loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

مذكرة تفسيرية رقم (3) عن مشروع قانون الإجراءات الجنائية

قواعد عامة

 المواد 1 - 7 - ( أصبحت المواد 1 و 40 و 45 و 50 و 220 و 462  من القانون )

 تطابق المادة الأولى من المشروع ( أصبحت المادة 462 من القانون ) المادة الأولى من القانون الحالي مع تغيير يسير في عبارتها . أما المادة الثانية ( أصبحت المادة 40 ) فجديدة وهي مكملة للأولى في معنى ضمان الحرية الشخصية وتطابق المادة الثالثة ( أصبحت م 45 من القانون ) المادة الخامسة من القانون الملغي وأضيف إليها عبارة " أو ما شابه ذلك " للدلالة على أن حالتي الحريق أو الغرق اللتين تجيزان الدخول في المنازل ليستا على سبيل الحصر بل إن كان ما شابهها من الكوارث يأخذ حكمها ووضعت المادة الرابعة ( أصبحت المادة 50 من القانون ) لتكمل المادة السابقة في حكم المحافظة على حرية السكن وتناولت المادة الخامسة ( حذفت لأنها تتضمن قاعدة بديهية ولا تتضمن حكماً) الدعويين الجنائية والمدنية تنشآن من الجريمة فنصت على أنه تنها من الجريمة دعوى جنائية لمعاقبة من ارتكبها ودعوى مدنية لتعويض من أصابه ضرر منها ولما كانت الدعوى الجنائية عمومية أي ملكاً للجماعة فقد نيطت بالنيابة العمومية بصفتها ممثل للجماعة وعلى هذا الأساس نص في المادة 6 ( أصبحت المادة الأولى من القانون ) على أن الدعوى الجنائية لا تقام إلا من النيابة العمومية ولا تتوقف إقامتها على شكوى أو طلب أو إذن سابق إلا في الأحوال المبينة في القانون كما نص على أنه لا يجوز التخلي عن الدعوى الجنائية بحفظها ولا ايقافها أو تعطيل سيرها ( قطعه ) إلا في الأحوال المبينة في القانون .

 ونص في المادة السابعة ( أصبحت المادة 220 من القانون ) على جواز رفع الدعوى المدنية لتعويض الضرر الناشئ من الجريمة أمام المحاكم الجنائية مع الدعوى الجنائية بطريق التبعية .

تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016  أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية 

مادة 106 – لا يجوز لرجال السلطة الدخول في أي محل مسكون إلا في الأحوال المبينة في القانون أو في حالة طلب المساعدة من الداخل أو في حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك .

الأحكام

1- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان تفتيش مسكنه وفحص جهاز الحاسب الآلي المضبوط بمسكنه لحصولهما دون إذن من النيابة العامة ورد عليه بقوله : ( وحيث إنه عن الدفع ببطلان تفتيش مسكن المتهم لمخالفته نصالمادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية فهذا الدفع فى غير محله ومردود ذلك أن القانون يحظر تفتيش المنزل إلا بناء على أمر قضائي وهذا يعنى أن الأمر القضائي لازم لتفتيش المنزل فى كل الأحوال وأنه لازم لتفتيش الشخص فى غير حالة التلبس وهو من إجراءات التحقيق ويجب فى كل أحواله على وجه لا يتنافى والآداب العامة ولا يهدد الكرامة الإنسانية ولا يلحق بصحة الإنسان ضرر وأن يلتزم منفذه بمحتواه ، ولما كان ذلك وكان إذن النيابة العامة صادر بتفتيش سنترال .... والمملوك لــ ...... لضبط أجهزة الحاسب الآلي الثابتة والمحمولة ووحدات تخزين المعلومات والأقراص الممغنطة وفلاشات الميموري وكذلك تتبع كافة الوصلات من الجهاز الموجود بالسنترال لأى أجهزة استخدمت فى ارتكاب الواقعة فانتقل مأموري الضبط القضائي إلى مكان ذلك السنترال وتقابلوا مع مالكه ومديره المسئول فقرر أن المتهم كان يعمل لديه بالسنترال وأنه يقيم بالشقة أعلاه ولديه وصلة إنترنت مأخوذة منه فصعدا لتلك الشقة لتتبع تلك الوصلة وليس لتفتيش مسكنه وقاما بالطرق على باباها ففتح لهما المتهم وسمح بدخولهما وبفحص جهاز الحاسب الآلي المرتبط بشبكة الإنترنت المأخوذة من السنترال الصادر الإذن من النيابة العامة بتفتيشه تبين أن الجهاز مدون ومنشور عليه عبارات تحريضية ضد مؤسسات الدولة ومنشورات تحث المواطنين ضد نظام الحكم فى البلاد وهي جرائم معاقب عليها قانوناً فقاما بالقبض عليه والجريمة متلبس بها والتلبس هنا ليس مرهوناً بمشاهدة الركن المادي للجريمة بل مرهون بمظاهر خارجية لا تدخل فى تكوين الركن المادي لكنها تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وعن انتسابها للمتهم ومن ثم يكون دخول مأموري الضبط القضائي مسكن المتهم قد تم وفقاً لصحيح القانون ويكون الدفع جدير بالرفض ) ، ثم عرض للدفع ببطلان فحص جهاز الحاسب الآلي الخاص بالمتهم قبل استصدار إذن من النيابة العامة واطرحه بقوله : ( إن الإذن الصادر من النيابة العامة أنه قد صدر لضابط الواقعة لتفتيش السنترال وتتبع كافة الوصلات المأخوذة منه وفحصها وضبطها الأمر الذي يكون معه فحص جهاز الحاسب الآلي الخاص بالمتهم قد تم وفق وبناء على الإذن الصادر من النيابة العامة وتلتفت المحكمة عن هذا الدفع ) . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم أن ضابطي الواقعة قد استصدرا إذناً من النيابة العامة بتفتيش سنترال .... والمملوك لــ ...... لضبط أجهزة الحاسب الآلي الثابتة والمحمولة ووحدات تخزين المعلومات وكذلك تتبع كافة الوصلات الصادرة من السنترال لأى أجهزة استخدمت فى ارتكاب الواقعة فانتقلا إلى مكانه وتقابلا مع مالكه ومديره المسئول فقرر أن المتهم ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين ولديه وصلة إنترنت مأخوذة منه فصعدا لمسكنه لتتبع تلك الوصلة وبالطرق على بابه فتح لهما المتهم وسمح بدخولهما وقام الشاهد الثاني بفحص جهاز الحاسب الآلي الخاص بالطاعن مما مفاده أن تفتيشاً ما لم يتم ولم يحصل من مأموري الضبط ثمة إجراء بمسكن المتهم ينم بذاته عن أنهما قاما بالبحث والتقصي داخله بحثاً عن المضبوطات. ولما كان ذلك ، فإن ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد يكون على غير أساس ، خاصة وقد بان من الأوراق أن دخول ضابطي الواقعة مسكن المتهم كان برضاء من الأخير ، وما قاله الحكم من ذلك سائغ وصحيـــــح فى القانون ، ذلك بأن الرضــا بدخول المسكن وتفتيشـــه يكفي فيه أن تكون المحكمة قد استبانتـــه من وقـــائــــع الدعوى وظروفها واستنتجته من دلائل مؤدية إليه ، ومن ثم فإن دخول الضابطين مسكن الطاعن وضبط جهاز الكمبيوتر المستخدم يكون صحيحاً ومشروعاً ، وتكون المحكمة إذ اعتبرته كذلك ودانت الطاعن استناداً إلى الدليل المستمد منه لم تخالف القانون ، فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن من خلال المتابعة الأمنية التي قام بها الشاهد الأول الضابط بإدارة المعلومات والتوثيق بمديرية أمن ...... رصد صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي – فيس بوك – باسم شبكة الثورة يقوم المسئولون عن إدارتها بالتحريض على أعمال عدائية ضد أفراد الشرطة ونظام الدولة واستخدام العنف والتحريض على التظاهر ضد نظام الحكم فى البلاد ، فلا يجديه أن يكون فحص الضابط لجهاز الحاسب الآلي قد وقع باطلاً لتحقق القرنية المستخرجة من الحاسب الآلي من المتابعة الأمنية لمواقع التواصل الاجتماعي ؛ لما هو مقرر من أن بطلان التفتيش بفرض وقوعه لا يحول دون أخذ القاضي بجميع عناصر الإثبات الأخرى المستقلة عنه والمؤدية إلى النتيجة التي أسفر عنها التفتيش، ومن هذه العناصر ما رصدته المتابعة الأمنية ، كما لا يمنع المحكمة من الاعتماد على أقوال رجل الضبط فيما باشره من إجراءات ونما إليه من معلومات فيما لا يتصل بفحص الحاسب الآلي المدعى ببطلانه .

(الطعن رقم 29953 لسنة 86 ق - جلسة 2017/04/27)

2- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ورد عليه بقوله : ( فمردود بأنه من المقرر وفقاً لنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية من أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، كما أن حالة التلبس تبيح لمأمور الضبط القضائي طبقاً للمادتين 34 ، 46 من هذا القانون أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه وأن يفتشه ، وتقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها من الأمور الموضوعية التي تختص بها محكمة الموضوع بغير معقب ، وأنه يكفي لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، ولا يشترط فى التلبس بإحراز المخدر أن يكون من شهد هذه المظاهر قد تبين ماهية المادة التي شاهدها بل يكفي فى ذلك تحقق تلك المظاهر الخارجية بأي حاسة من الحواس يستوى فى ذلك أن تكون تلك الحاسة حاسة الشم أو حاسة النظر . لما كان ذلك ، وكان ضابط الواقعة على إثر معلومة من مصدر سرى بأن المتهم يتجر فى الأقراص المخدرة وأن تحرياته السابقة دلت على أن المتهم يتجر فى الأقراص المخدرة فانتقل إلى محل المتهم حيث وجد بابه مفتوحاً وهو بهذه الصفة مكان عام يدخله المارة لشراء ما يتجر به من مستلزمات طبية ، فإذا كان ضابط الواقعة قد دخل المحل بناء على ذلك وأدرك وقوع الجريمة من رؤيته لعلبة شرائط الأقراص المخدرة المدون علها اسم العقار255 tamol-x وهو من الأقراص المخدرة ففتح العلبة فضبط بها تسعة أشرطة لهذه الأقراص ، الأمر الذي يكون معه قد توافرت حالة التلبس الأمر الذي يجوز له قانوناً القبض على المتهم وتفتيشه وتفتيش المحل حيث تمكن من ضبط كمية أخرى من تلك الأقراص فيكون معه ضبط المتهم صحيح قانوناً ويكون منعى الدفاع فى هذا الصدد غير سديد ) . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه إذا كان المحل مفتوحاً للعامة ومباحاً الدخول فيه لكل طارق بلا تمييز فمثله يخرج عن الحظر الذي نصت عليه المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية من حيث عدم جواز دخوله إليها إلا بإذن من جهة القضاء ، وإذا دخله أحد كان دخوله مبرراً ، وكان له تبعاً لذلك أن يضبط الجرائم التي يشاهدها فيه ، ولما كان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت أقامت قضائها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن بعدم توافرها وببطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الوجه لا يكون له محل .

(الطعن رقم 32528 لسنة 84 ق - جلسة 2017/02/09)

3- لما كان المشرع قد أفصح فى المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية عن حظر دخول المساكن إلا فى الأحوال المبينة فى القانون أو فى حالة طلب المساعدة من الداخل أو الغرق أو ما شابه ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن ضابط الواقعة قبض على الطاعن من داخل مسكنه إذ وردت إليه من جيرانه تبليغات بأنه يحتجز المجني عليه بمسكنه وبانتقاله شاهد المجني عليه عارياً من ملابسه والطاعن يمسك بسكين وتفوح منه رائحة الخمر فألقى القبض عليه ، فإن هذه الحالة تعد من الحالات التي عناها المشرع فى المادة 45 سالفة الذكر ، ومن ثم فلا يعيب الحكم التفاته عن الرد على الدفع ببطلان القبض طالما أنه ظاهر البطلان بعيداً عن محجة الصواب .

(الطعن رقم 10566 لسنة 77 ق - جلسة 2011/01/10)

4- لما كان الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى فى قوله : " إنه على إثر استغاثة حدثت من إحدى الشقق السكنية بمدينة .... أجاب الاستغاثة الشرطي السرى / ...... فاتجه لمصدرها فألفى الشقة مصدر الاستغاثة مفتوحة الباب فاتجه صوبها ، فتقابل مع إحدى السيدات والتي تدعى / ....... زوجة المتهم بالعقد العرفي والمقيمة معه بذات المسكن فاستحضرته على زوجها وسمحت له بدخول الشقة بقصد رفع التعدي عليها، وأخبرته أن خلافاً زوجياً بينها وبين زوجها لرغبتها فى مغادرة المدينة إلا أنه رفض فقام بالتعدي عليها، وأضافت أن المتهم يتعاطى المواد المخدرة وأشارت إلى برطمان زجاج بداخله سيجارة ملفوفة فقام بفتح البرطمان فتبين بداخله بذور نبات الحشيش المخدر ولفافة ورقية بداخلها قطعتان لجوهر الحشيش المخدر ، وأقر له المتهم بحيازة المخدر بقصد التعاطي ، وإذ خاطب الشرطي السرى رئيس وحدة المباحث فقام بسؤال زوجته/ ...... التي رغبت فى الإرشاد عن مواد مخدرة أخرى داخل سكن المتهم ، فانتقل بصحبتها بعد أخذ إقرار برضاء التفتيش إلى حيث أرشدت على كيس من البلاستيك خلف ثلاجة المطبخ بفضه تبين احتوائه على لفافة بداخلها نبات الحشيش المخدر ، وبمواجهة المتهم أقر له بحيازته للمخدر بقصد التعاطي أيضاً، وقد أثبت تقرير المعمل الكيماوي أن الجوهر المضبوط هو جوهر الحشيش المخدر وبداخل السيجارة أجزاء من نبات الحشيش المخدر وكمية من بذور نبات الحشيش وبداخل اللفافتين نبات الحشيش المخدر " ثم ساق الحكم دليل الإدانة المستمد من أقوال شهود الإثبات على ذات المعنى الذي اعتنقه لصورة الواقعة على السياق المتقدم ، ثم عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة ورده بقوله : " وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن نيابة ، فدفع مردود عليه بأن القانون قد خول رجال الشرطة حق دخول المنازل والمحال العامة ليس بقصد التفتيش وإنما لاعتبارات تتعلق بالأمن العام وضمان تطبيق اللوائح والقوانين المنظمة للمحال العامة ولقد حرص المشرع على النص على ذلك بالنسبة للمنازل بالمادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه لا يجوز لرجال السلطة الدخول فى أي محل مسكون إلا فى الأحوال المبينة فى القانون أو فى حالة طلب المساعدة من الداخل أو فى حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك ، والمقصود بالأحوال المبينة بالقانون حالات الدخول بقصد التفتيش لإجراء من إجراءات التحقيق إنما الحالات الأخرى وهي طلب المساعدة أو النجدة ، أو حالة الحريق وحالات الضرورة عموماً ، فدخول المنزل لا يعتبر إجراء من إجراءات التحقيق ولا يعد تفتيشاً بالمعنى القانوني ، يترتب على ذلك أنه لا يجوز لمأمور الضبط إذا ما دخل إلى المنزل فى إحدى تلك الحالات أن يقوم بإجراء التفتيش ، ومع ذلك إذا صادفه فى الدخول جريمة متلبس بها ، وكان ذلك عرضاً فله أن يضبطها يترتب عليها كل ما يترتب على حالة التلبس من آثار ، كذلك إذا توافرت أثناء وجوده بالمنزل حالة من الحالات التي تبيح القبض والتفتيش الشخصي كان له أن يقوم بذلك استناداً إلى القانون وليس استناداً إلى حق التفتيش لدخول المنزل ، إذ إن الدخول لا يخوله هذا الحق وحيث إنه لما كان ما سلف ، وكان دخول رجال السلطة العامة فى هذه الواقعة إلى مسكن المتهم لطلب النجدة والاستغاثة من المجني عليها التي تشاركه فى هذا المسكن فى مرحلة الضبط الأولى رضاءً صحيحاً خالياً من الإكراه أو عيب من عيوب الرضا، وقد حصل قبل دخول المنزل للتفتيش فى المرحلة الثانية للضبط ، ومن ثم تكون الحماية التي أحاط بها الشارع تفتيش المنازل تسقط منها حين يكون دخولها بعد رضاء أصحابها رضاءً صريحاً حراً لا لبس فيه حاصلاً منهم قبل الدخول ، ومن نافلة القول بأن المقرر أن زوجة صاحب المسكن أو خليلته إذا صدر منها رضاء بالتفتيش زال البطلان ، لأنها تعتبر وكيلة عن صاحب السكن". لما كان ذلك ، وكان الدستور قد نص فى المادة 44 منه على أن " للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون " وهو نص عام مطلق لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده مما مؤداه أن هذا النص الدستوري يستلزم فى جميع أحوال تفتيش المساكن صدور الأمر القضائي المسبب ، وذلك صوناً لحرمة المسكن التي تنبثق من الحرية الشخصية التي تتعلق بكيان الفرد وحياته الخاصة ومسكنه الذي يأوي إليه وهو موضوع سره وسكينته ، ولذلك حرص الدستور على تأكيد حظر انتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائي مسبب دون أن يستثني من ذلك حالة التلبس التي لا تجيز وفقاً لنص المادة 41 من الدستور سوى القبض على الشخص وتفتيشه أينما وجد يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التي شكلت بمجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة 44 استثناء حالة التلبس فى حكمها غير أن هذا الاستثناء قد أسقط فى المشروع النهائي لهذه المادة وصدر الدستور متضمناً نص المادة 44 الحالي حرصاً منه على صيانة حرمة المساكن على ما سلف بيانه . لما كان ذلك ، وكان نص المادة 44 من الدستور واضح الدلالة على عدم استثناء حالة التلبس فى الضمانين اللذين أوردهما أي صدور أمر قضائي وأن يكون مسبباً ، فلا يسوغ القول باستثناء حالة التلبس فى حكم هذين الضمانين قياساً على إخراجها من حكمهما فى حال تفتيش الشخص أو القبض عليه ، لأن الاستثناء لا يقاس عليه ، كما أن القياس محظور لصراحة نص المادة 44 سالفة البيان ووضوح دلالته ، ولا يغير من ذلك عبارة " وفقاً لأحكام القانون " التي وردت فى نهاية تلك المادة بعد إيرادها الضمانين المشار إليهما ، لأن هذه العبارة لا تعنى تفويض الشارع العادي فى إطلاق حالة التلبس من قيدهما والقول بغير ذلك يفضي إلى إهدار ضمانين وضعهما الشارع الدستوري وتعليق أعمالها على إرادة الشارع القانوني ، وهو ما لا يفيده نص المادة 44 من الدستور وإنما تشير عبارة " وفقاً لأحكام القانون" إلى الإحالة إلى القانون العادي فى تحديد الجرائم التي يجوز فيها صدور الأمر بتفتيش المساكن وبيان كيفية صدوره وتسبيبه إلى غير ذلك من الإجراءات التي يتم بها هذا التفتيش . لما كان ذلك ، فإن ما قضى به الدستور فى المادة 44 منه من صون حرمة المسكن وإطلاق حظر دخوله أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون يكون حكماً قابلاً للإعمال بذاته . لما كان ذلك ، وكان دخول شاهد الإثبات الأول لمسكن الطاعن جاء بناءً على طلب شاهدة الإثبات الثانية مساعدتها وفقاً لما تقضي به المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية ، إلا أن ما أورده الحكم فيما تقدم لا يوفر حالة التلبس التي تبيح له تفتيش المسكن ، ذلك لأن تلك الحالة تتطلب مشاهدة الجريمة وهي على هذا الوضع أو بالقليل وجود مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوعها ، فإنها تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه ، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يقر على نفسه ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها . لما كان ذلك ، فإن تفتيش الشرطي السرى / ....... لمسكن الطاعن يكون باطلاً ويبطل كذلك كل ما ترتب عليه تطبيقاً لقاعدة كل ما يترتب على الباطل فهو باطل ، ويكون ما أسفر عنه ذلك التفتيش وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مترتبة عليه ولا يصح التعويل على الدليل المستمد منها فى الإدانة وكان الحكم قد عوَّل فى قضائه بإدانة الطاعن من بين ما عول عليه على الدليل المستمد من ذلك التفتيش ، مما لا يجوز الاستناد إليه كدليل فى الدعوى ، ويكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالخطأ فى تطبيق القانون الذي يبطله ويوجب نقضه ، ولا يمنع من ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى ، إذ إن الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل فى الرأي الذي انتهت إليه المحكمة ، وفضلاً عما تقدم فإنه لا يجدي الحكم ما تساند إليه من ضبط ( نبات الحشيش المخدر ) بمعرفة الرائد / ... عند تفتيشه لمنزل الطاعن بإذن السيدة / ...... على اعتبار أنها زوجة الطاعن كما أثبت الحكم المطعون فيه ، ذلك أنه من المقرر أنه إذا تعلق الأمر بتفتيش منزل أو مكان وجب أن يصدر الرضاء به من حائز المنزل أو المكان أو ممن يعد حائزاً له وقت غيابه ، وكان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن لم يكن غائباً عن المنزل فإن الإذن من زوجته يكون قد صدر ممن لا يملكه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة إذ عولت أيضاً فى قضائها ضمن ما عولت عليه بإدانة الطاعن على ما أسفر عنه تفتيش منزله بمعرفة الرائد / ..... استناداً إلى صحة التفتيش لحصوله برضاء زوجته المقيمة معه بذات المنزل تكون أخطأت فى تطبيق القانون . لما كان ما تقدم ، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بما يبطله ويوجب نقضه والإعادة لهذا السبب أيضاً.

(الطعن رقم 19039 لسنة 73 ق - جلسة 2010/02/17 س 61 ص 134 ق 19)

5- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى وما جاء بأقوال شهود الإثبات من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي فى قوله : " شهد الرائد ..... أنه بانتقاله لمسكن المتهم لضبطه وتفتيشه تنفيذاً لإذن النيابة وبدخول ذلك المسكن تمكنوا من ضبط المتهم وبتفتيشه عثر بداخل جلبابه الذي يرتديه من الناحية اليمني على لفافة تبين أنها تحتوي نبات الحشيش المخدر ، وشهد كل من الملازم أول .... والملازم أول .... بمضمون ما شهد به الشاهد الأول ، وإذ ثبت من تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي أن اللفافة المضبوطة وزنت قائماً .... جم ثبت أن الأجزاء التي تحويها هي لنبات الحشيش المخدر . " ، ثم انتهى الحكم إلى براءة المطعون ضده فى قوله : " وحيث إنه من المقررإذا صدر الإذن لمأمور الضبط القضائي فإنه وإن كان لا يلزم أن ينفذه بنفسه إلا أنه يتعين ألا يتعدى حدود ذلك الإذن ، ولما كان الثابت من إطلاع المحكمة على الإذن الصادر بتفتيش المتهم أنه صادر بضبط وتفتيش شخصه فقط دون أن يشمل مسكنه الأمر الذي كان يتعين معه والحال كذلك ألا يتعدى ضابط الواقعة حدود ذلك الإذن وألا يدخل مسكن المتهم بدون مسوغ من القانون ، أما وقد دخل شهود الإثبات مسكن المتهم وتم ضبطه وتفتيشه بمسكنه فإن ذلك الضبط يكون باطلاً لتمامه دون مسوغ أو أساس من القانون وبالتالي يبطل معه الإجراءات المترتبة عليه ، ومن ثم فإن المحكمة لا تعول على أقوال شهود الإثبات وقد قاموا بالإجراء الباطل ، كما أنها لا تطمئن إلى صدق ما نسبه ضابط الواقعة إلى المتهم من إقراره بإحراز المخدر بقصد الاتجار خاصة وأن المتهم قد أنكر بتحقيقات النيابة العامة وبجلسة المحاكمة الأمر الذي تضحى معه الإدانة خالية من ثمة دليل يمكن التعويل عليه فى إثبات صحة إسناد الاتهام إلى المتهم مما يتعين معه والحال كذلك القضاء ببراءته مما هو منسوب إليه عملاً بنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية " . لما كان ذلك ، وكان المستقر عليه أن الأصل أن تفتيش المنازل إجراء من إجراءات التحقيق يقصد به البحث عن الحقيقة فى مستودع السر ولا يجوز إجراؤه إلا بمعرفة سلطة التحقيق أو بأمر منها إلا فى الأحوال التي أباح فيها القانون لمأموري الضبط القضائي تفتيش منازل المتهمين والتي وردت على سبيل الحصر ، أما دخول المنازل لغير تفتيشها ، فلا يعد تفتيشاً ، بل هو مجرد عمل مادي قد تقتضيه حالة الضرورة . ودخول المنازل ، وإن كان محظوراً على رجال السلطة العامة فى غير الأحوال المبينة فى القانون وفي غير حالة طلب المساعدة من الداخل وحالتي الغرق والحريق ، إلا أن هذه الأحوال الأخيرة لم ترد على سبيل الحصر فى المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية ، بل أضاف النص إليها ما شابهها من الأحوال التي يكون أساسها قيام حالة الضرورة ، بحيث يمكن أن يكون من بينها تعقب المتهم بقصد تنفيذ أمر ضبطه وتفتيشه . لما كان ذلك ، وكان الأمر الصادر من النيابة العامة بضبط وتفتيش المطعون ضده قد اقتضت ضرورة تنفيذه أن يتعقب رجل الضبط القضائي الشخص المأذون بتفتيشه ودخول منزله لضبطه حيث فتش شخصه دون مسكنه فلا يكون مأمور الضبط القضائي قد جاوز حدود الإذن الصادر إليه ، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان التفتيش وما يترتب عليه استناداً إلى أن الإذن لم يشمل منزل المتهم ، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويتعين لذلك نقضه والإعادة .

(الطعن رقم 35143 لسنة 69 ق - جلسة 2007/10/02 س 58 ص 557 ق 108)

6- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده أنه لدى عودة الرائد ...... الضابط بقسم .... إلى مقر استراحة ضباط الشرطة بدائرة القسم توجه لحجرة زميله المتهم " الطاعن " الذي كان قد عاد لتوه من إجازته وإذ طرق باب الحجرة مرات عديدة لم يسمع رداً فساوره الشك فى سلامة زميله وإذ حاول فتح الباب تبين غلقه من الداخل فقام بإزاحة زجاج شراعة الباب فشاهد المتهم مستلقياً على سريره بطريقة غير طبيعية وفي شبه غيبوبة فقام بإبلاغ الرائد ..... رئيس مباحث القسم وطلب منه إرسال سيارة إسعاف لإنقاذ المتهم وتم إبلاغ مدير إدارة البحث الجنائي ومفتش المباحث الجنائية بمديرية الأمن وانتقلوا ومعهم بعض ضباط شرطة قسم ....... إلى مقر الاستراحة حيث حاولوا مرة أخرى النداء على المتهم من خارج الحجرة إلا أنه لم يجبهم وبمشاهدتهم له عبر زجاج الباب تبين أنه لا يحرك ساكناً وعليه قام أحد الضباط بمد يده عبر الزجاج وقام بفتح الباب بواسطة مفتاحه الموجود فى الكالون من الداخل وإذ دلف زملاء المتهم من الضباط شاهدوا بجواره عددًا من السجائر وعلبة معدنية مفتوحة بداخلها كمية من نبات البانجو كما تبين لهم أن بعض السجائر ملفوفة يدوياً وبداخلها خليط من التبغ ونبات البانجو وبمواجهة المتهم بعد إفاقته أقر بإحرازه النبات المخدر بقصد التعاطي ، وأورد الحكم على ثبوت هذه الواقعة فى حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وتقرير المعمل الكيماوي وهي أدلة لها معينها الصحيح من أوراق الدعوى بما لا يمارى الطاعن فيه ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله : " إن الثابت للمحكمة من أقوال شهود الإثبات التي تطمئن إليها المحكمة أن المتهم كان فى حالة شبه غيبوبة تستوجب التدخل لمساعدته بإسعافه حتى يتم إنقاذه ، وهي من الحالات التي تخول لرجال السلطة الدخول فى أي محل مسكون إعمالاً لنص المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية ، وإذ دلف شهود الإثبات إلى داخل الحجرة التي يقيم بها المتهم وصولاً للغاية من ذلك وهي مساعدته بإسعافه حتى يتم إنقاذه من الحالة التي شاهدوه عليها وهي شبه الغيبوبة وأثناء ذلك ظهر لهم عرضاً دون أي بحث من جانبهم نبات الحشيش المخدر " البانجو " بداخل علبة السردين وبعض من السجائر الملفوفة والمختلط بتبغها أجزاء من ذات النبات المخدر ولم يكن بالحجرة محل الضبط سوى المتهم والذي كان قد أغلقها من الداخل بمفتاحها تاركاً المفتاح بكالون الباب من الداخل ، وكان التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها بصرف النظر عن شخص مرتكبها ومن ثم فقد توافرت حالة التلبس مما يبيح لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر وتفتيشه ومن ثم فإن ما أتاه ضباط الواقعة شهود الإثبات من إجراءات مع المتهم من ضبط المخدر المضبوط والقبض على المتهم وتفتيشه يكون فى نطاق السلطة المخولة لهم قانوناً ويتفق وصحيح القانون ومن ثم يكون الدفع على غير سند من الواقع والقانون متعيناً رفضه . " ، وكان الأصل أن تفتيش المنازل إجراء من إجراءات التحقيق يقصد به البحث عن الحقيقة فى مستودع السر ولا يجوز إجراؤه إلا بمعرفة سلطة التحقيق أو بأمر منها ، أما دخول المنازل لغير تفتيشها فلا يعد تفتيشاً بل هو مجرد عمل مادي قد تقتضيه حالة الضرورة ، ودخول المنازل وإن كان محظوراً على رجال السلطة العامة فى غير الأحوال المبينة فى القانون ، وفي غير حالة طلب المساعدة من الداخل ، وحالتي الحريق والغرق إلا أن هذه الأحوال الأخيرة لم ترد على سبيل الحصر فى المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية ، بل أضاف النص إليها وما شابهها من الأحوال التي يكون أساسها قيام حالة الضرورة بحيث يمكن أن يكون من بينها وجود المتهم بحالة غيبوبة فى منزله وحده بحيث لا يستطيع أن يطلب المساعدة وتبين رجال السلطة العامة ذلك . وكان ما أورده الحكم على النحو آنف البيان كافيًا وسائغًا فى الرد على دفع الطاعن ويضحى منعاه فى هذا الشأن غير قويم .

(الطعن رقم 64011 لسنة 76 ق - جلسة 2007/05/02 س 58 ص 386 ق 75)

7- لما كانت المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه لا يجوز لرجال السلطة الدخول فى أى محل مسكون إلا فى الأحوال المبينة فى القانون أو فى حالة طلب المساعدة من الداخل أو فى حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك ، و من ثم فإن إيجاب إذن النيابة العامة فى تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن و ما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فحسب ، فإنتشال المياه المخدرة من مياه البحر و بدون إذن لا غبار عليه ، و لا يعيب الحكم - من بعد - إلتفاته عن الرد على الدفع الذى أبداه الطاعنون ببطلان ضبط المواد المخدرة إذ هو دفع قانونى ظاهر البطلان و يضحى النعى فى هذا الصدد غير سديد .

(الطعن رقم 54 لسنة 60 ق - جلسة 1991/01/15 س 42 ع 1 ص 67 ق 12)

8- لما كان من المقرر أن دخول المنازل ، و إن كان محظوراً على رجال السلطة العامة فى غير الأحوال المبينة فى القانون و من غير طلب المساعدة من الداخل و حالتى الغرق و الحريق ، إلا أن هذه الأحوال لم ترد على سبيل الحصر فى المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية ، بل أضاف النص إليها ما يشابهما من الأحوال التى يكون أساسها قيام حالة الضرورة و من شأنها تعقب المتهم بقصد تنفيذ أمر القبض عليه و إذ كانت محكمة الموضوع قد رآت فى نطاق سلطتها التقديرية أن صدور تلك الأحكام الثلاثة ضد المتهم - يمثل حالة ضرورة تبيح تعقبه أو دخول منزله بقصد القبض عليه لتنفيذ تلك الأحكام ، و كان تقديرها فى ذلك سائغاً ، فإنه لا تترتب عليها فى هذا الخصوص ، و إذ أطرح الحكم الدفع ببطلان القبض و التفتيش بما أثبته من توافر حالة الضرورة ضده التى تبيح دخول منزل الطاعن بمناسبة تنفيذ تلك الأحكام فصح بذلك دخوله منزله للقبض عليه .

(الطعن رقم 2107 لسنة 51 ق - جلسة 1982/03/09 س 33 ص 305 ق 63)

9- إنه لما كان الدستور هو القانون الوضعي الأسمى، صاحب الصدارة فكان على ما دونه من التشريعات النزول عند أحكامه فإذا ما تعارضت هذه وتلك وجب التزام أحكام الدستور وإهدار ما سواها، ويستوي فى ذلك أن يكون التعارض سابقاً أو لاحقاً على العمل بالدستور، فإذا ما أورد الدستور نصاً صالحاً بذاته للأعمال بغير حاجة إلى سن تشريع أدنى، لزم إعمال هذا النص من يوم العمل به، ويعتبر الحكم المخالف له فى هذه الحال قد نسخ ضمناً بقوة الدستور نفسه. لما كان ذلك، وكان ما قضى الدستور فى المادة 44 من صون حرمة المسكن وحظر دخوله أو تفتيشه إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون، إنما هو حكم قابل للإعمال بذاته فيما أوجب فى هذا الشأن من أمر قضائي مسبب، ذلك بأنه ليس يجوز البتة للمشرع من بعد أن يهدر أياً من هذين الضمانين - الأمر القضائي والمسبب - اللذين قررهما الدستور لصون حرمة المسكن، فيسن قانوناً يتجاهل أحد هذين الضمانين أو كليهما، وإلا كان هذا القانون على غير سند من الشرعية الدستورية، أما عبارة "وفقاً لأحكام القانون" الواردة فى عجز هذا النص فإنما تعني أن دخول المساكن، أو تفتيشها لا يجوز إلا فى الأحوال المبينة فى القانون، من ذلك ما أفصح عنه المشرع فى المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة البيان من حظر دخول المسكن إلا فى الأحوال المبينة فى القانون أو فى حالة طلب المساعدة من الداخل أو ما شابه ذلك وأما ما نصت عليه المادة 191 من الدستور من أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً نافذاً، ومع ذلك يجوز إلغاؤها أو تعديلها وفقاً للقواعد والإجراءات المقررة فى هذا الدستور فإن حكمها لا ينصرف بداهة إلا إلى التشريع الذي لم يعتبر ملغياً أو معدلاً بقوة نفاذ الدستور ذاته، بغير حاجة إلى تدخل من المشرع، ومن ثم يكون تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه، إجراء لا مندوحة عنه، منذ العمل بأحكام الدستور دون تربص صدور قانوني أدنى، ويكون ما ذهبت إليه النيابة العامة من نظر مخالف غير سديد.

(الطعن رقم 200 لسنة 45 ق - جلسة 1975/03/24 س 26 ص 258 ق 60)

10- مفاد المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية أن إيجاب إذن النيابة فى تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن وما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فقط، ومن ثم فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمساكن.

(الطعن رقم 57 لسنة 38 ق - جلسة 1968/04/08 س 19 ع 2 ص 398 ق 75)

11- لما كان الحكم المطعون فيه برر قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية تأسيساً على بطلان تفتيش متجر المطعون ضده فى قوله: "بمراجعة محضر الضبط تبين أن من سمح بدخول المحل وتفتيشه وهو شقيق المتهم ويدعى .. ... ... الذي قرر وقتئذ أنه يعمل تاجر بقالة بجانب محل شقيقه المتهم وليس له علاقة تجارية به ولكن كلفه المتهم بمراقبة المحل لحين عودته بعد تأدية واجب العزاء حيث تركه مفتوحاً. وحيث إنه على ضوء ما تقدم يتضح أن الرضا بالتفتيش قد صدر ممن لا يملكه ومن ثم يضحى التفتيش باطلاً ومتى بطل التفتيش بطل كذلك كل ما ترتب عليه من آثار". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمتجر حرمة مستمدة من اتصاله بشخص صاحبه أو بمسكنه، وأن هذه الحرمة وما أحاطها به الشارع من عناية تقتضي أن يكون دخوله بإذن من النيابة ما لم تكن الجريمة متلبساً بها أو كان صاحب الشأن قد رضى بالتعرض لحرمته رضاء صحيحاً، وأن الرضاء بالتفتيش يجب أن يصدر من حائز المكان أو ممن يعد حائزاً له وقت غيابه، وإذ كان تقدير توافر صفة الحيازة لمن صدر عنه الرضاء بتفتيش المكان هو من الموضوع الذي يستقل به قاضيه بغير معقب ما دام يقيم قضاءه بذلك على ما يسوغه، وكانت المحكمة فى حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى أن شقيق المطعون ضده المكلف بمراقبة المتجر لفترة مؤقتة إلى جانب مسئوليته عن متجره المجاور لا يعد حائزاً، وكانت صفة الإخوة بمجردها لا توفر صفة الحيازة فعلاً أو حكماً لأخ الحائز ولا تجعل له سلطاناً على متجر شقيقه، ولا تخوله أن يأذن بدخوله الغير، لأن واجب الرقابة التي كلف بها يقتضيه المحافظة على حقوق شقيقه وأولها المحافظة على حرمة متجره المستمدة من حرمة شخصه، فإن خالف ذلك أو أذن للغير بالدخول، فإن الإذن يكون قد صدر ممن لا يملكه لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى تقرير بطلان تفتيش متجر المطعون ضده لعدم صدور الرضا بتفتيشه من صاحب الشأن فيه، ورتب على ذلك قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية لا يكون مخالفاً للقانون، ولا يعدو ما تثيره الطاعنة فى هذا الصدد أن يكون جدلاً موضوعياً فى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

(الطعن رقم 1302 لسنة 47 ق - جلسة 1978/02/26 س 29 ع 1 ص 185 ق 32)

12- متى كان دخول الضابط، كشخص عادي، مع المرشد السري - الذي سبق تردده على الطاعن - فى مسكن الأخير قد حصل بناء على إذن منه بالدخول غير مشوب بما يبطله، إذ لم يعقبه قبض ولا تفتيش ولم يكن أيهما هو المقصود بالدخول، وإنما وقع القبض على الطاعن وضبط المضبوطات - التي عثر بها على آثار المخدر - بعدما كانت جناية بيع المخدر متلبساً بها، بتمام التعاقد الذي تظاهر فيه الضابط بشرائه من الطاعن كمية من المخدر - الذي علم من المرشد أن الطاعن يحرزه بقصد بيعه وحقن بعض المدمنين به، بل وحين صارت جناية إحراز ذلك المخدر متلبساً بها كذلك، حال ارتكاب الطاعن إياها بمحض إرادته لتسليم المبيع - طواعية - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش.

(الطعن رقم 768 لسنة 48 ق - جلسة 1978/10/26 س 29 ع 1 ص 727 ق 146)

13- إن القيود الواردة على تفتيش المنازل والحماية التي أحاطها بها الشارع تسقط عنها حين يكون دخولها بعد رضاء أصحابها رضاءً حرا لا لبس فيه حاصلا منهم قبل الدخول , وبعد إلمامهم بظروف التفتيش والغرض منه , وبعدم وجود مسوغ يخول من يطلبه سلطة إجراءه , ويستوي بعد ذلك أن يكون ثابتا بالكتابة أو تستبين المحكمة ثبوته من وقائع الدعوى وظروفها . لما كان ذلك وكان البين من محضر الجلسة أن الطاعن دفع ببطلان تفتيش مسكنه , وكان الحكم المطعون فيه ولئن أورد فى مدوناته أن تفتيش المسكن تم برضاء الطاعن وخلص إلى إدانته وعول - من بين ما عول - على ما أسفر عنه هذا التفتيش , إلا أنه لم يستظهر الشروط اللازمة لصحة الرضاء بالتفتيش - متقدمة المساق - مما يعيبه بالقصور فى التسبيب الذي يبطله.

(الطعن رقم 4586 لسنة 67 ق - جلسة 1999/02/03 س 50 ص 102 ق 19)

14- لم يتطلب قانون الجمارك بالنسبة إلى تفتيش الأشخاص داخل الدائرة الجمركية أو فى حدود نطاق الرقابة الجمركية توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية بل إنه يكفي أن تقوم لدى الموظف المنوط به المراقبة والتفتيش فى تلك المناطق حالة تنم عن شبهة فى توافر التهريب الجمركي فيها فى الحدود المعرف بها فى القانون حتى يثبت له حق الكشف عنها - كما أن الشبهة المقصودة فى هذا المقام هي حالة ذهنية تقوم بنفس المنوط بهم تنفيذ القوانين الجمركية يصح معها فى العقل القول بقيام مظنة التهريب من شخص موجود فى حدود دائرة المراقبة الجمركية، وتقدير ذلك منوط بالقائم بالتفتيش تحت إشراف محكمة الموضوع.

(الطعن رقم 87 لسنة 44 ق - جلسة 1974/02/18 س 25 ع 1 ص 151 ق 34)

15- لئن كان لمأمور الضبطية القضائية دخول المحال العامة المفتوحة للجمهور لمراقبة تنفيذ القوانين و اللوائح فى الأوقات التى تباشر فيها تلك المحال نشاطها عادة ، إلا أن هذه المحال تأخذ حكم المساكن فى الأوقات التى يباح فيها للجمهور أن يدخلها ، و ليس فى عبارة المادة الثالثة من القانون رقم 74 لسنة 1933 من النص على أن لمأمور الضبطية القضائية الحق فى تفتيش مصانع الدخان فى أى وقت - خروج على هذه القاعدة - إذ قصد الشارع بها أن يكون له حق الدخول للتفتيش الإدارى ليلا أو نهارا طالما كان المصنع مدارا ، و العبرة فى ذلك بالواقع بصرف النظر عن فتح الأبواب أو إغلاقها ، ذلك بأن الشارع إذ أجاز لمأمورى الضبط دخول المحال العامة المفتوحة للجمهور لمراقبة تنفيذ القوانين و اللوائح ، إنما أباح لهم الاستطلاع بالقدر الذى يحقق الغرض المقصود من بسط هذه الرقابة ، و لا يتعداه بالإجازة إلى غيره ، فلا يتناول من حيث المكان ما كان منها سكنا ، و لا يشمل من حيث الزمان إلا أوقات العمل دون الأوقات التى تغلق فيها ، و لا من حيث الغرض إلا بالقدر الذى يمكنه من التحقق من تنفيذ تلك القوانين و اللوائح دون التعرض للأشياء و الأماكن الأخرى التى تخرج عن هذا النطاق ، و علة الإجازة أن المحال فى الوقت الذى تكون فيه مفتوحة للجمهور لا يعقل أن تغلق فى وجه مأمور الضبط المكلف بمراقبة تنفيذ القوانين لمحض كونه كذلك و ليس من آحاد الناس .

(الطعن رقم 1793 لسنة 39 ق - جلسة 1970/02/09 س 21 ع 1 ص 260 ق 64)

16- متى كان الثابت من مدونات الحكم أن تفتيش المصنع حصل فى يوم الراحة الأسبوعية للعمال و فى غيبة صاحبه و مديره المسئول و بغير إذن منهما ، و من ثم يكون هذا الإجراء قد تم فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، و لا يصححه حضور معاون نيابة من تلقاء نفسه أثناء التفتيش ، و من ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون فيما ذهب إليه من صحة إجراءات التفتيش غير سديد فى القانون مما يتعين معه نقضه و القضاء ببراءة المتهم تأسيسا على استبعاد الدليل من هذا الإجراء عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، و المادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية ، مع مصادرة كمية التبغ السودانى المضبوطة الخارج بطبيعته عن دائرة التعامل ، و رفض الدعوى المدنية و إلزام رافعها مصروفاتها .

(الطعن رقم 1793 لسنة 39 ق - جلسة 1970/02/09 س 21 ع 1 ص 260 ق 64)

17- لما كانت المادة 45 من قانون الإجراءات قد نصت على أنه لا يجوز لرجال السلطة الدخول فى أى مجال مسكون إلا فى الأحوال المبينة . ‎. فى القانون أو فى حالة طلب المساعدة من الداخل أو فى حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك ، و من ثم فإن إيجاب إذن النيابة فى تفتيش الأماكن مقصور على حالة تفتيش المساكن و ما يتبعها من الملحقات لأن القانون إنما أراد حماية المسكن فحسب ، فتفتيش المزارع بدون إذن لا غبار عليه إذا كانت غير متصلة بالمساكن - كما هو الحال فى الدعوى المطروحة و على نحو ما سلم به الطاعن بأسباب الطعن - لما كان ذلك ، و كان تفتيش زراعة الطاعن بغيرإذن النيابة - و هى غير متصلة بمسكنه - لا يترتب عليه البطلان ، فإنه لا يعيب الحكم إلتفاته عن الرد على الدفع الذى أبداه الطاعن ببطلان تفتيش حقله طالما أنه دفع قانونى ظاهر البطلان و يضحى ما يثيره فى هذا الصدد غير سديد .

(الطعن رقم 1347 لسنة 55 ق - جلسة 1985/06/02 س 36 ص 742 ق 130)

18- التفتيش الذي يحرمه القانون على رجال الضبطية القضائية هو الذي يكون فى إجرائه اعتداء على الحرية الشخصية أو انتهاك لحرمة المساكن فيما عدا أحوال التلبس والأحوال الأخرى التي منحهم فيها القانون حق القبض والتفتيش بنصوص خاصة، على أن القيود الواردة على حق رجل الضبط القضائي فى إجراء القبض والتفتيش بالنسبة إلى السيارات إنما تنصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا فى الأحوال الاستثنائية التي رسمها القانون طالما هي فى حيازة أصحابها. أما بالنسبة للسيارات المعدة للإيجار - كالسيارة التي ضبط بها المخدر - فإن من حق مأموري الضبط القضائي إيقافها أثناء سيرها فى الطرق العامة للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور، لما كان ذلك، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه نقلاً عن أقوال رئيس قسم مكافحة المخدرات أن ضبط هذا الأخير للجوهر المخدر كان بعد تخلي المطعون ضده عن اللفافة التي كان يضعها على فخذيه أثناء ركوبه السيارة - والتي التقطها رئيس القسم وتبين من فضه لها أنها تحوي جوهراً مخدراً - وكان ذلك أثر مشاهدته لرجال القسم عند فتح باب السيارة وارتباكه ولم يكن نتيجة سعي الضابط للبحث عن جريمة إحراز المخدر، وأن أمر ضبط هذه الجريمة إنما جاء عرضاً ونتيجة لما اقتضاه البحث بين ركاب السيارة عن الشخص المأذون بتفتيشه مما جعل الضابط حيال جريمة متلبس بها، فإن الحكم المطعون فيه إذ التفت عن هذا النظر وقضى ببطلان القبض والتفتيش، يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى وتقدير أدلتها فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإحالة.

(الطعن رقم 1105 لسنة 45 ق - جلسة 1975/11/30 س 26 ص 778 ق 171)

19- التفتيش المحظور هو ما يقع على الأشخاص والمساكن بغير مبرر من القانون . أما محل التجارة فلا يمكن القول ببطلان تفتيشه إلا على اعتبار اتصاله بشخص صاحبه أو مسكنه ، وما دام أن لمأمور الضبط القضائي أن يفتش المتهم فلا يقبل الطعن ببطلان تفتيش هذا المحل .

(الطعن رقم 1586 لسنة 39 ق - جلسة 1969/11/24 س 20 ع 3 ص1330 ق 270)

20- المحل العام يصبح خاصاً فيتمتع بحرمة المسكن فى الأوقات التي يغلق فيها فى وجه الجمهور - فإذا كان الثابت من الحكم أن الضابط شاهد مقهى الطاعن مضاءة فى ساعة متأخرة من الليل فاقترب منها فشاهد دخاناً ينبعث منها يخالطه رائحة الحشيش فدخل المقهى فوجد الطاعن ممسكاً بنرجيلة نحاسية يمررها على الرواد - فإنه كان يقتضي على المحكمة أن تتحقق من وقت حصول الواقعة وما إذا كانت المقهى مفتوحة للجمهور أم مغلقة وكيفية دخول الضابط إليها وصولاً إلى التحقق من صحة أو عدم صحة الدفع من حيث الواقع والقانون معاً.

(الطعن رقم 156 لسنة 56 ق - جلسة 1986/03/27 س 37 ع 1 ص 436 ق 89)

21- متى كان المحل مفتوحاً للعامة ومباحاً الدخول فيه لكل طارق بلا تمييز فمثله يخرج عن الحظر الذي نصت عليه المادة 45 من قانون الإجراءات الجنائية من حيث عدم جواز دخوله إلا بإذن من جهة القضاء وإذا دخله أحد كان دخوله مبرراً وكان له تبعاً لذلك أن يضبط الجرائم التي يشاهدها فيه .

(الطعن رقم 371 لسنة 27 ق - جلسة 1957/05/20 س 8 ع 2 ص 524 ق 144)

22- لا يقدح فى سلامة الحكم ما إستطرد إليه من تقرير قانونى خاطئ خاص بسقوط حق الطاعن فى الطعن على إجراءات التفتيش لعدم إثارته من المحامى الحاضر معه فى تحقيق النيابة لأن الحق فى الطعن على الإذن بالتفتيش و إجراءاته لا يسقط إلا بعدم إبدائه أمام محكمة الموضوع و قد أبدى الطاعن هذا الدفع بجلسة المحاكمة .

(الطعن رقم 448 لسنة 42 ق - جلسة 1972/06/04 س 23 ع 2 ص 884 ق 198)

23- لما كان الطاعن يسلم فى أسباب طعنه بأن إذن التفتيش صدر من وكيل النيابة الكلية التي يقع مكان الضبط بدائرة المحكمة الكلية التي يتبعها , وكان قضاء محكمة النقض قد جرى على أن وكلاء النيابة الكلية الذين يعملون مع رئيس النيابة مختصون بأعمال التحقيق فى جميع الحوادث التي تقع بدائرة المحكمة الكلية التي هم تابعون لها وذلك بناء على تفويض من رئيس النيابة أو من يقوم مقامه تفويضا أصبح على النحو الذي استقر عليه العمل فى حكم المفروض ولا يستطاع نفيه إلا إذا كان هناك نهي صريح , ومن ثم فإن إذن التفتيش الصادر فى هذه الدعوى يكون صحيحاً وصادرا ممن يملكه , ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سديد , ولا يقدح فى ذلك عدم رد المحكمة على دفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لصدوره من النيابة الكلية دون النيابة الجزئية المختصة , وذلك لما هو مقرر من أن استصدار إذن التفتيش من النيابة الكلية دون النيابة الجزئية لا يستوجب من المحكمة ردا خاصا ما دام الإذن قد صدر صحيحاً مطابقا للقانون .

(الطعن رقم 5198 لسنة 67 ق - جلسة 1999/02/17 س 50 ص 124 ق 26)

24- لما كانت الواقعة على الصورة التي أثبتها الحكم المطعون فيه يبين منها أن التفتيش الذي أجراه الضابط إنما كان بحثاً عن أسلحة أو مفرقعات تأميناً لسلامة الطائرات وركابها من حوادث الإرهاب وخطف الطائرات إبان أو بعد إقلاعها فإن ذلك التفتيش لا مخالفة فيه للقانون إذ هو من الواجبات التي تمليها عليه الظروف التي يؤدي فيها هذا الواجب بناء على التعليمات الصادرة إليه فى هذا الشأن فهو بهذه المثابة لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق يهدف إلى الحصول على دليل من الأدلة ولا تملكه إلا سلطة التحقيق أو بإذن سابق منها وإنما هو إجراء إداري تحفظي لا ينبغي أن يختلط مع التفتيش القضائي ولا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق ولا تلزم صفة الضبط القضائي فيمن يقوم بإجرائه فإذا أسفر هذا التفتيش عن دليل يكشف عن جريمة معاقب عليها بمقتضى القانون العام فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على اعتبار أنه ثمرة إجراء مشروع فى ذاته ولم ترتكب فى سبيل الحصول عليه أية مخالفة، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى رفض الدفع ببطلان التفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون.

(الطعن رقم 724 لسنة 56 ق - جلسة 1986/10/02 س 37 ع 1 ص 688 ق 130)

25 -  المقرر أنه إذا كان المحل مفتوحًا للعامة ومباحًا الدخول فيه لكل طارق بلا تمييز فمثله يخرج عن الحظر الذي نصت عليه المادة45 من قانون الإجراءات الجنائية من حيث عدم جواز دخوله إليها إلا بإذن من جهة القضاء ، وإذا دخله أحد كان دخوله مبررًا ، وكان له تبعًا لذلك أن يضبط الجرائم التي يشاهدها فيه ، ولما كان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة ، وكان ما أورده الحكم تدليلًا على توافر حالة التلبس وردًا على ما دفع به الطاعنان بعدم توافرها وببطلان القبض والتفتيش كافيًا وسائغًا ويتفق وصحيح القانون ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الوجه لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بشهادة شاهد فان ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره للواقعة فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في صورة الواقعة بقالة أن الضابط اختلق حالة التلبس لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال الضابط مجرى التحريات على النحو الذي شهد به وسطره الحكم في مدوناته ، فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع. لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع بعدم جدية التحريات استناداً إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد وجديتها ، وهو ما يُعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعن في هذا الخصوص ، فإن النعي في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ما تقدم ، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

(الطعن رقم 17192 لسنة 92 ق - جلسة22 / 11 / 2023)

شرح خبراء القانون

دخول المساكن :

نص المشرع على الحالات التي يجوز فيها دخول المسكن في المادة محل التعليق فقرر أنه لا يجوز دخول المساكن إلا للقبض على شخص معين أو بناء على توافر حالة ضرورة. ومن البديهي أنه يجوز دخول المساكن بناء على إذن حائزها.

الدخول للقبض :

لرجال السلطة العامة دخول المسكن لتعقب متهم هارب والقبض عليه، ولا يعتبر هذا الإجراء تفتيشاً، لأن دخول المنزل يقتصر على البحث عن المتهم وتنفيذ القبض عليه، دون أن يمتد إلى غير ذلك مما يعتبر بحثاً عن الحقيقة في مستودع السر. والقول باعتبار هذا الدخول تفتيشاً غير جائز يؤدي إلى تمكين المتهم من تعطيل مفعول الأمر بالقبض  باختفائه في منزله. أما إذا اشتبه القائم بتنفيذ الأمر في اختفاء المتهم في منزل شخص آخر فإنه لا يجوز له دخوله إلا إذا ندب بذلك من سلطة التحقيق (وإن كان يستطيع إذا تأكد له وجود المتهم في هذا المنزل وأن صاحب المنزل يريد إخفائه، أن يخطر صاحب المنزل بأمر القبض، فإذا لم يسلم المتهم أصبح متلبساً بجريمة إخفاء شخص صادر في حقه أمراً بالقبض عليه، فيجوز لمأمور الضبط القضائي دخول المنزل والقبض عليه وعلى المتهم .

الدخول للضرورة :

يجوز لرجال السلطة العامة دخول المحل المسكون إذا كانت هناك ضرورة ضرب لها النص مثلاً حالة طلب المساعدة من الداخل وحالة الحريق أو الغرق ثم أردف النص عبارة "أو ما شابه ذلك"، حتى يظل حق دخول المسكن قائماً في أي حالة من حالات الضرورة. ولا يعتبر الدخول هنا مساساً بحرمة المسكن لأنه مقرر المصلحة أصحابه وبهدف حمايتهم. ومن الواضح أن الدخول في حالة الضرورة لا يعد تفتيشاً لأنه لا يرمي إلى التوصل إلى أدلة الجريمة.

الدخول بإذن الحائز :

وغني عن البيان أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يدخل مسكن أي شخص إذا أٌذن له هذا الشخص بذلك، فيكون الدخول عندئذ مشروعاً، فإذا توافرت داخل المسكن حالة تلبس بجناية أو جنحة جاز لمأمور الضبط القضائي إلغاء القبض على المتهم وتفتيشه. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ،  الصفحة : 410)

والمقصود بالأحوال المبينة بالقانون حالات الدخول بغرض التفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق أو المعاينة أو الخبرة وعموماً بقصد جمع الأدلة. أما الحالات الأخرى وهي طلب المساعدة أو النجدة أو حالة الحريق وحالات الضرورة عموماً فدخول المنزل لا يعد إجراء من إجراءات التحقيق ولا يعد تفتيشاً بالمعنى القانوني ولو كان يقصد القبض على شخص صدر أمر بالقبض عليه. ويترتب على ذلك أنه لا يجوز لمأمور الضبط إذا ما دخل إلى المنزل في إحدى تلك الحالات أن يقوم بإجراء تفتيش بحث عن أدلة أو عن جريمة. ومع ذلك إذا صادفه أثناء الدخول جريمة متلبس بها وكان ذلك عرضاً، فعليه أن يضبطها ويترتب على ذلك كل ما يترتب على حالة التلبس من آثار. بمعنى أنه إذا توافرت أثناء وجوده بالمنزل حالة من الحالات التي يبيح القبض وتفتيش الشخص كان له أن يقوم بذلك استناداً إلى القانون وليس استناداً إلى حق التفتيش بدخوله المنزل إذ أن الدخول لا يخوله هذا الحق.

ويلاحظ أن الأحوال المبينة في القانون لدخول المساكن لغير غرض التفتيش کالمساعدة والحريق والغرق لم ترد على سبيل الحصر، بل أضاف المشرع إليها ما شابهها من أحوال تتوافر فيها الضرورة ومن ثم يمكن أن يكون من بينها تعقب المتهم بقصد تنفيذ أمر بضبطه وتفتيشه  (نقض 17/12/1962 مجموعة أحكام النقض ، س 13، رقم 205)

وإذا كان دخول مأمور الضبط إلى المنزل لا يستند إلى القانون ترتب عليه بطلان كل الإجراءات التي ترتبت عليها.

والمقصود بالمسكن المكاني الذي يقيم فيه الشخص إقامة دائمة أو لفترة محدودة. ولا يشترط أن يقيم فيه فعلاً بل يكفي أن يكون معداً لإقامته. وكل ذلك بغض النظر عن الشكل الذي يكون عليه. فيدخل في ذلك المسكن المبنى والمسكن الذي يأخذ شكل خيمة أو كشك خشبي. ويكفي في المسكن أن يكون معداً للإقامة ولو لفترة قصيرة ومثال ذلك الحجرة المستأجرة بالفندق ليوم واحدة. ويأخذ حكم المسكن الملحقات التابعة له. ويقصد بذلك المنافع التابعة للمسكن والتي تعتبر جزءاً مكملاً له، ومثال ذلك الحديقة الملحقة بالمنزل وما بها من حجرات أو أكشاك والجراج وغير ذلك من المنافع الملحقة بالمسكن. وتعتبر السيارة الخاصة في حكم المسكن إذا لم يكن بها صاحبها وكانت مقفلة وكذلك الحال بالنسبة للمكاتب الخاصة والعيادات ومكاتب المحامين والمحال التجارية.

ويلاحظ أن مسكن المتهم يقتصر فقط على المكان الذي يقيم فيه ولو کان جزءاً مكملاً منزل يقيم فيه آخرون.

وللمساکن حرمتها. ومن أجل ذلك قيد المشرع تفتيشها ودخولها نظراً لخصوصيتها وباعتبارها مستودع سر صاحبها. فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بناء على أمر قضائي مسبب.

ولكن إذا انتفت عن المكان صفة الخصوصية بأن كان لأي شخص أن يرتاد المكان فهو بذلك يصبح محلاً عاماً ولا يكون هناك قيد على دخوله أو تفتيشه كما هو الشأن في المنازل وتطبيقاً لذلك قضى بأنه مادام الحكم قد أثبت أن المتهم أعد غرفتين في منزله للعب القمار وضع فيها الموائد وصف حولها الكراسي، ويغشى الناس هذا المنزل للعب القمار دون تمييز بينهم بحيث أن من يتردد مرة قد لا يتردد أخرى، وأنه يعطي اللاعبين فيشا ويتقاضى عن اللعب نقوداً . فإن هذا الذي أثبته الحكم يجعل من منزله محلاً يغشاه الجمهور بلا تفريق للعب القمار فما يبيح لرجل الشرطة الدخول فيه بغير إذن من النيابة العامة (نقض 17 مارس 1953 - س4 - رقم 226). كما قضت محكمة النقض بأن متى كان صاحب المنزل لم يرع هو نفسه حرمته فأباح الدخول فيه لكل طارق بلا تمييز، وجعل منه بفعله هذا محلاً مفتوحاً للعامة فمثل هذا المنزل يخرج عن الحظر الذي نصت عليه المادة 45 إجراءات. فإذا دخله أحد كان دخوله مبرراً. وكان له تبعاً لذلك أن يضبط الجرائم التي يشاهدها. أما إذا كان في إمكان صاحب المنزل أن يمنع أي شخص من الدخول إذا شاء فإن ذلك لا يجعل من المنزل مكاناً عاماً مباحاً وتطبيقاً لذلك قضى بأنه إذا قرر رجل الشرطة أنه وجد باب مسكن المتهمة بالدعارة مفتوحاً وأمامه جمهور من الناس فلما دخل المنزل شاهد في إحدى غرفة لم يكن من الممكن معرفة حالة التلبس بالجريمة قبل الدخول. والزعم بأن المنزل كان مفتوحاً - إذا صح - لا يبرر الدخول والتفتيش، وأن ملاحظة دخول عدد من الأشخاص في ذلك المنزل لا يجعل منه مكاناً عاماً مباحاً لأنه بإمكان صاحبته أن تمنع أي شخص من الدخول إذا شاءت. غير أن تحايل رجال الشرطة ودخولهم إلى منزل المتهم بادعاء الطب بطريق الحيلة وتقدم المتهم طائعاً مختاراً وتوقيعه الكشف الطبي على رجل الشرطة يجعل إجراءات الضبط صحيحة قانوناً ولا يسوغ للمتهم بعد ذلك أن يطعن ببطلان الإجراءات ارتكازاً على دخولهم المنزل في غير الأحوال التي نص عليها القانون.

كذلك الحال إذا كانت الجريمة ترتكب داخل المنزل ولكنها بادية وظاهرة خارجية لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها ويكون دخوله للمنزل صحيحاً ولكن ليس له أن يجري تفتيش المنزل إلا بإذن قضائي مسبب.

ويلاحظ أن العبرة في كون المحل عاماً هو بجوهره وليس بما يطلق عليه  من أسماء. فإذا كان دخوله مباحاً لأي فرد دون تمييز كان عاماً، وهو يكون كذلك في أوقات فتحه للجمهور، فإذا كان مغلقاً للجمهور فيأخذ حكم السكن ولو كان مفتوح الأبواب.

ولا تعتبر من المحال العامة مكتب المحامين وعيادات الأطباء والمحال التجارية ولذلك لا يجوز تفتيشها إلا حيث يجوز تفتيش مسكن صاحبها. وبالنسبة للمستشفيات العامة فلا تعتبر محلاً عاماً سوی غرفة الاستقبال أما حجرات المرضى والأطباء والعمليات فهي تتمتع بحصانة المسكن بالنسبة لحائزيها. (الدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول،  الصفحة 344)

أجازت المادة 45 إجراءات لرجال السلطة العامة دخول المنازل في حالة طلب المساعدة من الداخل أو حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك. ولا تبدو دقة المشكلة إلا إذا كان دخول المنازل بغير رضاء أصحابها بغرض إنساني، وفي هذه الحالة فإن دخول المنازل يكون مشروعاً لأنه لا يهدف إلى ضبط أحد أدلة جريمة، ومن ثم فهو ليس عملاً إجرائياً. ومن حيث قانون العقوبات، فإن حالة الضرورة تكون متوافرة، مما يجوز معه التضحية بإحدى المصالح في سبيل حماية مصلحة أخرى يهددها خطر جسیم حال أجدر بالحماية، ومن ثم فإنه يعد عملاً مشروعاً.

وقد قضت محكمة النقض أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي دخول المنازل بقصد تعقب شخص صدر أمر بالقبض عليه وتفتيشه من الجهة المختصة، وذلك بناء على حالة الضرورة.

ويلاحظ أن دخول المنزل بقصد تعقب أحد الأشخاص والقبض عليه بداخله لا يعد تفتيشاً لهذا المنزل، وإن كان يتساوى مع التفتيش في المساس بحرمة الحياة الخاصة لصاحب المنزل. فهو محض دخول للمنزل بقصد تنفيذ أمر القبض عليه ولكن ذلك لا يحول دون وجوب أن يكون هذا العمل مشروعاً. ويتحدد عدم المشروعية بالنسبة إلى صاحب المنزل وحده، فإذا ترتب على الدخول غير المشروع للمنزل ضبط جريمة في حالة تلبس بطل القبض والتفتيش المترتبين على هذه الحالة. أما المتهم الهارب، فإن القبض عليه وتفتيشه يعد صحيحاً لأنه لا يتأثر بدخول منزل غير متعلق به.

الرضاء بالتفتيش:

يقوم التفتيش على حقيقة مهمة هي كشف الحقيقة في المجال الذي أودع فيه الشخص أسرار حياته الخاصة. ويقتضى الأمر أن يكون الشخص المراد تفتيشه قد أحاط بالسرية أشياء معينة يحوزها بشخصه أو في مكانه الخاص. واحتراماً لهذه السرية أحاط القانون تفتيش محال حفظ السر بضمانات معينة تكفل احترام حق الشخص في حياته الخاصة وفي أسرارها، ولكنه إن رفع هذه السرية برضائه الحر فإن التفتيش يفقد حقيقته. وهي كشف الحقيقة في مجال السر، ويصبح في هذه الحالة بمجرد اطلاع عادي لا يخضع للضمانات التي يكفلها القانون في التفتيش والهدف منه، ومن الخطأ في هذه الحالة أن يقال إن التفتيش كان باطلاً صححه رضاء المتهم، لأنه لم يحدث أي بطلان أصلاً، بل إن هذا الرضاء قد حول التفتيش إلى عمل آخر هو الاطلاع على الأشياء أو المعاينة، مما لا محل معه للادعاء بالبطلان، أو كما قالت محكمة النقض أن رضاء المتهم بالتفتيش الباطل الواقع عليه يعصمه من البطلان. وقضت أن مجرد ما يبدو على الشخص من مظاهر الحيرة والارتباك ليس من الدلائل الكافية على وجود اتهام يبرر القبض عليه وتفتيشه، فإن أمره الضابط بإخراج ما يخفيه بملابسه ففعل ذلك فإنه يعد نوعاً من التفتيش لا يصح أن يوصف بأنه برضاء الشخص .

ويشترط لصحة هذا الرضاء أن يكون صريحاً وثابتاً على وجه قاطع، وأن ينصرف إلى كل ما يحجب السرية بحيث يكون الأمر كله في متناول المكلفين بالتفتيش، فتصبح مهمتهم هي الاطلاع لا التفتيش. وننبه إلى أن هذا الرضاء يجب أن يتناول السماح بضبط الأشياء التي تفيد في كشف الحقيقة وإلا كان فاسداً. ومع ذلك، فإنه إذا اقتصر الرضاء على مجرد الاطلاع فقط، فإنه يجوز لمأمور الضبط القضائي من تلقاء نفسه ضبط ما يعد حيازته جريمة بناء على حالة التلبس . وفي هذه الحالة يكون التلبس وليد عمل مشروع هو الاطلاع. وقد قضت محكمة النقض أنه متى كان دخول الضابط كشخص عادي مع المرشد السري - الذي سبق تردده على المتهم - في مسكن الأخير قد تم بناء على إذن المتهم بالدخول ثم وقع القبض على المتهم وتفتيشه بناء على تلبسه جنایة بيع المخدر، وذلك بتمام التعاقد الذي تظاهر. فيه الضابط بشراء كمية من المخدر من المتهم، فلا بطلان. والمشكلة الحقيقية هنا تكمن في مدى تحريض الضابط للمتهم على ارتكاب الجريمة، وهو ما لا يتوافر إذا كان المتهم مستعداً لبيع المخدر مع أي شخص كان.

وإذا لم يكن الشخص المراد تفتیش منزله موجوداً فلا يعتد إلا برضاء حائزه الذي يقوم مقامه في غيبته كالزوجة، والوالدين، وأفراد الأسرة. بخلاف الخدم، فإن يدهم عارضة على المكان، فإذا كان الزوج حاضراً فلا يعتد برضاء زوجته، لأنه صدر ممن لا يملك. وإذا كانت في المنزل أشياء مغلقة فإنه يتعين بشأنها صدور الرضاء ممن يحوزها عالماً ما بها بشرط أن يكون له الحق في فتحها. وقد قضت محكمة النقض أن صفة الأخوة وحدها لا توفر صفة الحيازة فعلاً أو حكماً لأخ الحائز ولا تجعل له سلطاناً على متجر شقيقه، ولا تخوله أن يأذن بدخوله للغير. وإذا كان الشقيق قد كلف بمراقبة المتجر لفترة مؤقتة، فإن واجب الرقابة التي كلف بها يقتضيه المحافظة على حقوق شقيقه وأولها المحافظة على حرمة متجره المستمدة من حرمة شخصه، فإن خالف ذلك أو أذن للغير بالدخول فإن الإذن يكون قد صار ممن لا يملكه.

الشروط الموضوعية للتفتيش

محل التفتيش

يقع التفتيش مساساً بحق الإنسان في أسرار حياته الخاصة التي يودعها في شخصه أو مسكنه فلا ينصرف التفتيش إلى الأشياء المعلنة التي يمكن للكافة الاطلاع عليها. وتتعدد الحالات التي يودع فيها الإنسان أسرار حياته الخاصة، ومن أهمها الشخص والمكان الخاص، وكل منهما يصلح محلاً لكي يرد عليه التفتيش.

أولا: الشخص

يقصد بالشخص کمحل قابل للتفتيش كل ما يتعلق بكيانه المادي وما يتصل به، ويشمل هذا الكيان المادي أعضاءه الخارجية والداخلية. ويتصل بهذا الكيان ما يرتديه به من ملابس أو يحمله من أمتعة أو أشياء منقولة سواء في يديه أو في جيبه، أو ما يستعمله مثل مكتبه الخاص وسيارته الخاصة.

ولا صعوبة بالنسبة بالنسبة إلى الأعضاء الخارجية للإنسان كاليدين والقدمين، أما أعضاؤه الداخلية فمثالها دمه ومعدته، فيمكن تفتيشها عن طريق غسل المعدة لتحليل محتوياتها، وعن طريق أخذ عينة من الدم لمعرفة نسبة ما به من كحول.

ويعد تفتيش الشخص مساساً بأسرار حياته الخاصة بما لا يمس كرامته الإنسانية في ذات الوقت. وعدم المساس بكرامة الشخص يوجب عدم التعسف في تنفيذ التفتيش وألا تفتش أنثى سوى أنثي مثلها، كما سنبين فيما بعد.

ويتطلب التفتيش داخل جسم الإنسان (كما في المعدة وتحت الجلد والدم) ألا ينفذه غير طبيب بشري حرصاً على حياة الشخص وسلامة جسمه وحمایة لكرامته.

ثانيا : المسكن والمكان الخاص :

للإنسان حق في حرمة مسكنه بوصفه مجالاً من مجالات حياته الخاصة، فلا قيمة لحرمة الحياة الخاصة ما لم تمتد إلى مسكنه الذي يهدأ فيه لنفسه ويحيا فيه لشخصه ويودع فيه أسراره. فبدون حرمة المسكن تكون الحياة الخاصة مهددة غير آمنة.

وحرمة المسكن ضمان دستوري في عدد كبير من الدول، وقد كفله الدستور المصري الصادر سنة 1971 صراحة، إذ نص في المادة 44 على أن للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون. وأكد الدستور المعدل لسنة 2014 هذا المعنى وأعاد صياغته بصورة تكفل المزيد من الضمانات، إذ نصت المادة 58 من هذا الدستور على أن للمنازل حرمة، وفيما عدا حالات الخطر أو الاستغاثة لا يجوز دخولها ولا تفتيشها ولا مراقبتها أو التصنت عليها إلا بأمر قضائي مسبب، يحدد المكان والتوقيت والغرض منه، وذلك كله في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية التي ينص عليها، ويجب تنبيه من في المنازل عند دخولها أو تفتيشها، واطلاعهم على الأوامر الصادرة في هذا الشأن.

ولما كانت حرمة المسكن تستمد من حرمة الحياة الخاصة لصاحبه، فإن مدلول المسكن يتحدد في ضوء ارتباط المسكن بحياة صاحبه الخاصة. فهو کل مكان خاص يقيم فيه الشخص، بصفة دائمة أو مؤقتة. وبناء على ذلك ينصرف المسكن إلى توابعه كالحديقة وحظيرة الدواجن والمخزن، ويمتد إلى الأماكن الخاصة التي يقيم فيها ولو لفترة محدودة من اليوم، مثل عيادة الطبيب ومكتب المحامي"، فهذه الأماكن لا تفتح للجمهور بغير تمييز. وإنما يدخلها من يأذن لهم صاحبها، ولهذا فإنما تتصل بالحياة الخاصة لصاحبها. ولا يقدح في ذلك ممارسة المهنة في هذه الأماكن، مادامت مباشرته لها في مكان خاص.

وهناك أماكن خاصة (كالمتجر عند إغلاقه) ترتبط بشخص صاحبها، وقد يودع فيها بعض أسرار حياته الخاصة فينام فيها ليلاً، ولهذا فإنها تأخذ في هذه الحالة حكم المسكن. وهو قياس جائز بحسب أن حرمة الحياة الخاصة أصل عام يستند إلى حرية الإنسان. وقد قضت محكمة النقض أن حق مأمور الضبط القضائي في دخول الأماكن العامة لا يتناول ما كان منها سكناً، ولا يشمل من حيث الزمان إلا أوقات العمل دون الأوقات التي تغلق فيها.

وتتوقف حرمة المسكن بمدلوله الواسع والسابق تحديده - على استمرار خصوصيته، فالعبرة في تحديد المكان الخاص هي بحقيقة الواقع، فإذا أزال صاحب المسكن هذه الخصوصية وسمح للغير بغير تمييز بالتردد على هذا المكان انحسر عنه وصف المكان الخاص وارتفعت الحرمة التي اضفاها القانون.

وتتوافر حرمة المسكن بغض النظر عن الطبيعة القانونية لصاحبه، فيستوي أن يكون مالكاً للمسكن أو منتفعاً به أو مستأجراً له، ويسري الحكم نفسه على مستأجر حجرة خاصة في فندق، فهي تعد سكنه الخاص.

ويتمثل مضمون حرمة المسكن في حق صاحبه في منع الغير من دخوله للاطلاع على أسرار حياته الخاصة. ولا يشترط في هذه الأسرار أن تكون من طبيعة معينة، بل تمتد إلى كل ما يتعلق بخصوصياته التي يريد أن يمارسها في بيته بعيداً عن المجتمع، سواء أكانت مما يحرمه القانون أو يعاقب عليه أم لا، ولا شك في أن مجرد دخول المسكن بغير إذن صاحبه ينطوي على انتهاك لهذه الخصوصية لأنه يمكن المعتدي من الاطلاع على أسرار الحياة الخاصة.

ويتمتع بحرمة المسكن جميع المقيمين فيه، سواء صاحب السكن أو أفراد أسرته أو توابعه أو ضيوفه المقيمون معه بصفة مؤقتة.

ولا يجوز المساس بحرمة المسكن إلا برضاء صاحبه، وفي هذه الحالة لا يمتد الرضاء إلى حرمة شخص كل من المقيمين معه. وإذا غاب صاحب المسكن يعتد برضاء من ينوب عنه في غيبته وفقاً لما جرى عليه العمل في إطار العرف. ويجوز الصاحب المسكن أن يأذن بدخوله في غيبته بشرط ألا يتعارض ذلك مع حق حائز المسكن في حرمته.

وإذا كان صاحب المسكن يؤجر للمقيمين معه غرفاً مستقلة، فإن كل غرفة تعد مسكناً بذاته ، فلا يجوز انتهاك حرمته إلا برضاء صاحبه.

وإذا تبين أن المنزل المأذون بتفتيشه مشترك بين المتهم وغيره على سبيل الشيو دون أن يكون للمتهم مكاناً مفرزاً داخل المنزل، فيصح تنفيذ الإذن الصادر باسم المتهم على المنزل كله إذا أعتبر حائزاً للمنزل، بغض النظر عن الملكية المشتركة.

ويجب مراعاة مضمون الإذن بدخول المسكن، وهل صدر من صاحبه بوصفه حائزاً له أم بوصفه صاحباً له. فالإذن الصادر من الحائز لا يخول لمن يدخل المسكن غير مجرد الدخول أو الانتفاع به على نحو معين، أما الإذن الصادر من صاحب المسكن بوصفه مالكاً لحرمته - فإنه يمس الحق في الحرمة. وهكذا، فإن مجرد الإذن بدخول المسكن لا يفيد على إطلاقه السماح بانتهاك حرمته ما لم يثبت ذلك بوضوح.

ولا تسري حرية الأماكن الخاصة على المزارع والحقول غير المتصلة بالمساكن، ولا على جسر النيل.

حكم تفتيش السيارة الخاصة:

لا تعد السيارة الخاصة في حكم المنزل، وهو ما أكدته محكمة النقض الفرنسية، فقضت أن تفتیش حقيقة السيارة الخاصة لا يأخذ طابع تفتیش المنازل، ومن ثم لا يلتزم بقيوده. وقد قضت محكمة النقض المصرية أن حرمة السيارة الخاصة مستمدة من اتصالها بشخص صاحبها أو حائزها، وقضت أيضاً أن الأمر بتفتيش الشخص يشمل بالضرورة ما يكون متصلاً به والسيارة الخاصة كذلك. كما قضت أن السيارة الخاصة التي تترك خالية في الطريق العام ويفيد ظاهر الحال أن صاحبها قد تخلى عنها، وكذلك الحال بالنسبة السيارة المعدة للإيجار أثناء وقوفها.

فإذا لم تتوافر شروط تفتيش الشخص ولم تتوافر قانوناً حالة التلبس لا يجوز تفتيش السيارة الخاصة إلا برضاء صاحبها أو حائزها، وفي هذه الحالة يجب التحقق من توافر حالة التلبس بناء على أسباب مشروعة وأنها لم تكن من اختلاق مأمور الضبط القضائي.

ما يشترط في محل التفتيش

يشترط في محل التفتيش شرطان:

- أن يكون محدداً أو قابلاً للتحديد.

- أن يكون مشروعاً.

أولاً: المحل المحدد أو القابل للتحديد:

يشترط في التفتيش بوصفه عملاً إجرائياً أن يرد على محل محدد أو قابل للتحديد، ولا يشترط في سبيل هذا التحديد أن يذكر اسم الشخص أو صاحب المسكن، بل يكفي قابليته للتحديد عن طريق الظروف المحيطة بأمر التفتيش. والأمر بالتفتيش العام لمجموعة غير محدودة من المنازل والأشخاص هو أمر باطل لعدم تحديد محله. ومتى صدر أمر التفتيش محدداً فيجب الاقتصار على من صدر بشأنه هذا الأمر دون من يوجد معه ما لم تتوافر في حقه حالة التلبس أو الدلائل الكافية التي تبرر لمأمور الضبط من تلقاء نفسه تفتيش الشخص أو توافرت قرائن قوية تفيد أن هذا الغير يخفى معه شيئاً يفيد فى كشف الحقيقة (المادة 49 إجراءات).

ثانياً: المحل المشروع:

يشترط في التفتيش - كعمل إجرائي - أن يرد على محل جائز قانوناً، ويتطلب هذا الشرط احترام القواعد التي تقرر حماية خاصة لبعض الأماكن، فقد أضفى القانون حماية خاصة على بعض الأماكن مما يتعين معه الالتزام بضمانات هذه الحماية عند تفتيشها. وفيما يأتي نعرض لأمثلة لهذه الأماكن.

حماية الأماكن الدبلوماسية والقنصلية :

نصت اتفاقية فيينا بشأن العلاقات الدولية في المادة 22/ 1 على أن أماكن البعثة الدبلوماسية مصونة، ونصت في المادة 22/ 3 أن هذه الأماكن لا يجوز أن تكون محلا لأي تفتيش. وتمتد هذه الحصانة بمقتضى المادة 30 من الاتفاقية إلى المسكن الخاص للعضو الدبلوماسي، وتسمح المادة 22/ 1 من الاتفاقية لرجال الدولة المرخص لهم بذلك أن يدخلوا أماكن البعثة الدبلوماسية بموافقة رئيسها.

كما كفلت المادة 31/ 1 من اتفاقية فيينا التي عقدت في 24 إبريل سنة 1963 حول العلاقات القنصلية على حصانة الأماكن القنصلية، لكن هذه الحماية لا تشمل إلا الأماكن التي يشغلها مكتب القنصلية فقط لاحتياجات العمل (المادة 31/ 2  من الاتفاقية). وعلى ذلك، فإن المسكن الشخصي للقناصل بما في ذلك رئيس البعثة القنصلية لا يتمتع بهذه الحصانة. ويجوز لسلطات دولة المقر أن يدخلوا الأماكن القنصلية بموافقة رئيس المكتب القنصلي والشخص الذي يعينه لذلك أو بموافقة رئيس البعثة الدبلوماسية (المادة 31/ 2 من الاتفاقية).

حماية الصحف:

نصت المادة 43/ 1 من قانون تنظيم الصحافة رقم 96 لسنة 1996 على عدم جواز التحقيق مع الصحفي بسبب جريمة من الجرائم التي تقع بواسطة الصحف أو تفتيش مقر عمله لهذا السبب إلا بواسطة أحد أعضاء النيابة. ومؤدى هذا النص أنه لا يجوز انتداب مأمور الضبط القضائي للتحقيق طبقاً للمادتين 70 و 200 من قانون الإجراءات الجنائية، بما في ذلك تفتيش الصحفي وتفتيش مقر عمله، بل يجب أن يتولى ذلك بنفسه أحد أعضاء النيابة.

فإذا تولى التحقيق قاضي التحقيق طبقاً للمادة 64 أو 65 إجراءات - تولى بنفسه التحقيق مع الصحفي. ورغم أنه طبقاً للمادة 170 إجراءات يجوز لقاضي التحقيق أن يكلف أحد أعضاء النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي الأداء عمل معين أو أكثر من أعمال التحقيق عدا استجواب المتهم - لكن إعمالاً لحكم المادة 43/ 1 من قانون تنظيم الصحافة، لا يجوز لقاضي التحقيق أن ينتدب إلا أحد أعضاء النيابة للتحقيق مع الصحفي ولا يجوز له انتداب أحد مأموري الضبط القضائي .

وقد نصت المادة 56- 2 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي المضافة بالقانون رقم 1 الصادر في 4 يناير سنة 2010 على أنه لا يجوز التفتيش إلا بواسطة أحد رجال القضاء magistrat إذا انصب على أماكن أحد المشروعات الصحفية، أو على مشروع للاتصال السمعي البصري، أو على مشروع للاتصال الفوري بالجمهور Communication au public en ligne، أو على وكالة صحفية، أو على السيارات المهنية لهذه المشروعات والوكالات، أو على مسكن صحفي إذا كان التفتيش مرتبطاً بنشاطه المهني.

ويجب أن يكون أمر القاضي بالتفتيش مكتوباً ومسبباً، ولا يجوز لغير القاضي ولصاحب المسكن الذي تم تفتيشة الاطلاع على المستندات والأشياء المضبوطة. ولا يجوز ضبط إلا ما يتعلق بالجرائم الواردة في أمر التفتيش. 

ويترتب البطلان على مخالفة الضمانات الواردة في هذه المادة، التي احتوت على ضمانات أخرى بالإضافة إلى الضمان القضائي للقائم بالتفتيش.

حماية المحامي:

نصت المادة 51 من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 على أنه لا يجوز التحقيق مع محام أو تفتیش مكتبه إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة. ويجب على النيابة العامة أن تخطر مجلس النقابة العامة أو مجلس النقابة الفرعية إذا كان محاميا متهما بجناية أو جنحة خاصة بعمله، وأن يحضر هو أو من ينيبه من المحامين التحقيق. ولمجلس النقابة العامة ولمجلس النقابة الفرعية طلب صور التحقيق بغير رسوم .

وطبقا للمادة 96 من قانون الإجراءات الجنائية لا يجوز لقاضي التحقيق أن يضبط لدى المدافع عن المتهم أو الخبير الاستشاري الأوراق والمستندات التي سلمها المتهم لهما لأداء المهمة التي عهد بها إليهما، ولا المراسلات المتبادلة بينهما في القضية. ويطلع قاضي التحقيق وحده على الخطابات والرسائل والأوراق الأخرى المضبوطة، على أن يتم هذا إذا أمكن بحضور المتهم والحائز كدا أو المرسلة إليه ويدون ملاحظاتهم عليها (المادة 97/ 1 إجراءات)، وهو ما يسري على النيابة العامة طبقاً للمادة 199 إجراءات.

ولا شك في أن هذا الضمان جاء لحماية حق الدفاع ومهنة القائم به، وأن المحامي ملتزم بعدم إفشاء كل ما يتعلق بسر مهنته. ويقتضي احترام هذا السر ألا يجيز القانون الاطلاع عليه عن طريق التفتيش، مثل خطاب يعترف فيه المتهم لمحاميه بارتكاب الجريمة أو يذكر فيه بعض الوقائع التي تفيد في إثبات التهمة ضده. ويشمل هذا الحظر كلا من تفتيش الشخص والمنزل (المكتب) والمراسلات، كما يسري على الأحاديث الشخصية بين المتهم ومحاميه، فلا تجوز مراقبة تليفون المحامي من أجل ضبط محادثاته مع المتهم أو وضع آلة تسجيل في مكتب المحامي لتسجيل حديثه مع المتهم. لكن هذا الحظر محدود بغايته، وهو حماية حق الدفاع، فلا يسري على ما يتلقاه من مراسلات من غير المتهم بوصفه صديقاً لا محامياً. وتقدير ما يتعلق بحق الدفاع يتوقف على حقيقة الواقع لا على ما يقوله المحامي.

وإذا كان المحامي أو الخبير الاستشاري قد حاز أشياء مما تعد حيازته جريمة ، فإنه يعد متهماً بجريمة ويجوز تفتيشه على هذا الأساس ولو أدى هذا التفتيش بالصدفة إلى ضبط ما يتعلق بدفاع موكله، لأن تفتيشه في هذه الحالة بوصفه متهماً لا محامياً. دون إخلال بالضمان الذي قرره قانون المحاماة بألا يتم تفتيش مكتب المحامي إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة.

سبب التفتيش

يشترط في التفتيش أن يستند إلى سببين:

(1) اتهام شخص بارتكاب جناية أو جنحة .

(2) ضبط ما يفيد في كشف الحقيقة.

أولا: اتهام شخص بارتكاب جناية أو جنحة :

يفترض التفتيش بوصفه إجراء من إجراءات التحقيق - عدم مباشرته إلا إذا وقعت جناية أو جنحة، وتوافرت دلائل کافية على نسبتها إلى شخص معين مما يكفي لاتهامه بارتكابها. والأصل أن هذا الاتهام يجب أن يكون بواسطة تحريك الدعوى الجنائية قبل إجراء التفتيش، لكنه لا يوجد ما يحول دون أن يكون التفتيش هو أول إجراء في الدعوى لتحريكها وتحقيقها في آن واحد، مما مقتضاه أن التفتيش لا يجوز للكشف عن الجريمة، أو من أجل ضبط جريمة مستقبلية.

وغني عن البيان أنه يشترط في إجراءات الاستدلال التي بني عليها التفتيش أن تكون مشروعة، فإذا لم تكن كذلك كان التفتيش باطلاً.

وتمارس محكمة الموضوع إشرافها على التحقيق من جدية ما تفيده الاستدلالات من شبهات معقولة تكفي لترجيح وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم.. لكنها تلتزم بالرد على الدفع ببطلان التفتيش بسبب عدم جدية التحريات رداً سائغاً في العقل والمنطق.

ووفقاً لقضاء محكمة النقض فإن تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش موکول إلى سلطة التحقيق التي أصدرته تحت رقابة محكمة الموضوع. ورد المحكمة على هذا الدفع بعدم جدية التحريات، أمر موضوعي لا يخضع لرقابة محكمة النقض، مادام ردها سائغاً في حدود سلطتها الموضوعية. و هذه الرقابة هي للتأكد من أن التفتيش كان لضبط أحد أداة الجريمة لا لكشف الجريمة.

وتقتصر محكمة النقض على التأكد من سلامة تسبيب الحكم، فيكون من سلطتها أن تنقض الحكم إذا لم يرد على الدفع ببطلان التفتيش لعدم جدية التحريات، أو إذا كان رد محكمة الموضوع على الدفع بمحافيا للعقل والمنطق . وقد ذهبت محكمة النقض إلى أن إغفال اسم المطلوب تفتيشه أو الخطأ فيه لا يبطل التفتيش، مادامت المحكمة قد اقتنعت بجدية التحريات وبأن الشخص الذي حصل تفتیشه هو المقصود بأمر التفيش وقضت أنه لا يعيب إذن التفتيش عدم تعيينه مكاناً يجري التفتيش في نطاقه.

ولما كان التفتيش بهدف لضبط أحد أدلة الجريمة لا لكشف الجريمة، فيجب أن يكون التفتيش من أجل جريمة وقعت فعلاً. فلا يجوز اتخاذه لضبط جريمة مستقبلة، ولو دلت التحريات على أنها ستقع حتماً. فمثلاً، إذا أثبتت التحريات أن شخصاً سوف يتجر في المواد المخدرة وأنه يستسلم كمية منها في يوم معين، فصدر أمر من النيابة لضبطه وتفتيشه عند تسلمه هذه المخدرات، فإن هذا الأمر يقع باطلاً لأنه صدر من أجل جريمة مستقبلة، وبالتالي فإنه لا تتحرك به الدعوى. على أنه في هذا المثال، إذا كان مأمور الضبط القضائي لم يفتش المتهم إلا بعد أن رأى المتهم يتسلم المخدرات - فإنه يكون قد شاهد الجريمة في حالة تلبس، مما يبرر له تفتيشه بناء على هذه الحالة وحدها. ولكن لا يشترط في الأشياء المضبوطة أن تكون في حوزة المتهم وقت صدور أمر التفتيش إذا كانت حيازتها ليست رکنا في الجريمة مثال ذلك إذا وقعت جريمة الرشوة بمجرد الطلب أو القبول من الموظف العام، فإنه يجوز تفتيشه بعد ذلك لضبط مبلغ الرشوة الذي تسلمه تنفيذاً لهذه الجريمة. وقد قضت محكمة النقض أن اشتراط الإذن لإجراء التفتيش والضبط حال وجود مخالفة للقانون لا يجعل الإذن معلقاً على شرط ولا لضبط جريمة مستقبلة.

ويشترط في الجريمة موضوع التحقيق أن تكون جناية أو جنحة، أما المخالفات فلا يجوز بشأ فما هذا التفتيش. والعبرة بوصف التهمة هي بما يجري التحقيق بشأنه دون ما يسفر عنه في نهايته، فإذا اتضح بعد التحقيق أن الواقعة مخالفة فإن ذلك لا يبطل التفتيش الذي تم صحيحاً. (الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 909)

وقد حدد الشارع في هذا النص حالات ثلاث يجوز فيها دخول المساكن هي: الأحوال المبينة في القانون، وطلب المساعدة من الداخل، وحصول كارثة في الداخل كالحريق أو الغرق. ويوحي ظاهر النص بحصر الشارع هذه الحالات، ولكن العبارات الواسعة التي استعملها تجعلها في الحقيقة غير محصورة: فالأحوال المبينة في القانون عديدة، وهي موزعة على عدد كبير من النصوص. وأهم هذه الأحوال تعقب المتهم في داخل مسكن بقصد تنفيذ أمر القبض عليه، وسنده «نظرية الضرورة الإجرائية» التي أقرها الشارع  وذكر الشارع الحريق والغرق قد ورد كأمثلة لكوارث تقع في المسكن، وتقاس عليهما أية كارثة.

واستظهار الحالات المبينة في القانون يقتضي - على ما قدمنا - الرجوع إلى قواعد القانون المختلفة وطلب المساعدة من الداخل تستوي أسبابه: فقد تطلب المساعدة لأن مريضاً يشرف على الموت أو أقيام تهديد بارتكاب جريمة أو لاكتشاف حيوان خطر كأفعى في داخل البيت. وإشارة الشارع إلى الحريق والغرق وهي - كما قدمنا - على سبيل المثال، فقد أردف الشارع إشارته إليهما بعبارة «أو ما شابه ذلك».

وهذا الدخول كما قدمنا ليس تفتيشاً، وقد وصفته محكمة النقض بأنه مجرد عمل مادي اقتضته حالة الضرورة»، وهو إجراء مشروع، باعتبار أن القانون قد صرح به.

- دخول الأماكن العامة: الأماكن العامة هي الأماكن التي يباح الجمهور الناس الدخول فيها بغير تمييز، سواء أكان ذلك بغير شروط أم كان بشرط كأداء رسم. ولا يخضع دخول الأماكن العامة لذات القواعد التي يخضع لها الدخول في المساكن، فهذه الأخيرة روعي فيها ما للمساكن من حرمة، أما المكان العام فالأصل أنه لا حرمة له. ونرى أن نميز بين نوعين من الأماكن العامة: الأماكن العامة بطبيعتها، والأماكن العامة بالتخصيص.

- الأماكن العامة بطبيعتها: يراد بالأماكن العامة بطبيعتها أماكن لها الصفة العامة على وجه دائم، فيستطيع أي شخص أن يدخل فيها أو يمر منها في أي وقت شاء، ومثالها الشوارع والحدائق العامة والحقول، ومن ثم فإنه يحق لمأمور الضبط القضائي أن يدخل ويتجول في المكان العام بطبيعته ويتفحص ما يكون فيه من أشياء باعتباره فرداً عادياً، ولا يعد ذلك تفتيشاً، وإنما هو «ضرب من ضروب التحري»، أو هو بصفة عامة «عمل استدلال» يستهدف تحري ما إذا كانت جريمة قد ارتكبت: فإذا عثر مأمور الضبط القضائي في الطريق العام على سلة ألقيت به، فبحث في محتوياتها فوجد بها مخدراً تحققت حالة التلبس بذلك، فإذا استدل على حائزها الذي تخلى عنها، كان له أن يتخذ إزاءه الإجراءات التي يقررها القانون في حالة التلبس ). وإذا فتش مأمور الضبط القضائي كمية من القش ملقاة في الطريق العام إلى جوار منزل، فعثر فيها على مادة مخدرة، وتحقق أنها لمالك هذا المنزل توافرت بذلك حالة التلبس.

وتعتبر الحدائق والحقول والمزارع الواقعة على جانب الطريق العام، والتي لا تتصل بمسكن ما، بحيث لا يمكن القول بأن لها حرمته، أماكن عامة بطبيعتها، ومن ثم كان جائزاً لمأمور الضبط القضائي الدخول فيها دون قيود، فإذا عاين فيها جريمة، كما لو عاين شجيرات مادة مخدرة تحقق التلبس وبذلك.

الأماكن العامة بالتخصيص: يراد بالأماكن العامة بالتخصيص أماكن يباح لجمهور الناس الدخول فيها خلال أوقات معينة وفي أجزاء معينة منها، مثال ذلك المطاعم والمقاهي والحانات ودور اللهو. وحق مأمور الضبط القضائي في أن يدخل في هذه الأماكن لا شك فيه، ولحقه سندان: فهو يدخله باعتباره أحد الأفراد، إذ لا يعقل أن تكون حقوق مأمور الضبط القضائي أقل من حقوق شخص عادي، وهو يدخله باعتباره مكلفة بتنفيذ القوانين واللوائح التي يخضع لها القانون في هذه الأماكن  ولما كان دخول مأمور الضبط القضائي في هذا المكان مشروعاً: فإنه إذا عاين جريمة ترتكب فيه، كما لو عاين مواد مخدرة وضعها مدير المقهى على منضدة على مرأى من رواد مقهاه، أو عاين في الملهى أفعالاً مخلة بالحياء تحقق التلبس بذلك ولكن حق مأمور الضبط القضائي في دخول المكان العام بالتخصيص مقيد بقيود عديدة، فإن جاوزها كان دخوله غير مشروع، فإن عاين جريمة فإن التلبس بها لا يتحقق. فلا يجوز له أن يدخل في أجزاء المكان التي لا يصرح الجمهور الناس بالدخول فيها: فإذا اتخذ مدير المحل العام غرفة فيه لتكون مكتباً خاصاً له أو غرفة لنومه كانت هذه الغرفة مكاناً خاصاً ولا يجوز لمأمور الضبط القضائي الدخول في المكان العام بالتخصيص في غير الأوقات التي يجوز فيها الجمهور الناس الدخول فيه، فإذا أغلق المقهى أبوابه بعد انصراف رواده صار مكاناً خاصاً، فلا يجوز لمأمور الضبط القضائي الدخول فيه. ويتعين على مأمور الضبط القضائي أن يلتزم الغرض الذي من أجله خوله القانون الدخول في المكان: فإذا خوله الدخول فيه كي يتحقق من أنه لا تقدم فيه خمور، أو لا ترتكب فيه أفعال مخلة بالحياء، فلا يجوز له أن يفتش أحد رواده، أو أن يفتح درج مكتب مدير المحل، أو يفض لفافة محكمة الغلق موضوعة على مكتبه، فإن فعل ذلك كان متعسفة، فإذا عاين جريمة، كما لو عثر على مخدر فيما فتشه على النحو السابق، فإن حالة التلبس لا تتحقق بذلك. وقد أجملت محكمة النقض هذه القيود في قولها إن حق مأمور الضبط القضائي لا يتناول من حيث المكان ما كان منها سكناً، ولا يشمل من حيث الزمان إلا أوقات العمل دون الأوقات التي تغلق فيها، ولا من حيث الغرض إلا بالقدر الذي يمكنه من التحقق من تنفيذ القوانين واللوائح دون التعرض للأشياء والأماكن الأخرى التي تخرج عن هذا النطاق».

- تحول المسكن إلى مكان عام بالتخصيص: يتحول المسكن إلى مكان عام بالتخصيص إذا كان حائزه قد خصصه أو خصص جزءاً منه لغرض يقتضي إباحة الدخول فيه لجمهور الناس دون تمييز فإذا أعد حائز المنزل غرفة فيه لتكون مطعماً يدخل فيه أي راغب في تناول الطعام، أو أعدها لتكون محلاً عاماً للعب القمار  أو لتكون عيادة يستقبل فيها دعي الطب ضحاياه، فإن هذا المكان يعتبر - بالنظر إلى حقيقة وضعه الواقعي، وبصرف النظر عن تخصيصه الأول - مكاناً عاماً، فلا تكون له حرمة المسكن، ويخضع الدخول فيه القواعد التي تحدد حالات الدخول في الأماكن العامة بالتخصيص. (الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة:  510)