loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

تبين المادة 42 ( أصبحت م 64 من القانون قبل تعديل النواب وحذفت ) الإجراءات التي تتبعها غرفة المشورة في الفصل في التظلم فإذا قبلت التظلم تأمر النيابة برفع الدعوى الجنائية إلى المحكمة المختصة إذا كانت الواقعة مخالفة أو تأمر برفعها إلى المحكمة أو إحالتها إلى قاضي التحقيق حسب الأحوال اذا كانت جنحة أو تأمر بإحالتها إلى قاضي التحقيق إذا كانت جناية - فاذا لم تقم النيابة برفع الدعوى أو إحالتها إلى قاضي التحقيق جاز المدعي المدني أن يرفعها إلى المحكمة أو يحيلها إلى قاضي التحقيق بإعلان منه .

 أما أن لم تقبل غرفة المشورة التظلم وإذا رفضته وجب عليها أن تحكم بمصادرة الكفالة كجزاء للمدعي المدني لتسرعة في الاتهام أو للكيد من خصمه وواضح مما تقدم أن المدعي المدني يجوز له أن يتظلم من أمر النيابة بحفظ شكواه سواء كانت ضد الموظفين أو غير الموظفين كما أن حقه في التظلم ليس قاصراً على المخالفات والجنح بل أن له هذا الحق في الجنايات أيضاً. 

يقوم نظام التحقيق المعمول به وفقا للتشريع الحالي على تركيز التحقيق في يد النيابة العمومية مع اجازة ندب قاضي تحقيق للقيام به استثناء في بعض الجرائم وهذا النظام الذي يجعل سلطتي التحقيق والاتهام في يد النيابة العمومية معيب إذا أنه تخول لجهة واحدة سلطتين متعارضتين مع ان في الفصل بين هاتين السلطتين ضماناً اوفي للمتهم ومن أجل ذلك جرت جميع التشريعات الحديثة على جعل التحقيق في الجنايات والجنح منوطاً بقاض مع إجازته استثناء للنيابة العمومية في بعض الجنح التي تقتضي الاستعجال - مادة 89 - ( حذفت لادماجها في مادة 63  من القانون ). ومع ذلك فقد قيدت بقيود لا يخشى معها على الضمانات المقررة للمتهمين في مرحلة التحقيق بالسرعة الواجبة بحيث لا يفلت جان ولا بظلم برئ .

ويقضي المشروع بان يعين لكل محكمة جزئية قاض او اكثر للتحقيق من قضاة المحكمة الابتدائية إلا في محافظتي مصر والاسكندرية فيعين لكل منهما العدد الكافي من قضاة التحقيق بغير التقيد بالمحاكم الجزئية الكائنة في دائرتها على أن يقسم العمل بين قضاة المحكمة المعينين للتحقيق بمعرفة الجمعية العمومية وبكون تعيين قضاة التحقيق بقرار من وزير العدل لمدة سنتين ومن المفهوم بداهة أن هذه المادة قابلة للتجديد واشترط في تعيينهم ونقلهم والغاء تعيينهم موافقة مجلس القضاء الأعلى وذلك لضمان استقلالهم - المادة 99 - ( أصبحت م 64 من القانون وعدلت ) وقد رؤى ان من القضايا قد يستدعي خبرة خاصة لتحقيقه سواء كان واقعة معينة او نوعا معينا من الجرائم ومن أجل ذلك أعطى لوزير العدل الحق في ندب أي قاض سواء اكان معينا للتحقيق ام لا او ندب مستشارين ممن تتوافر فيهم الخبرة اللازمة لتحقيق هذه القضايا وذلك بموافقة مجلس القضاء الأعلى ويكون القاضي أو المستشار المنتدب والمختص دون غيره بإجراء التحقيق المنتدب له من وقت مباشرته العمل - مادة 100 - ( أصبحت المادة 65 من القانون ) ولما كان تعيين القاضي التحقيق قد لا يستغرق كل وقته كما هو مشاهد في بعض الجهات فقد روى أن ينص على جواز جلوس قاضي التحقيق للحكم في القضايا المدنية او القضايا الجنائية التي لم يباشر تحقيقاً فيها - المادة 101 - ( أصبحت م 68 من القانون ) كما انه رؤی ضماناً لانتظام اعمال التحقيق وعدم تعطيلها أن ينص على وجوب اقامة قاضي التحقيق في مقر الجهة المعين بها والا يسمح له بحال الاقامة في اي مكان اخر المادة 99 ( أصبحت م 64 من القانون وعدلت ) وأن يخول رئيس المحكمة للتحقيق محل قاضي التحقيق اذا غاب هذا الخير او مرض او حصل مانع أخر لديه - المادة 102 - ( أصبحت م 66 من القانون ).

 تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونايتد للإصدارات القانونية

مادة 629 : إذا رأى عضو النيابة في أية جناية أو جنحة وفي أية حالة كانت عليها الدعوى أن تحقيقها بمعرفة قاضي التحقيق أكثر ملائمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة فيجب عليه أن يخطر بذلك المحامي العام  أو رئيس النيابة الكلية فإذا أقر عضو النيابة على رأيه فله أن يخابر رئيس المحكمة الابتدائية كتابة ليندب أحد قضاة المحكمة لمباشرة هذا لتحقيق ويجب على عضو النيابة في هذه الحالة أن يستمر في التحقيق حتى يتولاة القاضي المنتدب ويبين في طلب ندب القاضي الواقعة أو الوقائع المطلوب تحقيقها والبيانات الخاصة بالمتهم إن كان معروفاً.

مادة 630 : يجوز للمتهم أو المدعي بالحقوق المدنية إذا لم تكن الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية إصدار قرار بندب قاض للتحقيق ويصدر رئيس المحكمة هذا القرار إذا تحققت الأسباب المبينة بالمادة السابقة بعد سماع أقوال النيابة.

الأحكام

1- لا يوجب القانون فى مواد الجنح والمخالفات أن يسبق رفع الدعوى أي تحقيق ابتدائي، فهو ليس بشرط لصحة الحكم إلا فى مواد الجنايات، وإذ كان الأصل فى المحاكمات الجنائية أن يحصل التحقيق فيها أمام المحكمة، وما دامت المحكمة قد حققت بنفسها الدعوى واستمعت إلى أقوال المدعي بالحقوق المدنية وبنت قضاءها على روايته وعلى ما استبان لها من الاطلاع على أوراق الدعوى ومستنداتها، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى البطلان يكون غير سديد.

(الطعن رقم 388 لسنة 43 ق - جلسة 1973/11/04 س 24 ع 3 ص 897 ق 185)

2- الأصل أن قاضى التحقيق ولايته عينية  ، فليس له أن يباشر التحقيق إلا فى نطاق الجريمة المعينة التى طلب منه تحقيقها دون أن يتعدى ذلك إلى وقائع أخرى ما لم تكن تلك الوقائع مرتبطة بالفعل المنوط به تحقيقه رتباطا لا يقبل التجزئة - فإذا كان الحكم قد انتهى - للأسباب السائغة التى أوردها - إلى قيام هذا الارتباط ، فلا تجوز المجادلة فى هذه النتيجة التى هى من شأن محكمة الموضوع وحدها .

(الطعن رقم 1294 لسنة 29 ق - جلسة 1959/12/22 س 10 ع 3 ص1055 ق 218)

3- نصت المادة 199 من قانون الإجراءات الجنائية - و قد وردت فى الباب الرابع و عنوانه " فى التحقيق بمعرفة النيابة العامة " على أنه فيما عدا الجرائم التى يختص قاضى التحقيق بتحقيقها و فقاً لنص المادة "64 " تباشر النيابة العامة التحقيق فى مواد الجنح و الجنايات طبقاُ للأحكام المقررة لقاضى التحقيق مع مراعاة ما هو منصوص عليه فى المواد التالية " كما نصت المادة " 200 " على أن " لكل من أعضاء النيابة العامة فى حالة إجراء التحقيق بنفسة أن يكلف أى مأمور عن مأمورى الضبط القضائي ببعض الأعمال التى من خصائصه " و لم ترد فى هذا الباب أية إشارة إلى المادة "70" من قانون الإجراءات الجنائية - فدل الشارع بذلك على أن المادة "200 " هى الأساس التى يرجع إليها وحدها فى تحديد نطاق الندب من جانب النيابة و مداه - و قد جاء هذا النص خالياً من أى قيد ، ، و تقدير كل ما يتعلق بالندب متروك للجهة الآمرة به .

(الطعن رقم 1485 لسنة 29 ق - جلسة 1960/02/08 س 11 ع 1 ص 148 ق 30)

شرح خبراء القانون

ويتضح من هذا النص أنه لا يوجد في النظام المصري الحالي وظيفة «قاضي التحقيق» يمارس شاغلها عمله على نحو مستمر دائم ويتفرغ له، وإنما يندب قاضي التحقيق على وجه عارض ومؤقت للتحقيق في دعوى معينة بالذات، فإذا انتهى التحقيق فيها زال اختصاصه، وعاد إلى عمله القضائي الأصلي.

ندب قاضي التحقيق: المختص بتقرير ندب قاضي التحقيق هو رئيس المحكمة الابتدائية، ويقرر الندب: إما بناء على طلب النيابة العامة، وإما بناء على طلب المتهم أو المدعي المدني.

 

فإذا صدر طلب الندب عن النيابة العامة التزم رئيس المحكمة بإجابتها إلى طلبها، أما إذا صدر الطلب عن المتهم أو المدعي المدني، فلرئيس المحكمة السلطة التقديرية في أن يجيبه إلى طلبه أو أن يرفضه. وسند الطلب في الحالتين «اعتبارات الملاءمة»، وتجمل في تقدير أن مباشرة التحقيق عن طريق القاضي هو - بالنظر إلى ظروف الجريمة والمتهم – أدنى إلى كشف الحقيقة في شأنها. فإذا كان الطلب من النيابة العامة وثق الشارع في تقديرها، فألزم رئيس المحكمة أن يجيبها إلى طلبها، أما إذا كان الطلب من المتهم أو المدعي المدني، فثمة احتمال في أن يكون تقديره في غير محله، ومن ثم أناط الشارع برئيس المحكمة أن يراقب هذا التقدير، وأن يرفض الطلب إذا رأى اعتبارات الملاءمة غير متحققة. وثمة فرق بين حالتي الطلب من حيث المجال الذي يصدر فيه: فللنيابة العامة طلب الندب في جميع الجرائم، ولكن ليس للمتهم أو المدعي المدني طلب الندب في الجرائم التي يرتكبها موظف عام أو من في حكمه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها. وفي الحالتين يجوز الطلب في أية حالة كانت عليها الدعوى. وقرار رئيس المحكمة في شأن الطلب نهائي.(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول :  الصفحة:  562)

يرمي التحقيق الابتدائي إلى التثبت من الأدلة القائمة على نسبة الجريمة إلى فاعل معين. وقد وضع نظام التحقيق الابتدائي حتى لا يطرح على سلطات الحكم غير التهم المرتكبة على أساس متين من الواقع والقانون، وفي ذلك ضمان لمصالح الأفراد والمصلحة العامة على السواء. غير أن التحقيق الابتدائي ليس محتماً في كل الأحوال، فهو غير لازم في المخالفات واختياري في الجنح ولازم في الجنايات، إذا رؤى السير في الدعوى. وبيان هذا أن القانون يجيز للنيابة حفظ الأوراق في جميع المواد إذا رأت أن الاستدلالات التي جمعت غير كافية للسير في الدعوى (المادة 61)، ويجيز لها في مواد المخالفات والجنح أن ترفع الدعوى أمام المحكمة المختصة بناءاً على الاستدلالات إذا كانت كافية (المادة 1/63)، ولها في مواد الجنح وعليها في مواد الجنايات إما أن تطلب ندب قاض للتحقيق طبقا للمادة محل التعليق وإما أن تتولى هي التحقيق طبقاً للمادة 199 وما بعدها من قانون الإجراءات الجنائية (المادة 2/63).

 ولكي يتحقق الغرض المقصود من التحقيق الابتدائي لابد أن يقوم على أسس معينة، أي تتوافر عند إجرائه الضمانات الآتية:

(1) ضمان يتعلق بالمحقق نفسه، وهو أهم الضمانات، إذ يتوقف على نزاهة المحقق أو عدم تحيزه استقامة التحقيق.

(2) علانية التحقيق، وعلى وجه أخص بالنسبة للخصوم ووكلائهم.

(3) سرعة إنجاز التحقيق.

(4) تدوين التحقيق.

ندب قاضي التحقيق :

(1) القاعدة العامة في التشريع المصري هي أن النيابة العامة تجمع بين وظيفة التحقيق ووظيفة الاتهام سواء في الجنح أم في الجنايات. وإذا كانت النيابة العامة في مباشرتها لسلطة التحقيق تلتزم الحيدة المطلقة باعتبارها خصيصة أساسية للتحقيق الابتدائي، فان هذه الخصيصة تبدو أكثر وضوحاً إذا ما باشرت التحقيق جهة أخرى خلاف النيابة العامة تختص فقط بإجراء التحقيق ولا تجمع بينه وبين الاتهام. ومن أجل ذلك أجاز المشرع أن يتولى التحقيق الابتدائي قاض للتحقيق سواء في الجنايات أم في الجنح. 

واختصاص قاضي التحقيق بتحقيق الجنح والجنايات قد يكون بناء على طلب النيابة العامة، إذا ما رأت أن ظروف الواقعة قد تستدعي تفرغاً للمحقق نظراً لتشعبها أو أن النيابة العامة ترى من الملائمة عدم قيامها هي بالتحقيق لظروف الواقعة الخاصة وفي هذه الأحوال تطلب النيابة العامة تطلب من المحكمة الابتدائية المختصة ندب أحد قضاتها لمباشرة هذا التحقيق ، وسواء أكان ذلك قبل بدأها في التحقيق أما بعده. ويتعين في حالة الطلب أن يستجيب رئيس المحكمة ويندب قاضياً لإجراء التحقيق. ومتى أحيلت الأوراق إلى قاضي التحقيق كان هو المختص دون غيره بمباشرة إجراءات التحقيق.

كما أجاز القانون المتهم وللمدعي المدني طلب ندب قاض للتحقيق إذا لم تكن الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط الجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها (الفقرة الثانية من المادة محل التعليق). ويكون ذلك إذا رأى المتهم أو المدعي المدني أن الظروف الخاصة بالجريمة تبرر عدم قيام النيابة العامة بمباشرة التحقيق. ويقدم الطلب في هذه الحالة إلى رئيس المحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها إما الجريمة وإما مكان ضبط المتهم أو كان بها محل إقامته.

وينظر رئيس المحكمة المختصة في طلب المتهم ويصدر قراره بعد سماع أقوال النيابة العامة. ويكون القرار الصادر في الطلب غير قابل للطعن فيه (الفقرة الثانية من المادة محل التعليق). فإذا كانت هناك مبررات جدية لندب قاض للتحقيق أصدر رئيس المحكمة قرار بندب أحد قضاة المحكمة الابتدائية، وإلا رفض الطلب. وتستمر النيابة العامة في مباشرة التحقيق إلى أن يباشره القاضي المندوب.

 ومفاد ما تقدم :

أن ندب قاض للتحقيق قد يكون وجوبياً في حالة إذا ما تقدمت النيابة العامة بالطلب.

ويكون غير ملزم في حالة ما إذا كان المتقدم بالطلب هو المتهم أو المدعى المدني.

ويتبين أيضاً مما تقدم أن قاضي التحقيق ليس قاضياً ثابتاً بالمحكمة الابتدائية وإنما يتعين ندبه في كل حالة يقدم فيها طلب إلى رئيس المحكمة. وإن كان هذا لا يمنع بطبيعة الحال من توزيع الاختصاص بالتحقيق على أحد قضاة المحكمة الابتدائية أثناء توزيع العمل بتلك المحكمة، إنما يلزم أيضا أن يصدر قرار ندب من رئيس المحكمة بالنسبة لكل طلب تتقدم به النيابة العامة أو يتقدم به المتهم في جناية ويجاب إلى طلبه.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 581)

ليس هناك في القانون المصري قاضي التحقيق معين بصفة دائمة أو له اختصاص محدد لجرائم معينة بالقانون إلا أن القانون قد أجاز ندب قاضي لتحقيق دعوى بذاتها بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم أو المدعي بالحقوق المدنية فيكون له الاختصاص بتحقيقها فإذا فرغ من هذا التحقيق زال اختصاصه وعاد إلى ممارسة اختصاصه الأصلي ويختص رئيس المحكمة الإبتدائية بإصدار قرار ندب قاضي من قضاة المحكمة لتحقيق الدعوى بشرط أن تكون هذه الدعوى متعلقة بجريمة تدخل في اختصاص المحكمة التي أصدر رئيسها قرار الندب وأن تكون هذه الجريمة إما جناية وإما جنحة فلا يجوز ندب قاضي التحقيق مخالفة وأن تكون النيابة العامة أو المتهم أو المدعي بالحقوق المدنية قد طلب ذلك من رئيس المحكمة الإبتدائي فلا يجوز له من تلقاء نفسه أن يصدر قراراً بندب قاض للتحقيق قضية ما دام أحداً لم يطلب منه ذلك. غاية الأمر أنه إذا كانت النيابة العامة هي التي طلبت ندب قاضي التحقيق الدعوى وجب على رئيس المحكمة الاستجابة لطلبها فليس له في هذا الشأن تقدير لأن القانون أعطى للنيابة العامة حق طلب ندب قاضي التحقيق الدعوى إذا هي رأت - أي قدرت بنفسها - أن تحقيق الدعوى بواسطة قاضي التحقيق أكثر ملاءمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة أما إذا كان المتهم أو المدعي بالحق المدني هو الذي طلب ندب قاضي التحقيق كان قرار الندب داخلاً في إطار السلطة التقديرية لرئيس المحكمة الابتدائية فله أن يصدر قرار بالندب وله أن يرفض ومع ذلك فينبغي أن يلاحظ أمرين: الأول أن المتهم والمدعي بالحق المدني لا يجوز لهما طلب ندب قاضي التحقيق إذا كانت الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسبباً. بينما يكون للنيابة العامة الحق في طلب ندب قاضي التحقيق ولو كانت الدعوى موجهة ضد واحد من هؤلاء والثاني أن رئيس المحكمة ملتزمة بسماع أقوال النيابة العامة قبل إصدار القرار بندب قاضي التحقيق بناء على طلب المتهم أو المدعي بالحقوق المدنية .

وقيل بأن الدعوى تعتبر مرفوعة أمام المحكمة المختصة بصدور قرار الإحالة فهذا القرار بمجرده يدخل الدعوى في حوزة المحكمة ويوجب عليها الفصل فيها، أما ما تقوم به النيابة العامة ف لا يعدو أن يكون تنفيذاً لمقتضى القرار والدليل على ذلك أنها لا تملك حبس الأوراق تحت يدها ولا الامتناع عن إعلان الخصوم ولو أن رفع الدعوى ما زال من اختصاصها لكان لها الخيار في رفعها أو عدم رفعها ولهذا فالراجع فقهاً أنه إذا امتنعت النيابة العامة عن إعلان المتهم كان للمدعي المدني أن يقوم هو بهذا الإجراء فإذا لم يكن ثمة مدع مدني أو وجد ولكنه لم يعلن المتهم كان للمحكمة المختصة أن تقوم من تلقاء نفسها بهذا الإجراء ثم تنظر الدعوى وتفصل فيها لأن الدعوى دخلت في حوزتها بقرار الإحالة ومن ثم فإنه يلزمها أن تنظرها وتفصل فيها.

ويبين من نصوص المواد (64، 65، 67) من قانون الإجراءات الجنائية مجتمعة ما يأتي:  

أولاً : أن النيابة العامة هي السلطة الأصيلة صاحبة الاختصاص العام بالتحقيق الإبتدائي في بلادنا وهي تجمع - في ظل القانون الحالي المعدل – بين سلطتي الاتهام والتحقيق. 

ثانياً: إن اختصاص قاضي التحقيق بالتحقيق الابتدائي هو اختصاص استثنائي فقد جعل القانون ندبه للتحقيق رهنا بطلب النيابة العامة كما حظر عليه بناء على المادة (67) التحقيق إلا بناء على طلبها. وقاضي التحقيق هو أحد قضاة المحكمة الابتدائية التي ينعقد لها الاختصاص بنظر الجريمة وفقاً لنص المادة (217 إجراءات) لذلك فقد خوله الشارع ممارسة بعض إجراءات التحقيق التي حظرها على النيابة العامة بغير استئذان القاضي الجزئي وتسري القواعد الخاصة بقاضي التحقيق على المستشار المندوب من محكمة الجنايات أو الدائرة الجنائية بمحكمة النقض في أحوال التصدي المواد من 11 إلى 13 إجراءات) وكذلك على القاضي الذي تندبه المحكمة لتحقيق دليل تعذر عليها تحقيقه بنفسها طبقا للمادة (294 إجراءات).

ثالثاً : إن اختصاص المستشار المندوب بالتحقيق الابتدائي إعمالاً لنص المادة (65 إجراءات) هو اختصاص استثنائي والاستثناء هنا ليس بطلب النيابة العامة كما هو في شأن قاضي التحقيق وإنما يكون رهنا بطلب وزير العدل وموافقة الجمعية العامة لمحكمة الإستئناف وتسري على المستشار المندوب - عند ندبه للتحقيق - الأحكام والقواعد الخاصة بقاضي التحقيق .(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 792)

الحبس الاحتياطي الصادر من قاضي التحقيق :

من هو قاضي التحقيق:

تنص المادة (64) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه إذا رأت النيابة العامة في مواد الجنايات أو الجنح أن تحقيق الدعوى بمعرفة قاضى التحقيق أكثر ملاءمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة جاز لها فى أية حالة كانت عليها الدعوى أن تطلب إلى رئيس المحكمة الإبتدائية ندب أحد قضاة المحكمة لمباشرة هذا التحقيق ويجوز للمتهم أو للمدعي بالحقوق المدنية إذا لم تكن الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية إصدار قرار بهذا الندب.

يصدر رئيس المحكمة هذا القرار إذا تحققت الأسباب المبينة بالفقرة السابقة بعد سماع أقوال النيابة العامة ويكون قراره غير قابل للطعن.

وتستمر النيابة العامة في التحقيق حتى يباشره القاضي المندوب في حالة صدور قرار بذلك، والمستفاد من ذلك أنه ليس هناك في القانون المصري قاضي التحقيق معين بصفة دائمة أو له اختصاص محدد بجرائم معينة بالقانون إلا أن القانون قد أجاز ندب قاضي التحقيق دعوې بذاتها بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم أو المدعي بالحقوق المدنية فيكون له الاختصاص بتحقيقها فإذا فرغ من هذا التحقيق زال اختصاصه وعاد إلى ممارسة اختصاصه الأصلي.

واختصاص قاضي التحقيق «عيني» فمن ناحية يقتصر على الجريمة التى ندب لتحقيقها فلا يجوز له أن يمد اختصاصه إلى جريمة أخرى إلا إذا كانت مرتبطة بالأولى ارتباطاً لا يقبل التجزئة ومن ناحية ثانية فإن قاضي التحقيق لا يتقيد بشخص المتهم بالجريمة الذي أشار إليه طلب الندب أو قرار الندب، وإنما له أن يمد تحقيقه إلى كل شخص تثور ضده شبهات كافية لمساهمته في هذه الجريمة وفي ذلك قضت محكمة النقض بأن الأصل أن قاضي التحقيق ولايته عينيه فليس له أن يباشر التحقيق إلا في نطاق الجريمة المعينة التي تطلب منه تحقيقها دون أن يتعدى ذلك إلى وقائع أخرى ما لم تكن تلك الوقائع مرتبطة بالفعل المنوط به تحقيقه ارتباطاً لا يقبل التجزئة.

وقد روعي في الإبقاء على نظام قاضي التحقيق أن بعض الظروف قد تقضي وضع التحقيق في غير يد النيابة العامة أو وضعه في يد أكثر حيدة وأقوى كما إذا كان المتهم هو أحد أعضائها أو من القضاة أو كان قد بدر من النيابة موقف معين في الدعوى يكشف عن إتجاهاتها أو كانت ظروف الدعوى تحتم الاطمئنان إلى عدم خضوع المحقق لأي تأثير خارجي مهما بلغ شأنه أو كان التحقيق يحتاج إلى خبرة أو إلى غير ذلك من الظروف.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الثاني ، الصفحة :  215)

القاعدة العامة في التشريع المصرى هي أن النيابة العامة تجمع بين وظيفة التحقيق ووظيفة الاتهام سواء في الجنح أم في الجنايات وإذا كانت النيابة العامة في مباشرتها لسلطة التحقيق تلتزم الحيدة المطلق باعتبارها خصيصة أساسية للتحقيق الابتدائي، فإن هذه الخصيصة تبدو أكثر وضوحاً إذا باشرت التحقيق جهة اخرى خلاف النيابة العامة تختص فقط بإجراء التحقيق ولا تجمع بينه وبين الاتهام. ومن أجل ذلك أجاز المشرع أن يتولى التحقيق الابتدائي قاض للتحقيق أو مستشار للتحقيق سواء في الجنايات أم في الجنح.

واختصاص قاضي التحقيق بتحقيق الجنح والجنايات قد يكون بناء على طلب النيابة العامة ، إذا رأت أن ظروف الواقعة قد تستدعي تفرعاً للمحقق نظراً لتشبعها أو أن النيابة العامة ترى من الملاءمة عدم قيامها هي بالتحقيق لظروف الواقعة الخاصة . وفي هذه الأحوال تطلب النيابة العامة من رئيس المحكمة الابتدائية ندب قاض للتحقيق . وسواء أكان ذلك قبل بدئها في التحقيق أو بعده . ويتعين في حالة الطلب أن يستجيب رئيس المحكمة ويندب قاضياً لإجراء التحقيق . ومتى أحيلت الأوراق إلى قاضي التحقيق كان هو المختص دون غيره بمباشرة إجراءات التحقيق.

كما أجاز القانون للمتهم وللمدعي المدني طلب ندب قاض للتحقيق إذا لم تكن موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ( 64/2) ويكون ذلك إذا رأى المتهم أو المدعي المدني أن الظروف الخاصة بالجريمة تبرر عدم قيام النيابة العامة بمباشرة التحقيق . ويقدم الطلب في هذه الحالة إلى رئيس المحكمة الابتدائية الواقع في دائرتها أما الجريمة وأما مكان ضبط المتهم أو كان بها محل إقامته.

وينظر رئيس المحكمة المختصة في طلب المتهم ويصدر قراره بعد سماع أقوال النيابة العامة ويكون القرار الصادر في الطلب غير قابل للطعن فيه (م 64/2) فإذا كانت هناك مبررات جدية لندب قاض للتحقيق أصدر رئيس المحكمة قرارا بندب أحد قضاة المحكمة الابتدائية ، وإلا رفض الطلب. وتستمر النيابة العامة في مباشرة التحقيق إلى أن يباشره القاضي المندوب .

ومفاد ما تقدم أن قاض للتحقيق قد يكون وجوبياً أو ملزم وفد يكون غير ملزم. يكون وجوبيا في حالة ما إذا تقدمت النيابة العامة بالطلب . ويكون غير ملزم في حالة إذا كان المتقدم بالطلب هو المتهم أو المدعي المدني .

ويبين أيضاً مما تقدم أن قاضي التحقيق ليس قاضياً ثابتاً بالمحكمة الابتدائية وإنما يتعين ندبه في كل حالة فيها طلب إلى رئيس المحكمة . وإن كان هذا لا يمنع بطبيعة الحال من توزيع الاختصاص بالتحقيق على أحد قضاة المحكمة الابتدائية أثناء توزيع العمل بتلك المحكمة ، إنما يلزم أيضاً أن يصدر قرار ندب من رئيس المحكمة بالنسبة لكل طلب تتقدم به النيابة العامة أو يتقدم به المتهم في جناية ويجانب إلى طلبه. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة 396)

تحريك الدعوى الجنائية بمباشرة إجراءات التحقيق:

تحرك الدعوى الجنائية أمام سلطة التحقيق الابتدائي بقرار من النيابة العامة بوصفها سلطة اتهام، وهذا القرار إما أن يكون صريحاً أو ضمنياً. ويتمثل القرار الصريح بتحريك الدعوى الجنائية في الطلب الذي تقدمه النيابة العامة لرئيس المحكمة الابتدائية لندب قاض للتحقيق (المادة 64/ 1 إجراءات). فإذا كان الطلب من وزير العدل طبقاً للمادة 65 إجراءات، فإن تولي القاضي المندوب للتحقيق يتحقق به تحريك الدعوى الجنائية . ويعد من إجراءات التحقيق انتداب قاضي التحقيق أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي للقيام بعمل أو أكثر من أعمال التحقيق (المادة 70/ 1 إجراءات)، أو انتداب عضو النيابة - في حالة إجراء التحقيق بنفسه - أي مأمور من مأموري الضبط القضائي ببعض ما يدخل في اختصاصه (المادة 400 إجراءات). وذلك بحسب أن قرار الانتداب يعد في ذاته أحد إجراءات التحقيق. أما القرار الضمني بتحريك الدعوى الجنائية فيبدو في مباشرتها بنفسها أول إجراء من إجراءات التحقيق، فهذا الإجراء ينطوي في ذاته على قرار ضمني بتحريك الدعوى الجنائية أمامها بوصفها سلطة تحقيق.

ويكون تحريك الدعوى الجنائية أمام سلطة التحقيق ولو لم يرتبط بمعرفة شخص المتهم. فذاتية الخصومة الجنائية تقتضي تعدد جهات القضاء الجنائي التي تنظرها، واختلاف وظيفة كل منها. وتتميز وظيفة جهة التحقيق عن جهة الحكم بأنها تمتد إلى البحث في تحديد شخصية المتهم المجهول. وفي هذه الحالة تنشأ الخصومة الجنائية ناقصة لتخلف أحد أطرافها وهو المتهم. ولكن هذه الخصومة لا يمكنها أن تستمر أمام جهة الحكم إلا إذا تحددت شخصية المتهم، أما إذا تعذر ذلك وجب على قضاء التحقيق إنهاء الخصومة الناقصة عند هذا الحد والتقرير بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لعدم معرفة الفاعل.

وينصرف تحريك الدعوى الجنائية أمام جهة التحقيق إلى مواد الجنايات والجنح سواء بسواء دون المخالفات. ورغم أن تحريك الدعوى الجنائية يتحقق بالبدء في التحقيق الابتدائي ولو لم يتحدد المتهم، لكن تحديد صفة المتهم يرتبط بتحريك الدعوى الجنائية نحوه. فمتى يمكن القول بأن الدعوى الجنائية قد حرکت قبل شخص معين حتى تتحدد صفة المتهم.

وطبقاً للمادتين المادة 64 و65 من قانون الإجراءات الجنائية يخضع قاضي التحقيق للقواعد الآتية:

1- طبقاً للمادة 64/ 1 إجراءات إذا رأت النيابة العامة في مواد الجنايات والجنح أن تحقيق الدعوى بمعرفة قاضى التحقيق أكثر ملاءمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة - جاز لها في أية حالة كانت عليها الدعوى أن تطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية ندب أحد قضاة المحكمة لمباشرة هذا التحقيق.

2- ولوزير العدل طبقاً للمادة 65 إجراءات أن يطلب من محكمة الاستئناف ندب قاض لتحقيق جريمة معينة أو جرائم من نوع معين، ويكون الندب بقرار من الجمعية العامة، وفي هذه الحالة يكون القاضي المندوب هو المختص دون غيره بإجراء التحقيق من وقت مباشرته للعمل.

3- طبقاً للمادة 64/ 2 إجراءات يجوز للمتهم أو المدعي بالحقوق المدنية - إذا لم تكن الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها - أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية إصدار قرار بهذا الندب ويصدر رئيس المحكمة هذا القرار إذا تحققت الأسباب، المبينة بالفقرة السابقة بعد سماع أقوال النيابة العامة. ويصدر رئيس المحكمة هذا القرار إذا تحققت الأسباب المبينة بالفقرة السابقة بعد سماع أقوال النيابة العامة ، ويكون قراره غير قابل للطعن.

4- تستمر النيابة العامة في التحقيق حتى يباشره القاضي المندوب في حالة صدور قرار بذلك.

وغني عن البيان أن هذا القاضي هو من قضاة الحكم، تتحدد ولايته بالتحقيق بمقتضى قرار الندب، دون إخلال بولاية الحكم التي يتمتع بها أصلاً والتي قد يزاولها في الوقت ذاته في غير الدعوى الجنائية التي يحقق في وقائعها ندباً، ما لم يكن ندبه كقاض للتحقيق كليا طوال الوقت.

وقد روعي في الإبقاء على نظام قاضي التحقيق أن بعض الظروف قد تقضي وضع التحقيق في يد النيابة العامة أو وضو في يد أكثر حيدة وأقوى ضماناً. كما إذا كان المتهم هو أحد أعضائها أو من القضاة، وكان قد صدر من النيابة موقف معين في الدعوى يكشف عن اتجاهاتها، أو كانت ظروف الدعوى أو نوع الجريمة يقتضي ذلك.

اختيار قاضي التحقيق ندباً :

يكون اختيار قاضي التحقيق بطريق الندب، إما بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية أو من الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف، حسب الأحوال. ويكون لكل منهما حرية اختيار القاضي المندوب للتحقيق دون معقب، وتغيير القاضي المندوب للتحقيق إذا طرأ مانع يحول دون استمراره في التحقيق، وفي هذه الحالة يمارس كل منهما ولايته في تعيين القاضي المندوب للتحقيق دون حاجة لطلب جدید من صاحب الشأن. ودون ثبوت هذا المانع طبقاً للقانون، لا يجوز لرئيس المحكمة الابتدائية ولا للجمعية العامة لمحكمة الاستئناف - حسب الأحوال . تغيير القاضي المندوب للتحقيق مهما كانت الأسباب.

في الحالة الأولى: يصدر قرار الندب من رئيس المحكمة الابتدائية بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم أو المدعي بالحقوق المدنية، فإذا قدم الطلب من النيابة العامة وجب على رئيس المحكمة إجابتها إلى طلبها ما لم يكن الاختصاص المحلي بتحقيق الجريمة معقوداً للمحكمة أخرى.

ويكون القاضي المندوب من قضاة المحكمة الابتدائية ويكون اختياره من شأن رئيس المحكمة وحده. وإذا قدم الطلب من المتهم أو من المدعي بالحقوق المدنية فيجب ألا يتعلق التحقيق بموظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأديته لوظيفته أو بسببها، ففي هذه الحالة تخضع إجابة هذا الطلب لتقدير رئيس المحكمة بعد سماع أقوال النيابة العامة ، ويكون قراره غير قابل للطعن سواء من جانب المتهم أو المدعي المدني أو النيابة العامة، بل لا يترتب على تقام هذا الطلب سلب سلطة النيابة العامة في التحقيق .

ويكون الندب في هذه الحالة قبل مباشرة النيابة العامة التحقيق أو في أثنائه، ولا يجوز بطبيعة الحال متى دخلت القضية في حوزة المحكمة.

وفي الحالة الثانية: يصدر قرار الندب من الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف بناء على طلب وزير العدل، ويستوي أن يكون الطلب من تلقاء نفسه أو بناء على طلب النيابة العامة أو المتهم أو المدعي المدني، وفي هذه الحالة يكون قاضي التحقيق من قضاة محكمة الاستئناف. ولا يشترط لهذا الندب أن تكون الجريمة المندوب لتحقيقها من الجنايات، بل يستوي أن تكون من الجنح أو الجنايات. وقد راعى المشرع في ذلك أن الملاءمة في القضايا قد تحتاج إلى إسناد تحقيقها إلى قاض. ولا يجوز لوزير العدل أن يطلب قاضياً معيناً، فاختيار هذا القاضي يجب أن يكون من صلاحيات الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف دون تدخل من وزير العدل.

والظاهر من صياغة نص المادة 65 إجراءات وبالمقارنة بالفقرة الثانية من المادة 64 إجراءات أن الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف لا تملك سلطة رفض هذا المطلب، وإنما يكون من سلطتها فقط اختيار من تراه من القضاة.

ولا يملك قاضي المحكمة الاستئناف المنتدب قاضياً للتحقيق اختصاصاً أكثر مما يملكه قاضي التحقيق الذي يندبه رئيس المحكمة الابتدائية.

وقد كانت المادة 170 إجراءات تعطي القاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف الاختصاصات المخولة في القانون المحكمة الجنح المستأنفة منعقدة في غرفة المشورة، ثم ألغيت هذه المادة بالقانون رقم 170 لسنة 1981.

قاضي التحقيق في مصر :

يكون قاضي التحقيق شخصا واحدا ينفرد وحده بالتحقيق دون غيره. فهذا هو المبدأ الذي أخذ به قانون تحقيق الجنايات الفرنسي الذي نقل عنه قانون الإجراءات الجنائية المصري، وأعاد الأخذ به قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي إلى أن تعرض لبعض التعديلات في هذا الشأن سنة 2007. فلا يجوز أن يتعدد قضاة التحقيق في الدعوى الواحدة التي تنصب على جريمة أو جرائم من نوع معين. هذا بخلاف الحال في النيابة العامة، إذ يجوز أن يتناول التحقيق أكثر من عضو من أعضائها، نظراً لوحدة النيابة العامة و خضوعها لمبدأ عدم التجزئة. وهو ما لا يتحقق بالنسبة لقاضي التحقيق إلا إذا كان واحداً. وآية ذلك أن المادة 64/ 1 إجراءات نصت على ندب أحد قضاة المحكمة لمباشرة التحقيق، كما أن المادة 65 إجراءات نصت كذلك على أن لوزير العدل أن يطلب من محكمة الاستئناف ندب قاض لتحقيق جريمة معينة أو جرائم من نوع معين. ولو كان ندب أكثر من قاض جائزاً تضمن النص بعد كلمة «قاض» أو أكثر. ولا يتصور تعدد قضاة التحقيق في الدعوى الواحدة وإلا كونوا فيما بينهم هيئة لنا رئیس وأعضاء، وهو ما لم ينص عليه القانون، هذا بخلاف الحال في فرنسا إذ تطلب ذلك وضع نص صريح سنة 2007. كما أن قاضي التحقيق متى انتهى التحقيق يتصرف فيه إما بإصدار أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى أو بالإحالة إلى المحكمة المواد 154، 155، 156، 158 إجراءات مصري)، وهو ما لا يتسنى عند تعدد قضاة التحقيق إلا بالإجماع أو الأغلبية، وهو ما لا يعرفه القانون المصري الذي نص صراحة على أنه من أحيلت الدعوى إلى قاضي التحقيق كان مختصاً دون غيره بتحقيقها. فقاضي التحقيق ليس جهازاً قضائياً في النظام القضائي بل هو قاض يندب خصيصاً لدعوى معينة. كما أن تاريخ نص المادة 64 إجراءات تؤدي إلى هذه النتيجة، لأن هذه المادة بعد تعديلها بالمرسوم بقانون رقم 353 لسنة 1952 كانت تنص على عدد كاف من قضاة التحقيق في كل محكمة ابتدائية وجزئية، وأن يكون تقسيم العمل بينهم بقرار من الجمعية العامة وهو نص لم يكن يحول دون أن يؤدي تقسيم العمل إلى تعدد قضاة التحقيق في قضية واحدة. أما الآن وبعد إلغاء هذا النص أصبت الندب صراحة لقاض واحد من قضاة المحكمة .

الاختصاص المحلي لقاضي التحقيق :

يتعين احترام قواعد الاختصاص المحلي بالنسبة إلى المحكمة الابتدائية أو محكمة الاستئناف التي يندب أحد قضاتها للتحقيق والمادتان 64/ 1 و 65 إجراءات). فلا يجوز ندب قاض للتحقيق في وقائع تخرج عن نطاق الاختصاص المحلي للمحكمة المنتدب منها، ما لم يصدر سلفا قرار بندب هذا القاضي للعمل بالمحكمة المختصة محلياً، وذلك وفقا للقواعد المنصوص عليها في المادة 57 (بالنسبة إلى قضاة محكمة الاستئناف) والمادة 58 (بالنسبة إلى القضاة بالمحاكم الابتدائية) من قانون السلطة القضائية. وإذا نقل القاضي المنتدب للتحقيق خارج محكمته المختصة محلياً عند صدور قرار الندب للتحقيق يجب الاستمرار هذا القاضي في التحقيق صدور قرار بندبه إلى المحكمة المختصة محلياً طبقاً لقانون السلطة القضائية وتحديد قرار ندبه للتحقيق.

ويتحدد الاختصاص المحلي لقاضي التحقيق بأن تكون المحكمة التي يتبعها - تعييناً أو ندباً - هي التي وقعت الجريمة في دائرة اختصاصها أو التي يقيم في دائرتها المتهم أو قبض عليه فيها، وذلك تطبيقاً لقواعد الاختصاص المحلي التي نصت عليها المادة 217 من قانون الإجراءات الجنائية.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 739)

إذا رأى عضو النيابة في أية حال جناية أو جنحة وفي أية حالة كانت عليها الدعوى أن تحققها بمعرفة قاضي التحقيق أكثر ملاءمة بالنظر إلى ظروفها الخاصة فعليه أن يخطر بذلك المحامي العام أو رئيس النيابة الكلية فإذا أقر عضو النيابة على رأيه فله أن يخابر رئيس المحكمة الابتدائية كتابة ليندب أحد قضاة المحكمة لمباشرة التحقيق ويجب على عضو النيابة في هذه الحالة أن يستمر في التحقيق حتى يتولاه القاضي المنتدب، ويبين في طلب ندب القاضي الواقعة أو الوقائع المطلوب تحقيقها والبيانات الخاصة بالمتهم إن كان معروفاً.

ويجوز للمتهم أو المدعي بالحقوق المدينة إذا لم تكن الدعوى موجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية وظيفته أو بسببها أن يطلب من رئيس المحكمة الابتدائية إصدار قرار يندب قاضي التحقيق . ويصدر رئيس المحكمة هذا القرار إذا تحققت الأسباب المبينة بالمادة السابقة بعد سماع أقوال النيابة .

يتم ندب قاضي التحقيق بقرار من رئيس المحكمة الابتدائية ويتم ندب مستشار التحقيق بقرار من الجمعية العامة لمحكمة الاستئناف ويكون لكل منهما حرية اختيار القاضي أو المستشار المندوب دون معقب.

وإذا قدم طلب ندب قاضي التحقيق من النيابة وجب على رئيس المحكمة إجابتها إلى طلبها ما لم يكون الاختصاص المحلي بتحقيق الجريمة لمحكمة أخرى أما إذا قدم الطلب من المتهم أو المدعي بالحقوق المدينة فإن إجابة هذا الطلب يخضع لتقدير رئيس المحكمة بعد سماع أقوال النيابة ويكون قراره غير قابل للطعن سواء من جانب المتهم أو المدعي المدني أو النيابة.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول ، الصفحة : 643 )