loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

 وقد فصلت أعمال وإجراءات التحقيق كل على حدة في المواد 116 - 121 ( أصبحت المواد 85 - 90 من القانون ) الخاصة بانتقال قاضي التحقيق وندب الخبراء وقد نص فيها على وجوب انتقال قاضي التحقيق إلى أي مكان كلما اقتضت الحال ذلك لإجراء المعاينات اللازمة ولإثبات كل ما يلزم إثبات حالته - المادة 116 -( أصبحت م 90 من القانون ) فإذا استلزم ذلك الاستعانة بخبير يندبه قاضي التحقيق ليعمل في حضرته فإذا اقتضت الحال قيام بالعمل في غيبة القاضي وجب عليه أن يصدر أمراً يبين فيه أنواع التحقيقات المطلوبة وما يراد إثبات حالته ويجوز للخبير أن يؤدي مأموريته في غيبة الخصوم - المادة 117 - ( أصبحت م 85 من القانون ) وتجيز المادة 120 ( أصبحت م 88 من القانون ) للمتهم الاستعانة بخبير استشاري وطلب تمكينه من الاطلاع على الأوراق والمستندات التي سبق تقديمها للخبير المعين من قبل القاضي وللقاضي رفض الاطلاع على الأوراق إذا لم ير محلاً له وعليه أن يبين سبب الرفض ويجيز المادة 121 ( أصبحت م 89 من القانون ) للخصوم رد الخبير غير مقيدين في ذلك بإجراءات الرد المعتادة كلما وجدت لديهم اسباب قوية تدعو لذلك ويكتفي بتقديم طلب الرد إلى قاضي التحقيق مع بيان أسباب الرد وعلى القاضي الفصل فيه في مدة ثلاثة أيام من يوم تقديمه وحتى لا تتعطل أعمال الخبير بطلبات الخصوم وغير الخصوم غير الجدية نص على أن طلب الرد لا يوقف عمل الخبير .

 والمواد 122 - 129 ( أصبح المواد 90 و 91 و 94 و 95 و 96 و 97 و 99 من القانون ) أما المواد 93 و 98 و 100 فهي مواد جديدة لم ترد في مشروع الحكومة كما حذفت المادة 124 من المشروع لادماجها في المادة 95 من القانون خاصة بسلطة القاضي التحقيق في التفتيش وضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة فأجيز لقاضي التحقيق أن يفتش في أي مكان محتمل أن يوجد فيه اشياء تفيد في كشف الحقيقة ويکفی تفتيش منزل المتهم أن يكون هناك اتهام قائم أما بالنسبة لمنزل غير المتهم فلا يجوز التفتيش إلا إذا اتضح من أمارات قوية أنه قد أخفيت فيه أشياء تفيد في كشف الحقيقة ويحصل التفتيش بحضور صاحب المنزل سواء أكان المتهم أم كان غير المتهم أم من ينيبه في ذلك وإلا فيجب أن يكون بحضور شاهد من اقاربه أو من القاطنين معه بالمنزل أو أحد الجيران - المادتان 122 و 87 -( أصبحت المادتان 92 و 51 من القانون واندمجت المادة 122 في المادة 92 من القانون وهي مادة جديدة لم تكن واردة في مشروع الحكومة ) وأجيز لقاضي التحقيق أن يفتش المتهم كما اجيز له أن يفتش غير المتهم اذا اتضحت له من أمارات قوية أنه يخفي أشياء تفيد في کشف الحقيقة وفي جميع الأحوال إذا كان المطلوب تفتيشه أنثى فلا يجوز مباشرة تفتيشها إلا بمعرفة أنثى يندبها قاضي التحقيق - المادتان 123 و 83 ( أصبحت المادتان 94 و 64 من القانون) .

ولقاضي التحقيق أن يضبط كل ما يفيد في كشف الحقيقة في أي مكان يوجد بما في ذلك الخطابات ونحوها في مكاتب البريد والرسائل التليفونية والتلغرافية مكاتب التلغراف والتليفونات والأوراق والنقود في والمؤسسات العمومية و الخصوصية - المواد 124 و 125 و 126 حذفت المادتان 124 و 126 لادماجها في المادة 25 من القانون أما المادة 135 فقد أصبحت م 95 من القانون ). وقد استثنى من ذلك الاوراق والمستندات التي يكون المتهم سلمها للمدافع عنه أو للخبير الاستشاري لإجراء المهمة التي عهد بها إليه فلا يجوز للقاضي ضبطهما وذلك تمكينا المتهم للمحامي او الخبير يت كان داخلاً في تكوين الجريمة ولهذا الاستثناء الأخير ما يبرره از آن مثل هذه الاشياء لا يصح أن يكون لها حرمة لأن السرية التي يجب احترامها لا يمكن أن تصل إلى حد حسم الجريمة - المادة 127 - ( أصبحت المادة 96 من القانون ) أما عن الحق في الاطلاع على الأوراق و المستندات التي أمر القاضي بضبطها فقد نصت المادة 128 ( أصبحت المادة 47 من القانون ) على أن للقاضي وحده الاطلاع عليها بحضور الحائز لها او المرسلة اليه كلما أمكن ذلك وذلك احتراماً للسرية وتيسيراً للتحقيق ولاحتمال أن تكون الأوراق المضبوطة كثيرة مما يستدعي فرزها شغل وقت القاضي فقد اجيز له عند الضرورة أن يكلف أحد الأعضاء النيابة العمومية يفرزها وبعد فحص هذه الأوراق فللقاضى أن يأمر بضمها إلى ملف القضية او ردها إلى صاحبها حسما ما يظهر من نتيجة الفحص ولاحتمال أن يكون في الأوراق المضبوطة ما يستدعي تبليغه لصاحب الشأن فيه لتحقيق مصلحة خاصة به فقد اوجب على القاضي اذا وجد في الأوراق المضبوطة عبارة أو عبارات لا فائدة للتحقيق من بقائها سرية تبليغ صورة منها لصاحبها في الوقت المناسب إذا كان له مصلحة في ذلك - المادة 128- ( أصبحت م 97 من القانون ) ولما كان من الأشياء التي يرى القاضي ضبطها أو الاطلاع عليها ما لا يمكن الحصول عليه إلا إذا قدمه من كان هذا الشئ في حيازته فقد أجازت المادة 129 ( أصبحت م 19 من القانون ) لقاضي التحقيق ان يأمر هذا الحائز بتقديمه كان مقتنعاً بوجود هذا الشئ لديه فإذا امتنع يعاقب بعقاب الشاهد الذي يمتنع عن أداء اليمين أو عن الاجابة إلا إذا كان في حالة من الأحوال التي يخوله القانون فيها الامتناع عن اداء الشهادة - المادة 129 - ( أصبحت م 99 من القانون ).

 تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية

مادة 294 –  المعاينة هي إثبات مباشر ومادي لحالة الأشخاص والأشياء والأمكنة ذات الصلة بالحادث ويكون ذلك من خلال رؤيتها أو فحصها فحصا مباشراً بواسطة عضو النيابة أو من يندبه من مأموري الضبط القضائي والمعاينة ليست إلا إجراء من إجراءات التحقيق يجوز للنيابة أن تقوم به في غيبة المتهم إذا لم يتيسر حضوره.

مادة 295 – ينتقل عضو النيابة المحقق إلى أي مكان كلما رأى ذلك ليثبت حالة الأمكنة والأشياء والأشخاص ووجود الجريمة مادياً وكل ما يلزم إثبات حالته .

مادة 296 –  ينتقل عضو النيابة في الوقت المناسب إلى مكان الحادث ويعاينه بحضور المتهم والشهود ويصفه وصفاً دقيقاً مع إيضاح ما تستلزم مصلحة التحقيق إيضاحه من اتجاهات أو مسافات ويبحث عما يكون بمكان الحادث من آثار مادية التي يحتمل أن تفيد في كشف الحقيقة ويضع رسماً تخطيطياً لمكان الحادث كلما أمن ذلك وكانت له فائدة في استجلاء كيفية وقوع الحادث على أن يسترشد في ذلك كله بمن يرى فائدة من الاسترشاد بهم من الأشخاص الذين لهم علاقة بالحادث .

مادة 297 –  على عضو النيابة أن يهتدي في تحديد الوقت الذي يباشر المعاينة فيه بمدى جدواها في ذلك الوقت في توجيه التحقيق الوجهة السليمة فإذا أنكر المتهم ما اسند إليه عند سؤاله تعين إجراء المعاينة قبل الاستجواب لاحتمال أن تكون مواجهة المتهم بنتيجتها ذات فائدة في إظهار الحقيقة أما في حالة الاعتراف فتجب المبادرة إلى استجواب المتهم قبل المعاينة.

مادة 298 –  على عضو النيابة أن يعنى حين قيامه بمعاينة محل الحادث بالبحث عما عسى أن يكون الجاني قد تركه فيها من آثار تفيد في كشف الحقيقة كآثار الأقدام وبصمات الأصابع وبقع الدم وغيرها وعليه في سبيل ذلك أن يفحص بدقة وعناية تامتين الأشياء التي يحتمل أن يعلق بها أثر لبصمات الأصابع كالزجاج والخزف والمعادن والخشب المصقول والشمع والورق وما شاكلها ويجب عليه أن يحافظ علي هذه الأشياء وعلى كل شيئ يشتبه في أن يكون عليه بصمة لإصبع أو أثر لقدم إذا لم تكن جهة الإدارة قد سبق أن تحفظت عليها وأن يتخذ الإجراءات اللازمة لمنع تعرضها للمؤثرات الجوية وعدم امتداد أي يد إليها .

ويكون رفع بصمات الأصابع وآثار الأقدام بمعرفة مندوب من مصلحة تحقيق الأدلة الجنائية وإذا لم يتيسر ذلك فيجري رفعها بمعرفة أحد رجال الضبط القضائي وعلى من يرفع الأثر أن يضع عليه اسمه وتاريخ رفعه ورقم القضية الخاصة .

مادة 299 – لعضو النيابة عند المعاينة ألا يقتصر على إثبات حالة الأشياء بل يحسن أن تكون في ذهنه صورة احتمالية لوقوع الجريمة وفقاً لرواية الشهود أو تحريات مأمور الضبط القضائي حتى يعنى بإثبات كل ما يتصل بها وصولاً إلى الحقيقة .

مادة 300 – يتعين إثبات ما يبديه الحضور والشهود من ملاحظات أثناء إجراء عضو النيابة للمعاينة وذلك في المحضر الذي يخصص لها مع إشارة في الرسم التخطيطي إلى الأمكنة التي يرد ذكرها في هذه الملاحظات .

مادة 301 – يجب أن يضع عضو النيابة رسما تخطيطيا للمكان الذي قام بمعاينته يبين فيه مكان الحادث وما وجد به والمسافات المختلفة له وما يتعلق بما وجد به من آثار مع بيان الجهات الأصلية في الرسم حتى تكون الصورة واضحة لمن يطلع عليه وإذا تيسر التقاط بعض الصور الفوتوغرافية للمكان كان ذلك أوفى بالغرض .

مادة 302 – تجب العناية في المعاينات الخاصة بجرائم القتل بذكر الحالة التي وجدت عليها الجثة من ناحية وضعها وموقعها بالنسبة إلى المكان الذي وجدت فيه بالقياس إلى الجهات الأصلية ثم وصف ما يبدو على الجثة من آثار وصفا تفصيليا دون المساس بها ثم بيان الحالة العامة للمكان الذي توجد به الجثة من ناحية بعثرة بعض محتوياته أو وجودها مرتبة وفتحات المكان من نوافذ وأبواب وحالة كل منها وكل ما يفيد فى كشف الحقيقة .

مادة 303 –  يمتنع على عضو النيابة أن يضمن محضر المعاينة أي استنتاج لما يعتقده مستخلصاً من المعاينة التي باشرها وإنما يترك هذا إلى حين مناقشة من يقوم بسؤالهم أو عند التصرف في الدعوى أو عند المرافعة أمام المحكمة .

مادة 304 – لا يجوز لعضو النيابة فحص موضع الجريمة ، بجسم المجني عليه في جرائم هتك العرض ونحوها وإنما يندب لذلك ذوو الخبرة من الأطباء ممن تتيح لهم مهنتهم مشاهدة هذه المواضع وتوقيع الكشف الطبي عليها . ويجب على عضو النيابة أن يتخذ ما يلزم من الاحتياطات للتحفظ على ملابس المجني عليهم أو المتهمين في هذه الجرائم لتحليل أو فحص ما قد تحمل من آثار الجريمة .

مادة 305 –  يسترشد بالقواعد الآتية عند التمييز بين الآثار التي يمكن الانتفاع بمضاهاتها والآثار التي لا تصلح لذلك تفادياً من انتداب الخبراء بغير فائدة :

- يشترط لبصمات الأصابع أن تكون على جسم أو سطح ناعم ونظيف بدرجة مناسبة كالخشب المصقول أو الزجاج أو المعادن أو المرآة أو ما شاكل ذلك.

-  الأرض المغطاة بأعشاب وحشائش أو نباتات أخرى لا تظهر عليها آثار الأقدام في أغلب الأحيان .

- الأرض الجافة أو المحروثة أو المعزوقة حديثا لا تمكن حالتها غالبا من طبع علامات القدم المميزة عليها ولا يظهر عليها شكل القدم جيدا وعلى ذلك فالآثار التي توجد عليها لا يمكن الانتفاع بها في غالب الأحيان.

- الأرض المروية حديثا والتي تغمرها المياه بكثرة بحيث تكون الآثار المتروكة بها عن حفر لا يستفاد منها . وجود تشقق جسيم بالأرض قبل أو بعد حدوث الآثار بها يمنع من إمكان إجراء المضاهاة عليها.

- الأرض الرملية التي يحدث فيها انهيار الرمال بكثرة لا يمكن معرفة حقيقة الأثر الموجود عليها وعلى العموم فانه يشترط في آثار الأقدام أن تكون واضحة وان يكون مميزاً بها شكل القدم والأصابع حتى تتيسر المضاهاة عليها وتقديمها للمحكمة كدليل أو قرينة يمكن الأخذ بها في القضايا الجنائية .

مادة 306 -  تجب العناية بالمعاينة في جرائم الزرع غير المحصود بحيث تكون وافية ويستدل منها كلما أمكن إذا كان فاعلوا الجريمة أكثر من شخصين لما يترتب على معرفة ذلك من اعتبار الواقعة جناية أو جنحة .

مادة 307 – إذا اقتضت مصلحة التحقيق استدعاء أحد موظفي وزارة الزراعة لمعاينة زراعة متلفة فتخابر بذلك الجهة الرئيسية له على أن يبين لها سبب استدعاء ونوع العمل المطلوب إجراؤه لتوافد الموظف المختص بذلك .

مادة 308 – يلاحظ إجراء المعاينة في جرائم الآثار بحضور المهندس المختص ويخطر تفتيش الآثار بما يتم في القضايا من التصرفات أو بما يصدر فيها من أحكام.

مادة 309 – ملغاة

مادة 310 –  يتبع في ضبط الأدلة المادية التي تسفر عنها المعاينة وتحريزها الأحكام المقررة في شانها في المواد من 671  إلى 713 بهذه التعليمات.

الأحكام

1- لما كان الدستور القائم قد نص فى المادة 44 منه على أن " للمساكن حرمه فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقا لأحكام القانون " وهو نص علم مطلق لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستورى يستلزم فى جميع أحوال تفتيش المساكن التى تنبثق من الحرية الشخصية التى تتعلق بكيان الفرد وحياته الخاصة ومسكنة الذى يأوى إليه وهو موضع سره وسكنية ولذلك حرص الدستور على تأكيد حظر انتهاك حرمة المسكن سواء بدخول مأمور الضبط منزل لم يؤذن بتفتيشه لضبط المتهم اينما وجد لتنفيذ الأمر بضبطه وتفتيشه، أما التفتيش فهو البحث عن عناصر الحقيقة فى مستودع السر فيها وهو إجراء من إجراءات التحقيق يستلزم صدور أمر قضائى مسبب باجرائه . لما كان ذلك، وكانت واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم لمطعون فيه - على ما يبين من مدوناته على السياق المتقدم - انه لم يصدر إذنا من الجهة المختصة قانون بتفتيش مسكن الطاعن وكان الحكم قد عول فى قضائه بادانة الطاعن - من بين ما عول عليه - على الدليل المستمد من ذلك التفتيش مما لا يجوز الاستناد إليه كدليل فى الدعوى ومن ثم فإنه يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض ما دامت مدونات الحكم تحمل مقوماته - على السياق المتقدم - ويكون الحكم المطعون فيه قد تغيب الخطأ فى تطبيق القانون يبطله الذى يبطله ويوجب نقضه .

(الطعن رقم 15766 لسنة 60 ق - جلسة 1992/05/07 س 43 ع 1 ص 485 ق 71)

2- لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة فى تقدير الأدلة, وكان الحكم قد عول فيما عول عليه على المعاينة التي أجرتها النيابة العامة لكيفية وقوع الحادث فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يعدو أن يكون مجادلة فى تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا يجوز مصادرتها فى الخوض بشأنها لدي محكمة النقض, أما ما يثار فى هذه المعاينة ورميها بالصورية فلا يعدو أن يكون تعييبا للتحقيق السابق على مرحلة المحاكمة مما لا يصح أن يكون سببا للنعي على الحكم هذا إلى أنه ليس ما يمنع المحكمة من الأخذ بهذه المعاينة على فرض بطلانها على أنها عنصر من عناصر الاستدلال ما دام أنه كان مطروحا على بساط البحث وتناوله الدفاع بالمناقشة , ومن ثم يكون منعى الطاعن فى هذا الصدد غير سديد.

(الطعن رقم 6338 لسنة 69 ق - جلسة 1999/12/07 س 50 ص 636 ق 143)

3- لما كان الطاعن الثالث لا ينازع فى أن وكيل النيابة المختص هو الذي أجرى التحقيق فلا يهم بعد ذلك المكان الذي اختاره المحقق لإجراء التحقيق والذي يترك حق اختياره لتقديره حرصا على صالح التحقيق وسرعة إجرائه.

(الطعن رقم 2082 لسنة 48 ق - جلسة 1979/06/11 س30 ع 1 ص 669 ق 143)

4- أن ما أثير بأسباب الطعن من أن التحقيق كان يجرى فى دار الشرطة فمردود عليه بأن اختيار المحقق لمكان التحقيق متروك لتقديره حرصاً على صالح التحقيق وسرعة إنجازه.

(الطعن رقم 680 لسنة 46 ق - جلسة 1977/02/21 س 28 ع 1 ص 281 ق 61)

5- المعاينة التى تجريها النيابة لمحل الحادث لا يلحقها البطلان بسبب غياب المتهم ، إذ أن تلك المعاينة ليست إلا إجراء من إجراءات التحقيق يجوز للنيابة أن تقوم به فى غيبة المتهم إذا هى رأت لذلك موجباً ، و كل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى محكمة الموضوع بما قد يكون فى المعاينة من نقص أو عيب حتى تقديرها المحكمة و هى على بينة من أمرها كما هو الشأن فى سائر الأدلة .

(الطعن رقم 164 لسنة 34 ق - جلسة 1964/05/11 س 15 ع 2 ص 362 ق 71)

6- متى كان طلب المعاينة لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة و لا إلى إثبات إستحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة فى الدليل الذى إطمأنت إليه المحكمة - فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته .

(الطعن رقم 164 لسنة 34 ق - جلسة 1964/05/11 س 15 ع 2 ص 362 ق 71)

7- لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة إجراء معاينة لمكان الضبط، فليس له بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهد الإثبات.

(الطعن رقم 1604 لسنة 48 ق - جلسة 1979/01/22 س 30 ع 1 ص 143 ق 26)

8- متى كان الدفاع قد قصد من طلب المعاينة أن تتحقق المحكمة من حالة الضوء لتتبين مدى صحة ما أدلت به الشاهدة زوجة المجنى عليه فى شأن إمكان رؤية الجناة عند مقارفتهم الجريمة ، وهو من الطلبات الجوهرية لتعلقه بتحقيق الدعوى لإظهار الحقيقة فيها ، وكان ما قالته المحكمة - من أنه لا جدوى من إجراء تلك المعاينة لأن جسم المجنى عليه متحرك ومن الطبيعى أن تكون إصابته فى الأمكنة التى أوضحها الطبيب الشرعى فى تقريره بسبب حركته إبان الحادث - لا يصلح ردا على هذا الطلب ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالقصور والإخلال بحق الدفاع مما يتعين النقض والإحالة .

(الطعن رقم 1457 لسنة 39 ق - جلسة 1969/11/10 س 20 ع 3 ص 1249 ق 251)

9- طلب المعاينة الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان المقصود منه إثارة الشبهة فى أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة طبقاً للتصوير الذي أخذت به, لا يستلزم رداً صريحاً من المحكمة بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من الحكم بالإدانة استنادا إلى أقوال هؤلاء الشهود.

(الطعن رقم 2047 لسنة 37 ق - جلسة 1968/03/04 س 19 ع 1 ص 300 ق 56)

10- إن طلب المعاينة إذ كان من الطلبات المهمة المتعلقة بتحقيق الدعوى إظهاراً لوجه الحق فيها، فإن عدم إجابته أو الرد عليه رداً مقبولاً يبطل الحكم الصادر بالإدانة، فإذا كانت المحكمة- فى جريمة إحراز مخدر- قد رفضت طلب الدفاع عن المتهم الانتقال لمعاينة المقهى وكان هذا الرفض قائماً على ما قالته من أن معاينة النيابة أثبتت ضيق المشرب أما عرض الحشيش فى مكان مكشوف فيدل على جرأة المتهمين، فى حين أن المتهم يبني هذا الطلب على أنه كان يستطيع وهو يجلس بالمقهى أن يرى أفراد القوة قبل دخولهم لضبطه، وكانت المعاينة التي استندت إليها المحكمة خلواً مما أسس عليه المتهم طلبه فإن الحكم الصادر بإدانة المتهم يكون باطلاً متعيناً نقضه.

(الطعن رقم 1340 لسنة 28 ق - جلسة 1958/12/29 س 9 ع 3 ص 1119 ق 271)

11- لا يعيب الحكم أن يكون قد إستند فيما إستند إليه من أدلة إلى المعاينة التى أجراها وكيل شيخ الخفراء ، فإن ذلك مما يخوله له نص المادة 24 من قانون الإجراءات الجنائية بإعتبار وكيل شيخ الخفراء من بين المرؤوسين لمأمورى الضبط القضائي .

(الطعن رقم 1166 لسنة 25 ق - جلسة 1956/01/31 س 7 ع 1 ص 116 ق 39)

12- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يعيب التحقيقات فى خصوص ما يتمسك به من بطلان محضر جمع الاستدلالات لعدم إجراء معاينة لمكان الحادث، فإنه لا يقبل منه إثارة شيء من ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض، لأن تعيب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سببا للطعن فى الحكم، ولأنه لا يحق للطاعن أن ينعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها.

(الطعن رقم 15144 لسنة 64 ق - جلسة 2000/01/24 س 51 ص 73 ق 11)

شرح خبراء القانون

المعاينة هي إجراء بمقتضاه ينتقل المحقق إلى مكان وقوع الجريمة ليشاهد بنفسه ويجمع الآثار المتعلقة بالجريمة وكيفية وقوعها وكذلك جمع الأشياء الأخرى التي تقيد في كشف الحقيقة .

وقد أوجب القانون على النيابة العامة الانتقال إلى محل الواقعة بمجرد أخطارها بجناية متلبس بها أما انتقالها للمعاينة في الجنايات غير المتلبس بها أو في الجنح عموماً فهو أمر متروك لتقدير النيابة العامة وفقاً بظروف التحقيق وما تراه ضرورياً لجمع الأدلة (م 90) .

كذلك أيضاً حينما يكون التحقيق يباشر بمعرفة قاضي التحقيق أو مستشار التحقيق فإن انتقاله لإجراء المعاينة يتوقف على تقديره لمدى ضرورتها في الكشف عن التحقيق.

والمعاينة هي دليل مباشر أو عام باعتبار أن المحقق يلمسه بنفسه العناصر المادية التي تفيد في كشف فالحقيقة .

ويجب على المحقق عند إجراء المعاينة إثبات حالة المكان ووصفه تفصيليا وبيان مدى إمكان وقوع الجريمة بالشكل الذي ورد على لسان المجني عليه والشهود وكذلك إثبات حالة الأشخاص والأشياء الموجودة ورفع الآثار المتعلقة بها كالبصمات والدماء وذلك عن طريق انتداب خبير عدمی لرفع هذه أي أثر إذا اقتضى الأمر، كما له أيضاً أن تقوم بعمل التجارب المختلف وإعادة تصوير الحادث كما ورد بأقوال الشهود، وكذلك إجراء عملية الاستعراف على شخص المتهم بمعرفة الشهود على أن يراعي الضمانات اللازمة لصحة الدليل المستفاد منها.

ويجب الإسراع في الانتقال للمعاينة حتى لا يتطرق الشك إلى الدليل المستفاد منها، وذلك إذا ما انقضت فترة بين وقوع الجريمة وإجراء المعاينة تسمح بأن يتمكن الجاني من إزالة بعض العناصر المادية التي تفيد في كشف الحقيقة .

وجدير بالذكر انه إن كان الشرع قد ألزم النيابة العامة بضرورة الانتقال للمعاينة في حالة الجنايات المتلبس بها إلا أن ذلك مشروط بكون الجريمة تقبل المعاينة بطبيعتها، فإذا لم تكن تقبل ذلك فلا محل للانتقال كما هو الشأن في جرائم الرشوة أو جرائم الاستغلال الوظيفي.

والمعاينة قد تكون مكانية كما قد تكون شخصية، كما قد تكون عينية أو مادية على حسب الجريمة مثال المعاينة الشخصية فحص جثة القتل وبيان ما به من آثار إكراه أو طعنات أو مقاومة.

والمعاينة هي التي يرد فيها المحقق الوضع المكاني لكل من المتهم والمجنى عليه أثناء ارتكاب الجريمة وكان وجود الشهود وهل يمكنهم الرؤية من عدمه، كما يدخل أيضاً في المعاينة المكانية بيان مدى إمكان أمتداد يد الغير إلى مكان وقوع الجريمة من عدمه كما في حالة جرائم إحراز السلاح أو المخدرات التي تضبط في مكان يتعلق بالمتهم.

أما المعاينة العينية فهي تلك التي تعلق بالاشياء كمعاينة الأدوات القائمة بمكان الحادث وبيان ما إذا كان بها آثار تفيد في كشف الجريمة من عدمه ككسور أو بقع دموية أو بصمات أو غير ذلك عدماً بأنه عند إحالة مثل هذه الأشياء إلى خبير لرفع ما بها من آثار فإننا لا نكون في محيط المعاينة وإنما بصدد إجراء آخر من إجراءات جمع الأدلة وهي الخبرة.

ويلاحظ أنه لا يترتب على مخالفة واجب الانتقال للمعاينة في الجنايات المتلبس بها أي بطلان في الإجراءات . والتأخير في إجراء المعاينة يخضع فقط التقدير محكمة الموضوع من حيث الدليل المستمد منها . (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة 434)

نصت المادة 90 من قانون الإجراءات الجنائية على أن ينتقل قاضي التحقيق إلى أي مكان كلما رأى ذلك ليثبت حالة الأمكنة والأشياء والأشخاص ووجود الجريمة مادياً و كل ما يلزم إثبات حالته، وهو ما يسري على النيابة العامة طبقاً للمادة 99 إجراءات. فإذا باشر قاضي التحقيق الإجراء بنفسه وجب عليه إخطار النيابة العامة بذلك (المادة 93 إجراءات).

ونلاحظ أمرين من هذه النصوص، أولها أن انتقال قاضي التحقيق المعاينة يدخل في حدود سلطته التقديرية مدى أهمية ذلك للتحقيق، فعبارة «كلما رأى ذلك» لا تعني أكثر من ذلك. كما أن وجوب انتقال النيابة العامة إلى محل الواقعة في جناية متلبس بما لا يمنع من الانتقالي في جنحة متلبس بما إذا ما كان ذلك ضرورياً لمصلحة التحقيق. كما أن النص على وجوب انتقال النيابة العامة في جنية متلبس بما هو مجرد نص إرشادي لا يترتب على مخالفته البطلان، والأمر في النهاية مرجعه إلى ما تتطلبه مصلحة التحقيق في نظر القائم بالتحقيق.

ماهية المعاينة

المعاينة هي الهدف من الانتقال، ولا يقصد کما مجرد رؤية المكان أو الشيء أو الشخص، بل تتضمن عملاً إيجابياً يتمثل في البحث عن الدلائل وسائر العناصر المفيدة في كشف الحقيقة، وفي كثير من الأحوال تقتضي استخدام أحد وسائل الشرطة الفنية والعلمية مثل تصوير مكان الحادث أو تصوير الجثة، وأخذ عينات من الدماء المضبوطة في مكان الحادث، والتقاط البصمات وضبط جميع الآثار التي تفيد التحقيق .

وعادة ما تقترن المعاينة بضبط الأشياء التي تفيات التحقيق والتي يعثر عليها المحقق في مكان الحادث، وتحريزها للاطمئنان إلى عدم العبث بها حين يفحصها على الخبرة. والمعاينة وإن كانت عادة للمكان الذي وقعت فيه الجريمة، لكن مصلحة التحقيق قد تقتضية دعاية مكان آخر مثل المكان الذي يقيم فيه المجني عليه رغم ارتكاب الجريمة في مكان آخر، أو المكان الذي يقيم فيه المتهم، أو أي مكان آخر تتطلب معاينته مصلحة التحقيق.

ومن صور ضبط الدلائل عند المعاينة أن يصور المتهم برضائه كيفية ارتكاب الحادث أثناء معاينة مكانه.

التمييز بين معاينة المكان وزيارته وتفتيشه :

تتميز بمعاينة المكان بأنها لا تتحقق بمجرد زيارته أو رؤيته من الداخل أو من الخارج، بل تمتد إلى البحث عن دلائل تفيد في إثبات وقوع الجريمة وظروف ارتكاب ومن ارتكبها وضبط الآثار في سائر الأشياء التي تقوم عليها هذه الدلائل.

وتختلف المعاينة عن التفتيش في أنها لا تنطوي على مساس بالسرية التي يملكها صاحب الحق في الحياة الخاصة، ولذلك فإن معاينة حديقة المنزل الذي وقع فيه الحادث والعثور على دماء أو أوراق ملقاة على الأرض تبيح ضبطها دون حاجة إلى موافقة صاحب المكان، مادامت هذه الأشياء شوهدت عرضا. فالمعاينة هي بمجرد إثبات حالة المكان أو الشيء أو الشخص من حيث الآثار وغيرها، مما يعد دلائل على وقوع الجريمة ونسبتها إلى شخص معين، دون أن تتضمن تنقيباً في مستودع الحياة الخاصة الذي تضفي عليه السرية. فإذا تطلب الأمر ذلك وجب الالتجاء إلى التفتيش من توافرت شرائطه القانونية.

خضوع المعاينة لقواعد إجراءات التحقيق :

تخضع المعاينة لقواعد إجراءات التحقيق، وعلى ذلك يتعين استصحاب أجد كتاب المحكمة يوقع محضر المعاينة مع القائم بالتحقيق (المادة 73 إجراءات). و للنيابة العامة - عند تولي قاضي التحقيق للتحقيق - وللمتهم والمجني عليه والمدعي بالحقوق المدنية والمسئول عنها ولو کلائهم أن يحضروا المعاينة بوصفها من إجراءات التحقيق (المادة 77 إجراءات). ومع ذلك، فيجوز لقاضي التحقیقی وللنيابة العامة عند مباشرتها التحقيق أن تحري المعاينة في غيبتهم متى رأت ضرورة ذلك لإظهار الحقيقة المادة 77 إجراءات)، وفي حالة الاستعجال (المادة 77/ 1 إجراءات). ولهؤلاء حق الاطلاع على المعاينة بعد انتهاء الضرورة أو مبرر الاستعجال (المادتان 77/ 1 و2 إجراءات).(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 894)

طلب المعاينة :

تمهيد:

في الواقع العملي دائما تنظر المحكمة الدعوى ويكون تحت بصرها محضر المعاينة الذي قامت به النيابة العامة، وبالتالي فهي في هذا الوضع لا تلتفت إليه لأنه لا مبرر لإعادة المعاينة مرة أخرى، كما أنه في كثير من الحالات تكون غير مجدية وذلك للتباعد الزمني الكبير بين لحظة وقوع الجريمة ووقت محاكمة المتهم.

ومن المقرر أن طلب المعاينة الذي لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود، بل كان مقصودة به إثارة الشبهة في الدليل ، يعتبر دفاع موضوعية لا تلتزم المحكمة باجابته ولا يستلزم رداً صريحاً بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفادة من حكم الإدانة .

أولاً : الطلبات الجوهرية لإجراء المعاينة وحالاتها :

1- المعاينة لتتحقق المحكمة من حالة الضوء لبيان مدى صحة ما ادعت به الشاهدة في شأن إمكانية رؤية الجناة عند مقارفتهم الجريمة.

2- المعاينة لتتحقق المحكمة من حالة الضوء لبيان مدى صحة ما ادعى به الشهود في شأن إمكان رؤية المتهم عند إلقائه المخدر.

3- المعاينة للتحقق من أن المتهم كان يستطيع وهو يجلس بالمقهى أن  يرى أفراد القوة قبل دخولهم لضبطه.

ثانياً : لا يجوز النعي على المعاينة في الحالة الآتية :

1- إذا لم يطلب المتهم المعاينة ولم تر المحكمة حاجة إلى إجرائه .

2- إذا كان بغرض التشكيك في أقوال شهود الإثبات .

3- إذا وضحت الواقعة لدى المحكمة ولم ترى هى من جانبها حاجة لاتخاذ الإجراء.

4- إذا كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى .

5-  لا يعتبر من بين الأسباب السائغة أن تذكر المحكمة أن لديها معاينة أجرتها النيابة العامة .

6- لا محل للدفع ببطلان محضر المعاينة إذا اهدرتها المحكمة ولم تستند إليها في الحكم .

7- ينبغي طرح محضر المعاينة للمناقشة في الجلسة في حضور الخصوم وإلا بطلت وبطلت كافة الآثار المترتبة عليها ولزم إعادتها متى أمكن ذلك عملاً بالمادة 336 إجراءات .

ثالثاً : الحالات التي يلزم فيها إجراء المعاينة هي :

1-إذا كان من الطلبات الهامة لظهور الحقيقة أو متعلق بإبراز الدفاع  الجوهري.

2 - إذا كان الغرض منها نفي مسئولية المتهم من الجريمة المنسوبة إليه .

3- إذا كان الغرض منها إثبات استحالة وقوع الحادث كما قرر الشهود .

4- إذا كان الغرض منها إثبات أنها في محضر التحقيق لا توضح حقيقة  الأمر في دفاع المتهم .

5- إذا كانت الإدانة مبنية على أسباب لا تصلح للرد على طلب المعاينة .

6- إذا كان التحقيق خالياً من إجراء المعاينة .

رابعاً : الحالات التي لا يلزم فيها إجراء المعاينة :

1 - إذا رأت المحكمة أنه لا ضرورة للمعاينة وأن الفصل في الدعوى لا  يقتضيه . 

2 - إذا رأت المحكمة في الدليل الذي يطعن فيه المتهم ما يكسبون اقتناعها بصحة الواقعة .

3 - إذا كان الغرض من المعاينة محض مجادلة في تقدير أدلة الثبوت فى الدعوى .

4 - إذا كان الطلب لا يقصد به سوى إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة .

5- إذا كان ما يقرره الدفاع عن المتهم لا يتحقق به نفس الطلب .

6- إذا كان طلب المعاينة لا يستند إلى القول ببطلان المعاينة التي أجراها البوليس أو أنه اشتغل عنها .

7- إذا بنت المحكمة رفض طلب المعاينة على اعتبارات منطقية ومقبولة  ومستندة إلى ما ثبت لها من وقائع .

8 - إذا زالت المعالم والعناصر التي تؤدي إلى النتيجة المبتغاة من إجراء المعاينة .

9- إذا انتفى شرط المصلحة من إثارة الطلب .

خامساً : أحكام النقض في المعاينة:

1- دفاع - طلب المعاينة - كفاية الرد الضمني عليه .

ما تمسك به الدفاع من إجراء المعاينة للتدليل على إمكان المتهم رؤية من بالكمين لا يتجه إلى نفي الفعل المكون للجريمة أو إثبات أستحالة  حصول الواقعة كما رواها الشهود ، وإذ كان المقصود به إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة طبقاً للتصوير الذي أخذت به ، فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعاً موضوعياً لا يستلزم رداً صريحاً من المحكمة، بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفاداً من الحكم استناد إلى أقوال هؤلاء الشهود .

2- متى تلتزم محكمة الموضوع بإجابة طلب المعاينة ؟

من المقرر أن طلب المعاينة الذي لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة - كما رواها الشهود - بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة، فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته. ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال الضابط وخلصت منها إلى أن تقديره للوقت اللازم لتنفيذ الإذن في حدود المعقول. فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ولا محل للنعي عليها لعدم توليها إعادة المعاينة بمعرفتها.

3 - طلب إجراء المعاينة - متى يكون جوهرية موجبة للرد عليه .

متى كان الدفاع قد قصد من طلب المعاينة أن تتحقق المحكمة من حالة الضوء لتتبين مدى صحة ما أدلت به الشاهدة زوجة المجني عليه في شأن إمكان رؤية الجناة عند مقارفتهم الجريمة، وهو من الطلبات الجوهرية لتعلقه بتحقيق الدعوى لإظهار الحقيقة فيها، وكان ما قالته المحكمة - من أنه لا جدوى من إجراء تلك المعاينة لأن جسم المجني عليه متحرك ومن الطبيعي أن تكون إصابته في الأمكنة التي أوضحها الطبيب الشرعي في تقريره بسبب حركته أبان الحادث - لا يصلح رداً على هذا الطلب، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع مما يتعين النقض والإحالة.

4 - لا يجوز للطاعن أن ينعى على محكمة الموضوع عدم إجرائها  المعاينة مادام لم يطلبها في حينه.

لما كان لا يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن قد طلب إلى المحكمة إجراء معاينة لمكان الضبط، فليس له بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة كما رواها شاهد الإثبات.

5 - طلب المعاينة - متى لا تلتزم المحكمة بإجابته ؟

من المقرر أن طلب المعاينة الذي لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته ولا يستلزم منها رداً صريحاً، بل يكفي أن يكون الرد عليه مستفادة من الحكم بالإدانة، ولما كان البين من الأوراق أن طلب الدفاع عن الطاعن إجراء المعاينة لا يعدو الهدف منه التشكيك في أقوال شهود الإثبات وكانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى صحة الواقعة على الصورة التي رواها هؤلاء الشهود فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .

6- طلب المعاينة - المقصود به إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة – دفاع موضوعی .

من المقرر أنه متى كانت الواقعة قد وضحت لدى المحكمة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى فلها أن تعرض عن ذلك مع بيان العلة  لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن في شأن طلب إجراء معاينة المكان الضبط الإثبات استحالة اختفاء شاهد الإثبات وراء أشجار الحديقة وأطرحه بقوله " .. فإنه كذلك طلب غير مجد ذلك أن الضابط وقد قرر أنه كان يقف بين أشجار الحديقة المجاورة للطريق الزراعة متظاهراً بقراءة جريدة، فإن وضع الضابط على هذا النحو سواء أكان يقف بالطريق العام المطروق بالمادة أو يقف بحديقة غير مسورة متاخمة الطريق العام لا يخلوان من وجود أشخاص بها في أي وقت من النهار أو الليل وسواء كانت الأشجار جذوعها مرتفعة أو غير ذلك فإن المتهم وهو آت في الطريق الزراعي لا يمكنه أن يشك في وجود شخص أو أشخاص على الصورة التي جاءت على لسان الضابط ولا يمكنه أن يفطن إلى شخصية الضابط الشاهد والتحقق منه إلا بعد أن يكون على مسافة يمكن للضابط فيها من ضبطه ولا يثير المتهم مشاهدة شخص في هذين المكانين المطروقين عن بعد الأمر الذي يجعل هذا الطلب جديرة بالرفض ". لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم فيما تقدم يستقيم به إطراح دفاع الطاعن بشأن طلب إجراء المعاينة ، وكان هذا الدفاع لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى استحالة حصول الواقعة بل كان المقصود به إثارة الشبهة في الأدلة التي اطمأنت إليها المحكمة ويعتبر دفاع موضوعية لا تلتزم المحكمة بإجابته ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون له محل.

7 - متى يجب على المحكمة إجابة المتهم إلى طلب المعاينة أو الرد عليه إذا لم تجبه إليه .

إذا كانت المحكمة الاستئنافية حين ألغت حكم محكمة أول درجة القاضي بالبراءة قد استبعدت المعاينة التي أجرتها محكمة أول درجة وأسست عليها حكم البراءة لاحتوائها على تحقيقات غير قانونية لعدم حلف الشهود اليمين. وذلك دون أن تجرى بنفسها تحقيقاً للتثبت عن مدى صحة دفاع المتهم من استحالة وقوع الحادث بالكيفية التي رواها الشهود، مما لو صح لكان من المحتمل معه أن يتغير رأي المحكمة في الدعوى فإن حكمها بالإدانة على أساس استبعاد تلك المعاينة ودون تحقيق دفاع المتهم يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع .

۸- مناط اعتبار طلب المعاينة دفاع موضوعياً لا يستلزم رداً صريحاً : إذا كان لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود، بل كان بقصد إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة.

من المقرر أن طلب المعاينة متى كان لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة حصول الواقعة كما رواها الشهود - بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكم ، فإن مثل هذا الطلب يعتبر دفاعاً موضوعياً ولا تلتزم المحكمة بإجابته - فإذا كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى أقوال محقق الواقعة وخلصت منها - لأسباب سائغة - إلى مكان مشاهدة شاهد الرؤية للمتهمين وقت مقارفتها الاعتداء على المجني عليه ، فإنه لا يجوز مصادرتها في عقيدتها، ولا محل للنعي عليها لعدم توليها إعادة المعاينة بمعرفتها.

9- طلب المتهم من المحكمة إجراء معاينة لتحقق من حالة الضوء  بنفسها - عدم ردها على هذا الطلب - قصور .

متى كان الدفاع قد قصد من طلب المعاينة أن تتحقق المحكمة من حالة الضوء بنفسها لتتبين مدى صحة ما أدلى به الشهود في شأن إمكان رؤية المتهم عن إلقائه المخدر، وهو من الطلبات الجوهرية لتعلقه بتحقيق الدعوى لإظهار الحقيقة منها، وكأن ما قالته المحكمة لا يصلح رداً علی هذا الطلب، فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور.

10 - طلب المعاينة إذا كان من الطلبات المهمة المتعلقة بتحقيق الدعوى  إظهارا لوجه الحق فيها - عدم إجابته - أو الرد عليه رداً مقبولاً يبطل الحكم الصادر بالإدانة - مثال .

أن طلب المعاينة إذا كان الطلبات المهمة المتعلقة بتحقيق الدعوى إظهاراً لوجه الحق فيها ، فإن عدم إجابته أو الرد عليه رداً مقبولاً يبطل الحكم الصادر بالإدانة ، فإذا كانت المحكمة -- في جريمة إحراز مخدر - رفضت طلب الدفاع عن المتهم الانتقال لمعاينة المقهى وكان هذا الرفض قائمة على ما قالته من أن معاينة النيابة أثبتت ضيق المشرب أما عرض الحشيش في مكان مكشوف فيدل على جرأة المتهمين، في حين أن المتهم يبنى هذا الطلب على أنه كان يستطيع وهو يجلس بالمقهى أن يرى أفراد القوة قبل دخولهم لضبطه، وكانت المعاينة التي استندت إليها المحكمة خلوا مما أسس عليه المتهم طلبه فإن الحكم الصادر بإدانة المتهم يكون باطلاً متعيناً نقضه. (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزءالثالث، الصفحة 120)

إن دور الانتقال والمعاينة أساسي في التحقيق الابتدائي: إذ يتيح للمحقق أن يطلع على أدلة الجريمة ويثبتها قبل أن تمتد إليها يد العبث والتشويه، وقد يتيح له ذلك اتخاذ إجراءات فورية لم يكن يتاح له القيام بها إذا لم يكن قد انتقل إلى محل الجريمة، مثال ذلك سماع الشهود الحاضرين دفعة واحدة ومواجهتهم بعضهم ببعض أو القبض على المتهم الحاضر.

- هل الانتقال إلى محل الواقعة وجوبي أم جوازي؟ إذا كانت الجريمة جناية متلبساً بها، فانتقال النيابة العامة فوراً إلى محل الواقعة وجوبي المادة 31 من قانون الإجراءات الجنائية وفي غير هذه الحالة فانتقالها متروك لتقديرها.

أما انتقال قاضي التحقيق إلى محل الواقعة فهو جوازي دائماً (المادة 90 من قانون الإجراءات الجنائية).

وقد راعى الشارع في تقرير الصفة الجوازية للانتقال أن من الجرائم ما لا يقتضي هذا الإجراء كالرشوة والاتفاق الجنائي، ومن الأشياء ما يمكن معاينته دون انتقال کالمضبوطات التي تجلب للمحقق في مقر عمله كالمحررات المزورة والمخدرات.

وينبني على هذه الخطة التشريعية خضوع الانتقال والمعاينة للقواعد العامة في الإجراءات الجنائية، و تقتصر على الإشارة إلى ما يلي: الأصل أن يحضر أطراف الدعوى المعاينة، ويقتضي ذلك أن يخطروا بموعدها، ولكن يجوز للمحقق إذا قدر ضرورة ذلك أن يقرر الانتقال والمعاينة في غيبتهم، ولا بطلان في ذلك، إذ هو محض تطبيق للقواعد العامة، والمختص بتقدير الضرورة هو المحقق، وتراقبه في ذلك محكمة الموضوع ولا يلتزم المحقق بدعوة محامي المتهم للحضور، إذ أن المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية خاصة بالاستجواب، ومن ثم لا تسري على الانتقال والمعاينة.

 

ويتعين أن يحرر محضر بالانتقال والمعاينة، ويتعين أن يحرره الكاتب المختص تطبيقاً للقاعدة العامة. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ،  الصفحة:  581 )

جعل المشرع انتقال قاضي التحقيق متروكاً لتقديره. وقد راعى المشرع في ذلك أن من الجرائم ما لا يستلزم الانتقال كالتزوير أو الرشوة، كما أن المعاينة لا تتطلب حتماً انتقال المحقق، فقد يكتفي وهو في مقره بمعاينة الأشياء التي تم ضبطها والتي قد تفيد في كشف الحقيقة.

ويقصد بالمعاينة مشاهدة و إثبات الحالة القائمة في مكان الجريمة والأشياء التي تتعلق بها وتفيد في كشف الحقيقة، وإثبات حالة الأشخاص الذين لهم صلة بها كالمجني عليه فيها، وبعبارة أخرى إثبات كل ما يتعلق بماديات الجريمة.

ولا يلزم قاضي التحقيق بإجراء المعاينة وإنما يخضع اتخاذ هذا الإجراء لمطلق تقديره.

الانتقال لتمثيل ارتكاب الجريمة :

إذا اعترف المتهم بارتكاب جريمته فقد يطلب منه المحقق تمثيل كيفية ارتكابه لها فيقتضي ذلك من المحقق أن ينتقل إلى مكان ارتكاب الجريمة ويصطحب معه المتهم ليمثل له كيفية ارتكابه للجريمة، فيقوم المتهم بهذا التمثيل متخذاً من أحد الحاضرين نموذجاً للمجني عليه إذا كانت الجريمة من جرائم الأشخاص. وقد يكشف هذا التمثيل عن صدق الاعتراف أو كذبه. ومن جهة أخرى قد يقوم المجني عليه نفسه بتمثيل كيفية وقوع الجريمة عليه من المتهم حتى لو كان الأخير منكراً ارتكابها. ويجب على المحقق أن يثبت وصفاً دقيقاً لتمثيل كيفية وقوع الجريمة. فإذا لم يكن المتهم قد اعترف، فان طلب المحقق منه تمثيل كيفية وقوع الجريمة يكون. من الخطورة بمكان على المتهم فقد يفضي إلى اعترافه، ومن أجل هذا يحظر على مأمور الضبط القضائي أن يقوم به بل ويحظر ندبه لذلك من سلطة التحقيق. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 638)

يقصد بالمعاينة مشاهدة وإثبات الحالة القائمة في مكان الجريمة والأشياء التي تتعلق بها وتفيد في كشف الحقيقة وإثبات حالة الأشخاص الذين لهم صلة بها كالمجني عليه فيها وبعبارة أخرى إثبات كل ما يتعلق بماديات الجريمة ومن ثم فهي إثبات مباشر ومادي لحالة شيء أو شخص معين ويكون من خلال الرؤية أو الفحص المباشر للشيء أو للشخص بواسطة من باشر الإجراء .

المعاينة من أهم الإجراءات في التحقيقات الجنائية وهي عصب التحقيق ودعامته ولها المرتبة الأولى بالنسبة لسائر إجراءات التحقيق الأخر لأنها تعبر عن الواقع تعبيراً أميناً صادقاً لا تعرف الكذب ولا الخداع ولا المحاباة وتعطي المحقق صور صحيحة واقعية لمكان الجريمة وما فيه من ماديات و آثار الجاني أو للجناة وتكشف عن كيفية تنفيذ الجريمة منذ بدايتها حتى نهايتها ولهذا كانت المعاينة من أقوى الأدلة الجنائية التي يطمئن إليها المحقق الجنائي بل أنها تفوق في قوتها الإعتراف برغم الرأي الذي يقول بأن الإعتراف سيد الأدلة إذ قد يعترف المتهم نتيجة ما تعرض له من وسائل الإهانة أو الإكراه أو التعذيب فهو إعتراف باطل لا يلتفت إليه وآخر يعترف لتضليل لأمر في قرارة نفسه أما المعاينة فهي وإن كانت صماء إلا أنها تترجم عن الواقع ولهذا ادعى إلى الثقة والإطمئنان.

الأساس القانوني :

تنص المادة (90) من قانون الإجراءات الجنائية على أن ينتقل قاضي التحقيق إلى أي مكان كلما رأى ذلك ليثبت حالة الأمكنة والأشياء والأشخاص ووجود الجريمة مادياً. وبكل ما يلزم إثبات حالته "كما تنص المادة (291) من ذات القانون على أن المحكمة أن تأمر ولو من تلقاء نفسها أثناء نظر الدعوى بتقديم أي دليل تراه لازماً لظهور الحقيقة ومفاد ذلك أن المشرع لم ينص على إجراء المعاينة إلا في مرحلة التحقيق الابتدائي (مادة 90 من قانون الإجراءات الجنائية) ومع ذلك فإن للمحكمة عملا بنص المادة (291) من ذات القانون وتطبيقاً للمبادئ العامة أن تجرى المعاينة أثناء نظر الدعوى توصلاً إلى كشف الحقيقة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم.

السلطة المختصة بإجراء المعاينة:

1) قبل المحاكمة:

تنص المادة (24) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "يجب على مأموري الضبط القضائي أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التي ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يبعثوا بها فوراً إلى النيابة العامة. ويجب عليهم وعلى مرؤوسيهم أن يحصلوا على جميع الإيضاحات ويجروا المعاينات اللازمة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ إليهم أو التي يعملون بها بأية كيفية كان وعليهم أن يتخذوا جميع الوسائل التحفظية اللازمة للمحافظة على أدلة الجريمة. ويجب أن تثبت جميع الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي في محاضر موقع عليها منهم يبين بها وقت اتخاذ الإجراء ومكان حصوله. ويجب أن تشمل تلك المحاضر زيادة على ما تقدم توقيع الشهود والخبراء الذين سمعوا. وترسل المحاضر إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة" كما تنص المادة (90) من ذات القانون على أن ينتقل قاضي التحقيق إلى أي مكان كلما رأى ذلك ليثبت حالة الأمكنة والأشياء والأشخاص ووجود الجريمة مادية وبكل ما يلزم إثبات حالته" ومفاد ذلك أن المشرع قد رسم الإجراءات الواجبة على مأموري الضبط القضائي في المادة (24) من قانون الإجراءات الجنائية التي نظمت عملهم من أجل المحافظة على الدليل بعدم توهین قوته في الإثبات.

كما أجازت المادة (90) من ذات القانون المحقق الإنتقال إلى أن مكان إذا رأى موجباً لذلك من أجل إظهار الحقيقة بحثاً عن ماديات الجريمة وله في ذلك إثبات حالة الأمكنة والأشياء والأشخاص.

ويلاحظ أنه لما كانت المعاينة ليست إلا إجراء من إجراءات التحقيق فإنه يجوز للنيابة القيام بها في غيبة المتهم. ولا يلحق المعاينة ثمة بطلان بسبب ذلك.

وتقدير وجوب الإنتقال من عدم وجوبه أمر متروك للمحقق مادة (90 أج) وقد أوجبت المادة ( 31/ 32 ) مأمور الضبط إخطار النيابة بانتقاله في الجرائم المتلبس بها. وجرى العمل على قصر الأخطار على الجنايات والجنح الهامة فحسب لتقرر النيابة ما إذا كان هناك وجه لإنتقالهما أم لا. كما أوجبت نفس الفقرة على النيابة العامة بمجرد إخطارها بجناية متلبس بها الإنتقال فوراً إلى محل الواقعة وقد يترتب على عدم الإخطار أو عدم الإنتقال مسئولية إدارية على المخالف لكن لا يترتب على أيهما بطلان ما.

 موضوع المعاينة :

المعاينة قد تكون مكانية كما قد تكون شخصية كما قد تكون عينية أو مادية على حسب الجريمة. ومثال المعاينة الشخصية فحص جثة القتيل وبيان ما به من آثار إكراه أو طعنات أو مقاومة.

والمعاينة المكانية هي التي يرى فيها المحقق الوضع المكاني لكل من المتهم والمجني عليه أثناء إرتكاب الجريمة ومكان وجود الشهود وهل يمكنهم الرؤية من عدمه. كما يدخل أيضاً في المعاينة المكانية بيان مدى إمكان إمتداد يد الغير إلى بمكان وقوع الجريمة من عدمه كما في حالة جرائم إحراز السلاح أو المخدرات التي تضبط في مكان يتعلق بالمتهم.

أما المعاينة العينية فهي تلك التي تتعلق بالأشياء كمعاينة الأدوات القائمة بمكان الحادث وبيان ما إذا كان بها آثار تفيد في كشف الجريمة من عدمه ككسور أو بقع دموية أو بصمات أو غير ذلك علما بأنه عند إحالة مثل هذه الأشياء إلى الخبير لرفع بها آثار فإننا لا نكون في محيط المعاينة وإنما بصدد إجراء آخر من إجراءات جمع الأدلة وهي أكيدة.

ويجب أن تعبر المعاينة عن الواقع تعبيراً أميناً صادقاً فهي مرآة تطبع عليها صورة حية واقعية لكل ما يتصل بالجريمة تلك الصور التي ستكون تحت نظر المحكمة والدفاع عند نظر القضية وموضع المناقشة والتحليل وكلما اتسمت المعاينة بالدقة والوضوح والبيان كلما وصل المحقق بتحقيقه إلى خير النتائج في كشف الحقيقة وجمع الأدلة ومعرفة الجاني.

 ب) أثناء المحاكمة:

للمحكمة أن تنتقل إلى محل الواقعة لإجراء المعاينة سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخشوم ويتم ذلك بإنتقال أعضاء المحكمة بكامل تشكيلها أي بصحبة عضو النيابة وكاتب الجلسة وذلك بإعتبار أن الجلسة تكون منعقدة قانوناً في مكان المعاينة وبالتالي تخضع لكافة القواعد التي تحكم التحقيق النهائي ويتطلب إعلان المتهم والمدعي المدني للحضور وتكون المعاينة باطلة إذا أجريت في غيبة النيابة أو كاتب الجلسة أو إذا أجريت في جلسة لم يعلن لها المتهم ويبطل الحكم بالإدانة إذا اعتمد على نتائج المعاينة وعملاً بنص المادة (294) من قانون الإجراءات الجنائية فإنه إذ تعذر تحقيق دليل أمام المحكمة جاز لها أن تندب أحد أعضاءها أو قاضياً آخر لتحقيقه ومن ثم فإنه يجوز للمحكمة أن تندب أحد أعضائها لإجراء المعاينة. ويجب أن يتبع عند إتخاذ هذا الإجراء القواعد التي تحكم إجراءات المحاكمة فيجب إخطار الخصوم بمكان المعاينة وزمانها ليتمكنوا من الحضور أثناء إجرائها. ويظل هذا الالتزام بالإخطار ولو كانت جلسات المحاكمة سرية. ذلك أن السرية لا تسري على الخصوم ووكلائهم ويجب أن يحرر محضر بأعمال المعاينة ويترتب على مخالف هذه الإجراءات بطلان الحكم الذي يستند إلى المعاينة.

ويلاحظ أنه لا يجوز للمحكمة أن تحيل الدعوى إلى سلطة التحقيق الإجراء المعاينة ذلك لأنه بإحالة الدعوى إلى المحكمة من سلطة التحقيق تكون قد خرجت من حوزة سلطة التحقيق ودخلت حوزة المحكمة وتزول بذلك سلطة التحقيق منها. ويكون لذلك الدليل المستمد من التحقيق التكميلي الذي تقوم به النيابة العامة بناء على ندب المحكمة إياها في أثناء سير المحكمة باطلاً بطلاناً يتعلق بالنظام العام. ومن ثم فلا يصححه رضاء المتهم به.ومع ذلك فإن حصول المعاينة بغير إستيفاء الشروط القانونية لا يؤدي إلى بطلان الحكم الذي يصدر في الدعوى إلا إذا كانت المعاينة من الأسباب التي بني عليها هذا الحكم فإذا لم يستند إليها القاضي في حكمه بل استند إلى أدلة أخرى في الدعوى فلا يمكن التمسك ببطلان المعاينة. ويجوز للمحكمة أو لمن تعينه من قضائها تعيين أهل خبرة في حال الوجود بالمحل ليباشروا الأعمال المطلوبة منهم في الحال بعد تحليفهم اليمين أو سماع الشهود الذين يرى استشهادهم بعد تحليفهم أيضاً. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 921)