loading

موسوعة قانون الإجراءات الجنائية

المذكرة الإيضاحية

تبين هذه المواد أحكام التبليغ وتسليم المتهم الذي يشاهد متلبساً بالجريمة فنصت المادة 25 على حق كل فرد علم بوقوع جريمة سواء رفع الدعوى فيها بغير شكوى او طلب او اذن وأوجبت المادة 9 ( اصبحت المادة 26 من القانون ) هذا التبليغ على الهيئات النظامية والموظفين العموميين ورجال الضبط المكلفين بخدمة عامة .

 وأوجبت الفقرة الأولى من المادة 10 ( حذفت اكتفاء بالمادة 25 من القانون ) على كل من علم بإرتكاب جناية او جنحة مما يخل بالأمن العام أو جناية وقعت على حياة انسان أو ماله أن يبلغ عنها كما اوجبت الفقرة الثانية من المادة المذكورة ( أصبحت المادة 37 من القانون ) على كل من شاهد الجانى متلبساً بجناية أو جنحة فيها قانون الحبس الإحتياطي أن يحضره امام احد أعضاء النيابة العمومية او يسلمه الى اقرب رجال السلطة العامة دون حاجة إلى أمر بضبطه .

ونص الفقرة الأولى من المادة 11 ( أصبحت المادة 38 من القانون ) على حق رجال السلطة العامة في الجنح المشهودة التي يجوز فيها الحكم بالحبس في إحضار المتهم المتلبس وتسليمه الى أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي ولو كانت الجريمة بما لا يجوز الحبس الإحتياطى فيها .

 أما الفقرة الثانية من المادة المذكورة فقد خولت رجال السلطة العامة هذا الحق في الجرائم الأخرى المشهودة أي الجنح التي عقوبتها الغرامة فقط والمخالفات مهما كانت عقوبتها وذلك إذا لم يمكنهم معرفة شخصية المتهم فإذا أمكن لرجال السلطة العامة معرفة شخصية المتهم من بطاقته الشخصية أو من جواز سفره او من رخصته أو من غير ذلك فلا يجوز لهم أخذ المتهم ويجب عليهم اخلاء سبيله في الحال لأنه يكفي في مثل هذه الجرائم البسيطة معرفة شخصية المتهم ومحل إقامته ليعلن فيه للحضور أمام المحكمة مباشرة بناءً على محضر إثبات حالة التي يشاهدها رجل البوليس ويحصل التحقيق في شأنه أمام المحكمة أما اذا لم يتيسر معرفة شخصية المتهم فيكون لرجل السلطة العامة الحق في تسليمه إلى أقرب مأمور من مأموري الضبط للتحقق من شخصيته او تقديمه للمحاكمة في الحال .

وإستثناء من الأحكام السابقة لا يجوز التسليم في الجرائم التي تتوقف رفع الدعوى فيها على شكوى إلا إذا صرح من يملك تقديم شكوى لمن يكون حاضراً من مأموري الضبط القضائي او رجال السلطة العامة القضائي أو رجال السلطة العامة برغبته في الشكوى مادة 13 - ( أصبحت المادة 39 من القانون )

الأحكام

1- أوجبت المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية على كل موظف أو مكلف بخدمة عامة علم أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التى يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فورا النيابة العامة أو أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائي و إمتناع الموظف أو المكلف بخدمة عامة عن أداء واجب التبليغ عن جريمة يعتبر إخلالا خطيرا بواجبات الوظيفة أو الخدمة العامة يستوى فى القانون مع إمتناع الموظف أو المستخدم العام عن أداء عمل من أعمال وظيفته تطبيقا لنص المادة 104 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1953 التى عددت صور الرشوة و جاء نصها فى ذلك مطلقا من كل قيد بحيث يتسع مدلوله لاستيعاب كل عبث يمس الأعمال التى يقوم بها الموظف و كل تصرف أو سلوك ينتسب إلى هذه الأعمال و يعد من واجبات أدائها على الوجه السوى الذى يكفل دائما أن تجرى على سنن قويم . و قد إستهدف المشرع من النص على مخالفة واجبات الوظيفة كصورة من صور الرشوة التى عددتها المادة 104 معدلة من قانون العقوبات مدلولا أوسع من أعمال الوظيفة التى تنص عليها القوانين و اللوائح أو التعليمات بحيث تشمل أمانة الوظيفة ذاتها . و إذ كانت أمانة الوظيفة تفرض على المستخدم فى مصلحة حكومية ألا يتدخل فى عمل رئيسه و أن ينأى عن السعى لديه للإمتناع عن أداء واجب التبليغ الذى يلزمه به القانون ، لما قد يؤدى إليه تدخله من إفلات مجرم من المسئولية الجنائية و هو أمر تتأذى منه العدالة و تسقط عنده ذمة الموظف ، فإذا وقع منه فإنه يعد إخلالا بواجبات وظيفته التى تفرض عليه أن يبادر بالتبليغ عن الجرائم فور علمه بها . و لما كان الحكم قد أثبت أن رئيس مجلس المدينة " و هو مكلف بخدمة عامة " و سائق سيارته " و هو مستخدم فى الدرجة التاسعة بمحافظة الشرقية " علما بسبب تأدية عملهما بارتكاب الطاعن جريمة نقل فول سودانى من محافظة الشرقية بدون ترخيص و هى جريمة تموينية يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجنائية عنها بغير شكوى أو طلب ، فإن عرض جعل على أحدهما للإخلال بواجبات الوظيفة أو الخدمة العامة بالإمتناع عن أداء واجب التبليغ عن تلك الجريمة التموينية يعد فى صحيح القانون عرضاً للرشوة . و إذ كان الحكم قد أثبت فى حق الطاعن أنه عرض جعلاً على السائق حتى يتوسط لدى رئيسه لكى يمتنع عن إبلاغ الشرطة بالمخالفة التموينية و إستخلصت من هذه الواقعة أن الغرض من عرض الجعل على السائق ينطوى فضلاً عن الوساطة لدى - رئيسه أن يمتنع من جانبه عن التبليغ عن تلك الجريمة لأن قبول الوساطة يقتضى حتماً و بطريق اللزوم العقلى الإمتناع عن التبليغ و هو إستخلاص سديد و سائغ ، ذلك بأن واجب التبليغ عن الجرائم يفرض على رئيس مجلس المدينة و على سائق سيارته على السواء بالمبادرة إلى التبليغ عن المخالفة التموينية التى علم بها كل منهما بسبب تأدية عمله .

(الطعن رقم 1367 لسنة 37 ق - جلسة 1967/11/28 س 18 ع 3 ص 1196 ق 252)

2- قبض . إستيقاف من يضع نفسه باختياره موضوع الشبهات والريب . مثال . التفتيش - كما هو معرف به فى القانون - هو ذلك الإجراء الذى رخص الشارع فيه التعرض لحرمة الشخص بسبب جريمة وقعت أو ترجح وقوعها منه ، وذلك تغليبا للمصلحة العامة على مصالح الأفراد الخاصة واحتمال الوصول إلى دليل مادى يفيد فى كشف الحقيقة ، كما يصح فى القانون استيقاف الشخص الذى يضع نفسه باختياره موضع الشبهات والريب بأفعال أو بأقوال تستلزم التدخل للكشف عن حقيقته ، وقد أوجبت المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية على كل من علم من الموظفين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التى يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فورا للنيابة العامة أو أقرب مأمور من مأمورى الضبط القضائي - فإذا كان الثابت من الحكم أن " الصول" كان يباشر أصلا عملاً من أعمال وظيفته - وهو التثبت من وجود عهدة المتهم من سلاح وذخيرة بالصوان المعد لحفظها - وفي تلك الأثناء وقع بصره على " المخيش" ولما تحرى خبره بدا له من تصرفات المتهم ما يوحى بأن فى الأمر جريمة فتحفظ عليه وأبلغ النيابة العامة بما وقع ، فلا مخالفة فيما أتاه لحكم القانون .

(الطعن رقم 1075 لسنة 29 ق - جلسة 1959/11/17 س 10 ع 3 ص 888 ق 189)

3- مفاد نص المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية أن واجب التبليغ عن الجرائم التى يعلم بها الموظفون العموميون أو المكلفون بخدمة عامة أثناء تأدية عملهم أو بسبب تأديته هو أمر يدخل فى واجبات وظيفتهم مما يعرضهم للمسئولية التأديبية إذا خالفوا هذا الواجب ، ونتيجة لما تقدم فإن عرض الرشوة على الموظف العمومى للامتناع عن أداء واجب التبليغ عن الجريمة المكلف به قانوناً هو أمر يتعلق بذمة الموظف ، فإذا وقع منه هذا الامتناع يكون إخلالا خطيرا بواجبات وظيفته التى تفرض عليه التبليغ عن الجرائم التى يعلم بها أثناء تأديته عمله أو بسبب تأديته ، وهذا الإخلال بالواجب يندرج تحت باب الرشوة المعاقب عليها قانوناً متى تقاضى الموظف جعلا فى مقابله ويكون من عرض هذا الجعل لهذا الغرض راشيا مستحقا للعقاب .

(الطعن رقم 682 لسنة 29 ق - جلسة 1959/06/01 س 10 ع 2 ص 589 ق 131)

4- يتعين على المحكمة وقد اتجهت إلى إسناد واقعة جديدة إلى المتهم تكون مع الواقعة المنسوبة إليه فى وصف التهمة وجه الاتهام الحقيقى وتدخل فى الحركة الإجرامية التى أتاها المتهم أن تطبق عليه حكم القانون على هذا الأساس بعد أن تنبهه إلى التعديل الذى أجرته ليبدى دفاعه فيه طبقا للمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ، فإذا هى أغفلت ذلك وقضت ببراءة المتهم إستنادا إلى أن رجلى البوليس الحربى ليس من اختصاصهما إقتياد المتهم إلى قسم البوليس دون أن تبين كلمتها فيما أسندته إلى المتهم من أنه عرض الرشوة عليهما " لصرف النظر عن النزاع القائم " وهو ما ينطوى على معنى عدم التبليغ عن الجريمة التى علما بها والتى كان يتعين عليهما القيام به باعتبارهما من المكلفين بخدمة عامة عملاً بنص المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية لا مجرد عدم اقتياده إلى القسم فإن الحكم يكون قاصراً قصورا يعيبه ويستوجب نقضه .

(الطعن رقم 682 لسنة 29 ق - جلسة 1959/06/01 س 10 ع 2 ص 589 ق 131)

شرح خبراء القانون

المادة محل التعليق قد أوجبت  على كل من علم من الموظفين العموميين أو من المكلفين بخدمه عامة أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم و التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب ، أن يبلغ عنها فوراً النيابة العامة ، أو أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي إلا أنها لم تضع جزاء على مخالفه حكمها .

ومع ذلك توجد بعض جرائم محدده على سبيل الحصر أوجب المشرع التبليغ عنها وإلا تعرض المخالف للجزاء الجنائي ، من ذلك ما نصت عليه المادة (84) من قانون العقوبات من انه يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنه وبغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من علم بإرتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا الباب (وهو الباب الأول من الكتاب الثاني من قانون العقوبات الخاص بالجنايات والجنح المضرة بأمن الحكومة من جهة الخارج) ولم يسارع إلى إبلاغها إلى السلطات المختصة ، وتضاعف العقوبة إذا وقعت الجريمة في زمن الحرب، ويجوز للمحكمة أن تعفي من العقوبة زوج الجاني وأصوله وفروعه.(المستشار/ إيهاب عبد المطلب، الموسوعة الجنائية الحديثة في شرح قانون الإجراءات الجنائية، الطبعة الثامنة 2016 المركز القومي للإصدارات القانونية، المجلد الأول ، الصفحة : 283 )

في الحالة المنصوص عليها في هذه المادة ينقلب حق التبليغ المنصوص عليه في المادة السالفة - إلى واجب قد يترتب على الإخل به مسألة إدارية على الأقل - وقد تترتب عليه مسألة جنائية إذا أدى عدم التبليغ إلى الإضرار بالمصالح أو الأموال العامة كما في بعض الصور المنطبقة على المادة (119مكرر "أ") من قانون العقوبات.

مفاد نص المادة (26) إجراءات جنائية أن واجب التبليغ عن الجرائم التي يعلم بها الموظفون العموميون أو المكلفون بخدمة عامة أثناء تأدية عملهم أو بسبب تأديته هو أمر يدخل في واجبات وظائفهم مما يعرضهم للمسئولية التأديبية إذا خالفوا هذا الواجب.(المستشار/ مصطفى مجدي هرجة، الموسوعة القضائية الحديثة، التعليق على قانون الإجراءات الجنائية، دار محمود للنشر، المجلد الأول ، الصفحة : 349)

«ويترتب على اعتبار البلاغ حقاً أن مقدمه يستفيد من سبب إباحة» فلا يسأل عن جريمة بتقديمه بلاغاً والبلاغ واجب على الموظف العام بالنسبة للجرائم التي يعلم بها أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته ، فقد نصت المادة 26 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه «يجب على كل من علم من الموظفين العموميين أو المكلفين بخدمة عامة أثناء تأدية عمله أو بسبب تأديته بوقوع جريمة من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ عنها فورا النيابة العامة أو أقرب مأمور من مأموري الضبط القضائي». ونطاق الواجب مقتصر على ما يعلم به الموظف أو المكلف بالخدمة العامة أثناء تأدية عمله أو بسببه ، أما ما يعلم به في غير هذه الحالة فالإبلاغ عنه محض رخصة له وهذا الواجب غير مدعم بجزاء جنائي ، فلا يترتب على قعوده عنه توقيع عقوبة ، وإنما قد يسأل عن ذلك تأديبياً .(الدكتور/ محمود نجيب حسني، شرح قانون الإجراءات الجنائية، تنقيح الدكتورة/ فوزية عبد الستار، الطبعة الخامسة 2016، دار النهضة العربية، المجلد ، الأول ،  الصفحة: 436)