ويقضي المشروع بأن قاضي التحقيق لا يباشر التحقيق إلا بناء على طلب النيابة العمومية ومن ثم فليس له أن يباشر من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المدعي بالحقوق المدنية أو بسبب مجرد الارتباط بين الواقعة التي يحقق فيها وبين أية واقعة أخرى وبدهي أن هذا الحكم لا يسري إذا كان الارتباط غير قابل للتجزئة فإذا أحيلت الدعوى إلى قاضي التحقيق وتحقيقاً للسرعة فيها يجيز للقاضي أن يكلف أحد أعضاء النيابة العمومية أو أحد رجال الضبط القضائي بالقيام بعمل أو أكثر من أعمال التحقيق فإذا دعت الحال لاتخاذ إجراء من الإجراءات خارج دائرة اختصاصه كان له أن يكلف به قاضي التحقيق الجهة التي يراد اتخاذ الإجراء فيها أحد أعضاء النيابة العمومية أو أحد رجال الضبط القضائي بها على أنه إذا اقتضت مصلحة التحقيق أن يباشر قاضي التحقيق هذا الإجراء بنفسه فيجب عليه الانتقال للقيام به ومن المفهوم أنه ليس لقاضي التحقيق أن يندب أحد للتحقيق في قضية برمتها - المواد 103 - 105 ( أصبحت المواد 70 و 72 و 73 من القانون وعدلت ) وتحقيقاً لهذه الغاية نص على أنه في جميع الأحوال التي يوكل فيها غيره بایجاد بعض التحقيقات أن يبين الأعمال المطلوبة والأسئلة التي يلزم توجيهها على أنه من جهة أخرى رأى ألا يكون هذا التحديد مؤدياً إلى الإضرار بالتحقيق في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت إذا ما دعت الضرورة بناء على التحقيق المبين في أمر الندب إلى اتخاذ إجراءات أخرى فنص على أنه يجوز للقاضي أو عضو النيابة أو مأمور الضبط القاضي المنتدب أن يجري أی عمل آخر من أعمال التحقيق غير ما ندب لإجرائه في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت متى كان متصلاً بالعمل المنتدب له ولازماً فى كشف الحقيقة - المادة 106 - ( أصبحت م 71 من القانون ).
1- لما كان إذن النيابة العامة بالتفتيش قد صدر كتابة ، و قد أجاز لمأمور الضبط القضائي الذي ندب للتفتيش أن يندب غيره من مأموري الضبط لإجرائه ، فإنه لا يشترط فى أمر الندب الصادر من المندوب الأصيل لغيره من مأموري الضبط القضائي أن يكون ثابتا بالكتاب ، لأن من يجري التفتيش فى هذه الحالة لا يجريه باسم من ندبه له و إنما يجريه باسم النيابة العامة الآمره .
(الطعن رقم 954 لسنة 47 ق - جلسة 1978/01/23 س 29 ع 1 ص 83 ق 15)
2- مجرد إحالة الأوراق من النيابة العامة إلى أحد رجال الضبط القضائي لا يعد إنتدابا له لإجراء التحقيق إذ أنه يجب لإعتباره كذلك أن ينصب الندب على عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق - فيما عدا إستجواب المتهم - لا على تحقيق قضية برمتها . و من ثم كان المحضر الذى يحرره مأمور الضبط القضائي بناء على هذه الإحالة هو مجرد محضر جمع إستدلالات لا محضر تحقيق فإذا ما قررت النيابة حفظه جاز لها رفع الدعوى الجنائية دون صدور أمر من النائب العام بإلغاء هذا القرار ، إذ أن أمر الحفظ المانع من العود إلى إقامة الدعوى الجنائية إنما هو الأمر الذى يسبقه تحقيق تجريه النيابة بنفسها أو يقوم به أحد رجال الضبط القضائي بناء على إنتداب منها فى الحدود المشار إليها . و لما كان الحكم المطعون فيه إذ إعتبر قرار الحفظ الصادر من النيابة العامة فى الدعوى الماثلة قراراً إداريا - يجوز لها العدول عنه و رفع الدعوى الجنائية دون حاجة إلى صدور أمر من النائب العام بإلغائه ، لم يخطئ صحيح القانون .
(الطعن رقم 1636 لسنة 35 ق - جلسة 1965/11/23 س 16 ع 3 ص 885 ق 170)
3- الإذن بالتفتيش عمل من أعمال التحقيق التي يجب إثباتها بالكتابة، وبالتالي فهو ورقة من أوراق الدعوى.
(الطعن رقم 550 لسنة 31 ق - جلسة 1961/10/09 س 12 ع 3 ص 774 ق 149)
4- ندب النيابة العامة معاون البوليس لسؤال المتهمين ، وما تلاه من تحقيق لا يعد قانوناً من إجراءات التحقيق القضائي الذى يضفى قوة على الأمر الصادر من النيابة بعد ذلك بحفظ الأوراق ويكسب خصوم الدعوى حقوقا ، ذلك بأن استجواب المتهم - على هذا النحو - هو أمر يحظره القانون فى المادتين 70 و 199 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالمرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952 .
(الطعن رقم 1125 لسنة 29 ق - جلسة 1959/12/22 س 10 ع 3 ص 1041 ق 215)
ندب مأمور الضبط القضائي أو أحد أعضاء النيابة العامة للتحقيق الابتدائي هو تكليف أي منهما من السلطة المختصة بالتحقيق بعمل محدد أو أكثر من أعمال التحقيق، ويترتب عليه اعتبار العمل - من حيث قيمته القانونية - كما لو كان صادراً عن سلطة التحقيق نفسها. وقد نصت على الندب المادة محل التعليق في قولها" لقاضي التحقيق أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي القيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم. ويكون للمندوب في حدود ندبه كل السلطة التي لقاضي التحقيق".
علة الندب: استهدف المشرع بتقرير "نظام الندب إدخال المرونة على مباشرة التحقيق الابتدائي، وإتاحة مباشرة إجراءاته المتنوعة في الوقت الملائم لذلك فقد يفرض تراكم الدعاوى التي يتولى المحقق تحقيقها أو تشعب الإجراءات التي يقتضيها تحقيق بعض الدعاوى، أو ما يقتضيه بعض الإجراءات من سرعة في الحركة أو لياقة مدنية خاصة، قد يفرض ذلك أن يتخفف المحقق من بعض أعبائه فيكلف بها مأمور الضبط القضائي، خاصة إذا كان من أعمال التحقيق ما يتعين مباشرته في مكان بعيد عن مقر المحقق أو يغلب عليه الطابع المادي بحيث لا تفرض مصلحة التحقيق أن يجريه المحقق بنفسه.
من يجوز له الندب :
سلطة الندب يقررها القانون للمحقق دون سواه، وهو قاضي التحقيق، وتطبيقاً لذلك فإن القانون لا يقرر سلطة الندب لمأمور الضبط القضائي، فلا يجوز له أن يندب زميلاً له لمباشرة عمل يختص به مأمور ضبط قضائي آخر. ولا يجوز لقاضي الحكم أن يندب زميلاً له، بل أنه لا يجوز للقاضي الجزئي - على الرغم من أن القانون يخوله سلطة الإذن باتخاذ بعض إجراءات التحقيق- أن يندب لمباشرة سلطته قاضياً آخر.
ويتعين أن يتوافر في الندب شرط أساسي هو أن يكون مختصاً بالعمل، ذلك أن الندب في حقيقته تفویض اختصاص، ومن ثم تعين أن يثبت الاختصاص قبل تفويضه. أما إذا كان المحقق غير مختص بالإجراء، فإن تفويض غيره في شأنه باطل، ذلك أن فاقد الشيء لا يعطيه.
موضوع الندب :
الأصل أنه يجوز أن يكون موضوعاً للندب أي "عمل من أعمال التحقيق"، فنص القانون في شأن الندب نص عام مطلق وليس في القانون ما يخصصه أو يقيده، فيجوز الندب للقبض أو التفتيش أو سماع شاهد. ولكن هذا الأصل يرد عليه قيدان :
القيد الأول: أنه لا يجوز ندب مأمور الضبط القضائي لتحقيق قضية برمتها، أي لمباشرة جميع إجراءات التحقيق الخاصة بجريمة معينة. وسند هذا القيد نص القانون على أن الندب يكون للقيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق". وعلة هذا القيد أن الندب لتحقيق قضية برمتها يعني تخلي المحقق عن اختصاصه، ولا يجوز أن يكون الندب صورة من التنازل عن الاختصاص، إذ أن هذا التنازل غير مشروع، باعتبار أن الاختصاص الذي يقرره القانون ملزم لصاحبه. وبالإضافة إلى ذلك، فإن تحقيق قضية برمتها يتطلب ضمانات وخبرة قدر الشارع أنها لا تتوافر إلا لسلطة التحقيق. ويترتب على حظر الندب لتحقيق قضية برمتها حظر الندب للتصرف في أعمال التحقيق إذ أن هذا التصرف يفترض مراجعة وتقييم لجميع أعمال التحقيق، وذلك محظور الندب فيه من باب أولى.
القيد الثاني: أنه لا يجوز الندب للاستجواب"، وقد صرح الشارع بهذا القيد، فجعل الندب لأعمال التحقيق "عدا استجواب المتهم". وعلة هذا القيد أن الاستجواب إجراء خطير، وقد يتولد عنه "الاعتراف" ولذلك قدر الشارع أن إجرائه يتطلب ضمانات لا تتوافر إلا لسلطة التحقيق نفسها.ويرتبط بحظر الندب للاستجواب حظر الندب للمواجهة"، إذ لها ذات قيمة الاستجواب، وتخضع لما يخضع له من أحكام. ويترتب على ذلك أيضاً حظر الندب للأمر بالحبس الاحتياطي، ذلك أن شرط الأمر به أن يكون مسبوقاً بالاستجواب، والندب فيه على ما قدمنا محظور. وبالإضافة إلى ذلك فالحبس الاحتياطي هو أشد إجراءات التحقيق الابتدائي خطورة، ومن ثم يري الشارع أن الأمر به يقتضي ضمانات لا تتوافر إلا لسلطة التحقيق الابتدائي .وفي النهاية فإن الأمر بالحبس الاحتياطي لا تتوافر له صفة الاستعجال التي تبرر أن يكون موضوعاً للندب.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 591)
ويلاحظ أن الندب أو التكليف يتعين أن يكون كتابة ولا يجوز للمندوب أن يندب غيره إلا إذا سمح له بذلك في أمر التكليف أو الندب.
كما يلاحظ أنه ليس لقاضي التحقيق أن يندب أحداً لتحقيق قضية برمتها .(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 809)
قصر الاستجواب على سلطة التحقيق :
لم يجز المشرع إجراء الاستجواب إلا لسلطة التحقيق وذلك خلافاً الإجراءات التحقيق الأخرى التي يجوز ندب مأمور الضبط القضائي لإجرائها. فيجوز لقاضي التحقيق أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأمور الضبط القضائي للقيام بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم (م 70 من قانون الإجراءات الجنائية) كذلك إذا كانت النيابة هي التي تتولى التحقيق يجوز لها ندب أحد مأموري الضبط القضائي للقيام بعمل من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم (م 99، 70 ك /1 أج).
ويلاحظ أن الأصل طبقاً لنص المادة ( 70/ 1 أج) عدم جواز الندب لاستجواب المتهم إلا أن المشرع عاد ونص في المادة ( 71/ 2 أج) على استثناء وهو أن المندوب أن يجري أي عمل آخر من أعمال التحقيق أو أن يستجوب المتهم في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت متى كان متصلاً بالعمل المندوب له ولازماً فى كشف الحقيقة وقد قيل بأن محضر الاستجواب الخارج عن نطاق هذه الإجازة يمكن أن يعتبر محضر جمع استدلالات.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني، الصفحة : 193)
الاختصاص المحلى لسلطة التحقيق :
أن ضوابط الاختصاص المحلي لقضاء الحكم هي ذاتها تراعي أيضاً في اختصاص قضاء التحقيق وهو النيابة العامة والقاضي المنتدب للتحقيق. فالقاعدة أيضاً أن سلطة التحقيق تختص بالتحقيق إذا كانت الجريمة قد وقعت كلها أو في جزء منها في دائرة الاختصاص المكاني لسلطة التحقيق أو كان المتهم يقيم بتلك الدائرة أو تم القبض عليه فيها.
إلا أن سلطة التحقيق في مباشرتها لإجراء أنه قد تجاوز الإطار المكاني لاختصاصها نظراً لما يقتضيه التحقيق من مباشرة إجراءات - كالتفتيش مثلاً - تنصب على منزل المتهم الواقع في دائرة اختصاص أخرى. والقاعدة العامة التي تحكم هذا الاختصاص هي أنه يكفي لمن يباشر الإجراء خارج دائرة اختصاصه أن يكون مختصاً بالتحقيق وفقاً لأحد المعايير الثلاثة السابقة وهي مكان وقوع الجريمة أو مكان القبض على المتهم أو محل إقامته .
لذلك يقع صحيحاً التفتيش الذي يقوم به مأمور الضبط لمنزل المتهم الكائن خارج دائرة اختصاصه طالما الجريمة قد وقعت في دائرة الاختصاص المكاني للضبط.
كما يقع صحيحاً إذن التفتيش الذي يصدره وكيل النيابة المختص بمكان وقوع الجريمة إذا كان منزل المتهم خارج هذه الدائرة. ورغم أن النتيجة السابقة ليس فيها خروجاً على قواعد الاختصاص المكاني إلا أن المشرع أراد تأكيد ذلك، فنص في المادة 70 إجراءات على أن القاضي التحقيق إذا دعت الحال لاتخاذ إجراء من الإجراءات خارج دائرة اختصاصه أن يكلف به قاضي محكمة الجهة أو أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي بها. ثم نص في الفترة الأخيرة على أنه يجب على قاضي التحقيق ذلك. ويستفاد من هذا النص أن القاعدة العامة هي أنه يجوز مباشرة إجراء التحقيق خارج دائرة الاختصاص المكاني للتحقيق. وما الفقرة الأولى من نص المادة 70 إلا لإباحة الاختصاص المكاني للتحقيق. ولا يجب أن يفهم منها غير ذلك. إذ أن الفقرة الأخيرة، لم تعد رخصة للقانون للانتقال لمباشرة التحقيق خارج دائرة اختصاصه وإنما أوجب عليه ذلك إذا اقتضت مصلحة التحقيق الانتقال. أي أن المشرع حظر عليه في هذه الحالة انتداب أحد القيام بالإجراء. وما يصدق علی قاضي التحقيق على النيابة العامة باعتبار أنها تباشر التحقيق وفقاً للقرارات المقررة لقاضي التحقيق (199).(الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الثاني ، الصفحة : 680)
حدود اختصاص مأموري الضبط القضائي
الأصل: يتحدد الاختصاص النوعي لمأموري الضبط القضائي بالتمييز بين مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام وذوي الاختصاص الخاص. فبالنسبة إلى الاختصاص المحلي لمأموري الضبط القضائي من ذوي الاختصاص العام فهو إما أن ينحصر في دوائر معينة أو يمتد إلى جميع أنحاء الجمهورية. أما بالنسبة لمأموري الضبط ذوي الاختصاص الخاص فإنهم يتمتعون بهذه السلطة في حدود دوائر اختصاصهم فقط.
ويتحدد اختصاص مأموري الضبط القضائي إما بمكان الجريمة أو بالمحل الذي يقيم فيه المتهم أو يضبط فيه.
حكم الضرورة الإجرائية: لمأمور الضبط القضائي أن يباشر وظيفته بعيداً عن اختصاصه المحلي متى كان ذلك بصدد الجريمة التي يختص أصلاً باتخاذ الإجراءات بشأنها، وذلك عندما يكون في حالة ضرورة إجرائية تبرر له تجاوز حدود اختصاصه المكاني لمباشرة الإجراء المطلوب، وهي ضرورة سمح بها القانون كمبدأ عام في المادة 70/ 3 ، 2 إجراءات، وقد أكدتها محكمة النقض.
حكم تجاوز الاختصاص
إذا تجاوز مأمور الضبط القضائي حدود اختصاصه النوعي أو المحلي، فباشر بعض الإجراءات بشأن جريمة وقعت خارج هذا الاختصاص ولم يمتد له الاختصاص لضرورة إجرائية حسبما بينا، فإنه يصبح مجرد رجل من رجال السلطة العامة، وتقع إجراءاته باطلة، وهو بطلان متعلق بالنظام العام لأنه يمس قواعد الاختصاص في المواد الجنائية التي يترتب على مخالفتها بطلان متعلق بالنظام العام. ولكن له بناء على صفته كأحد رجال السلطة العامة أن يباشر اختصاصه المنصوص عليه في المادة 38 إجراءات .
معاونة قاضي التحقيق :
وقد واجه القانون احتمال احتیاج قاضي التحقيق إلى من يعاونه في التحقيق، فوضع هذا الاحتمال أحكاماً قانونية خاصة في المادتين 70 و 71 إجراءات، فله أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم، ويكون للمندوب في حدود ندبه كل السلطة إلى قاضي التحقيق، وله إذا دعت الحال لاتخاذ إجراء من الإجراءات خارج دائرة اختصاصه أن يكلف به قاضي محكمة الجهة أو أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي بهما. ولهذا القاضي المندوب أن يكلف بذلك عند الضرورة أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي طبقاً لما يملكه قاضي التحقيق على النحو المتقدم بيانه المادة 70/ 1 و 2 و 3 إجراءات).
ويجب على قاضي التحقيق في جميع الأحوال التي يندب فيها غيره لإجراء بعض تحقيقات أن يبين المسائل المطلوب تحقيقها والإجراءات المطلوب اتخاذها وللمندوب أن يجري أي عمل آخر من التحقيق أو أن يستجوب المتهم في الأحوال التي يخشى فيها فوات الوقت متى كان متصلاً بالعمل المندوب له ولازماً فى كشف الحقيقة (المادة 71 إجراءات).
وواضح مما تقدم أن من يعاون قاضي التحقيق إما النيابة العامة أو مأمور الضبط القضائي أو قاضي محكمة الجهة إذا دعت الحال لاتخاذ إجراء من الإجراءات خارج اختصاصه، فلا يتصور قانوناً ندب قضاة من المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف لمعاونة قاضي التحقيق المندوب لتحقيق دعوى معينة ما لم ينص القانون صراحة على ذلك كما فعل القانون الفرنسي حسبما بينا. ونظراً لأن الأمر يتعلق بالولاية القضائية فإن تعدد قضاة التحقيق أو انتداب معاونين لهم يحتاج إلى نص خاص أسوة بما حدث في فرنسا.
الاختصاص العيني لقاضي التحقيق :
الأصل أن لقاضي التحقيق اختصاصاً عينياً على الجريمة المنتدب لتحقيقها، فليس له أن يباشر التحقيق إلا في نطاق الجريمة المحددة التي طلب منه تحقيقها دون أن يتعدى ذلك إلى جرائم أخرى، ما لم تكن تلك الجرائم مرتبطة بالجريمة المنوط به تحقيقها ارتباطاً لا يقبل التجزئة.
الانتداب للتحقيق:
وهو إجراء يصدر من سلطة التحقيق بمقتضاه يفوض المحقق محققاً آخر أو أحد مأموري الضبط القضائي لكي يتولا بدلاً منه وبالشروط نفسها التي يتقيد بها - مباشرة إجراء معين من إجراءات التحقيق التي تدخل في سلطته. والأصل أنه يجب أن يباشر المحقق بنفسه جميع إجراءات التحقيق، بحيث يعد الندب لأحد هذه الإجراءات استثناء من هذا الأصل العام. والإطار الذي يحكم هذا الاستثناء هو الضرورة والمصلحة. فقد يرى المحقق أن يباشر أحد الإجراءات خارج دائرة اختصاصه المكان، مما يتطلب أن يعهد إلى محقق آخر يعمل في المكان الذي يريد فيه تنفيذ هذا الإجراء، كما أن المحقق قد يرى من المصلحة أن يعهد بتنفيذ التفتيش لمأمور الضبط القضائي لما يملكه من إمكانيات معينة لأداء هذه المهمة في أسرع وقت.
ويجب أن يكون أمر الندب واضحاً في تفويض المندوب سلطة القيام ببعض إجراءات التحقيق لا بمجرد إحالة الموضوع إليه. وقد قضت محكمة النقض أن مجرد إحالة الأوراق إلى مأمور الضبط القضائي لا يعد انتداباً.
ولا يشترط القانون شكلاً خاصاً للانتداب، فكل ما يتطلبه القانون أن يكون الندب واضحاً ومحدداً.
وقد نصت المادة 70 إجراءات على أن القاضي التحقيق أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي بعمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم، ويكون للمندوب في حدود ندبه کل السلطة التي لقاضي التحقيق، وله إذا دعت الحال اتخاذ إجراء من الإجراءات خارج دائرة اختصاصه أن يكلف به قاضي محكمة الجهة أو أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي بهما، وللقاضي المندوب أن يكلف بذلك عند الضرورة أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي طبقاً للفقرة الأولى. ويجب على قاضي التحقيق أن ينتقل بنفسه للقيام بهذا الإجراء كلما اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.
ونصت المادة 200 على أن لكل من أعضاء النيابة العامة في حالة إجراء التحقيق بنفسه أن يكلف أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض الأعمال التي من اختصاصه.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 665)
