أفرد هذا الباب لبيان الأحكام الخاصة بتسليم الاشياء التي تضبط أثناء تحقيق الدعوى الجنائية ، وقد استرشد في ذلك بما في القوانين الأجنبية من قواعد قصد بها إلى التيسير على الأفراد في استرداد أموالهم التي استوجب ضبطها تحقيق القضايا الجنائية أو الحكم فيها وذلك من غير حاجة إلى رفع دعاوى أمام المحاكم المدنية تكبدهم المشاق والنفقات، وتخفيف الأثر الجريمة علي المجني عليه ، رؤى أن يكن استرداد المال الذي خرج من يده بسببها بأسرع طريق ، ورعي في الوقت نفسه ألا تزدحم دور المحاكم بأشياء لم يبق موجب لحفظها بها .
فالمادة 597 (أصبحت م 101 من القانون) قررت القاعدة العامة وهي جواز الأمر برد الأشياء التي ضبطت أثناء التحقيق ولو كان ذلك قبل الحكم ولكنها استثنت من ذلك حالتين ، الأولى إذا كانت الأشياء المضبوطة لازمة في السير في الدعاوي والثانية إذا كانت محلاً للمصادرة والمادة 598 (أصبحت م 102 من القانون) بينت من ترد إليه الأشياء المضبوطة ، و القاعدة التي قررتها هي أن هذه الأشياء ترد إلى من كانت في حيازته وقت ضبطها إلا إنه إذا كان المضبوطات من الأشياء التي وقعت عليها الجريمة أو المتحصلة منها فيكون ردها إلى من فقد حيازتها بالجريمة ما لم يكن أن ضبطت معه حق في حبسها بمقتضى القانون .
المادة 599 أصبحت م 103 من القانون وعدلت بينت الجهات التي لها أن تأمر برد الأشياء المضبوطة فنصت على الأمر بالرد بصدر من النيابة العمومية أو قاضي التحقيق أو غرفة المشورة أو المحكمة ويؤمر بالرد ولو من غير طلب - مادة 901 (أصبحت م 105 من القانون وعدلت ).
والرد وإن اعتبر بمقتضى هذه النصوص صحيحاً إلا أنه لا يمنع (أولي الشأن من المطالبة بحقوقهم أمام المحاكم المدنية على أنه إذا كان الأمر بالرد قد صدر من المحكمة الجنائية بناء على طلب المدعي بالحقوق المدنية في مواجهة المتهم أو بناء على طلب المتهم في مواجهة المدعي بالحقوق المدنية فإنه لا يجوز لأيهما أن يلجأ بعد ذلك إلى المحاكم المدنية مادة 600 (أصبحت م 104 من القانون وعدلت).
وبينت الأحوال التي يمتنع فيها على سلطة التحقيق أن تأمر برد الأشياء المضبوطة والأحوال التي يجب فيها الفصل في كيفية التصرف فيه ، فنص في المادة 601 (أصبحت م 105 من القانون) على أنه لا يجوز للنيابة العمومية ولا لقاضي التحقيق الأمر بالرد إذا كان هناك نزاع فيه لأن الفصل في المنازعات هو اختصاص سلطة الحكم لا سلطة التحقيق ، ولذلك نص على أنه في هذه الحالة في حالة وجود شك فيمن له الحق في تسلم الشيء يرفع الأمر بناء على طلب ذوي الشأن إلى غرفة المشورة بالمحاكم الإبتدائية لتأمر بما تراه - الفقرة الأخيرة - من المادة 601 (أصبحت م 105 من القانون وعدلت ).
ونص في المادة 602 (أصبحت م 106 من القانون ) وعدلت على أنه يجب عند صدور أمر بالحفظ أو بأن لاوجه لإقامة الدعوى الفصل في كيفية التصرف في الأشياء المضبوطة وكذلك الحال عند الحكم في الدعوى إذا حصلت المطالبة بالرد أمام المحكمة .
ولما كان الفصل فيمن هو صاحب الحق في الأشياء المضبوطة يحتاج في بعض الاحيان إلى أبحاث طويلة وحتى لا تشغل المحاكم الجنائية وقتها في تلك الأبحاث المدنية إذا رأت موجبة لذلك ، وفي هذه الحالة يجوز وضع الأشياء المضبوطة تحت الحراسة أو اتخاذ وسائل تحفظية أخرى نحوها - مادة 603 - (أصبحت م 107 من القانون وعدلت ).
وقد أدمج في هذا الفصل حكم المادتين 21 ، 22 من قانون تحقيق الجنايات الحالي لو نص علي ذلك في المادتين 604 و 605 (أصبحت المادتين 108 و 109 من القانون).
1 ـ إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بالتقادم إستناداً إلى أن الدعوى ضد مصلحة الجمارك بطلب رد قيمة البضائع المصادرة تقوم فى أساسها على نص المادة 104 من قانون الإجراءات الجنائية ، و ليست دعوى إثراء بلا سبب أو دفع غير المستحق فإنه كان يتعين عليه - أخذاً بمنطقة - أن يعمل حكم المادتين 108 ، 109 من قانون الإجراءات اللتين تقضيان بأن الأشياء المضبوطة التى لا يطلبها أصحابها أو يطلبون ثمن بيعها فى ميعاد ثلاث سنوات من تاريخ إنتهاء الدعوى تصبح ملكاً للحكومة بغير حاجة إلى حكم يصدر بذلك ، لما كان ذلك و كانت الدعاوى الجنائية التى ضبطت البضائع على ذمتها قد إنتهت بتصديق الحاكم العسكرى على الأحكام الصادرة فيها فى 1964/3/1 حسبما يبين من حكم محكمة أول درجة ، مما مؤداه أن الحق فى المطالبة بشأنها قد سقط قبل رفع الدعوى فى 1968/11/2 و إذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون و أخطأ فى تطبيقه .
(الطعن رقم 276 لسنة 48 ق - جلسة 1978/12/20 س 29 ع 2 ص 1969 ق 383)
2 ـ مؤدى نص المادتين 101 و 102 من قانون الإجراءات الجنائية أن الأشياء التى تضبط أثناء تحقيق الدعاوى الجنائية و لم تكن حيازتها فى ذاتها جريمة ترد إلى من كانت فى حيازته وقت ضبطها سواء كانت هذه الحيازة أصيلة بنية التملك أو حيازة مادية لحساب الغير إلا إذا كانت هذه المضبوطات من الأشياء التى وقعت عليها الجريمة أو المتحصلة منها ، فإنها ترد إلى من فقد حيازتها بالجريمة ، يؤيد هذا النظر ما تقضى به المادة 104 من قانون الإجراءات الجنائية من أن الأمر برد المضبوطات إلى من ضبطت معه لا يمنع أولى الشأن من المطالبة بحقوقهم أمام المحاكم المدنية . و لما كان الثابت أن السبائك الذهبية موضوع الدعوى قد ضبطت مع الطاعنين فى القطار و قررا أن شخصاً كلفهما بنقلها من محطة الحمام إلى الإسكندرية مقابل أجر ، و إتهمتهما النيابة العامة بأنهما إستوردا هذه السبائك قبل الحصول على ترخيص بإستيرادها و أنهما قاما بتهريبها إلى أراضى الجمهورية بطريقة غير مشروعة دون أداء الرسوم الجمركية المستحقة عنها و قضى ببراءتهما نهائياً مما أسند إليهما ، و إذ كان مجرد حيازة السبائك الذهبية المذكورة ليس فى ذاته جريمة ، فإنه يكون للطاعنين اللذين ضبطت معهما الحق فى إستردادها .
(الطعن رقم 5 لسنة 40 ق - جلسة 1975/03/11 س 26 ع 1 ص 545 ق 110)
3 ـ إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى برفض الدفع بالتقادم إستناداً إلى أن الدعوى ضد مصلحة الجمارك بطلب رد قيمة البضائع المصادرة تقوم فى أساسها على نص المادة 104 من قانون الإجراءات الجنائية ، و ليست دعوى إثراء بلا سبب أو دفع غير المستحق فإنه كان يتعين عليه - أخذاً بمنطقة - أن يعمل حكم المادتين 108 ، 109 من قانون الإجراءات اللتين تقضيان بأن الأشياء المضبوطة التى لا يطلبها أصحابها أو يطلبون ثمن بيعها فى ميعاد ثلاث سنوات من تاريخ إنتهاء الدعوى تصبح ملكاً للحكومة بغير حاجة إلى حكم يصدر بذلك ، لما كان ذلك و كانت الدعاوى الجنائية التى ضبطت البضائع على ذمتها قد إنتهت بتصديق الحاكم العسكرى على الأحكام الصادرة فيها فى 1964/3/1 حسبما يبين من حكم محكمة أول درجة ، مما مؤداه أن الحق فى المطالبة بشأنها قد سقط قبل رفع الدعوى فى 1968/11/2 و إذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون و أخطأ فى تطبيقه .
(الطعن رقم 276 لسنة 48 ق - جلسة 1978/12/20 س 29 ع 2 ص 1969 ق 383)
4- المقرر - فى قضاء هذه المحكمة – أن مؤدى نصوص المواد 101، 102، 103، 104، 105، 107 من قانون الإجراءات الجنائية - يدل على أن الأصل فى الأمر برد الأشياء المضبوطة فى الجرائم يكون إما للنيابة العامة أو قاضى التحقيق على حسب الأحوال ما لم تكن هذه المضبوطات لازمة للسير فى الدعوى أو محلاً للمصادرة ، وفى حالة المنازعة أو حالة وجود شك حول من له الحق فى تسلم الأشياء المضبوطة فلا يجوز لسلطة التحقيق الأمر بالرد سواء أكانت النيابة العامة أم قاضى التحقيق ، وإنما يتعين من أيهما رفع الأمر إلى محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة المشورة بناء على طلب ذوى الشان لتأمر بما تراه ، ويجوز للمحكمة الأخيرة ولمحكمة الموضوع - محكمة الجنح أو الجنايات - أن تأمر بإحالة الخصوم إلى المحكمة المدنية إذا رأت موجبًا لذلك ، مما مفاده عدم جواز التظلم من القرار الذى تصدره محكمة الجنح المستأنفة منعقدة فى غرفة مشورة فى النزاع حول طلب تسلم الأشياء المضبوطة فى الجرائم أمام المحكمة المدنية ، وكذلك لا يجوز رفع الطلب بالرد مباشرة أمام المحكمة المدنية إذا كانت الدعوى الجنائية ما زالت متداولة أمام محكمة الموضوع - محكمة الجنح أو الجنايات - ولم يقدم إليها طلب الرد من ذوى الشأن أو قُدم ولم تصدر قرارها فيه.
(الطعن رقم 12555 لسنة 83 ق ( الدائرة المدنية )- جلسة 2023/6/20)
الأمر بالرد إجراء وقتي ومن ثم لا يحوز قوة أو حجية، ولذلك نص القانون على أن "لا يمنع الأمر بالرد ذوي الشأن من المطالبة أمام المحاكم المدنية بما لهم من حقوق"، ولكن المشرع أضفى القوة على الأمر إذا كان قد صدر من المحكمة بناء على طلب المتهم أو المدعي المدني أيهما في مواجهة الآخر.
ويعني ذلك أن الأمر بالرد يحوز القوة إذا توافر له شرطان : أن يصدر من محكمة الموضوع أثناء نظرها الدعوى، وأن يصدر هذا الأمر في نزاع مطروح على المحكمة بين المتهم والمدعي المدني، وبذلك تتوافر لهذا النزاع عناصر الدعوى، ويعد الأمر بالرد حكماً فاصلاً في الموضوع ، فيمنع بذلك من إعادة عرضه على المحكمة المدنية.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد : الأول ، الصفحة : 757)
حق صاحب الشأن في الإلتجاء إلى القضاء المدني :
عملاً بنص المادة (104) من قانون الإجراءات الجنائية والسالف ذكره فإنه ليس للأمر بالرد طريق محدد للتظلم منه. وإنما اعتبره القانون مجرد تصرف ولائي يترك الباب مفتوحاً أمام صاحب الشأن ليطلب حقه أمام المحاكم المدنية وفي حالة واحدة اعتبر للأمر بالرد حجية تمنع تلك المطالبة المجددة - تلك هي حالة صدور الأمر من المحكمة بناء على طلب المتهم أو المدعي بالحقوق المدنية في مواجهة الآخر ، بحيث يكون الأمر قد استوفی بذلك شكليات الحكم الفاصل في نزاع على أنه يتعين في هذه الحالة أن يكون لصاحب الشأن استئناف هذا الحكم طبقاً للقواعد العامة.
ويلاحظ أنه وعملاً بنص المادة (107) من قانون الإجراءات الجنائية فإنه يجوز لمحكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة أن تأمر بإحالة الخصوم للتقاضي أمام المحاكم المدنية إذا رأت موجباً لذلك ، وفي هذه الحالة يجوز وضع الأشياء المضبوطة تحت الحراسة أو اتخاذ وسائل تحفظية أخرى نحوها.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد : الأول ، الصفحة : 958)
ولا يمنع الأمر بالرد ذوى الشأن من المطالبة أمام المحاكم المدنية لهم من حقوق. ويمنع من حق المطالبة أمام المحاكم المدنية المتهم أو المدعي بالحقوق المدنية في حالة صدور الأمر بالرد من المحكمة بناءً على طلب أيهما في مواجهة الآخر (م 104).(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء : الأول، الصفحة: 451)
ولا يمنع الأمر بالرد ذوي الشأن (أي كل ذي مصلحة) من المطالبة أمام المحاكم المدنية بما لهم من حقوق، وإنما لا يجوز ذلك للمتهم أو المدعي بالحقوق المدنية إذا كان الأمر بالرد قد صدر من المحكمة بناء على طلب أيهما في مواجهة الآخر (المادة 104 إجراءات).
ومع ذلك، فقد يوجب القانون على المحكمة الرد دون طلب كما في الجرائم المنصوص عليها في المواد 112 ، 113/ 2 ، 113 مكرراً / 1 ، 114 ، 115 ، 118 عقوبات. والرد الذي يوجب القانون الحكم به يعد عقوبة تكميلية وإن تضمن معنى العقاب، دون أن يتجرد من معي تعويض الدولة عن مالها الذي أضاعه المتهم عليها بقدر ما نسب إليه إضاعته من أموال ، وقد قضت محكمة النقض أن مخالفة ذلك بالحكم على المتهم برد ما يزيد على ما نسب له إضاعته من أموال خطأ في تطبيق القانون. وعلى ذلك أيضاً إذا كان المتهم قد بادر بالرد من تلقاء نفسه فلا يجوز الحكم بالرد.
والخلاصة فإن الرد كموضوع للدعوى المدنية التبعية هو الذي ينصب فقط على الأشياء التي وقعت عليها الجريمة، ما لم تتبع الإجراءات التي نص عليها القانون في المواد 103 و 104 و 105 و 106 و 107 من قانون الإجراءات الجنائية، هذا ما لم يكن الرد عقوبة تكميلية فتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب : الأول، الصفحة: 426 )
والأمر بالرد إجراء وقتي ، ومن ثم لا يحوز قوة أو حجية ، ولذلك نص القانون على أن " لا يمنع الأمر بالرد ذوي الشأن من المطالبة أمام المحاكم المدنية بما لهم من حقوق .... " (المادة 104 من قانون الإجراءات الجنائية)، ولكن الشارع أضفى القوة على الأمر " إذا كان في صدر من المحكمة بناء على طلب المتهم أو المدعي المدني أيهما في مواجهة الآخر " .
ويعني ذلك أن الأمر بالرد يحوز القوة إذا توافر له شرطان : أن يصدر من محكمة الموضوع أثناء نظرها الدعوى ، وأن يصدر هذا الأمر في نزاع مطروح على المحكمة بين المتهم والمدعي المدني ، وبذلك تتوافر لهذا النزاع عناصر الدعوى ، ويعد الأمر بالرد حكماً فاصلاً في الموضوع ، فيمنع بذلك من إعادة عرضه على المحكمة المدنية.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء : الثاني ، الصفحة : 14)
والأمر بالرد إجراء وقتي، ومن ثم لا يحوز قوة أو حجية، ولذلك نص القانون على أن «لا يمنع الأمر بالرد ذوي الشأن من المطالبة أمام المحاكم المدنية بما لهم من حقوق» (المادة 104 من قانون الإجراءات الجنائية)، ولكن الشارع أضفى القوة على الأمر «إذا كان قد صدر من المحكمة بناء على طلب المتهم أو المدعي المدني أيهما في مواجهة الآخر».
ويعني ذلك أن الأمر بالرد يحوز القوة إذا توافر له شرطان : أن يصدر من محكمة الموضوع أثناء نظرها الدعوى، وأن يصدر هذا الأمر في نزاع مطروح على المحكمة بين المتهم والمدعي المدني، وبذلك تتوافر لهذا النزاع عناصر الدعوى، ويعد الأمر بالرد حكماً فاصلاً" في الموضوع، فيمنع بذلك من إعادة عرضه على المحكمة المدنية.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد : الأول ، الصفحة : 626)
