المواد 122 - 129 ( أصبح المواد 90 و 91 و 94 و 95 و 96 و 97 و 99 من القانون ) أما المواد 93 و 98 و 100 فهي مواد جديدة لم ترد في مشروع الحكومة كما حذفت المادة 124 من المشروع لادماجها في المادة 95 من القانون خاصة بسلطة القاضي التحقيق في التفتيش وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة فأجيز لقاضي التحقيق أن يفتش في أي مكان محتمل أن يوجد فيه اشياء تفيد في كشف الحقيقة ويکفی تفتيش منزل المتهم أن يكون هناك اتهام قائم أما بالنسبة لمنزل غير المتهم فلا يجوز التفتيش إلا إذا اتضح من أمارات قوية أنه قد أخفيت فيه أشياء تفيد في كشف الحقيقة ويحصل التفتيش بحضور صاحب المنزل سواء أكان المتهم أم كان غير المتهم أم من ينيبه في ذلك وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهد من اقاربه أو من القاطنين معه بالمنزل أو أحد الجيران - المادتان 122 و 87 -( أصبحت المادتان 92 و 51 من القانون واندمجت المادة 122 في المادة 92 من القانون وهي مادة جديدة لم تكن واردة في مشروع الحكومة ) وأجيز لقاضي التحقيق أن يفتش المتهم كما اجيز له أن يفتش غير المتهم اذا اتضحت له من أمارات قوية أنه يخفي أشياء تفيد في کشف الحقيقة وفي جميع الأحوال إذا كان المطلوب تفتيشه أنثى فلا يجوز مباشرة تفتيشها إلا بمعرفة أنثى يندبها قاضي التحقيق - المادتان 123 و 83 ( أصبحت المادتان 94 و 64 من القانون) .
ولقاضي التحقيق أن يضبط كل ما يفيد في كشف الحقيقة في أي مكان يوجد بما في ذلك الخطابات ونحوها في مكاتب البريد والرسائل التليفونية والتلغرافية مكاتب التلغراف والتليفونات والأوراق والنقود في والمؤسسات العمومية و الخصوصية - المواد 124 و 125 و 126 حذفت المادتان 124 و 126 لادماجها في المادة 25 من القانون أما المادة 135 فقد أصبحت م 95 من القانون ). وقد استثنى من ذلك الاوراق والمستندات التي يكون المتهم سلمها للمدافع عنه أو للخبير الاستشاري لإجراء المهمة التي عهد بها إليه فلا يجوز للقاضي ضبطهما وذلك تمكيناً المتهم للمحامي او الخبير إلا إذا كان داخلاً في تكوين الجريمة ولهذا الاستثناء الأخير ما يبرره اذ آن مثل هذه الاشياء لا يصح أن يكون لها حرمة لأن السرية التي يجب احترامها لا يمكن أن تصل إلى حد جسم الجريمة - المادة 127 - ( أصبحت المادة 96 من القانون ) أما عن الحق في الاطلاع على الأوراق و المستندات التي أمر القاضي بضبطها فقد نصت المادة 128 ( أصبحت المادة 47 من القانون ) على أن للقاضي وحده الاطلاع عليها بحضور الحائز لها او المرسلة اليه كلما أمكن ذلك وذلك احتراماً للسرية وتيسيراً للتحقيق ولاحتمال أن تكون الأوراق المضبوطة كثيرة مما يستدعي فرزها شغل وقت القاضي فقد اجيز له عند الضرورة أن يكلف أحد الأعضاء النيابة العمومية يفرزها وبعد فحص هذه الأوراق فللقاضى أن يأمر بضمها إلى ملف القضية او ردها إلى صاحبها حسما ما يظهر من نتيجة الفحص ولاحتمال أن يكون في الأوراق المضبوطة ما يستدعي تبليغه لصاحب الشأن فيه لتحقيق مصلحة خاصة به فقد اوجب على القاضي اذا وجد في الأوراق المضبوطة عبارة أو عبارات لا فائدة للتحقيق من بقائها سرية تبليغ صورة منها لصاحبها في الوقت المناسب إذا كان له مصلحة في ذلك - المادة 128- ( أصبحت م 97 من القانون ) ولما كان من الأشياء التي يرى القاضي ضبطها أو الاطلاع عليها ما لا يمكن الحصول عليه إلا إذا قدمه من كان هذا الشئ في حيازته فقد أجازت المادة 129 ( أصبحت م 19 من القانون ) لقاضي التحقيق ان يأمر هذا الحائز بتقديمه كان مقتنعاً بوجود هذا الشئ لديه فإذا امتنع يعاقب بعقاب الشاهد الذي يمتنع عن أداء اليمين أو عن الاجابة إلا إذا كان في حالة من الأحوال التي يخوله القانون فيها الامتناع عن اداء الشهادة - المادة 129 - ( أصبحت م 99 من القانون ).
الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول
وقد جاء في المذكرة الإيضاحية القانون رقم 43 لسنة 1958 الذي أدخل هذا التعديل أن اشتراط إجراء تحقيق على هذا الوضع قبل أن تجري سلطة التحقيق التفتيش بنفسها، أو تأذن لأحد مأموري الضبط القضائي بإجرائه قد يضر بالمصلحة العامة التي يجب أن تسمو . على مصلحة الفرد، لأنه قد يعطل من سير الإجراءات خصوصاً في الأحوال التي لا تحتمل التأخير، وقد يؤدي طول الإجراءات إلى إذاعة خبر التفتيش قبل إجرائه، وليس فيه ضمانة جديدة، ما دام تقدیر مبررات التفتيش متروك لسلطة التحقيق تحت إشراف المحكمة».
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 311 – التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق التي تهدف إلى ضبط أدلة الجريمة موضوع التحقيق وكل ما يفيد في كشف الحقيقة من اجل إثبات ارتكاب الجريمة ونسبتها إلى المتهم وينصب على شخص المتهم والمكان الذي يقيم فيه ويجوز أن يمتد إلى أشخاص غير المتهمين ومساكنهم وذلك بالشروط والأوضاع المحددة بالقانون .
مادة 312 – يقصد بالشخص كمحل قابل بتفتيش كل ما يتعلق بكيانه المادي وما يتصل به مما يرتديه من ملابس أو ما يحمله من أمتعة وأشياء منقولة أو ما يستعمله كمكتبه الخاص أو متجره أو سيارته الخاصة .
مادة 313 – المسكن هو كل مكان خاص يقيم فيه الشخص بصفة دائمة أو مؤقتة وينصرف إلى توابعه كالحديقة وحظيرة الدواجن والمخزن ويمتد إلى الأماكن الخاصة التي يقيم فيها الشخص ولو لفترة واحدة من اليوم كعيادة الطبيب ومكتب المحامي ولا تسري حرمة الأماكن الخاصة على المزارع والحقول غير المتصلة بالمساكن .
مادة 314 – يختلف التفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق عن بعض الصور الأخرى التي تختلط به وهي التفتيش الوقائي والتفتيش الإداري ودخول المنازل لغير التفتيش .
مادة 320 – توجب المادتان 44 من الدستور و91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه وأن كانتا لم تشترط قدراً معيناً من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر بالتفتيش إلا أنه يجب أن يعنى أعضاء النيابة بتحرير ذلك الأمر وان يقسطوه حقه من التسبيب وأن يقيموه على أسباب شاملة للواقعة التي دلت عليها الأوراق ومستظهرة للدليل القائم فيها وطبيعة الجريمة وتكييفها القانوني استجلاء لتوافر الجرم أو الجرائم المسوغة لتفتيش المنازل قانوناً وبالجملة الإحاطة عن بصر وبصيرة بكل ما من شانه أن يكشف عن اقتناع الآمر واطمئنانه لقيام الجريمة وجدية الاتهام الماثل فيها .
1- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، وكانت المادة 58 من الدستور والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لم تشترط أيهما قدراً معيناً من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر الصادر بالتفتيش إنما يكفي لصحته أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الإذن بضبطه وتفتيشه وتفتيش مسكنه وأن يصدر الإذن بناء على ذلك ، ولما كان الطاعن يسلم فى تقرير الأسباب بأن الإذن بالتفتيش قد تضمن قدراً من التسـبيب، وكان الحكم المطعــــون فيه قــد اطرح سائـغاً الدفـع ببطلان إذن التفتيش – وما ترتب عليه - فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا يكون سديداً.
(الطعن رقم 37025 لسنة 85 ق - جلسة 2016/11/16)
2- من المقرر أن المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا توجب تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن والحال فى الدعوى الراهنة أن أمر النيابة العامة بالقبض وما تلاه من تفتيش إنصب على أشخاص الطاعنين دون مساكنهم فلا موجب لتسبيبه ومع هذا فإن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة أصدرت الأمر بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من الضابط طالب الأمر وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغاً لإصداره وهذا حسبه كى يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزء منه ولما كان الحكم المطعون فيه قد اعتنق هذا النظر ومن ثم فلا وجه لتعييب الطاعنين الحكم فى هذا الصدد .
(الطعن رقم 8015 لسنة 81 ق - جلسة 2012/03/20 س 63 ص 308 ق 48)
3- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى حسبما صورها الاتهام وإنكار المطعون ضده إياها أسس قضاءه بالبراءة على قوله : " وباستقراء الأوراق فقد وقفت المحكمة من مطالعة الإذن بالتفتيش الصادر فى .... أنه صدر غير مسبب ، ومن ثم وقع باطلاً وما بنى على الباطل فهو باطل ، ومن ثم فقد بطلت جميع أدلة الإثبات التالية لإذن النيابة العامة وأصبح الاتهام بلا سند من القانون الأمر الذى يتعين معه القضاء بالبراءة عملاً بنص المادة 304/1 إجراءات جنائية وبمصادرة المخدر المضبوط إعمالاً لنص المادة 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل " . وحيث إن الثابت من الأوراق أن تفتيش المطعون ضده تم تنفيذاً لإذن صدر من وكيل النيابة على ذات محضر التحريات وأثبت اطلاعه عليه وقد اشتمل على ما يفيد إحرازه المواد المخدرة طبقاً لما أسفرت عنه تحريات مأمور الضبط القضائي الذى طلب الإذن بالتفتيش واتخذ مما أثبت بالمحضر الذى تضمنها أسباباً لإذنه وفى هذا ما يكفى لاعتبار الإذن بالتفتيش مسبباً حسبما تطلبه المشرع بما نص عليه فى المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 وإذ كانت المادة 44 من الدستور والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر لم تشترط أيهما قدرا معيناً من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر الصادر بالتفتيش ، وكان لا يشترط صياغة إذن التفتيش فى عبارات خاصة ، وإنما يكفى لصحته أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الإذن بضبطه وتفتيشه وتفتيش مسكنه وأنه بصدور الإذن بناء على ذلك وهو ما تحقق فى شأن المطعون ضده ، فإن الحكم المطعون فيه إذ ذهب إلى تبرئة المطعون ضده استناداً إلى بطلان إذن التفتيش لعدم تسبيبه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يعيب الحكم ويوجب نقضه ، ولما كانت المحكمة بهذا التقرير القانونى الخاطئ قد حجبت نفسها عن تناول موضوع الدعوى وأدلتها ، فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة .
(الطعن رقم 33589 لسنة 68 ق - جلسة 2008/01/16 س 59 ص 74 ق 11)
4- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان التفتيش لإجرائه دون إذن مسبب بإجرائه واطرحه فى قوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان أي دليل مستمد من تفتيش منزل ومكتب المتهم الأول تبعاً لبطلان التفتيش فى الحالين لعدم صدور أمر مسبب به طبقاً لما تنص عليه المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية فمردود عليه بأن مفهوم المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن الأمر أو الإذن يقتضي أن يكون هناك أمراً أو إذناً ارتأى تنفيذ الإجراء ومأموراً مأذون له بالانابة ندباً فى تنفيذه وفي هذه الحالة أوجب القانون تسبيب الأمر أو الإذن ، وقد اشترط القانون فى تلك الحالة أن يكون أمر التفتيش صادراً لمأمور ضبط قضائي والثابت من التحقيقات أن تفتيش مسكن ومكتب المتهم الأول قد تم بمعرفة النيابة العامة صاحبة السلطة فى ذلك انطلاقاً من مباشرتها التحقيق ولم تر إسناد هذا الإجراء لأحد من مأموري الضبط القضائي بطريق الأمر أو الندب المشار إليه بالمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم يكون قد تخلف عن النيابة العامة بصدد هذا الإجراء صفة الإذن أو الأمر حتى يكون هناك محلاً لوجوب التسبيب ومن نافلة القول أنه قد سبق إجراء تفتيش منزل ومكتب المتهم الأول بمحضر تحريات المقدم ...... الضابط بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة المؤرخ ...... الذي تطمئن المحكمة لجديتها والمحدد للجريمة واتهام المتهم الأول وآخرين بارتكابها وكذا أقوال رئيسة مكتب توثيق ...... السالف سردها تفصيلاً وكذا محضر الاطلاع على دفاتر ذلك المكتب ومطابقته التوكيلات على ما أثبت فيها وهي إجراءات قامت بها النيابة العامة بنفسها وتلك الإجراءات كانت مسوغاً لقيام النيابة العامة بتفتيش مسكن المتهم ومكتبه ومن ثم يكون الدفع غير قائم على سند من صحيح القانون جديراً بالرفض. " وهذا الذي أورده الحكم يتفق وصحيح القانون ويستقيم به اطراح الدفع المثار فى هذا الشأن ، ويكون منعى الطاعن الأول فى هذا الخصوص غير سديد .
(الطعن رقم 13196 لسنة 76 ق - جلسة 2006/05/18 س 57 ص 636 ق 69)
5- من المقرر أن المادة 46 من الدستور ، والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا توجبان تسبيب أمر التفتيش إلا حين ينصب على المسكن ، والحال فى الدعوى الراهنة أن أمر النيابة العامة انصب على شخص الطاعنين ومكتب ثانيهما دون مسكنيهما فلا موجب لتسبيبه ، ومع هذا فإن الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة أصدرت هذا الأمر بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من عضو هيئة الرقابة الإدارية طالب الأمر وما تضمنه من أسباب توطئه وتسويغاً لإصداره وهذا حسبه كى يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابته جزءاً منه .
(الطعن رقم 63909 لسنة 74 ق - جلسة 2006/01/26 س 57 ص 157 ق 19)
6- إن كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة العامة أو تأذن بإجرائه فى مسكن المتهم هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة جناية أو جنحة قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحرمة مسكنه التي كفلها الدستور وحرم على رجال السلطة دخوله إلا فى الأحوال التي ينص عليها القانون , وكان إصدار الإذن بالتفتيش يعد بذاته مباشرة للتحقيق باعتباره من أعماله ولا يشترط لصحته طبقا للمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية أن يكون قد سبقه تحقيق مفتوح أجرته السلطة التي ناط بها القانون إجراءه بل يجوز لهذه السلطة أن تصدره إذا رأت أن الدلائل المقدمة إليها فى محضر الاستدلالات كافية , ويعد حينئذ الأمر بالتفتيش إجراء مفتتحا للتحقيق ويكون اشتراط مباشرة التحقيق اقتضاء لحاصل , كما أنه من المقرر أن المادة 44 من دستور جمهورية مصر العربية والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية فيما استحدثتاه من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه لم تشترطا قدرا معينا من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر بالتفتيش , وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة لم تأذن بتفتيش مسكن الطاعن الأول إلا بعد أن قدرت جدية التحريات والاستدلالات التي قام بها مأمور الضبط القضائي وأثبتها فى محضر تضمن أن الطاعن الأول يزاول نشاطه فى تزوير المستندات الرسمية وتقليد الأختام الحكومية ثم أقرتها محكمة الموضوع على تقديرها فإن ذلك التفتيش يكون صحيحاً فى القانون ولا تكون محكمة الموضوع قد أخطأت فى التعويل على الدليل الذي أسفر عنه ذلك التفتيش أو على شهادة من أجراه ويكون ما ينعاه الطاعن الأول على الحكم فى هذا الشأن غير مقبول.
(الطعن رقم 5769 لسنة 60 ق - جلسة 1999/03/11 س 50 ص 159 ق 37)
7- لما كان الثابت من المفردات المضمومة ان تفتيش الطاعن قد تم تنفيذا لاذن صدر من وكيل النيابة على ذات محضر التحريات الذى قدم اليه ، وقد اشتمل على ما يفيد حيازة الطاعن لمواد مخدرة طبقا لما اسفرت عنه تحريات مأمور الضبط القضائي الذى طلب الاذن باجراء الضبط و التفتيش بما مؤداه ان مصدر الاذن قد اقتنع بجدية تلك التحريات واطمأن الى كفايتها لتسويغ الاذن بالتفتيش واتخذ مما اثبت بالمحضر الذى تضمنها اسبابا لاذنه ، وفى هذا ما يكفى لاعتبار اذن التفتيش مسبباً حسبما تطلبه المشرع فى المادة 44 من الدستور وردده بعد ذلك فى المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 .
(الطعن رقم 12539 لسنة 65 ق - جلسة 1997/12/08 س 48 ع 1 ص 1376 ق 210)
8- من المقرر أن المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 فيما إستحدثت من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه لم ترسم شكلاً خاصاً للتسبيب، كما أن من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يوكل تقديرها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا كانت هذه السلطة قد أصدرت أمرها بالتفتيش من بعد إطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من طالب الأمر بالتفتيش فإن الاستجابة لهذا الطلب تفيد أن تلك السلطة لم تصدر أمرها إلا بناء على إقتناعها بجدية وكفاية الأسباب أسباباً لأمرها هى دون حاجة إلى تصريح بذلك لما بين المقدمات والنتيجة من لزوم. وإذ كانت الحال فى الدعوى الماثلة وعلى ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة حين أصدرت أمرها بالتفتيش مثار الطعن إنما أصدرته من بعد إطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من الضابط طالب الأمر وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغاً لإصداره فإن بحسب أمرها ذلك كى يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه وبغير حاجة إلى إيراد تلك الأسباب فى الأمر نفسه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على الدفع ببطلان إذن التفتيش بما يتفق مع ما تقدم فإن النعى عليه فى هذا الشق يكون غير سديد.
(الطعن رقم 10967 لسنة 65 ق - جلسة 1997/07/31 س 48 ع 1 ص 825 ق 126)
9- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لما اثاره المدافع عن الطاعنة من أن إذن التفتيش قد صدر دون بيان وظيفة واختصاص من أصدره ولتوقيعه بتوقيع غير مقروء وأنه قد صدر غير مسبب ورد عليه فى قوله ، أنه ولئن كان صحيحاً أن إذن النيابة لمأمور الضبطية القضائية بإجراء التفتيش يجب أن يكون مكتوباً وموقعاً عليه بإمضاء من أصدره بإعتبار أن ورقة الاذن ورقة رسمية يجب أن تحمل بذاتها دليل صحتها ومقومات وجودها بأن يكون موقعاً عليها وبإعتبار أن التوقيع هو السند الوحيد الذى يشهد بصدورها عمن صدرت عنه على الوجه المعتبر قانوناً إلا أن القانون لم يستلزم شكلاً معيناً للتوقيع أو يوجب أن يكون بالاسم كاملاً وليس بطريقة الفورمة .......... ولما كان الثابت أن إذن النيابة صدر من الأستاذ /............ وكيل النيابة وموقع عليه منه ومن ثم فإن ورقة الاذن تشهد بصدورها منه على الوجه المعتبر قانوناً ولا يجوز الطعن فيها الا بسلوك طريق الطعن بالتزوير فى الأوراق الرسمية وكان المتهمان لا ينازعان فى صفة مصدر الاذن بأنه من وكلاء النيابة العامة وكان ما أثاره دفاع المتهمة الأولى من مجادلة فى خصوص اختصاص مصدر الاذن بإصداره بمقولة أنه صدر مجهلاً الاختصاص المكانى لمصدره فى غير محله ، إذ من المقرر أن العبرة بما اذا كان من أعطى الاذن مختصاً بإصداره إنما يكون بالواقع ولو تراخى لوقت المحاكمة وكان الثابت من الأوراق يقيناً أن مصدر الاذن هو الاستاذ/ ....... وكيل نيابة الدقى بدلالة أن الثابت من محضر التحريات أن محرره أثبت فى نهاية محضرة المذيل به الاذن بالتفتيش عرضه على السيد الأستاذ/ مدير نيابة الدقى لضبط المتهمين المذكورين وتفتيشهما وتفتيش مسكنهما لضبط ما يحوزانه أو يحرزانه من مواد مخدرة وأن الثابت أن محضر الضبط عرض عليه فأشر بعرضه على الأستاذ/ ............ وكيل النيابة وفى ذلك ما يكفى لبيان أن الاذن صدر من وكيل نيابة الدقى ولم يزعم الدفاع خلاف ذلك ومن ثم يكون الندب للتفتيش صحيحاً ........ ولما كانت المادة 44 من الدستور والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية لم تشترط أيهما قدراً معيناً من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر الصادر بالتفتيش وكان لا يشترط صياغة إذن التفتيش فى عبارات خاصة وإنما يكفى لصحته أن يكون رجل الضبط قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الاذن بضبطه وتفتيش مسكنه وأن يصدر الاذن بناء على ذلك وكان الثابت أن تفتيش المتهمين تم تنفيذا لإذن صدر من وكيل النيابة على محضر التحريات وأثبت اطلاعه عليه واطمئنانه الى جدية التحريات وشخص مجريها وما أسفرت عنه من وقوع جريمة يعاقب عليها القانون وقد اشتمل الاذن على ما يفيد حيازة المتهمين لمواد مخدرة طبقاً لما أسفرت عنه تحريات مأمور الضبط القضائي الذى طلب الاذن بإجراء الضبط والتفتيش فإن فى ذلك ما يكفى لاعتبار الاذن بالتفتيش مسبباً حسبما تطلبه المشرع، لما كان ذلك، وكان ما رد به الحكم على النحو السالف بيانه سائغاً وكافيا فى اطراح دفاع الطاعنين ببطلان إذن التفتيش، إذ من المقرر أنه ليس فى القانون ما يوجب على مصدر إذن التفتيش أن يبين فيه اختصاصه الوظيفى أو المكانى أو يتبع شكلاً خاصاً لتسبيب إذن تفتيش المسكن ومن ثم فإن النعى على الحكم فى هذا الشأن يكون على غير أساس.
(الطعن رقم 10015 لسنة 63 ق - جلسة 1995/01/19 س 46 ص 211 ق 30)
10- لما كان النص فى المادة 41 من الدستور على أن " الحرية الشخصية حق طبيعى و هى مصونة لا تمس ، و فيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق و صيانة أمن المجتمع ، و يصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة ، و ذلك وفقاً لأحكام القانون ... " و فى المادة 44 منه على أنه " للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها و لا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقاً لأحكام القانون " و فى المادة 45 منه على أن " لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون . و للمراسلات البريدية و البرقية و المحادثات التليفونية و غيرها من وسائل الإتصال حرمة ، و سريتها مكفولة ، و لا تجوز مصادرتها أو الإطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب و لمدة محددة وفقاً لأحكام القانون " . و فى المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية على أن " تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ، و لا يجوز الإلتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضى التحقيق بناء على إتهام موجه إلى شخص يقيم فى المنزل المراد تفتيشه بإرتكاب جناية أو جنحة أو بإشتراكه فى إرتكابه أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة . و لقاضى التحقيق أن يفتش أى مكان و يضبط فيه الأوراق و الأسلحة و كل ما يحتمل أنه إستعمل فى إرتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه و كل ما يفيد فى كشف الحقيقة . و فى جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً " . و فى المادة 94 منه على أن " لقاضى التحقيق أن يفتش المتهم ، و له أن يفتش غير المتهم إذا إتضح من أمارات قوية أنه يخفى أشياء تفيد فى كشف الحقيقة ، و يراعى فى التفتيش حكم الفقرة الثانية من المادة 46 " . و فى المادة 95 من القانون ذاته على أن " لقاضى التحقيق أن يأمر بضبط جميع الخطابات و الرسائل و الجرائد و المطبوعات و الطرود لدى مكاتب البريد و جميع البرقيات لدى مكاتب البرق و أن يأمر بمراقبة المحادثات السلكية و اللاسلكية أو إجراء تسجيلات لأحاديث جرت فى مكان خاص متى كان ذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر . و فى جميع الأحوال يجب أن يكون الضبط أو الإطلاع أو المراقبة أو التسجيل بناء على أمر مسبب و لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو مدد أخرى مماثلة " و فى المادة 206 منه على أنه " لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزلة إلا إذا إتضح من أمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة . و يجوز لها أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات و الرسائل و الجرائد و المطبوعات و الطرود ، و لدى مكاتب البرق جميع البرقيات و أن تراقب المحادثات السلكية و اللاسلكية و أن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت فى مكان خاص متى كان لذلك فائدة فى ظهور الحقيقة فى جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر . و يشترط لإتخاذ أى إجراء من الإجراءات السابقة الحصول مقدما على أمر مسبب بذلك من القاضى الجزئى بعد إطلاعه على الأوراق . و فى جميع الأحوال يجب أن يكون الأمر بالضبط أو الإطلاع أو المراقبة لمدة لا تزيد على ثلاثين يوما و يجوز للقاضى الجزئى أن يجدد هذا الأمر مدة أو مددا أخرى مماثلة . و للنيابة العامة أن تطلع على الخطابات و الرسائل و الأوراق الأخرى و التسجيلات المضبوطة على أن يتم هذا كلما أمكن ذلك بحضور المتهم و الحائز لها أو المراسلة إليه و تدون ملاحظاتهم عليها . و لها حسب ما يظهر من الفحص أن تأمر بضم تلك الأوراق إلى ملف الدعوى أو بردها إلى من كان حائزاً لها أو من كانت مرسلة إليه " . و كانت المادة 199 من القانون ذاته إذ نصت على أن تباشر النيابة العامة التحقيق طبقاً للأحكام المقررة لقاضى التحقيق ، قد خلت مما يعفى النيابة العامة مما فرضه القانون على قاضى التحقيق من ضوابط و قيود ، كل ذلك يدل على أن الإذن بالتفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره إلا بصدد جريمة - جناية أو جنحة - واقعة بالفعل و ترجحت نسبتها إلى متهم معين و أن هناك من الدلائل ما يكفى للتصدى لحرمة مسكنه أو لحرمة حياته الخاصة أو لحريته الشخصية أو ما يتصل بها مما ورد ذكره فى النصوص آنفة الذكر ، يستوى فى ذلك أن تكون هذه الدلائل قد قدمت لسلطة التحقيق من مأمور الضبط القضائي فأسست عليها الإذن أو تكشفت لديها بعد قطعها شوطاً فى التحقيق ، و إذ كان ذلك و كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أنه و إن كان تقدير مدى كفاية الدلائل لتسويغ إصدار الإذن موكولاً بداءة لسلطة التحقيق إلا أن تقديرها هذا يخضع - فى كل الأحوال - لرقابة محكمة الموضوع ، و من ثم فإن ما تذهب إليه الطاعنة من إصدار الإذن من النيابة العامة بعد أن قطعت شوطاً فى التحقيق هو أمر من إطلاقاتها ، يكون بعيداً عن محجة الصواب .
(الطعن رقم 4684 لسنة 58 ق - جلسة 1989/11/02 س 40 ص 819 ق 138)
11- لما كانت حرمة المسكن إنما تستمد من حرمة الحياة الخاصة لصاحبه، فإن مدلول المسكن يتحدد فى ضوء ارتباط المسكن بحياة صاحبه الخاصة، فهو كل مكان خاص يقيم فيه الشخص بصفة دائمة أو مؤقتة، وعلى ذلك فإن عدم اكتمال بناء المسكن أو عدم تركيب أبواب أو نوافذ له لا يقدح فى أنه مكان خاص طالما أنه فى حيازة صاحبه يقيم فيه ولو لبعض الوقت ويرتبط به ويجعله مستودعاً لسره ويستطيع أن يمنع الغير من الدخول إليه إلا بإذنه، فلا يعد مكاناً متروكاً يباح للغير دخوله دون إذنه ولا يجوز لرجال السلطة العامة دخوله إلا فى الأحوال المبينة فى القانون.
(الطعن رقم 674 لسنة 56 ق - جلسة 1986/06/04 س 37 ع 1 ص 640 ق 121)
12- لا يؤثر فى صحة إذن التفتيش خطأ الضابط الذي أجرى التحريات فى رقم الطابق الذي يشغله الطاعن متى كان الطاعن لا ينازع فى أن مسكنه الذي أجري تفتيشه هو المسكن ذاته المقصود فى أمر التفتيش وقد عين تعييناً دقيقاً.
(الطعن رقم 2 لسنة 34 ق - جلسة 1973/03/04 س 24 ع 1 ص 266 ق 59)
13- المحل العام يصبح خاصاً فيتمتع بحرمة المسكن فى الأوقات التي يغلق فيها فى وجه الجمهور - فإذا كان الثابت من الحكم أن الضابط شاهد مقهى الطاعن مضاءة فى ساعة متأخرة من الليل فاقترب منها فشاهد دخاناً ينبعث منها يخالطه رائحة الحشيش فدخل المقهى فوجد الطاعن ممسكاً بنرجيلة نحاسية يمررها على الرواد - فإنه كان يقتضي على المحكمة أن تتحقق من وقت حصول الواقعة وما إذا كانت المقهى مفتوحة للجمهور أم مغلقة وكيفية دخول الضابط إليها وصولاً إلى التحقق من صحة أو عدم صحة الدفع من حيث الواقع والقانون معاً.
(الطعن رقم 156 لسنة 56 ق - جلسة 1986/03/27 س 37 ع 1 ص 436ق 89)
14- الأصل فى الإذن بالتفتيش أو بتسجيل المحادثات أنه إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره إلا لضبط جريمة "جناية أو جنحة" وقعت بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين وأن هناك من الدلائل ما يكفي للتصدي لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصية.
(الطعن رقم 3557 لسنة 57 ق - جلسة 1987/11/11 س 38 ع 2 ص 943ق 173)
15- الإذن بالتفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق لا يصح إصداره إلا لضبط جريمة "جناية أو جنحة" واقعة بالفعل وترجحت نسبتها إلى متهم معين، وأن هناك من الدلائل ما يكفي للتصدي لحرمة مسكنه أو لحريته الشخصية.
(الطعن رقم 4444 لسنة 56 ق - جلسة 1986/12/11 س 37ع 1 ص 1059 ق 200)
16- تقدير القصد عن التفتيش أمر موكول إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها ما دام سائغاً ، و لها أن تستشفه من ظروف الدعوى و قرائن الأحوال فيها دون معقب .
(الطعن رقم 585 لسنة 49 ق - جلسة 1980/01/21 س 31 ع 1 ص 120 ق 23)
17- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه - أن مجلس القضاء الأعلى أصدر الإذن إنما أصدره من بعد إطلاعه على الطلب المقدم إليه من النائب العام - و ما تضمنته من أسباب توطئة و تسويغاً لإصداره - فإن بحسب إذنه ذلك كى يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه و بغير حاجة إلى إيراد تلك الأسباب فى الذن نفسه و من ثم يكون هذا الإذن مسبباً خاصة و أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً لتسبيب الإذن بتسجيل المحادثات الشفوية فيما أنتهى إليه من رفض الدفع ببطلان الإذن لهذا السبب .
(الطعن رقم 2560 لسنة 55 ق - جلسة 1985/12/23 س 36 ص 1157 ق 214)
18- كل ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن فى إجرائه فى مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جناية أو جنحة معينة قد وقعت من شخص معين وأن تكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية أو الشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته أو حرمة مسكنه، فى سبيل كشف مبلغ اتصاله بتلك الجريمة. وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه عن مؤدى محضر التحريات وأقوال شاهد الإثبات أن تحرياته السرية دلت على أن المطعون ضده يتجر فى المواد المخدرة، وكان الاتجار فى المخدر لا يعدو أن يكون حيازة مصحوبة بقصد الاتجار فهو فى مدلوله القانوني ينطوي على عنصر الحيازة إلى جانب دلالته الظاهرة منها. فإن هذا يفيد بذاته أن جريمة إحراز المخدر كانت قائمة بالفعل وقد توافرت الدلائل على نسبتها إلى المطعون ضده وقت أن أصدرت النيابة العامة إذنها بالقبض عليه وتفتيشه.
(الطعن رقم 725 لسنة 43 ق - جلسة 1973/11/11 س 24 ع 3 ص 942 ق 195)
19- لا يوجب القانون حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي بنفسه التحريات والأبحاث التي يؤسس عليها الطلب بالإذن بالتفتيش أو أن يكون على معرفة سابقة بالمتحرى عنه بل له أن يستعين فيما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه فى وسائل التنقيب بمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون إبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام أنه اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، وكانت المحكمة قد اقتنعت مما جاء بمحضر التحريات وأقوال الضابط شاهد الإثبات بجدية هذه التحريات التي بني عليها إذن التفتيش وتوافر مسوغات إصداره. فلا تجوز المجادلة فى ذلك أمام محكمة النقض.
(الطعن رقم 2026 لسنة 48 ق - جلسة 1979/04/08 س 30 ع 1 ص 453 ق 96)
20- عدم إرفاق إذن التفتيش بملف الدعوى لا ينفي سبق صدوره، ولا يكفي - وحده - لأن يستخلص منه عدم صدور الإذن بالتفتيش ما دام الحكم قد أورد ما جاء على لسان الضابط الذي استصدره من سبق صدوره وإشارته إلى ذلك بالصورة المنسوخة لمحضره، مما كان يقتضي من المحكمة - حتى يستقيم قضاؤها - أن تجري تحقيقاً تستجلي فيه حقيقة الأمر قبل أن تنتهي إلى قضائها ببطلان التفتيش. أما وهي لم تفعل - وأقامت قضاءها ببراءة المطعون ضده على بطلان تفتيشه لعدم وجود إذن مكتوب بملف الدعوى أخذاً بالدفع المبدى فى هذا الشأن - فإن حكمها يكون معيباً بالقصور والفساد فى الاستدلال.
(الطعن رقم 211 لسنة 43 ق - جلسة 1973/05/28 س 24 ع 2 ص 665 ق 137)
21- العبرة فى إختصاص من يملك إصدار إذن التفتيش إنما تكون بالواقع ، و كانت المادة الأولى من قرار النائب العام الصادر بتاريخ 16 من سبتمبر سنة 1968 برقم 15 و الخاص بإنشاء المكتب الفنى الملحق بمكتب النائب العام قد حددت الإختصاصات المنوطة برئيس و أعضاء ذلك المكتب بقولها : " ينشأ بمكتب النائب العام مكتب فنى يختص بدراسة و متابعة و عرض المسائل القضائية و الفنية التى تحال إليه منا ". و كان مقتضى ذلك أن قرار إنشاء المكتب الفنى المذكور لم يمنح أى من رئيسه و أعضائه سلطة القيام بأى إجراء من إجراءات التحقيق على مستوى أى مكان من أنحاء الجمهورية ، و من ثم فإن الإذن بالتفتيش الذى أصدره أحد أعضاء المكتب الفنى المشار إليه بناء على إحالة محضر التحريات إليه من رئيس ذلك المكتب و دون أن يندب لذلك خصيصاً من صاحب الحق فى ذلك و هو النائب العام قد وقع باطلاً لصدوره من غير مختص بإصداره ، و يبطل تبعاً لذلك التفتيش الذى يجرى بناء عليه فلا يصح للمحاكم الإعتماد عليه بل و لا على شهادة من أجروه و لا على ما يثبتونه فى محضرهم أثناء هذا التفتيش من أقوال و إعترافات مقول بحصولها أمامهم من المتهمين لأن مثل هذه الشهادة تتضمن فى الواقع إخباراً منهم عن أمر إرتكبوه مخالف للقانون ، فالإعتماد على مثلها فى إصدار الحكم إعتماد على أمر تمقته الآداب و هو فى حد ذاته جريمة منطبقة على المادة 128 من قانون العقوبات . لما كان ذلك ، و كان الحكم المطعون فيه قد إلتزم فى قضائه هذا النظر فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون و يغدو النعى عليه فى هذا الصدد غير سديد .
(الطعن رقم 2854 لسنة 53 ق - جلسة 1984/03/26 س 35 ص 341 ق 73)
22- لما كان الثابت من مطالعة المفردات أن الضابط قد انتقل إلى مسكن المطعون ضده المحدد بالتحريات والإذن فوجد المطعون ضده فيه محرزاً المخدر المضبوط على الصورة التي أوردها الحكم وأنه واجه المطعون ضده بالمخدر المضبوط معه فاعترف له بملكيته له بقصد الاتجار فيه, واقتصر المطعون ضده فى تحقيق النيابة - وهو بصدد الإدلاء بالبيانات المتعلقة باسمه ومحل إقامته - على ذكر أنه يقيم بالمسكن رقم ... ... ... بالمطرية, دون أن ينف إقامته بالمسكن الذي ضبط فيه والمحدد بالتحريات وإذن التفتيش, بل أن وصفه لمسكنه الذي ذكر عنوانه فى تحقيق النيابة وموقعه بالنسبة للمساكن المجاورة جاء متطابقاً تماماً مع الوصف الذي أدلى به الضابط لمسكن المطعون ضده المحدد بالتحريات وتم ضبطه فيه ومتفقاً معه فى تحديد موقعه من المساكن المجاورة على النحو الذي ذكره الضابط. لما كان ذلك, وكان الثابت مما تقدم أنه ليس هناك ما يدل على أن المسكن المحدد بالتحريات والصادر بشأنه الإذن ليس مسكن المطعون ضده, فإن ما ذكره الحكم لا يكفي لأن يستخلص منه فى جملته عدم جدية التحريات استنادا إلى أنها انصبت على مسكن آخر. غير المسكن الذي يقيم فيه المطعون ضده, وكان مجرد الخلاف فى عنوان المسكن بين ما ورد ببطاقة المطعون ضده العائلية وبين ما أثبتته التحريات لا يؤدي بطريق اللزوم العقلي إلى عدم صحتها, بل قد يصح فى العقل أن يكون سبب هذا الخلاف راجعاً إلى أن المطعون ضده قد غير محل إقامته دون إثباته ببطاقته العائلية أو أن الحارة الكائن بها المسكن تحمل أسمين أحدهما قديم والآخر حديث, مما كان يقتضي من المحكمة أن تجري تحقيقاً تستجلي به حقيقة الأمر وصولاً إلى تعرف هذه الحقيقة.
(الطعن رقم 1069 لسنة 45 جلسة 1975/10/19 س 26 ص 603 ق 135)
23- وإن كان الخطأ فى اسم المطلوب تفتيشه لا يبطل إذن التفتيش إلا أن ذلك مشروط بأن يستظهر الحكم أن الشخص الذي وقع التفتيش عليه أو فى مسكنه هو فى الواقع بذاته المقصود بإذن التفتيش، فإذا ما قصر الحكم فى استظهاره واكتفى فى الرد على دفع الطاعنة بقوله أن القبض والتفتيش تما وفقا للقانون وبإجراءات صحيحة وهي عبارة قاصرة لا يستطاع معها الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم فى هذا الشأن، إذ لم تبد المحكمة رأيها فى عناصر التحريات السابقة على الإذن بالتفتيش أو تقل كلمتها فى كفايتها بتسويغ إصدار الإذن من سلطة التحقيق أو تستظهر فى جلاء أن الطاعنة هي بعينها التي كانت مقصودة بالتفتيش بالرغم من صدور الإذن باسم مغاير لاسمها. لما كان ما تقدم، فإن الحكم يكون معيباً بالقصور والفساد فى الاستدلال بما يوجب نقضه.
(الطعن رقم 749 لسنة 43 ق - جلسة 1973/11/11 س 24 ع 3 ص 954 ق 198)
24- تقدير جدية التحريات موكول لسلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع و لا يقدح فى جديتها ضبط المادة المخدرة غير مجزأة خلافاً لما ورد بمحضر التحريات لأن الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة و البطلان بمقدماتها لا بنتائجها .
(الطعن رقم 344 لسنة 42 ق - جلسة 1972/05/21 س 23 ع 2 ص 759 ق 169)
25- لما كانت المحكمة قد أبطلت إذن التفتيش تأسيساً على عدم جدية التحريات لما تبينته من أن الضابط الذي استصدره لو كان قد جد فى تحريه عن المتهم الأول لتوصل إلى عنوان المتهم وسكنه أما وقد جهله وخلا محضره من الإشارة إلى عمله وتحديد سنه فإن ذلك يفصح عن قصور فى التحري يبطل الأمر الذي استصدره ويهدر الدليل الذي كشف عنه تنفيذه وهو استنتاج سائغ تملكه محكمة الموضوع - لما كان ذلك - وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ الأمر بالتفتيش هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب، فإن الطعن يكون على غير أساس متعين الرفض.
(الطعن رقم 2360 لسنة 54 ق - جلسة 1985/04/09 س 36 ع 1 ص 555 )
26- لا ينال من سلامة الإذن بالتفتيش ولا من جدية التحريات التي أنبنى عليها خطأ مجري التحريات فى تحديد الجهة الإدارية (قسم الشرطة) التابع لها مسكن المطعون ضده محل التفتيش - إذ أن مفاد هذا الخطأ هو مجرد عدم إلمام مستصدر الإذن إلماماً كافياً بالحدود الجغرافية لكل من قسمي شرطة (مينا البصل)، (الدخيلة) الذي يجمع بينها حي واحد (المكس) - ولا يعني البتة عدم جدية التحريات التي تضمنها المحضر الذي صدر الإذن بموجبه طالما أن السكن الذي اتجه إليه مجري التحريات وزميله, وأجريا ضبط المطعون ضده به وتفتيشه, هو فى الواقع بذاته المقصود بالتفتيش. لما كان ذلك, وكان الأصل أن تقدير الظروف التي تبرر التفتيش من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها لسلطة التحقيق الآمرة به تحت رقابة وإشراف محكمة الموضوع التي لها ألا تعول على التحريات, وأن تطرحها جانباً. إلا أنه يشترط أن تكون الأسباب التي تستند إليها فى ذلك, من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها, ومن ثم, فإن الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من عدم جدية التحريات استنادا إلى الأسباب التي سلف بيانها والتي لا تؤدي إلى ذلك يكون قد أخطأ فى الاستدلال فضلاً عن مخالفته للقانون مما يتعين معه نقضه والإحالة.
(الطعن رقم 1103 لسنة 45 ق - جلسة 1975/10/26 س 26 ص 627 ق 140)
27- لما كانت المادة 44 من الدستور والمادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 يوجبان تسبيب الأمر القضائي بالتفتيش إلا إذا كان منصباً على تفتيش المساكن وكان الثابت من مطالعة الحكم المطعون فيه أن التفتيش قد اقتصر على شخص المطعون ضده كما ثبت من المفردات المنضمة أن الإذن الصادر بالتفتيش كان قاصراً على تفتيش شخص المتهم المذكور دون مسكنه فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى بطلان ذلك الإذن بدعوى عدم تسبيبه ورتب على ذلك القضاء ببراءة المطعون ضده يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يوجب نقضه.
(الطعن رقم 1515 لسنة 45 ق - جلسة 1976/01/12 س 27ص 61 ق 11)
28- متى كانت الطاعنة لا تنازع فى أن مسكنها الذى أجرى تفتيشه هو ذات المسكن المقصود فى أمر التفتيش و قد تعين فيه تعييناً دقيقاً ، و قطع الضابط بأنها هى و مسكنها المقصود به مما مؤداه أن الأمر المذكور قد أنصب عليها وحدها بإعتبارها صاحبة هذا المسكن ، فإن إذن التفتيش يكون صحيحاً بصرف النظر عن حقيقة إسم الطاعنة لأن حقيقة الإسم لا تهم فى صحة الإجراء الذى إتخذ فى حقها إذ أن الوقوف على هذه الحقيقة لا يكون بحسب الأصل إلا عن طريق صاحب الإسم نفسه . و من ثم كان الخطأ فى الإسم بل إغفال ذكره كلية ليس من شأنه مع تعيين المسكن أن يبطل الإجراء متى ثبت للحكم أن الشخص الذى تم تفتيش مسكنه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش .
(الطعن رقم 756 لسنة 40 ق - جلسة 1970/06/15 س 21 ع 2 ص 894 ق 211)
29- إذا كان الحكم المطعون فيه قد أورد على خلاف الثابت بالأوراق أن مفاتيح السيارة التى ضبطت بها المواد المخدرة كانت مع الطاعن وقت القبض عليه و عول على ذلك فى إدانته فإنه يكون معيباً بالخطأ فى الإسناد ، و إذ كان لا يعرف مبلغ الأثر الذى كان لهذا الخطأ فى عقيدة المحكمة لو تفطنت إليه و كانت الأدلة فى المواد الجنائية ضمائم متساندة فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يستوجب نقضه و الإحالة .
(الطعن رقم 1127 لسنة 41 ق - جلسة 1971/12/05 س 22 ع 3 ص 691 ق 168)
30- إن التفتيش المحظور هو الذي يقع على الأشخاص والمساكن بغير مبرر من القانون, أما حرمة المتجر فمستمدة من اتصاله بشخص صاحبه أو مسكنه, وإذن فما دام هناك أمر من النيابة العامة بتفتيش أحدهما أو كليهما, فإنه يشمل بالضرورة ما يكون متصلاً به والمتجر كذلك, وعليه يكون إطلاق القول ببطلان تفتيش المتجر بعدم التنصيص عليه صراحة فى الأمر يكون على غير سند من صحيح القانون.
(الطعن رقم 1538 لسنة 44 ق - جلسة 1974/12/22 س 25ص 876 ق 190)
31- لما كان الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم جدية التحريات هو فى حقيقته دفع ببطلان الإذن الصادر من مدير عام الجمارك بتفتيش الطاعن لعدم جدية التحريات التي سبقته ولا يغير من تلك الحقيقة ورود عبارته على النحو الذي وردت به بمحضر الجلسة إذ العبرة فى مثل هذا الدفع هي بمدلوله لا بلفظه ما دام ذلك المدلول واضحاً لا لبس فيه
(الطعن رقم 7079 لسنة 55 ق - جلسة 1986/03/13 س 37 ع 1 ص 412 ق 85)
32- لما كانت المادة 44 من الدستور فيما استحدثت من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه لم ترسم شكلاً خاصاً للتسبيب، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الأمر بالتفتيش إنما هو من المسائل الموضوعية التي توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا كانت هذه السلطة قد أصدرت أمرها بالتفتيش من بعد إطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من طالب الأمر بالتفتيش فإن الاستجابة لهذا الطلب يعني أن تلك السلطة لم تصدر أمرها إلا بناء على اقتناعها بجدية وكفاية الأسباب التي أفصح عنها طالب الأمر فى محضره، على اتخاذها بداهة هذه الأسباب أسباباً لأمرها هي، دون حاجة إلى تصريح بذلك لما يبين المقدمات والنتيجة من لزوم، وإذ كانت الحال فى الدعوى الماثلة على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه - أن النيابة العامة حين أصدرت فى 23 من سبتمبر سنة 1972 أمرها بالتفتيش مثار الطعن - فى ظل العمل بالدستور إنما أصدرته من بعد إطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من رئيس المباحث طالب الأمر - وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغاً لإصداره - ألمح إليها الحكم المطعون فيه - فإن بحسب أمرها ذلك كي يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه وبغير حاجة إلى إيراد تلك الأسباب فى الأمر نفسه ومن ثم يكون هذا الأمر مسبباً فى حكم المادة 44 من الدستور ويكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه - من بطلان الأمر وما أسفر عنه لخلوه من الأسباب المبررة لإصداره - قد ابتنى على خطأ فى تأويل القانون، فيتعين نقضه، وإذ كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وقول كلمتها فيه فيتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.
(الطعن رقم 200 لسنة 45 ق - جلسة 1975/03/24 س 26 ص 258 ق 60)
تفتيش المساكن :
يتعين بداءة بيان المراد بالمسكن الذي يمنحه القانون حرمة خاصة، فلا يجوز تفتیشه إلا بتوافر شروط معينة. ولما كانت حرمة المسكن أساسها أنها مستودع سر الشخص، فمسكنه هو المكان الذي يقطن فيه عادة أو يقيم الشخص به ولا يباح لأي فرد الدخول فيه إلا بأذن، منه ويكفي حتى تتوفر للمسكن الحماية القانونية أن يكون في حيازة شخص سواء أكان مسكوناً فعلاً أم خالي من السكان، لأن الدخول إليه على أي الحالين لا يكون إلا بإذن من له حق حيازته، فالشقة الخالية في منزل لا يجوز تفتيشها إلا برضاء من صاحبها. ويستوي أن يكون مصدر حيازة المسكن هو الملكية أو الإيجار أو العارية، ولا يهم شكل المسكن، فقد يكون قائماً بذاته أو شقة في منزل أو غرفة في فندق، أو خيمة في الصحراء، أو مركب في النهر. كذلك لا عبرة بمدة الإقامة طالت أم قصرت، فمن يشغل حجرة بفندق ليلة واحدة تسبغ عليه الحماية القانونية. وقد يكون للمسكن بعض الملحقات كالحدائق المصورة والمخازن، وهي تلحق به في حكمها ولها ذات الحماية المقررة له لأنها في حوزة صاحبها لا يباح لأي فرد الإطلاع عليها وهناك بعض الأمكنة لا يجوز تفتيشها إطلاقاً کالسفارات والمفوضيات ومنازل السفراء والوزراء المفوضون وفقاً لقواعد القانون الدولي العام.
ولا يستفيد من الحماية التي قررها القانون للمكان إلا للحائز له، بمعنى أن التفتيش الذي يقع فيه مخالفاً للقانون لا يستطيع غيره أن يدفع ببطلانه، فإن أبدی الدفع من شخص لآخر لا يعتد به لانتفاء حكمة التشريع في هذه الصورة.
شروط التفتيش :
مما تتمثل به رعاية المشرع لحرمة المسكن أنه لم يجز تفتيشه إلا بتوافر شروط معينة أبانتها المادة محل التعليق. فتفتيش المسكن إجراء من إجراءات التحقيق، ولا يكون إلا بالنسبة إلى جرائم معينة وباتهام موجه إلى شخص معين.
(أ) إجراء تحقيق :
تفتيش المساكن عمل من أعمال التحقيق ولا يعد من إجراءات الاستدلال، فلا يجوز أن يتخذ التفتيش وسيلة لاكتشاف الجرائم وضبط مرتكبيها وإنما محل هذا هو جمع الاستدلالات، فالبلاغ عن الجريمة وحده لا يكفي لإجراء التفتيش، وإنما يجب أن تقوم دلائل قوية ضد شخص معين بأن له يدا في ارتكابها حتى يصح التفتيش لمسكنه، أي أن التفتيش لا يكون إلا بعد ارتكاب الجريمة، فلا تصح مباشرته الجريمة مستقبلة ولو قامت التحريات والدلائل الجدية على أنها ستقع بالفعل.
والتفتيش إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي فإن طرحت الدعوى على المحكمة فإنه لا يجوز لها إجراء التفتيش لأنه أجيز استثناء من حق حرمة المسكن في سبيل تحقيق مصلحة عامة هي تعرف الحق في جريمة معينة، والاستثناء - لا سيما فيما يتعلق بالحريات العامة - لا يجوز التوسع في تفسيره.
(ب) في جرائم معينة :
لا يجوز تفتيش المساكن إلا في الجرائم المعدودة من الجنايات أو الجنح بصريح نص المادة محل التعليق، فلا يصح تفتيش مسكن متهم بارتكاب مخالفة لأنها من البساطة التي لا يجوز فيها إهدار حرمة المسكن.
(ج) اتهام شخص معين يقيم في المسكن :
يشترط لجواز تفتيش المسكن أن يكون هناك اتهام قائم ضد شخص معين يقيم فيه، ويستوي في هذا أن يكون دوره في الجريمة كفاعل أصلي أو شريك. وتحديد المتهم حائز المسكن يكفي فيه تحديد شخصيته بشكل واف يمنع الخلط بينه وبين غيره ويفيد بأنه هو ذاته المطلوب تفتيش مسكنه، فالخطأ في اسمه لا يقدح في صحة التفتيش. وكذلك يكون التفتيش صحيحاً ولو صدر أمر الندب بإسم اشتهر به المتهم. وإغفال ذكر اسم الشخص في الأمر الصادر بتفتيشه اكتفاء بتعيين مسكنه لا ينبني عليه بطلانه متى ثبت للمحكمة أن الذي تم تفتيشه و تفتيش مسكنه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش.
وقد سبق القول بأنه لا يكفي أن توجه التهمة إلى الشخص كما يبدو من ظاهر النص بل يجب أن يكون الاتهام جدياً قامت عليه من الدلائل ما يكفي لاقتحام مسكنه الذي حفظت له القوانين حرمته، وتقدير الدلائل متروك لرقابة محكمة الموضوع التي إن استظهرت عدم جدية الدلائل كان لها أن تعتبر التفتيش باطلاً وتلتفت عن الدليل المستمد منه.
ويجب أن يكون التفتيش منصباً على مسكن معين بالذات، فلا يجوز أن يكون التفتيش عاماً بحيث يشمل مساكن جميع الأشخاص المقيمين في حي معين أو قرية معينة، لأنه لا يصح إلا عن جريمة محددة مع توافر قرائن قبل المتهم. وتعيين مسكن المتهم يقصد به تعريفه على وجه دقيق لا يحتمل الخلط أو اللبس ويكون هذا ببيان اسم المتهم والشارع الذي يقع به المنزل ورقمه والشقة التي يسكن فيها. فيجب أن يعين مسكن المتهم ببيان دقيق يرفع كل خلط أو لبس، ولا يقدح في تحديد المسكن نقص بعض البيانات متى كانت باقيها كافياً لتحديد أين يقطن.
تفتيش الأمكنة الأخرى :
أجاز القانون في المادة محل التعليق في فقرتها الثانية للمحقق " أن يفتش أي مكان ويضبط فيه الأوراق والأسلحة والآلات وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة أو ما نتج منها أو وقع عليه وكل ما يفيد في كشف الحقيقة " فقد لا يكون الشيء المراد ضبطه موجوداً في مسكن المتهم كبنك أو دكان. والأشياء المذكورة بالمادة محل التعليق في فقرتها الثانية لم ترد على سبيل الحصر وإنما من قبيل المثال، ويجب أن تكون ذات علاقة بالجريمة وتفيد في كشف الحقيقة وإلا كان التفتيش بغير مبرر ويكون ما ينتج عنه باطلاً، وتقدير تلك الفائدة متروك للمحقق ويخضع في هذا الرقابة محكمة الموضوع، وفي جميع الحالات يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 641)
ونظراً للصفة الاستثنائية فقد استلزم فيه المشرع شروطاً تختلف عن الشروط المستلزم لصحة التفتيش الذي تجريه سلطة التحقيق ، وقد نص المشرع على شروط موضوعية وأخرى شكلية يلزم توافرها لصحة التفتيش.
الشروط الموضوعية لتفتيش المنازل والأذن به :
أولاً: أن يكون التفتيش متعلقاً بجريمة هي جناية أو جنحة قد وقعت فعلاً. يلزم لصحة التفتيش أن يكون بصدد جريمة لها وصف الجناية أو الجنحة . فلا يجوز التفتيش في المخالفات ومن ناحية أخرى يجوز التفتيش بالنسبة للجنح مهما كانت العقوبة المقررة لها حتى ولو كانت مجرد الغرامة.
ويجب أن تكون الجريمة قد وقعت فعلاً. فلا يجوز الإذن والتفتيش لجريمة ستقع مستقبلاً، وإلا كان باطلاً، حتى ولو كانت التحريات والدلائل تفيد على أنها ستقع بالفعل، وذلك لأن التفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق وبه تحرك الدعوى الجنائية ، ومن ثم كان منطقياً أن لا يسمح بإجرائه قبل وقوع الجريمة. وعليه يقع باطلاً الإذن بالتفتيش الذي يصدر لمأمور الضبط بصدد جريمة ستقع وأعد كمين لضبطها، كما في حالات الاتجار في المواد المخدرة ، إذا كان لإذن التفتيش قد صدر لشخص المستلم قبل استلامه للمواد المخدرة كما لا يجوز الإذن بتفتيش الموظف قبل وقوع جريمة الرشوة إذا كانت التحريات قد دلت على أن الجريمة ستقع حتماً في لحظة للإذن.
ثانياً : أن يكون هناك اتهام موجه للشخص المراد تفتيشه أو تفتيش مسكنه أو وجدت قرائن على حيازته لأشياء تتعلق بالجريمة.
يجب أن يكون المنزل موضوع التفتيش أو الإذن به يقيم به الشخص الموجهة إليه تهمة ارتكاب الجناية أو الجنحة أو باشتراكه فيها بوصفه فاعلاً أو شريكاً. ويجب أن تكون هناك أدلة أو قرائن تسمح بتوجيه هذا الاتهام إليه. ومع ذلك فقد أباح المشرع لقاضي التحقيق إذا كان هو المتولى التحقيق أن يفتش منزل غير المتهم وضبط الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أنه أستعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه وكل ما يفيد في كشف الحقيقة (م 91) . وإذا كانت النيابة العامة هي التي تباشر التحقيق فلا يجوز لها تفتيش منزل غير المتهم إلا بعد استئذان القاضي الجزئي (106) وفي هذه الحالة يجوز لها أن تندب أحد مأموري الضبط القضائي لتنفيذ التفتيش . ولا يجوز للقاضي الجزئي أن يندب هو مأمور الضبط القضائي لذلك . إذ كل ما يملكه هو إصدار الإذن للنيابة العامة .
ويكون الإذن بالتفتيش صحيحاً حتى ولو كان قد جاء خلوا من ذكر اسم المأذون بتفتيشه طالما أنه قد عين تعيناً نافياً للجهالة كإغفال ذكر اسم الشخص في الأمر الصادر بتفتيشه اكتفاء بتعيين مسكنه لا ينبني عليه بطلانه متى ثبت أن الشخص الذي تم تفتيشه وتفتيش مسكنه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش.
ويكفي أن يكون الشخص الموجه إليه الاتهام يقيم بالمنزل موضوع التفتيش حتى ولو كان المنزل يضم إلى جانب المتهم أشخاصاً آخرين تجمعهم معيشة واحدة ولو كان منهم يستقل بقسم منه، ولذلك فإن دخول مأمور الضبط القضائي هذا المنزل بناء على أمر التفتيش الصادر له من النيابة العامة هو إجراء سليم مطابق للقانون إلا أنه لا يجوز مأمور الضبط إجراء التفتيش في الجزء أو القسم من المنزل الذي يستقل فيه آخر خلاف المتهم بحيازته اللهم إلا إذا كانت ظروف الحال تفيد بان للمتهم الحيازة الكاملة للمنزل ويمكنه أن يباشر سيطرته المادية على جزء فيه.
ويجب أن يكون تعيين الشخص المراد تفتيش منزله واضحاً ساعة صدور الإذن بالتفتيش وإلا ترتب على ذلك بطلانه.
ثالثاً: أن يكون التفتيش بقصد ضبط أشياء تتعلق بالجريمة أو تفيد في كشف الجريمة.
التفتيش باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق يلزم أن يكون قد بوشر بغية معينة وهي الكشف عن أشياء تتعلق بالجريمة أو تفيد في إظهار الحقيقة.
فلا يكفي وجود قرائن أو دلائل على اتهام الشخص بارتكابه الجريمة أو مساهمته فيها حتى يتم تفتیش مسكنه، بل لابد أن يكون لهذا التفتيش غاية أو هدف يرمي المحقق إليه. ويحدد هذا الهدف بضبط ما يجوزه المتهم أو غير المتهم من أشياء تتعلق بالجريمة أو تفيد في كشف الحقيقة، ولذلك يقع باطلاً التفتيش الذي يجري بغاية أخرى خلاف ما حدده المشرع، إذ أنه في الحالة يكون غير لازم لتحقيق ويكون بالتالي تعسفياً.
وكذلك لا يجوز تفتيش منزل غير المتهم إلا إذا قامت القرائن على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة، وتقدير الفائدة المرجوة من التفتيش هو أمر يقدره المحقق تحت رقابة محكمة الموضوع.
رابعاً : مكان التفتيش:
يلزم أن يكون التفتيش قد أنصب على مكان محدد أو قابل للتحديد على الأقل. فإذا لم يكن قابلاً لتحديد وقع باطلاً فالأمر بتفتيش المنازل الكائنة بحي معين أو شارع معين يقع باطلاً ذلك أن مفاد هذا التفتيش المنازل الكائنة بحي معين أو شارع معين يقع باطلاً . ذلك أن مفاد هذا التفتيش العام هو عدم وجود دلائل على اتهام شخص معين بالجريمة وبالتالي يكون التفتيش المبني على هذه التحريات باطلاً نظراً لعدم جديتها .
وتحديد المكان هو أمر يستفاد من الظروف التي صدر فيها إذن التفتيش. فقد يتحدد بملكية المنزل لشخص معين أو برقمه في الطريق المتواجد به أو بتحديده بالنسبة لما يحيط به من أمكنة أخرى.
وإذا كان للمتهم أكثر من مسكن وصدر الإذن بتفتيش مسكن المتهم كان صحيحاً إجراء التفتيش في جميع المنازل التي يقيم بها . كما يشمل أيضاً محل تجارته أو مكان مباشرته لأعماله الخاصة كالمكتب الهندسي أو مكتب المحاماة أو غير ذلك من الأماكن المتعلقة بالشخص وبالتالي تستمد حرمتها أما من اتصالها بشخصية أو اتصالها بمسكنه.
وهذه القواعد تصدق أيضاً على تفتيش مسكن غير المتهم إلا أن المشرع منع إمكان تفتيش أماكن غير المتهمين لضبط أشياء تفيد في كشف الحقيقة إذا كانت تتعلق بالمدافع عن المتهم أو الخبير الاستشاري . غير أن هذا مقصور فقط على حالة ما إذا كان المحقق يريد بالتفتيش ضبط الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم لأداء المهمة التي عهد بها إليها . كما يسرى الحظر أيضاً على المراسلات المتبادلة بينهما بخصوص القضية (م 96) .
وخلاف هذه الحالة يمكن تفتيش الأماكن المتعلقة بالمدافع أو الخبير الاستشاري إذا كان التفتيش قد أجري بقصد ضبط أشياء تفيد في كشف الحقيقة كانت قد سلمت إليهما ليس لأداء مهمتها وإنما لغرض آخر وتقدير ذلك هو أمر متروك لسلطة محكمة الموضوع.
ومتى كان المكان محدداً ولم يكن هناك حظر على تفتيشه كان للمحقق أن يجرى التفتيش أو يأمر به في أي مكان كان يتعلق بالشخص المراد تفتيش مسكنه وقد نص على ذلك المشرع في الفقرة الأخيرة من المادة من المادة 91 حيث ورد بها أن للمحقق أن يفتش أي مكان ويضبط فيه الأوراق والأسلحة والآلات وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه وكل ما يفيد في کشف الحقيقة . ويستوي بعد ذلك أن يكون المكان مسكوناً فعلاً أو معداً للمسكن ويستوي أيضاً سند الحيازة، فكل ما يشترط أن يكون الشخص المراد تفتیش المكان المتعلق به حائز له . كما لا يشترط أيضاً أن يكون مقيماً به إقامة دائمة فتكتفي الإقامة ولو لفترة بسيطة ويجوز تفتيش الحجرة التي يقوم بها المتهم في فندق ولو لليلة واحدة طالما أنها كانت في حيازته ساعة التفتيش وتأخذ السيارة الخاصة حكم المسكن.
ويلاحظ أن هناك بعض الأمكنة لا يجوز تفتيشها احتراماً لقواعد العرف الدولي وهي المساكن الخاصة بأعضاء البعثات الدبلوماسية .
يترتب على الدفع ببطلان التفتيش أن تقض المحكمة ببطلانه إذا تحققت من صحة الدفع . ويترتب على بطلان جميع الإجراءات اللاحقة عليه وكل الأدلة المستفادة منه . فإذا كان قد صدر من المتهم اعتراف أثر التفتيش الباطل فلا يصح للمحكمة الاستناد إليه في الحكم وإذا أسفر التفتيش عن جريمة أخرى متلبس بها كان التلبس هو الآخر باطلاً غير منتج لآثاره .
ومع ذلك يجوز للمحكمة أن تستند في حكمها على أدلة أخرى لا ترتبط .بالتفتيش الباطل . كما يجوز لها التعويل على اعتراف المتهم إذا تبين لها أنه ليس ناشئاً عن التفتيش الباطل كما لو كان الأعتراف قد تم في مرحلة أخرى من مراحل الدعوى، أو كان قد أدلى به بعد فترة من الإجراء الباطل بحيث اطمأنت المحكمة إلى أنه جاء غير متأثر بالتفتيش الباطل وهذا كله تقدره محكمة الموضوع، ولذلك فإنه لا تثريب على المحكمة أن هي عولت بصفة أصلية في إدانة المتهم على اعترافه الصادر من أثناء التحقيق أمام النيابة وفي الجلسة واتخذت منه دليلاً قائماً بذاته مستقلاً عن التفتيش على أساس أنه لم يأت به متأثر بإجراء القبض المدعى ببطلانه
وبطلان التفتيش لا يلحق إلا الإجراء المحكوم ببطلانه والآثار المترتبة عليه مباشرة دون ما يسبقه من إجراءات تمت صحيحة ولا يقبل الدفع ببطلان التفتيش إلا ممن شرعت لمصلحته الإجراءات التي خولفت. فلا يقبل الدفع من غيره ولو كان هذا الغير يستفيد منه.(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 436)
تسبيب الأمر بتفتيش المسكن
لا يجوز دخول المساكن ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون. وقد نصت المادة 91/ 2 إجراءات بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 على أنه في كل الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً، وهو ما أكده الدستور المعدل لسنة 2014 في المادة 58.
وهذا التسبيب ضمان لتوافر العناصر الواقعية التي يتوافر بما سبب التفتيش بالمعنى الذي حددناه فيما تقدم، فهو على هذا النحو يضمن جدية اتخاذ الإجراء ويحول دون الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين دون موجب أو اقتضاء وهو شرط وجوبي في الأمر بتفتيش المسكن دون تفتيش الشخص .
ولا يشترط أن تكون الأسباب مفصلة مسهبة، بل يكفي أن تكشف عن جدية الأمر وأنه صدر بناء على تمحيص للوقائع التي تبرر إصداره، وهو أمر يقدره المحقق تحت رقابة محكمة الموضوع. وقد قللت محكمة النقض من قيمة هذا الضمان حين اعتبرت مجرد إثبات إذن التفتيش على محضر التحريات كافيا لاعتبار إذن التفتيش مسببا حسبما تطلبه القانون.
وغني عن البيان أن اشتراط تسبيب أمر التفتيش يعني ضمناً وجوب أن يكون هذا الأمر مكتوباً، وإن كان يمكن إبلاغه تليفونياً أو برقياً مادام للإذن المكتوب أصل بالأوراق ونظراً لأن الإذن بالتفتيش يكون لمدة محددة ولأن صحة التفتيش تتوقف على تنفيذه بعد الإذن لا قبله، فيجب أن يكون مؤرخاً. وقد قضي أنه لا يشترط أن يحرر كاتب التحقيق إذن التفتيش أو يوقع عليه.
وقد نصت المادة 58 من الدستور المعدل لسنة 2014 على وجوب أن يحدد الأمر القضائي المسبب المكان والتوقيت والغرض منه، وذلك كله في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية التي ينص عليها. كما أوجبت تنبيه من فى المنازل عند دخولها أو تفتيشها، وإطلاعهم على الأمر الصادر في هذا الشأن.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 931)
وتوجب المادتان (44) من الدستور و (91) من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتیشه وإن كانتا لم تشترطا قدراً معيناً من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر بالتفتيش إلا أنه يجب أن يعني أعضاء النيابة بتحرير ذلك الأمر وأن يقسطوه حقه من التسبيب وأن يقيموه على أسباب شاملة للواقعة التي دلت عليها الأوراق ومستظهرة للدليل القائم فيها وطبيعية الجريمة وتكييفها القانوني استجلاء لتوافر الجرم أو الجرائم المسوغة لتفتيش المنازل قانوناً وبالجملة الأحادة عن بصر وبصيرة وكل ما من شأنه أن يكشف عن اقتناع الأمر واطمئنانه عن قيام الجريمة وجدية الاتهام المائل فيها.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول ، الصفحة : 555)
تفتيش المسكن هو التنقيب فيه عن أدلة في شأن جريمة ارتكبت، ومن ثم كان تفتيش المسكن بطبيعته عمل تحقيق. وقد عرفته محكمة النقض بأنه «البحث عن عناصر الحقيقة في مستودع السر فيها» وتفتيش المسكن إجراء خطير لأنه ينطوي على خرق لحرمته، وهي حق يحرص الدستور والقانون على صيانته، ولذلك فقد نظم القانون التفتيش فأخضعه الشروط، وأحاطه بقيود: فالمادة 44 من الدستور نصت على أن «للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون». ونصت المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية على أن «تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة. ولقاضي التحقيق أن يفتش أي مكان ويضبط فيه الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه وكل ما يفيد فى كشف الحقيقة. وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً».
وهذا النص اعتبر التفتيش عمل تحقیق دائماً، ومقتضى ذلك أنه لا يجوز أن تجريه إلا سلطة التحقيق ولكن يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يجريه في حالتي رضاء حائز المسكن بذلك، وندب سلطة التحقيق له.
وتقتضي دراسة تفتيش المساكن تحديد تكييفه وبیان شروطه، والبحث في السلطة المختصة بالأمر به.
التكييف القانوني لتفتيش المساكن: صرح الشارع بأن «تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق» الابتدائي، ومن ثم يخضع للقواعد العامة التي يخضع لها التحقيق الابتدائي. وقد أراد الشارع بهذا التكييف أن ينفي عن التفتيش أن يكون «عمل استدلال». وثمة نتائج هامة تترتب على هذا التكييف: فلا يجوز أن تجريه - كقاعدة عامة - إلا سلطة تحقيق ويفترض التفتيش ارتكاب جريمة، إذ التحقيق يفترض جريمة سابقة، ومن ثم لم يكن جائزاً احتياطاً لجريمة مستقبلة يحتمل ارتكابها. وإذا علق القانون تحريك الدعوى الجنائية على تقديم شكوى أو طلب أو صدور إذن، فلا يجوز إجراؤه قبل ذلك وباعتبار التفتيش عمل تحقيق، فإنه يحكمه مبدأ الحياد والموضوعية الذي يهيمن على التحقيق الابتدائي، فلا يجوز أن تنحصر غايته في ضبط الأشياء التي تثبت إدانة المتهم، وإنما على المحقق أن يتحرى كذلك العثور على أشياء قد تثبت براءة المتهم أو تخفف مسئوليته .
شروط تفتيش المساكن: هذه الشروط قسمان: موضوعية تتصل بنشوء السلطة في التفتيش، وشكلية تتعلق بالأوضاع والبيانات التي يجب أن يستوفيها الأمر بالتفتيش أو حضور بعض الأشخاص تنفيذ التفتيش .
الشروط الموضوعية لتفتيش المساكن: هذه الشروط تتصل بسبب التفتيش وموضوعه والغاية المستهدفة به.
سبب التفتيش: نعني بسبب التفتيش «الواقعة المنشئة للسلطة في التفتيش»، أي الواقعة التي تخول المحقق الحق في أن يصدر الأمر بالتفتيش وقد حدد الشارع سبب التفتيش بأنه «اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة». وهذا الشرط يفصل فيرد إلى العناصر التالية: ارتكاب جريمة فعلاً، ووصف هذه الجريمة بأنها «جناية أو جنحة»، وتوجيه الاتهام إلى الشخص المقيم في المسكن بارتكاب هذه الجريمة، أو وجود قرائن تدل على حيازته الأشياء تتعلق بها.
يتعين أن تكون ثمة جريمة قد ارتكبت فعلاً: وهذا الشرط مستخلص - كما قدمنا - من تكييف التفتيش بأنه «عمل تحقيق»، وما يفترضه كل تحقيق من ارتكاب جريمة سابقة. ويكفل هذا الشرط حصر نطاق التفتيش في المجال المحدود الذي تقتضيه مصلحة المجتمع، فهذا الإجراء لخطورته (مساسه بحرمة المسكن) لا يجوز إلا إذا ارتكبت جريمة، ومن أجل البحث عن أدلتها، ومن ثم فإن مصلحة المجتمع لا تقتضيه لمجرد التحوط لجريمة مستقبلة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الشرط يضفي على سبب التفتيش الضبط والتحديد وتطبيقاً لذلك، فإن أمر التفتيش الذي يصدر في شأن جريمة لم ترتكب بعد، ولكن ارتكابها في مستقبل قریب راجح أو مؤكد هو أمر باطل: فإذا صدر الأمر بتفتيش مسكن لأن التحريات دلت على أن الشخص المقيم فيه سيحوز في اليوم التالي مواد مخدرة عقد العزم على شرائها أو أنه سيتقاضى مبلغاً على سبيل الرشوة، فالأمر في الحالتين باطل، ويبطل التفتيش ذاته وما يتولد عنه من أدلة.
يتعين أن تكون الجريمة جناية أو جنحة: حصر الشارع نطاق التفتيش في الجنايات والجنح: فلخطورته لم يجزه في المخالفات لضآلة أهميتها. ولكن جميع الجنح يجوز فيها التفتيش ولو كانت عقوبتها الغرامة فقط. وإذا اعتقد المحقق - لأسباب كافية - أن الجريمة جنحة فأمر بالتفتيش، فالأمر صحيح ولو قضى بعد ذلك باعتبارها مخالفة، إذ العبرة في صحة الإجراء بتحقق سببه - من حيث الظاهر - وقت اتخاذه.
توجيه الاتهام إلى الشخص المقيم في المسكن أو وجود قرائن ضده بإخفائه في مسكنه أشياء متعلقة بالجريمة: هذا الشرط يتصل كذلك بتكييف التفتيش بأنه «عمل تحقيق»، ويقتضي ذلك أن يجري في نطاق تحقیق حتى يتخذ موضعه فيه.
وقد كان الشارع يقرر أنه «لا يجوز الالتجاء إلى التفتيش إلا في تحقيق مفتوح»، مما يعني أنه يجب أن يكون التحقيق قد بدأ واتخذت بعض إجراءاته قبل الأمر بالتفتيش. ولكن القضاء فسر هذا الشرط تفسيراً ضيق من نطاقه، فقضى بأن الشارع قصد بالتحقيق المفتوح «التحقيق الي تتولاه سلطة التحقيق بناء على ما يصل إلى علمها من الإبلاغ عن جناية أو جنحة ولم يشترط الشارع للتحقيق المفتوح الذي يسوغ التفتيش أن يكون قد قطع مرحلة أو استظهر قدراً معيناً من أدلة الإثبات بل ترك ذلك لتقدير سلطة التحقيق لكي لا يكون من وراء غل يدها احتمال فوات الغرض منه بما تتأثر به مصلحة الجماعة التي تسمو على مصلحة الفرد» ويعني ذلك أنه يكفي لصحة التفتيش أن يفتح التحقيق، ولو باتخاذ «إجراء واحد» يسبق الأمر بالتفتيش. وقد استلهم القضاء في ذلك الاعتبارات العملية، إذ أن تراخي الأمر بالتفتيش إلى حين افتتاح التحقيق واتخاذ بعض إجراءاته، وما يصطحب بذلك من علانية، قد يفسد الغرض من التفتيش، ويتيح السبيل لإخفاء الأشياء التي يستهدف التفتيش ضبطها. وقد استجاب الشارع لهذه الاعتبارات، فلم يعد يشترط تحقيقاً مفتوحة في وقت سابق على الأمر بالتفتيش وإنما يكفي أن يستظهر المحقق من اطلاعه على محضر الاستدلال وجود دلائل كافية على اتهام الشخص المقيم في المسكن بارتكاب الجريمة أو على إخفائه فيه أشياء متعلقة بها. وإذا أمر المحقق بالتفتيش بناء على هذه الدلائل، فإن الأمر بالتفتيش يعتبر - في ذاته - «فتحاً للتحقيق»، بما يعني أن التفتيش باعتباره «عمل تحقيق» ما زال يجري في نطاق التحقيق باعتباره أول إجراءته ولكن يتعين لتوجيه الاتهام باعتباره شرطاً للأمر بالتفتيش أن تتوافر العناصر التالية: يتعين أن تتخذ أعمال استدلال في شأن الشبهات التي تحيط بالمتهم، وأن تدون هذه الأعمال في محضر يطلع عليه المحقق، وأن تستخلص منها دلائل كافية على الاتهام أو الإخفاء. وتقدير هذه الدلائل ومبلغ كفايتها من شأن المحقق، وتراقب محكمة الموضوع هذا التقدير، فإذا لم تشاركه رأيه وجود هذه الدلائل وكفايتها أهدرت التفتيش وما نتج عنه من أدلة.
وتطبيقاً لذلك، فإنه إذا أمر المحقق بالتفتيش استناداً إلى بلاغ تلقاه في شأن الجريمة فأمر باطل، إذا لا تقوم بمجرد البلاغ الدلائل الكافية المستندة إلى أعمال الاستدلال.
- حالتا التفتيش: لتفتيش المساكن حالتان: تفتيش مسكن المتهم نفسه وتفتيش مسكن غير المتهم. فالحالة الأولى تفترض توجيه الاتهام إلى الشخص المقيم في المسكن بارتكابه الجناية أو الجنحة كفاعل لها أو شريك فيها، والحالة الثانية تفترض حيازة المقيم في المسكن الأشياء تتعلق بالجريمة وفي الحالتين يتعين أن تتوافر الدلائل الكافية على المساهمة في الجريمة أو حيازة الأشياء المتعلقة بها. ولهذا التمييز أهميته من حيث تحديد السلطة المختصة بالتفتيش على ما نفصله فيما بعد.
تعيين المسكن الذي يجري التفتيش فيه: ينبغي أن يتضمن أمر التفتيش تعيين المسكن الذي يجري التفتيش فيه التعيين النافي للجهالة، وأن يتضمن كذلك تعيين الشخص المقيم فيه الذي يوجه إليه الاتهام بارتكاب الجريمة، أو تقوم ضده الدلائل على إخفائه الأشياء المتعلقة بها وعلة هذا الشرط اعتبار التفتيش «عمل تحقيق»، وما ترتب على ذلك من اشتراط توجيه الاتهام إلى شخص معين، هو المقيم في المسكن. وهذا الشرط يمليه الحرص على الحريات الفردية، إذ لا يجوز أن يكون للمحقق أن يأمر بتفتيش عدد غير محدود من المساكن، كأن يأمر بتفتيش جميع المساكن التي تقع في حي أو قرية بحثاً عن دليل جريمة قد يكون موجوداً في أحد هذه المساكن، إذا يمثل ذلك إجراء استبدادياً لم يعد مقبولاً في القانون الحديث. وهذا الشرط صرح به الشارع باشتراطه «اتهاماً موجهاً إلى شخص مقيم في المسكن»، أي شخص معين .
موضوع التفتيش: موضوع التفتيش هو المسكن بأجزائه كافة. (وقد سلف تحديد مدلوله) والمسكن كما قدمنا مكان خاص، ولكن ليس كل مكان خاص مسكناً، فشرط المسكن هو تخصيصه للإقامة. وما عدا المسكن من الأماكن الخاصة، كالمكان الخاص في متجر أو عيادة طبيب أو السيارة الخاصة لا يخضع تفتيشه لقواعد تفتيش المساكن، وإنما يرتبط تفتيشه بتفتيش شخص حائزه، فجواز تفتيش الشخص يرتبط به جواز تفتيش ما يحوزه من أماكن خاصة، عدا مسكنه.
ويخرج الفقهاء عادة من عداد الأماكن التي يجوز تفتيشها مقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية ومساكن أعضاء مجلسي الشعب والشورى ومكاتب المحامين بالنسبة لما قد تحتويه من مراسلات بين المتهم ومحاميه .
وهذا التكييف صحيح بالنسبة لمقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية، فلها في ذاتها حصانة مكانية استناداً إلى عرف دولي مستقر، وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه المقار ليست مساكن، ومن ثم لا محل لتطبيق الأحكام الخاصة بتفتيش المساكن عليها.
أما مساكن أعضاء مجلسي الشعب والشورى، فليست لها في ذاتها حصانة، وإنما حظر تفتيشها فرع عن حصانة النائب الشخصية، وما يترتب عليها من حظر اتخاذ الإجراءات الجنائية ضده، ومن هذه الإجراءات تفتيش مسكنه، والدليل على ذلك أنه إذا ارتفعت الحصانة جاز التفتيش.
ولا حصانة لمكتب المحامي في ذاته، وإن اشترطت إجراءات معينة في تفتيشه، وإنما تنتفي الغاية المشروعة للتفتيش إذا كان يستهدف مجرد ضبط المراسلات المتبادلة بين المحامي والمتهم الذي وكله عنه، إذ أن هذا الضبط غير جائز، والدليل على ذلك أنه إذا استهدف التفتيش غاية مشروعة كان التفتيش جائزاً، كما لو وجه الاتهام إلى المحامي نفسه واستهدف التفتيش ضبط الأشياء المتعلقة بجريمته.
غاية التفتيش: حدد الشارع غاية التفتيش بأنها «ضبط الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه وكل ما يفيد فى كشف الحقيقة (المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثانية). وهذا التحديد لغاية التفتيش يعني أن من شروط صحته استهدافه هذه الغاية: فإذا لم يكن للتفتيش غاية يستهدفها، أو كان يستهدف غاية غير ما حدده الشارع، فهو مشوب بعيب «التعسف في استعمال السلطة». ومثال الحالة الأولى أن يتهم شخص بجريمة ولا يتصور أن يكون في مسكنه شئ يتعلق بها، لأنه ليس من طبيعة الجريمة أن يتعلق بها شئ ، كجريمة قذف أو سب. أما مثال الحالة الثانية، فهو أن يستهدف المحقق بالتفتيش - في شأن جريمة اتضحت أدلتها - الانتقام من المتهم أو ضبط أشياء لكي ينفذ عليها المضرور من الجريمة، اقتضاء لحقه في التعويض.
وقد أشار الشارع إلى فئات ثلاث من الأشياء يستهدف التفتيش ضبطها : ما استعمل في ارتكاب الجريمة، وما نتج عنها، وما وقعت عليه (أي موضوعها أو جسمها). وهذا البيان لم يرد على سبيل الحصر، فقد أعقبه الشارع بقوله «وكل ما يفيد في كشف الحقيقة»، أي أن كل شئ يفيد في كشف الحقيقة في شأن الجريمة أياً كان نوع صلته بها - يعد استهداف ضبطه غاية مشروعة للتفتيش، ومن ثم كانت العبارة الأخيرة مقررة للقاعدة في مشروعية غاية التفتيش.
وقد حدد الشارع غاية التفتيش بأنها «ضبط ما يفيد في كشف الحقيقة»، ولم يحدده بضبط «ما يفيد في تدعيم الاتهام أو تأييد الإدانة»، وفرق بين الحقيقة والاتهام أو الإدانة، فقد تكون الحقيقة هي البراءة، وفي ذلك تأكيد لمبدأ الحياد والموضوعية الذي ينبغي أن يسود التحقيق الابتدائي وتطبيقا لذلك، يتعين أن يستهدف المحقق أثناء إجرائه التفتيش ضبط الأشياء التي تساند الاتهام وتلك التي تنفيه على السواء.
السلطة المختصة بالأمر بالتفتيش: حدد الشارع هذه السلطة ضمنا حينما وصف التفتيش بأنه «عمل تحقيق»، فمؤدى ذلك أن السلطة المختصة به هي سلطة التحقيق»، أياً كان الجهاز أو الشخص الذي يباشرها: فيجوز أن يأمر به قاضي التحقيق أو عضو النيابة العامة. وهذه القاعدة تستبعد أن تأمر بالتفتيش سلطة الاستدلال، فالتفتيش إجراء خطير، ولذلك تطلب الشارع فيمن يأمر به أن تتوافر فيه ضمانات، وقدر الشارع أن هذه الضمانات لا تتوافر إلا في سلطة التحقيق. وإذا كان الشارع قد خول مأمور الضبط القضائي في حالات استثنائية «تفتيش المساكن»، فهذا التفتيش يبقى له مع ذلك تكييفه بأنه «عمل تحقيق»، ويعد القائم به محققاً على وجه عارض.
وفرق بين الأمر بالتفتيش وتنفيذه: فإذا تعين أن يصدر الأمر بالتفتيش من المحقق، فإنه لا يشترط أن ينفذه المحقق بنفسه، وإنما يجوز له أن يندب لذلك مأمور الضبط القضائي .
الفرق بين قاضي التحقيق وعضو النيابة العامة من حيث سلطة الأمر بالتفتيش: إذا كان المحقق هو قاضي التحقيق، فله أن يأمر بتفتيش مسكن المتهم ومسكن غير المتهم على السواء إذا وجدت دلائل على أنه يخفي فيه أشياء تتعلق بالجريمة، وهذه السلطة الواسعة تستخلص من قول الشارع لقاضي التحقيق أن يفتش أي مكان» (المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الأولى). أما إذا كان المحقق هو عضو النيابة العامة، فله استقلالاً أن يأمر بتفتيش مسكن المتهم، أما إذا أراد تفتيش مسكن غير المتهم «فعليه الحصول مقدماً على أمر مسبب بذلك من القاضي الجزئي بعد اطلاعه على الأوراق» (المادة 206 من قانون الإجراءات الجنائية، الفقرة الثالثة .
هل يجوز للمحكمة أن تأمر بتفتيش مسكن المتهم؟ استخلص بعض الفقهاء من وصف الشارع التفتيش بأنه «عمل تحقيق» أن مجاله مقتصر على مرحلة التحقيق الابتدائي، فإذا دخلت الدعوى في حوزة المحكمة، فقد انقضى هذا التحقيق بما يتضمنه من إجراءات، ودعموا قولهم بنص الشارع على التفتيش في الموضع المخصص من القانون للتحقيق الابتدائي. وأشاروا في النهاية إلى أن التفتيش لا يحقق غرضه إلا إذا أجري في وقت قريب من لحظة ارتكاب الجريمة، وفي الغالب تتراخى المحاكمة زمناً قد يطول عن هذه اللحظة، فيصير التفتيش بذلك غير ذي جدوى .
ولكن هذه الحجج غير حاسمة: فوصف التفتيش بأنه «عمل تحقيق» لا ينبغي أن يحول بين المحكمة وبين الأمر به، إذ أن إجراءات المحاكمة هي بدورها «أعمال تحقيق»، وإن يكن هذا التحقيق «نهائياً». وليس الموضع الذي تخيره الشارع للنص على التفتيش محدداً في صورة قاطعة مجاله، فقد نص عليه في الموضع الذي يغلب فيه استعماله وبالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الرأي يناقض المبدأ الذي يخول للمحكمة أن تتخذ كل إجراء تراه ضرورياً أو ملائماً لكشف الحقيقة، وهو المبدأ الذي قننه الشارع في المادة 291 من قانون الإجراءات الجنائية، ذلك أنه لا يعقل أن يحظر علی المحكمة طريق ميسور لتكشف الحقيقة، وأن يفرض عليها الفصل في الدعوى دون أن تستجمع عناصرها المتاحة لها، خاصة وأن دور القاضي الجنائي - على ما قدمنا - إيجابي، فعليه أن يتحرى الحقيقة بنفسه، ولا يجوز له أن يقتصر على الأدلة التي قدمها له أطراف الدعوى. وغني عن البيان أنه إذا ندبت المحكمة أحد أعضائها أو قاضياً أخر لتحقيق الدعوى المادة 294 من قانون الإجراءات الجنائية فله دون شك سلطة الأمر بالتفتيش إذا قدر ضرورته أو ملاءمته.
الشروط الشكلية لتفتيش المساكن: تطلب الشارع شرطين شكليين في التفتيش، يتعلق أولها بالأمر به، فقد اشترط الشارع تسبيبه، ويتعلق ثانيهما بتنفيذه، فقد اشترط الشارع أن يحضره أشخاص معينون.
تسبيب الأمر بالتفتيش: نصت على هذا الشرط المادة 91 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الثالثة)، فقد قالت «وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً»، وهذا الاشتراط استجابة لنص الدستور (المادة 44) وعلته بيان غاية التفتيش، والتحقق من مشروعيتها، بثبوت أنها الغاية التي حددها القانون وهذا الشرط يتيح للقضاء تقدير صحة الأمر بالتفتيش وتقرير بطلانه إذا ثبت أنه يستهدف غاية غير ما حدده القانون. ولكن الشارع لم يرسم شكلاً خاصاً لتسبيب الأمر بالتفتيش، ولم يطلب قدراً معيناً من التسبيب، أي أنه لم يشترط أن يكون التسبيب تفصيلية، بل إنه يكفي أن يحيل أمر التفتيش في تسبيبه إلى الدلائل التي استخلصتها سلطة الاستدلال من تحرياتها واستندت إليها في طلب التفتيش الذي صدر الأمر استجابة له وهذا الاشتراط مقتصر على تفتيش المساكن دون تفتيش الأشخاص.
المعيار في تحديد الأشياء التي يجوز ضبطها: حدد الشارع الأشياء التي يجوز ضبطها في المادة 11 من قانون الإجراءات الجنائية بأنها الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه وكل ما يفيد فى كشف الحقيقة». وقد أشار الشارع في هذا النص إلى فئات ثلاث من الأشياء، ما استعمل في ارتكاب الجريمة، وما نتج عنها، وما وقعت عليه (أي موضوعها). وهذه الإشارة - كما قدمنا - أوردها الشارع على سبيل المثال، فقد أردافها بتقريره القاعدة العامة في تحديد الأشياء التي يجوز ضبطها بأنها «كل ما يفيد في كشف الحقيقة»، وأشار الشارع كذلك إلى «الأوراق والأسلحة»، وهذه الإشارة هي كذلك على سبيل المثال. وعلى هذا النحو يستخلص المعيار في تحديد الأشياء التي يجوز ضبطها بأنها «جميع الأشياء - أياً كانت طبيعتها - التي يقدر المحقق أنها تفيد في كشف الحقيقة»: فالمعيار هو الصلة بين الشئ والجريمة، بقدر ما تجعل هذه الصلة الشيء مفيداً في كشف الحقيقة في شأن الجريمة وللمحقق - بل إن عليه - أن يضبط ما يمكن أن يستخلص منه دليل إدانة أو دليل براءة على السواء. ويقتصر الضبط على المنقولات.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 507)
