loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

المواد 122 - 129 ( أصبح المواد 90 و 91 و 94 و 95 و 96 و 97 و 99 من القانون ) أما المواد 93 و 98 و 100 فهي مواد جديدة لم ترد في مشروع الحكومة كما حذفت المادة 124 من المشروع لادماجها في المادة 95 من القانون خاصة بسلطة القاضي التحقيق في التفتيش وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة فأجيز لقاضي التحقيق أن يفتش في أي مكان محتمل أن يوجد فيه اشياء تفيد في كشف الحقيقة ويکفی تفتيش منزل المتهم أن يكون هناك اتهام قائم أما بالنسبة لمنزل غير المتهم فلا يجوز التفتيش إلا إذا اتضح من أمارات قوية أنه قد أخفيت فيه أشياء تفيد في كشف الحقيقة ويحصل التفتيش بحضور صاحب المنزل سواء أكان المتهم أم كان غير المتهم أم من ينيبه في ذلك وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهد من اقاربه أو من القاطنين معه بالمنزل أو أحد الجيران - المادتان 122 و 87 -( أصبحت المادتان 92 و 51 من القانون واندمجت المادة 122 في المادة 92 من القانون وهي مادة جديدة لم تكن واردة في مشروع الحكومة ) وأجيز لقاضي التحقيق أن يفتش المتهم كما اجيز له أن يفتش غير المتهم اذا اتضحت له من أمارات قوية أنه يخفي أشياء تفيد في کشف الحقيقة وفي جميع الأحوال إذا كان المطلوب تفتيشه أنثى فلا يجوز مباشرة تفتيشها إلا بمعرفة أنثى يندبها قاضي التحقيق - المادتان 123 و 83 ( أصبحت المادتان 94 و 64 من القانون) .

ولقاضي التحقيق أن يضبط كل ما يفيد في كشف الحقيقة في أي مكان يوجد بما في ذلك الخطابات ونحوها في مكاتب البريد والرسائل التليفونية والتلغرافية مكاتب التلغراف والتليفونات والأوراق والنقود في والمؤسسات العمومية و الخصوصية - المواد 124 و 125 و 126 حذفت المادتان 124 و 126 لادماجها في المادة 25 من القانون أما المادة 135 فقد أصبحت م 95 من القانون ). وقد استثنى من ذلك الاوراق والمستندات التي يكون المتهم سلمها للمدافع عنه أو للخبير الاستشاري لإجراء المهمة التي عهد بها إليه فلا يجوز للقاضي ضبطهما وذلك تمكيناً المتهم للمحامي او الخبير إلا إذا كان داخلاً في تكوين الجريمة ولهذا الاستثناء الأخير ما يبرره اذ آن مثل هذه الاشياء لا يصح أن يكون لها حرمة لأن السرية التي يجب احترامها لا يمكن أن تصل إلى حد جسم الجريمة - المادة 127 - ( أصبحت المادة 96 من القانون ) أما عن الحق في الاطلاع على الأوراق و المستندات التي أمر القاضي بضبطها فقد نصت المادة 128 ( أصبحت المادة 47 من القانون ) على أن للقاضي وحده الاطلاع عليها بحضور الحائز لها او المرسلة اليه كلما أمكن ذلك وذلك احتراماً للسرية وتيسيراً للتحقيق ولاحتمال أن تكون الأوراق المضبوطة كثيرة مما يستدعي فرزها شغل وقت القاضي فقد اجيز له عند الضرورة أن يكلف أحد الأعضاء النيابة العمومية يفرزها وبعد فحص هذه الأوراق فللقاضى أن يأمر بضمها إلى ملف القضية او ردها إلى صاحبها حسما ما يظهر من نتيجة الفحص ولاحتمال أن يكون في الأوراق المضبوطة ما يستدعي تبليغه لصاحب الشأن فيه لتحقيق مصلحة خاصة به فقد اوجب على القاضي اذا وجد في الأوراق المضبوطة عبارة أو عبارات لا فائدة للتحقيق من بقائها سرية تبليغ صورة منها لصاحبها في الوقت المناسب إذا كان له مصلحة في ذلك - المادة 128- ( أصبحت م 97 من القانون ) ولما كان من الأشياء التي يرى القاضي ضبطها أو الاطلاع عليها ما لا يمكن الحصول عليه إلا إذا قدمه من كان هذا الشئ في حيازته فقد أجازت المادة 129 ( أصبحت م 19 من القانون ) لقاضي التحقيق ان يأمر هذا الحائز بتقديمه كان مقتنعاً بوجود هذا الشئ لديه فإذا امتنع يعاقب بعقاب الشاهد الذي يمتنع عن أداء اليمين أو عن الاجابة إلا إذا كان في حالة من الأحوال التي يخوله القانون فيها الامتناع عن اداء الشهادة - المادة 129 - ( أصبحت م 99 من القانون ).

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية

 

مادة 340 –  إذا قام قاضي التحقيق أو عضو النيابة بتفتيش منزل المتهم وجب أن يحصل التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك فإذا تعذرت الإنابة لرفض المتهم أو غيابه وعدم إمكان الاتصال به أمكن إجراء التفتيش بدون حضور أحد .
فإذا حصل التفتيش في منزل غير المتهم وجب دعوة محاميه للحضور بنفسه أو بواسطة من ينيبه عنه إن أمكن ويقصد بصاحب المكان في هذا الصدد حائزه الفعلي .
وتسري ذات الأحكام بالنسبة لمأمور الضبط القضائي الذي يجري التفتيش بناء على ندب من سلطة التحقيق .

الأحكام

1- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن حصل أقوال الشهود قد عرض للدفع الذي أثاره المدافع عن المطعون ضدها الأولى ببطلان تفتيش منزلها لعدم حضورها التفتيش أورد فى مدوناته : " .. فلما كان من المقرر أنه يشترط لصحة تفتيش منزل المتهم ، أن يكون التفتيش فى حضور المتهم أو من ينيبه أو بحضور شاهدين ، ومن ثم إذ قام ضابط الواقعة بتفتيش منزل المتهم هو وأفراد قوته دون حضور المتهم أو نائبه أو شاهدين كان التفتيش باطلاً . ولما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المتهمة الأولى لم تكن متواجدة بمنزلها حال تفتيشه ، وكان ضابط الواقعة قام بتفتيش منزلها فى غير حضورها أو نائبها أو شاهدين ، ومن ثم يبطل هذا التفتيش ويبطل بالتالي الدليل المستمد منه وهو نسبة المخدر المضبوط للمتهمة الأولى . " ، ثم خلص الحكم إلى أن الدفوع المبداة من المتهمة الأولى ودفاع باقي المتهمين قد صادف صحيح الواقع والقانون وأضاف إلى ذلك قوله : " وحيث إنه فضلاً عن ذلك فإن وجدان المحكمة لا يطمئن إلى تصوير ضابط الواقعة لكيفية ضبط المتهمين " . لما كان ذلك ، وكان ما انتهى إليه الحكم بشأن بطلان تفتيش مسكن المطعون ضدها الأولى غير صحيح فى القانون ، ذلك أنه من المقرر أن مجال تطبيق المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية التي استند إليها الحكم فى القول ببطلان هذا التفتيش هو عند دخول رجال الضبط القضائي المنازل فى حالة التلبس ، وفقاً للمادة 47 من ذات القانون والتي قضى بعدم دستوريتها ومن ثم أصبح حكم المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية وارداً على غير محل ، أما التفتيش الذي يقوم به مأمور الضبط القضائي بناء على ندبهم لذلك من سلطة التحقيق فتسري عليه أحكام المواد 92 ، 199 ، 200 من قانون الإجراءات الجنائية التي تقضي بحصول التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك . لما كان ما تقدم ، وكان الثابت من مدونات الحكم أن التفتيش الذي أسفر عنه ضبط المادة المخدرة بمنزل المطعون ضدها الأولى ، قد أجراه مأمور الضبط القضائي بناءً على انتدابه من النيابة العامة لهذا الغرض فهو يخضع لحكم المادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية لا المادة 51 منه إذ إن هذه المادة الأخيرة إنما كانت تسري فى غير أحوال الندب ، فإن ما ذهب إليه الحكم من بطلان هذا التفتيش يكون قد جانب التطبيق الصحيح للقانون مما كان يؤذن بنقض الحكم المطعون فيه ، إلا أنه ولما كان من المقرر أنه يكفي فى المحاكمات الجنائية أن يتشكك القاضي فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي يقضي له بالبراءة إذ مرجع الأمر فى ذلك إلى ما يطمئن إليه فى تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة - كما هو الحال فى الدعوى الراهنة - وكان الخطأ القانوني فى الحكم القاضي بالبراءة لا يعيبه ما دام أن قاضي الموضوع قد عول فى تكوين عقيدته بتبرئة المتهمة الأولى وباقي المتهمين - المطعون ضدهم جميعاً - على عدم اطمئنانه لأقوال ضابط الواقعة وتصويره لواقعة الدعوى وبعد أن ألم بأدلة الدعوى ووزنها ولم يقتنع وجدانه بصحتها مما لا يجوز معه مصادرته فى اعتقاده ، يستوي فى ذلك صحة التفتيش أو بطلانه من ناحية القانون ، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أقام قضاءه ببراءة المطعون ضدهم الأربعة على دعامة أخرى تكفي وحدها لحمله ، فإن تعييب الحكم فى إحدى دعاماته بالخطأ فى تطبيق القانون يكون غير منتج ، ويضحى النعي على الحكم فى هذا الصدد غير سديد . مما هو منسوب إليهم ومصادرة النبات والجواهر المخدرة والأدوات المضبوطة .

(الطعن رقم 14397 لسنة 69 ق - جلسة 2007/11/12 س 58 ص 687 ق 131)

2- إذ كان مجال تطبيق المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن يكون تفتيش المسكن بحضور المتهم أو من ينيبه عنه كلما أمكن ذلك وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهدين يتحقق فحسب عن تفتيش مأموري الضبط القضائي المنازل فى حالة التلبس وفقا للمادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية والتي قضي بعد دستوريتها ومن ثم أصبح حكم المادة 51 من قانون الإجراءات الجنائية واردا على غير محل أما التفتيش الذي يقوم به مأموري الضبط القضائي بناء على ندبهم لذلك من سلطة التحقيق فتسري عليه أحكام المواد 92 , 199 , 200 من ذات القانون والخاصة بالتحقيق بمعرفة قاضي التحقيق التي تقضي بحصول التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك , ولما كان الثابت من مدونات الحكم أن التفتيش الذي أسفر عنه ضبط المستندات المزورة قد أجراه مأمور الضبط القضائي بناء على ندبه من النيابة العامة بوصفها سلطة تحقيق - وهو مالا ينازع فيه الطاعن الأول - فيكون له سلطة من ندبه , ويعد محضره تحقيق ويسري عليه حينئذ حكم المادة 92 لا المادة 51 إذ أن هذه المادة الأخيرة كانت تسري فى غير أحوال الندب وإذ كان من المقرر أن حصول التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عملاً بالمادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية ليس شرطا جوهريا لصحة التفتيش , فلا يترتب البطلان على حصوله فى غيبة المتهم أو من ينيبه فإن ما يثيره الطاعن الأول فى هذا الشأن غير سديد .

(الطعن رقم 5769 لسنة 60 ق - جلسة 1999/03/11 س 50 ص 159 ق 37)

3- إن ما ينعاه الطاعن بشأن أنه لم يثبت أن التفتيش قد تم بحضور أحد من الأشخاص الذين عددتهم المادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية فمردوداً بما هو مقرر من أنه لايصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض مادام أنه فى عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع مالم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، ولما كانت مجادلة الطاعن فى هذا الشأن تقتضى تحقيقاً موضوعياً ، وكان الطاعن لم يتمسك بذلك أمام محكمة الموضوع ومن ثم فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض .

(الطعن رقم 24598 لسنة 65 ق - جلسة 1998/02/16 س 49 ص 252 ق 38)

4- التفتيش الذي يقوم به مأمور الضبط القضائي بناء على ندبه لذلك من سلطة التحقيق يخضع فقط للقواعد الواردة بالمادة 92 من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بالتحقيق بمعرفة قاضي التحقيق و التي تنص على إجراء التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك و المادة 199 من ذلك القانون الخاصة بالتحقيق بمعرفة النيابة و التي تحيل على الإجراءات التي يتبعها قاضي التحقيق ثم المادة 200 التي تنص على أن لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من خصائصه ، و فيما عدا ما تقدم فلمأموري الضبط القضائي، كما جرى عليه قضاء محكمة النقض، إذا ما صدر إليهم إذن من النيابة بالتفتيش أن يتخذوا لتنفيذه ما يرونه كفيلاً بتحقيق الغرض منه دون أن يلتزموا فى ذلك طريقة بعينها ما داموا لا يخرجون فى إجراءاتهم على القانون.

(الطعن رقم 1268 لسنة 28 ق - جلسة 1958/12/08 س 9 ع 3 ص 1048 ق 253)

5- حصول التفتيش بغير حضور المتهم لا يترتب عليه البطلان ذلك أن القانون لم يجعل حضور المتهم - أومن ينيبه عنه - التفتيش الذى يجرى فى مسكنه شرطاً جوهريا لصحته .

(الطعن رقم 412 لسنة 50 ق - جلسة 1980/06/08 س 31 ع 1 ص 723 ق 140)

6- لم يجعل قانون الإجراءات الجنائية حضور المتهم عند تفتيش مسكنه شرطاً جوهرياً لصحة التفتيش ، و لم يرتب بطلاناً على تخلفه .

(الطعن رقم 1296 لسنة 30 ق - جلسة 1960/11/14 س 11 ع 3 ص 782 ق 150)

7- إن حصول التفتيش بغير حضور المتهم لا يترتب عليه البطلان ذلك أن القانون لم يجعل حضور المتهم التفتيش الذى يجرى فى مسكنه شرطاً جوهرياً لصحته . و من ثم فإنه لا يعيب الحكم إلتفاته عن الرد على الدفع الذى أبداه الطاعن ببطلان التفتيش لإجرائه فى غيبته طالما أنه دفع قانونى ظاهر البطلان .

(الطعن رقم 1629 لسنة 40 ق - جلسة 1971/01/24 س 22 ع 1 ص 95 ق 22)

8- للزوجة التى تساكن زوجها صفة أصيلة فى الإقامة فيه ، لأن المنزل فى حيازتها ، و هى تمثله فى هذه الصفة و تنوب عنه بل تشاركه فيه ، و لا يمكن أن يعد المسكن بالتالى لغير المتهمة فى الدعوى حتى يستلزم الأمر إصدار إذن من القاضى الجزئى بتفتيشه . و من ثم فإن الإذن الصادر من النيابة بتفتيش مسكنها يكون قد صدر ممن يملك إصداره قانوناً .

(الطعن رقم 927 لسنة 26 ق - جلسة 1956/11/12 س 7 ع 3 ص 1153 ق 319)

شرح خبراء القانون

لم يستلزم المشرع لصحة تفتيش المنازل باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق التي يباشرها سلطة التحقيق سوى حضور المتهم أو ينيبه عنه ان أمكن، وذلك إذا كان التفتيش واقعاً على منزل المتهم أما إذا كان التفتيش واقعاً علی منزل غير المتهم فيدعى صاحبه للحضور بنفسه أو بواسطة من ينيبه عنه أن أمكن ذلك (م 92) .

ولا يترتب على عدم دعوة المتهم أو صاحب المنزل لحضور التفتيش بطلان التفتيش ذلك أن حضور المتهم أثناء التفتيش بناء على أمر سلطة التحقيق ليس شرطاً جوهرياً لصحته ومع ذلك يقع التفتيش باطلاً إذا كان في الإمكان حضور المتهم أو ما ينيبه ولم يكن هناك مبرر لعدم دعوته أو أن القائم بتنفيذ التفتيش منعه من الحضور ولا تتقيد النيابة بذلك القيد في تحقيقها للجنايات المنصوص عليها في الأبواب الأول والثاني والثاني مكرر من الكتاب الثاني لقانون العقوبات.

وجدير بالذكر أن المشرع لم يستلزم هنا سوى حضور المتهم أو من يبنيه أو صاحب المنزل أو من ينيبه على حسب الأحوال، ولم يستلزم حضور شاهدين كما فعل، بالنسبة للتفتيش الذي يجريه مأمور الضبط القضائي. وعلة ذلك أن التفتيش هنا يجري بمعرفة السلطة صاحبة الاختصاص الأصيل بالتحقيق.

ويلاحظ أن مأمور الضبط القضائي إذا باشر التفتيش بناء على انتداب من سلطة التحقيق فإنه يباشره بالشروط الشكلية المقررة لسلطة التحقيق بمعنى أنه لا يلزم حضور شاهدين فالمشرع استلزم الشاهدين فقط حينما كان يقوم مأمور الضبط بمباشرة التفتيش بناء على السلطات الاستثنائية المخولة له في حالات التلبس قبل الحكم بعدم دستورية نص المادة 47 إجراءات.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة 440)

وعلة هذا النص هي الاحتياط لتفادي التعسف في تنفيذ التفتيش، ذلك أن المحقق يتردد في مخالفة القانون إذا كان التفتيش يجري بحضور أحد هؤلاء الأشخاص، والفرض أن له مصلحة في أن تسير إجراءاته وفق للقانون. ومن ناحية ثانية، فإن هذا الإجراء يدخل الاطمئنان إلى نفس من يجري التفتيش في مسكنه بأنه ينفذ وفقاً للقانون. ولكن محكمة النقض قضت بأن هذا الإجراء غير جوهري، ومن ثم لا يترتب على إغفاله بطلان التفتيش  ولم يتطلب القانون حضور المدافع أثناء إجراء التفتيش، ولا يلتزم المحقق بإخطاره بالموعد الذي حدده له، فالتفتيش لا يخضع لأحكام الاستجواب، بل إن إخطار المدافع مقدمة بموعد التفتيش قد يفسد الغرض المستهدف به. ويتعين أن يحرر محضر بالتفتيش تطبيقاً للقواعد العامة في الإجراءات الجنائية، وأهم ما يتضمنه هذا المحضر بيان الأشياء التي أسفر التفتيش عن ضبطها .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة:  606)

 

قد يرى المحقق أن إخطار الخصوم لحضور التحقيق ثم انتظارهم من شأنه أن يؤدي إلى ضياع الأدلة، فيعمد إلى مباشرة التحقيق في غيبتهم. مثال ذلك أن يكون الشاهد المزمع سؤاله مشرفاً على الموت أو مسافراً، أو أن يصل إلى علم المحقق أن أسرة المتهم في سبيل إخفاء أدلة الجريمة من مسكنه فيرى تفتيشه قبل حضوره، لأن في انتظاره فرصة لأسرته لإخفاء أدلة الجريمة. وقد أوردت المادة 92/ 1 إجراءات بشأن تفتيش المنازل بواسطة سلطة التحقيق. مثالاً لذلك إذ نصت على وجوب حضور المتهم أو من ينيبه عنه للتفتيش إن أمكن ذلك. وهذا الإمكان رهين بعدم توافر الاستعجال.

وإذا تمكن أحد الخصوم من حضور التفتيش رغم عدم دعوته للحضور بسبب الاستعجال، فلا يجوز للمحقق أن يمنعه من ذلك ما لم تتوافر حالة الضرورة أيضاً.

الحضور الضروري لبعض الأشخاص عند تفتيش المكان:

استلزم القانون حضور بعض الأشخاص في أثناء التفتيش للتحقق من أن تلك الأشياء المضبوطة قد وجدت فعلاً في المكان محل إذن التفتيش. ولكن محكمة النقض جرت على عدم حسبان هذا الحضور شرطاً جوهرياً لصحة التفتيش .

فقد نص القانون على أنه إذا تولى التفتيش سلطة التحقيق الابتدائي (قاضي التحقيق أو النيابة العامة للمكان الخاص التابع للمتهم، وجب أن يحصل هذا التفتيش بحضوره، فإذا لم يتيسر ذلك لغياب المتهم أو لرفضه الحضور یكون التفتيش بحضور من ينيبه عنه إن أمكن ذلك المادة 92/ 1 إجراءات). فإذا؛ تعذرت هذه الإنابة سواء لرفض المتهم أو لغيابه وعدم إمكان الاتصال به مقدماً قبل التفتيش حتى لا يضيع عنصر المفاجأة - أمكن لسلطة التحقيق إجراء التفتيش بدون حضور أحد. وخلافاً لذلك ينص القانون الفرنسي على وجوب حضور شاهدين في هذه الحالة (المادتين 57 و 95 إجراءات فرنسي)، وهو شرط يخلق ضماناً أكبر للمتهم. ونرى أنه إذا حصل تفتيش المكان في غياب المتهم وكان حائز المكان موجوداً به (كالزوجة والأولاد البالغين)، يجب السماح بحضورهم كلهم أو بعضهم في أثناء التفتيش، لأن اتخاذ هذا الإجراء لا يغمط حقهم في حيازة المكان وما ينتج عنه من حقهم في حرمته، هذا فضلاً عن أن حرمة الحياة الخاصة يتمتع بها أعضاء الأسرة المقيمة في منزل واحد.

فإذا حصل التفتيش في منزل غير المتهم يدعى صاحبه للحضور بنفسه أو بواسطة من ينيبه عنه إن أمكن ذلك (المادة 92/ 2 إجراءات). ويقصد بصاحب المكان في هذا الصدد حائزه الفعلي.

وإذا نفذ مأمور الضبط القضائي تفتيش المكان بناء على انتدابه من المحقق، فإنه يخضع للقواعد التي تسري على سلطة التحقيق.

وكانت المادة 47 إجراءات قبل الحكم بعدم دستوريتها تحيز لمأمور الضبط القضائي - عند التلبس بجناية أو جنحة - تفتيش منزل المتهم من تلقاء نفسه، وأوجبت المادة 51 إجراءات في هذه الحالة حصول التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه كلما أمكن ذلك، وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهدين، ويكون هذان الشاهدان بقدر الإمكان من أقاربه البالغين أو من القاطنين معه بالمنزل أو من الجيران، وإثبات ذلك في المحضر.

ولكن، لا مجال لتطبيق هذا النص المادة 51 إجراءات بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية المادة 47 إجراءات. هذا وإن كان يتفق مع القانون الفرنسي الذي أوجب - كما أشرنا - على مأمور الضبط القضائي عند تفتيش المكان في غيبة المتهم أو نائبه أن يستدعي لحضور التفتيش شاهدين من غير الموظفين التابعين له (المادة 57 إجراءات فرنسي).

 

وقد میز قانون العقوبات المصري تفتيش مقر نقابة المحامين أو إحدى النقابات الفرعية بحكم خاص، فنص على وجوب حضور نقيب المحامين أو رئيس النقابة الفرعية أو من يمثلها (المادة 99 من قانون المحاماة).(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 837)

التفتيش وفق إجراءات خاصة:

قررت المادة محل التعليق حصول التفتيش بحضور المتهم أو من ينوب عنه إن أمكن ذلك، فالمتهم غير مكلف بالحضور أثناء التفتيش لا بنفسه ولا بوكيل عنه، بيد أنه تجب دعوته للحضور إن كان هذا ميسوراً للمحقق ووجد متسعاً من الوقت، فقد تدعوه الضرورة إلى إجراء التفتيش على وجه السرعة، وفي إعلان المتهم أو إحضاره من السجن - إن كان محبوساً - ما يضيع الوقت ويجعل التفتيش الذي يحصل حينئذ غير مجد والغرض من ذلك الشرط هو اطمئنان المتهم لصحة الضبط وحتى لا يكون له وجه يتعلل به بزعم إن ما ضبط بمسكنه لم يكن نتيجة التفتيش. ويعتبر هذا الإجراء من الإجراءات الجوهرية المتعلقة بصالح الخصوم، فيجب على من يريد التمسك بالبطلان أن يدفع به أمام محكمة الموضوع ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

وتنص الفقرة الثانية من المادة محل التعليق على أنه "وإذا حصل التفتيش في منزل غير المتهم يدعي صاحبه للحضور بنفسه أو بواسطة من ينيبه عنه إن أمكن ذلك". وعلة هذا النص هي الاحتياط لتفادي التعسف في تنفيذ التفتيش، ذلك أن المحقق يتردد في مخالفة القانون إذا كان التفتيش يجري بحضور أحد هؤلاء الأشخاص، والفرض أن له مصلحة في أن تسير إجراءاته وفقاً للقانون، ولكن محكمة النقض قضت بأن هذا الإجراء غير جوهري ومن ثم لا يترتب على إغفاله بطلان التفتيش.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 725)

عملاً بنص المادة (51) من قانون الإجراءات الجنائية فإنه يجب أن يحصل التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبة عنه كلما أمكن ذلك وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهدين ويكون هذان بقدر الإمكان من أقاربه البالغين أو من القاطنين معه بالمنزل أو من الجيران ويثبت ذلك في المحضر» ومجال تطبيق هذا النص هو عند دخول مأمور الضبط القضائي المنازل وتفتيشها في الأحوال التي يجيز لهم القانون فيها ذلك - أما التفتيش الذي يقومون به بناء على ندبهم لذلك من سلطة التحقيق فتسري عليه أحكام المادة (92) من قانون الإجراءات الجنائية التي تنص على أن يحصل التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه أن أمكن ذلك وإذا حصل التفتيش في منزل غير المتهم يدعى صاحبه للحضور بنفسه أو بواسطة من ينيبه عنه أن أمكن ذلك».

ومفاد النص سالفي الذكر أن القانون قد استلزم حضور بعض الأشخاص أثناء التفتيش للتحقيق من أن الأشياء المضبوطة بناء على التفتيش قد وجدت فعلاً في المكان محل التفتيش والمستقر عليه في أحكام محكمة النقض هو عدم اعتبار هذا الحضور شرطاً جوهرياً لصحة التفتيش.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة :  607)