وقد فصلت أعمال وإجراءات التحقيق كل على حدة في المواد 116 - 121 ( أصبحت المواد 85 - 90 من القانون ) الخاصة بانتقال قاضي التحقيق وندب الخبراء وقد نص فيها على وجوب انتقال قاضي التحقيق إلى أي مكان كلما اقتضت الحال ذلك لإجراء المعاينات اللازمة ولإثبات كل ما يلزم إثبات حالته - المادة 116 -( أصبحت م 90 من القانون ) فإذا استلزم ذلك الاستعانة بخبير يندبه قاضي التحقيق ليعمل في حضرته فإذا اقتضت الحال قيام بالعمل في غيبة القاضي وجب عليه أن يصدر أمراً يبين فيه أنواع التحقيقات المطلوبة وما يراد إثبات حالته ويجوز للخبير أن يؤدي مأموريته في غيبة الخصوم - المادة 117 - ( أصبحت م 85 من القانون ) وتجيز المادة 120 ( أصبحت م 88 من القانون ) للمتهم الاستعانة بخبير استشاري وطلب تمكينه من الاطلاع على الأوراق والمستندات التي سبق تقديمها للخبير المعين من قبل القاضي وللقاضي رفض الاطلاع على الأوراق إذا لم ير محلاً له وعليه أن يبين سبب الرفض ويجيز المادة 121 ( أصبحت م 89 من القانون ) للخصوم رد الخبير غير مقيدين في ذلك بإجراءات الرد المعتادة كلما وجدت لديهم اسباب قوية تدعو لذلك ويكتفي بتقديم طلب الرد إلى قاضي التحقيق مع بيان أسباب الرد وعلى القاضي الفصل فيه في مدة ثلاثة أيام من يوم تقديمه وحتى لا تتعطل أعمال الخبير بطلبات الخصوم وغير الخصوم غير الجدية نص على أن طلب الرد لا يوقف عمل الخبير .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 491 – انتداب الخبراء من إجراءات التحقيق الابتدائي ، وإذا افتتحت به النيابة الدعوى فإنه يعتبر تحريكا لها .
مادة 492 – على أعضاء النيابة الرجوع لأحكام المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1956 بشأن تنظيم الخبرة أمام جهات القضاء ، وألا يلجئوا إلى ندب الخبراء من غير الجدول أو خبراء وزارة العدل أو الطب الشرعي أو المصالح الأخرى المعهود إليها بأعمال الخبرة إلا عند الضرورة، ولظروف خاصة تقتضي الاستعانة بالرأي الفني لغيرهم من الموظفين كأساتذة الجامعات ومدرسي المدارس الأميرية، على أن ترسل التحقيقات إلى مكتب المحامي العام لدى محكمة الاستئناف مشفوعة بمذكرة بيان تلك الظروف التي تدعو لهذا الندب وذلك لأخذ الرأي قبل إصدار قرار به ويراعى في مواد الضرائب ألا يكون الندب إلا لخبراء وزارة العدل.
مادة 493 – لا يندب الخبراء إلا فيما يقتضيه التحقيق من بحث المسائل الفنية المتعلقة به كمضاهاة الخطوط في قضايا التزوير ومعاينة المباني في قضايا التخريب ومعاينة السيارات فيما يقع بسببها من حوادث القتل أو الإصابة الخطأ ونحوها ولا محل لندب خبير فيما يمكن لعضو النيابة المحقق أداؤه من المسائل التي لا تحتاج إلى خبرة خاصة كإجراء رسوم لمحال الحوادث الجنائية ما لم تكن ظروف الدعوى تستوجب وضع رسم هندسي مفصل وإذا لزم أحد خبراء الجدول فيراعى ندب الخبير الذي عليه الدور كلما أمكن ذلك على أن يشترك في اختياره وفي تقدير أتعابه العضو المدير للنيابة مع المحقق. مادة 496 – يجب على عضو النيابة المحقق الحضور بقدر الإمكان وقت عمل الخبير وملاحظته، فإذا اقتضى الأمر إثبات الحالة بدون حضور المحقق نظراً إلى ضرورة القيام ببعض أعمال تحضيرية أو تجارب مكررة أو لأي سبب آخر وجب على المحقق أن يصدر أمر يبين فيه نوع التحقيقات وما يراد إثبات حالته . ويجوز في جميع الأحوال أن يؤدي الخبير مأموريته بغير حضور الخصوم .
1- من المقرر أن الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها فى ذلك شأن الأدلة لتعلق الأمر بسلطتها فى تقدير الدليل، وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة لتقارير الخبراء مادامت قد أخذت بما جاء بها، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد فى تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه، ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى ما تضمنه تقرير لجنة الرقابة على البنوك بالبنك المركزي والتي انتدبتها النيابة العامة، فإن النعي على الحكم المطعون فيه أخذه بتقرير اللجنة المشار إليها رغم بطلان أعمالها والتفاته عن تقرير لجنة رؤساء البنوك، لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا شأن لمحكمة النقض به. هذا فضلاً عن أن المشرع لم يستلزم فىالمادة 85 من قانون الإجراءات الجنائية ضرورة حضور الخصوم أثناء تأدية الخبير لمأموريته ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أصاب صحيح القانون عندما انتهج هذا النظر، ويكون منعى الطاعنين فى هذا الشأن غير مقبول
(الطعن رقم 39618 لسنة 72 ق - جلسة 2003/01/16 س 54 ص 112 ق 11)
2- إن نص المادة 85 من قانون الإجراءات الجنائية صريح فى أنه يجوز للخبير أداء مأموريته التى أول عملية فيها فض الأحراز بغير حضور الخصوم ، و أن القانون حين نظم الإجراءات الخاصة بتحريز المضبوطات و فضها إنما قصد تنظيم العمل و المحافظة على الدليل لعدم توهين قوته فى الإثبات و لكنه لم يرتب على مخالفتها أى بطلان .
(الطعن رقم 4 لسنة 24 ق - جلسة 1954/02/22 س 5 ع 2 ص 358 ق 118)
3- إن قانون الإجراءات الجنائية قد نص فى المادتين 85 و 89 على ندب الخبراء بمعرفة قاضى التحقيق و ردهم بمعرفة الأخصام و طلب هؤلاء ندب خبراء إستشاريين و نظم الإجراءات التى يسير عليها الخبراء فى أداء مأمورياتهم فنص على وجوب حضور قاضى التحقيق وقت العمل و ملاحظته ما لم يقتض الأمر القيام بالمأمورية بدون حضوره ، و أجاز أن يؤدى الخبير مأموريته فى جميع الأحوال بدون حضور الخصوم كما نص فى المادتين 292 و 293 من القانون المشار إليه على حق المحكمة فى أن تعين خبيراً واحداً أو أكثر سواء من تلقاء نفسها أو بناء على طلب الخصوم ، و أن تأمر بإعلان الخبراء ليقدموا إيضاحات بالجلسة عن التقارير المقدمة منهم فى التحقيق الإبتدائى أو أمام المحكمة دون أن يشفع ذلك بوضع إجراءات تنظم الندب بمعرفة محكمة الموضوع و بوضع ضوابط يراعيها الخبراء فى أداء مأمورياتهم ، و سكوت الشارع فى هذا الباب عن ذلك يشيرإلى إكتفائه بما وضعه عنها من تقنين من قبل و أنه لا يرى تعديلاً أو إضافة إليه ، و خصوصا و قد أشار إلى التقارير المقدمة فى التحقيق الإبتدائى و أجاز للمحكمة أن تستكمل ما بها من نقص بإعلان الخبراء لتقديم إيضاحات عنها بالجلسة .
(الطعن رقم 1056 لسنة 25 ق - جلسة 1954/11/01 س 6 ع 1 ص 136 ق 47)
4- الأصل أن لمحكمة الموضوع كامل السلطة فى تقدير القوة التدليلية لعناصر الدعوى المعروضة على بساط البحث وهي الخبير الأعلى فى كل ما تستطيع أن تفصل فيه بنفسها، إلا أنه من المقرر أنه متى تعرضت المحكمة لرأي الخبير الفني فى مسألة فنية بحتة فإنه يتعين عليها أن تستند فى تفنيده إلى أسباب فنية تحمله وهي لا تستطيع فى ذلك أن تحل محل الخبير فيها. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم تبريراً لإطراحه تقرير التحليل المقدم فى الدعوى من إرجاع اختلاف نسبة الكحول إلى احتمال عدم دقة أجهزة القياس أو افتراض حدوث تفاعل فى السوائل الكحولية بفعل الزمن - مجرداً من سنده فى ذلك، لا يكفي بذاته لإهدار تقرير التحليل وما حواه من أسانيد فنية، وكان خليقاً بالمحكمة وقد داخلها الشك فى صحة النتيجة التي انتهى إليها، ذلك التقرير أن تستجلي الأمر عن طريق المختص فنياً، أما وهي لم تفعل فإن حكمها يكون معيباً بالقصور بما يستوجب نقضه والإحالة فى خصوص الدعوى المدنية.
(الطعن رقم 1237 لسنة 43 ق - جلسة 1974/01/27 س 25 ع 1 ص 74 )
5- لا محل للقول بضرورة توقيع الكشف الطبي على المجني عليه بمعرفة الطبيب الشرعي، ذلك أن مفتش الصحة يعتبر من أهل الخبرة المختصين فنياً بإبداء الرأي فيما تصدى له وأثبته لأن القانون لا يوجب أن يكون الكشف الطبي وإثبات إصابات المصابين نتيجة لتقرير طبي شرعي دون تقرير من مفتش الصحة حيث يغني الأخير فى هذا المقام، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء مهما وجه إليها من اعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية فى تقديم القوة التدليلية لتقرير الخبير المقدم إليها دون أن تلتزم بندب خبير آخر ولا بإعادة المهمة إلى ذات الخبير ما دام استنادها سليماً لا يجافي المنطق أو القانون - كما هو الحال فى الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن فى شأن التعويل على تقرير مفتش الصحة وقعود المحكمة عن ندب طبيب شرعي للكشف على جثة المجني عليه على غير أساس.
(الطعن رقم 5969 لسنة 55 ق - جلسة 1986/02/12 س 37 ع 1 ص 272 ق 57)
6- تقدير آراء الخبراء و الفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التى لها كامل الحرية فى تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه فى هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية فى الأخذ بما تطمئن إليه منها و الإلتفات عما عداه و لا تقبل مصادرة المحكمة فى هذا التقدير ، و إذ كان ذلك و كانت المحكمة قد إطمأنت فى حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الطبيب الشرعى و إستندت إلى رأيه الفنى من أنه تخلف لدى المجنى عليه من جراء إصابته عاهة مستديمة ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة فى هذا الشأن و لا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض و هى غير ملزمة بإجابة الدفاع إلى طلب ندب كبير الأطباء الشرعيين لإعادة الكشف على المجنى عليه ما دام أن الواقعة قد وضحت لديها و لم تر هى من جانبها إتخاذ هذا الإجراء .
(الطعن رقم 1978 لسنة 49 ق - جلسة 1980/02/28 س 31 ع 1 ص 307 ق 59)
7- إذ كان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه رفض طلب الطاعن ندب خبير لتقدير قيمة البناء محل الإتهام بدعوى الإطمئنان إلى ما جاء بمحضر الضبط ، و حكم فى الدعوى دون تحقيق دفاع الطاعن . لما كان ذلك ، و كان دفاع الطاعن على السياق المتقدم - يعد فى صورة الدعوى جوهرياً بالنسبة لتهمة إقامة بناء تزيد قيمته على خمسة آلاف جنيه بغير موافقة اللجنة المختصة ، إذ يترتب عليه - لو صح - تغير وجه الرأى فى الدعوى ، فقد كان لزاماً على المحكمة أن تحققه بلوغاً إلى غاية الأمر فيه ، أما و هى لم تفعل مكتفية فى حكمها المطعون فيه بالإطمئنان إلى ما أورده محضر الضبط فى محضره ، مع أن أقواله تلك ، هى بذاتها التى يجحدها الطاعن و ينصب عليها دفاعه بطلبه هذا بغية إظهار وجه الحق فيه و بيان مدى مطابقته للواقع ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع بما يعيبه و يوجب نقضه و الإعادة للتهم جميعها ، لما هو مقرر من أن جريمة إقامة بناء بغير ترخيص ، و إقامته غير مطابق للأصول الفنية و إقامته بدون موافقة اللجنة المختصة ، قوامها فعل مادى واحد ، هو إقامة البناء ، فالواقعة المادية التى تتمثل فى إقامة البناء هى عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التى يمكن أن تعطى لها ، و التى تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون ، غير أنها كلها نتائج متولدة عن فعل البناء الذى تم مخالفاً للقانون ، و كان الحكم المطعون فيه قد قضى بعقوبات مختلفة عن الجرائم سالفة الذكر ، مع وجوب تطبيق الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون العقوبات و الحكم بالعقوبة الأشد ، و كانت جريمة إقامة بناء بدون موافقة اللجنة المختصة ، هى الجريمة ذات العقوبة الأشد ، فإن نقض الحكم بالنسبة لها - على السياق المتقدم - يوجب نقضه بالنسبة لتهمتى إقامة بناء بدون ترخيص و إقامته غير مطابق للأصول الفنية .
(الطعن رقم 6223 لسنة 53 ق - جلسة 1984/11/07 س 35 ص 737 ق 162)
8- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنها و إن أشارت فى معرض بيان الأدلة التي تساندت إليها النيابة العامة فى إسناد الاتهام إلى الطاعن و باقي المتهمين إلى تقرير الخبير - إلا أنها خلت من التعويل على شيء مما جاء به و كان مؤدى ذلك أن المحكمة التفتت عنه و لم يكن له تأثير فى قضائها .
(الطعن رقم 5863 لسنة 56 ق - جلسة 1987/01/11 س 38 ع 1 ص 59 ق 6)
9- لما كان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه لم يتساند فى قضائه بالإدانة إلى تقرير لجنة الجرد و إنما عول فى تحديد المبلغ المختلس على ما أقر به الطاعن فى هذا الصدد فإن ما ينعاه على الحكم من قصور و فساد فى الرد على الدفع ببطلان تقرير تلك اللجنة يكون غير مجد .
(الطعن رقم 3061 لسنة 54 ق - جلسة 1984/12/04 س 35 ص 874 ق 193)
10- الدفع بعدم قدرة المجني عليه على التكلم بتعقل عقب إصابته يعد دفاعاً جوهرياً فى الدعوى و مؤثراً فى مصيرها و هو يعتبر من المسائل الفنية التي لا تستطيع المحكمة أن تشق طريقها فيها بنفسها لإبداء رأى فيها ، فيتعين عليها أن تتخذ ما تراه من وسائل لتحقيقها بلوغاً إلى غاية الأمر فيها و ذلك عن طريق المختص فنياً - و هو الطبيب الشرعي - و لما كانت المحكمة قد التفتت عن هذا الإجراء و أطرحت دفاع الطاعن بما لا يستقيم به الرد عليه من القول بأن المجني عليه تحدث فعلاً و ذكر أن المتهم طعنه - ذلك لأن استطاعة النطق بعد الإصابة شيء و المقدرة على التحدث بتعقل - و هو مدار و منازعة الطاعن - شيء آخر و من ثم فإن الحكم يكون قد انطوى على إخلال بحق الدفاع فضلاً عما شابه من قصور فى التسبيب مما يعيبه و يوجب نقضه .
(الطعن رقم 449 لسنة 42 ق - جلسة 1972/06/04 س 23 ع 2 ص 889 ق 199)
11- أوجب القانون على الخبراء أن يحلفوا يميناً أمام سلطة التحقيق بأن يبدوا رأيهم بالذمة و أن يقدموا تقريرهم كتابة كما أنه من المقرر أن عضو النيابة بوصف كونه صاحب الحق فى إجراء التحقيق و رئيس الضبطية القضائية له من الإختصاص ما خوله القانون لسائر رجال الضبطية القضائية طبقاً للمادتين 24 و 31 من قانون الإجراءات الجنائية - لما كان ذلك - و كانت المادة 29 من هذا القانون تجيز لمأمورى الضبط القضائي أثناء جمع الإستدلالات أن يستعينوا بأهل الخبرة و أن يطلبوا رأيهم شفهياً أو بالكتابة بغير حلف يمين ، و كان القانون لا يشترط فى مواد الجنح و المخالفات إجراء أى تحقيق قبل المحاكمة . فإنه ليس ثمة ما يمنع من الأخذ بما جاء بتقرير الخبير المقدم فى الدعوى و لو لم يحلف مقدمه يميناً قبل مباشرة المأمورية ، على أنه ورقة من أوراق الإستدلال فى الدعوى المقدمة للمحكمة و عنصراً من عناصرها ما دام أنه كان مطروحاً على بساط البحث و تناوله الدفاع بالتنفيذ و المناقشة - لما كان ذلك - و كان الثابت بالأوراق أن عضو النيابة قد ندب الخبير الهندسى لفحص المصعد لبيان مدى صلاحيته للعمل و ما إذا كان به خلل أو إعطال فنية و بالذات ببابه الكائن بالدور الثالث من المبنى الذى وقع به الحادث و ما إذا كان من الممكن حصول الواقعة بالصورة الواردة بالتحقيقات ، فإنه غير لازم طبقاً لمؤدى نص الفقرة الثانية من المادة رقم 85 من قانون الإجراءات الجنائية حضوره أثناء مباشرة الخبير لمهمته ما دام أن الأمر قد إقتضى إثباتاً للحالة القيام بفحوص و تجارب فنية .
(الطعن رقم 788 لسنة 44 جلسة 1975/04/13 س 26 ص 323 ق 76)
12- إن النعي على الحكم استناده إلى تقرير خبير ندبته نيابة غير مختصة لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة، ومن ثم فإنه لا يصح أن يكون سبباً للطعن فى الحكم.
(الطعن رقم 222 لسنة 45 ق - جلسة 1975/03/30 س 26 ص 285 ق 66)
13- إذا ندبت المحكمة خبيراً لإجراء معاينة تحت إشراف وكيل النيابة، وأجرى الخبير التجربة بحضور النيابة وبحضور محامي الدفاع، وأبدى رأيه الفني فى المحضر الذي حرره وكيل النيابة عن هذه المعاينة، ثم سمعت المحكمة أقواله بالجلسة كشاهد فى الدعوى وناقشه الدفاع وترافع فى موضوع التهمة على أساس نتيجة ذلك الإجراء، ثم اعتمد الحكم على ما سجله وكيل النيابة فى محضره من ذلك وعلى ما شهد به المهندس الفني بالجلسة - فلا يكون هذا الحكم مشوباً بعيب فى الإجراءات أو خطأ فى تطبيق القانون.
(الطعن رقم 1124 لسنة 20 ق - جلسة 1951/02/06 س 2 ع 2 ص 599 ق 226)
14 - من المقرر أن الأصل أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجَّه إلى تقاريرهم من مطاعن واعتراضات مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير شأنها في ذلك شأن سائر الأدلة لتعلُّق الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تلك التقارير ، ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق التفاتها إليها ، وكان من المقرر أن المشرع لم يستلزم في المادة " 85 " من قانون الإجراءات الجنائية ضرورة حضور الخصوم أثناء تأدية الخبير لمأموريته ، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى الدليل المستمد من تقرير جهاز نقطة الاتصال وعولت عليه في إدانة الطاعن ، فإنه لا تثريب عليها إن هي أغفلت دفاع الطاعن في هذا الشأن ويضحى ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص غير قويم .
(الطعن رقم 22527 لسنة 88ق - جلسة 13/ 2 / 2019)
إن انتداب الخبراء من إجراءات التحقيق الابتدائي وإذا افتتحت به النيابة الدعوى فإنه يعتبر تحريكا لها .
وعلى أعضاء النيابة الرجوع إلى أحكام المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بشأن تنظيم الخبرة أمام جهات القضاء. وألا يلجئوا إلى ندب خبراء من غير الجداول أو خبراء وزارة العدل أو الطب الشرعي أو المصالح الأخرى المعهود إليها بإعمال الخبرة إلا عند الضرورة. ولظروف خاصة تقتضي الاستعانة بالرأي الفني لغيرهم من الموظفين كأساتذة الجامعات ومدرسي المدارس الأميرية على أن ترسل التحقيقات إلى مكتب المحامي العام لدى محكمة الاستئناف مشفوعة بمذكرة ببيان تلك الظروف التي تدعو لهذا الندب وذلك لأخذ الرأي قبل إصدار قرار به ويراعي في مواد الضرائب ألا يكون الندب إلا لخبراء وزارة .
ولا يندب الخبراء إلا فيما يقتضيه التحقيق من بحث المسائل الفنية المتعلقة به کمضاهاة الخطوط في قضايا التزوير ومعانيه المباني في قضايا التخريب ومعاينة السيارات فيما يقع بسببها من حوادث القتل أو الإصابة الخطأ ونحوها.
ولا محل لندب خبير فيما يمكن لعضو النيابة المحقق أداؤه من المسائل التي لا تحتاج إلى خبرة خاصة كإجراء رسوم لمحال الحوادث الجنائية ما لم تكن ظروف الدعوى تستوجب وضع رسم هندسي مفصل .وإذا لزم ندب أحد خبراء الجدول فيراعي ندب الخبير الذي عليه الدور طالما أمكن ذلك على أن يشترك في اختياره وفي تقديره أتعابه العضو المدير للنيابة مع التحقيق . (الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول ، الصفحة : 663 )
والخبرة هي «إبداء رأي فني من شخص مختص فنياً في شأن واقعة ذات أهمية في الدعوى الجنائية».
ويندب المحقق الخبير إذا ثارت أثناء التحقيق الابتدائي مشكلة فنية يتوقف على حسمها استمرار التحقيق وبلوغه غرضه في التنقيب عن أدلة الجريمة، ولما كان المحقق غير ذي اختصاص فني بهذه المشكلة، وعليه مع ذلك الالتزام بالسير في التحقيق والتصرف فيه، فإنه يندب الخبير ليحسم المشكلة، فيسير التحقيق بعد ذلك في طريقه المعتاد. وتؤصل القواعد التي تخضع لها الخبرة كإجراء تحقيق بردها إلى مجموعتين من القواعد: فالخبرة كإجراء تحقيق تخضع للقواعد العامة في الخبرة، وهي تخضع بعد ذلك للقواعد الخاصة بإجراءات التحقيق الابتدائي.
- خضوع الخبرة كإجراء للقواعد العامة في الخبرة: تجمل القواعد العامة في الخبرة التي تخضع لها الخبرة كإجراء تحقيق في القواعد التالية:
لا يلتزم المحقق بندب الخبير إذا طلب المتهم أو أحد أطراف الدعوى ذلك: فإذا قدر المحقق أن المشكلة التي يطلب ندب الخبير فيها غير ذات طابع فني وأنه يستطيع أن يحسمها بنفسه، كان له رفض هذا الطلب .
خضوع الخبرة كإجراء تحقيق للقواعد العامة في التحقيق الابتدائي: أهم هذه القواعد وجوب حضور المحقق أثناء أداء الخبير مهمته وإشرافه عليه، وجواز أداء مهمته بدون حضور الخصوم، وتحديد موعد يقدم الخبير تقريره فيه، وجواز استعانة المتهم بخبير استشاري، ووجوب أن يقدم الخبير تقريره كتابة. ونفصل فيما يلي هذه القواعد:
فقاعدة حضور المحقق أثناء أداء الخبير مهمته نصت عليها المادة 85 من قانون الإجراءات الجنائية (الفقرة الأولى) في قولها «إذا استلزم إثبات الحالة الاستعانة بطبيب أو غيره من الخبراء يجب على قاضي التحقيق الحضور وقت العمل وملاحظته». وعلة هذه القاعدة أن مهمة الخبير هي - في تكييفها القانوني - عمل تحقيق، والأصل أن يقوم بها المحقق نفسه، فإذا اقتضت طبيعتها الفنية أن يندب لها «خبيرأ»، فهي ما تزال «عمل تحقيق»، وهي تنسب في النهاية إلى المحقق، ومن ثم تعين أن يحضر أثناء إجرائها ويشرف عليها، وبالإضافة إلى ذلك، فإن جميع إجراءات التحقيق الابتدائي يسودها مبدأ «الشرعية»، وما يتفرع عنه من حرص على صيانة «حقوق الدفاع»، والمحقق هو الذي يسعه كفالة ذلك. وقد استثنى الشارع من قاعدة حضور المحقق حالة ما إذا كان لعمل الخبير طابع فني بحت بحيث لا يتصور أن تتعرض فيه حقوق الدفاع للخطر، وتقدير ذلك من شأن المحقق .
وقاعدة جواز أداء الخبير مهمته بغير حضور الخصوم نصت عليها المادة 85 من قانون الإجراءات الجنائية (في فقرتها الأخيرة)، فقالت ويجوز في جميع الأحوال أن يؤدي الخبير مأموريته بغير حضور الخصوم» وهذه القاعدة تطبيق للأصل العام الذي يجيز اتخاذ بعض إجراءات التحقيق في غيبة الخصوم في حالتي الاستعجال والضرورة. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ، الصفحة: 583)
فن الخبرة : التحقيق هو محاولة الوصول إلى الحقيقة، ولكن هذه الحقيقة قد تعترض الوصول إليها مسائل فنية ولا يستطيع المحقق بنفسه الفصل فيها لأن كشفها يحتاج إلى معرفة خاصة ولا تتوافر في شخصه. مثال ذلك، أن تثار أمام المحقق منازعة في تحديد صاحب توقيع مثلاً على ورقة مدعی بتزويرها، أو يحتاج كشف الحقيقة في جريمة قتل إلى معرفة سبب الوفاة، أو معرفة صاحب البصمات التي عثر عليها بمكان الحادث. مثل هذه المسائل لا يستطيع المحقق أن يصل إلى الحقيقة فيها بنفسه، لذلك أجاز له القانون أن يستعين بخبير يتوافر فيه العلم والمعرفة في المسألة التي يحتاج التحقيق إلى كشفها، فإذا كانت مسألة طبية أمكنه الاستعانة بطبيب، وإذا كانت مسألة هندسية أمكنه الاستعانة بمهندس، وإذا كانت مسألة تزوير أمكنه الاستعانة بخبير في مضاهاة الخطوط وهكذا. وقد يكون استعانة المحقق بالخبير لإثبات الحالة تمهيداً للفحص الفني بعد ذلك مثل رفع البصمات من مكان الحادث ثم تحديد صاحبها بعد ذلك، فيحتاج المحقق إلى الاستعانة بخبير في رفع البصمات، ومثل تصوير مكان الحادث، فيحتاج الأمر إلى خبير في التصوير الجنائي.
وندب المحقق للخبير إجراء من إجراءات التحقيق يقطع التقادم، وكذلك إيداع الخبير تقريره، ولكن أعمال الخبرة ذاتها لا تقطع التقادم لأنها أعمال مادية فإذا انتدب المحقق خبيراً لأداء مهمة معينة، ثم مضت مدة تقادم الدعوى الجنائية من تاريخ قرار الندب دون أن ينتهي الخبير من مأموريته، فإن الدعوى الجنائية تنقضي بالتقادم وإذا حضر المحقق وقت عمل الخبير فإنه يثبت ما يتم في محضره كجزء من الإجراءات الواجب تدوينها، وإذا لم يحضر فإنه يكتفي بما يثبته الخبير في تقريره عن مراحل العمل طبقاً للأمر الصادر من المحقق كنص الفقرة الثانية ولا يعتبر هذا الأمر ندباً لخبير بالحدود القانونية للندب الذي يخوله بعض سلطات التحقيق. وإنما هو استعانة كما يقول النص تخضع كلية لتقدير المحقق، في ظل الضمانات الواردة في المواد التالية.
وجواز قيام الخبير بالمأمورية بغير حضور الخصوم يكمله جواز رد الخبير من جانب الخصوم طبقاً للمادة (89). (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 620)
الخبير هو كل شخص له دراية خاصة بمسألة من المسائل فيلجأ إلى الخبرة كلما قامت في الدعوى مسألة يتطلب حلها معلومات خاصة لا يأنس القاضي من نفسه الكتابة العلمية أو الفنية لها كما إذا إحتاج الحال لتعيين سبب الوفاة أو معرفة تركيب مادة مشتبه في أنها سامة أو مغشوشة أو تحقيق كتابة مدعي بتزويرها. ويجب أن ينصرف تقریر الخبير فقط إلى الوقائع اللازمة لإصدار رأيه الفني فلا يجوز له أن يتجاوز ذلك إلى وقائع أخرى ويعطي رأيه فيها طالما أنه لم يطلب منه ذلك يجوز للخبير أن يورد في تقريره ملاحظاته الشخصية على الواقعة موضوع الخبرة فضلاً عن رأيه الفني فيها.
والأصل في الخبرة أنها من إجراءات التحقيق الابتدائي لأنها تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة وبالتالي فإن انتداب الخبراء يعتبر بدوره إجراء من إجراءات التحقيق وإذا افتتحت به النيابة العامة الخصومة الجنائية – كما إذا انتدبت الطبيب الشرعي لتشريح جثة القتيل في جنحة القتل الخطأ - اعتبر هذا الانتداب محركاً للدعوى الجنائية وإذا رأت النيابة بعد الإطلاع على تقرير هذا الخبير عدم رفع الدعوى إلى المحكمة فإنها تأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى.
مقارنة الخبير بالشاهد :
يشبه الخبير الشاهد في أن كلاً منهما يقرر أمام القضاء الأمور التي شاهدها والتفاصيل التي لاحظها والظروف التي تأثر بها. ولكنهما يختلفان في الأمور الآتية:
أولاً: في أن الشاهد يقرر ما يعلمه عن وقائع رآها أو سمعها بنفسه بينما الخبير يبدي رأيه فيما يعرض عليه من ظروف لا يعرفها شخصياً.
ثانياً: أن الشهادة دليل مباشر بينما رأي الخبير مجرد إيضاح أو تقدير لدليل آخر فالخبير بهذه المثابة أقرب إلى الحكم منه إلى الشاهد.
ثالثاً: في أن الشهود محددون بطبيعة الحال ولا يمكن الاستعاضة عنهم بغيرهم. أما الخبراء فعددهم غير محدود وللقاضي أن ينتخب من يشاء منهم كما يمكنه استبداله بغيرهم.
كما قيل في ذلك بأن أهم الفروق بين الخبير والشاهد هو أن الشاهد يقدم إلى القاضي معلومات حصلها بالملاحظة الحسية أما الخبير فيقدم إلى القاضي أراء وتقييمات وأحكام توصل إليها بتطبيق قوانين علمية أو أصول فنية. ويعني ذلك أن الشاهد يستعمل حواسه وملاحظته وذاكرته. أما الخبير فيطبق قواعد علمية أو فنية لكي يصل عن طريق الاستنباط إلى تقرير نتيجة معينة، ويتصل بذلك أن الشاهد تحدده مصادفة معاينته ارتكاب الجريمة. أما الخبير فتعينه دراسته وخبراته السابقة، وقد يجمع شخص بين صفتي الشاهد والخبير كطبيب شهد ارتكاب جريمة قتل وحاول إسعاف المجني عليه قبل وفاته فأتيح له بذلك معرفة أسباب وفاته.
تتميز مهمة الخبير بخصيصتين: فهي مهمة فنية وهي مهمة ذات طابع قضائي. فهي أولاً مهمة فنية لأنها تفترض استعانة الخبير بمعلوماته العلمية أو الفنية وتبعاً لذلك لا يعتبر خبيراً من يكلفه القاضي بمعاينة يعتمد فيها على حواسه فقط. ولكن يعتبر خبيراً من كلفه القاضي بأن يجري معاينة ويأتي بنتائج ملاحظته إذا كانت المعاينة والملاحظة تفترضان تطبيق أساليب علمية أو فنية، ولا يجوز أن ترد الخبرة على مشكلة قانونية فالقاضي يعلم القانون وليس في حاجة إلى معرفة خبير في ذلك وتتميز مهمة الخبير بأنها محددة، فالقاضي يعين للخبير في صورة واضحة محددة موضوع مهمته وفي بعض الحالات يضع له القاضي أسئلة محددة يتعين عليه أن يجيب عليها ولا يجوز أن تكون مهمة الخبير عامة تشمل إبداء رأي في الدعوى إذ يعد ذلك تخلياً من القاضي عن رسالته.
ومهمة الخبير ذات طابع قضائي فهو مساعد للقاضي ويقدم له معونته في ناحية فنية لا اختصاص للقاضي بها ولا يمارس الخبير مهمته إلا بانتداب قضائي ويؤدي مهمته تحت إشراف القاضي وخلاصة عمل الخبير التي ضمنها تقريره تخضع في النهاية لتقدير القاضي.
الأصل أنه يجب على المحقق الحضور بقدر الإمكان وقت مباشرة الخبير لمهمته وملاحظته، فإذا اقتضى الأمر إثبات الحالة بدون حضور المحقق نظراً إلى ضرورة القيام ببعض أعمال تحضيرية أو تجارب متكررة أو لأي سبب آخر وجب على المحقق أن يصدر أمراً يبين فيه نوع التحقيقات وما يراد إثبات حالته ويجوز في جميع الأحوال أن يؤدي الخبير مأموريته بغير حضور الخصوم (م 85 إجراءات جنائية). بمعنى أنه يحق لهم الحضور أثناء مباشرته لإجراءاته دون أن يستطيع منعه.
وقد جرى العمل على أن تحرر مذكرة للخبير مبيناً فيها خلاصة الواقعة ليستعين بها في أداء مأموريته ثم تذكر بالتفصيل المسائل المراد إثبات حالتها ومعرفة رأيه فيها.
عدم جواز الاستعانة بتقرير الخبرة الباطل :
إذا كانت الخبرة باطلة فلا يجوز للقاضي الإعتماد على أقوال الخبرة باعتبارها شهادة لأن الشهادة بخلاف الخبرة هي نقل صورة معينة انطبعت في ذهن الشاهد بأحد حواسه وليست تقديراً فنياً لواقعة مادية هذا بالإضافة إلى أن أقوال الخبير لن تكون غير ترداد للخبرة الباطلة وما بني على الباطل فهو باطل.
القاعدة العامة هي أن للخبير مطلق الحرية في إجراء التجارب العملية وأداء الأبحاث اللازمة لإعطاء رأيه الفني في المسألة محل البحث - ويثار في هذا الصدد مدى إمكان الخبير المنوط به أداء العمل في الاستعانة بغيره من الخبراء وللإجابة على هذا التساؤل يمكن القول بأن الأصل أنه ينبغي على الخبير أن يقوم بأداء المأمورية بنفسه فليس له أن يندب غيره لأدائها ما دام قد عين بإسمه ولم تصرح له المحكمة أو المحقق في ذلك لأنه بإختياره لأداء الخبرة تنشأ رابطة إجرائية ولا يقبل تخليه سوى في حالات الضرورة. أما إذا اقتضى الأمر الاستعانة بخبراء اخصائيين جاز له ذلك على ألا يحلفهم اليمين وألا يكلفهم بأداء التقرير الفني في الخبرة المطلوبة وإنما يقتصر عملهم على مجرد الأعمال المادية والأعمال التحضيرية. فإن تطلب الأمر تقديراً من أخصائي تعين على الخبير عرض الأمر على المحكمة أو المحقق لندب ذلك الخبير المتخصص للمشاركة في أعمال الخبرة. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 831)
الخبرة هي إجراء يتعلق بموضوع يتطلب الإلمام بمعلومات فنية لإمكان استخلاص الدليل منه وذلك فإن الخبرة تفترض وجود واقعة مادية أو شئ يصدر الخبير حكمه بناء على ما استظهره منه ومن ثم فإن الخبرة تقوم على حكم الخبير أكثر مما تقوم على جمع الأدلة من قبل المحقق وبحثها.
والخبرة كدليل في الإثبات تنصرف إلى رأي الخبير الذي يثبته في تقريره ولذلك فإن الخبير يأخذ حكم الشاهد ويجوز استدعاؤه لسماع شهادته ومناقشته في التقرير الذي تقدم به، غير أن الخبير يختلف عن الشهود من حيث الوقائع التي يشهد بها، فالشاهد يدلى بأقواله عن الواقعة كما حدثت في ماديتها، أما الخبير فشهادته فنية أي تنصرف إلى تقييمه الفنى للواقعة محل الخبرة، ويترتب على ذلك أنه لا يجوز سماع الخبير كشاهد إذا ما كان إجراء الخبرة قد وقع باطلاً.
ويجب أن ينصرف تقرير الخبير فقط إلى الوقائع اللازمة لإصدار رأيه الفني، فلا يجوز له أن يتجاوز ذلك إلى وقائع أخرى ويعطي رأيه فيها طالما أنه لم يطلب منه ذلك، ومع ذلك يجوز للخبير أن يدلي في تقريره بملاحظاته الشخصية على الواقعة موضوع الخبرة فضلاً عن رأيه الفني فيها.
والخبرة يمكن أن تقع على أي موضوع يتعلق بالتحقيق ويحتاج إلى معلومات فنية معينة، ومن أمثلة ذلك تحليل المواد المضبوطة لمعرفة كنهها، وبيان آثار العنف أو المقاومة بجسم المجنى عليه، وبيان تزوير أو عدم تزوير الإمضاء أو الكتابة، وفحص الأسلحة والذخائر لبيان مدى صلاحيتها للاستعمال، وغير ذلك من الموضوعات التي تستلزم الإلمام بعلم أو فن معين لإمكان الحكم عليها.
وإذا كان تقرير الخبير يعتبر من الأدلة فإن إجراء ندب الخبير هو من إجراءات جمع الأدلة ولذلك إذا بوشر من النيابة العامة تحركت به الدعوى العمومية باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق حتى ولو كانت النيابة العامة لم تباشر قبله أي إجراء .
القواعد الخاصة بندب الخبراء :
لم يلزم المشرع سلطة التحقيق بضرورة ندب الخبير فيما يتعلق بالموضوعات التي تتطلب الإلمام بعلم أو فن معين وإنما ترك ذلك لسلطة التحقيق تقدره تحت رقابة محكمة الموضوعة وفقاً لظروف الواقعة .
وإذا رأت سلطة التحقيق ضرورة الاستعانة بخبير لفحص حالة معينة فتقوم بانتداب خبير لذلك ليقدم رأيه الفني، وفي هذه الحالة يجب مراعاة القواعد الآتية :
1-يجب على المحقق حضور عمل الخبرة وملاحظة الخبير فيما يقوم به، غير أنه إذا اقتضى الأمر إثبات الحالة بدون حضور المحقق نظراً إلى ضرورة القيام ببعض أعمال تحضيرية أو تجارب متكررة أو لأي سبب آخر فيجب على المحقق أن يصدر أمره بالانتداب يبين فيه أنواع التحقيقات وما يراد إثبات حالته ( م 85 ).
2- لم يستلزم المشرع ضرورة حضور الخصوم أثناء تأدية الخبير لمأموريته. فيجوز للخبير في جميع الأحوال أن يؤدي مأموريته بغير حضور الخصوم (م 85) . وإذا حضر الخصوم فيمكنهم أن يتقدموا للمحقق بملاحظتهم وطلباتهم وعليه أن يثبتها في محضره ويجوز للمحقق منع الخصوم من الحضور في حالتي الضرورة والاستعجال.
3- يجب على الخبراء أن يحلفوا أمام المحقق اليمين على أن يبدو رأيهم بالأمانة والصدق وعليه أن يقدموا تقريرهم كتابة وبطبيعة الحال يستثنى من هذا اليمين قبل مزاولتهم المهنة، ويجب على الخبير أن يتقدم بتقريره كتابة للمحقق في الموعد الذي حدد له، ويجوز للمحقق أن يستبدل بالخبير المنتدب خبيراً أخر إذا لم يقدم التقرير في الميعاد (م 87) .
4- للخصوم الحق في رد الخبير المنتدب إذا وجدت أسباب قوية تدعو لذلك. ويقدم طلب الرد إلى المحقق للفصل فيه، ويجب أن تبين فيه أسباب الرد وعلى المحقق الفصل فيه في مدة ثلاثة أيام من يوم تقديمه (م 89) . ويترتب على مجرد تقديم طلب الرد عدم استمرار الخبير في عمله اللهم إلا في حالة الاستعجال و بأمر من المحقق (م 89). (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 417)
إجراءات الخبرة أمام سلطة التحقيق:
نظم المشرع سلطة قاضي التحقيق في إثبات الخبرة، وهي تسري على النيابة العامة عندما تتولى التحقيق. وتتمثل قواعد الخبرة أمام سلطة التحقيق فيما يأتي:
1- يجب على الخبراء أن يحلفوا أمام المحقق يميناً على أن يبدوا رأيهم بالذمة، وعليهم أن يقدموا تقريرهم كتابة (المادة 86 إجراءات).
ويترتب على عدم تحليفهم اليمين بطلان الخبرة بطلاناً متعلقاً بمصلحة الخصوم. ويجب أداء اليمين أمام المحقق نفسه، فلا يكفي مجرد تفويض المحقق لجهة معينة لتشكيل لجنة من الخبراء تؤدي عملها بعد حلف اليمين أمام رئيس الجهة التي شكلت اللجنة. هذا ما لم يكن الخبير من خبراء الجداول الذين سبق لهم حلف اليمين قبل مزاولة أعمال وظيفتهم (المادة 48 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء). فإذا كان الخبراء أبدوا رأيهم بغير حلف اليمين، فإن المحكمة يجوز لها الاستناد إلى تقرير اللجنة بوصفه ورقة من أوراق الاستدلال واعتبارها عنصرا في إقناعها.
2- الأصل أنه يجب على المحقق الحضور وقت أداء الخبير لمهمته.
وإذا اقتضى الأمر إثبات الحالة دون حضور المحقق نظراً لضرورة إجراء بعض أعمال تحضيرية أو تجارب متكررة، أو أي سبب آخر، وجب على المحقق أن يصدر أمراً يبين فيه أنواع التحقيقات وما يراد إثبات حالته. والأصل كذلك أن تؤدي أعمال الخبرة في حضور الخصوم، ومع ذلك يجوز في جميع الأحوال أن يؤدي الخبير مأموريته بغير حضور الخصوم (المادة 85 إجراءات).
3- يحدد قاضي التحقيق ميعاداً للخبير ليقدم تقريره فيه، وللقاضي أن يستبدل به خبيراً إذا لم يقدم التقرير في الميعاد المحدد (المادة 87 إجراءات).
وللمحقق أن يسمع الخبير بوصفه شاهداً سواء بعد تقديم التقرير أو إذا لم يكن قد قدم تقريره من قبل.
4- على الخبير أن يباشر عمله بنفسه، فلا يجوز له أن يندب غيره لأداء المهمة الموكولة إليه، لأن انتدابه لتقديم خبرته كان مبنيا على ما يتوافر في شخصه من ضمانات تعلق بخبرته والثقة فيه. ولا يحول ذلك دون أن يستعين الخبير بمن يساعده تحت إشرافه. على أنه إذا رأى الخبير أنه يحتاج إلى من يشترك معه في الخبرة ممن ينتمون إلى تخصصات أخرى وجب عليه الحصول على موافقة سلطة التحقيق التي انتدبته.
5- للمتهم أن يستعين بخبير استشاري ويطلب تمكينه من الاطلاع على الأوراق وسائر ما سبق تقديمة للخبير المعين من القاضي على ألا يترتب على ذلك تأخير السير في الدعوى (المادة 88 إجراءات).
6- للخصوم رد الخبير إذا وجدت أسباب قوية تدعو لذلك ويقدم طلب الرد إلى قاضي التحقيق فيه.
ويجب أن تبين في الطلب أسباب الرد، وعلى القاضي الفصل فيه في مدة ثلاثة أيام منذ يوم تقديمه . ويترتب على هذا الطلب عدم استمرار الخبير في عمله إلا في حالة الاستعجال بأمر من القاضي.
7- إذا كانت الخبرة باطلة فلا يجوز للقاضى الاعتماد على أقوال الخبير بحسبها شهادة. وذلك أن الشهادة بخلاف الخبرة في نقل الصور معينة انطبعت في ذهن الشاهد بأحد حواسه وليست تقديراً فنياً لواقعة مادية، هذا بالإضافة إلى أن أقوال الخبير لن تكون غير تردید للخبرة الباطلة، وما بني على الباطل هو باطل.
8- للمتهم دائماً حق الاطلاع على تقرير الخبرة، مادام من حقه طبقاً للمادة 88 إجراءات الاستعانة بخبير استشاري مما يتطلب تمكينه من الاطلاع على الأوراق وسائر ما سبق تقديمه للخبير المعين من قبل سلطة التحقيق. ولا يجوز للمحقق أن يرفض هذا الطلب تحت ستار الضرورة أو الاستعجال، وإلا تحول التحقيق إلى وثيقة اتمام مطولة ضد المتهم وهدما لحقوق الدفاع. وكل ما يشترط هو ألا يترتب على هذا الاطلاع تأخير السير في الدعوى في مرحلة التحقيق الابتدائي . (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 987)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الرابع والثلاثون ، الصفحة / 104
الإْثْبَاتُ بِقِيَافَةِ الأْثَرِ فِي الْجِنَايَاتِ:
يُرْجَعُ إِلَى قَائِفِ الأْثَرِ لِلْقَبْضِ عَلَى الْمُتَّهَمِينَ وَإِحْضَارِهِمْ مَجْلِسَ الْقَاضِي، كَمَا حَدَثَ فِي قَضِيَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، فَقَدْ وَرَدَ «أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي طَلَبِهِمْ قَافَةً فَأُتِيَ بِهِمْ».
وَيُرْجَعُ إِلَيْهِ كَذَلِكَ فِي جَمْعِ الأْدِلَّةِ وَالْكَشْفِ عَنْ كَيْفِيَّةِ ارْتِكَابِ الْجِنَايَةِ.
وَيُعَدُّ رَأْيُ الْقَائِفِ شَهَادَةً تَثْبُتُ بِهَا الْحُقُوقُ وَالدَّعَاوَى عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، مِثَالُهُ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: أَنْ يَدَّعِيَ شَخْصٌ أَنَّهُ ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ، وَيَثْبُتَ ذَلِكَ، فَيَقْتَصُّ الْقَائِفُ أَثَرَ الْوَطْءِ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، فَشَهَادَةُ الْقَائِفِ أَنَّ الْمَالَ دَخَلَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ تُوجِبُ أَحَدَ الأْمْرَيْنِ: إِمَّا الْحُكْمُ بِهِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ بِهِ مَعَ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعِي، وَهُوَ الأْقْرَبُ، فَإِنَّ هَذِهِ الأْمَارَاتِ تُرَجِّحُ جَانِبَ الْمُدَّعِي، وَالْيَمِينُ مَشْرُوعَةٌ فِي أَقْوَى الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ حَكَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِالأْثَرِ فِي السَّيْفِ كَمَا يَذْكُرُ ابْنُ فَرْحُونَ فِي قِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ وَأَصْحَابِهِ رضي الله عنهما «لَمَّا دَخَلُوا الْحِصْنَ عَلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لِيَقْتُلُوهُ، وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلاً، فَوَقَعُوا فِيهِ بِالسُّيُوفِ، وَوَضَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ السَّيْفَ فِي بَطْنِهِ وَتَحَامَلَ عَلَيْهِ حَتَّى نَبَعَ ظَهْرُهُ، فَلَمَّا رَجَعُوا وَقَدْ قَتَلُوهُ نَظَرَ عليه الصلاة والسلام إِلَى سُيُوفِهِمْ فَقَالَ: هَذَا قَتَلَهُ» لأِنَّهُ رَأَى عَلَى السَّيْفِ أَثَرَ الطِّعَانِ.
وَقَدِ اسْتَنَدَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِلَى الأْثَرِ حِينَ اخْتَصَمَ عِنْدَهُ رَجُلاَنِ فِي قَطِيفَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا حَمْرَاءُ وَالأْخْرَى خَضْرَاءُ، وَأَحَدُهُمَا يَدَّعِي الَّتِي بِيَدِ الآْخَرِ، وَأَنَّهُ تَرَكَ قَطِيفَتَهُ لِيَغْتَسِلَ، فَأَخَذَهَا الآْخَرُ وَتَرَكَ قَطِيفَتَهُ هُوَ فِي مَحَلِّهَا، وَلَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ، فَطَلَبَ إِيَاسٌ أَنْ يُؤْتَى بِمُشْطٍ، فَسَرَّحَ رَأْسَ هَذَا وَرَأْسَ هَذَا، فَخَرَجَ مِنْ رَأْسِ أَحَدِهِمَا صُوفٌ أَحْمَرُ، وَمِنْ رَأْسِ الآْخَرِ صُوفٌ أَخْضَرُ، فَقَضَى بِالْحَمْرَاءِ لِلَّذِي خَرَجَ مِنْ رَأْسِهِ الصُّوفُ الأْحْمَرُ وَبِالْخَضْرَاءِ لِلَّذِي خَرَجَ مِنْ رَأْسِهِ الصُّوفُ الأْخْضَرُ.
وَفِي إِحْدَى الْقَضَايَا هَرَبَ الْقَاتِلُ وَانْدَسَّ بَيْنَ النَّاسِ فَلَمْ يُعْرَفْ، فَمَرَّ الْمُعْتَضِدُ عَلَى النَّاسِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى قَلْبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَيَجِدُهُ سَاكِنًا، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فُؤَادِ ذَلِكَ الْغُلاَمِ، فَإِذَا بِهِ يَخْفِقُ خَفْقًا شَدِيدًا، فَرَكَضَهُ بِرِجْلِهِ، وَاسْتَقَرَّهُ فَأَقَرَّ فَقَتَلَهُ.
وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الاِسْتِنَادَ إِلَى الأْثَرِ لَيْسَ قَرِينَةً قَطْعِيَّةً عَلَى ارْتِكَابِ الْجَرِيمَةِ، تُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ قَضِيَّةُ الْقَصَّابِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَى خَرِبَةٍ لِلتَّبَوُّلِ وَمَعَهُ سِكِّينُهُ، فَإِذَا بِهِ أَمَامَ مَقْتُولٍ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ، وَمَا أَفَاقَ مِنْ ذُهُولِهِ حَتَّى وَجَدَ الْعَسَسَ يَقْبِضُونَ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَجَزَ الرَّجُلُ عَنِ الدِّفَاعِ عَنْ نَفْسِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّ الأْدِلَّةَ جَمِيعَهَا ضِدُّهُ، وَلَمْ يُنْقِذْهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ الْمَحْتُومَةِ - وَهِيَ الْقَتْلُ - إِلاَّ إِقْرَارُ الْقَاتِلِ الْحَقِيقِيِّ بِالْجَرِيمَةِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / الخامس والثلاثون ، الصفحة / 279
اتِّخَاذُ الْقَاضِي مُتَرْجِمًا
- ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ آدَابِ الْقَضَاءِ أَنْ يَتَّخِذَ الْقَاضِي مُتَرْجِمًا فَقَدْ يَتَحَاكَمُ إِلَيْهِ أَعْجَمِيَّانِ لاَ يَعْرِفُ لِسَانَهُمَا أَوْ عَرَبِيٌّ وَأَعْجَمِيٌّ فَيُفَسِّرُ الْمُتَرْجِمُ لَهُ لُغَةَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اتِّخَاذِ الْقَاضِي لِلْمُتَرْجِمِ وَفِي عَدَدِ مَنْ يَتَّخِذُهُ لِلتَّرْجَمَةِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُدَّعِي أَوِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَعْجَمِيًّا أَوْ لاَ يَعْرِفُ الْقَاضِي لُغَتَهُ وَهُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، أَوْ لاَ يَعْرِفُ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ فَعَلَى الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ عَدْلَيْنِ يُتَرْجِمَانِ لِلْمُدَّعِي وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَهُ وَيَفْهَمُ هُوَ أَيْضًا ذَلِكَ، وَهَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَزُفَرَ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي التَّرْجَمَةِ.
وَقَالَ الْخَرَشِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: سَمِعَ الْقَرِينَانِ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ إِنِ احْتَكَمَ لِلْقَاضِي خُصُومٌ يَتَكَلَّمُونَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ وَلاَ يَفْقُهُ كَلاَمَهُمْ يَنْبَغِي أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُمْ رَجُلٌ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ مُسْلِمٌ، وَاثْنَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَيُجْزِئُ الْوَاحِدُ، وَلاَ تُقْبَلُ تَرْجَمَةُ الْكَافِرِ أَوِ الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْخُوطِ، وَلاَ بَأْسَ بِتَرْجَمَةِ الْمَرْأَةِ إِنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ.
وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَتَّخِذُ الْقَاضِي نَدْبًا مُتَرْجِمًا، لأِنَّهُ قَدْ يَجْهَلُ لِسَانَ الْخُصُومِ أَوِ الشُّهُودِ، فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يَعْرِفُ لُغَةَ الْخُصُومِ لَمْ يَتَّخِذْهُ، وَشَرْطُهُ أَيِ الْمُتَرْجِمُ عَدَالَةٌ وَحُرِّيَّةٌ وَعَدَدٌ، أَيِ اثْنَانِ وَلَوْ فِي زِنًا وَإِنْ كَانَ شُهُودُهُ كُلُّهُمْ أَعَجَمِيِّينَ لأِنَّهُ يَنْقُلُ إِلَى الْقَاضِي قَوْلاً لاَ يَعْرِفُهُ فَأَشْبَهَ الْمُزَكِّيَ وَالشَّاهِدَ، نَعَمْ يَكْفِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِمَا، وَقِيسَ بِهِمَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فِيمَا يَثْبُتُ بِهِنَّ، وَيَكْفِي اثْنَانِ عَنِ الْخَصْمَيْنِ كَشُهُودِ الْفَرْعِ.
وَقَالَ الْحَنَابِلَةُ: إِذَا تَحَاكَمَ إِلَى الْقَاضِي الْعَرَبِيِّ أَعْجَمِيَّانِ لاَ يَعْرِفُ لِسَانَهُمَا، أَوْ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ فَلاَ بُدَّ مِنْ مُتَرْجِمٍ عَنْهُمَا وَلاَ تُقْبَلُ التَّرْجَمَةُ إِلاَّ مِنَ اثْنَيْنِ عَدْلَيْنِ. وَالتَّرْجَمَةُ عِنْدَهُمْ شَهَادَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى الْعَدَدِ وَالْعَدَالَةِ وَيُعْتَبَرُ فِيهَا مِنَ الشُّرُوطِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الإْقْرَارِ بِذَلِكَ الْحَقِّ، فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ اعْتُبِرَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ وَلَمْ يَكْفِ إِلاَّ شَاهِدَانِ ذَكَرَانِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ يَتَعَلَّقُ بِهَا كَفَى فِيهِ تَرْجَمَةُ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَلَمْ تُعْتَبَرِ الْحُرِّيَّةُ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ فِي حَدِّ زِنًا خَرَجَ فِي التَّرْجَمَةِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لاَ يَكْفِي فِيهِ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَحْرَارٍ عُدُولٍ، وَالثَّانِي: يَكْفِي فِيهِ اثْنَانِ.
رَابِعًا: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ
- ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلاَ تَصِحُّ الصَّلاَةُ بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا بِلُغَةِ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْمُصَلِّي الْعَرَبِيَّةَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) وَتَرْجَمَةُ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ قُرْآنًا. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، جَوَازُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْفَارِسِيَّةِ فِيمَا يُمْكِنُ تَرْجَمَتُهُ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تَرْجَمَةٌ ف 6).
أَمَّا الإْحْرَامُ فِي الصَّلاَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَالأَذَانُ بِهَا، وَإِلْقَاءُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ بِهَا، وَالتَّشَهُّدُ، وَأَذْكَارُ الصَّلاَةِ، فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَيْ (تَكْبِيرَةُ الإْحْرَامِ ف 7، وَتَرْجَمَةٌ ف9).
