loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

الأحكام

1- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفاع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه فى قوله. "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهم وتفتيشه لانتفاء حالة التلبس فمردود ذلك أنه من المقرر قانوناً أنه فى جميع الأحوال التي يجوز فيها لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على المتهم، فإنه يجوز له تفتيشه وذلك حسبما تقضي به المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية. ولما كان الأمر بضبط وإحضار المتهم هو فى حقيقته قبضا لذلك يجوز تفتيشه بناء على ذلك طالما أن الأمر بالضبط قد صدر صحيحاً ممن يملك إصداره قانونا. ومن ثم، فإذا أسفر هذا التفتيش عن ضبط جريمة يكون الإجراء صحيحاً ويعتد به. ومن ثم، يكون الدفع غير قائم على سند صحيح من الواقع أو القانون متعينا رفضه والالتفات عنه" وما قال بعد الحكم فيما تقدم وأسس عليه قضاءه صحيح فى القانون ويصح الاستناد إليه فى رفض ما دفع به الطاعن إذ أنه ما دام الطاعن لا ينازع فى أن أمر ضبطه صدر من سلطة تملك إصداره وحصل صحيحاً موافقة للقانون، فإن تفتيش شخصه على هذه الصورة يكون صحيحاً أيضا، لأن الإذن بالضبط هو فى حقيقته أمر بالقبض ولا يفترق عنه إلا فى مدة الحجز فحسب وفي سائر الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه مهما كان سبب القبض أو الغرض منه كما هو مقتضى المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية.

(الطعن رقم 20474 لسنة 67 ق - جلسة 2000/04/03 س 51 ص 369 ق 67)

2- لا يصح الإستناد إلى لائحة السجون فى تبرير تفتيش المتهم ما دام أنه لا يوجد أمر قانونى بإيداعه السجن كما تقضى به المادة 41 من قانون الإجراءات الجنائية .

(الطعن رقم 1199 لسنة 24 ق - جلسة 1954/12/13 س 6 ع 1 ص 292 ق 98)

شرح خبراء القانون

جاء بالمادة الخامسة من القرار رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون أنه لا يجوز إيداع أي إنسان في سجن إلا بأمر كتابي موقع من السلطات المختصة بذلك قانوناً، ولا يجوز أن يبقى فيه بعد المدة المحددة بهذا الأمر.

كما جاء بالمادة السادسة من ذات القانون سالف الذكر أنه يجب على مدير السجن أو مأموره أو الموظف الذي يعين لهذا الغرض قبل قبول أي إنسان في السجن أن يتسلم صورة من أمر الإيداع بعد أن يوقع على الأصل بالاستلام ويرد الأصل لمن احضر السجين ويحتفظ بصورة موقعة ممن أصدر الأمر بالسجن.

وجاء بالمادة السابعة من القانون سالف الذكر أنه عند نقل المسجون من سجن إلى آخر ترسل معه إلى السجن المنقول إليه صورة أمر الإيداع المشار إليه في المادة السابقة وجميع أوراقه بما في ذلك البحوث الاجتماعية والصحية عن حالته. (المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ،  الصفحة : 391)

جاء بالمادة الخامسة من القرار بقانون رقم 396 لسنة 1956 في شأن تنظيم السجون أنه لا يجوز إيداع أي إنسان في سجن إلا بأمر كتابي موقع من السلطات المختصة بذلك قانوناً ولا يجوز أن يبقى فيه بعد المدة المحددة بهذا الأمر.

كما جاء بالمادة السادسة من ذات القانون سالف الذكر أنه يجب على مدير السجن أو مأموره أو الموظف الذي يعين لهذا الغرض قبل قبول أي إنسان في السجن أن يتسلم صورة من أمر الإيداع بعد أن يوقع على الأصل بالاستلام ويرد الأصل لمن أحضر السجن ويحتفظ بصورة موقعة ممن أصدر الأمر بالسجن .

وبالمادة السابعة من القانون سالف الذكر جاء أنه عند نقل المسجون من سجن إلى آخر ترسل معه إلى السجن المنقول إليه صورة أمر الإيداع المشار إليه في المادة السابقة وجميع أوراقه بما في ذلك البحوث الاجتماعية والصحية عن حالته. (المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة:  530)

الفقه الإسلامي

الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي  1433 هـ - 2012 م   الجزء / السادس عشر ، الصفحة /  316

مَشْرُوعِيَّةُ اتِّخَاذِ مَوْضِعٍ لِلْحَبْسِ :

لِلْفُقَهَاءِ قَوْلاَنِ فِي جَوَازِ اتِّخَاذِ الْحَاكِمِ مَوْضِعًا لِلْحَبْسِ فِيهِ:

الْقَوْلُ الأْوَّلُ: يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ إِفْرَادُ مَوْضِعٍ لِيَحْبِسَ فِيهِ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، بَلْ إِنَّ بَعْضَهُمْ اعْتَبَرَ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. وَاسْتَدَلُّوا لِهَذَا بِفِعْلِ عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ اشْتَرَى لَهُ نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ عَامِلُهُ عَلَى مَكَّةَ دَارًا لِلسَّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ. كَمَا أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه أَوَّلُ مَنْ أَحْدَث سِجْنًا فِي الإْسْلاَمِ وَجَعَلَهُ فِي الْكُوفَةِ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: لاَ يَتَّخِذُ الْحَاكِمُ مَوْضِعًا يُخَصِّصُهُ لِلْحَبْسِ؛ لأِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم  وَلاَ لِخَلِيفَتِهِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه سِجْنٌ. وَلَكِنْ إِذَا لَزِمَ الأْمْرُ يُعَوِّقُ بِمَكَانٍ مِنَ الأْمْكِنَةِ أَوْ يَأْمُرُ الْغَرِيمَ بِمُلاَزَمَةِ غَرِيمِهِ كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَآخَرِينَ غَيْرِهِمْ.

اتِّخَاذُ السِّجْنِ فِي الْحَرَمِ :

لِلْفُقَهَاءِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ فِي اتِّخَاذِ السِّجْنِ فِي الْحَرَمِ:

الْقَوْلُ الأْوَّلُ: يَجُوزُ اتِّخَاذُ السِّجْنِ فِي الْحَرَمِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِخَبَرِ شِرَاءِ عُمَرَ رضي الله عنه السِّجْنَ بِمَكَّةَ، وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

الْقَوْلُ الثَّانِي: لاَ يَحِلُّ أَنْ يُسْجَنَ أَحَدٌ فِي حَرَمِ مَكَّةَ؛ لأِنَّ  تَطْهِيرَ الْحَرَمِ مِنَ الْعُصَاةِ وَاجِبٌ لِلآْيَة : ِ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) وَظَاهِرُهُ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ اتِّخَاذِ السِّجْنِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ.

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: يُكْرَهُ اتِّخَاذُ السِّجْنِ فِي الْحَرَمِ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ طَاوُسٍ وَكَانَ يَقُولُ: لاَ يَنْبَغِي لِبَيْتِ عَذَابٍ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِ رَحْمَةٍ. وَيَقْصِدُ حَرَمَ مَكَّةَ.

تَصْنِيفُ السُّجُونِ بِحَسَبِ الْمَحْبُوسِينَ :

أ - إِفْرَادُ النِّسَاءِ بِسِجْنٍ مُنْعَزِلٍ عَنْ سِجْنِ الرِّجَالِ :

نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِلنِّسَاءِ مَحْبِسٌ عَلَى حِدَةٍ إِجْمَاعًا، وَلاَ يَكُونُ مَعَهُنَّ رَجُلٌ لِوُجُوبِ سَتْرِهِنَّ وَتَحَرُّزًا مِنَ الْفِتْنَةِ. وَالأْوْلَى أَنْ تَقُومَ النِّسَاءُ عَلَى سِجْنِ مَثِيلاَتِهِنَّ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ جَازَ اسْتِعْمَالُ الرَّجُلِ الْمَعْرُوفِ بِالصَّلاَحِ عَلَى مَحْبِسِهِنَّ لِيَحْفَظَهُنَّ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سِجْنٌ مُعَدٌّ لِلنِّسَاءِ حُبِسَتِ الْمَرْأَةُ عِنْدَ أَمِينَةٍ خَالِيَةٍ عَنِ الرِّجَالِ أَوْ ذَاتِ رَجُلٍ أَمِينٍ كَزَوْجٍ أَوْ أَبٍ أَوِ ابْنٍ مَعْرُوفٍ بِالْخَيْرِ وَالصَّلاَحِ.

ب - إِفْرَادُ الْخُنْثَى بِحَبْسٍ خَاصٍّ :

إِذَا حُبِسَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَلاَ يَكُونُ مَعَ الرِّجَالِ وَلاَ النِّسَاءِ، بَلْ يُحْبَسُ وَحْدَهُ أَوْ عِنْدَ مَحْرَمٍ، وَلاَ يَنْبَغِي حَبْسُهُ مَعَ الرِّجَالِ وَلاَ النِّسَاءِ.

ج - حَبْسُ غَيْرِ الْبَالِغِينَ (الأْحْدَاثِ) :

حَبْسُ غَيْرِ الْبَالِغِينَ فِي قَضَايَا الْمُعَامَلاَتِ الْمَالِيَّةِ:

مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَحَدُ قَوْلَيِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ إِذَا مَارَسَ التِّجَارَةَ أَوِ اسْتَهْلَكَ مَالَ غَيْرِهِ فَلاَ يُحْبَسُ بِدَيْنٍ فِي مُعَامَلَتِهِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ. وَلاَ يَمْنَعُ هَذَا مِنْ تَأْدِيبِهِ بِغَيْرِ الْحَبْسِ. وَصَحَّحَ السَّرَخْسِيُّ مِنْ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ حَبْسَ الْوَلِيِّ لِتَقْصِيرِهِ فِي حِفْظِ وَلَدِهِ، وَلأِنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِأَدَاءِ الْمَالِ عَنْهُ.

وَالْقَوْلُ الآْخَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ يُحْبَسُ بِالدَّيْنِ وَنَحْوِهِ تَأْدِيبًا لاَ عُقُوبَةً؛ لأِنَّهُ مُؤَاخَذٌ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ فَيَتَحَقَّقُ ظُلْمُهُ، وَلِئَلاَّ يَعُودَ إِلَى مِثْلِ الْفِعْلِ وَيَتَعَدَّى عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ. وَعَلَّقَ بَعْضُ أَصْحَابِ هَذَا الْقَوْلِ الْحَبْسَ عَلَى وُجُودِ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ لِلْحَدَثِ، لِيَضْجَرَ فَيُسَارِعَ إِلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ عَنْهُ.

حَبْسُ غَيْرِ الْبَالِغِينَ فِي الْجَرَائِمِ :

نَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ لاَ يُحْبَسُ بِارْتِكَابِهِ الْجَرَائِمَ وَنَحْوَهَا. وَقَالَ آخَرُونَ بِجَوَازِ حَبْسِ الْفَاجِرِ غَيْرِ الْبَالِغِ عَلَى وَجْهِ التَّأْدِيبِ لاَ الْعُقُوبَةِ، وَبِخَاصَّةٍ إِذَا كَانَ الْحَبْسُ أَصْلَحَ لَهُ مِنْ إِرْسَالِهِ، وَكَانَ فِيهِ تَأْدِيبُهُ وَاسْتِصْلاَحُهُ، وَمِنَ الْجَرَائِمِ الَّتِي نَصُّوا عَلَى الْحَبْسِ فِيهَا الرِّدَّةُ، فَيُحْبَسُ الصَّبِيُّ الْمُرْتَدُّ حَتَّى يَتُوبَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَكَذَا الْبَغْيُ، فَيُحْبَسُ صِبْيَانُ الْبُغَاةِ الْمُقَاتِلُونَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ.

مَكَانُ حَبْسِ غَيْرِ الْبَالِغِينَ :

تَدُلُّ أَكْثَرُ النُّصُوصِ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَبْسُ الْحَدَثِ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ وَلِيِّهِ. عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ حَبْسُهُ فِي السِّجْنِ إِلاَّ إِذَا خَشِيَ عَلَيْهِ مَا يُفْسِدُهُ فَيَتَوَجَّبُ حَبْسُهُ عِنْدَ أَبِيهِ لاَ فِي السِّجْنِ.

د - تَمْيِيزُ حَبْسِ الْمَوْقُوفِينَ عَنْ حَبْسِ الْمَحْكُومِينَ :

حَبْسُ الْمَوْقُوفِينَ هُوَ حَبْسُ أَهْلِ الرِّيبَةِ وَالتُّهَمَةِ، وَهُوَ مِنْ سُلْطَةِ الْوَالِي؛ لأِنَّهُ مِنِ اخْتِصَاصِهِ كَمَا فِي قَوْلِ الزُّبَيْرِيِّ وَالْمَاوَرْدِيِّ وَالْقَرَافِيِّ وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ. وَحَبْسُ الْمَحْكُومِينَ هُوَ حَبْسُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقٌّ وَقَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَهُوَ مِنْ سُلْطَةِ الْقَاضِي. وَالْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْقَدِيمِ تَمَيُّزُ حَبْسِ الْوَالِي الَّذِي يَضُمُّ أَهْلَ الرِّيبَةِ وَالْفَسَادِ (الْمَوْقُوفِينَ) عَنْ حَبْسِ الْقَاضِي الَّذِي يَضُمُّ الْمَحْكُومِينَ. وَيَخْتَلِفُ سِجْنُ الْوَالِي عَنْ سِجْنِ الْقَاضِي، فَلِلْمَحْبُوسِ فِي سِجْنِ الْوَالِي تَوْكِيلُ غَيْرِهِ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عَنْهُ أَمَامَ الْقَاضِي إِذَا مُنِعَ مِنَ الْخُرُوجِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِمَنْ كَانَ فِي سِجْنِ الْقَاضِي لإِمْكَانِ خُرُوجِهِ بِإِذْنِهِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ التَّوْكِيلُ فِي سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَى الْمَحْبُوسِ.

تَمْيِيزُ الْحَبْسِ فِي قَضَايَا الْمُعَامَلاَتِ عَنِ الْحَبْسِ فِي الْجَرَائِمِ :

مَيَّزَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحَبْسِ بَيْنَ الْمَحْبُوسِ فِي الْمُعَامَلاَتِ كَالدَّيْنِ، وَبَيْنَ الْمَحْبُوسِ فِي الْجَرَائِمِ، كَالسَّرِقَةِ، وَالتَّلَصُّصِ، وَالاِعْتِدَاءِ عَلَى الأْبْدَانِ، وَكَانُوا يَحْرِصُونَ عَلَى أَنْ لاَ يَجْتَمِعَ هَؤُلاَءِ بِأُولَئِكَ فِي حَبْسِ وَاحِدٍ خَوْفًا مِنَ الْعَدْوَى، فَضْلاً عَنْ أَنَّ لأِصْحَابِ كُلِّ حَبْسٍ مُعَامَلَةً تُنَاسِبُ جَرِيمَةَ كُلٍّ مِنْهُمْ.

و - التَّمْيِيزُ بَيْنَ الْمَحْبُوسِينَ بِحَسَبِ تَجَانُسِ جَرَائِمِهِمْ :

صَنَّفَ الْفُقَهَاءُ نُزَلاَءَ سُجُونِ الْجَرَائِمِ إِلَى ثَلاَثَةِ أَصْنَافٍ: أَهْلِ الْفُجُورِ (الْمَفَاسِدِ الْخُلُقِيَّةِ) وَأَهْلِ التَّلَصُّصِ (السَّرِقَاتِ وَنَحْوِهَا)، وَأَهْلِ الْجِنَايَاتِ (الاِعْتِدَاءِ عَلَى الأْبْدَانِ)، وَجَعَلَ أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي هَذَا التَّقْسِيمَ عُنْوَانَ فَصْلٍ أَفْرَدَهُ فِي كِتَابِهِ.

ز - تَصْنِيفُ الْحَبْسِ إِلَى جَمَاعِيٍّ وَفَرْدِيٍّ :

الظَّاهِرُ مِنْ كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الأَْصْلَ فِي الْحَبْسِ كَوْنُهُ جَمَاعِيًّا، وَقَالُوا: لاَ يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُجْمَعَ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ فِي مَوْضِعٍ تَضِيقُ عَنْهُمْ غَيْرَ مُتَمَكِّنِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَالصَّلاَةِ، وَقَدْ يَرَى بَعْضُهُمْ عَوْرَةَ بَعْضٍ وَيُؤْذَوْنَ فِي الْحَرِّ وَالصَّيْفِ.

وَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ عَزْلُ السَّجِينِ وَحَبْسُهُ مُنْفَرِدًا فِي غُرْفَةٍ يُقْفَلُ عَلَيْهِ بَابُهَا إِنْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ.