وتناولت المواد 77- 86 ( أصبحت المواد 31- 35 و 46 و 47 و 49 و 50 و من القانون ) عدا المادة 82 من المشروع ( حذفت هذه المادة من المشروع لأنها أدمجت في المادة 34 من القانون ) احکام الجرائم المشهودة وواجبات وسلطة مأموري الضبط القضائي في تحقيقها من انتقال لمحل الواقعة ومعاينة أثار الجريمة و المحافظة عليها وسماع الشهود بمحل الواقعة ومنع الحاضرين من مبارحة محل الواقعة او الإبتعاد عنه حتى يتم تحرير المحضر والإستعانة بالخبراء وقد وضع حد للخلاف القائم على حق مأموري الضبط القضائي في تحليف الشهود أو الخبراء اليمين في الجرائم المشهودة فتنص على أن هذا الحق قد خول لأعضاء النيابة العمومية فقط بصفتهم من مأموري الضبط القضائي .
وقد خول مأموري الضبط القضائي حق القبض على المتهمين في الجنايات المشهودة والجنح المشهودة التي يجوز فيها الحبس الإحتياطي أو التي عقوبتها الحبس إذا لم يكن للمتهم محل اقامة ثابت وذلك كله إذا وجدت دلائل كافية على الإتهام .
أما المادة 82 من المشروع ( أدمجت في المادة 34 من القانون ) فلا علاقة لها بالجرائم المشهودة وانما هي تشمل جرائم خطيرة غير مشهودة من جنایات وجنح معينة وخشية هرب المتهمين فيها تحت تأثير الاتهام خول مامورو الضبط القضائي حق القبض عليهم اذا وجدت عليهم دلائل کافية على الاتهام وارسالهم إلى النيابة العمومية في ظرف اربع وعشرون ساعة اذا لم يأتوا بما يبرئهم وهذه المادة تقابل المادة 15 من القانون الحالي ولكن زيدت عليها أنواع جديدة من الجنح لخطورتها .
وقد اقرت المادة 83 ( اصبحت م 46 من القانون ) المبدأ الذي أشارت به محكمة النقض والإبرام بإستمرار وهو تخویل مأموري الضبط القضائي حق تفتيش المتهم في الأحوال التي يجوز فيها قانوناً القبض عليه فإذا كان المتهم انثى فلا يجوز تفتيشها الا بمعرفة انثى يندبها لذلك مأمور الضبط القضائي .
تعليمات النيابة العامة في المسائل الجنائية طبقاً لأخر التعديلات الصادرة بالكتب الدورية حتى سنة 2016 أ/ حسن محمد حسن المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة / طبعة 2017 يونيتد للإصدارات القانونية
مادة 87 – لمأموري الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو بالجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة اشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه .
مادة 337 – لا يجوز لمأمور الضبط القضائي تفتيش المتهم من تلقاء نفسه إلا في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة اشهر وبشرط وجود دلائل كافية على اتهامه بالجريمة المتلبس بها .
مادة 360 – القبض إجراء من إجراءات التحقيق يراد به حرمان الشخص من حرية التجول ولو لفترة يسيرة ووضعه تحت تصرف سلطة الإستدلالات والتحقيقات حتى يتضح مدى لزوم حبسه احتياطيا أو الإفراج عنه.
مادة 361 – يختلف القبض عن الاستيقاف وهو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف يتوافر إذا وضع الشخص نفسه طائعاً مختاراً في موضع الريب والظن بما يستلزم تدخل المستوقف للكشف عن حقيقته .
مادة 362 – الاستيقاف قانوناً لا يعدو أن يكون مجرد إيقاف إنسان وضع نفسه موضع الريبة في سبيل التعرف علي شخصيته ، وهو مشروط بالا تتضمن إجراءاته تعرضاً مادياً للمتحري عنه يمكن أن يكون فيه مساس بحريته الشخصية أو اعتداء عليها .
مادة 363 – إذا توافرت مبررات الاستيقاف حق لرجل الشرطة اقتياد المستوقف إلي مأمور الضبط القضائي لإستيضاح والتحري عن حقيقة أمره ولا يعتبر ذلك قبضاً بالمعني القانوني بل مجرد تعرض مادي .
1- لما كان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه استناداً إلى أن الطاعن ضبط حال سیره بسيارته عکس الاتجاه بالطريق العام . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم فى أحوال الجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر، واذ كانت جريمة قيادة سيارة وتعمد السير بها عكس الاتجاه فى الطريق العام قد ربط لها القانون عقوبة الحبس والغرامة التي لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ثلاثة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين بموجب المادة 76 مكرراً من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 121 لسنة 2008 ، فإنه يسوغ لرجل الضبط القضائي القبض على الطاعن وتفتيشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم نص الصيغة التي ورد بها نص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإن الحكم إذ انتهى إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعن فى هذا الشأن غير سدید .
( الطعن رقم 14861 لسنة 85 ق - جلسة 2018/01/10 )
2- لما كان الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى فيما حاصله " أنه بتاريخ .... وردت معلومات للنقيب .... الضابط بمباحث إدارة منفذ .... البرى مفادها تواجد المتهم .... داخل الدائرة الجمركية قادماً من الجانب الليبي بالسيارة قيادته رقم .... نقل .... بالمقطورة رقم .... حائزاً بها أسلحة نارية بغير ترخيص فحرر إخبارية بذلك أرسلها لمدير عام جمارك السلوم لاتخاذ اللازم قيدت برقم .... وتأشر عليها من رئيس قسم الشئون القانونية ومن ثم فقد انتقل إلى لجنة تفتيش سيارات النقل الثقيل وعند وصول السيارة بالمقطورة قيادة المتهم إلى البيارة قام بتفتيشها عثر بداخل مخزن سري أسفل المقطورة على بندقية آلية سريعة الطلقات كاملة الأجزاء عيار 7,62×39 بالخزينة الخاصة بها والسونكي والحيز ذات دبشك ثبت من فحصها فنياً أنها صالحة للاستعمال وبمواجهة المتهم أقر بحيازتها " ، ثم عرض الحكم للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولقصر حق التفتيش داخل المنفذ على موظفي الجمارك واطرحه بقوله " إن التفتيش الذي أجراه ضابط الواقعة للمتهم بمناسبة عودته من الجانب الليبي إلى الأراضي المصرية إنما كان قياماً بواجبه فى البحث عن ثمة أسلحة أو ممنوعات قد يحوزها بسيارته وتشكل حيازتها خطورة على سلامة الأمن الداخلي للبلاد وحماية المواطنين فهو على هذا النحو لا يعد تفتيشاً بالمعنى الذي قصد الشارع اعتباره عملاً من أعمال التحقيق وإنما هو محض إجراء تحفظي تواضعت عليه سلطات الأمن فى جميع منافذ العالم توقياً للأخطار الداهمة التي تعترض البلاد والمواطنين وهو بهذه المثابة لا يلزم لإجرائه أدلة كافية أو إذن سابق من سلطة التحقيق كما لا يلزم الرضا ممن يحصل تفتيشه . لما كان ذلك ، وكان من المقرر بمقتضى نص المادة 21 من قانون الإجراءات الجنائية أن مأمورو الضبط القضائي يختصون بالبحث عن الجرائم ومرتكبيها ولما كانت جرائم قانون الأسلحة والذخائر وهى جرائم مستقلة ومتميزة بعناصرها القانونية عن جرائم التهريب الجمركي المنصوص عليها فى القانون رقم 66 لسنة 1963 المنوط بها موظفي الجمرك وعلى ذلك فإن قيام ضابط الواقعة وهو من مأمور الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام بضبط الواقعة بناء على معلومات وردت إليه فإذا تكشف له وجود السلاح الناري المضبوط فهو إجراء من صميم اختصاصه فإنه يصح الاستشهاد بما أسفر عنه التفتيش فضلاً فإن الثابت من مطالعة المحكمة لأوراق الدعوى ومن أقوال ضابط الواقعة التي اطمأنت إليها أن الضابط قد حرر إخبارية أرسلت لمدير عام جمارك السلوم وقيدت برقم .... وقد تأشر عليها من رئيس الشئون القانونية بها وقد انتقل الضابط إلى مكان السيارة وتقابل مع لجنة تفتيش أجرت تفتيش السيارة مما مفاده أن هناك أحد ممثلي الجمارك ضمن اللجنة لم يدل الضابط باسمه خشية البطش به وحماية للأمن العام ومن ثم يكون الدفع فى غير محله والمحكمة تلتفت عنه ". لما كان ذلك ، وكان لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حقوق الناس والقبض عليهم بغير وجه حق ، وقد كفل الدستور هذه الحريات باعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية للإنسان بما نص عليه فى المادة 41 منه من أن " الحرية الشخصية حق طبيعي وهى مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو من النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون " . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وكان مؤدى الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه لا ينبئ عن أن الطاعن شوهد فى حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر فى المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، وليس صحيحـــاً فى القانون - تدليلاً على قيام حالة التلبس – من أن الضابط وهو من مأموري الضبط القضائي ذو الاختصاص العام بضبط الواقعة بناء على المعلومات التي وردت إليه فإنه يصح الاستشهاد بما أسفر عنه التفتيش . لما كان ذلك، وكان المشرع إذ نص فى المادة 26 من القانون 66 لسنة 1963 بإصدار قانون الجمارك على أن " لموظف الجمارك الحق فى تفتيش الأماكن والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية وفى الأماكن والمستودعات الخاضعة لإشراف الجمارك وللجمارك أن تتخذ التدابير التي تراها كفيله بمنع التهريب داخل الدائرة الجمركية " ، قد أفصح عن أن الغاية من التفتيش الذي تجريه الجمارك وفقاً لأحكام هذه المادة هو منع التهريب داخل الدائرة الجمركية وأنه تفتيش من نوع خاص لا يقيد بقيود القبض والتفتيش المنظمة بأحكام قانون الإجراءات الجنائية وبما توجبه المادة 41 من الدستور من استصدار أمر قضائي فى غير حالة التلبس ، كما لم يتطلب المشرع صفة مأمور الضبط القضائي فيمن يجرى التفتيش من موظفي الجمارك . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد قصد حق إجراء التفتيش المنصوص عليه فى المادة 26 المشار إليها على موظفي الجمارك وحدهم دون أن يرخص بإجرائه لمن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى على غرار النص فى المادة 29 من ذات القانون على أن " لموظف الجمارك ومن يعاونهم من رجال السلطات الأخرى حق مطاردة البضائع المهربة ولهم أن يتابعوا ذلك عند خروجها من نطاق الرقابة الجمركية ولهم أيضاً حق المعاينة والتفتيش على القوافل المارة فى الصحراء عند الاشتباه فى مخالفتها لأحكام القانون ولهم فى هذه الأحوال حق ضبط الأشخاص والبضائع ووسائل النقل واقتيادهم إلى أقرب فرع للجمارك ". لما كان ذلك ، وكانت مواد قانون الجمارك قد خلت من نص يخول مأمور الضبط القضائي من غير موظف الجمارك حق تفتيش الأشخاص داخل الدائرة الجمركية ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية – بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1973 - المتعلقة بضمان حريات المواطنين لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم وتفتيشه بغير أمر قضائي – إعمالاً للمادة 46 إجراءات جنائية – إلا فى أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن من أجرى تفتيش الطاعن ضابط مباحث بإدارة منفذ .... البرى من غير موظفي الجمارك ، وكان قد أجراه دون استصدار أمر قضائي ودون قيام حالة من حالات التلبس فإن ما وقع على الطاعن هو قبض صريح ليس له ما يبرره ولا سند له من القانون ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وكان ما أورده باطراحه دفع الطاعن ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لا يتفق مع صحيح القانون ولا يؤدى إلى ما رتبه الحكم فإنه يكون معيباً بالخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه . لما كان ذلك ، وكان بطلان القبض والتفتيش مقتضاه قانوناً عدم التعويل فى الحكم بالإدانة على أي دليل يكون مستمد منهما وبالتالي فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه لا يوجد فيها من دليل سواه ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ، ومصادرة السلاح المضبوط عملاً بالمادة 30/1 مــن القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل .
( الطعن رقم 32432 لسنة 85 ق - جلسة 2017/02/11 )
3- لما كان الحكم قد عرض لما تمسك به الطاعن بجلسة المحاكمة من بطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما فى غير حالة من حالات التلبس واطرحه فى قوله :- " وحيث إنه عن الدفع المبدى من الدفاع الحاضر مع المتهم ببطلان القبض والتفتيش ولما كانت نص المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائيةتعطي الحق لمأمور الضبط القضائي فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقوم بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه ، ولما كان الثابت من أقوال ضابط الواقعة أن المتهم كان يقوم بعبور قضبان السكك الحديدية من مكان غير مخصص لعبور المشاة الأمر الذي بموجبه قام ضابط الواقعة بضبط المتهم لارتكابه هذه الجريمة المؤثمة بالمادة 14 من القانون 277 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1999 فى شأن نظام السفر بالسكك الحديدية والتي أوضحت أنه لا يجوز المرور على خطوط جسور السكك الحديدية وملحقاتها أو اجتيازها ... ونصت المادة 20 من ذات القانون بأنه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر وبغرامة لا تزيد عن عشرين جنيهاً أو إحدى هاتين العقوبتين كل من يخالف أحكام المادة 14 من هذا القانون ، الأمر الذي يكون معه قيام ضابط الواقعة بضبط المتهم حال ارتكابه جريمة العبور على قضبان السكك الحديدية وتفتيشه قد صادف صحيح القانون مما يصبح معه الدفع جديراً بالرفض " . لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه ، فإذا لم يكن حاضراً جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره وكان التلبس صفة تلازمالجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها مما يبيح لمأمور الضبط القضائي الذي شاهد وقوعها أن يقبض على المتهم الذي تقوم دلائل كافية على ارتكابه لها وأن يجري تفتيشه بغير إذن من النيابة العامة ، وكان الحال فى الدعوى المطروحة كما ورد بمدونات الحكم المطعون فيه وفي معرض رده على الدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض عليه وتفتيشه أن الضابط شاهد الطاعن وهو يعبر قضبان السكك الحديدية من مكان غير مخصص لعبور المشاة ، فإنه تكون قد تحققت حالة التلبس بجنحة اجتياز خطوط السكك الحديدية فى غير الأماكن المخصصة لهذا الغرض والمؤثمة بالمادتين 14 ، 20 من القانون 277 لسنة 1959 بشأن نظام السفر بالسكك الحديدية المعدل بالقانون رقم 13 لسنة 1999 والمعاقب عليها بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر والغرامة التي لا تزيد عن عشرين جنيهاً أو بإحدى هاتين العقوبتين ، والتي تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على الطاعن . لما كان ذلك ، وكان قانون الإجراءات قد نص بصفة عامة فى المادة 46 منه على أنه فى الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص فإن إجراءات القبض على الطاعن وتفتيشه التي باشرها مأمور الضبط القضائي - من بعد - تكون قد اتسمت بالمشروعية ويصح أخذ الطاعن بنتيجتها ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فى رده على الدفع المبدى من الطاعن وانتهى إلى صحة إجراءات القبض عليه وتفتيشه فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ويكون النعي عليه فى هذا الخصوص غير قويم ، ولا يغير من ذلك ما ذهب إليه الطاعن من كون التفتيش الذى جرى كان وقائياً وأن مأمور الضبط القضائي قد تجاوز الغرض منه ، إذ فضلاً عن أن ذلك يعد أساساً جديداً للدفع ببطلان التفتيش لم يبده الطاعن أمام محكمة الموضوع ولا يجوز له إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض ما دام أنه فى عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ، فإن الحكم لم يكن بحاجة إلى بحث ذلك بعدما انتهى إلى قيام حالة التلبس التي تبيح القبض والتفتيش .
( الطعن رقم 29598 لسنة 77 ق - جلسة 2014/04/07 - س 65 )
4- لما كان الحكم قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصوله على خلاف أحكام القانون لعدم توافر حالة التلبس واطرحه استناداً إلى أن الضابط لاحظ أن السيارة التى كان يقودها الطاعن تسير بطريقة غير متزنة وحال استيقافها لاحظ أنه فى حالة سُكر بيّن وتفوح من فمه رائحة الخمر . لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم فى أحوال التلبس بالجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر ، وإذ كانت جريمة قيادة سيارة تحت تأثير مخدر أو مسكر قد ربط لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنة بالإضافة إلى عقوبة الغرامة أو إحداهما ، أخذاً بحكم المادتين 66 ، 76 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل ، وكانت جريمة من يضبط فى مكان عام أو فى محل عام فى حالة سكر بيّن قد ربط لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تقل عن أسبوعين ولا تزيد عن ستة أشهر أو الغرامة التى لا تقل عن عشرين جنيهاً ولا تجاوز مائة جنيه ، وفقاً لنص المادة السابعة من القانون رقم 63 لسنة 1976 بحظر شرب الخمر . ولما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة فى المادة 46 منه على أنه فى الأحوال التى يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذى يجريه من خُوِل إجراؤه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التى ورد بها النص ، وكان من المقرر أن التلبس وفقاً لنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها ، وأن تقدير توافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التى توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون تقديره خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها بغير معقب ، مادامت النتيجة التى انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التى أثبتتها فى حكمها ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد استخلص فى منطق سليم ما انتاب رجل الضبط من ريب وظن بشأن تصرف الطاعن حال قيادته للسيارة فى حالة عدم اتزان حيث وجده عقب ذلك تفوح من فمه رائحة الخمر ويبدو عليه أنه فى حالة سكر بيّن فإن مثل هذه الأمارات تبيح استيقاف السيارة للتحرى والكشف عن حقيقة هذا الوضع ، كما يحق له القبض عليه بعد ضبطه وقد ارتكب جريمتى التواجد فى مكان عام بحالة سكر بيّن وقيادة سيارة تحت تأثير مخدر أو مسكر فى حالة تلبس ، ولا يقدح فى ذلك ما نصت عليه المادة 66 من قانون المرور إذ إن ما أوردته محض إجراءات للجهة المختصة بتطبيقه توصلاً لاتخاذ أى من التدابير الواردة بها كسحب الرخصة إدارياً أو إلغائها لمدة معينة أو نهائياً على ما جاء بشروط كل منها ، فضلاً عن أنه لا يعقل أن يكون الخيار للمتهم قائد المركبة إذا ما توافرت فى حقه الدلائل الكافية على قيادته المركبة تحت تأثير المخدر بما تكون معه الجريمة فى حالة تلبس ، هذا إلى أنه لا تصح المحاجة فى هذا الصدد بقاعدة أن القانون الخاص يقيد القانون العام وتعتبر استثناءً عليه وقيداً وإطاراً فى تفسيره وتأويله ذلك أن قانون العقوبات والقوانين الجنائية الخاصة كقانون المرور - والتى تعد روافد له وجزءًا منه - إنما تنتمى جميعها إلى القانون العام ، وكذلك ينتمى قانون الإجراءات الجنائية باعتباره الأسلوب الفنى لتطبيق قانون العقوبات ، ومن ثم صح القول بأن الأول قانون جنائى موضوعى والثانى قانون جنائى إجرائى . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس رداً على ما دفع به الطاعن كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون , فإن النعى على الحكم فى هذا الصدد بالقصور أو الخطأ فى تطبيق القانون يكون فى غير محله .
( الطعن رقم 18292 لسنة 75 ق - جلسة 2012/11/13 - س 63 ص 678 ق 121 )
5- لما كان الحكم المطعون فيه أثبت بياناً لواقعة الدعوى مما حصله من أقوال النقيب "..." معاون مباحث قسم ثان مترو الأنفاق من أنه أثناء مروره بمحطة ... لمترو الأنفاق أبصر المطعون ضده يبصق على أرضها فألقى القبض عليه وأثناء اقتياده إلى مكتب الشرطة لتحرير محضر بالواقعة أخرج المطعون ضده لفافة ورقية من جيب بنطاله وألقاها على الأرض فالتقطها وبفضها عثر بداخلها على كمية من نبات يشبه نبات الحشيش وقد أقر له المتهم بإحرازها بقصد التعاطي، ثم انتهى الحكم إلى قبول الدفع ببطلان القبض بما نصه: "ومن حيث إنه لما كان من المقرر فى ضوء المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية أنه يجوز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم الحاضر فى حالات التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس الذي تزيد مدته على ثلاثة أشهر إذا قامت دلائل كافية على اتهامه. لما كان ذلك، وكانت الجريمة التي ارتكبها المتهم ليست من بين هذه الجرائم، فإن ما قام به شاهد الواقعة من قبض على المتهم يكون قد وقع باطلاً ويبطل ببطلانه تفتيش المتهم والدليل المستمد منه وهو ضبط النبات المخدر فى حوزته وشهادة من أجرى هذا الإجراء الباطل. لما كان ذلك، وكانت المحكمة لا تطمئن إلى أن المتهم قد أقر للشاهد بارتكاب الجريمة إذ أنكر ذلك بتحقيقات النيابة وبجلسة المحاكمة، فإن الأوراق والحال كذلك تكون قد جاءت خلواً من أي دليل صحيح يطمئن إليه قبل المتهم، مما يتعين معه القضاء ببراءته مما أسند إليه". لما كان ذلك، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد أجاز فى المادة 34 منه لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم فى أحوال التلبس بالجنح بصفة عامة إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر متى وجدت دلائل كافية على اتهامه بالجريمة، والعبرة فى تقدير العقوبة بما يرد به النص عليها فى القانون لا بما ينطق به القاضي فى الحكم، ولما كانت جريمة إلقاء القاذورات داخل أفنية المحطات أو على جسور السكك الحديدية التي قارفها المطعون ضده تندرج تحت نص المادتين 10 ( ح ) و20 من القانون رقم 277 لسنة 1959 فى شأن نظام السفر بالسكك الحديدية الذي ربط لها عقوبة الحبس مدة لا تجاوز ستة أشهر والغرامة التي لا تزيد عن عشرين جنيهاً أو إحدى هاتين العقوبتين، فإنه كان يسوغ لرجل الضبط القضائي أن يقبض على المتهم وإذ كان الحكم مع ما أثبته من أن المتهم قام بالبصق داخل فناء محطة مترو الأنفاق، مما يجيز القبض عليه فى القانون قد التفت فى قضائه عن الدليل المستمد من ضبط المخدر الذي تخلى عنه المطعون ضده أثر قبض صحيح، فإنه يكون خاطئاً متعيناً نقضه ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن تقدير أدلة الدعوى بمنأى عما وقعت فيه من خطأ فى تطبيق القانون فإنه يتعين أن يكون مع النقض الإعادة
( الطعن رقم 26303 لسنة 73 ق - جلسة 2010/04/26 - س 61 ق 46 )
6- لما كان الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده : " وحيث إن النيابة العامة أسندت إلى المتهم ..... بأنه ..... بدائرة قسم ..... أحرز بقصد التعاطي نباتا ممنوعا زراعته ( حشيش ) فى غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، وقد شهد المقدم / ..... بتحقيقات النيابة بأنه أثناء مروره بمحطة ..... لمترو الأنفاق لتفقد حالة الأمن شاهد المتهم يلقي منديلا على أرضية المحطة ، فألقى القبض عليه واصطحبه إلى مكتبه وأجرى تفتيشه وقائيا ، حيث ضبط بجيب بنطاله لفافة ورقية بداخلها نبات عشبي يشبه نبات الحشيش ، وقد أقر له المتهم بإحرازه بقصد التعاطي ، وقد تضمن تقرير المعمل الكيماوي بشأن فحص المادة المضبوطة أنها أجزاء نباتية خضراء جافة تزن باللفافة 3 جم وقد ثبت أنها لنبات الحشيش " . وأشار الحكم إلى إنكار المطعون ضده الاتهام ودفاعه ، ثم أسس من بعد قضاءه بالبراءة بقوله : " لما كان من المقرر فى ضوء المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية أنه لمأمور الضبط القضائي فى أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه ، وكان ما ارتكبه المتهم ليس من بين هذه الجرائم ، فإن القبض عليه وما تلاه من تفتيش وضبط مخدر يكون قد وقع باطلا . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة لا تطمئن إلى أن المتهم قد أقر لشاهد الواقعة بحيازة المادة المخدرة إذ أنكر ذلك بتحقيقات النيابة وبجلسة المحاكمة فإن الأوراق تكون قد جاءت خلوا من أي دليل يصح قبل المتهم ، مما يتعين معه القضاء ببراءته مما أسند إليه عملاً بالمادة304/1 من قانون الإجراءات الجنائية ، وبمصادرة المادة المضبوطة عملاً بالمادة 30 من قانون العقوبات " . لما كان ذلك ، وكانت المادتان 34 ، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 73 لسنة 1972 المتعلق بضمانات الحريات لا تجيز لمأموري الضبط القضائي أن يقبض على المتهم الحاضر إلا فى أحوال التلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر إذا وجدت دلائل كافية على اتهامه ، وقد خولته المادة 46 من القانون ذاته تفتيش المتهم فى الحالات التي يجيز فيها القبض عليه قانوناً أياً كان سبب القبض أو الغرض منه ، وكان سند إباحة التفتيش الوقائي هو أنه إجراء تحفظي يسوغ لأي فرد من أفراد السلطة المنفذة لأمر القبض القيام به درء لما قد يحتمل من أمر يلحق المتهم أذى بشخصه من شيء يكون معه أو يلحق مثل هذا الأذى بغيره ممن يباشر القبض عليه ، فإنه بغير قيام مسوغ القبض القانوني لا يجوز لمأمور الضبط القضائي القيام بالتفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق .
( الطعن رقم 37727 لسنة 72 ق - جلسة 2009/12/06 )
7- لما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أسس دفعه ببطلان القبض عليه وتفتيشه على عدم صدور إذن من النيابة العامة وانتفاء حالة التلبس واختلاق ضابط الواقعة لحالة التلبس بجريمة إحرازه للسكين ليضفي المشروعية على التفتيش الذي أجراه والذي أسفر عن ضبط النبات المخدر المضبوط ، وكان من المقرر أنه لا يصح إثارة أساس جديد للدفع ببطلان التفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض ، مادام أنه فى عداد الدفوع القانونية المختلطة بالواقع ما لم يكن قد أثير أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم ترشح لقيام ذلك البطلان ، فإذا كان ما جاء فى الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ، ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بقوله " أنه بتاريخ .... وحال مرور النقيب / .... ومعه قوة من الشرطة السريين بدائرة قسم .... شاهد المتهم / .... يقف وبيده اليمنى سكين فقبض عليه وبتفتيشه عثر معه بجيب البنطال الذي يرتديه من الناحية اليسرى على علبة سجائر مارلبورو بداخلها سيجارة بفضها تبين أنها ملفوفة بنبات عشبي يشتبه أن يكون لنبات البانجو المخدر مخلوط بالتبغ " . ثم أورد الحكم المطعون فيه على ثبوت الواقعة فى حق الطاعن - على السياق المتقدم - أدلة مستمدة من أقوال ضابط الواقعة ومن تقرير المعامل الكيماوية ، وقد اطرح الحكم من بعد ذلك دفع الطاعن ببطلان القبض عليه وتفتيشه بقوله " وحيث إنه متى كان الضابط قد قبض على المتهم حال مشاهدته متلبساً بارتكابه جريمة إحراز سلاح أبيض " سكين " بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية ، فإن تفتيشه له يكون صحيحاً لأن التفتيش فى هذه الحالة لازماً لا باعتباره إجراء من إجراءات التحقيق بل باعتباره من مستلزمات القبض ذاته والمقصود منه حماية شخص من يتولى القبض عليه وكلما كان القبض عليه صحيحاً كان التفتيش صحيحاً لأن التفتيش فى هذه الحالة يكون لازماً باعتباره من وسائل التوقي والتحوط الواجب توافرهما للتأمين من شر المقبوض عليه إذا ما حدثته نفسه ابتغاء استرجاع حريته بالاعتداء بما قد يكون معه من سلاح وكون التفتيش من مستلزمات القبض يخول التفتيش مهما كان سبب القبض أو الغرض منه وبذلك يضحى الدفع ببطلان القبض والتفتيش قائماً على سند غير صحيح من الواقع والقانون جديراً بالرفض " . لما كان ذلك ، ولئن كان من المقرر أن التفتيش الذي يجريه مأمور الضبط القضائي على من يقبض عليه فى إحدى الحالات المبينة بالمادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية هو إجراء صحيح من إجراءات جمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق وفقاً للمادة 46 من القانون المذكور التي ورد نصها بين نصوص الباب الثاني من الكتاب الأول الذي عنوانه " فى جمع الاستدلالات ورفع الدعوى " والقول بأن التفتيش المشار إليه فى هذه المادة قصد به التفتيش الوقائي هو خروج بالنص من مجال التعميم الذي تدل عليه عبارته إلى نطاق التخصيص الذي لا موقع له من موضع النص ولا من صيغته التي أحال فيها بصورة مطلقة على الأحوال التي تجيز القبض قانوناً على المتهم ، بيد أنه لما كان المستفاد من نص المادة ( 50 ) من قانون الإجراءات الجنائية - الواردة بين نصوص ذات الباب الثاني من الكتاب الأول - وتقرير لجنة الشيوخ وما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أنه لا يجوز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات أو حصول التحقيق بشأنها ، وأنه إذا ظهر أثناء تفتيش صحيح وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد فى كشف الحقيقة فى جريمة أخرى جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها بشرط أن تظهر عرضاً أثناء التفتيش ودون سعي يستهدف البحث عنها ، فإن مؤدى كل ما تقدم ولازمه واستصحاباً للغاية التي تغياها المشرع وعناها من وضع ضوابط للتفتيش على النحو الذي أورده نص المادة ( 50 ) من قانون الإجراءات الجنائية ، فإنه يتعين الالتزام والتقيد بتلك الضوابط والحدود فى كل تفتيش صحيح يجريه مأمور الضبط القضائي سواء أجرى التفتيش على مقتضى حكم المادتين 34 ، 46 من قانون الإجراءات الجنائية أو بموجب إذن من النيابة العامة وسواء جرى التفتيش كإجراء من إجراءات جمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق وفقاً للمادة ( 46 ) من القانون المذكور أو كان تفتيشاً وقائياً لازماً ضرورة كوسيلة من وسائل التوقي والتحوط الواجب توفيرها أماناً من شر المقبوض عليه إذا حدثته نفسه استرجاع حريته بالاعتداء بما قد يكون لديه من سلاح على من يقبض عليه ، ولا يقدح فى ذلك أو يؤثر فى هذا النظر - على النحو المار بيانه - إثارة القول بأن قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة فى المادة ( 46 ) منه على أنه فى الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً ، كان التفتيش الذي يرى من خول إجراءه على المقبوض عليه صحيحاً أياً كان سبب القبض والغرض منه ، وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص بما لازمه أن تكون يد رجل الضبط القضائي حرة طليقة فى إجراء هذا التفتيش دون أن تحكمه وتقيده ضوابط وحدود التفتيش التي قننتها ونصت عليها وتغيتها المادة ( 50 ) من قانون الإجراءات الجنائية ، ذلك بأن إثارة هذا القول ينطوي على فهم وتأويل غير صحيح ولا قويم للغاية التي عناها وتغياها المشرع من وضعه لتلك الضوابط والحدود حسبما جاءت بها المادة ( 50 ) من قانون الإجراءات الجنائية ، وهى التي لم تجز التفتيش إلا للبحث عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات بشأنها أو حصول التحقيق بشأنها وأنه إذا ظهر أثناء تفتيش صحيح وجود أشياء تعد حيازتها جريمة أو تفيد فى كشف الحقيقة فى جريمة أخرى جاز لمأمور الضبط القضائي أن يضبطها بشرط أن تظهر عرضاً أثناء التفتيش ودون سعي يستهدف البحث عنها ، وكل ذلك لضمان عدم تعسف رجل الضبط القضائي فى تنفيذ كل تفتيش صحيح يجريه والالتزام بحدود التفتيش وعدم مجاوزة الغرض منه . لما كان ذلك ، وكان البين من واقعة الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه أنه ولئن أورد بمدوناته أن الضابط قد شاهد جريمة إحراز السلاح " سكين " متلبساً بها وأنه من حقه أن يفتش الطاعن المتلبس بها فأجرى تفتيشه حيث عثر بالجيب الأيسر لبنطال الطاعن على علبة سجائر مالبورو بداخلها سيجارة وبفض تلك السيجارة وجدها ملفوفة بنبات عشبي يشتبه أن يكون لنبات البانجو المخدر مخلوط بالتبغ وثبت أن النبات المضبوط لنبات مخدر الحشيش ، بيد أن الثابت لهذه المحكمة - محكمة النقض - أن العثور على المخدر إنما كان نتيجة سعي رجل الضبط القضائي فى البحث عن جريمة إحراز مخدر ولم يكن ظهوره عرضاً أثناء تفتيش صحيح فى حدود غرضه أجرى كإجراء من إجراءات جمع الاستدلالات اللازمة للتحقيق فى الجريمة المتلبس بها إذ من غير المتصور أن يقتضي بحث الضابط عن سلاح آخر عند تفتيشه له لهذا التفتيش أن يقوم بالبحث عن ذلك داخل لفافة تبغ وهي لا تصلح لوضع سلاح بداخلها ، كما أنه من غير المتصور أيضاً أن يقتضي بحث الضابط عن سلاح مع الطاعن عند تفتيشه له تفتيشاً وقائياً أو عن أشياء قد تساعده على الهرب أن يقوم بالبحث عن ذلك داخل لفافة التبغ تلك وهي لا تصلح لوضع أي منها داخلها ، فإن ذلك التفتيش منه بالكيفية التي تم بها يكون متجاوزاً للغرض الذي شرع من أجله ويكون قد استطال لغرض آخر وهو سعي من أجراه للبحث عن جريمة لا صلة لها بذلك النوع من التفتيش وهو ما تأباه فى الحالين ضوابط التفتيش التي عنتها ووضعتها المادة ( 50 ) من قانون الإجراءات الجنائية ، ومتى كان التفتيش الذي تم على الطاعن باطلاً لما سلف بيانه ، فإن الدليل المستمد منه يضحى باطلاً ويتعين استبعاد كل دليل نتج عن هذا التفتيش الباطل بما فى ذلك شهادة من أجراه ، وكان الحكم المطعون فيه قد عول فى قضائه بإدانة الطاعن على الدليل المستمد من ذلك التفتيش الباطل مما لا يجوز الاستناد إليه كدليل فى الدعوى ، ومن ثم فإنه يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض ، مادامت مدونات الحكم تحمل مقوماته وجاءت الوقائع التي حصلها دالة بذاتها على وقوع البطلان ويكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالخطأ فى تطبيق القانون الذي يبطله ويوجب نقضه ، ولما كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها من دليل سوى ذلك الدليل المستمد من شهادة ضابط الواقعة الذي أجرى ذلك التفتيش الباطل ، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 ومصادرة النبات المخدر المضبوط
( الطعن رقم 4677 لسنة 72 ق - جلسة 2009/11/23 - س 60 ص 503 ق 65 )
8- لما كانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم فى أحوال التلبس بالجنح بصفة عامة إذا كانت الجريمة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر والعبرة فى تقدير العقوبة بما يرد فى النص لا بما ينطق به القاضى فى الحكم وإذ كانت جريمة مخالفة أحكام المراقبة التى قارفها الطاعن قد ربط لها القانون عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة بموجب المادة 13/1 من المرسوم بقانون 99 لسنة 1945 بشأن الوضع تحت مراقبة البوليس فإنه يسوغ لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم فيها .
( الطعن رقم 30718 لسنة 71 ق - جلسة 2008/11/15 - س 59 ص 502 ق 93 )
9- لما كان الحكم المطعون فيه بعد أن سرد أدلة الاتهام التي تدور حول ما شهد به النقيب .... من حضور الشرطي السري ... ومعه المطعون ضده وأخبره الأول بأنه أثناء تواجده بالخدمة بسوق ... جاءه شخص ممسكاً بالمطعون ضده وسلمه له بمقولة أنه سرقه قبل يومين وقدم المطعون ضده له بطاقته ، وأنه حال تفتيش الضابط للمطعون ضده وقائياً لاحظ على ذراعه – بالوشم – اسماً مغايراً للاسم المدون بالبطاقة أقر المطعون ضده للضابط بأن اسمه على يده هو الصحيح وأن البطاقة لا تخصه وأنه استبدل صورته بصورة صاحب البطاقة . عرض لدفع المطعون ضده ببطلان القبض عليه لانتفاء حالة التلبس وبطلان الدليل المستمد منه بقوله : " وحيث إنه لما كان المشرع فى إطار حرصه على صون حرمات المواطنين وحمايتها من العدوان قد نظم فى الفصل الثالث من الباب الثاني من الكتاب الأول من قانون الإجراءات الجنائية أحوال القبض على المتهم فنص فى المادة 40 من هذا القانون على أنه لا يجوز القبض على إنسان وحبسه إلا بأمر السلطات المختصة ، ولا يرد على هذا الحظر إلا ما أجازه المشرع لمأمور الضبط القضائي من القبض على المتهم الحاضر فى أحوال التلبس بالجرائم ومما هو منصوص عليه فى المادة 34 من ذات القانون وما أجازه للكافة من سلطة التحفظ المادي على المتهم وتسليمه لأقرب رجل من رجال السلطة العامة وذلك فى أحوال التلبس بالجرائم بالتحفظ المادي على المتهمين وتسليمهم لأقرب مأمور من مأموري الضبط المنصوص عليه فى المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية ، ولما كان القبض على المتهم ....... قد جرى فى غير حالة من حالات التلبس بالجرائم المنصوص عليها فى المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية ومن ثم يكون قد وقع باطلاً لما فيه من افتئات على حريته ومخالفته الصريحة لنصوص الدستور والقانون ، ولما كانت سائر الإجراءات اللاحقة لذلك القبض الباطل من تفتيش أسفر عن كشف الجريمة المنسوبة إلى المتهم ومن سؤال بمحضر جمع الاستدلالات تجاوز الحد القانوني لسلطة مأمور الضبط القضائي قد بنيت على ذلك الإجراء الباطل سالف الذكر واتصلت به اتصالاً وثيقاً لا يقبل الانفصام ولم تكن تقم لها قائمة بدونه ، الأمر الذي تبطل معه أيضا تلك الإجراءات اللاحقة وكذلك الدليل المستمد منها بما يتعين معه إهداره ومن ثم فلا تعول عليه المحكمة فى الإثبات الجنائي وإذ كانت الأوراق قد خلت من ثمة دليل آخر صحيح قانوناً ومن ثم تقضي المحكمة ببراءة المتهم " . لما كان ذلك ، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن شخصاً حضر إلى الشرطي السري ممسكاً بالمطعون ضده بمقولة أنه سرقه قبل يومين فقام الشرطي السري باقتياد المطعون ضده – بعد أخذه لبطاقته – إلى قسم الشرطة ، وكان هذا الذي أثبته الحكم إنما يفيد أن الشرطي السري قد قبض بالفعل على المطعون ضده ، إذ القبض على الإنسان إنما يعني تقييد حريته والتعرض له بإمساكه وحجزه ولو لفترة يسيرة تمهيداً لاتخاذ بعض الإجراءات ضده ، وكان القانون قد حظر القبض على أي إنسان إلا بترخيص منه أو بإذن من سلطة التحقيق المختصة ، وكان لا يجيز لمثل الشرطي المذكور – وهو ليس من مأموري الضبط القضائي – أن يباشر هذا الإجراء ، وكل ما خوله القانون إياه – باعتباره من رجال السلطة العامة – أن يحضر الجاني – فى الجرائم المتلبس بها – بالتطبيق لأحكام المادتين 37 ، 38 من قانون الإجراءات الجنائية ويسلمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي وليس له أن يجري قبضاً على نحو مما فعل فى واقعة الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الثابت فى الحكم – على الوجه المتقدم – يدل على أن قبضاً وقع على المطعون ضده فى غير حالاته القانونية ومن ثم فإنه يكون قد وقع باطلاً ، وكان الحكم المطعون فيه – لم يخالف هذا النظر – بما انتهى إليه من بطلان القبض على المطعون ضده وبطلان ما أسفر عنه من أثار وما ارتبط به من إجراءات ، فإن الحكم لا يكون قد أخطأ فى تأويل القانون ، ويكون النعي عليه فى هذا الصدد لا محل له .
( الطعن رقم 30455 لسنة 69 ق - جلسة 2007/12/06 - س 58 ص 779 ق 146 )
10- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس واطرحه بعد أن أورد بعض المبادئ القانونية فى قوله : " فإذا كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق وما اطمأنت إليه المحكمة من أقوال مأمور الضبط القضائي أنه ما إن توقف المتهمان بالسيارة قيادة أولهما فى كمين الشرطة بطريق ..... أمام منفذ مدينة ..... حتى شاهدهما الضابط وقد بدت عليهما علامات الارتباك وأخذا فى العبث ببعض متعلقات السيارة وإذ اقترب الضابط منهما حتى اشتم رائحة دخان تشبه رائحة دخان نبات البانجو المخدر تنبعث من داخل السيارة وشاهد سيجارة على مطفأة السجائر بالسيارة ما زال تنبعث منها هذه الرائحة رغم محاولة إطفائها وهي من الأمور التي تكشف عن المظاهر الخارجية لجريمة تعاطى المخدر وتشكل الدلائل الكافية على صلة المتهمين بها وتقوم بها حالة التلبس التي تجيز لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية أن يأمر بالقبض على المتهمين الحاضرين اللذين توجد دلائل كافية على اتهامهما وأن يجرى تفتيشهما وتفتيش السيارة عملاً بنص المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية . " وما خلص إليه الحكم فيما تقدم صحيح فى القانون ذلك بأنه من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها بصرف النظر عن شخص مرتكبها ومتى قامت فى جريمة صحت إجراءات القبض والتفتيش فى حق كل من له اتصال بها سواء أكان فاعلاً أم شريكاً ، ويكفي لتوافرها أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأي حاسة من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً وتقدير الدلائل على صلة المتهم بالجريمة المتلبس بها ومبلغ كفايتها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع - وفقاً للوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقومات والوقائع التي أثبتتها فى حكمها . لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه - على النحو المار بيانه - أن الضابط لم يقبض على الطاعنين ويفتشهما إلا عندما تحقق من اتصالهما بالجريمة إذ شاهدهما داخل السيارة حال انبعاث رائحة المخدر منها والعثور على بقايا (سيجارة) ينبعث منها ذات الرائحة ، وعلى صورة تنبئ عن أن الغاية من المجالسة هي المشاركة فى التعاطي وهو استخلاص سائغ أقرته عليه محكمة الموضوع ورأت كفايته لتسويغ القبض والتفتيش فهذا منها صحيح . ولا تثريب على الحكم إذ هو عول فى الإدانة على الأدلة المستمدة من تلك الإجراءات . ويكون النعي على الحكم فى هذا الخصوص غير سديد ، وينحل كل ما يثيره الطاعنان وخاصة الطاعن الثاني من عدم توافر حالة التلبس وعدم مسئولية الطاعن الثاني عن بقايا (السيجارة) المضبوطة بالسيارة وما قال به الأخير من عدم توافر مبرر التفتيش الوقائي وعدم الكشف عن المخدر المضبوط معه كل ذلك ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 9407 لسنة 69 ق - جلسة 2007/10/08 - س 58 ص 585 ق 113 )
11- لما كان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش وبطلان اعتراف الطاعنة بمحضر الضبط وأطرحه بقوله " وحيث إنه عن الدفع المبدى من الدفاع الحاضر مع المتهمين لما كان الثابت من محضر الضبط أن قاطن الشقة محل الضبط قد سمح بمحض إرادته لضابط الواقعة بالدلوف إلى الشقة وضبط ما بها فإنه يعد من قبيل القبض الصحيح ولا يترتب عليه بطلان نتيجة انتهاك حرمة المسكن التى كفلها الدستور" ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 لا تجيز لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم إلا فى أحوال التلبس بالجريمة وبالشروط المنصوص عليها فيها ، وكان التلبس حالة تلازم جريمة ذاتها لاشخص مرتكبها ، ولايكفى لقيامه تلقى مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير ما دام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبىء عن وقوعها . وكان مجرد دخول الطاعنة إحدى الشقق وإخبار حائزها مأمور الضبط أنها قدمت إليه لممارسة الدعارة لاينبىء بذاته عن إدراك مأمور الضبط القضائي بطريقة يقينية ارتكاب جريمة الاعتياد على ممارسة الدعارة ، فإن ما انتهى إليه الحكم من أن ما وقع على الطاعنه يعد قبضاً صحيحاً يكون غير متفق مع صحيح القانون ولايؤدى إلى مارتبه عليه من استناد إلى الاعتراف الذى تولد عن هذا القبض . لما كان ذلك، فإن الحكم يكون فوق خطئه فى تطبيق القانون معيباً بالفساد فى الاستدلال ، ولايغنى عن ذلك ما عول عليه الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة فى المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضى بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذى كان له فى الرأى الذى انتهت إليه المحكمة . لما كان ما تقدم ،فإن الحكم المطعون فيه يكون متعيناً نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطاعنة إلى المحكوم عليها الأخرى التى كانت طرفاً فى الخصومة الاستئنافية ولم تطعن فى الحكم وذلك لاتصال وجه النقض بها ووحدة الواقعة وحسن سير العدالة .
( الطعن رقم 24005 لسنة 63 ق - جلسة 1998/07/13 - س 49 ص 891 ق 115 )
12- لا تثريب على مأمورى الضبط القضائي ومرؤسيهم فيما يقومون به من التحرى عن الجرائم بقصد إكتشافها ، ولو إتخذوا فى سبيل ذلك التخفى وإنتحال الصفات حتى يأنس الجاني لهم ويأمن جانبهم ، فمسايرة رجال الضبط للجناة بقصد ضبط جريمة يقارفونها ، لا يجافى القانون ولا يعد تحريضاً منهم للجناة ، ما دام أن إرادة هؤلاء تبقى حرة غير معدومة ، وما دام لم يقع منهم تحريض على إرتكاب هذه الجريمة ، وكان القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التى تستقل بها محكمة الموضوع غير معقب عليها ، ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب - سائغة ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إجراءات الضبط والتفتيش ورد عليه فى قوله " ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن المتهمين حال تقابلهما مع ضابط الواقعة ، لم يمارس عليهما هذا الأخير ثمة ضغط أو إكراه ، وإنما سأله الأول عما إذا كان يرغب فى شراء عمله من عدمه ، فوافقه ، ثم أتى المتهم الثانى قام بعرضه على الضابط لقاء سعر إتفق عليه ، ومن ثم فإن ضبطهما والجريمة متلبس بها يكون قد وقع صحيحاً ، ويكون ما إتخذ من إجراءات ضبط صحيحاً " ، وإذ كان هذا الذى رد به الحكم على الدفع مفاده أن المحكمة قد إستخلصت فى حدود سلطتها الموضوعية ومن الأدلة السائغة التى أوردتها ، أن لقاء الضابط بالمتهمين تم فى حدود إجراءات التحرى المشروعة قانوناً ، وأن القبض على المتهمين ، وضبط النقد الأجنبى المعروض للبيع تم بعدما كانت جريمة التعامل فى هذا النقد متلبساً بتمام التعاقد الذى تظاهر فيه الضابط برغبته فى شرائه من المتهمين ، وإذ كانت هذه الجريمة من الجنح المعقاب عليها بالحبس الذى تزيد مدته على ثلاثة أشهر ، وقد توافرت لدى مأمور الضبط القضائي - على النحو المار بيانه - دلائل جديدة وكافية على إتهام الطاعن بإرتكابها ، فإنه من ثم يكون له أن يأمر بالقبض عليه ما دام أنه كان حاضراً ، وذلك طبقاً لنص المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية والمعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 ، كما يجوز له تفتيشه طبقاً لنص المادة 46 من القانون ذاته ، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ، ورداً على ما دفع به الطاعن من عدم توافر هذه الحالة ، ومن بطلان إجراءات الضبط و التفتيش يعد كافياً وسائغاً فى الرد على الدفع ويتفق والتطبيق القانونى الصحيح .
( الطعن رقم 10637 لسنة 59 ق - جلسة 1991/05/22 - س 42 ع 1 ص 863 ق 119 )
13- الدفع ببطلان القبض و التفتيش إنما هو من الدفوع القانونية المختلطة بالواقع التى لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض ما لم يكن قد دقع به أمام محكمة الموضوع أو كانت مدونات الحكم تحمل مقوماته نظراً لأنه يقتضى تحقيقاً تنأى عنه وظيفة هذه المحكمة - محكمة النقض - و لما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع ببطلان القبض و التفتيش و كانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام ذلك البطلان فإنه لا يقبل منه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 2560 لسنة 55 ق - جلسة 1985/12/23 - س 36 ص 1157 ق 214 )
14- إن من حق مأمور الضبط الذي قام بضبط الطاعن ، أن يجري تفتيشه ، بمقتضى المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية ، التي تجيز لمأمور الضبط القضائي فى الأحوال التي يجوز فيها القبض قانوناً على المتهم ، أن يفتشه ، هذا إلى أن التفتيش فى صورة الدعوى - على السياق الذي أوردته المحكمة فى معرض ردها على الدفع ببطلان التفتيش - أمر لازم تستوجبه وسائل التوقي و التحوط من شر المقبوض عليه ، إذا ما سولت له نفسه التماسا للفرار أن يعتدي على من أجرى ضبطه ، بما عساه قد يكون محرزا له من سلاح أو نحوه .
( الطعن رقم 5506 لسنة 55 ق - جلسة 1986/01/29 - س 37 ع 1 ص 163 ق 34 )
15- إن حمل المتهم سلاحاً ظاهراً و فراره بمجرد رؤيته رجال الشرطة يوفر فى حقه من المظاهر ما يبيح للضابط التدخل للكشف عن حقيقة أمره .
( الطعن رقم 1479 لسنة 36 - جلسة 1967/01/23 - س 18 ع 1 ص87 ق 15 )
16- من الواجبات المفروضة قانوناً على مأمورى الضبط القضائي فى دوائر إختصاصهم أن يقبلوا التبليغات والشكاوى التى ترد إليهم بشأن الجرائم وأن يقوموا بأنفسهم أو بواسطة مرءوسيهم بإجراء التحريات اللازمة عن الوقائع التى يعلمون بها بأى كيفية كانت وأن يستحصلوا على جميع الإيضاحات والإستدلالات المؤدية لثبوت ونفى الوقائع المبلغ بها إليهم أو التى يشاهدونها بأنفسهم ، كما إن المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية تخول مأمورى الضبط القضائي إثناء جمع الإستدلالات أن يسمعوا أقوال من يكون لديهم معلومات عن الوقائع الجنائية ومرتكبيها وأن يسألوا المتهم عن ذلك ، ولما كان إستدعاء مأمور الضبط القضائي للطاعن بسبب إتهامه فى جريمة سرقة لا يعدو أن يكون توجيه الطلب إليه بالحضور لسؤاله عن الإتهام الذى حام حوله فى نطاق ما يتطلبه جمع الإستدلالات ولا يقدح فى ذلك أن يتم هذا الإستدعاء بواسطة أحد رجال السلطة العامة طالما أنه لم يتضمن تعرضاً مادياً للمستدعى يمكن أن يكون فيه مساس بحريته الشخصية أو تقييد لها مما قد يلتبس حينئذ بإجراء القبض المحظور على مأمور الضبط القضائي إذا لم تكن الجريمة فى حالة تلبس ، وإذ كانت المحكمة قد إطمأنت - فى حدود سلطتها التقديرية - إلى أن إستدعاء الطاعن لم يكن مقروناً بإكراه ينتقص من حريته فإن رفضها للدفع ببطلان القبض . يكون سليماً بما تنتفى معه قالة الخطأ فى القانون .
( الطعن رقم 2384 لسنة 49 ق - جلسة 1980/04/21 - س 31 ع 1 ص 534 ق 102 )
17- متى كان دخول الضابط، كشخص عادي، مع المرشد السري - الذي سبق تردده على الطاعن - فى مسكن الأخير قد حصل بناء على إذن منه بالدخول غير مشوب بما يبطله، إذ لم يعقبه قبض ولا تفتيش ولم يكن أيهما هو المقصود بالدخول، وإنما وقع القبض على الطاعن وضبط المضبوطات - التي عثر بها على آثار المخدر - بعدما كانت جناية بيع المخدر متلبساً بها، بتمام التعاقد الذي تظاهر فيه الضابط بشرائه من الطاعن كمية من المخدر - الذي علم من المرشد أن الطاعن يحرزه بقصد بيعه وحقن بعض المدمنين به، بل وحين صارت جناية إحراز ذلك المخدر متلبساً بها كذلك، حال ارتكاب الطاعن إياها بمحض إرادته لتسليم المبيع - طواعية - فإن الحكم يكون سليماً فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان القبض والتفتيش .
( الطعن رقم 768 لسنة 48 ق - جلسة 1978/10/26 - س 29 ع 1 ص 727 ق 146 )
18- من المقرر وفقاً للمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أن الجريمة تكون متلبساً بها حال إرتكابها أو عقب ذلك ببرهة يسيره ، وهى حالة تجيز لمأمور الضبط القضائي عملاً بالمادة 34 أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على إتهامه فى الجنايات وكذلك فى الجنح المشار إليها بهذه المادة . وهذا الحق فى القبض يبيح للمأمور بمقتضى المادة 46 تفتيش المتهم كما له طبقاً للمادة 47 فى حالة التلبس بجناية أو جنحة أن يفتش منزله ويضبط الأشياء والأوراق التى تفيد فى كشف الحقيقة إذا إتضح من إمارات قوية أنها موجودة فيه . ولما كان ما أثبته الحكم المطعون فيه من أن الضابط أبصر الطاعن يعرض المخدر على المرشد السرى قد جعل مأمور الضبط القضائي حيال جريمة متلبس بها فيحق له دون حاجة إلى إذن مسبق من سلطة التحقيق أن يقبض على مقترفها ويفتشه ويفتش منزله لأن تفتيش المنزل الذى لم يسبق للنيابة العامة تفتيشه بعد مباشرتها التحقيق إنما يستمد من الحق المخول لمأمور الضبط القضائي بالمادة 47 ولأن تقييد نطاق تطبيقها ونصها عام يؤدى إلى نتائج قد تتأثر بها العدالة عندما تقتضى الظروف المحيطة بالحادث - كما الحال فى واقعة الدعوى - أن لا يتقاعس المأمور عن واجب فرضه عليه القانون وخوله الحق فى إستعماله .
( الطعن رقم 533 لسنة 42 ق - جلسة 1972/06/12 - س 23 ع 2 ص 925 ق 207 )
19- إذ كانت المادتان 34 و 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون 37 لسنة 1972 المتعلق بضمان حريات المواطنين قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي فى أحوال التلبس بالجنايات أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه , فإذا لم يكن حاضرا جاز للمأمور إصدار أمر بضبطه وإحضاره.
( الطعن رقم 5769 لسنة 60 ق - جلسة 1999/03/11 - س 50 ص 159 ق 37 )
20- ما دام من الجائز لرجل الضبط القضائي قانوناً القبض على الطاعن وإيداعه سجن القسم تمهيداً لعرضه على سلطة التحقيق وفقا للمادتين 34 , 36 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه يجوز تفتيشه على مقتضى المادة 46 من ذلك القانون. وإذ كان الطاعن لا ينازع فى حق أمين الشرطة فى تفتيشه عند إدخاله سجن القسم وإنما يثير أنه جاوز فى تنفيذ ذلك الإجراء ما كان يقتضيه, ولما كان الفصل فيما إذا كان من قام بإجراء التفتيش قد التزم حده أو جاوز غرضه متعسفا فى التنفيذ , من الموضوع لا من القانون وكانت المحكمة قد أقرته فيما أتخذه من إجراء فلا تجوز مجادلتها فى ذلك أمام محكمة النقض ومن ثم فإن منعى الطاعن على الحكم لا يكون له محل .
( الطعن رقم 7165 لسنة 60 ق - جلسة 1999/04/04 - س 50 ص 195 ق 45 )
21- بطلان القبض لعدم مشروعيته ينبني عليه عدم التعويل فى الإدانة على أي دليل يكون مترتباً عليه، أو مستمداً منه - وتقرير الصلة بين القبض الباطل وبين الدليل الذي تستند إليه سلطة الاتهام أياً ما كان نوعه من المسائل الموضوعية التي يفصل فيها قاضي الموضوع بغير معقب ما دام التدليل عليها سائغاً ومقبولاً. ولما كان إبطال القبض على المطعون ضده لازمه بالضرورة إهدار كل دليل انكشف نتيجة القبض الباطل وعدم الاعتداد فى إدانته، ومن ثم فلا يجوز الاستناد إلى وجود فتات دون الوزن من مخدر الحشيش بجيب صديريه الذي أرسله وكيل النيابة إلى التحليل لأن هذا الإجراء والدليل المستمد منه متفرع عن القبض الذي وقع باطلاً ولم يكن ليوجد لولا إجراء القبض الباطل .
( الطعن رقم 174 لسنة 43 ق - جلسة 1973/04/09 - س 24 ع 2 ص 506 ق 105 )
22- القاعدة فى القانون أن ما بني على الباطل فهو باطل. ولما كان لا جدوى من تصريح الحكم ببطلان الدليل المستمد من العثور على فتات لمخدر الحشيش بجيب صديري المطعون ضده بعد إبطال مطلق القبض عليه والتقرير ببطلان ما تلاه متصلاً به ومترتباً عليه، لأن ما هو لازم بالاقتضاء العقلي والمنطقي لا يحتاج إلى بيان. لما كان ما تقدم، وكان ما أورده الحكم سائغاً ويستقيم به قضاؤه، ومن ثم تنحسر عنه دعوى القصور فى التسبيب .
( الطعن رقم 174 لسنة 43 ق - جلسة 1973/04/09 - س 24 ع 2 ص 506 ق 105 )
23- لما كان تقدير توافر حالة التلبس وعدم توافرها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي على أن يكون خاضعاً لرقابة سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وفق الوقائع المعروضة عليها - بغير معقب، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقدمات والوقائع التي أثبتتها فى حكمها، كما أن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها. وإذ ما رتبه الحكم - على الاعتبارات السائغة التي أوردها - من إجازة القبض على الطاعنة صحيحاً فى القانون، وذلك على تقدير توافر حالة التلبس بجناية القتل - وفق المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية - حين القبض على المحكوم عليه الآخر عقب ارتكابها ببرهة يسيرة مع وجود إصابات فى يده وآثار دماء بملابسه فى ذلك الوقت تنبئ عن مساهمته فى تلك الجريمة، وعلى اعتبار أن هذا المحكوم عليه إذ اعترف على الطاعنة - وقد وقع القبض عليه صحيحاً - بارتكابها الجريمة معه، فضلاً عن ضبط حليها السالف الإشارة إليها، فقد توافرت بذلك الدلائل الكافية - فى حالة التلبس بالجناية - على اتهام الطاعنة بما يبيح لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بالقبض عليها ما دامت حاضرة وبضبطها وإحضارها إذا لم تكن كذلك إعمالاً للمادتين 34 و35 فقرة أولى من القانون المشار إليه بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 .
( الطعن رقم 1505 لسنة 46 ق - جلسة 1977/04/03 - س 28 ع 1 ص 452 ق 93 )
24- لما كان القانون رقم 63 لسنة 1976 فى شأن حظر شرب الخمر قد اقتصر على تجريم تقديم الخمور فى الأماكن العامة أو المحال العامة والإعلان عنها بأية وسيلة كما جرم كل من يضبط فى مكان عام أو فى محل عام فى حالة سكر بين وجعل عقوبة ذلك الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين وخلال من تأثيم حمل الخمور بالطريق العام، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الضابط قد فتش الطاعن بعد أن استوقفه أثناء سيره بالشارع ممسكا زجاجة خمر بطريق لفتت نظره وكان هذا الفعل لا يعد من الجنايات أو الجنح التي تبرر القبض والتفتيش فهو غير مؤثم بالقانون 63 لسنة 1976 فى شأن حظر شرب الخمر - أو بأي قانون آخر - مما كان لازمه عدم جواز قيام الضابط بالقبض على الطعن وتفتيشه، فإن الحكم إذ خالف هذا النظر وجرى فى قضائه على صحة هذا الإجراء يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان بطلان التفتيش مقتضاه قانوناً عدم تعويل الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه، وبالتالي لا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل ولما كانت الدعوى المطروحة حسبما حصلها الحكم لا يوجد فيها من دليل سوى المستمد من أقوال الضابط الذي قام بالقبض على الطاعن وتفتيشه على نحو يخالف القانون، فإنه يتعين القضاء ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
( الطعن رقم 21492 لسنة 69 ق - جلسة 2002/01/17 - س 53 ص 114 ق 21 )
25- متى كان الحكم قد إستظهر أن الطاعن وضع نفسه بإختياره موضع الريبة بفتحه أحد دواليب العمال الموضوعة بفناء محطة القاهرة بعد أن تعددت شكاويهم من سرقة متعلقاتهم من هذه الدواليب مما يبرر لرجال السلطة العامة إستيقافه للكشف عن حقيقة أمره ، وكانت حالة التلبس بالجريمة قد تحققت إثر هذا الإستيقاف بإلقاء الطاعن لفافة المخدر المضبوطة عن طواعية وإختيار فقد حق لرجل الضبط القضائي تفتيشه ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن من قبض رجلى الشرطة الملكيين عليه قبل إلقاء المخدر على خلاف ما أورده الحكم لا يغير من الأمر شيئاً ، إذ طالما أن مبررات الإستيقاف قد توافرت فقد حق لرجلى الشرطة إقتياده إلى مأمور الضبط القضائي لإستيضاحه والتحرى عن حقيقة أمره دون أن يعد ذلك فى صحيح القانون قبضاً .
( الطعن رقم 2224 لسنة 32 ق - جلسة 1963/03/25 - س 14 ع 1 ص 210 ق 44 )
26- لما كان ذلك ، وكانت المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت لرجل الضبط القضائي القبض على المتهم في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يُعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر ، وكان الحكم قد أثبت أن الضابط شاهد المتهم وبرفقته المتهمين الآخرين مستقلين لدراجة بخارية بالطريق ليلًا وقت حظر التجوال ، وكانت تلك الجريمة التي قارفها الطاعن معاقب عليها بمقتضى نص المادة الأولى من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1024 لسنة 2020 بشأن إعلان حظر التجوال بالحبس وبغرامة أربعة آلاف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين فإنه يسوغ لرجل الضبط القبض على المتهم فيها ، وكان قانون الإجراءات الجنائية قد نص بصفة عامة في المادة 46 منه على أنه في الأحوال التي يجوز فيها القبض على المتهم يجوز لمأمور الضبط القضائي أن يفتشه اعتباراً بأنه كلما كان القبض صحيحاً كان التفتيش الذي يجريه من خول إجراءه على المقبوض عليه صحيحاً أيا كان سبب القبض أو الغرض منه وذلك لعموم الصيغة التي ورد بها النص ، فإذا عثر على المخدر في حيازته وقع ذلك الضبط صحيحاً وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون سليمًا فيما انتهى إليه من رفض الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش تأسيساً على توافر حالة التلبس ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد .
( الطعن رقم 8357 لسنة 91 ق - جلسة 26 / 12 / 2022)
( الطعن رقم 6951 لسنة 90 ق - جلسة 26 / 12 / 2022)
تعريف القبض :
القبض على المتهم عبارة عن حجزه لفترة من الوقت لمنعه من الفرار ، وتمهيداً لسماع أقواله بمعرفة الجهة المختصة.
وبذلك يكون القبض غير الحبس الإحتياطي ، لأن هذا الأخير يكون لأيام قد تطول إلى شهور، ولا يصدر الأمر به إلا من سلطة التحقيق دون الإستدلال، وبشروط خاصة أما القبض فلا يمتد لأكثر من يومين: يوم واحد قبل إحالة المتهم إلى النيابة ويوم أخر بمعرفة النيابة.
الإستيقاف غير القبض :
والإستيقاف غير القبض، لأنه عبارة عن مجرد إيقاف عابر السبيل لسؤاله مثلاً عن اسمه وعنوانه ، وهو أمر مباح لرجال الحفظ عند الشك في أمر عابر السبيل.
والإستيقاف يختلف عن القبض على أية حال - من عدة وجوه :
أولاً: أنه يجوز إجراءه بمعرفة أي شخص من رجال السلطة العامة ولو لم يكن من رجال الضبط القضائي، حين لا يجوز القبض - بمعناه الفني الدقيق- إلا من رجال الضبط القضائي وحدهم.
ثانياً: أنه لا يشترط فيه التلبس اللازم لإمكان القبض الصحيح ، بل يجوز عند الاشتباه في توافر أية جناية أو جنحة.
ثالثاً: أنه لا يجيز بذاته تفتیش شخص متهم، على عكس القبض القانوني الصحيح الذي يجيز بذاته هذا التفتيش.
رابعاً: أنه لا يعد كالقبض من إجراءات التحقيق بمعناه الضيق، فهو أدنى ألا يكون من إجراءات الإستدلال أو حفظ الأمن التي يملكها رجال السلطة العامة ويمكن اعتباره أيضاً من الإجراءات التحفظية المناسبة التي أشارت إليها المادة 2/35 بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972.
خامسا: أنه إذا كان القبض يبيح احتجاز المتهم لمدة لا تتجاوز 24 ساعة بمعرفة رجال الضبط القضائي ، فإن الاستيقاف لا يبيح - علي أوسع الآراء - أكثر من اصطحاب المتهم المشتبه فيه إلى اقرب مأموري الضبط القضائي للتثبت من شأنه.
القبض علي المتهم الحاضر :
لا شك أن القبض على المتهم هو أهم الإجراءات التي يملكها مأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجريمة إذ أن القبض إجراء من إجراءات التحقيق وليس من إجراءات الاستدلال، فلا يملكه إلا سلطة التحقيق ولكن استثنيت حالة التلبس بنص المادة (41) من الدستور، فنصت على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض علي أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة ، وذلك وفقاً لأحكام القانون ، ويحدد القانون مدة الحبس الإحتياطي".
والقبض المخول لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس مشروط بأن تكون الجريمة التلبس بها جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة اشهر وان تتوافر فوق ذلك دلائل كافية على اتهام الشخص الذي يوقع عليه القبض بإرتكاب هذه الجريمة .
ويلاحظ هنا أن وجود دلائل كافية على اتهام الشخص بارتكاب الجريمة، لا يعني الدلائل علي اتهامه بصفته فاعلاً للجريمة فقط ، بل أيضاً بصفته شريكاً فيها ، لأن التلبس وصف يلحق الجريمة لا المجرم وتقدير كفاية تلك الدلائل معقود لمأمور الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق ومحكمة الموضوع ، وعلى ذلك فإن التلبس بجنحة معاقب عليها بالحبس ثلاثة اشهر فأقل أو بالغرامة فقط لا يخول مأمور الضبط القضائي سلطة القبض علي المتهم ، وكذلك التلبس بالمخالفات لا يجيز القبض علي المتهم بإرتكابها ويشترط فوق ذلك أن يكون المتهم حاضر، أي يكون حاضراً في محل الواقعة حتى يكون في الإستطاعة القبض عليه فوراً .(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 350)
لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الإفتئات على حريات الناس والقبض عليهم بغير وجه وقد كفل الدستور هذه الحريات بإعتبارها حريات الناس والقبض عليهم بغير وجه وقد كفل الدستور هذه الحريات بإعتبارها أقدس الحقوق الطبيعية للإنسان بما : نص عليه في المادة (41) منه من أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وفقا لأحكام القانون وهذا المبدأ الذي نص عليه دستور جمهورية مصر العربية وجد صداه في قانون الإجراءات الجنائية حيث نص المشرع في المادة (40) من القانون الأخير على أنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانونا كما تجب معاملته بما يحفظ عليه كرامة الإنسان ولا يجوز إيذائه بدنية أو معنوية" وفي المادة (41) منه على أنه "لا يجوز حبس أي إنسان إلا فى السجون المخصصة لذلك ولا يجوز لمأمور أي سجن قبول أي إنسان فيه إلا بمقتضى أمر موقع عليه من السلطة المختصة وألا يبقيه بعد المدة المحددة بهذا الأمر" كما نصت المادة (42) منه على أن "لكل من أعضاء النيابة العامة ورؤساء ووكلاء المحاكم الإبتدائية والإستئنافية زيارة السجون العامة والمركزية الموجودة في دوائر إختصاصها والتأكد من عدم وجود محبوس بصفة غير قانونية ولهم أن يطلعوا على دفاتر السجن وعلى أوامر القبض والحبس وأن يأخذوا صوراً منها وأن يتصلوا بأي محبوس ويسمعوا منه أي شكوى يريد أن يبديها وعلى مديرو موظفي السجن أن يقدموا لهم كل مساعدة لحصولهم على المعلومات التي يطلبونها" كما نص في المادة (43) منه على أن الكل مسجون الحق في أن يقدم في أي وقت المأمور السجن شكوى كتابية أو شفهية ويطلب منه تبليغها للنيابة العامة وعلى المأمور قبولها وتبليغها في الحال بعد إثباتها في سجل يعد لذلك في السجن - ولكل من علم بوجود محبوس بصفة غير قانونية أو في محل غير مخصص للحبس أن يخطر أحد أعضاء النيابة العامة - وعليه بمجرد علمه أن ينتقل فوراً إلى المحل الموجود به المحبوس وأن يقوم بإجراء التحقيق وأن يأمر بالإفراج عن المحبوس بصفة غير قانونية وعليه أن يحرر محضراً بذلك".
تعريف القبض ومدلوله :
القبض إجراء من إجراءات التحقيق يراد به حرمان الشخص من حرية التجول ولو لفترة يسيرة ووضعه تحت تصرف سلطة الإستدلالات والتحقيقات حتى يتضح مدى لزوم حبسه احتياطياً أو الإفراج عنه.
كما قيل في تعريف القبض والإحضار أنه تكليف المتهم بالحضور أمام المحقق تكليفاً ينطوي على القهر والإجبار أو - في تعبير آخر - أمر صادر عن المحقق وموجه إلى رجال السلطة العامة بأن يحضروا أمامه شخصا ولو بالقوة الجبرية ويعني ذلك أن تنفيذ هذا الأمر غير متروك لمشيئة المتهم وإنما يرغم عليه، ويتضمن هذا الأمر القبض على المتهم ولكنه لا يتضمن أمراً بحبسه والقبض سلب الحرية قصير المدة إذ لا يجوز أن يزيد عن أربعاً وعشرين ساعة وعلى ذلك فإن كل تعطيل لحرية إنسان في الحركة يمتد وقتاً ما جبراً عنه إنما هو قبض على هذا الإنسان بكل معنى هذه الكلمة .
الأمر بحضور المتهم هو إجراء يكلف المحقق المتهم بمقتضاه بالحضور في المكان والزمان المحدد بالأمر وقد نصت المادة ( 127/ 2 ) من قانون الإجراءات الجنائية على وجوب إشتماله على تكليف المتهم بالحضور في ميعاد معين والغرض من هذا الأمر هو بطبيعة الحالة حضور المتهم لسؤاله عما هو منسوب إليه لإستجوابه أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود وهو جائز للمحقق - سواء أكان قاضي التحقيق أو النيابة العامة - في جميع الجرائم سواء أكانت جناية أو جنحة أو مخالفة. ولا يجوز تنفيذ أمر الحضور كرها فللمتهم أن يستجيب لهذا الأمر وله أن يرفض تنفيذه دون أن يكون لمن ينفذ الأمر من رجال السلطة صلاحية إجبار المتهم على الإستجابة للدعوى غاية الأمر أنه يجوز للمحقق أن يجبر المتهم على الحضور كرهاً عنه إذا لم يمتثل الأمر الحضور وذلك بإصدار أمر جديد بالقبض عليه وإحضاره أو بالأدق بضبطه وإحضاره.
وفي ذلك جاء بنص المادة (370) من التعليمات العامة للنيابة على أن الأمر الصادر من النيابة بحضور المتهم يشتمل على تكليفه بالحضور في ميعاد معين ولا يخول إستعمال القوة مع المتهم لإلزامه بالحضور ويجوز للنيابة إذا لم يحضر المتهم بعد تكليفه بالحضور دون عذر مقبول أن تصدر أمراً بالقبض عليه وإحضاره ولو كانت الواقعة مما لا يجوز فيها حبس المتهم إحتياطياً .
وعلى ذلك فإن الاستيقاف يختلف عن القبض في الأمور الآتية :
(1) الاستيقاف إجراء يتضمن سؤال أحد الأفراد عن اسمه وعنوانه وصناعته بقصد التحقق من شخصيته ويختلف عن القبض في أنه لا ينطوي على تقييد لحرية الفرد في التنقل أو الحركة وعلى هذا النحو لا يشترط أن يمارسه من خوله المشرع سلطة التحقيق فيجوز الاستيقاف من قبل مأمور الضبط القضائي في غير أحوال التلبس كما يحق لرجال السلطة العامة مباشرة هذه الإجراءات.
(2) القبض وكما سبق هو إجراء من إجراءات التحقيق يراد به حرمان الشخص من حرية التجول ولو لفترة يسيرة ووضعه تحت تصرف سلطة الإستدلالات والتحقيقات حتى يتضح مدى لزوم حبسه احتياطياً أو الإفراج عنه ، أما الإستيقاف فهو إجراء من إجراءات التحري وحفظ الأمن .
(3) ويختلف القبض عن الإستيقاف من حيث الآثار فبينما يرتب المشرع على القبض القانوني على المتهم جواز تفتيشه (م 46 أ.ج) فإن الاستيقاف لا يترتب عليه هذا الأثر كذلك فإن القبض يجيز احتجاز مأمور الضبط للمقبوض عليه مدة لا تجاوز أربعة وعشرين ساعة أما الإستيقاف فلا يجيز أكثر من اقتياد المشتبه فيه إلى أقرب مأمور ضبط قضائي للتحري عن شخصيته وتحقق الاستيقاف بالمعنى السابق تحديده يعتبر إجراء مشروعاً فإذا توافرت بناء عليه حالة من حالات التلبس بالجريمة أنتج التلبس أثره في إباحة القبض والتفتيش لمأمور الضبط القضائي أما إذا تخلفت مبررات الإستيقاف فإنه يكون باطلاً ويبطل كل إجراء يترتب عليه فإذا أدى الإستيقاف الباطل إلى كشف حالة تلبس بالجريمة فإن ما يتخذه بناء عليها من قبض أو تفتيش يكون باطلاً
(4) الإستيقاف لا يحق اتخاذه إلا في الأماكن العامة مثل الشوارع والمتاجر وغيرها وقد يتطلب الأمر إيقاف السيارات العامة أو الخاصة إذا توافرت الشروط التي تبرر هذا الإجراء ولا يجوز مباشرته في الأماكن الخاصة إلا إذا توافر سند مشروع للدخول إلى هذا المكان
(5) الإستيقاف بذاته لا يجيز تفتيش شخص المتهم على عكس القبض الذي يجيز بذاته هذا التفتيش.
يختلف القبض عن الحبس الإحتياطي من عدة وجوه هي :
أولاً : يختلف القبض عن الحبس الإحتياطي في أن الإجراء الأول لا يتقرر إلا لفترة محددة إذ عملاً بنص المادة (131) الإجراءات الجنائية فقد أوجب المشرع على المحقق أن يستوجب فوراً المتهم المقبوض عليه وإذا تعذر ذلك يودع في السجن إلى حين إستجوابه ويجب ألا تزيد مدة إيداعه على أربع وعشرين ساعة فإذا مضت هذه المدة وجب على مأمور السجن تسليمه إلى النيابة العامة. أما الحبس الإحتياطي فيجوز أن تطول مدته إلى ستة شهور عملاً بنص المادة (143) من قانون الإجراءات الجنائية .
ثانياً : قد يصدر القبض من مأمور الضبط القضائي عند توافر حالة تلبس بالجنايات أو بالجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر بشرط توافر دلائل كافية على الإتهام كما قد يصدر من سلطة التحقيق أما الحبس الاحتياطي فلا يصدر إلا من سلطة التحقيق ويكون ذلك بعد استجواب المتهم الحاضر أما إذا كان المتهم هارباً فلا يجوز الحبس الإحتياطي إلا إذا ثبت للمحقق أن هناك دلائل كافية تشير إلى نسبة الجريمة إلى المتهم .
يشترك القبض القانوني مع التعرض المادي في أن كلاً منهما يعتبر تقييداً لحرية الشخص ولكنهما يختلفان من حيث أن القبض القانوني يعد إجراء من إجراءات التحقيق يملكه مأمور الضبط القضائي في حالتي التلبس والندب. أما التعرض المادي فهو مجرد وسيلة للحيلولة دون فرار شخص في حالة تلبس بجريمة لتسليمه إلى السلطة المختصة بالتحقيق فهو إجراء تقتضيه الضرورة نظراً لعدم وجود من لهم سلطة القبض في مكان الجريمة .
وقد خول القانون الأفراد ورجال السلطة العامة تق التعرض المادي إذ نصت المادة (37) من قانون الإجراءات الجنائية على أن «لكل من شاهد الجانى متلبساً بجناية أو جنحة يجوز فيها قانوناً الحبس الإحتياطي - أن يسلمه إلى أقرب رجال من رجال السلطة العامة دون احتياج إلى أمر ضبطه» والسلطة هنا مخولة للكافة في أحوال الجنايات جميعها وأما في الجنح فهي مخولة في الأحوال الجائز فيها الحبس الإحتياطي أي التي يعاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة شهور (طبقاً لمادة 134 أ.ج) والسلطة المخولة لكافة الأفراد هنا تتضمن بلا شك إستعمالها القوة اللازمة للتحفظ مادية على المتهم لإمكان تسليمه إلى رجال السلطة العامة ولكنها قبضاً بالمعنى القانون فالقبض لا يقوم به مأمور الضبط القضائي كما أجاز المشرع لرجال السلطة العامة في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ولهم ذلك أيضاً في الجرائم الأخرى المتلبس بها إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم (مادة 38 إجراءات) والفرق بين سلطة الأفراد ورجال السلطة العامة في هذا الشأن أنه يشترط في الحالة الأولى أن تكون الجريمة مما يجوز فيها الحبس الإحتياطي بينما يكتفي في الحالة الثانية أن تكون الجريمة مما يجوز فيها الحبس كما تطلب المشرع بالنسبة للأفراد مشاهدة الجاني. والتعرض المادي يعتبر من إجراءات الإستدلال ولا يخول من يباشره سلطة حجة المتهم في سجن كما لا يجوز معه إجراء التفتيش وليكون يجوز تجريد المتهم مما يكون معه من الآلات والأسلحة .
القبض والأمر بعدم التحرك
تنص المادة (32) من قانون الإجراءات الجنائية على أن «لمأمور الضبط القضائي عقد انتقاله في حالة التلبس بالجرائم أن يمنع الحاضرين من مبارحة محل الواقعة أو الإبتعاد عنه حتى یتم تحرير المحضر وله أن يستحضر فى الحال من يمكن الحصول منه على إيضاحات فى شأن الواقعة «كما تنص المادة (33) من ذات القانون على أنه إذا خالف ، أحد من الحاضرين أمر مأمور الضبط القضائي وفقاً للمادة السابقة أو امتنع أحد ممن دعاهم عن الحضور يذكر ذلك في المحضر ويحكم على المخالف بغرامة لا تزيد على ثلاثين جنيها، ويكون الحكم بذلك من المحكمة الجزئية بناء على المحضر الذي يحرره مأمور الضبط القضائي» وإلزام المتهم بالبقاء في المحل الواقع هو إجراء تنظيمي أما إكراهه على الحضور للتحقيق فهو يكون عن طريق إصدار الأمر بالقبض عليه إذا كان حاضراً وإصدار الأمر بضبطه وإحضاره إذا كان غائباً هو من إجراءات التحقيق التي يملكها مأمور الضبط القضائي عند التلبس بالجريمة أما بالنسبة لغير المتهمين فلا سبيل إلى القبض عليهم ولا إلى إصدار الأمر بضبطهم وإحضارهم لذا جعل القانون مخالفتهم للأمر بالحضور عقوبتها الحكم على المخالف بغرامة لا تزيد على ثلاثين جنيهاً ويكون الحكم بذلك من المحكمة الجزئية بناء على المحضر الذي يحرره مأمور الضبط القضائي والأمر بعدم التحرك هو مجرد إجراء تنظيمي لا يرقى إلى مرتبة الاستيقاف ولا القبض فهو لا يتضمن بذاته ثمة اعتداء على حرمة المكان الذي جرى فيه ولا على حرية الجالسين فيه الذين كلفوا بأن يظلوا جالسين في أماكنهم لا يبرحونها لبرهة قصيرة».
وخلاصة ذلك أن الأمر الذي يصدره مأمور الضبط القضائي الأشخاص موجودين في مكان ما بعد التحرك هو إجراء تنظيمي يقصد به أن يستقر النظام بداخله حتى تتم المهمة التي حضر من أجلها وهذا الإجراء التنظيمي لا يعد قبضاً ولا حتى استيقافاً وبالتالي لا يلزم لصحته وجود دلائل كافية على اتهام الأشخاص الموجودين في ذلك المكان وإذا خالف أحد الأشخاص الموجودين في ذلك المكان الأمر بعدم التحرك فلا بعد ذلك مبررة كافية للقبض عليه ما لم تنشأ حالة التلبس التي القبض أو تتوافر دلائل كافية للقبض عليه ما لم تنشأ حالة التلبس التي تجيز القبض أو تتوافر دلائل كافية على الإتهام تجيز لمأمور الضبط القضائي اتخاذ الإجراءات التحفظية ربما يصدر أمراً من النيابة بالقبض على المتهم .
الجهات المختصة بإصدار أوامر القبض هي مأمور الضبط القضائي وسلطة التحقيق ممثلة في النيابة العامة وقاضي التحقيق وكذا من رئيس المحكمة في جرائم الجلسات وفي جميع الأحوال .
وفيما يلي تفصيل لازم الاختصاص مأموري الضبط القضائي بالقبض وحالاته :
القبض بمعرفة مأموري الضبط القضائي
التلبس بالجريمة
مقدمة :
كانت المادة (34) من قانون الإجراءات الجنائية قبل تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 تتوسع في حالات القبض بمعرفة مأموري الضبط القضائي فكانت تنص على أن المأمور الضبط القضائي أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل على اتهامه في الأحوال الآتية :
أولاً : في الجنايات .
ثانياً : في أحوال التلبس بالجنح إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر .
ثالثاً : إذا كانت الجريمة جنحة معاقباً عليها بالحبس وكان المتهم موضوعاً تحت مراقبة البوليس أو كان قد صدر إليه إنذاره بإعتباره متشرداً أو مشتبهاً فيه أو لم يكن له محل إقامة ثابت ومعروف في مصر .
رابعاً : في جنح السرقة والنصب والتفاليس والتعدي الشديد ومقاومة رجال السلطة العامة بالقوة أو بالعنف والإتجار بالنساء والأطفال وانتهاك حرمة الآداب وفي الجنح المنصوص عليها في قانون تحریم زراعة المواد المخدرة أو الإتجار فيها واستعمالها وبعد أن صدر دستور جمهورية مصر العربية عام 1971 ونص في المادة (41) منه على أن «الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص والنيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون - ويحدد القانون مدة الحبس الإحتياطي .
وتمشياً مع ما نص عليه بدستور البلاد فقد روى تعديل نص المادة (34) من قانون الإجراءات الجنائية بحيث يكون القبض الصادر من مأمور الضبط القضائي على حالات التلبس وحدها فنص في المادة سالفة الذكر بعد تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1973 المنشور بالجريدة الرسمية العدد 39 الصادر في 28/ 9/ 1972 على أن «لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذى توجد دلائل كافية على اتهامه» ويقتضي ذلك التعرض للأحوال التي يجوز فيها الأمر بالقبض من مأمور الضبط القضائي.
أحوال القبض :
يشترط لصحة القبض إعمالاً لنص المادة (34) من قانون الإجراءات الجنائية ضرورة توافر الشروط الآتية :
(1) أن تقوم حالة التلبس بجناية أو جنحة عقوبتها الحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر (أي جنحة يجوز فيها الحبس الاحتياطي عملاً بنص المادة (134 إجراءات) ويترتب على ذلك أن القبض لا يجوز في حالة التلبس بمخالفة أو بجنحة عقوبتها الغرامة أو الحبس الذي لا تزيد مدته على ثلاثة أشهر أما إذا كان القانون يعاقب على الجنحة بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر أو بالغرامة فإن القبض على المتهم المتلبس بهذه الجنية يكون صحيحاً ولو حكم على المتهم بعد ذلك بالغرامة ويستوي أن تكون الجناية أو الجنحة جريمة تامة أو مجرد شروع فيها بشرط أن يكون الشروع معاقبة عليه).
(2) تطلب المشرع في المادتين (34 ، 35) من قانون الإجراءات الجنائية ضرورة توافر الدلائل الكافية حتى يحق لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم والواقع أن شرط توافر الدلائل من المفترضات الأساسية لإصدار كل أمر ببراء فيه مساس بالحرية فلا يجوز تنفيذ هذه الإجراءات قبل جمع الدلائل من مصدر معين كإعتراف المتهم وقد يكون مصدرها محررات أو تحريات وصل إليها مأمور الضبط القضائي أو غير ذلك من المصادر ويلاحظ أن البلاغ أو الشكوى لا تكفي كدلائل كافية تبرر القبض على المتهم فيجب أن يتوافر معه عناصر أخرى تؤيد جديتها .
(3) يشترط أيضاً أن يكون المتهم حاضرة ولا يعني ذلك أن تكون الحالة من أحوال التلبس التي يشاهد فيها مأمور الضبط القضائي المتهم حال إرتكابه الجريمة وإنما يكفي أن تكون الجريمة في حالة تلبس من الناحية الموضوعية طبقا لما هو مقرر في شأن أحوال التلبس (م 30 أ. ج) وأن يتواجد المتهم في حضرة مأمور الضبط القضائي في ظل قيام هذه الحالة – سواء بمتابعته له شخصية أو الانتقال إلى مكانه أو استحضاره بمقتضى سلطته العامة المقررة في المادة (32) ولا يعتبر أمره بإستحضار المتهم أو تنفيذ الأمر في هذه الحالة قبضة وإنما تبدأ حالة تواجد المتهم في حضرة مأمور الضبط القضائي متى انتهت حالة التلبس فإن لهذا الآخر أن يصدر أمر بضبطه وإحضاره طبقاً للفقرة الأولى من المادة (35) وعليه عند ضبطه أن يتخذ معه الإجراءات المبينة في المادة (36) ويكون قرار الضبط في هذه الحالة من اختصاص النيابة العامة طبقاً لنص تلك المادة .
(4) ويلاحظ أخيراً أنه لا يجوز القبض على المتهم في الجرائم التي يقيد القانون رفع الدعوى عنها بتقديم الشكوى أو الطلب أو صدور الإذن إلا إذا تحقق هذا الشرط.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة: 465)
والعلة من استلزام أن تكون الجنحة معاقباً عليها بتلك العقوبة هو التنسيق بين إباحة القبض وبين جواز الحبس الإحتياطي الذي لا يكون كقاعدة عامة إلا في الجنايات أو الجنح المعاقب عليه بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر.
وعلى ذلك فلا يجوز القبض في أحوال التلبس بجريمة هي جنحة يعاقب عليها بالغرامة فقط أو بالحبس مدة ثلاثة أشهر فأقل ويستوي بعد ذلك أن يكون الحبس عقوبة وجوبية أو تخييرية مع الغرامة كل ما يشترط هو أن يكون الحبس يزيد في حده الأقصى عن ثلاثة أشهر .
وبطبيعة الحال فإن التلبس في الجنايات يبيح القبض دائماً تطبيقاً للقاعدة العامة في القبض التي تجيزه حتى ولو لم تكن الجناية متلبساً بها ، ومن ناحية أخرى لا يجوز القبض بأية حال من الأحوال في المخالفات بإعتبار أن المخالفة لا يمكن أن يزيد حدها الأقصى في الحبس عن المدة المستلزمة قانوناً لإمكان القبض.
ولا يكفى توافر حالة التلبس بالجنحة المعاقب عليها بالحبس الذي تزيد مدته عن ثلاثة أشهر بل يلزم لصحة القبض أن توجد دلائل كافية على اتهام الشخص بوصفه فاعلاً أو شريكاً في الجريمة ، وتقدير هذه الدلائل من سلطة الضبط تحت إشراف السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع .
ولا يلزم أن يكون المتهم المقبوض عليه قد ضبط متلبساً بإرتكاب الجريمة وقت وقوعها ، ذلك أن التلبس هو حالة عينية تتعلق بالجريمة ولا تتعلق بمرتكبها ، فالآثار المترتبة على التلبس تقوم متى كانت الجريمة قد ضبطت متلبسا بها بغض النظر عن ضبط مرتكبها ، ولذلك فإن لمأمور الضبط القضائي أن يقبض على الشخص الذي توافرت بالنسبة له دلائل كافية على اتهامه بالمساهمة في الجريمة التي قامت بالنسبة لها حالة من حالات التلبس .
نخلص من ذلك إلى أن القبض في حالة التلبس بالجريمة مشروط بشرطين :
الأول : هو أن تكون الجريمة معاقبة عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر.
والثاني : هو أن توجد دلائل كافية على الإتهام.
وإذا لم يكن المتهم حاضراً في حالة التلبس جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره ويذكر ذلك في المحضر وينفذ أمر الضبط والإحضار بواسطة أحد المحضرين أو بواسطة رجال السلطة العامة .
غير أن هناك قيداً على جواز القبض في حالة التلبس بالجريمة متعلقاً بالحالة التي تكون فيها الجريمة مما يتوقف رفع الدعوى عنها على شكوى من المجني عليه فهنا لا يجوز القبض على المتهم إلا إذا صرح بالشكوى من يملك تقديمها وفي هذه الحالة يجوز أن تقدم الشكوى لمن يكون حاضرة من رجال السلطة العامة م 39 إجراءات ، ويلاحظ أن هذا القيد يتعلق فقط بجرائم الشكوى والطلب ، أما جرائم الإذن فيجوز القبض فيها واتخاذ إجراءات التحقيق أياً كانت قبل الحصول على إذن. (لدكتور/ مأمون محمد سلامة، قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة 2017 مراجعة د/ رفاعي سيد سعد (سلامة للنشر والتوزيع) الجزء الأول، الصفحة 364)
منح القانون مأمور الضبط القضائي سلطة اتخاذ إجراءات تمس الحريات في حالة التلبس بالجريمة مراعاة لظروف الإستعجال التي تتطلب كشف الحقيقة وجمع الأدلة والتي لا تحتمل الإنتظار حتى يبدأ التحقيق الابتدائي. ومن خلال هذه السلطة يتمتع مأمور الضبط القضائي بسلطات استثنائية لا يملكها عندما يجمع الاستدلالات في غير حالة التلبس بالجريمة وتتميز هذه السلطة الإستثنائية بأمرين :
بالنسبة إلى طابع المساس بالحرية الشخصية، فإن جمع الإستدلالات في غير حالة التلبس لا يبيح المساس بالحرية الشخصية سوى في حالة التحفظ على الأشخاص المنصوص عليها في المادة 35/ 2 إجراءات عند توافر دلائل كافية على اتهام شخص بارتكاب جناية أو جنحة (سرقة أو نصب أو تعد شديد أو مقاومة لرجال السلطة العامة بالقوة والعنف) ، وهو نص منتقد تلاحقه شبهة عدم الدستورية .
هذا بخلاف الحال عند توافر التلبس ، إذ يملك مأمور الضبط القضائي سلطة :
1-استثنائية تبيح له المساس بالحرية الشخصية بالقبض على الشخص وتفتيشه (المادتان 34 و46 إجراءات) ، وإصدار أمر بمنع الحاضرين من مغادرة محل الواقعة أو الإبتعاد عنه حتى يتم تحرير المحضر، أو أن يستحضر فى الحال من يمكن الحصول منه على إيضاحات فى شأن الواقعة ، ويترتب على مخالفة هذا الأمر وقوع مخالفة معاقب عليها بغرامة لا تزيد على ثلاثين جنيهاً (المادتان 32 و 33 إجراءات). ولا يجوز له تفتيش المسكن خلافاً لما نصت عليه المادة 47 إجراءات بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستوريتها كما سنبين حالاً .
2- أما عن نوع الإجراءات التي تدخل في نطاق السلطة الإستثنائية الممنوحة في حالة التلبس ، فإنها تتمثل في الإجراءات الماسة بالحرية التي يملك مأمور الضبط القضائي اتخاذها والتي يعد الشخص الموجهة إليه متهما بنص القانون المادتان 34 و 46/ 1 إجراءات)، وذلك بالإضافة إلى ما يملك اتخاذه من إجراءات جمع الإستدلالات في غير حالة التلبس.
ووفقاً لقانون الإجراءات الجنائية الفرنسي المعدل في 23 يونية سنة 1999 - يجب اتخاذ الإجراءات التي تدخل في نطاق السلطة الإستثنائية لمأمور الضبط القضائي في خلال ثمانية أيام دون إنقطاع قابلة للتجديد في الجنايات أو المنح المعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن خمس سنوات.
ويلاحظ أن إجراءات جمع الإستدلالات بنوعيها سواء بوشرت في غير حالة التلبس أو بوشرت في حدود السلطة الاستثنائية لمأمور الضبط في حالة التلبس - تخضع كلها لإشراف النيابة العامة وفي غير حالة التلبس أوجب القانون علی مأموري الضبط القضائي أن يبعثوا فوراً إلى النيابة العامة ما يتلقونه من تبلیغات و شکاوی (المادة 24 إجراءات). وأوجب عليهم إرسال محاضر الاستدلالات إلى النيابة العامة مع الأوراق والأشياء المضبوطة (المادة 24/ 2 إجراءات). وفي حالة التلبس أوجب القانون على مأمور الضبط القضائي إخطار النيابة العامة فوراً بإنتقاله إلى محل الواقعة (المادة 31/ 2 إجراءات) وأوجبت عليه عند وضع الأختام وإقامة حراس على الأماكن التي بها آثار أو أشياء تفيد في كشف الحقيقة إخطار النيابة العامة بذلك ، وعلى النيابة إذا ما رأت ضرورة ذلك الإجراء أن ترفع الأمر إلى القاضي الجزئي لإقراره.
شروط ممارسة مأمور الضبط القضائي لسلطته الاستثنائية في حالة التلبس :
أوجب القانون لممارسة مأمور الضبط القضائي لسلطته الإستثنائية في حالة التلبس بالجريمة توافر الشروط الآتية :
1- أن تكون الجريمة جناية أو جنحة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد على ثلاثة أشهر (المادة 134 إجراءات).
أما في حالة التحفظ على الشخص المنصوص عليها في المادة 35/ 2 إجراءات ، فيشترط وقوع جناية أو جنحة سرقة أو نصب أو تعد شديد أو مقاومة الرجال السلطة العامة بالقوة و العنف والغرض في هذه الحالة أن الشخص لمم يكن حاضراً أو أنه لا تتوافر حالة التلبس وإلا أمر بضبطه وإحضاره طبقاً للفقرة الأولى من المادة 35 إجراءات ، وإنما يكفي مجرد توافر الدلائل الكافية على وقوع الجريمة ونسبتها إلى الشخص وعلى مأمور الضبط القضائي في هذه الحالة بعد أن يتخذ الإجراءات التحفظية المناسبة أن يطلب فوراً من النيابة العامة أن يصدر أمراً بالقبض عليه ولا يجوز أن تطول مدة هذه الإجراءات بل يجب أن تكون بالقدر الضروري اللازم للحيلولة دون هرب الشخص أو إتلافه أدلة الإتهام أو إضعافها .
2- أن توجد دلائل کافية على اتهام المشتبه فيه .
وقد أضفت المواد 34 و 35 و 36 و 39 و46 و 55 إجراءات صفة المتهم على من تباشر ضده هذه الإجراءات، مما يعني أنها بحكم طابعها الموضوعي في المساس بالحرية بمثابة إجراءات للتحقيق منحت استثناء الأمور الضبط القضائي .
والدلائل الكافية هي دون الأدلة، أي أنها أضعف منها ولا تتعدى أن تدل الواقعة المراد إثباتها على أساس الاحتمال لا اليقين، ولا يشترط أن تقيم وحدها صلة قوية أو حتمية بين المشتبه فيه والجريمة حتى يصبح متهما. فلا يجوز أن يعتمد مأمور الضبط القضائي على مجرد شبهات أو أن يعتمد على اعتقاده الشخصي ، بل يجب أن يعتمد على أمارات موضوعية ظاهرة ، أي على عناصر واقعية تدعو إلى الاعتقاد أن الجريمة قد وقعت بالفعل وأنها منسوبة إلى المشتبه فيه ، فلا يكفي لذلك بمجرد المعلومات أو التبليغات الصادرة من مجهولين .
وقد أشارت المادة 30/ 2 إجراءات في تعريف التلبس إلى الصلة القوية بين الدلائل الكافية التي تنصب على وقوع الجريمة وحالة التلبس. فكما أوضحنا آنفاً فإن الحالة الأولى للتلبس تكشف عن وقوع الجريمة حالاً أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة وفي الحالتين الثانية والثالثة استند التعريف على نوع معين من الدلائل، فالحالة الثانية تتمثل في تتبع المجني عليه مرتكب الجريمة أو تتبع العامة له مع الصياح إثر وقوعها بينما تتمثل الحالة الثالثة في حمل آلات، أو أسلحة أو أمتعة أو أوراق أو أشياء أخرى يستدل منها على أنه فاعل أو شريك فيها ، أما الحالة الرابعة فهي أوسع نطاقاً في تحديد الدلائل ، وهي وجود آثار أو علامات بالشخص تفيد ارتكابها حالاً أو منذ برهة يسيرة ، ويمكن لمأمور الضبط القضائي أن يكتشف هذه الدلائل من خلال إجراء صحيح يتخذه، كمن يعثر عرضاً على مخدرات في منزل المتهم المنتدب لتفتيشه لضبط ما يحرزه من أسلحة بدون ترخيص ، أو في أحد المحال العامة أثناء دخوله للتحقق من استيفائها الشروط القانونية.(الدكتور/ أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 2015، دار النهضة العربية، الكتاب الأول، الصفحة 702)
يراد بالقبض حرمان الشخص من حرية التجول ولو لفترة بسيطة وتبدأ مدة القبض من تاريخ تنفيذه لا من تاريخ إيداعه مكان الشرطة، ولذلك يجب بيان ساعة إتمام القبض في المحضر .( دكتور أحمد فتحى سرور : الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية 1985 ، ص 497 ).
ولا يجوز لمأمور الضبط القضائي مباشرة القبض إلا في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر وذلك عندما تتوافر الدلائل الكافية على اتهام المشتبه فيه بإرتكاب الجريمة.
والدفع ببطلان القبض قد يكون لعدم كفاية الدلائل أو لإنتفاء حالة التلبس أو لتنفيذه من غير ذي صفة.
ويختلف القبض القانوني عن القبض المادي وهو حق الأفراد ورجال السلطة العامة في القبض. والدفع ببطلان القبض يعد دفعاً قانوناً مختلطاً بالواقع وهو من الدفوع الجوهرية .
فالقبض هو إجراء من إجراءات التحقيق يراد به حرمان الشخص من حرية التجول ولو لفترة يسيرة ووضعه تحت تصرف سلطة الإستدلالات والتحقيقات حتى يتضح مدى لزوم حبسه احتياطياً أو الإفراج عنه .
ويختلف القبض عن الاستيقاف وهو إجراء يقوم به رجل السلطة العامة في سبيل التحري عن الجرائم وكشف مرتكبيها ويسوغه اشتباه تبرره الظروف إذا وضع الشخص نفسه طواعية واختياراً في موضع الريب والظن يستلزم تدخل المستوقف للكشف عن حقيقته .
والاستيقاف قانوناً لا يعد أن يكون مجرد إنسان وضع نفسه موضع الريبة في سبيل التعرف على شخصيته وهو مشروط بألا تتضمن إجراءاته تعرض مادية للمتحري عنه يمكن أن يكون فيها مساس بحريته الشخصية أو اعتداد عليها .
وإذا توافر مبررات الاستيقاف حق لرجال الشرطة اقتياد المستوقف إلى مأمور الضبط القضائي لاستيضاح والتحري عن حقيقة أمره ولا يعتبر ذلك قبضة بالمعني القانوني بل مجرد تعرض مادي.
اشترط المشرع الإصدار الأمر بالقبض أن يصدر الأمر بالقبض من النيابة المختصة قانون ، وأن تكون الجريمة من الجرائم التي يجوز فيها القبض وهي :
أ- الجنايات.
ب - جنح السرقة والنصب والتعدي الشديد ومقاومة رجال السلطة العامة بالقوة والعنف.
ج - توافر الدلائل الكافية على جدية الإتهام .
ومن ثم لا تتوافر حالة القبض قانوناً عند عدم توافر الشرطين ، ولذلك فإن المشرع قد جعل من القبض غير القانوني جريمة معاقباً عليها بقانون العقوبات. ولذلك حدد المشرع صراحة الأحوال التي يجوز فيها القبض وقصره على سلطة التحقيق ومنحه أستثناء لمأموري الضبط القضائي فقط في أحوال التلبس. ولذلك نصت المادة 40 أ. ج على أنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطة المختصة بذلك قانوناً .
كما استحدث المشرع بالقانون رقم 37 لسنة 1972 حكم خاصة بالقبض في غير أحوال التلبس عملا بحكم المادة 35 أ. ج وأصبح نصها : " في غير الأحوال المبينة بالمادة 34 إذا وجدت دلائل كافية على اتهام شخص بإرتكاب جناية أو جنحة سرقة أو نصب أو تعد شديد أو مقاومة الرجال السلطة العامة بالقوة والعنف ، جاز لمأمور الضبط القضائي أن يتخذ الإجراءات التحفظية المناسبة، وأن يطلب فوراً من النيابة العامة أن تصدر أمراً بالقبض عليه .
ثانياً : أحكام الدلائل الكافية :
والدلائل الكافية شرط ضروری لاتخاذ أي إجراء يتضمن مساساً بحرمة الشخص أو المسكن، وهي الضمان الوحيد في التشريع المصري الذي يقي الأفراد من الوقوع ضحايا إجراء قد يكون تعسفية .
وقد تطلب المشرع الدلائل الكافية عند القبض على المتهم (م 34 أ. ج) كما تطلبها عند تفتيش المنازل في حالة التلبس (المادة 47 أ.ج) وعند تفتيش الأشخاص الذين يوجدون في منزل المتهم اثناء تفتيشه (المادة 49. ج).
والدلائل تعني علامات معينة تستند إلى العقل، وتبدأ من ظروف أو وقائع يستنتج منها العقل، تعرض للوهلة الأولى بأن جريمة ماقد وقعت وأن شخصاً معيناً هو مرتكبها ومن ثم هي مجرد قرائن قد لا تصلح وحدها سبب للإدانة ، أو هي ذلك القدر الضئيل المبني على احتمال معقول تؤيده الظروف التي تكفي للإعتقاد بارتكاب جريمة، ولكنها تبرر اتخاذ الإجراءات الماسة بالحرية الفردية ، ضماناً لحسن سير العدالة .
غير أن تلك القرائن لا يكفي في تقديرها مجرد المنطق ، بل لا بد في شأنها من الخبرة أو التعقل. فلا يكفي مجرد الاشتباه، بل ينبغى توافر بعض الأدلة المعقولة التي تحمل على الإعتقاد بوقوع جريمة ونسبتها إلى المتهم .
ويلاحظ أن توافر دلائل كافية قبل المتهم شرط لا غنى عنه لاتخاذ أي إجراء يتضمن معنى المساس بحرمة الشخص أو المسكن، وهو الأمر . الذي يبرر وحده هذا المساس، و إلا كان الإجراء تعسفيا باطلا. ذلك أنه عندما تشير الدلائل الكافية إلى أن شخص معينة قد ارتكب جناية أو جنحة معينة وقعت بالفعل ، فإنه لا مناص من تضحية حق الفرد في كفالة حرمة شخصه أو مسكنه ، فإنه لحساب حق المجتمع في الوصول إلى الجاني وعقابه .
فالدلائل الكافية شرط لا غنى عنه لصحة استيقاف المتهمين، والقبض عليهم، أو طلب القبض ، وتفتيش الأشخاص والمساكن، والحبس الإحتياطي، وفي الجملة لإتخاذ أي إجراء ماس بهم.
والدلائل وصف يشير إلى الشبهات أو العلامات الخارجية التي ينبغي أن توجه بذاتها أصبع الاتهام إلى المتهم. وتوافرها يجعل الإجراء صحيحا، حتى ولو تبين بعد ذلك أنها كانت شبهات ظالمة لا أساس لها في واقع الأمر، متى كان لها ما يبررها في ذهن الجهة التي أمرت بالإجراء وهي قدرت توافرها.
فللمحكمة إذاً أن تبطل الإجراء إذا لم تبرره دلائل كافية، وأن تبطل بالتالي كل ما يكون قد أسفر عنه من نتائج في شأن ظهور أدلة معينة أو غيرها مراعية في ذلك أن الدلائل التي قد تبيح اتخاذ أي إجراء ماس شخص المتهم لا يلزم أن تكون في قوة الأدلة التي تبنى عليها الأحكام بالإدانة فإن "الأعمال الإجرائية - بحسب تعبير محكمة النقض تجري على حكم الظاهر ، وهي لا تبطل من بعد نزولا على ما قد يكتشف من أمر الواقع" . فإذا توافرت الدلائل الكافية فإن إجراء القبض أو التفتيش صحيح حتى إذا تبين بعد التحقيق الدقيق أن هذه الدلائل كانت في غير محلها وأنها كانت مجرد شبهات ظالمة ، ولذلك قيمته العملية البالغة إذا ظهرت عرض جريمة أخرى .
هذا وقد تصدت محكمة النقض لموضوع الدلائل الكافية بشأن صحة القبض على المتهم وبشأن الدلائل الكافية كشرط لصحة الحبس الإحتياطي وذلك على سبيل الإسترشاد ، حيث قضت بأن: "المادة 15 من قانون تحقيق الجنايات خولت مأمور الضبطية القضائية في حالات معينة عدا حالات التلبس القبض على المتهم الذي توجد دلائل قوية على اتهامه ومن هذه الحالات وجود قرائن دالة على وقوع جناية منه وظاهر من هذا النص أن تقدير تلك الدلائل هو من حق مأمور الضبطية القضائية يرجع فيه إلى نفسه بشرط أن يكون ما ارتكن عليه منها يؤدي إلى صحة الإتهام .
كما أن المادة 34 من قانون الإجراءات الجنائية تجيز لمأمور الضبط القضائي أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه في جرائم الإتجار فى المواد المخدرة أو حيازتها أو استعمالها وأذن فمتى كان الحكم قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى التي أثبتها على المتهم ما يفيد أنه كانت هناك عند مشاهدة ضابط البوليس له في الطريق خارجة من المنزل المأذون بتفتيشه دلائل كافية على حيازته مخدراً ، فإن ذلك يجيز للكونستابل بوصف ، كونه من مأموري الضبط القضائي أن يقبض عليه ، و بالتالي أن يفتشه طبقاً لما تقضي به المادة 46 من ذلك القانون .
ثالثاً : أحوال تتوافر فيها الدلائل الكافية :
1- إذا قام المتهم بدس شئ تحت قدمه ولاحظه الضابط وطلب منه النهوض والانتقال من موضعه فلما فعل وجد مكان قدمه اليسرى ورقة من السلوفان بها قطعة من الأفيون اعترف بها .
2 - إلقاء المتهم بورقة من جيبه وهو يجري في الطريق حتى لا تقع في قبضة الضابط الذي كان يتابعه بعد أن اشتبه في أمره.
3 - مشاهدة المتهم في منتصف الليل يحمل شيئاً وبمجرد رؤية سيارة البوليس تهدئ من سرعتها حتى ظل مسرعاً يعدو وخلع حذاؤه ليسهل له الجري.
4 - مشاهدة الضابط للمتهم يخرج من إحدى الغرف ويتجه إلى الحظيرة وفي يده منديل ملفوف ألقي به فوق سقف الحظيرة مع علمه بأنه ممن يتاجرون في المواد المخدرة.
5 - محاولة المتهم الهروب من منزل الشخص المأذون بتفتيشه وعدم استطاعته ذلك لوجود رجال القوة.
6 - يظل القبض صحيحاً ولو تبين من التحقيق أن المتهم الذي قبض عليه لا علاقة له بالجريمة.
رابعاً : أحوال لا تتوافر فيها الدلائل الكافية :
1- أن مجرد التبليغ عن جريمة لا يكفي للقبض على المتهم وتفتيشه بل يجب إجراء تحريات عما اشتمل عليه البلاغ ، فإذا أسفرت التحريات عن توافر دلائل كافية قوية على صحة ما ورد بها فعندئذ يسوغ القبض.
2 - أن مجرد الحيرة والإرتباك ووضع الشخص ليده في جيبه لا تعتبر دلائل كافية على وجود الاتهام الذي يبرر القبض طالما أن المظاهر لسم تكن كافية لخلق حالة التلبس.
3 - ارتباك الشخص وجريه عندما ناداه الضابط وكونه من عائلة المتهمين المطلوب القبض عليهم في جناية قتل لا تعتبر من الدلائل الكافية التي تسوغ القبضه.
4 - إذا تمت محاولة القبض على المتهم في غير الأحوال المصرح بها بالقبض فإن الدليل المتولد عن ذلك القبض يكون باطلاً أي أنه إذا كان الدليل وليد القبض باطلاً يكون الإجراء باطلاً .
5 - يقع القبض باطلاً إذا كانت الجريمة المنسوبة للمقبوض عليه قد وقعت في ظروف تنبئ عن وجود سبب من أسباب الإباحة يستطيع مأمور الضبط وسلطة التحقيق تبينه بسهولة.
6 - يجب عدم التعويل على الدليل المستمد من القبض : ولذا قضى بأنه لما كان ما يثيره الطاعن من نعي على الحكم لعدم رده على دفعه ببطلان القبض عليه مردوداً بأن الحكم قد بنى قضاءه على ما أطمئن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من هذا القبض ولم يشر في مدوناته ومن ثم فإنه انحسر عنه الإلتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع .
7 - إن عدم الرد على الدفع ببطلان إجراءات القبض قصور في الحكم .
ولذا قضى بأنه وحيث أنه يبين من الإطلاع على محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعن تمسك في دفاعه ببطلان إجراءات القبض عليه لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وبطلان ما ترتب علي ذلك من اعتراف لما كان ذلك وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أي الدفع ببطلان القبض هو من أوجه الدفاع الجوهرية التي يتعين السرد عليه وكان الحكم المطعون فيه الذي اعتمد فيما اعتمد عليه في الإدانة على اعتراف الطاعن ولم يعرض لهذا الدفع أو يرد عليه كما لم يفصح عن مدى استقلال الدليل المستمد من اعتراف الطاعن عند إجراء القبض عليه فإنه يكون قاصراً متعيناً نقضه.(الدكتور/ حامد الشريف، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، طبعة 2011، المكتب الدولي للإصدارات القانونية، الجزء الأول ، الصفحة : 473 )
القبض هو سلب حرية شخص لمدة قصيرة، بإحتجازه في المكان الذي يعده القانون لذلك والقبض بطبيعته إجراء تحقيق ، ولذلك لا يجوز أن يصدر الأمر به إلا من سلطة مختصة بالتحقيق. وإذا كان القانون قد خول الأمر به لمأمور الضبط القضائي عند التلبس بالجريمة ، فذلك لأنه خول المأمور في هذه الحالة سلطة اتخاذ بعض إجراءات التحقيق .
والقبض بطبيعته إجراء ماس بالحرية الشخصية (وبصفة خاصة حرية التنقل)، وهي حق أساسي لكل إنسان، ولذلك حرص الدستور على تقرير مبدأ حمايتها وفصل القانون بعد ذلك ضوابط هذه الحماية فالمادة 41 من الدستور نصت على أن «الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقاً لأحكام القانون».
1 - التمييز بين القبض والأوضاع التي قد تشتبه به
تمهيد: جوهر القبض أنه سلب للحرية، وفي تعبير أعم «قید يرد - طبقاً للقانون - على حرية التنقل»، وثمة أوضاع تشتبه به لأنها كذلك قيود على الحرية وهذه الأوضاع هي: الحبس الإحتياطي، والإستيقاف، والتعرض المادي.
التمييز بين القبض والحبس الإحتياطي:
يجمع بين القبض والحبس الاحتياطي أنهما سلب الحرية، وذلك من أجل جريمة ارتكبت، وهما من إجراءات التحقيق. وقد يمهد القبض للحبس الإحتياطي ، ولكن يميز بينهما أن القبض مدته قصيرة في حين أن الحبس الاحتياطي مدته طويلة نسبياً ، ويجوز لمأمور الضبط القضائي - في حالات محدودة - أن يأمر بالقبض في حين لا يجوز لغير سلطات التحقيق أن تأمر بالحبس الاحتياطي. ولخطورة الحبس الاحتياطي و احتمال طول مدته ، فإن الشارع يحيطه بضمانات خاصة ، فقد اشترط أن يسبقه استجواب ، وهذه الضمانات لم ير لها الشارع محلاً في القبض .
التمييز بين القبض والإستيقاف :
عرفت محكمة النقض الاستيقاف بأنه «مجرد إيقاف إنسان وضع نفسه موضع الريبة في سبيل التعرف على شخصيته، وهو مشروط بألا تتضمن إجراءاته تعرض مادية للمتحرى عنه يمكن أن يكون فيه مساس بحريته الشخصية أو اعتداء عليها»، وأضافت إلى ذلك أن «الإستيقاف أمر مباح لرجال السلطة العامة إذا ما وضع الشخص نفسه طواعية واختياراً في موضع الريب والظن ، وكان هذا الوضع ينبئ عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للتحري والكشف عن حقيقته».
ويتضح بذلك أن الإستيقاف ليس قبضاً ، إذ ليس سلباً للحرية ، وإنما مجرد تعطيل حركة شخص من أجل التحري عن حقيقة شخصيته ووجهته ، وذلك الفحص الشكوك التي تحيط به : فإما أن تزول فيترك لسبيله، وإما أن تقوی فتتحول إلى أمارة أو دليل ، فيتخذ الإجراء الذي يقتضيه ذلك. ويفترض الإستيقاف أن شخصاً أحاطت به ظروف تجعله موضعاً للريبة ، وتقدير هذه الظروف واستخلاص دلالتها يقوم به رجل السلطة العامة، وتراقبه في ذلك سلطة التحقيق ثم محكمة الموضوع ومثال الريبة التي تجيز الاستيقاف أن يشاهد رجل السلطة العامة شخصاً يحوم حول مبنى دون سبب ظاهر ويطيل النظر إليه ويتلفت يميناً ويساراً ، أو أن يشاهد شخصاً يسير بمفرده في وقت متأخر من الليل في طريق مهجور ويحمل حقيبة كبيرة ، أو أن يشاهد شخصاً في منتصف الليل يحمل شيئا وما أن رأي سيارة الشرطة تهدي من سرعتها حتی قفل راجعاً يعدو وقد خلع حذاءه ليسهل له العدو، أن يحاول المتهم عندما رأي رجل السلطة العامة ابتلاع علبة وضعها في فمه ثم مضغها .
ولا يخول الإستيقاف إلا أعمال تحر فحسب:
فهو يخول سؤال الشخص المريب عن اسمه ووجهته ومطالبته بإبراز بطاقته الشخصية ، ولا يخول الإستيقاف القبض على الشخص المريب أو تفتيشه وإذا اقتضى الأمر اقتياده إلى مركز الشرطة، فلا يجوز التذرع بالقوة لتنفيذ ذلك.
والقبض إجراء تحقيق كما قدمنا، ولكن الاستيقاف إجراء استدلال. ولا يجوز أن يأمر بالقبض إلا سلطة التحقيق أو مأمور الضبط القضائي في حالة التلبس، ولكن الإستيقاف يجوز أن يجريه رجل السلطة العامة، ولو لم يكن من مأموري الضبط القضائي.
وإذا كان الاستيقاف إجراء مشروعاً إذا توافر سببه ، وهو الريبة ، فإنه إذا ترتب عليه ظهور حالة تلبس اعتبرت هذه الحالة ثابتة بطريق مشروع، وجاز لمأمور الضبط أن يباشر الاختصاصات المخولة له عند التلبس بالجريمة، ومن بينها القبض : فإذا طلب مأمور الضبط القضائي من الشخص المريب أن يطلعه على بطاقته الشخصية فألقى أرضاً بكيس كان يحمله فانفرط وظهر ما به من مخدر ، أو أبرز له البطاقة فرأى قطعة من مخدر عالقة بها فإن التلبس يتحقق بذلك أما إذا لم يتوافر للإستيقاف سببه ، بأن لم تر محكمة الموضوع في الظروف التي أحاطت بالمتهم ما يسمح بالقول بأنه في «وضع مريب»، فإن الاستيقاف يكون إجراء غير مشروع، فإذا تولد عنه تلبس لم يكن هذا التلبس ثابتاً بطريق مشروع، وما يتخذ من إجراءات استناداً إلى هذا التلبس المزعوم يكون باطلاً ولما كان الاستيقاف - على فرض توافر سببه - لا يبرر القبض أو التفتيش، فإنه إذا قبض مأمور الضبط القضائي على الشخص المريب وفتشه، فعثر في ملابسه على سلاح غير مرخص به أو على مادة مخدرة، فإن التلبس لا يتحقق بذلك.
التمييز بين القبض والتعرض المادي: التعرض المادي إجراء يستهدف مجرد الحيلولة بين شخص في حالة تلبس بجريمة وبين الفرار ، وهدفه ينحصر في مجرد تسليم هذا الشخص إلى السلطات المختصة.
وقد خول الشارع التعرض المادي لكل فرد عادي كما خوله لرجال السلطات العامة: فنصت المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية - بالنسبة للفرد العادي - على أن «لكل من شاهد الجانى متلبسا بجناية أو بجنحة يجوز فيها قانونا الحبس الإحتياطي أن يسلمه إلى أقرب رجل من رجال السلطة العامة دون احتياج إلى أمر بضبطه»، ونصت المادة 38 من قانون الإجراءات الجنائية - بالنسبة لرجال السلطة العامة - على أن الرجال السلطة العامة في الجنح المتلبس بها التي يجوز الحكم فيها بالحبس أن يحضروا المتهم ويسلموه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ولهم ذلك أيضاً في الجرائم المتلبس بها إذا لم يمكن معرفة شخصية المتهم».
وليس التعرض المادي إجراء تحقيق، بل إنه ليس إجراء استدلال، والفرق من هاتين الوجهتين واضح بينه وبين القبض والاستيقاف، وإنما هو محض إجراء مادي سنده «نظرية الضرورة الإجرائية»، إذ الفرض أن المتهم متلبس بجريمته، ومن ثم يجوز القبض عليه، بل وقد يكون ذلك متعينة من حيث اعتبارات الملائمة ، ولكن لا يوجد مأمور الضبط القضائي الذي يستطيع مباشرة القبض ، فيحل محله - على وجه مؤقت وعارض – الفرد العادي أو رجل السلطة العامة واستناد التعرض المادي إلى نظرية الضرورة الإجرائية» يجعل نطاقه و آثاره محصورين في النطاق الذي تقتضيه الضرورة ، فهدفه مقتصر على مجرد تسليم المتهم إلى «أقرب رجال السلطة العامة» أو «أقرب مأموري الضبط القضائي»، فإن تحقق ذلك لم يعد له محل.
ولما كان التعرض المادي ليس قبضة ، فهو لا يخول «التفتيش» كإجراء تحقيق، ولكنه يخول «التفتيش الوقائي» لتجريد المتهم مما يحمله من سلاح أو أداة خطرة قد يستعمل في الإضرار بمن يتعرض له وليس التفتيش الوقائي بدوره إجراء تحقيق أو استدلال، وإنما هو مجرد إجراء مادي سنده «الضرورة الإجرائية» كذلك.
وإذا كان «التعرض المادي» وما ارتبط به من «تفتيش وقائي» إجراعين مشروعين، فإنه إذا ترتب على أحدهما معاينة تلبس بجريمة. كانت هذه المعاينة متحققة بطريق مشروع، واعتبر التلبس بذلك متحققاً .
والشروط التي تطلبها الشارع لتخويل مأمور الضبط القضائي سلطة القبض على المتهم هي: أن تتوافر إحدى حالات التلبس التي نص عليها القانون، وأن تكون الجريمة موضوع التلبس جناية أو جنحة معاقباً عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، وأن توجد دلائل كافية على اتهام المقبوض عليه بهذه الجريمة، وأن يكون المتهم حاضر فإذا لم يتوافر أحد هذه الشروط فليس لمأمور الضبط القضائي سلطة القبض على المتهم. والدلائل الكافية هي الشبهات القوية التي يستنتج منها على سبيل الاحتمال الغالب وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم ولا تكفي دلائل على وقوع الجريمة، وإنما يجب أن تتوافر كذلك على نسبتها إلى المتهم، ومأمور الضبط القضائي هو الذي يقدر كفاية الدلائل ، وتراقبه في ذلك سلطة التحقيق، وتراقبهما معاً محكمة الموضوع وحضور المتهم يعني وجوده في محل الواقعة، واستطاعة القبض عليه فوراً .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول الصفحة: 479)
يعد القبض بحسب الأصل من إجراءات التحقيق الإبتدائي بالمعنى الضيق لما يتضمنه من معنى الإعتداء على حرمة المقبوض عليه ومن ألحجر على حريته ، لذا ينبغي أن يخضع لهيمنة سلطة التحقيق الإبتدائي بالمعنى الضيق وهي في بلادنا النيابة العامة .
وهذا المبدأ مستقرين بلادنا منذ عهد الإصلاح القضائي في سنة 1883 ، وإن كانت تعوزه أسباب التطبيق السليم في كثير من الظروف والملابسات ، خصوصاً فترات الأحكام العرفية وما إليها .
وهو ما يستند إلى أساس دستوري تحدثت عنه جميع الدساتير التي عرفتها بلادنا ، كما تحدث عنه الميثاق القومي وتقرير الميثاق والدستور الدائم الذي صدر في سنة 1971 بقوله في المادة 41 منه (الحرية الشخصية حق طبيعي ، وهي مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه إلا بأمر تسمستلزماء ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ، ويصدر هذا الأمر، من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقاً لأحكام القانون ، ويحدد القانون مدة الحبس الإحتياطي ).
وكان قانون الإجراءات الجنائية في المادة 34 قبل تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 يتوسع من حالات القبض بمعرفة مأموري الضبط القضائي أسوة بقانون تحقيق الجنايات الملغي ، فكانت هذه المادة تشمل حالات يجوز فيها القبض عند توافر التلبس بالجريمة، وحالات أخرى يجوز فيها القبض بغير تلبس .
ولكن بعد صدور دستور سنة 1971 متضمناً النص السالف ذكره رؤى قصر القبض القانوني بمعرفة مأموري الضبط القضائي من غير أعضاء النيابة على حالات التلبس وحدها ، فنصت المادة 34 معدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 على أنه (لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو بالجنح التي يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يأمر بالقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على إتهامه .
الدلائل الكافية شرط لصحة القبض :
وجلى أن نص هاتين المادتين مرن فضفاض إلى مدى يتعذر العثور على ما يقابله في الشرائع الأجنبية ، إذ أنه يمنح أغلب رجال الحفظ، وهم يمثلون سلطة إدارية بحت ينبغي أن تعني بحسب الأصل بمكافحة الجرائم قبل أن تقع بالفعل ، إختصاصاً قضائياً صرفاً وثيق صلة بحريات الأفراد التي كفلتها الدستور ، هو إختصاص القبض على المتهمين في جميع الجنايات بل وفي جميع الجنح الشائعة والوقوع عملاً ، دون أي قيد سوى استلزام قيام دلائل كافية قبل المتهم قبل القبض عليه .
فقيام هذه الدلائل يكاد يمثل الضمان الوحيد الذي رسمه التشريع المصري للأفراد حتى لا يقعوا ضحية إجراء قد يكون ضاراً ، أو تعسفياً لا مصلحة لأحد من ورائه ، ولا جدوى للتحقيق منه ، وكان قانون تحقيق الجنايات الملفي يتطلب في المادة 15 منه وجود دلائل خطيرة حين يستلزم التشريع الحالي وجود دلائل كافية والتعبيران لا يختلفان كثيرة ، وإن كان التعبير الحالي أكثر مرونة واتساعاً .
والدلائل يقصد بها العلامات الخارجية أو الشبهات المقبولة دون ضرورة التعمق في تمحيصها وتقليدي وجوه الرأي فيها ، وهي لا ترقى إلى مرتبة الأدلة، فهي قرائن ضعيفة ، أي إستنتاج لأمر مجهول من أمر معلوم ، لكن ضعفها يجيء من استنتاجها من وقائع قد لا تؤدي إلى ثبوت التهمة بالضرورة الحتمية ولا بحكم اللزوم العقلي ، فهي لا تصلح وحدها أمام محكمة الموضوع ، سبباً للإدانة ، بل للبراءة عملاً بنص المادة 304 اجراءات التي تقضي بأنه إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم .
فمثلاً قد يعد من الدلائل الكافية مشاهدة إنسان يعدون الطريق وهو يحمل سكيناً تقطر دماً ، مع أنه قد يتضح . بعد القبض عليه للإشتباه في أنه قد ارتكب جناية قتل إنسان - أنه قد ذبح خروفاُ في ظروف لا جريمة فيها ، كما قد يعد من الدلائل الكافية في جرائم السرقة مشاهدة إنسان متسلق سورة خارجية لمنزل ليلاً ، مع أنه قد يتضح بعض القبض عليه أنه قد تسلقه مجرد أنه كان قد نسي مفتاح المنزل بداخله وهكذا .
ولا يجوز القبض على متهم بغير توافر دلائل كافية ، ولو كان ذلك تمهيدا لإستصدار أمر من النيابة بتفتيشه وإلا كان القبض باطلاً .
نقض 3/ 3/ 1941 المحاماة س 22 ص 1
كما لا يعد التبليغ عن الجريمة وحده من قبيل الدلائل الكافية للقبض على المتهم، وإنما ينبغي أن يقوم مأمور الضبط بعمل تحريات بشأن ما اشتمل عليه التبليغ ، فإذا أسفرت التحريات عن توافر دلائل كافية جاز له القبض على المتهم وإلا فلا .
نقض 20/ 12/ 1937 القواعد القانونية لمحمود أحمد عمر ج 4 رقم رقم 128 ص 119
وقد قضى في هذا الشأن بأن ظهور الحيرة والإرتباط على المتهم ووضع يده في جيبه عندما شاهد رجل الحفظ أمور لا تعتبر دلائل كافية على وجود اتهام مبرر للقبض عليه .
نقض 8/ 10/ 1957 أحكام النقض س 8 رقم 205 ص 765
وكذلك مجرد كون المتهم المقبوض عليه من عائلة الشخص الذي كان مطلوبة القبض عليه في جناية قتل حتى مع إرتكابه عند رؤيته رجال القوة ، وحرية عند المناداة عليه ، فإنه لا يكفي لتوافر الدلائل الكافية التي تبرر القبض عليه وتفتيشه.
نقض 27/ 1/ 1959 أحكام النقض س 10 رقم 25 من 112
كما قضى بأن وجود متهم في وقت متأخر من الليل في الطريق العام وتناقضه في أقواله عند سؤاله عن اسمه وحرفته لا ينبئ بذاته عن تلبسه بجريمة الإشتباه ولا يوحي إلى رجل الضبط بقيام أمارات أو دلائل على إرتكابها حتى يسوغ له القبض عليه وتفتيشه طبقاً لنص المادة 34 إجراءات.
(1) نقص 7/ 4/ 1954 مج ص 405 ق 112، 5/ 7/ 1954 مجص ص 411 ق 152 ، 12/ 11/ 1954 مج ص 411 ق 155 ، 29/ 1/ 1954 أحكام النقض على 8 رقم 28 ص 95، 20 / 1 /1959 ص 10 رقم 16 ص 60
أما إذا ألقى المتهم بورقة من جيبه وهو يجري في الطريق حتى لا يقع في قبضة الضابط الذي كان يتابعه بعد أن انتبه من أمره ، فإن ذلك يسيغ القبض عليه طبقاً للمادة 34 إجراءات .
(2) نقض 10/ 2/ 1958 أحكام النقض س 9 رقم 42 ص 148 .
وكذلك إذا كان المتهم قد شوهد في منتصف الليل يحمل شيئاً ، وما أن رأي سيارة البوليس ترسل من سرعتها حتى فضل راجماً بعد أن خلع حذاءه ليسهل له الجري ، فإن ذلك تتوافر به الدلائل الكافية التي تبرر القبض عليه طبقاً للقانون .
(3) نقض 29/ 12/ 1958 أحكام النقض س 9 رقم 272 ص 1132.
كما قضى أيضاً بأنه إذا كان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى التي أثبتها على المتهم ما يفيد أنه كان معنا مشاهدة ضابط البوليس له في الطريق خارجاً من المنزل المأذون بتفتيشه دلائل كافية على حيازته مخدر ، فإن ذلك يجيز للكونستابل بوصف كونه من مأموري الضبط القضائي أن يقبض عليه وبالتالي أن يفتشة طبقاً لما تقضى به المادة 46 من قانون الإجراءات الجنائية .
نقض 30/ 12/ 1952 قواعد النقض ج 2 رقم 7 ص 927
وبأنه إذا دخل الضابط منزل المتهم لغير التفتيش أصلاً بل تنفيذ التكليف وكيل النيابة له بدخول المنزل لإحضار زوجه المتهم لإجراء المعاينة بحضورها فشاهد المتهم يخرج مسرعاً من غرفة بداخل المنزل ويتجه إلى حظيرة له ، وفي يده منديل ملفوف ألقى به فوق سقف الحظيرة ، وهو يعلم أنه ليس ممن يتجرون بالمخدرات ، فإن هذه المظاهر، هي دلائل كافية تجيز لهذا - الضابط القبض على المتهم ، والإستعانة بزميله في ضبط هذا المنديل .
نقض 9/ 2/ 1960 أحكام النقض س 11 رقم 32 ص 158
تقدير كفاية الدلائل :
وتقدير كفاية الدلائل المسوغة للقبض من شأن مأمور الضبط القضائي وعلى مسئوليته الخاصة ، متى وقع القبض بمعرفته طبقاً للمادة 34 إجراءات، وهو من شأن النيابة العمومية إذا وقع القبض تنفيذا لأمر القبض ، أو بالضبط والإحتضار صادر منها، ولكن بشرط أن يكون ما ارتكنت عليه منها يؤدي إلى صحة الإتهام ، وهذا التقدير يخضع لي أية حال لمراقبة محكمة الموضوع التي لها أن تقضي بعدم كفاية هذه الدلائل التي كانت سبباً في القبض علي المتهم ، وبالتالي أن تبطل الدنيا المترتب على القبض الباطل، والذي أسفر عنه مثلاً تفتیش شخص المتهم عقب هذا القبض طبقاً للمادة 46 إجراءات ، أو أن تبطل إعتراف المتهم أو حتى تلبسه بالتهمة إذا أدى القبض الباطل إلى ظهور هذا التلبس .
لذا قضى بأنه إذا كان الثابت بالحكم لا يستفاد منه أن المتهم قد شوهد وقد ضبطه حالة تلبس ، بل يفيد أنه لم يلق المخدر الذي كان معه إلا عند محاولة رجال الشرطة تفتيشه فلا يجوز الإستشهاد عليه المخدر المضبوط ، فإن ضبطه ما كان يحصل لولا محاولة القبض عليه بغير حق .
ويشبهه ما قضى به أيضاً بأنه متى كان القبض على المتهم لتفتيشه وقع باطلاً لحصوله في غير الأحوال التي يجوز فيها قانوناً إجراء القبض والتفتيش كان الدليل المستمد منه أو ما شونتيجة مباشرة له كإلقاء المتهم عند القبض عليه بما قصد تفتيشه من أجله بألا كذلك ، إذ أن القانون يقضي بأن كل ما بني على الإجراء الباطل فهو باطل ، فإذا كان الواضح مما أثبته الحكم بأن كونستابل البوليس قبض على المتهم بناء على بلاغ من مجهول بإجراء هذا القبض ، ولم يكن المتهم متلبسا بالجريمة ، إذ لم يشاهد معه شيء من المواد المخدرة قبل حصول القبض ، فإن القبض عليه يكون قد وقع باطلاً ،،، وإلقام هذا المتهم وقت القبض عليه بالمادة المخدرة التي كان يحملهما خشية العثور عليها معه عند التفتيش لا يصح الإستشهاد به عليه لأنه لم يكن إلا نتيجة حتمية للقبض عليه ، وما دام القبض قد وقع باطلاً فيكون الحصول على المواد المخدرة باطلاً كذلك .
نقض 27/ 3/ 1939 قواعد النقض ج 2 رقم 25 ص 930
ولنفس الإعتبار قضى أيضا بأنه إذا كان الظاهر من ظروف الدعوى أن المتهمين عندما قبضوا على المجني عليهما بدعوى أنهما ارتكبا جرائم تموينية لم يكن قصدهم من ذلك إلا ابتزاز المال منهما ، فإنه لا يفيد هؤلاء المتهمين قولهم إن إرتكاب المجني عليها الجرائم التموينية يبيح لهم القبض عليها ، ذلك لأنه بفرض وقوع تلك الجرائم منهما فإن القبض المباح قانوناً هو الذي يكون الغرض منه إبلاغ لرجال البوليس وتسليم من ارتكب الجريمة لأحد رجال الضبطية القضائية .
نقض 15/ 10/ 1951 قواعد النقض ج 2 رقم 15 ص 928
وهكذا ينبغي أو أن تتوافر دلائل كافية لإمكان استصدار أمر صحيح من النيابة بالقبض علي المتهم الحاضر حتى يتمكن المأمور الضبط القضائي عليه ثم تفتيشه ، فإذا انتفت الدلائل كلية ، أو كانت غير كافية ، كان باطلا القبض ، فالتفتيش ، فالتلبس، فضبط الأشياء نتيجة للقبض الباطل ، ولا يشترط تحرير محضر بالدلائل التي تبرر القبض ، بل يكفي عمل تقرير بتحريات مأمور الضبط في صدد صحة التبليغ المقدم إلية .
نقض 2/ 11/ 1942 القواعد القانونية ج 6 رقم 7 ص 5
وإذا ظهر أو التلبس بجناية أو جنحة (إذا كان القانون يعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر، فإن القبض يقع صحيحة من باب أولى ما دامت الدلائل الكافية وهي أضعف من التلبس . تجيز بذاتها هذا القبض .
راجع نقض 32 / 12 / 1954 قواعد النقض ج 2 رقم 8 ص 927 و 6/ 6/ 1955 رقم 9 ص 927
لذا قضى مثلاً بأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن المتهم الطاعن كان قد تخلى عن المخدر وحاول الفرار قبل القبض عليه فأضحى بذلك هذا المخدر هو مصدر الدليل على ثبوت الواقعة ضده ، وأن هذا الدليل لم يكن وليد القبض ، فإن الحكم يكون سليمة، ويكون الطعن ببطلان القبض على غير أساس .
نقض 29/ 4/ 1952 قواعد النقض ج 2 رقم 25 ص 93
كما قضى أيضاً بأنه إذا كان الثابت أن الضابط دخل محل الطاعن بقصد القبض على متهم آخر صدر إذن من النيابة بتفتيشه وتفتيش منزله ، ولم يكن بقصد تفتيش هذا المحل ، وكان له في سبيل تنفيذ الأمر الصادر من النيابة بتفتيشه أن يقبض عليه بالقدر اللازم لتنفيذ أمر التفتيش ، كان قد دخل المحلي في الأوقات التي يباح فيها للجمهور أن يدخله ، وكان دخوله مقصورة على المكان الذي يسمح له بالدخول فيه ، فإن دخوله يكون الصحيح ، فإذا ما شاهد المتهم الثامن باقي مخدرة ، كان له تبعاً لقيام حالة التلبس أن يقبض عليه ويفتشه .
نقض 19/ 3/ 1955 قواعد النقض ج 2 رقم 14 ص 928
ويلاحظ بوجه خاص في هذا الحكم ما ورد فيه من أن الأمر بتفتيش متهم يجيز القبض عليه بالقدر اللازم فحسب لتنفيذ التفتيش .
وقضى أيضاً بأنه متى كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن قد بادر إلى الجري والهرب عند مشاهدة رجال مكتب المخدرات فأثار هذا التصرف شبهتهم فيه ، فتبعه رئيس المكتب والشرطي المرافق له ، فألقى الطعن بكيس المخدر الذي كان يحمله في جيبه ، فإن الجريمة تصبح وقتئذ في حالة تلبس . . . وبعد القبض على المتهم واقتياده إلى قسم الشرطة لأي سبب كان . يجب على مأمور الضبط أن يسمع أقواله فوراً ، أي يثبت روايته للواقعية المسندة إليه إجمالاً ودون أن يستجوبه ، إذ أن الاستجواب ، يتطلبها بواجهة المتهم بالأدلة القائمة قبلية ، ومناقشته فيها تفصيلاً توصلاً إلى الحصول على اعترافه ، وهو لا يكون إلا بمعرفة سلطات التحقیيق و طبقاً لقواعد معينة ، وإذا لم يأت المتهم بما يبرئه أمام مأمور الضبط وجب على هذا الأخير أن يرسله إلى النيابة المختصة ، وهذه تجرى استجوابه في ظرف أربع وعشرين ساعة ثم تأمر بالقبض عليه أو بإطلاق سراحه (م26 إجراءات) .
ما يترتب على بطلان القبض :
يترتب على بطلان القبض على شخص المتهم پلان سماع - أقوله ، وكذلك بطلان تفتیشه أو اعترافه الذي يقع تحت تأثير القبض أو التفتيش الباطلين ، وفي الجملة كل ما يكون قد أسفر عنه القبض الباطل من أدلة أيا كان سبب البطلان ، إنتفاء أحوال القبض بإنتفاء الدلائل الكافية في الجرائم التي عينها القانون على سبيل الحصر، أو التلبس إذا كان القبض بمقتضى المادة 34، أو انتفاء أمر سلطة التحقيق بكلية في غير نطاق هذه المادة ، أو بطلان هذا الأمر لعيب فيه ، لمثل صدوره في غير نطاق قواعد الإختصاص العامة ، وهكذا الحال لما بطل القبض ، فإن ذلك يؤدي حتماً إلى بطلان الدليل المترتب عليه مباشرة عملاً بنص المادة 336 إجراءات .
لذا قضى بأن الطلب الموجه إلى المركز من وكيل النيابة لسؤال المتهم وعمل فيش وتشبيه له لا يعتبر أمرا بالقبض ولا بالإحضار ، ولا يصح الإستناد إليه في تبرير صفة القبض والتفتيش لمخالفة ذلك النص المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية ، كما أنه لا يصح الإستناد إلى لائحة السجون في تبرير تفتيش المتهم مادام أنه لا يوجد أمر قانوني بإيداعه السجن كما تقضي المادة 41 منه .
والقبض الباطل في هذا الشأن كالتهديد بإجراء قبض باطل ، إذا أدى إلى اعتراف المتهم بتهمة ما ، لأنه يعتبر من صور الإكراه المعنوي الذي يشوب الإعتراف فيبطله ، لذا قضي بأنه إذا كان الحكم المطعون فيه . مع تسليمه بأن ضابط البوليس هدد المتهم بالقبض على ذويه وأقاربه ، وبأن اعتراف المتهم لم يصدر إلا بعد هذا التهديد قد أعتمد بن إدانته على هذا الإعتراف وحده ، ولم يورد. دليلا من شأنه أن يؤدي إلى ما ذهب إليه من إعتبار هذا الإعتراف صحيحاً سوى ما قاله من أن المتهم ليس ممن يتأثرون بالتهديد لأنه من المشبوهين ، فإنه يكون قاصراً ، إذ أن ما قاله الحكم من ذلك لا يمكن أن يكون صحيحاً على إطلاقة فإن توجيه إنذر للإشتباه إلى إنسان ليس من شأنه أن يجرده من المشاعر والعواطف التي فطر عليها الناس .
خصائص الدفع ببطلان القبض :
الدفع ببطلان القبض على المتهم . وبالتالي تفتيشه وما يكون قد أسفر عنه القبض الباطل أو التفتيش من ظهور حالة تلبس بجريمة دفع جوهري إذ يترتب عليه أثر هام هو انهيار الدليل المستمد منه ، لذا كان الدفع ببطلان القبض وما أسفر عنه من دليل من أكثر الدفوع التي تثار في العمل طالما كان القبض قد جرى بصورة مخالفة للقانون ، لإنتفاء الدلائل العافية ، أو لوقوعه في غير الأحوال المبينة بالقانون ، أو لوقوعه بمعرفة مأمور ضبط قضائي غير مختص مكانياً ، أو لوقوعه بمعرفة شخص ليس من مأموري الضبط القضائي أصلاً مثل الأمباشي أو المخبر أو الخفير.
والقاعدة هي أنه إذا أسفر القبض الباطل أو التفتيش على دليل من الأدلة ودفع صاحب الشأن ببطلان الإجراء ، وكان هذا الدفع جوهرية طالما استمدت المحكمة من هذا الدليل عنصر من العناصر التي تكون قد أسست عليها قضاءها بالإدانة ، لذا وجب أن تتعرض محكمة الموضوع للدفع بالبطلان وتبدي رأيها فيه، أما بأن تقبله إذا كان في محله قانوناً ، وإما بأن تنفذه بأسباب كافية سائغة مستمدة من طرف الدعوى الثابتة ، ولها ماخذ صحيح من أوراقها ، وإلا كان الحكم معيباً .
هذا ويعد الدفع ببطلان المترتب على مخالفة قواعد القبض على التفتيش نسبياً ، وهو نسبي بأكثر من معنى وين أكثر من نطاق ، فهو نسبي بمعنى أن مجرد رضاء صاحب الشأن - رضاء صحيحاً غير مشوب بإكراه - بالقبض عليه وتفتيشه ، يسقط الحق في الدفع بالبطلان ، وبمعنى أنه لا يجوز الدفع به إلا من اعتدى على حرمة شخصه فقط بالقبض والتفتيش الباطلين ، فلا يجوز لمن عداه أن يتمسك به ولو كان صاحب مصلحة في ذلك كشريك المتهم الذي قبض عليه وفتش تفتیشاً باطلاً ، وهذه القاعدة مستمدة من الأصل العام ، وهو أنه لا يقبل من أي منهم أن يتمسك ببطلان أي إجراء من إجراءات التحقيق الإبتدائي إذا كان سبب البطلان غير متعلق به ، بل بغيره من المتهمين.
ويجوز التنازل عن الدفع ببطلان القبض على المتهم ، فتفتیشه صراحة أو ضمناً ، ولا يقبل الدفع بمثل هذا البطلان لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأن إثباته يتطلب تدخلاً في تقدير كفاية الدلائل التي اقتضت القبض ، تصوير ظروفه وهو ما لا تملكه ، وإذا كانت المحاكمة أمام محكمة الموضوع قد جرت على درجتين وجب أن يكون قد أثير أمام المحكمة الإستئنافية بالأقل ، فإذا كان الطاعن قد تمسك به أمام محكمة أول درجة ولكنه لم يثره أمام المحكمة الإستئنافية فلا تقبل منه إثارته أمام محكمة النقض .
وإذا أثير أمام محكمة الموضوع على الوجه المطلوب فإن سلطة محكمة النقض تكون مقصورة على مراقبة خطة محكمة الموضوع في رفض الدفع بالبطلان أو قبوله بأسباب صحيحة لها سندها من أوراق الدعوى وظروفها الثابتة ، وذلك إلا إذا لم يكن ما جاء في الحكم من بياناته بذاته على وقوع البطلان ، فيجوز عندئذ فقط التمسك به ، النقض ولو لأول مرة.
شرط المصلحة في الدفع ببطلان القبض :
ينبغي أن يكون للطاعن مصلحة ما في الطعن بالنقض لبطلان " القبض الذي وقع عليه بمعرفة رجال السلطة العامة ، ومناط مصلحته هو في توافر شرطين مجتمعين :
أولهما : أن يكون القبض المدفوع ببطلانه قد أسفر عن دلیل منتج من أدلة الدعوي .
ثانيهما : أن يكون الحكم المطعون فيه قد عون بصفة أصلية على هذا الدليل ولو ضمن باقي أدلة الدعوى الصحيحة .
فإذا انتفي أي من الشرطين فقد انتفت المصلحة في الطعن ببطلان القبض حتى إذا وقع باطلاً بالفعل ، وقلما يحتاج الأمر في العمل إلى الكلام في إنتفاء الشرط الأول منهما لأنه مفهوم ضمناً ، ولأنه إذا كان القبض الباطل لم يسفر عن أي دليل فقد انتفت بالتالي حاجة المتهم إلى الكلام في مبدأ البطلان ، بل تكون مصلحته بالأكثر في التغاضي عنه ، لأن انتفاء الدليل الذي كان يصح أن يسفر عنه الإجراء الباطل قد يكون في بعض الأحيان من قرائن البراءة التي يستفيد المتهم منها .
أما إنتفاء الشرط الثاني فهو الأمر الذي كثيرا ما أدى في العمل إلى تقرير إنتفاء المصلحة في الطعن ببطلان القبض ، أو أي إجراء آخر من إجراءات الإستدلال أو التحقيق الإبتدائي ، فبطلان القبض يبطل التلبس، وبطلان التلبس يبطل تفتيش المتهم ومسكنه ، وضبط أي شيء ذي صله بالجريمة، ببطلان التفتيش يبطل اعتراف المتهم المترتب عليه مباشرة ، ويبطل الحبس الإحتياطي المترتب على القبض الباطل مهما تولد عنه من تلبس ، فتفتيش، فضبط أشياء ، فاعتراف، وعندئذ تكون للطاعن مصلحة محققة في التوصل إلى بطلان القبض وهو الإجراء الأول .
وإذا كان القبض باطلاً ، لكن ظهر فيما بعد، تلبس مقطوع الصلة به ، لأنه ظهر بعد فترة كافية منه ، أو أمام سلطة أخرى فإن التلبس يكون صحيحة ، وكذلك الشأن إذا كان التفتيش قد جرى باطلاً ، لكن صادر من المتهم فيما بعد اعتراف مقطوع الصلة بالتفتيش الباطل ، فعندئذ لا يؤدي بطلان القبض أو التفتيش بحسب الأحوال إلى بطلان الأدلة الأخرى المستمدة من التلبس أو الإعتراف .
وفي الجملة لا تتوافر المصلحة في الطعن ببطلان القبض إذا كان البطلان نظرية بحتة، أو إذا كان القبض المدعى ببطلانه قد صلته إجراء آخر صحيح ، ويراعى أن أي إجراء صحيح قد يتداخل بعد القبض الباطل لا يسري بأثر رجعي ، وإنما يسري من وقت صدوره فقط، وبالنسبة للمستقبل فحسب ، كما هي القاعدة العامة في جميع إجراءات الدعوى الجنائية بوجه عام .
وقد حدث أن قدم شخص للمحاكمة بتهمة إحرازه مادة مخدرة ، فدفع لدى محكمة الدرجة الأولى ببطلان إجراء القبض عليه وتفتيشه لحصوله على خلاف القانون فرأت المحكمة أن هذا الدفع في غير محله ، ثم عرضت الموضوع فرأت أن الأدلة القائمة على المتهم وهي مستمدة من الإجراء المذكور . مشكوك فيها ، ولذلك قضت بالبراءة ، فاستأنفت النيابة الحكم فأيدته المحكمة الإستئنافية أخذ بأسباب الحكم الإبتدائي في موضوع التهمة، لكنها قضت ببطلان إجراءات التفتيش والقبض إستناداً إلى أن ضبط المتهم لم يكن على أنه من المشبوهين ، لأن حالة الإشتباه نم تظهر إلا بعد ضبط المتهم وتفتيشه .
وطعنت النيابة بالنقض في هذا الحكم على أساس أن الإشتباه حالة تلحق شخص المشبته فيه فتجعله خاضعاً دائماً لأحكام قانون المشبوهين ، ومنها حق البوليس في القبض عليه كلما وجد في ظرف من الظروف المريبة المبينة بالمادة 29 من قانون المتشردين والمشتبه فيهم .
نقض 24/ 4/ 1939 قواعد محكمة النقض ج 2 رقم 264 ص 1132
وذلك لأن أي طعن . شأنه شأن أي دفع أو دعوى أو طلب لا يجوز لمصلحة القانون فقط دون ثمة مصلحة لصاحبه.
لذا قضى أيضاً بأنه إذا كانت إدانة المتهم قد أقيمت على وجود المادة المخدرة في الطرد المرسل منه إليه هو ذاته بطريق البريد ، وكان المخدر لم يضبط مع المتهم بل حصل تفتيش الطرد بناء على قبول منه وإذن صريح من النيابة ، فإن قبض وكيل البريد على المتهم حتى ولو كان باطلاً (لأنه ليس من مأموري الضبط القضائي) لا يكون له تأثير إدانة المتهم إذ أن هذا القبض لم تكن له علاقة من قريب أو بعيد بضبط الطرد وتفتيشه .
كما قضى بأنه إذا تبين أن الضابط الذي قام بتفتيش المتهم وضبط المخدر معه كانت لديه من الدلائل الكافية ما يجيز له قانونا إجراء القبض والتفتيش وفقاً لما تخوله المادة 34 إجراءات فلا جدوى للمتهم من المنازعة في توافر حالة التلبس ، وبأنه إذا كان الحكم المطعون فيه إن دان المتهم بتهمة إحراز المخدر قد اعتمد على الإعتراف الصادر منه أمام النيابة بإحراء قطعة الحشيش المضبوطة معه بإعتباره دليلاً مستقلاً عن الأدلة المستمدة من القبض والتفتيش ، فلا جدوى مما ينعاه على الحكم من رفض الدفع ببطلانهما أو من عدم رده كلية على الدفع بالبطلان .
نقض 2419 / 3/ 1957 أحكام النقض س 8 رقم 78 ص 275
لذا قضى أيضاً بأنه إذا كان ما أثبته الحكم يدل على أن المتهم كان في حالة تلبس تبرر القبض عليه وتفتيشه قانوناً فلا يجديه النعي بأن اسمه لم يكن وارداً في الأمر الصادر من النيابة بالتفتيش.
نقض 28/ 3/ 1955 أحكام النقض س 6 رقم 228 ص 704
وبأنه إذا كان مؤدي الوقائع التي أوردها الحكم المطعون فيه هو أن الطاعن تخلى عن اللفافة التي اتضح بعد القائها أنها تحوي على المخدر ، فأضحى ذلك المخدر الذي تخلى عنه هو مصدر الدليل ضده ولم يكن هذا الدليل وليد القبض ، فلا جدوي من التذرع ببطلان القبض .
نقض 13 / 6/ 1955 أحكام النقض س 6 رقم 326 ص 1121
تقدير الصلة بين القبض الباطل وما تكشف من دليل :
لمحكمة الموضوع أن تقدر الصلة التي قد يدفع المتهم بتوافرها بين القبض الباطن وبين الدليل الذي يرتكن عليه الإتهام ، فإذا رأت أن الصلة متوافرة قضته ببطلان الأمرين مره ، القبض نفسه ثم ما أسفر عنه من دليل ، وإلا كان لها عند التقرير بإنتفاء الصلة الأسباب منطقية سائغة . التحويل على الدليل القائم في الدعوى بوصفه إجراء مستقلاً بذاته فلا ينسب إليه بالتالي بطلان القبض إذا كان باطلاً أو بطلان أي إجراء آخر عند انقطاع صلة السببية أو العلة بالمعلول بين الإجراء الباطل والدليل الذي قد ترتكن عليه سلطة الإتهام .
وهذا التقدير هو من المسائل الموضوعية التي تفصل فيها المحكمة حسبما يكشف لها من ظروف القبض المدفوع ببطلانه ، والدليل المعقول بأنه مترتب عليه ، وفصلها من ذلك نهائي ولا رقابة فيه لمحكمة النقض إلا في الحدود العامة التي تراقب فيها هذه الأخيرة كافة المسائل الموضوعية ، و الجملة ينبغي أن يكون بيان الصلة أو نفيها بأسباب كافية ، مستمدة من الأوراق ، وأن يكون إستظهارها بإستنتاج سائغ عن المنطق مقبول ، ويستوي في ذلك أن يكون الإعتراف المقول بصدوره عقب القبض أو التفتيش الباطل قد صدر أمام النيابة ، أم أمام نفس الضابط الذي قام بالإجراء الباطل ولكن بعد فترة شهور طويلة من إجرائه.
وذلك يقتضي أن يبين الحكم المطعون فيه . على أية حال أن المحكمة كانت متنبهة وهي تحمل الدليل إلى إنتهاء الصلة بينه وبين القبض المدفوع ببطلانه ، وأن هذه الصلة من شأنها أن تصدم أثر هذا الدليل لو كانت قائمة ، ولذا فإنه إذا كانت المحكمة قد عولت فيما عولت لإدانة المتهم على الإعتراف المنسوب إليه أثر القبض الباطل الذي وقع عليه ، دون أن تتحدث عنه كدليل قائم بذاته ومنفصل عن تلك الإجراءات الباطلة ، وهي كشفت عن مدى إستقلاله عنها فإن الحكم يكون معيباً .
ولا تختلف الحال عن ذلك شيئاً إذا كان الطعن من النيابة ، فلو كان الحكم مع ما أثبته من أن القبض على المتهم وقع صحيحاً قد التفت في قضائه عن الدليل المستمد من التفتيش الذي وقع أثر القبض فإنه يكون خاطئاً ، لذا قضى بأنه إذا كان الحكم المطعون فيه في معرض بيان واقعة الدعوى قد ذكر أن المتهم اعترف بحيازته لعلبة المخدر مدعيا أنه عثر عليها بالطريق ، وحين قضى بالبراءة بناء على بطلان القبض على المتهم لم يتعرض لهذه الأقوال ومبلغ كفايتها وحدها في الإثبات ، فهذا يكون قصورة مستوجباً نقض الحكم .
ذلك أن اعتراف المتهم أمام النيابة مثلا يعد دليلاً قائمة بذاته غير مترتب على القبض ، حتى ولو سبقه قبض باطل أو تفتيش هذا شأنه بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي ، إذ تبين أن المتهم لم يكن واقعا تحت تأثير الإجراء الباطل ، ومن باب أولى اعتراف المتهم بالتهمة أمام المحكمة بالجريمة التي كشفها القبض فإنه صحيح في ذاته حتى ولو كان القبض باطلاً لأي سبب كان ويستوي في ذلك أن يبني بطلان القبض على سبب قانوني ، كإنتفاء أحواله ، أم على سبب موضوعي كإنتفاء الدلائل التي تجيزه ، ومهما كان هذا الإنتفاء ثابتاً في الحكم المطعون .
ويلاحظ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة . بحسب الأصل . ومتماسكة يسند بعضها بعضا بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ أثر الدليل الباطل في عقيدة المحكمة ، وتعين من ثم نقض الحكم برمته، ولهذا التساند أهميته البالغة في تقدير توافر مصلحة الطاعن من التوصل إلى إبطال أي دليل من أدلة الإدانة التي عول عليها الحكم المطعون فيه ، وهذا التساند قاعدة أصلية لا يحد منها إمكان الإستغناء بالأدلة الصحيحة عن الدليل الباطل في صور استثنائية نادرة ، متى كان هذا الإستغناء واضحاً من طريقة التدليل نفسها ، وذلك بما يضيق المقام الحالي عن تفصيله .
واضطرد قضاء محكمة النقض على ذلك بما لا يدع مجالاً للشك في أنه يبيح تفتیش شخص المتهم بحثا عن أدلة الجريمة لضبطها وهي في حيازته مادام القبض عليه قد وقع صحيحة طبقاً للمادة 34 ، وذلك إستناداً إلى عموم عبارة المادة 1/46، وإما ينبغي أن يقع التفتيش بمعرفة مأموري الضبط دون غيرهم من مساعديهم إذا لم يحصل تحت إشرافهم .
وإباحة تفتيش المتهم المقبوض عليه في غير حالة التلبس مقصورة على شخصه، فلا يملك مأمور الضبط القضائي تفتيش منزله لمجرده أن القبض عليه قد وقع صحيحة ، ولكن إذا دخل هذا المأمور إلى منزل المتهم دعوة صحيحة فله بعد ذلك إذا وجد فيه شخصاً قامت ضده دلائل كافية وصريحة لإتهامة بجريمة إحراز مخدر مثلاً كان له تفتيشه إستناداً إلى المادة 49 إجراءات ولم يستوجب القانون حضور شاهدين عند تفتیش شخص المتهم بمعرفة مأمور الضبط القضائي، على نحو ما فعل عند تفتيش منزله وكان مجيء هذه الأحكام على جانب كبير من الأهمية خصوصاً بعد أن استند كل من الرأيين المتعارضين - رغم تعارضهما على ما أعتقد أنه يمثل وجهة نظر قضاء النقض المستقرة أسبغ على هذا الإستناد قيمة خاصة ما ورد بالمذكرة الإيضاحية للمادة 46/ 1 من القانون الجديد من أن . النص الوارد بها (يقر المبدأ الذي أشارت به محكمة النقض والإبرام استمرار وهو تخويل مأمور الضبط القضائي حق تفتيش المتهم في الأحوال التي يجوز فيها قانوناً القبض عليه).
ولا ينتقص من ذلك شيئاً مجيئها بعد صدور التشريع الإجرائي لأنها فضلاً عن أنها قد أزالت كل غموض أو لبس من ناحية المادتين 34، 46/ 1 منه إنها قد أيدت تأييدة كافية قضاء مستقرة قديمة وجديدة ومع ذلك تم يظهر في بعض المذاهب على الوضوح المطلوب .
وما نظن أن دلالتها تدع مجالاً لإبهام بعد الآن ، أو لإجتهاد يرى مهما قيل عن قيمته النظرية . أن له سنده من قضاء النقض المضطرد ، فالتفتيش موضوع الطعن في هذه الأحكام لم يقع في حالة تلبس ، ولا بناء على إذن من نيابة ، بل كان لمجرد توافر الدلائل الكافية قبل المتهم وهو في الطريق العام، في جريمة من الجرائم التي تبيح لمأمور الضبط القضائي القبض على المتهم طبقاً لنص المادة 34/ 3 قبل تعديلها بالقانون رقم 37 لسنة 1972 الخاص بالحريات العامة ، ثم تفتيشه طبقاً لنص المادة 46/ 1 دون غيرها ، ولم يكن التفتيش وقائية للتمكن من القبض على المتهم ، بل كان إجراء من إجراءات التحقيق للتوصل إلى ضبط جسم الجريمة وهو المخدر في حيازة المتهم .
بقيت بعد ذلك ملحوظة أخيرة في شأن عبارة هامة وردت في حكم 3 نوفمبر سنة 1954 الأنف الإشارة إليه ، وصفت التفتيش الذي يجريه مأمور الضبط القضائي على من يقبض عليه في إحدى الحالات المبينة بالمادة 34 إجراءات قبل تعديلها بالقانون الانف الإشارة إليه بأنه إجراء صحيح من إجراءات جمع الإستدلالات التي تلزم للتحقيق وفقاً للمادة 46 إجراءات التي ورد نصها بين نصوص الباب الثاني من الكتاب الأول الذي عنوانه : 2 الدعوى الجنائية وجمع الإستدلالات والتحقيق .
والظاهر أنه طبقاً لهذا القضاء كان ينبغي التمييز بين نوعين من التفتيش الذي يجرى بحثاً عن أدلة الجريمة، أولهما إستثنائي قد اعتبرته المحكمة ضمن إجراءات جمع الإستدلالات، وهو ذلك الذي يجری بمعرفة أحد مأموري الضبط القضائي في غير أحوال التلبس ولا الإنتداب من إحدى سلطات التحقيق الإبتدائي بمعناه الضيق ، أي في نطاق الفقرات الأولى والثالثة والرابعة من المادة 34- ولمجرد توافر الدلائل الكافية ، وشأنه في ذلك شأن نفس عملية القبض التي سوغت هذا التفتيش ، والتي كان ينبغي إعتبارها إستدلالاً بدورها .
أما النوع الثاني.. وهو الأصل فتعتبره من إجراءات التحقيق الإبتدائي بمعناه الضيق، وهو ذلك الذي يتم في أحوال التلبس ، ولو بمعرفة أحد مأمور الضبط القضائي ، أو بناء على أمر من إحدى سلطات التحقيق الإبتدائي بمعناه الضيق ، ولو في غير أحوال التلبس .
وهذه التفرقة بين نوعين التفتيش على النحو الذي بيناه لا تتفق بطبيعة الحال مع ما جرى عليه الرأي في فرنسا من أن تفتیش شخص المتهم .كتفتيش منزله سواء بسواء معتبر دائماً من إجراءات التحقيق إذ يرمى في تحقيق أدلة معينة ضد متهم معين في جريمة معينة ، فلا يصح أن يكون استدلالاً أبداً ، ولكنها مع ذلك تفرقة درج عليها قضاء النقض في ظل قانون تحقيق الجنايات الملفي ، ثم ثبت عليها في ظل قانون الإجراءات الحالي ، ولعل حكم 2 نوفمبر سنة 1954. هذا هو أول قضاء إشارة صراحة ظل التقنين الحالي إلى أن تفتیش شخص المتهم في الصورة التي بينها به من إجراءات الإستدلال لا التحقيق.
وعلى أية حال فهذه التفرقة كانت تبدو متسقة مع نصوص تشريعنا جرائي التي كانت تسمح لمأموري الضبط القضائي بالقبض على المتهم في جرائم معينة بغير توافر إحدى صور التلبس ، ولا أمر صادر من النيابة ، بل بناء على مجرد توافر دلائل كافية على إرتكاب إحدى هذه الجرائم .
إذا كان ينبغي أن يعتبر إستدلالاً أيضاً في منطق هذا القضاء ما كنت تجيزه المادة 48 إجراءات لمأموري الضبط القضائي ، ولو في غير - بالجريمة ، من أن يفتشوا منازل الأشخاص الموضوعين تحت مراقبة - إذا وجدت أوجه قوية للاشتباه في أنهم ارتكبوا جناية أو جنحة ، إذ أن التفتيش كان يجري هنا أيضاً قبل ظهور الجناية أو الجنحة ، وقبل توافر أدلة معينة ضد المتهم، ومن غير تلبس ، ولا أمر من النيابة ، وهكذا كنا نجد أنفسنا حتى في نطاق تفتيش المنازل إزاء نوعين منه : فنوع كان يعتبر مجرد إستدلال ، هو هذا النوع ، وآخر كان بعد تحقيقاً بالمعنى الفني الضيق وهو الذي قصدته دون غيره المادة 91/ 1 عندما قررت أن تفتش المنازل .. عمل من أعمال التحقيق، ولا يجوز الإلتجاء إليه إلا بناء على تهمة موجهة إلى شخص مقيم في المنزل المراد تفتيشه بإرتكاب جناية أو جنحة أو بإشتراكه في إرتكابها ، إذا ما وجدت قرائن على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة .
ومن الواضح أن إعتبار هذا القضاء لعملية القبض على المتهم بمعرفة . أحد مأموري الضبط القضائي ، في نطاق المادة 34 ولمجرد توافر الدلائل الكافية ثم تفتيشه ، من إجراءات الإستدلال لا التحقيق الإبتدائي بمعناه الضيق أمر كانت له أهميته العملية من جوانب متعددة ، فمثلاً كان يترتب على ذلك جواز أن يجري تحرير المحضر المثبت لواقعتي القبض والتفتيش بغیر حضور كاتب ، كما كانت يترتب عليه عدم قطع التقادم إلا طبقة للأوضاع التي رسمها القانون الإجراءات جمع الإستدلالات لا لإجراءات التحقيق ، وكان يترتب عليه أن الأمر الصادر بصرف النظر عن الدعوى بعد اتخاذ شيء من هذه الإجراءات فيها ينبغي إعتباره أمر حفظ إداري وليس أمر بألا وجه لإقامة الدعوى .
والآن بعد تعديل هذه الأوضاع بتعديل المادتين 34 ، 35 إجراءات - بالقانون رقم 37 لسنة 1972 فلا يمكن القول بأن مأمور الضبط القضائي أصبح يملك سلطة القبض القانوني الصحيح وبالتالي سلطة التفتيش الصحيح إلا في حالة التلبس وحدها طبقاً للمادة 34 معدلة .
أما مجرد توافر دلائل كافية على اتهام شخص بارتكاب جناية أو جنحة أو سرقة أو نصب أو تعد شديد أو مقاومة رجال السلطة العامة بالقوة والعنف، فهو يجيز (لمأمور الضبط القضائي أن يتخذ الإجراءات التحفظية المناسبة) وحدها ، ثم أن (يطلب فورا من النيابة العامة أن تصدر أمراً بالقبض عليه ) طبقاً للمادة 35 معدلة .
وبالتالي يمكن القول بأن إجراءات القبض على الأشخاص وتفتيشهم أصبحت بعد التعديل من إجراءات التحقيق بالمعنى الضيق ، ولم يعد لها أي مكان بين إجراءات الإستدلال ، وهذه هو بالذات ما قصده قانون الحريات العامة بتعديله للمادتين 34، 35 على النحو الذي سبق بيانه ، وحسنا فعل بهذا التعديل ، ولو أن العبرة ينبغي دائماً أن تكون بالحرص على أحكام تشريع عند تطبيقها ، لا بوضع المباديء البراقة والضمانات النظرية ، التي كثيراً ما تتعثر بواقع الأمور .
أما عن المادة 48 فقد ألفاها من أساسها هذا القانون وحسنا فعل بدوره، ولذا فإن تفتيش المنازل أصبح دائماً . وفي كل مقام - من إجراءات تحقيق بالمعنى الضيق ولا شبهة في ذلك ، حتى ولو كان المتهم موضوعا تحت مراقبة الشرطة طبقاً لحكم قضائي ، أو خاضعاً لتحديد الإقامة لأي سبب كان .
أما الآن فقد تعددت صياغة المادتين 34، 35 إجراءات على النحو در الذي سبق بيانه ، فلم يعد لمأمور الضبط القضائي من غير أعضاء النيابة سلطة القبض ولا التفتيش إلا في حالة التلبس في الجنايات وبعض الجنح، كما ألغيت المادة 48 من أساسها ، فلا يمكن بالتالي القول في اية حالة من الحالات بأن التفتيش يصح أن يدرج بين إجراءات الإستدلال .
والأصل في إجراءات الإستدلال أنها لا تمس حرمة شخص المتهم ولا مسكنة ، وأنها يجوز أن تتم قبل ظهور الجريمة بالفعل توصلاً إلى إظهارها والكشف عنها سواء منها من نظمة القانون ، أو ما تركه لفطنة المحقق وحسن تصرفه ما دام مشروعاً لا مخالفاً فيه للنظام العام ولا لحسن الأداب.
عن التمييز بين القواعد الموضوعية والشكلية :
وقواعد التفتيش كثيرة متشعبة منها ما يوصف بأنه موضوعي لأنه متصل بالأحوال التي يجوز فيها إجراءه وإلا كان باطلاً ومنها ما يوصف بأنه شكلي لأنه منصب على طريقة تنفيذه مباشرة حتي مع صحته موضوعاً .
وأهم القواعد الموضوعية وجوب صدوره في حدود قواعد الإختصاص المكاني وفي جريمة من الجرائم التي حددها القانون وبناء على دلائل كافية تتسق الأمر به أو بناء على نص صحیح قانون ، وبناء على أمر نيابة صحيح لإحتوائه على البيانات الكافية لتعيين شخص المتهم المقصود به ، فضلاً عن تاريخ إصداره وتوقيع من أصدره ، وغير ذلك من البيانات المطلوبة في كل ندب صحیح من سلطة التحقيق إلى سلطة الضبط القضائي ، ثم تنفيذه خلال المدة المحددة من أمر الندب .
وأهم القواعد الشكلية وجوب إصطحاب كاتب أثناء تنفيذه بمعرفة سلطة التحقيق، ووجوب المتهم أو من ينيب عنه إذا جرى بمعرفة سلطة التحقيق أو الضبط القضائي ، أو حضور شاهدين تتوافر فيها شروط معينة إذا جرى بمعرفة الضبط القضائي ، ووجوب عمل محضر به .(الدكتور/ رؤوف عبيد، المشكلات العملية الهامة في الإجراءات الجنائية، طبعة 2015، الناشر: مكتبة الوفاء القانونية، الجزء الأول، الصفحة 36)
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس ، الصفحة / 254
إِمْسَاكٌ
التَّعْرِيفُ:
مِنْ مَعَانِي الإْمْسَاكِ فِي اللُّغَةِ الْقَبْضُ. يُقَالُ: أَمْسَكْتُهُ بِيَدِي إِمْسَاكًا: قَبَضْتُهُ، وَمِنْ مَعَانِيهِ أَيْضًا الْكَفُّ، يُقَالُ: أَمْسَكْتُ عَنِ الأْمْرِ: كَفَفْتُ عَنْهُ.
وَاسْتَعْمَلَهُ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ، لأِنَّ مُرَادَهُمْ بِالإْمْسَاكِ فِي الْجِنَايَاتِ الْقَبْضُ بِالْيَدِ. فَإِذَا أَمْسَكَ رَجُلٌ آخَرَ فَقَتَلَهُ الثَّالِثُ يُقْتَلُ الْمُمْسِكُ قِصَاصًا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِذَا كَانَ الإْمْسَاكُ بِقَصْدِ الْقَتْلِ، وَعِنْدَ غَيْرِهِمْ لاَ يُقْتَلُ كَمَا سَيَأْتِي. وَمُرَادُهُمْ بِالإْمْسَاكِ فِي الصِّيَامِ: الْكَفُّ عَنِ الْمُفْطِرَاتِ وَالاِمْتِنَاعُ عَنِ الأْكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ، كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الاِحْتِبَاسُ:
الاِحْتِبَاسُ لُغَةً: هُوَ الْمَنْعُ مِنْ حُرِّيَّةِ السَّعْيِ، وَيَخْتَصُّ بِمَا يَحْبِسُهُ الإْنْسَانُ لِنَفْسِهِ. تَقُولُ: احْتَبَسْتُ الشَّيْءَ؛ إِذَا اخْتَصَصْتَهُ لِنَفْسِكَ خَاصَّةً.
وَيُطْلَقُ الاِحْتِبَاسُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى تَسْلِيمِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا لِزَوْجِهَا، كَمَا قَالُوا: إِنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ الاِحْتِبَاسِ كَمَا يُطْلِقُونَ الاِحْتِبَاسَ أَوِ الْحَبْسَ عَلَى الْوَقْفِ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَنْعِ التَّصَرُّفِ فِيهِ، وَعَلَى هَذَا فَالاِحْتِبَاسُ أَخَصُّ مِنَ الإْمْسَاكِ.
الْحُكْمُ الإْجْمَالِيُّ:
يَخْتَلِفُ حُكْمُ الإْمْسَاكِ بِاخْتِلاَفِ الْمَوْضُوعَاتِ الَّتِي ذُكِرَ فِيهَا: مِنَ الصِّيَامِ، وَالصَّيْدِ، وَالطَّلاَقِ، وَالْقِصَاصِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس عشر ، الصفحة / 283
حَبْسٌ
التَّعْرِيف:
1 - الْحَبْسُ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ وَالإْمْسَاكُ، مَصْدَرُ حَبَسَ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَوْضِعِ، وَجَمْعُهُ حُبُوسٌ (بِضَمِّ الْحَاءِ). وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَحْبُوسٌ وَحَبِيسٌ، وَلِلْجَمَاعَةِ: مَحْبُوسُونَ وَحُبُسٌ (بِضَمَّتَيْنِ)، وَلِلْمَرْأَةِ: حَبِيسَةٌ: وَلِلْجَمْعِ: حَبَائِسُ، وَلِمَنْ يَقَعُ مِنْهُ الْحَبْسُ: حَابِسٌ.
أَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَالْحَبْسُ هُوَ: تَعْوِيقُ الشَّخْصِ وَمَنْعُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ وَالْخُرُوجِ إِلَى أَشْغَالِهِ وَمُهِمَّاتِهِ الدِّينِيَّةِ وَالاِجْتِمَاعِيَّةِ. وَلَيْسَ مِنْ لَوَازِمِهِ الْجَعْلُ فِي بُنْيَانٍ خَاصٍّ مُعَدٍّ لِذَلِكَ، بَلِ الرَّبْطُ بِالشَّجَرَةِ حَبْسٌ، وَالْجَعْلُ فِي الْبَيْتِ أَوِ الْمَسْجِدِ حَبْسٌ. وَقَدْ أَفْرَدَ الْحُكَّامُ الْمُسْلِمُونَ أَبْنِيَةً خَاصَّةً لِلْحَبْسِ وَعَدُّوا ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ.
2 - وَبِمَعْنَى الْحَبْسِ السَّجْنُ بِفَتْحِ السِّينِ مَصْدَرُ سَجَنَ. أَمَّا بِكَسْرِ السِّينِ فَهُوَ مَكَانُ الْحَبْسِ، وَالْجَمْعُ سُجُونٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ) قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ) قُرِئَ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَبِكَسْرِهَا عَلَى الْمَكَانِ، وَالأْشْهَرُ الْكَسْرُ.
3 - وَبِمَعْنَى الْحَبْسِ أَيْضًا الاِعْتِقَالُ. يُقَالُ اعْتَقَلْتُ الرَّجُلَ: حَبَسْتُهُ، وَاعْتُقِلَ لِسَانُهُ إِذَا حُبِسَ وَمُنِعَ مِنَ الْكَلاَمِ.
الأْحْوَالُ الَّتِي يُشْرَعُ فِيهَا الْحَبْس:
حَالاَتُ الْحَبْسِ بِسَبَبِ الاِعْتِدَاءِ عَلَى النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا :
أ - حَبْسُ الْقَاتِلِ عَمْدًا لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ فِي الدَّمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَقْتُولِ :
- مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ حَبْسُ الْقَاتِلِ عَمْدًا سَنَةً وَضَرْبُهُ مِائَةً إِذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ بِعَدَمِ التَّكَافُؤِ كَالْحُرِّ يَقْتُلُ الْعَبْدَ، وَالْمُسْلِمُ يَقْتُلُ الذِّمِّيَّ أَوِ الْمُسْتَأْمَنَ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ «رَجُلاً قَتَلَ عَبْدَهُ مُتَعَمِّدًا فَجَلَدَهُ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم مِائَةَ جَلْدَةٍ وَنَفَاهُ سَنَةً، وَمَحَا سَهْمَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَمْ يُقِدْهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً.
وَنُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما نَحْوُ ذَلِكَ، وَمِثْلُهُ فَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رحمه الله.
وَلاَ يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَبْسَ هُنَا، بَلْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ تَجِبُ الدِّيَةُ فَقَطْ.
ب - حَبْسُ الْقَاتِلِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ :
- مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) وَبَعْضِ فُقَهَاءِ السَّلَفِ كَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَعَطَاءٍ وَابْنِ رُشْدٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْقَاتِلَ عَمْدًا لاَ يُحْبَسُ إِذَا عُفِيَ عَنْهُ، إِلاَّ إِذَا عُرِفَ بِالشَّرِّ فَيُؤَدِّبُهُ الإْمَامُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى فِي قَوْلِ أَبِي ثَوْرٍ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُجْلَدُ مِائَةً وَيُسْجَنُ سَنَةً، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالأْوْزَاعِيُّ.
ج - حَبْسُ الْمُتَسَبِّبِ فِي الْقَتْلِ الْعَمْدِ دُونَ مُبَاشَرَتِهِ :
- مِنَ الأْمْثِلَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا: أَنَّ مَنْ أَمْسَكَ رَجُلاً لآِخَرَ لِيَقْتُلَهُ يُقْتَصُّ مِنَ الْقَاتِلِ وَيُحْبَسُ الْمُمْسِكُ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ) وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَرَبِيعَةُ لِحَدِيثِ: «يُصْبَرُ الصَّابِرُ وَيُقْتَلُ الْقَاتِلُ».
وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْقَوَدَ عَلَى الْقَاتِلِ وَالْمُمْسِكِ لاِشْتِرَاكِهِمَا فِي الْقَتْلِ، إِلاَّ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْمُمْسِكُ أَنَّ صَاحِبَهُ سَيَقْتُلُ فَيُحْبَسُ سَنَةً وَيُضْرَبُ مِائَةً. وَمَنْ كَتَّفَ إِنْسَانًا وَطَرَحَهُ فِي أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ أَوْ ذَاتِ حَيَّاتٍ فَقَتَلَتْهُ يُحْبَسُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: حَتَّى يَمُوتَ.
وَمَنْ تَبِعَ رَجُلاً لِيَقْتُلَهُ فَهَرَبَ مِنْهُ فَأَدْرَكَهُ آخَرُ فَقَطَعَ رِجْلَهُ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الأْوَّلُ فَقَتَلَهُ، فَإِنْ كَانَ قَصْدُ الْقَاطِعِ حَبْسَهُ بِالْقَطْعِ لِيَقْتُلَهُ الأْوَّلُ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْقَطْعِ، وَيُحْبَسُ؛ لأِنَّهُ كَالْمُمْسِكِ بِسَبَبِ قَطْعِ رِجْلِ الْمَقْتُولِ.
د - حَبْسُ الْجَانِي عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ بِالْجُرْحِ وَنَحْوِهِ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ :
- مَنْ جَرَحَ غَيْرَهُ جِرَاحَةً لاَ يُسْتَطَاعُ فِي مِثْلِهَا قِصَاصٌ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالأْرْشِ، وَعُوقِبَ وَأُطِيلَ حَبْسُهُ حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً ثُمَّ يُخَلَّى عَنْهُ. وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي فَقْءِ الْعَيْنِ.
الموسوعة الفقهية إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت الطبعة الأولي 1433 هـ - 2012 م الجزء / السادس والثلاثون ، الصفحة / 65
مُتَّهَمٌ
التَّعْرِيفُ :
الْمُتَّهَمُ لُغَةً:
مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ التُّهْمَةُ وَالتُّهْمَةُ هِيَ: الشَّكُّ وَالرِّيبَةُ وَاتَّهَمْتُهُ: ظَنَنْتُ بِهِ سُوءًا فَهُوَ تَهِيمٌ، وَاتُّهِمَ الرَّجُلُ اتِّهَامًا: أَتَى بِمَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
الْمُدَّعَى عَلَيْهِ :
- الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هُوَ مَنْ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ دَعْوَى دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ أَوْ حَقٍّ وَالْمُدَّعِي: هُوَ مَنْ يَلْتَمِسُ لِنَفْسِهِ ذَلِكَ قِبَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَبَيْنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ.
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ مِنْ أَحْكَامٍ :
تَتَعَلَّقُ بِالْمُتَّهَمِ أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْهَا:
الْمُتَّهَمُ فِي الْجَرَائِمِ
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاء ِ فِي أَنَّ الْحُدُودَ لاَ تُقَامُ عَلَى الْمُتَّهَمِ بِالتُّهْمَةِ. أَمَّا التَّعْزِيرُ بِالتُّهْمَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ لِلْقَاضِي تَعْزِيرَ الْمُتَّهَمِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا وَلَمْ يَكْتَمِلْ نِصَابُ الْحُجَّةِ، أَوِ اسْتَفَاضَ عَنْهُ أَنَّهُ يَعِيثُ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا وَقَالُوا: إِنَّ الْمُتَّهَمَ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى فَلاَ يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ بَلْ يُعَزَّرُ مُتَّهَمُهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَيُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ أَمْرُهُ، وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ فَيُعَزَّرُ بِالضَّرْبِ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ بِالْحَبْسِ، وَقَالُوا: وَهُوَ الَّذِي يَسَعُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
(ر: تُهْمَةٌ ف 14).
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَرَائِمُ مَحْظُورَاتٌ شَرْعِيَّةٌ زَجَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا بِحَدٍّ أَوْ تَعْزِيرٍ وَلَهَا عِنْدَ التُّهْمَةِ حَالُ اسْتِبْرَاءٍ تَقْتَضِيهِ السِّيَاسَةُ الدِّينِيَّةُ وَلَهَا عِنْدَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا حَالُ اسْتِيفَاءٍ تُوجِبُهُ الأْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ.
فَأَمَّا حَالُهَا بَعْدَ التُّهْمَةِ وَقَبْلَ ثُبُوتِهَا وَصِحَّتِهَا فَمُعْتَبَرٌ بِحَالِ النَّظَرِ فِيهَا فَإِنْ كَانَ حَاكِمًا رُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ قَدِ اتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ أَوْ زِنًا لَمْ يَكُنْ لِتُهْمَةٍ بِهَا تَأْثِيرٌ عِنْدَهُ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَحْبِسَهُ لِكَشْفٍ وَلاَ اسْتِبْرَاءٍ وَلاَ أَنْ يَأْخُذَهُ بِأَسْبَابِ الإْقْرَارِ إِجْبَارًا وَلَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ إِلاَّ مِنْ خَصْمٍ مُسْتَحِقٍّ لِمَا قَرَفَ وَرَاعَى مَا يَبْدُو مِنْ إِقْرَارِ الْمَتْهُومِ أَوْ إِنْكَارِهِ إِنِ اتُّهِمَ بِالزِّنَا لَمْ يَسْمَعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَذْكُرَ الْمَرْأَةَ الَّتِي زَنَى بِهَا وَيَصِفَ مَا فَعَلَهُ بِهَا بِمَا يَكُونُ زِنًا مُوجِبًا لِلْحَدِّ فَإِنْ أَقَرَّ حَدَّهُ بِمُوجِبِ إِقْرَارِهِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَكَانَتْ بَيِّنَةً سَمِعَهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَحْلَفَهُ فِي حُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ دُونَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا طَلَبَ الْخَصْمُ الْيَمِينَ. وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الَّذِي رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا الْمَتْهُومُ أَمِيرًا كَانَ لَهُ مَعَ هَذَا الْمَتْهُومِ مِنْ أَسْبَابِ الْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ وَذَلِكَ مِنْ تِسْعَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا : أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ قَرْفَ الْمَتْهُومِ مِنْ أَعْوَانِ الإْمَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقٍ لِلدَّعْوَى الْمُقَرَّرَةِ وَيَرْجِعَ إِلَى قَوْلِهِمْ فِي الإْخْبَارِ عَنْ حَالِ الْمَتْهُومِ وَهَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الرِّيَبِ؟ وَهَلْ هُوَ مَعْرُوفٌ بِمِثْلِ مَا قُرِفَ بِهِ أَمْ لاَ؟ فَإِنْ بَرَّءُوهُ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ خَفَّتِ التُّهَمَةُ وَوُضِعَتْ وَعَجَّلَ إِطْلاَقَهُ وَلَمْ يَغْلُظْ عَلَيْهِ وَإِنْ قَرَّفُوهُ بِأَمْثَالِهِ وَعَرَّفُوهُ بِأَشْبَاهِهِ غَلُظَتِ التُّهَمَةُ وَقَوِيَتْ وَاسْتُعْمِلَ فِيهَا مِنْ حَالِ الْكَشْفِ مَا يُنَاسِبُهُ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ.
الثَّانِي : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُرَاعِيَ شَوَاهِدَ الْحَالِ وَأَوْصَافَ الْمَتْهُومِ فِي قُوَّةِ التُّهْمَةِ وَضَعْفِهَا فَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ زِنًا وَكَانَ الْمَتْهُومُ مُطِيعًا لِلنِّسَاءِ ذَا فُكَاهَةٍ وَخَلاَبَةٍ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ، وَإِنْ كَانَتِ التُّهَمَةُ بِسَرِقَةٍ وَكَانَ الْمَتْهُومُ بِهَا ذَا عِيَارَةٍ أَوْ فِي بَدَنِهِ آثَارٌ لِضَرْبٍ أَوْ كَانَ مَعَهُ حِينَ أُخِذَ مُنَقِّبٌ قَوِيَتِ التُّهَمَةُ وَإِنْ كَانَ بِضِدِّهِ ضَعُفَتْ وَلَيْسَ هَذَا لِلْقُضَاةِ أَيْضًا.
الثَّالِثُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يُعَجِّلَ حَبْسَ الْمَتْهُومِ لِلْكَشْفِ وَالاِسْتِبْرَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ لِذَلِكَ فَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ حَبْسَهُ لِلاِسْتِبْرَاءِ وَالْكَشْفِ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ وَاحِدٍ لاَ يَتَجَاوَزُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ لَيْسَ بِمُقَدَّرٍ وَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى رَأْيِ الإْمَامِ وَاجْتِهَادِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ أَنْ يَحْبِسُوا أَحَدًا إِلاَّ بِحَقٍّ وَجَبَ.
الرَّابِعُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَتْهُومَ ضَرْبَ التَّعْزِيرِ لاَ ضَرْبَ الْحَدِّ لِيَأْخُذَ بِالصِّدْقِ عَنْ حَالِهِ فِيمَا قُرِفَ بِهِ وَاتُّهِمَ، فَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ مَضْرُوبٌ اعْتُبِرَتْ حَالُهُ فِيمَا ضُرِبَ عَلَيْهِ، فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ لَمْ يَكُنْ لإِقْرَارِهِ تَحْتَ الضَّرْبِ حُكْمٌ، وَإِنْ ضُرِبَ لِيَصْدُقَ عَنْ حَالِهِ وَأَقَرَّ تَحْتَ الضَّرْبِ قُطِعَ ضَرْبُهُ وَاسْتُعِيدَ إِقْرَارُهُ فَإِذَا أَعَادَهُ كَانَ مَأْخُوذًا بِالإْقْرَارِ الثَّانِي دُونَ الأْوَّلِ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَلَمْ يَسْتَعِدْهُ لَمْ يُضَيَّقْ عَلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِالإْقْرَارِ الأْوَّلِ وَإِنْ كَرِهْنَاهُ.
الْخَامِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ عَنْهَا بِالْحُدُودِ أَنْ يَسْتَدِيمَ حَبْسَهُ إِذَا اسْتَضَرَّ النَّاسُ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوتَ، بَعْدَ أَنْ يَقُومَ بِقُوتِهِ وَكِسْوَتِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، لِيَدْفَعَ ضَرَرَهُ عَنِ النَّاسِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْقُضَاةِ.
السَّادِسُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ إِحْلاَفُ الْمَتْهُومِ اسْتِبْرَاءً لِحَالِهِ، وَتَغْلِيظًا عَلَيْهِ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَمْرِهِ فِي التُّهْمَةِ بِحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُقُوقِ الآْدَمِيِّينَ، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَهُ بِالطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ، وَلَيْسَ لِلْقُضَاةِ إِحْلاَفُ أَحَدٍ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ، وَلاَ أَنْ يُجَاوِزُوا الأَْيْمَانَ بِاللَّهِ إِلَى الطَّلاَقِ أَوِ الْعِتْقِ.
السَّابِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ أَنْ يَأْخُذَ أَهْلَ الْجَرَائِمِ بِالتَّوْبَةِ إِجْبَارًا، وَيُظْهِرَ مِنَ الْوَعِيدِ عَلَيْهِمْ مَا يَقُودُهُمْ إِلَيْهَا طَوْعًا، وَلاَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِمُ الْوَعِيدَ بِالْقَتْلِ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ، لأِنَّهُ وَعِيدُ إِرْهَابٍ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْكَذِبِ إِلَى حَيِّزِ التَّعْزِيرِ وَالأْدَبِ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْقَتْلِ فَيَقْتُلَ فِيمَا لاَ يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ.
الثَّامِنُ : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأْمِيرِ أَنْ يَسْمَعَ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْمِهَنِ وَمَنْ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُ الْقُضَاةُ إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ.
التَّاسِعُ : أَنَّ لِلأْمِيرِ النَّظَرَ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ لَمْ تُوجِدْ غُرْمًا وَلاَ حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرٌ سَمِعَ قَوْلَ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى، وَإِنْ كَانَ بِأَحَدِهِمَا أَثَرٌ فَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَبْدَأُ بِسَمَاعِ دَعْوَى مَنْ بِهِ الأْثَرُ وَلاَ يُرَاعَى السَّبْقُ، وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَ أَسْبَقِهِمَا بِالدَّعْوَى، وَيَكُونُ الْمُبْتَدِئُ بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمَهُمَا جُرْمًا وَأَغْلَظَهُمَا تَأْدِيبًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهُمَا فِي التَّأْدِيبِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: بِحِسَابِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الاِقْتِرَافِ وَالتَّعَدِّي، وَالثَّانِي: بِحَسَبِ اخْتِلاَفِهِمَا فِي الْهَيْبَةِ وَالتَّصَاوُنِ.
وَإِذَا رَأَى مِنَ الصَّلاَحِ فِي رَدْعِ السَّفِلَةِ أَنْ يُشَهِّرَهُمْ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمْ بِجَرَائِمِهِمْ، سَاغَ لَهُ ذَلِكَ. فَهَذِهِ أَوْجُهٌ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ فِي الْجَرَائِمِ بَيْنَ نَظَرِ الأْمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ فِي حَالِ الاِسْتِبْرَاءِ وَقَبْلَ ثُبُوتِ الْحَدِّ لاِخْتِصَاصِ الأْمِيرِ بِالسِّيَاسَةِ وَاخْتِصَاصِ الْقُضَاةِ بِالأْحْكَامِ.
- وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: دَعَاوَى التُّهَمِ وَهِيَ دَعْوَى الْجِنَايَةِ وَالأْفْعَالِ الْمُحَرَّمَةِ كَدَعْوَى الْقَتْلِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْعُدْوَانِ يَنْقَسِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِيهَا إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:
فَإِنَّ الْمُتَّهَمَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَرِيئًا لَيْسَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التُّهْمَةِ، أَوْ فَاجِرًا مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يَعْرِفُ الْوَالِي وَالْحَاكِمُ حَالَهُ.
فَإِنْ كَانَ بَرِيئًا لَمْ تَجُزْ عُقُوبَتُهُ اتِّفَاقًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي عُقُوبَةِ الْمُتَّهِمِ لَهُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا يُعَاقَبُ صِيَانَةً لِتَسَلُّطِ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ عَلَى أَعْرَاضِ الأْبْرِيَاءِ.
الْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَجْهُولَ الْحَالِ لاَ يُعْرَفُ بِبِرٍّ وَلاَ فُجُورٍ، فَهَذَا يُحْبَسُ حَتَّى يَنْكَشِفَ حَالُهُ عِنْدَ عَامَّةِ عُلَمَاءِ الإْسْلاَمِ، وَالْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ الأْئِمَّةِ أَنَّهُ يَحْبِسُهُ الْقَاضِي وَالْوَالِي، وَقَالَ أَحْمَدُ: قَدْ «حَبَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي تُهْمَةٍ،» قَالَ أَحْمَدُ: وَذَلِكَ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لِلْحَاكِمِ أَمْرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَبَسَ فِي تُهْمَةٍ».
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْحَبْسُ فِي التُّهَمِ إِنَّمَا هُوَ لِوَالِي الْحَرْبِ دُونَ الْقَاضِي. وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْحَبْسِ فِي التُّهْمَةِ هَلْ هُوَ مُقَدَّرٌ أَوْ مَرْجِعُهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي وَالْحَاكِمِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو يَعْلَى وَغَيْرُهُمَا، فَقَالَ الزُّبَيْرِيُّ: هُوَ مُقَدَّرٌ بِشَهْرٍ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: غَيْرُ مُقَدَّرٍ.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ مَعْرُوفًا بِالْفُجُورِ كَالسَّرِقَةِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِذَا جَازَ حَبْسُ الْمَجْهُولِ فَحَبْسُ هَذَا أَوْلَى، قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنَ الأْئِمَّةِ يَقُولُ: إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى يَحْلِفُ وَيُرْسَلُ بِلاَ حَبْسٍ وَلاَ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ هَذَا عَلَى إِطْلاَقِهِ مَذْهَبًا لأِحَدٍ مِنَ الأْئِمَّةِ الأْرْبَعَةِ وَلاَ غَيْرِهِمْ مِنَ الأْئِمَّةِ. وَيَسُوغُ ضَرْبُ هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْمُتَّهَمِينَ كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الزُّبَيْرَ بِتَعْذِيبِ الْمُتَّهَمِ الَّذِي غَيَّبَ مَالَهُ حَتَّى أَقَرَّ بِهِ فِي قِصَّةِ كِنَانَةَ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَاخْتَلَفُوا فِيهِ هَلِ الَّذِي يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي أَوْ كِلاَهُمَا أَوْ لاَ يَسُوغُ ضَرْبُهُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي وَالْقَاضِي، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْرِبُهُ الْوَالِي دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: لاَ يُضْرَبُ، ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ: إِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي الْمُبْتَدِعِ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ عَنْ بِدْعَتِهِ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَمُوتَ.
الْمُتَّهَمُ فِي الْقَسَامَةِ
- اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَسَامَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الأْيْمَانَ تُوَجَّهُ إِلَى الْمُدَّعِينَ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْهَا وُجِّهَتِ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: تُوَجَّهُ تِلْكَ الأْيْمَانُ إِلَى الْمُتَّهَمِينَ ابْتِدَاءً، فَإِنْ حَلَفُوا لَزِمَ أَهْلَ الْمَحَلَّةِ الدِّيَةُ. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَسَامَةٌ ف 17).
تَحْلِيفُ الْمُتَّهَمِ فِي الأْمَانَاتِ
- يَحْلِفُ الْمُودَعُ وَالْوَكِيلُ وَالْمُضَارِبُ وَكُلُّ مَنْ يُصَدَّقُ قَوْلُهُ عَلَى تَلَفِ مَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى خِيَانَتِهِ كَخَفَاءِ سَبَبِ التَّلَفِ وَنَحْوِهِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (تُهْمَةٌ ف 15).
وَإِذَا ادَّعَى الْمُودَعُ أَنَّهُ رَدَّ الْوَدِيعَةَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُفَرَّقُ بَيْنَ دَعْوَى الرَّدِّ وَدَعْوَى الضَّيَاعِ، إِذْ إِنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ يَدَّعِي يَقِينًا أَنَّ الْمُودَعَ كَاذِبٌ، فَيَحْلِفُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُتَّهَمًا أَمْ غَيْرَ مُتَّهَمٍ، وَفِي دَعْوَى الضَّيَاعِ لاَ عِلْمَ لِرَبِّ الْوَدِيعَةِ بِحَقِيقَةِ دَعْوَى الضَّيَاعِ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ جِهَةِ الْمُودَعِ فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَّهَمًا.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الأْظْهَرُ أَنْ تُلْحَقَ الْيَمِينُ إِذَا قَوِيَتِ التُّهَمَةُ، وَتَسْقُطَ إِذَا ضَعُفَتْ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ الْمُودَعُ مَحَلَّ تُهْمَةٍ فَوُجِّهَتْ إِلَيْهِ الْيَمِينُ وَنَكَلَ عَنْهَا ضَمِنَ وَلاَ تُرَدُّ الْيَمِينُ هُنَا. وَصِفَةُ يَمِينِ الْمُتَّهَمِ أَنْ يَقُولَ: لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْتُ إِلاَّ أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ.
الشَّكُّ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُتَّهَمُ
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَالأْصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم : «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإْمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ».
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (شَكٌّ ف 38).
رُجُوعُ الْمُتَّهَمِ فِي إِقْرَارِهِ
إِذَا أَقَرَّ الْمُتَّهَمُ بِحَقِّ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ، فَإِنْ كَانَ الإْقْرَارُ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْحُدُودِ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ يَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى أَنَّهُ يُحَدُّ وَلاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ. أَمَّا إِذَا أَقَرَّ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ، أَوْ بِحَقٍّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَالْقِصَاصِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالزَّكَاةِ، ثُمَّ رَجَعَ فِي إِقْرَارِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْهَا مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 59 - 60).
صِحَّةُ إِقْرَارِ الْمُتَّهَمِ
يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ عَامَّةً شُرُوطٌ مِنْهَا:
عَدَمُ التُّهْمَةِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ لِصِحَّةِ إِقْرَارِهِ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فِي إِقْرَارِهِ؛ لأِنَّ التُّهْمَةَ تُخِلُّ بِرُجْحَانِ الصِّدْقِ عَلَى جَانِبِ الْكَذِبِ فِي الإْقْرَارِ.
وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ (إِقْرَارٌ ف 22 وَمَا بَعْدَهَا).
مُخَدَّرَةٌ
التَّعْرِيفُ :
1 - الْمُخَدَّرَةُ اسْمُ مَفْعُولٍ لِفِعْلِ خَدَّرَ، يُقَالُ: خَدَّرَ الشَّيْءَ: سَتَرَهُ، وَهُوَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: اسْمٌ لِسِتْرٍ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ.
ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتٍ وَنَحْوِهِ.
وَقَالَ الْفَيُّومِيُّ: لاَ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْتِ خِدْرٌ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ فِيهِ امْرَأَةٌ يُقَالُ: أَخَدَرَتِ الْجَارِيَةُ: لَزِمَتِ، الْخِدْرَ، وَأَخْدَرَهَا أَهْلُهَا وَخَدَّرُوهَا: سَتَرُوهَا وَصَانُوهَا عَنِ الاِمْتِهَانِ، وَالْخُرُوجِ لِحَاجَتِهَا، فَهِيَ مُخَدَّرَةٌ مَسْتُورَةٌ مَصُونَةٌ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ الْمَرْأَةُ الْمُلاَزِمَةُ لِلْخِدْرِ، وَهُوَ السِّتْرُ بِكْرًا كَانَتْ أَمْ ثَيِّبًا، وَلاَ تَبْرُزُ لِغَيْرِ الْمَحَارِمِ مِنَ الرِّجَالِ وَإِنْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ.
الأْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ :
الْبَرْزَةُ :
- الْبَرْزَةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ الْمَرْأَةُ الْعَفِيفَةُ: تَبْرُزُ لِلرِّجَالِ، وَتَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ، وَهِيَ الَّتِي أَسَنَّتْ، وَخَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْمَحْجُوبَاتِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالْبَرْزَةُ ضِدُّ الْمُخَدَّرَةِ.
الأْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُخَدَّرَةِ :
إِحْضَارُ الْمُخَدَّرَةِ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ
- ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ الْحَاضِرَةَ لاَ تُكَلَّفُ الْحُضُورَ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا صَرْفًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْهَا كَالْمَرِيضِ، وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: وَلاَ تُكَلَّفُ أَيْضًا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْيَمِينِ تَغْلِيظٌ بِالْمَكَانِ، فَإِنْ كَانَ أُحْضِرَتْ عَلَى الأْصَحِّ، بَلْ تُوَكِّلُ الْمُخَدَّرَةُ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي إِلَيْهَا نَائِبَهُ فَتُجِيبَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ إِنِ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ أَنَّهَا هِيَ أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ مَحَارِمِهَا أَنَّهَا هِيَ، وَإِلاَّ تَلَفَّعَتْ بِنَحْوِ مِلْفَحَةٍ وَخَرَجَتْ مِنَ السِّتْرِ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَعِنْدَ الْحَلِفِ تَحْلِفُ فِي مَكَانِهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا تُحْضَرُ كَغَيْرِهَا، وَبِهِ جَزَمَ الْقَفَّالُ فِي فَتَاوِيهِ.
وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ: أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُخَدَّرَةً وَكَانَ لَهَا حَقٌّ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَوْ زَوْجٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْقَاضِي وَسَأَلَتْهُ الْعَدْوَى عَلَى خَصْمِهَا، فَإِنَّهُ يُنْفِذُ إِلَيْهَا شَاهِدَيْنِ وَبَعْضَ الْوُكَلاَءِ، فَتُوَكِّلَ فِي ذَلِكَ وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ عَلَيْهَا، وَيَدَّعِي الْوَكِيلُ بِمَا يَتَوَجَّهُ لَهَا مِنْ حَقٍّ، فَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا يَمِينٌ فِيمَا يَقْضِي بِهِ لِلْوَكِيلِ لَهَا فَإِنَّهُ يُرْسِلُ إِلَيْهَا مَنْ يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ وَيُسْتَوْفَى الْيَمِينُ إِنْ كَانَ الْيَمِينُ يَجِبُ عَلَيْهَا.
اخْتِلاَفُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي التَّخْدِيرِ :
- نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَدَاعِيَانِ فِي التَّخْدِيرِ بِأَنْ يَقُولَ الْمُدَّعِي إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا غَيْرُ مُخَدَّرَةٍ وَيَلْزَمُهَا الْحُضُورُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَقَالَتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا: إِنَّهَا مُخَدَّرَةٌ فَلاَ يَلْزَمُهَا شَرْعًا الْحُضُورُ فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى نُظِرَ: فَإِنْ، كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ الْغَالِبُ فِي نِسَائِهِمُ الْخَدْرُ صُدِّقَتْ هِيَ بِيَمِينِهَا وَإِلاَّ يُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لاَ بَيِّنَةَ لَهُمَا، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ والروياني وَهُوَ الْقَوْلُ الأْوْلَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا قَالَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ.
التَّخْدِيرُ مِنَ الأْعْذَارِ الْمُجِيزَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ: أَنْ لاَ يَكُونَ الشَّاهِدُ مَعْذُورًا لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَكَوْنِ الْمَرْأَةِ مُخَدَّرَةً مَثَلاً.
فَإِنْ كَانَ الْمَدْعُوُّ لِلشَّهَادَةِ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً لَمْ يَلْزَمْهَا الأْدَاءُ، وَتَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهَا غَيْرُهَا، أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي إِلَيْهَا مَنْ يَسْمَعُهَا دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْهَا.
