المواد 122 - 129 ( أصبح المواد 90 و 91 و 94 و 95 و 96 و 97 و 99 من القانون ) أما المواد 93 و 98 و 100 فهي مواد جديدة لم ترد في مشروع الحكومة كما حذفت المادة 124 من المشروع لإدماجها في المادة 95 من القانون خاصة بسلطة القاضي التحقيق في التفتيش وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة فأجيز لقاضي التحقيق أن يفتش في اي مكان محتمل أن يوجد فيه اشياء تفيد في كشف الحقيقة ويکفی تفتيش منزل المتهم ان يكون هناك اتهام قائم أما بالنسبة لمنزل غير المتهم فلا يجوز التفتيش إلا إذا اتضح من أمارات قوية أنه قد اخفيت فيه اشياء تفيد في كشف الحقيقة ويحصل التفتيش بحضور صاحب المنزل سواء أكان المتهم ام كان غير المتهم ام من ينيبه في ذلك وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهد من اقاربه او من القاطنين معه بالمنزل او احد الجيران - المادتان 122 و 87 -( اصبحت المادتان 92 و 51 من القانون واندمجت المادة 122 في المادة 92 من القانون وهي مادة جديدة لم تكن واردة في مشروع الحكومة ) واجيز لقاضي التحقيق أن يفتش المتهم كما اجيز له أن يفتش غير المتهم اذا اتضحت له من أمارات قوية أنه يخفي أشياء تفيد في کشف الحقيقة وفي جميع الأحوال إذا كان المطلوب تفتيشه انثى فلا يجوز مباشرة تفتيشها إلا بمعرفة انثر يندبها قاضي التحقيق - المادتان 123 و 83 ( اصبحت المادتان 94 و 64 من القانون) .
ولقاضي التحقيق أن يضبط كل ما يفيد في كشف الحقيقة في أي مكان يوجد بما في ذلك الخطابات ونحوها في مكاتب البريد والرسائل التليفونية والتلغرافية مكاتب التلغراف والتليفونات والاوراق والنقود في والمؤسسات العمومية و الخصوصية - المواد 124 و 125 و 126 حذفت المادتان 124 و 126 لإدماجها في المادة 25 من القانون أما المادة 135 فقد أصبحت م 95 من القانون ). وقد استثنى من ذلك الأوراق والمستندات التي يكون المتهم سلمها للمدافع عنه او للخبير الإستشاري لإجراء المهمة التي عهد بها إليه فلا يجوز للقاضی ضبطهما وذلك تمكيناً المتهم للمحامي او الخبير الا إذا كان داخلاً في تكوين الجريمة ولهذا الإستثناء الأخير ما يبرره از آن مثل هذه الاشياء لا يصح أن يكون لها حرمة لأن السرية التي يجب احترامها لا يمكن أن تصل إلى حد حسم الجريمة - المادة 127 - ( أصبحت المادة 96 من القانون ) أما عن الحق في الإطلاع على الأوراق و المستندات التي أمر القاضي بضبطها فقد نصت المادة 128 ( أصبحت المادة 47 من القانون ) على أن للقاضي وحده الإطلاع عليها بحضور الحائز لها او المرسلة اليه كلما أمكن ذلك وذلك احتراماً للسرية وتيسيراً للتحقيق ولإحتمال أن تكون الأوراق المضبوطة كثيرة مما يستدعي فرزها شغل وقت القاضي فقد اجيز له عند الضرورة أن يكلف أحد الأعضاء النيابة العمومية بفرزها وبعد فحص هذه الأوراق فللقاضى ان يأمر بضمها إلى ملف القضية او ردها إلى صاحبها حسماً ما يظهر من نتيجة الفحص ولإحتمال أن يكون في الأوراق المضبوطة ما يستدعي تبليغه لصاحب الشأن فيه لتحقيق مصلحة خاصة به فقد اوجب على القاضي إذا وجد في الأوراق المضبوطة عبارة او عبارات لا فائدة للتحقيق من بقائها سرية تبليغ صورة منها لصاحبها في الوقت المناسب إذا كان له مصلحة في ذلك - المادة 128 - ( أصبحت م 97 من القانون ) ولما كان من الأشياء التي يرى القاضي ضبطها أو الإطلاع عليها ما لا يمكن الحصول عليه إلا إذا قدمه من كان هذا الشئ في حيازته فقد أجازت المادة 129 ( أصبحت م 19 من القانون ) لقاضي التحقيق ان يأمر هذا الحائز بتقديمه كان مقتنعاً بوجود هذا الشئ لديه فإذا امتنع يعاقب بعقاب الشاهد الذي يمتنع عن أداء اليمين او عن الإجابة إلا اذا كان في حالة من الأحوال التي يخوله القانون فيها الإمتناع عن أداء الشهادة - المادة 129 - ( أصبحت م 99 من القانون ).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ،
جاء بالمذكرة الإيضاحية للقانون أنه قد إستثنى من ذلك الأوراق والمستندات التي يكون المتهم قد سلمها للمدافع عنه أو للخبير الإستشاري لإجراء المهمة التي عهد بها إليه فلا يجوز للقاضي ضبطها وذلك تمكينة للمتهم من الدفاع عن نفسه بكامل حريته.
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 710 – لا يجوز لقاضي التحقيق أن يضبط لدى المدافع عن المتهم أو الخبير الإستشاري الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم لهما لأداء المهمة التي عهد إليهما بها ، ولا المراسلات المتبادلة بينهما في القضية .
وضع الشارع بهذا النص قيدة على نطاق الأشياء التي يجوز للمحقق ضبطها:فاستبعد منه «الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم للمدافع عنه كي يستعين بها في الدفاع عنه أو المراسلات المتبادلة بينهما في هذا الشأن»، ولو رجح المحقق أن ضبطها فيه فائدة كبيرة للتحقيق، وعلة هذا القيد تمكين المدافع من القيام بدوره في الدعوى الجنائية، وهو دور قد صار أساسياً في القانون الحديث ويتصل هذا القيد كذلك بإلتزام المدافع بالسر المهني، وعدم جواز أن يكون التنقيب عن الدليل بطريق غير مشروع ويتسق ذلك مع المبدأ الذي قررته المادة 141 من قانون الإجراءات الجنائية من حيث «عدم جواز الإخلال بحق المتهم في الاتصال دائما بالمدافع عنه بدون حضور أحد»: فإذا كان من حق المتهم أن يتحدث شفوية مع المدافع عنه بدون أن يستمع المحقق الحديثه، فإنه يرتبط بذلك حقه في أن يراسله دون أن يطلع المحقق علی رسائله، إذ الرسالة حديث مكتوب والعلة العامة التي تجمع بين هذه المبادئ هي الحاجة إلى تمكين المتهم والمدافع عنه من أن يضعا خطة الدفاع معاً، دون أن يفسد تدبيرهما اطلاع المحقق الدائم على ما يدور بينهما، ومن مصلحة المجتمع أن توضع خطة الدفاع التي تكفل إطلاع القضاء على وجهة نظر المتهم.
وعلة النص تتيح استظهار الأحكام التي يقررها: فالحصانة من الضبط تشمل ما يسلمه المتهم إلى المدافع عنه من أشياء كي يستعملها في الدفاع عنه، وتشمل كذلك المراسلات المتبادلة بينهما. وقد سوى الشارع بالمدافع عن المتهم الخبير الإستشاري الذي اختاره، فهو كذلك مدافع عنه من الوجهة ويشترط لعدم جواز الضبط شرطان: أن يكون من سلم الشئ له أو جرت بينه وبين المتهم الرسائل مدافعة عنه، أي أن تثبت له هذه الصفة وفقاً للقانون، ويستوي أن يكون مختارة أو منتدب ، ولذلك لا تمتد الحصانة إلى ما يسلمه أو يبعث به المتهم إلى صديق كي ينصحه في خطة دفاعه، ولكن الحصانة تمتد إلى ما يبعث به المتهم إلى محام تمهيداً لتوكيله في الدفاع عنه أما الشرط الثاني، فهو أن تتوافر الصلة بين الشئ وبين الدفاع عن المتهم، أي يثبت أن وجوده في حيازة المدافع ضروري أو ملائم لحسن أدائه مهمته، والمحقق هو الذي يقدر ذلك، وتراقبه في تقديره محكمة الموضوع.
ولا يجوز ضبط المراسلات سواء كانت في حيازة المدافع أو كانت في حيازة المتهم الذي تلقاها من المدافع أو يوشك على إرسالها إليه، بل لا يجوز ضبطها في مكاتب البريد أو البرق ولا يجوز - استنادا إلى ذات العلة - مراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية بين المتهم والمدافع عنه، إذ المحادثة رسالة في مدلولها الواسع، ولا يجوز التصنت أو تسجيل الأحاديث التي تدور بينهما.
ولا تعني القواعد السابقة عدم جواز تفتيش مكتب المدافع عن المتهم أو خبيره الاستشاري، فليس للمكتب في ذاته حصانة مكانية وإنما تعني عدم جواز تفتيشه إذا انحصرت غاية التفتيش في ضبط المراسلات المتبادلة بين المتهم ومحاميه، إذ تكون الغاية غير مشروعة. فيبطل التفتيش تبعا لذلك. ولكن إذا استهدف التفتيش غاية مشروعة كان جائرة: فإذا كان المحامي نفسه متهما جاز تفتيش مكتبه، ويجوز تفتيش مكتب المحامي في شأن اتهام لم يعهد به إليه، وإذا سلم المتهم محاميه شيئا تعد حيازته جريمة صار المحامي متهماً وجاز تفتيش مكتبه.
ولكن الشارع اشترط في تفتيش مكتب المحامي - حين يكون جائزاً – أن يجريه أحد أعضاء النيابة العامة (المادة 51 من قانون المحاماة) فلا يجوز أن يندب له مأمور الضبط القضائي ، ولكن يجوز أن يجريه قاضي التحقيق من باب أولى، والضبط الذي يجري خلافاً للقواعد السابقة يكون باطلاً ولكن يجوز للمتهم - إذا قدر أن مصلحته في الدفاع تقتضي ذلك - أن يرضي بإطلاع المحقق على المراسلات المتبادلة بينه وبين محاميه.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 620)
تقيد المدافع بكتمان سر المهنة
لا يجوز بأية حالة تكليف المحامي بالشهادة ضد موكله عن معلومات وصلت إليه بسبب ممارسته مهنته، إذ أن المحامي مقيد بسر المهنة طبقاً للمادة 310 من قانون العقوبات، ولا يحله من هذا القيد إلا الرضا الصريح من موكله بالإفشاء، وإلا وقع تحت طائلة العقاب، لا يدفعه عنه أن يكون الإنشاء بناء على طلب سلطة التحقيق أو المحاكمة.
لذا فإنه لا يجوز أيضا لهذه السلطة أو لتلك أن تأمر المحامي الحائز الشئ يرى ضبطه أو الإطلاع عليه بتقديمه على نحو ما نصت عليه المادة 99 إجراءات بالنسبة لغيره من الأشخاص، ذلك أن القانون أعفى من تنفيذ هذا الإلتزام بالعرض لكل من حوله الإمتناع عن الشهادة وبوجه خاص المحامين وغيرهم بالنسبة لما يصل إليهم عن طريق مهنتهم (م 207 مرافعات) إلا إذا طلب ذلك صاحب الشأن .
إنما إستثناء من هذا الأصل أجاز القانون على السر كالمحامي . أن يبلغ السلطات عما وصل إليه من معلومات إذا كان " ذكرها مقصودة به فقط إرتكاب جناية أو جنحة" على حد تعبير المادة 207، وقد أحالت المادة 310 ع القارئ صراحة إلى هذه المادة، والحكمة في ذلك واضحة وهي رغبة الشارع في أن تبلغ السلطات بالجناية أو الجنحة قبل وقوعها للمبادرة، بمنعها، وجعل ذلك جوازية متروكة لتقدير الأمين على السر وحده أما إذا وقعت الجناية أو الجنحة بالفعل فلا يجوز للمحامي الإنشاء بأية حال .
وتطبيقاً لهذه القاعدة حكم بأنه إذا استطلع أحد المتهمين رأي محاميه في إرتكاب جريمة، وهي الإتفاق مع أحد الشهود على أن يشهد زورة ، فهذا الأمر، ولو أنه سر علم به المحامي سنيب مهنته إلا أن من حقه بل من واجبه أن يفشيه لمنع وقوع الجريمة، فإذا أخذت المحكمة بمعلومات المحامي عن تلك الواقعة واستندت إليها في الدليل علي أن المتهم موكله كان يسعى إلى تلفيق شهادة فلا يمكن إسناد الخطأ إليها في ذلك .
نقض 27/ 12/ 1933 القواعد القانونية ج 3 رقم 177 ص 229
أما فيما عدا هذه الحالة فليس للمحكمة أن تعول على دليل جاءها عن طريق إفشاء سر المهنة لأنه يكون باطلاً ، وكذلك كل حكم قد يؤسس عليه ومع ملاحظة أن التقيد بسر المهنة أمر لا يمكن التحرر منه حتى في الشهادة أمام القضاء وأن السبيل الوحيد لإمكان إفشائه في الشهادة هو الحصول على موافقة صاحب السر مقدمة بل هناك من يقول أن كتمان سر المهنة من النظام العام، وأن حتى رضاء صاحب السر لا يخول إفشاء .(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 711)
حرمت المادة محل التعليق على المحقق أن يضبط لدى المدافع عن المتهم أو الخبير الاستشاري الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم لهما لأداء المهمة التي عهد إليهما بها ولا المراسلات المتبادلة بينهما في القضية". وأفصحت المذكرة الإيضاحية لقانون الإجراءات الجنائية عن مرد هذا التحریم بأن الغرض منه هو تمكين المتهم من الدفاع عن نفسه بكامل حريته، فالمتهم ضعيف إمام الهيئة الاجتماعية وينبغي أن يمكن من الوسائل التي تيسر له سبل الدفاع عن نفسه، ولما كانت الأوراق التي تتبادل بينه وبين محاميه أو خبيره الاستشاري قد تتضمن بعض وقائع أو اعترافات تضره بمركزه في الدعوى، فإن أحكام حق الدفاع يوجب حرمان المحقق من الإطلاع عليها، وضبطها ويعتبر باطلاً ولا يصح الإستناد إلى أي دليل مستمد منها، وهو بطلان أساسه مخالفته لإجراء جوهري ويجب التمسك به إمام محكمة الموضوع.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 749)
هذه القواعد تصدق أيضاً على تفتيش مسكن غير المتهم، إلا أن المشرع منع إمكان تفتيش أماكن غير المتهمين لضبط أشياء تفيد في كشف الحقيقة إذا كانت تتعلق بالمدافع عن المتهم أو الخبير الإستشاري، غير أن هذا مقصور فقط على حالة ما إذا كان المحقق يريد بالتفتيش ضبط الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم الأداء المهمة التي عهد بها إليها، كما يسرى الحظر أيضاً على المراسلات المتبادلة بينهما بخصوص القضية (م 96) .
وخلاف هذه الحالة يمكن تفتيش الأماكن المتعلقة بالمدافع أو الخبير الإستشاري إذا كان التفتيش قد أجري بقصد ضبط أشياء تفيد في كشف الحقيقة كانت قد سلمت إليهما ليس لأداء مهمتها وإنما لغرض آخر، وتقدير ذلك هو أمر متروك لسلطة محكمة الموضوع .
منع المشرع في المادة 96 على سلطة التحقيق أن تضبط لدى المدافع عن المتهم أو الخبير الاستشاري الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم لهما لأداء المهمة التي عهد إليهما بها ولا المراسلات المتبادلة بينهما في القضية .
ويشترط لحظر الضبط بالنسبة لهذه الأوراق أو المستندات أن تكون قد سلمت فعلاً إلى المدافع أو الخبير الإستشارة وإلا جاز ضبطها، وعلى ذلك يجوز ضبط هذه الأوراق أو المستندات لدى مكاتب البريد أو البرق قبل إرسالها أو بعد إرسالها ولكن قبل استلامها .
ويلزم زيادة على ذلك أن تكون الأوراق والمستندات تتعلق بأداء مهمة المدافع أو الخبير، فإذا كانت الأوراق أو المستندات لا تتعلق بتلك المهمة جاز ضبطها .
ولم يذكر المشرع شيئاً عن المكالمات التليفونية بين المتهم وبين المدافع أو الخبير الإستشاري غير أننا نرى أنه لا يجوز ضبط هذه المحادثات التليفونية قياساً على الأوراق والمستندات طالما أن هذه المكالمات تتعلق أيضاً بمهمة الدفاع أو الخبرة الإستشارية غير انه يلاحظ أن ضبط المكالمات التليفونية إنما يتم عن طريق تسجليها وبالتالي تأخذ صورة الدليل المادي ، ولذلك فإن الحظر ينصرف إلى واقعة الضبط ذاتها والاعتماد عليها كدليل دون أن ينصرف إلى عملية المراقبة التي يجوز إجراؤها تمهيدا لإجراء الضبط فمثلاً قد يأمر القاضي بمراقبة تليفون المتهم ، وفي هذه الحالة تراقب جميع محادثاته حتى مع المدافع عنه أو الخبير الإستشاري إلا أنه لا يجوز ضبط هذه المحادثات وتقديمها كدليل إذا كانت قد تمت بين المتهم والمدافع عنه أو خبيره الاستشاري وكانت متعلقة بالمهمة المعهود بها إليهما .
وخلاف هذا الحظر ، لم ينص المشرع على قيد آخر في الضبط كإجراء من إجراءات التحقيق غير أننا نرى انه لا يجوز ضبط أشياء لدى الأشخاص الذين لا يحق لهم أداء الشهادة عن الأسرار التي تتعلق بوظائفهم أو بمهنهم فلا يجوز ضبط أشياء تتعلق بأسرار وظيفية أو سياسية أو عسكرية مالم تأذن السلطة المختصة بذلك ، كذلك لا يجوز ضبط أشياء تتعلق بسر المهنة لدى الطبيب أو المحامي أو غيرهما اللهم إلا إذا كانت تتعلق بارتكاب جناية أو جنحة ولم تكن قد سلمت إليه لتأدية المهمة المعهود بها إليه في القضية كما بينا إذ في هذه الظروف تكون حماية السار جديرة بالترجيح.
القواعد الخاصة بتنفيذ الضبط :
ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة أو التي تفيد في كشف الحقيقة يجب أن يراعى فيه القواعد الشكلية المتعلقة بالتفتيش على حسب المكان الذي ضبطت فيه هذه الأشياء وعلى حسب من باشر إجراء الضبط وذلك على النحو التالي :
1- إذا كان الذي قام بالضبط هو مأمور الضبط القضائي بناء على ما خوله له القانون من سلطات استثنائية بالتحقيق في أحوال التلبس فيجب أن يكون الضبط قد تم بمعرفته هو أو تحت إشرافه وملاحظته .
2- إذا كان الذي قام بالضبط هو سلطة التحقيق أو قام به مأمور الضبط القضائي بإنتداب من سلطة التحقيق فيلزم أن يكون الضبط قد وقع في حضور المتهم أو من ينيبه أو على الأقل يكون قد وقع بعد دعوة المتهم لحضور عملية التفتيش والضبط.
-3إذا كانت الأشياء المضبوطة هي خطابات اور رسائل و جرائد او مطبوعات أو طرود وضبطت لدى مكاتب البريد أو التلغراف أو بناء على مراقبة المحادثات التلفونية فيلزم ، إذا كانت سلطة التحقيق هي النيابة العامة ، أن يكون قد صدر إذن سابق من القاضي الجزئي بالضبط، إلا إذا كانت الجريمة من الجرائم التي تملك فيها النيابة العامة سلطات قاضي التحقيق .
4-بالنسبة لضبط الأشياء مع المتهم يلزم أن يكون المتهم قد توافرت بالنسبة له الشروط الخاصة بجوار تفتيشه سواء بناءً على ما خوله القانون لمأمور الضبط أو السلطة التحقيق.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 439)
نصت المادة 96 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "لا يجوز لقاضي التحقيق أن يضبط لدى المدافع عن المتهم أو الخبير الإستشاري الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم لهما لأداء المهمة التي عهد إليهما بها ، ولا المراسلات المتبادلة بينهما في القضية " وقد وضع الشارع بهذا النص قيداً على نطاق الأشياء التي يجوز للمحقق ضبطها : فاستبعد منه " الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم للمدافع عنه کی يستعين بها في الدفاع عنه أو المراسلات المتبادلة بينهما في هذا الشأن " ، ولو رجح المحقق أن ضبطها فيه فائدة كبيرة للتحقيق. وعلة هذا القيد تمكين المدافع من القيام بدوره في الدعوى الجنائية ، وهو دور قد صار أساسياً في القانون الحديث، ويتصل هذا القيد كذلك بإلتزام المدافع بالسر المهني ، وعدم جواز أن يكون التنقيب عن الدليل بطريق غير مشروع، و يتسق ذلك مع المبدأ الذي قررته المادة 141 من قانون الإجراءات الجنائية من حيث "عدم جواز الإخلال بحق المتهم في الإتصال دائماً بالمدافع عنه بدون حضور أحد". فإذا كان من حق المتهم أن يتحدث شفوية مع المدافع عنه بدون أن يستمع المحقق لحديثه، فإنه يرتبط بذلك حقه في أن يراسله دون أن يطلع المحقق على رسائله ، إذ الرسالة حديث مكتوب . والعلة العامة التي تجمع بين هذه المبادئ هي الحاجة إلى تمكين المتهم والمدافع عنه في أن يضعا خطة الدفاع معاً، دون أن يفسد تدبيرهما اطلاع المحقق الدائم على ما يدور بينهما ، ومن مصلحة المجتمع أن توضع خطة الدفاع التي تكفل اطلاع القضاء على وجهة نظر المتهم .
وعلة النص تتيح استظهار الأحكام التي يقررها ، فالحصانة من الضبط تشمل ما يسلمه المتهم إلى المدافع عنه من أشياء کي يستعملها في الدفاع عنه ، وتشمل كذلك المراسلات المتبادلة بينهما . وقد سوى الشارع بالمدافع عن المتهم الخبير الإستشاري الذي اختاره ، فهو كذلك مدافع عنه من الوجهة الفنية .
ويشترط لعدم جواز الضبط شرطان : أن يكون من سلم الشئ له أو جرت بينه وبين المتهم الرسائل مدافعاً عنه، أي أن تثبت له هذه الصفة وفقاً للقانون ، ويستوي أن يكون مختارة أو منتدبة . ولذلك لا تمتد الحصانة إلى ما يسلمه أو يبعث به المتهم إلى صديق کي ينصحه في خطة دفاعه . ولكن الحصانة تمتد إلى ما يبعث به المتهم إلى محام تمهيداً لتوكيله في الدفاع عنه، أما الشرط الثاني ، فهو أن تتوافر الصلة بين الشئ وبين الدفاع عن المتهم ، أي يثبت أن وجوده في حيازة المدافع ضروری أو ملائم لحسن أدائه مهمته ، والمحقق هو الذي يقدر ذلك ، وتراقبه في تقديره محكمة الموضوع .
ولا يجوز ضبط المراسلات سواء كانت في حيازة المدافع أو كانت في حيازة المتهم الذي تلقاها من المدافع أو يوشك على إرسالها إليه ، بل لا يجوز ضبطها في مكاتب البريد أو البرق . ولا يجوز - استنادا إلى ذات العلة - مراقبة المحادثات السلكية واللاسلكية بين المتهم والمدافع عنه ، إذ المحادثة رسالة في مدلولها الواسع ، ولا يجوز التصنت أو تسجيل الأحاديث التي تدور بينهما .
ولا تعني القواعد السابقة عدم جواز تفتيش مكتب المدافع عن المتهم أو خبيره الإستشاري ، فليس للمكتب في ذاته حصانة مكانية ، وإنما تعني عدم جواز تفتيشه إذا انحصرت غاية التفتيش في ضبط المراسلات المتبادلة بين المتهم ومحاميه ، إذ تكون الغاية غير مشروعة ، فيبطل التفتيش تبعا لذلك . ولكن إذا استهدف التفتيش غاية مشروعة كان جائزاً ، فإذا كان المحامي نفسه متهماً جاز تفتیش مكتبه ، ويجوز تفتيش مكتب المحامي في شأن اتهام لم يعهد به إليه ، وإذا سلم المتهم محاميه شيئاً تعد حيازته جريمة صار المحامي متهما وجاز تفتیش مكتبه. ولكن الشارع اشترط في تفتيش مكتب المحامي - حين يكون جائزة - أن يجريه أحد أعضاء النيابة العامة (المادة 51 من قانون المحاماة) ، فلا يجوز أن يندب له مأمور الضبط القضائي ، ولكن يجوز أن يجريه قاضي التحقيق من باب أولى . والضبط الذي يجري خلافاً للقواعد السابقة يكون باطلاً ولكن يجوز للمتهم - إذا قدر أن مصلحته في الدفاع تقتضي ذلك - أن يرضى بإطلاع المحقق على المراسلات المتبادلة بينه وبين محاميه.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الثاني ، الصفحة : 11)
