشهادة أديت بعد يمين وقد استقر القضاء على جواز الاعتماد في الإدانة على شهادة أديت على سبيل الاستدلال ، ويعني ذلك اعتبارها دليلاً كاملاً، وإعطاءها ذات القيمة التي تعطى لشهادة أديت بعد يمين.
والعبرة في سن الشاهد الذي يؤدي شهادته على سبيل الاستدلال هي بسنه وقت الإدلاء بشهادته، وليست بسنه وقت علمه بالواقعة موضوع شهادته ويعني ذلك أنه إذا كانت سنه وقت علمه بالواقعة تقل عن الرابعة عشرة، ، ولكنها جاوزت ذلك حين إدلائه بشهادته تعين عليه أن يحلف اليمين. وتحديد سن الشاهد من شأن قاضي الموضوع.
والمحكوم عليه الذي يؤدي شهادته على سبيل الاستدلال هو «المحكوم عليه بعقوبة جناية»، فلا يعد كذلك من ارتكب جناية ولكن حكم عليه بعقوبة جنحة. ولا يكون للمحكوم عليه هذا الوضع إلا أثناء مدة عقوبته فقط، أي أثناء خضوعه لتنفيذها، فإذا انقضى تعين عليه حلف اليمين، ولو كان اعتباره لم يرد إليه بعد.
وإذا حلف اليمين الشاهد الذي يؤدي شهادته على سبيل الاستدلال، فلا يترتب على حلفه بطلان شهادته، إذ لا يعقل أن يرتب الشارع البطلان على إجراء من شأنه أن يوفر المزيد من الضمان للشهادة والمزيد من الثقة فيها.
وأهم الآثار التي تترتب على أداء الشهادة على سبيل الاستدلال أنه إذا كذب الشاهد في شهادته فلا يرتكب جريمة شهادة الزور، إذ من أركانها حلف اليمين قبل أداء الشهادة.
نقد الشهادة على سبيل الاستدلال: أحكام القانون الخاصة بالشهادة على سبيل الاستدلال موضع للنقد، ذلك أنها تناقض مبدأ الاقتناع القضائي، وتجرد دليلاً قد يعتمد القاضي عليه من ضمانة كان من شأنها أن توفر فيه الثقة. وقد كان في وسع الشارع أن يستبعد شهادة الأشخاص الذين لا يثق فيهم، ويجرد شهادتهم بذلك من قيمة الدليل، ولكنه لم ير أن يفعل ذلك، إذ لم يشأ أن يحرم القاضي من مصدر للمعلومات قد يكون ثميناً، بل إن الشاهد على سبيل الاستدلال قد يكون الشاهد الوحيد في الدعوى فإذا كانت خطة الشارع هي قبوله شهادة هؤلاء الأشخاص، وتخويله القاضي أن يعتمد عليها كدليل كامل، فقد كان يتعين عليه أن يوفر لها ضماناتها المتمثلة في حلف اليمين قبل أدائها. ويلاحظ أن الشارع قد استهدف بجعل المحكوم عليه يؤدي شهادته على سبيل الاستدلال أن يوقع عليه عقوبة تبعية مضمونها التهوين من شأنه ومن قيمة شهادته، ولكنه في الحقيقة لم يحرمه من حق له كالشأن في العقوبة، وإنما حرم طرف الدعوى الذي له مصلحة في هذه الشهادة من أن تتوافر لها ضماناتها وتكون موضع ثقة القاضي بل إن أداء المحكوم عليه شهادته على سبيل الاستدلال قد انطوى على تقرير حصانة له من عقوبة شهادة الزور، فكأن الشارع قد كافأه من حيث أراد أن يعاقبه. وثمة نتيجة أخرى غير مقبولة ترتبت على جعل شهادة بعض الأشخاص على سبيل الاستدلال: فإذا كان الكذب فيها لا تقوم به جريمة شهادة الزور، فإن الحكم الذي تأثر بها لا يجوز الطعن فيه بطلب إعادة النظر، ذلك أن شرط قبول الطعن بهذا الطريق أن يحكم على الشاهد بعقوبة شهادة الزور: وهو ما يستحيل بالنسبة للشاهد على سبيل الاستدلال.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الثاني، الصفحة: 893)
