تبين هذه المواد أحكام التبليغ وتسليم المتهم الذي يشاهد متلبساً بالجريمة فنصت المادة 25 على حق كل فرد علم بوقوع جريمة سواء رفع الدعوى فيها بغير شكوى أو طلب أو إذن واوجبت المادة 9 ( أصبحت المادة 26 من القانون ) هذا التبليغ على الهيئات النظامية والموظفين العموميين ورجال الضبط المكلفين بخدمة عامة .
واوجبت الفقرة الأولى من المادة 10 ( حذفت اكتفاء بالمادة 25 من القانون ) على كل من علم بارتكاب جناية او جنحة مما يخل بالأمن العام أو جناية وقعت على حياة إنسان أو ماله أن يبلغ عنها كما اوجبت الفقرة الثانية من المادة المذكورة ( أصبحت المادة 37 من القانون ) على كل من شاهد الجانى متلبساً بجناية أو جنحة فيها قانون الحبس الاحتياطي أن يحضره أمام أحد أعضاء النيابة العمومية أو يسلمه إلى أقرب رجال السلطة العامة دون حاجة إلى أمر بضبطه .
ونص الفقرة الأولى من المادة 11 ( أصبحت المادة 38 من القانون ) على حق رجال السلطة العامة في الجنح المشهودة التي يجوز فيها الحكم بالحبس في إحضار المتهم المتلبس وتسليمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ولو كانت الجريمة بما لا يجوز الحبس الاحتياطى فيها .
أما الفقرة الثانية من المادة المذكورة فقد خولت رجال السلطة العامة هذا الحق في الجرائم الاخرى المشهودة اي الجنح التي عقوبتها الغرامة فقط والمخالفات مهما كانت عقوبتها وذلك إذا لم يمكنهم معرفة شخصية المتهم فإذا أمكن لرجال السلطة العامة معرفة شخصية المتهم من بطاقته الشخصية أو من جواز سفره او من رخصته أو من غير ذلك فلا يجوز لهم اخذ المتهم ويجب عليهم إخلاء سبيله في الحال لأنه يكفي في مثل هذه الجرائم البسيطة معرفة شخصية المتهم ومحل إقامته ليعلن فيه للحضور أمام المحكمة مباشرة بناء على محضر إثبات حالة التي يشاهدها رجل البوليس ويحصل التحقيق في شأنه أمام المحكمة أما إذا لم يتيسر معرفة شخصية المتهم فيكون لرجل السلطة العامة الحق في تسليمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط للتحقق من شخصيته او تقديمه للمحاكمة في الحال .
واستثناء من الأحكام السابقة لا يجوز التسليم في الجرائم التي تتوقف رفع الدعوى فيها على شكوى إلا إذا صرح من يملك تقديم شكوى لمن يكون حاضراً من مأموري الضبط القضائي او رجال السلطة العامة القضائي أو رجال السلطة العامة برغبته في الشكوى مادة 13 - ( أصبحت المادة 39 من القانون ).
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونايتد للإصدارات القانونية
مادة 101 – رجال السلطة العامة هم المنوط بهم المحافظة على النظام والأمن العام وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها وحماية الأرواح والأعراض والأموال وتنفيذ ما تفرضه عليهم القوانين واللوائح من تكاليف.
مادة 102 – إذا خرج مأمور الضبط القضائي عن دائرة اختصاصه فانه لا يفقد سلطة وظيفته وإنما يعتبر على الأقل من رجال السلطة العامة الذين أشار إليهم الشارع في المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية .
مادة 103 –لرجال السلطة العامة في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس أن يحضروا المتهم ويسلموه لأقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ولهم ذلك أيضاً في الجرائم الأخرى المتلبس بها إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم .
مادة 104 –لا يعد رجل الشرطة من مأموري الضبط القضائي وإنما هو من رجال السلطة العامة فليس له أن يجري قبضاً أو تفتيشاً وإنما كل ما له هو إحضار الجاني في الجرائم المتلبس بها وتسليمه إلى اقرب مأمور ضبط قضائي .
1- اختصاص مأموري الضبط القضائي مقصور على الجهات التي يؤدون فيها وظائفهم طبقاً للمادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية . فإذا ما خرج المأمور عن دائرة اختصاصه فإنه لا يفقد سلطة وظيفته وإنما يعتبر على الأقل أنه من رجال السلطة العامة الذين أشار إليهم الشارع فى المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية وكان كل ما خوله القانون وفقاً للمادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية لرجال السلطة العامة فى الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس هو أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي دون أن يعطيهم الحق فى القبض عليه أو تفتيشه .لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن مأمور الضبط القضائي قد شاهد جريمة متلبسًا بها خارج دائرة اختصاصه المكاني فقام بالقبض على المتهمين وتفتيشهما وهو الأمر المحظور عليه إجراؤه إذ كان يتعين عليه التحفظ على المتهمين فقط دون أن يقبض عليهما ويفتشهما وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر حال رده على الدفعين بعدم اختصاص الضابط مكانياً بالواقعة وببطلان القبض والتفتيش, فإنه يكون معيباً بمخالفة القانون بما يوجب نقضه والإعادة.
(الطعن رقم 2069 لسنة 83 ق - جلسة 2014/01/06)
2- إن المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية، أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي، من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة، تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي فى الجنايات، أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال، متى كانت الجناية أو الجنحة فى حاله تلبس، وتقتضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم، بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالسلطة تلك على النحو الذي استنه القانون، وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي وإذ كان ذلك، وكان ما فعله الرقيبان ..... و.... بوصفهما من رجال السلطة العامة، أو بوصفهما من آحاد الناس كذلك، من اقتياد للطاعن ومعه الحقيبة التي وضع بها الخاتم المقلد بعد تجربته على مرأى منهما، إلى مأمور الضبط القضائي، ومن إبلاغه بما وقع منه لا يعدو - فى صحيح القانون أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهما فى التحفظ على المتهم وعلى جسم الجريمة، بعد إذ شاهدا جناية تقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية، فى حالة تلبس كشفت عنها وعن آثارها مراقبتهما المشروعة للمتهم.
(الطعن رقم 365 لسنة 56 ق - جلسة 1986/04/16 س 37 ع 1 ص 483 ق 98)
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء سلطة الضبطية القضائية عن أفراد اللجان الشعبية ورد عليه بقوله " إن الأيام المعاصرة للثورة تُعد من قبيل الظروف الاستثنائية ، وأن حالة الفراغ الأمنى تحتم على المواطنين القيام بمباشرة حفظ الأمن ..... الأمر الذى قام معه المواطنون بتكوين لجان شعبية لتحل محل رجال الشرطة بصفتهم رجال السلطة العامة المنوط بهم حفظ الأمن . وهم يُعدون فى حكم المكلفين بخدمة عامة بتفتيش السيارات ..... " . لما كان ذلك ، وكان هذا الذى استند إليه الحكم من أن قيام اللجان الشعبية بعمل رجال السلطة العامة يضفى عليهم سلطات اختصاصاتهم لا سند له من القانون ،ولما كان كل ما خوله القانون وفقاً لنصالمادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية لرجال السلطة العامة ولو من غير رجال الضبط القضائي فى الجنايات والجنح المتلبس بها التى يجوز فيها الحكم بالحبس هو أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائي وكان قيامهم بذلك لا يُعد قبضاً بالمعنى القانونى بل هو مجرد تعرض مادى فحسب ، وكان نص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية واضح فى أنه " فى الأحوال التى يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه " . وهذا النص إنما يخصص لمأمور الضبط القضائي دون غيره بحق التفتيش يؤكد ذلك أن هذا النص جاء بعد نص المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية المتعلقتين بحق الأفراد ورجال السلطة العامة من غير مأمورى الضبط القضائي فى إحضار المتهم المتلبس وتسليمه ، وقد جاء خلواً من تقرير حق تفتيش المتهم لمن يفعل ذلك من الأفراد أو من رجال السلطة العامة من غير مأمورى الضبط القضائي ، وأن المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية مستمدة من المادة 242 من قانون التحقيق الإيطالى وهى لا تسمح للأفراد عند تسليم الجاني المتلبس بتفتيشه ، وأن تسليم المتهم بعد إحضاره بمعرفة أحد رجال السلطة العامة من غير مأمورى الضبط القضائي ليس قبضاً قانونياً كما تقدم القول . لما كان ما تقدم ، وكانت اللجان الشعبية ليس لها من بعد أن تتعرض للطاعن بالقبض أو التفتيش أو تفتيش السيارة ، فإن فعلت فإن إجراءها يكون باطلاً ، وإذ يبطل القبض والتفتيش فإنه يبطل الدليل المستمد منهما ولما كانت الأوراق قد خلت من دليل آخر سوى القبض الباطل ، ومن ثم يتعين والأمر كذلك نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959 مع مصادرة المخدر المضبوط عملاً بنص المادة 42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل .
(الطعن رقم 380 لسنة 82 ق - جلسة 2012/09/22 س 63 ص 396 ق 66)
4- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان القبض عليه لتجاوز مأمور الضبط القضائي اختصاصه المكانى ورد الحكم المطعون فيه على هذا الدفع بقوله " إنه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً تلتفت عنه المحكمة اطمئناناً منها لأدلة الثبوت التي ساقتها النيابة العامة فى الدعوى " . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن اختصاص مأموري الضبط القضائي مقصور على الجهات التي يؤدون فيها وظائفهم طبقاً للمادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإذا خرج المأمور عن دائرة اختصاصه فإنه يُعتبر من رجال السلطة العامة الذين أشار إليهم الشارع فىالمادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية ، وأنه لا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يتجاوز اختصاصه المكانى إلا لضرورة، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه – فيما سلف – لا يواجه دفاع الطاعن فى هذا الصدد وهو دفاع جوهري يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه بالقبول أو الرفض بأسباب سائغة ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور مما يتعين معه نقضه والإعادة دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
(الطعن رقم 59283 لسنة 73 ق - جلسة 2010/02/21 س 61 ص 155 ق 23)
5- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن سرد أدلة الاتهام التي تدور حول ما شهد به النقيب .... من حضور الشرطي السري ... ومعه المطعون ضده وأخبره الأول بأنه أثناء تواجده بالخدمة بسوق ... جاءه شخص ممسكاً بالمطعون ضده وسلمه له بمقولة أنه سرقه قبل يومين وقدم المطعون ضده له بطاقته ، وأنه حال تفتيش الضابط للمطعون ضده وقائياً لاحظ على ذراعه – بالوشم – اسماً مغايراً للاسم المدون بالبطاقة أقر المطعون ضده للضابط بأن اسمه على يده هو الصحيح وأن البطاقة لا تخصه وأنه استبدل صورته بصورة صاحب البطاقة . عرض لدفع المطعون ضده ببطلان القبض عليه لانتفاء حالة التلبس وبطلان الدليل المستمد منه بقوله : " وحيث إنه لما كان المشرع فى إطار حرصه على صون حرمات المواطنين وحمايتها من العدوان قد نظم فى الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الأول من قانون الإجراءات الجنائية أحوال القبض على المتهم فنص فى المادة 40 من هذا القانون على أنه لا يجوز القبض على إنسان وحبسه إلا بأمر السلطات المختصة ، ولا يرد على هذا الحظر إلا ما أجازه المشرع لمأمور الضبط القضائي من القبض على المتهم الحاضر فى أحوال التلبس بالجرائم ومما هو منصوص عليه فى المادة 34 من ذات القانون وما أجازه للكافة من سلطة التحفظ المادي على المتهم وتسليمه لأقرب رجل من رجال السلطة العامة وذلك فى أحوال التلبس بالجرائم بالتحفظ المادي على المتهمين وتسليمهم لأقرب مأمور من مأموري الضبط المنصوص عليه فى المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولما كان القبض على المتهم ....... قد جرى فى غير حالة من حالات التلبس بالجرائم المنصوص عليها فى المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم يكون قد وقع باطلاً لما فيه من افتئات على حريته ومخالفته الصريحة لنصوص الدستور والقانون ، ولما كانت سائر الإجراءات اللاحقة لذلك القبض الباطل من تفتيش أسفر عن كشف الجريمة المنسوبة إلى المتهم ومن سؤال بمحضر جمع الاستدلالات تجاوز الحد القانوني لسلطة مأمور الضبط القضائي قد بنيت على ذلك الإجراء الباطل سالف الذكر واتصلت به اتصالاً وثيقاً لا يقبل الانفصام ولم تكن تقم لها قائمة بدونه ، الأمر الذي تبطل معه أيضا تلك الإجراءات اللاحقة وكذلك الدليل المستمد منها بما يتعين معه إهداره ومن ثم فلا تعول عليه المحكمة فى الإثبات الجنائي وإذ كانت الأوراق قد خلت من ثمة دليل آخر صحيح قانوناً ومن ثم تقضي المحكمة ببراءة المتهم " . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن شخصاً حضر إلى الشرطي السري ممسكاً بالمطعون ضده بمقولة أنه سرقه قبل يومين فقام الشرطي السري باقتياد المطعون ضده – بعد أخذه لبطاقته – إلى قسم الشرطة ، وكان هذا الذي أثبته الحكم إنما يفيد أن الشرطي السري قد قبض بالفعل على المطعون ضده ، إذ القبض على الإنسان إنما يعني تقييد حريته والتعرض له بإمساكه وحجزه ولو لفترة يسيرة تمهيداً لاتخاذ بعض الإجراءات ضده ، وكان القانون قد حظر القبض على أي إنسان إلا بترخيص منه أو بإذن من سلطة التحقيق المختصة ، وكان لا يجيز لمثل الشرطي المذكور – وهو ليس من مأموري الضبط القضائي – أن يباشر هذا الإجراء ، وكل ما خوله القانون إياه – باعتباره من رجال السلطة العامة – أن يحضر الجاني – فى الجرائم المتلبس بها – بالتطبيق لأحكام المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية ويسلمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي وليس له أن يجري قبضاً على نحو مما فعل فى واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الثابت فى الحكم – على الوجه المتقدم – يدل على أن قبضاً وقع على المطعون ضده فى غير حالاته القانونية ومن ثم فإنه يكون قد وقع باطلاً ، وكان الحكم المطعون فيه – لم يخالف هذا النظر – بما انتهى إليه من بطلان القبض على المطعون ضده وبطلان ما أسفر عنه من أثار وما ارتبط به من إجراءات ، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فى تأويل القانون ، ويكون النعي عليه فى هذا الصدد لا محل له .
(الطعن رقم 30455 لسنة 69 ق - جلسة 2007/12/06 س 58 ص 779 ق 146)
6- لما كان من المقرر أن الاستيقاف إجراء يقوم به رجل السلطة العامة فى سبيل التحرى عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف ، وكانت المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية قد خولت لرجال السلطة العامة فى الجرائم الملتبس بها ، إذ لم يمكن معرفة شخصية المتهم أن يحضروه إلى أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائي ، إذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الشرطيين السريين شاهدا المتهم يتنقل على رصيف محطة السكة الحديد من مكان إلى آخر أكثر من مرة دون مبرر فاسترابا فى أمره وطلبا منه تقديم بطاقته الشخصية لاستكناه أمره فتظاهر بإبرازها وحاول الفرار فأمسكا به فإن هذا يعد استيقافا لا قبضاً ، وإذ توافرت مبررات الاستيقاف وثبت أن الطاعن لا يحمل بطاقته الشخصية فإن هذا يوفر فى حقه حالة التلبس بالجريمة المعاقب عليها بمقتضى المادتين 52 ، 60 من القانون رقم 260 لسنة 1960 فإنه يحق لرجل الشرطة قانوناً اقتياده إلى مأمور الضبط القضائي لاستيضاحه والتحرى عن حقيقة أمره ، فإذا ما أمسكا به لاقتياده إلى مأمور الضبط القضائي فإن قيامهما بذلك لا يعد قبضاً بالمعنى القانونى بل هو مجرد تعرض مادى فحسب .
(الطعن رقم 10109 لسنة 64 ق - جلسة 1996/04/21 س 47 ع 1 ص 551 ق 77)
7- الأصل أن اختصاص مأمورى الضبط القضائي مقصورا على الجهات التى يؤدون فيها وظائفهم طبقا للمادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية فإذا خرج المأمور عن دائرة اختصاصه فإنه يعتبر من رجال السلطة العامة الذين أشار إليهم الشارع فى المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية ، و أنه لا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يتجاوز إختصاصه المكانى إلا لضرورة و كان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفع أو يرد عليه - و هو دفاع جوهرى يتعين على المحكمة أن تعرض له و ترد عليه بالقبول أو الرفض بأسباب سائغة - على الرغم من أنه اعتمد فيما إعتمد عليه فى الإدانة على نتيجة التفتيش التى أسفرت عن ضبط المخدر موضوع الجريمة فإنه يكون قد تعيب بالقصور فى التسبيب و الاخلال بحق الدفاع .
(الطعن رقم 1885 لسنة 59 ق - جلسة 1989/07/06 س 40 ص 672 ق 114)
8- متى كان مؤدى الوقائع التى أوردها الحكم أن عضوى الرقابة الادارية قد شاهدا بنفسيهما واقعة تسلم المتهم مبلغ الرشوة إلى الموظف المبلغ تنفيذا لاتفاق سابق بينهما ، فإن الواقعة تكون فى حالة تلبس تجيز لهما إحضار المتهم وتسليمه و جسم الجريمة إلى أقرب مأمور ضبط قضائى عملاً بنص المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية ، و من ثم فلا جدوى مما يتذرع به المتهم من بطلان إجراءات الضبط لإنتفاء المصلحة .
(الطعن رقم 1580 لسنة 39 ق - جلسة 1970/01/18 س 21 ع 1 ص 94 ق 24)
9- إذا كان المتهم قد أقر على إثر استيقافه بأنه يحرز مخدراً, جاز لرجل السلطة العامة عملاً بحكم المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية, اقتياده إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي للحصول منه على الإيضاحات اللازمة فى شأن تلك الواقعة والتثبت من صحة ذلك الإقرار, وكان المتهم عند مواجهة الضابط له بأقوال رجلي السلطة العامة من أنه اعترف لهما بإحرازه مخدراً قد بادر إلى القول بأنه غير مسئول عما يوجد فى جيب جلبابه الخارجي وهو ما ينبئ - فى خصوص الدعوى المطروحة - بقيام دلائل كافية على اتهامه بجريمة إحراز مخدر, فإن لمأمور الضبط القضائي القبض عليه وتفتيشه طبقاً لأحكام المادتين 34 و46 من قانون الإجراءات الجنائية.
(الطعن رقم 331 لسنة 38 ق - جلسة 1968/03/25 س 19 ع 1 ص 371 ق 71)
10- خولت المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية رجال السلطة العامة فى حالات التلبس أن يحضروا المتهم إلى أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائي ومقتضى هذه السلطة أن يتحفظ رجل السلطة العامة على جسم الجريمة الذى شاهده مع المتهم فى حالة التلبس كى يسلمه بدوره إلى مأمورالضبط القضائي ولما كان الثابت أن رجال المباحث لم يقبضوا على الطاعن أو يفتشوه بل إقتادوا السيارة بحالتها وهى جسم الجريمة كما إقتادوا الطاعن وزميله إلى قسم الشرطة حيث قامو بإبلاغ الضابط بأمرها وهوما لا يعدوفى صحيح القانون أن يكون مجرد تعرض مادى يقتضي واجبهم نحو المحافظة على جسم الجريمة بالنظر إلى ما إنتهى إليه الحكم من وجودها فى حالة تلبس كشفت عنها مراقبتهم المشروعة ، فإن النعى على الحكم بمخالفة القانون يكون فى غير محله
(الطعن رقم 2008 لسنة 32 ق - جلسة 1963/03/05 س 14 ع 1 ص 148 ق 33)
11- الأصل أن إختصاص مأمورى الضبط القضائي مقصور على الجهات التى يؤدون فيها وظائفهم طبقاً للمادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية . فإذا ما خرج المأمور عن دائرة إختصاصه فإنه لا يفقد سلطة وظيفته و إنما يعتبر على الأقل أنه من رجال السلطة العامة الذين أشار إليهم الشارع فى المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية ، و ندبه من النيابة العامة لا يكسبه صفة مأمور الضبط القضائي و لا يسيغ له أن يقوم بعمل كلف به بمقتضى وظيفته أو ندب إليه ممن يملك حق الندب و أن يجريه خارج دائرة إختصاصه ، هذا هو الأصل فى القانون - إلا أنه إذا صادف مأمور الضبط القضائي المأذون له قانوناً بتفتيش المتهم فى دائرة إختصاصه - ذلك المتهم فى أثناء توجهه لتنفيذ إذن التفتيش على شخصه فى مكان يقع خارج دائرة الإختصاص المكانى له و بدا له من المتهم المذكور من المظاهر و الأفعال ما ينم على إحرازه جوهراً مخدراً و محاولته التخلص منه - فإن هذا الظرف الإضطرارى المفاجئ - و هو محاولة المتهم التخلص من الجوهر المخدر بعد صدور أمر النيابة المختصة بتفتيشه - هو الذى أوجد حالة الضرورة و دعا الضابط إلى ضبط المتهم فى غير دائرة إختصاصه المكانى للقيام بواجبه المكلف به ، و لم تكن لديه و سيلة أخرى لتنفيذ الأمر غير ذلك فيكون هذا الإجراء منه صحيحاً موافقاً للقانون - إذ لا يسوغ فى هذه الحال أن يقف الضابط مغلول اليدين إزاء المتهم المنوط به تفتيشه إذا صادفه فى غير دائرة إختصاصه ، و فى ظروف تؤكد إحرازه للجواهر المخدرة .
(الطعن رقم 1594 لسنة 29 ق - جلسة 1960/05/10 س 11 ع 2 ص 441 ق 85)
12- إذا كان المتهم قد قبض عليه أثناء تعلقه بالأجزاء الخارجية لعربة السكة الحديدية محاولا تسلقها للوصول إلى سطحها ، و هى مخالفة منصوص عليها فى المادتين الرابعة و الخامسة من قرار 4 من مارس سنة 1926 الخاص بنظام السكك الحديدية ، فإن هذا القبض يكون قد تم صحيحاً طبقاً للفقرة الثانية من المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائيةالتى تجيز لرجال السلطة العامة فى الجرائم المتلبس بها ، أن يحضروا المتهم و يسلموه إلى أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائي ، إذا لم تمكن معرفة شخصيته ، و إذن فإذا كان الحكم قد عول على هذا القبض و على ما تلاه من شم رائحة الأفيون تنبعث من جيب المتهم و إعتباره متلبسا بإحراز هذه المادة و أدانه تأسيسا على هذا الدليل ، فإنه يكون حكما سليما لا مخالفة فيه لأحكام القانون .
(الطعن رقم 54 لسنة 25 ق - جلسة 1955/03/28 س 6 ع 1 ص 706 ق 229)
13- لما كانت المادتان 37، 38 من قانون الإجراءات الجنائية أجازتا لغير مأموري الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة تسليم وإحضار المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي فى الجنايات أو الجنح التي يجوز فيها الحبس الاحتياطي أو الحبس على حسب الأحوال، متى كانت الجناية أو الجنحة فى حالة تلبس، وتقتضي هذه السلطة - على السياق المتقدم - أن يكون لآحاد الناس أو رجال السلطة العامة التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذي شاهده معه أو ما يحتوي على هذا الجسم بحسبان ذلك الإجراء ضروريا ولازما للقيام بالإجراء الذي استنه القانون وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي. لما كان ذلك، وكان ما فعله والد المجني عليه وعنه بوصفهما من آحاد الناس من اقتياد للطاعن بعد اعتدائه على المجني عليه إلى مأمور الضبط القضائي ومن إبلاغها بما وقع منه لا يعدو - فى صحيح القانون - أن يكون مجرد تعرض مادي يقتضيه واجبهما فى التحفظ على المتهم بعد إذ شاهدا جريمة هتك عرض فى حالة تلبس كشفت عنها مشاهدتهما للمتهم بعد اعتدائه على المجني عليه ببرهة يسيرة.
(الطعن رقم 15144 لسنة 64ق - جلسة 2000/01/24 س 51 ص 73 ق 11)
14- تخول المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية رجال السلطة العامة فى الجنح المتلبس بها التى يجوز الحكم فيها بالحبس وفي الجنايات من باب أولى أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائي ، ومقتضى هذه السلطة أن يتحفظ رجل السلطة العامة على جسم الجريمة الذى شاهده مع المتهم فى حالة التلبس كى يسلمه بدوره إلى مأمور الضبط القضائي بشرط أن يكون هذا الجسم قد كشفت عنه حالة التلبس التى شاهدها لا أن يكون قد سعى إلى خلق الحالة المذكورة ، والقول بغير ذلك يعرض أدلة الدعوى للضياع وهو ما يتجافى ومراد الشارع .
(الطعن رقم 2005 لسنة 28 ق - جلسة 1959/02/23 س 10ع 1 ص 230 ق 50)
15- المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية أجازتا لغير مأمورى الضبط القضائي من آحاد الناس أو من رجال السلطة العامة إحضار وتسليم المتهم إلى أقرب مأمور للضبط القضائي فى الجنايات أو الجنح التى يجوز فيها الحبس الاحتياطى أو الحبس على حسب الأحوال ، متى كانت الجناية أو الجنحة فى حالة تلبس ، وتقتضى هذه السلطة على السياق المتقدم أن يكون لآحاد الناس التحفظ على المتهم وجسم الجريمة الذى شاهده معه أو ما يحتوى على هذا الجسم ، بحسبان ذلك الإجراء ضرورياً ولازماً للقيام بالسلطة تلك على النحو الذى استنه القانون ، وذلك كيما يسلمه إلى مأمور الضبط القضائي ، وإذ كان ذلك ، وكان ما فعله الشاهدان الأولان بوصفهما من آحاد الناس ، من تحفظهما على الطاعن واقتياده ومعه المحقن الملوث الذى وُجِدَ بجواره بعد أن شاهداه ملقى على أرضية دورة المياه داخل المركز وفى حالة إعياء شديد إلى مأمور الضبط القضائي ومن إبلاغهما بما حدث لا يعدو فى صحيح القانون أن يكون مجرد تعرض مادى وكان من المقرر أنه يكفى لقيام حالة التلبس أن تكون هناك مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، وكان الثابت من مدونات الحكم على النحو المتقدم أنه انتهى إلى قيام حالة التلبس استناداً إلى ما أورده فى هذا الخصوص من عناصر سائغة لا يمارى الطاعن أن لها معينها الصحيح من الأوراق ، وكان تقدير الظروف التى تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أوبعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً لمحكمة الموضوع دون معقب عليها مادامت الأسباب والاعتبارات التى بنت عليها هذا التقدير صالحة لأن تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
(الطعن رقم 28875 لسنة 75 ق - جلسة 2012/11/27 س 63 )
16- القبض على الإنسان إنما يعنى تقييد حريته و التعرض له بإمساكه و حجزه و لو لفترة يسيرة تمهيداً لإتخاذ بعض الإجراءات ضده . و تفتيش الشخص يعنى البحث و التنقيب بجسمه و ملابسه بقصد العثور على الشئ المراد ضبطه . و قد حظر القانون القبض على أى إنسان أو تفتيشه إلا بترخيص منه أو بإذن من سلطة التحقيق المختصة ، فلا يجيز للشرطى - و هو ليس من مأمورى الضبط القضائي - أن يباشر أياً من هذين الإجراءين ، و كل ما خوله القانون إياه باعتباره من رجال السلطة العامة أن يحضر الجاني فى الجرائم المتلبس بها - بالتطبيق لأحكام المادتين 37 و 38 من قانون الإجراءات الجنائية - و يسلمه إلى أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائي ، و ليس له أن يجرى قبضاً أو تفتيشاً . و لما كان الثابت فى الحكم يدل على أن الطاعن لم يقبض عليه إلا لمجرد إشتباه رجل الشرطة فى أمره ، و من ثم فإن القبض عليه و تفتيشه قد وقعا باطلين .
(الطعن رقم 405 لسنة 36 ق - جلسة 1966/05/16 س 17 ع 2 ص 613 ق 110)
17- لما كان الأصل أن إختصاص مأمورى الضبط القضائي مقصور على الجهات التى يؤدون فيها وظائفهم طبقاً للمادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية فإذا خرج المأمور عن دائرة إختصاصه فإنه يعتبر من رجال السلطة العامة الذين أشار إليهم الشارع فى المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية ، و أنه لا يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يتجاوز إختصاصه المكانى إلا لضرورة و كان ما أورده الحكم المطعون فيه لا يواجه دفاع الطاعنين فى هذا الصدد و هو دفاع جوهرى يتعين على المحكمة أن تعرض له و ترد عليه بالقبول أو الرفض بأسباب سائغة ، فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوباً بالقصور .
(الطعن رقم 4485 لسنة 51 ق - جلسة 1982/02/24 س 33 ص258 ق 52)
لقد أباح القانون لرجال السلطة العامة، ولو من غير رجال الضبط القضائي، في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي، وكذلك أيضاً في الجرائم الأخرى المتلبس بها إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم، أي ولو كانت الواقعة مخالفة.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة: 385)
معنى النص محل التعليق أن كل ما يشترطه القانون لتولد هذا الحق لرجال السلطة العامة أن تكون هناك حالة تلبس» وهي حالة عينية تتعلق بالجريمة لا بالمجرم إذ لا يتطلب القانون لنشأتها ضبط الجاني هو الآخر متلبسة وأن تكون حالة التلبس تلك متعلقة:
(1) إما بجناية أو جنحة من الجنح التي يجوز الحكم فيها بالحبس أياً كانت مدته.
(2) إذا كانت الجريمة مخالفة أو جنحة لا يجوز الحكم فيها بالحبس إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم ومع ملاحظة أنه بالنسبة لمخالفات المرور وجنح المرور يمكن دائماً معرفة شخصية المتهم من خلال رقم السيارة وهذا معناه أن المشرع قد أعطى لرجال السلطة العامة حق اقتياد المتهم إلى أقرب مأموري الضبط القضائي بصدد جرائم لا يجوز لمأموري الضبط القضائي القبض على المتهم فيها (الجنح المعاقب عليها بالحبس ثلاثة أشهر فأقل والجنح المعاقب عليها بالغرامة والمخالفات التي لا يمكن فيها معرفة شخصية المتهم) وهو وضع شاذ لأن اقتيادهم إلى مأمور الضبط يستهدف وضعهم تحت بصره للنظر في أمر القبض عليهم أو طلب القبض عليهم.
كما قيل أيضاً أن السلطة المخولة للسلطة في هذا النص تختلف من حيث الأحوال التي تقوم فيها عن السلطة المخولة للأفراد المنصوص عليها بالمادة السابقة وذلك من النواحي الآتية:
أولاً: أنها تثبت في أحوال الجنح المتلبس بها الجائز فيها الحكم بالحبس إطلاقاً دون اشتراط جواز الحبس الاحتياطي فيها أي ولو كانت عقوبتها لا تزيد على ثلاثة شهور.
ثانياً: أنه لا يشترط فيها رؤية رجل السلطة العامة المتهم في حالة التلبس بل يكفي أن تكون الجريمة ذاتها في حالة تلبس.
ثالثاً: أن الرجل السلطة العامة هذه السلطة بالنسبة إلى ما هو دون ذلك من الجرائم إذا لم يمكنه معرفة شخصية المتهم - طبقاً للفقرة الثانية من المادة والحاصل أنه تقوم في هذه الحالة جريمة عدم حمل بطاقة شخصية - في حالة تلبس وهي في ذاتها جنحة تجيز لرجل السلطة العامة اقتياد مرتكبها إلى مأمور الضبط القضائي.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة: 523)
لرجال السلطة العامة من غير مأموري الضبط القضائي في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس، أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي. ولهم ذلك أيضا في الجرائم الأخرى المتلبس بها، ولو لم يعاقب عليها بالحبس، إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم (المادة 38 إجراءات).(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 711)
رجال السلطة العامة هم المنوط بهم المحافظة على النظام والأمن العام وعلى الأخص منع الجرائم وضبطها وحماية الأرواح والأعراض والأموال وتنفيذ ما تفرضه عليهم القوانين واللوائح من تكاليف.
وإذا خرج مأمور الضبط القضائي عن دائر اختصاصه فإنه لا يفقد سلطة وظيفته وإنما يعتبر على الأقل أنه من رجال السلطة العامة الذين أشار إليها الشارع في المادة (38) من قانون الإجراءات الجنائية.
ولرجال السلطة العامة في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأمور الضبط القضائي ولهم ذلك أيضاً" في الجرائم الأخرى المتلبس بها إذا لم يكن معرفة شخصية المتهم.
ولا يعد رجل الشرطة من مأمور الضبط القضائي وإنما كل ما له هو إحضار الجاني في الجرائم المتلبس بها وتسليمه إلى أقرب مأمور الضبط القضائي.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول ، الصفحة : 319)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 65
مُتَّهَمٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمُتَّهَمُ لُغَةً:
مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ هِيَ: الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ وَاتَّهَمْتُهُ: ظَنَنْتُ بِهِ سُوءًا فَهُوَ تَهِيمٌ، وَاتُّهِمَ الرَّجُلُ اتِّهَامًا: أَتَى بِمَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ :
- الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ دَعْوَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَقٍّ وَالْمُدَّعِي: هُوَ مَنْ يَلْتَمِسُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ مِنْ أَحْكَامٍ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا:
الْمُتَّهَمُ فِي الْجَرَائِمِ
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الْحُدُودَ لاَ تُقَامُ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالتُّهْمَةِ. أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالتُّهْمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَلَمْ يَكْتَمِلْ نِصَابُ الْحُجَّةِ، أَوِ اسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعِيثُ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا وَقَالُوا: إِنَّ الْمُتَّهَمَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَلاَ يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ بَلْ يُعَزَّرُ مُتَّهَمُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ فَيُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ بِالْحَبْسِ، وَقَالُوا: وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
(ر: تُهْمَةٌ ف 14).
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَرَائِمُ مَحْظُورَاتٌ شَرْعِيَّةٌ زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَلَهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ حَالُ اسْتِبْرَاءٍ تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ الدِّينِيَّةُ وَلَهَا عِنْدَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا حَالُ اسْتِيفَاءٍ تُوجِبُهُ الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.
فَأَمَّا حَالُهَا بَعْدَ التُّهْمَةِ وَقَبْلَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ النَّظَرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ حَاكِمًا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَدِ اتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا لَمْ يَكُنْ لِتُهْمَةٍ بِهَا تَأْثِيرٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْبِسَهُ لِكَشْفٍ وَلاَ اسْتِبْرَاءٍ وَلاَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَسْبَابِ الإْقْرَارِ إِجْبَارًا وَلَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ إِلاَّ مِنْ خَصْمٍ مُسْتَحِقٍّ لِمَا قَرَفَ وَرَاعَى مَا يَبْدُو مِنْ إِقْرَارِ الْمَتْهُومِ أَوْ إِنْكَارِهِ إِنِ اتُّهِمَ بِالزِّنَا لَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا وَيَصِفَ مَا فَعَلَهُ بِهَا بِمَا يَكُونُ زِنًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَإِنْ أَقَرَّ حَدَّهُ بِمُوجِبِ إِقْرَارِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَانَتْ بَيِّنَةً سَمِعَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْلَفَهُ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ دُونَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طَلَبَ الْخَصْمُ الْيَمِينَ. وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا الْمَتْهُومُ أَمِيرًا كَانَ لَهُ مَعَ هَذَا الْمَتْهُومِ مِنْ أَسْبَابِ الْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَذَلِكَ مِنْ تِسْعَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا : أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ قَرْفَ الْمَتْهُومِ مِنْ أَعْوَانِ الإْمَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِلدَّعْوَى الْمُقَرَّرَةِ وَيَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فِي الإْخْبَارِ عَنْ حَالِ الْمَتْهُومِ وَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الرِّيَبِ؟ وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِمِثْلِ مَا قُرِفَ بِهِ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ بَرَّءُوهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ خَفَّتِ التُّهَمَةُ وَوُضِعَتْ وَعَجَّلَ إِطْلاَقَهُ وَلَمْ يَغْلُظْ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرَّفُوهُ بِأَمْثَالِهِ وَعَرَّفُوهُ بِأَشْبَاهِهِ غَلُظَتِ التُّهَمَةُ وَقَوِيَتْ وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا مِنْ حَالِ الْكَشْفِ مَا يُنَاسِبُهُ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ.
الثَّانِي : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُرَاعِيَ شَوَاهِدَ الْحَالِ وَأَوْصَافَ الْمَتْهُومِ فِي قُوَّةِ التُّهْمَةِ وَضَعْفِهَا فَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ زِنًا وَكَانَ الْمَتْهُومُ مُطِيعًا لِلنِّسَاءِ ذَا فُكَاهَةٍ وَخَلاَبَةٍ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ، وَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ الْمَتْهُومُ بِهَا ذَا عِيَارَةٍ أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارٌ لِضَرْبٍ أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أُخِذَ مُنَقِّبٌ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ أَيْضًا.
الثَّالِثُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُعَجِّلَ حَبْسَ الْمَتْهُومِ لِلْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ لِذَلِكَ فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَبْسَهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَتَجَاوَزُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رَأْيِ الإْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَحْبِسُوا أَحَدًا إِلاَّ بِحَقٍّ وَجَبَ.
الرَّابِعُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَتْهُومَ ضَرْبَ التَّعْزِيرِ لاَ ضَرْبَ الْحَدِّ لِيَأْخُذَ بِالصِّدْقِ عَنْ حَالِهِ فِيمَا قُرِفَ بِهِ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ مَضْرُوبٌ اعْتُبِرَتْ حَالُهُ فِيمَا ضُرِبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ لَمْ يَكُنْ لإِقْرَارِهِ تَحْتَ الضَّرْبِ حُكْمٌ، وَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ عَنْ حَالِهِ وَأَقَرَّ تَحْتَ الضَّرْبِ قُطِعَ ضَرْبُهُ وَاسْتُعِيدَ إِقْرَارُهُ فَإِذَا أَعَادَهُ كَانَ مَأْخُوذًا بِالإْقْرَارِ الثَّانِي دُونَ الأْوَّلِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَلَمْ يَسْتَعِدْهُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِالإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ.
الْخَامِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ عَنْهَا بِالْحُدُودِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حَبْسَهُ إِذَا اسْتَضَرَّ النَّاسُ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوتَ، بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِقُوتِهِ وَكِسْوَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ.
السَّادِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ إِحْلاَفُ الْمَتْهُومِ اسْتِبْرَاءً لِحَالِهِ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَمْرِهِ فِي التُّهْمَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ، وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ إِحْلاَفُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ، وَلاَ أَنْ يُجَاوِزُوا الأَْيْمَانَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّلاَقِ أَوِ الْعِتْقِ.
السَّابِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْلَ الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا، وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدَ بِالْقَتْلِ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ، لأِنَّهُ وَعِيدُ إِرْهَابٍ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْكَذِبِ إِلَى حَيِّزِ التَّعْزِيرِ وَالأْدَبِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْقَتْلِ فَيَقْتُلَ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ.
الثَّامِنُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْمِهَنِ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ الْقُضَاةُ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ.
التَّاسِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ النَّظَرَ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ لَمْ تُوجِدْ غُرْمًا وَلاَ حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرٌ سَمِعَ قَوْلَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا أَثَرٌ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِسَمَاعِ دَعْوَى مَنْ بِهِ الأْثَرُ وَلاَ يُرَاعَى السَّبْقُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَ أَسْبَقِهِمَا بِالدَّعْوَى، وَيَكُونُ الْمُبْتَدِئُ بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمَهُمَا جُرْمًا وَأَغْلَظَهُمَا تَأْدِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهُمَا فِي التَّأْدِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: بِحِسَابِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الاِقْتِرَافِ وَالتَّعَدِّي، وَالثَّانِي: بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْهَيْبَةِ وَالتَّصَاوُنِ.
وَإِذَا رَأَى مِنَ الصَّلاَحِ فِي رَدْعِ السَّفِلَةِ أَنْ يُشَهِّرَهُمْ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ بِجَرَائِمِهِمْ، سَاغَ لَهُ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَوْجُهٌ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ فِي الْجَرَائِمِ بَيْنَ نَظَرِ الأْمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي حَالِ الاِسْتِبْرَاءِ وَقَبْلَ ثُبُوتِ الْحَدِّ لاِخْتِصَاصِ الأْمِيرِ بِالسِّيَاسَةِ وَاخْتِصَاصِ الْقُضَاةِ بِالأْحْكَامِ.
- وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: دَعَاوَى التُّهَمِ وَهِيَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ وَالأْفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ كَدَعْوَى الْقَتْلِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْعُدْوَانِ يَنْقَسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
فَإِنَّ الْمُتَّهَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التُّهْمَةِ، أَوْ فَاجِرًا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يَعْرِفُ الْوَالِي وَالْحَاكِمُ حَالَهُ.
فَإِنْ كَانَ بَرِيئًا لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ الْمُتَّهِمِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يُعَاقَبُ صِيَانَةً لِتَسَلُّطِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ عَلَى أَعْرَاضِ الأْبْرِيَاءِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الإْسْلاَمِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأْئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ «حَبَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي تُهْمَةٍ،» قَالَ أَحْمَدُ: وَذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَمْرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ».
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْحَبْسُ فِي التُّهَمِ إِنَّمَا هُوَ لِوَالِي الْحَرْبِ دُونَ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ أَوْ مَرْجِعُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي وَالْحَاكِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا، فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا جَازَ حَبْسُ الْمَجْهُولِ فَحَبْسُ هَذَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الأْئِمَّةِ يَقُولُ: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ وَيُرْسَلُ بِلاَ حَبْسٍ وَلاَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِطْلاَقِهِ مَذْهَبًا لأِحَدٍ مِنَ الأْئِمَّةِ الأْرْبَعَةِ وَلاَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأْئِمَّةِ. وَيَسُوغُ ضَرْبُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فِي قِصَّةِ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلِ الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي أَوْ كِلاَهُمَا أَوْ لاَ يَسُوغُ ضَرْبُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لاَ يُضْرَبُ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ عَنْ بِدْعَتِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ.
الْمُتَّهَمُ فِي الْقَسَامَةِ
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الأْيْمَانَ تُوَجَّهُ إِلَى الْمُدَّعِينَ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وُجِّهَتِ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُوَجَّهُ تِلْكَ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَلَفُوا لَزِمَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَسَامَةٌ ف 17).
تَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ فِي الأْمَانَاتِ
- يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَالْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ وَكُلُّ مَنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ عَلَى تَلَفِ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِيَانَتِهِ كَخَفَاءِ سَبَبِ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف 15).
وَإِذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ، إِذْ إِنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّ الْمُودَعَ كَاذِبٌ، فَيَحْلِفُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّهَمًا أَمْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لاَ عِلْمَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ بِحَقِيقَةِ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الأْظْهَرُ أَنْ تُلْحَقَ الْيَمِينُ إِذَا قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَتَسْقُطَ إِذَا ضَعُفَتْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْمُودَعُ مَحَلَّ تُهْمَةٍ فَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَلَ عَنْهَا ضَمِنَ وَلاَ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا. وَصِفَةُ يَمِينِ الْمُتَّهَمِ أَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْتُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ.
الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالأْصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (شَكٌّ ف 38).
رُجُوعُ الْمُتَّهَمِ فِي إِقْرَارِهِ
إِذَا أَقَرَّ الْمُتَّهَمُ بِحَقِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الإْقْرَارُ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ. أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 59 - 60).
صِحَّةُ إِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ
يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ عَامَّةً شُرُوطٌ مِنْهَا:
عَدَمُ التُّهْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ؛ لأِنَّ التُّهْمَةَ تُخِلُّ بِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي الإْقْرَارِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 22 وَمَا بَعْدَهَا).
