وتناولت المواد 48 - 88 ( أصبحت م 47-52 من القانون ) بيان أحكام تفتيش منازل المتهمين في الجنايات المشهودة والجنح . المشهودة فخول مأمورو الضبط القضائي حق تفتيشها وضبط الأشياء التي تفيد في كشف الحقيقة إذا قامت أثناء التفتيش قرائن قوية ضد شخص موجود في منزل المتهم على أنه يخفي شيئاً يفيد في كشف الحقيقة جاز للمأمور أن يفتشه وكذلك الحال أن ظهر أثناء التفتيش وجود أشياء تفيد في كشف الحقيقة في جريمة أخرى غير التي يجري التفتيش بشأنها فإنه يجوز ضبطها مادة 86 ( أصبحت م 50 من القانون ).
وقد بينت المادة 87 ( أصبحت م 51 من القانون ) إجراءات التفتيش فأوجبت أن يحصل التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إذا أمكن ذلك بأن كان المتهم أو وكيله موجوداً وقت التفتيش أو يمكن استدعاؤه في الحال فإذا لم يمكن ذلك يكون التفتيش بحضور شاهد من أقارب المتهم البالغين أو أحد القطنين معه بالمنزل أو أحد الجيران ويثبت ذلك في المحضر.
وقد حرم على مأموري الضبط القضائي الاطلاع على الأوراق المختومة عليها بحيث لا يستطيع أحد الاطلاع عليها 88 - 89 ( المادة 88 من المشروع أصبحت م 52 من القانون أما المادة 89 من مشروع الحكومة فحذفت اكتفاء بالمادة 55 ).
واعتبر الافضاء بغير رضاء ذوی الشأن بما يكون قد وصل إلى علم أي شخص بسبب التفتيش من معلومات عن الأوراق والأشياء المضبوطة جريمة مماثلة لجريمة إفشاء الأسرار الواردة في المادة 310 من قانون العقوبات وكذلك المحقق إذا استغل ما وصله من المعلومات بأية طريقة كانت مادة 90 ( أصبحت المادة 58 من القانون ).
وقد خول مأمورو الضبط القضائي حق الاستعانة بالقوة العسكرية في الجرائم المشهودة وفي حالة الانتداب من النيابة العمومية أو قاضي التحقيق مادة 96 ( أصبحت 60 من القانون ).
وألزمت النيابة العمومية بإخطار قاضي التحقيق بانتقالها إلى محل الواقعة دون أن تكون ملزمة بانتظاره مادة 94 ( أصبحت م 202 من القانون ) أما المادة 92 من المشروع حذفت لاندماجها في المادة 31 من القانون .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 92 – إذا قامت أثناء تفتيش متهم قرائن قوية ضد المتهم أو شخص موجود معه على أنه يخفى معه شيئاً يفيد في كشف الحقيقة جاز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه.
مادة 311 – التفتيش إجراء من إجراءات التحقيق التي تهدف إلى ضبط أدلة الجريمة موضوع التحقيق وكل ما يفيد في كشف الحقيقة من أجل إثبات ارتكاب الجريمة ونسبتها إلى المتهم وينصب على شخص المتهم والمكان الذي يقيم فيه ويجوز أن يمتد إلى أشخاص غير المتهمين ومساكنهم وذلك بالشروط والأوضاع المحددة بالقانون.
مادة 312 – يقصد بالشخص كمحل قابل بتفتيش كل ما يتعلق بكيانه المادي وما يتصل به مما يرتديه من ملابس أو ما يحمله من أمتعة وأشياء منقولة أو ما يستعمله كمكتبه الخاص أو متجره أو سيارته الخاصة .
مادة 313 – المسكن هو كل مكان خاص يقيم فيه الشخص بصفة دائمة أو مؤقتة وينصرف إلى توابعه كالحديقة وحظيرة الدواجن والمخزن ويمتد إلى الأماكن الخاصة التي يقيم فيها الشخص ولو لفترة واحدة من اليوم كعيادة الطبيب ومكتب المحامي ولا تسري حرمة الأماكن الخاصة على المزارع والحقول غير المتصلة بالمساكن .
مادة 314 – يختلف التفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق عن بعض الصور الأخرى التي تختلط به وهي التفتيش الوقائي والتفتيش الإداري ودخول المنازل لغير التفتيش .
مادة 350 – التفتيش الوقائي هو الذي يهدف إلى تجريد المقبوض عليه مما يحمله من أسلحة أو أدوات أخري قد يستعين بها على الإفلات من القبض عليه .
مادة 351 – يجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش الشخص قبل إيداعه السجن تمهيدا لعرضه على سلطة التحقيق باعتبار ذلك من وسائل التوقي والتحوط من شر من قبض عليه إذا ما سولت له نفسه – التماساً للفرار – أن يعتدي على غيره بما يكون محرزاً له من سلاح أو نحوه.
مادة 351 مكرراً – قبول المتهم ركوب الطائرة يفيد رضاءه مقدماً بالنظام الذي وضعته الموانئ الجوية من ضرورة تفتيشهم وقائياً حماية لها ولركابها من حوادث الإرهاب والاختطاف، ويترتب عليه صحة ما يسفر عنه ذلك التفتيش من ضبط الجرائم.
التفتيش الإداري
مادة 352 – توجب المادة 9 من القانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون تفتيش كل مسجون عند دخوله السجن وأن يؤخذ ما يوجد معه من ممنوعات أو نقود أو أشياء ذات قيمة .
مادة 353 – التفتيش الذي يجريه حارس السجن له بحثاً عن ماهية الممنوعات التي نما إلى علمه أنها وصلت إليه أثناء وجوده بالمحكمة هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط بالتفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه ويعتبر ما يسفر عنه من دليل ثمرة إجراء مشروع يمكن الاستشهاد به .
مادة 354 – ما يقوم به رجل الإسعاف من البحث في جيوب الشخص الغائب عن صوابه قبل نقله إلى المستشفى لجمع ما فيها وتعرفه وحصره هذا الإجراء لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها على رجال الإسعاف الظروف التي يؤدون فيها خدماتهم وليس من شأنه أن يكون فيه اعتداء على حرية المريض أو المصاب الذي يقومون بإسعافه فهو بذلك لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع إلى اعتباره عملاً من أعمال التحقيق .
مادة 355 – يعد من قبيل التفتيش الإداري تفتيش عمال المصانع عند خروجهم وما يعثر عليه من أدلة الجرائم أثناءه تتوافر به حالة التلبس ويكون التلبس مبنياً على عمل مشروع.
1- لما كان الحكم قد عرض لدفع الطاعنين الأولى والثانى ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه فى قوله : " وحيث إنه بالنسبة للدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود المتهمين الأولى والثانى فى حالة من حالات التلبس فإن المحكمة تقرر أن من حق مأمور الضبط القضائي أن يتتبع ما يحوزه أو يحرزه المتهم المأذون بتفتيشه متى سبق واقعة الضبط إذن من النيابة العامة بضبط ما يحوزه أو يحرزه المتهم حتى ولو انتقلت الحيازة أو الإحراز إلى غير المتهم المأذون بتفتيشه وذلك للكشف عن الجريمة التى صدر من أجلها الإذن بالتفتيش بشرط بأن يتثبت مأمور الضبط من أن حيازة أو إحراز المضبوطات كانت للمتهم المأذون بتفتيشه أولاً ويشاهد ذلك بنفسه وذلك لكونها قد سبق صدور إذن النيابة العامة بضبطها وأن ضبط تلك الأشياء فى يد الغير بعد ذلك يعد تنفيذاً لإذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق من شهادة شاهد الإثبات أن الحقيبة " الشنطة " التى تم ضبط المخدر بداخلها كانت المتهمة المأذون بتفتيشها تحرزها بنفسها ثم قامت بنقل حيازتها إلى المتهمة الأخرى والتى نقلتها بدورها إلى المتهم الثانى ومن ثم فإن قيام مأمور الضبط القضائي شاهد الإثبات بضبط تلك الشنطة بحوزة المتهم الثانى يعد تنفيذاً لإذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش الصادر بضبط ما يحوزه أو تحرزه المتهمة الثالثة من مواد مخدرة حتى ولو كانت تلك الشنطة لا يظهر منها المخدر المضبوط إذ لا مجال هنا لإعمال حالة التلبس فى حالتها الأولى إذ إن الضبط تم نفاذاً لإذن النيابة العامة ، هذا فضلاً عن أن ما تلقاه ضابط الواقعة من أن المتهمة المأذون بتفتيشها على موعد لتسلم المواد المخدرة بمكان الضبط وما شاهده من انتقال حيازة الشنطة التى تحوى المخدر المضبوط بين المتهمين الثلاثة بمثابة توافر الدلائل الكافية على أن ما أحرزه المتهمون وتناقلوه فيما بينهم يفيد فى كشف الجريمة التى صدر إذن النيابة العامة للكشف عنها ، ومن ثم يضحى دفع المتهمين الأولى والثانى سالف الذكر لا يستند إلى سند جدى صحيح من الواقع أو القانون متعيناً القضاء برفضه " . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفى للقول بقيام حالة التلبس بإحراز المخدر أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية حيازة الشنطة التى تحوى المخدر المضبوط بين الطاعنين الثلاثة فقام بضبطهم فإن هذهالظروف تعتبر قرينة قوية على أن الطاعنين معهما شيء يفيد فى كشف الحقيقة مما يجيز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشهما عملاً بالمادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما أن مؤدى ما تقدم يدل بذاته من ناحية أخرى وبغض النظر عما إذا كان إذن التفتيش يشمل الطاعنين أم لا على قيام دلائل كافية على اتهامهما بجريمة إحراز مخدر مما يسوغ لرجل الضبط القضائي القبض عليهما وتفتيش الشنطة المضبوطة معهما طبقاً لأحكام المادتين 34/1 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، ومن ثم فإن ضبط المخدر معهما يكون بمنأى عن البطلان .
(الطعن رقم 3225 لسنة 81 ق - جلسة 2012/11/20 - س 63 ص 742 ق 132)
2- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله : " أن التحريات السرية التي أجراها الضابط ....... الضابط بوحدة مباحث ..... دلت على قيام المتهمين ..... . و..... بحيازة المواد المخدرة سيما نبات البانجو المخدر على نحو يعاقب عليه القانون فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضبطهما وتفتيشهما وتفتيش مسكن الأول ونفاذاً لهذا الإذن انتقل يوم .... حيث دلف لمسكن المتهم الأول حيث تقابل مع المتهم الثاني وحال ذلك شاهد المتهمين .. .. و..... يحاولان إخفاء جوال أبيض أسفل سرير بتلك الشقة وبتفتيش الجوال عثر داخله على أربع عشرة لفافة كبيرة الحجم تحوي كل منها نباتاً جافاً يشبه المخدر كما عثر بذات الشقة على ثلاثة أكياس يحوى كل منها عشر لفافات تحوي ذات المخدر وبمواجهة المتهمين الثلاثة بالمضبوطات أقروا له بحيازة المخدر المضبوط على نحو يعاقب عليه القانون . وأنهم أحضروا المخدر من منطقة ..... ." وساق على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة استمدها من أقوال الضابط ..... .. ومن تقرير المعمل الكيماوي وإقرار المتهمين الثالث والرابع بتحقيقات النيابة العامة وأقوال ...... .. ، وحصل أقوال الضابط بما لا يخرج عن مؤدى ما أورده فى معرض سرده لواقعة الدعوى ، ورد على الدفع ببطلان القبض بقوله : " أن ضبط المتهمين الثاني والثالث والرابع جاء نتاج إذن النيابة العامة بضبط المتهم الثاني وتفتيشه وتفتيش مسكن المتهم الأول أسفر عن العثور على المخدر المضبوط حوزة كل من الثاني والثالث والرابع فى صورة جريمة متلبس بها بالنسبة للثالث والرابع ومن ثم فإن القبض على هؤلاء المتهمين وتفتيشهم يكون قد تم فى إطار المشروعية الإجرائية " . لما كان ذلك ، وكان مفاد ما قضى به نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية من تخويل مأمور الضبط القضائي الحق فى تفتيش الشخص إذا ما قامت ضده أثناء تفتيش منزل المتهم قرائن قوية على أنه يخفي معه شيئاً يفيد فى كشف الجريمة دون أن يصدر أمر قضائي ممن يملك سلطة إصداره أو أن تتوافر فى حقه حالة التلبس يخالف حكم المادة 41 من الدستور التي تنص على أن : " الحرية الشخصية حق طبيعى وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون . " فإن المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية تعتبر منسوخه ضمناً بقوة الدستور نفسه منذ تاريخ العمل بأحكامه المنشورة فى الجريدة الرسمية بالعدد 36 مكرر أ فى 12/9/1971 دون تربص صدور قانون أدنى ولا يجوز الاستناد إليها فى إجراء القبض والتفتيش منذ ذلك التاريخ ، وذلك إعمالاً للقواعد العامة فى ترتيب القوانين والتزام المحكمة بتطبيق التشريع صاحب السمو والصدارة ألا وهو الدستور، إذا كان نصه قابلاً للأعمال بذاته ، وإهدار ما عداه من أحكام متعارضة معه أو مخالفة له إذ تعتبر منسوخة بقوة الدستور .
(الطعن رقم 20054 لسنة 74 ق - جلسة 2006/05/07 س 57 ص 603 ق 64)
3- لما كان قضاء هذه المحكمة - محكمة النقض - قد جرى على أنه لما كان الدستور هو القانون الوضعى الأسمى صاحب الصدارة على ما دونه من تشريعات يجب أن تنزل على أحكامه فإذا تعارضت هذه مع تلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها يستوى فى ذلك أن يكون التعارض سابقاً أم لاحقاً على العمل بالدستور . لما هو مقرر من أنه لا يجوز لسلطة أدنى فى مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل أو تخالف تشريعاً صادراً من سلطة أعلى فإذا فعلت السلطة الأدنى ذلك تعين على المحكمة أن تلتزم تطبيق التشريع صاحب السمو والصدارة ألا وهو الدستور وإهدار ما عداه من أحكام متعارضة معه أو مخالفة له إذ تعتبر منسوخة بقوة الدستور ذاته . هذا وقد أيدت المحكمة الدستورية العليا هذا الاتجاه بطريق غير مباشر وذلك عندما قضت محكمة النقض بتاريخ 24 من مارس سنة 1975 باعتبار المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية تخالف نص المادة 44 من الدستور واعتبرتها منسوخة بقوة الدستور ثم جاءت المحكمة الدستورية العليا بتاريخ 2 من يونيو سنة 1984 وقضت بعدم دستورية المادة 47 من قانون الإجراءات الجنائية فى القضية رقم 5 لسنة 4 قضائية دستورية ولم تذهب المحكمة الدستورية العليا إلى القول بأن قضاء محكمة النقض السابق جاوز اختصاصه أو فيه اعتداء على سلطة المحكمة العليا التى كانت قائمة قبل المحكمة الدستورية العليا وبذات الاختصاص . كما صدر بتاريخ 15 من سبتمبر سنة 1993 حكم آخر لمحكمة النقض باعتبار المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية منسوخة بقوة الدستور لمخالفتها المادة 41 منه ولم يصدر حكم للمحكمة الدستورية العليا بعد فى هذا الشأن . وخلاصة ما سلف إيراده أنه فى الأحوال التى يرى فيها القضاء العادى أن القانون قد نسخه الدستور بنص صريح ، لا يعتبر حكمه فاصلاً فى مسألة دستورية ، ولا يحوز هذا الحكم بذلك سوى حجية نسبية فى مواجهة الخصوم دون الكافة .
(الطعن رقم 30342 لسنة 70 ق - جلسة 2004/04/28 س 55 ع 1 ص 454 ق 61)
4- الدستور هو القانون الوضعى الأسمى صاحب الصدارة و على ما دونه من التشريعات النزول عند أحكامه، فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها ، فإذا ما أورد الدستور نصاً صالحاً بذاته للإعمال بغير حاجة إلى سن تشريع أوفى لزم إعمال هذا النص فى يوم العمل به ويعتبر الحكم المخالف له فى هذه الحالة سواء كان سابقاً أو لاحقاً على العمل بالدستور قد نسخ ضمناً بقوة الدستور نفسه لما هو مقرر من أنه لا يجوز لسلطة أدنى فى مدارج التشريع أن تلغى أو تعدل أو تخالف تشريعاً صادراً من سلطة أعلى ، فإذا فعلت السلطة الأدنى ذلك تعين على المحكمة أن تلتزم تطبيق التشريع صاحب السمو والصدارة ألا وهو الدستور إذا كان نصه قابلاً للإعمال بذاته وإهدار ما عداه من أحكام متعارضة معه أو مخالفة له إذ تعتبر منسوخة بقوة الدستور .لما كانت المادة 41/1 من الدستور قد نصت على أن الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون وكان مؤدى هذا النص أن أى قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان يستوى فى ذلك أن يكون القيد قبضاً أو تفتيشاً أو حبساً أو منعاً من التنقل أو كان دون ذلك من القيود لا يجوز إجراؤه إلا فى حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانوناً أو بإذن من السلطات القضائية المختصة ولا يغير من ذلك عبارة " وفقاً لأحكام القانون" التى وردت فى نهاية تلك المادة بعد إيرادها الحالتين اللتين يجوزفيهما القبض والتفتيش على السياق المتقدم لأن هذه العبارة لا تعنى تفويض الشارع العادى فى إضافة حالات أخرى تبيح القبض على الشخص وتفتيشه والقول بغير ذلك يفضى إلى إمكان تعديل نص وضعه الشارع الدستورى بإرادة الشارع القانونى وهو ما لا يفيده نص المادة 41 من الدستور وإنما تشير عبارة " وفقا لأحكام القانون " إلى الإحالة إلى القانون العادى فى تحديد الجرائم التى يجوز فيها صدور الأمر بالقبض على الشخص وتفتيشه وبيان كيفية صدوره إلى غير ذلك من الإجراءات التى يتم بها القبض والتفتيش . لما كان ذلك ، فإن ما قضى به الدستور فى المادة 41 منه من عدم جواز القبض والتفتيش فى غير حالة التلبس إلا بأمر يصدر من القاضى المختص أو النيابة العامة وفقا لأحكام القانون يكون حكماً قابلاً للإعمال بذاته وما نصت عليه المادة 191 من الدستور من أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً ونافذاً ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الدستور لا ينصرف حكمها بداهة إلا إلى التشريع الذى لم يعتبر ملغياً أو معدلاً بقوة نفاذ ذات الدستور ذاته بغير حاجة إلى تدخل من الشارع القانونى. لما كان ذلك ، وكان مفاد ما قضى به نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية من تخويل مأمور الضبط القضائي الحق فى تفتيش الشخص إذا قامت ضده أثناء تفتيش منزل المتهم قرائن قوية على أنه يخفى معه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة دون أن يصدر أمر قضائى ممن يملك سلطة إصداره أو أن تتوافر فى حقه حالة التلبس يخالف حكم المادة 41 من الدستور على السياق المتقدم ، فإن المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية تعتبر منسوخة ضمناً بقوة الدستور نفسه منذ تاريخ العمل بأحكامه دون تربص صدور قانون أدنى ولا يجوز الاستناد إليها فى إجراء القبض والتفتيش منذ ذلك التاريخ .لما كان ذلك ، وكان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بحاسة من حواسه، وكانت الواقعة كما أوردها الحكم المطعون فيه ليس فيها ما يدل على أن الجريمة شوهدت فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية كما خلت أيضا من بيان أن أمراً بالقبض على الطاعنة وتفتيشها قد صدر من جهة الاختصاص ، وكان الحكم المطعون فيه قد عول فى قضائه بإدانة الطاعنة على الدليل المستمد من تفتيشها الباطل لإجرائه استناداً إلى حكم المادة 49 من قانونالإجراءات الجنائية بقالة قيام قرائن قوية ضدها أثناء وجودها بمنزل المأذون بتفتيشه على أنها تخفى معها شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة رغم أنها نسخت بالمادة 41/1 من الدستور فإنه يكون قد خالف القانون بعدم استبعاده الدليل المستمد من ذلك الإجراء الباطل وهو ما حجبه عن تقدير ما قد يوجد بالدعوى من أدلة أخرى .وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لأنهما تما إعمالاً لنص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية والتى نسخت بالمادة 41 من الدستور لتجاوز حدود التفتيش فمردود ذلك أن نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية يستند إلى فكرة أن ما يحمله أو يخفيه المتهم أو غيره من الموجودين بالمنزل إنما يدخل فى نطاق البحث عما يوجد بالمنزل الصادر الأمر بتفتيشه وأن المقرر أنه وإن كان لمأمورى الضبط القضائي أن يفتش المتهم أو غيره من الموجودين بالمكان المأذون له بتفتيشه إلا أن شرط ذلك أن توجد قرائن قوية على أن هذا الغير يخفى شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة أو كان وجوده ينم عن احتمال اشتراكه فى الجريمة أو كانت الأحوال التى أحاطت به توحى له بها بحكم ظاهر صلته بالمتهم الضالع فيها . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة تقتنع بما جاء بمحضر الضبط وأقوال النقيب .......... بالتحقيقات أنه وجد المتهمة الثانية بمنزل المتهم وأنه قام بتفتيش الكيس البلاستيك الأسود الذى كان بحوزتها عندما علم من المتهم الأول أنه قام بشراء الهيروين المخدر من المتهمة الثانية لقاء مبلغ .......جنيهاً تم وضعه فى الكيس المذكور بمعرفة المتهمة الثانية فإن هذه الظروف تعتبر قرينة قوية على أن المتهمة الثانية إنما كانت تخفى معها شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة مما يجيز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشها عملاً بالمادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم فإن ضبط لفافات المخدرات فى الكيس البلاستيك المذكور يكون بمنآى عن البطلان ويكون تفسير نص 49 سالفة الذكر ليس معرضاً لعدم الدستورية سيما وأن النص المذكور مازال قائماً ويعمل به حتى الآن ولم يقض بعدم دستوريته ما دام إعماله تم وفق القانون ومن ثم يكون التفتيش قد تم صحيحاً ولم يتجاوز ضابط الواقعة حدود ذلك التفتيش و يكون هذا الدفع غير سديد .
(الطعن رقم 12655 لسنة 69 ق - جلسة 2003/03/10)
5- مفاد ما قضى به نص المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية من تخويل مأمور الضبط القضائي الحق فى تفتيش الشخص إذا ما قامت ضده أثناء تفتيش منزل المتهم قرائن قوية على أنه يخفى معه شيئا يفيد فى كشف الجريمة دون أن يصدر أمر قضائى ممن يملك سلطة إصداره أو أن تتوافر فى حقه حالة التلبس يخالف حكم المادة 41 من الدستور على السياق المتقدم فإن المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية تعتبر منسوخة ضمنا بقوة الدستور نفسه منذ تاريخ العمل بأحكامه دون تربص صدور قانون أدنى ولا يجوز الإسناد إليها فى إجراء القبض والتفتيش منذ ذلك التاريخ .
(الطعن رقم 2605 لسنة 62 ق - جلسة 1993/09/15 س 44 ع 1 ص 703 ق 110)
6- حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بحاسة من حواسه وكانت الواقعة كما أوردها الحكم المطعون فيه ليس فيها ما يدل على أن الجريمة شوهدت فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية كما خلت أيضا من بيان أن أمر القبض على الطاعن وتفتيشه قد صدر من جهة الاختصاص وكان الحكم المطعون فيه قد عول فى قضائه بإدانة الطاعن على الدليل المستمد من تفتيشه الباطل لإجرائه إستناد إلى الحكم المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية بقالة قيام قرائن قوية ضده ، أثناء وجودة بمنزل مأذون بتفتيشه على أنه يخفى معه شيئا يفيد فى كشف الحقيقة ، رغم أنها نسخت بالمادة 1/41 من الدستور، فإنه يكون قد خالف القانون، بعدم استبعاده الدليل المستمد من ذلك الإجراء الباطل، وهو ما حجبه عن تقدير ما قد يوجد بالدعوى من أدلة أخرى .
(الطعن رقم 2605 لسنة 62 ق - جلسة 1993/09/15 س 44 ع 1 ص 703 ق 110)
7- لما كان الحكم قد استظهر فى بيان واقعة الدعوى وفي رده على دفع الطاعنة ببطلان إجراءات القبض والتفتيش, توافر حالة التلبس بجريمة إحراز المخدر فى حقها بما أفصح عنه من مشاهدة الضابطين لها فى صالة مسكن زوجها الذي صدر الإذن بتفتيشه للبحث فيه عن مخدرات ورؤية الضابطين لها وقتئذ وهي تخرج علبه من جيبها وتحاول التخلص منها بإلقائها على الأرض. فإنه لا يؤثر فى توافر هذه الحالة ما تثيره الطاعنة من أن الضابطين لم يشاهدا ما بداخل العلبة ومحتوياتها قبل القبض عليها وتفتيشها, لما هو مقرر من أنه يكفي للقول بقيام حالة التلبس بإحراز المخدر أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ولا يشترط أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها. ومن جهة أخرى فإنه لما كان الحكم قد أثبت أن الضابطين المأذون لهما بالتفتيش قد وجدا الطاعنة بمسكن زوجها المأذون بتفتيشه وما أن شاهدتهما حتى أخرجت العلبة من جيبها, وحاولت التخلص منها بإلقائها على الأرض فقام الضابط بضبط يدها اليمنى وبها العلبة المحتوية على المخدر فإن هذه الظروف تعتبر قرينة قوية على أن الطاعنة إنما تخفي معها شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة مما يجيز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشها عملاً بالمادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية كما أن مؤدى ما تقدم يدل بذاته من ناحية أخرى وبغض النظر عما إذا كان إذن التفتيش يشمل الطاعنة أم لا - على قيام دلائل كافية على اتهامها بجريمة إحراز مخدر مما يسوغ لرجل الضبط القضائي القبض عليها وتفتيش العلبة المضبوطة فى يدها طبقاً لأحكام المادتين 34 (1) و46 من قانون الإجراءات الجنائية. ومن ثم فإن ضبط العلبة المحتوية على المخدر فى يد الطاعنة يكون بمنأى عن البطلان.
(الطعن رقم 1068 لسنة 45 ق - جلسة 1975/10/19 س 26 ص 596 ق 134)
8- متى كان يبين من الإطلاع على الأوراق التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطاعن أن محضر التحريات تضمن أن المطعون ضده الثانى يستخدم الأحداث فى توزيع المخدرات ، كما أن الضابط المأذون له بالتفتيش قرر بتحقيق النيابة أنه وجد المطعون ضدها الأولى بمنزل المأذون بتفتيشه ( المطعون ضده الثانى ) و أنه قام بتفتيشها لما لاحظه من إنتفاخ جيب جلبابها و بروز بعض أوراق السلوفان التى تستخدم فى تغليف المخدرات من هذا الجيب ، فإن هذه الظروف تعتبر قرينة قوية على أن المطعون ضدها الأولى إنما كانت تخفى معها شيئا يفيد فى كشف الحقيقة مما يجيز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشها عملاً بالمادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية ، و من ثم فإن ضبط لفافات المخدرات فى جيبها يكون بمنآى عن البطلان . و لما كان القرار المطعون فيه قد خالف هذا النظر ، فإنه يكون قد أخطأ فى القانون ، و قد حجبه هذا الخطأ عن بحث مدى صلة المطعون ضده الثانى بالمخدرات التى ضبطت مع المطعون ضدها الأولى أثناء وجودها بمنزله الأمر الذى يتعين معه نقض القرار المطعون فيه و الإحالة .
(الطعن رقم 1908 لسنة 39 ق - جلسة 1970/03/29 س 21 ع 1 ص 478 ق 115)
9- الأصل أن تفتيش المكان ينصب عليه وعلى ما به من منقولات فحسب ، ولا يتعداه إلى الأشخاص الموجودين فيه ، لأن حرية الشخص منفصلة عن حرمة منزله ، ولكن أباح القانون استثناء فى المادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية تفتيش الشخص الموجود فى المكان سواء أكان متهماً أم غير متهم، إذا قامت قرائن قوية على أنه يخفي شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة، وهذا الحق استثنائي ، فيجب عدم التوسع فيه .
(الطعن رقم 438 لسنة 27 ق - جلسة 1957/06/19 س 8 ع 2 ص 681 ق 184)
10- متى اقتصر الإذن بالتفتيش على المتهم الآخر ومسكنه, فإنه ما كان يجوز لرجل الضبط القضائي المأذون له بإجرائه أن يفتش المطعون ضده إلا إذا توافرت فى حقه حالة التلبس بالجريمة طبقاً للمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أو وجدت دلائل كافية على اتهامه فى جناية إحراز المخدر المضبوط مع المتهم الآخر وفقاً للمادتين 34/1 و46/1 من القانون المذكور, أو قامت قرائن قوية على أنه يخفي معه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة طبقاً للمادة 49 من ذات القانون.
(الطعن رقم 1287 لسنة 46 ق - جلسة 1977/03/28 س 28 ع 1 ص 416 ق 87)
11- متى كانت المتهمة موجودة فى منزل الشخص المأذون بتفتيشه لدى دخول مأمورى الضبطية القضائية فلما رأته نهضت و أخذت صرة كانت تضعها تحت ركبتها فحملتها تحت إبطها ولما عرفته أخذت تتقهقر ثم ألقت بها فإلتقطها فإن هذه المظاهر التى بدت من المتهمة أمام الضابط تعتبر قرينة قوية على أن المتهمة إنما كانت تخفى معها شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة ومن ثم فإن ضبط الصرة بما فيها من مخدر يكون صحيحاً طبقاً للمادة 49 من قانون الإجراءات الجنائية .
(الطعن رقم 884 لسنة 26 ق - جلسة 1956/11/05 س 7 ع 3 ص 1126 ق 310)
12- لما كان الحكم قد عرض للدفع المبدي من الطاعنة الثانية ببطلان الإذن بتفتيش المسكن لعدم تسبيبه ورد عليه بما يفيد باطراحه بقوله " وحيث إنه عن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بتفتيش المسكن، لعدم تسبيبه فمردود أيضا ذلك بأن الثابت للمحكمة أن وكيل النيابة الأمر قد أصدر أمره على ذات محضر التحريات سالف الذكر وبعد أن أشر بالإطلاع عليه وكونه أن يشكل جريمة قائمة وحالة الأمر الذي يعد تسبيبا كافيا" وهو رد سديد في القانون ويستقیم به في إطراح دفاع الطاعنة الثانية المتعلق ببطلان الإذن وله سنده بالأوراق، ذلك أن الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة أن تفتيش الطاعنة الثانية قد تم تنفيذا لإذن صدر من وكيل النيابة في 1997 /3/ 26 حرره على ذات محضر التحريات الذي أثبت اطلاعه عليه، واشتمل على ما يفيد وجود علاقة غير مشروعة بين الطاعنة الثانية والطاعن الأول وأنهما - اتفقا فيما بينهما على قتل المجني عليه والتخلص منه طبقا لما أسفرت عنه تحريات مأمور الضبط القضائي الذي طلب الإذن بتفتيش منزل الطاعنة الثانية بما مؤداه أن مصدر الإذن قد اقتنع بجدية تلك التحريات واطمأن إلى كفايتها في تسويغ الإذن بالتفتيش واتخذ مما أثبت بالمحضر الذي تضمنها أسبابا لإذنه وفي هذا ما يكفي لاعتبار إذن التفتيش مسببة حسبما تطلبه المشرع في المادة (44) من الدستور. وإذ كانت المادة المذكورة لم تشترط قدرا معينا من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر الصادر بالتفتيش وإنما يكفي لصحته أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة وقعت وأن هناك دلائل وأمارات قوية ضد من يطلب الإذن بضبطه وتفتيشه و تفتیش مسكنه وأن يصدر الإذن بناء على ذلك.
(الطعن رقم 18134 لسنة 68 ق - جلسة 1999 /5/ 17 )
13- ما يشترط لصحة التفتيش الذي تجريه النيابة أو تأذن في إجرائه في مسكن المتهم أو ما يتصل بشخصه هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته واستدلالاته أن جريمة معينة جناية أو جنحة - قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التفتيش لحريته أو لحرمة مسكنه في سبیل کشف اتصاله بتلك الجريمة، وكان الواضح من مدونات الحكم أن الجريمة التي دان الطاعنين بها كانت قد وقعت بالفعل حين أصدرت النيابة العامة الإذن بالضبط والتفتيش بدلالة ما نقله الحكم عن محضر التحريات من أن الطاعنين يحرزان بالفعل المخدر. فإن ما استخلصه الحكم من أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها من الطاعنين لا لضبط جريمة مستقبلة يكون استخلاصا سائغا، ويكون منعاه في هذا الشأن على غير سند .
( الطعن رقم 13585 لسنة 67 ق - جلسة 1 / 7 / 1999 )
14- متى صدر أمر النيابة العامة بضبط و تفتیش شخص كان المأمور الضبط القضائي المندوب لإجرائه أن ينفذه أينما وجده ما دام المكان الذي جرى فيه الضبط والتفتيش واقعا في دائرة اختصاص من أصدر الإذن ونفذه وله أيضا تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسبا ما دام أن ذلك يتم في الفترة المحددة بالإذن - كما هو الحال في الدعوى – فإن الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى بطلان الضبط وما تلاه من تفتيش وإجراءات تأسيسا على أنه جرى بهذا استنفاذ نطاق إذن النيابة بالضبط يكون قد خالف الواقع بما جره إلى الخطأ في تطبيق القانون .
( الطعن رقم 11448 لسنة 60 ق جلسة 12 / 7 / 1999 )
15- لما كان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش وأطرحه فى قوله "أنه من المقرر قانوناً متى أجاز إذن التفتيش الصادر من السلطة المختصة لمأمور الضبط القضائي الصادر له هذا الإذن ندب غيره لتنفيذه لا يشترط فى هذا الندب أن يكون ثابتا بالكتابة ومن باب أولى لا يستلزم من قام بالقبض والتفتيش إثباته فى المحضر الذي يحرره بإجراءات التفتيش لأن من يجري التفتيش فى هذه الحالة لا يجريه باسم من ندبه وإنما يجريه باسم النيابة العامة فهو بهذه المثابة والأصيل سواء. لما كان ذلك، وكان الثابت من إذن التفتيش الصادر من النيابة العامة المختصة بتفتيش شخص ومسكن المتهم للنقيب ............ قد خول لهذا الأخير ندب غيره لتنفيذ ذلك الإذن وبناء على ذلك قام بندب المقدم .............. فإن الدفع يكون على غير أساس من القانون. لما كان ذلك، وكان الإذن بالتفتيش قد صدر ممن يملكه إلى من اختصه الإذن بإرجائه وهو النقيب ......... ومن يعاونه من مأموري الضبط القضائي فإذا استخلص الحكم من دلالة هذا الندب إطلاقه وإباحة ندب المأذون الأصيل بالتفتيش لغيره من مأموري الضبط القضائي دون اشتراكه معه فإن استخلاصه يكون سائغا لأن المعنى المقصود من الجمع بين المأذون المسمى باسمه فى إذن التفتيش وبين من يندبه هذا الأخير من رجال الضبط القضائي لا يفيد بمؤدى صيغة لزوم حصول التفتيش منهما مجتمعين بل يصح أن يتولاه أولهما أو من يندبه من مأموري الضبط القضائي طالما أن عبارة الإذن مما لا يجادل فيه الطاعن لا تحكم على ذلك المأذون بالتفتيش قيامه بشخصه بإجرائه أو ضم من يرى ندبه إليه فى هذا الإجراء".
( الطعن رقم 24118 لسنة 67 ق - جلسة 2000/01/19 - س 51 ص 64 ق 9)
16- لمأمور الضبط القضائي أن يفتش المتهم أو غيره الموجود فى المكان المأذون له بتفتيشه إذا وجدت قرائن قوية على أنه يخفي شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة وله تقدير تلك القرائن ومبلغ كفايتها على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق ومحكمة الموضوع .
(الطعن رقم 319 لسنة 27 ق - جلسة 1957/06/10 س 8 ع 2 ص 622 ق 170)
17- لمأمور الضبط القضائي - المأذون له بتفتيش منزل المتهم للبحث عن أسلحة وذخائر - أن يجرى التفتيش فى كل مكان يرى احتمال وجود هذه الأسلحة والذخائر به، فإن كشف عرضاً أثناء هذا التفتيش جريمة أخرى غير المأذون بالتفتيش من أجلها، فإنه يكون حيال جريمة متلبس بها، ويكون من واجبه ضبط ما كشف عنه هذا التفتيش - فإذا كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن ضبط المخدر لدى الطاعن وقع أثناء التفتيش عن الأسلحة والذخائر ولم يكن نتيجة سعي رجل الضبط القضائي للبحث عن جريمة إحراز المخدر، وأن أمر ضبطها كان عرضاً ونتيجة لما يقتضيه أمر البحث عن الذخيرة، وكان وصف المحكمة للفافة بما يسمح بفضها على اعتبار أنها تحتوي على مقذوف للمسدس المضبوط قد بنى على نتيجة معاينتها للحرز الذي به قطعة الحشيش - على ما هو ثابت بجلسة المحاكمة - فلا يصح مجادلتها فى ذلك ويكون الضبط قد وقع صحيحاً فى القانون.
(الطعن رقم 944 لسنة 31 ق - جلسة 1962/10/15 س 13 ع 3 ص 621 ق 155)
أجازت المادة 49 من قانون الإجراءات لمأمور الضبط القضائي المأذون له تفتيش منزل المتهم ، إذا قامت قرائن قوية ضد المتهم أو شخص موجود بالمنزل موضوع التفتيش على أنه يخفى معه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة، أن يفتشه.
وعلى ذلك فتفتيش الأشخاص بمناسبة تفتيش المنازل لابد له من توافر الشروط التالية:
1-أن يكون هناك حالة من الحالات التي تبيح تفتيش المنزل لمأمور الضبط القضائي. كما يلزم أن يكون التفتيش بحضور المتهم. فإذا لم يكن المتهم حاضراً فلا يجوز تفتيش الأشخاص المتواجدين بالمنزل إلا بإذن قضائي مسبب.
فلا يكفي وجود مأمور الضبط بسبب قانوني. بل يلزم أن يكون الدخول هو بقصد تفتيش المنزل وفي الأحوال التي تجيز ذلك. فإذا كان الدخول إلى المنزل هو للقبض على المتهم في الأحوال التي يجوز فيها ذلك فلا يملك مأمور الضبط إلا تفتيش شخص المتهم فقط بناء على القاعدة العامة السابق الحديث عنها وهي جواز تفتيش شخص المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض، ولا يكون له في هذه الحالة تفتيش مسكنه أو تفتيش أي شخص موجود فيه إذا وجدت قرائن قوية على إخفائه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة، اللهم إلا إذا قام في حق هذا الشخص حالة من الحالات التي تجيز القبض بطبيعة الحال.
2- أن توجد قرائن قوية على أن المتهم أو الشخص الذي يتواجد معه يخفی معه أشياء تفيد في كشف الحقيقة. والمقصود بذلك أن تكون القرائن القوية متعلقة بذات الجريمة التي يجري مأمور الضبط التفتيش بشأنها لا أن تكون قرائن قوية على جريمة أخرى. كل ذلك ما لم يكن قد توافر أيضاً في حق هذا الشخص حالة من الحالات التي تبيح القبض عليه وبالتالي جواز تفتيشه. فإذا كانت الجريمة متلبساً بها في منزل المتهم وقامت قرائن قوية على اتهام أحد الموجودين معه على أنه شريك أو مساهم فيها جاز لمأمور الضبط القضائي أن يقبض عليه ويفتشه بغير إذن من النيابة استناداً إلى حالة التلبس. وتطبيقاً لذلك قضى بأن ضبط مخدر بمنزل من شأنه أن يجعل الجريمة في حالة التلبس التي تخول مأمور الضبطية القضائية أن يفتش بغير إذن من النيابة العامة كل من يرى أنه ساهم في هذه الجريمة سواء كان فاعلاً أصلياً أو شريكاً (نقض 13/3/1952 س 3، رقم 317).
وبتوافر هذين الشرطين يحق لمأمور الضبط القضائي أن يفتش شخص المتهم أو أي شخص آخر وجد معه بالمنزل أثناء التفتيش. وإباحة القانون هنا لمأمور الضبط تفتيش المتهم ومن يوجد معه هو استثناء ومن ثم يجب عدم التوسع فيه لأن حرية الشخص منفصلة عن جريمة مسكنه. وليس معنى إباحة تفتيش مسكنه إباحة تفتيش الشخص والاعتداء على حريته. ومن ثم يلزم أن يكون هذا الحق في أضيق الحدود ولا يتوسع فيه. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 369)
تفتيش من يوجد مع المتهم
نصت المادة 49 إجراءات على أنه إذا قامت أثناء تفتيش منزل المتهم قرائن قوية ضد المتهم أو شخص موجود فيه على أنه يخفى معه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة، جاز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه. وقد ذهبت محكمة النقض إلى أن الإذن بتفتيش شخص معين ومن قد يكون موجوداً معه وقت التفتيش على تقدير اشتراکه معه في الجريمة أو اتصاله بالواقعة التي صدر أمر التفتيش من أجلها - يكون صحيحاً في القانون، لكن شرط ذلك أن توجد قرائن قوية على أن هذا الغير يخفي شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة وكان وجوده ينم عن احتمال اشتراكه في الجريمة، أو كانت الأحوال التي أحاطت به توحي بأن له اتصالاً بها حكم ظاهر صلته بالمتهم الضالع فيها.
والفرض في هذه الحالة أن الأشياء التي يخفيها المتهم أو الشخص الموجود معه لا تعد حيازتها جريمة ولا تمثل حيازتها حالة التلبس وإلا جاز القبض والتفتيش وفقاً للقواعد العامة. ولا أهمية لهذه المادة إلا إذا كانت الأشياء التي يخفيها غير المتهم الذي وجد معه هي مجرد قرائن تفيد في كشف الحقيقة، أما إذا كانت هذه الأشياء مما تعد حيازتهما جريمة سواء كانت مع المتهم المراد تفتيشه أو مع غيره فإنه يجوز تفتيشه بناء على الدلائل الكافية (المادتان 34 و 46/ 1 إجراءات). (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 939)
يقرر هذا النص حالة خاصة لتفتيش الأشخاص ترتبط بتفتيش المساكن وتعتبر أثراً له: فإذا أجرى مأمور الضبط القضائي تفتيش المسكن وفقاً للقانون، ثم قامت لديه أثناء التفتيش قرائن قوية ضد المتهم الموجود في المنزل أو شخص سواه موجود به كذلك على أنه يخفي شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة كان له أن يفتشه. وحالات تفتيش مأمور الضبط القضائي للمسكن يدخل فيها التفتيش بالرضاء، والتفتيش بناء على الندب. والقرائن القوية على إخفاء شئ يفيد في كشف الحقيقة هي الأمارات والدلائل ويختص بتقديرها مأمور الضبط القضائي، وتراقبه في تقديره النيابة العامة ثم محكمة الموضوع، ومن أمثلتها محاولة ذلك الشخص الفرار، أو محاولته إلقاء أو إخفاء شئ يحمله في يده أو انتفاخ ملابسه.
- إجراءات تنفيذ التفتيش: وضع الشارع إجراءات لتنفيذ التفتيش هدف بها إلى التنسيق بين اعتبارين: تمكين مأمور الضبط القضائي من توجيه التفتيش إلى غرضه في ضبط الأشياء التي تفيد في كشف الحقيقة، وحصر المساس بحرمة المسكن الذي يجري فيه التفتيش في النطاق الذي يقتضيه تحقيق غرضه، وبعض هذه القواعد نص القانون عليه، وبعضها يستخلص من مبادئه العامة.
لمأمور الضبط القضائي أن يتذرع بالحيلة أو القوة لدخول المسكن إذا رفض حائزه السماح له بذلك وله أن يأمر حائز المسكن وجميع من فيه بعدم مغادرته أو عدم التحرك أو عدم تغيير الأوضاع المادية فيه، وذلك حتى يتم تفتيشه على النحو الذي يتحقق به غرضه، ولا يعد هذا الأمر قبضاً، وإنما هو مجرد إجراء تحفظي الهدف منه إتاحة الظروف المادية لإجراء التفتيش . (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 525)
إذا قامت أثناء تفتيش منزل متهم قرائن قوية ضد المتهم على أنه يخفى معه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة، جاز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه، وتمتد هذه الحالة إلى خارج نطاق الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم. ولذلك يمتد نطاقها إلى حالة التلبس بجنحة يعاقب عليها بالحبس مدة ثلاثة أشهر أو أقل أو بالغرامة، ولم يكن هناك أمر بالقبض من النيابة العامة أو كان إذن سلطة التحقيق صادراً بتفتيش المنزل دون تفتيش المتهم أو القبض عليه فحينئذ يكون لمأمور الضبط القضائي الحق في تفتيش المتهم بشرط أن تتوافر لديه قرائن قوية على أنه يخفي معه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة بصدد الجريمة التي يتعلق التفتيش بها. ويخضع تقديره لتوافر القرائن القوية لإشراف محكمة الموضوع.
تفتيش غير المتهم:
إذا قامت أثناء تفتيش منزل متهم قرائن قوية ضد المتهم، أو شخص موجود فيه على أنه يخفى معه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة، جاز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه. ويتطلب جواز تفتيش غير المتهم أن يتوافر شرطان:
الأول: أن يكون تفتيش منزل المتهم بوجه قانوني بسبب التلبس أو بناء على إذن من سلطة التحقيق.
الثاني: أن تتوافر قرائن قوية ضد الشخص الموجود في المنزل على أنه يخفى معه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة في الجريمة التي يجري التفتيش بشأنها. فإذا تخلف أحد الشرطين فان تفتيش غير المتهم يكون باطلاً ولو كان هو الزوجة. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 473)
إذا قامت أثناء تفتيش منزل متهم قرائن قوية ضد المتهم على أنه يخفي شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة جاز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه (م 49) وتمتد هذه الحالة إلى خارج نطاق الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم ولذلك يمتد نطاقها إلى حالة التلبس بجنحة يعاقب عليها بالحبس مدة ثلاثة أشهر أو أقل بالغرامة. ولم يكن هناك أمر بالقبض من النيابة العامة أو كان إذن سلطة التحقيق صادراً بتفتيش المنزل دون تفتيش المتهم أو القبض عليه فحينئذ يكون لمأمور الضبط القضائي الحق في تفتيشه المتهم بشرط أن تتوافر لديه قرائن قوية على أن يخفى معه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة بصدد الجريمة التي يتعلق التفتيش بها ويخضع تقديره لتوافر القرائن القوية لإشراف محكمة الموضوع.
فتفتيش غير المتهم عملاً بهذا النص مشروط بشرطين:
الأول: أن يجري تفتيش منزل المتهم طبقاً للقانون.
الثاني: أن تتوافر قرائن قوية ضد الشخص الموجود في المنزل على أنه يخفى معه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة. وإذا لم يتوافر هذان الشرطان فإن تفتيش غير المتهم ولو كان أحد الزوجين يكون باطلاً.
ويلاحظ أن المشرع أجاز أيضاً تفتیش شخص غير المتهم بمعرفة قاضي التحقيق متى كان هو الذي يتولاه إذا وجدت قرائن قوية على أنه يحوز أشياء تفيد في كشف الحقيقة. كما يجوز ذلك للنيابة العامة بعد الحصول على إذن من القاضي الجزئي طبقاً للمادة (206) إجراءات جنائية.
ويلاحظ أنه لا يجوز للقاضي الجزئي أن يندب مباشرة مأمور الضبط القضائي لتفتيش شخص غير المتهم ولكن متى أصدر الإذن للنيابة فإنه يجوز لها أن تندب لذلك مأمور الضبط القضائي ولا تتقيد النيابة العامة بهذا الإذن في جرائم أمن الدولة طبقاً للمادة (7) من القانون 105 لسنة 1980. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة: 563)
